Полный текст (1 388 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
وهنا يقول أحد الإخوان يقول: ذكر صاحب القاموس المحيط تعدد نطق اللفظ الجنازة، فهل يعني هذا جواز النطق بأيها أم أنه يوجد نطق مرجح؟
على كل حال من أراد أن يخص أحد اللفظين بأحد المسميين فلا مانع، وإن أطلق الكسر على أحدهما أو الفتح فلا مانع؛ لأن اللبس مأمون، حينما يتكلمون عن الجنازة فهم يريدون بها عرفاً الميت، يريدون بها الميت عرفاً، فسواء قيلت بالفتح أو بالكسر لا ينصرف إلا إلى الميت، وما في أحد بيشوف نعش يقول: هذه جِنازة أو جَنازة، لا، لكن قد يكون الأصل هو هذا، يعني: يطلق على السرير جنازة الذي هو النعش، على كل حال الأمر سهل، وإذا كان اللفظ ينطق على وجوه، وهذه الوجوه أمكن حمل كل وجه على حال لتخصيص كل حال بلفظ خاص هذا أولى، لكن لو نطق بغيره ما خُطئ الناطق، كما في الكسوف والخسوف، لا سيما وقد جاء باللفظين لهما إذ اجمعا ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا حياته)) فدل على أن الكسوف كما يطلق على القمر يطلق أيضاً على الشمس والعكس، والأمر سهل في مثل هذا، لكنهم يقولون: إن أمكن تخصيص كل معنى بلفظ خاص كان أولى، يعني نظير ما قالوا في أنواع المنقطع من الحديث، المرسل يقال له: منقطع، المعلق يقال له: منقطع، والمعضل يقال له: منقطع، والحقيقة اللغوية تساعد على هذا كله، لكن تخصيص كل لفظ بمعنى يختص به قالوا: هذا أولى، فالمرسل: ما رفعه التابعي إلى النبي ﵊.
مرفوع تابع على المشهورِ ... فمرسل أو قيده بالكبيرِ
стр. 1297
والمعلق: ما سقط من مبادئِ إسناده من جهة المصنف راوٍ أو أكثر، والمعضل: ما سقط من أثناء إسناده راويان أو أكثر على التوالي، تخصيص يعني كل مصطلح له اسم خاص، يقولون: إن هذا أولى، وإن أطلق على الجميع المعنى الأعم فلا مانع من ذلك، والأمر في هذا فيه سعة، ولا مشاحة في الاصطلاح، يعني: إذا أطلقنا، إذا اصطلح أحد على تسمية المرسل منقطع لا سيما وجاء ما يساعده من تعبير أهل العلم حينما يقولون: أرسله فلان ووصله فلان، أرادوا بذلك أنه لم يصل إسناده، في مقابل الاتصال، وقل مثل هذا في بقية الأنواع، لا مشاحة في الاصطلاح، والفقهاء وأهل الأصول وبعض أهل الحديث يطلقون على المرسل المنقطع والعكس، فلا إشكال في مثل هذا -إن شاء الله تعالى-.
стр. 1298
وهذا قاعدة يطلقونها كثيراً "لا مشاحة في الاصطلاح" مع أننا ذكرنا مراراً أن هذه القاعدة غير مسلمة بإطلاق لا بد من تقييدها، فإذا كان الاصطلاح الذي يصطلحه الإنسان لنفسه ويبينه بحيث لا يبقى فيه لبس للقارئ أو السامع لا يخالف ما تقرر في علم من العلوم، تقرر عند أهله فإنه لا مشاحة في الاصطلاح، لكن إذا تضمن مخالفة لعلم من العلوم، لا سيما ما يترتب عليه حكم شرعي، فإنه حينئذٍ يشاحح فيه، وذكرنا من الأمثلة في هذا أن أعراف الناس تتفاوت في والد الزوج ووالد الزوجة، بعض الناس يسمونه عمَّ، وبعضهم يسمونه خال، وحينئذٍ نقول: لا مشاحة في الاصطلاح؛ لأن هذا الاستعمال دارج في هذا وهذا على حد سواء، وأيضاً لا يترتب عليه حكم شرعي، لكن لو اصطلاح شخص يؤلف في الفرائض يقول: أنا أسمي أخ الأب خالاً، تسمونه عماً أنا أسميه خال، مثل ما تسمون والد الزوجة خال، أنا أسميه عمَّ أيش يصير؟ أو أسمي أخ الأم عماً، نقول: لا، هذا يترتب عليه أحكام شرعية، ويخالف ما تقرر في هذا العلم، وفي غيره من العلم، أخو الأم خال، وأخو الأب عم، ولا يمكن أن يصطلح على غير هذا؛ لأنه يترتب عليه تغيير في الأحكام الشرعية المتعلقة بهما، طيب لو قال: أنا اصطلح لنفسي أن يكون ما عن يمين القبلة جنوب، وما عن يسارها شمال، يقول: الشام في الجنوب، واليمن في الشمال، الناس يقولون العكس أنا بأصطلح هذا، ويؤلف في الجغرافيا ويكتب على هذا الأساس، نقول: لا، تخالف ما عليه جميع العقلاء، لو قال: السماء تحت، والأرض فوق، قلنا: لا، تشاحح في اصطلاحك، لو قال: الشمال في مكانه شمال، والجنوب في مكانه جنوب، لكن بدل ما ترسم الخارطة الشمال فوق والجنوب تحت يقول: أنا بأعكس، نقول: لا مشاحة في الاصطلاح، أنت ما غيرت من الواقع شيء، قلبت الخريطة ما في إشكال.
стр. 1299
وابن حوقل من أقدم من ألف في الجغرافيا مشى على هذا، جعل الجنوب فوق؛ لأنه ما يختلف شيء، ما يغير من الواقع شيء؛ لأن هذه القاعدة تطلق بكثرة في جميع العلوم يطلقونها، ولا يقيدون، ولا مشاحة في الاصطلاح، نقول: لا، في مشاحة، وتذكر في مصطلح الحديث حينما يتكلم على اصطلاح البغوي في مصابيح السنة، البغوي في مصابيح السنة قسم الأحاديث إلى صحاح وحسان، فجعل ما في الصحيحين صحاح، وما في السنن حسان، ما في الصحيحين ما فيه إشكال لا يشاحح به؛ لأنه مطابق للواقع، لكن ما في السنن يشاحح فيه؛ لأن فيها صحاح، وكثير فيها صحاح، وفيها حسان وهو أكثر، وفيها ضعيف، فالذي يقرأ ومن الحسان ثم يذكر حديثاً ضعيفاً، يكون خالف ما اصطلح عليه أهل الفن وإلا ما خالف؟ وحينئذٍ يشاحح.
والبغوي إذ قسم المصابيحا ... إلى الصحاح والحسان جانحا
أن الحسان ما رووه في السنن ... رد عليه إذ بها غير الحسن
يخالف ما تقرر، ينقض ما في هذا العلم كله، يعني كلها حسان؟ ما هو بصحيح، فيها الصحيح، وفيها الحسن، وفيها الضعيف، وفيها أمثلة كثيرة من الأنواع الثلاثة.
стр. 1300
قال ﵀: "وإذا تُيقن الموت وجه إلى القبلة" إذا تُيقن، وعلى هذا لا تجوز المسارعة في تجهيز الشخص حتى تتيقن وفاته؛ لئلا يحصل أن يغسل ويكفن ويدفن وهو حي؛ لأن هناك حالات إغماء طويلة، وقد يكون الموت مثلاً دماغي على ما يقولون، فما دام القلب ينبض فالشخص حي، ولو أجمع الأطباء على موته دماغياً، ولا يجوز التصرف فيه بحال، ولا نقل الأجهزة عنه ما دامت روحه في جسده، لكن قد يوجد من هو أرجى منه في الحياة، مما يخشى موته إذا لم يسعف بالأجهزة حينئذٍ يكون للاجتهاد مجال، وإلا فالسابق أولى من غيره؛ لأن الآن إذا قرروا وفاة الشخص دماغياً بدؤوا يراودون أقاربه في التبرع بأعضائه، مع أنه وجد قصص ووقائع وحوادث تدل على أن الحياة تعود له بعد أن قرر أطباء له الوفاة الدماغية، فهذه جناية على هذا الشخص، وقرر الطبيب وفاة امرأة وأدخلت الثلاجة، ولما فتحت الثلاجة وجدت جالسة، ميتة جالسة، ثالجة، هذه جناية، ولذا يقول المؤلف وأهل العلم قاطبة: "وإذا تيقن الموت" قُطع به، ولذا الواجب في مثل هذه الحالات أن لا يستقل طبيب واحد بكتابة التقرير، بل يكون مجموعة من الأطباء أقل شيء ثلاثة يجتمعون وهم من أهل المعرفة والخبرة والثقة في هذا الباب، ويكتبون تقريرهم وحينئذٍ تتخذ الإجراءات إذا تُيقن الموت، لا سيما إذا كان الموت فجأة، لكن مثل هذه الحالة ينظر ويتأخر في تجهيزه؛ لئلا يكون من هذا النوع الذي أشرنا إليه، وإذا تُيقن الموت، يعني: بخروج الروح من الجسد، وهناك علامات يستدل بها على مفارقة الروح للجسد، من ذلك: ما جاء النص عليه: ((إن الروح إذ خرجت تبعها البصر)) ذكروا أشياء، منها: ميل الأنف، وانخصاف الصدغين، وبرود الأطراف، وغير ذلك من العلامات التي يستدلون بها، لكنها ليست قطعية، ينبغي أن يُتأكد من ذلك؛ لئلا يجنى على حي ويلحق بالأموات، وشخص من أهل العلم قبل سبعين سنة غرق، وانتشل من الماء، وقرروا وفاته وكفنوه وقدموه للصلاة، وما زال حي إلى الآن -قبل سبعين سنة هذا الكلام، فالعجلة في مثل هذه الأمور لا شك أنها مذمومة؛ لأنها قد تودي بحياة شخص حي، وهذه جناية عظيمة، فلا بد من التيقن، ولا بد من القطع بوفاته بخروج الروح من بدنه، ولذا
стр. 1301
قال: "وإذا تُيقن الموت وجه إلى القبلة".
