← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 26252

شرح مختصر الخرقي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 388 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

مثله، الريش مثل الشعر، الريش والشعر والوبر والصوف كلها حكمها واحد، بدليل أن الريش ينتف من الطائر ولا يضر، هذا أمر متفق عليه، لكن يبقى أن ما باشر النجاسة يعني أصول الشعر وأصول الريش تنجس بالميتة، فلا بد من غسله، أو يجز جز بحيث لا يصل إلى آخره، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما أبين من حي فهو كميتته، استثنوا من ذلك الطريدة والمسك في فأرته، استثنوها من هذا. طالب:. . . . . . . . . إيش هو؟ طالب: الدواء؟ دواء إيش؟ طالب:. . . . . . . . . ((تداووا ولا تدووا بحرام)) النجس حرام، لكن من أهل العلم من يفرق بين النجس الذي لا يضر، والنجس الذي يضر، وأن استعماله استعمال حاجة أو ضرورة بحيث لا يقوم مقامه غيره يتسامحون فيه، على كل حال الأصل ألا يتداوى بحرام. "وكذلك آنية عظام الميتة" وهذا قول الجمهور، نجاسة عظام الميتة قول الجمهور، وأنها تحلها الحياة كسائر أجزاء الميتة ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [(٧٨) سورة يس] دل على أنها ... ، الذي يقبل الحياة يقبل الموت، وأما بالنسبة للشعر وهو يتأثر بالحياة، وينمو بالحياة، وينحسر نموه بعد الموت إلا أن نموه كنمو النبات، وليس من قبيل نمو الحيوان، بدليل أن الحيوان لا يتألم إذا جز، فدل على أنه غير مرتبط بحياة الحيوان من حيث الألم؛ لأن الإحساس يدل على أن هذا الجزء حي، الشعر لا يتأثر الحيوان بجزه، إذاً هو حي باعتبار أنه نامٍ من جهة، ولا يشبه حياته حياة الحيوان، وإنما أقرب ما يكون إلى حياة النبات، ويمكن أن يستعمل في مثل هذا قياس الشبه، الشعر الحي ينمو، والحيوان الحي ينمو، والنبات الحي ينمو، فهل حياة الشعر مثل حياة النبات، أو مثل حياة الحيوان؟ أقرب ما يكون إلى حياة النبات، فيلحق بأقرب الأصلين شبهاً.

стр. 107

عظام الميتة الجمهور على أنها نجسة، وأن نجاستها عينية؛ لأنها جزء من الميتة، وأبو حنيفة يرى أن العظام لا تأخذ حكم الميتة، وأنها طاهرة، وعلى هذا ميل شيخ الإسلام ابن تيمية، ومما يستدلون به أن النبي ﵊ أمر أن يشترى لفاطمة قلادة من عاج، والعاج من أنياب الفيل، والفيل محرم الأكل؛ لأنه ذو ناب، ولا يفيد فيه ذكاة، إذاً حكمه حكم الميتة، فدل على أن العظم لا يأخذ حكم اللحم، وقول الجمهور في هذا ظاهر. كيف نجيب عن هذا الحديث، يعني مخرج في السنن؟ طالب:. . . . . . . . . لا، العاج من أنيابه، نعم، السن والظفر، الشعر والظفر .... طالب:. . . . . . . . . إذا قلنا بأن الشعر والظفر في حكم المنفصل فما يطبق عليه فمه هل نقول: إنه في حكم المنفصل أو حكم العظام الداخلة؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . باستمرار، يعني هل يخص ناب الفيل، أو يقاس عليه غيره، أو نقول: إن الحديث فيه ما فيه، أما كون العظم يعني داخل في البهيمة، وجزء من أجزائها، وينمو بنموها، وتتألم إذا تأثر هذا العظم، يعني يصدر منه ألم، بل ألم شديد ما هو مثل الظفر، أو مثل الشعر، يعني إذا سوس السن كيف يكون الألم؟ الألم شديد، وإذا انكسر العضو تألم ألماً شديداً، هل نقول: إن هذا من اللحم، هذا الألم من اللحم المجاور لهذا العظم، أو من العظم نفسه؟ هو من العظم، ولا شك في دخوله في مسمى الميتة، لكن الحديث ماذا نقول عنه؟ في أحد بحثه؟ مخرج عندك؟ طالب:. . . . . . . . . لا في الشرح، ما أحد معه الزركشي؟ طالب:. . . . . . . . . ضعيف؟ إذا ضعف خلاص لا تتكلف اعتباره، أنا أعرف أن فيه كلام، لكن ما دام، ويش علته؟ علته؟ علته؟ طالب:. . . . . . . . . خلاص انتهينا من الحديث، إذاً المرجح في عظام الميتة أنها نجسة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إما أن يخص أو ينظر في القول الثاني، فالمرجح في هذه المسألة قول الجمهور، وأن عظام الميتة نجسة، الأنفحة واللبن .... طالب: ما علق عليه يا شيخ. ما علق عليه؟ ما خرجه؟

стр. 108

طالب: لا أبد، بس لما قال أبو داود بإسناده قال: في باب ما جاء في مثل. . . . . . . . . في كتاب الترجل، ورواه أيضاً الإمام أحمد في المسند بس. ما يكفي هذا، اللبن والأنفحة. طالب: فائدة قال في معالم السنن: وأما العاج الذي تعرفه العامة فهو عظم أنياب الفيلة، وهو ميتة لا يجوز استعماله. لبن الميتة، والبيضة في جوف الدجاجة، والأنفحة هذه ينازع فيها الذي يقول بطهارة العظام يقول بطهارة اللبن، اللبن طاهر، لكن إذا كان طاهر ووعاؤه نجس، الثدي، نعم ينجس، يتنجس، لكن هذا يجري على قول من يقول: إذا كانت النجاسة مؤثرة في القليل ولو لم يتغير، مؤثرة مطلقاً، فهو نجس عنده؛ لأنه تنجس خلاص انتهى، والذي يقول: إنه لا يتأثر إلا إذا تغيرت أحد أوصافه، وهل يقول الذي يقول بطهارة الماء الذي لم يتغير ولو وقعت فيه نجاسة يقول بطهارة اللبن ولو لم يتغير، الحكم واحد؟ نعم كأنهم يطردون هذا، المقصود أن مثل شيخ الإسلام الذي لا يرى التنجس إلا بالتغير يقول: إذا حلب اللبن من الميتة واستخرج ولم تتغير أوصافه فهو طاهر. الأنفحة هذه العصارة التي تؤخذ من معدة الجدي الصغير، وهذه يستعملونها في صناعة الجبن، والصحابة -رضوان الله عليهم- لما فتحوا الأمصار أكلوا من الجبن، وهي تصنع بواسطة هذه العصارة، فاستدل بعضهم على أن هذه الأنفحة طاهرة، والأمصار لا سيما بلاد فارس فيها مجوس، لكن أجاب عن هذا بعض أهل العلم أنه لا يمنع أن يكون فيها من أهل الكتاب من تحل ذبيحته، وشيخ الإسلام يقول في مثل هذا كله بالطهارة، ولا شك أن الأحوط والأبرأ للذمة ألا يستعمل شيء من هذا، وأما ما وقع من الصحابة -رضوان الله عليهم- فلعلهم تحروا في هذا، وعرفوا أن من يذبح هذه الأنعام ممن تحل ذبيحته. طالب:. . . . . . . . . لا، هو أقرب إلى الشعر الظفر بأصله، يتألم بأصله لا بطرفه. طالب:. . . . . . . . . لا، هم يقصون طرفه، ما يتأثر منه شيء. طالب:. . . . . . . . . لا، ما هو بالأذن هذا القرن. طالب: حتى الأذن إذا طال؟

стр. 109

لا، لا الأذن ما فيها إشكال، الأذن جزء منها ما فيه إشكال، لكن الكلام في القرن، ما أدري عاد اللي يظهر لي أنه لا يتألم، أما أصله بلا شك مؤلم، أصله مؤلم كأصل الشعر، وأصل الظفر كلها مؤلمة. طالب: اللي يدرسون الفنون الطبية يقولون: إن الأصل العظم مرتبط بالأصل فيقولون: إن التألم يأتي من العصب لا من أصل العظم. على كل حال كلما قرب من جسم النامي الحي مؤلم بلا شك، حتى الظفر، حتى الشعر مؤلم، أصوله مؤلمة. قال ﵀: "ويكره أن يتوضأ بآنية الذهب والفضة، وإن فعل أجزأه، وصوف الميتة وشعرها طاهر" لكن لو جاء بهذه الجملة الأخيرة بعد العظام، لو قال: وكذلك آنية عظام الميتة قال: وصوف الميتة وشعرها طاهر، هذا مكانها، دون أن يفصل بالوضوء. "يكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة" أولاً: الكراهة هذه تتبع القول باتخاذ آنية الذهب استعمالها في غير الأكل والشرب، أما الأكل والشرب ففيه النصوص الصحيحة الصريحة. طالب:. . . . . . . . . من يقول بطهارته يجيز بيعه، منهم من يقول: إنه يطهر ظاهراً لا باطناً، ويستعمل في اليابسات دون المائعات، المسألة كثيرة الفروع، وإذا قلنا: إنه يستعمل في اليابسات دون المائعات، هل يصلح شنط وحقائب وأحذية أو لا يصلح؟ المسألة فروعها كثيرة.

стр. 110

أقول: جاء في الحديث الصحيح من حديث حذيفة وغيره أن النبي ﵊ نهى عن الشرب والأكل أيضاً في آنية الذهب والفضة، وقال: ((فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخر)) يعني الكفار، وجاء في الحديث الصحيح أيضاً: ((الذي يشرب في آنية الذهب كأنما يجرجر في بطنه ناراً)) أو ((نار جهنم)) -نسأل الله السلامة والعافية-، فالنص في الأكل والشرب لا إشكال فيه، ولذا عامة أهل العلم على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، نازع في هذا بعض أهل الظاهر، لكن لا عبرة بقولهم مع صحة الأحاديث وصراحتها، جمهور أهل العلم يلحقون بالأكل والشرب سائر الاستعمالات والاتخاذ ولو لم يستعمل، قالوا: إذا نهي عن الأكل والشرب فالنهي عن سائر الاستعمالات التي هي أقل حاجة من الأكل والشرب من باب أولى، وإذا نهي عنه مع الاستعمال فلئن ينهى عنها مع عدمه عن اتخاذها مع عدم الاستعمال من باب أولى؛ لأن الحاجة داعية للاستعمال، ولا تدعو حاجة إلى مجرد الاتخاذ، فالجمهور على منع الأكل والشرب، وهذا فيه النص، وإلحاق سائر الاستعمالات، وقياس الأولى بالنسبة لمجرد الاتخاذ. فعلى قول الجمهور الوضوء في آنية الذهب والفضة يقول المؤلف: يكره، والكراهة عند المتقدمين أكثر استعمالها في الحرام، وجاء القرآن بذلك ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [(٣٨) سورة الإسراء] مع أن من ذلك الذي تقدم والإشارة إليه أمور هي من عظائم الأمور، فالتعبير عنها بالكراهة دل على أن الكراهة تستعمل في غير معناها الاصطلاحي الذي تعارف عليه المتأخرون من الفقهاء، فإذا قال المؤلف: يكره، يعني يحرم، وقال الإمام أحمد: أكره المتعة، وهو يحرمها تحريماً شديداً، المقصود أنهم يستعملون الكراهية في المحرم، والأئمة كلهم على هذا.

