Полный текст (1 388 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
قال الشيخ تقي الدين شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في شرح العمدة: "السنة أن يستنجي قبل الوضوء، فإن أخره إلى بعده أجزأه في إحدى الروايتين؛ لأنها نجاسة فصح الوضوء قبل إزالتها كما لو كانت على البدن، فعلى هذا إذا توضأ استفاد بذلك مس المصحف ولبس الخفين، ويستمر وضوؤه إذا لم يمس فرجه، والرواية الأخرى: لا يصح وضوؤه وهي أشهر؛ لأن في الحديث: ((إلا المذي يغسل ذكره ثم يتوضأ)) رواه النسائي؛ ولأن النبي ﷺ وأصحابه لم ينقل عنهم أنهم يتوضئون إلا بعد الاستنجاء، وفعله إذا خرج امتثالاً للأمر فحكمه حكم ذلك الأمر؛ ولأنهما محلان وجب غسلهما بسبب واحد في بدن واحد، فكان الترتيب بينهما مشروعاً كمحال الوضوء.
يقول: قال الشيخ عثمان في حاشيته على المنتهى: والفرق بين ما إذا كانت النجاسة على السبيل خارجة منه وبينما إذا كانت عليه غير خارجة منه أنها في الأولى موجبة للطهارة فاشترط زوال عينها، فاشترط زوالها عيناً وأثراً، بخلاف الثانية فهي غير موجبة للطهارة، فلم يشترط لصحتها زوالها، ولهذا لا يجزئ الاستجمار فيها بخلاف الأولى، ندرك الفرق هذا، يقول: الفرق بينما إذا كانت النجاسة على السبيل خارجة منه، وبينما إذا كانت عليه غير خارجة منه، أو على غيره من الأعضاء أنها في الأولى موجبة للطهارة، فاشترط زوالها عيناً وأثراً، بخلاف الثانية فهي غير موجبة للطهارة فلم يشترط لصحتها، يعني صحة الطهارة زوالها، يعني زوال النجاسة، ولهذا لا يجزئ الاستجمار فيها بخلاف الأولى.
стр. 177
قال ابن حزم في المحلى: فإذا تم حدثه فحينئذٍ جاز له الوضوء والمسح ولا يبالى بالاستنجاء؛ لأن الاستنجاء بعد الوضوء جائز وليس فرضه أن يكون قبل الوضوء ولا بد؛ لأنه لم يأت بذلك أمر في قرآن ولا سنة، وإنما هي عين أمرنا بإزالتها بصفة ما للصلاة فقط، فمتى أزيلت قبل الصلاة وبعد الوضوء أو قبل الوضوء فقد أدى مزيلها ما عليه، وليس بقاء البول في ظاهر ... يقول: وبقاء النجو في ظاهر المخرج حدثاً إنما الحدث خروجهما من المخرجين فقط، فإذا ظهرا فإنهما خبثان في الجلد تجب إزالتهما للصلاة فقط، فمن حينئذٍ يعد سواء كان وقت صلاة -في سقط- أو لم يكن؛ لأن التطهر للصلاة قبل دخول وقتها جائز.
يقول: قال في بدائع الصنائع: فالاستنجاء سنة عندنا، وعند الشافعي فرض، حتى لو ترك الاستنجاء أصلاً جازت صلاته عندنا، ولكن مع الكراهة، وعنده لا يجوز، والكلام فيه راجع إلى أصل -إن شاء الله- سنذكره وهو أن قليل النجاسة الحقيقية في الثوب والبدن عفو في حق جواز الصلاة عندنا، وعنده ليس بعفو، ثم ناقض في الاستنجاء فقال: إذا استنجى بالأحجار، ولم يغسل موضع الاستنجاء جازت صلاته، وإن تيقنا ببقاء شيء من النجاسة، إذ الحجر لا يستأصل النجاسة، وإنما يقللها، وهذا تناقض ظاهر.
كأنه يسوي بين اختيارهم في العفو عن النجاسة من غير معالجة لها كما هو رأي الحنفية، وبين بقاء شيء من النجاسة الذي هو أثرها بعد معالجتها، وفرق بين الأمرين، الاستنجاء ثابت بالدليل القطعي من فعله ﵊، ومعلوم أن الاستنجاء لا بد أن يبقى منه أثر، ومن النجاسة أثر لا يزيله إلا الماء، وهذا ضابط الاستنجاء المجزي على ما سيأتي، ففرق بين أن يبقى شيء بعد معالجة النجاسة كما جاء في أثر الدم تفعل ما أمرت به المرأة بالنسبة لدم الحيض، ثم بعد ذلك إذا بقي الأثر فإنه لا يضر.
قال في حاشية ابن عابدين: أقول: قد يقال: إن النجاسة مادامت في محلها لا عبرة لها، ولذا كان الاستنجاء سنة للرجال والنساء بغير غسل مع أن الخارج نجس باتفاق.
стр. 178
وقال ابن أبي زيد في رسالته: باب صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه، وذكر الاستنجاء والاستجمار، وليس الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء لا في سنن الوضوء ولا في فرائضه، وهو من باب إيجاب زوال النجاسة به، أو بالاستجمار لئلا يصلي بها في جسده.
في الفواكه الدواني يقول: ولما اعتاد الناس تقديم الاستنجاء على الوضوء وكان ذلك المظنة مظنة اعتقاد وجوب تقديمه على الوضوء قال: وليس فعل الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء، إذ لم يعد لا في سنن الوضوء المحل إيش؟ للإضمار فكان الأولى أن يقول: لا في سننه، ولا في فرائضه، وإنما هو عبادة مستقلة يستحب تقديمها على الوضوء عند مالك -رضي الله تعالى عنه-، فلو توضأ قبل الاستنجاء واستنجى بعد تمام الوضوء صح وضوؤه بشرط ألا يمس ذكره عند الاستنجاء بأن يلف خرقة على يديه حين فعله، ويشترط ألا يخرج منه حدث عند فعله.
على كل حال مثلما سمعتم الخلاف في المسألة كبير وظاهر، لكن التفريق الذي أبداه في حاشية المنتهى عثمان النجدي في غاية الأهمية لأنه ما الذي أبطل الوضوء؟ هو الحدث، هو خروج الخارج، هو الذي أبطل الطهارة فكيف نقول: بصحتها مع بقائه؟ مع بقاء هذا المبطل، ولذا قال: الفرق بينما إذا كانت النجاسة على السبيل خارجة منه، بينما إذا كانت عليه غير خارجة منه أنها في الأول موجبة للطهارة فاشترط زوالها عيناً وأثراً بخلاف الثانية فهي غير موجبة للطهارة فلم يشترط لصحتها زوالها، ولهذا لا يجزئ الاستجمار فيها بخلاف الأولى.
على كل حال ذكرنا في الدرس الماضي أن القول باشتراط زوالها قول الجمهور، لا شك أنه قول جمهور الحنابلة، يعني إن لم يكن قول جمهور أهل العلم، لكنه قول جمهور الحنابلة، واختاروه وصححوه، وانتصروا له.
واحد سأل سؤال يقول: كيف يجاب عن حديث أبي هريرة في تقديم الميامن عند أبي داود وأحمد: ((إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم))؟
وعرفنا أن قول جماهير أهل العلم أنه يجوز تقديم اليسرى على اليمنى من اليدين، وكذلك الرجلين، كما أنه يجوز تقديم جانب الوجه الأيسر على جانبه الأيمن، وإن كانت السنة تقديم الميامن.
يقول: ما الصارف للأمر هنا؟
стр. 179
الحديث عند أبي داود: ((إذا لبستم وإذا توضأتم فابدءوا بميامنكم)) إذا لبستم يعني ثيابكم أو نعالكم كل ما يلبس يبدأ بالميامن، ((إذا لبستم وإذا توضأتم فابدءوا بميامنكم)) ولا قائل بوجوب البداءة بالميامن في اللبس، فكذلك ما عطف عليه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه نعم للاستحباب.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب فرض الطهارة"
قال: "وفرض الطهارة ماء طاهر" وعرفنا أن المراد به الطهور؛ لأنه ممن يفرق، وهذا المذهب "وإزالة الحدث" وهذا هو الذي فيه الكلام الكثير، والمتجه أنه لا بد من إزالة الحدث الناقض للوضوء قبله "والنية للطهارة" وهذا تقدم "وغسل الوجه" وهذا أيضاً تقدم "وهو من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن وإلى أصول الأذنين" يعني من الأذن إلى الأذن " طولاً من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن " هذا الطول، والعرض من الأذن إلى الأذن، إلى أصول الأذنين، ويتعاهد المفصل، وهو ما بين اللحية والأذن؛ لأن كثير من الناس يكتفي بغسل وجهه مع لحيته ولا يتعاهد ما بين الشعر والأذن؛ لأنه ما دام الحد عرضاً من الأذن إلى الأذن فلا بد من غسل، من استيعاب هذا المحدود، إذا كان الحد في العرض من الأذن إلى الأذن فلا بد من استيعاب المحدود من الأذن إلى الأذن، ويدخل في ذلك ما بين الشعر إلى الأذن، والفم والأنف من الوجه، وعلى هذا تجب المضمضة والاستنشاق، وجاء الأمر بهما ((إذا توضأت فمضمض)) كل من وصف وضوء النبي ﷺ ذكر أنه أدخل الماء في فمه تمضمض، وأما ما جاء في الاستنشاق فهو أكثر ((وبالغ في الاستنشاق)) ((إذا توضأ أحدكم فلينتثر)) ((فليجعل في منخريه من الماء)) المقصود أنه في الاستنشاق أكثر.