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لكنهم إذا أرادوا ذلك ما يمنعون، الأمر إليهم، لكنهم لا يلزمون به، وشخص من المشهورين بالعلم احتاجت أمه إلى الأجهزة، فقال: لا، لا حاجة إلى الأجهزة؛ لأن الحياة في مثل هذه الظروف شبه عدم، يعني: لا قيمة لها، لا سيما إذا كان لا يستيطع أن يزيد في عمله الصالح لا بذكر ولا بصلاة، ولا بـ .. ، لا يستطيع، لا يستفيد منها، فيقول: الحياة التي تحتاج إلى أجهزة مع عدم الإحساس هذه لا قيمة لها، وفي الأخير تركها حتى ماتت، هل يقال: هذا من العقوق؟ يعني الأجهزة حادثة، والأمة ما زالت يعني من صدرها الأول، بل من بداية البشر ما احتاجوا إلى مثل هذه الأجهزة، على كل حال إذا أرادوا ذلك، وقد وجدت هذه الأجهزة مبذولة من بيت المال، فحقهم مثل غيرهم، يجب تلبية طلبهم، لكن الإشكال إذا احتاجت إلى أموال، هذه الأجهزة احتيج فيها إلى أموال، والمحتاج إليها لا يستطيع التصرف، هل تستأجر هذه الأجهزة من مال الميت أو من مال المتبرع من ورثته؟ هل يجوز استئجار هذه الأجهزة من مال الميت، ومن يتصرف في مال الميت؟ شخص فقد الوعي بسبب عملية جراحية بعدها فقد الوعي، فأراد أولاده أن يُتصدق عنه، فسألوا، سألوا الشيخ ابن باز ﵀، قال: من أموالكم لا بأس، وأما من ماله فلا، ونظير هذا إذا احتاج إلى الأجهزة وهو في هذه الحالة، هل نقول: إن هذا من مصلحته، وهو أولى الناس بماله؟ أو نقول: إنه لا يستطيع أن يتصرف في ماله إلا هو وهو لا يستطيع التصرف؟ يعني إذا كانت الأجهزة في المستشفيات الحكومية، وبذلت من غير مقابل هذا ما فيه إشكال، لكن إذا كانت في مستشفى خاص، واحتاجت إلى بذل مال، فهل تكون من مال الميت أو من متبرع غيره؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال هو لا يستطيع أن يتصرف، حتى لو كان حي لتصدق عن نفسه، لو كان حي، كما في حديث سعد: "إن أمي افتلت نفسها، وأرى أن لو كانت حية لتصدقت، أفأتصدق عنها؟ قال: ((تصدق عن أمك)) ما في بأس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ولا يمنعه من العمل الصالح إلا هذا المرض؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1302
ما أرى ما يمنع -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
لتطول حياته، فيجري عليه عمله، هذا وجه، لكن فيها ترى نوع تعذيب وإن لم نحس به هو يُحس، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن فيها أنواع من التعذيب، وإن كنا لا نشعر بهذا، وحدثني ثقة عن مجموعة من الأطباء أن شخصاً فقد الوعي مدة طويلة، وقرر أطباء بوفاته دماغياً، فاستدعوا إخوانه الأربعة لتبرع بأعضائه فوافق ثلاثة وامتنع واحد، قال: أبداً، ما يمكن، لا نستطيع أن نتصرف فيه، فأراد الله -جل وعلا- أن عادت له الحياة، وصار يسمع ما دار بينهم، وصارت العداوة بينه وبين إخوته الثلاثة، وصار الرابع أقرب الناس إليه، وأحب الناس إليه الذي امتنع، القدرة الإلهية واللطف الإلهي يعني ما يمكن أن يصل إلى تحديده أحد، وأنه انقطع في هذه الفترة، على كل حال هذه مسألة تحتاج إلى مزيد عناية، وعلى من يبتلى بمثل هذا أن يتريث، ولا يستعجل في مثل هذه الأمور، هذا على القول بجواز التبرع بالأعضاء، وإن كان المترجع عندي أنه لا يجوز مطلقاً، كونه تكفيه أعضاؤه التي كتبها الله له، ويوافي الإنسان بأعضائه وبجسمه كاملاً، أفضل من أن يوافي به ناقصاً، والله -جل وعلا- قادر على رد ما أخذ منه، لكن يبقى أن هذا أشبه ما يكون بالمثلة، والتمثيل بالميت المسلم.
قال: "وإذا تُيقن الموت وجه إلى القبلة" والاستدلال لمثل هذا الحكم لا شك أن فيه شيء من العوز والعسر، لكن القبلة أفضل الجهات، وهي خير مجالس، وجاء ما يدل على أنها قبلتكم أحياءً وأمواتاً، المقصود أن مثل هذا مقرر عند أهل العلم، ولا مانع منه، لكن كونه حكماً شرعياً أنه مستحب أو .. ، فيحتاج إلى دليل، على كل حال توجيهه إلى القبلة هو الأصل.
"وجه إلى القبلة، وغمضت عيناه" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا فيه الدليل، على جنبه الأيمن إلى جهة القبلة هذا فيه الدليل، وهذا من باب الإلحاق لا مانع منه؛ لأن النوم وفاة فهو من جنسه.
طالب:. . . . . . . . .
في الصلاة، على جنبه الأيمن وإلا مستلقياً وجهه إلى القبلة ورجلاه إلى القبلة؟ على جنبه، فإن لم يستطع فعلى جنب، مثل الصلاة ومثل النوم.
стр. 1303
"وغُمضت عيناه" لأن منظره مع فتح عينيه بعد وفاته منظر موحش، فإذا أغمضت عيناه لا شك أن هذا يرفع عنه هذه البشاعة التي توحش من يراه، وأيضاً لئلا يدخل فيها شيء من الهوام، وما أشبه ذلك، فيسرع إليها الفساد.
"وشُد لحياه" لأنه يسترخي، إذا مات استرخى "لئلا يسترخي فكه" فينفتح فوه، يبقى فمه مفتوح، وهو أشد بشاعة من العينين، كما تغمض العينان يشد اللحيان؛ لئلا يسترخي الفك.
"وجُعل على بطنه مرآة أو غيرها" يعني يوضع على بطنه شيء يمنع من انتفاخه، وأنا ما أدري كيف خصصت المرآة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ووزنها معروف؟ يعني مرآة بقدر إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، أي شيء خفيف بيرتفع، وأي شيء ثقيل لن يرتفع، فلا يوضع شيء يسيء إلى الميت؛ لأن حرمته ميتاً كحرمته حياً، ولا يوضع شيء خفيف لا يفيد ولا ينفع.
طالب:. . . . . . . . .
يعني لا تجرحه؟!
لو قيل بالعكس: إن المرآة لها حد كالسكين احتمال نعم، لو لوح من الخشب ليس بثقيل ولا خفيف يعني آمن من أن يخدشه، طيب لو قيل: مشد يربط البطن بمشد على شان ما ينتفخ، ويساعد على إخراج ما بقي من فضلاته، لكن هم يقولون: يوضع شيء لا يسيء إلى الميت، ولا يكون وجوده مثل عدمه في الخفة؛ لأن له مصلحة من جهتين: الأولى: أنه يمنع من انتفاخ البطن، ومعلوم أن الميت إذا مات انتفخ، ويساعد على خروج ويسهل خروج ما في الجوف من فضلات.
"مرآة أو غيرها؛ لئلا يعلو بطنه" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ثلاثة أيام.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
ما نعرفه، لكن المقصود أن مثل هذا هو معهود أن الميت إذا مات انتفخ، وانتفاخه لا شك أنه ليس كمال، هو ليس بكمال، لكن مع الإسراع في تجهيزه، إذا كان القصد الانتفاخ فقط لا تكون المدة كافية للانتفاخ، لكن يبقى أن وجود هذا الشيء المثقل الذي لا يسيء إلى الميت يساعد على خروج ما في بطنه، وما في جوفه من فضلات.
"لئلا يعلو بطنه".
طالب:. . . . . . . . .
هذا أول الأمر يستقبل به القبلة، وعند التغسيل يكون على ظهره.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، يقول: كيف نضع شيء على بطنه، ونحن قررنا أنه يوجه إلى القبلة، ويكون على جنبه كالنائم؟ نعم؟
стр. 1304
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هو قبل الغسل، لكن إذا قيل بتوجيهه إلى القبلة على جنبه حال النزع وبعده بيسير، فإذا تُيقن من خروج روحه، إذا تُيقن من ذلك، وأريد تجهيزه يوضع على بطنه ما يوضع.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ما يخالف وجه إلى القبلة حال موته وبعد موته، لكن يبقى أنه إذا أريد تجهيزه في مدة يسيرة لا يحصل فيه هذا الانتفاخ يوضع عليه هذا الأمر، يعني كل المسألة يسيرة يعني ما طول، يعني: لو مات في أول الليل مثلاً، ولم يجدوا من يغسله إلا في النهار، والوقت حار في الصيف وإلا .. ، يخشى عليه من الانتفاخ فيوضع على بطنه شيء.
يقول: ذكر صاحب الواضح في شرح مختصر الخرقي دليلاً على استحباب التوجيه إلى القبلة، حيث قال: لأن حذيفة قال: وجهوني؟
بالنسبة للمرفوع إلى النبي ﵊ الذي يُبنى عليه الحكم، أنا لا أعرف دليلاً يثبت في ذلك، وأما ما جاء من عمومات وأقيسه وآثار هذا موجود، وذكره صاحب الواضح، وذكره صاحب المغني أيضاً، وغيرهم من الفقهاء يذكرون هذا.
"فإذا أخذ في غسله ستر من سرته إلى ركبتيه" يعني عورته تستر، ويكون غسل هذا الموضع من البدن من السرة إلى الركبة يكون من تحت السترة، ومن غير مباشرة باليد؛ لأن الغاسل يلف على يديه خرقة، أو يلبس قفاز، أو ما أشبه ذلك، ويباشر غسل العورة مع سترها عنه وعن غيره، لا يجوز أن يطلع، ولا يجوز أن ينظر إلى عورة حي ولا ميت، إنما يغسل من وراء السترة.
стр. 1305
"فإذا أخذ لغسله ستر من سرته إلى ركبته" والمقصود بذلك الميت، مما يشمل الذكر والأنثى، ومعلوم أن الذكر يغسله الرجال، وعورة الرجل عند الرجال من السرة إلى الركبة، وإذا قلنا: إن هذه الجملة تتناول المرأة باعتبارها ميت، والكلام على الميت، ويغسلها النساء فتستر عورتها، وكل على مذهبه في ذلك، فالذي يقول: إن عورة المرأة عند المرأة من السرة إلى الركبة، وهذا قول الأكثر، بل نُقل قول الجمهور، يكتفى بما ذُكر، والذي يقول: بما يدل عليه الدليل: إن عورة المرأة عند النساء كعورتها عند محارمها، وهو ما يدل عليه آية النور وآية الأحزاب، النساء عطفن ونسقن على المحارم، وما يحصل الآن في المجتمعات النسائية من تبرج وإظهار وإبداء للمحاسن كله اعتماداً على هذا القول: إن عورة المرأة عند المرأة من السرة إلى الركبة، ومع ذلك تلبس ما يصل إلى الركبة، ثم إذا جلست ما الذي ينكشف؟ حتى على قول الجمهور يجب أن ينزل عن الركبة أكثر من شبر؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لا يمكن ستر الركبة إلا أن تنزل أكثر من شبر، يعني حتى على القول الذي فيه سعه هذا، وحصل بسببه ما حصل من تكشف ومن عري، يعني الناس ما يكفيهم أن يقفوا على ما يفتون به، عموم الناس ما يكفيهم، وحصل من ذلك مآسي في مواسم الأعياد والأفراح والأعراس حصل من هذا مآسي، وصور النساء بكامل الزينة، واطلع عليها الرجال من خلال نسائهم، وحصل ما حصل من أمور لا تحمد، فعلى أولياء الأمور أن يهتموا ويحتاطوا لأعراضهم، النساء في الغالب ما يقدرن الأمور قدرها، نعم يوجد من النساء الأخيار، يوجد من الصالحات المصلحات أصحاب التحري والاحتياط ممن يحتاط لنفسه، ويسدي النصح والتوجيه لغيره -هذا موجود ولله الحمد وبكثرة- لكن بالمقابل يوجد أصحاب التساهل والتراخي، وأتباع الموضات وأصحاب التقليد للعاهرات والفاجرات يوجد هذا، ((وحفت النار بالشهوات)) فهذا موجود حتى في بيوت بعض المنتسبين مع الأسف، تسمع الفتوى بأنه من السرة إلى الركبة تلبس القصير، فإذا جلست أو تحركت يرى كل شيء، وهي صادرة عن فتوى، أنا أقول: حتى على قول ما ينسب إلى الجمهور يجب أن تنزل السترة أكثر من شبر عن الركبة؛ لأن ما لا يتم الواجب
стр. 1306
إلا به فهو واجب، ولا يخال أحد من أهل العلم ممن يقول بهذا القول يرضى للمسلمة أن تنكشف سوءتها إذا جلست؛ لأنها سترت ما بين السرة إلى الركبة، فينتبه لمثل هذا، بعض الناس يأخذ الأقوال ويفتي بالفتوى وهو لا يدرس عواقبها، وإذا قلنا بأنه يجب حال التغسيل ستر ما يجب ستره في حال الحياة قلنا: إن المرأة يجب ستر ما لا يجوز كشفه لمحارمها.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إن غسلها زوجها فعورتها عنده أو غسلته الأمر سهل.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما انقطعت، لو انقطعت ما جاز له تغسيلها.
