← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 26252

شرح مختصر الخرقي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 388 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

إيه يعني البول من جنس الماء، وأصله ماء فيختلط به بسرعة، لكن الملاحظ أحياناً تجد إذا كان الماء البول متغير لونه أصفر مثلاً، وبال الإنسان في ماء مثلاً، أو من الأماكن المعدة الآن الذي فيها الماء تجد البول لا يختلط بسرعة في الماء إلا إذا أضيف إليه ماء ثاني، وتحرك البول، ودار في الإناء كله، وإلا أحياناً ينعزل في جهة، ثم إذا انعزل فلا تدري هل أنت أخرجته، أو أخرجت الماء الصافي وتركته إذا نزحت؟ المقصود أن المسألة فيها عسر، فينظر في تغيره، يخرج بدلو، إن كان متغير لا بد من نزحه حتى يذهب التغير سواءً كان لونه أو طعمه أو رائحته؛ لأننا نجزم أننا نباشر النجاسة إذا باشرنا الماء المتغير بها، وإذا لم يكن متغيراً فلا داعي لنزحه حتى على قاعدة المذهب في اعتماد حديث القلتين، وإذا قلنا: إن بول الآدمي وعذرته المائعة لا فرق بينه وبين سائر النجاسات وليس بأشد من بول الكلب والخنزير وعذرتهما قلنا: إنه لا أثر له كغيره إلا إذا تغير. "وإذا مات في الماء اليسير ما ليست له نفس سائلة مثل الذباب والعقرب والخنفساء وما أشبهها فلا ينجسه" إذا مات في الماء اليسير يعني دون القلتين، لا نفهم أن اليسير بإناء أو بكأس أو شيء، إذا مات في الماء اليسير، الماء اليسير ما دون القلتين، يعني ولو قل، مهما قل، المقصود أنه دون القلتين، ما ليست له نفس سائلة، وليس له دم، والنفس الدم، ومنه قيل لمن ولدت مولوداً: نفساء؛ لأنه يخرج منها الدم، وقال النبي ﵊ لزوجته: ((أنفست؟ )) يعني حضت؛ لأنه خرج منها النفس وهو الدم. "إذا مات في الماء اليسير ما ليست له نفس سائلة مثل الذباب" الذباب ليس فيه دم "والعقرب والخنفساء" هذه ليس لها دم، البعوض فيه دم وإلا ما فيه دم؟ أحياناً إذا قتلته فيه دم. طالب: لكنه ليس دماً له. إذا قتل سال منه الدم، فهل له نفس سائلة أو ليست له نفس سائلة؟ هو في الأصل ليست له نفس سائلة، إنما هذا الدم أخذه من غيره، يمكن منك، أخذه منك، تقتله لأنه أذاك، وأخذ منك شيء من الدم وتجده، فهذا في الأصل ليست له نفس سائلة.

стр. 72

هل نفرق في البعوض بين ما فيه دم طارئ وبين ما لا دم فيه؟ أو نقول: إن تأثيره في الماء تبع لطهارته ونجاسته بالموت؟ الذي لا نفس له سائلة لا ينجس بالموت، وإذا قررنا أن البعوض في الأصل ليست له نفس سائلة إذاً لا ينجس بالموت وحينئذٍ لا يؤثر إذا مات في الماء، كالذباب والعقرب والخنفساء والصراصير، صراصير الآبار لا صراصير الكنف، وما نشأ عن نجاسة يستثنيها أهل العلم، وإن كانت ليس لها نفس سائلة؛ لأنها من النجاسة. "مثل الذباب" جاء في الحديث الصحيح: ((إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليمقله)) وفي رواية: ((فليغمسه فإن في أحد جناحيه داء والآخر شفاء)) والغالب أنه يموت إذا كان الماء أو الطعام حاراً، وغمسه فيه وموته فيه إتلاف للمال، ولو كان يؤثر فيه لما أمر به لأنه إتلاف، وقد نهينا عن إضاعة المال، فعرفنا بهذا أن الذباب إذا مات في الطعام أو في الشراب في الماء على وجه الخصوص الذي هو موضوع الدرس لا يؤثر فيه، وقاس عليه أهل العلم كل ما لا نفس له سائلة، وما لا دم فيه فلا ينجسه، لماذا؟ لأنه لا ينجس بالموت، وعلى هذا كل ما ينجس بالموت يؤثر في الماء، وقعت فأرة في ماء وماتت فيه هرة وقعت في ماء وماتت فيه، شاة وقعت في ماء وماتت فيه، يؤثر وإلا ما يؤثر؟ طالب: إن كان يسيراً وإلا ظهر له رائحة أو طعم أو لون. يعني إذا كان يسيراً يجلس مطلقاً على ما قرره المؤلف؛ لأنها نجسة، لأنها تنجس بالموت، ولاقاها الماء، وإذا كان كثيراً وتغير أحد أوصافه نجس اتفاقاً. إذا مات في الماء آدمي، غرق في الماء آدمي، سواءً كان الماء قليلاً أو كثيراً، المسلم لا ينجس، مات في الماء حيوان من حيوانات البحر كذلك؛ لأنه طاهر، وقع إنسان في بئر فمات فيه، قلنا: إن المسلم لا ينجس هذا نص الحديث، وهو طاهر في الحياة وبعد الممات، ولا يؤثر في الماء، لكن وجدنا في الماء دم من أثر سقوط هذا المسلم ينجس وإلا ما ينجس؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 73

يعني تبعاً لنجاسة الدم وطهارته، فإذا قلنا بنجاسة الدم قلنا: ينجس؛ لأنه وقعت فيه نجاسة وهي الدم، وإذا قلنا بطهارته قلنا: لا يتأثر الماء، صيد وقع في ماء فأخرج ميتاً، صيد وقع في الماء رمي بمحدد فوقع في الماء فأخرج منه ميتاً يتأثر الماء وإلا ما يتأثر؟ طالب:. . . . . . . . . وكيف تعرف أنه هذا أو هذا؟ إذا كانت النكاية فيه من الصيد مميتة، إذا أخرجنا الصيد من الماء حال كونه ميتاً فينظر في النكاية إن كانت مميتة وعرفنا أنه مات بها بسببها قلنا: إنه طاهر؛ لأنه ليس بميتة، صيد طاهر، وإذا قلنا: إن أثر الصيد أثر الضرب بالسهم ونحوه لا يقتل غالباً فإنه يكون مات بسبب الغرق، وحينئذٍ يكون نجساً. قال ﵀: "ولا يتوضأ بسؤر كل بهيمة لا يؤكل لحمها إلا السنور، وما دونها في الخلقة" لا يتوضأ بسؤر كل بهيمة، السؤر: البقية، يعني ما يبقى من شراب، ما يبقى من الشراب يسمى سؤر، سؤر كل بهيمة، هل لقوله: بهيمة مفهوم؟ لأن عندنا الإنسان والبهائم وتطلق ويراد بها بهيمة الأنعام الأنواع الثلاثة، وعندنا غير ذلك من سائر الحيوانات والطيور، أو نقول: إن البهيمة ما يقابل الإنسان أخذاً من المعنى العام؛ لأنها تبهم فلا تفصح ولا تنطق، يعني عجماء، وعلى هذا كل ما يخالف الإنسان مما لا يؤكل لحمه إلا ما كان من السنور فهو مستثنى بالدليل، وما دونه في الخلقة قياساً عليه، وعلى هذا لو شرب نسر من ماء هل يدخل في قوله: بهيمة؟ أو مقصوده أن المراد بالبهيمة هنا الحيوان يقابل الطيور؟ أو المقصود بالبهيمة بهيمة الأنعام التي هي الثلاثة الأصناف؟ مع أن الثلاثة لا تدخل، الثلاثة هنا لا تدخل قطعاً، لماذا؟ لأنها مأكولة اللحم. طالب: لعل مراده ذوات الأربع مما لا يؤكل لحمه يا شيخ. هي البهيمة تطلق بإطلاقات، لها المعنى العام ولها المعنى الخاص، المعنى الخاص ليس بمقصود قطعاً؛ لأنها بالمعنى الخاص ما تدخل في كلامنا، مما يؤكل لحمه.

стр. 74

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ولا يتوضأ بسؤر كل بهيمة" الأصل في البهيمة ما يبهم ولا يفصح، فيشمل كل ما لا ينطق، ولا يخرج بذلك إلا الإنسان، وما نطق على خلاف الأصل كبعض الطيور لا يسمى ناطق، فإذا قلنا: الإنسان الحيوان ناطق ما يستدرك بمثل بعض الطيور الناطقة؛ لأن الأصل في الطير أنه لا ينطق، وبهيمة الأنعام المعروفة من الإبل والبقر والغنم لا تدخل في كلام المؤلف بلا إشكال؛ لأنها تخرج بقوله: "لا يؤكل لحمه" وكذلك سائر ما يؤكل، لا يدخل في كلامه للقيد الذي ذكره، بقي المراد بالبهيمة وإذا حملناها على عمومها دخل فيها الطيور والحيوانات، فهل الطيور مقصودة فلو جاء صقر أو نسر أو ما أشبههما مما لا يؤكل مما يأكل الجيف مثلاً أو له مخلب أو سبع له ناب، وجاء وشرب من هذا الماء نتوضأ أو لا نتوضأ؟ أو هذا خاص بالمعنى العرفي للبهيمة؟ والمعنى العرفي يخرج الطيور بلا شك، ويخص إطلاق البهيمة على ذوات الأربع، فما كان على رجلين لا يدخل في البهيمة أو يدخل؟ نعم؟ على الإطلاق العرفي لا يدخل، فماذا عن الماء الذي شرب منه نسر أو صقر؟ يتوضأ منه أو لا يتوضأ؟ لأن منها ما فوق الهرة؛ لأن عندهم الحد الفاصل الهرة التي هي السنور، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . قوله: "بهيمة" أولاً نبدأ ببهيمة، هل تدخل الطيور ببهيمة أو ما تدخل؟ فإذا دخلت ننظر هل يؤكل لحمها أو لا يؤكل؟ الفقهاء كلامهم في الجملة محرر، وينتبهون لمنطوق الكلمة ومفهومها، وما تدخل وما تخرج، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 75

لا، هناك معنى عام وهي تدخل فيه؛ لأنها تبهم ولا تفصح، ما تتكلم، والمعنى العرفي الحقيقة العرفية للبهيمة خاص بذوات الأربع، وأخص منها الحقيقة الشرعية لبهيمة الأنعام ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [(٣٤) سورة الحج] يعني لو قال: بهيمة الأنعام الدجاج مثلاً من الأنعام بيضحي بدجاجة مثلاً، ويذكر عن أبي هريرة لكنه قول شاذ، فأدخلها في بهيمة الأنعام، فهل نقول: إنه لو وجد نوع من الدجاج كبير يوجد يعني، من أنواع البط، وما أشبهها يوجد ما هو أكبر من السنور، فجاء وشرب، دعونا من المأكول، إحنا ذكرنا أمثلة مما تؤكل تخرج بالقيد الثاني، لكن يوجد طيور لا تؤكل بهذه الأحجام، فهل تدخل أو لا تدخل؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . اللي إيش؟ طالب:. . . . . . . . . اللي يعقل بهيمة، يعني هل هو طاهر وإلا ما هو بطاهر؟ طالب:. . . . . . . . . أنت تريد أن تدخل الجني في الإنس معه في الحكم. طالب:. . . . . . . . . أصلها من الإبهام، إذا نظرنا إلى اللفظ البهيمة مأخوذة من الإبهام، والعجماء مأخوذة من الإعجام، كلها كالأعاجم لا تنطق، ونطق الأعجمي عندهم كلا نطق، ونطق بعض الطيور كأنه لا نطق، فالبهيمة التي لا تنطق، تبهم ولا تفصح، نعم هذه مسألة ذكرها بالنسبة للجن لو شربوا سؤرهم هم مكلفون كالإنس، ومقتضى ذلك طهارتهم وإلا نجاستهم؟ طهارتهم، لو كانت نجاستهم عينية ما استطاعوا أن يعبدوا الله -جل وعلا-، لا يصلوا، ولا يصوموا، ولا ... طالب: النبي ﷺ وجد لعاب .... يغسله .... نعم بال الشيطان في أذنيه، وبات على منخره.

