Полный текст (1 388 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
"وتخليل ما بين الأصابع" جاء الأمر به، ((وخلل بين الأصابع)) أما أصابع الرجلين باعتبار أن الماء قد ينبو عما بينهما، وقد يشتد تراصهم، وبعض الناس لا يصل الماء بين أصابع رجليه إلا بالتخليل، فيتجه القول بتخليل ما بين الأصابع، ومقتضى ذلك أنه سنة عند المؤلف، أما بالنسبة لمن يصعب عليه، أو يصعب دخول الماء ووصول الماء إلى ما بين الأصابع إلا بالتخليل فهذا لا شك أنه واجب، لا بد أن يخلل، لا بد أن يوصل الماء إلى المحل المفروض، هذا القول بوجوبه متعين، لكن بعض الناس فيه فرصة لئن يصل الماء إلى ما بين الأصابع من غير تخليل فهذا القول بالسنية بالنسبة له امتثالاً للأمر ((خلل بين الأصابع)) ظاهر، كتخليل أصابع اليدين، القول باستحبابه ظاهر لعموم الأمر ((خلل بين الأصابع)) لكن باعتبار أن تفريج أصابع اليدين سهل، ووصول الماء إلى المحل المفروض بينهما متيسر فلا يتجه القول بالوجوب ما دام يتأكد أن الماء يصل من غير تخليل، تخليل أصابع الرجلين قد يكون بخنصر اليد اليسرى بدء من خنصر الرجل اليمنى إلى خنصر الرجل اليسرى، التخليل ما بين الأصابع إذا كانت الأصابع ملتصقة يوجد بعض الناس من بعض أصابعه ملتصقة سواء كان في يديه أو في رجليه لا بد من غسل ما بين الأصابع، لا بد من التأكد من وصول الماء إلى ما بين الأصابع، بالنسبة للخاتم الذي على الأصبع قد يكون ضيقاً بحيث لا يمكن وصول الماء إلى ما تحته هذا لا بد من تحريكه حتى يدخل الماء إلى ما تحت الخاتم، وقل مثل هذا في الساعة عند من يلبسها في يده، لا بد من تحريكها، أما إذا كانت واسعة، والخاتم واسع يصل الماء إلى ما تحته من غير حاجة إلى تحريك فهذا يكفي فيه الجزم بوصول الماء إلى المحل المفروض.
стр. 142
"وتخليل ما بين الأصابع، وغسل الميامن قبل المياسر" يعني اليد اليمنى تغسل قبل اليد اليسرى، والرجل اليمنى تغسل قبل الرجل اليسرى، ومقتضى صنيع المؤلف أن ذلك سنة، الله -جل وعلا- في آية الوضوء في سورة المائدة قال: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [(٦) سورة المائدة] ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [(٦) سورة المائدة] من غير تنصيص على تقديم اليمنى على اليسرى، ولذلك اكتفوا بالسنية إذا قرن ذلك مع كونه ﵊ يعجبه التيمن، من ذلك قوله: "في طهوره" يعني في وضوئه، يعجبه التيمن، لكن لو قال قائل: هل نمسح جانب الرأس الأيمن قبل الأيسر؟ هل نغسل الجانب قبل الأيسر؟ غسل الميامن قبل المياسر، جاء في تغسيل الميت الأمر بتقديم الميامن ((ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها)) هل نستدل بهذا على وجوب غسل اليمنى قبل اليسرى في الوضوء؟ ((ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها)) هل في هذا ما يدل على الوجوب؟ غسل اليمين قبل الشمال في الوضوء؟ نعم الأصل في الأمر الوجوب، أولاً: الرازي في تفسيره نسب إلى الإمام أحمد أن غسل اليد اليمنى قبل اليسرى واجب، وغسل الرجل اليمنى قبل اليسرى واجب، نسبه إلى الإمام أحمد، ولا يعرف مصدره ومرجعه في ذلك، ولذا حكموا على قوله بأنه شاذ، ولا يعرف في المذهب هذا القول.
نأتي إلى حديث أم عطية في غسل بنت النبي ﵊ حينما قال: ((ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها)) مقتضى الآية أن اليدين فرض واحد، والرجلين كذلك، ولذلك يقولون: فروض الوضوء -على ما سيأتي- غسل الوجه، غسل اليدين، مسح الرأس، وغسل الرجلين، ولا يقولون: غسل الوجه، وغسل اليد اليمنى، وغسل اليد اليسرى، يعني يفرقون بين اليد اليمنى واليسرى، لا، ما أحد قال بهذا، وعلى هذا فتقديم اليد اليمنى على اليسرى سنة، كل من وصف وضوء النبي ﵊ ذكر أنه غسل اليد اليمنى قبل اليسرى، لكن في وضوء، أو في غسل الميت أمر النبي ﵊ أن يبدأ بالميامن ومواضع الوضوء، وبين الجملتين اتحاد وإلا اختلاف؟ بينهما توافق وإلا تنافر؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 143
توافق، كيف توافق؟ قوله: ((ابدأن بميامنها)) إلا يقتضي أن تغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى؟ ((ابدأن بميامنها)) أليس مقتضى هذه الجملة أن تغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى؟
طالب:. . . . . . . . .
لم لا؟ ((ابدأن بميامنها)) يعني جملتين، نتعامل مع جملتين في حديث واحد، هذه جملة مستقلة مقتضى ذلك أن نغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى، مقتضى هذه الجملة، يعني لو لم يرد علينا غيرها هذا المتجه، وهذا المتعين أن نغسل الشق الأيمن، ثم نغسل الشق الأيسر ((ومواضع الوضوء منها)) مقتضى ذلك أن تغسل اليد اليسرى قبل الرجل اليمنى، فصار بين الجملتين توافق أو تنافر؟ يعني في الظاهر، الكلام في الظاهر في التعامل مع الجمل، ثم كوننا نحتاج إلى توثيق لنرفع هذا التعارض أو هذا التنافر هذا مطلوب، والمراد بمختلف الحديث والتعارض بين الأحاديث أنما هو في الظاهر، فيما يظهر للمجتهد، أما بالنسبة لحقيقة الأمر فلا يمكن أن يوجد تعارض ولا تناقض ولا اختلاف ولا تضاد بين أحاديث صحيحة، مقتضى الجملة الأولى ((ابدأن بميامنها)) أن نغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى، ومقتضى الجملة الثانية مواضع الوضوء أن نغسل اليد اليسرى قبل الرجل اليمنى، وهذا هو التعارض الظاهر، كيف نرفع هذا التعارض؟ الميامين يدخل فيها اليد اليمنى والرجل اليمنى، والمياسر يدخل فيها اليد اليسرى والرجل اليسرى.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن هل تغسيل الميت مثل غسل الحي بمعنى أن الوضوء يقدم على الغسل، أو الوضوء في أثناء الغسل؟ يعني هل يُوضأ الميت وضوءاً مستقلاً ثم بعد ذلك يعمم بدنه بالماء؟
стр. 144
. . تغسيل الميت في كتابك، يعني كالحي، شوف وش يقول هنا؟ ولا يدخل الماء في فيه ولا أنفه، فإن كان فيه ما أذى أزاله بخرقة، ويصب عليه الماء، فيُبدأ بميامنه، ويقلبه على جنبيه ليعم الماء سائر جسده، فيكون في كل المياه شيء من السدر، ويضرب السدر فيغسل برغوته رأسه ولحيته، ويستعمل في كل أموره الرفق، طيب قبل ذلك، نعم: ثم يوضئه وضوؤه للصلاة، ولا يدخل الماء في فيه ولا في أنفه، يعني ما يلزم في مثل هذا مضمضة ولا استنشاق، فإن كان فيه أذى أزاله بخرقة، ويصب عليه الماء فيبدأ بميامنه، يعني ابدأن بميامنها في الغسلات التي لا وضوء فيها، وابدأن بمواضع الوضوء في الوضوء في توضئتها، وفي الغسلة التي فيها الوضوء، هكذا قال أهل العلم، وبهذا يرتفع الاختلاف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هم قالوا: يبدأ بمواضع الوضوء، بالميامن في الغسلات التي لا وضوء فيها؛ لأن أولاً إذا قلنا: إن غسل الميت مثل غسل الحي يبدأ بوضوئه وحينئذٍ يبدأ بمواضع الوضوء، والغسلات التي لا وضوء فيها بعد ذلك إذا أردنا تعميم البدن بالماء من غير وضوء نعم نبدأ بالميامن كالحي يغسل الشق الأيمن ثم الأيسر، يفيض الماء على الشق الأيمن ثم الأيسر، فلا إشكال -إن شاء الله تعالى-.
من المسائل التي يختلف فيها غلام الخلال أبو بكر عبد العزيز مع المؤلف هنا أظن في هذا الباب مسألتين. اقرأ.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-: المسألة الثالثة: قال الخرقي: والسواك سنة، ثم عقب ذلك بغسل اليدين عند القيام من نوم الليل، وبه قال أكثرهم؛ لأنه قيام من نوم فلا يوجب غسل اليدين كالقيام من نوم النهار.
نعم لأن الأصل أن اليد طاهرة، فلا يلزم غسلها ما دامت طاهرة، والأمر الوارد في الحديث، أو النهي عن إدخالهما كراهة يعني، لا يرتقي إلى الوجوب؛ لأن اليد في الأصل طاهرة، هذا ما اختاره المؤلف على ما مضى، ولا شك أن الأصل في الأمر الوجوب، ولا صارف له، وأما كونهم يصرفون الأمر بمجرد العلة فهذا محل نظر، نعم.
стр. 145
وقال أبو بكر: يجب غسلهما، وهي الرواية الصحيحة لما روى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((إذا قام أحدكم من نوم الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتت يده؟ )).
مستند المؤلف الأمر في الحديث، وأن الأمر للاستحباب لا للوجوب، والصارف العلة ((فإنه لا يدري)) مستند من استدرك عليه غلام الخلال أن الأصل في الوجوب، وأن العلة لا تقوى لهذا الصرف، والأصل في الأمر الوجوب، نعم.
المسألة الرابعة: ذكر الخرقي عقيب ذلك التسمية، وأنها سنة في الطهارة، وبه قال أكثرهم؛ لأنه لما لم يجب الذكر في آخرها لم يجب في أولها كالصيام، وقال أبو بكر: التسمية واجبة، وهي الرواية الصحيحة لما روى أحمد بإسناده عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)).
стр. 146
عرفنا مستند المؤلف في التسمية، أما ما يتداوله الفقهاء من الحنابلة وغيرهم باستدلالهم على عدم وجوب التسمية أنها عبادة لا يجب الذكر في آخرها فلا يجب في أولها كالصيام، مثل هذا لا يقوى على معارضة النص لو ثبت، وأما ما جاء في التسمية فلا يخلو حديث منها من ضعف، وكلام لأهل العلم، ولو قلنا بمقتضى الحديث الذي استدل به غلام الخلال على الوجوب ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) هل يكفي أن نقول بالوجوب، أو أن الصيغة صيغة شرط؟ لأن النفي إما أن يتجه إلى الحقيقة العرفية أو الحقيقة الشرعية أو الحقيقة اللغوية ((لا وضوء)) هل يمكن الاتجاه -اتجاه النفي- ((لا وضوء)) إلى الحقيقة العرفية أو اللغوية؟ هو توضأ، غسل الأعضاء كلها، توضأ وضوءاً يعني في ظاهره كامل، فكوننا ننفي الحقيقة اللغوية هذا غير متجه؛ لأن حقيقة الوضوء هو النظافة والنزاهة من الوضاءة موجودة، وكذلك الحقيقة العرفية، يعني من رآه قال: توضأ، لكن الحقيقة الشرعية وهو الوضوء الشرعي يتجه إليه النفي، كما في قوله ﵊ للمسيء: ((صل فإنك لم تصل)) يعني قوله: ((فإنك لم تصل)) هذا النفي متجه إلى الحقيقة اللغوية أو العرفية؟ لا، هو صلى قرأ وركع وسجد، هذه صلاة، لكن هل هذه صلاة شرعية أو ليست بصلاة شرعية؟ فالنفي يتجه إلى الحقيقة الشرعية في مثل هذه النصوص، فحينئذٍ لا وضوء شرعي، وإذا لم يكن هناك وضوء شرعي يصح وإلا ما يصح مع انتفاء الحقيقة الشرعية؟ لا يصح، إذاً التسمية شرط لو قلنا بمقتضى هذا الحديث، لكن هم من جهة أخرى يختلفون في التقدير، فإما أن يقولوا: لا وضوء صحيح، وإما أن يقولوا: لا وضوء كامل، فيكون فيه وضوء لكنه ناقص، والكمال هنا منه ما هو كمال واجب، ومنه ما هو كمال مستحب، المقصود أنه لو صح النص لا مفر من كونها شرط لصحة الوضوء، نفي الكمال، لو قلنا بنفي الكمال الكمال منه ما هو واجب ومنه ما هو مستحب، فإن قلنا: نفي الكمال الواجب قلنا: واجبة على ما اقتضاه كلام الخلال، وإذا قلنا: نفي الكمال المستحب أتجه كلام المؤلف، يعني مقترناً باسم الله، توضأ مقترناً أو متبركاً باسم الله، ليس فيه نص بالوجوب، هنا زوائد الهداية على الخرقي زوائد أبي
стр. 147
الخطاب، يقول ﵀: فصل في السواك وغيره، روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) متفق عليه، والسواك سنة مؤكدة عند الصلاة، وتغير رائحة الفم بمأكول أو نوم وغير ذلك.
معكم نسخ وإلا ما معكم؟ زوائد الهداية على الخرقي؟ "وتغير رائحة الفم بمأكول أو نوم" لأنه كان المطبوع: "أو ثوم" ولكن الثوم داخل في المأكول، فالصواب: "أو نوم، وغير ذلك، ويستحب في سائر الأوقات إلا فيما بعد الزوال في حق الصائم ففي كراهيته له روايتان" وهذا تقدم الكلام فيه "ويستاك بعود ينقي الفم ولا يجرحه، ولا يتفتت فيه، ويجتنب الرياحين، والأولى عرجوناً أو زيتوناً أو عود أرآك، ويستاك عرضاً" يعني لا طولاً؛ لأن الطول يؤثر في اللثة، أما العرض فينظف الأسنان من غير تأثير في اللثة "ويكتحل وتراً، ويدهن غباً" يكتحل وتر بمعنى أنه يكتحل في كل عين مرة، أو ثلاث مرات، أو يكتحل في عين ثلاثاً، وفي الثانية ثنتين ليكون المجموع وتر، أيهما أقرب؟ يعني لو قلنا: إنه يكحل كل عين مرة وتر، قلنا: المجموع شفع، وإذا قلنا: يكتحل في كل عين ثلاثاً ثلاثاً قلنا: المجموع ست، صارت شفع، فهل المنظور إليه هنا في الاكتحال وتر كل عين بمفردها أو المجموع يكتحل في عين ثلاثاً وفي عين اثنتين أو في عين واحدة، وفي الثانية اثنتين ليكون المجموع وتر؟ أيهما أوجه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني كل عين مستقلة، نعم يعني هل هما شيء واحد أو شيئان؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو مقتضى قياسه على اليدين يغسل كل يد ثلاثاً، ولو صار المجموع ستاً هو يغسلها ثلاثاً ثلاثاً، يغسل اليدين ثلاثاً، يعني كل يد تغسل ثلاث مرات، فينظر إلى كل عضو على حدة.
стр. 148
"ويدهن غباً" يعني يوم يدهن ويوم لا يدهن، والنظافة وخروج المسلم وظهوره بالمظهر اللائق به مطلوب، وتعاهد ما يقذر به مطلوب أيضاً، لكن من غير إسراف في ذلك، ولذلك يدهن غباً ما يدهن كل يوم، بعض الناس يهتم بمظهره -وهذا مطلوب- لكن ينبغي أن يكون بقدره، تجده يسرف على هذه الأمور أوقات طويلة، وأقول مثل هذا في تغيير الثياب وغيرها، لا يمكث في الثوب بحيث تجتمع فيه الأوساخ والروائح الكريهة، ولا يلزم أن يغير ثيابه كل يوم "ويسرح شعره، وينظر في المرآة" لأن حسن المظهر مطلوب، "ويتطيب" والنبي ﵊ حبب إليه الطيب، قال: "ويجب الختان" أما وجوبه بالنسبة للرجال فظاهر؛ لأنه لا يتم الواجب إلا به، ومن سنن الفطرة، وجوبه بالنسبة للرجال ظاهر؛ لأنه لا يتم الواجب وهو الأنقى في الاستنجاء إلا به، فهو واجب بلا شك، أما بالنسبة للمرأة فهو محل خلاف بين أهل العلم، منهم من أوجبه، ومنهم من حمله على الاستحباب "ويكره القزع" وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه، وجاء النهي عنه في الصحيح، كان ينهى عن القزعة، والأصل في النهي التحريم، وفي مسلم عن رسول الله ﷺ قال: ((خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد)) الختان معروف بالنسبة للرجال والنساء وهو ما يقطع من هذا ومن هذا، والختان معروف في النساء قديماً في العرب قبل الإسلام، ثم أقر قبل الإسلام، وحديث: ((إذا التقى الختانان)) يدل على أن النساء كن يختتن، وهو أيضاً بالنسبة للمرأة مكرمة للمرأة، وأحظى لها، وفيه تخفيف لشهوتها، وثارت ثائرة الكفار، وأعداء الإسلام من فعل المسلمين هذا قبل سنتين أو ثلاث، حتى تدخلوا في منعه في بعض البلدان الإسلامية، واستجاب المسلمون لذلك والله المستعان.
стр. 149
"والاستحداد" استعمال الحديد، يعني بمعنى الحلق، الاستحداد بالنسبة للعانة "وتقليم الأظفار" قصها "ونتف الإبط، وقص الشارب" هذا هو الأكمل في هذه الأمور، يختتن الرجل وجوباً، والمرأة استحباباً، وتستعمل الحديدة الموسى في العانة بالنسبة للذكر والأنثى، وتُقلم الأظافر بما يزيلها بما لا يستقذر به، فلا يقلم أظافره بأسنانه كما يفعله بعض الناس، وأي آلة تزيله يكتفى بها "ونتف الإبط" يعني لو استعمل النتف للعانة، أو استعمل النورة ما استعمل الاستحداد، بأي شيء زال الشعر أجزأ، لكن التوجيه في الحديث على استعمال الموسى بالنسبة للعانة، وتقليم الأظفار بما يزيلها، وأما بالنسبة للإبط فالنتف؛ لأنه يزيل أصول الشعر، وأصول الشعر يتعلق به الأوساخ والروائح من جراء العرق وغيرها.
"نتف الإبط" لكن لو أزاله بالموسى أو بالنورة كفى "وقص الشارب" لا حلقه، وإن جاء في رواية النسائي -رحمه الله تعالى- ما يدل على الحلق، وقال أنس: وقت لنا بقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين يوماً، ولذا يتجه القول بتحريم ترك هذه الأمور أكثر من أربعين ليلة.
"ويستحب التيامن في سواكه" يعني البداءة بالشق الأيمن قبل الأيسر، وأما بالنسبة لليد فليكن الاستياك باليد اليسرى في قول عامة أهل العلم؛ لأنه من باب إزالة القذر، وشيخ الإسلام ﵀ يقول: لا أعلم أحداً من الأئمة قال بالتسوك باليمين، وجده المجد يقول بذلك، لكن لعله يقصد من الأئمة المتبوعين "وسواكه ووضوئه" ومن ذلك ما تقدم غسل الميامن قبل المياسر "في سواكه ووضوئه" مش وانتقاله؟ وش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
أي نعم، صحيح "وانتعاله" لأنه هنا كتب "وانتقاله" في أخطاء كثيرة "وانتعاله" يعني لبس النعل اليمنى، فاليمنى في اللبس تقدم، وفي الخلع تقدم اليسرى، لتبقى اليمنى منعولة محفوظة أكثر من اليسرى؛ لأنها أكمل وأشرف، وجاء ما يدل على أنه يعجبه التيمن في تنعله ﵊، ودخوله المسجد، فيقدم رجله اليمنى في دخول المسجد، والعكس في الخروج يقدم اليسرى، وجاء ما يدل على ذلك، وأنه من السنة، كما عند البيهقي وغيره.
стр. 150
يقول: هل ورد دليل على أن السواك يكون عرضاً والأطباء يذكرون أن السواك وغسل الأسنان بالفرشاة والمعجون يكون طولاً؛ لأنه أقوى في التنظيف؟ فهل ورد حديث صحيح في ذلك لنضرب بقولهم عرض الحائط؟
على كل حال المسألة مسألة تنظيف مع اتقاء المفسدة والمضرة، والناس يتفاوتون، بعض الناس اللثة عنده هشة أدنى ما ورد عليها أثّر فيها، يعني بعض الناس لو أكل تفاحة خرج الدم من لثته، هذا موجود بكثرة، فمثل هذا لا يعرض هذه اللثة؛ لأن بعض الناس إذا أستاك طولاً خرج المسواك وطرفه أحمر، فمثل هذا لا شك أنه يستاك عرضاً، وبعض الناس الذي عنده قوية يمكن أن يمر عليها السواك وبقوة؛ لأن الأسنان تحتاج إلى دلك بقوة، تحتاج إلى إزالة ما علق بها من وسخ أن يكون بقوة.
طالب: لكن -عفا الله عنك- العبرة في الطول والعرض بالنسبة للفم أو للسن؟
وين؟
طالب: يعني الطول للفم وإلا للسن؟ إذا قلنا: الطول للسن معناه يستاك هكذا، وإذا قلنا: العرض للسن يستاك ....
إذا قلنا: الطول للفم وش صار؟ العرض للفم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 151
لا المقصود الأسنان عرضاً الأسنان هكذا، هذا العرض، هذا المطلوب، على كل حال إذا كان الإنسان لا تتأثر لثته، ولا يصيبها جرح ولا خلل لا مانع من أن يستاك طولاً؛ لأنه قد يكون أقوى في التنظيف، لكن إذا كان يتأثر كما هو حال كثير من الناس يستاك عرضاً، هذا مرده إلى التأثر، إذا كان الإنسان يتأثر ويتأذى بها طولاً أستاك عرضاً، وإلا فالمسألة مسألة النبي ﵊ أستاك أيضاً على لسانه، ومطلوب أيضاً مسح اللسان بالسواك كأنه يتهوع، يقول: أع أع؛ لأنه يصل إلى آخر الحلق السواك، المقصود أن المراد التنظيف على أي وجه كان يكفي، بالنسبة للفرشاة والمعجون وغيرها لا شك أنها قد يكون تنظيفها للفم أكثر وأقوى من تنظيف السواك المجرد، لكن السنة إنما تتأدى بالسواك، فالسواك في مواضعه لا يغني عنه شيء، عند الوضوء، وعند الصلاة، وعند القيام من النوم، وعند تغير الفم، في المواضع التي ذكرها أهل العلم السواك، وما عدا ذلك إذا أراد قدراً زائداً على ذلك، وأراد أن يأخذ بنصائح الأطباء من الأخذ بهذه الآلات لا مانع -إن شاء الله تعالى-؛ لأن المسألة تعود إليه، مسألة طبية والشرع يأمر بالمحافظة على البدن من غير إسراف.
يقول: قاعدتهم التسوك باليد اليسرى؛ لأنه إزالة أذى أليست أصبع اليد اليمنى تزال بها نجاسة الأذن اليمنى؟
كيف؟ أصبع اليد اليمنى تزال بها نجاسة الأذن اليمنى، الأصل أن الأذن ليس فيها نجاسة، يعني كونها تمسح لا عن نجاسة، ولو وجدت النجاسة لوجب غسلها، فمنهم من يقول: إنه يتجه القول فيه القول بالتعبد السواك، مع أن إزالة القذر فيه ظاهره، فالتعبد يتجه إذا كانت الأسنان نظيفة، ما فيها وسخ، أستاك عند وضوئه، وأزال جميع ما على الأسنان من وسخ ثم كبر للصلاة، الآن هل نحتاج إلى أن نستاك باليسرى لأننا نزيل قذر، أو نستاك باليمنى لأننا نزاول عبادة من دون قذر؟ الآن نجزم إن ما في قذر الآن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 152
هو عبادة، رتب عليه ثواب عظيم، هو من هذه الحيثية عبادة، لكن عامة أهل العلم حينما قالوا بالتسوك من اليسار نظروا إلى أنه إزالة قذر وهذا ظاهر أيضاً، هو عبادة لأنه إزالة قذر، فهو مركب من أمرين، هو عبادة لا شك، وفيه أيضاً إزالة قذر محسوسة وواضحة، لكن إذا أجتمع الأمران أزال القذر مع الوضوء، وأسنانه لم يعد فيها شيء ألبتة، نظيفة، ثم بعد ذلك كبر للصلاة، وأراد أن يستاك نقول له: تسوك بالشمال لأنه إزالة قذر؟ يقول: ما في قذر، أنا بأمتثل ((لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) فهل يتجه القول بأنه يستاك باليمين لأن العلة زالت، العلة الأولى زالت أو لا يتجه؟
طالب:. . . . . . . . .
ش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو إذا قلنا: إزالة قذر فمعروف قاعدة الشرع أن إزالة القذر تكون بالشمال، القاعدة الشرعية، لكن في حال النظافة، وارتفع جزء العلة بقي الجزء الآخر نستاك باليمين إذا انتفى جزء العلة؟ على كل حال الاستياك باليمين مع النظافة ومع عدم القذر له وجه، أما بالنسبة للمسجد جاء يدل عليه، بالنسبة للمسجد جاء ما يدل على تقديم اليمنى، أما بالنسبة للبيت فإن قلنا: إنه موطن عبادة، وتزاول فيه عبادات وكذا، وما يزاول فيه من معاصي على خلاف الأصل، فيتجه فيه القول بتقديم اليمنى.
стр. 153
الإمام الموفق ﵀ ابن قدامه عمل كتابه الهادي في زوائد الهداية على الخرقي، وكانت النية أن نستخرج زوائد المتون المطروقة الآن على الخرقي، اكتفينا بهذا في أول الأمر، لكن ما زالت الحاجة داعية إلى النظر في زوائد المتون المطروقة الآن، وهي ثلاثة العمدة والدليل والزاد، فيقارن بين مسائل العمدة مع مسائل الخرقي، وتستخرج الزوائد، يقارن بين مسائل الدليل ومسائل الخرقي، وتستخرج الزوائد وهكذا بالنسبة للزاد، ولو كان هذا عمل يصير جماعي نحتاج إلى مجموعة في كتاب، وأخرى في كتاب آخر، ومجموعة ثالثة في الكتاب الثالث كان طيب، كان بالإمكان أن نكتفي بواحد في كل كتاب، لكن كون يعمل عليه أكثر من واحد لنقارن بين العملين، ونجزم بأنه لم يترك مسألة من الزوائد ما ذُكرت، وكون العمل يكون مشتركاً أنشط للدرس، فإذا تبرع بعض الإخوان على أن يلتزموا بهذا ما هو بالمسألة، إذا التزموا في يوم من الأيام نجي ما أحضر لنا أحد شيئاً، فإذا كان أكثر من واحد نحتاج إلى ثلاثة في العمدة، وثلاثة في الدليل، وثلاثة في الزاد، لو قدر أنه غاب واحد يكفي اثنين ونحتاج إلى اثنين لنقارن عمل الواحد بالثاني لنجزم بأنه ما ترك من المسائل شيء، في أحد يتبرع وإلا ... ؟ العمدة والدليل والزاد.
الطالب:. . . . . . . . .
طيب الزاد؟
العمدة عند الشيخ، سجلهم يا عبد الله سجلهم ثلاثة هنا وثلاثة وثلاثة، العمل الجماعي فيه بركة -إن شاء الله تعالى-، وتشغيل الإخوان بعد يحيي الدرس.
الطالب:. . . . . . . . .
أكثر من بعض؟ بحيث يتضح أن بعضه طويل.
الطالب:. . . . . . . . .
في حكمه، حتى التحديد الذي يعملونه الآن قزع لأنه حلق لبعضه.
ما حكم لبس الخف الثاني بعد طهارة المسح؟
إيش معنى هذا الكلام؟ ما حكم مسخ الخف الثاني بعد طهارة المسح؟ واضح السؤال؟ مفهوم؟
الطالب:. . . . . . . . .
وش يقول؟
يعني لبس الجورب الأول أو الخف الأول قبل غسل الرجل الثانية.
الطالب:. . . . . . . . .
طيب.
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 154
ما ظهر لي الكلام، لا كلامك ولا كلامه، وقد يكون هذا من قصوري، لكن ما يمنع أننا نتثبت، يقول: ما حكم لبس الخف الثاني بعد طهارة المسح؟ أنا الذي تبادر إلى ذهني أنه يريد أنه يغسل الرجل اليمنى ثم يدخلها الخف، ثم يغسل الرجل اليسرى ثم يدخلها الخف، لبس الخف الثاني.
الطالب: جورب فوق جورب. . . . . . . . . ثم لبس الجورب الثاني بعد مسح الأول.
هذا الذي تريد؟ يعني لبس خف ثاني؟
الطالب:. . . . . . . . .
يقولون: إلا إذا لبس خفاً فوق خف الحكم للفوقاني، إذا لبسه بعد أن مسح على الأول لا يسوغ له أن يمسح على الثاني؛ لأنه لما لبسه لم تكن الرجل طاهرة بعد الحدث، أدخل الأولين صار لهم الحكم.
الطالب:. . . . . . . . .
لكنه لبس الخف الثاني بعد نقض الطهارة، بعد نقض الطهارة الأولى التي من أجلها مسح على الأول.
الطالب:. . . . . . . . .
ما هو الآن توضأ وضوءاً كاملاً ولبس الخف الأول؟ ثم أحدث ومسح على الأول، ثم أحدث ومسح على الأول، مسح ثم لبس الثاني، خله أحدث مرة أو مرتين أو عشر ما يختلف الحكم، إذا أحدث أول مرة انتهى الإشكال.
هل نقول: إنه لبس الخف الثاني بعد تمام الطهارة؟ وهل المقصود به طهارة مسح أو طهارة غسل؟ ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)) طاهرة مسح أو طاهرة غسل؟
الطالب: طهارة غسل.
الثانية بعد ما أحدث، الثانية طهارة مسح وليست طهارة غسل، فلا تكفي طهارة المسح عنده.
يقول: هل استحباب غسل اليدين مقيد بما إذا كان سيدخلهما في الإناء، بمعنى أنه إذا لم يكن ثم إناء بل توضأ من الصنبور، أو أراق شخص عليه الماء لم يستحب؟
يعني لو أراق عليه الماء يتوضأ مباشرة يعني يدخل يديه تحت الصنبور ويملأ كفيه مباشرة من غير غسل، يملأ كفيه فيغسل وجهه مباشرة، أو يأخذ بيده يتمضمض ويستنشق، ثم إذا انتهى غسل وجهه من غير غسل للكفين، لماذا؟ لأنه لا يريد إدخالهما الإناء، والمحظور إدخالهما الإناء، إذا كان المتجه القول بطهارتهما لا يوجد ما يمنع، وإذا قويت العلة بما قووها به من ذكر حال أهل الحجاز أنه لا بد من غسلهما؛ لأن الماء يتلوث، والحنابلة معروف عندهم أن الماء ينتقل من كونه طهور إلى طاهر إذا لم يغسلهما ثلاثاً.
стр. 155
يقول: إذا قيل في المغنى: قاله إسحاق فهل المقصود ابن راهويه أم من؟
على كل حال إذا كان القول منسوب لإسحاق نفسه فهو الإمام ابن راهويه قرين الإمام أحمد، وإن كانت رواية يعني من روايات المذهب أو شيء فهو إسحاق بن منصور الكوسج، الراوي عن الإمام أحمد.
يقول: أين موضع السواك عند الوضوء هل قبل الشروع أو عند المضمضة؟
أقول: إنه عند المضمضة.
يقول: هل من حاجة لختان المرأة مثل الرجل؟
المرأة داخلة في النصوص، دلت الأدلة على أن المرأة كانت تختن في عصر النبوة، والدليل ((إذا التقى الختانان)) وعموم أدلة الفطرة تشمل المرأة كالرجل، لكن الآثار المترتبة على ختان المرأة ليست بالقوة مثل القوة المترتبة على ختان الرجل؛ لأن ختان الرجل لا يتم الواجب إلا به، بينما ختان المرأة لا شك أن فيه فوائد كثيرة، ومع ذلك يكتفون بالسنية، ومنهم من أوجبه كالرجل.
يقول: أنا ممن يحب أكل البصل كثيراً خاصة في الغداء وأصلي العصر وقد يخرج رائحة، وإذا اشتغلت بإزالة رائحة البصل لم أدرك الصلاة، فما العلاج؟
العلاج أن لا تأكل، إلا في وقت تجزم بأنه تنتهي هذه الرائحة قبل دخول وقت الصلاة.
يقول: هل هناك دليل صحيح يدل على وجوب الختان لأن بعض أهل العلم ....
في إسقاط هنا.
كأنه يقول: لا يوجد هناك دليل صحيح يدل على الوجوب، وأما حديث: ((من سنن الفطرة الختان)) فيدل على السنية كذلك الجمهور غير الحنابلة .... ؟
لا العكس عامة أهل العلم على وجوبه بالنسبة للرجل، وما ذكر إلا عن الحسن وسعيد بن جبير وبعض أهل العلم، وأما عامة أهل العلم فعلى وجوبه، والوجوب لو لم يرد فيه نص يجب، لو لم يرد فيه نص يدل على الوجوب لقيل بوجوبه كوجوب إزالة ما يمنع من وصول الماء إلى البشرة، يعني لو كان على يدك بويه وجب عليك إزالتها؛ لأنها تمنع من وصول الماء إلى البشرة، وبدون الختان لا يتم الاستنجاء، لا يمكن أن يتم الاستنجاء، وإذا توعد على التساهل في الاستنجاء وعدم الاستبراء من البول بأن عامة عذاب القبر منه فلا أقوى من هذا الدليل، وأيضاً هو من علامات هذه الأمة، وما يميزها عن اليهود والنصارى، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
وقد أختتن، ملة أبيكم إبراهيم.
стр. 156
إذا تاب شخص من بدعة وله أتباع هل عليه وز من تبعه؟ وكيف الخلاص من ذلك؟ أو كان له كتاب في ذلك؟
مثل هذا الذي له أتباع، وأغتر بقوله من تبعه لا بد من البيان الكافي، بحيث يصل هذا البيان إلى من كل وصله القول الأول ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ﴾ [(١٦٠) سورة البقرة] لا بد من البيان، فإذا ألف يؤلف نقضاً لكتابه، إذا كان خطيب ينقض كلامه الأول على المنبر، إذا كان إمام ويحدث الناس يحدثهم بنقض مذهبه، ويشيع ذلك، والله أعلم.
وصلى الله وسلم ....
يكفي.
ويرد عليه، ينقض القول الأول ....
стр. 157
شرح مختصر الخرقي – كتاب الطهارة (٩)
شرح: باب: فرض الطهارة: "وفرض الطهارة ماء طاهر، وإزالة الحدث، والنية للطهارة، وغسل الوجه، وهو من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن ... "
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: فرض الطهارة
"وفرض الطهارة"
عندنا يا شيخ هنا كلمة مقحمة.
إيه.
إيه مقحمة.
"وفرض الطهارة ماء طاهر، وإزالة الحدث، والنية للطهارة، وغسل الوجه، وهو من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن، وإلى أصول الأذنين، ويتعاهد المفصل، وهو ما بين اللحية والأذن والفم والأنف من الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين ...
كذلك هنا سقط "ويدخل المرفقين" ساقطة.
ويدخل المرفقين في الغسل.
عندك قال: "وغسل اليدين إلى المرفقين في الغسل" فسقط من الطبعة الجديدة "ويدخل المرفقين".
ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، وهما العظمان الناتئان، ويأتي بالطهارة عضواً بعد عضو، كما أمر الله تعالى، والوضوء مرة يجزئ، والثلاث أفضل، وإذا توضأ لنافلة صلى بها فريضة، ولا يقرأ القرآن جنب ولا حائض ولا نفساء، ولا يمس المصحف إلا طاهر، والله أعلم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: فرض الطهارة
стр. 158
المؤلف -رحمه الله تعالى- أدخل هنا الفروض الأربعة المنصوص عليها في القرآن، والتي جاء بيانها بالسنة قولاً وفعلاً، وأدخل معها بعض الشروط، بجامع أن الوضوء لا يصح إلا بها، فلو ترك فرضاً لم يصح، ولو ترك شرطاً لم يصح، وهذا الذي يجمع الشرط والركن، الذي يجمع الشرط والركن أن ما اشترط له، أو ما طلب هذا الركن لا يصح إلا بتوافر الشروط، واجتماع الأركان، لكن الفرق بين الشروط والأركان أن الشروط خارج الماهية، والأركان داخل الماهية، فهناك فرق، لو نظرنا إلى شيء واحد اختلف فيه بين أهل العلم هل هو شرط أو ركن؟ ثم ذكرنا الآثار المترتبة على هذا الخلاف أتضح لنا أنه لا بد من فصل الشروط عن الأركان، وعذر المؤلف أنه متقدم، يعني قبل استقرار الاصطلاحات الدقيقة التي أعتمدها المتأخرون، فهذا المتن من أوائل المتون التي صنفت في هذا الفن، ولا بد أن يحصل مثل هذا، وما دام الجامع بين الشرط والركن عدم الصحة فلا فرق من هذه الحيثية، لكن مثل ما ذكرت، شيء واحد اختلف فيه هل هو شرط أو ركن؟ وذكر على هذا الخلاف آثار مترتبة مثل تكبيرة الإحرام عند عامة أهل العلم والجمهور أنها ركن من أركان الصلاة، والحنفية يرون أنها شرط، قد يقول قائل: لا فرق بين هذا وهذا؛ لأن الصلاة لا تصح بدون نية، سواء قلنا: شرط أو ركن، لكن ذكروا من آثار الخلاف بعد تصور حقيقية الشرط وحقيقة الركن، أن الشرط يكون خارج الماهية، والركن داخل، وعلى هذا لو كبر وهو حامل النجاسة، ثم وضعها عند آخر التكبير، أو مع آخر التكبير، صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ عند الحنفية صحيحة لأنه حملها خارج الصلاة، وعند الجمهور باطلة؛ لأنه حملها داخل الصلاة، إيش معنى خارج الصلاة؟ هل تكبيرة الإحرام منفصلة عن الصلاة كسائر الشروط؟ هل معنى هذا أن له أن يكبر في بيته ثم يأتي ليصلي في المسجد، كما أن له أن يتوضأ في بيته ثم يأتي ليصلي في المسجد؟ لا ليس هذا مرادهم، إنما هو شرط ملاصق، مباشر للعبادة، على كل حال عذره -عذر المؤلف- هنا في الخلط بين الشروط والأركان التي يعبرون عنها بالفروض، وهناك مناقشات حول تسمية هذه الأمور المطلوبة وأجزاء الوضوء حول تسميتها فروض، وحقيقتها أركان أو فروض، أركان لأن
стр. 159
الوضوء لا يصح إلا بها بحال من الأحوال، الركن غير الفرض، نعم الركن مفروض الإتيان به، لكن حقيقة الركن غير حقيقة الفرض، لا سيما وأن المؤلف حنبلي، والحنابلة لا يفرقون بين الفرض والواجب، يفرقون بين الواجب والركن، هم يفرقون بين الواجب والركن، لكن لا يفرقون بين الواجب والفرض، وإذا قلنا على اصطلاحهم: باب واجبات الطهارة، يستقيم؟ لأن الواجب غير الركن، وفي الصلاة يقولون في الواجب: تبطل الصلاة بتركه عمداً، ويجبر بسجود السهو، وأما الركن فلا يجبر بسجود السهو لا بد من الإتيان به، إن ذكر في محله وإلا تبطل الركعة التي هو فيها أو منها، ففرق بين الواجب والركن عندهم ولا فرق بين الفرض والواجب عندهم، لكن هم يتتابعون على تسمية هذه الأجزاء -أجزاء الطهارة- فروض الطهارة، لو ترك غسل يد أو رجل، تصح طهارته وإلا ما تصح؟ تصح وإلا ما تصح؟ ما تصح، وإذا قلنا: إنه واجب تصح وإلا ما تصح؟ لأنه هنا لا يجبر بسجود السهو مثل الصلاة، يعني الصلاة إذا ترك واجب جبر بسجود السهو، لكن لو ترك واجب في الطهارة يجبر وإلا ما يجبر؟ ما يجبر، إذا قلنا الأركان الأربعة التي لا يجبرها شيء بل لا بد من الإتيان بها، هناك واجبات في الطهارة دون الأركان الأربعة، بمعنى أن الطهارة قد تصح وهي واجبة، واحد نسي المضمضة والاستنشاق مثلاً هل هو مثل ما لو نسي غسل الوجه؟ لا؛ لأن الخلاف قوي في مثل هذا، الغسل غسل الجمعة عند من يقول بوجوبه هل هو مثل غسل الجنابة؟ لا، يأثم بتركه لكن العبادات صحيحة، وفرق بين هذا وهذا، لا بد من التفريق بدقة بين هذه الأمور؛ لأن كلام أهل العلم لا بد أن يكون مطرداً منعكساً، ما يكفي أن يكون في باب الاصطلاح يمشي، وفي باب ... لا؛ لا بد أن يكون على وتيرة واحدة، وعلى هذا إذا قلنا: إن الفرض والواجب بمعنىً عندهم، عند الحنابلة والجمهور عموماً خلافاً للحنفية، قلنا: نستطيع أن نرفع كلمة فرض ونضع مكانها واجب، إذاً نقول: باب واجبات الطهارة، أو باب واجب الطهارة، قد يجاب عن التفريق بين الواجبات والأركان في الصلاة بأن الواجبات في الصلاة تجبر، إذا تركت سهواً، وأما هنا فلا جبر، إذاً حقيقة الفرض والركن في هذا الباب الذي لا جبران فيه
стр. 160
متقاربة، ويبقى أن الاصطلاح لا بد أن يكون شاملاً لجميع الأبواب بقدر الإمكان، ولذلك هم إذا جعلوا الباطل بمعنى الفاسد استثنوا بعض الأبواب، والفرض والواجب يستثنون وإلا ما يستثنون؟ هنا لا بد أن يستثنى، ما نقول: بمعنى الواجب؛ لأنه بمعنى الركن، لا بد أن نستثني، فنقول: إن الواجب هنا بمعنى الركن؛ لأن ما ذكر أركان وشروط، واعتذرنا للمؤلف في خلطه بين الأركان والشروط.
فرض مفرد، والطهارة مضاف إليه، والمفرد إذا أضيف أقتضى العموم، وإلا لو قلنا: إنه فرض واحد فتكون الطهارة فرض واحد، وليس فيها فروض أكثر من واحد، لكن المفرد المضاف يعم، مثل سنة الوضوء -على ما تقدم- مفرد مضاف، والطهارة المراد بها هنا الصغرى، لا الطهارة الكبرى، وإن كان اللفظ يشمل الطهارتين الكبرى والصغرى، لكن الباب مخصص للطهارة الصغرى، لرفع الحدث الأصغر، وأما ما يتعلق بالحدث الأكبر فسيأتي -إن شاء الله تعالى-.
قال ﵀: "وفرض الطهارة ماء طاهر" ومراده بالطاهر هنا الطهور، يعني طاهر مطهر، يرفع الحدث، وهناك ماء طاهر لكنه غير مطهر، أي لا يرفع الحدث، فمراده بالماء الطاهر هنا المراد به الطهور الذي يرفع الحدث، والماء الطاهر فرض أو ركن أو شرط؟ وهل المراد بقوله: "ماء طاهر" وجود الماء أو طهارة الماء؟
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
طهارة الماء، يعني لو قلنا: فرض الطهارة طهارة الماء، على هذا نقصر الطهارة بالماء الموصوف بالطهارة، لكن الآن الباب المذكور هنا وإن كانت الترجمة أعم فالطهارة تشمل الوضوء، وتشمل البدل وهو التيمم وتشمل الغسل، وتشمل أيضاً بدله وهو التيمم، لكن هذا العموم في الترجمة يخصصه التفصيل المذكور، فالمراد هنا بالطهارة في هذه الترجمة طهارة الماء من الحدث الأصغر فقط، وأما طهارة البدل فستأتي، ومن الحدث الأكبر ستأتي أيضاً، فالباب وإن كان في ترجمته عموم فيخصص هذا العموم بما ذكره في أثناء الباب، فتكون (أل) هنا جنسية أو عهدية؟
الطالب:. . . . . . . . .
نعم عهدية لا جنسية، وحينئذٍ الكلام يستقيم.
стр. 161
"فرض الطهارة ماء طاهر" ماء طاهر هل هو ركن أو شرط؟ شرط "وإزالة الحدث" وعرفنا أن المراد بالطاهر هو الطهور الذي يرفع الحدث، جريان على مذهب الحنابلة الذين يقسمون الماء إلى ثلاثة أقسام، وإلا عند من يقول بأن الماء قسمان ما نحتاج هذا الكلام، وتقدم الكلام فيه، في الباب الأول.
"ماء طاهر، وإزالة الحدث" إزالة الحدث شرط، ما المراد بإزالة الحدث؟ هل المراد به -أعني الحدث- الوصف القائم بالبدن الذي يمنع من الصلاة وما في حكمها، أو المراد به ما يخرج من البدن مما يبطل الطهارة؟ لأنه يطلق على هذا ويطلق على هذا، فهل المراد بالحدث لأن الحدث يطلق ويراد به الوصف المعنوي القائم بالبدن، ويطلق ويراد به ما يخرج من البدن مما يبطل الطهارة؟ ويترتب عليه تنجيس المحل، إزالة الحدث: المراد به إزالة الأثر، أثر الخارج من السبيلين، أثر البول وأثر الغائط، لا بد من إزالته، وهذا شرط لصحة الطهارة، إزالته تكون بالاستنجاء بالماء أو بالاستجمار بالأحجار، ولهذا يقول أهل العلم: ولا يصح قبل الاستنجاء أو الاستجمار وضوء ولا تيمم، وهذا الذي مشى عليه المؤلف، وهو قول أكثر العلماء، أنها لا تصح الطهارة إلا بعد الاستنجاء أو الاستجمار، منهم من يرى أن الأثر -أثر النجاسة على السبيلين- لا يختلف عن النجاسة على سائر البدن، يعني لو كان في ظهره أو على فخذه أو كتفه نجاسة يتوضأ وإلا ما يتوضأ ثم يزيلها، أو يزيلها ثم يتوضأ؟
الطالب: سيان.
لا يختلف الحكم يتوضأ ثم يزيلها أو العكس لا فرق، فالقول الثاني في المسألة أنه لا فرق بين أن تكون النجاسة على محل الخارج على السبيلين أو على غيرهما، في أي جزء من أجزاء البدن، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم، بحائل أو بشيء، بالأحجار لن يمس.
الطالب:. . . . . . . . .
أظن مثل هذا بعيد، هم يمرون بأشياء تحتاج إلى احتياط أكثر من هذا.
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 162
لا لا هم يشترطون، ولا يصح قبلهما وضوء ولا تيمم، وهذا القول المرجح عند أهل العلم، عند عامة أهل العلم وهو مرجح، إزالة الحدث يعني عند الحاجة إليه عند وجوده، ولا يحتاج إلى غسل السبيلين من غير حاجة إليه، وليس من فروض الوضوء غسل السبيلين، كما يظن عامة الناس، العوام يتصورون أن غسل السبيلين من فروض الوضوء، أنه لا بد أن يغسل السبيلين قبل الوضوء، ويظنونه من فروضه، وهذا ليس بصحيح، فإن احتيج إلى غسلهما لوجود الأثر النجاسة، فهذا أمر لا بد منه، وإن لم يوجد فلا، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
هو على القول بنجاسته يكون حكمه حكم البول، نعم وعلى القول بطهارته وقيل بذلك، لا، وأيضاً هو مبطل للوضوء بلا شك، وهو نجس؛ لأن النبي ﵊ أمر علياً أن يغسل ذكره، في رواية: "وأنثييه" فهو نجس، وإن لم يكن كنجاسة البول، يعني هو نجس لكن نجاسة مخففة، ولذا جاء فيه: ((أنضح فرجك)) فإذا قلنا بهذا لا بد أن يبدأ به، مثل أثر الخارج، الحدث نقول: لا يغسل السبيل إلا عند الحاجة إليه، يعني وجود نجاسة من أثر الخارج، ولا حاجة لغسله دون ذلك، والريح لا تضر، ولا يلزم غسل السبيل منها، وجاء في خبر -لكنه ضعيف-: ((من استنجى من الريح فليس منا)) الحديث ضعيف، لكن الإجماع قائم على أنه لا يستنجى من الريح، خلافاً لبعض طوائف المبتدعة كالزيدية، يغسلون ويخلعون سراويلهم عند الصلاة؛ لأنها تنجست بالريح، المقصود أن مثل هذه الخلافات تذكر لمجرد العلم بها، وإلا لا عبرة بأصحابها وأربابها، ولا أثر لها وجوداً ولا عدماً، يعني ما تخرق الإجماع.
стр. 163
"وإزالة الحدث والنية" النية شرط لصحة الطهارة، سواء كانت الطهارة أصلية أو بدل، يعني سواء كانت بالماء أو بالتيمم بالتراب بالصعيد، لا بد منها، وهذا قول جماهير أهل العلم ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) وهذا حصر، وجاء في رواية: ((لا عمل إلا بنية)) و ((إنما الأعمال بالنية)) فالمسألة التي هي النية شرط لكل عبادة، شرط لصحة كل عبادة، فلا بد من توافر شرطين لصحة كل عبادة؛ لتكون العبادة مقبولة أن يقصد بها وجه الله -جل وعلا-، وأن يتبع النبي ﵊ فيها، فلا بد من الإخلاص والمتابعة لتكون العبادة صحيحة، فهما شرطان، ومنهم من يقول: شرط واحد، النية إخلاص العمل لله -جل وعلا- كافي، لماذا؟ لأنه من لازم الإخلاص أن يكون العمل على هدي النبي ﷺ ، فالعمل الذي ليس فيه إخلاص ليس من هديه ﵊، والعمل الذي فيه الإخلاص لا بد أن يكون مطابقاً، فالعمل الذي عليه أمره ولا عمله ﵊ هذا ليس بخالص، لكن عامة أهل العلم يذكرون الشرطين، ومنهم من يعكس من يقول: يكفي شرط الإتباع؛ لأن العمل الخالص لم يتحقق فيه الإتباع، ولكن التنصيص على الشرطين للعناية بهما والاهتمام بهما وتذكرهما؛ لأن الإنسان قد يغفل عن هذا الشرط، وهو شرط في غاية الأهمية فلا تصح العبادة إلا أن يكون المراد بها وجه الله -جل وعلا-، وأن تكون على هدي النبي ﵊.
والنية هي مجرد القصد، ويقول أهل العلم في كتب اللغة وأيضاً كتب الشريعة يقولون: النية لغة: القصد، يقال: نواك الله بكذا أي قصدك، ونعرف أن ما يضاف إلى الله -جل وعلا- لا بد أن يكون فيه خبر توقيف، فلا يضاف إلى الله -جل وعلا- شيء إلا وقد ثبت به الخبر، أما ما يضاف إليه من أسماء وصفات فهذا مفروغ منه، وأنه لا بد أن يكون عن توقيف، لا بد من دليل السمع فيه، وأما الإخبار عن الله -جل وعلا- بمثل هذا فيتوسعون فيه، فيتوسعون في مثله.
стр. 164
فالنية لغة القصد، وهي باب ابتلاء عظيم لكثير من الناس، يقولون: النية شرط، ومقتضى كونها شرط أن يهتم المسلم بها؛ لئلا تبطل عبادته، ومقتضى هذا الاهتمام أن يزيد بعض الناس في الاحتياط لهذا الشرط؛ لئلا يتطرق الخلل إلى عبادته وهو لا يشعر؛ لأنه ليس بشرط مرئي، الشروط المرئية والأركان يراها الإنسان بنفسه غسل يده وانتهى، لكن هذا عمل قلبي قد يحضر وقد يعزب، ثم يحصل التردد من قبل المكلف ثم يدخل في الوسواس، وهو فرصة الشيطان، فإذا توضأ قال: أنا ما أدري أنا نويت أو ما نويت؟ ثم يسترسل في ذلك، وبدلاً من أن يحتاج الوضوء إلى نية واحدة، والنية هي مجرد القصد إلى مكان الوضوء، وغسل الأطراف هذه النية، يعني كونك تقف أمام صنبور الماء، وتفتح وتغسل يديك ووجهك ويديك ... إلى آخره، خلاص هذه النية، لكن أحياناً بعض الناس أعتاد أنه كل ما دخل الدورة يتوضأ تلقائياً، مثل هذا لا بد أن يستحضر؛ لأنه قد يتوضأ من غير شعور، مثل هذا لا بد أن يستحضر، وبعض الناس يسترسل به الشيطان في هذا الباب إلى أن يدخله في حيز الجنون، يسأل سائل يقول: كل عقدة من عقد الأصابع لها نية خاصة، تحتاج إلى نية خاصة، لا عقل ولا نقل، كيف يحتاج إلى نية خاصة؟ واحد في الساعة الثامنة صباحاً في أيام الشتاء، الآن صلاة العشاء لها ثلاثة عشر ساعة، يقول: عجزت أن أتوضأ لصلاة العشاء، ترتب على هذا أنه ترك العمل وترك ... ،. . . . . . . . . ما باقي إلا خيط ويقال لك: لا تصل، عذاب هذا ما صار تكليف، امتحان من الله -جل وعلا-، لكن تعدى، والشيطان يفرح بمثل هذا، من أجل أن يترك الصلاة، فعلى الإنسان أن يقطع الطريق على الشيطان في أول الأمر، إذا أحس من نفسه أنه في بدايات الطريق يقطع الطريق على الشيطان، قال: ما نويت إلا نويت يا أخي، وش معنى النية؟ قال: الصلاة تحتاج إلى نية، والنية شرط لصحة الصلاة أو لا؟ قلت: شرط، لكن بالنسبة لك أنت ليست بشرط، وش معنى النية؟ يجيء بعضهم إلى المسجد يقول: أنا لا أستطيع أن أصلي منفرد، ما أستحضر شيء من صلاتي، هذه أمثلة كلها من أجل التحذير؛ لأن المسألة مسألة تطول، نقول: طيب نصلي بك، تصف ثم يجلس، وبعدين تكمل ركعتين وتسلم وتسأل ليش جلست؟ قال:
стр. 165
أنا أصلي المغرب، صلاة المغرب، وقدامي العشر الأخير الثلاثة الأجزاء الأخيرة من القرآن مكتوب العشر الأخير، فالتبس عليه صلاة المغرب وإلا صلاة الأخير وإلا صلاة، شيء ما يخطر على البال من الأسئلة تأتي في هذا الباب، فعلى الإنسان أن يقطع الطريق على قاطع الطريق، فإذا حس بمبادئ هذا عليه أن يقطع الطريق، ويكتفي بالوضوء مرة مرة، ويعقد العزم على عدم الالتفات إلى هذه الوساوس؛ لأنها في البداية تكون أوهام، ثم يسترسل فتكون عزائم، إلى أن تنقلب إلى أمراض حسية بعد أن كانت معنوية يمكن أن تعالج، لكن إذا انقلبت إلى أمراض حسية يحتاج إلى النفسيين، ويأخذ علاجات يمكن تؤثر عليه، فعليه أن يقطع الطريق من أوله.
النية شرط لصحة الوضوء كما أنها شرط لصحة التيمم ولسائر العبادات، عند الحنفية النية ليست بشرط لصحة الوضوء، وهي شرط لصحة التيمم، لماذا قالوا: بأنها شرط لصحة التيمم وليست بشرط لصحة الوضوء؟ بدل، طهارة ضعيفة تحتاج إلى قصد، والوضوء طهارة أصلية محسوسة فيكتفى بتوافر ما أمر الله به -جل وعلا-، فإذا توافرت الأركان الأربعة يكفي عنده، وأما التيمم طهارة ضعيفة تحتاج إلى أن تقوى بمثل هذا، وهذا تفريق بين متماثلين، ولذلك قولهم ضعيف غير مطرد، أبو ثور يطرد المسألة ويقول: لا يحتاج إلى نية لا الوضوء ولا التيمم أيضاً، ومقتضى حديث المجمع على صحته المتلقى بالقبول ((إنما الأعمال بالنيات)) أن النية شرط لكل عبادة، ومنها الوضوء والتيمم.
"والنية للطهارة، وغسل الوجه" يعني عطف الركن –الفرض- على الشرط "وغسل الوجه" وهذا هو الفرض الأول ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ﴾ [(٦) سورة المائدة] في آية المائدة، ﴿وُجُوهَكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] هذا الأول، ومعنى ﴿إِذَا قُمْتُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] يعني إذا أردتم القيام، كما في قول الله -جل وعلا- ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ﴾ [(٩٨) سورة النحل] والأصل في الفعل الماضي أنه للفراغ، وهذا مقتضى كونه ماضياً، يعني فرغ منه، يطلق ويراد به الإرادة، كما هنا يطلق ويراد به الشروع، كما في أمثلة تأتي -إن شاء الله تعالى-.
стр. 166
الأصل في هذا الفعل أنه للفراغ، والذي جعلنا أو جعل أهل العلم يحملونه على الإرادة أنه لا قائل بمقتضاه، فالصارف الإجماع، الصارف عن المعنى الأصلي الإجماع، ويستدلون على هذا بصحة قول: إذا ضربت غلامك فأرفق به، وش معنى هذا؟ يعني إذا فرغت أرفق به وإلا؟ نعم إذا أردت ضربه فأرفق به، غسل الوجه إذا قمتم إلى الصلاة (إذا) تقتضي التكرار، ومقتضاها أنه كل ما قام إلى الصلاة يغسل يعني يتوضأ، ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ﴾ [(٦) سورة المائدة] ... إلى آخره، مقتضاه فتوضئوا، وعلى هذا يلزم الوضوء كل من قام إلى الصلاة، من أهل العلم من يرى أن هذا كان في أول الأمر ثم نسخ، والنبي ﵊ صلى يوم الفتح الصلوات كلها بوضوء واحد، وقال: ((عمداً فعلت)) لكن إذا نظرنا إلى أن المائدة التي فيها الآية من آخر ما نزل من القرآن بعد الفتح، هل يتجه القول بالنسخ؟ لا يتجه القول بالنسخ ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة] إذا أردتم القيام، وعرفنا أن هذا الأسلوب يقتضي التكرار، منهم من يحمل القيام هنا على القيام من النوم، وهو أن كل من قام من النوم يلزمه الوضوء، ومنهم من يقدر: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين فاغسلوا، والتقدير لا مانع منه عند الحاجة إليه؛ لأن غير المحدث لا يطالب بالوضوء إجماعاً، ابن عمر ﵁ يعمل بظاهر الآية، ويتوضأ لكل صلاة، ويذكرون حديثاً: كان الوضوء لكل صلاة، فلما شق أمر بالسواك عند كل صلاة، وابن عمر يذكرون عنه أن الوضوء لكل صلاة لا يشق عليه، فهو يتوضأ لكل صلاة امتثالاً للآية، على كل حال القول المعتمد أنه لا يلزم الوضوء إلا بالنسبة لمن أحدث، هذا الوضوء الواجب، أما الوضوء المستحب فالتجديد مستحب، التجديد لمن كان على طهارة، على طهارة عند أهل العلم يقيدون ذلك بأن يكون قد فعل بها عبادة، طهارة فعل بها عبادة، ويتحرزون بذلك من طهارة تلي طهارة دون إحداث عبادة، بمعنى أنه لو توضأ وضوءاً كاملاً ثلاثاً ثلاثاً، ثم عاد فتوضأ ثانية نقول: هذا تجديد، أو هذا اعتداء وزيادة على القدر المشروع؟
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 167
اعتداء، ولذلك يتحرزون من مثل هذا بأن يكون على طهارة سابقة فعل بها عبادة، طهارة صلى بها، طهارة قرأ فيها القرآن، طهارة طاف بها ثم جدد الوضوء هذا سنة.
﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ﴾ [(٦) سورة المائدة] الأمر هنا لا شك أن الأصل فيه الوجوب، فمن كان محدثاً فأمره ظاهر، ومن كان على طهارة فالندب، تجديد الوضوء مندوب.
الطالب:. . . . . . . . .
إن كان فعل بها بهذا القيد، معروف هذا، الأمر الواحد بلفظ واحد يتجه إلى ما يحتمله من معاني أو لا بد أن يوجه إلى معنى واحد؟ يعني اللفظ المشترك يحمل على جميع معانيه أو لا بد أن يحمل على واحد من معانيه؟
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا بد من إيش؟
الطالب:. . . . . . . . .
الآن عندنا ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ﴾ [(٦) سورة المائدة] أنت على طهارة وزميلك محدث، وكلكم قمتم إلى الصلاة هل يتجه هذا الأمر إليكما أو إلى زميلك فقط؟ الآن كلاكما مطالب بالطهارة، أنت مطالب على سبيل الاستحباب، وزميلك مطالب على سبيل الوجوب، فهل نقول: اغسلوا وما يتبعها بمعنى توضئوا يتجه إليكما، يعني لو اثنين مدبران يريدان الخروج من المسجد، وقلت: يا محمد، التفتا، لماذا؟ لأنه كلاً منهما اسمه محمد، هل أنت تريد الاثنين أو أنت تريد واحد منهم؟ يعني هل المتكلم حينما يتكلم باللفظ المشترك يريد جميع المعاني أو يريد واحد؟
الطالب:. . . . . . . . .
وين؟
الطالب:. . . . . . . . .
الآن لما تقول: يا محمد وأنت تريد واحد منهما ظاهر هذا، لكن إذا أردت الاثنين تقول: يا محمد أو يا محمدان؟ تقول: يا محمدان ما تقول: يا محمد، فالمسألة في مثل هذا خلاف، إرادة أكثر من معنى بلفظ واحد الجمهور لا يجيزونه، وعند الشافعية جائز ما في إشكال، لا إشكال فيه عندهم، إرادة أكثر من معنى بلفظ واحد وهو المعبر عنه بالمشترك، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 168
لا لا كل له ما يخصه، إذا قمتم فاغسلوا غسل إيجاب بالنسبة للمحدث وغسل استحباب بالنسبة لغيره "فاغسلوا" يتجه إلى الاثنين عند من يقول بجوازه كالشافعية، ولا يتجه إلا إلى أحدهما، وهو الأصل الوجوب عند الجمهور، كون من كان على طهارة، يطالب بتجديدها استحباباً يُعرف من أدلة أخرى ولا يعرف من هذه الآية، يعني ما نستدل بهذه الآية على استحباب التجديد.
الطالب:. . . . . . . . .
كيف اغسلوا؟
الطالب:. . . . . . . . .
اللفظ مشترك بين الوجوب والاستحباب، مشترك، كما أن اللفظ المحتمل للحقيقة والمجاز كذلك، هو أمر والأمر يحتمل الوجوب ويحتمل الاستحباب، وما دام الاحتمالان قائمان فهو متجه إلى من يجب عليه وإلى من يستحب له، هذا عندهم، حتى يتوضأ، الكلام على هذا الأمر ما هو بيحتمل معنيين؟ ظاهر اللفظ يحتمل معنيين، هو بالنسبة لمن أحدث على الأصل للوجوب، وبالنسبة لمن لم يحدث مصروف عن الوجوب بأدلة أخرى، فهو يتناول هذا وهذا، أمر وجوب وأمر استحباب في آن واحد، وأما الجمهور فلا يرون مثل هذا. لماذا فرق أكثر أهل العلم بين النجاسة على السبيل والنجاسة على غيره؟ فاشترطوا لصحة الوضوء والتيمم إزالة ما على السبيل من نجاسة، ولم يشترطوا ذلك فيما على غيره من النجاسات وسائر أعضائه؟ نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
هذا مصدر، يعني هو الأصل في النجاسة، يعني واردة، يفرقون بين الوارد والمورود، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا لا التحرز منها وارد وواجب، ولا بد منه، والاحتياط لها أكثر وأشد، نعم؟
الطالب: لأن هذا هو المنقول عن النبي ﷺ ....
يعني مجرد فعل.
الطالب: إذا قضى حاجته ﵊ بدأ بغسل موضع النجاسة ثم توضأ ﵊ يتبع بأداوة فيقضي حاجته ثم يغسل موضع الحاجة، أو يستجمر ﵊ ثم يتوضأ بعد ذلك.
لكن هل يجوز إبقاء النجاسة؟ تركها حتى يتوضأ، لا يستنزه من بوله، لا يستبرئ من بوله، يجوز أو ما يجوز.
الطالب: القضية هل يتقدم عليها الوضوء أو يتأخر. . . . . . . . .؟
لا معناه أنه يبي يتوضأ وترك.
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 169
ما يدل دلالة ظاهرة إذا قلنا: إنه مباشرة توضأ ثم استنجى، لكن ماذا عما لو ترك؟ قال: ما أنا بمتوضئ حتى يأتي وقت الصلاة، وما دام يصح الوضوء قبل نترك.
الطالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم مس الفرج بحائل، بحائل ما فيه إشكال.
الطالب:. . . . . . . . .
لا مزاولة النجاسة في الجملة مع إمكان الانفكاك منها ما يجوز هذا، إيه ما يجوز مع إمكان الفكاك منها، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا هو إذا قلنا: إن الخارج هو الحدث الواجب رفعه، هو الحدث نفسه الواجب رفعه، يعني إذا قلنا: إن الحدث يتناول الأمرين تناولاً واحداً مثل ما قلنا عن الشافعية، وأنه لا ينفك هذا من هذا، لفظ الحدث يتناول الوصف القائم مع ما يوجب الوضوء، وهو الخارج من السبيلين، قلنا: إنه لا بد من رفعه نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
((اغسل ذكرك)) حديث علي.
الطالب:. . . . . . . . .
وين؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا ما هو بنص، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
((لا يقبل الله صلاة من أحدث)) هو محدث، فجعلوا الحدث يشمل الأمرين.
الطالب:. . . . . . . . .
إيه يقول: ما زال في وصف الحدث، لكن أنا بأرفعه بعد الوضوء، أما بالنسبة للكلام العام الذي يمكن أن يتصور ذهنياً وإن لم يكن ملزم شرعاً، فالتخلية قبل التحلية، هذا أمر واضح ذا، وأنه لا بد من الفراغ من النجاسة ثم بعد ذلك يتوضأ، لكن يرد عليه النجس على غير السبيل، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا هو إذا فرغ مما يخرج منه يأمن أن يخرج بعد ذلك، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
غير مسألتنا؟
الطالب:. . . . . . . . .
يأتي ذكرها -إن شاء الله-، مع الفروض -إن شاء الله تعالى-، فإن علمها ثم جهلها أو نسيها أعاد عند الحنابلة، والصحيح أنه لا يعيد وسيأتي هذا، لكن الكلام في تقدم الوضوء والتيمم على إزالة النجاسة، هذا هو محل الإشكال، والجمهور على أنه لا يصح قبل إزالة النجاسة وضوء ولا تيمم، فما عمدتهم في هذا؟ المسألة تدور حول هذا، وتبحث الدرس القادم -إن شاء الله تعالى-.
الطالب:. . . . . . . . .
هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 170
هو ما فيه إلا أن الحدث الحسي هو سبب الحدث المعنوي، فلا يرتفع المعنوي مع وجود الحسي الذي هو السبب الأصلي، ومع ذلك ينظر للمسألة -إن شاء الله-.
الطالب:. . . . . . . . .
ما هو بحسي، هذا ما هو بحدث.
الطالب:. . . . . . . . .
لا لا ما هو بسبب، حدث هذا، لا لا، يعني لو فرضنا أنه متوضئ وطاهر ثم وقع على يديه نجاسة يتأثر وضوؤه؟ ما يتأثر، الخلاف ما لو خرج من السبيلين تأثر، فلا شك أن الفرق ظاهر بينهما، لكن نحتاج إلى شيء من الأدلة على هذا، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
محدث نعم.
الطالب:. . . . . . . . .
خفف، ما ارتفع الحدث، الحدث الأصغر هذا، وهو محل البحث في الباب، الآن وهو يريد الوضوء ما يشترط له نية؟ يشترط له نية، نية إيش؟ نية رفع الحدث، ليستبيح به كل ما يباح بالوضوء، نعم نية رفع الحدث، والحدث المراد رفعه هو الوصف، هل المراد بالحدث المراد رفعه الوصف القائم بالبدن، أو الحدث الذي هو الخارج؟ لأنه يطلق ويراد به هذا ويراد به هذا، فعلى قول الشافعية أنه يمكن أن يراد المعنيين لا مانع من أن يكون شرط، لكن مسألة التقدم والتأخر مسألة أخرى، فما في مما يظهر لي من الفروق إلا أن هذا ناقض هو سبب الحدث الحسي، هذا الحدث الحسي هو سبب الحدث المعنوي، فلا يتصور ارتفاع المسبب قبل ارتفاع السبب؛ لأنه في الأصل متقدم عليه، هذا كلام الفقهاء الذين نحتاج أن نستدل له لا نستدل به، هذا الكلام الذي كررناه مراراً، لكن مثل هذا الكلام يحتاج أن نستدل له، الآن الذي يرجحه ابن قدامه صاحب المغني أنه يصح يعني كغيره من النجاسات، فمثل هذا يحتاج إلى مزيد عناية.
стр. 171
قال ﵀: "وغسل الوجه وهو -يعني تحديده- من منابت شعر الرأس إلى ما أنحدر من اللحيين والذقن، وإلى أصول الأذنيين" يعني طولاً من منابت شعر الرأس إلى ما أنحدر من اللحيين والذقن، والأصل فيه ما تحصل به المواجهة، وحده طولاً من منابت شعر الرأس المعتاد إلى ما أنحدر من اللحين والذقن، ويخرج بالمعتاد من نبت على جبهته شعر، نقول: يغسل ما دونه أو يغسل ما يوازي المعتاد؟ ما يوازي المعتاد، وقل مثل هذا فيما لو أنحسر شعره إلى نصف رأسه يلزمه أن يغسل من رأسه إلى أن يصل إلى الشعر أو ما يلزم؟ لا، يلزم إلى المعتاد، ولا بد من غسل جزء من الرأس لنجزم بأننا استوعبنا الوجه من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولذلك يقولون تمثيلاً لهذا: كغسل جزء من الرأس تبعاً للوجه، وإمساك جزء من الليل؛ لأن هذا لا يتم الواجب إلا به فيكون حينئذٍ واجباً.
"من منابت شعر الرأس إلى ما أنحدر من اللحيين والذقن" ما أنحدر عرفنا فيما تقدم أن اللحية الكثيفة تخلل، تقدم تخليل اللحية، وحكمه وكيفيته، لكن ما استرسل من اللحية يغسل تبعاً للوجه؛ لأنها تحصل بها المواجهة أو لا؟ أو نقول: هو مثل ما استرسل من شعر الرأس، وأنه لا يتبع الرأس، يعني لو كان للإنسان شعر طويل من خلفه يلزم مسحه أو ما يلزم؟ عند من يقول: بمسح جميع الرأس؟ إذاً اللحية إذا استرسلت وطالت يلزم غسلها إلى آخرها أو ما تحصل به المواجهة؟ ولذلك يقول: "إلى ما أنحدر من اللحيين والذقن" ما أدخل اللحية التي هي الشعر ما أدخلها إلى ما أنحدر من اللحيين والذقن، فما استرسل من اللحية منهم من يقول: إنه تحصل به المواجهة كما لو كان الشعر في حدود الوجه، وفي داخله يجب غسله؛ لأنه تحصل به المواجهة، ومنهم من يقول: هو في حكم ما استرسل من شعر الرأس فلا يجب غسله، وعلى كل حال .... نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 172
غسل الوجه، الوجه، غسل الوجه ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] الوجه ما تحصل به المواجهة، المقصود الوجه، وكل من الشعر الذي في الوجه، وما استرسل من شعر الرأس كلاهما شيء طارئ على المفروض لا أصلي، فإذا قلنا: إنه ما تحصل به المواجهة فهو ما في حيز الوجه الأصلي، فيكون ما استرسل من الوجه، ولذلك تحديدهم هنا اللحيين والذقن ما يدخل اللحية، بناء على أن هذا قدر زائد على المفروض، ويدخلون تخليل اللحية في السنن وليس من الواجبات، بينما لو كانت اللحية خفيفة وجب إيصال الماء إلى ما تحتها من البشرة؛ لأن ما خرج أو ما ظهر فرضه الغسل، وعلى كل حال المسألة خلافية، والاحتياط أن تغسل اللحية مع الوجه.
الطالب:. . . . . . . . .
يعني هذا ثابت وهذاك يطرأ عليه ما يطرأ، على كل حال المسألة لغوية، هل تدخل اللحية في الوجه أو ما تدخل؟ إذا قلنا: الأصل المواجهة، أو أن نقول: هذا شيء طارئ على الوجه، والوجه حددوه بأنه إلى الذقن إلى ما أنحدر من اللحيين والذقن الذي هو الوسط.
الطالب:. . . . . . . . .
العيون تحصل بهما المواجهة.
الطالب:. . . . . . . . .
أما كونه تحصل بها المواجهة تحصل، تحصل بها المواجهة، لكن هل كل ما تحصل به المواجهة طرداً وعكساً، أو لا تحصل به المواجهة يجب أو لا يجب؟ يأتينا في المضمضة والاستنشاق هل هي داخلة فيما تحصل به المواجهة؟ بمعنى أن الإنسان يواجه غيره فاغراً فاه؟ يلزم وإلا ما يلزم؟ ما يلزم، يأتي هذا في المضمضة والاستنشاق حتى ....
الطالب:. . . . . . . . .
لا لو قلت: يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً يمكن، نكمل -إن شاء الله- فيما بعد.
اللهم صل على محمد ....
стр. 173
شرح مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (١٠)
شرح قوله: "باب فرض الطهارة، وفرض الطهارة ماء طاهر" ....
الشيخ: عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
مسألة: إزالة النجاسة الخارجة من المخرج الذي هو السبيل من بول أو غائط، وهل يشترط إزالتها قبل الوضوء والتيمم، أو يجوز سائر النجاسات على سائر البدن؟ مسألة ذكرناها في الدرس الماضي، وأن المقرر عند الحنابلة أنه لا يصح قبل الاستنجاء والاستجمار وضوء ولا تيمم.
وبعض الإخوان كتب في هذه المسألة فيقول: هذه المسألة تقديم الوضوء على إزالة النجاسة على أحد السبيلين قال في الفروع: ولا يصح تقديم الوضوء عليه، اختاره الأكثر، وعنه يصح، وكذا التيمم، وفي الشرح الكبير: إن توضأ قبل الاستنجاء لا يصح؛ لأنها طهارة يبطلها الحدث فاشترط تقديم الاستنجاء عليها كالتيمم، والثانية: يصح، وهي أصح، الثانية يصح في الشرح الكبير، وهذا كلام صاحب المغني بحروفه، وهي مذهب الشافعي؛ لأن إزالة نجاسة فلم تشترط لصحة الطهارة كالتي على غير الفرج، فالنتيجة أن القول بصحة الطهارة قبل إزالة الخارج هو قول الجمهور، والقول بعدم صحتها رواية عند الحنابلة، قال في الإنصاف: إنها المذهب، وعليها جمهور الأصحاب.
وهذا آخر يقول: قوله: ولا يصح قبله أي قبل الاستنجاء بماء أو حجر ونحوه وضوء ولا تيمم لحديث المقداد المتفق عليه ((يغسل ذكره ثم يتوضأ)) ولو كانت النجاسة على غير السبيلين أو عليهما غير خارجة منهما صح الوضوء والتيمم قبل زوالها.
قال ابن قاسم في حاشيته: وهذا لفظ النسائي، قال الحافظ: منقطع، ولفظ مسلم: ((يغسل ذكره ويتوضأ)) ولأبي داود نحوه، والواو لا تقتضي الترتيب، بل لمطلق الجمع على المشهور، قال النووي: والسنة أن يستنجي قبل الوضوء ليخرج به من الخلاف، ويأمن انتقاض طهره.
قال الشيخ ابن سعدي ﵀: الصحيح ما قالوه أنه لا يصح قبل الاستنجاء أو الاستجمار وضوء ولا تيمم للعالم والجاهل والناسي؛ لأن تقديم الاستنجاء لصحة الوضوء -كأنه شرط لصحة الوضوء- هذا من فتاوى ابن سعدي ﵀.
стр. 174
مسألة يقول هذا: حكم الوضوء قبل الاستنجاء في هذه المسألة قولان للعلماء: الأول: عدم صحة الوضوء قبل الاستنجاء، وهي رواية عند الحنابلة واختارها الأكثر، ومنهم المجد ابن تيمية كما في المنتقى، واقتصر عليها صاحب الكشاف، واستدلوا بحديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: "كنت رجلاً مذاءاً، وكنت أستحي أن أسأل رسول الله ﷺ لمكان ابنته، فأمرت المقداد ابن الأسود فسأله فقال: ((يغسل ذكره ويتوضأ)) متفق عليه، ورواه النسائي بلفظ: ((يغسل ذكره ثم يتوضأ)) قال الحافظ: منقطع، واستدلوا بأن هذا فعل النبي ﵊ الدائم.
القول الثاني: يصح تقديم الوضوء على الاستنجاء مع استحباب تقدم الاستنجاء، وهذا قول الحنفية والشافعية والمالكية والرواية الثانية عند الحنابلة، واختاره الموفق، وقال: هذه الرواية أصح، وصاحب الشرح الكبير، فهؤلاء يرون أن الاستنجاء سنة من سنة الوضوء قبله، فلو أخره جاز وفاتته السنية؛ لأنه إزالة النجاسة بما لم تشترط لصحة الطهارة كما لو كانت على غير فرج، غير أن المالكية صرحوا بأنه لا يعد من سنن الوضوء، وإن استحبوا تقديمه عليه، واستدل هؤلاء القائلون بجواز تقديم الوضوء بحديث علي بن أبي طالب أن النبي ﵊ قال له: ((توضأ وانضح فرجك)) وللبخاري: ((توضأ واغسل ذكرك)) قال النووي: السنة أن يستنجي قبل الوضوء ليخرج من الخلاف وليأمن انتقاض طهره.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وهذه المسألة إذا كان في حال السعة فإننا نأمره أولاً بالاستنجاء ثم بالوضوء، لفعل النبي ﵊، وأما إذا نسي أو كان جاهلاً فإنه لا يجسر الإنسان على إبطال صلاته، أو أمره بإعادة الوضوء والصلاة.
стр. 175
وهذا أيضاً كتب في المسألة وأطال، وهي مسألة في غاية الأهمية، مسألة مهمة؛ لأنه يجتمع عندنا شرط ومانع، فهل يلزم تقدم المانع أو لا يلزم؟ إذا كانت الموانع تمنع من ترتب الأثر على الشيء فهل يجوز تأخيرها عليه أو لا يجوز؟ كأن المتجه عند كثير من أهل العلم أن المسألة في التيمم لا يجوز تقديم التيمم على الاستنجاء أو الاستجمار لا سيما عند من يقول بأن التيمم مبيح؛ لأن الإباحة لا تكون مع وجود المانع حتى يرتفع.
وهذا أيضاً كتابة لبعض الإخوان يقول: قال في الإنصاف: قولهم: إن توضأ قبله هل يصح وضوؤه؟ على روايتين، وأطلقهما في الهداية والوصول والإيضاح والمذهب والمستوعب والكافي والهادي والتلخيص والبلغة، وابن منجه في شرحه، وابن تميم، وتجريد العناية وغيرهم.
إحداهما: لا يصح، وهو المذهب، وعليه جمهور الأصحاب، قال المجد في شرح الهداية: هذا اختيار أصحابنا، قال الشيخ تقي الدين في العمدة: هذا أشهر، قال الزركشي: هذا اختيار الخرقي والجمهور، وقال في الحاوي الصغير: لا يصح في أصح الروايتين، وصححه الصرصري في نظم زوائد الكافي، وهو ظاهر ما جزم به الخرقي، وجزم به في الإفادات والتسهيل، وقدمه في الفروع والرعايتين والحاوي الكبير، ومسبوك الذهب والخلاصة، وابن رزين في شرحه وغيرهم.
والرواية الثانية: يصح جزم به في الوجيز ونهاية ابن رزين والمنور والمنتخب، وصححه في النظم والتصحيح، قال في مجمع البحرين: هذا أقوى الروايتين، واختارها المصنف والشارح والمجد وابن عبدوس في تذكرته والقاضي وابن عقيل، وقدمها في المحرر.
فائدة: لو كانت النجاسة على غير السبيلين أو على السبيلين غير خارجة منهما صح الوضوء قبل زوالها على الصحيح من المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به أكثرهم، وقيل: لا يصح، قاله القاضي في بعض كلامه، قال ابن رزين: ليس بشيء، قال في المغني: والرواية الثانية يصح الوضوء قبل الاستنجاء ويستجمر بعد ذلك بالأحجار، أو يغسل فرجه بحائل بينه وبين يديه، ولا يمس الفرج، وهذه الرواية أصح، وهي مذهب الشافعي؛ لأنها إزالة نجاسة، فلم تشترط لصحة الطهارة كما لو كانت على غير فرج.
стр. 176
قال الشيخ تقي الدين شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في شرح العمدة: "السنة أن يستنجي قبل الوضوء، فإن أخره إلى بعده أجزأه في إحدى الروايتين؛ لأنها نجاسة فصح الوضوء قبل إزالتها كما لو كانت على البدن، فعلى هذا إذا توضأ استفاد بذلك مس المصحف ولبس الخفين، ويستمر وضوؤه إذا لم يمس فرجه، والرواية الأخرى: لا يصح وضوؤه وهي أشهر؛ لأن في الحديث: ((إلا المذي يغسل ذكره ثم يتوضأ)) رواه النسائي؛ ولأن النبي ﷺ وأصحابه لم ينقل عنهم أنهم يتوضئون إلا بعد الاستنجاء، وفعله إذا خرج امتثالاً للأمر فحكمه حكم ذلك الأمر؛ ولأنهما محلان وجب غسلهما بسبب واحد في بدن واحد، فكان الترتيب بينهما مشروعاً كمحال الوضوء.
يقول: قال الشيخ عثمان في حاشيته على المنتهى: والفرق بين ما إذا كانت النجاسة على السبيل خارجة منه وبينما إذا كانت عليه غير خارجة منه أنها في الأولى موجبة للطهارة فاشترط زوال عينها، فاشترط زوالها عيناً وأثراً، بخلاف الثانية فهي غير موجبة للطهارة، فلم يشترط لصحتها زوالها، ولهذا لا يجزئ الاستجمار فيها بخلاف الأولى، ندرك الفرق هذا، يقول: الفرق بينما إذا كانت النجاسة على السبيل خارجة منه، وبينما إذا كانت عليه غير خارجة منه، أو على غيره من الأعضاء أنها في الأولى موجبة للطهارة، فاشترط زوالها عيناً وأثراً، بخلاف الثانية فهي غير موجبة للطهارة فلم يشترط لصحتها، يعني صحة الطهارة زوالها، يعني زوال النجاسة، ولهذا لا يجزئ الاستجمار فيها بخلاف الأولى.
стр. 177
قال ابن حزم في المحلى: فإذا تم حدثه فحينئذٍ جاز له الوضوء والمسح ولا يبالى بالاستنجاء؛ لأن الاستنجاء بعد الوضوء جائز وليس فرضه أن يكون قبل الوضوء ولا بد؛ لأنه لم يأت بذلك أمر في قرآن ولا سنة، وإنما هي عين أمرنا بإزالتها بصفة ما للصلاة فقط، فمتى أزيلت قبل الصلاة وبعد الوضوء أو قبل الوضوء فقد أدى مزيلها ما عليه، وليس بقاء البول في ظاهر ... يقول: وبقاء النجو في ظاهر المخرج حدثاً إنما الحدث خروجهما من المخرجين فقط، فإذا ظهرا فإنهما خبثان في الجلد تجب إزالتهما للصلاة فقط، فمن حينئذٍ يعد سواء كان وقت صلاة -في سقط- أو لم يكن؛ لأن التطهر للصلاة قبل دخول وقتها جائز.
يقول: قال في بدائع الصنائع: فالاستنجاء سنة عندنا، وعند الشافعي فرض، حتى لو ترك الاستنجاء أصلاً جازت صلاته عندنا، ولكن مع الكراهة، وعنده لا يجوز، والكلام فيه راجع إلى أصل -إن شاء الله- سنذكره وهو أن قليل النجاسة الحقيقية في الثوب والبدن عفو في حق جواز الصلاة عندنا، وعنده ليس بعفو، ثم ناقض في الاستنجاء فقال: إذا استنجى بالأحجار، ولم يغسل موضع الاستنجاء جازت صلاته، وإن تيقنا ببقاء شيء من النجاسة، إذ الحجر لا يستأصل النجاسة، وإنما يقللها، وهذا تناقض ظاهر.
كأنه يسوي بين اختيارهم في العفو عن النجاسة من غير معالجة لها كما هو رأي الحنفية، وبين بقاء شيء من النجاسة الذي هو أثرها بعد معالجتها، وفرق بين الأمرين، الاستنجاء ثابت بالدليل القطعي من فعله ﵊، ومعلوم أن الاستنجاء لا بد أن يبقى منه أثر، ومن النجاسة أثر لا يزيله إلا الماء، وهذا ضابط الاستنجاء المجزي على ما سيأتي، ففرق بين أن يبقى شيء بعد معالجة النجاسة كما جاء في أثر الدم تفعل ما أمرت به المرأة بالنسبة لدم الحيض، ثم بعد ذلك إذا بقي الأثر فإنه لا يضر.
قال في حاشية ابن عابدين: أقول: قد يقال: إن النجاسة مادامت في محلها لا عبرة لها، ولذا كان الاستنجاء سنة للرجال والنساء بغير غسل مع أن الخارج نجس باتفاق.
стр. 178
وقال ابن أبي زيد في رسالته: باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه، وذكر الاستنجاء والاستجمار، وليس الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء لا في سنن الوضوء ولا في فرائضه، وهو من باب إيجاب زوال النجاسة به، أو بالاستجمار لئلا يصلي بها في جسده.
في الفواكه الدواني يقول: ولما اعتاد الناس تقديم الاستنجاء على الوضوء وكان ذلك المظنة مظنة اعتقاد وجوب تقديمه على الوضوء قال: وليس فعل الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء، إذ لم يعد لا في سنن الوضوء المحل إيش؟ للإضمار فكان الأولى أن يقول: لا في سننه، ولا في فرائضه، وإنما هو عبادة مستقلة يستحب تقديمها على الوضوء عند مالك -رضي الله تعالى عنه-، فلو توضأ قبل الاستنجاء واستنجى بعد تمام الوضوء صح وضوؤه بشرط ألا يمس ذكره عند الاستنجاء بأن يلف خرقة على يديه حين فعله، ويشترط ألا يخرج منه حدث عند فعله.
على كل حال مثلما سمعتم الخلاف في المسألة كبير وظاهر، لكن التفريق الذي أبداه في حاشية المنتهى عثمان النجدي في غاية الأهمية لأنه ما الذي أبطل الوضوء؟ هو الحدث، هو خروج الخارج، هو الذي أبطل الطهارة فكيف نقول: بصحتها مع بقائه؟ مع بقاء هذا المبطل، ولذا قال: الفرق بينما إذا كانت النجاسة على السبيل خارجة منه، بينما إذا كانت عليه غير خارجة منه أنها في الأول موجبة للطهارة فاشترط زوالها عيناً وأثراً بخلاف الثانية فهي غير موجبة للطهارة فلم يشترط لصحتها زوالها، ولهذا لا يجزئ الاستجمار فيها بخلاف الأولى.
على كل حال ذكرنا في الدرس الماضي أن القول باشتراط زوالها قول الجمهور، لا شك أنه قول جمهور الحنابلة، يعني إن لم يكن قول جمهور أهل العلم، لكنه قول جمهور الحنابلة، واختاروه وصححوه، وانتصروا له.
واحد سأل سؤال يقول: كيف يجاب عن حديث أبي هريرة في تقديم الميامن عند أبي داود وأحمد: ((إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم))؟
وعرفنا أن قول جماهير أهل العلم أنه يجوز تقديم اليسرى على اليمنى من اليدين، وكذلك الرجلين، كما أنه يجوز تقديم جانب الوجه الأيسر على جانبه الأيمن، وإن كانت السنة تقديم الميامن.
يقول: ما الصارف للأمر هنا؟
стр. 179
الحديث عند أبي داود: ((إذا لبستم وإذا توضأتم فابدءوا بميامنكم)) إذا لبستم يعني ثيابكم أو نعالكم كل ما يلبس يبدأ بالميامن، ((إذا لبستم وإذا توضأتم فابدءوا بميامنكم)) ولا قائل بوجوب البداءة بالميامن في اللبس، فكذلك ما عطف عليه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه نعم للاستحباب.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب فرض الطهارة"
قال: "وفرض الطهارة ماء طاهر" وعرفنا أن المراد به الطهور؛ لأنه ممن يفرق، وهذا المذهب "وإزالة الحدث" وهذا هو الذي فيه الكلام الكثير، والمتجه أنه لا بد من إزالة الحدث الناقض للوضوء قبله "والنية للطهارة" وهذا تقدم "وغسل الوجه" وهذا أيضاً تقدم "وهو من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن وإلى أصول الأذنين" يعني من الأذن إلى الأذن " طولاً من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن " هذا الطول، والعرض من الأذن إلى الأذن، إلى أصول الأذنين، ويتعاهد المفصل، وهو ما بين اللحية والأذن؛ لأن كثير من الناس يكتفي بغسل وجهه مع لحيته ولا يتعاهد ما بين الشعر والأذن؛ لأنه ما دام الحد عرضاً من الأذن إلى الأذن فلا بد من غسل، من استيعاب هذا المحدود، إذا كان الحد في العرض من الأذن إلى الأذن فلا بد من استيعاب المحدود من الأذن إلى الأذن، ويدخل في ذلك ما بين الشعر إلى الأذن، والفم والأنف من الوجه، وعلى هذا تجب المضمضة والاستنشاق، وجاء الأمر بهما ((إذا توضأت فمضمض)) كل من وصف وضوء النبي ﷺ ذكر أنه أدخل الماء في فمه تمضمض، وأما ما جاء في الاستنشاق فهو أكثر ((وبالغ في الاستنشاق)) ((إذا توضأ أحدكم فلينتثر)) ((فليجعل في منخريه من الماء)) المقصود أنه في الاستنشاق أكثر.
стр. 180
والمذهب وجوب المضمضة والاستنشاق تبعاً لغسل الوجه؛ لأنهما في حدوده في داخله، فغسلهما داخل في مسمى الوجه، ويقولون: إن حكم الفم والأنف حكم الخارج لا حكم الداخل، ولذلك يستدرك عليهم بغسل داخل العينين كما كان ابن عمر يفعل، يقولون: لا، فرق بين العين وبين الفم والأنف، فحكم الفم والأنف حكم الخارج لا حكم الداخل، بدليل أن وصول الماء إلى الفم والأنف لا يفطر الصائم، ووصول القيء إلى الفم يفطره، فدل على أن حكمه حكم الخارج، وعندهم المسألة مطردة، عندهم أن ما يدخل في العين يفطر الصائم لأنها منفذ، فحكمها حكم الداخل، فحكم الفم والأنف حكم الخارج فيغسلان مع الوجه، هذا بالنسبة لما قرره المؤلف، وأن المضمضة والاستنشاق لا بد منهما في الطهارتين الكبرى الغسل، والصغرى الوضوء، لا بد من المضمضة والاستنشاق في الطهارتين لما ذكرنا، ومنهم من يقول: يجب الاستنشاق دون المضمضة؛ لأن ما ورد فيه أكثر، ومنهم من يفرق بين الطهارتين فيقول: تجب المضمضة والاستنشاق في الغسل دون الوضوء؛ لأن أمر الغسل أشد؛ لأنه يجب إيصال الماء إلى أصول الشعر بخلاف الوضوء، والفم والأنف في حكم أصول الشعر؛ لأنهما مستتران، ومنهم من يقول: المضمضة والاستنشاق سنة مطلقاً، وما ورد من الأمر بذلك فهو على سبيل الاستحباب، وأما كونهما داخلين في مسمى الوجه فالوجه عندهم ما تحصل به المواجهة ولا تحصل المواجهة في داخل الأنف أو باطن الفم، بدليل أن لو أن أحداً استقبل غيره فاغراً فاه لعيب بذلك، لعيب بذلك، فلا تحصل المواجهة بالفم والأنف، وعلى كل حال الفيصل في هذا ما جاء عن النبي ﵊ من قوله وأمره بالمضمضة والاستنشاق، ومن استمرار فعله ﵊، فكل من وصف فعله ﵊ ذكر أنه تمضمض واستنشق، وفعله بيان للواجب المذكور في الآية، قالوا: وبيان الواجب واجب، فالمتجه الوجوب، لكن هل الوجوب في مثل هذا المختلف فيه مثل الوجوب في الفروض الأربعة المذكورة في الآية صراحة؟ لا؛ لأن الواجب متفاوت؛ لأن أربعة فرائض، فرائض وإن
следующие страницы →