سؤال من أغرب الأسئلة مر بي، وهو يتعلق بالموضوع، لكن لا يحسن ذكره في الدرس، يعني من أغرب الأسئلة مر عليَّ -سبحان الله-، يعني يصل الحد إلى مثل هذا عند الناس.
طالب:. . . . . . . . .
أما تغميض العينين ففيه الدليل الذي ذكرنا صدره: ((إن الروح إذا خرجت تبعها البصر)) ففيه، في حديث أم سلمة أنه أمر بإغماض عينيه.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
تفضل.
طالب:. . . . . . . . .
نفس الشيء يدخل، ((ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت)) ((غطِ فخذك، فإن الفخذ عورة)) حديث جرهد، أما كونه انكشف وانحسر فخذ النبي ﵊ كما في حديث أنس، فمعروف أن الإنسان في حال الركوب غير حال الاستقرار، لا بد أن ينكشف منه شيء ثم يُغطى.
طالب:. . . . . . . . .
وما يقرب منها، يعني ما ينكشف غالباً عند أبيها وعند أخيها أطراف الساقين، وأطراف الذراعين، وما أشبه ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال المسألة ترجع إلى العرف، عرف متوسطي الناس ما هو بالمتفسخين، ولا أصحاب الاحتياط التام والتشدد.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال المسألة عرفية، لباس عرفي، يقرر أهل العلم إنه عرفي، وينظر فيه إلى أوساط الناس، وبعضهم يحده بمواضع الوضوء، ما تخرجه للوضوء.
قال: "والاستحباب أن لا يغسل تحت السماء" يعني في مكان مكشوف، ليس له سقف؛ لئلا يطلع عليه من لا حاجة إلى اطلاعه غير الغاسل ومن يعينه.
قال: "ولا يحضره إلا من يعين" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، تحت السماء من غير سقف.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1307
على كل حال ما يطلع الذي لا يغسل ولا يعين على غسله، ما يطلع ولا على وجه ولا على رجليه ولا غيره، لا يطلع عليه إلا من يعين في أمره ما دام يغسل؛ لأنه لا يؤمن أن يحصل شيء يسوؤه، يحصل من تغيره بعد وفاته ما يسوؤه انتشاره.
قال: "ولا يحضره إلا من يعين في أمره ما دام يغسل" يعني من يباشر الغسل، ومن يصب الماء ويعين على ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، الحاجة تقدر بقدرها، هذه حاجة تقدر بقدرها؛ لأنه لا يؤمن أن يحصل شيء، التغير لا بد منه بعد الوفاة، لكن بعض الناس قد يكون تغيره مقزز، ومنظره بشع لا يرضى هو أن يطلع عليه، ولا يرضى أهله وذووه أن يطلع عليه، وتبقى أن الغاسل ومن يعينه حاجة، والحاجة تقدر بقدرها.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1308
نعم، تعليم التغسيل لمن أراد ذلك، هل يحضر للتعليم؟ يعني مثل ما يصنع في المستشفيات من تعليم الطلاب بعض علاج الأمراض والجراحات، وما أشبه ذلك، ومع الأسف أنهم يتوسعون في هذا توسع غير مرضي، يؤتى بأستاذ معه عدد كبير من الطلاب، ويطلعون على امرأة، على علاج امرأة، والعكس يؤتى بأستاذ ومعه طالبات ويطلعون على علاج رجل، حتى في المواطن التي .. ، يعني التناسلية وما أشبه ذلك، هذا التوسع غير مرضي ألبتة، ولا تعارض مصالح دنيوية من علاج ونحوه بارتكاب محرمات كالنظر إلى العورات، يعني: هذا المريض المخدر من أجل إجراء عملية جراحية هل يرضى أو يرضى أهله وذووه أن يحضروه عشرات، قد يحضر عشرون أو أكثر من الطلاب يطلعون على سوءته، هذا لا يقره عقل ولا نقل، مهما كان الداعي إلى ذلك والضرورة إلى ذلك، يعني إذا أباح أهل العلم للطبيب المسلم الثقة نظر ولمس ما تدعو إليه الحاجة، قالوا: حتى الفرج إذا دعت الحاجة إلى ذلك، الحاجة تقدر بقدرها للطبيب فقط، ولا يتوسع هذا في التعليم ونحوه، ولا مانع من أن يوجد دمى أو حيوانات مثلاً يمرن عليها، أما بنو آدم الذين هم أكرم الخلق على الله -جل وعلا- ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [(٧٠) سورة الإسراء] ابن آدم مكرم عند الله -جل وعلا-، فلا تكون كرامته تزول بهذه السهولة، يعني: لا مانع أن يوجد مجسمات يمرن عليها، والآن الآلات فيها من الدقة ما ينتج ما هو أقرب إلى الحقيقة، وتوسع الناس في وسائل الإيضاح في التعليم، وما يأتي مدرس إلا ومعه أشياء من المباح ومن المحرم، ويمرنون ويعلمون ويتوسعون، ثم النتيجة خريج الجامعة ما يعدل خريج الابتدائي سابقاً مع وسائل الإيضاح، وسيلة إيضاح بقدر السبورة، والمدرس الحصة كاملة يكرر قاف، طاء، قاف، طاء، ومرسوم قط كبير في هذه اللوحة، وفي النهاية بعد ساعة يقول الطالب: بس، هذا فاهم مع وسيلة الإيضاح؟!
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1309
الأمور هذه تدرك بالتدريج مع الوقت، إذا رآها في الشارع: ما هذه يا أبي أو يا أخي؟ يعلمه وينتهي الإشكال، أقول: مثل هذه الأمور التوسع فيها ما أفادنا كثيراً، وأكاد أجزم أنها لم تفد شيئاً؛ لأن الناس تعلموا بطرائقهم البدائية وأدركوا أكثر مما أدركنا، يعني: هذه أمور يعني معروفة ومألوفة وفي البيوت وفي الشوارع، ما له داعي أجيب لي صورة مختلف في حكمها، بل الأصل دخولها في المنع في أحاديث تحريم التصوير، ثم بعد ذلك أمرن الطالب على .. ، والنهاية؟ النهاية لا شيء، يعني مثل ما ذكر أحمد أمين في أوائل كتابه "فيض الخاطر" حينما تكلم على الكتاتيب في عهده، والمدارس في عهد ولده، قال: دخلنا الكتاتيب فإذا بشيخ منظره، شيخ كبير غير مرتب، ويلبس أسمال، وثياب بالية، ومعه عصا طويلة، ويرعب من يراه، والماء في زير، يسقط الكوب في أسفله فيدخل الطالب يده إلى الإبط ليأخذ الكأس ويشرب، والأرض تراب، والسقف يهل عليهم من الغبار والتراب أشياء كثيرة، ووصف بوصف مقلق ومؤذٍ، ثم ذهبت بولدي بعد خمسين عاماً لأدخله الروضة، فإذا تستقبلنا امرأة جميلة، مرتبة ومسرحة وممكيجة، في فناء مزروع، وفي سقف مدري إيش؟ وفي برادات ما أدري إيش يقول؟ المقصود أنه جعل هذا في أقصى اليمين، وهذا في أقصى الشمال، وختم المقال بأي شيء؟ قال: وفي النهاية حفظت القرآن ولم يحفظ ولدي شيئاً، هذا الكلام، يعني حينما يشرح، يعني حينما بدأ بالشرح وشرح الكُتاب على عهده لو اقتصرت على هذا تجزم بدخول مثل هذا الكُتاب، من سوء وقبح الوصف، يا إخوان ترى الوسائل التي يدعى عليها، لا نعارض في المباح، لكن يبقى أن التوسع في هذه الأمور أظن النتائج هي التي تحكم هذه التصرفات، قال: وفي نهاية حفظت القرآن ولم يحفظ ولدي شيئاً، فأيهما أفضل؟ القديم أفضل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أي نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الأمور التجريبية ما تدعو إليه الحاجة لا بد منه بحدود المباح، يعني لا نتجاوزه إلى المحرم.
طالب:. . . . . . . . .
مسألة التشريح وما التشريح معروف أن جثة المسلم لا يجوز تشريحها بحال.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1310
جاء .. ، تعلم الناس من خلال النصوص النظرية، ثم بعد ذلك لما احتاجوا إلى العمل عرفوا، طبقوا النظري على العملي، ومشت أمورهم، النووي ﵀ مكث شهرين أو ثلاثة يغتسل من قرقرة البطن، ثم بعد ذلك في كتابه المجموع وصف إذا جلس بين شعبها، ووصف الإيلاج وما الإيلاج بدقة متناهية أكثر من غيره، ومع ذلك هو لم يتزوج، هذه الأمور تدرك مع الوقت وبـ .. ، ما نحتاج إلى أن نصفها ونشرحها للطلاب بوسائل إيضاح وما أشبه ذلك، حتى التصريح ببعض الألفاظ التي لا داعي لها الشرع يربأ وينأى بأتباعه عن مثل هذا، حتى ما يطعن في دين الإنسان، يعني في حديث وفاة أبي طالب، الرواة كلهم في النهاية قالوا: هو على ملة عبد المطلب، ولا واحد جرأ أن يقول: أنا على ملة عبد المطلب لسياق اللفظ الأصلي، لكن لما يحتاج إلى التصريح كل الرواة قالوا في حديث ماعز: "يا رسول الله إني زنيت" لأنه يحتاج في مثل هذا للتصريح، فلو جاؤوا به بضمير الغائب إنه زنى هذه ما يقرر بها حكم شرعي.
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1311
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الجنائز (٢)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "والاستحباب ألا يغسل تحت السماء" لئلا يتمكن من أراد الاطلاع عليه ممن لا يحتاج إليه؛ لأن الأفضل ألا يحضره إلا من يغسله، أو يعين على تغسيله؛ لأنه في حال يكره الاطلاع عليها لو كان حياً، وأهله وذووه يكرهون ذلك أن يطلع عليه؛ لأن حال الإنسان إذا مات تغيرت عن حاله في حال الحياة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال إذا لم يمكن الاطلاع عليه يكفي.