стр. 111

"يكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة" يعني على قول من يبيح الشرب يعني من باب أولى الشرب الذي ورد فيه النص، وقلنا: إن بعض أهل الظاهر يبيحون ذلك، من باب أولى أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة، الذي يحرم الأكل والشرب ويبيح سائر الاستعمالات يبيح الوضوء، فقوله: يكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة، يكره، عرفنا أن الكراهة المراد بها كراهة التحريم، وقد تطلق ويراد بها كراهة التنزيه، وهو الأكثر في اصطلاح المتأخرين، والتفاوت واضح وظاهر بين اصطلاحات المتقدمين واصطلاحات المتأخرين، وعلى كل حال إذا كان لا يعارض الاصطلاح لا يعارض نصاً شرعياً فلا مشاحة في الاصطلاح، إذا كان هذا الاصطلاح لا يعارض نصاً شرعياً، أو يخالف ما تقرر في أي علم من العلوم فإنه حينئذٍ لا مشاحة في الاصطلاح، لا سيما إذا بُين، وضربنا أمثلة في دروس مضت، وقلنا: إن للإنسان أن يسمي والد الزوجة ما شاء، يسميه عم وإلا خال الأمر لا يختلف، يوجد من يسميه عم، ويوجد من يسميه خال؛ لأنه لا يترتب عليه حكم شرعي، لكن لو قال شخص: إن أخا أبيه خاله، وأخا أمه عمه، يقول: هذا اصطلاح، أنا با ألف بالفرائض وأسميه خال، وأورثه تعصيب، لكن أسميه خال، وبا أسمي أخو الأم عم، ولا أورثه بعد مع وجود العصبة وأصحاب الفروض، على خلاف في توريثه؛ لأنه من ذوي الأرحام، يوافق وإلا ما يوافق؟ نقول: لا مشاحة في الاصطلاح أو في مشاحة؟ لا بد أن يشاحح؛ لأن هذا يخالف ما تقرر، ويهدم أصول في علم من العلوم، لو قال: أنا أرسم الخريطة وأضع الجنوب فوق، والشمال تحت، يشاحح وإلا ما يشحح؟ طالب:. . . . . . . . . على الورقة، على الورقة يضع الجنوب فوق، والشمال تحت، ما يغير شيء بس يقلب الخريطة، ما يشحح في مثل هذا، ابن حوقل في صورة الأرض فعل هذا، لكن عامتهم يجعلون الشمال فوق، هذا لا مشاحة في الاصطلاح؛ لأنه ما يغير من الواقع شيء، لكن لو قال: الشام جنوب، واليمن شمال يشاحح وإلا ما يشاحح؟ يشاحح؛ لأن هذا يترتب عليه أمور. المقصود أن الاصطلاح إذا لم يخالف ما تقرر في علم من العلوم، أو يكون في مخالفة نص شرعي هنا يشاحح فيه، وما عدا ذلك القاعدة مطردة: لا مشاحة في الاصطلاح.

стр. 112

نأتي إلى حديث ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) وجماهير أهل العلم على أنه سنة وليس بواجب، هل نقول: إن هذا عناد للنص، أو نقول: إنهم اختلفوا في فهم معنى الواجب؟ يعني إذا قلنا: إن الواجب هو ما يأثم بتركه صارت معاندة، وإذا كان معنى الواجب عندهم يحتمل هذا وذاك، قلنا: ما في معاندة، لو قال إنسان: إن أي محرم من المحرمات التي وردت في آيات الإسراء التي منها الزنا مثلاً ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [(٣٨) سورة الإسراء] قال لك: والله يا أخي الزنا مكروه، ومعه النص، يشاحح وإلا ما يشاحح؟ نقول له: ما معنى الكراهة عندك؟ وما معناها في الآية؟ إن قال: الكراهة عندي ما استقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين، وأنه لا يعاقب فاعلها، نقول: لا يا أخي تشاحح، لكن إذا قال: الكراهة تعني التحريم، قلنا: هذا اصطلاح ويؤيده النص ولا مشاحة في الاصطلاح.

стр. 113

نأتي إلى قوله: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) إذا قال: لا، غسل الجمعة ليس بواجب، بل هو سنة، هل نقول: معاند وإلا غير معاند؟ نقول: ما معنى الواجب عندك؟ وما معنى المندوب؟ وما معنى الواجب في هذا الحديث؟ إذا قال: الواجب معناه مما يؤيده لغة العرب أنه المتحتم المتأكد، كما تقول: حقك واجب علي، وهذا تتسع له لغة العرب، قلنا: إن هذه ليست معاندة، فيكون معنى واجب متأكد، فهو من آكد السنن، ومعنى الواجب في الاصطلاح أنه يأثم بتركه؟ لا يأثم بتركه؛ لأن هذا مما اختلف فيه النص مع الاصطلاح، المسألة تحتاج إلى شيء من البسط لأنها ... ، وطالب العلم لا بد أن يكون على خبرة بهذه الأمور معرفة دقيقة، ذكرنا في درس سابق أنه لو قال شخص: أنا والله عمري كله الآن نصف لحيتي أبيض ما عمري شفت جمل أصفر، والله -جل وعلا- يقول: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات] إذا كان يريد بالأصفر هذا فما في جمل بهذا اللون، في جمل بهذا اللون؟ ما في جمل بهذا اللون، فنقول: صحيح ما رأيت جمل أصفر، لكن إثبات الوصف قطعي بالقرآن، أما كونك ما رأيت الجمل الذي تراه بهذا اللون نقول: كلامك صحيح، وحينئذٍ لا يكون معاند، ويبقى أنه كلما قرب الاصطلاح من الاستعمال الشرعي كان أولى وأحرى، لكن إذا تتابع الناس وتعارفوا على اصطلاحات إذاً لا بد أن ننسف جميع ما اصطلح عليه أهل العلم، أو كثير مما اصطلح عليه أهل العلم. يقول: "يكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة، فإن فعل أجزأه" وفي كتاب الزكاة يقول المؤلف: "والمتخذ آنية الذهب والفضة عاصٍ وفيها الزكاة" هل متخذ المكروه كراهية اصطلاحية عاصٍ؟ لا، ليس بعاصٍ، فدل قوله: "عاصٍ" على أن الكراهة كراهية تحريم، فيربط بين كلامي المؤلف ويعرف مراده. "أن يتوضأ" الوضوء معروف، وسيأتي -إن شاء الله- تفصيله "في آنية الذهب" في، يتوضأ في، معناه أنه ينغمس في آنية الذهب والفضة، ثم يخرج بعد ذلك مرتباً فروض الوضوء؛ لأنه قال: "في" هل الكراهية هنا لمجرد الانغماس كما جاء النهي عن الاغتسال في الماء الدائم، أو لكونه في آنية الذهب والفضة، أو للأمرين معاً؟ لأنه الآن توضأ ما اغتسل، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 114

في آنية الذهب والفضة. طالب: في بمعنى من يا شيخ. نعم؟ طالب: أقول: في بمعنى من. لا، هم يقولون يفرقون بين فيها ومنها وإليها وعلي، نعم. طالب: وين آنية الذهب يا شيخ التي تتسع لشخص ينغمس فيها؟ افترض، هم بنو قصور من ذهب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه مغطس لكن من ذهب. على هذا إذا عاملنا المؤلف بكلامه، ومشينا على ما مشى عليه، وأن (في) للظرفية، وأن كلامه منصب على من يغمس في آنية الذهب والفضة، ماذا عن الذي يتوضأ منها؟ يغترف منها، إناء يسع مد أو مدين أو صاع يغترف منه للوضوء، يدخل في هذا أو لا يدخل؟ طالب: يدخل؛ لأن العلة الذهب والفضة. إي نعم، والمقصود الاستعمال سواء توضأ فيها أو منها أو إليها أو عليها، المقصود الاستعمال، وقلنا: إن الكراهية هنا كراهية تحريم. "في آنية الذهب والفضة، فإن فعل أجزأه" عصى وارتكب المحرم في استعمال الذهب والفضة في الوضوء، لكن هل الوضوء صحيح أو ليس بصحيح؟ النهي يعود إلى ذات المنهي عنه الذي هو الوضوء، أو يعود إلى شرطه، أو يعود إلى أمر خارج؟ إلى أمر خارج، على قوله نعم يعود إلى أمر خارج على قوله هو "فإن فعل أجزأه" يعود على أمر خارج كما لو صلى وفي يده خاتم ذهب، أو على رأسه عمامة حرير، أو حذاء من فضة، يعصي، لكن عمله وعبادته صحيحة؛ لأن النهي عاد إلى أمر خارج، هم عند هذه المسألة يذكرون الصلاة في الدار المغصوبة، هذا توضأ في الماء أو في الإناء المحرم، في آنية الذهب والفضة، وذاك توضأ في الدار المغصوبة، هل الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة أو غير صحيحة؟ المعتمد في المذهب إيش؟ طالب:. . . . . . . . . غير صحيحة، ويش الفرق بين هذه المسألة ومسألة الصلاة في الدار المغصوبة؟ هم يقولون: استعماله للماء بعد إخراجه من الإناء، استعماله إذا اغترف من الإناء استعماله في الوضوء ما استعمل الذهب والفضة في العبادة مباشرة، فهو استعمل الماء بعد إخراجه من الإناء، بينما صلاته في الدار المغصوبة حركاته التي هي القيام والركوع السجود كلها وجدت في المغصوب، في فرق وإلا ما في فرق؟ في فرق، الأكل يأكل والطعام في الإناء وإلا يخرجه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 115