стр. 180
والمذهب وجوب المضمضة والاستنشاق تبعاً لغسل الوجه؛ لأنهما في حدوده في داخله، فغسلهما داخل في مسمى الوجه، ويقولون: إن حكم الفم والأنف حكم الخارج لا حكم الداخل، ولذلك يستدرك عليهم بغسل داخل العينين كما كان ابن عمر يفعل، يقولون: لا، فرق بين العين وبين الفم والأنف، فحكم الفم والأنف حكم الخارج لا حكم الداخل، بدليل أن وصول الماء إلى الفم والأنف لا يفطر الصائم، ووصول القيء إلى الفم يفطره، فدل على أن حكمه حكم الخارج، وعندهم المسألة مطردة، عندهم أن ما يدخل في العين يفطر الصائم لأنها منفذ، فحكمها حكم الداخل، فحكم الفم والأنف حكم الخارج فيغسلان مع الوجه، هذا بالنسبة لما قرره المؤلف، وأن المضمضة والاستنشاق لا بد منهما في الطهارتين الكبرى الغسل، والصغرى الوضوء، لا بد من المضمضة والاستنشاق في الطهارتين لما ذكرنا، ومنهم من يقول: يجب الاستنشاق دون المضمضة؛ لأن ما ورد فيه أكثر، ومنهم من يفرق بين الطهارتين فيقول: تجب المضمضة والاستنشاق في الغسل دون الوضوء؛ لأن أمر الغسل أشد؛ لأنه يجب إيصال الماء إلى أصول الشعر بخلاف الوضوء، والفم والأنف في حكم أصول الشعر؛ لأنهما مستتران، ومنهم من يقول: المضمضة والاستنشاق سنة مطلقاً، وما ورد من الأمر بذلك فهو على سبيل الاستحباب، وأما كونهما داخلين في مسمى الوجه فالوجه عندهم ما تحصل به المواجهة ولا تحصل المواجهة في داخل الأنف أو باطن الفم، بدليل أن لو أن أحداً استقبل غيره فاغراً فاه لعيب بذلك، لعيب بذلك، فلا تحصل المواجهة بالفم والأنف، وعلى كل حال الفيصل في هذا ما جاء عن النبي ﵊ من قوله وأمره بالمضمضة والاستنشاق، ومن استمرار فعله ﵊، فكل من وصف فعله ﵊ ذكر أنه تمضمض واستنشق، وفعله بيان للواجب المذكور في الآية، قالوا: وبيان الواجب واجب، فالمتجه الوجوب، لكن هل الوجوب في مثل هذا المختلف فيه مثل الوجوب في الفروض الأربعة المذكورة في الآية صراحة؟ لا؛ لأن الواجب متفاوت؛ لأن أربعة فرائض، فرائض وإن
стр. 181
شئت فقل: أركان في الوضوء، والأركان غير الواجبات، يعني نظير ذلك غسل الجنابة وغسل الجمعة عند من يقول بوجوبه، عند من يقول بوجوبه لا يبطل الصلاة، إنما يأثم من يتركه بخلاف غسل الجنابة، وقل مثل هذا في ستر العورة شرط لصحة الصلاة، لكن ستر المنكب واجب في الصلاة، لكن لا يبطلها، ليس بشرط، فالواجبات متفاوتة منها ما يبطل الصلاة، ومنها ما لا يبطلها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الفم والأنف؟ إيه نعم، أولاً: ما جاء أمر بغسل العينين إطلاقاً، وعد من شذوذ ابن عمر غسله داخل العينين حتى عمي، نعم، الأمر الثاني: أن مذهبهم مطرد، تدخل الماء في فمك ما تفطر وأنت صائم، تدخله في عينك تفطر، يعني مذهبهم مطرد في هذا، وإن كانوا ينازعون في مسألة الفطر بقطرة العين والكحل، وما أشبه ذلك.
الفم الذي هو المضمضة إدخال الماء داخل الفم وإدارته وتحريكه، ثم مجه على خلاف في المج، هل هو من مسمى المضمضة أو لا؟ منهم من يدخل المج في مسمى المضمضة، وهذا موجود في بعض كتب اللغة، ومنهم من يجعل المضمضة هو تحريك الماء في داخل الفم ولو ابتلعه، وعلى كل حال مجه هو الأولى؛ لأنه ماء استعمل في نظافة، ماء استعمل في تنظيف، فمجه أولى من ابتلاعه، وأما بالنسبة في الاستنشاق فهو جذب الماء بالنفس، وإخراجه إلى داخل الأنف ثم إخراجه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو الأصل المضمضة تدل على شيء من التحريك، يعني الصيغة تدل على شيء ... ، المضمضة كالخضخضة تدل على شيء من التحريك، فهي من مسماه لغة.
стр. 182
الفم والأنف من الوجه، وعرفنا المضمضة والاستنشاق، وما قيل فيهما من حيث الحكم، وأما بالنسبة للكيفية فهي يعني المضمضة فهي إدخال الماء وإدارته ثم مجه، وأما بالنسبة للاستنشاق فهو جذب الماء إلى داخل الأنف بالنفس، ثم الاستنثار الذي هو إخراج الماء، وجاء إطلاق الاستنثار على الاستنشاق؛ لأنه من لازمه، جاء في بعض الأحاديث الصحيحة، جاء إطلاق الاستنثار على الاستنشاق؛ لأنه من لازمه، ويتمضمض ويستنشق ثلاثاً ثلاثاً؛ لأن هذا أكمل، يتمضمض ويستنشق من كف واحدة، ثم يتمضمض ويستنشق من كف واحدة، ثم يتمضمض ويستنشق من كف واحدة يعني بثلاث غرفات، وإن تمضمض بكف واحدة ثلاثاً واستنشق من كف واحدة ثلاثاً فلا بأس، وإن تمضمض واستنشق ثلاثاً ثلاثاً من كف واحدة فلا بأس، لكن مثل هذا يحتاج إلى كف كبيرة تستوعب الماء الذي يكفي، وإن تمضمض ثلاثاً بثلاثة أكف، واستنشق ثلاثاً بثلاثة أكف أجزأ، فهذه صور كلها جائزة، والسنة أن يتمضمض ويستنشق من كف واحدة، كما جاء في وصف وضوئه ﵊.
طالب:. . . . . . . . .
كيف يبي يدخل باليد؟ لا، أنت يمكن يصير العكس، ولو جاب بخاخ ووضع فيه ماء، ووضعه في فمه، يصل أكثر، يكفي إذا وصل إلى أعلى الأنف بالبخاخ، يعني هل تقوم الآلات مقام اليد، تريد هذا أنت؟
طالب:. . . . . . . . .
هو لن يصل بمجرد اليد، لا بد من النفس أو يكون الإنسان مستلقي، إن كان مستلقي يدخل وإلا وهو واقف ما يمكن.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا بد من الخياشيم، فيجعل في منخريه من الماء، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه، وهذا لا بد منه ((بالغ في الاستنشاق)).
طالب:. . . . . . . . .
يعني مجرد خارج هذا أو قريب منه ما يجزئ هذا، ما هو باستنشاق، هذا ما هو باستنشاق، لكن لو جاب بخاخ بآلة بإمكانه أن يضع فيها الماء ويبخ في فمه في أنفه، هل تحصل بذلك السنية أو لا تحصل؟ لا شك أن الوجوب يسقط، يسقط لكن الأولى محاكاة فعله ﵊ باليد.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يكفي، هو يسمى استنشاق.
стр. 183
"وغسل اليدين إلى المرفقين" غسل اليدين إلى المرفقين، ويدخل المرفقين في الغسل، غسل اليدين هذا هو الفرض الثاني من فرائض الوضوء من فرض الطهارة، غسل اليدين إلى المرفقين، ويدخل المرفقين في الغسل، هذا كما جاء في الآية ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [(٦) سورة المائدة] السياق يدل على أن البداءة بالمرافق أو بالأصابع؟ بالأصابع، واليد من رؤوس الأصابع إلى المرفق، من رؤوس الأصابع إلى المرفق؛ لأن بعض الناس إذا غسل يديه قبل غسل الوجه ظنه أنه يكفي هذا الغسل، فيكتفي بغسل الذراعين، وهذا لا يكفي، لا بد من استيعاب اليد من أطراف الأصابع إلى المرفقين، لا بد من هذا، واليد مقيدة بالمرفق كما هنا، وجاء إطلاقها في التيمم، وجاء إطلاقها أيضاً في القطع في السرقة، وهي هنا مقيدة بالمرافق، وهي مع آية السرقة ﴿فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [(٣٨) سورة المائدة] لا يتفقان لا في حكم ولا في سبب، وعلى هذا الاتفاق حاصل على أن اليد لا تقطع إلى المرفق، وإنما تقطع إلى المفصل، مفصل الكف، ولا يقال: يحمل المطلق على المقيد للاختلاف في الحكم والسبب، لكن بالنسبة للتيمم جاءت مطلقة، وجاءت مقيدة في آية الوضوء والسبب واحد، وهو الحدث، السبب واحد وهو الحدث، لكن الحكم مختلف هذا غسل وهذا مسح، ولذا الجمهور لا يحملون المطلق على المقيد هنا للاختلاف في الحكم وإن اتحد السبب، ومنهم من يرى أنه يحمل المطلق على المقيد لوجود الاتحاد ولو في السبب، وهذا معروف عند الشافعية أنهم يمسحون في التيمم إلى المرافق.
"وغسل اليدين إلى المرفقين" المرفقين تثنية مرفق كمنبر، ومرفِق كمجلِس، لكن الأفصح مرفَق، مرفق كمنبَر، والقراءة على هذا: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [(٦) سورة المائدة] المرفق هو ما يصل الذراع بالعضد، و (إلى) هنا حرف غاية، والخلاف في دخول المغيا في الغاية معروف لغة، وأيضاً بين أهل العلم، بينهم علماء الشرع، وكلهم يحتكموا في هذا إلى اللغة، وإلى ما ورد عنه ﵊.
стр. 184
"إلى المرفقين" (إلى) هذه كما سمعنا حرف غاية، والمرجح عند كثير من أهل العلم أن الغاية لا تدخل في المغيا مطلقاً، ومنهم من يقول: إن كانت من جنسه دخلت وإلا فلا، إن كانت من جنس المغيا دخلت وإلا فلا، ومنهم من يرى أنها تدخل مطلقاً، لكن المرجح أنها لا يحكم بدخولها ولا بخروجها مطلقاً، وإنما يترك الحكم للقرائن المرجحة، فهنا ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [(٦) سورة المائدة] المرجح لدخول المرافق، ما جاء عن النبي ﵊ أنه كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه، وهذا فيه ضعف حديث جابر، وأما حديث أبي هريرة حتى أشرع في العضد هذا صحيح، حتى أشرع في العضد، وهذا بيان للواجب المجمل في الآية، وغسل اليدين إلى المرفقين، على هذا البداءة بأطراف الأصابع والنهاية التي هي الغاية إلى المرفقين، منهم من عكس يقول: يبدأ بالمرفق ثم ينتقل منها إلى أن يصل إلى الأصابع، ولكن هذا خلاف ما تدل عليه الآية؛ لأن الغاية هي النهاية، بعضهم يقول: (إلى) هنا بمعنى (مع) وليست حرف غاية بمعنى (مع) ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [(٦) سورة المائدة] هل من دليل يدل على ذلك من الكتاب والسنة؟ ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [(٢) سورة النساء] يعني مع أموالكم، وليست الغاية إلى أن تصلوا إلى أموالكم، إنما تأكلوا أموالهم يعني اليتامى إلى أموالكم.
على كل حال المرجح أن المرافق داخلة، المرفقين يدخلان في المغسول وجوباً، لما ثبت عنه ﵊ أنه بين المجمل في الآية بفعله، ويدخل المرفقين في الغسل هذا اختيار المؤلف وهو المرجح، وهو المذهب أيضاً، وهو قول أكثر أهل العلم.
стр. 185
طيب "ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين" الفرض الثالث مسح الرأس ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] هذا هو الفرض الثالث "امسحوا برؤوسكم" الباء هذه منهم من يقول: للإلصاق، ومنهم من يقول: للتبعيض، وكل من وصف وضوء النبي ﵊ بالأدلة الصحيحة الصريحة ذكر أنه استوعب جميع الرأس بأن أقبل بيديه لا بيده، أقبل بهما وأدبر، بدأ من مقدم رأسه، فأقبل بهما، يتكلفون يقولون: أقبل بهما إلى قفاه وأدبر عنه، وهذا خلاف المعروف الظاهر من الإقبال والإدبار، فإن الإقبال إلى جهة الوجه، والإدبار الانصراف عنه، وأحسن ما يقال في "أقبل بهما وأدبر، بدأ من مقدم رأسه" أن يقال: إن الواو لا تقتضي الترتيب، وقوله: بدأ من مقدم رأسه، يعني أنه أدبر بهما إلى جهة قفاه، وأدبر بهما إلى جهة وجهه، والواو لا تقتضي ترتيب، وعلى هذا الاستيعاب هو المطلوب في مسح الرأس، منهم من يقول: إن الباء هذه للتبعيض، وتأتي الباء للتبعيض، فيكفي مسح بعض الرأس، ويختلفون في تحديد ما يجزئ مسحه من الرأس، فمن قائل: قدر الربع، ومن قائل: يكفي شعرات ولو ثلاث، إلى غير ذلك من الأقوال، ومنهم من زاد على المطلوب، فمسح مع الرأس العنق، وأوردوا في ذلك أحاديث ضعيفة "حتى بلغ القذال" وأيضاً: ((مسح الرقبة أمان من الغل يوم القيامة)) كلها ضعيفة، المقصود أن الرأس المراد به المعروف في حقيقته اللغوية والعرفية ما يكسوه الشعر مما يعلو البدن.