"ولا يحضره إلا من يعين في أمره ما دام يغسل" وهو الذي يباشر الغسل، والذي يصب الماء، ويناول الماء هؤلاء يحتاج إليهم، وإذا احتيج إلى تعليم التغسيل مثل ما يصنع الآن، دورات لتعليم تغسيل الميت، كثير من الناس لا يعرف كيف يغسل الميت، لكن الأمة من عهد نبيها ﵊ يكتفون بالتعليم بالكلام النظري، بالوصف، في حديث أم عطية هي المرجع في تغسيل الميت، والنبي ﵊ أمرها أن تغسل ابنته مع من شاركها في التغسيل، فقال: ((أغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور، فإذا فرغتن فآذنني)) فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حقوه، فقال: ((أشعرنها إياه)).
стр. 1312
مسألة التغسيل يعني ما أظنها تحتاج إلى وسيلة إيضاح، أو تحتاج إلى شيء من الاطلاع على أحوال الميت ليؤتى بفريق يشاهد هذا التغسيل، ولسنا بحاجة أيضاً إلى ارتكاب محظور في تصوير جثة، ولو كانت غير حقيقية ليباشر عليها التغسيل، فالنظري كافٍ، وهكذا في جميع أمور المسلمين، النظري كافٍ إلا فيما إذا كانت المشاهدة لا محظور فيها، ولا نقص فيها على أحد، ولا تؤثر على مخلوق، ولا تجرح شعور أحد، حينئذٍ لا مانع، النبي ﵊ قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) بالقول والفعل، وتوضأ عثمان ﵁ وتوضأ عبد الله بن زيد ليري الناس الوضوء.
стр. 1313
على كل حال في الأمور التي لا خدش فيها ولا ارتكاب فيها لمحظور هذا ما فيه إشكال، ((خذوا عني مناسككم)) ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) لكن في الأمور التي يترتب عليها محظور، لا شك أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ما يؤتى بفريق يشاهد التغسيل ويقال: انظروا تعلموا التغسيل، لا، لا يحضر إلا من يعين في أمره ما دام يغسل، وسبق أن تحدثنا عن وسائل الإيضاح في كثير من المناسبات، وأن الناس توسعوا فيها توسعاً غير مرضي، وأنفقت فيها الأموال، ونتائجها ضعيفة، ولو قيل: إن كثيراً منها مردوده أقل من عدمه بكثير، والله المستعان، لكنها نظريات على ما قالوا تربوية وافدة، والذي يفد هذا يتلقى بالقبول من غير نظر ولا تدقيق، والإشكال أن الأمة في بعض عصورها تنظر إلى العدو نظرة المغلوب إلى الغالب، وتقتدي به؛ ليتحقق قوله ﵊: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة)) اقتداء المغلوب بالغالب، يعني الانبهار بما عليه العدو، ومع الأسف الشديد أن العدو أخذ يتراجع عن بعض الأشياء، وما زلنا سائرين إلى أن نصل إلى الغاية التي وصلوا إليها، ثم رجعوا عنها، وهذه غفلة شديدة، يعني أشد المغفلين ما يدرك أن الإنسان إذا رجع عن شيء أنه مفضول، ما يصل إلى ما وصل إليه، يعني يصل الحد ببعض المغفلين -وهذا نادر جداً- أن تمدح له شيئاً ثم تذمه في المجلس نفسه، فيذهب ليشتريه بسبب المدح، ثم يبيعه بسبب الذم، وهذا واقعنا نحن، هذا واقعنا، فالوسائل التي توسعوا فيها حقيقة توسع غير مرضي، بذلت فيها الأموال، ونتائجها -إن كان هناك نتائج- فلا تفي بشيء مما يترتب عليها، وفي كثير من الأحوال مردودها أقل من عدمها.
стр. 1314
"ولا يحضره إلا من يعين في أمره ما دام يغسل، وتلين مفاصله إن سهلت عليه" لأنه إذا مات الميت تصلب مفاصله، فإذا كانت يده مكفوفة يصعب تليينها إلا إذا فعل به هذا مباشرة؛ لأن الأعصاب تشتد، لو كان رجل مكفوفة ومضى عليها وقت لا يمكن فردها إلا إذا كان بعد وفاته مباشرة، ولذلك قالوا: وتلين مفاصله إن سهلت عليه، يعني إن كانت بعد الموت مباشرة، أو كان فيها عسر من الأصل قبل وفاته، ثم تشتد عليه؛ لأنه في هذا إهانة له، عسر أعضائه فيه إهانة، وحرمة المسلم ميتاً كحرمته حياً.
стр. 1315
"إن سهلت عليه وإلا تركها، ويلف" يعني الغاسل "على يده خرقة" لئلا يباشر جسد الميت، يلف على يده خرقة "فينقي -أو فينقي- ما به من نجاسة" الميت يغسل ومعلوم أنه ليس عن حدث؛ لأن المؤمن لا ينجس بالموت، وليس بوصف حكمي مثل الجنابة أو الحيض، إنما هو تعبد لله -جل وعلا-، ولا يقال: إنه للتنظيف فقط، يعني يلاحظ فيه جانب التنظيف مع ملاحظة جانب التعبد، فالعلة مركبة من الأمرين؛ لئلا يقال: إذا كان ليس عن حدث ولا عن نجس، وقد اغتسل قبيل موته بدقائق وهو نظيف الآن يكفي وإلا ما يكفي؟ ما يكفي؛ لوجود جانب التعبد فهو مع التنظيف يلاحظ جانب التعبد، طيب سيأتي في مسألة الشهيد، والفرق بينه وبين غيره، وأنواع الشهداء، ومن يغسل منهم ومن لا يغسل ... إلى آخره، المقصود أن هذا من مات موتة معتادة من المسلمين فإنه يغسل، وينقى ما به من نجاسة، يعني ملاحظة الحدث من بعد مثل من مات وعليه جنابة مات ميتة عادية وعليه جنابة، أو مات شهيداً وعليه جنابة، أو مات شهيداً من غير جنابة فالصور؟ ثلاث، أو تمام القسمة أربع؟ أربع، لكن من مات شهيداً معلوم أنه لا يغسل، لكن إذا كان قد أصابته جنابة قبيل استشهاده فإنه يغسل وإلا ما يغسل؟ حنظلة غسيل الملائكة، يغسل للجنابة، فالحدث متحقق، أما من مات ميتة عادية من غير جنابة فلا حدث ولا نجس، وإنما هو ملحوظ فيه أمران: علة مركبة من أمرين التي هي التعبد والنظافة لئلا يقول قائل: إذا كان الملاحظ التعبد فقط، ولا حدث ولا نجس، فكيف يتعبد بغسل لا حدث ولا نجس؟! ولا يعرف في الغسل إلا عن هذين الحديث وصف، فالموت هل هو حدث وإلا نجس؟ هل هو حدث وصف مانع من مزاولة ما تطلب له الطهارة؟ لا، ليس بحدث ولا نجس؛ لأنه لو كان عن نجس فالذي ينظف يكتفى بموضع النجاسة.
على كل حال يأتي ما يتعلق بغير الميتة العادية.
"فينقى ما به من نجاسة -أو فينقي الغاسل- ما به من نجاسة، ويعصر بطنه عصراً رفيقاً" لماذا؟ ليخرج ما بقي فيه إن بقي فيه شيء من القذر سواءً كان نجساً أو غيره.
стр. 1316
"ويعصر بطنه عصراً رفيقاً، ثم يوضئه وضوؤه للصلاة" لقوله ﵊: ((ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها)) ولأن غسل الحي كذلك يبدأ بالوضوء يوضأ ثم يغتسل ((ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها)) فدل على أن الميت يوضأ، لكن بين الجملتين شيء من التنافر ((ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها)) الجملتان متفقتان وإلا بينهما شيء من الاختلاف؟ ((ابدأن بميامنها)) مقتضى هذا الأمر أن تغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى صح وإلا لا؟ ومقتضى الجملة الثانية ((ومواضع الوضوء)) يعني وابدأن بمواضع الوضوء أن تغسل اليد اليسرى قبل الرجل اليمنى ((ابدأن بميامنها)) والعطف على نية تكرار العامل كأنه قال: وابدأن بمواضع الضوء منها، مقتضى الجملة الأولى أن تغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى؛ لأنها من الميامن، ومقتضى الجملة الثانية أن يبدأ باليد اليسرى قبل الرجل اليمنى؛ لأن اليد اليمنى من مواضع الوضوء المقدمة على الرجل اليمنى هذا إشكال وإلا ما فيه إشكال؟ طيب كيف نحل هذا الإشكال؟
يقول: "ثم يوضئه وضوؤه للصلاة" لأن الترتيب كما هو المقتضى أن التخلية قبل التحلية، والحي يبدأ بإزالة النجاسة قبل الوضوء، وهذا على القول المعتمد فيما تقدم تقريره من أنه لا يصح قبل الاستنجاء، والاستجمار وضوء ولا تيمم، فلا بد أن ينقى ما به من نجاسة، التخلية قبل التحلية، لو عندك جدار تريد أن تصبغه بلون جديد، وفيه آثار من ألوان أخرى، وأوساخ في الجدار لو قال قائل: أصبغ ثم أزل الأوساخ مقبول وإلا غير مقبول؟ لا، يقال: أولاً أزل هذه الأوساخ ثم اصبغ باللون الذي تريده؛ لأنك لو صبغت أحياناً يكون الصبغ الجديد شفاف، فيظهر لونها، وقد يكون لها جرم يحدث عنه نتوءات بعد الصبغ، فعليك أن تزيل هذه الأوساخ والأقذار، ثم تصبغ بما شئت، وهذا تقريراً لقولهم: التخلية قبل التحلية، فأنت تغسل وتنقي ما به من نجاسة كما يفعل الحي في الاستنجاء والاستجمار، ثم يتوضأ، ثم يغتسل.