إيه إذاً يُستعمل، أيهما أقرب؟ يعني حينما يأكل في آنية الذهب والفضة هل معناه أنه يدخل رأسه في الإناء ويأكل وإلا يخرج ويستعمل الأكل خارج الإناء؟ طالب:. . . . . . . . . يستعمله خارج الإناء، إلا إذا كانت الملعقة ذهب هذا شيء آخر، لكن يأكل من الإناء بيده، نعم، ويجوز له أن يأكل؟ لا يأكل، ولا يجوز له أن يتوضأ وإن كان خارج الإناء، ومسألة الصحة هل تختلف بالنسبة للأكل والوضوء؟ الأكل ما يترتب عليه صحة إلا إذا قلنا: بأنه يخرجه كما فعل أبو بكر، وإلا فهو طعام مباح، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا إلا هم كلهم مشوا الشراح على أنه يتخذه إناء يغترف منه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 116

إذا قلنا: إن (في) للظرفية، ومراد المؤلف الانغماس، لكن هل يفهم من كلام المؤلف أنه يمنع الانغماس ويبيح الاغتراف؟ لا، لا يبيح الاغتراف، التنظير تنظير هذه المسالة في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة هم يقولون: الفرق بينهما أن هذا أخرجه من الإناء فاستعمله، والصلاة في الدار المغصوبة الحركات كلها وقعت في الدار المغصوبة، المنهي عن استعمالها بغير إذن صاحبها، فالتفريق من هذه الحيثية، أيضاً الاستعمال في الوضوء للماء المطلوب للماء وليس للإناء، والدار المغصوبة الاستعمال لعين المحرم، فنظير الصلاة في الدار المغصوبة الوضوء بماء مغصوب، ما قررنا مراراً أن الوسائل كلما قربت إلى الغاية أخذت حكمها وكلما بعدت خف حكمها؟ فالآنية الغاية الصلاة، وسيلتها القريبة جداً الوضوء، وسيلته القريبة جداً الماء، وسيلته الإناء؛ لأنه لا يثبت ماء بدون إناء، فكم مرحلة وصلنا حتى وصلنا إلى الغاية، تجاوزنا كم مرحلة حتى وصلنا ... ؟ إناء، ماء، وضوء، صلاة، وهناك الصلاة التي هي الغاية موجودة في الدار المغصوبة، فالقول ببطلان الصلاة في الدار المغصوبة أوجه من القول ببطلان الوضوء، مع أن القول ببطلان الوضوء وجه، بل رواية في المذهب، وقل مثل هذا الوضوء بالماء المغصوب، الوضوء بالماء الموقوف للشرب ... إلى آخره، فهو مشى على أن الوضوء صحيح؛ لأن النهي عاد إلى أمر خارج عن العبادة، لا يعود إلى الصلاة، ولا إلى الوضوء نفسه، إنما يعود إلى أمر خارج عن العبادة. الذين قالوا بصحة الصلاة في الدار المغصوبة صحة الصلاة في الدار المغصوبة، ما حجتهم؟ طالب:. . . . . . . . . الجهة منفكة، يعني عليه إثم الغصب، وله أجر صلاته، لكن هذه الحركات، الصلاة عبارة عن حركات وأذكار كلها حصلت مقارنة لأمر محرم، فلا يتجه الأمر والنهي لذات واحدة، يعني هذه التصرفات وهذه الحركات محرمة، وهي في الوقت نفسه مطلوبة، يعني هل نقول باتحاد الجهة أو بانفكاك الجهة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الآن هو يتصرف ويتحرك ويقوم ويجلس ويركع ويسجد هذه الحركات مطلوبة لأنها صلاة، وممنوعة لأنها تصرف في مال الغير من غير إذنه، فالحركات نفسها مطلوبة وممنوعة في الوقت نفسه، نعم؟

стр. 117

طالب:. . . . . . . . . الحركات في هذه الأرض مطلوبة، وفي الوقت نفسه ممنوع أن يتحرك في هذه الأرض. طالب:. . . . . . . . . لكن حصل وإلا ما حصل؟ الحركات هذه يجوز أن يتحرك في هذه الدار؟ طالب:. . . . . . . . . لكن لو أنت غصبت ماءاً وتوضأت به الوضوء مطلوب، واستعمال هذا الماء بغير إذن صاحبه ممنوع، اللي يظهر أن الجهة واحدة، فلا يتصور أن يطلب فعل شرعاً، لا يتصور أن يطلب فعل وينهى عنه في وقت واحد، نعم الذين ذهب وهلهم أن النهي عن الغصب مثلاً واستعمال حق الغير ينصرف إلى هذه البقعة، والبقعة لم تذكر في شروط الصلاة ليقال: عاد النهي إلى الشرط، لكن هذه غفلة عن الحركات في مال الغير بغير إذنه، هذه الحركات ممنوعة، وبعض الناس يستبعد أن إنسان يغصب، يغصب ويؤدي عبادة في شيء مغصوب، يستبعد مع أن وجوده في الواقع بكثرة، استأجر محل، استأجر بيت ورفض أن يخرج، انتهت السنة قال: والله ما أطلع، غاصب وإلا ما هو بغاصب؟ غاصب، أراد أن يخرج في نزهة ووجد أرض مسورة وجلس فيها هو وأولاده غاصب وإلا ما هو بغاصب؟ لكن فرق بين غصب وغصب، مثل هذا الغصب أمره يسير، يعني تبعاً للضرر المترتب عليه، ما وجد مكان مناسب يجلس فيه مع أسرته إلا هذه الأرض المسورة، وجرت عادة الناس بالمشاحة في مثل هذا أو بالتسامح؟ طالب:. . . . . . . . . بالتسامح، لكن إذا عرف أن زيد من الناس يشاحح في مثل هذه الأمور يتقى ويجتنب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يتصرف فيها في مال الغير بغير إذنه إثم، هذا ظلم، إلا بنية التخلص إذا أراد أن يخرج من هذه الدار هذه الخطوات لا تحسب عليه. فإن فعل أجزأه باعتبار انفكاك الجهة فله أجر الوضوء، ويصح وضوؤه، وعليه إثم استعمال الإناء المحرم، ووضوؤه على كلام المؤلف صحيح، والرواية الأخرى عرفناها. يعني المبالغة في انفكاك الجهات، ترى تهون من شأن المعاصي، يعني بعض، المبالغة على سبيل المثال بعض الأشعرية يقول: يجب على الزاني أن يغض بصره عن المزني بها، الجهة منفكة، هذا زنا وهذا نظر، هذا ممنوع لذاته، وهذا ممنوع لذاته، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 118

يقولون: يجب، هذا الكلام ماشي وإلا ما هو بماشي؟ إنما منع هذا من أجل هذا إذا حصل هذا فليحصل كل ما دونه، وهذا أشبه ما يكون بالاستخفاف. ابن العربي يقول: لو وجد قوم يشربون الخمر في بيت، فوقع عليهم البيت خر عليهم السقف، يقول: لهم شهادتهم وعليهم إثم شربهم، يصلح هذا وإلا ما يصلح؟ يعني مبالغة في انفكاك الجهة، لماذا وجد في مثل هذا المكان؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا هما معاً، يتصرف ويتحرك كل حركاته وسكناته محسوبة عليه، استعمال لمال غيره من غير إذنه. طالب:. . . . . . . . . التي منها هذه الحركات، أنت تريد أن يصحح قول من يقول بصحة الصلاة، وقول معتبر في المذهب معروف، لكن هم نظروا إلى البقعة، النهي عاد إلى ذات البقعة، والبقعة ليست بشرط بدليل أنها لا تذكر في شروط الصلاة، وليست هي ذات العبادة، فلم يعد النهي إلى ذات المنهي عنه ولا إلى شرطه، هذا قول له أهله، وله جمع غفير من أهل العلم يقولون به، وينتصرون له، ومثل هذه الأمور ترى ما يحسمها مثل هذا، لكن يبقى عندنا أن المسألة مسألة شرعية، وكل يتعبد بما يدين الله به، نعم. المسألة الثاني من مسائل أبي بكر عبد العزيز غلام الخلال يقول: قال الخرقي: "ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة، فإن فعل أجزأه، وبه قال أكثرهم، ووجهها أن النهي عن استعمالها لا يختص بالطهارة" يعني تستعمل في الطهارة وتستعمل في الشرب، وتستعمل في الأكل، تستعمل في استعمالات كثيرة "لأنه عام في الأكل والشرب والطيب والوضوء فلم يؤثر في فساد العبادة". وقال أبو بكر: "الوضوء باطل، وهو أصح؛ لقوله ﵊: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) ولأنه توضأ من إناء محرم فلم يصح، كما لو توضأ من جلد ميتة لم يدبغ" لكن جلد الميتة الذي لم يدبغ يؤثر في الماء، أثره في الماء، وحينئذٍٍ لا تصح الطهارة من هذه الحيثية، أما الإناء من الذهب والفضة فإنه لا يؤثر في الماء، فبان الفرق من هذه الحيثية. هناك في الزوائد على شان نقف على الباب الذي يليه: السواك وسنة الوضوء. في الزوائد لو تأخرنا عليكم باعتبار أن هذا آخر درس نقرأه قراءة ما نحتاج إلى وقوف. قال -رحمه الله تعالى-: فصل في الآنية.

стр. 119

"وكل إناء طاهر من غير جنس الأثمان فلا بأس باتخاذه" يعني من غير الذهب والفضة "فلا بأس باتخاذه" وللمعلومية الذهب لا يختلف حكمه سواءً كان أصفر أو أبيض؛ لأن الحقيقة واحدة "فلا بأس باتخاذه واستعماله ثميناً كان أو غير ثمين". كل إناء طاهر مباحُ ... ولو ثميناً ما به جناحُ "ثميناً كان أو غير ثمين" يعني ولو كان من الجواهر الأخرى التي هي غير الذهب والفضة، فأما آنية الذهب والفضة فلا يباح اتخاذها ولا استعمالها، وكذلك المضبب بهما إلا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة لحاجة كتشعيب القدح، وقبضة السيف وشعيرة السكين، في حديث أنس أن قدح النبي ﵊ انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة. "وأواني الكفار وثيابهم طاهرة ما لم يتيقن نجاستها، وفي كراهية استعمالها روايتان، وإذا اشتبه الماء الطاهر بالطهور" يعني الأصل أن يكون في الباب السابق "وإذا اشتبه الماء الطاهر بالطهور توضأ من كل واحد منهما وضوءاً كاملاً" وعرفنا أنه يتوضأ من هذا غرفة ومن هذا غرفة على ما قرره المتأخرون، وهنا يقول: "توضأ من كل واحد منهما وضوءاً كاملاً" لئلا يحصل التردد في النية، والتردد يضعفها "وإن اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة كرر فعل الصلاة في عدد النجس منها، وحينئذٍ لا يتحرى" عنده عشرة ثياب نجسة وواحد طاهر يصلي إحدى عشر صلاة في عدد النجس وزاد صلاة لتحصل له تأدية فرضه بيقين، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله ....

