← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 26252

شرح مختصر الخرقي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 388 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

قال ﵀: "وإذا كسفت الشمس أو القمر فزع الناس إلى الصلاة" فزع، لا شك أنه بدافع التأثر، والآن تسمع بعض الأخيار من طلاب العلم يكونون في مجلس لهو وعبث، وكلام بعضه مباح، وبعضه يصل إلى المكروه، وقد يتعدى إلى ذلك فضلاً عن عامة الناس، ونُكت وضحك، ويستمرون في طريقهم إلى المسجد إلى أن يقفوا في الصف، أين الفزع؟ كل هذا بسبب إخبار الناس بوقت الكسوف، ولعل من مصلحة الناس أن لا يخبروا، قد يقول قائل: وش يدريهم؟! الناس بليل وينامون؛ لأن الكسوف إذا لم تترتب عليه فائدته وهو الإقبال على الله، والتأثر والفزع كما كان النبي ﵊ صارت الصلاة أثرها ضعيف، لماذا يصلي الناس؟ لينكشف ما بهم، فإذا كنت مقبلاً على هذه الصلاة وأنت تسخر أو تُنكت أو تضحك إيش معنى هذه الصلاة؟! هل جئت، جاء الحث على الصدقة وكثرة الاستغفار؛ حتى ينجلي ما بالناس، والتوبة إلى الله -جل وعلا- من جميع الذنوب؛ لتكون سبباً لرفع ما حصل، والناس يقولون: ما له داعي، ساعتين ثلاث ورايح، إذا قلت هذا الكلام نِم لا تجي تصلي، إذا لم تترتب الآثار على هذه الصلاة فلا قيمة لها. "فزع الناس إلى الصلاة" النبي ﵊ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ﴾ [(٤٥) سورة البقرة] فالصلاة شأنها عظيم في الدين.

стр. 1262

"إن أحبوا جماعة وإن أحبوا فرادى" لكن النبي ﵊ صلاها جماعة في مسجده، وصلى معه الصحابة -رضوان الله عليهم- رجالاً ونساء، دخلت أسماء -كما في الصحيح- والناس يصلون فاستغربت، فأشارت عائشة إلى السماء فنظرت إليها، فقالت: آية؟ تقولها أسماء، فأشارت عائشة برأسها: نعم، يعني: ما تكلمت لكن إشارة نعم .. ، فأصابها الغشي أسماء حتى رشت بالماء، يعني: هل واقع خيار الناس اليوم يقرب من مثل هذا؟! كله بسبب الران الذي أصاب القلوب، كان الناس يتأثرون إلى وقت قريب، لكن ما الذي حصل؟ كثر العلم، وكثر الإقبال على العلم، لكن العمل فيه خلل، العمل عند كثير من المتعلمين فيه خلل، ولذلك ترتيبهم في الأولويات يعجب منه العاقل فضلاً عن العالم، في الأولويات في الواجبات، يعني: تجد الصلة وبر الوالدين في آخر القائمة عند كثير من طلاب العلم، وتجده تشبث بسنن يؤجر عليها، ويثاب عليها وهي من الدين، لكن أي الأعمال أفضل؟ الصحابة يسألون عن الأفضل عند الله -جل وعلا-، وإذا كثرت شرائع الإسلام على الشخص لا بد أن يفاضل، والمفاضلة بين العبادات أمر معروف، فكيف بالواجبات؟ الله المستعان. النبي ﵊ صلاها جماعة في مسجده، وصلى معه صحابته -رضوان الله عليهم-، وإن أحبوا فرادى، لكن من صفة هذه الصلاة ومن ميزاتها أنها تصلى جماعة، كما فعل النبي ﵊، لكن البعيد عن الجماعة مثلاً يصليها فرداً، المرأة في بيتها تصليها، على كل حال الجماعة هي الأصل، وإذا كان الحضور إلى الجماعة يشق لا شك أنها تصلى فرادى بدون إثم؛ لأنها سنة عند جماهير أهل العلم. "بلا أذان ولا إقامة" إن كان المراد بالأذان المعروف للصلوات الخمس فلا أذان ولا إقامة، وأما النداء لها بالصلاة جامعة فهذا ثابت، فهذا ينادى لها بالصلاة جامعة، أو الصلاة جامعة. "يقرأ في الأولى بأم الكتاب" إذا كبر يستفتح ويقرأ الفاتحة، ثم يقرأ سورة طويلة، كما جاء في حديث عن ابن عباس: "نحواً من سورة البقرة". طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . مرة أو اثنتين أو ثلاث، لكن حتى يغلب على ظنه أن النيام استيقظوا. طالب:. . . . . . . . . نداء، هو نداء.

стр. 1263

يقرأ في الأولى، في الركعة الأولى وفي القيام الأول بأم الكتاب وسورة طويلة نحواً من سورة البقرة، ويجهر بالقراءة؛ لأنه جاء التصريح بها في أحاديث صحيحة صريحة جهر بها، وبعضهم يقول: يسر بها، لماذا؟ لأن الصحابي قال: نحواً من سورة البقرة، ولو كان يسمع القراءة لقال: قرأ سورة البقرة، أو قرأ كذا، مما يدل على أنه لم يجهر بها، نقول: ما يلزم؛ لأن الصحابي يحتمل أن يكون بعيد عن النبي ﵊ فلم يتبين ما قرأ. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . ولو كان في جوار المسجد، يصير قرب الإمام؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ما يصل، صار الباب مقفل، المقصود أن المحكم يقدم على المتشابه، والصريح يقدم على غيره، جاء التصريح بأنها جهر، وبعضهم يفرق بين كسوف الشمس وخسوف القمر، فيقول: بالنسبة للقمر يجهر؛ لأنها صلاة ليلية، وبالنسبة للشمس لا يجهر لأنها نهارية، فيرد على مثل هذا بصلاة العيد والاستسقاء والجمعة كلها صلاة نهارية ويجهر بها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا يخفض صوته، ما هو بيقرأ للمأمومين؟ يقرأ للمأمومين، لكن إذا كثروا بحيث لا يبلغهم صوته ما يلزم. طالب:. . . . . . . . . على كل حال قد يكون أبلغ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، هو يحفظ البقرة، لكن هو بعيد، دائماً نصلي بمساجد ما نسمعهم إيش يقول؟ نحن في مسجدنا هذا أحياناً يسجد الثانية ونحن ما سمعنا أنه رافع من الأولى، لكن لا سيما البعيد عنه، وهو مسجد يعني صغير، كيف بالمساجد الكبار؟ كيف بكثرة الناس وزحامهم؟ واحتاج الناس إلى مبلغين، واحتاج الناس إلى مكبرات، كل هذا من أجل أن لا يقال نحو كذا مع إمكان أن يقال: قرأ كذا. طالب:. . . . . . . . . الصلاة وإلا .. ؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، ما في صارف إلا حديث: "هل عليَّ غيرها؟ " وما أشبه، الذي يصرفون الصلوات الأخرى التي جاء بها الأمر بحديث: "هل عليَّ غيرها؟ " قال: ((لا، إلا أن تطوع)). طالب:. . . . . . . . . لا، هو الذي يخشى من انعقاد الإجماع قبل أبي عوانه، هذا الذي يخشى.

стр. 1264

"ويجهر بالقراءة ثم يركع فيطيل الركوع" يطيل الركوع، ويكثر فيه من التعظيم لله -جل وعلا- مع التسبيح، بعضهم قال: يسبح مائة تسبيحة، لكن هذا ليس عليه دليل، إنما يطيل الركوع، فيكون ركوعه مناسب لقيامه، "ثم يرفع فيقرأ ويطيل القيام" يقرأ الفاتحة ويقرأ سورة طويلة دون السورة التي قرأها في القيام الأول، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لقيامها، المقدمات. طالب:. . . . . . . . . يعني: مثل هذه الظروف وهذه الأحوال التي تأتي إلى الإنسان بغتة، ويهتم بها كثيراً، هذه لا شك أنها قد تنسيه، يعني عندك أمر محقق ومقرر وثابت في ذهنك، ثم جاءك شيء بغتة يُنسيك غيره، وهذا من شدة تأثره ﵊، لا نجزم بأنه نسي، لكن أراد أن يشعر الأمة بهذا الخوف المرتبط بهذه الآية. طالب: أحسن الله إليك لو لم ير خسوف القمر إلا بعد الفجر هل يصلى؟ يعني في وقت النهي؟ طالب: في وقت النهي يا شيخ. بيجي. طالب: أو بعد طلوع الفجر قبل الصلاة يا شيخ؟ حصل قبل كم سنة، بعد طلوع الفجر الناس ما صلوا ترددوا هل يصلون الفجر أو يصلون الخسوف؟ بيجي -إن شاء الله-. طالب:. . . . . . . . . تقرأ بالمصحف ما في ما يمنع، والإمام له أن يقرأ في المصحف كالتراويح.

стр. 1265

"ثم يركع فيطيل الركوع ثم يرفع فيقرأ ويطيل القيام" يقرأ بسورة طويلة لكنها دون السورة الأولى "وهو دون القيام الأول، ثم يركع فيطيل الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين فإذا قام يفعل مثل ذلك" يعني: في الركعة الثانية، في كل ركعة ركوعان وسجدتان، هذه هي الثابتة المتفق عليها في صلاته ﵊ للكسوف الذي حصل في وقته، في الصحيحين وغيرهما، وهي أرجح من غيرها مما ورد من الصور، ورد في صحيح مسلم: "ثلاث ركوعات في كل ركعة" وورد فيه أيضاً: "أربع ركوعات في كل ركعة" وورد في غير الصحيح في غير مسلم في سنن أبي داود وغيره: "خمس ركوعات" الحادثة عند جماهير أهل السير ما حصلت إلا مرة واحدة، فهل يمكن أن يصحح جميع ما ورد؟ ويقال: يصلى على الهيئات كلها؟ كل مرة يصلى على هيئة من هذه الهيئات، ومن أهل العلم من يرى أنها ركعتان لا صفة لهما زائدة، ركعتان بركوع واحد، كل ركعة بركوع واحد، ((فإذا رأيتموهما فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة)) أحدث صلاة هي صلاة الصبح؛ لأن الكسوف في عهده ﵊ إنما حصل ضحى لما ارتفعت الشمس، لكن لو حصل الكسوف بعد صلاة المغرب لكان مقتضى هذا الحديث أن نصلي ثلاث، ما نصلي ركعتين، ولو حصل بعد صلاة العشاء لكان مقتضى هذا الحديث أن نصلي أربع، يعني: ما نلتزم ركعتين كما قال به هذا القائل، فقوله ضعيف، وحديثه لا يقاوم ما في الصحيحين، فالذي في الصحيحين المتفق عليه كما ذكر المؤلف ركعتان في كل ركعة قيامان وسجدتان، وفي مسلم ثلاثة ركوعات وسجدتان في كل ركعة، وفيه أيضاً أربع ركوعات وسجدتان في كل ركعة، وأهل العلم يختلفون في مثل هذا من حفاظ الحديث، وأئمة الحديث من يرى أن يرجح، المسألة واحدة ولم يحصل الكسوف إلا مرة واحدة، وكما قال شيخ الإسلام: إبراهيم لم يمت إلا مرة واحدة، إبراهيم ابن النبي ﷺ لم يمت إلا مرة واحدة، فكيف يذكر عنه أنه صلى أكثر من صلاة؟ فمن أهل العلم من لديه من الجرأة والشجاعة ما يستطيع به ما هي الجرأة من فراغ أو من هوى! لا من علم، يأوي إلى علم، ولا يتردد في ترجيح الأقوى، والحكم على ما عداه بالشذوذ، وهذا هو الحاصل