стр. 1317
طيب نعود إلى الحديث: ((ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها)) عندنا قال: "ثم يوضئه وضوؤه للصلاة" يعني مثل ما يفعل الحي يوضأ ثم يغسل، كما أن الحي يتوضأ ثم يغتسل، والعلماء يقولون: يبدأ بمواضع الوضوء في الغسلة التي فيها الوضوء، يبدأ بالميامن في الغسلات التي لا وضوء فيها، فكأن الوضوء بالنسبة للميت يكون ضمن غسلة، الغسلة الأولى يكون فيها الوضوء، فيعمم جسده بالبدن في الغسلة الأولى مع أعضاء الوضوء مقدماً لمواضع الوضوء منها، ثم بعد ذلك يأتي على بقية البدن وتكون غسلة، لكن لو وضئ وضوءاً كاملاً كما هو مقتضى ما يفعل الحي، وهو أيضاً البداءة بمواضع الوضوء إلا أنه قال: ((ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء)) لكن لو أن الجملة: ابدأن بمواضع الوضوء وميامنها، قلنا: إن الوضوء مقدم مطلقاً بدون غسل، وبدون تعميم لجميع البدن، وهذا هو الظاهر، والواو لا تقتضي الترتيب، فيوضأ الميت وضوءه للصلاة كما يتوضأ الحي إذا أراد الاغتسال وضوءه للصلاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لأن الحديث الذي معنا ((ومواضع الوضوء منها)) يفهم أنها توضأ، تقدم مواضع الوضوء منها، بس الإشكال أنه قال: ((ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء)) والواو ما فيها إشكال ما تقتضي الترتيب، فتقدم مواضع الوضوء، فإذا قدمت مواضع الوضوء هذا هو الوضوء، هو الذي يظهر، ما دام ابدأن بمواضع الوضوء فهو وضوء، ويش مواضع الوضوء غير الوجه واليدين والرأس والرجلين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يجي، ما يجي إذا قلنا: ابدأن بمواضع الوضوء مقتضى الأمر أن يمسح الرأس قبل الرجلين، ويعارض الجملة الأولى في غسل اليد اليسرى قبل الرجل اليمنى، يعارض قوله: ((ابدأن بميامنها)) ولذلك في الغسلة التي فيها الوضوء، يعني العلماء لما قالوا في الغسلة التي فيها الوضوء لأنه ما في تنصيص على وضوء مستقل، ابدأ في غسلها بميامنها ومواضع الوضوء منها، هذا اللفظ هل يعطي أن هناك وضوء مستقل تام، لكن قوله: ابدأن بمواضع الوضوء، يفهم منه الوضوء في الجملة الثانية، يفهم منه الوضوء، ويش معنى البداءة بمواضع الوضوء؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1318
تقدم على غيره، طيب قدمناه على غيره، غسلنا وجهه قدمناه على غيره، وغسلنا يديه ومسحنا رأسه، وقدمناه على غيره، ثم غسلنا رجله هذا هو الوضوء، يعني هل تريد مثلاً أن يغسل صدره وظهره قبل رأسه مثلاً أو قبل رجليه؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب هذا بعد الوضوء، يبدأ بالشق الأيمن ثم الأيسر، هو يمسح في الوضوء، ثم بعد ذلك يغسل في الغسل لا بد من غسله.
ثم يوضئه وضوءه للصلاة، ولا يدخل الماء في فيه ولا في أنفه، يعني تقدم أن المضمضة والاستنشاق واجبتان في الطهارتين، لكن في بالنسبة للميت قال: ولا يدخل الماء في فيه ولا في أنفه؛ لأن الميت بصدد التنظيف، ولا يتم التنظيف إلا بتفريغ ما في جوفه، ولذلك يوضع على بطنه مرآة أو غيرها، ويعصر بطنه عصراً رفيقاً؛ ليخرج ما في بطنه، ما في جوفه؛ لأن كثرة الرطوبات لا شك أنها تسرع في فساده وعفنه، فكيف يدخل الماء في فيه ليمضمض، وكيف يدخل في أنفه ليستنشق.
الأمر الثاني: أن من مقتضى المضمضة والاستنشاق الإخراج، والإخراج مع الموت مستحيل، فإذا قلنا: إن المج من مقتضى المضمضة؛ لأن المضمضة في كتب اللغة يقولون: هي إدارة الماء في الفم، بعضهم يقتصر على هذا، ومن يدير الماء في فم الميت؟ ومنهم من يضيف إلى حد المضمضة، ثم المج، مج الماء، ومن يمجه من فم الميت؟ إذاً المضمضة لن تتحقق بالنسبة للميت على صفتها اللغوية ولا الشرعية، على حقيقتها الشرعية ولا اللغوية، وكذلك الاستنشاق والاستنثار.
الآن لما يجي في صفة المضمضة والاستنشاق في الأحاديث الصحيحة "فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثاً من كف واحدة" أو "فمضمض واستنشق واستنثر من كف واحدة" على الصور المتصورة في المضمضة والاستنشاق، يعني لو أخذ ملعقة ما هو من كف، وأدخل الماء في فمه فابتلعه يصير مضمض وإلا ما مضمض؟
لو جاء ماء ببخاخ وبخه في أنفه، يصير استنشق واستنثر وإلا ما حصل هذا؟ ما حصلت حقيقته التي جاءت في الصفة الشرعية، ولا في حقيقته اللغوية التي تكلمت عنها كتب اللغة، ولذا لا يمضمض ولا يدخل الماء في أنفه.
стр. 1319
"فإن كان فيهما أذى أزاله بخرقة" يعني لو كان فيهما أذى وقلنا: يتمضمض ويستنشق؛ لأنه جاء الأمر بالاستنشاق؛ لأن الشيطان يبيت على خيشومه، وجاء الأمر بالمضمضة للتنظيف، فهل إدخال الماء في فم الميت وأنفه يحقق هذا الهدف؟ ينظفه وإلا يدخل الأذى في جوفه؟ يدخل الأذى في جوفه، فلا تتحقق عليه أو منه، ما يتحقق منه الهدف الشرعي من المضمضة والاستنشاق، ولذا قال: ولا يدخل الماء في فيه ولا في أنفه، فإن كان فيهما في الفم أو الأنف أذى أزاله بخرقة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم المقصود أن الماء لا يدخل، فيزال هذا الأذى بخرقة إن أمكن بدون ماء وإلا استعمال الماء الرفيق الذي لا ينساب إلى جوفه ما يضر.
"ويُصب عليه الماء" أو يَصب عليه الماء أيضاً صباً رفيقاً؛ لأنه يتأذى بقوة الماء، والمسلم له حرمته، ما يقال: شغل الدينمو أنظف، هذا يؤذيه، وقد يتعرض في جرحه، والأموات يتفاوتون في سرعة الفساد "فيصب عليه الماء برفق" بما يحقق الهدف "فيبدأ بميامينه" تحقيقاً لقوله ﵊: ((ابدأن بميامنها)) "ويقلبه على جنبه" الأيمن، ثم الأيسر، ويغسل ظهره وصدره وجنبه الأيمن والأيسر، يعمم جسده بالماء "ليعم الماء سائر جسده" سائر جسده يعني باقي الجسد، يعني في الغسلة الأولى التي فيها الوضوء أو قبلها الوضوء على حسب ما يفهم من حديث أم عطية، الغسلة الثانية يعم الماء سائر جسده، أو جميع جسده، بمعنى أن الغسلات الثلاث أو الخمس أو السبع يعمم فيها جميع الجسد، هنا يقول: سائر، والسائر هو الباقي، وجاء السائر بمعنى الجميع، وعلى هذا فيما تقدم في صفة الغسل، هل يكتفى في الغسل بما عدا مواضع الوضوء؟ لأنه يغسل سائر جسده، وجاء في هذا الحديث في صفة الغسل، وجاء هنا سائر جسده، الاستعمال الغالب لسائر هو الباقي، وقد تستعمل بمعنى الجميع، وعلى هذا يعمم الجسم، ولا يستثنى منه شيء، لا مواضع الوضوء ولا غيرها، ولو قلنا: سائر لما احتجنا إلى غسلة ثانية، نعم ما نحتاج إلى غسلة ثانية لو قلنا: سائر، إذا كنا نستثني مواضع الوضوء، ويش معنى أننا نغسله سبع مرات؟ فالمطلوب غسل تعميم جميع البدن.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1320
نعم يوضع ما يمنع من دخول الماء إلى الأنف إلى البدن، يوضع ويتحاشى بقدر الإمكان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بيجي، والماء الحار والأشنان، بيجي.
"ويكون في كل المياه" يعني في جميع الغسلات "شيء من السدر" لقوله ﵊: ((أغسلنها بماء وسدر)) "ويكون في كل المياه" يعني في جميع الغسلات "شيء من السدر، ويضرب السدر" يعني يحركه "فيغسل برغوته رأسه ولحيته، ويستعمل في كل أموره الرفق به" طيب الكتاب على مذهب الإمام أحمد الذي يقسم المياه إلى ثلاثة أقسام، الآن الماء لما اختلط بالسدر هل أثر فيه ونقله من الطهورية إلى الطهارة، أو ما أثر فيه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ليش؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن هل هذا الماء والسدر لإزالة النجاسة أو للغسل؟ للغسل ما هو إزالة النجاسة.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هذه منفك.
الآن الماء هل نقول: إن هذا ماء سدر فانتقل من كونه ماء، أو ماء فيه سدر، وإذا قلنا: إنه ماء فيه سدر هل غير أحد الأوصاف الثلاثة اللون أو الطعم أو الريح، إن تحقق هذا التغيير فقد انتقل من كونه طهور مطهر إلى كونه طاهر غير مطهر، فيرد عليهم مثل هذا، لكن لهم أن ينفصلوا عن هذا الإيراد بأنه غسل ليس عن حدث، المقصود منه التعبد، ويحصل التعبد بما جاء في التوجيه النبوي، بل تمام التعبد باقتفاء ما جاء عنه ﵊، وقد جاء عنه: ((أغسلنها بماء وسدر)) وجزء العلة الذي هو التنظيف يتحقق بالسدر مع الماء أكثر من الماء المفرد، فهل يرد مثل هذا الكلام على ما قرروه وقعدوه من أن الماء المتغير بطاهر لا يرفع الحدث؟ نقول: لا حدث.
طيب انتهينا من هذا، هل يغسل الشهيد إذا كان عليه جنابة بماء وسدر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو الآن عليه حدث وإلا ويش معنى يغسل حنظلة؟ تغسله الملائكة والشهيد لا يغسل؟ إلا من أجل الحدث، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1321
وغير الشهيد إذا كان عليه جنابة؛ لأن الملاحظ رفع الحدث، فنقول: إنه في مثل هذه الصورة يغسل بماء بدون سدر، ولو غسل بماء وسدر مراراً، ثم أتبع بماء دون سدر انتهى الإشكال، لكن قوله: ((اغسلنها بماء وسدر)) يقتضي أنه في جميع الغسلات.
طالب:. . . . . . . . .
للتعبد، ييمم للتعبد؛ لأنه إحدى الطهارتين.
طيب غير السدر صابون شامبو بدل السدر يقوم مقامه وإلا ما يقوم؟ لأن المقصود التنظيف؛ فإن كانت المادة تضر ببدن الميت، أو تسرع في إفساده، مُنعت من هذه الحيثية.
طالب:. . . . . . . . .
هو ما يضر، ويعطي شيء من ....
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ما في شك أنه ملاحظ، هل نقول: إن السدر مثل التراب بالنسبة لنجاسة ولوغ الكلب أنه لا يقوم مقامه غيره؟ الذي يظهر من السدر أنه ما دام فيه رغوة أنه قريب من المنظفات، طيب النبيذ مع الماء الذي يقول الحنفية بجواز الوضوء به، ويدافع من يدافع عنهم أنه أولى من الوضوء بالماء الصرف؛ لأن فيه مادة الكحول، وهي منظفة مطهرة على حد زعمهم؛ لأن هذا الكلام ذكره صاحب دائرة معارف القرن العشرين حينما ذكر المناظرة التي حصلت بين الجويني وواحد من شيوخ الحنفية بين يدي محمود بن سبكتكين؛ لأنه على مذهب الحنفية، ثم نقله بعد المناظرة -إن صحت- إلى مذهب الشافعي، أنه توضأ بنبيذ، فاجتمعت الحشرات عليه من كل صوب؛ لأن النبيذ حلو، اجتمعت الحشرات، ولبس جلد ميتة، وجعل الشعر من الداخل، وقطع اللهم والشحم من الخارج فزادت الهوام والحشرات، فنقر ركعتين مقتصراً على قوله في حال القيام: "دوسبز" ثم يركع، يقول: الله أكبر بالفارسية، وفي نهايتها أحدث ولم يسلم، قال: يا الله هذه صلاة أبي حنيفة؛ لأنه يجيز الترجمة والقراءة بغير العربية، والأذكار والتكبيرات، وإذا أحدث قبل أن يسلم صحت صلاته.