стр. 120

شرح مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (٧) باب: السواك وسنة الوضوء الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: السواك وسنة الوضوء والسواك سنة يستحب عند كل صلاة إلا أن يكون صائماً فيمسك من وقت صلاة الظهر إلى أن تغرب الشمس، وغسل اليدين إذا قام .... تغرب وإلا تغيب؟ تغرب عندك وإلا تغيب؟ طالب: تغرب، عندكم تغيب يا شيخ؟ نعم تغيب. إحنا عندنا تغرب. وغسل اليدين إذا قام من نوم الليل قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثاً، والتسمية عند الوضوء والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائماً، وتخليل اللحية، وأخذ ماء جديد للأذنين ظاهرهما وباطنهما، وتخليل ما بين الأصابع، وغسل الميامن قبل المياسر. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: السواك وسنة الوضوء. جرت العادة في أن يجعل السواك وهو من سنن الوضوء، وسنن الصلاة أن يجعل معه سنن الفطرة، وهنا جعله مع سنة الوضوء؛ لأنه مما يطلب مع الوضوء ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء، أو مع كل وضوء)) ولذا جعله مع سنن الوضوء. قد يقول قائل: ذكر من سنن الوضوء أشياء وترك أشياء، تأتي مع صفة الوضوء ومع فرائضه، لكن لما كانت هذه السنن التي ذكرها في هذا الباب مما تتقدم الفرائض فرائض الوضوء قدمها، وإلا فهناك في أثناء الوضوء سنن لم يتعرض لها، يأتي ذكرها مع ذكر صفته وفرائضه. باب: السواك الباب هذا تقدم تعريفه، وأنه في الأصل ما يدخل ويخرج منه، ويطلقه أهل العلم على ما يضم مسائل وفصول غالباً، واستعماله هنا حقيقة عرفية عند أهل العلم خلافاً لمن يقول بأنه مجاز في المعنويات. والسواك يطلق ويراد به الفعل الذي هو التسوك، ويطلق ويراد به العود الذي يستاك به، والمراد به هنا في قوله: "السواك سنة" نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 121

نعم المراد به الفعل، وإن كان يطلق ويراد به العود الذي يستاك به، ما الفرق بين قولنا: إنه يطلق على الفعل أو يطلق على العود هنا؟ أنك بمجرد اقتناء السواك إذا قلنا إطلاقه على العود سنة مجرد اقتنائه، وإذا وضعت في جيبك اثنين أو ثلاثة أو خمسة حزت على خمس سنن، لكن المراد به هنا فعل المكلف، وهو الاستياك الذي هو دلك الفم واللسان والأسنان بهذا العود اللين الرطب، وهل يقوم مقام العود ما ينظف الفم كالفرشاة مثلاً، والأصبع الخشنة، والخرقة، والمنديل وغير ذلك؟ منهم من يقول: لا، لا يقوم مقامه شيء، ومنهم من يقول: العلة معقولة، والمراد والحكمة من تشريعه إزالة ما علق بالفم والأسنان من أبخرة تتصاعد من المعدة، أو شيء يدخل من خارج الفم إليه، فيزال، فإذا أزيل حصلت السنة، ولا شك أن إزالة ما علق بالفم والأسنان من هذه الأوساخ بالعود أكمل بلا شك، وأفضل الأعواد ما يتخذ من الأراك؛ لأنه لا مضرة فيه ألبتة، ويكرهون بعض الأنواع من الأعواد للضرر الناتج عنها. "والسواك سنة" يقول: "باب السواك، وسنة الوضوء" سنة وهي مفرد مضاف تشمل جميع السنن، المفرد المضاف يعم، فيعم جميع السنن. قال ﵀: "والسواك سنة" سنة لقوله ﵊: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)) الأمر حاصل، والأمر المنفي هنا -الممتنع هنا- لوجود المشقة؛ لأن لولا حرف امتناع لوجود، امتناع الأمر بالسواك لوجود المشقة، والأمر الممتنع هنا هو أمر الوجوب لا أمر الاستحباب؛ لأنه جاء الحث عليه في نصوص كثيرة جداً، فعلى هذا السواك سنة عند جماهير أهل العلم، ومنهم من يرى وجوب السواك، وهذا ينسب لإسحاق، وأيضاً داود الظاهري، والحديث الذي ذكرناه سواءً كان عند كل وضوء أو عند كل صلاة صريح في عدم وجوبه؛ لارتفاع الأمر به، والأمر المرتفع هنا هو أمر الوجوب لا أمر الاستحباب؛ لثبوته في نصوص كثيرة.

стр. 122

الأمر الأصل فيه الوجوب، ومن أقوى ما يستدل به على ذلك مثل هذا الحديث؛ لأن الأمر للاستحباب ثابت، والأمر للوجوب مرتفع، فأطلق الأمر بإزاء الوجوب هنا، مع قوله -جل وعلا-: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ﴾ [(٦٣) سورة النور] الآية، كل هذا يدل على أن الأصل في الأمر الوجوب، إلا إذا وجد صارف يصرفه عن الوجوب إلى الاستحباب، وهنا أمر الوجوب مرتفع، ويبقى أمر الاستحباب، يستحب عند كل صلاة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . العلة موجودة، والمشقة عند إيجابه مع كل وضوء، أو مع كل صلاة أسهل من المشقة اللاحقة بوجوبه مطلقاً؛ لأن العلة منصوصة يدور معها الحكم، العلة منصوصة يدور معها الحكم، وهي منصوصة وهي المشقة، فما دامت المشقة موجودة فالوجوب مرتفع في جميع الصور. قال ﵀: "والسواك سنة يستحب عند كل صلاة" وجاء الحديث بهذا النص: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) وجاء أيضاً بلفظ: ((عند كل وضوء)) والحديث: ((عند كل صلاة)) علقه الإمام البخاري، و ((عند كل وضوء)) مروي في السنن، وهو صحيح، وعلى كل حال الحديث باللفظين صحيح، وإن لم يكن صحيحاً لذاته فهو صحيح لغيره، ومثل به الحافظ العراقي للصحيح لغيره. والحسن المشهور بالعداله ... والصدق راويه إذا أتى له طرق أخرى نحوها من الطرق ... صححته كمتن: ((لولا أن أشق)) إذ تابعوا محمد بن عمرو ... عليه فارتقى الصحيح يجري على كل حال الحديث صحيح باللفظين.

стр. 123

"يستحب عند كل صلاة إلا أن يكون صائماً" فيمسك من وقت الزوال إلى غروب الشمس، من وقت صلاة الظهر يعني من دخول وقت صلاة الظهر بالزوال إلى أن تغيب الشمس، وهذا هو المعتمد في المذهب أنه يمسك عن الاستياك عند صلاة الظهر والعصر إلى أن تغرب الشمس، فلا يستاك عند الوضوء لهما، ولا عند أداء هاتين الصلاتين، ولا يستاك فيما بينهما، لماذا؟ قالوا: لأنه في هذا الوقت من الزوال إلى الغروب يبدأ التغير، التغير الناشئ عن الصوم الذي هو خلوف فم الصائم، وجاء مدحه بأنه أطيب عند الله من ريح المسك، وما جاء الخلوف ممدوحاً شرعاً فلا تطلب إزالته، فالممدوح يطلب بقاؤه لا إزالته، وحينئذٍ لا يستحب السواك بل أطلق بعضهم الكراهة أو خلاف الأولى؛ لأن إزالة المحبوب الممدوح شرعاً مما لا ينبغي، فلا يستحب السواك في هذا الوقت، وجاء فيه خبر ضعيف: ((إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي)) وهو ضعيف، لكن عموم الأحاديث وعموم النصوص يشمل هذا الوقت المستثنى عندهم، فالصواب أنه مستحب في كل وقت للصائم وغيره، وأما ما عللوا به من إزالة الخلوف -خلوف فم الصائم- الممدوح شرعاً فإن هذه الرائحة لا تنبعث من الأسنان، وإنما تنبعث من المعدة، ولو قلنا بهذا لقلنا: إن هذا الخلوف تستمر عدم إزالته. . . . . . . . . -جل وعلا- قبل الغروب وبعده، نعم؟ على كل حال التعليل ضعيف، الذي عللوا به ضعيف، وعلى هذا يبقى الاستحباب عند كل صلاة، وعند كل وضوء، فيبقى الحديث على إطلاقه. "إلا أن يكون صائماً فيمسك من وقت صلاة الظهر إلى أن تغيب الشمس" عرفنا أنه يستحب عند الوضوء وعند الصلاة، وعند تغير الفم، وعند إطالة السكوت؛ لأنه سبب للتغير، وعند الاستيقاظ من النوم كما كان يفعله ﵊، وإذا دخل إلى منزله، المقصود أنه يستحب في مواطن كثيرة، ويتأكد استحبابه عند التغير.

стр. 124

قال ﵀: "وغسل اليدين" يعني يستحب غسل اليدين؛ لأنه معطوف على السواك "وغسل اليدين" يعني يستحب غسل اليدين إذا قام من نوم الليل، قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثاً يستحب، والحديث الصحيح: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمسهما في الإناء -أو فلا يدخلهما في الإناء- حتى يغسلهما ثلاثاً)) في رواية أمر: ((فليغسلهما ثلاثاً قبل أن يدخلهما في الإناء، فإنه لا يدري أين باتت يده؟ )) المؤلف يقول: يستحب، العطف على نية تكرار العامل، فكأنه قال: ويستحب غسل اليدين إذا قام من نوم الليل قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثاً، والأمر ظاهر في الحديث، والأمر في الأصل يقتضي الوجوب، فما الصارف له عن الوجوب إلى الاستحباب؟ الصارف قالوا: العلة، العلة تصرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، كيف تصرف العلة؟ فإنه لا يدري أين باتت يده؟ هذه العلة مؤثرة في الماء أو غير مؤثرة؟ تؤثر وإلا ما تؤثر؟ لأن الأصل أن اليد طاهرة، فكونه لا يدري أين باتت يده الشك لا يزيل اليقين، فضلاً عن الوهم، هو لا يدري، يعني الشك إذا تساوى عنده الأمران، لكن إذا انتبه من نومه ما الذي يغلب على ظنه أن اليد طاهرة وإلا نجسة؟ يعني الغالب على الظن أنها طاهرة، واحتماله ضعيف أنها تلوثت بشيء، فهو لا يدري أين باتت يده؟ فعلى هذا يكون احتمال النجاسة مرجوح، واحتمال الطهارة الذي هو الأصل راجح، إذاً يكون هذا من باب الشك أو الوهم؟ يعني احتمال مرجوح مع الراجح، الراجح ظن والمرجوح وهم، وإذا استوى الأمران فهو شك، وإذا كان الشك عند أهل العلم لا يزيل اليقين فمن باب أولى الوهم، فالعلة هنا تصرف الأمر ((فليغسلهما ثلاثاً)) من الوجوب إلى الاستحباب، هذا عند من يعلق هذا الأمر بهذه العلة، عند من يعلق الأمر بهذه العلة، وهي علة منصوصة، وهي واضحة في ترتيب الحكم عليها، ومن يقول: إن العلة غير معقولة، ما ندري ويش يصير إذا نام؟ ما يدري الإنسان ماذا يحدث له، فهي غير معقولة، فالأمر للتعبد، الذي يقول: إن الأمر تعبدي يتجه عنده القول بالوجوب، وعلى أي حال سواءً قلنا: إن العلة معقولة فأنه لا يدري أين باتت يده ومنصوصة، لكنها صرفت الأمر من الوجوب إلى الاستحباب، أو قلنا: إنه للتعبد، ولذا لا