النبي ﵊ مسح على الناصية، ولم يرفع العمامة، وهذا مما يدل على أنه اكتفى ببعض الرأس، وهذا يستدل به من يقول: إن الباء للتبعيض، وأنه يكفي مسح بعض الرأس، وابن القيم ﵀ في الهدي يقول: لم يثبت عن النبي ﷺ أنه اكتفى بمسح الناصية، مسح الناصية، وأكمل المسح على العمامة، والمسح على العمامة ثابت، فلم يكتف بمسح بعض الرأس، وإنما مسح على العمامة.
стр. 186
"ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، وهما العظمان الناتئان، وغسل الرجلين إلى الكعبين" ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [(٦) سورة المائدة] هذه قراءة النصب، وقراءة الجر وهي متوترة: "وأرجلِكم إلى الكعبين" والكلام في هذه المسألة يطول جداً؛ لأن النزاع فيها كبير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يمسح رأسه بماء جديد، يمسح رأسه بماء غير فضل يديه كما جاء في الحديث، ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، ومن الرأس أيضاً الأذنان فتمسحان بماء الرأس، ولا يحتاج إلى ماء جديد على ما تقدم في قول المؤلف "وأخذ ماء جديد للأذنين"، "من سنن الوضوء أخذ ماء جديد للأذنين ظاهرهما وباطنهما" والمرجح في هذا أن الماء الجديد إنما هو للرأس كما جاء في الحديث، ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، يعني يكتفي ببل اليدين بالماء ثم يمسح بهما رأسه وأذنيه؛ لأنهما من الرأس فلا يحتاجان إلى ماء جديد، وتقدم الكلام فيهما.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لا، لا، لا، هو أخذ ماء جديد للأذنين لا يدل على أنه واجب ولا ليس بواجب، لا يدل على ذلك، لكنه لم ينص على أنهما من الرأس، والفقهاء قاطبة يقولون: ومسح الرأس، ومنه الأذنان، وجاء في الحديث: ((الأذنان من الرأس)) والحديث فيه كلام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أي حاشية؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا سيأتي في محظورات الإحرام، وأن تغطية الأذنين من تغطية الرأس، هذا يأتي، فيدل على أنه هنا اقتصر على الرأس ولم يفصل، وكونهما من الرأس، جزء منه لا يحتاج إلى تنصيص، يعني إذا قرر في مكان أنهما من الرأس، ولو ذكره هنا لكان أولى؛ لأن العادة التنبيه على الموضع الأول لا على الثاني، يعني لو ذكره هنا ومسح الرأس ومنه الأذنان، اكتفينا عن تكراره في الحج.
стр. 187
"ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين" عرفنا أن الآية آية الوضوء في أوائل المائدة فيها: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [(٦) سورة المائدة] والقراءة الأخرى: "وأرجلِكم" فقراءة النصب تكون الرجلان معطوفتين على الغسل، على غسل اليدين، وأيديكم، اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم، وعلى قراءة الجر تكون الرجلين معطوفتين على الرأس، ومن هنا نشأ الخلاف في الرجلين، هل يكفي مسحهما لقراءة الجر، أو لا بد من غسلهما لقراءة النصب؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى الحنفية وغيرهم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هم يختارون هذا، ويستدلون بالنص على الناصية فقط، يجعلون هذا مرجح من باب التبعيض.
طالب:. . . . . . . . .
لو قاله الشافعي حجة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نقول: لو نص على هذا هنا في الموضع الأول لكان أولى.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وغسل الرجلين إلى الكعبين" وعرفنا أن منشأ الخلاف في وجوب الغسل أو الاكتفاء بالمسح هو ورود القراءتين قراءة النصب عطفاً على المغسولات، وقراءة الجر عطفاً على الممسوح، وجماهير أهل العلم على أنه لا يجزئ المسح، بل لا بد من غسلهما، والمبالغة في ذلك، والغاية الكعبان، ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [(٦) سورة المائدة] وهما العظمان الناتئان في جانبي القدمين، لا العظم الناتئ على ظهر القدم عند معقد الشراك كما يقول المبتدعة، يقولون: المراد بالكعبين العظمان الناتئان على ظهر القدم عند معقد الشراك، والذين يقولون بهذا هم الذين يقولون بالمسح، ويكتفون به عن الغسل.
التثنية هنا "إلى الكعبين" تؤيد ما ذكره المؤلف أو تؤيد القول الثاني؟ يعني على ما اختاره المؤلف كعبين وإلا أربعة؟
طالب:. . . . . . . . .
وهما العظمان الناتئان، لو قال: غسل الرجل إلى الكعبين فيه إشكال وإلا ما فيه إشكال؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا تأملوا يا الإخوان، على كل حال هو قول باطل مقدماً يعني ويأتي الرد عليه، لكن خلونا نحلل اللفظ إذا قلنا: الكعبين المراد بهما العظمان الناتئان في جانبي القدمين قلنا: كعبين وإلا كعاب؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لأن المنصوص الرجلين ما هي برجل واحدة.
стр. 188
طالب:. . . . . . . . .
لو قال: وغسل الرجل إلى الكعبين الآن ما فيه إشكال غسل اليدين إلى المرفقين ما في إشكال، لماذا؟ لأن في كل يد مرفق واحد، فما فيه إشكال، لكن غسل الرجلين إلى الكعبين، هما كعبان أو أربعة؟ إذا نظرنا إلى الرجلين المنصوص عليهما؟
طالب: أربعة.
أربعة، فكيف نخرج ما رجحناه من أنهما العظمان الناتئان؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الجنس قال: إلى الكعب لو أراد الجنس؛ لأن التثنية دلالتها في اللغة أقوى من دلالة المفرد والجمع.
طالب: أقل الجمع.
يريد بالاثنين الجمع؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو لو جاء العكس لو قال: إلى الكعاب ونريد اثنين، قلنا: أقل الجمع اثنين.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا الكلام ما يؤخذ من المسألة.
طالب: يا شيخ الكعب الأعلى.
اللي وين؟
طالب:. . . . . . . . .
هما العظمان الناتئان.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو تبع النص، تبع الآية.
طالب:. . . . . . . . .
لو قال: وغسل الرجل إلى الكعبين، قلنا: قصد جنس الرجل، وفيها كعبان.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لو قال: غسل الرجل، ما قال: غسل الرجلين، يعني إذا قلنا: مقابلة الجمع بالجمع تقتضي أفراد وآحاد، لكن مقابلة التثنية بالتثنية إذا قلت: مع الزيدين قلمان.
طالب: يعني مع كل واحد قلم.
مع كل واحد واحد، يعني تقتضي أفراد مثل الجمع بالجمع، كما في ركب القوم دوابهم، كل واحد ركب دابته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هم يقولون: الكعبان هما العظمان الناتئان في جانب وإلا جانبي القدمين؟ لو أردنا أن نخرج أن في كل قدم كعب واحد، واعتبرنا الأكثر بروز هو المقصود ومشينا الكلام على هذا الأساس ويمشي، لكن يقولون: في جانبي القدمين، نعود مرة ثانية إلى الإشكال.
طالب: كل واحد ناتئ من الجهتين.
وهما العظمان، عظمان ما هو واحد.
طالب: عظم في هذه وعظم في تلك، كل عظم ناتئ من الجانبين.
стр. 189
شوفوا يا الإخوان ترى المسألة مفروغ منها مقدماً أن هذا المطلوب، وهذا المقصود، ولن نختلف في هذا، والقول الثاني باطل، لكن لا مانع أننا نحلل اللفظ حتى نخرج على بينة، نعم، وإلا المسألة مفروغ منها ومرتاحين منها؛ لأن عندنا من الأدلة من قوله وفعله ﵊ ما يكفي، بل يفيد القطع بالمراد يعني وما ينسب لبعض الأئمة يأتي أيضاً ذكره، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الكعبان هما العظمان الناتئان في جانبي القدم أو القدمين؟ يا الله يا الإخوان اسعفونا.
طالب:. . . . . . . . .
إيه واحدة إذاً، يعني ما هو بواحد أرفع من الثاني.
طالب:. . . . . . . . .
أيديهما، جمع مضاف إلى مثنى، وهذا هو الأفصح، أن يضاف إذا أريد التثنية يجمع كما في ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [(٤) سورة التحريم] الأفصح أن يؤتى بلفظ الجمع.
طالب:. . . . . . . . .
معروف.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ترى هذا عكس ما نريد، عكس ما نريد يعني.
طالب:. . . . . . . . .
لا تلزم المطابقة، إلا المطابقة الأصل المطابقة، ما خرج عنها، لا بد من الجواب عنه.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، أنت إذا قلت: والسارق والسارقة.
طالب:. . . . . . . . .
طيب وأيديهما ثنتين، مقابلة تثنية بتثنية، لا، لا، تقول: جمع يا أخي هي تثنية في الحقيقة؛ لأن الجمع المضاف إلى مثنى مثنى، كما في ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [(٤) سورة التحريم] لهم أربعة قلوب أو خمسة؟ اثنين ما في غيرها.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، الجمع إذا أضيف إلى المثنى فهو مثنى، هذا الأفصح فيه.
طالب: لو كان جمع كان وعظامهم الناتئة، العظام الناتئة، يعني كثير العظام.
لا، لا هما العظمان الناتئان في جانبي القدم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الأصل أن يكون جمع، يعني الإشكال في كونه تثنية.
طالب: اللفظ الذي بعده.
واللي بعده؟
طالب: وهما العظمان الناتئان.
يا أخي هذا لفظ الآية، ما يحتاج المراعاة، لفظ الآية ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [(٦) سورة المائدة] نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إلى الكعب، تمام.
стр. 190
طالب:. . . . . . . . .
فهمنا يا إخوان؟ أنه لو أراد أن لكل رجل كعب كما أن لكل يد مرفق لجمع، قال: إلى الكعاب، كما قال: إلى المرافق، فلما أراد حقيقة التثنية، وأنه لكل قدم أو لكل رجل كعبين قال: إلى الكعبين، فإرادة التثنية التنصيص على التثنية، لا شك أنه أبلغ من المفرد والجمع؛ لأن المفرد قد يراد به الجنس، والجمع يراد به ما زاد على الاثنين.
طالب: هذا كلام في المغني.
ويش يقول؟
يقول: فأما قول الخرقي وهما العظمان الناتئان فأراد أن الكعبين هما اللذان في أسفل الساق من جانبي القدم، وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال: هما في مشط القدم، وهو معقد الشراك من الرجل، بدليل أنه قال: ﴿إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [(٦) سورة المائدة] فيدل على أن في الرجل كعبين لا غير، ولو أراد ما ذكرتموه كانت كعاب الرجلين ...
رجلين، رجلين.
طالب: عفواً.
اللي قبله.
طالب: يدل على أن في الرجلين كعبين لا غير.
نعم.
طالب: ولو أراد ما ذكرتموه كانت كعاب الرجلين أربعة، فإن لكل قدم كعبين، ولنا أن الكعاب المشهورة في العرف هي التي ذكرناها.
قال أبو عبيد: الكعب الذي في أصل القدم منتهى الساق إليه، بمنزلة كعاب القنا، كل عقد منها يسمى كعباً، وقد روى أبو القاسم الجدلي عن النعمان ابن بشير قال: كان أحدنا يلزق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة، ومنكبه بمنكبه.
نعم، وهذا علقه البخاري عن الصحابة.
طالب: رواه الخلال وقاله البخاري.
علقه البخاري عن الصحابة، نعم.
طالب: وروي أن قريشاً كانت ...
هل يمكن إلزاق الكعب الذي على ظهر القدم بكعب جاره في صلاته لا يمكن مستحيل، نعم.
طالب: وروي أن قريشاُ كانت ترمي كعبي رسول الله ﷺ من ورائه حتى تدميهما من ورائه قوله من ورائه.
الإضمار واضح.
طالب: ومشط القدم أمامه.
وقوله تعالى: ﴿إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [(٦) سورة المائدة] حجة لنا؛ فإنه أراد أن كل رجل تغسل إلى الكعبين، إذ لو أراد كعاب جميع الأرجل لقال: الكعاب، كما قال: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [(٦) سورة المائدة] انتهى.
стр. 191
على كل حال المقصود ظاهر وواضح، والغسل هو قول الجمهور من الصحابة والتابعين، ومن يعتد بقوله من أهل العلم، وأنه لا بد من غسل الرجلين إلى الكعبين، و (إلى) هذه حرف غاية، ويأتي ويرد فيها ما جاء إلى المرافق، فلا نحتاج إلى إعادته، وأن (إلى) الاحتمال قائم كما تقدم في دخول المغيا وعدم دخوله، إلا أن النصوص الصحيحة عنه ﵊ تدل على أنه يدخل الكعبين، ويزيد عليهما، وغسل رجليه حتى أشرع في الساق.
هذه القراءة قراءة النصب يستدل بها من يقول بوجوب الغسل، وقراءة الجر يستدل به من يقول بالاكتفاء بالمسح، والمرجح هو الغسل كما هو معروف لأدلة كثيرة قطعية في السنة النبوية من فعله وقوله ﵊، فقوله ﵊: ((ويل للأعقاب من النار)) نص قاطع في رد قول من يقول بالاكتفاء بالمسح؛ لأن المسح لا يتناول الأعقاب، لا سيما مع تحديدهم إلى العظم الناتئ على ظهر القدم، لا يتناول الأعقاب بحال، وويل وعيد، فدل على وجوب غسل الأعقاب، وإذا غسل العقب دل على أن الواجب الغسل، وهو قول الجمهور، وعند الشيعة وطوائفهم الاكتفاء بالمسح اعتماداً على قراءة الجر.
стр. 192
ويذكر في كتب الخلاف عن الإمام المفسر أبي جعفر محمد بن جرير الطبري أنه يرى المسح، أو أنه يقول بالتخيير، بالتخيير بين الغسل والمسح، ومنهم من يرى الجمع بين الغسل والمسح، فالغسل بقراءة النصب، والمسح بقراءة الجر، أما ما ينسب إلى الإمام ابن جرير -رحمه الله تعالى- فكلامه صريح في أن مراده بالمسح الغسل، في أن مراده بالمسح الغسل، وأنه لا يكفي إمرار الماء على الرجل ولو سال، ولو تردد عليها وهو غسل، بل لا بد من المسح الذي هو الدلك في حقيقته، يعني مع مكاثرتها بالماء وجعل الماء يتقاطر منها، وهذا هو الغسل، هذه حقيقته الغسل، وليس من مسمى الغسل الدلك، بدليل أنهم يقولون: غسله المطر، وغسله العرق، وليس فيه دلك، فهو يريد مع الغسل الذي هو إسالة الماء على القدم بحيث يتردد عليها، ويتقاطر منها، يريد إضافة إلى ذلك المسح، وهو إمرار اليد على هذا الماء وهو المعروف عند المالكية بالدلك، وهم يوجبونه، والجمهور لا يوجبون الدلك، فدل على أن اختيار ابن جرير ﵀ المبالغة في غسل الرجل لا الاكتفاء بالمسح، بدليل أنه أورد حديث والدليل على ذلك ما جاء عن النبي ﵊ ثم سرد حديث: ((ويل للأعقاب من النار)) بطرقه الذي يورد حديث: ((ويل للأعقاب من النار)) هل يظن به أنه يكتفي بالمسح؟ لا يظن به هذا أبداً، وأشار في روح المعاني أن المراد بابن جرير الذي يرى المسح هو محمد بن جرير بن رستم الطبري، وهو شيعي رافضي، وليس بغريب أن يقول بالمسح، فالتبس اسمه باسم هذا الأمام من أئمة المسلمين، فلا يظن بالإمام، وكلامه اللي يقرأه ولا يفهم ما وراءه لأنه نص على المسح زيادة على الغسل والمكاثرة بالماء، فلا بد أن يقول: إنه يرى أنه يجزئ المسح، أو يقول: بالجمع بين الغسل والمسح، والمراد بالمسح في كلامه هو الدلك الذي يقول به المالكية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن فيه غسل ومسح، لو كان فيه غسل ومسح قلنا: الدلك.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 193
ما سمعت كلام صاحب المغني، يقول: لو أراد الاثنين في كل رجل كعب لقال كما قال في المرفقين "إلى المرافق" قال: إلى الكعاب، ما قال إلى الكعبين، ودلالة التثنية أقوى من دلالة الجمع ودلالة الإفراد، كما قرره أهل العلم في هاه؟
﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [(٧٥) سورة ص] ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [(٤٧) سورة الذاريات] قالوا: دلالة المفرد أعظم من دلالة التثنية، دلالة التثنية أعظم من دلالة الجمع.
طالب:. . . . . . . . .
ويش يقول؟
طالب: يقول: نص عبارة الطبري: فإذا كان المسح المعنيان اللذان وصفنا من عموم الرجلين بالماء وخصوص بعضهما به، وكان صحيحاً بالأدلة الدالة التي سنذكرها بعد أن مراد الله من مسحهما العموم وكان لعمومهما بذلك معنى الغسل والمسح، فبين صواب قراءة القراءتين جميعاً، أعني النصب في الأرجل والخفض؛ لأن في عموم الرجلين بمسحهما بالماء غسلهما، وفي إمرار اليد، وما قام مقام اليد عليهما مسحهما، فوجه صواب قراءة من قرأ ذلك نصباً لما في ذلك من معنى عمومهما بإمرار الماء عليهما، ووجه صواب قراءة من قرأه خفضاً لما في ذلك من إمرار اليد عليهما، أو ما قام مقام اليد مسحاً بهما.
يعني الدلك، من أهل العلم من يرى أن القراءتين لحالتين، وأن قراءة النصب لغسل الرجلين المكشوفتين، وقراءة الجر لمسح ما يغطي القدمين كالخفين، فيكون في القراءتين دلالة على الغسل للرجل، وعلى مسح الخفين.
انتهى الوقت؟
طالب: انتهى.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك ....
стр. 194
شرح: مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (١١)
شرح قوله: "يأتي بالطهارة عضواً بعد عضوٍ كما أمر الله .... "
عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- بعد أن أنهى الكلام عن الفروض الأربعة التي جاءت في كتاب الله ، وهي متفق عليها بين أهل العلم في الجملة، وليست بمحل خلاف، وترك واحد منها يجعل الطهارة ناقصة بالاتفاق.
بقي من فروض الطهارة ما يفهم من النصوص، وما جاء فيه مما يدل عليه من السنة، يفهم من القرآن، ويفهم أيضاً من السنة، وليس بمنصوص كالترتيب مثلاً والموالاة، فالترتيب يقول المؤلف ﵀:
"يأتي بالطهارة عضواً بعد عضوٍ كما أمر الله " يبدأ بغسل الوجه ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] ثم يثني بغسل اليدين ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ثم يثلث بمسح الرأس، ثم يختم بغسل رجليه على هذا الترتيب الذي جاء في القرآن، وقد يقول قائل -وقد قيل-: إن هذه الأعضاء الأربعة نسقت في القرآن بحرف الواو التي لا تقتضي الترتيب، وهذه حجة من يقول: إن الترتيب ليس بواجب ولا فرض، الواو لا تقتضي الترتيب، فيجاب عنه من قبل من يرى أن الترتيب فرض ولا يصح الوضوء إلا مرتباً بأن هذه الأعضاء وإن نسقت على بعضها بالواو التي هي في الأصل لا تقتضي الترتيب إلا أن الأسلوب القرآني يدل على ذلك؛ لأن العادة في لغة العرب جرت بأن المتماثلات والنظائر يعطف بعضها على بعض، فإن فصل وقطع النظير عن نظيره لا بد أن يكون من وراء ذلك حكمة، وهنا قطع النظير عن نظيره، ففصل بين غسل الرجلين وغسل اليدين بمسح الرأس، وهذا الأسلوب الذي فيه إدخال الممسوح بين المغسولات، وقطع النظير عن نظيره من المغسولات، لا شك أن هذا لحكمة، والحكمة هنا هي الترتيب.
стр. 195
فلو قلت مثلاً: جاء محمد وعلي وفاطمة وزيد، هذه الواو لا تقتضي الترتيب في الأصل، لكن كونك قطعت النظير من الذكور عن نظائره منهم، وأدخلت امرأة بين رجلين دل على أنك تريد أنهم جاؤوا مرتبين هكذا، الأول فالأول، وإلا فالأصل يعضد هذا إرادة الترتيب في مثل هذا النسق مخالفة الأمر بتأخير النساء يعني عن الرجال، فهذا الأصل عضد .. ، مخالفة هذا الأصل عضد إرادة الترتيب وهو الحكمة التي من أجلها قطع النظير عن نظيره.
وهنا ممسوح يدخل بين مغسولات؟! يعني هل العضو الذي يحتاج إلى غسل آكد أم العضو الذي يحتاج إلى مسح؟ الذي يحتاج إلى غسل آكد، حتى أنهم قالوا في الرأس وهو ممسوح: إنه يكفي منه ثلاث شعرات عند بعض أهل العلم، فدل على أنه ليس بآكد مما أمر بغسله، لا سيما مع ما جاء من الوعيد الشديد في عدم تعاهد الرجل، والمبالغة في غسلها ((ويلٌ للأعقاب من النار)) فدل على أن غسل الرجل آكد من مسح الرأس؛ لأنه أولاً: المسح أخف من الغسل، الأمر الثاني: أن جمع من أهل العلم يرون أنه مبني على التخفيف، ومع ذلك يجزئ بعضه، وقال بعضهم: يجزئ الشيء اليسير منه، ولولا أن الترتيب مطلوب لأُخر عن الغسل الذي أُكد بقوله ﵊: ((ويلٌ للأعقاب من النار)) والنبي ﵊ لما رقي على الصفا قال: ((أبدأ بما بدأ الله به)) وفي رواية النسائي وغيره: ((ابدؤوا -أمر- بما بدأ الله به)) فدل على أن ما يبدأ به في القرآن قولاً يبدأ به فعلاً، وهكذا فعل النبي ﵊.
فجميع من وصف وضوء النبي ﵊ ذكره مرتباً، ولو كان الإخلال بهذا الترتيب جائزاً لأخل به ولو مرةً واحدة لبيان الجواز، لكن لم يذكر عنه ﵊ أنه أخل بهذا الترتيب بين الأعضاء الأربعة.
стр. 196
قد يقول قائل: إنه ﵊ تمضمض واستنشق بعد أن غسل يديه، وهذا معروف، فكيف يكون الترتيب واجب مع أن المضمضة والاستنشاق بعد غسل اليدين؟ المضمضة والاستنشاق كما هو معلوم الخلاف في وجوبهما معروف، والخلاف في دخول الأنف والفم في الوجه أمرٌ مختلف فيه، وسبق بيانه، والأمر فيهما ليس كالأمر في الأعضاء الأربعة، بمعنى أنه لو ترك المضمضة والاستنشاق، بالغ في الاستنشاق ((إذا توضأت فمضمض)) ((إذا توضأ أحدكم فليجعل في منخريه من الماء)) ((إذا توضأ أحدكم فلينتثر)) هذه أوامر، لكن هل معنى هذا أن الوضوء يبطل بترك المضمضة والاستنشاق كبطلانه بعدم غسل اليدين أو الرجلين؟ لا، المسألة أخف.
ولا شك أن من غسل يديه قبل وجهه وضوؤه باطل، وأما بالنسبة للمضمضة والاستنشاق فالأمر فيهما أخف، ولا يقاس عليهما الفروض الواردة في الكتاب والسنة المؤكد عليها.
فالترتيب الذي جاء في آية الوضوء مع كونه ﵊ بين ما جاء في الآية بفعله ﵊ الذي لم يخل به ولا في وضوء واحد دل على أنه بيان للواجب وبيان الواجب واجب.
منهم من يقول: إن الترتيب ليس بواجب، المقصود أن يغسل هذه الأعضاء كما أمر الله، لكن الواو لا تقتضي الترتيب، وهذا قول جمع من أهل العلم، ولكن المرجح هو الأول.
بعد هذا الموالاة، الموالاة: وهو الفرض السادس من فرائض الوضوء، بمعنى أنه لا يترك غسل العضو حتى ينشف الذي قبله في الزمن والوقت والظرف المعتاد، لا يترك العضو غسل العضو حتى ينشف الذي قبله، غسل وجهه ثم انتظر، فلم يغسل يديه حتى نشف الوجه في وقت ليس بحار ولا فيه ريح شديدة يمكن أن تنشف الوجه قبل غسل اليدين، تراخى عن غسل اليدين حتى نشف الوجه.
ومنهم من يجعل الضابط في عموم الوضوء، بمعنى أن لا يترك غسل الرجلين حتى ينشف الوجه مثلاً، ولا ينظر في العضو الذي قبله، وهذا قولٌ معروف عند أهل العلم؛ لأن الوضوء في حكم الشيء الواحد، فلا يترك حتى ينشف أوله.
стр. 197
هل في الآية ما يدل على الموالاة؟ الآية ليس فيها ما يدل، لكن النبي ﵊ توضأ هكذا، موالياً بين أعضاء الوضوء، ولم يذكر عنه ولا في حديث واحد أنه أخر غسل عضوٍ من الأعضاء حتى نشف الذي قبله.
قد يقول قائل مثلاً: أن الرسول ﵊ في الغسل توضأ وأخر غسل الرجلين حتى خرج من مكان الاغتسال، جاء عنه ﵊ في الحديث الصحيح أنه توضأ وضوؤه للصلاة وضوءاً كاملاً، ثم اغتسل، وجاء عنه ﵊ أنه أخر غسل الرجلين إلى أن فرغ من غسله، واشتغاله بالاغتسال بين مسح الرأس وغسل الرجلين تراخي، فهل في هذا ما يدل على عدم الموالاة؟
طالب:. . . . . . . . .
فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
أما على الضابط الذي ذكروه أن لا ينشف العضو الذي قبله ما يتأتى، لكن هل المقصود أن لا ينشف حقيقة النشاف أو المقصود ترك الموالاة؟ بمعنى أنه لو كان في مطر وغسل وجهه ويديه ومسح رأسه ثم جلس في المطر ما غسل رجليه، الرأس لن ينشف بسبب المطر، لكن تأخر مدة ينشف فيها الرأس عادةً، هل نقول: الموالاة متحققة أو غير متحققة؟ غير متحققة، فكون الرأس لم ينشف لاشتغاله بالغسل لا يعني أنه لو لم يغتسل ما نشف، لكن هل الوضوء في هذه الحالة وضوء واجب أو مستحب؟
طالب: مستحب.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
خلونا نقرر على الجادة، على كلام أهل العلم، لو كان شغله بغير الاغتسال ما ينشف الرأس في هذه المدة قبل أن يغسل الرجلين؟ وقلنا: إنه ليس المقصود الرطوبة، وذكرنا أنه لو كان في العراء والسماء تمطر ثم أخر غسل الرجلين في مدة ينشف فيها لولا المطر قلنا: إنه لم تحصل الموالاة، ولو كان الرأس ما زال رطباً، وهنا نقول: إن الرأس ما زال رطباً بسبب الاغتسال، فهل نقول: إن هذا فيه موالاة أو ليس فيه موالاة؟ هذا في الحقيقة لو كان المسألة في غير هذه الصورة التي يجزئ فيها الغسل عن الوضوء لقلنا: إنه ينشف، وانتفت الموالاة، وعلى هذا لو فعل هذا، توضأ وضوؤه للصلاة، وأخر غسل الرجلين، وكان الغسل للتبرد، لا لرفع حدث، ولا غسل مسنون شرعي؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
انعدمت الموالاة.
стр. 198
فكونه ﵊ أخر غسل الرجلين إلى ما بعد الغسل لأن الوضوء ليس بواجب أصلاً، لأنه إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد، وليس إحداهما مؤداة والأخرى مقضية فإنه تدخل الصغرى في الكبرى كما هو مقرر عند أهل العلم، وهنا يدخل الوضوء في الغسل، مما يستدل به على الموالاة حديث صاحب اللمعة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الغسل الكامل، وهناك غسل مجزئ، بمعنى أنه لو اغتسل ولم يتوضأ يصح وضوؤه وإلا لا؟ تدخل الصغرى في الكبرى وإلا ما تدخل؟ ما توضأ أبداً، لكن العلة في كونه ﵊ أخر غسل الرجلين كما ذكر الشراح أن المكان فيه تلوث فيه طين مثلاً، فيخرج عن هذا المكان ليغسل رجليه؛ لأنه لو غسل رجليه يحتاج أن يغسلهما ثانية، فالمقصود أن مثل هذا لا يرد على من يشترط الموالاة، وحديث صاحب اللمعة والكلام فيه معروف لأهل العلم، وأن النبي ﵊ أمره بالإعادة، ولو كانت الموالاة غير واجبة لما أمره بالإعادة، لاكتفى بغسل هذه اللمعة، والكلام فيه لأهل العلم، لكنه في مثل هذا الذي يستدل بالأدلة الأخرى يقوم الحكم بغيره يستفاد منه.
المؤلف ما ذكر الموالاة "ويأتي بالطهارة عضواً بعد عضو" هذا الترتيب، وهل هذه البعدية تقتضي الموالاة أو لا تقتضي؟ لأن الترتيب ظاهر يأتي بالطهارة عضواً بعد عضو كما أمر الله هذا الترتيب ظاهر، لكن هل هذا الأسلوب يفيد الموالاة أو لا يفيد؟ يعني هل البعدية تقتضي الموالاة؟ يعني هل تقتضي التتابع؟ إذا قلت: جاء زيد بعد عمروٍ يعني مباشرة وإلا هذا جاء الظهر والثاني جاء العصر؟ يقتضي وإلا ما يقتضي؟ ما يقتضي، على بعد، يعني أخذها من قوله" "بعد" فيه بعد.
стр. 199
لكن قوله في المسح على الخفين إذا خلع الخف يعيد الوضوء، إذا مسح الخف يعيد الوضوء، ليش يعيد الوضوء وهو على طهارة؟ لماذا لا يغسل رجليه فقط؟ لماذا؟ الموالاة، فإذا خلع النعل انتقضت الطهارة، عندكم في باب المسح "فإن كان يثبت بالنعل مسح عليه، فإذا خلع النعل انتقضت الطهارة" هذا يدل على أنه يشترط الموالاة، ولولا أنه يشترط الموالاة لاكتفى بغسل الرجلين؛ لأن بقية الأعضاء على طهارة، وبعضهم يكثر السؤال عن هذه المسألة، وستأتي في وقتها -إن شاء الله- مبسوطة، يقول: الفقهاء ما ذكروا من نواقض الوضوء خلع الخف فهل هو ناقض وإلا ليس بناقض؟ نقول: ليس هناك وضوء شرعي كامل بحيث ينتقض، الآن الذي خلع الخف بعد الطهارة بعد المسح عليه هو يريد أن يصلي أو يقرأ أو يطوف بطهارة ناقصة، فالقدم ليست مغسولة ولا ممسوحة، كما لو غسل وجهه ويديه ومسح رأسه وترك الرجلين، فهو يريد أن يزاول ما لا يزاول إلا بالطهارة بطهارة ناقصة، الرجل ليست مغسولة ولا ممسوحة، فالطهارة حينئذٍ ناقصة.
يقول -رحمه الله تعالى-:
"والوضوء مرة مرة يجزئ والثلاث أفضل" وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﵊ توضأ مرةً مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، وثبت عنه أنه توضأ ملفقاً، كيف ملفق؟ يعني أنه غسل بعض الأعضاء مرة، وبعضها أكثر.
стр. 200
الوضوء مرةً مرةً يجزئ، مرتين مرتين أفضل؛ لأنه أكمل، ثلاثاً ثلاثاً أفضل وأكمل، لكن هذا بالنسبة للرجل السوي، أما بالنسبة للموسوس فاقتصاره على الأدنى علاجاً لوسواسه أكمل في حقه؛ لأنه لن يقتصر على الثلاث، وعلى هذا لو تردد هل غسل العضو مرتين أو ثلاثاً في الصلاة إذا تردد ركعتين أو ثلاثاً يبني على الأقل؛ لأنه المتيقن، فيبني على أنه صلى ركعتين ثم يأتي بالثالثة، في الوضوء في إذا تردد هل توضأ مرتين أو ثلاث يبني على إيش؟ هم يقولون: مثل الصلاة، لكن المرجح عندي أنه يبني على الأكثر يجعلها ثلاثاً لماذا؟ لأنه في الصلاة إذا بنى على الأكثر يعني الأمر متردد بين بطلان الصلاة بحيث لو اعتبرها ثلاثاً وتكون صلاته قد نقصت ركعة بطلت صلاته، لكن لو زاد ركعة سهواً وجبره بسجود صلاته صحيحة صح وإلا لا؟ صحيح وإلا لا؟ لكن في الوضوء لو هل تردد هل غسل العضو مرتين أو ثلاثاً ثم بنى على الأقل ثم زاد وهو في الحقيقة قد غسلها ثلاثاً وهذه الغسلة تكون رابعة، نقول: خرج من حيز السنة إلى حيز البدعة، لكن لو قلنا: إنه غسلها في الحقيقة اثنتين، خرج إلى إيش؟ خرج إلى سنة؛ لأن الاثنتين في دائرة السنة، فكونه من سنة إلى سنة أفضل من كونه من سنة إلى بدعة، ولو كان احتمال، ولو كان الأمر احتمالاً.
عرفنا وجه الفرق؟ يعني ولو كانت المسألة احتمال؛ لأنه إذا كان في الواقع وحقيقة الأمر غسلها اثنتين، ما الذي يضيره أن يكون اقتصر على غسلتين؟ سنة، النبي ﵊ توضأ مرتين مرتين، لكن لو بنى على الأقل وزاد ثالثة، ثم صار في الحقيقة وواقع الأمر غسل أربعاً نقول: خرج، ولو كان غير مقصود يا الإخوان، ولو كان هذا غير مقصود، نحن لا نؤثمه ولا نبدعه لو بنى على الأقل، لكن مع ذلك كونه يخرج من سنة إلى سنة أفضل من كونه يخرج من سنة إلى بدعة ولو كانت غير مقصودة، ولو كان هذا احتمال، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لو احتاج لأنه ما. . . . . . . . . المقصود الغسلة الكاملة التي تشمل العضو، بحيث يتردد الماء على العضو كاملاً، هذه غسلة، ما يقول: إنه غسل بقي شيء هذه ما هي بغسلة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 201
لا إذا لم يكتمل العضو ما هي بغسلة، ما كمل العضو.
فلا شك أن الثلاث أفضل، لكن من يخشى على نفسه من الوسواس إذا لزم الثلاث ثم دعاه الشيطان إلى ما فوق ذلك، وقال: احتمال أنك ما أسبغت الوضوء زد على ذلك، نقول: اقتصر على المرة أو المرتين، والنبي ﵊ توضأ مرةً مرة، ومرتين مرتين، وفي هذا العلاج لمثل هذه الحالات.
ومن أهل العلم -مع الأسف- من أهل العلم من يبلغ به الأمر إلى أن يغسل العضو عشر مرات، ويذكر في تراجمهم كابن دقيق العيد والحافظ العراقي قالوا: ولم يكن هذا يخرجهما إلى الوسواس، وإنما هو من باب الاحتياط، فيقال لمثل هؤلاء أن الاحتياط إذا أدى إلى ارتكاب محظور، أو ترك مأمور فالاحتياط في ترك هذا الاحتياط كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-.
وشاهدنا من شيوخنا من أهل العلم والعمل وأهل التثبت والتحري في جميع أبواب الدين من يغسل العضو عشر أو أكثر، ويعلل بأنه رجل أعمى لا يدري هل أسبغ أم لا؟ ومع ذلك نقول: خرج عن دائرة السنة في هذه المسألة، فلا يحتاج العضو إلى عشر مرات, يعني هذا جوابه يقول: أنا والله رجل كفيف، ما أدري هل أسبغت؟ فيغسل ويزيد مرة بعد مرة، ولا شك أن هذا من وسواس الشيطان الذي لم يسلم منه إلا النبي ﵊، من عصم منه، النبي ﵊ أعانه الله عليه فأسلم، لكن غيره ما يسلم إلا بالمجاهدة، واستحضار قصد التبرئ من وسوسته والخلاص منه، مع الاستعانة بالله -جل وعلا-، والاستعاذة من الشيطان، فالإنسان عليه أن يتعاهد هذا الأمر.
ومع الأسف أنه يوجد من طلاب العلم كثير من يقع في حبائل الشيطان من هذا الباب، في باب الوسوسة، وهو كثيرٌ في أهل الحرص مع الجهل، إذا اجتمع حرص وجهل هذا المرتع للشيطان، ويكثر كثرةً ملحوظة في النساء، تجدها صاحبة حرص على أن تخرج من عهدة العبادة بيقين مع جهل، ثم تسترسل من باب الاحتياط، ثم لا تلبث أن تقع في حبائل الشيطان الذي يريد أن يصدها ويصد غيرها عن الصلاة.
стр. 202
"وإذا توضأ لنافلة صلى بها فريضة" لأنه بوضوئه للنافلة ينوي بذلك رفع الحدث، وإذا ارتفع الحدث وهو وصفٌ حكمي فعل به ما شاء، فعل بهذا الوضوء ما شاء من فروض ونوافل، توضأ لنافلة صلى بها فريضة؛ لأنه بهذا الوضوء الذي نواه لهذه النافلة، والنافلة لا تصح مع وجود الحدث، ولا بد أن ينوي رفع الحدث، فإذا ارتفع الحدث فعل بهذا الوضوء ما شاء من فروض ونوافل، يعني لو نوى بالوضوء قراءة القرآن، ثم حان وقت الصلاة يصلي؛ لأنه على طهارة، حدثه قد ارتفع بهذه الطهارة، لو نوى بوضوئه الطواف يصلي وهكذا؛ لأنه ارتفع الوصف المانع من مزاولة هذه العبادات، وإذا ارتفع هذا الوصف ما بقي له أثر، بخلاف التيمم عند من يقول: إنه مبيح لا رافع على ما سيأتي شرحه وبيانه -إن شاء الله تعالى- في بابه؛ لأنه يبيح فعل العبادة ولا يرفع الحدث، ولهذا لا يصلي به غير ما نوي له، لكن عند من يقول بأنه رافع إما رفعاً مطلقاً كما يقول بعض أهل العلم، أو رفعاً مؤقتاً إلى وجود الماء فإنه يصلي به كالوضوء، وعلى هذا يكون البدل له حكم المبدل، وسيأتي بسط هذه المسألة -إن شاء الله تعالى-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 203
هذا السؤال طيب، الثلاث أفضل، والثلاث أفضل، والنبي ﷺ توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، وهذا التعميم يشمل الرأس كغيره من الأعضاء، يشمل هذا العموم وهذا الإجمال يشمل الرأس، والمعروف عند الشافعية أنهم يقولون بمسح الرأس ثلاثاً كغيره من الأعضاء، والثابت عنه ﵊ في التفصيل أنه مسح برأسه مرةً واحدة، فمسح برأسه مرةً واحدة مع تثليث الأعضاء الأخرى، وأيضاً المسح مبناه على التخفيف، فلو كُرر لصار في معنى الغسل، لو كرر المسح لصار في معنى الغسل، وغسل الرأس مختلف فيه هل يجزئ عن مسحه أو لا يجزئ؟ بين أهل العلم هل يجزئ غسل الرأس أو لا يجزئ؟ إذا أتى بأكثر مما طلب منه، بأكثر من القدر الواجب يجزئ وإلا ما يجزئ؟ إذا أتى بأكثر، مأمور بمسح الرأس فغسله، مأمور بمسح الخف فغسله، مأمور بذبح شاة فذبح بدنة، هل نقول: إن غسل الرأس يجزئ؛ لأنه مسح وزيادة، كما أن البدنة تجزئ لأنها شاة وزيادة عن سبع، أو نقول: إن هذا زيادة على ما قرر في الشرع والزيادة في العبادات على غير أمره ﵊، ((من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)) ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) فالغسل ليس من أمره ﵊، إذاً هو مردود، وما كان مردوداً فإنه لا يجزئ، والمسألة مختلف فيها بين أهل العلم، منهم من يقول: إن سبب التخفيف عدم المشقة على المكلف؛ لأن الرأس إذا غسل لا ينشف بسهولة كغيره من الأعضاء ولو نشف، فيتضرر بغسله لا سيما وأن الوضوء يتكرر بخلاف الغسل، فإذا غسله في كل وقت من أوقات الشتاء تضرر بذلك، ولذلك خفف، فإذا كان التخفيف مراعاة لمصلحة المكلف .. -انتبهوا يا إخوان ترى المسألة دقيقة وتدخل في كثيرٍ من الأبواب- إذا كان التخفيف مراعاة لمصلحة المكلف فاختيار المكلف هذه المشقة لا يبطل العبادة.
стр. 204
يعني النبي ﵊ في مقاولته لعبد الله بن عمرو حينما قال له: ((اقرأ القرآن في كل شهر)) قال: إنه يطيق أكثر من ذلك، يستطيع أكثر من ذلك، فقال: ((اقرأ القرآن في الشهر مرتين)) فقال: إنه يطيق أكثر من ذلك، ثم قال: ((اقرأ القرآن ثلاث مرات كل عشر)) فقال: إنه يطيق أكثر من ذلك، فقال له النبي ﵊: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) ومع ذلك كان عبد الله بن عمرو يزيد؛ لأن الأمر هذا بقوله: ((لا تزد)) ملاحظةً لحاله، فيقول: أنا أستطيع أكثر من ذلك، ولذلك جاء ما يدل على الختم في أقل من سبع، وجاء عن جمع من الصحابة والتابعين أنهم يقرؤون القرآن في ثلاث، بل منهم من يقرأ القرآن في كل ليلة، فهم ما خفي عليهم قوله ﵊: ((اقرأ القرآن في سبع ولا تزد)) لأنه أراد التخفيف على من أراد التشديد على نفسه، وهذا علاج لبعض القضايا، كما أن غير هذا المسلك علاج لقومٍ آخرين.
فأنت إذا وجد مثل عبد الله بن عمرو شخص مندفع، لو تقول له: اقرأ القرآن في كل ساعة قرأ ما يترك أبداً، اقرأ القرآن في اليوم مرتين ثلاث يختم في اليوم مرتين ثلاث ما تردد، هذا جاي مندفع، هذا يعالج بالتخفيف، فيقاول على أقل التقدير، اقرأ القرآن في شهر، خير، كفاية أن تقرأ في كل يوم جزء تكسب مائة ألف حسنة طيب هذا، فهذا المندفع، لكن لو جاء شخص ما يفتح القرآن إلا من رمضان إلى رمضان، يعالج بمثل هذا؟! لا، يعالج بأن يقال: عثمان يختم في ركعة، يعني أنت هذا تفريط، وهذا كلام الله الذي يقرأه كأنما يخاطب الرحمن، ثم بعد ذلك إذا قلت له مثل هذا الكلام عسى أن يقرأ القرآن في شهر.
فلا شك أنها حالات، وكلٌ يعالج بما يناسب حاله، إذا وجدت مفرط في الوضوء، وجدته ما يسبغ الوضوء، يقال: يا أخي الرسول ﵊ توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وإذا وجدت شخصاً في طريقه إلى الوسواس أو الموسوس تقول له: النبي ﵊ كان يتوضأ مرةً مرة، وهكذا في جميع أبواب الدين.
стр. 205
المرجئ يعالج بنصوص الوعيد، والخارجي يعالج بنصوص الوعد وهكذا، فالشريعة لما جاءت بمثل هذا الاستيعاب لأحوال الناس إنما جاءت علاج، لكن هذا العلاج يحتاج إلى طبيب ماهر؛ لأنه لو وجدت مثلاً شخص متشدد متطرف، وألقيت عليه نصوص الوعيد إيش يصير؟ كأنك أشعلته يا أخي، زد عليه، هذا لا يصح، وليس بعلاج لمثل هذا، بل أنت غششته، وأنت تتكلم بالقرآن والسنة، لكن لو رأيت شخص متساهل متراخي، ثم أتيت له بنصوص الوعد، وأن الله -جل وعلا- يقول: أخرجوا من النار من قال: لا إله إلا الله، هل بتتصور في يوم من الأيام أن حالته بتعتدل؟ ما يعتدل مثل هذا، فمثل هذه العلاجات والأدوية الشرعية تعالج بها أحوال الناس.
وعلى كل حال الثلاث أفضل بلا شك، لكن مع ذلك المرة مرة وضوء شرعي مجزئ إجماعاً، وثبت عنه ﵊، وكذلك المرتين مرتين، وأما بالنسبة لمسح الرأس فهو مرة واحدة، وهكذا ثبت عنه ﵊.
"وإذا توضأ لنافلة صلى بها فريضة" انتهينا من هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والله مسألة مترددة بين أمرين، بين كونه عمل عملاً ليس عليه أمر النبي ﵊، فالقول بعدم الإجزاء له وجه ظاهر، لا سيما في حق من عرف بالتجاوز والزيادة، لكن لو حصل مرةً واحدة غير مقصودة أو مقصودة مرة واحدة، ورأى أنه مع كونه يغسله ليتبرد، ووده يستمر الماء في رأسه ما يقال ببطلانه -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
في إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
عند الجمهور تجزئ، الناقة بدل الشاة تجزئ عند الجمهور، أما مالك فلا، الشاة شاة ما في زيادة.
وعند أهل العلم في أصول الفقه يبحثون عن القدر الزائد على الواجب هل يأخذ حكمه في الوجوب أو لا؟ قالوا: إن كانت الزيادة متميزة فالقدر الزائد على الواجب سنة، يعني أنت عليك صاع واحد فطرة، زكاة الفطر، فاشتريت صاعين، وكلت هذا صاع بكيس وهذا صاع بكيس ودفعتهما إلى فقير الأول واجب والثاني مستحب.
стр. 206
لكن لو كلت صاعين أو اشتريت كيس ودفعته فطرة، قالوا: إن لم تتميز فمحل الخلاف هنا، كمن دفع ديناراً عن عشرين هذا مثاله، كمن أدى ديناراً عن عشرين، يعني زكاة العشرين دينار الواجب عليه نصف دينار، وهذا دفع دينار، هل نقول: إن الدينار كله واجب عليه أو ليس بواجب، أو نصف الواجب؟ لأنه لم يتميز، هذا ما تميز، فاحتمال كونه واجب معروف عند أهل العلم.
لكن إذا زاد في التسبيح ركع الإمام وبدل من أن يسبح مرة أو مرتين أو ثلاث سبح عشر مرات، زاد على القدر الواجب، فأتى الداخل، وأدركه في التسبيحة السابعة أو الثامنة، في المستحب، هل نقول: إن هذا الداخل مفترض -على قول من يقول: إن المفترض لا يقتدي بالمتنفل- اقتدى بمتنفل؟ أو نقول: إن هذه الزيادة وإن كانت مستحبة أخذت حكم الواجب؟ لا شك أنه يكون مدركاً للصلاة على القولين حتى عند من يقول: بأن المفترض لا يقتدي بالتنفل.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . يا أخي إجماع على هذا، هذا إجماع بين أهل العلم أن صلاته باطلة، يعني لو دفع ديناراً عن عشرين نقول: باطلة زكاته؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 207
لا، لا، هذا محل إجماع، وهذا باب الإحسان مفتوح، باب البذل والإحسان مفتوح، لو تدفع عشرين عن عشرين ما فيه إشكال، لكن لو تزيد في العبادات المقررة المجمع على أنها لا تقبل الزيادة بطلت صلاتك، الثلاث الزائد هذه ما هي بعبادة أصلاً، الثلاثة؛ لأنه ما جاء الشرع بمثلها، ما جاء الشرع بثلاث أشواط فقط، لكن لو تردد هل طاف ست أو سبع وزاد ثامن ما في إشكال، مثل كما لو تردد في الصلاة، أما قصد الزيادة على الأمور المقررة في أمور العبادات الخاصة التي أجمع عليها أهل العلم لا بد من هذا، ولذلك نبغ قبل سنتين أو ثلاث من يقول: ويش الدليل على أن صلاة الظهر أربع؟ هل نقول: هذا كافر أو غير كافر؟ يقول: ما في فرق بين الظهر والمغرب والفجر؛ ليش نصلي أربع وهذه ثلاث؟! ما عندنا ما يدل دلالة قطعية -انظر إلى بقية الكلام- دلالة قطعية على أن صلاة الظهر أربع، نقول: إجماع أهل العلم قطعي، والتواتر تواتر العمل والتوارث قطعي؛ لأنه لو بحث في الأسانيد مثلاً في الوقائع النبي ﵊ كان يصلي أربع، وبحث بإسناد وبحث عن أسانيد هذا الحديث وطرقه تبلغ حد التواتر عند أهل العلم؟! قد لا تبلغ، لكن يقول: هذا خبر آحاد، وهو غير ملزم.
نقول: لا يا أخي، هذه مسألة مجمع عليها بين أهل العلم، فلا ترد في مثل هذه المواطن، محل إجماع، وأيضاً تواتر العمل والتوارث من لدن عصر النبوة ﵊ إلى يومنا هذا إلى قيام الساعة، ما دام في الأرض من يصلي أجمعوا على هذا فهو قطعي، فالذي يقول بمثل هذا الكلام على خطر عظيم أن يكفر؛ لأنه خالف الإجماع -نسأل الله السلامة والعافية-.
стр. 208
"ولا يقرأ القرآن جنبٌ ولا حائض ولا نفساء" قراءة القرآن للجنب، أولاً: المحدث حدث أصغر يقرأ القرآن، لكنه لا يمس المصحف على ما سيأتي، المحدث حدث أصغر يقرأ القرآن، ولم يكن يمنع النبي ﵊ من قراءة القرآن إلا الجنابة، الحائض عند أهل العلم كالجنب؛ لأن الحدث واحد كله حدث أكبر، وجاء ما يدل على أن القرآن لا يحل لحائض ولا جنب، والنفساء في حكم الحائض تماماً، تمنع الحائض وكذلك النفساء من الصلاة والصيام إجماعاً، وكذلك قراءة القرآن عند من يمنع الحائض يمنع النفساء، ولا فرق.
هذا قول عامة أهل العلم أن الحائض كالجنب لا تقرأ القرآن، من أهل العلم من يفرق بين الحائض والجنب، من يفرق بين الحائض والجنب، فيقول: الجنب حدثه رفعه بيده، إذا احتاج إلى القراءة استطاع أن يرفع الحدث، لكن الحائض تستطيع وإلا ما تستطيع؟ ما تستطيع، لا تستطيع رفع الحدث، وقد تطول مدة الحيض وكذلك النفاس بحيث يتطرق حفظها إلى النسيان، أو تكون محتاجة إلى القراءة بأن تكون معلمة أو متعلمة، فتسامحوا في حق الحائض وكذلك النفساء، وقالوا: تقرأ القرآن إذا احتاجت إلى ذلك.
ومنهم من يبيح لها القراءة مطلقاً، وأن الحيض والنفاس كالحدث الأصغر، ولكن لا شك أن القرآن معظم، هو كلام الله، والحائض والنفساء متلبستان بنجاسة، وعائشة ﵂ تذكر أن النبي ﵊ كان يقرأ القرآن ورأسه في حجرها، يعني لو كانت الحائض تقرأ القرآن في عهده ﵊ وممن يحيض عائشة ﵂ تقول مثل هذا الكلام، تقول مثل هذا الكلام، تحتاج إلى أن تقول مثل هذا الكلام؟ لو كانت الحائض تقرأ القرآن، الآن نبهت أن من رأسه في حجر الحائض يقرأ القرآن وهو على طهارة، فتحتاج إلى أن تقول: إن النبي ﵊ يقرأ القرآن في حجرها والحائض ... إذا كانت تقرأ القرآن هي فلا تحتاج إلى أن تنبه أن من لابس الحائض وجاور الحائض يقرأ القرآن، وهذا استنباط دقيق جداً من أهل العلم.
стр. 209
وهنا في الصحيح في البخاري: "باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض" قال بعد ذلك بنفس الترجمة: وكان أبو وائل يرسل خادمه -وهي حائض- إلى أبي رزين فتأتيه بالمصحف فتمسكه بعلاقته، ويش الرابط بين هذا الخبر وبين قراءة الرجل في حجر امرأته؟ وكان أبو وائل يرسل خادمه -وهي حائض- إلى أبي رزين فتأتيه بالمصحف فتمسكه بعلاقته، مس المصحف، ويش العلاقة الترجمة بقراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض؟ لأن البخاري -رحمه الله تعالى- اعتبر أن جسم الإنسان بل قلب الإنسان كالوعاء للمصحف، مثل العلاقة هذه التي الكيس الذي يحمي ويحفظ المصحف، فمادام رأسه ﵊ في حجرها، ولها أن تمسه وهي حائض فالحائض تحمل القرآن وهو في كيسه، استنباط في غاية البعد؛ لكنه دليل فقه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، بيجي مس المصحف.
كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن، طيب الشريط اللي فيه قرآن هل هو في حكم بدن الإنسان الحافظ للقرآن؟ الشريط؟ لا أقول: الشريط اللي هو الذي عليه الاسم الأصلي؛ لأن الشريط عبارة عن هذا اللي يدور مع الآلة، أما الغلاف غلاف الشريط هذا الأبيض أو الأخضر أو غيره هذا حكمه حكم؟ بلا شك أنه حكم الوعاء، فهل يمنع من مس الشريط نفسه؟ أما بالنسبة لغلافه هذا لا إشكال فيه، مثل العلاقة هذه، ومثل بدن الحافظ هذا ما فيه أدنى إشكال، فهل نقول: إن الشريط نفسه مثل قلب الحافظ، بمعنى أننا لو بحثنا عن قرآن في هذا الشريط ما وجدنا، كما أننا لو فتحنا قلب الإنسان الذي يحفظ القرآن ما وجدنا فيه شيء، فالحكم واحد، فهل للطبيب أن يمس قلب الحافظ بدون طهارة؟ نعم بلا شك، نعم كذلك الشريط بحيث لو كبرنا أو صغرنا أو جبنا آلات الدنيا ما رأينا شيء، إذاً الحكم واحد، فنمس الشريط من غير طهارة.
стр. 210
شوف استنباط ابن دقيق العيد -رحمه الله تعالى- قال ابن دقيق: في هذا الفعل إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن، كان يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض، قال ابن دقيق العيد: في هذا الفعل إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن؛ لأن قراءتها لو كانت جائزةً لما توهم امتناع القراءة في حجرها حتى احتيج إلى التنصيص عليها، هذا فقه دقيق، يعني لم يكن هناك ضرورة، وأنا عندي حتى في تحديد هذه الضرورة التي يقولون: المعلمة والمتعلمة عندي فيها نظر طويل؛ لأن هذا كلام الله -جل وعلا-، إذا ما احتطنا لكلام الله -جل وعلا-، فماذا بقي لنا؟
فالذي عندي أنا والمرجح عندي أن الحائض لا تقرأ، وكذلك النفساء والجنب من باب أولى.
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم، لا ما يلزم، يعني لو جاء في بالها يعني تذكرت أو في قلبها ما يسمى قراءة.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يلزم، يعني كونها تتفكر تتأمل تتدبر هذه ليست قراءة.
طالب:. . . . . . . . .
الجوال اللي فيه مصحف، الكتابة إذا ظهرت على الشاشة ما تمس، لكن إذا كان مخفي فهو مثل الشريط، على كل حال ما دام ما ظهر على الشاشة يدخل فيه، ما في إشكال -إن شاء الله- كما يدخل الحافظ الدورة.
يقول -رحمه الله تعالى-: "ولا يمس المصحف إلا طاهر" جاء في حديث عمرو بن حزم ((وألا يمس القرآن إلا طاهر)) الحديث وإن كان مرسلاً إلا أن العلماء تلقوه بالقبول، وأثبتوا ما فيه من أحكام في غير هذا الباب مع قول الله -جل وعلا-: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [(٧٩) سورة الواقعة] قد يقول قائل: إن هذا المقصود به ما في اللوح المحفوظ، والمقصود بالمطهرين الذين هم جبلوا على طهارة، أما من يطرأ عليه الحدث ويتطهر لا يسمى مطهر، وإنما يسمى متطهر ولا يسمى مطهر، فعلى هذا المقصود بالمطهرين الملائكة، والمتطهر من أحدث ثم رفع الحدث ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] فعلى هذا ليس في الآية دلالة على منع المحدث من مس المصحف، إذا قلنا بهذا الاعتبار.
стр. 211
وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- فيما نقله ابن القيم عنه في مدارج السالكين وغيره من مؤلفاته يقول: إذا منع الملائكة وقد جبلوا على الطهارة من مس ما في اللوح المحفوظ الذي القرآن خلاصته منعوا من مسه، وقد جبلوا على الطهارة إلا بهذه الطهارة أخبر الله عنهم أنهم يمسونه لهذا الوصف لأنهم مطهرون، فدل على أن غير المطهِر أو المطهَر بل المتطهر من باب أولى لا يمس القرآن الذي هو الخلاصة؛ لأنه كلام الله.
شوف الآن من باب قياس الأولى إذا منع من مس ما في اللوح المحفوظ إلا من قبل من جبل على الطهارة، فلئن يمنع القرآن الذي هو أشرف الكلام ممن يطرأ عليه الحدث، وتطرأ عليه الطهارة من باب أولى، ظاهر الاستدلال وإلا ما هو بظاهر؟ وفي غاية الدقة من شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في غاية الدقة، وأما جمع من أهل العلم يقولون: إنه لا يمنع من مسه؛ لأن الحديث مرسل، والآية في اللوح المحفوظ والملائكة، ولم يرد ما يدل على المنع، فهذا فقه دقيق عجيب من شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-، ولذا فالمرجح أنه لا يمس القرآن إلا طاهر.
هنا يقول في الترجمة السابقة: "وكان أبو وائل يرسل خادمه وهي حائض إلى أبي رزين فتأتيه بالمصحف تمسكه بعلاقته" يقولون: ما يجوز مسه هو ما أمكن إفراده عنه، بمعنى أنه أن يباع بمفرده، أما أنه يمكن أن يباع بمفرده، أما ما تبعه حكماً على كلامهم هذا يدخل فيه حتى التجليد، والأبيض في حواشي الصفحات، وأيضاً الورق الأبيض الذي يحفظ الكتاب مع التجليد ما يمس؛ لأن الجميع يقال له: مصحف، وهذه الأمور وإن لم يكن فيها قرآن وإنما دخلت تبعاً؛ لأن بعض الناس يتحايل لا أقول: في هذه المسألة على غيرها، لكنها نظير لها، يكون عنده الكتاب وقف لا يجوز بيعه، ثم يجلده، ثم يقول: أنا أبيع التجليد، أنا ما أبيع الكتاب، نقول: التجليد له حكم الكتاب، ويثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، فلا يجوز بيعه ولو جلدته، إن أردت أن تنزع التجليد انزعه، لكن تبيعه مع الكتاب، وتقول: أبيع التجليد ما هو بصحيح، هذا تحايل.
стр. 212
قال -رحمه الله تعالى-: "قوله: وكان أبو وائل" هو التابعي المشهور صاحب ابن مسعود، وأثره هذا وصله ابن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح، قوله: يرسل خادمه أي جاريته، والخادم يطلق على الذكر والأنثى، إلى أبي رزين هو التابعي المشهور أيضاً، يقول: بعلاقته بكسر العين أي الخيط الذي يربط به كيسه، وذلك مصير منهما إلى جواز حمل الحائض المصحف، لكن من غير مسه، ومناسبته لحديث عائشة من جهة أنه نظّر حمل الحائض العلاقة التي فيها المصحف بحمل الحائض المؤمن الذي يحفظ القرآن؛ لأنه حامله في جوفه، وهو موافق لمذهب أبي حنيفة، ومنع الجمهور ذلك، وفرقوا بأن الحمل مخلٌ بالتعظيم، والاتكاء يعني مثل اتكاء النبي ﵊ على عائشة لا يسمى في العرف حملاً.
قال مالك: أحسن ما سمعت أنه لا يحمل المصحف بعلاقته ولا في غلافه إلا وهو طاهر.
كل هذا من باب الاحتياط لكلام الله -جل وعلا- الذي هو أعظم كلام، فإذا لم نحترم القرآن ماذا نحترم؟
كذا قال: وليس ذلك لأنه يدنسه، ولكن تعظيماً للقرآن.
نعم، المسألة مسألة تعظيم، تعظيم شعائر الله -جل وعلا-، وهي الشعائر قد تكون أحياناً لأن الله -جل وعلا- عظمها، تكون معظمة، على المسلم أن يعظمها في نفسه ولو كانت من أحجار، يعني مثل الكعبة، تعظيم شعائر الله -جل وعلا- من تقوى القلوب، فكيف بكلامه الذي من قرأه كأنما يخاطب الله -جل وعلا-.
هو الكتاب الذي من قام يقرأه ... كأنما خاطب الرحمن بالكلمِ
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 213
لا ينوي بذلك القرآن، وإنما ينوي بذلك الذكر؛ لأن بعض أهل العلم يفرق بين أن يكون المتلو لا على جهة القرآن، ولا أنه يرجو به الثواب المرتب على القرآن، وإنما يرجو به ما رتب على هذا الذكر من حفظٍ وغيره، قراءة آية الكرسي مثلاً، آية الكرسي إذا آوى إلى مضجعه ولا يقربه شيطان، هو يريد ألا يقربه شيطان، ولا يريد بذلك أن يكسب بكل حرف عشر حسنات، فهم يفرقون من هذه الحيثية، ولا شك أن مثل هذا الكلام الذي دار من أهل العلم، ومنع الحائض والجنب من قراءة القرآن يمنعه حتى على جهة الذكر؛ لأنه لا يخرج عن كونه قرآن، ومن سمعه قال: قرآن، ومن قرأ يعرف أنه قرآن، ومن القرآن، لكن بعض آية مثلاً أهل العلم يقولون: إنه لا مانع من أن يقرأ الجنب والحائض بعض آية؛ لأنه يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ويقول ...
على كل حال النبي ﵊ أرسل إلى هرقل الكتاب المشهور في الصحيح وغيره، وفيه: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران] فأرسل إليه وهو في حكم الجنب، منهم من يقول: قراءة القرآن يُجمل، لا تجوز قراءة القرآن من لزمه الغسل، ويكون حينئذٍ أعم من جنب وحائض ونفساء، بمعنى أنه لو أن كافراً أسلم وليس عليه جنابة منعه من قراءة القرآن هل لكونه جنب، أو لكونه لزمه الغسل؟ نعم هم يفرقون بين هذه الأمور.
قراءة بعض آية لا تضر، إرسال قرآن أو كلام فيه كلام الله -جل وعلا- إلى الكفار كما جاء في حديث هرقل، هل يعني هذا أننا نجوز أن نرسل المصحف، أو نسافر بالمصحف إلى أرض العدو دار الحرب؟ أهل العلم يقولون: يحرم السفر بالمصحف إلى دار الحرب، لا سيما إذا خيف عليه، وكثيرٌ ما يرد من الأسئلة من إرسال التراجم، تراجم القرآن إلى اللغات الأخرى، تراجم معاني القرآن إلى اللغات الأخرى، وفيها القرآن، لا سيما إذا رُجي إسلام من يطلع عليه، يعني إذا غلب على الظن أن هذا الذي يطلع على القرآن أنه يسلم، والأكثر الترجمة.
стр. 214
لا شك أنه إذا كان القرآن ممزوج بغيره كالتفسير مثلاً، وكان التفسير أكثر من القرآن هذا ما فيه إشكال، لكن إذا كان مستقل مثلاً، تفسير ابن كثير بقدر القرآن عشر مرات، حروفه بقدر القرآن عشر مرات مثلاً، ووجد التفسير مستقل موجود كامل على صورته وهيئته، يقرأ وإلا ما يقرأ؟ يحمل يقرأ فيه وإلا ما يقرأ؟ لكن من رأى هذا قال: هذا مصحف وإلا تفسير ابن كثير؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وأهل العلم يقولون: الحكم للغالب، فإذا كان الكثرة بحيث يكون القرآن شيء يسير بالنسبة للتفسير فلا يمس المصحف الذي هو في جوف هذا التفسير، وإنما التفسير لا مانع من مسه.
لكن إذا كان التفسير بقدر المصحف كتفسير الجلالين مثلاً، هل نقول: الحكم للمصحف أو للتفسير؟ ذكرنا مراراً أن شخصاً من أهل اليمن كان يتأثم من قراءة تفسير الجلالين؛ لأنه يرى أن القرآن أكثر من التفسير، والحكم للغالب، فعدَّ حروف القرآن وحروف التفسير ليكون على بينة، فيقول: إلى المزمل العدد واحد، عدد حروف القرآن مع عدد حروف التفسير واحد، ومن المزمل إلى آخر القرآن زاد التفسير قليلاً، فانحلت عنده هذه المشكلة، وأقول: إذا كان القرآن ممزوج بالتفسير، ولا أحد يقول: إن هذا قرآن إذا رآه فلا مانع من قراءته بغض النظر عن كثرة الحروف وقلتها، لكن إذا كان متميزاً بنفسه، مثل ما طبع مع تفسير ابن كثير أو مع تفسير الشيخ ابن سعدي -رحم الله الجميع-، نقول: هذا قرآن فلا يمس ما في جوفه مما بروز عليه من القرآن، أما الحواشي إذا كثرت وزادت فلا مانع من القراءة فيها، ولو كان القرآن مطبوعاً معها، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 215
شرح: مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (١٢)
شرح: باب: الاستطابة والحدث
عبد الكريم بن عبد الله الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: الاستطابة والحدث
وليس على من نام أو خرجت منه ريح استنجاءٌ، والاستنجاء لما يخرج من السبيلين، فإن لم يعدُ مخرجهما أجزأه ثلاثة أحجار إذا أنقى بهن، فإن أنقى بدون الثلاثة لم يجزئه حتى يأتي بالعدد، وإن لم ينق بثلاثة زاد حتى ينقي، والخشب والخرق وكل ما أنقي به فهو كالأحجار إلا الروث والطعام والعظام والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام ثلاثة أحجار، وما عدا المخرج فلا يجزئ فيه إلا الماء.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب الاستطابة والحدث" الاستطابة والحدث الأصل أن يقدم على الباب الذي قبله، فرض الطهارة يقدم عليه الاستطابة والحدث؛ لأنه يكون قبل الوضوء، وعلى كل حال هذا ترتيب المؤلف، والتأليف كما سمعنا مراراً أول ما يبدأ يبدأ على وجهٍ معين، ويكون لصاحبه السبق، وأجر السنة الحسنة التي سنها، ويبقى للمتعقب ما يبقى، ثم بعد ذلك يحرر الكلام وينقح ويهذب ويقدم ويؤخر ويرتب، هذه عادة مؤلفات البشر: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ [(٨٢) سورة النساء] حتى الذي يقدم الطهارة ويؤخر مثل هذا يقول: الأصل الغايات وهذه وسيلة، المقصود أن التقديم والتأخير عند أهل العلم فن، منهم من يتفنن في تقديم المؤخر، ومنهم من يرتب الترتيب الطبيعي الزمني، وعلى كل حال العامة على تقديم مثل هذا على ما قبله.
يقول ﵀:
следующие страницы →