стр. 1322
يعني أسلوب التشويه بمثل هذه الصورة أبو حنيفة مستحيل أن يرى مثل هذه الصلاة مجتمعة، تجتمع فيها جميع المساوئ، مستحيل أن يرى مثل هذا، لكن أولاً في صحة القصة نظر، الأمر الثاني: صاحب دائرة المعارف يعني نقض هذا الكلام نقض من كل .. ، يعني نقضه فقرة فقرة، فأول ما بدأ بالنبيذ الذي يهمنا موضوعه الآن قال: إنه ما يضر الماء إذا كان معه شيء من النبيذ، وفيه شيء من الاسبرت والكحول، وهي منظفة ومعقمة، يعني كأن النبيذ في هذه الصورة مثل ماء وسد، كأنه ماء وسدر.
الحنفية يقولون: إن الماء لا تضره الإضافة وهذا تقدم، لا تضره الإضافة مثل ما نقول: ماء الورد، ماء الزعفران إلى غيرها، الإضافة ما تضر كما نقول: ماء البئر، وماء السماء، وماء الأنهار، وقلنا في وقتها أن الإضافة قد تضر وقد لا تضر، فهل يقول الحنفية بماء الرجل وماء المرأة تضر وإلا ما تضر؟
طالب:. . . . . . . . .
لا الإضافة ما في شك أنها أحياناً مؤثرة، وأحياناً غير مؤثرة، والواقع والحس يشهد بهذا وهذا، الواقع يشهد بأن الماء تضرر بهذه الإضافة، وأن هذا الماء لم يتضرر بهذه الإضافة.
ويضرب السدر فيغسل برغوته رأسه ولحيته، ويستعمل في كل أموره الرفق به، يرفق بالميت؛ لأنه محترم، والمسألة مفترضة في مسلم حرمته ميتاً كحرمته حياً، إذ غير المسلم لا يغسل.
"والماء الحار والإشنان والخلال يستعمل إن احتيج إليه" الماء الحار إذا كان الجو بارد يسخن الماء، والإشنان؛ لأنه منظف مثل الصابون، إن احتيج إليه لإزالة بقع لا تزول بالماء والسدر، لا يزيلها إلا الإشنان أو غيره من المنظفات يستعمل عند الحاجة "والخلال" إذا مات إثر أكل وبقي في أسنانه شيء يخلل إذا احتيج إلى ذلك "والخلال" والمراد به العود الذي يتخلل به "يستعمل إن احتيج إليه".
"ويغسله الثالثة بماء فيه كافور وسدر" ((واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور)) كما في حديث أم عطية.
стр. 1323
ويغسله الثالثة لأن الأمر قال: ((أغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً إن رأيتن ذلك)) مرد الرؤية هذه إلى الحاجة، وليس مردها التشهي، يعني ما فوض الأمر، ما قال: "اللي ترونه سووه" لا، فهذه الرؤية مردها إلى الحاجة، فالغسل ثلاثاً هذا غاية ما يقال كما يصنع الميت، لن إن احتيج إلى خامسة أو سابعة أو أكثر على ما جاء في بعض الروايات ((أو أكثر إن رأيتن ذلك)) ومنهم من يقول: لا يزاد على السبع مهما تطلب الأمر.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
وضوء الحي ثبت أن النبي ﵊ أنه توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، ولو عمم جسده –أعني الحي- بالماء لارتفع حدثه، فماذا عن الميت يكفي واحدة أو نقول: أقل ما يقال: ثلاث مثل الاستجمار؟ لأنه قال: ((أغسلنها ثلاثاً)) ما قال: أغسلنها مرة، جاءت أحاديث مطلقة ما فيها تقييد بعدد، لكن هذا الحديث مقيد، فالذي يظهر أن الميت أقل ما يغسل ثلاث مرات، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يضربه، يضربه، يخلخله، المقصود أنه يصير له رغوة، على كل حال ... شو عندك؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن ولا يكون فيه سدر صحاح، بيجي هذا.
"ويغسله الثالثة بماء فقيه كافور" والكافور فيه رائحة طيبة، ويطرد الهوام، ويساعد على تصلب الجسد وبقائه أكثر من المدة المعتادة.
"ولا يكون فيه سدر صحاح" وفي بعض النسخ صحيح، يعني ورق السدر كامل، ما يكون هذا، لماذا؟ لأن المسحوق أو المدقوق هذا يكون فيه رغوة، أما السدر الكامل الورق الكامل ما فيه رغوة، هو إذا دق تحلل، وصار له رغوة، أما إذا كان صحاحاً كاملاً من غير تكسير ولا دق ولا بحيث يكون على أصله، فإنه لا يكون له رغوة.
قال: "ولا يكون فيه سدر صحاح، فإن خرج منه شيء" لأنه جعل الأصل ثلاث، إن خرج منه شيء بعد الثالثة غسله رابعة وخامسة؛ ليقطع على وتر، فإن خرج منه شيء بعد الخامسة غسله سادسة وسابعة؛ لأنه جاء: ((أغسلنها ثلاثاً أو خمساًَ أو سبعاً)).
стр. 1324
"فإن زاد فإلى سبع" فإن زاد خلاص ما عاد في غسل، وهذا الذي مشى عليه المؤلف أنه لا شيء بعد السابعة مع أنه جاء: ((سبعاً أو أكثر إن رأيتن ذلك)) وفي بعض الروايات: ((أو خمساً أو سبعاً إن رأيتن ذلك)) ما في أكثر.
قال: "فإن زاد" يعني عن السابعة حشاه بالقطن، ومعلوم أن القطن وصف لمن يخرج منه ما يلوث، كالمستحاضة ينعت لها الكرسف الذي هو القطن، ومثله الميت إذا غسل سبعاً، ثم خرج منه شيء بعد ذلك يحشى بالقطن.
قال: "فإن لم يستمسك فبالطين الحر" فإن لم يستمسك بالقطن فيحشى بالطين الحر الذي يتماسك ولا يتحلل، فبالطين الحر، يعني من الطرائف أن بعض الحواشي التي استعمل فيها بعض الألفاظ العامية عندنا العامة يقولون الطين الحر يسمونه إيش؟ ذَكِر في مقابل .. ، يعني صيغة فَعِل، وكتب على بعض الحواشي: فبطين ذَكِر حر، واستشكل بعض من قرأ هذه الحاشية؛ لأنه قرأها خطأ، ومعه حق يقرأ؛ لأن استعمال الألفاظ العامية خطأ في المصنفات العلمية، وحتى في الأسئلة والأجوبة استعمالها يوجد إشكال كبير؛ لأن بعضها حقيقتها العرفية تختلف عن حقيقتها الشرعية، ثم يقع في وهم، فعلى طالب العلم أن يلتزم الاصطلاحات العلمية الشرعية، ويكون على ذكر من المصطلحات اللغوية أيضاً، فالحقائق كما هو معلوم ثلاث، يعنى بالحقائق الشرعية بالدرجة الأولى، ثم اللغوية، ثم العرفية؛ لأن لها أثر، لكن استعمال الألفاظ العرفية في وتطبيقها على النصوص الشرعية، أو على المسائل العلمية هذا يوقع في إشكال كبير.
"فبالطين الحر، وينشفه بثوب" لئلا يترك الماء عليه، والماء لا شك أنه يزيد في رطوبة الجسم، فيسرع إليه التغير.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، هذا تمثيل هذا وتعذيب "وينشفه بثوب، ويجمر أكفانه" يعني قبل التكفين يعرض الأكفان على المجمرة التي هي الجمر يوضع عليه الطيب البخور.
طالب:. . . . . . . . .
إيه مع القطن.
طالب:. . . . . . . . .
والله هذا الذي يفهم من قوله ﵊: ((أغسلنها ثلاثاً)) وهذا تعرضنا له قريباً.
стр. 1325
"ويجمر أكفانه" يعني يبخرها، والمجمرة معروف استعمال الجمر يوضع عليه الطيب، فإذا احترق الطيب فاحت رائحته، في حديث: ((من استجمر فليوتر)) معروف أن عامة أهل العلم على أنه في الاستجمار الذي هو شقيق الاستنجاء، في إزالة الخارج بالجمار التي هي الحجارة، وفهم بعضهم أنه لا مانع من أن يتناول استعمال المجمرة التي هي الطيب، ((فليوتر)) يعني يتبخر مرة أو ثلاثاً أو خمس ... إلى آخره، وهنا ويجمر أكفانه المستعمل المجمرة، وليس المراد به الاستجمار.
"ويكفن في ثلاثة أثواب بيض" جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﵊ كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، فالأفضل أن يكفن في ثلاثة أثواب، وتكون بيضاء اللون، لونها أبيض، وكونها سحولية مطلوب وإلا غير مطلوب؟ على الخلاف في المراد بالسحولية، هل هو من السحل الذي هو الغسل والدعك، فالمقصود تكون نظيفة، أو أنها نسبة إلى قرية يقال لها: سحول باليمن؟
على كل حال إذا كان المقصود بها أنها مسحولة مدعوكة مغسولة، فالنظافة مطلوبة للكفن، وإذا كان المراد به البلد فلا مزية لغيرها، ويكون وصف كاشف يشرح الواقع، وأما كونها بيض فدل عليه قوله في الحديث: ((ألبسوا من ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها أطيب وأطهر)) كونها ثلاثة هذه هي السنة؛ لأن النبي ﵊ كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة، وما كان الله ليختار لنبيه ﵊ إلا الأكمل، وهذا مذهب الجمهور.
стр. 1326
ليس فيها قميص ولا عمامة، وبعضهم قال: لا مانع أن يلبس القميص مع الثلاثة وأن يعمم، ويكون معنى قوله: ليس فيها قميص ولا عمامة، أي: ليس من العدة قميص ولا عمامة، فالقميص والعمامة قدر زائد على العدة الثلاثة، ما يقال: ثوب واحد وقميص وعمامة يكون المجموع ثلاثة، لا، ثلاثة أثواب غير القميص والعمامة، ليس منها يعني ليس من عدتها الثلاثة، ولكن ظاهر اللفظ أن النبي ﵊ لم يكفن في قميص ولا عمامة، الحنفية يقولون: القميص أفضل من اللفائف؛ لأن النبي ﵊ كفن عبد الله بن أبي في قميصه وهذا فعله، وذاك ما فعل به، وفعله ﵊ الذي باشره في حياته أولى مما فعل به بعد وفاته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود هل جرد؟ اختلفوا هل نجرد أو لا نجرد؟ لكنه كفن في الثلاثة الأثواب بلا شك، كفن في ثلاثة أثواب، بعضهم يقول: يكون فيها برد حبرة؛ لأن النبي ﵊ سجي ببرد حبرة، ومعلوم أن التسجية تكون بعد التغسيل وقبل التكفين.
طالب:. . . . . . . . .