стр. 76

"ولا يتوضأ بسؤر كل بهيمة" يعني المتجه من الحقيقة العرفية بالنسبة للبهيمة أنها ذوات الأربع، لكنها مخصصة بما لا يؤكل لحمها، ويمثل لذلك بالحمار والبغل فإنها لا يتوضأ بسؤرها بناءً على القول بنجاستها عيناً، إذا قلنا: إنها نجسة نجاسة عينية لا يتوضأ من سؤرها؛ لأنه إذا كان بدنها نجس فلعابها نجس، وعرقها نجس، ومن عرف حال النبي ﵊، وحال الصحابة، وصدر هذه الأمة من امتهانهم لهذه الأمور، وركوبهم على الحمر والبغال، وأنهم لا يتقونها جزم بطهارتها، وأن ما تشرب منه طاهر، وجاء في الحديث: سئل عن الماء وما ينوبه من السباع. "لا يؤكل لحمها إلا السنور وما دونها في الخلقة" السنور هو الهر، له أسماء كثيرة جداً في بعض كتب الأدب خرج شخص بقط معه قال شخص: كم تبيع السنور؟ وجاء آخر، حده عليه بمبلغ زهيد بدرهم، وقال: سنور بدرهم، ما اشترى، قال: كم تبيع القط؟ قال: بدرهم، قال: قط بدرهم، ما يشتري، كم تبيع ... ؟ المقصود أنه ذكروا له أسماء كثيرة جداً، أرسله وقال: لا بارك الله فيك، ما أكثر أسماءك ولا أقل من ثمنك، فله أسماء كثيرة جداً منها السنور، وفيه حديث كبشة زوجة ابن أبي قتادة الأنصاري، أبو قتادة ﵁ أمرها أن تحضر له وضوءاً فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى لها الإناء وشربت منه، ثم توضأ به، فنظرت إليه نظر تعجب، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ إن النبي ﵊ قال: ((إنها ليست بنجس)) فدل على طهارتها، وطهارة لعابها، وما يخالط الماء الذي يبقى من فضلتها ((إنها من الطوافين عليكم والطوافات)) فذكر الحكم مقروناً بعلته، والعلماء حينما يقولون: وما دونها في الخلقة، يعني مما يأخذ حكمها في مشقة الاحتراز منه؛ لأن ما دونها في الخلقة لا يمكن الاحتراز منه، هل يمكن أن تقفل الصالة عن فأر؟ نعم؟ ما يمكن، لكن تستطيع أن تقفله عن كلب، فما دون الهرة في الخلقة لا يمكن الاحتراز منه، وما أكبر منها في الخلقة يمكن الاحتراز منه، والطوافة علة، علة منصوصة يدور معها الحكم، فما أمكن الاحتراز منه لا يتوضأ بسؤره، وما لا يمكن الاحتراز منه مثله لا يتوضأ بسؤره.

стр. 77

ما كان من الحيوانات غير المأكولة بقدر الهرة، يعني عرفنا ما فوق الهرة لا يجوز الوضوء بسؤره، وما دونها في الخلقة يتوضأ بسؤره؛ لأنه يشق الاحتراز، لكن ما هو في حكمها في حجمها؟ ناس عندهم حيوان ومربينه بقدر الهرة، هل ننظر إلى العلة أو نقصر الحكم على مورده وهو الهرة ونقيس عليها ما دونها ويبقى ما في حجمها مما لم ينص عليه وما فوقها على الأصل؟ الفقهاء يطبقون على أن ما دون الهرة مستثنى؛ لأنه لا يمكن الاحتياط منه، لكن ما فوقها أيضاً يتفقون على أن سؤره لا يتوضأ به إذا كان نجساً، ولعابه نجس، لكن يبقى أن ما في حجمها في حجم الهرة يأخذ حكمها أو يأخذ حكم ما فوقها، المسألة مسألة احتياط، إذا قلنا: بالاحتياط قلنا: إن النص جاء بالهرة، والقياس يتناول ما دونها في حكمها، لكن ما في حجمها الاحتياط أن يبقى على المنع كالذي هو أكبر منها في الحجم. "كل إناء حلت فيه نجاسة" وقفنا عليه، نعم. اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه ....

стр. 78

شرح مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (٥) شرح قوله: "وكل إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب .... " الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: هل يتوضأ بسؤر كافر يعني الماء الذي يبقى بعد شربه؟ نعم يتوضأ به؛ لأن النجاسة المنصوص عليها نجاسة معنوية عند أهل العلم، هذا قول الجمهور. يقول: إذا وقع الذباب في كأس عصير أو شاي ونحوه فليغمس الذباب في العصير ثم يخرج مثلما يفعل بالماء؟ نعم، ورواية الطعام شاملة للعصير وغيره. هذا يقول: هل يجوز الذهاب إلى الحج بدون إذن المسئول عني في العمل علماً أنني أعمل في القطاع العسكري؟ لا بد أن تستأذن المسئول؛ لأنك أجير عنده، ووقتك مستغرق له، لكن إذا كان حج الفريضة فعليه أن يأذن لك، إن لم يأذن لك فعليك أن تأخذ إجازة ولو مقطوعة وبدون راتب، ثم تؤدي حج الفريضة إذا كنت مستطيعاً. كيف نجمع بين حديث: ((لم يقربه شيطان)) وحديث: ((إن الشيطان يبيت على خياشيمه))؟ هذا بالنسبة إذا قرأ آية الكرسي لم يقربه شيطان، ثم إذا نام عن صلاة الفجر فإن الشيطان يقربه يبيت على خيشومه، ويكون قرب الشيطان له بعد طلوع الفجر، يكون بات الشيطان على خيشومه بعد طلوع الفجر، يعني نام معه، وأما قبل ذلك فهو لا يقربه؛ لأن آية الكرسي حصن له من الشيطان. يقول: يوجد بعض الصالحين كلما أراد أن يودع شخصاً قال له: لا تنسانا من دعائك، هل هذا صحيح؟ نعم صحيح، يطلب من الصالح الذي ترجى إجابة دعوته ما لم يخش عليه الاغترار بنفسه يطلب منه أن يدعو. بعض برك الماء ينشأ فيها طحالب خضراً، فهل يصح الوضوء فيها؟ نعم، وقد نص الفقهاء على ذلك، وأن الطحلب لا يؤثر في الماء. يقول هذا: ما المقصود بالمصطلحات التالية: "رواية عن أحمد"؟ يعني يحفظ عن الإمام أحمد من قبل تلامذته أكثر من قول في المسألة، فإذا روي عنه القول بالجواز، أو القول بالكراهة، هما روايتان في المسألة.

стр. 79

قوله: "بالاتفاق" الاتفاق يختلف المراد به فأحياناً يراد به الاتفاق بين أصحاب المذهب الواحد، وأحياناً يراد به اتفاق الأئمة الأربعة، وأحياناً يراد به ما يراد في الإجماع، فهذا الاصطلاح يختلف من كتاب إلى آخر، وأما الإجماع هو المصطلح الثالث الذي ذكره فهو قول جميع المجتهدين. قول الجمهور يعني قول الأكثر، وينتبه لقول الجمهور أيضاً من كتاب إلى آخر، فقد يراد بالجمهور الجمهور من أصحاب المذهب. هل موت البهيمة في الماء وإن لم يتغير الماء يحكم بنجاسة الماء؟ وهل على هذا إجماع؟ إذا ماتت البهيمة نجست اتفاقاً صارت نجسة، فإن كان الماء كثيراً بحيث لا يتغير بها، بمعنى أنه أكثر من القلتين ولم يتغير أحد أصافه فهو طاهر عند الجميع، وإن كان أقل من القلتين ولم يتغير ففيه الخلاف المعروف، والمرجح أنه لا ينجس إلا بالتغير. يقول: ما الراجح في مسألة تعارض العام المنطوق والخاص المفهوم، حبذا لو ذكرتم أمثلة أخرى؟ ذكرنا هذه المسألة عند الكلام على حديث القلتين مع حديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) فمفهوم حديث القلتين أنه ينجس ولو لم يتغير، ومنطوق حديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) أنه لا ينجس إلا بالتغير، فالمفهوم معارض بالمنطوق، لكن المنطوق عام والمفهوم خاص، وعرفنا وجه القوة في هذا، ووجه الضعف فيه، ووجه القوة في الطرف الآخر، ووجه الضعف فيه، وعرفنا أن المرجح في مثل هذه المسألة الكلام القوي في حديث القلتين، فرجح منطوق حديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) على مفهوم حديث القلتين، وممن قال بهذا شيخ الإسلام ابن تيمية، شيخ الإسلام يصحح الحديث، ويعمل بمنطوقه دون مفهومه؛ لأنه معارض بمنطوق أقوى منه.

стр. 80

من الأمثلة مفهوم قول الله -جل وعلا-: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ [(٨٠) سورة التوبة] مفهومه أنه لو استغفر لهم واحد وسبعين مرة أنه يغفر لهم، لكن هذا المفهوم معارض بمنطوق قول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [(٤٨) سورة النساء] وإن كان هذا خاص بفئة وهذا عام في جميع المشركين، لكن المنطوق هنا مقدم على المفهوم، فيلغى المفهوم في مثل هذه الصورة. هل الكافر الميت نجس؟ نجس بالنص، لكن هل نجاسته معنوية أو حسية؟ الجمهور على أنها معنوية وليست حسية. هل العلة في إباحة سؤر الهرة الحجم أو الطوافة؟ العلة المنصوصة الطوافة، فإذا وجدت الطوافة مع مشقة التحرز؛ لأن الهر يلاحظ فيه مشقة التحرز منه فما دونه في الخلقة أكثر مشقة، يتحرز منه، وما فوقه في الخلقة يمكن أن يتحرز منه، ومن أدرك أبواب الناس في السابق عرف أنه لا يمكن أن يتحرز من الهر، يدخل، وإن أغلق الباب، إحكام الأبواب في السابق ليس بالدقة مثل الأبواب الموجودة الآن، النمل ما يدخل. إذا توضأ أحدنا بماء معد للوضوء عن طريق صنابير المياه لكنه وجد فيه طعماً فهل يتركه ويتيمم؟ إذا تيقن أن الطعم طعم نجاسة فيتركه، وإن كان الطعم مجرد تغير طعم لا يدري هل هو نجاسة أو لا؟ فيتوضأ به؛ لأن الأصل الطهارة. هذا يقول: نود أن تنبه على القول الراجح عند ذكر الأقوال المخالفة لصاحب المتن؟ نحرص بقدر الإمكان. يقول: ما حكم غسل الثياب في المغاسل المتوفرة الآن والتي الماء داخلها قطعاً دون القلتين، ولا يدرى حمل بعضها للنجاسة؟ يعني بعض الثياب ما يدرى هل تحمل النجاسة أو لا؟ لأنهم يستقبلون ثياب المسلمين وغير المسلمين، وكثير من الكفار لا يستنجون ثيابهم نجسة، لا سيما الداخلية.

стр. 81

على كل حال الأصل الطهارة، وإذا لم يعلم أنه خالط ثوبك ثوب نجس فالأصل الطهارة، لكن ما هو بالإشكال في الماء الإشكال في الغسل بالبخار، هل يكفي وإلا ما يكفي؟ أو بمواد غير الماء، هذا محل الإشكال، على قول من يقول: إن الطهارة معلقة بعين النجاسة، فإذا زالت زال حكمها ما في إشكال؛ لأنه يزول عينها، والذي يقول: لا يزيل النجاسة إلا الماء فلا تزول بمثل هذا. هذا يقول: حكم الاكتتاب في شركة ينساب مع العلم أن من المشايخ من حللها ومنهم من حرمها؟ كلهم يتفقون على أنها مختلطة، وأن فيها نسبة ربوية واضحة ومعلن عنها، ومثل هذه الشركة لا يجوز الإقدام عليها بحال مهما ضعفت النسبة. يقول: ما حكم صحة حديث: لبس الثوب إلى نصف الساق؟ ((أزرة المؤمن إلى نصف ساقه)) الحديث صحيح. وهل يستوي من يرفع إزاره إلى نصف الساق، وبين من يرفعه فوق الكعبين فقط؟ لا شك أن كونه نصف الساق أكمل وأفضل، لكن لا حرج أن ينزل عن نصف الساق إلى الكعبين، بحيث لا ينزل عن الكعبين، وإذا خشي الشهرة أيضاً بلبسه إلى نصف الساق، أو فوق ذلك تحت الركبة بأربعة أصابع كما جاء في بعض النصوص، إذا خشي الشهرة فالأفضل له أن يرسله ما لم يصل إلى حد الممنوع. طالب:. . . . . . . . . على كل حال إذا كان مثار شهرة أو يترك، وأما من يصفه ما اقتصرت المسألة على هذا، الاستهزاء بالدين وشعائر الدين موجود، من عهد النبي ﵊ إلى قيام الساعة. يقول: ما رأيك بالشرح الجديد لسنن الترمذي للكشميري؟ وهل هذا الرجل صحيح المعتقد أم لا؟ إن كان المقصود بالكشميري محمد أنور شارح البخاري فيض الباري، شرحه فيه فوائد، لا يخلو من فوائد، شرح مختصر في أربعة مجلدات، أما شرح الترمذي ما وقفت عليه، الكشميري ما ... طالب:. . . . . . . . . محمد أنور؟ طالب:. . . . . . . . . المقصود أن شرحه للبخاري فيض الباري فيه فوائد، لكن لمز الشيخ محمد بن عبد الوهاب في موضع من المواضع، ووصفه بعدم الفطنة. يقول: هل شرح القنوجي -صديق حسن خان- على مختصر مسلم مطبوع وموجود؟

стр. 82

مطبوع أكثر من مرة، مطبوع في الهند في مجلدين قديماً، ثم بعد ذلك صور، وتداول الناس التصوير، ثم طبع في قطر في مجلدات كثيرة، طبعة طيبة طبعة قطر. ما أفضل التحقيقات لكتب السنة؟ هذه تراجع في الأشرطة تكلم عنها كثيراً. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- .... قبل ذلك الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول: "وكل إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب، أو بول، أو غيره فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب" كل إناء التنصيص على الإناء لأنه ورد به النص ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم)) وهنا التخصيص أو التنصيص على الإناء يخرج غيره أو الحكم واحد؟ إذا ولغ في ثوب مثلاً، أو ولغ على أي متاع من الأمتعة بمعنى أنه لعقه بلسانه يأخذ الحكم وإلا يختص هذا بالإناء؟ يأخذ الحكم. طالب:. . . . . . . . . الإناء خرج مخرج الغالب؛ لأنه هو محل الماء الذي يلغ فيه الكلب، أو محل الطعام الذي يمكن أن يلغ فيه الكلب، خرج مخرج الغالب، ولو قلنا بأن له مفهوم هل هذا مفهوم؟ مفهوم إيش؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . مفهوم صفة الإناء صفة وإلا لقب؟ طالب:. . . . . . . . . ومفهوم القلب معمول به وإلا لا؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا يعمل به عند عامة أهل العلم. "وكل إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب" من هذه بيانية "حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب" هذه بيانية "أو بول أو غيره" يشمل جميع النجاسات، التنصيص على ولوغ الكلب من بين النجاسات، ومن بين سائر النجاسات؛ لأنه ورد فيه النص، أو البول، التنصيص على البول سبق الكلام في البول، بول الآدمي أو العذرة المائعة التنصيص عليه من بين سائر النجاسات؛ لأنه جاء ذكره في ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم)) من جهة، وأيضاً أمر علي أن تنزح البئر الذي بال فيها الإنسان، فورود مثل هذه النصوص يجعل للبول اختصاصاً بالتشديد، والتنصيص عليه دون غيره، ثم بعد ذلك يعطف عليه غيره من سائر النجاسات.

стр. 83

"فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب" فعلى هذا لا فرق بين ولوغ الكلب وولوغ الخنزير وبول الكلب، وبول الخنزير، وبول الآدمي، وبول ما لا يؤكل لحمه، وأيضاً سائر النجاسات، ما في فرق النتيجة فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب، كل هذا يغسل سبع مرات، كل النجاسات تغسل سبع مرات إحداهن بالتراب، الحكم لا يختص بولوغ الكلب، ولا ببول الكلب، ولا الخنزير الذي هو أشد نجاسة من الكلب، بل مقتضى قوله: "أو بول أو غيره" جميع النجاسات، فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب، والنص ورد في ولوغ الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب فهل يقاس عليه غيره كما فعل المؤلف -رحمه الله تعالى-؟ وجاء في الخبر: "أمرنا بغسل الأنجاس سبعاً" لكن هل هذا يعم النجاسات كلها أو يختص بالكلب؟ أولاً: الحديث فيه كلام لأهل العلم "أمرنا بغسل الأنجاس" فيه كلام لأهل العلم، الأمر الثاني: أنه جاء ما يخالفه، بول الأعرابي في المسجد أمر النبي ﵊ بإراقة سجل من ماء، أو ذنوب من ماء، أو دلو من ماء، فمثل هذا يطهر بمجرد إراقة الماء عليه، فلا يحتاج إلى سبع بالنص، والاستنجاء بثلاثة أحجار، ولا زيادة عليها إذا أنقى المحل، إذا لم ينق يزيد على ذلك، يزيد على الثلاث خمس سبع إلى أن ينقي، وإذا كان هذا في الأحجار التي إزالتها للنجاسة أقل من الماء فالماء من باب أولى أن يكون ثلاثاً، قياساً، من باب قياس الأولى على الأحجار، وهل هذا قول المؤلف كل نجاسة تغسل بالماء سبعاً إحداهن بالتراب، راجح وإلا مرجوح فيما عدا ولوغ الكلب؟ قول مرجوح، ولوغ الكلب جاء فيه النص: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً إحداهن أو أولاهن أو أخراهن أو عفروه الثامنة بالتراب)) روايات، وحيثما وجد التراب مع إحدى الغسلات أجزأ، وكونه في الأولى قد جاء التنصيص عليها جاء التنصيص عليها أولى؛ ليأتي بعده الماء فيزيله، وينظف الإناء منه، وليباشر التراب لعاب الكلب الذي قرر الأطباء أن فيه جرثومة لا يزيلها إلا التراب، في لعاب الكلب جرثومة لا يزيلها إلا التراب، وهذا من دلائل النبوة، ما في مختبرات تبين مثل هذا الأمر في عهده ﵊، بحث الأطباء في هذه المسألة، ووجدوا أن هذا

стр. 84

لا يزيله إلا التراب، تجدون في كتب الفقه أنه هل يقوم مقام التراب غيره من المنظفات كالصابون والأشنان وغيرهما، أو لا يقوم؟ كثير منهم يقول: يقوم؛ لأن المقصود التنظيف والمبالغة في التنظيف وبعض هذه أبلغ من التراب في إزالة القذر سواءً كان نجس أو غير نجس، يعني متى يلجأ الناس لغسل اليد بالتراب بعد الأكل؟ إذا وجدوا صابون وإلا إذا لم يجدوا صابون؟ إذا لم يجدوا صابون، فالصابون لا شك أنه أبلغ في إزالة مثل هذا، لا سيما المواد الدسمة التي لا تزول بالماء، لكن قرر الأطباء أن في لعاب الكلب جرثومة لا يقضي عليها إلا التراب، وهذا من دلائل النبوة، هذا منصوص عليه، فلا يكفي فيه إلا سبع غسلات تكون مع الأولى يكون مع الأولى التراب، أو مع إحدى الغسلات، وقد جاءت النصوص بأولاهن، أخراهن، إحداهن، عفروه الثامنة بالتراب، لكن كون العلماء يقولون: أولاهن أقوى وأرجح من حيث الثبوت ومن حيث النظر، منهم من يرى أن نجاسة الكلب لعاب الكلب لا يزيد على غيره، فيكفي فيه الغسل ثلاث مرات، وذكر هذا عن أبي هريرة، واحتج به من احتج من العلماء، مع أن أبا هريرة أيضاً أفتى بغسله سبعاً على ما روى، والعلماء يقررون أنه إذا اختلف رأي الراوي مع روايته فالعبرة بما روى لا بما رأى، ولا قول لأحد مع قوله ﵊، فإذا ولغ الكلب فإنه لا يطهر حتى يغسل سبع مرات مع التراب. البول ذكرنا سابقاً أن من أهل العلم من يشدد فيه ومنهم المؤلف، ورواية في المذهب معروفة، والرواية الأخرى أنه كسائر النجاسات، وأنه ليس بأشد من بول الكلب، أو بول الخنزير، يغسل حتى تزول عين النجاسة، أو يغسل ثلاثاً على الحد الأعلى عند جمع من أهل العلم قياساً على الاستنجاء.

стр. 85

"أو بول أو غيره" جاء في دم الحيض: ((حتيه ثم اقرصيه بالماء)) وفي رواية: بالماء وإيش؟ والمحل، جاء أيضاً في رواية بالماء والملح، والملح لا شك أنه يزيل، عند أبي داود: ((بالماء والملح)) الملح مطعوم فهل يجوز استعماله في مثل هذا؟ إذا ثبت الحديث فلا كلام لأحد، وإذا قررنا أن دم الحيض نجس لوجوب غسله فكون المطعوم تزال به النجاسة ولا شك أن هذه حاجة لا يمتهن المطعوم لغير حاجة، فهل يسترسل في مثل هذا، ويقال: كل مطعوم يحتاج إليه في إزالة نجس، أو وسخ مثلاً يسترسل فيه، ويمتهن المطعوم؟ طالب:. . . . . . . . . أو ترفه، مثلما يفعلون بالبيض مثلاً، بعضهم بالطماطم، وبعضهم بالزبادي وغيره، ترفه لنعومة البشرة فقط، يستعملون هذا، لا شك أن هذا الطعام إن كان مما يحتاجه الإنسان والحيوان فلا يجوز امتهانه ألبتة، لماذا؟ لأننا إذا منعنا من امتهان زاد الجن وعلف دوابهم فلئن نمنع من زاد الإنس من باب أولى، وقد نهينا عن الاستنجاء بالعظم والروث، العظم: زاد إخوانكم، والروث علف دوابهم، وجاء التشديد في هذا، فإذا منعنا من هذا فلئن نمنع من زاد الإنس من باب أولى، وحتى علف دواب الإنس يمنع امتهانها وتلطيخها بالنجاسات، أو استعمالها للترفه؛ لأن بعض الناس قد يستدل برواية أبي داود: ((بالماء والملح)) ثم بعد ذلك يتعدى هذا الأمر إلى غيره، علماً بأن الملح مع كونه مطعوماً لا يزيد على الماء، الماء مطعوم، والملح أصله الماء فلا يقاس غيره عليه، ولذا يأتون بالأكياس من الملح ويضعونها في البيارات، على شان تفتح المسامات بحيث لا تمتلئ البيارة بسرعة، فهل يجوز مثل هذا أو لا يجوز؟ إذا لم يوجد غيره مثلاً، وتأذى الإنسان بنزح البيارة في كل أسبوع مثلاً، وجيرانهم يجلسون شهر شهرين ثلاثة، وتأذى بهذا هذه حاجة، والملح أصله ماء، وجاء استعماله في إزالة دم الحيض، فيتسامح فيه أكثر، أما غيره فلا؛ لأن أصله الماء، وحينئذٍ يأخذ حكم أصله، وهو الماء وإن كان مطعوماً الماء مطعوم.