стр. 1266

عند جمع من الحفاظ، صححوا رواية الصحيحين المتفق عليها، وحكموا على باقي الروايات بالشذوذ بما في ذلك في صحيح مسلم، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لكن اتفاق حتى على ما في مسلم. القول الثاني: وهو أن ما ثبت في صحيح مسلم مقدم على ما ذكره أهل السير، وأنه ما دام ثبتت الصورة فالنبي ﵊ صلاها، وما دامت الصورة تخالف وتغاير صور أخرى على مستواها وأرفع منها في الثبوت لا مانع أن يكون الكسوف حصل ثلاث مرات، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . نقول: من أهل العلم من لديه الجرأة والشجاعة فيحكم على ما في الصحيح بالوهن، لكن هل نقول: إن الوهم الحاصل قادح في صحة الخبر، أو ننسب هذا الوهم للصحابي الذي رواه وليس بمعصوم؟ يعني في الصحيحين حديث ابن عباس في زواج النبي ﵊ بميمونة وهو محرم، وفي الصحيحين من حديث ميمونة وحديث أبي رافع تزوجها النبي عليها الصلاة والسلام وهو حلال، قالوا: إن ابن عباس وهم، ويبقى سند مسلم على شرط الصحيح إلى الصحابي الذي وهم فيه، كما أن في الصحيح من الأحاديث المتفق عليها ما لا يعمل به وثبوته عن النبي ﵊ لا مجال في التردد فيه؛ لأنه منسوخ مثلاً، ثابت عن النبي ﵊ لكن لا يعمل به؛ لأنه ثبت عنه غيره، يعني: فرق بين أن يثبت عن صحابي نفي ويثبت عنه إثبات، وبين يثبت عن النبي ﵊ نفي ويثبت عنه إثبات، فيما يتعلق فيما يثبت عن النبي ﵊ لا بد أن يوجد المخرج الصحيح بجمع أو نسخ، رفع للحكم إما جزئي وإما كلي، لا بد أن يوفق بين النصوص، لكن ما جاء عن الصحابي؛ لأنه ليس بمعصوم، يعني ما يمنع أن نقول: أخطأ الصحابي، وهم الصحابي في مقابل ما هو أرجح منه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ولا يقدح هذا في الكتاب، يعرف أن بينها تعارض، لكن الحديث على شرطه، والإسناد على شرطه، وكون الصحابي وهم ليعرف طالب العلم كيف يتعامل مع مثل هذه النصوص الثابتة؟ الركوع إذا أدركه مثل ما يدرك ركوع الصلاة، لكن بما تدرك الركعة؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1267

لا، بالركوع الأول؛ لأن الثاني زائد، الثاني يقول أهل العلم: زائد لا تدرك به الركعة هذا هو المرجح، وإن كان من أهل العلم من يقول: العبرة بالثاني الذي يليه السجود كالصلاة. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . يعني هل صلوا أكثر؟ طالب:. . . . . . . . . على شان إيش؟ طالب:. . . . . . . . . هو العبرة بما ثبت عن النبي ﵊، عندنا أسانيد صحيحة وفي الصحيحين، وظاهرها التعارض، لا بد أن نتعامل معها، بغض النظر عن كونها صلوها أو لم يصلوها، يعني كل على اجتهاده، يمكن ابن عباس يصلي؛ لأنه روى الصور الثانية، وغيره يمكن يصلي؛ لأنه اقتنع بالصور الثانية، على كل حال الأمر سهل -إن شاء الله-. طالب:. . . . . . . . . بعضهم يقول: إن الركوع الثالث والركوع الرابع ليس بركوع على الحقيقة، وإنما كان النبي ﵊ يرفع رأسه ليرى الآية هل انجلت أو لا ثم يعود، فبعضهم يحسبه ركوع مستقل، وبعضهم يقول: لا، هذا من الركوع الأول. طالب:. . . . . . . . . عموم أهل العلم يعني كبارهم يرون أنه ما صلى إلا مرة واحدة، وهذا الذي يجعلهم يجزمون بالقدح في الروايات الأخرى، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ما ورد، ولذلك بعض أهل العلم ينفي الصلاة له، خلونا نكمل الباب يا إخوان؛ لأن ما عندنا وقت والله، خلونا نكمله، وبعدين -إن شاء الله- يكون خير. "ثم يرفع فيقرأ ويطيل القيام وهو دون القيام الأول، ثم يركع فيطيل الركوع دون الركوع الأول، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين، فإذا قام". . . . . . . . . سجدتين طويلتين، بعضهم يقول: لا يطيل السجود لأنه لم يرد، بل ورد صريحاً في أنه سجوداً طويلاً.

стр. 1268

"فإذا قام يفعل مثل ذلك" يقوم قياماً طويلاً، يكبر للانتقال، يقرأ الفاتحة، يقرأ سورة طويلة دون القيام الأول، ثم يركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم يرفع فيقرأ، فيقوم قياماً طويلاً دون القيام الأول، عندنا واحد متميز قيام متميز، وفي الثاني والثالث والرابع قال: دون القيام الأول، وعندنا ركوع متميز وثلاثة قال: في كلها دون الركوع الأول، فهل يعني أن الثاني والثالث والرابع من القيام والركوع والسجود متساوية؛ لأنها استوت بالوصف؟ هاه؟ طالب: الأولية نسبية أحسن الله إليك. هل الأولية مطلقة فنقول: إنه قرأ في القيام الأول سورة البقرة، وفي الثاني قرأ آل عمران، وفي الثالث النساء، وفي الرابع الأعراف؟ يعني متقاربة، أو نقول: إنها بالتدريج كل قيام دون الذي قبله، وهو أول بالنسبة له، فيكون المتميز الأول دونه الثاني دونه الثالث دونه الرابع. طالب: هذا الذي يظهر والله أعلم. إذا قرأ بالبقرة وقرأ بآل عمران يقرأ في الثالثة مثلاً بالإسراء، ويقرأ في الرابعة ياسين، هذا التدريج الذي يمكن أن يلحظ في التفاوت بين الركعات، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . إيش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . مقتضى قاعدة الصلاة على هذه الكيفية أن كل شيء دون الذي قبله، على كل حال من رأى أن الأولية مطلقة قال الثلاثة متساوية، ومن قال: نسبية قال: لا، الثلاثة متفاوتة، وإن كانت كلها دون الأول. "فإذا قام يفعل مثل ذلك، فيكون أربع ركعات وأربع سجدات" وقلنا: إن الركعة تدرك بالركوع الأول؛ لأن الثاني سنة لا تدرك به الركعة "ثم يتشهد ويسلم" يطيل التشهد؟! نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا يطيل التشهد ويسلم، طيب سلم والكسوف ما انجلى يصلي ثانية وإلا ما يصلي؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا يصلي ثانية، وإنما يستمروا في الذكر والدعاء والتضرع والاستغفار حتى ينجلي ما بهم. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1269

النبي ﵊ لما سلم قام في بعض الروايات: "فخطب الناس" فاستدل بعض أهل العلم بمثل هذا على أن الكسوف لها خطبة كالجمعة والعيد، ومنهم من قال: إن معنى خطب أنه تكلم لتنبيه على خطأ وقعوا فيه، يعني استغلال مناسبة وقعوا في خطأ لا بد من كشفه والتنبيه عليه ولو لم تكن خطبة. "النبي ﵊ في هذه الصلاة كشف له عن الجنة والنار، وتقدم وتأخر، ولم ير ﵊ منظراً أفضع مما رآه اليوم في صلاة الكسوف، كشف له عن النار فتكعكع ﵊، كشفت له الجنة فأراد أن يأخذ قطف من عنب، على كل حال هذا الموطن موطن فزع، نعم حالنا وهذا من ضمن ما نعيشه من تفريط لا يدل على أدنى شيء من هذا، وهذا حال كثير من الناس فضلاً عن الناس الذين يسافرون من أجل أن يروه، واستحدثوا الوسائل من أجل النظر إليه بدقة، والله المستعان. يعني: ما ذكر من القضايا أن بعض الناس عمي من رؤيته؟ كُف بصره من أجله؟! طالب: أحسن الله إليك هل يراعي الإمام حال الضعاف من المأمومين في الإطالة أو لا يراعي في هذه الصلاة؟ لا يراعي، من شأنها الطول، فالضعيف يجلس، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال يصنع، يجلس ويؤمي بالركوع، بقدر الذي لا يشق عليه.

стр. 1270

وإذا كان الكسوف في غير وقت صلاة، يعني في وقت نهي، حصل الكسوف في وقت النهي، قال: "جعل مكان الصلاة تسبيحاً" وهذا جارٍ على قاعدة المذهب في أن أوقات النهي لا يصلى فيها شيء، لا ذات سبب ولا غير ذات سبب، ولا يصلى في هذه الأوقات شيء من النوافل، ولو كانت ذات سبب، هذا المعروف في المذهب، وهو قول الحنفية، قول المالكية، يعني هذا قول الجمهور، الشافعية يرون أن ذوات الأسباب تفعل بدون تردد في أوقات النهي، فيصلون صلاة الكسوف، وهذا كله على القول بأن صلاة الكسوف سنة، أما على القول بوجوبها ما تدخل في التعارض بين أوقات النهي وذوات الأسباب، الشافعية يرون أن مثل هذه الصلاة كغيرها من ذوات الأسباب تصلى، بل هي أكد من غيرها، وذكرنا في موضع هذا مما تقدم قلنا: إنه لو صلى في الأوقات الموسعة التي منعت الصلاة فيها احتياطاً للأوقات المضيقة، فالأمر فيه شيء من السعة، أما في الأوقات الثلاثة المضيقة التي جاءت في حديث عقبة بن عامر: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا" فهذه الأوقات لا يصلى فيها شيء إلا الفرائض بدليل: ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) هل معنى هذا أنه يقطع الصلاة كما يقول الحنفية؟ لا، يتم ركعة، يضيف إليها أخرى، ((ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس)) في وقت النهي المضيق ((فقد أدرك العصر)) وعلى هذا يضيف إليها ثلاثة ركعات أخرى. "إذا كان الكسوف في غير وقت صلاة جعل مكان الصلاة تسبيحاً" يسبح ويذكر الله ويدعو ويتضرع، ويتصدقون، هذا على القول بالمنع المطلق وهو قول الجمهور، وأما من يرى أن ذوت الأسباب تفعل فلا إشكال عندهم كالشافعية، وهو رأي شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا عبرة بالحساب، إذا علم بالحساب، وأعلنه أهل الهيئة، ولكنه لم ير بالعين المجردة. . . . . . . . . ((فإذا رأيتموهما)) المسألة معلقة بالرؤية، ولا عبرة بقول أحد مع الرؤية. طالب:. . . . . . . . . كرؤية الهلال، هي معلقة بالرؤية، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 1271

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (٣٩) الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول: أيهما أولى أن يوجه طالب العلم عنايته بالدراسة والتعليق وتقييد الفوائد عليه كتاب المغني أم الشرح الكبير؟

стр. 1272

كتاب المغني والشرح الكبير بالنسبة للطالب المبتدئ أو المتوسط قد لا تناسبه، لكن طالب علم منتهي يستطيع النظر في مسائل مع أدلتها، وأقوال أهل العلم فيها، ويستطيع أن يخرج بقول هو أرجح الأقوال، ولو لم يكن مصيباً في كل اختياراته، المقصود أنه يحسن التعامل مع الأقوال بأدلتها، يبقى مسألة المفاضلة بين المغني والشرح الكبير، المغني هو الأصل، وصاحب الشرح الكبير معوله بنسبة أكثر من ٩٠% على المغني، معوله على المغني، فتجده ينقل الصفحة والصفحتين وأكثر من ذلك وأقل بحروفها، ولولا أنه شرح لكتاب آخر يحتاجه هذا الكتاب إلى أن يخرج عن المغني قليلاً الذي يغلب على الظن أنه ما يخرج؛ لأنه ما يتصرف إطلاقاً، يعني: يستفاد من الشرح الكبير في تصحيح بعض الأخطاء الواقعة في المغني وهذا كثير، يستفاد من الشرح الكبير، يعني: ارتباط المغني بالخرقي وهو متن غير مطروق، متن متقدم، وفيه إعواز كبير في كثير من المسائل والأبواب، والشرح الكبير شرح لكتاب المقنع للموفق وهو من متون المتوسطين، وفيه شيء من الشمول، فباعتبار أن المغني هو الأصل العناية به أولى، والتفقه على يد الموفق أو على كتاب الموفق أمتن وأقوى من أن يتفقه الإنسان على كتاب غيره، وباعتبار أن المغني شرح للخرقي، والخرقي معروف أنه مختصر جداً، والمسائل فيه قليلة، بينما الشرح الكبير شرح للمقنع، وهو شرح شامل، وهو أيضاً أصل الزاد زاد المستقنع الذي يعتمده علماء هذه البلاد، فقد يحتاج في مسائل الزاد إلى الرجوع إلى المغني، فيتعب في البحث عنها، بينما في الشرح الكبير ما يتعب في البحث عنها؛ لأن المسائل التي في الزاد هي المسائل التي في المقنع، اللهم إلا أن صاحب الزاد اقتصر على قول واحد، أو رواية واحدة من الروايتين، على كل حال الكتابان حكمهما واحد، والعلم الموجود في هذا موجود في هذا، لكن يبقى أن من له عناية بالزاد ينبغي أن تكون عنايته بالشرح الكبير؛ لأنه ييسر عليه، فالمسائل هي المسائل، والترتيب هو التريب، بينما لو كانت عنايته بالزاد، وأراد أن يراجع عليه المغني شق عليه الحصول على المسائل إلا بالرجوع إلى الفهارس، أو يكون له دربة وخبرة بالكتاب، فلكلٍ ميزته فهذا هو الأصل، والعناية

стр. 1273

بالأصول هي الأصل. وهو بسبق حائز تفضيلا ... مستوجب ثناي الجميلا الأئمة يعترفون بالمتقدم، ومع ذلك صاحب المغني أمتن وأفقه من صاحب الشرح الكبير، مثل ما قلنا: إن الذي يحتاج إلى الشرح الكبير باعتباره يعاني الزاد هذا له وجه وله اختياره. هذا شخص يقول: شخص لم يصم عشرين يوماً من رمضان بسبب العادة السرية، وهو الآن تائب إلى الله تعالى، فما عليه؟ هذا عليه أن يقضي هذه الأيام التي أفطرها، وعليه أن يندم ويقلع ولا يعود إلى ما كان عليه، ولا شك أنها مفطرة، مع الأسف أن كثير من الشباب يمضي عليه السنين وهو على هذه العادة، وهو لا يعرف أنها تفطر، وإلا لو عرف أنها تفطر، ويعرف أن إفطار يوم من رمضان عمداً لم يقضه ولو صام الدهر كله؛ لأن الأمر شديد، المسألة ركن من أركان الإسلام، لكن كثير من الشباب قد لا يعرف الحكم، ويستحي أن يسأل، على كل حال هي مفطرة، والذي سبق له شيء من ذلك يقضي ما أفطره، وإن كان قد مر عليه أكثر من رمضان وأطعم تبعاً لقول الجمهور قد أحسن، وإن لم يطعم فلا شيء عليه -إن شاء الله تعالى-. سم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. قال -رحمه الله تعالى-: كتاب: صلاة الاستسقاء كتاب وإلا باب؟ طالب: عندي كتاب يا شيخ، في المغني باب. لا، غلط، هو باب كسوابقه. طالب: أحسن. وإذا أجدبت الأرض، واحتبس القطر خرجوا مع الإمام، فكانوا في خروجهم كما روي عن النبي ﷺ أنه كان إذا أراد الاستسقاء خرج متواضعاً متبذلاً متخشعاً متذللاً متضرعاً، فيصلي بهم ركعتين ثم يخطب، ويستقبل القبلة، ويحول ردائه، فيجعل اليمين يساراً، واليسار يميناً، ويفعل الناس كذلك، ويدعو ويدعون، ويكثرون في دعائهم الاستغفار، فإن سقوا وإلا أعادوا في اليوم الثاني والثالث، وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا، وأمروا أن يكونوا منفردين عن المسلمين، والله أعلم. نقرأ الذي بعده يا شيخ؟ إيه. باب: الحكم في من ترك الصلاة ومن ترك الصلاة وهو بالغ عاقل جاحداً لها أو غير جاحد يُدعى إليها في وقت كل صلاة ثلاثة أيام، فإن صلى وإلا قتل، والله أعلم.

стр. 1274

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: صلاة الاستسقاء الاستسقاء: السين والتاء للطلب، يعني طلب السقيا من الله -جل وعلا-، فإذا أجدبت الأرض -كما يقول المؤلف- واحتبس القطر، احتاج الناس إلى المطر، فإنهم يخرجون يطلبونه من الله -جل وعلا-، كما فعل النبي ﵊، ومثل هذا لا يطلب إلا من الله ﴿أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ [(٦٩) سورة الواقعة] وعلى هذا ما يدّعى، وما يحاوله بعض الناس من إنزال للمطر هذا كله ضرب من العبث، ﴿لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ [(٧٠) سورة الواقعة] ولو كان فيه أدنى محاولة لها حض من النظر لقال كما قال في الزراعة: ﴿لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ﴾ [(٦٥) سورة الواقعة] فهذه إدعاؤها ضرب من العبث، بينما المزارع الذي يقول: زرعت وفعلت وحرثت، ونبت الزرع بسببي، النفي يحتاج إلى شيء من التأكيد ﴿لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ﴾ [(٦٥) سورة الواقعة] بينما إنزال القطر من السماء لا يملكه ولا يقدر عليه إلا الله -جل وعلا-، ولا يتصور أن أحداً يدعيه دعوى مقبولة فلذا لا يحتاج، وفرق بين أن يكون من يسمع الخبر خالي الذهن من الخبر ويصدقه بأول وهلة لعدم المعارض فتقول: جاء زيد، وإذا كان عنده شيء من التردد تحتاج أن تؤكد له أن زيداً قادم، فإذا زاد تردده زدت في التأكيد، فقلت: إن زيداً لقادم، فالقطر بيد الله -جل وعلا-، ويبحثون في مسائل المطر والغيث ما قرره أهل الهيئة من القدم من أن حقيقته أن الشمس إذا تسلطت أشعتها على البحار تبخر الماء من البحار، ثم بعد ذلك إذا لامس طبقات الجو تكثف وصار سحاب، وهذا الكلام قديم ليس بمستحدث من الحكماء القدماء قالوا هذا، وأشار إليه ابن القيم وغيره، وأبو ذؤيب الهُذلي يقول: شربنا بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج

стр. 1275

لهن تصويت بالسحاب والمطر، فأبو ذؤيب يقر هذه النظرية، لكن الذي يرد والسائل عنه كثيراً لو كان الأمر كذلك لماذا صارت الأمطار في الشتاء أكثر منها في الصيف، مع أن حرارة الشمس في الصيف أكثر من منها في الشتاء؟ يعني هذه الأمور فوق مقدور عقل الإنسان العادي، قد يكون هناك آلات تعينه على الوصول إلى الحقيقة، لكن الإنسان العادي قد لا يدرك هذه الأمور، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لكن البخار هذا لماذا سلطت الشمس في الشتاء؟ وتبخرت البحار في الشتاء؟ أو أن السحب باقية من الشتاء وتنزل بالصيف؟ طالب:. . . . . . . . . وين هي؟ أولاً: الأمطار في الصيف قليلة، وحتى نزولها يسير. . . . . . . . . . ... سحائب صيف من جهام وممطرِ يعني: ما هي مثل سحائب الشتاء، على كل حال هذا مجرد إبداء، ومن قال بالقول الأول الذي تكلم به أهل الهيئة ليس هناك ما يدفعه إلا وجود نصوص تدل على أن المطر حديث عهد بربه، وأنه ينزل من السماء، وأن ميكال ميكائيل يكيله، على كل حال مثل هذه الأمور يعني التضليل والتجهيل لو أن الإنسان عارض ما يقوله أهل الهيئة يضلل أو يجهل؟ هذا ما له وجه، كما أن من قال بقولهم أيضاً لا يقدح في دينه ولا في علمه؛ لأنه ليس هناك ما يقطع العذر في المسألة، ويبقى أن الإنسان يبقى عليه أن يلزم ما جاء به النصوص، وما يدركه بعقله الذي ركبه الله فيه، أما أن يتبع كل ناعق، وإذا قيل شين قال به وصدقه مباشرة هذا خلل؛ لأنه يصير إمعة، فهذا ينفي وهذا يثبت، واليوم تبع هذا وغداً تبع ذاك، نعم؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، إيه الملاحظة عندنا، نحن نتكلم عن بلادنا. طالب:. . . . . . . . . أكثر ما تكون الأمطار في الشتاء وهي في غاية البرودة. طالب:. . . . . . . . . يعني: تتبخر هناك وتساق إلى عندنا والعكس؟ طالب:. . . . . . . . . وعندنا في الشتاء وتروح لهم؟ طالب:. . . . . . . . . ما شاء الله، طيب، على كل حال قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ومن تمام عقل الإنسان أن لا يقحم نفسه بشيء لا يحسنه، لا سيما إذا كان على سبيل الجزم، بعض الناس يسمع النظرية ثم يحلف عليها، خلاص صارت ما تقبل النقاش، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1276

لا شك أن كل شيء بقدر، لا شك ولا ريب ولا تردد في أن كل شيء بقدر، يعني: هؤلاء الذين يربطون هذه الأمور بظواهر طبيعية وعادية هذا إشكال كبير، يعني معناه أننا لا نرجع إلى ربنا، ننتظر إلى أن تأتي الشمس تبخر وتنزل، وين هم؟ الشمس التي بخرت هذه السنة ما بخرت العام الماضي، وين هي؟ إذا كانت المسألة أسباب مادية، أسباب هذه المصائب وهذه الكوارث، سواء كان احتباس مطر، أو كسوف أو خسوف أو زلازل أو هزات، وما أشبه ذلك، هذه الأمور لا شك أنها مرتبطة بأسباب ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [(٣٠) سورة الشورى].

стр. 1277

يقول -رحمه الله تعالى-: "إذا أجدبت الأرض، واحتبس القطر، خرجوا مع الإمام" هنا الباب معقود للصلاة، صلاة الاستسقاء لا للاستسقاء فقط، إنما هو لصلاة الاستسقاء، التي هي عبارة عن صلاة ركعتين ودعاء وتضرع إلى الله -جل وعلا-، وإلا فالاستسقاء له أنواع، عددها ابن القيم، وأوصلها إلى ستة، منها: ما كان بالصلاة، وهو المقصود عندنا، ومنها ما كان في خطبة الجمعة، واستسقى النبي ﵊ وهو جالس في المسجد، واستسقى عند أحجار الزيت، واستسقى في غزوة سُبق فيها إلى الماء، وفي كل مرة يُسقون من استسقاءاته ﵊، واستسقى الأخيار خيار الأمة ومع ذلك ينزل المطر، يثقون بالله -جل وعلا- وليس عندهم من المخالفات من موانع القطر مثل ما عندنا، إذا قيل: إن غداً استسقاء تأهبوا، وأصلحوا الخلل في بيوتهم، ثقة بما عند الله -جل وعلا-، وينزل المطر، استسقى النبي ﵊ وهو على المنبر فما رأوا الشمس سبتاً، تتابع المطر عليهم من الجمعة إلى الجمعة حتى طُلب رفعه؛ لأن الناس تضرروا به، ثم قال: ((اللهم على الضراب والآكام وبطون الأودية)) ... إلى آخره، فوقف فوراً، لكن قد يقول قائل: هذا المصطفى ﵊ أفضل الخلق، نقول: حصل لمن تبعه واتبعه بقوله وفعله، بعلمه وعمله نظير هذا، استسقى عمر -رضي الله تعالى عنه- بالعباس فسقوا، وقال: اللهم إنا كان نستسقي بنبيك فتسقينا، والآن نستسقي بعم نبيك، والمراد بدعائه لا بذاته، واستسقى معاوية ﵁ بزيد بن الأسود الجرشي وسقوا، على كل حال ما زال الناس يتركون الأمر للأخيار، وهكذا ينبغي أن ينتقى من يدعو للناس ويؤمنون وراءه، لا تكون خطب الاستسقاء مقامات، ألفاظ براقة، أسجاع، وانتقاء ألفاظ ولا شيء، ومع ذلك على الناس أن يرجعوا إلى الله، ويتوبوا إليه، ويتخلصوا من المظالم، والمعاصي والمنكرات والجرائم التي جاءت النصوص بأنها تمنع القطر، ونسمع في كل بيان من ولاة الأمر يحددون فيه موعداً لصلاة الاستسقاء، ومع ذلك يضمنونه نُصح الناس وإرشادهم إلى التوبة والاستغفار ورد المظالم .. إلى آخره، هذا كلام طيب، ويشكرون عليه، لكن أيضاً الناس بحاجة إلى فعل،

стр. 1278

وأطر على الحق للتخلص من هذه المنكرات، من هذا السيل الجارف، والبلد تعرفون مغزو من الأعداء من كل جهة، فالمسألة تحتاج إلى تضافر جهود في إرجاع الناس إلى حظيرة الدين، فالولاة عليهم حمل عظيم، والعلماء أيضاً عليهم كذلك البيان للناس، وأيضاً طلاب العلم عليهم، وعامة الناس أيضاً عليهم الاستجابة والامتثال، يعني: لما قامت سوق الأسهم هرع الناس إليها من غير استفتاء، فلما حصلت الكارثة والنكسة لاموا أهل العلم، لماذا لا يبينون؟ أنت جيت لأهل العلم وسألتهم؟! كثير من الناس يسأل ويروح يساهم، يقال له: هذه ليست نظيفة، فيها، مختلطة، ويروح يساهم، يقول: لأن في من يفتي، ثم لما حصل ما حصل لاموا أهل العلم، لماذا؟ هذه وظيفتهم البيان، نعم وظيفتهم البيان، لكن مع ذلك أنت أيضاً وظيفتك يلزمك أن تسأل أهل العلم ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [(٤٣) سورة النحل] ثم إذا سألت يلزمك أن تلتزم بالجواب، في بداية الأمر لا يسأل، وإذا سأل ما امتثل، ثم يلوم بعد ذلك؟! هذه عقوبات من الله -جل وعلا-، والله المستعان، لهث وراء الدنيا، وانصراف عن الآخرة، ومع ذلك نقول: نستسقي، يدب اليأس والاستحسار إلى قلوب الناس حتى أنه يصرح بعض الناس، يقول: والله ما له داعي تستسقون، هذا استهزاء -سمعناه هذا الكلام-، يقول: هذا استهزاء نستسقي ونحن مصرون على ارتكاب الموانع، نقول: يا أخي اتقِ الله، الرسول ﵊ بذل السبب ونحن نبذل السبب، وكما يُطلب انتفاء الموانع تبذل الأسباب، وأنت عليك أن تفعل ما بيدك، أصلح نفسك. قال ﵀: "وإذا أجدبت الأرض، واحتبس القطر خرجوا مع الإمام" لأن النبي ﵊ وعدهم يوماً يخرجون فيه، وخرج بهم إلى المصلى متخشعاً متذللاً متبذلاً متواضعاً متضرعاً، فصلى بهم ركعتين ثم خطب، الخطبة هذه فيها تمجيد وحمد وثناء لله -جل وعلا-، وتلاوة شيء من آياته التي تتعلق بالاستغفار والاستسقاء، ثم بعد ذلك يدعو بالأدعية المأثورة.

стр. 1279

قال: "خرجوا مع الإمام فكانوا في خروجهم كما روي عن النبي ﵊" لكن الذي هو في منزل بعيد عن الإمام أو نائب الإمام في صلاة الاستسقاء، بعيد ساكن في صحراء يصلي صلاة الاستسقاء ويكتفي بالدعاء، يعني: هل حفظ أن من الصحابة من صلاها في عهد النبي ﵊ بمفرده؟ أو أنهم خرجوا مع النبي ﵊ وصلوا، فمثل هذا يكتفي بالدعاء. طالب: أحسن الله إليك إذن معناه إذن الإمام شرط في الصلاة؟ وين؟ طالب: في الصلاة الاستسقاء إذن الإمام؟ الأصل أن الذي يصلي بهم الإمام ومن يقوم مقامه، لكن إذا كان الإمام ممن لا يهتم لإحياء السنن، وسعى لإماتة بعض السنن لا شك أن الناس يحيونها بما يستطيعون من أسلوب، بحيث لا يتصادمون معه، ويحصل معه المفاسد. طالب: أحسن الله إليك لو أجدبت ناحية من النواحي دون بقية البلاد هل يحتاج أهل هذه الناحية إلى إذن الإمام العام ليستسقوا؟ يا الإخوان فرق، يعني مر بنا في صلاة الجمعة، وأنه يشترط لها شروط ليس منها إذن الإمام، يعني: العبادات المحضة هذه لا تحتاج إذن أحد، هي مقررة شرعاً، لكن يبقى أن الإمام إذا منع فيحتاج إلى أذنه. الأمر الثاني: أن الإذن، الجمعة الأولى لا يحتاج لها إذن الإمام؛ لأنه لو منع الإمام قلنا: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لكن الجمعة الثانية تحتاج إلى إذن الإمام؛ لأن كثير من الناس يستشكل، يقول: لماذا ابني مسجد، وأجلس ستة أشهر أراجع الإفتاء من أجل أن يأذنوا لي في إقامة جمعة، والفقهاء يقولون: ليس منها إذن الإمام، والجمعة الثانية حرام، لا تجوز ولا تصح إلا بقدر الحاجة، لكن من الذي يقدر الحاجة؟ هو الإمام ومن يقوم مقامه، من ينوب منابه، وإلا كان كل إنسان يبي مسجده جامع، وكل إنسان يبي المسجد القريب منه جامع، على كل حال الإمام له شأنه في الشرع، ولا يجوز أن يفتات عليه، لكن العبادات التي هي فروض أعيان لا يجوز للإمام منعها وإذا منعها فلا طاعة له، يعني لو منع الناس قال: تغلق المساجد وكل واحد يصلي ببيته، يقال: لا.

стр. 1280

قال: "خرجوا مع الإمام، فكانوا في خروجهم كما روي عن النبي ﷺ أنه كان إذا أراد الاستسقاء خرج متواضعاً" هذا المناسب للحال، ما خرجت لتباهي، خرجت لتطلب من جود الله -جل وعلا-، "متواضعاً متذللاً متخشعاً متبذلاً متضرعاً" يعني: لابس الثياب التي ليست ثياب زينة التي تلبس للعيدين والجمعة، واستقبال الوفود وغير ذلك، لا، الحالة حالة انكسار، وجاء في الخبر: ((أنا مع المنكسرة قلوبهم)). "فيصلي بهم ركعتين" يصلي بهم الإمام أو من يقوم مقامه، وينوب منابه؛ لأن هذه الأمور كل الولايات منوطة به. "فيصلي بهم ركعتين" وجاء ما يدل على أن هاتين الركعتين صفتهما صفة صلاة العيد؛ لأنه قال: ((كما يصلي في العيد)) في حديث ابن عباس: ((كما يصلي في العيد)) فيكبر سبعاً في الأولى، وخمساً في الثانية، السبع منها تكبيرة الإحرام، والخمس ليس منها تكبيرة الانتقال على ما تقدم في صلاة العيد. "فيصلي بهم ركعتين، ثم خطب" جاء في بعض الروايات الصحيحة: يخطب ثم يصلي، وجاء في بعضها: يصلي ثم يخطب، لكن ما عُرف من الأئمة المتبوعين من يقدم الخطبة على الصلاة، وإن أجاز بعضهم أن تفعل هكذا مرة وهكذا مرة، فتقدم الصلاة أحياناً، وتقدم الخطبة أحياناً، لكن العمل جرى على تقديم الصلاة كصلاة العيد؛ لأنه قال: ((كما يصلي في العيد)) فأخذوا من هذا التشبيه التشبيه من جميع الوجوه، إلا أن المقصود من خطبة صلاة العيد شيء، والمقصود من خطبة صلاة الاستسقاء شيء آخر. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . مثل ما يصلي، مثل ما يقرأ في العيد، لكن لا على سبيل اللزوم، سبح والغاشية، وإن قرأ قاف، وإن قرأ سورة مؤثرة تؤثر في الناس، وتقرب قلوبهم لا شك أن هذا كله مطلوب، يعني من مقاصد الشرع.

стр. 1281

"فيصلي بهم ركعتين ثم يخطب، ويستقبل القبل" يستدبر الناس، وأثناء الخطبة يستقبل الناس، ثم بعد ذلك يستقبل القبلة "ويحول رداءه فيجعل اليمين يساراً" الذي على منكبه الأيمن يكون على منكبه الأيسر والعكس، تفاؤلاً بتغيير حال الرداء إلى تغيير حال الناس، ومنهم من يقول: يقلب الرداء رأساً على عقب، فيجعل أسفله أعلاه، وأعلاه أسفله، لكن الثابت هو تحويل الرداء بهذه الكيفية، يجعل اليمين يساراً واليسار يميناً. "ويفعل الناس ذلك" ومنهم من يقول: يكتفى بالإمام، وقالوا: ما حفظ أن الصحابة قلبوا أرديتهم، إنما النبي ﵊ قلب، لكنه من فعله ﵊، وهو القدوة للجميع، فيقلب الناس أرديتهم. قد يقول قائل: تغيرت الملابس الآن، كان إزار ورداء والرداء يسهل قلبه، يعني المحرم يشق عليه أن يقلب الرداء؟ ما يشق عليه، وكانت ألبسة الناس على هذه الكيفية، الآن ثياب، ماذا يصنع؟! بيفك الأزارير، ويخلع ثم يلبس، لا ما يمكن خلعه من غير ارتكاب شيء مخل؛ لأنه قد يكون عليه ملابس داخلية، عليه سروال وفنيلة، وش المانع أنه ما يخلع ثوبه ويقلبه؟! نقول: مثل هذا ما .. ، الأصل قلب الرداء، وما يقوم مقامه مثل البشت، الفروة، الشماغ أيضاً؛ لأنه يسهل قلبه، ويعبر عن تغيير الحال، وهذا هو المطلوب. "ويحول رداءه فيجعل اليمين يساراً، واليسار يميناً، ويفعل الناس كذلك" اقتداء به ﵊، "ويدعو ويدعون" الأول الدعاء الذي يؤمن عليه في الخطبة، ثم هذا الدعاء الخاص، كل يدعو بمفرده، "ويطيلون الدعاء، ويكثرون في دعائهم الاستغفار" ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ [(١٠ - ١١) سورة نوح] يعني: فيه ارتباط بين الاستغفار وبين المطر.

стр. 1282

يقول: "فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث" يعني: كسائر الأدعية، الإنسان يكرر ويلح على الله في دعائه، والله -جل وعلا- يحب الملحين في الدعاء، ولا يجوز للإنسان أن ييأس ويستحسر، يقول: ما في فائدة استسقينا، ثم استسقينا، ثم استسقينا عشر مرات، وما سقينا -كما نسمع من بعض الناس- لا، عليك أن تتكرر وتلح على الله -جل وعلا-، وتقدم الأسباب المعينة، وتجتنب الموانع، وتستعمل جميع أنواع الاستسقاء، كما فعل النبي ﵊، والاستسقاء بالصلاة كما تقدم يتولاها الإمام ومن يقوم مقامه، وأما بالنسبة للدعاء في خطبة الجمعة هذا يتولاها الخطباء ومن شأنهم ذلك، وأما بالنسبة للاستسقاء بالدعاء وهو جالس أو قائم أو .. ، هذا يملكه كل أحد، فهذه حاجة ألمت بالمجموع، فعليهم طلب رفعها جماعات ووحدان، كل فيما يخصه. "فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث" في اليوم الثاني والثالث مقتضى هذا الكلام أنهم يعودون مباشرة، استسقوا الاثنين، يستسقون الثلاثاء، يستسقون الأربعاء، والمعمول به أنه ما حفظ عن النبي ﵊ أنه كرر في أيام متوالية، يعني: يترك بين الاستسقاءين مدة كما هو معمول به الآن، قد يقول قائل: إن نزول المطر له وقت، وهو الموسم، فإذا خرج الموسم فما في داعي نستسقي. طالب: السلام عليكم. وعليكم السلام ورحمة الله. طالب:. . . . . . . . . أهلا وسهلا فيك، الله يحيك، ويبارك فيك. طالب: حول الاستسقاء هذا. إيه. طالب: أذكر قبل ستين سنة. تسلم. طالب: جانا قحط سنين. إيه. طالب: والأرض كلها صحوة، والسماء ما فيها شيء ولا نوء ولا شيء. نعم. طالب: ترى الجماعة نزلوا في الوادي واستسقوا، ولا جاء الظهر إلا وهذه النوء. . . . . . . . . فمشى الوادي. الحمد لله. طالب: يعلم الله، ولا يجي العصر إلا والبلاد روايا، والسيل وارد من فضل الله سبحانه، وكان حوالي خمسة وعشرين أو ثلاثين القبيلة، الجماعة. . . . . . . . . الناس في هذه البلاد في ذلك الوقت كلهم على هذا. طالب: نعم.

стр. 1283

يعني لو تسأل أهل الشمال، قالوا: حصل لنا، أهل الجنوب حصل لهم، أهل نجد حصل لهم، كلهم يحصل هذا؛ لأن الموانع قليلة جداً، لكن الآن كثر الخبث، لا بد من علاج لهذه الموانع. طالب:. . . . . . . . . لا بد من سعي جاد لعلاج هذه الموانع من أجل أن نسقى، ونسمع الكلام كثيراً من الجهات والمقابلات مع وزير المياه، ومع غيره في الصحف ووسائل الإعلام ينذرون بخطر أننا على حافة جفاف. طالب: صح. نحن بحاجة إلى أن .. ، وما دمنا نرجو ما عند الله -جل وعلا- ما عند الله لا ينال بسخطه، ولا يحملنكم -كما يقول عمر-: لا يحملنكم استعجال الرزق على أن تطلبوه بسخط الله، فإن ما عند الله لا ينال بسخطه، ما ينال إلا بطاعته. طالب: الآن يجي نوء ولا يجي مطر. نعم يتفرق إذا. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . يتفرق. طالب: الظاهر أنها كثرة الذنوب وكثرة. . . . . . . . . هو ما معنا إلا هي. طالب: نسأل الله العافية. نسأل الله أن يلطف بالمسلمين. يقول: "فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث، وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا" لأنهم هم بحاجة أيضاً إلى المطر، هم بحاجة إليه، وهم يعترفون بوجود الله -جل وعلا-، وأن الأمور بيديه، وإن كان عندهم شرك، وهم كفار، لكن يبقى أنهم يحتاجون إلى هذا المطر، ويقول سليمان: سقيتم بدعوة غيركم، سقوا بدعوة نملة، فلا يحتقر أحد، مع ما عندهم من ضلال. قال: "وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا، وأمروا أن يكونوا في مكان منفردين عن المسلمين" لئلا لا ينزل بهم عذاب فيصيب من حولهم من المسلمين، لكنهم لا يمكنون من أن يستسقوا في يوم مستقل، ما يقال: والله اليوم الاثنين للمسلمين، والأحد يستسقي فيه النصارى، واليهود يستسقون يوم السبت، لماذا؟ لأنهم قد يسقون ابتلاء من الله -جل وعلا-، ويمنع المسلمون، ثم يحصل بذلك فتنة، يقول قائل من عوام المسلمين أو من في دينه يعني فيه شيء من الرقة، قد يقول قائل: لولا أنهم على حق ما سقوا ومنعنا، فيخرجون في اليوم الذي يخرج فيه المسلمون؛ لئلا يفتتن بذلك بعض ضعاف المسلمين، فيقال: إنهم على حق، لا، يخرجون في اليوم الذي يخرج فيه المسلمون، لكن يكونوا منفردين عن المسلمين.

стр. 1284

طالب:. . . . . . . . . لكن الله -جل وعلا- هذه موانع، نعم، لكنها ليست بموانع حتمية، المسلمون مع ما عندهم من ذنوب قد يُمطرون، وحصل لهم -ولله الحمد- خير هذه السنة، مع ما عندهم، مع أنهم في العام الماضي المطر نادر جداً. طالب:. . . . . . . . . لا سيما ذنب الذين قالوا: إن الله تخذ ولداً، ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ [(٩٠) سورة مريم] هؤلاء ذنبهم عظيم، لكن يبقى أنهم إذا سقوا ابتلاء، لا يسقون سقيا رضا، يسقون سقيا ابتلاء، يحصل للمسلم من الابتلاء، ويحصل لهم أيضاً ابتلاء، لكن الخوف على المسلمين ضعاف الدين من المسلمين، بيقول لك: هاه شوف مطروا، مع ما يشاع الآن من كونهم يعني بعض من يروج لأهل الكتاب، وأنهم داخلون، وأنها ديانة سماوية، وديانة، .... ، المسألة يعني تحتاج إلى .. ، ولا يعني أنهم إذا مطروا ولم نمطر أنهم ما عندهم .. ، عندهم موانع أكثر من المسلمين، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، بلادهم الآن. طالب:. . . . . . . . . بلادهم، وهذا مصداق للحديث الصحيح: ((الدنيا جنة الكافر، وسجن المؤمن)) لكن الإشكال أنهم إذا خرجوا يستسقون ثم سقوا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . المضطر ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [(٦٢) سورة النمل] حتى المسلمون مضطرون، لكن المسلمون بصدد أن يبتلوا من الله -جل وعلا- ليرجعوا، وقد يستسقى الكافر استدراج، قد يسقى المخالف الذي عنده موانع استدراج، كما أن الله -جل وعلا- يتابع عليه بالنعم وهو في زيادة في إدباره عن الله -جل وعلا-. طالب:. . . . . . . . . يقول: بعد ما جاءت الأمطار بغزارة وبكثرة دعوا إلى صلاة الاستسقاء، لكنهم ما دعوا لصلاة الاستسقاء مباشرة، إنما ترك فرصة حتى وجد بلدان بحاجة، لكن هل السقيا التي حصلت ترتبت عليها آثارها، جميع أثارها؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1285

لا، هي أمطار كثيرة ولله الحمد، لكن هل ترتبت عليها آثارها أخصب الناس؟ ما ترتب عليها آثار؛ لأنه قد يكون في السنين المباركة مطر خفيف جداً جداً وتترتب عليه الآثار، يرغد الناس، وتربع بلادهم، وتسمن مواشيهم ودوابهم، ويضربون بعطن، عند عامة الناس سنة يسمونها سنة الدمنة، يقولون: إذا قلبت الدمية لقيت تحتها أبيض ومع ذلك أرغد الناس، فالبركة بيد الله -جل وعلا-، فكونهم .. ، أيضاً إذا وجد الجدب في قطر من أقطار المسلمين فالاستسقاء بالنسبة لهم آكد، لكن أيضاً غيرهم؛ لأن المسلمين كالبنيان يشد بعضه بعضاً. طالب:. . . . . . . . . يستسقون لهم إيه. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . هذا الأصل في صلاة الاستسقاء أنها لا تصلى في المساجد، تصلى في المصليات مصلى العيد وغيره، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، يعني: تقول: إن النبي ﵊ ليس بحاجة إلى إعادة في اليوم الثاني والثالث؛ لأنه لم يحتاج إلى ذلك، كلما استسقى سُقي ﵊، فنحن بحاجة لأننا قد نستسقي ولا نُسقى، هذا كلامك. طالب:. . . . . . . . . نعم، فالتعليل بكونه لم يحصل لعدم الحاجة إليه لا لعدم شرعيته، لكن كون الناس يسقون اليوم ومن الغد، يعني هل الإجابة يلزم منها أن تكون بنفس اليوم؟ على كل حال ينتظرون حتى يحتاجون إلى الاستسقاء مرة ثانية. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . إيه واحدة، واحدة، مقدمة في الحمد والثناء والتمجيد لله -جل وعلا- والتذكير بالإقلاع عن الذنوب والمعاصي، والحث على الاستغفار، ثم الدعاء، هذه خطبة صلاة الاستسقاء. قال ﵀ بعد ذلك: باب: الحكم لمن ترك الصلاة طالب: أحسن الله إليك. . . . . . . . . قبل إيش؟ طالب:. . . . . . . . . هم يقولون: الحاجة الداعية إلى الاستسقاء القحط والجدب، فإذا حصل المقصود يحمدون الله -جل وعلا-، ويشكرونه ويثنون عليه، ويبالغون في ذلك، ولا داعي للاستسقاء. باب: الحكم فيمن ترك الصلاة

стр. 1286

هذا الباب أخره المؤلف، وعامة أهل العلم يذكرون الحكم في بداية كتاب الصلاة؛ لأن من المبادئ معرفة الحكم، المبادئ العشرة التي تدرس قبل ما يراد دراسته الحكم، لكن قد يقول قائل: إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فتأخيره أولى، لكن الآن لا ارتباط بين الحكم والتصور، أنت تتصور الصلاة التي يكفر فيها الإنسان؛ لأنك تتصور الصلاة إجمالاً، يعني: هل تؤخر معرفة الصلاة إلى أن تعرف الحكم أو العكس؟ ما يلزم، هي تمشي معاً، الصغير يؤمر لسبع، ويضرب لعشر ولو لم يعرف الحكم، وقد يعرف الحكم ليكون يحث .. ، ليحثه على الصلاة، قد يخبر بالحكم من أجل حثه على الصلاة، على كل حال الفقهاء يجعلون الحكم الذي هو من مبادئ ما يدرس في مقدمات العلوم، في مقدمة ما يراد دراسته كحكم دراسة الفقه مثلاً؟ هل نجعلها إذا انتهينا من الفقه، أو تجعل في المقدمة؟! الفقهاء يجعلون حكم تارك الصلاة في بداية كتاب الصلاة.

стр. 1287

يجمعون على كفر من ترك الصلاة مع جحده لوجوبها؛ لأنه مكذب لله ولرسوله، والصلاة عمود الدين، وآكد أركان الإسلام بعد الدخول فيه بالشهادتين، وجاءت النصوص المشددة في أمرها ((بين العبد وبين الشرك أو قال: الكفر ترك الصلاة)) ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)) عبد الله بن شقيق يقول: كانوا لا يرون شيئاً، كانوا يعني: الصحابة، شيئاً ما الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، مع خلاف أهل العلم في بقية الأركان هل يكفر أو لا يكفر؟ بالنسبة للزكاة والصيام والحج محل خلاف، فالقول بكفره قول معتبر عند المالكية، ورواية عن الإمام أحمد، وأما بالنسبة للصلاة فنقل عبد الله بن شقيق عن الصحابة أنهم لا يرون شيئاً تركه كفر إلا الصلاة، ومن أدلتهم ما سمعنا ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [(١١) سورة التوبة] معناه: إذا لم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا بإخوانكم، ومن كان في دائرة الإسلام فهو أخ لنا، وشرط لتخلية سبيلهم إقامة الصلاة، يعني الآن تدرس هذه المسائل، يعني: الأحكام الشرعية محكمة، والخلاف في المسألة موجود، لكن هل للواقع الذي عاشه السلف، ثم عاشه من بعدهم، ثم نعيشه الآن، يعني: قبل ثلاثين سنة إذا جاء سائل يسأل أحد من أهل العلم، قال: عندي ولد ما يصلي أيقظه لصلاة الفجر، وأعجز عنه، قال: اطرده لا خير فيه، لكن هل يمكن أن يقال مثل هذا الكلام؟ بيئة المسلمين فيها أعداد ليست قليلة من هذا النوع، في القرن السابع الذي هو في الوسط بيننا وبين الصدر الأول عالم من علماء المغرب يقول: إن بحث حكم تارك الصلاة هل يكفر أو لا يكفر هذا من افتراضات الفقهاء؟ مستحيلة الوقوع، مسألة افتراضية، يعني: كما يقال: اقسم، مسٍألة فرائض: مات زيد عن ألف جدة، ما يمكن أن يقع مثل هذا، لكنه افتراض، يقول: ما يتصور مستحيل يوجد مسلم لا يصلي، هذا في القرن السابع. طالب: الله المستعان.

стр. 1288

من علماء المغرب، والآن تجد بيوت الأخيار فيها من لا يصلي، لكن هل ارتكابه لهذه الجريمة العظيمة تجعلك تتركه يأكل ويشرب وينام في بيتك أو تطرده؟ تقول: هذا لا خير فيه، ولن يعمل عمل أشد من هذا، المسألة درأ مفاسد وجلب مصالح، والهجر والصلة علاج، فإذا كان الهجر يفيد، يعني: قبل ثلاثين سنة مثل هذا إذا طرد من البيت، وغابت الشمس رجع إلى أهله فوراً، وين يروح؟ أين يروح؟ لكن الآن إذا غابت الشمس الليل أفضل من النهار لمثل هؤلاء، يتلقفه ألف شيطان، فليس من المصلحة طرده؛ لأنه سوف يضيف إلى هذه الجريمة جرائم أخرى، منها اللازم ومنها المتعدي، فمثل هذا تبذل جميع الأسباب من أن يصلي، وإذا كانت صلته ومعاملته بالأسلوب اللين أجدى فيسلك معه وإلا فيُهجر، المغربي يقول: لا يتصور، هذه من المستحيلات المسائل والتي لا تقع، لكن الفقهاء يفترضون أشياء غير واقعية، مسلم لا يصلي، تصور مسلم لا يصلي! يعني: ذُكر عن بعض الأدباء في القرن الماضي، ولكل قوم وارث، ذُكر أنهم يعقدون جلساتهم الأدبية وقت صلاة الجمعة، يعني: وصلت الوقاحة إلى هذا الحد، يعني: إذا قالوا: إن صلاة الجماعة سنة، وقدموها أو أخروها وصلوها في وقتها يعني هم أدباء ما هم من أهل العلم، والغالب في مجتمعاتهم التساهل، قد، لكن صلاة الجمعة التي تتفق عليها المذاهب كلها، وأنها لا تصح إلا جماعة، وجد التساهل إلى هذا الحد، ووجد ما هو أبعد من ذلك وسببه التساهل، وتساهل الناس شيئاً فشيئاً إلى أن وصلنا إلى هذا الحد، ومع ذلك وهذه نِعَم يجب أن نشيد بها، ونحمد الله عليها بلادنا خير بكثير وأفضل من غيرها من البلدان، ومع ذلك أيضاً لا يجوز أن ننظر إلى من دوننا في مثل هذا، في باب الدين لا يجوز أن تنظر إلى من دونك، لماذا؟ لأنك تنسلخ من الدين وأنت لا تشعر؛ لأنه ما من سيء إلا وجد أسوء منه، بينما في أمور الدنيا تنظر إلى من هو دونك؛ لأنه أحرى وأجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك.

стр. 1289

واحد يصلي جاء إلى المسجد وقد فاتته الصلاة، هو على خير عظيم، ما أحد ينكر أنه على خير، لكن ليس له أن يقول: احمد ربك الذي جيت بعد إلا غيري لا يصلون، هل له أن يستدل بمثل هؤلاء؟ ليس له أن يستدل، وقد سمعت، لكن الله المستعان. قال: "ومن ترك الصلاة وهو بالغ عاقل" لأن القلم مرفوع عن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يعقل، وعن النائم حتى يستيقظ ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إذا ذلك)) من ترك الصلاة وهو بالغ عاقل، والترك يحصل بالاستمرار أو بفرض واحد، يعني: يصح أن من ترك فرض واحد يقال له: ترك؟ يعني: تراك غير تارك، تراك صيغة مبالغة تقتضي العدد، لكن تارك؟ طالب: إذا ترك فرض ... تارك مع عدم العزم على قضائها، يترتب على هذا أنه إذا عزم على عدم القضاء ثم خرج الوقت هل عليه أن يقضي ويكون بذلك آثماً؟ أو يقال: خلاص فعلها بعد وقتها مع العزم على عدم فعلها بدون عذر كفعلها قبل وقتها كما يقول ابن حزم، ومن يرى رأيه، ولذا على هذا القول لا تقضى، عليه أن يسلم من جديد ولا يقضي، مع أن المنقول عن عامة أهل العلم أنه يجب عليه قضاؤها، ويأثم بتأخيرها عن وقتها.

стр. 1290

"من ترك الصلاة وهو بالغ عاقل جاحداً لها أو غير جاحد" أما إن كان جاحداً لها فكفره محل إجماع، وإن كان غير جاحد لها بمعنى أنه تركها تهاوناً أو كسلاً فعامة أهل العلم على أنه يقتل، قال أبو حنيفة: يحبس ويمنع منه الطعام والشراب حتى يموت أو يصلي، والجمهور على أنه يقتل، عامة أهل العلم جماهير أهل العلم على أنه يقتل، ويختلفون في قتله، هل هو حد أو كفر؟ يعني: يقتل كما يقتل الزاني المحصن، كما يقتل القاتل يقتل حداً وهو على إسلامه، مع أنه مرتكب لموبقة عظيمة من الموبقات، أو يقتل ردة كفراً، كما يقتل من بدل دينه؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم، والنصوص الصريحة تدل على أنه يكفر يقتل ردة، وعلى هذا ترتب عليه جميع الأحكام، ومع ذلك لا يحكم بردته إلا بحكم حاكم، إذا حاكم بأنه ارتد يعامل معاملة الكفار، وليس لآحاد الناس أن يحكم على أحد، نعم يقف منه موقف فيما يخصه في معاملاته في كذا، ولكن لا يرتب عليه أحكام؛ لأن حكم المرتد يقتل، هل لآحاد الناس أن يقتله لأنه مرتد؟ ليس له ذلك، الذي يرتب الأحكام هو الحاكم، فلا يقال: إنه ما دام كفر إيش المانع من قتله؟ ((من بدل دينه فاقتلوه)) نقول: هذا ليس لآحاد الناس، حرمانه من الإرث يحتاج إلى حكم حاكم، دفنه في مقابر المسلمين كذلك يحتاج إلى حكم لترتب عليه الآثار. قال: "أو غير جاحد دعي إليها في وقت كل صلاة" دخلت صلاة الصبح صل يا فلان، وينظر إلى أن يخرج الوقت، ثلاثة أيام، ومنهم من يقول: ثلاث صلوات، يعني: يدعى إليها ثلاثاً، وأكثر أهل العلم على أنها ثلاث أيام، يكرر عليه الدعوة إلى الصلاة فإن صلى وإلا قتل على خلاف بين أهل العلم هل يقتل حداً أو يقتل كفراً؟ والنصوص الخاصة تدل على أنه يقتل مرتداً. طالب:. . . . . . . . . على كل حال أن تفعل ما تستطيع، تنكر عليه وتنصحه وتمحضه النصيحة إن أفاد وإلا تهجره، إن خطب منك لا تزوجه، إن كانت عنده موليتك تقدم إلى الحاكم لينظر في أمره. طالب:. . . . . . . . . ما دامت المسألة خلافية، والقول الثاني ليس بضعيف، ما يمكن أن يرتب من قبل آحاد الناس لا بد أن يحكم به حاكم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1291

لا، شيخ الإسلام يقول: لا يتصور أن يعترف بوجوبها، ويرى بارقة السيف ويصر على تركها، يقول: لا يتصور، من تكرها مع تهديده بالقتل ممن يملك القتل يقول: لا يتصور معه الإقرار بالوجوب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيش هو؟ طالب: يا شيخ. . . . . . . . . قالوا: إذا صلى فمسلم حكماً، إذا صلى مسلم حكماً؛ لأن الصلاة مشتملة على الشهادة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال كل ما صلى مسلم حكماً، والعبرة بما يختم له به. طالب:. . . . . . . . . الذي يظهر أنه إذا أصر على ترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها مع عدم عزمه على أدائها ولا قضائها فإنه يحكم بكفره، ثم إن تاب وصلى أسلم من جديد، والله أعلم، نعم؟ طالب: ماذا يغني عنه العزم؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال إذا صلى في بيته فهو آثام؛ لأنه ترك واجب، لكنه مع ذلك صلاته صحيحة. طالب:. . . . . . . . . على كل حال لا تصلي عليه أنت، لكن دع الأمر بينه وبين ربه. طالب: العزم ماذا يعني عنه يا شيخ؟ ويش هو؟ طالب: أقول: إذا تركه وهو يعزم على أن لا .... على إيش؟ على أن لا يصلي؟ طالب: أيوه. إيش فيه؟ طالب: العزم إيش يغني عنه وهو ما صلى؟ يعني: كون. . . . . . . . . لأنه قد يعزم على الصلاة ويأتيه ما يمنعه منها. طالب: شغل عنها يعني. شغل، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

стр. 1292

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: مختصر الخرقي - كتاب الجنائز (١) الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. قال -رحمه الله تعالى-: كتاب: الجنائز وإذا تُيقن الموت وجه إلى القبلة، وغمضت عيناه، وشد لحياه؛ لئلا يسترخي فكه، وجُعل على بطنه مرآة أو غيرها لئلا يعلو بطنه، فإذا أخذ في غسله ستر من سرته إلى ركبته، والاستحباب أن لا يغسل تحت السماء، ولا يحضره إلا من يعين في أمره، ما دام يغسل، وتلين مفاصله إن سهلت عليه وإلا تركها، ويلف على يديه خرقة، فينقي ما به من نجاسة، ويعصر بطنه عصراً رفيقاً، ويوضئه وضوءه للصلاة، ولا يدخل الماء فيه ولا في ... في فيه. طالب: بدون في، فيه مباشرة، أحسن الله إليك الماء فيه. بس الإشكال إنه يتعدى بدون حرف، لكن يحصل فيه لبس. طالب: يكون فيه. . . . . . . . . هاه؟ طالب: يعني لو كان معداً في نفس الوقت، قال: ولا يدخل الماء فاه. نعم. طالب: أي نعم. في فيه، نعم. طالب: يا شيخ في فيه. في فيه. طالب: أحسن؟ نعم. ولا في أنفه، فإن كان فيهما أذىً أزاله بخرقة، ويصب عليه الماء فيبدأ بميامنه، ويقلبه على جنبيه؛ ليعم الماء سائر جسمه، ويكون في كل المياه شيء من السدر، ويضرب السدر فيغسل برغوته رأسه ولحيته، ويستعمل في كل أموره الرفق به، والماء الحار وأشنان ... كذا عندك يا شيخ؟ والأشنان. والماء الحار والأشنان والخلال يستعمل إن احتيج إليه، ويغسل الثالثة بماء فيه كافور وسدر، ولا يكون فيه سدر صحاح، فإن خرج منه شيء غسله إلى خمس، فإن زاد فإلى سبع، فإن زاد حشاه بالقطن، فإن لم يستمسك فبالطين الحر، وينشفه بثوب، ويجمر أكفانه، ويكفن في ثلاثة أثواب بيض، ويدرج فيها إدراجاً، ويجعل الحنوط فيما بينهما، وإن كفن في لفافة وقميص ومئزر جُعل المئزر مما يلي جلده، ولا يزر عليه القميص، وجُعلت الذريرة في مفاصله، ويُجعل الطيب في مواضع السجود، والمغابن، ويفعل به كما يفعل بالعروس، ولا يجعل في عينه كافور، وإن خرج منه شيء يسير ... وإن أحب. طالب: وإن أحب يا شيخ؟

стр. 1293

وإن أحب أهله أن يروه لم يُمنعوا. طالب: عندنا قبلها كلام. وين؟ وإن خرج منه شيء يسير وهو في أكفانه لم يعد إلى الغسل وحُمل. هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لا ما هو بساقط، ما هو عندكم "وإن أحب"؟ طالب: بلى تأتي بعدها يا شيخ. متأخر، يعني في تقديم وتأخير ومغابنه وين؟ ومغابنه، بس خطأ مطبعي، مكتوب عندنا والمفاين. غلط مطبعي هذا سهل، تحريف، نعم. وإن خرج منه شيء يسير وهو في أكفانه لم يعد إلى الغسل وحُمل، وإن أحب أهله أن يروه لم يمنعوا، والمرأة تكفن في خمسة أثواب قميص ومئزر ولفافة ومقنعة، وخامسة تشد بها فخذاها، ويظفر شعرها ثلاثة قرون، ويسدل من خلفها، والمشي بالجنازة الإسراع، والمشي أمامها أفضل، والتربيع أن يوضع على كتفه اليمنى إلى الرجل، ثم الكتف اليسرى إلى الرجل، وأحق الناس بالصلاة عليه من أوصى أن يصلي عليه، ثم الأمير، ثم الأب وإن علا، ثم الابن وإن سفل، ثم أقرب العصبة، والصلاة عليه يكبر الأولى ويقرأ الحمد لله، ويكبر الثاني ويصلي على النبي ﷺ ، كما يصلي في التشهد، ويكبر الثالثة ويدعو لنفسه ولوالديه وللمسلمين، ويدعو للميت، ويكبر الرابعة ويقف قليلاً ويرفع يديه. ما ذكر الدعاء؟ طالب: لا، عندك مذكور يا شيخ؟ مذكور الدعاء. طالب: بعد قوله: "قليلاً" يا شيخ؟ ويدعو للميت، وإن أحب أن يقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا، قال هذا، ذكر هذا في الحاشية: أنه من هنا إلى نهاية الدعاء لم يوضع ضمن المتن في طبعة المغني، ولعله في بعض النسخ دون بعض، نعم. طالب:. . . . . . . . . لا، هو في أصل المتن يعني، لعله في بعض النسخ دون البعض، والنسخة التي شرح عليها ابن قدامه ليس فيها الدعاء، نعم.

стр. 1294

ويكبر الرابعة ويقف قليلاً، ويرفع يديه مع كل تكبيرة، ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه، ومن فاته شيء من التكبير قضاه متتابعاً، فإن سلم على الإمام ولم يقضِ فلا بأس، ويدخل قبره من رجليه إن كان أسهل عليهم، والمرأة يخمر قبرها بثوب ويدخلها محرمها، فإن لم يكن فالنساء، فإن لم يكن فالمشايخ، ولا يشق الكفن في القبر، وتحل العقد، ولا يدخل القبر آجوراً ولا خشباً ولا شيئاً مسته النار، ومن فاتته الصلاة عليه صلى على قبره، وإن كبر الإمام خمساً كبر بتكبيره، والإمام يقوم عند صدر الرجل، ووسط المرأة، ولا يصلي على القبر بعد شهراً ... يصلى، يصلى. طالب: عندنا منقوطة. هاه. وإذا يشاح الورثة في الكفن جعل بثلاثين درهماً، فإن كان موسراً فبخمسين، والسقط إذا ولد لأكثر من أربعة أشهر غسل وصلي عليه، فإن لم يتبين أذكر هو أم أنثى سمي اسماً يصلح للذكر والأنثى، وتغسل المرأة زوجها، وإن دعت الضرورة إلى أن يغسل الرجل زوجته فلا بأس، والشهيد إذا مات في موضعه لم يغسل، ولم يصل عليه، ودفن في ثيابه، وإن كان عليه شيء من الجلود أو السلاح نُحي عنه، وإن حمل وبه رمق غسل وصلي عليه، والمحرم يغسل بماء وسدر ولا يقرب طيباً، ويكفن في ثوبيه، ولا يغطى رأسه ورجلاه، وإن سقط من الميت شيء غسل، وجعل معه في أكفانه، وإن كان شاربه طويلاً أخذ وجعل معه، ويستحب تعزية أهل الميت، والبكاء غير مكروه وإذا لم يكن ... إذا. طالب: عندنا فيها واو. لا لا غلط. إذا لم يكن معه ندب ولا نياحة، ولا بأس أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث به إليهم، ولا يصلحون هم طعاماً يطعمون الناس، والمرأة إذا ماتت وفي بطنها ولد يتحرك فلا يشق بطنها، وتسطو القوابل عليه فيخرجنه، وإذا حضرت الجنازة وصلاة الفجر بدئ بالجنازة، ولا يصلي الإمام على الغال ولا على .... وإذا حضرت. طالب: وإذا حضرت الجنازة وصلاة الفجر بدئ بالجنازة. وإذا حضرت صلاة المغرب. طالب: بعدها، عندنا قبلها ولا يصلي الإمام. لا لا، هذا فاصل أجنبي. طالب: عجيب! هذا موجود. فاصل أجنبي، ما هو مثل السابق، نعم. ولا يصلي الإمام على الغال وعلى من قتل نفسه، وإذا حضرت وصلاة المغرب بُدئ بالمغرب، وإذا .... لا، هذه مع الجملة الأولى. طالب: سم.

стр. 1295

هذه مع الجملة الأولى، الفاصل أجنبي. طالب: نعم، أحسن الله إليك. وإذا حضرت جنازة رجل وامرأة وصبي جعل الرجل مما يلي الإمام، والمرأة خلفه والصبي خلفهما، وإن دفنوا في قبر يكون الرجل مما يلي القبلة ... واحد؟ طالب: ما في واحد. وإن دفنوا في قبر واحد. طالب: من غير وصف عندنا في قبر بس. إيه، ما يضر. وإن دفنوا في قبر يكون الرجل مما يلي القبلة، والمرأة خلفه، والصبي خلفهما، ويجعل بين كل اثنين حاجز من تراب، وإذا ماتت نصرانية وهي حامل من مسلم دفنت بين مقبرة المسلمين ومقبرة النصارى، ويخلع النعال إذا دخل المقابر، ولا بأس أن يزور الرجال المقابر، وتكره للنساء، والله أعلم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب: الجنائز الكتاب مر شرحه وبيانه والتعريف به مراراً، على عدد ما تقدم من ذكره في هذا الكتاب وغيره، وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا كتاب، والجنائز مضاف إليه، والجنائز جمع جنازة، بالفتح والكسر جَنازة وجِنازة جمعها جنائز، والمراد بالجَنازة والجِنازة الميت مع سريره، أو الفتح للميت، والكسر للسرير، فالجنازة يراد بها الميت الذي هو الأعلى، والجِنازة بالكسر يراد بها السرير النعش الذي يحمل عليه الميت، وهذا مناسب، التفريق بينهما مناسب جرياً على قاعدتهم في أن الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل، ومر بنا نظائر لهذا، كما قالوا في المايح والماتح، المايح بنقطتين من أسفل، والماتح بنقطتين من أعلى، فالماتح للأعلى الذي هو فوق البئر، والمايح هو الأسفل في أسفل البئر، فالماتح هو الذي يدلي الدلو بواسطة الرشاء لاستنباط الماء، وهو الأعلى، وله النقطتان العلويتان، ويقابله المايح بالياء الذي هو في أسفل البئر يملأ الدلو بالماء، وقالوا أيضاً: من هذا الباب دَجاجة بفتح الدال ودِجاجة بكسرها، قالوا: إنها بالفتح للذكر، وبالكسر للأنثى، وذكروا من هذا النوع أشياء، ومما ذكروه ما معنا الجَنازة والجِنازة.

стр. 1296

وهنا يقول أحد الإخوان يقول: ذكر صاحب القاموس المحيط تعدد نطق اللفظ الجنازة، فهل يعني هذا جواز النطق بأيها أم أنه يوجد نطق مرجح؟ على كل حال من أراد أن يخص أحد اللفظين بأحد المسميين فلا مانع، وإن أطلق الكسر على أحدهما أو الفتح فلا مانع؛ لأن اللبس مأمون، حينما يتكلمون عن الجنازة فهم يريدون بها عرفاً الميت، يريدون بها الميت عرفاً، فسواء قيلت بالفتح أو بالكسر لا ينصرف إلا إلى الميت، وما في أحد بيشوف نعش يقول: هذه جِنازة أو جَنازة، لا، لكن قد يكون الأصل هو هذا، يعني: يطلق على السرير جنازة الذي هو النعش، على كل حال الأمر سهل، وإذا كان اللفظ ينطق على وجوه، وهذه الوجوه أمكن حمل كل وجه على حال لتخصيص كل حال بلفظ خاص هذا أولى، لكن لو نطق بغيره ما خُطئ الناطق، كما في الكسوف والخسوف، لا سيما وقد جاء باللفظين لهما إذ اجمعا ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا حياته)) فدل على أن الكسوف كما يطلق على القمر يطلق أيضاً على الشمس والعكس، والأمر سهل في مثل هذا، لكنهم يقولون: إن أمكن تخصيص كل معنى بلفظ خاص كان أولى، يعني نظير ما قالوا في أنواع المنقطع من الحديث، المرسل يقال له: منقطع، المعلق يقال له: منقطع، والمعضل يقال له: منقطع، والحقيقة اللغوية تساعد على هذا كله، لكن تخصيص كل لفظ بمعنى يختص به قالوا: هذا أولى، فالمرسل: ما رفعه التابعي إلى النبي ﵊. مرفوع تابع على المشهورِ ... فمرسل أو قيده بالكبيرِ

стр. 1297

والمعلق: ما سقط من مبادئِ إسناده من جهة المصنف راوٍ أو أكثر، والمعضل: ما سقط من أثناء إسناده راويان أو أكثر على التوالي، تخصيص يعني كل مصطلح له اسم خاص، يقولون: إن هذا أولى، وإن أطلق على الجميع المعنى الأعم فلا مانع من ذلك، والأمر في هذا فيه سعة، ولا مشاحة في الاصطلاح، يعني: إذا أطلقنا، إذا اصطلح أحد على تسمية المرسل منقطع لا سيما وجاء ما يساعده من تعبير أهل العلم حينما يقولون: أرسله فلان ووصله فلان، أرادوا بذلك أنه لم يصل إسناده، في مقابل الاتصال، وقل مثل هذا في بقية الأنواع، لا مشاحة في الاصطلاح، والفقهاء وأهل الأصول وبعض أهل الحديث يطلقون على المرسل المنقطع والعكس، فلا إشكال في مثل هذا -إن شاء الله تعالى-.

стр. 1298

وهذا قاعدة يطلقونها كثيراً "لا مشاحة في الاصطلاح" مع أننا ذكرنا مراراً أن هذه القاعدة غير مسلمة بإطلاق لا بد من تقييدها، فإذا كان الاصطلاح الذي يصطلحه الإنسان لنفسه ويبينه بحيث لا يبقى فيه لبس للقارئ أو السامع لا يخالف ما تقرر في علم من العلوم، تقرر عند أهله فإنه لا مشاحة في الاصطلاح، لكن إذا تضمن مخالفة لعلم من العلوم، لا سيما ما يترتب عليه حكم شرعي، فإنه حينئذٍ يشاحح فيه، وذكرنا من الأمثلة في هذا أن أعراف الناس تتفاوت في والد الزوج ووالد الزوجة، بعض الناس يسمونه عمَّ، وبعضهم يسمونه خال، وحينئذٍ نقول: لا مشاحة في الاصطلاح؛ لأن هذا الاستعمال دارج في هذا وهذا على حد سواء، وأيضاً لا يترتب عليه حكم شرعي، لكن لو اصطلاح شخص يؤلف في الفرائض يقول: أنا أسمي أخ الأب خالاً، تسمونه عماً أنا أسميه خال، مثل ما تسمون والد الزوجة خال، أنا أسميه عمَّ أيش يصير؟ أو أسمي أخ الأم عماً، نقول: لا، هذا يترتب عليه أحكام شرعية، ويخالف ما تقرر في هذا العلم، وفي غيره من العلم، أخو الأم خال، وأخو الأب عم، ولا يمكن أن يصطلح على غير هذا؛ لأنه يترتب عليه تغيير في الأحكام الشرعية المتعلقة بهما، طيب لو قال: أنا اصطلح لنفسي أن يكون ما عن يمين القبلة جنوب، وما عن يسارها شمال، يقول: الشام في الجنوب، واليمن في الشمال، الناس يقولون العكس أنا بأصطلح هذا، ويؤلف في الجغرافيا ويكتب على هذا الأساس، نقول: لا، تخالف ما عليه جميع العقلاء، لو قال: السماء تحت، والأرض فوق، قلنا: لا، تشاحح في اصطلاحك، لو قال: الشمال في مكانه شمال، والجنوب في مكانه جنوب، لكن بدل ما ترسم الخارطة الشمال فوق والجنوب تحت يقول: أنا بأعكس، نقول: لا مشاحة في الاصطلاح، أنت ما غيرت من الواقع شيء، قلبت الخريطة ما في إشكال.

стр. 1299

وابن حوقل من أقدم من ألف في الجغرافيا مشى على هذا، جعل الجنوب فوق؛ لأنه ما يختلف شيء، ما يغير من الواقع شيء؛ لأن هذه القاعدة تطلق بكثرة في جميع العلوم يطلقونها، ولا يقيدون، ولا مشاحة في الاصطلاح، نقول: لا، في مشاحة، وتذكر في مصطلح الحديث حينما يتكلم على اصطلاح البغوي في مصابيح السنة، البغوي في مصابيح السنة قسم الأحاديث إلى صحاح وحسان، فجعل ما في الصحيحين صحاح، وما في السنن حسان، ما في الصحيحين ما فيه إشكال لا يشاحح به؛ لأنه مطابق للواقع، لكن ما في السنن يشاحح فيه؛ لأن فيها صحاح، وكثير فيها صحاح، وفيها حسان وهو أكثر، وفيها ضعيف، فالذي يقرأ ومن الحسان ثم يذكر حديثاً ضعيفاً، يكون خالف ما اصطلح عليه أهل الفن وإلا ما خالف؟ وحينئذٍ يشاحح. والبغوي إذ قسم المصابيحا ... إلى الصحاح والحسان جانحا أن الحسان ما رووه في السنن ... رد عليه إذ بها غير الحسن يخالف ما تقرر، ينقض ما في هذا العلم كله، يعني كلها حسان؟ ما هو بصحيح، فيها الصحيح، وفيها الحسن، وفيها الضعيف، وفيها أمثلة كثيرة من الأنواع الثلاثة.

стр. 1300

قال ﵀: "وإذا تُيقن الموت وجه إلى القبلة" إذا تُيقن، وعلى هذا لا تجوز المسارعة في تجهيز الشخص حتى تتيقن وفاته؛ لئلا يحصل أن يغسل ويكفن ويدفن وهو حي؛ لأن هناك حالات إغماء طويلة، وقد يكون الموت مثلاً دماغي على ما يقولون، فما دام القلب ينبض فالشخص حي، ولو أجمع الأطباء على موته دماغياً، ولا يجوز التصرف فيه بحال، ولا نقل الأجهزة عنه ما دامت روحه في جسده، لكن قد يوجد من هو أرجى منه في الحياة، مما يخشى موته إذا لم يسعف بالأجهزة حينئذٍ يكون للاجتهاد مجال، وإلا فالسابق أولى من غيره؛ لأن الآن إذا قرروا وفاة الشخص دماغياً بدؤوا يراودون أقاربه في التبرع بأعضائه، مع أنه وجد قصص ووقائع وحوادث تدل على أن الحياة تعود له بعد أن قرر أطباء له الوفاة الدماغية، فهذه جناية على هذا الشخص، وقرر الطبيب وفاة امرأة وأدخلت الثلاجة، ولما فتحت الثلاجة وجدت جالسة، ميتة جالسة، ثالجة، هذه جناية، ولذا يقول المؤلف وأهل العلم قاطبة: "وإذا تيقن الموت" قُطع به، ولذا الواجب في مثل هذه الحالات أن لا يستقل طبيب واحد بكتابة التقرير، بل يكون مجموعة من الأطباء أقل شيء ثلاثة يجتمعون وهم من أهل المعرفة والخبرة والثقة في هذا الباب، ويكتبون تقريرهم وحينئذٍ تتخذ الإجراءات إذا تُيقن الموت، لا سيما إذا كان الموت فجأة، لكن مثل هذه الحالة ينظر ويتأخر في تجهيزه؛ لئلا يكون من هذا النوع الذي أشرنا إليه، وإذا تُيقن الموت، يعني: بخروج الروح من الجسد، وهناك علامات يستدل بها على مفارقة الروح للجسد، من ذلك: ما جاء النص عليه: ((إن الروح إذ خرجت تبعها البصر)) ذكروا أشياء، منها: ميل الأنف، وانخصاف الصدغين، وبرود الأطراف، وغير ذلك من العلامات التي يستدلون بها، لكنها ليست قطعية، ينبغي أن يُتأكد من ذلك؛ لئلا يجنى على حي ويلحق بالأموات، وشخص من أهل العلم قبل سبعين سنة غرق، وانتشل من الماء، وقرروا وفاته وكفنوه وقدموه للصلاة، وما زال حي إلى الآن -قبل سبعين سنة هذا الكلام، فالعجلة في مثل هذه الأمور لا شك أنها مذمومة؛ لأنها قد تودي بحياة شخص حي، وهذه جناية عظيمة، فلا بد من التيقن، ولا بد من القطع بوفاته بخروج الروح من بدنه، ولذا
следующие страницы →