اختلفوا هل يجردون أو نفعل به؟ المقصود أنه هذا الحاصل، الحاصل أنه كفن في ثلاثة أثواب، ويش مفهومه؟ أنه جرد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، نعم هذا ذكره العلماء، هل يعتني الإنسان بكفنه فيشتريه من مال يجزم بإباحته، وينظفه ويتولاه بنفسه، ويتعاهده؟ وبعضهم يغسله بماء زمزم، هذا هل فعله النبي ﵊ أو فعله أبو بكر أو عمر؟ ما فعله، وهل يعتني الإنسان بقبره، يحفره بنفسه، ويتعاهده، ويتردد عليه، وقد يضطجع فيه؟ هذا فعله بعض الناس، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
القبر؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما هو بعيد، بدع القبور كثيرة جداً، المقصود أن هذا لو كان خيراً لسبقونا إليه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1327
شخص ويظهر من كلامه أنه فضولي، جيء بجنازتين ووجدت القبور ثلاثة، فالتفت على من بجانبه من لهذا القبر الثالث؟ هذا قدر زائد عن الحاجة، ويشاء الله -جل وعلا- أن يدفن فيه، وشخص من النوع الذي يتعاهد القبر؛ لما اضطجع فيه قبض فيه، على كل حال القصص من هذا النوع كثيرة، وعندنا من نصوص الوحيين ما يحصل به الاعتبار والادكار ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ﴾ [(٤٥) سورة ق] وأيضاً كما جاء في الحديث الصحيح: ((زوروا القبور، فإنها تذكركم الآخرة)) فالذي يزورها للاعتبار والادكار هذا لا شك أنه ينتفع بها كثيراً، لكن الإشكال أنه صار الأمر عادياً الآن، مع مرور الزمن، وقسوة القلوب، وطول العهد، وطول الأمد في الناس صار أمر عادي، كان الناس إذا سمعوا بالموت يأخذون أيام ما يأكلون، وبعضهم لا ينام، فضلاً عن كونه يرى جنازة، والآن يرون الأشلاء أمام أعينهم وهم يأكلون؛ لأن بعضهم يوقت الأكل سواء كان الغداء أو العشاء على وقت الأخبار، يعني هذا من حفظ الوقت، على شان ما يضيع وقت، ورأينا من يرفع يد ومعها جزء من الصدر، والله تجزم أنها يد طلي، كبش، وهي يد آدمي، من هذه التفجيرات التي تحصل -نسأل الله السلامة والعافية-، ومع ذلك يأكلون ولا كأن شيء، ما كأن هؤلاء إخوانهم في الإسلام، يفعل بهم ما يفعل، ولا يحرك ساكن، الإنسان أول ما يشوف يعني يتأثر، ثم بعد ذلك يصير عادي؛ لأن القلوب قست، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي.
قال: "ويكفن في ثلاثة أثواب يدرج فيها إدراجاً" يعني يلف لف فيها، يوضع الثوب الأول والثاني والثالث، ثم يمد الميت فوقها، ثم يدرج عليه، يلف الأول، ثم الثاني كذلك، ثم الثالث، ويجعل فيه أربطة في البداية والنهاية وفي الوسط، ثم إذا أدخل القبر حُلت هذه الأربطة.
стр. 1328
"يكفن في ثلاثة أثواب" قلنا: إن النبي ﵊ كفن عبد الله بن أبي رأس المنافقين في قميصه؛ جبراً لخاطر ولده عبد الله بن عبد الله، الصحابي الجليل، الصالح، ومكافأة لهذا المنافق، وإن كان هو رأس المنافقين، مكافأة له على ما صنع، حينما كسا العباس قميصه؛ لما جاء إلى المدينة، المقصود أن مثل هذه الأمور يلاحظ فيها المصالح والمفاسد، ويلاحظ فيها أيضاً مسألة التأليف، ويحصل تصرفات في هذه المواطن غير مرضية، توجد شيء من الشحناء والبغضاء؛ لأن الحي يتأذى بما ينال الميت من أذى، يتأذى ولذا جاء النهي عن سب الأموات ((لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء)) فإذا كان له حي قريب يتأذى بسبه جاء المنع منه، وإذا كان له حي قريب يفرح بما يقدم له من خدمة غير مخالفة للشرع، أما مع مخالفة الشرع فلا مراعاة لأحد، فالنبي ﵊ كفن عبد الله بن أبي في قميصه لما ذكرنا؛ لأن له يد؛ لأن له يد عند النبي ﵊ حيث كفن عمه.
"يدرج فيها إدراجاً" يعني يلف فيها لف "ويجعل الحنوط فيما بينها" إذا بسطت اللفافة الأولى الثوب الأول يذر الحنوط، ويوضع الحنوط عليه، ثم يوضع عليه الكفن الثاني، ثم يوضع الحنوط، ثم الثالث، ثم يوضع الحنوط، ثم تلف الثلاثة على الميت.
قال: "وإن كفن في لفافة وقميص ومئزر" يعني بدل الثلاثة الأثواب في لفافة وقميص ومئزر، قد يستغرب بعض الناس، يعني الذين عاشوا في الظرف الذي نعيشه مع انفتاح الدنيا، وعدم الالتفات إلى التوافه يستغرب أنه يوجد في القرن الثالث مثلاً على قدر من الاحتراف في السرقة حتى وصلوا إلى قبور الأموات يسرقون الأكفان، فعاملهم الناس بنقيض قصدهم، صاروا يكفنون موتاهم بأسمال بالية على شان ما تسرق، وبعضهم يأتي بالكفن فيخرقه من أجل ألا يسرق، الناس ما يلتفتون إلى مثل هذه الأمور، وإن وجد بعض التصرفات على مستويات، يعني ما هي بمستويات أفراد، تصرفات وصلت إلى بيع العظام، والله المستعان، لكن في ظرفنا، وفي وقتنا الذي نعيشه استغرب أنه يوجد من يسرق أكفان، والله المستعان.
стр. 1329
"وإن كفن في لفافة وقميص ومئزر، جعل المئزر مما يلي جلده" لأنه ليس في كل الأحوال وفي كل الظروف يتوافر ثلاثة أثواب، قد يتوافر لفافة وقميص ومئزر يستر أسفل البدن، والقميص يغطي سائر البدن، واللفافة يلف بها ما بقي.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الذي لا يمكن إدخاله بسهولة ويسر يُشق، يعني إذا كان لا يوجد إلا قميص واحتيج إليه، وقد يبست بعض أجزائه فلم تدخل في القميص يشق القميص.
في حديث أم عطية، قال: ((فإذا فرغتن فآذنني)) فلما فرغن آذناه فأعطانا حقوه، الحقو في الأصل معقد الإزار، فصار يطلق على الإزار، لذا قال: "في لفافة وقميص ومئزر" فقال: ((أشعرنها إياه)) لأن الحقو هو الإزار، ولذا قال: جُعل المئزر مما يلي الجسد، ومعنى قوله: ((أشعرنها إياه)) اجعلنه شعاراً، والشعار هو الذي يلي الجسد من الثياب، وفوقه الدثار، وجاء في الحديث في مناقب الأنصار: ((الأنصار شعار، والناس دثار)) يعني هم الذي يلون الجسد لقربهم يلامسون شعر البدن، ولذا قال: جعل المئزر مما يلي جلده، ولم يزر عليه القميص، ويجعل الذريرة في مفاصله، تجعل الذريرة الطيب المسحوق في مفاصل الميت، ويجعل الطيب في مواضع السجود والمغابن، في مواضع السجود التي هي الأعضاء السبعة لشرفها، والمغابن يعني في الإبط، وفي باطن الركبة، وفي عكن البطن إن وجدت، المقصود أنه يوضع في المغابن لأنها مظنة للرائحة الكريهة، ويُفعل به كما يفعل بالعروس، مثلاً ألبس الكفن النظيف، نظف ونقي من النجاسة، وغسل مراراً، وألبس الكفن النظيف، وطيب ووضع الحنوط والذريرة، ووضع الطيب في مواضع السجود وغير ذلك، قال: "يفعل به كما يفعل بالعروس تكريماً له، ولا يجعل في عينيه كافور" لأن السنة تغميض عينيه، ولا شك أن الكافور الذي يؤذي الحي يتقى بالنسبة للميت؛ لأن حرمة المسلم حياً كحرمته ميتاً.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الفقهاء ينصون على مواضع السجود لشرفها، وإن زاد منه شيء ووضع في مواضع أخرى لا مانع.
"وإن خرج منه شيء يسير وهو في أكفانه لم يعد إلى الغسل وحُمل" تقديم وتأخير؛ لأن هذه ألصق بما تقدم.
стр. 1330
"وإن خرج منه شيء يسير" لا يقتضي أن تحل أكفانه ويغسل من جديد، يعني لم يؤثر في الأكفان، الشيء اليسير يُترك، ومنهم من قال: إذا غُسل سبعاً لا يلتفت إلى شيء ولو كان كبيراً.
"وإن خرج منه شيء يسير وهو في أكفانه لم يعد إلى الغسل مرة ثانية" يعني بعد ذلك بعد أن كفن "لم يعد إلى الغسل وحمل" حمل ليقدم إلى المسلمين ليصلوا عليه، وإن أحب أهله أن يروه لم يمنعوا، ولا مانع من تقبيله قبلة مودع، كما فعل النبي ﵊ بعثمان بن مضعون، كما فعل أبو بكر بالنسبة للنبي ﵊، فما يمنعون، ما يقال: إنه يمنع غير الغاسل ومن يعين على التغسيل بما في ذلك أهله، لا شك أن أهله لهم حق، فلا مانع من توديعهم إياه، والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1331
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الجنائز (٣)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يسأل يقول: إذا كان الشخص قد لبس الجورب على طهارة، ومسح عليه ثم أصابته جنابة، واغتسل بعد ما خلع الجورب، وأعاده بعد الاغتسال، هل يبقى على مدة المسح الأولى التي قبل الجنابة، أم يبتدئ مدة غسل جديد بعد الغسل؟
يبتدئ مدة مسح جديد؛ لأنه ما مسح، قطع المسح، وأدخل الجورب على طهارة إذاً يستأنف المدة من جديد.
قال: هل يجزئ الاستحمام للتبرد عن الوضوء؟
لا يجزئ.
أم لا بد من الوضوء بعد الاستحمام؟
لا بد من الوضوء بعد هذا الاستحمام الذي هو لمجرد التبرد.
وهل إذا اغتسل الشخص ثم غسل فرجه وتوضأ، وأثناء تنظيف جسمه لمس فرجه، هل يعيد الوضوء بعد الاغتسال أم لا؟
نعم إذا مس ذكره فإنه ينتقض وضوؤه، وعليه أن يعيد الوضوء.
هل يجزئ الاغتسال عن الجنابة يجزئ عن الوضوء أم لا؟
نعم يجزئ.
وإذا كان في المسألة خلاف، فما الراجح فيها؟ والسلام عليكم.
على كل حال إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد في مثل هذه الحالة تدخل الصغرى في الكبرى.
طالب:. . . . . . . . .
ويش معناه؟
طالب:. . . . . . . . .
المهم أنه نوى رفع الحدث يكفي.
طالب:. . . . . . . . .
يلزمه المضمضة والاستنشاق في الطهارتين.
طالب:. . . . . . . . .
لا يلزمه الترتيب، لا لا.