стр. 86

"أو بول أو غيره" عرفنا أن المؤلف يجعل كل النجاسات حكمها حكم ولوغ الكلب تغسل سبعاً إحداهن بالتراب، وعامة أهل العلم بل جمهورهم على أن الحكم يختص بولوغ الكلب، ومنهم من يقيس عليه، بل يقول: من باب الأولى قياس الخنزير عليه، ولوغ الكلب هذا خاص بلسانه وهو أشرف ما فيه، أشرف ما فيه فمه، فهل يقاس على ذلك رجيعه وباله الذي هو أسوأ من لعابه؟ أو يقال: إن النص خاص بالولوغ وما عداه لا يقاس عليه بحيث لو وقع الكلب كله أو رجله وهي مبتلة وقعت في إناء يغسل سبعاً وإلا يغسل ثلاث؟ النص في الولوغ، لكن هل يقاس عليه سائر جسده؟ طالب: حديث ابن عمر. نعم في البخاري، في البخاري كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول، في بعض الروايات، لا في جميع روايات البخاري، في بعض الروايات الأصول الأربعة من الصحيح ما فيها: وتبول، لكن موجود في بعض الروايات: وتبول، وإذا بالت وتأكد من البول ومكانه فإن حكمه حكم بول الآدمي ينضح بالماء يصب عليه الماء كبول الآدمي؛ لأنه نجس اتفاقاً، فحكمه حكم بول الأعرابي، وهذه اللفظة لا توجد في جميع الروايات، بل هي في بعض الروايات من الصحيح، إيش معنى الروايات؟ يعني أنها توجد في حديث دون حديث، أو في رواية من حديث دون رواية من حديث؟ لا، الرواة عن البخاري -رحمهم الله تعالى رحم الله الجميع- الرواة عن البخاري، البخاري روي من طريق عديدة، سمعه من مؤلفه أكثر من تسعين ألف، لكن الذي ضبطت رواياتهم عدد يسير، بعض هؤلاء الرواة أثبتوا هذه اللفظة عن البخاري، وبعضهم لم يثبتها، وعلى كل حال الأصول الأربعة ليس فيها: وتبول.

стр. 87

"أو بول أو غيره فإنه يغسل سبع مرات" وعرفنا أن غير البول لا يقاس عليه، البول وغيره لا يقاس على ولوغ الكلب، بل التسبيع خاص بولوغ الكلب، ولا يقاس عليه غيره؛ لأن التعبد فيه ظاهر، التعبد في العدد وفي التتريب ظاهر، ثم بعد ذلك ظاهر لمدة ثلاثة عشر قرن؛ لأن البحث الذي بحث في منتصف القرن الماضي، وأثبت فيه أن في لعاب الكلب جرثومة لا يزيلها إلا التراب، ثم بعد ذلك ظهرت العلة، فإذا وجدت هذه الجرثومة التي لا يزيلها إلا التراب يلزم التتريب أو لا يلزم؟ أو نقول: النص خاص بولوغ الكلب؟ أولاً هذه العلة ليست منصوصة، والعلل التي تدور معها الأحكام هي العلل المنصوصة لا المستنبطة، وحينئذٍ يكون التسبيع مع التتريب خاص بولوغ الكلب، وما عدا ذلك فإنه معلق بزوال النجاسة، فإذا زالت يكفي، ولو قيل بالعدد، وأن الثلاث لا بد منها كالاستنجاء له وجه، يعني له وجه. "وإذا كان معه في السفر إناءان" السفر مظنة شح الماء بخلاف الحضر، ولذا نص عليه المؤلف، وإلا فالحكم واحد سفراً كان أو حضراً "إناءان" هذه المسألة في الطبقات -طبقات الحنابلة- في ترجمة الخرقي بدل إناءان، قال: أتان، تصحيف شنيع "وإذا كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر" أولاً هو يستعمل الطاهر بإزاء الطهور، يستعمل الطاهر، ولذلك قال في أول الباب: الطهارة بالماء الطاهر فهو يستعمل الطاهر بإزاء الطهور، ولم يتعرض لتقسيم الماء إلى الأقسام الثلاثة، ولذا ذكر ابن قدامه من زوائد الهداية على الخرقي التقسيم إلى ثلاثة أقسام. "إذا كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر" طالب: هذه هداية ابن الخطاب؟ إي نعم إيه.

стр. 88

"نجس وطاهر" يعني طهور اشتبه عليه لم يستطع التمييز، وهذا جار على قوله، وعلى المشهور في المذهب وعند الشافعية أنه ينجس بمجرد الملاقاة، أما على قول من يقول: إنه لا ينجس إلا بالتغير لا يمكن اشتباهه، لا يشتبه، يمكن أن يشتبه؟ اللهم إلا إذا كان الاشتباه في اللون، واشتبه لون النجاسة بأن يكون لونها أصفر، وهناك مادة طاهرة لونها يميل إلى الصفرة، واشتبه في اللون، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ يمكن الاشتباه حينئذٍ، فإذا اشتبه إناءان نجس وطاهر يتحرى وإلا ما يتحرى؟ لا يتحرى؛ لأنه لو تحرى وأصاب النجس ما خرج سالم ازدادت النجاسة، يعني إضافة إلى الحدث إضافة إلى حاجته إلى طهارة الحدث، الاحتياج إلى طهارته من الخبث، فلا تحري في مثل هذا "واشتبها عليه أراقهما وتيمم" طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو لو كان الطاهر قلتين فأكثر وأضافه إلى النجس طهر به، وارتفع وصف النجاسة، ما يرى في .... طالب:. . . . . . . . . نعم، إيه أقل، إناء قليل. "وإذا كان معه في السفر" عرفنا أن السفر مظنة شح الماء "إناءان" في أحدهما إناء طاهر يعني طهور، والثاني فيه ماء نجس، واشتبها عليه فإنه يريقهما ولا يتحرى، يريق الإناءين ويتيمم؛ ليكون عادماً للماء بيقين، وهذا ما مشى عليه المؤلف، وهو رواية في المذهب، والرواية الأخرى أنه لا يحتاج إلى إراقة، يعدل إلى التيمم، ولا يحتاج إلى إراقة، وجه الرواية التي ذكرها المؤلف أن معه طاهر، ماء طاهر فليس بعادم للماء، هو ليس بعادم للماء، وشرط التيمم أن يكون عادماً للماء ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾ [(٦) سورة المائدة] وهذا واجد للماء بيقين، هذا عنده ماء متيقن أنه طاهر، وجه هذه الرواية أنه لا بد من إراقتهما ليكون عادماً للماء بيقين، ووجه الرواية الأخرى أنه لا يحتاج إلى إراقة، يعدل إلى التيمم من غير إراقة أن وجود مثل هذا الماء كعدمه، فهو معدوم حكماً، افترض أنك على بئر، بئر فيه ألف قلة، وليس معك دلو ولا رشا ولا شيء، ولا تستطيع أن تنزع منه ماءاً تتوضأ به، أنت عادم للماء حكماً، وحينئذٍ تتيمم.

стр. 89

معك ماء قليل تحتاجه للشرب تستطيع استعماله، هو طهور بيقين، لكن إن توضأت به هلكت تعدل إلى التيمم، وأنت حينئذٍ عادم للماء حكماً، فلا يحتاج إلى إراقة، وقد يحتاج إليه، قد يضطر إليه للشرب مثلاً، وإذا اضطر إليه للشرب نقول: لا تشرب وأنت معك ماء يحتمل أن تشرب من النجس؟ المسألة ضرورة، فيشرب يتحرى حينئذٍ ويشرب. طالب: عفا الله عنك في السفر هذا القيد له مفهوم؟ لا، ليس له مفهوم، إلا أن السفر هو مظنة شح الماء، أما في الحضر قد يكون في الحضر ويكون عادم للماء، الحضر يعني .... طالب:. . . . . . . . . نعم لأنه مظنة، هو الذي يظن فيه شح الماء، وإلى وقت قريب والماء ليس موجود حتى في الحضر، يذهب الناس للبحث عنه في أماكن بعيدة، ويجلبونه إلى بيوتهم للطهارة وللشرب وللطبخ وللغسل وغيره. في أحد معه المصور من الطبقات؟ طالب:. . . . . . . . . اقرأ، وإلا هاته كله واحد. هذا من الجزء الثاني، أو ما أدري والله الطبعة هذه يمكن الثالث، الطبعة هذه الثالثة، لكن المعروف طبعة حامد الفقي أنصار السنة في أوائل الجزء الثاني. يقول: المسألة الأولى مما يختلف فيه أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال مع أبي القاسم الخرقي المؤلف في مسائل وذكرنا أشرنا إليها سابقاً مائة إلا مسألتين. المسألة الأولى: قال الخرقي: وإذا كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر واشتبها عليه أراقهما وتيمم، وهي منصوصة، هذه الرواية ثابتة ومنصوصة عن الإمام، وعرفنا وجه هذه الرواية ليكون عادماً للماء بيقين، وبها قال أبو حنيفة، ووجها أن معه ماءاً طاهراً بيقين فلم يجز التيمم مع وجوده، كما لو كان عالماً به، مع أن هذا فيه ما فيه، يعني لا يستوي شخص لا يدري أيهما الذي يرفع حدثه مع العالم به، وفيه رواية ثانية: لا تجب الإراقة، اختارها أبو بكر غلام الخلال، ووجهها أن وجود الماء الطاهر إذا تعذر استعماله فبقاؤه لا يمنع التيمم كالماء الذي يحتاج إلى شربه، وكالماء الذي في قاع البئر يحتاج إلى دلو وأرشية وغير ذلك، فإنه حينئذٍ وجوده كعدمه، أو يكون مما لا يستطيع استعماله لمرض، أو شدة برد، أو ما أشبه ذلك، يعدل حينئذٍ إلى التيمم.

стр. 90

مسألة الاشتباه: إذا اشتبه طاهر بنجس أو طهور بنجس عرفنا الحكم، وهي المسألة التي معنا، لكن اشتبه طهور بطاهر، يقول العلماء: يتوضأ من هذا غرفة ومن هذا غرفة ويصلي صلاة واحدة؛ لأن الطاهر إن لم يكن مطهراً يعني على أقل الاحتمالات، وقد قيل بل له وجه: إنه مطهر، نعم فإنه لا يزيد، أقول: لا يزيد البدن مما يحتاج إلى إزالته، هو يزيل، وإن لم يزل حكماً عندهم، لكنه ينظف على كل حال، ولا يؤثر في الجسد مما تجب إزالته، فالطاهر قدر زائد على المطلوب الذي هو الطهور، الطهور موجود، قالوا: يتوضأ من هذا غرفة ومن هذا غرفة، وحينئذٍ يصلي صلاة واحدة. طيب لماذا لا يتوضأ وضوءاً كاملاً من الطاهر ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً من الطهور؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما فيه نجس، طهور وطاهر، وقلنا: إنه يأخذ من هذا غرفة ومن هذا غرفة، يأخذ من هذا غرفة لوجهه، ويأخذ من هذا غرفة لوجهه، يأخذ من هذا غرفة ليديه وهكذا. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، كامل. طالب:. . . . . . . . . ويش لون ما تعاد؟ طالب:. . . . . . . . . نعم لتكون طهارته على وجه غير مشروع، لكن لو غسل العضو مرتين مرة من هذا ومرة من هذا مشروع، توضأ النبي ﵊ مرتين مرتين، الأمر الثاني .... طالب:. . . . . . . . . من يتكلم هنا؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه. طالب:. . . . . . . . . النية، النية تكون مصاحبة للوضوء من الطاهر أو من الطهور؟ هذا أيضاً له أثر.

стр. 91

في زوائد الهداية على الخرقي هذا كتاب اسمه: (الهادي) أو (عمدة الحازم في المسائل الزوائد عن مختصر أبي القاسم) مع أن الزائد عن وإلا على؟ زائدة عن كذا وإلا على كذا؟ على كل حال الكتاب لابن قدامه للموفق ابن قدامه صاحب المغني والكافي والمقنع والعمدة وروضة الأصول وغيرها، له كتاب اسمه (الهادي) جرد فيه الزوائد الموجودة في الهداية لأبي الخطاب على مختصر أبي القاسم الخرقي هذا، وهو كتاب مطبوع منذ ما يزيد على أربعين سنة لكنه غير مشهور ولا متداول، يعني على عناية من يعتني بالكتب، ويهتم بمثل هذا قد يفوته هذا؛ لأنه غير مشهور ولا متداول، وأهميته لمن يدرس مختصر الخرقي ظاهرة، وهذا النوع من التصنيف مسلوك عند أهل العلم سواءً كان في الحديث أو في الفقه، وأشرنا إليه في الدرس الأول، والنسخة التي معي من مختصر الخرقي جُلد معها كتاب اسمه: (زوائد الكافي والمحرر على المقنع) فالذي عنده المقنع يأخذ هذا الكتاب، ويكفيه عن الكافي والمحرر، وعرفنا أن هذا إنما يحتاج إليه بعد النهاية من مراحل الطلب، وإلا فالأصل أن الطلب يكون على الجادة، يقرأ متن مختصر في البداية مستوعب لجل المسائل التي يحتاج إليها طالب العلم، ثم يقرأ متن أوسع منه يناسب المتوسطين، وفيه تلك المسائل التي درسها في المختصر الأول يعيدها لتثبت وتتضح، ويأخذ عليها قدر زائد تناسب تحصيله وسنه، ثم بعد ذلك إذا صار في الطبقة الثالثة من طبقات المتعلمين يأخذ كتاب أوسع، وفيه مسائل الكتابين السابقين، إذا انتهى درس كتب الطبقات الثلاث أو الأربع على اختلاف بينهم في التقسيم يقتصر على الزوائد حينئذٍ، لا مانع أن يقتصر على الزوائد، فيأخذ زوائد الكافي والمحرر على المقنع، ويكتفي بها عن الكافي والمحرر، ويأخذ زوائد الهداية، ويكتفي بها عن الهداية وهكذا. في الهادي الذي هو عمدة الحازم للإمام الموفق ﵀ يقول:

стр. 92

باب المياه: الماء ينقسم ثلاثة أقسام، وهذا التقسيم لا يوجد عند أبي القاسم في مختصره، وهو موجود في جميع كتب المتأخرين، المتون المتأخرة فيها هذا التقسيم، ومنهم من يقتصر على قسمين طاهر ونجس، ومنهم من يزيد الثلاث على الخلاف المعروف، ومنهم من يزيد الرابع المشكوك فيه كابن زرين وهكذا. يقول: الماء ينقسم ثلاثة أقسام: ماء طهور، وهو الباقي على أصل الخلقة، سواءً نزل من السماء أو نبع من الأرض، فإن تغير بطاهر لا يمكن التحرز منه، أشرنا سابقاً في الدرس الأول أننا في أثناء شرحنا للكتاب أو بعد النهاية من كل باب نشير إلى زوائد المختصرات المعتمدة كالعمدة والدليل والزاد لكن لما جربنا مشينا الآن أربعة دروس وما مشينا مشياً بيناً الظاهر أن هذا يعوقنا عن المشي زيادة، فنعتني بزوائد الهداية التي فيها هذا المدون لهذا الإمام مع مختصر الخرقي، ونكتفي بهذا عن زوائد العمدة زوائد الدليل زوائد الزاد، وإن كان فيها ما يحتاج إليه طالب العلم. يقول: "القسم الأول ماء طهور، وهو الباقي على أصل الخلقة، فإن تغير بطاهر لا يمكن التحرز منه كالتراب والطحلب -الذي ورد في السؤال قريباً- أو لا يخالطه" يمكن التحرز منه لكن لا يخالطه لا يؤثر فيه، لا يمتزج فيه، لا يؤثر لا في لونه، ولا في طعمه، ولا في رائحته كالدهن، الدهن إذا وقع في الماء يمتزج بالماء؟ ما يمتزج، وكذلك الكافور والعود فهو على طهوريته. يقول: كيف نجمع بين قاعدتين: الراوي أعلم بما روى، والثانية: العبرة بما روى لا بما رأى؟ الراوي أعلم بما روى إذا اختلف تفسيره لتفسير غيره لما روى قُدم فهو أعرف، وهذه القاعدة أيضاً أغلبية وليست كلية، ورب مبلغ أوعى من سامع، فهو أعلم بما روى إذا اختلف تفسيره للنص مع تفسير غيره، أما إذا خالف النص فالعبرة بالنص لا بمخالفته. نعود إلى الزائد. وإن سخن بنجاسة لا تصل إليه غالباً بأن كان الإناء محكماً فلا تصل إليه النجاسة ولا دخانها، ففي كراهية التطهر به روايتين، يعني إحداهما: يكره التطهر به، وذلكم لكراهية استعمال النجاسة، يعني مادة متنجسة لا تستفيد منها، فمزاولة النجاسات واستعمالها ولو كانت بإتلافها بالإحراق يكره عند أهل العلم.

стр. 93

الأمر الثاني: أنه قال: لا تصل إليه غالباً، وهناك احتمال مع هذا التغليب أنها تصل إليه، فالكراهة من هذه الحيثية، والرواية الأخرى أنه لا يكره التطهر به؛ لأن وصول النجاسة إليه احتمال ضعيف، لا سيما مع إحكام الإناء، وعلى القول بأن استعمال النجاسة في مثل هذا لا كراهة فيها، وهي جائزة لا وجه لكراهة التطهر به، وقد سُئل النبي ﵊ عن شحوم الميتة، يستصبح بها الناس، وتطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، فقال: ((لا، هو حرام)) والحديث أوله عن البيع، فمن قال: (لا) يعود إلى جميع ما تقدم، أدخل فيها سائر وجوه الانتفاع، البيع والاستصباح والإدهان، ودهن السفن، والجلود، وما أشبه ذلك، فكل هذا ممنوع، ومن قال: (لا، هو) يعني البيع، جعل سائر الاستعمالات جائز، وكان هذا هو المرجح عند أكثر أهل العلم، يجيزون ذلك، فعلى هذا التطهر به سائغ بلا كراهة.

стр. 94

القسم الثاني: ماء طاهر غير مطهر، وهو المستعمل في رفع حدث، وسبق الحديث عنه في شرح الكتاب، أو ما خالطه طاهر، الأول: وقع فيه طاهر مما لا يخالطه هذا لا إشكال فيه، يبقى على طهوريته، لكن لو خالطه؟ طاهر، فغلب على أجزائه، عندك إناء فيه ماء طهور وقعت فيه بيالة شاهي أو لبن، أو حبر، أو ما أشبه ذلك، ما غلبت على أجزائه، خالطته لكن ما غلبت على أجزائه يبقى من رآه قال: هذا ماء، والتغير يسير، هذا يبقى على طهوريته، لكن إذا غلب على أجزائه سطل انكب فيه لتر ماء، لتر لبن مثلاً غلب على أجزائه اللون صار أبيض، فمثل هذا يكون طاهر غير مطهر، فغلب على أجزائه أو طبخ فيه، إذا طبخ فيه لا بد أن يتأثر به، فإن استعمل في طهارة مستحبة كالتجديد، أو تغير طعمه أو لونه بطاهر كالزعفران ونحوه فهل يسلب طهوريته؟ على روايتين: فإن استعمل في طهارة مستحبة هذا لم يرفع حدث، الطاهر غير المطهر المستعمل في رفع حدث، هذا استعمل في طهارة مستحبة لم يرتفع الحدث، أو في تبرد مثلاً، غسل تبرد، أو اغتسل فيه من لا يرتفع حدثه كالذمية مثلاً، مثل هذا لا يؤثر فيه؛ لأنه لم يرفع الحدث، فإن استعمل في طهارة مستحبة كالتجديد، أو تغير طعمه أو لونه بطاهر، هناك خالطه طاهر فغلب على أجزائه، وهنا تغير طعمه أو لونه بطاهر، يعني من غير مخالطة؛ لأنه لو صار من جراء مخالطة صار حكمه على ما تقدم طاهر ليس بطهور، وهنا أو تغير طعمه أو لونه بطاهر كالزعفران ونحوه، لكن كيف يتغير طعمه أو لونه بطاهر من غير مخالطة؟ الريح قد تنتقل، ينقلها الهواء بمجاورة ميتة ينتقل، لكن اللون والطعم إن قلنا بمخالطة وممازجة انتهى صار الحكم حكم المسألة الأولى، أو نقول: حكم المسألة الأولى وهو ينتقل من كونه طهور إلى طاهر إذا غلب على أجزائه، وهنا تغير طعمه أو لونه بما لا يغلب على أجزائه كالزعفران ونحوه فهل يسلب؟ تغير لكن ما غلب على لونه ولا طعمه ولا ريحه فهل يسلب طهوريته؟ على روايتين: الأولى أنه كما لو غلب على أجزائه؛ لأنه تغير، ولو كان التغير لا يسلبه اسمه، ولا يغلب على أجزائه، الحكم واحد، يعني صبيت بيالة لبن في إناء، أو لتر لبن، اللتر اللبن يغير، يغلب على أجزائه، ويقلب لونه، البيالة ما

стр. 95

تغير، لكنه تغير فيها مما لا يغلب على تسميته ولا على أجزائه، فهل هناك فرق بين الأمرين أو لا فرق؟ رواية تقول: لا فرق، والرواية الأخرى أن هناك فرقاً، والفرق ظاهر، التغير اليسير ما هو مثل التغير الكثير. وماء نجس، القسم الثالث الماء النجس، وهو ما تغير بمخالطة النجاسة، فأما ما دون القلتين وهما خمسمائة رطل عراقي إذا خالطته النجاسة ولم تغيره فهل ينجس؟ على روايتين: الرواية الأولى: أنه ينجس، وهي المشهورة في المذهب، وهي قول الشافعي، والرواية الثانية: أنه لا ينجس حتى يتغير، وهو قول الإمام مالك، وسبق الحديث في هذا، ومتى زال التغير بنفسه، ماء وقعت فيه نجاسة وأثرت في لونه، ورجع لونه كلون الماء المعتاد، زال التغير بنفسه، ومتى زال التغير بنفسه والماءُ الكثير، بنفسه والماءِ الكثير، زال التغير بنفسه، أو زال التغير بإضافة الماء الكثير، والماء الكثير قلتين، بقلتي ماء طهور يجري عليه أو ينزح، يعني سواءً أضيف إليه ماء كثير فزال التغير، أو نزح منه فبقي منه، فبقي بعد ذلك، قلنا: طهر، الصواب بقي بعده قلتان طهر، وإن طرح فيه تراب، أو شيء غير الماء فقطع التغير لم يطهر؛ لأنه لا يطهر الماء إلا بالماء، الماء لا يطهره إلا الماء. هذه الزوائد الموجودة في الهداية لأبي الخطاب على ما في المختصر. نعود إلى الاشتباه، مسألة الاشتباه عندنا إناء طاهر وإناء نجس الذي قرره المؤلف أنه يريقهما، يريق الإناءين ويتيمم، والرواية الأخرى وذكرناها، لكن إذا اشتبه إناء نجس بإناءين طاهرين الحكم واحد وإلا لا؟ يتحرى حينئذٍ وإلا لا؟ هو اطرد هذا، إناء نجس مع ثلاثة مع أربعة مع عشرة مع مائة طاهرة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . تطهر مرتين، قلنا: إنه إذا صار إناءين وتطهر مرتين ما ينفعه هذا. طالب:. . . . . . . . . لا، لا هذا اشتباه الطاهر بالطهور من هذا غرفة ومن هذا غرفة، لكن كيف يتوضأ بماء نجس، نجس يزيده، يعني ما يخفف مما عليه، أولاً: نجس لا يرفع الحدث، الأمر الثاني: أنه يلطخه بنجاسة ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [(٥) سورة المدثر] النجس لا بد أن يهجر ويترك ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [(٤) سورة المدثر] لا بد أن تطهر ثيابك من هذه النجاسة.

стр. 96

لو اشتبه إناء واحد نجس باثنين، لا شك أن الكثرة تورث غلبة ظن، لكن ما زالت في دائرة الاحتمال القوي أن يستعمل النجس، احتمال قوي، لكن لو اشتبه بثلاثة أربعة خمسة عشرة، لو صار وجود هذا النجس يعني مثل عدمه، إناء نجس مع مائة طاهرة، افترض أنه مثلاً اغتسل توضأ بواحد أو باثنين أو بثلاثة من ثلاثة مثلاً، وقال: إن واحد منهن ... ، يعني ما يدريك لعل النجس يكون هو الأخير، فمثل هذا لا يسوغ الاجتهاد فيه، بخلاف اشتباه الأخت بالأجنبية، الميتة بالمذكاة، أخت بأجنبية يتزوج يريد أن يتزوج فوجد اثنتين إحداهما أخته بيقين، والثانية أجنبية بيقين، اثنتين احتمال قوي أن يتزوج أخته، حينئذٍ يُمنع، ميتة بمذكاة واحدة مع واحدة احتمال قوي، لكن لو اشتبهت أخته بأهل بلد، ذهب إلى مصر أو الشام أو للهند، ويعرف أن أباه ذهب إلى هناك قبل سنين وتزوج ورزق ببنت، لكن ما يدري عن أخبارها شيء، يترك بنات البلد الكبير هذا من أجل احتمال أن تكون أخته؟! مثل هذا الاشتباه مغمور، ويغلب على الظن أنه يقع أو يكاد يقطع بأن يقع على غير أخته، واحتمال كونها أخته ضعيف جداً، مع كونه يتحرى ويسأل ويستفصل. طالب: .... هل يعمل به؟ هذه قرائن وليست أدلة، تكون مرجحة، لا يقطع بها، ولا يعمل بها على أساس أنها أدلة. انتهى الوقت. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك ....

стр. 97

شرح مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (٦) شرح قوله: "باب الآنية: وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس، وكذلك آنية عظام الميتة، ويكره أن يتوضأ بآنية الذهب والفضة فإن فعل أجزأه .... " الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الإمام -إمام المسجد وفقه الله- البارحة بعد صلاة العشاء حصل فيها أن الجوال بالنغمات الموسيقية صدح أكثر من مرة، ونبه الإمام -حفظه الله ووفقه- على هذه المسألة، ولا شك أن من تصدر منه هذه الأصوات ممن يحمل هذا الجوال لا يخلو من ثلاث حالات: فإما أن يكون ممن يتدين بتحريم مثل هذه النغمات، ويعترف بأن مثل هذه النغمات موسيقى فهذا عليه أن يتقي الله -جل وعلا-؛ لأنه يرتكب المحرم ويصر عليه، وهناك فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بتحريم النغمات الموسيقية، وطالب الحق يكفيه حديث: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)) يستحلون، والاستحلال لا يكون إلا للمحرم، إذ الحلال لا يستحل، بل هو حلال، هذا إذا كان يعترف بأنها موسيقى، وأن الموسيقى حرام. الحالة الثانية: أن يعترف بأنها موسيقى، ويرى الحل تبعاً لما يشاع ويذاع في وسائل الإعلام الآن قولاً وفعلاً من الشبهات التي أوردت على الناس.

стр. 98

الحديث الذي أوردناه في الصحيح في صحيح البخاري، وجمهور أهل التحقيق على أنه موصول؛ لأن البخاري -رحمه الله تعالى- قال: قال هشام بن عمار، وهشام بن عمار من شيوخه الذين لقيهم، وأخذ عنهم مباشرة دون واسطة، والتهديد التهديد بالخسف لا يدل على أن الأمر يقبل النظر، بل هو محرم قطعاً، هناك أدلة يستدل بها المخالفون كلها الإجابة عنها واضحة وسهلة، وابن القيم -رحمه الله تعالى- أفاض في ذكر أدلة التحريم، وأجاب عن أدلة المخالفين، وعمدة المخالفين ومعولهم على تضعيف جميع الأحاديث، معولهم على تضعيف الأحاديث الواردة؛ لأن البخاري قال في الحديث: قال هشام بن عمار، ولم يقل: حدثنا هشام بن عمار، وأكثر أهل التحقيق على أن هذا موصول وليس بمعلق، منهم من يرى أنه معلق كالحافظ المزي -رحمه الله تعالى- يرى أنه معلق، وعلم عليه في تحفة الأشراف بعلامة التعليق (خ ت) لكنه معلق بصيغة الجزم، وجاء من طرق موصولة عند أبي داود وغيره، فلا مجال للكلام في الحديث، فإذا ثبت هذا الحديث وفي معناه أحاديث كثيرة، في معنى الحديث مما يدل على تحريم المعازف، أحاديث كثيرة، فعلى هذا الشخص الذي ينازع في تحريم الموسيقى والمعازف عليه أن يراجع نفسه، ويتقي الله -جل وعلا-، وألا يتبع الهوى، حجة شخص من الأشخاص قال: ابن حزم إمام ويرى إباحة الغناء، لكن هل ترضى ابن حزم إماماً لك يقودك إلى الصراط المستقيم وعنده من الطوام ما عنده؟ يقول: ما عندنا قرآن واحد عندنا أربعة قرآنات، هل ترضى أن يكون هذا إماماًَ لك؟ هل ترضى أن يكون إمامك من يقول: لو لم يرد إلا قول الله -جل وعلا-: ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ﴾ [(٢٣) سورة الإسراء] لجاز ضربهما بل قتلهما؟ هل ترضى أن يكون هذا قدوتك؟ لكنه الهوى، وكفيت شر الهوى، فإذا اتبع الإنسان هواه، واتخذه إلهاً من دون الله فنتيجته العطب -نسأل الله السلامة والعافية-، هذا إذا كان يعتقد إباحة مثل هذه المعازف، من الناس من يقول: المعازف حرام، لكن هذه النغمات ليست من المعازف، ينازع في كونها موسيقى، نقول: يا أخي هذا محمول، ويرافقك في الحضر والسفر، سل نفسك واختبر وجرب، هل هذه النغمات تأثيرها في النفس مثل الجرس الذي يعلق على الدواب أو

стр. 99

أشد أو أقل؟ خل الحد الفاصل الجرس الذي نهي عن اتخاذه، وذكر النبي ﵊ أن الملائكة لا تصحب رفقة معهم جرس، وجاء في التحذير منه نصوص كثيرة، الجرس الذي هو عبارة كما يقول أهل العلم: عن سطل صغير فيه قطعة حديد يحدث أصواتاً عند تحرك الدابة في المشي، فإذا كان هذا مثل الجرس فهو ممنوع، إذا كان أشد من الجرس في الإطراب صار أشد منعاً، إذا كان دون الجرس نازع لا بأس، فعلينا أن نتقي الله -جل وعلا-، وألا نكون إمعات مع الناس، شاف فلان، أو سمع نغمة فلان، أو البيئة التي عاش فيها، ومع الأسف أن بعض طلاب العلم كانوا يتحرون في مثل هذه الأمور أشد التحري، لكنهم خالطوا أهل الدنيا، فسهلت عليهم هذه الأمور فسمعت من جوالاتهم، وليست العبرة بمن فتن، لا، لا تنظر إلى من هلك كيف هلك؟ انظر إلى من نجا، فهذا للإيضاح والبيان؛ لأن بعض الناس ينازع هل هذه نغمات؟ هل هذه موسيقى؟ هل هذه تدخل في المحرم أو لا تدخل؟ لأنه بإمكانه أن يقول: ما هي بموسيقى، ويش تبي تقول له؟ تبي تقول: إلا موسيقى، ما يوافقك، والناس يتفاوتون في مثل هذا في الحساسية من هذه الأمور، شخص معافى من جميع الآلات يستنكر أدنى شيء، وشخص موغل في استعمال هذه الآلات لا ينظر إلى أي شيء، وكثير من الناس بين بين، يسمع لكنه لا عن قصد فيميز بين هذه الأمور. المقصود أن الإنسان عليه أن يتقي الله -جل وعلا-، ولا يتبع هواه، وإذا كان هذا مما أفتي بتحريمه، وليس المجال مجال نقاش لمن أباحه أو حرمه، لكن أفتي بتحريمه من لجنة معتمدة في البلد كلفت بالإفتاء من قبل ولي الأمر، فلا مجال للنقاش في مثل هذا، فعلى الإنسان أن يتقي الله -جل وعلا-، وأن ينظر إلى ما ينجيه، ويكون معه في قبره، أترضى أن تكون غداً مع هؤلاء الفساق والمجان؟ أو تود أن تكون مع الأخيار؟ اختر لنفسك. طالب:. . . . . . . . . لا بعض الناس الذي سمع ما هو أشد من هذا، الذي سمع ما هو أشد من هذه النغمات لا تؤثر فيه هذه شيء، فيقول: ليست موسيقى، على كل حال على الإنسان أن يتقي الله -جل وعلا-، وأن يبحث عما يخلصه من عذابه. يقول: ما حكم التسمي أو التلقب بآية الله وحجة الله أو ولي الله؟

стр. 100

هذه الألقاب حادثة، يعني وجدت بعد القرون المفضلة، بل بعد الستة القرون الأولى، وجدت متأخرة جداً، وأكثر من يتسمى بها من طوائف المبتدعة، نعم من أهل السنة من لقب بولي الله؛ لأن الولاية أمر مدرك، إذا عمل بما أوجب الله عليه، وعمل بما شرع له من واجبات ومستحبات استحق الولاية بهذا، فإذا كان كذلك ولقب من قبل غيره، وتعارف الناس على هذا فهذا اللقب موجود في أهل السنة، لكنه لا يوجد في سلف هذه الأمة وأئمتها من المتقدمين أبداً، بل حتى أقل الألقاب لا يوجد عند السلف، ما في أحد يقول: شيخ الإسلام أحمد بن حنبل أبداً، ولا الشيخ أحمد بن حنبل، يعني بعد الفتنة وثباته فيها صار يلقب الإمام، أو باعتباره إمام متبوع، اللقب مطابق، وعلى كل حال على الإنسان أن يقول بالعدل والحق والإنصاف، والإشكال أن هذه الألقاب تتبع الأهواء، حتى موجود من بيننا ومن طلابنا ومن إخواننا ومن زملائنا إذا أعجب بشخص رفعه رفعاً لا يستحق، ووصفه ولقبه بألقاب لا تنطبق عليه، وإذا رأى من شخص ما لا يناسبه، أو أفتى بفتوى تخالف ما يراه استكثر عليه أدنى لقب، وهذا موجود، ومسألة الإسقاط، ومسألة الرفع، رفع القدوات، وإسقاط غيرهم هذا أمر متداول مع الأسف، وبعضه لا يسلم من هوى. طالب:. . . . . . . . . لا، ليست بغيبة، هي ليست بغيبة، لكنها يخشى منها الفتنة، أكثر من كونها غيبة، وأعظم وأشد. سم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. قال أبو القاسم -رحمه الله تعالى-: باب الآنية "وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس، وكذلك آنية عظام الميتة، ويكره أن يتوضأ بآنية الذهب والفضة فإن فعل أجزأه" بآنية أو في آنية؟ طالب: بآنية عندك في يا شيخ؟ إيه. طالب: لا عندنا بالباء. الشرح، الشرح معكم. طالب: معي الشرح يا شيخ؟ لأنه يختلف، يختلف الحكم باختلاف الحروف، فرق بين أن يتوضأ فيها، وأن يتوضأ بها، وأن يتوضأ منها، وأن يتوضأ إليها. طالب: في الشرح في. أيوه هذا اللي عندنا، نعم. ويكره أن يتوضأ بآنية الذهب والفضة، فإن فعل أجزأه، وصوف الميتة وشعرها طاهر. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 101

باب الآنية الباب سبق الكلام فيه في الذي قبله، وأنه في الأصل موضوع لما يدخل منه ويخرج معه، يعني في المحسوسات، هذا الأصل في الباب، ومنهم من يقصر الحقيقة على المحسوس، ويجعل استعماله في غيره من المجاز، ومن يقول بالمجاز ما عنده إشكال في مثل هذا، لكن الذي لا يرى المجاز، ولا شك أن استعمال الباب عند أهل العلم اصطلاح وعرف خاص، فهي حقيقة عرفية، لا نحتاج إلى أن نقول: مجاز، وعندنا الحقائق ثلاث: لغوية وشرعة وعرفية، هذا حقيقة عرفية، تعارف أهل العلم عليها، وتتابعوا عليها، وجعلوها لما يضم فصول ومسائل علمية. الآنية، باب كما يقولون: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا باب، وبعضهم يرى جواز النصب مقدراً اقرأ باب الآنية، وباب مضاف، والآنية مضاف إليه، والآنية: جمع إناء، وجمع الجمع أواني، والأواني جمع الآنية التي هي جمع إناء، حقيقتها اللغوية والشرعية والعرفية متفقة، الآنية هي الأوعية، جمع إناء، والأوعية جمع وعاء، تتفق فيها الحقائق الثلاث. يقول -رحمه الله تعالى-: "وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس" جلد الميتة إدخاله في باب الآنية أولاً استعمالاته أكثر من كونه إناء، فيستعمل إناء، ويستعمل فراش، ويستعمل ملبوس، له استعمالات كثيرة، لكن الحاجة إلى كونه إناء عند من تقدم أكثر من حاجة كونه فراش أو لباس "كل جلد ميتة" كل من صيغ العموم، "كل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس" يدخل في هذا العموم "كل جلد ميتة" المراد بالميتة ما مات حتف أنفه من غير تذكية، أو كان مما لا تنفعه أو تفيد فيه التذكية، أو كان المذكي لا تنفع تذكيته، فإذا مات مأكول اللحم خرجت روحه، وفارقت جسده حتف أنفه صار ميتة، إذا ذبح الكلب ذكي الكلب، أو ما لا يؤكل صار ميتة، إذا ذكى المجوسي أو الوثني غير المسلم وغير الكتابي ذكى بهيمة الأنعام فهي ميتة.

стр. 102

"كل جلد ميتة الجلد" الجلد هو الذي يستر اللحم وما يحويه "كل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس" الجلد والمسك بمعنى واحد، هذه الميتة تشمل ما يؤكل لحمه، وما كان طاهراً في الحياة مما لا يؤكل لحمه، وما كان نجساً مما يؤكل أو لا يؤكل "كل جلد ميتة" يشمل ما مات مما يؤكل، ويشمل أيضاً ما مات مما لا يؤكل وإن كان طاهراً في الحياة، ويشمل ما مات مما لا يؤكل وكان نجساً في الحياة؛ لأنها ميتة. "دبغ أو لم يدبغ" الجواب فهو نجس عنده، يدخل في عموم الميتة يدخل فيها أشياء، يدخل في عموم كلامه أمور لا يوافق عليها، ميتة امرأة مسلمة ماتت، جلدها طاهر وإلا نجس؟ طالب:. . . . . . . . . "كل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس" يدخل في هذا العموم أو لا يدخل؟ يدخل، لكن يوافق أو لا يوافق؟ لا يوافق، ما تباح ميتته كحيوان البحر الذي لا يعيش إلا فيه، الذي قال فيه النبي ﵊: ((الحل ميتته)) جلودها طاهرة وإلا نجسة؟ طاهرة، إذاً كلامه يحتاج إلى تقييد، قد يقول قائل: إن الآدمي لا يُستدرك به، لماذا؟ لأنه لا جلد له، بعض أهل العلم ينازع في كون الآدمي له جلد، لكن التنصيص على أن لهم جلود ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ [(٥٦) سورة النساء] يدل على أن له جلد، هم الجلد عندهم اصطلاحاً: ما يمكن سلخه، جلد الآدمي يمكن سلخه وإلا ما يمكن؟ يمكن سلخه؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . كونهم يقطعون جزء من اللحم هم يسمونه ... ، وإن سموه. طالب:. . . . . . . . . هم يقولون -حتى الفقهاء ينصون على هذا-: إن الآدمي والخنزير لا جلد له؛ لأنه لا يمكن فصله عن اللحم، هو من هذه الحيثية وإلا فالنص القرآني يرد عليهم ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾ [(٥٦) سورة النساء] فدل على أن الآدمي له جلد سواءً أمكن انفصاله أو فصله عن اللحم أو لم يمكن، فله جلد على كل حال ثابت بالنص. "كل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ" الدبغ استعمال بعض الأشياء المنشفة لرطوباته المطهرة له كالقرض والأرطأ وغيرهما.

стр. 103

"دبغ أو لم يدبغ" يعني لا فرق فهو نجس سواءً كان مدبوغاً أو غير مدبوغ، وهذه المسألة مسالة خلافية بين أهل العلم، فمنهم من يرى عكس ما قاله المؤلف، كل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو طاهر، وهذا ينسب للزهري، ومنهم من يمنع بإطلاق كما قال المؤلف، وهو المشهور عند الحنابلة، ومنهم من يفرق بين مأكول اللحم فيفيد فيه الدبغ، وبين غيره فلا يفيد فيه الدبغ، ومنهم من يرى أن كل جلد ميتة دبغ فإنه يطهر، وما لم يدبغ فإنه نجس، ومنهم من يفرق بين جلود السباع وبين غيرها، ومنهم من يعمم ولا يستثني إلا الكلب والخنزير، ومنهم من لا يستثني إلا الخنزير، الذي قرره المؤلف: "وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس" عمدته حديث عبد الله بن عكيم أنه قال: جاءنا كتاب رسول الله ﷺ قبل موته بشهر أو شهرين ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، لا تنتفعوا من الميتة بشيء، إهاب يعني جلد ولا عصب، هذه عمدة هذا القول، وأيضاً الجلد جزء من الميتة نجاسته عينية لا يمكن تطهيره كلحمها، والله -جل وعلا- يقول: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [(٣) سورة المائدة] وجلدها منها، هذه أدلة من يرى هذا الرأي، والذي يقول بطهارة الجلود كلها سواءً دبغت أو لم تدبغ وهو القول المنسوب إلى الإمام محمد بن شهاب الزهري لعله لم يبلغهم مثل هذه الأخبار، لا سيما وأن حلها معلق بالدبغ، وفي الأحاديث الصحيحة ما يدل على التفريق بين المدبوغ وغيره ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) وفي حديث الشاة التي أهديت لمولاة ميمونة فماتت ورموها قال النبي ﵊: ((هلا انتفعتم بإهابها؟ )) قالوا: إنها ميتة، فقال ﵊: ((إنما حرم أكلها)) وفي رواية: ((يطهرها الماء والقرض)) هذا النص ورد في شاة يستدل به من يقول: إن جلد مأكول اللحم يطهر، وأما ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) فيستدل به من يرى طهارة جميع الجلود إذا دبغت، سواءً كانت مأكولة أو غير مأكولة، ولا يستثنى من ذلك شيء، والنهي عن جلود السباع واستعمالها واتخاذها ثابت، فبعضهم يستثنيها من العموم الوارد في مثل قوله ﵊: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) لأنه ورد النهي عن اتخاذها واستعمالها

стр. 104

فهي مستثناة، والذي يقول بالعموم ويأخذ بعموم ((أيما إهاب)) يقول: كونه يطهر لا يعني أنه يجوز استعماله، فالذهب والحرير طاهران، لكن لا يجوز استعمالهما بالنسبة للذكور، فالإهاب يطهر لكن لا يجوز استعماله، من يرى أن الدبغ لا ينفع إلا ما كان طاهراً في الحياة يستدل بمثل حديث: ((دباغ الأديم ذكاته)) فشبه الدباغ بالذكاة، والذكاة لا تفيد إلا في المأكول، إذاً الدباغ لا يفيد إلا في المأكول، هذه مجمل الأدلة التي استدلوا بها، وهذه الأقوال إجمالاً، والذي يظهر -والله أعلم- رجحان القول بالتعميم، وأنه أيما إهاب دبغ فقد طهر، أما حديث عبد الله بن عكيم فهو مضعف عند أهل العلم، وفيه اضطراب كبير، وفيه جهالة لمن نقل الكتاب، وهل هو عن أشياخ من جهينة، أو بدون واسطة سمع الكتاب بدون واسطة، أو عن بواسطة أشياخ من جهينة. قد يقول قائل: إن هذا غير مؤثر سواءً كان سمعه بغير واسطة، أو بواسطة هؤلاء الأشياخ وإن لم يسموا، الجهالة في مثل هذه الحالة تضر وإلا ما تضر؟ هم ليسوا صحابة، تضر جهالتهم أو لا تضر؟ نعم، قالوا في مثل هذا الأكثر على أن جهالة مثل هؤلاء تضر، لكن يبقى أن من أهل العلم من يقول: إنهم ماداموا في الصدر الأول أقل ما يقال فيهم: إنهم من كبار التابعين، وهؤلاء هم الذين أشار إليهم ابن الصلاح بقوله: ونفر قد تقادم العهد بهم، فهؤلاء يتسامح في جهالتهم، الأمر الثاني: أنهم جمع، أشياخ، جمع، يعني جهالة كل واحد منهم على حدة يجبرها رواية الثاني وإن كان مجهولاً، فقال بعضهم: إن مثل هذا لا يؤثر. على كل حال الحديث متكلم فيه، والكلام فيه قوي وتضعيفه له وجه، ولو قدر ثبوته فالإهاب كما قال النضر بن شميل: هو الجلد ما لم يدبغ، هو الجلد قبل الدبغ، وإذا كان الجلد قبل الدبغ فإنه لا يجوز الانتفاع به كالعصب، هذا على سبيل التنزل على سبيل افتراض أنه ثابت، ومن يضعفه لا يحتاج إلى مثل هذا الكلام. ذكاة الأديم أو دباغ الأديم ذكاته قولهم أن هذا الحديث يدل على أن الدباغ لا ينفع إلا ما تنفع فيه الذكاة، كلام وجيه وإلا ما هو بوجيه؟ الآن عندنا تشبيه الدباغ بالذكاة، الذكاة تنفع، والدباغ ينفع وإلا ما ينفع؟ إذاًَ الدباغ ينفع.

стр. 105

قولهم: إن الدباغ لا ينفع إلا ما تنفع فيه الذكاة لا يلزم، بدليل أن الجلد لا يذكى، فذكاته دباغه، يعني إذا كانت الذكاة تؤثر فالدباغ يؤثر، بغض النظر عن المذكى، فهذا الجلد الذي دبغ كأنه مذكى، ترى دقيق يا إخوان فهمه يحتاج إلى إمعان، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ذكاته دباغه، دباغه ذكاته يعني ينفع فيه يفيد فيه، إذا كانت الذكاة تفيد فيما تنفع فيه فالدباغ يفيد أيضاً فيما دبغ، فلا يعارض حديث: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) والذي يترجح عندي أن الدباغ ينفع في كل جلد، ويبقى أن ما نهي عنه ما نهي عن استعماله كجلود السباع يبقى النهي ثابت، والطهارة لا تعارض الاستعمال، ليس كل طاهر يجوز استعماله. يقول: "وكذلك آنية عظام الميتة" كذلك آنية عظام الميتة يعني نجسة، آنية عظام الميتة نجسة، لماذا؟ لأنها مما يشمله مسمى الميتة، والميتة نجسة بالإجماع، نجاسة الميتة مجمع عليها، يعني بجميع ما يحويه الجلد، حتى الجلد نجس، لكنه يطهر بالدباغ، إذاً العظم وما يحويه البطن نجس، ما كان خارج الإهاب، خارج الجلد كالشعر والظلف والقرن هذه محل خلاف بين أهل العلم، هل تتأثر بالموت أو لا تتأثر؟ تتأثر وإلا ما تتأثر؟ إذا وجد شاة ميتة مكثت أشهر، هل شعرها يطول وإلا يبقى كما هو؟ يبقى كما هو، إذاً تأثر بالموت، تأثر بالموت وإلا ما تأثر؟ تأثر، هل حكمه حكم الميتة، أو حكمه حكم المنفصل؟ بدليل أنه يجوز جزه حال حياتها ولا يتأثر بذلك؛ لأنه لو كان حكمه حكمها لتأثر، ولصار كجزء من أجزائها، فما أبين من حي فهو كميتته، والشعر إذا أبين من الحي يأخذ حكم الميتة أو لا يأخذ؟ لا يأخذ حكم الميتة، يجز ويستعمل، وأما القرن فهو محل خلاف بين أهل العلم، هل هو مثل الشعر في حكم المنفصل، وكذلك الظفر أو لا؟ قاعدة من قواعد الإمام الحافظ ابن رجب ﵀، الشعر والظفر هل هما في حكم المتصل أو في حكم المنفصل؟ وأورد على ذلك مسائل توضح هذه القاعدة، والمرجح أنهما في حكم المنفصل. طالب: والريش عفا الله عنك؟

стр. 106

مثله، الريش مثل الشعر، الريش والشعر والوبر والصوف كلها حكمها واحد، بدليل أن الريش ينتف من الطائر ولا يضر، هذا أمر متفق عليه، لكن يبقى أن ما باشر النجاسة يعني أصول الشعر وأصول الريش تنجس بالميتة، فلا بد من غسله، أو يجز جز بحيث لا يصل إلى آخره، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما أبين من حي فهو كميتته، استثنوا من ذلك الطريدة والمسك في فأرته، استثنوها من هذا. طالب:. . . . . . . . . إيش هو؟ طالب: الدواء؟ دواء إيش؟ طالب:. . . . . . . . . ((تداووا ولا تدووا بحرام)) النجس حرام، لكن من أهل العلم من يفرق بين النجس الذي لا يضر، والنجس الذي يضر، وأن استعماله استعمال حاجة أو ضرورة بحيث لا يقوم مقامه غيره يتسامحون فيه، على كل حال الأصل ألا يتداوى بحرام. "وكذلك آنية عظام الميتة" وهذا قول الجمهور، نجاسة عظام الميتة قول الجمهور، وأنها تحلها الحياة كسائر أجزاء الميتة ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [(٧٨) سورة يس] دل على أنها ... ، الذي يقبل الحياة يقبل الموت، وأما بالنسبة للشعر وهو يتأثر بالحياة، وينمو بالحياة، وينحسر نموه بعد الموت إلا أن نموه كنمو النبات، وليس من قبيل نمو الحيوان، بدليل أن الحيوان لا يتألم إذا جز، فدل على أنه غير مرتبط بحياة الحيوان من حيث الألم؛ لأن الإحساس يدل على أن هذا الجزء حي، الشعر لا يتأثر الحيوان بجزه، إذاً هو حي باعتبار أنه نامٍ من جهة، ولا يشبه حياته حياة الحيوان، وإنما أقرب ما يكون إلى حياة النبات، ويمكن أن يستعمل في مثل هذا قياس الشبه، الشعر الحي ينمو، والحيوان الحي ينمو، والنبات الحي ينمو، فهل حياة الشعر مثل حياة النبات، أو مثل حياة الحيوان؟ أقرب ما يكون إلى حياة النبات، فيلحق بأقرب الأصلين شبهاً.

стр. 107

عظام الميتة الجمهور على أنها نجسة، وأن نجاستها عينية؛ لأنها جزء من الميتة، وأبو حنيفة يرى أن العظام لا تأخذ حكم الميتة، وأنها طاهرة، وعلى هذا ميل شيخ الإسلام ابن تيمية، ومما يستدلون به أن النبي ﵊ أمر أن يشترى لفاطمة قلادة من عاج، والعاج من أنياب الفيل، والفيل محرم الأكل؛ لأنه ذو ناب، ولا يفيد فيه ذكاة، إذاً حكمه حكم الميتة، فدل على أن العظم لا يأخذ حكم اللحم، وقول الجمهور في هذا ظاهر. كيف نجيب عن هذا الحديث، يعني مخرج في السنن؟ طالب:. . . . . . . . . لا، العاج من أنيابه، نعم، السن والظفر، الشعر والظفر .... طالب:. . . . . . . . . إذا قلنا بأن الشعر والظفر في حكم المنفصل فما يطبق عليه فمه هل نقول: إنه في حكم المنفصل أو حكم العظام الداخلة؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . باستمرار، يعني هل يخص ناب الفيل، أو يقاس عليه غيره، أو نقول: إن الحديث فيه ما فيه، أما كون العظم يعني داخل في البهيمة، وجزء من أجزائها، وينمو بنموها، وتتألم إذا تأثر هذا العظم، يعني يصدر منه ألم، بل ألم شديد ما هو مثل الظفر، أو مثل الشعر، يعني إذا سوس السن كيف يكون الألم؟ الألم شديد، وإذا انكسر العضو تألم ألماً شديداً، هل نقول: إن هذا من اللحم، هذا الألم من اللحم المجاور لهذا العظم، أو من العظم نفسه؟ هو من العظم، ولا شك في دخوله في مسمى الميتة، لكن الحديث ماذا نقول عنه؟ في أحد بحثه؟ مخرج عندك؟ طالب:. . . . . . . . . لا في الشرح، ما أحد معه الزركشي؟ طالب:. . . . . . . . . ضعيف؟ إذا ضعف خلاص لا تتكلف اعتباره، أنا أعرف أن فيه كلام، لكن ما دام، ويش علته؟ علته؟ علته؟ طالب:. . . . . . . . . خلاص انتهينا من الحديث، إذاً المرجح في عظام الميتة أنها نجسة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إما أن يخص أو ينظر في القول الثاني، فالمرجح في هذه المسألة قول الجمهور، وأن عظام الميتة نجسة، الأنفحة واللبن .... طالب: ما علق عليه يا شيخ. ما علق عليه؟ ما خرجه؟

стр. 108

طالب: لا أبد، بس لما قال أبو داود بإسناده قال: في باب ما جاء في مثل. . . . . . . . . في كتاب الترجل، ورواه أيضاً الإمام أحمد في المسند بس. ما يكفي هذا، اللبن والأنفحة. طالب: فائدة قال في معالم السنن: وأما العاج الذي تعرفه العامة فهو عظم أنياب الفيلة، وهو ميتة لا يجوز استعماله. لبن الميتة، والبيضة في جوف الدجاجة، والأنفحة هذه ينازع فيها الذي يقول بطهارة العظام يقول بطهارة اللبن، اللبن طاهر، لكن إذا كان طاهر ووعاؤه نجس، الثدي، نعم ينجس، يتنجس، لكن هذا يجري على قول من يقول: إذا كانت النجاسة مؤثرة في القليل ولو لم يتغير، مؤثرة مطلقاً، فهو نجس عنده؛ لأنه تنجس خلاص انتهى، والذي يقول: إنه لا يتأثر إلا إذا تغيرت أحد أوصافه، وهل يقول الذي يقول بطهارة الماء الذي لم يتغير ولو وقعت فيه نجاسة يقول بطهارة اللبن ولو لم يتغير، الحكم واحد؟ نعم كأنهم يطردون هذا، المقصود أن مثل شيخ الإسلام الذي لا يرى التنجس إلا بالتغير يقول: إذا حلب اللبن من الميتة واستخرج ولم تتغير أوصافه فهو طاهر. الأنفحة هذه العصارة التي تؤخذ من معدة الجدي الصغير، وهذه يستعملونها في صناعة الجبن، والصحابة -رضوان الله عليهم- لما فتحوا الأمصار أكلوا من الجبن، وهي تصنع بواسطة هذه العصارة، فاستدل بعضهم على أن هذه الأنفحة طاهرة، والأمصار لا سيما بلاد فارس فيها مجوس، لكن أجاب عن هذا بعض أهل العلم أنه لا يمنع أن يكون فيها من أهل الكتاب من تحل ذبيحته، وشيخ الإسلام يقول في مثل هذا كله بالطهارة، ولا شك أن الأحوط والأبرأ للذمة ألا يستعمل شيء من هذا، وأما ما وقع من الصحابة -رضوان الله عليهم- فلعلهم تحروا في هذا، وعرفوا أن من يذبح هذه الأنعام ممن تحل ذبيحته. طالب:. . . . . . . . . لا، هو أقرب إلى الشعر الظفر بأصله، يتألم بأصله لا بطرفه. طالب:. . . . . . . . . لا، هم يقصون طرفه، ما يتأثر منه شيء. طالب:. . . . . . . . . لا، ما هو بالأذن هذا القرن. طالب: حتى الأذن إذا طال؟

стр. 109

لا، لا الأذن ما فيها إشكال، الأذن جزء منها ما فيه إشكال، لكن الكلام في القرن، ما أدري عاد اللي يظهر لي أنه لا يتألم، أما أصله بلا شك مؤلم، أصله مؤلم كأصل الشعر، وأصل الظفر كلها مؤلمة. طالب: اللي يدرسون الفنون الطبية يقولون: إن الأصل العظم مرتبط بالأصل فيقولون: إن التألم يأتي من العصب لا من أصل العظم. على كل حال كلما قرب من جسم النامي الحي مؤلم بلا شك، حتى الظفر، حتى الشعر مؤلم، أصوله مؤلمة. قال ﵀: "ويكره أن يتوضأ بآنية الذهب والفضة، وإن فعل أجزأه، وصوف الميتة وشعرها طاهر" لكن لو جاء بهذه الجملة الأخيرة بعد العظام، لو قال: وكذلك آنية عظام الميتة قال: وصوف الميتة وشعرها طاهر، هذا مكانها، دون أن يفصل بالوضوء. "يكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة" أولاً: الكراهة هذه تتبع القول باتخاذ آنية الذهب استعمالها في غير الأكل والشرب، أما الأكل والشرب ففيه النصوص الصحيحة الصريحة. طالب:. . . . . . . . . من يقول بطهارته يجيز بيعه، منهم من يقول: إنه يطهر ظاهراً لا باطناً، ويستعمل في اليابسات دون المائعات، المسألة كثيرة الفروع، وإذا قلنا: إنه يستعمل في اليابسات دون المائعات، هل يصلح شنط وحقائب وأحذية أو لا يصلح؟ المسألة فروعها كثيرة.

стр. 110

أقول: جاء في الحديث الصحيح من حديث حذيفة وغيره أن النبي ﵊ نهى عن الشرب والأكل أيضاً في آنية الذهب والفضة، وقال: ((فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخر)) يعني الكفار، وجاء في الحديث الصحيح أيضاً: ((الذي يشرب في آنية الذهب كأنما يجرجر في بطنه ناراً)) أو ((نار جهنم)) -نسأل الله السلامة والعافية-، فالنص في الأكل والشرب لا إشكال فيه، ولذا عامة أهل العلم على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، نازع في هذا بعض أهل الظاهر، لكن لا عبرة بقولهم مع صحة الأحاديث وصراحتها، جمهور أهل العلم يلحقون بالأكل والشرب سائر الاستعمالات والاتخاذ ولو لم يستعمل، قالوا: إذا نهي عن الأكل والشرب فالنهي عن سائر الاستعمالات التي هي أقل حاجة من الأكل والشرب من باب أولى، وإذا نهي عنه مع الاستعمال فلئن ينهى عنها مع عدمه عن اتخاذها مع عدم الاستعمال من باب أولى؛ لأن الحاجة داعية للاستعمال، ولا تدعو حاجة إلى مجرد الاتخاذ، فالجمهور على منع الأكل والشرب، وهذا فيه النص، وإلحاق سائر الاستعمالات، وقياس الأولى بالنسبة لمجرد الاتخاذ. فعلى قول الجمهور الوضوء في آنية الذهب والفضة يقول المؤلف: يكره، والكراهة عند المتقدمين أكثر استعمالها في الحرام، وجاء القرآن بذلك ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [(٣٨) سورة الإسراء] مع أن من ذلك الذي تقدم والإشارة إليه أمور هي من عظائم الأمور، فالتعبير عنها بالكراهة دل على أن الكراهة تستعمل في غير معناها الاصطلاحي الذي تعارف عليه المتأخرون من الفقهاء، فإذا قال المؤلف: يكره، يعني يحرم، وقال الإمام أحمد: أكره المتعة، وهو يحرمها تحريماً شديداً، المقصود أنهم يستعملون الكراهية في المحرم، والأئمة كلهم على هذا.
следующие страницы →