стр. 125

أثر في الحكم فيما إذا لو جزم وقطع بأن اليد طاهرة، بأن أدخلها في كيس أو رطبها، لا يتغير الحكم، فهل يؤثر إدخال اليد في الإناء قبل غسلها ثلاثاً في الماء أو لا يؤثر؟ على الاحتمالين، إذا قلنا: تعبد نعم لا يؤثر، إذا قلنا: إن العلة منصوصة ومعقولة لكنها صرفت الأمر من الوجوب إلى الاستحباب أيضاً نعم؟ لا يؤثر، لا يؤثر أيضاً؛ لأن الشك لا يزيل اليقين، عندهم -عند الحنابلة وقد تقدم- أنه إذا غمست في الإناء يد القائم من النوم يتأثر وإلا ما يتأثر؟ يتأثر، كيف يتأثر الماء والعلة قلنا: إنها تعبد، مجرد تعبد، واليد طاهرة فيما يغلب على الظن، العلة تعبدية، أو إذا أحلنا الحكم على العلة المنصوصة فإنه لا يدري، وحينئذٍ نقول: كونه لا يدري هذا أشد أحواله أن يكون شكاً، أن يرتقي إلى الشك، والشك لا يزيل اليقين، وحينئذٍ تبقى اليد على الطهارة ولا تؤثر في الماء، إذاً ما معول الحنابلة في قولهم: إنه أن غمس القائم من النوم يده في الإناء يسلبه الطهورية ويكون طاهراً؟ نعم؟ نهى في الحديث، ولو لم يكن مؤثراً في الماء لم ينه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الأمر بالإراقة، نعم. طالب:. . . . . . . . . إيه لا أدري أنا بعد. طالب:. . . . . . . . . هو النهي صريح وصحيح ما فيه إشكال، لكن تأثير هذا الغمس في الماء، وقلنا: إنه شك، والشك لا يرفع اليقين، أو قلنا: إنه تعبدي، فيبقى أنه آثم إذا غمس يده ولا أثر له؛ لأن الجهة منفكة، الجهة حينئذٍ تكون منفكة إذا قلنا: إن اليد طاهرة، إذا حكمنا بطهارتها فتكون لا أثر لها في الماء على الاحتمالين، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ما في إلا على رواية: ((فليرقه)) ((إذا غمسها فليرقه)) مع أن الرواية ضعيفة، الرواية على كل حال ضعيفة.

стр. 126

الحنابلة يقولون يعللون بعلل، يقولون: إن النائم لا يدري عن شيء، وهو نص في الحديث: ((فإنه لا يدري أين باتت يده؟ )) وبلاد الحجاز بلاد حارة، وأكثر استعمالهم لإزالة النجاسة بالأحجار، وإزالة النجاسة بالأحجار لا تزيل، لا تنقي المكان بالكلية؛ لأن الضابط في الاستنجاء ألا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء، وعلى هذا الطهارة بالاستجمار تنقي مثل الماء أو لا تنقي؟ لا تنقي، ومع شدة الحر في بلاد الحجاز سيلان العرق على هذا المحل والاحتمال أيضاً وارد في أن يحتاج إلى حك هذه ... ، أو لمس هذه الجهة من بدنه أو هذا الجزء من بدنه الذي الأصل فيه أنه ما تنظف، ولا زالت عنه النجاسة بالكلية، واختلط بالعرق وترطب ينجس اليد، مع ثبوت الأمر والنهي عن إدخال اليد في الإناء، فهنا يحدث من مجموع الأمرين ثبوت الأمر، والنهي عن الإدخال مع العلة التي أبدوها نعم يحدث غلبة ظن، يعني العلة التي في الحديث ((فإنه لا يدري)) كونه لا يدري بمفردها تحدث غلبة ظن وإلا لا؟ يعني أكثر ما تفيد شك، لكن بالحال التي ذكروها، والعلة التي أبدوها من أن الحجاز بلاد حارة، وفي الغالب يستعملون في إزالة النجاسة الأحجار وكثير من الناس تطيش يده في أي مكان، أحياناً يحك إبطه، وأحياناً يحك رأسه، وأحياناً يحك رجله، وأحياناً يحك أي منطقة تستدعي ذلك، فعندهم هذا يفيد غلبة ظن أن اليد تنجست، فعلى هذا إذا أدخلها في الإناء تأثر الماء، لكن إذا أفاد غلبة ظن أن اليد تنجست لماذا ينتقل الماء من كونه طهور إلى طاهر ولا ينتقل إلى كونه نجس عندهم؟ مو قلنا: إن الأحكام معلقة بغلبة الظن؟ طالب:. . . . . . . . . لا إذا قلنا: شك ما صار لها أثر؛ لأن عندنا يقين سابق، لكن إذا قلنا: غلبة ظن مع ما أبدوه من حال أهل الحجاز وظرفهم قوي الشك، ووصل إلى غلبة الظن، لكن لماذا يقولون: ينتقل من كونه طهور إلى كونه طاهر ولا ينتقل إلى كونه نجس والحكم مبني على غلبة الظن ما يلزم القطع؟ نعم يا أخي؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 127

هو ما هو بيقين، لكن الأحكام معلقة بغلبة الظن؛ لأن عندنا مراتب: العلم اليقيني القطعي الذي لا يحتمل النقيض، والظن وهو الاحتمال الراجح، والشك وهو الاحتمال المساوي، والوهم وهو الاحتمال المرجوح، يعني لو أخذنا بمجرد العلة قلنا ... طالب:. . . . . . . . . لا بمجرد العلقة قلنا: وهم إن ارتقى إلى جهة شك وصل إلى شك، لكن متى نرقيه إلى غلبة الظن؟ بما أبدوه من حال أهل الحجاز، وأيضاً هذا فيه ما فيه؛ لأن النبي ﵊ بُعث للعالمين، إلا إذا قلنا: إن الخطاب متجه إلى أهل الحجاز مثل: ((ولكن شرقوا أو غربوا)) لأهل المدينة، لأن سياق بعض الأحاديث يدل على أنه مقصود به أناس مخصوصين، لكن مثل هذا الحديث هل هو خاص بأهل الحجاز أو للأمة عامة حتى في البلاد الباردة التي لا يعرق أهلها؟ الأصل العموم، الرسالة عامة للناس كلهم، وعلى سبيل التنزل أن هذا خطاب لأهل البلاد الحارة، وأفادت العلة غلبة ظن بما احتف بها من حالهم، كيف نقول: إنه ينتقل من طهور إلى طاهر، ولا نقول: إنه ينتقل من طهور إلى نجس، نعم؟ كل كلامنا دائر في الماء القليل، كله في الماء القليل الذي يتوضأ به، فلا يدخلهما في الإناء. طالب:. . . . . . . . . هو الفقهاء ترى عندهم من الدقة في العبارات والانتباه لمحترزات الجمل ما ينضبط في الغالب، فلا بد أن يكون القول من مبدئه إلى نهايته متسق، ما ينخرم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا عندهم ما يحتاج يتغير، مجرد ما يلاقي النجاسة خلاص، مو قلنا: إن النجاسة غلبة ظن، ولو قلنا: إنها شك ما أثرت في الماء، يعني التنجيس يحتاج إلى .... طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 128

إذا قلنا: غلبة ظن وغلبة الظن أن اليد نجسة عندنا، أحياناً أهل العلم يحتاطون لطرفي المسألة، كيف؟ قالوا: انتقل من كونه طهور إلى طاهر بما أبدوه من علة استناداً إلى هذا الحديث، نعم انتقل من كونه طهور إلى طاهر، فهم احتاطوا للصلاة، وكونهم لم يحكموا بنجاسته بناء أن العلة مجمعة، يعني ذات أطراف، نعم، العلة أولاً أنها مستنبطة، وإن كانت مبنية على علة منصوصة، لكنها ذات أطراف، لا بد من اجتماع هذه الأطراف، فهي لا ترقى إلى أن تتلف مالية الماء، فهم يحتاطون أن الماء مال محترم، ويستفاد منه في مواطن أخرى، فهم يحتاطون للماء بكونه طاهر، فيستفاد منه في غير الصلاة، ويحتاطون للصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام، فيحتاطون للطرفين. احتياط في مثل هذا للطرفين مثلاً ادعت امرأة أنها أرضعت فلانة، لكن قالت: ما أدري هل أرضعتها رضعتين، ثلاث، أربع؟ ما أدري، نقول: نحتاط من الجهتين، أولادها لا يتزوجون هذه البنت؛ لاحتمال أن يكون النصاب اكتمل، وأيضاً هذه البنت لا تكشف لهم لاحتمال أن يكون العدد ناقص، والرضاع غير محرم، ولذا قال النبي ﵊: ((هو لك يا عبد بن زمعة، واحتجبي منه يا سودة)) فالحنابلة الذي يظهر أنهم احتاطوا لطرفي المسألة، وعلى كل حال عندنا النهي صريح، والأمر صريح، فالمتجه أنه لا يجوز بل يحرم إدخال اليد قبل غسلها ثلاثاً في الإناء، ومع ذلك لو أدخلها لا أثر له في الماء لأنها طاهرة، ولا شيء يدل على نجاستها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . تعبدي ويش المانع؟ العلة المنصوصة عليها متفق عند أهل العلم على أن الشك لا يزيل اليقين، وجاء بذلك أحاديث، منها: ((فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) الأدلة المقررة لهذه القاعدة متكاثرة في الشرع، فهي قاعدة معتبرة، فتكون هذه العلة للتحريم، علة للتحريم مع التعبد بهذا اللفظ الصحيح الصريح، ومع ذلك يبقى الماء على طهوريته، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يصير نجس وإلا طاهر هو الماء؟ طالب:. . . . . . . . . المركبة. طالب:. . . . . . . . . المركبة هذه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 129

لا، إذا انتقلت عن مكانها ما صارت مخففة، في موضعها معفو عنها، لكن إذا انتقلت ما تصير مخففة عندهم ولا معفو عنها. طالب:. . . . . . . . . يغسله يجب غسله إيه، يجب غسله، نعم. طالب:. . . . . . . . . لكن عندنا المظنة وصلت إلى حد المئنة، كما يقول أهل العلم في النوم، كل شيء ينفتح؟ ((العين وكاء السه)) لكن هنا الذي يغلب على الظن مع وجود الملابس المحكمة ومع وجود .... ، الصحيح لا يدري لا يدري، وكونه لا يدري أيضاً لا يعني أنها هل تنجست أو ما تنجست؟ لا يدري، كونه لا يدري يدل على أن هناك شيء تعبدي. طالب: لكن ما الذي حملهم على ذلك إدخال يد المستيقظ من النوم في الماء .... هذه العلة المركبة، يعني لا يدري هذا معروف مخالف لقواعد شرعية، أيدت بنصوص شرعية، لكنه نص صحيح صريح، لا بد أن نتعامل معه بأدب واحترام، أقول: نص صحيح صريح لا بد أن يتعامل معه، وهذه وظيفة طالب العلم الذي يمشي على أصول وقواعد وضوابط شرعية منضبطة، لا بد أن يكون عمدته النص، لكن النص قد يخالفه نص آخر، فماذا يصنع؟ هنا يأتي معرفة هل بالفعل طالب علم، أو ما هو طالب علم، هل هو حافظ مسائل وإلا مؤسس. "وغسل اليدين إذا قام من نوم الليل" من نوم الليل هذا هو المعتمد عندهم، من أهل العلم من يقول: الليل والنهار واحد؛ لأن العلة ((لا يدري أين باتت يده؟ )) يستوي فيها الليل والنهار، ومعول الحنابلة في اقتصارهم على نوم الليل؛ لأنه قال: ((لا يدري أين باتت يده؟ )) والمبيت لا يكون إلا بالليل، طيب ماذا عن من عمله بالليل ونومه بالنهار؟ أو ما درج عليه كثير من الناس في زماننا في قلب السنة الإلهية في جعل الليل هو المعاش، والنهار هو السبات، يعني إذا نام من صلاة الصبح في الصيف من ثلاث ونصف إلى اثنا عشر، يعني نام أكثر من سبع ساعات، ثمان ساعات وين؟ أكثر من الليل كله، يؤثر وإلا ما يؤثر؟ هم لحظوا هذا ((باتت)) والمبيت لا يكون إلا بالليل، وغيرهم قال: المبيت المقصود به النوم، يطلق على عموم النوم، وإلا فالأصل فيه الليل، طيب إذا نام أقل من نصف الليل يؤثر وإلا ما يؤثر؟ أقل من نصف الليل، صلى العشاء ونام إلى إحدى عشر مثلاً. طالب:. . . . . . . . . نعم؟

стр. 130

طالب:. . . . . . . . . النوم ينطبق عليه صحيح، لكن مبيت؟ إذا قلنا: المبيت بمنى، المبيت بمزدلفة، هم قالوا: إن غالب الليل يعني أكثر من نصف الليل، فهل هذا مثله؟ نعم؟ طرداً وعكساً، يعني إن قلت: نعم، فلا بد أن يكون أكثر من نصف الليل، وإن قلت: لا، قلت في مبيت مزدلفة ومنى: يجزئ أقل من نصف الليل، المسألة طردية وعكسية، أو نقول: المقصود ما تتحقق به العلة، فكون اليد تطوف قد يحصل لها في أقل من ساعة، نعم؟ في أقل من ساعة فلا يلزم أن يكون أكثر من نصف الليل، إذا نام في الليل معناه بات. "وغسل اليدين إذا قام من نوم الليل" عرفنا عمدتهم في هذا، ومن أهل العلم من يرى أنه سواءً كان ليل أو نهار فلا فرق؛ لأن المقصود ما تتحقق به العلة فإنه لا يدري وهو لا يدري سواءً كان بالليل أو كان بالنهار، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيش؟ طالب:. . . . . . . . . يعني ما نام؟ نعم، الجواب؟ لو جلس ليلة مزدلفة إلى أن طلع الصبح ما نام، مع أن السنة النوم، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني الأصل فيه النوم، الأصل في الليل النوم، لكن لو لم ينم ما تأثر ((وعين باتت تحرس في سبيل الله)) تحرس وهي نائمة وإلا صاحية؟ نعم، يدل على أنه لو لم ينم يقال له: بات. "قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثاً" والثلاث منصوص عليها في الحديث فلا داعي للكلام فيها. "والتسمية عند الوضوء" أيضاً العطف؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 131

على نية تكرار العامل، والتقدير: وتستحب التسمية عند الوضوء، التسمية جاء فيها أحاديث، بل جاء فيها ما يدل على اشتراط التسمية: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) وهذا مقتضاه أنها شرط لصحة الوضوء، عندهم المقرر -عند الحنابلة- أنها تجب على الذاكر دون الناسي، ومقتضى الشرطية أنها لا تسقط سواءً كانت عن عمد أو عن سهو ونسيان، والحديث لا يسلم من مقال عند أهل العلم، ومن أهل العلم من لا يثبت في الباب شيئاً، التسمية، لا يثبت فيه حديث، وعلى هذا استحباب التسمية عند الوضوء -كما اختاره المؤلف- من باب الاحتياط، والخروج من الخلاف، وعلى كل حال المعول على الأدلة، والأدلة ليس فيها ما ينهض على الوجوب، وإذا قيل بقول المؤلف: إنها تستحب فله وجه على كل حال. "والتسمية عند الوضوء، والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائماً" نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أما بالنسبة لعمدتهم في هذا على مجموع الأحاديث التي تدل على الوجوب؛ ولوجود الكلام فيها لم يجزموا بالوجوب، وإلا لو صح ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) هنا شرط كالتذكية، قلنا: شرط للصحة، أيضاً الأحاديث بل آية الوضوء ليس فيها التسمية، و ((توضأ كما أمرك الله)) نصوص كثيرة تدل على أن التسمية ليست واجبة.

стр. 132

"والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائماً" في الحديث -حديث لقيط بن صبرة-: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) في الاستنشاق، جاء ذكر المضمضة في رواية ضعيفة: ((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) لأن الأنف منفذ، منفذ إلى الجوف، فإذا دخل معه الماء أفطر الصائم، هذا بالنسبة للاستنشاق، وأما بالنسبة للمضمضة فمن باب القياس على الاستنشاق؛ لأنها هي المنفذ؛ لأن الفم هو المنفذ الأصلي، فهل التنصيص على الاستنشاق من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى؟ فإذا نهينا عن المبالغة وقت الصيام في الاستنشاق فالنهي عن المبالغة في المضمضة حال الصيام من باب أولى؟ ولذا قال المؤلف: "والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائماً" فإذا قلنا: إن النص فيه التنبيه بالأدنى على الأعلى، ويكون عند المبالغة في المضمضة من باب قياس الأولى، ومن باب مفهوم الموافقة، أو نقول: إنه لا تقاس المضمضة على الاستنشاق؟ لماذا؟ لأن الأنف لا يمكن التحكم فيه بخلاف الفم يمكن التحكم فيه، يمكن أن يبالغ الإنسان في المضمضة ولا يذهب شيء إلى حلقه، بمعنى أنه يدير الماء في فمه مراراً وبقوة ومع ذلك لا يذهب إلى الجوف منه شيء بخلاف الأنف، الأنف مفتوح لا يمكن التحكم فيه، فإذاً يحتاط فيه أكثر من الاحتياط للفم، والواقع يدل على هذا، فعلى هذا يقتصر في مسألة المبالغة على الاستنشاق؛ لأن الأنف لا يمكن التحكم فيه؛ لأنه مفتوح، وهو منفذ بخلاف الفم، الفم يمكن التحكم فيه، يعني بالإمكان أن يتغرغر الإنسان ولا يذهب في جوفه شيء ثم يمجه، فضلاً عن كونه يديره ويحركه بلسانه ثم يمجه، فأي الاحتمالين أقوى؟ المؤلف مشى على أن المضمضة كالاستنشاق، وجاء في بعض طرق الحديث ما يدل على ذلك: ((وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) لكن لا شك أن الاستنشاق أصح، الاقتصار على الاستنشاق أصح، فأي الاحتمالين؟ هل نقول: إن المضمضة باعتبار أن الفم هو المنفذ الأصلي أولى بالتحرز والاحتياط من الأنف؟ لأن الفم هو المنفذ الأصلي؟ أو نقول: لا، لا يستوي الأصل مع الفرع في العلة؛ لأن الفم منفذ مفتوح، وأما بالنسبة للفم فإنه يمكن التحكم به؟ فعلى هذا نقتصر على

стр. 133

الاستنشاق، نقول: والمبالغة في الاستنشاق إلا أن يكون صائماً، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، قد يتغرغر الإنسان يصل إلى منتصف الحلق ويمجه، لا، عندنا في الجملة شيء ثاني، جملة المؤلف: "والمبالغة في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائماً" يعني الاستثناء المتعلق المتعقب لأكثر من شيء هل يعود إلى الأخير فقط أو إليهما أو إليها جمعياً؟ يعني الاستثناء هنا "إلا أن يكون صائماً" هل هو متعلق بالاستنشاق فقط، أو مرتبط بالأمرين بالمضمضة والاستنشاق؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 134

لا، هو عندنا نص في المسألة: ((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) فهل نقول: إن المضمضة مثل الاستنشاق، وهو الذي يظهر من كلام المؤلف إذا قلنا: إن الاستثناء يعود إلى الأمرين، وإذا قلنا: إن الاستثناء يعود إلى الأخير فقط انتهى الإشكال عند أهل العلم المسألة خلافية، فيها خلاف كبير، الاستثناء المتعقب لجملة أو لوصف هل يعود إلى الجميع أو إلى الأخير؟ يعني من أوضح ما يمثل به قوله -جل وعلا- في القاذف: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [(٥) سورة النور] عندنا ثلاث جمل ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [(٥) سورة النور] هذا الاستثناء تعقب ثلاث جمل، كونه يعود إلى الأخيرة، هذا محل إجماع أن الفسق يرتفع إذا جلد الحد، لكن هل تقبل شهادته أو لا تقبل؟ مع قوله -جل وعلا-: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [(٤) سورة النور] تقبل وإلا لا تقبل؟ بعضهم يقول: إن التنصيص على التأبيد يدل على أنها لا تقبل، والاستثناء راجع إلى الجملة الأخيرة فقط، ومنهم من يقول: إن رد الشهادة مبني على الفسق وقد ارتفع، فما المانع من قبول شهادته؟ ولذا يتفقون على ارتفاع الفسق، ويختلفون في قبول الشهادة، ويتفقون على الجلد ثمانين جلدة، يعني الجلد ثمانين جلدة لا بد أن يجلد ثمانين جلدة ولو تاب، لماذا؟ لأن هذه حقوق العباد لا تسقط بالتوبة، فكونه لا يعود إليه مأخوذ من نصوص أخرى، والاتفاق أيضاً على أن الاستثناء يعود إلى ارتفاع الفسق إلى الفسق فيرتفع هذا ما فيه خلاف، الخلاف في الجملة الثانية التي هي مسألة قبول الشهادة، فمن نظر إلى التأبيد قال: لا يعود الاستثناء إليها، ومن نظر إلى أن رد الشهادة مبني على الاتصاف بالفسق وقد ارتفع إذاً يرتفع ما بني عليه، وأهل العلم ينظرون لمثل هذه الأمور بدقة، حتى قال بعضهم: إنه لا يحكم بالحكم المطرد، ما نحكم دائماً أنه يعود إلى الجميع، أو إلى الأخيرة فقط، إنما ينظر في كل استثناء على حدة،

стр. 135

فما تؤيد القرائن دخوله يدخل، وما تؤيد القرائن خروجه يخرج، مثلما في الآية، وهنا ما الذي يظهر من كلام المؤلف أنه يدخل الاستثناء في المضمضة أو لا يدخلها؟ يدخل وإلا ما يدخل؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا إذا قلنا: إن الاستثناء يعود إلى الجميع، هل من قرينة تدل على الدخول أو لا؟ إذا أحلنا الأمر إلى القرائن كما في الآية ما في قرينة، إذاً يبالغ في المضمضة مطلقاً سواءً كان صائم أو غير صائم، وبالنسبة للاستنشاق يبالغ إلا أن يكون صائماً، على مقتضى الحديث، مو بالاحتمال الثاني أن المضمضة محلها الفم وهو المنفذ الأصلي إلى الجوف، فالمبالغة والاحتياط فيه أقوى، هذا الاحتمال مع الاحتمال الثاني فهل هذا يرجح كون الاستثناء يعود إلى الأمرين أو لا؟ يعني الحديث ورد في الاستنشاق، أما رواية المضمضة هذه ضعيفة، ورد في الاستنشاق انتهينا هذا من حيث الأثر، من حيث النظر، نعود إلى الاحتمالين الذين أبديناهما في أول الأمر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم الأنف لا يمكن التحكم فيه لأنه مفتوح، والفم يمكن التحكم فيه إذاً تستمر المبالغة في المضمضة بالنسبة للصائم وغيره، وعلى كل حال الصيام ينبغي أن يحتاط له، وإذا نظرنا إلى أصل المسألة في أصل الحكم في المسألتين اللتين هما الوضوء والصيام، يعني إذا قارنا بين المحافظة على الصيام، والمحافظة على المضمضة المحافظة على الصيام، والمحافظة على الاستنشاق، جاء الأمر بالاستنشاق أكثر من مجيء الأمر بالمضمضة، وجاء الأمر أيضاً بالمضمضة، وكل من وصف وضوء النبي ﵊ ذكر أنه تمضمض، لكن هل المضمضة في القوة مثل قوة المحافظة على الصيام؟ إذاً نحتاط للصيام أكثر مما نحتاط للمضمضة، وكذلك الاستنشاق، وإذا نص على الاستنشاق مع أن الأمر به أكثر فلئن تدخل المضمضة فيه من باب أولى، فيحتاط الإنسان لصيامه لئلا يبطله، لا سيما إذا كان فريضة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 136

أنا قلت: ينظر إلى الأمرين، أيهما يجب الاحتياط له أكثر؟ لا شك أن الصيام يحتاط له أكثر، لا سيما إذا كان الفرض، على أن المضمضة والاستنشاق على ما سيأتي محل خلاف طويل بين أهل العلم بالنسبة لوجوبهما، ويأتي تقريره -إن شاء الله تعالى-. "إلا أن يكون صائماً، وتخليل اللحية" نأخذ هذا وإلا نقف عليه؟ نحتاج إلى .... وهذا يقول: ما قولكم في كتب وجدت في تركة طالب علم قد كتب عليها وقف لله تعالى، ويظهر أنها من الكتب التي تطبع للتوزيع على طلبة العلم، ولا تباع، فهل يكون طلبة العلم من أبنائه أحق بها، أو يلزمهم وضعها في مكتبة عامة؟ على كل حال وجودها في مكتبة هذا الشخص أفادت الاختصاص، لا تفيد ملك، لكنها تفيد اختصاص، فهو أحق بها من غيره، وعلى كل حال أولاده إذا كان فيهم من ينتفع بها فهم أحق بها من غيرهم تبعاً له. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك ...

стр. 137

مختصر الخرقي – كتاب الطهارة (٨) شرح قوله: "وأخذ ماء جديد للأذنين، وتخليل ما بين الأصابع ... " الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب السواك وسنة الوضوء, وقفنا عند تخليل اللحية.

стр. 138

يقول المؤلف ﵀: وتخليل اللحية, مقتضى ذكره التخليل في هذا الفصل، وفي هذا الباب أنه من السنن, وأنه يسن تخليل اللحية, المراد باللحية هنا الكثيفة, أما اللحية الخفيفة التي تبين من خلالها البشرة فلا بد من إيصال الماء إلى البشرة؛ لأن ما ظهر مما يجب غسله فرضه الغسل, لا بد من غسل البشرة التي تظهر, فإذا كانت اللحية خفيفة تبدو من خلالها البشرة فلا بد من غسلها, أما إذا كانت كثيفة لا تبدو من ورائها البشرة فيكتفى بتخليلها, وقد جاء عن النبي ﵊ ما يدل على أنه كان يخلل لحيته؛ لأنها كثيفة لحيته ﵊, مقتضى ذلك أن ما ظهر من القدم أيضاً إذا كان عليه خف، أو ما في حكمه مما يمسح عليه, أن ما ظهر من القدم أيضاً فرضه الغسل, وهذا قاعدة وجادة مسلوكة عند أهل العلم, أن ما ظهر مما يجب غسله فرضه الغسل, ولذا لو افترضنا أن شخصاً عليه خف مخرق يبدو منه بعض المحل المفروض فإنه حينئذٍ يجب غسله, ولا يجمع, ولم يرد الجمع بين الغسل والمسح فعلى هذا لا يجوز المسح على الخف المخرق؛ لأن الجادة والقاعدة عند أهل العلم أن ما ظهر من المحل المفروض يجب غسله, وهذا هو ما يدل عليه الأدلة من الكتاب والسنة, المأمور بغسل الوجه، والمأمور بغسل الرجل، بغسلها, وما ظهر منها داخل في المأمور به, وإذا وجد ما ينوب مناب هذا الغسل من المسح على الخف يمسح عليه، لكن من مقتضى ذلك أن يكون الخف ساتراً للمحل المفروض كله, وإلا فما الفرق بين أن يبدو ما بين الخف وبين الكعب إذا كان الخف دون الكعب, وما في أثنائه وخلاله من أسفله أو فوقه, كل ما ظهر مما يجب غسله فرضه الغسل, وعلى هذا إذا كانت اللحية خفيفة يبدو من ورائها البشرة فإنه يجب غسل ما ظهر من المحل المفروض, أما إذا كانت كثيفة فإنه يكتفى بتخليلها؛ لأن المفروض مختفي, ولا يمكن إيصال الماء إليه إلا بمشقة شديدة, فيكتفى بتخليلها, فيدخل أصابعه من أسفلها, ويدخل الماء من خلالها, ولا يلزم من ذلك أن يدخل الماء بين خلال كل شعرة شعرة, إنما يجتهد في ذلك ويحتاط, ولا يلزم من ذلك إيصال الماء إلى كل شعرة بعينها. طالب: ما معنى. . . . . . . . .؟

стр. 139

إذا كان تبين منه البشرة, يعني يبدو منه المفروض لا يجوز أن يجتهد في ذلك، ويحتاط، ولا يلزم من ذلك إيصال الماء إلى كل شعرة بعينها. طالب:. . . . . . . . . إذا كان تبين منه البشرة, يعني يبدو منه المفروض لا يجوز المسح عليه, سواء كان خفيفاً شفافاً أو مخرقاً, ويأتي في محله. ورأي شيخ الإسلام ومن يقول بقوله هذا ما هو بخفي, يعني لا يقول إنسان بعدين: شيخ الإسلام يقول كذا أو يقول كذا؛ لأن بعض الإخوان إذا أبدينا رأي ولا قلنا بشيء قال: شيخ الإسلام, الشيخ فلان, الشيخ علان, ما لنا علاقة ... ، ما يبدو لنا ويترجح عندنا شيء، وفي محله يبسط الكلام -إن شاء الله تعالى-, نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لم يثبت فيه شيء؛ ولذلك جعله سنة, يعني من باب الكمال لا من باب الفرضية, ولذلك جعله من السنن, ولو ثبت فيه شيء فقد ورد فيه الأمر, ورد فيه الفعل, فلو ثبت الأمر ما اكتفينا بقولنا بالسنية, ويأتي في الباب الذي يليه ما استرسل من اللحية, هل يجب غسله أو لا يجب؟ هل داخل في مسمى الوجه أو ليس بداخل؟ ومثله ما استرسل من الشعر من الخلف, على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في الباب الذي يليه.

стр. 140

"وأخذ ماء جديد للأذنين" هذا سنة عند المؤلف, أخذ ماء جديد للأذنين ظاهرهما وباطنهما, أولاً: الأذنان مختلف فيهما بين أهل العلم, هل هما من الرأس أو من الوجه, أو مستقل لا من الرأس ولا من الوجه, أو ما والى الوجه منهما من مقدمهما من الوجه, وما والى الرأس من ظهورهما من الرأس؟ أقوال لأهل العلم، والبسط يحتاج إلى وقت, المقصود أن المعتمد أن الأذنين من الرأس, يمسحان معه, وعلى هذا لا يسن أخذ ما جديد لهما, بل يمسحان بما بقي من ماء مسح الرأس, ومن قال بأخذ ماء جديد اعتمد على روايات حصل فيها الوهم, الصواب في هذه المسألة أن النبي ﵊ مسح رأسه بماء غير فضل يديه, يعني أخذ للرأس ماءً جديداً, مسح رأسه بماء غير فضل يديه, ولا إشكال في كون الرأس يمسح بماء جديد؛ لأنه فرض مستقل عن الوجه, أما بالنسبة للأذنين فهما من الرأس يمسحان بمائه, بما بقي وفضل من مائه, ووهم بعض الرواة فذكر أن الأذنين تمسحان بماء, وأخذ ماءً جديداً للأذنين, والصواب أنه أخذ ماءً جديداً غير ما فضل من ماء يديه لمسح رأسه. كيفية مسح الأذنين بعد أن يمسح رأسه يقبل بيديه ويدبر, يمسح رأسه يقبل بهما ويدبر, يمسح بما بقي من هذا الماء أذنيه, فيدخل السبابتين في داخلهما ويمسح ظاهرهما بإبهاميه.

стр. 141

"وتخليل ما بين الأصابع" جاء الأمر به، ((وخلل بين الأصابع)) أما أصابع الرجلين باعتبار أن الماء قد ينبو عما بينهما، وقد يشتد تراصهم، وبعض الناس لا يصل الماء بين أصابع رجليه إلا بالتخليل، فيتجه القول بتخليل ما بين الأصابع، ومقتضى ذلك أنه سنة عند المؤلف، أما بالنسبة لمن يصعب عليه، أو يصعب دخول الماء ووصول الماء إلى ما بين الأصابع إلا بالتخليل فهذا لا شك أنه واجب، لا بد أن يخلل، لا بد أن يوصل الماء إلى المحل المفروض، هذا القول بوجوبه متعين، لكن بعض الناس فيه فرصة لئن يصل الماء إلى ما بين الأصابع من غير تخليل فهذا القول بالسنية بالنسبة له امتثالاً للأمر ((خلل بين الأصابع)) ظاهر، كتخليل أصابع اليدين، القول باستحبابه ظاهر لعموم الأمر ((خلل بين الأصابع)) لكن باعتبار أن تفريج أصابع اليدين سهل، ووصول الماء إلى المحل المفروض بينهما متيسر فلا يتجه القول بالوجوب ما دام يتأكد أن الماء يصل من غير تخليل، تخليل أصابع الرجلين قد يكون بخنصر اليد اليسرى بدء من خنصر الرجل اليمنى إلى خنصر الرجل اليسرى، التخليل ما بين الأصابع إذا كانت الأصابع ملتصقة يوجد بعض الناس من بعض أصابعه ملتصقة سواء كان في يديه أو في رجليه لا بد من غسل ما بين الأصابع، لا بد من التأكد من وصول الماء إلى ما بين الأصابع، بالنسبة للخاتم الذي على الأصبع قد يكون ضيقاً بحيث لا يمكن وصول الماء إلى ما تحته هذا لا بد من تحريكه حتى يدخل الماء إلى ما تحت الخاتم، وقل مثل هذا في الساعة عند من يلبسها في يده، لا بد من تحريكها، أما إذا كانت واسعة، والخاتم واسع يصل الماء إلى ما تحته من غير حاجة إلى تحريك فهذا يكفي فيه الجزم بوصول الماء إلى المحل المفروض.

стр. 142

"وتخليل ما بين الأصابع، وغسل الميامن قبل المياسر" يعني اليد اليمنى تغسل قبل اليد اليسرى، والرجل اليمنى تغسل قبل الرجل اليسرى، ومقتضى صنيع المؤلف أن ذلك سنة، الله -جل وعلا- في آية الوضوء في سورة المائدة قال: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [(٦) سورة المائدة] ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [(٦) سورة المائدة] من غير تنصيص على تقديم اليمنى على اليسرى، ولذلك اكتفوا بالسنية إذا قرن ذلك مع كونه ﵊ يعجبه التيمن، من ذلك قوله: "في طهوره" يعني في وضوئه، يعجبه التيمن، لكن لو قال قائل: هل نمسح جانب الرأس الأيمن قبل الأيسر؟ هل نغسل الجانب قبل الأيسر؟ غسل الميامن قبل المياسر، جاء في تغسيل الميت الأمر بتقديم الميامن ((ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها)) هل نستدل بهذا على وجوب غسل اليمنى قبل اليسرى في الوضوء؟ ((ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها)) هل في هذا ما يدل على الوجوب؟ غسل اليمين قبل الشمال في الوضوء؟ نعم الأصل في الأمر الوجوب، أولاً: الرازي في تفسيره نسب إلى الإمام أحمد أن غسل اليد اليمنى قبل اليسرى واجب، وغسل الرجل اليمنى قبل اليسرى واجب، نسبه إلى الإمام أحمد، ولا يعرف مصدره ومرجعه في ذلك، ولذا حكموا على قوله بأنه شاذ، ولا يعرف في المذهب هذا القول. نأتي إلى حديث أم عطية في غسل بنت النبي ﵊ حينما قال: ((ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها)) مقتضى الآية أن اليدين فرض واحد، والرجلين كذلك، ولذلك يقولون: فروض الوضوء -على ما سيأتي- غسل الوجه، غسل اليدين، مسح الرأس، وغسل الرجلين، ولا يقولون: غسل الوجه، وغسل اليد اليمنى، وغسل اليد اليسرى، يعني يفرقون بين اليد اليمنى واليسرى، لا، ما أحد قال بهذا، وعلى هذا فتقديم اليد اليمنى على اليسرى سنة، كل من وصف وضوء النبي ﵊ ذكر أنه غسل اليد اليمنى قبل اليسرى، لكن في وضوء، أو في غسل الميت أمر النبي ﵊ أن يبدأ بالميامن ومواضع الوضوء، وبين الجملتين اتحاد وإلا اختلاف؟ بينهما توافق وإلا تنافر؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 143

توافق، كيف توافق؟ قوله: ((ابدأن بميامنها)) إلا يقتضي أن تغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى؟ ((ابدأن بميامنها)) أليس مقتضى هذه الجملة أن تغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى؟ طالب:. . . . . . . . . لم لا؟ ((ابدأن بميامنها)) يعني جملتين، نتعامل مع جملتين في حديث واحد، هذه جملة مستقلة مقتضى ذلك أن نغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى، مقتضى هذه الجملة، يعني لو لم يرد علينا غيرها هذا المتجه، وهذا المتعين أن نغسل الشق الأيمن، ثم نغسل الشق الأيسر ((ومواضع الوضوء منها)) مقتضى ذلك أن تغسل اليد اليسرى قبل الرجل اليمنى، فصار بين الجملتين توافق أو تنافر؟ يعني في الظاهر، الكلام في الظاهر في التعامل مع الجمل، ثم كوننا نحتاج إلى توثيق لنرفع هذا التعارض أو هذا التنافر هذا مطلوب، والمراد بمختلف الحديث والتعارض بين الأحاديث أنما هو في الظاهر، فيما يظهر للمجتهد، أما بالنسبة لحقيقة الأمر فلا يمكن أن يوجد تعارض ولا تناقض ولا اختلاف ولا تضاد بين أحاديث صحيحة، مقتضى الجملة الأولى ((ابدأن بميامنها)) أن نغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى، ومقتضى الجملة الثانية مواضع الوضوء أن نغسل اليد اليسرى قبل الرجل اليمنى، وهذا هو التعارض الظاهر، كيف نرفع هذا التعارض؟ الميامين يدخل فيها اليد اليمنى والرجل اليمنى، والمياسر يدخل فيها اليد اليسرى والرجل اليسرى. طالب:. . . . . . . . . إيه لكن هل تغسيل الميت مثل غسل الحي بمعنى أن الوضوء يقدم على الغسل، أو الوضوء في أثناء الغسل؟ يعني هل يُوضأ الميت وضوءاً مستقلاً ثم بعد ذلك يعمم بدنه بالماء؟

стр. 144

. . تغسيل الميت في كتابك، يعني كالحي، شوف وش يقول هنا؟ ولا يدخل الماء في فيه ولا أنفه، فإن كان فيه ما أذى أزاله بخرقة، ويصب عليه الماء، فيُبدأ بميامنه، ويقلبه على جنبيه ليعم الماء سائر جسده، فيكون في كل المياه شيء من السدر، ويضرب السدر فيغسل برغوته رأسه ولحيته، ويستعمل في كل أموره الرفق، طيب قبل ذلك، نعم: ثم يوضئه وضوؤه للصلاة، ولا يدخل الماء في فيه ولا في أنفه، يعني ما يلزم في مثل هذا مضمضة ولا استنشاق، فإن كان فيه أذى أزاله بخرقة، ويصب عليه الماء فيبدأ بميامنه، يعني ابدأن بميامنها في الغسلات التي لا وضوء فيها، وابدأن بمواضع الوضوء في الوضوء في توضئتها، وفي الغسلة التي فيها الوضوء، هكذا قال أهل العلم، وبهذا يرتفع الاختلاف، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هم قالوا: يبدأ بمواضع الوضوء، بالميامن في الغسلات التي لا وضوء فيها؛ لأن أولاً إذا قلنا: إن غسل الميت مثل غسل الحي يبدأ بوضوئه وحينئذٍ يبدأ بمواضع الوضوء، والغسلات التي لا وضوء فيها بعد ذلك إذا أردنا تعميم البدن بالماء من غير وضوء نعم نبدأ بالميامن كالحي يغسل الشق الأيمن ثم الأيسر، يفيض الماء على الشق الأيمن ثم الأيسر، فلا إشكال -إن شاء الله تعالى-. من المسائل التي يختلف فيها غلام الخلال أبو بكر عبد العزيز مع المؤلف هنا أظن في هذا الباب مسألتين. اقرأ. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. قال -رحمه الله تعالى-: المسألة الثالثة: قال الخرقي: والسواك سنة، ثم عقب ذلك بغسل اليدين عند القيام من نوم الليل، وبه قال أكثرهم؛ لأنه قيام من نوم فلا يوجب غسل اليدين كالقيام من نوم النهار. نعم لأن الأصل أن اليد طاهرة، فلا يلزم غسلها ما دامت طاهرة، والأمر الوارد في الحديث، أو النهي عن إدخالهما كراهة يعني، لا يرتقي إلى الوجوب؛ لأن اليد في الأصل طاهرة، هذا ما اختاره المؤلف على ما مضى، ولا شك أن الأصل في الأمر الوجوب، ولا صارف له، وأما كونهم يصرفون الأمر بمجرد العلة فهذا محل نظر، نعم.

стр. 145

وقال أبو بكر: يجب غسلهما، وهي الرواية الصحيحة لما روى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((إذا قام أحدكم من نوم الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده؟ )). مستند المؤلف الأمر في الحديث، وأن الأمر للاستحباب لا للوجوب، والصارف العلة ((فإنه لا يدري)) مستند من استدرك عليه غلام الخلال أن الأصل في الوجوب، وأن العلة لا تقوى لهذا الصرف، والأصل في الأمر الوجوب، نعم. المسألة الرابعة: ذكر الخرقي عقيب ذلك التسمية، وأنها سنة في الطهارة، وبه قال أكثرهم؛ لأنه لما لم يجب الذكر في آخرها لم يجب في أولها كالصيام، وقال أبو بكر: التسمية واجبة، وهي الرواية الصحيحة لما روى أحمد بإسناده عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)).
следующие страницы →