يقول: ما موقف أهل السنة والجماعة من يزيد بن معاوية؟ وهل هو صحابي؟
هو ليس بصحابي، لكنه مع ذلك مسرف، واستباح المدينة، وله وعليه، ومثل هذا الكف عن ذمه ومدحه هو الأولى ليحفظ الإنسان لسانه، وسئل الإمام أحمد عنه فسبه سباً شديداً، وقيل له: تلعنه؟ قال لولده: هل سمعت أباك لعاناً، المقصود أن مثل هؤلاء حفظ اللسان عنهم أولى.
يقول: هل الاكتفاء بما عزم عليه النبي ﵊ أفضل، وهو قوله: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)) أو الإتيان به مع الزيادة عليه بصيام التاسع والعاشر والحادي عشر؛ لقوله ﵊: ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم))؟
стр. 1332
الحادي عشر من هذه السنة يوافق مثل ما أشار إليه أنه من المحرم، وهو يوم الاثنين، ويوافق زيادة ((صوموا يوماً قبله ويوماً بعده)) فإذا تضافرت هذه الأمور اتجه صيامه، وإلا فالأصل أن التاسع أفضل من الحادي عشر، كما قال النبي ﵊.
إذا كانت عادة المرء صيام يوم وإفطار يوم فوافق يوم عاشوراء يوم فطره فكيف يصنع؟
يصوم، ولو وافق يوم الجمعة مفرداً بمعنى أنه أفطر الخميس صام الجمعة وأفطر السبت نقول: يفطر أو يصوم معه الخميس أو السبت؛ لأن ما جاء في صوم داود هو من شرع من قبلنا، وإن جاء شرعنا بمدحه والحث عليه، لكن ما جاء في شرعنا أولى بالاتباع.
يقول: أيهما أفضل تحقيقاً لكتاب المنتقى للمجد ابن تيمية تحقيق طارق عوض الله أم تحقيق محمد صبحي حلاق؟
ما قارنت بين التحقيقين، وكلاهما يحتاج إلى مزيد من العناية من خلال المراجعة السريعة، يعني لا يكفي لا هذا ولا هذا، من أراد أن يخرج الكتاب، ويدرس أحاديثه، ويحكم عليها لا سيما وأن فيها أحاديث لا تكفي دراسة البلوغ أو دراسة المحرر أو غيرهما من الكتب عما في المنتقى؛ لأن فيه أحاديث قدر زائد كبير مما لا يوجد في الكتب الستة، فيحتاج إلى مزيد عناية، ولا يكفي تحقيق هذا ولا هذا.
يقول: ما أفضل طبعات كتاب نفح الطيب؟
طبعة إحسان عباس فيها زوائد وجدت في بعض النسخ، وفيها مجلد كامل للفهارس، فهي فائقة من هذه الحيثية، وإلا فطبعة محي الدين عبد الحميد طبعة السعادة هي عندي أجود، وأنا أكثر لها مراجعة، مع أن الكتاب طبع مراراً قبل ذلك، طبع في بولاق في أربعة مجلدات سنة ١٢٧٠هـ تقريباً، ثم طبع في الأزهرية في أربعة مجلدات أيضاً وعلى حواشيه كتب.
يقول: كتاب الأحكام الكبرى للمقدسي صاحب عمدة الأحكام هل أثبت فيه أكثر من ثمانمائة حديث؟
فيه أحاديث كثيرة زوائد، تزيد على النصف، لكن بالتحديد ما أدري كم؟
يقول: بعض الجهات تعلن الآتي: بأربعمائة وخمسين ريال فقط سيتم طباعة مصحف باسمك كل سنة مدى الحياة، وستأخذ أجر من يقرأه حتى بعد مماتك، فهل هذا من باب المعاوضات، فيكون المعاملة مشتملة على غرر كبير مدى الحياة؟ أو من باب التبرعات فيتساهل في ذلك؟ وهل يجزم بحصول الأجر لمن اشترك؟
стр. 1333
نعم، ما أدري عن قوله: "باسمك" هل هو سيكتب عليه الاسم أنه طبع على نفقة فلان، وهذا كما يكتب على المسجد أو على غيره من القرب أنه تبرع به فلان، هذا خادش كبير في الأجر، حتى قال بعض أهل العلم: إن هذا نصيبه من الأجر، وحظه من الأجر إذا كتب اسمه، فكونه يكتب الاسم هذا خدش في النية والإخلاص، أما كونهم يتعهدون ويلتزمون بطباعته مدى الحياة، فإن كان هذا من باب المعاوضات، فالمصحف معروف أنه عند الحنابلة وجمع من أهل العلم لا يجوز بيعه، وإن كان من باب التعاون على البر والتقوى، وأنهم يجمعون هذه الأموال وينمونها، ويكون ريعها لطباعة المصحف، فهذا من باب التعاون على البر والتقوى.
وهل يجزم بحصول الأجر لمن اشترك؟
على حسب نيته.
هل التمر يجزئ في الإطعام في كفارة اليمين؟
نعم يجزئ.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو يوم فرح، نجى الله فيه موسى وقومه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه يصوم نعم، لكن يبقى أنه لا بد أن يصوم يوماً قبله ويوماً بعده.
طالب:. . . . . . . . .
ليش؟ لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم بعض الناس يشق عليه الصيام مشقة عظيمة، لو قيل لبعض الناس: ادفع مائة ألف ولا تصوم يوم دفع إذا كان من الموسرين، وبعض الناس على حسب حاله، وبعض الناس من عامة الناس لو تقول له: أدفع ألف راح يتسلف ألف ويدفعه ولا يصوم، وبعض الناس متعته الصيام، وكل ميسر لما خلق له.
على كل حال مثل هذا يصوم عاشوراء ويكتفي به، لا يفوته الأجر.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون قضاء؟
طالب:. . . . . . . . .
والله هذه منصوص عليه، ومحدد الأجر، يعني دخوله في غيره فيه عسر.
طالب:. . . . . . . . .
الخميس أو السبت.
طالب:. . . . . . . . .
لا، قبله مقبول، لكن بعده لا، كيف يتطوع وفي ذمته قضاء، أما إذا صام قبله ما يخالف.
طالب:. . . . . . . . .
لا بأس.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فسبق الحديث عن كفن الرجل، وأنه يكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة، كما كفن النبي ﵊.
стр. 1334
ثم قال: "والمرأة تكفن في خمسة أثواب، قميص ومئزر ولفافة ومقنعة" يغطى بها الرأس، يعني كما يفعل بها في الحياة، فكما تلبس القميص في حال الإحرام تلبسه في الكفن، أو تلبس إياه في الكفن "ومئزر" لأن النبي ﵊ أعطى الغاسلات حقوه، الإزار، وقال: ((أشعرنها أياه)).
"ولفافة" يلف بها جميع البدن "ومقنعة" يغطى بها الرأس والوجه "وخامسة تشد بها فخذاها" يعني قميص ومئزر وخمار ولفافتان، الخامسة تشد بها فخذاها "ويظفر شعرها" لأن النبي ﵊ أو أم عطية قالت: فظفرنا شعرها "ثلاثة قرون" وألقيناه خلفها، ظفرنا شعرها هل يقال: إن هذا اجتهاد من أم عطية من غير علمه ﵊ وهو قريب منهن وهن يغسلن بنته؟
تقول: "فظفرنا شعرها" هذا صنع ببنت النبي ﵊ وهو قريب منهم أثناء الغسل وأثناء التكفين، فيبعد أن يكون اجتهاد منهن من غير علمه ﵊، وإن قال الحنفية: إنه اجتهاد من أم عطية ومن معها فلا يسن الظفر، بل يلقى مرسلاً خلفها "ويسدل من خلفها" يعني بعد ظفره ثلاثاً.
"والمشي بالجنازة الإسراع".
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم لاحظ الغاسل أن هذا الميت يستاء أهله بمنظره لتغيره وبشاعة منظره، هل يمنعهم من رؤيته؟ عليه أن ينصحهم أنه ليس من مصلحتهم أن يروه، وإن احتاج أن يخبرهم أخبرهم، وإن أصروا فالأمر إليهم.
"المشي بالجنازة الإسراع" يقول أهل العلم: يسن الإسراع بها دون الخبب، يعني ليس بإسراع شديد، وليس بمشي ببطء، وسكينة ووقار، لا، يسن الإسراع بها، ولا يصنع مثل ما يصنع في المسجد الحرام يسرعون بالجنازة إسراع يشق على الناس كلهم، فالذي في طريقهم يتأذى أذىً بليغاً، ويدفعونه دفعاً شديداً، يسرعون بها سرعة هائلة، ويتأذى من في طريقهم، فإن كان من كبار السن أو من الصغار تضرر ضرراً بالغاً، ورأينا من يسقط من الدفع، هذا خلاف السنة، والحي أولى، والإسراع بها جاء الأمر بالإسراع بتجهيزها، والإسراع، لكن بحيث لا يتأذى أحد بذلك.
стр. 1335
ويذكر بعض الناس من أهل مكة أنهم يسرعون بها ليظهرون خفتها على كواهلهم، هذا العهدة على من ذكره، وأن الملائكة تساعدهم على حملها، وهذا لا أصل له، أمر مبتدع، واعتقاد مثل هذا محدث، أولاً: ((من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)) لا إسراع الناس ولن يحمله ملائكة، نعم يوجد من له شيء من الولاية، وله شيء من الكرامة، قد يحصل له شيء من ذلك، أما عموم الناس فلا؛ لأنه لم يحصل لمن هو أفضل منه، فإذا كان السبب في الإسراع الشديد هذا مثل هذا التصور فهذه مغالطة، فعليهم أن يتقوا الله -جل وعلا-، وأن يرفقوا بالميت، ويرفقوا بالأحياء، ولا يشقوا على الناس بمثل هذا التدافع، يعني الإنسان يسمع الجلبة من بعيد، ويتقي مثل هذا الدفع، وتجده يتصرف تصرف قد لا يليق به من أجل أن ينحرف يميناً أو شمالاً عن طريقهم، على كل حال مثل هذا ليس بمشروع، نعم يسن الإسراع، لكن بما لا يشق على حامل ولا على محمول، ولا على من في الطريق، ولا على أحد، ولذا يقول أهل العلم: دون الخبب، لا يكون الإسراع شديداً.
"والمشي أمامها أفضل" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال هذا ما هو مستحيل متوقع وواقع أيضاً، عوقب بعض العصاة بسواد الوجه قبل أن يدفنوا، وهذا موجود.
طالب:. . . . . . . . .
هذا هو، قد لا يسلم، لكن هذا المعتبر عند أهل العلم، وهو الواضح يعني، مفرداتها لها شيء من الأدلة.
"والمشي أمامها أفضل" فالمشاة أمام الجنازة، والركبان خلفها، ومن مشى خلفها أو عن جانبها، أو أمامها هذا كله الأمر فيه سعة، لكن أهل العلم يستحبون المشي أمام الجنازة، والركبان خلفها.
ولا يسمى مشيع أو تابع إلا إذا كان معها؛ لأنه يحصل الآن من الزحام ما يتقيه بعض الناس، وهو يريد أن يتبع الجنازة ليكتب له قيراط، فتجده يقول: لن يصل الناس إلى المقبرة إلا بعد نصف ساعة، نصف الساعة أصلي الراتبة، وأقرأ جزء من القرآن، ويخف الطريق، وأصل معهم، نقول: أنت ما تبعت الجنازة، وإن وصل معهم، هو ما تبعها.
قصده وهدفه صحيح، لكن ما كل قصد صحيح تصاب به السنة.
طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →