Полный текст (1 388 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- فيما نقله ابن القيم عنه في مدارج السالكين وغيره من مؤلفاته يقول: إذا منع الملائكة وقد جبلوا على الطهارة من مس ما في اللوح المحفوظ الذي القرآن خلاصته منعوا من مسه، وقد جبلوا على الطهارة إلا بهذه الطهارة أخبر الله عنهم أنهم يمسونه لهذا الوصف لأنهم مطهرون، فدل على أن غير المطهِر أو المطهَر بل المتطهر من باب أولى لا يمس القرآن الذي هو الخلاصة؛ لأنه كلام الله.
شوف الآن من باب قياس الأولى إذا منع من مس ما في اللوح المحفوظ إلا من قبل من جبل على الطهارة، فلئن يمنع القرآن الذي هو أشرف الكلام ممن يطرأ عليه الحدث، وتطرأ عليه الطهارة من باب أولى، ظاهر الاستدلال وإلا ما هو بظاهر؟ وفي غاية الدقة من شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في غاية الدقة، وأما جمع من أهل العلم يقولون: إنه لا يمنع من مسه؛ لأن الحديث مرسل، والآية في اللوح المحفوظ والملائكة، ولم يرد ما يدل على المنع، فهذا فقه دقيق عجيب من شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-، ولذا فالمرجح أنه لا يمس القرآن إلا طاهر.
هنا يقول في الترجمة السابقة: "وكان أبو وائل يرسل خادمه وهي حائض إلى أبي رزين فتأتيه بالمصحف تمسكه بعلاقته" يقولون: ما يجوز مسه هو ما أمكن إفراده عنه، بمعنى أنه أن يباع بمفرده، أما أنه يمكن أن يباع بمفرده، أما ما تبعه حكماً على كلامهم هذا يدخل فيه حتى التجليد، والأبيض في حواشي الصفحات، وأيضاً الورق الأبيض الذي يحفظ الكتاب مع التجليد ما يمس؛ لأن الجميع يقال له: مصحف، وهذه الأمور وإن لم يكن فيها قرآن وإنما دخلت تبعاً؛ لأن بعض الناس يتحايل لا أقول: في هذه المسألة على غيرها، لكنها نظير لها، يكون عنده الكتاب وقف لا يجوز بيعه، ثم يجلده، ثم يقول: أنا أبيع التجليد، أنا ما أبيع الكتاب، نقول: التجليد له حكم الكتاب، ويثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، فلا يجوز بيعه ولو جلدته، إن أردت أن تنزع التجليد انزعه، لكن تبيعه مع الكتاب، وتقول: أبيع التجليد ما هو بصحيح، هذا تحايل.
стр. 212
قال -رحمه الله تعالى-: "قوله: وكان أبو وائل" هو التابعي المشهور صاحب ابن مسعود، وأثره هذا وصله ابن أبي شيبة عنه بإسناد صحيح، قوله: يرسل خادمه أي جاريته، والخادم يطلق على الذكر والأنثى، إلى أبي رزين هو التابعي المشهور أيضاً، يقول: بعلاقته بكسر العين أي الخيط الذي يربط به كيسه، وذلك مصير منهما إلى جواز حمل الحائض المصحف، لكن من غير مسه، ومناسبته لحديث عائشة من جهة أنه نظّر حمل الحائض العلاقة التي فيها المصحف بحمل الحائض المؤمن الذي يحفظ القرآن؛ لأنه حامله في جوفه، وهو موافق لمذهب أبي حنيفة، ومنع الجمهور ذلك، وفرقوا بأن الحمل مخلٌ بالتعظيم، والاتكاء يعني مثل اتكاء النبي ﵊ على عائشة لا يسمى في العرف حملاً.
قال مالك: أحسن ما سمعت أنه لا يحمل المصحف بعلاقته ولا في غلافه إلا وهو طاهر.
كل هذا من باب الاحتياط لكلام الله -جل وعلا- الذي هو أعظم كلام، فإذا لم نحترم القرآن ماذا نحترم؟
كذا قال: وليس ذلك لأنه يدنسه، ولكن تعظيماً للقرآن.
نعم، المسألة مسألة تعظيم، تعظيم شعائر الله -جل وعلا-، وهي الشعائر قد تكون أحياناً لأن الله -جل وعلا- عظمها، تكون معظمة، على المسلم أن يعظمها في نفسه ولو كانت من أحجار، يعني مثل الكعبة، تعظيم شعائر الله -جل وعلا- من تقوى القلوب، فكيف بكلامه الذي من قرأه كأنما يخاطب الله -جل وعلا-.
هو الكتاب الذي من قام يقرأه ... كأنما خاطب الرحمن بالكلمِ
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 213
لا ينوي بذلك القرآن، وإنما ينوي بذلك الذكر؛ لأن بعض أهل العلم يفرق بين أن يكون المتلو لا على جهة القرآن، ولا أنه يرجو به الثواب المرتب على القرآن، وإنما يرجو به ما رتب على هذا الذكر من حفظٍ وغيره، قراءة آية الكرسي مثلاً، آية الكرسي إذا آوى إلى مضجعه ولا يقربه شيطان، هو يريد ألا يقربه شيطان، ولا يريد بذلك أن يكسب بكل حرف عشر حسنات، فهم يفرقون من هذه الحيثية، ولا شك أن مثل هذا الكلام الذي دار من أهل العلم، ومنع الحائض والجنب من قراءة القرآن يمنعه حتى على جهة الذكر؛ لأنه لا يخرج عن كونه قرآن، ومن سمعه قال: قرآن، ومن قرأ يعرف أنه قرآن، ومن القرآن، لكن بعض آية مثلاً أهل العلم يقولون: إنه لا مانع من أن يقرأ الجنب والحائض بعض آية؛ لأنه يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ويقول ...
على كل حال النبي ﵊ أرسل إلى هرقل الكتاب المشهور في الصحيح وغيره، وفيه: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ﴾ [(٦٤) سورة آل عمران] فأرسل إليه وهو في حكم الجنب، منهم من يقول: قراءة القرآن يُجمل، لا تجوز قراءة القرآن من لزمه الغسل، ويكون حينئذٍ أعم من جنب وحائض ونفساء، بمعنى أنه لو أن كافراً أسلم وليس عليه جنابة منعه من قراءة القرآن هل لكونه جنب، أو لكونه لزمه الغسل؟ نعم هم يفرقون بين هذه الأمور.
قراءة بعض آية لا تضر، إرسال قرآن أو كلام فيه كلام الله -جل وعلا- إلى الكفار كما جاء في حديث هرقل، هل يعني هذا أننا نجوز أن نرسل المصحف، أو نسافر بالمصحف إلى أرض العدو دار الحرب؟ أهل العلم يقولون: يحرم السفر بالمصحف إلى دار الحرب، لا سيما إذا خيف عليه، وكثيرٌ ما يرد من الأسئلة من إرسال التراجم، تراجم القرآن إلى اللغات الأخرى، تراجم معاني القرآن إلى اللغات الأخرى، وفيها القرآن، لا سيما إذا رُجي إسلام من يطلع عليه، يعني إذا غلب على الظن أن هذا الذي يطلع على القرآن أنه يسلم، والأكثر الترجمة.
стр. 214
لا شك أنه إذا كان القرآن ممزوج بغيره كالتفسير مثلاً، وكان التفسير أكثر من القرآن هذا ما فيه إشكال، لكن إذا كان مستقل مثلاً، تفسير ابن كثير بقدر القرآن عشر مرات، حروفه بقدر القرآن عشر مرات مثلاً، ووجد التفسير مستقل موجود كامل على صورته وهيئته، يقرأ وإلا ما يقرأ؟ يحمل يقرأ فيه وإلا ما يقرأ؟ لكن من رأى هذا قال: هذا مصحف وإلا تفسير ابن كثير؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وأهل العلم يقولون: الحكم للغالب، فإذا كان الكثرة بحيث يكون القرآن شيء يسير بالنسبة للتفسير فلا يمس المصحف الذي هو في جوف هذا التفسير، وإنما التفسير لا مانع من مسه.
لكن إذا كان التفسير بقدر المصحف كتفسير الجلالين مثلاً، هل نقول: الحكم للمصحف أو للتفسير؟ ذكرنا مراراً أن شخصاً من أهل اليمن كان يتأثم من قراءة تفسير الجلالين؛ لأنه يرى أن القرآن أكثر من التفسير، والحكم للغالب، فعدَّ حروف القرآن وحروف التفسير ليكون على بينة، فيقول: إلى المزمل العدد واحد، عدد حروف القرآن مع عدد حروف التفسير واحد، ومن المزمل إلى آخر القرآن زاد التفسير قليلاً، فانحلت عنده هذه المشكلة، وأقول: إذا كان القرآن ممزوج بالتفسير، ولا أحد يقول: إن هذا قرآن إذا رآه فلا مانع من قراءته بغض النظر عن كثرة الحروف وقلتها، لكن إذا كان متميزاً بنفسه، مثل ما طبع مع تفسير ابن كثير أو مع تفسير الشيخ ابن سعدي -رحم الله الجميع-، نقول: هذا قرآن فلا يمس ما في جوفه مما بروز عليه من القرآن، أما الحواشي إذا كثرت وزادت فلا مانع من القراءة فيها، ولو كان القرآن مطبوعاً معها، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 215
شرح: مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (١٢)
شرح: باب: الاستطابة والحدث
عبد الكريم بن عبد الله الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: الاستطابة والحدث
وليس على من نام أو خرجت منه ريح استنجاءٌ، والاستنجاء لما يخرج من السبيلين، فإن لم يعدُ مخرجهما أجزأه ثلاثة أحجار إذا أنقى بهن، فإن أنقى بدون الثلاثة لم يجزئه حتى يأتي بالعدد، وإن لم ينق بثلاثة زاد حتى ينقي، والخشب والخرق وكل ما أنقي به فهو كالأحجار إلا الروث والطعام والعظام والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام ثلاثة أحجار، وما عدا المخرج فلا يجزئ فيه إلا الماء.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب الاستطابة والحدث" الاستطابة والحدث الأصل أن يقدم على الباب الذي قبله، فرض الطهارة يقدم عليه الاستطابة والحدث؛ لأنه يكون قبل الوضوء، وعلى كل حال هذا ترتيب المؤلف، والتأليف كما سمعنا مراراً أول ما يبدأ يبدأ على وجهٍ معين، ويكون لصاحبه السبق، وأجر السنة الحسنة التي سنها، ويبقى للمتعقب ما يبقى، ثم بعد ذلك يحرر الكلام وينقح ويهذب ويقدم ويؤخر ويرتب، هذه عادة مؤلفات البشر: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ [(٨٢) سورة النساء] حتى الذي يقدم الطهارة ويؤخر مثل هذا يقول: الأصل الغايات وهذه وسيلة، المقصود أن التقديم والتأخير عند أهل العلم فن، منهم من يتفنن في تقديم المؤخر، ومنهم من يرتب الترتيب الطبيعي الزمني، وعلى كل حال العامة على تقديم مثل هذا على ما قبله.
يقول ﵀:
стр. 216
"باب الاستطابة والحدث" الاستطابة هي تطييب المحل المتنجس، والسين والتاء للطلب، يعني طلب طيب المحل، أو إطابة المحل بعد خروج النجاسة من المخرجين بالاستنجاء أو الاستجمار، فالاستنجاء يكون بالماء من قولهم: نجوت الشجرة أي قطعتها، والماء لا شك أنه يقطع النجاسة، ويزيل أثرها بالكلية، والاستجمار استعمال الحجارة التي هي الجمار في إزالة أو تخفيف هذه النجاسة عن المحل الخارج بحيث لا يبقى منها أثر إلا ما لا يزيله إلا الماء، فالضابط في الاستنجاء عندهم عود خشونة المحل، وفي الاستجمار أن لا يبقى من الأثر إلا ما لا يزيله إلا الماء، قد يقول قائل: إذا كان الاستجمار لا يقطع النجاسة بالكلية فكيف يصلي وبه أثر النجاسة، به أثر نجاسة لا يزيلها إلا الماء، قلنا: ما دامت السنة، السنة الصحيحة ثبت عن النبي ﵊ أنه اكتفى بالأحجار قلنا: إن هذا مجزئ ويكفي، وإن كان الجمع بينهما بين الاستنجاء والاستجمار أكمل؛ لأن الاستجمار يزيل الأثر ولا يبقى إلا شيء يسير، بحيث لا تباشر اليد النجاسة، ثم بعد ذلك يأتي الماء الذي يزيل الأثر بالكلية، وجاء عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: ((مرن أزواجكن -تخاطب النساء- أن يتبعوا الحجارة الماء فإني أستحيي منهم)) وجاء أيضاً لما نزل قول الله -جل وعلا-: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ [(١٠٨) سورة التوبة] فقال النبي ﵊ لأهل قباء: ((يا أهل قباء الله -جل وعلا- مدحكم بالطهارة)) فأخبروه أنهم يستنجون بالماء بعد الحجارة، على كل حال الحديث فيه كلام لأهل العلم، وهذا تابعٌ لمسألةٍ هي: هل مسجد قباء هو أول مسجد أسس على التقوى، أو المراد به مسجد النبي ﵊؟ أما الأولية المطلقة فمسجد قباء لا شك أنه بني قبل مسجد النبي ﵊، وجاء في الصحيح ما يدل على أن أول مسجد أسس على التقوى هو مسجد النبي ﵊؛ لأنه سئل عنه فأخذ كبة من حصا ورماه في مسجده، وقال: ((هذا)) فدل على أن المراد بالمسجد الذي أسس على التقوى هو مسجده ﵊، لكن هل يلزم من هذا أن مسجد قباء لم يؤسس على التقوى؟ لا يلزم
стр. 217
منه ذلك، بل مسجد قباء أسس على التقوى، وأوليته مطلقة؛ لأنه لم يتقدمه شيء، ومسجد النبي ﵊ أسس على التقوى، وأوليته نسبية؛ لأنه تقدمه مسجد قباء، فيقال: مسجده ﵊ أول مسجد أسس في داخل المدينة، على كل حال الحديث متكلمٌ فيه، الذي فيه أن النبي ﵊ سأل أهل قباء عن عملهم، والكلام فيه طويل لأهل العلم، ولا شك أنه من حيث النظر إتباع الماء الحجارة يعني يستنجي بالحجارة ويخفف النجاسة فلا يباشرها بيده، ثم بعد ذلك يستنجي بالماء هذا أكمل في قطع النجاسة من حيث النظر، أما من حيث الأثر فينظر في ثبوت ذلك عن النبي ﷺ ، ثبت عنه أنه استنجى بالأحجار، وقال لابن مسعود: ((ائتني بثلاثة أحجار)) ولم يثبت عنه أنه أتبعه الماء، وثبت عنه ﵊ من حديث أنس أنه كان يحمل هو وغلامٌ نحوه إداوة من ماء فيستنجي بها ﵊، ثبت عنه أنه استعمل الماء، وثبت عنه أنه استعمل الحجارة، لكن هل ثبت عنه أنه يجمع بينهما، وإن كان النظر يقتضي أنه أكمل، لكن لا أعرف ذلك يثبت عنه ﵊، فالاقتصار على الماء طهارة كاملة، والاقتصار على الأحجار طهارة كاملة.
طالب:. . . . . . . . .
من حيث النظر الجمع بينهما أكمل، من حيث النظر كون هذا يخفف النجاسة بنسبة ٩٩%، وهذا يقطعها بالكلية، ويجعل اليد لا تباشر النجاسة هذا أكمل من حيث النظر، لكن العبرة بفعله ﵊، وكره بعض السلف الاستنجاء بالماء، كرهه بعضهم، نقل عن بعض السلف عن ابن عمر وغيره أنه كره الاستنجاء بالماء، وأن هذا بالنساء أليق، لكن ما دام ثبت عنه ﵊ أنه استنجى بالماء فلا كلام لأحد، منهم من يعلل بأنه مطعوم، الماء مطعوم، فكيف يستنجى به، لكن ما دام ثبت عن النبي ﵊ فلا كلام لأحد، وإذا جاء نهر الله -كما قال الإمام مالك- بطل نهر معقل، فلا مجال للتعليلات ما دام الفعل ثابتاً عنه ﵊.
стр. 218
"باب الاستطابة والحدث" العطف هنا من باب عطف المسبب على سببه، فالسبب ... ، من باب عطف إيش؟ المسبب على سببه أو السبب على مسببه؟ الآن المعطوف.
طالب: السبب.
لا، المسبب الذي هو الحدث، الحدث هو السبب، والاستطابة مسببٌ عن ذلك الحدث، فالحدث هل المراد نفس الخارج -وهذا أشرنا إليه سابقاً- هل المراد به نفس الخارج، أو الأثر المعنوي الوصف القائم بالبدن المعنوي الذي يمنع من مزاولة ما تشترط له الطهارة؟
طالب:. . . . . . . . . المراد به هنا الحدث.
الخارج يعني.
طالب: نعم، الخارج.
إيه، إذا قلنا: الطهارة رفع الحدث، فالمراد به الوصف، وإذا قلنا: الاستطابة والحدث فالمراد به نفس الخارج.
قال -رحمه الله تعالى- وفي كل باب يقول: "قال" في النسخة الطبعة الأولى وكأنها حذفت من الطبعة الثانية، يقول: "وقال" وفي نهاية كل باب، غالب الأبواب يقول: والله أعلم.
يقول: في التعليق انفردت نسخة الأصل بزيادة الله أعلم في ختام كل باب تقريباً، ومع ذلك حذفوها، أثبتوها في أوائل الأبواب ثم حذفوها بعد ذلك بدليل أنهم لم يذكروها في هذا الباب.
قال ﵀: "وليس على من نام أو خرجت منه ريح استنجاء" لأن الله -جل وعلا- يقول: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ﴾ [(٦) سورة المائدة] بعض أهل العلم يقول: إذا قمتم من النوم فاغسلوا وجوهكم، ولم يذكر فيه استنجاء، وكذلك من خرجت منه الريح لا يستنجي، وجاء في حديث: ((من استنجى من الريح فليس منا)) وهو حديثٌ ضعيف، مخرجٌ في الكتب التي هي مظنة الضعيف عند الديلمي وعند ابن عساكر والخطيب، فإذا تفردت هذه الكتب بحديث فإنه يحكم عليه بالضعف إذا تفردت، فهي من مظان الضعيف، وعلى كل حال الخبر ضعيف.
стр. 219
قال: "وليس على من نام أو خرجت منه ريحٌ استنجاء" أما خروج الريح فالريح لا تنجس ما مرت به خلافاً لبعض المبتدعة الذين يرون أنها تنجس، فيستنجون منها، ولا يصلون بسراويلهم، وهذا معروفٌ عند بعض طوائف البدع، وإذا كانت الريح لا توجب الاستنجاء، ولا يلزم من أرسلها استنجاء، فمن باب أولى النوم الذي هو مظنة الحدث، مظنة خروج الريح، فإذا لم يكن الأصل موجباً للاستنجاء فما كان مظنة له من باب أولى إذا كان المحقق المتيقن لا يوجب الاستنجاء فمن باب أولى ما يظن فيه ذلك الحدث.
"والاستنجاء لما يخرج من السبيلين" من القبل أو الدبر، والاستنجاء لما يخرج من السبيلين، الاستنجاء يتعلق به الجار والمجرور في قوله: "لما" ويتعلق به أيضاً الجار والمجرور في قوله: "من السبيلين" والأسلوب يفهم منه الحصر، يقول: "والاستنجاء لما يخرج من السبيلين" كأنه قال: فقط، وعلى هذا "ما" من صيغ العموم، قال: والاستنجاء لما يخرج، يعني لكل ما يخرج من السبيلين، سواءٌ كان طاهراً أو نجساً، رطباً أو يابساً؛ لأن "ما" من صيغ العموم، ومن السبيلين اللذين هما القبل والدبر يختص الاستنجاء به، وعلى هذا لو خرجت النجاسة من غير السبيلين خرج البول أو الغائط من غير مخرجه، انسد المخرج، وفتح أو انفتح له مخرج غير الأصلي غير السبيلين وهذا كثيرٌ، فإذا خرج الحدث من غير السبيلين من مخرجٍ محدَث بعد انسداد أو سد المخرج الأصلي هل يأخذ الحكم وإلا ما يأخذ؟
طالب:. . . . . . . . .
على كلامه هو؟
طالب:. . . . . . . . .
على كلامه ما يحتاج إلى استنجاء.
طالب: لا يعتبر سبيل.
لا، هو السبيلين معروف، معروف أن السبيلين المعهودين.
طالب: لكن حلّ محله يا شيخ؟
стр. 220
نحن نبي نمشي على كلامه هو أولاً؛ لأن عنده علَّق بالاستنجاء الجار والمجرور لما يخرج، والجار والمجرور من السبيلين، فقوله: لما يخرج، يعني لكل ما يخرج من السبيلين موجب للاستنجاء، ولو خرج حصاة يابسة، أو ابتلع خرزة وخرجت من سبيله بدون رطوبة، أو خرج من مقعدته حشرة أو دود يستنجي وإلا ما يستنجي؟ على كلامه يستنجي، فلما يخرج يعني لجميع ولكل ما يخرج من السبيلين يلزمه الاستنجاء، والمقرر عند أهل العلم أن اليابس لا ينجس اليابس، خرجت حصاة يابسة ما فيها شيء، فهل يلزم الاستنجاء أو لا يلزم؟ على كلامه لا يلزم، وعلى قول من يقول: إن المخرج كغيره من أجزاء البدن على ما تقدم بحثه، فهذا ليس بموجب للاستنجاء أصلاً؛ لأن الاستنجاء كإزالة النجاسة ولا نجاسة الآن على أي موضع من البدن، والمقرر عنده أنه يعني تقدم لا يصح قبله وضوء "فرض الطهارة ماءٌ طاهر، وإزالة الحدث" فهو عنده حدث هذا لا بد من إزالته ولو كان طاهراً؛ لأنه خرج من السبيلين.
ونعود إلى المسألة الأخرى أنه إذا خرج الحدث الذي هو البول والغائط، الحدث الأصلي المعتاد من غير السبيلين، مقتضى كلامه أنه لا يستنجى منه، لا يلزم الاستنجاء منه، لكن الإزالة إزالة النجاسة واجبة بلا شك، فعلى هذا يصح الوضوء قبلها قبل إزالة هذه النجاسة؛ لأنها من غير السبيلين، فالذي يشترط تقدمه على الطهارة الاستنجاء أو الاستجمار؟ ولا استنجاء هنا ولا استجمار؛ لأن الاستنجاء والاستجمار خاص بموضع الخارج الأصلي الذي هو السبيلان، فإذا خرج فُتح لمريض فتحة فصار يخرج منها البول، ثم توضأ، هل نقول: يلزمه أن يستنجي قبل الوضوء على ما تقدم، أو نقول: هذه نجاسة في غير محلها فلو توضأ قبلها ما يمنع كسائر بدنه غير السبيلين، مقتضى كلامه أنه لا يلزم، أنها كالنجاسة على غير السبيلين، وأما الذين يقولون: يجوز الوضوء قبل الاستنجاء والاستجمار فالمسألة ما تختلف عندهم، قدم أو أخر ما يضر.
стр. 221
الاستنجاء والاستجمار لقطع ما يخرج من السبيلين كما قرر المؤلف -رحمه الله تعالى- أمرٌ لا بد منه؛ لأنه يقول: "وليس على من نام أو خرجت منه ريحٌ استنجاء" والاستنجاء يعني على من خرج حدثه من السبيلين؛ لأنه لما قال: "ليس على" دل على أن الاستنجاء على من خرج من سبيليه شيء، وهذا يدل على الوجوب، والوجوب أمرٌ مقرر في الشرع ومعروف، وهو مذهب عامة أهل العلم أنه لا بد من الاستنجاء، ولا يعفى عن مثل هذا، وأن يسيره لا يعفى عنه إلا ما لا يزيله إلا الماء في حالة الاستجمار.
"فإن لم يعد مخرجهما" وفي نسخة: "لم يعدوا مخرجهما" فإن لم يعدُ، إذا قلنا: لم يعد، فالضمير مفرد يعود إلى الخارج المفهوم من قوله: "لما يخرج" في قوله: "لما يخرج" وقررنا أنه يعم كل ما يخرج ألا يقال: إن الشيء الطاهر حكمه حكم الريح عند المؤلف؛ لأنها طاهرة فكذلك في حكمها كل طاهر.
طالب:. . . . . . . . .
الآن قوله: "والاستنجاء لما يخرج من السبيل" لا شك أنه لا يتناول الريح، قوله: "والاستنجاء لما يخرج من السبيلين" لا إشكال في كونه لا يتناول الريح؛ لأنه نص عليها، لكن هل التنصيص عليها يمكن قياس غيرها عليها من الطاهرات، والعلة في ذلك أنها طاهرة.
طالب: بس يا شيخ هي لا جرم لها تختلف عن غيرها بأنه لا جرم لها. . . . . . . . .
يدل على أنه لو أراد غيره لذكره، ولعطفه على الريح.
"فإن لم يعد" يعني الخارج المفهوم من قوله: "لما يخرج" في بعض النسخ: "فإن لم يعدوا" يعني البول والغائط المفهوم من قوله: "لما يخرج من السبيلين" فهذه التثنية تقتضي تثنية الضمير العائد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني على كلامه فإن لم يعدوا يعني البول والغائط.
طالب:. . . . . . . . .
جوابه؟
طالب:. . . . . . . . .
أولاً: النسخ بما فيها الأصل: "فإن لم يعد" يعني الخارج، والخارج يراد به جنس ما يخرج فيشمل الجميع، أما على ما انفردت به النسخة المرموز لها بالحرف "م" يعدوا المقصود به؟
طالب: البول والغائط؟
стр. 222
البول والغائط، وما في حكمهما حتى على رواية التثنية؛ لأنه افترضنا أنه يخرج من الذكر أشياء بول وغائط ومذي ومني وأمور ثانية، نعم، ويخرج من الدبر أشياء، ثلاثة أشياء، أربعة خمسة عشرة بقدر ما يخرج، فالضمير المثنى يعود إلى المجموعتين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [(٩) سورة الحجرات] فالضمير المثنى يعود إلى المجموعتين، فلا يرد ما قلتَ، فالمعنى واحد سواءٌ قلنا: لم يعد أو لم يعدوا مخرجهما يعني محل الخروج من القبل والدبر، يعني صار بقدر المحل الذي هو الفتحة، وما انتشر على مواضع أخرى من الذكر أو الدبر أجزأه ثلاثة أحجار، ومفهوم هذا أنه لو تعدى المخرج ولو بشيء يسير فإنه حينئذٍ لا يجزي الاستجمار، بل لا بد من الاستنجاء بالماء.
"فإن لم يعد مخرجهما أجزأه ثلاثة أحجار إذا أنقى بهن" فكلامه يدل على أنه إذا كان التلويث في محل الخارج بحيث لا يتعداه ولو كان شيئاً يسيراً فإن الاستنجاء يجزئ، وإن زاد على محل الخروج ولو شيئاً يسيراً فإنه لا يجزئ إلا الاستنجاء هذا مفهوم كلامه، لكن هل يتصور أن الخارج بقدر محل الخروج لا يتعداه أبداً؟ قالوا: يتجاوز عن الشيء اليسير حول المخرجين، إذ لا يتصور أن يكون التلويث بقدر الفتحة التي يخرج منها الخارج، فيجزئ الاستجمار حينئذٍ، أما إذا زاد وانتشر وتعدى فلا بد من غسله بالماء.
"فإن لم يعد مخرجهما أجزأه" قوله: أجزأه، هل في هذه العبارة ما يدل على أن الاستنجاء مفضول؟ لأن المسألة مسألة إجزاء، أن الاستجمار مفضول، هل مفهوم هذه العبارة في قوله: أجزأه ثلاثة أحجار .... ؟ نعم؟
طالب: هذا الظاهر، ظاهره أنها مفضول. . . . . . . . .
لا، أنا أقول: قوله: "أجزأه" الإجزاء هل يفهم منه أن هذا هو السنة، أو أنه يكفي؟ أقل ما تزال به النجاسة، وأعلى به ما تزال به النجاسة الماء، فهل في قوله: أجزأه ما يدل على أن الاستجمار مفضول، وأن الاستنجاء فاضل؟
طالب: هذا ظاهر.
стр. 223
إيه لا سيما مع قوله: "فإن لم يعد مخرجهما" فكون الشيء المجزي يقيد بقيود لا يرتقي إلى ما لا قيد فيه، يعني كون الشيء يقول أهل العلم: يجزئ بشرط كذا وكذا وكذا، ما هو مثل الذي يجزي مطلقاً، ويتأتى به الواجب مطلقاً من غير قيدٍ ولا شرط، واضح هذا مفهوم العبارة، ولا شك أن الماء أقطع للخارج من الاستجمار، وما دام ثبت عنه ﵊ أنه استجمر، فلا يظن أن الاستجمار طهارة ناقصة، بل هي كاملة.
"أجزأه ثلاثة أحجار إذا أنقى بهن" ثلاثة أحجار مفهومه أن الحجرين لا يجزأن، وإنما أقل المجزئ ثلاثة أحجار "أجزأه ثلاثة أحجار إذا أنقى بهن" فالاستجمار بالأحجار مشروط بأن لا يتعدى الخارج موضعه، وأن تكون الأحجار ثلاثة، وأن يتم الإنقاء، يعني أقل ما يستجمر به ثلاثة أحجار، إذا أنقى بهن، فإن لم ينقِ بالثلاثة زاد حتى ينقي، يزيد رابع، إن أنقى بالأربعة استحب له أن يزيد خامساً ليقطع الاستنجاء على وتر، إن أنقى بالخامس لا يزيد شيئاً، إن تطلب الأمر حجراً سادساً زاده، ثم يقطع على وتر، يزيد سابع، وفي الحديث الصحيح: ((من استجمر فليوتر)) وجماهير أهل العلم على أن معناه من استعمل الاستجمار الجمار في قطع أثر الخارج، في إزالة أثر الخارج، ومنهم من يرى أن الاستجمار هنا استعمال المجمرة التي هي البخور الطيب، لكنه مرجوح يعني.
"أجزأه ثلاثة أحجار" وقد أمر النبي ﵊ أن يأتيه .. ، أمر ابن مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار، أمر النبي ﵊ ابن مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار، فدل على أنه لا يجزئه غيرها، ولا يجزئ أقل منها، فجاءه بحجرين وروثة فألقى الروثة، وقال: ((إنها رجس)) وجاء في بعض الروايات: ((إنها روثة حمار)) رجس نجسة النجس لا يطهر نفسه فضلاً على أن يطهر غيره، في بعض الروايات ((ابغني ثلاثاً)) فدل على أنه لا بد من الثلاث، ومن أهل العلم من يقول: إنه يجزئ ما ينقي ولو واحد، فالمسألة مرتبطة بنجاسة حسية فإذا زالت كفى، لكن حديث ابن مسعود يدل على أنه لا بد من الثلاث، وأنها أقل ما يجزئ.
стр. 224
"أجزأه ثلاثة أحجار إذا أنقى بهن" بهذا الشرط أن ينقي بالثلاثة، إذا لم ينق يزيد حتى يتم الإنقاء، فإن أنقى بدونهن لم يجزئه حتى يأتي بالعدد، أنقى بواحدة لم يجزئ أنقى باثنين لم يجزئ لا بد من ثالث حتى يأتي بالعدد المحدد في حديث ابن مسعود، فإن لم ينق بثلاثة زاد حتى ينقي، يعني يزيد رابع، ثم يقطع على وتر استحباباً، فالرابع واجب، والخامس مستحب.
حتى ينقي، ثم بعد ذلك قال: "والخشب والخرق، وكل ما أنقي به فهو كالأحجار" يعني هل يتعين الحجر أو أن المسألة مسألة حسية؟ المطلوب إزالة هذه النجاسة فكل ما تزال به هذه النجاسة من خشب وخرق ومناديل أو تراب؟ "وكل ما أنقي به فهو كالأحجار" حكمه حكم الأحجار؛ لأن المعنى يتأدى به، لكن الذي لا ينقي كالزجاج، وما كان في حكمه من أملس فإنه لا يجزئ، فهو كالأحجار يتم به الاستجمار الشرعي.
طالب:. . . . . . . . .
كل أهل العلم قالوا: بأن القطع على وتر سنة، ما قال أحد بوجوب الوتر في هذا إلا الثلاث، الثلاث معروف القول فيها.
стр. 225
"والخشب والخرق، وكل ما أنقي به فهو كالأحجار" ومعروف أن هذه المسألة مما خالف فيها أبو بكر غلام الخلال خالف فيها المؤلف، ففي المسائل في المسألة الخامسة من هذه المسائل يقول: قال الخرقي: والخشب والخرق، وكل ما أنقي به فهو كالأحجار، وبه قال: أكثرهم؛ لأن المسألة محسوسة ليست معنوية ولا تعبدية بالأحجار، إنما هي حسية، وبه قال أكثرهم لما روى الدارقطني في إسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قضى أحدكم حاجته فليستنج بثلاثة أعواد أو ثلاثة أحجار أو ثلاث حثيات من الماء)) لكن هذا الحديث ضعيف جداً، قال أبو بكر: لا يجزئ إلا الأحجار، وبه قال داود؛ لما روى البخاري في إسناده عن عبد الله قال: أتى النبي ﷺ الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، والأمر على الوجوب؛ ولأنها عبادة تتعلق بالأحجار فلا يقوم غيرها مقامها، دليله رمي الجمار، يعني النبي ﵊ لما قال: ((ائتني بثلاثة أحجار)) هل المقصود من هذا الأمر إحضار هذه الأحجار، وأن لها لذاتها خصوصية، أو المقصود إزالة الأثر؟ هنا يقول: والأمر على الوجوب؛ ولأنها عبادة تتعلق بالأحجار فلا يقوم غيرها مقامها دليله رمي الجمار، من رمى الجمرة بقطع خشب يجزئ وإلا ما يجزئ؟
طالب: لا يجزئ.
ما يجزئ، وهنا أيضاً في كلام أبي بكر غلام الخلال يقيس هذا على ذاك، يقول: ما دام لا يجزئ رمي الجمار بالخشب إذاً لا يجزئ قطع النجاسة بالأخشاب، لكن القياس مع الفارق، الفرع لا يساوي الأصل، فالأصل ظاهر التعبد فيه واضح، بينما المعنى والحس في الفرع المقيس عليه ظاهر، فالقياس مع الفارق.
فالمتجه هنا قول الخرقي، وكونه يأمره ﵊ بالأحجار أنه لا يوجد في ذلك المكان إلا أحجار، هو في مكانٍ لا يوجد فيه أحجار، لا سيما وأرض المدينة هذه صفتها.
стр. 226
"إلا الروث والعظام والطعام" فالاستنجاء بالروث محرم ولا يجزئ، والاستنجاء بالعظام محرمٌ ولا يجزئ، وكذلك الطعام، هذا ما قرره المؤلف، أما التحريم فلا إشكال فيه، والنص فيه صحيح؛ لأن الروث زاد أو علف الدواب دواب الجن، والعظام زاد إخوانكم من الجن يعود أوفر ما كان، فلا يجوز تنجيسه عليهم، وأما الطعام فهو زاد الإنس، فإذا حرم الاستنجاء بزاد الجن حرم الاستنجاء بزاد الإنس من باب أولى؛ ولأنه محترم، وقل مثل ذلك في طعام دواب الإنس علف الدواب كذلك لا يجوز أن يستنجى به.
"إلا الروث والعظام والطعام" عرفنا أن الروث إما أن يكون طاهراً أو نجساً، فإن كان نجساً ففيه حديث ابن مسعود: ألقى الروث، وقال: ((إنها رجس)) وإن كانت طاهرة كما هو شأن أرواث ما يؤكل لحمه فهي زاد أو علف دواب الجن، والعظام لا شك أنه زاد الجن أنفسهم، بحيث يعود أوفر ما كان.
من الطرائف أن امرأة داخلها جني وتلبس بها، فلما أتي بمن يرقي تكلم الجني وقال: هذه المرأة تعتدي علينا، كيف تعتدي عليكم؟ قال: إذا انتهت من أكل اللحم قضمت العظم فما لان منه أكلته، وهذا موجود بعض الناس لا سيما عظام الدجاج، بعض الناس يقضمه، فهذا يصدق الحديث أنه طعامهم.
وفي الحديث: ((لعل الحياة تطول بك يا رويفع فأخبر الناس أن من استنجى بعظمٍ أو رجيع دابة فإن محمداً بريء منه)) فمثل هذا لا يجوز الاستنجاء به؛ لأنه إما أن يكون نجساً هذا بالنسبة للروث، إذا كان رجيع ما لا يؤكل لحمه، أو طاهراً، ورجيع ما يؤكل لحمه وحينئذٍ علف دواب الجن، والعظم هو زاد إخوانه من الجن، أو يكون ممن لا يؤكل لحمه، وحينئذٍ يكون حكمه حكم ما لا ينقي؛ لأنه أملس كالزجاج فلا ينقي، والطعام لا شك أنه محترم، وهو زاد الإنس، والمحافظة على زاد الإنس أولى من المحافظة على زاد الجن.
стр. 227
"من الطعام" يعني مثل هذا الكلام يجر إلى وضع الطعام في غير ما يليق به، يعني إذا بقي من الطعام بقية وجعل مع الكناس مثلاً، ثم وضع في سلة المهملات –الزبائل- التي تحملها عمال البلدية، فيكون معها الطاهر والنجس، ولا شك أن الطعام محترم لا يجوز أن يخلط بشيء نجس، هذا إذا أمكنت الاستفادة منه، أما إذا كان بحيث لا يستفيد منه إنسان ولا حيوان كالدهن الذي يبقى في اليد مثلاً، بعض الناس يتحرز من أن يغسل يديه في المغسلة التي تذهب إلى المجاري، وفيها الدهن بقية السمن والدهن والزيوت، لا شك أنه بعد لعقها، وإزالة ما علق بها من طعام الذي يبقى لا يستفاد منه، وحينئذٍ يذهب منه الاسم كونه طعام، حينئذٍ ليس بطعام، ولا مانع من غسله في المغاسل.
"والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام ثلاثة أحجار".
طالب:. . . . . . . . .
أي نعم، يعني هل النهي يقتضي البطلان أو لا؟ هل يجزئ أو لا يجزئ؟ هل نقول: إن هذا مثل خلافه في الدار المغصوبة أو لا؟ لا شك عند الظاهرية كل نهي يقتضي البطلان، سواءٌ عاد النهي إلى ذات المنهي عنه أو إلى شرطه، أو إلى أمر خارج، فهو يقتضي البطلان، لكن عند غيرهم يفرقون بين ما يعود النهي فيه إلى ذات المنهي عنه، أو إلى شرطه، والحجر شرط في الإنقاء، إذاً الروث شرط في هذا الإنقاء، فعاد النهي إلى ذات الشرط، إلى الشرط، وحينئذٍ لا يجزئ.
стр. 228
قال ﵀: "والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام ثلاثة أحجار" المؤلف ﵀ نظر إلى المعنى، وأن كل زاوية وكل شعبة تقوم مقام الحجر المستقل، وإذا نظرنا إلى هذا الكلام من حيث المعنى صحيح، لا سيما إذا قلنا: إن الأحجار الثلاثة يمسح بكل واحدٍ منها مسحة واحدة، لكن إذا قلنا: إن كل واحد من الأحجار الثلاثة يمسح به مراراً من جوانبه فلا يقوم مقامه الحجر الواحد، وإن كان له شعب، لو قدر مثلاً أن الحجر كبير استنجى به وكسر منه ما تنجس به بالاستنجاء وبقي نظيف، ثم استنجى به ثانية فكسر منه ما يبقى معه ما هو في حكم الحجر الثالث؟ فكأنه كسر الحجر الواحد وجعله ثلاثة أحجار، لو أحضر من البداية حجر واحد كبير وكسره إلى ثلاثة أحجار قسمه هذا ما يخالف فيه أحد؛ لأنه يصدق عليه أنه استنجى بثلاثة أحجار، لكن إذا أتى بحجرٍ كبير، ثم استنجى به وغسل موضع النجاسة، أو كسرها وقطعها وأزالها، ثم استنجى به كذلك، ثم استنجى به ثالثة على كلام المؤلف ما فيه إشكال، الحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام ثلاثة أحجار؛ لأن المؤلف نظر إلى المعنى نجاسة حسية زالت بهذا الحجر الكبير، وتم مسحه، مسح النجاسة ثلاثاً، فما في ما يمنع أن يكون حكم الحجر الواحد حكم الثلاثة.
ومن مسائل الغلام -غلام الخلال- يقول ﵀: المسألة السادسة التي في الطبقات، قال الخرقي: والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام الثلاثة الأحجار؛ لأن القصد تخفيف النجاسة بضربٍ من العدد، وهذا المعنى موجود في الحجر الكبير، تخفيف وإلا تجفيف؟ لأن في النسخة تجفيف، والمثبت من الأصول وهي محررة مضبوطة بالشكل الكامل في "ب" وإن كان المعنى لا يساعد على ذلك؛ لأن المقصود التجفيف لا التخفيف؛ لذا شرط في الحجارة أن تكون منقية لا مخففة، لكن هل الإنقاء يقتضي الإزالة بالكلية أو قالوا بأنه يجزئ الاستجمار مع بقاء الأثر الذي لا يزيله إلا الماء؟
طالب: الثاني.
اللفظان متجهان سواءٌ قلنا: تخفيف أو تجفيف.
стр. 229
لأن القصد تخفيف النجاسة بضربٍ من العدد، وهذا المعنى موجود في الحجر الكبير، كما لو وجد بثلاثةٍ صغار، وقال أبو بكر: لا بد من ثلاثة أحجار، وهي الرواية الثانية عن الإمام أحمد؛ لقوله ﵊ لعبد الله بن مسعود: ((ائتني بثلاثة أحجار)) ولم يفرق، يعني ما قال: ثلاثة أحجار صغيرة، أو قال: حجر واحد كبير في حكم الثلاثة، المقصود أنه قال: ((ائتني بثلاثة أحجار)) فيوقف على هذا الحد، لكن مثل هذا الكلام يتجه في المسائل التعبدية، وهو أيضاً جارٍ على قول أهل الظاهر، أما من ينظرون إلى المعنى فإن الحجر الذي له شعب لا شك أنه يقوم مقام الأحجار.
"والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام الثلاثة ما عدا المخرج فلا يجزئ فيه إلا الماء" لأن النجاسة لا تزول إلا بالماء.
"ما عدا المخرج فلا يجزئ فيه إلا الماء" لأن هذا الاستنجاء إنما ورد في موضع الخارج فقط، ولم يثبت عنه ﵊ أنه أزال النجاسات بغير الماء، اللهم إلا على قول من يقول بنجاسة المني وإزالته بالظفر أو بإذخرة أو بحصاة أو شبهها، لكن على من يقول بطهارته المذهب -وهو قول الأكثر- المذهب عندهم مطرد، فلا تزال النجاسات إلا بالماء، ويستدلون بإزالة المني بالظفر وحكه بالظفر يستدلون بهذا على طهارته، إذ لو كان نجساً لما طهر إلا بالماء، ولذا يقول: "وما عدا المخرج فلا يجزئ فيه إلا الماء" يعني لو وقعت نجسة على يده أو على رجله أو على ثوبه لا بد من إزالتها بالماء، وكذلك إذا تعدى الخارج الموضع على ما تقدم لا يجزئ فيه إلا الماء.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
المذي؟
طالب:. . . . . . . . .
الملح؟
طالب:. . . . . . . . .
الملح طعام، لكن جاء ما يدل على أنه تزال به النجاسة؛ لأن أصله ماء، إذا أذيب صار ماءً مالحاً، وأصله الماء، تقدم الكلام فيه.
стр. 230
هنا يقول: "فصلٌ في أدب قضاء الحاجة" في زوائد الهداية على الخرقي: فصلٌ في أدب قضاء الحاجة: يستحب لمن أراد قضاء الحاجة أن يقول: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث، من الرجسٍ النجس الشيطان الرجيم، ويضع ما معه مما فيه ذكر الله تعالى، فلا يدخل به محل قضاء الحاجة، ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض؛ لئلا يؤدي ذلك إلى انكشاف عورته، واطلاع الناس عليها، ويعتمد في حال جلوسه على رجله اليسرى، وينصب اليمنى، قالوا: لأن هذا أسهل للخارج، أسهل للخروج، وينصب اليمنى، ولا يتكلم، وجاء النهي عن الكلام، وأن الله -جل وعلا- يمقت على ذلك، ولا يطيل مقامه أكثر من حاجته لأنه مضر، إطالة المكث على الحاجة مضر ببدن الإنسان، منهم من يقول: إنه يكون سبباً في البواسير، ولا يطيل مقامه أكثر من حاجته، وغير المسلمين يستغلون هذا الوقت في القراءة، ويطيلون البقاء والمكث على الحاجة، يستغلون في قراءة صحف وأشباهها.
بعضهم يأخذ من كلام أهل العلم هذا أنه لا يطال على الصبي في مكثه بما يحفظ النجاسة، خلاص مجرد ما يتنجس في هذه الحافظة التي تحفظ نجاسته يزيلها فوراً؛ لأن الكبير إذا تضرر بالنجاسة فالصغير في حكمه، وإذا منع الكبير من طول المكث على النجاسة فلئن يمنع من إطالة مكث الصبي في نجاسته؛ لأنه أقبل للمرض، وأسرع للمرض إليه من الكبير، من باب أولى.
ولا يطيل مقامه أكثر من حاجته، وإذا فرغ قال: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافني، فإن كان في الخلاء قدم رجله اليسرى في الدخول، واليمنى في الخروج، يعني عكس المسجد؛ لأنه من الأمور المفضولة فيقدم اليسرى في الدخول، وإذا خرج منه قدم اليمنى عكس المسجد وعكس الانتعال.
وإن كان في فضاءٍ أبعد واستتر عن العيون، أما الاستتار فواجب، وأما الإبعاد فكان من عادته ﵊ أنه يبعد إذا أراد محل الغائط، الغائط يُبعد فيه لما يصحبه من أصوات وروائح، وأما بالنسبة للبول فقد انتهى ﵊ إلى سباطة قوم -يعني بين البيوت- ما أبعد فبال قائماً على ما في الصحيحين وغيرهما.
стр. 231
أبعد واستتر عن العيون، وارتاد لبوله مكاناً دمثاً، مكاناً رخواً؛ لئلا يرتد عليه البول، ويتوقى الأظلة التي يجلس فيها، والطرقات والأشجار المثمرة، وفرض الأنهار ((اتقوا الملاعن الثلاثة)) فلا يجوز أن يبول في ظل الناس، ولا محل اجتماعهم، ولا في طرقاتهم؛ لأنه يؤذيهم بهذا، ويتسبب في لعنهم إياه، فيتوقى الأظلة التي يجلس فيها والطرقات والأشجار المثمرة وفرض الأنهار، منهم من يقول: إذا كانت هذه الأماكن التي يجتمع فيها يزاول فيها منكر، ناس يجلسون في مكانٍ فيه ظل، أو في طريق لا يحتاجه المارة، إنما يستغله هؤلاء الذين يزاولون فيه هذا المنكر من أذى الناس أو الكلام فيهم في أعراضهم نقول: لا مانع من أن يفرقوا بهذه الطريقة، يبال فيه، وعلى هذا لو وجد في الحي أرض بيضاء محل يلعب فيها الشباب كرة، وبسببها يتأخرون عن الصلاة، هل يفرقون بمثل هذا؟ وهل يلحق بهذا ما يقوم مقامه مما يكون سبباً للتفريق مما هو ليس بنجس، مثل يغير فيه الزيت زيت السيارة، في هذا المكان الذي يكون سبباً لمنكر يجتمع الناس فيغتابون، يغير الزيت في هذا المحل، أو شباب يلعبون كرة في أرض فضاء تكون محل لتغيير الزيت يُفرقون.
وينجر الكلام إلى بعض الناس تكون سيارته من النوع القديم الذي ينزل منه الزيت، فهل مثل هذا يسوغ له أن يقف بهذه السيارة في طرقات الناس بحيث يتسبب في نزول هذه الزيوت التي تؤذي المارة، أم نقول: إنه يلزمك أن تقف في مكان لا يمر به أحد أو تصلح سيارتك لئلا تؤذي الناس؟ الزيت طاهر، لكنه مقذر مؤذي، وغسله أشق من غسل البول، فعلى هذا على من يملك مثل هذه السيارات يتحرى لا يكون سبباً في أذية الناس.
ولا يبول في ثقب ولا شق، قالوا: لأنها مأوى للجن، وسعد بن عبادة يذكر أنه بال في شقٍ فوجد صريعاً قتيلاً، قالوا: قتله الجن إن ثبت الخبر، قالوا:
نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ... رميناه بسهمٍ فلم نخطئ فؤاده
وعلى كل حال إذا كان يستبب في أذية وغلب على الظن أنه مأوى للجن، أو مأوى لأشياء محترمة مثل الضبان مثلاً، جحر فيه ضب يبول فيه وإلا ما يبول؟ لا يبول؛ لأن هذا مأكول محترم.
стр. 232
ولا يبول في ثقبٍ ولا شق، ولا يستقبل شمساً ولا قمراً، يقول الفقهاء: لما فيهما من نور الله، وهذه العلة عليلة، وحديث: ((ولكن شرقوا أو غربوا)) يرد هذا الكلام؛ لأنه إذا شرق في أول النهار استقبل الشمس، وإذا غرب في آخره استقبلها.
ولا قمراً، ولا يجوز استقبال القبلة.
نقف على هذا.
اللهم صل على محمد ....
стр. 233
شرح: مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (١٣)
شرح قوله: "ولا يجوز استقبال القبلة، وفي استدبارها في الفضاء واستقبالها روايتان ... "
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه أسئلة يقول: إنه قال لزوجته: عليه الطلاق ما في دروس خصوصية بعد اليوم، والآن أريد إعطاء ابنتي درس أو ابني درس نتيجة عدم فهمه لبعض الدروس، ولكن بدون أن يقع الطلاق، فماذا أفعل؟
أولاً: ما الباعث على قوله: عليه الطلاق أنه لا يدرس دروس خصوصية، قد يكون الدافع لذلك أن يمنع نفسه؛ لأنه بسبب هذه الدروس حرم من أشياء، وقد يكون الضغط من زوجته ليتفرغ لها ولأعماله؛ لأنه هو يعطي الدروس الخصوصية يضيع عليه وقت كثير بسببها، فهو يريد منع نفسه من هذه الدروس، ومثل هذا الذي يراد منه الحث أو المنع بلفظ الطلاق يسمونه الحلف بالطلاق، ومنهم من يجعل مثل هذا كفارته كفارة اليمين؛ لأنه لم يقصد الطلاق لذاته، ولا يريد فراق زوجته، وإنما يريد أن يمنع نفسه، لكن ما علاقة هذه المسكينة التي جُعلت على اللسان لأدنى سبب؟! وما هذا التلاعب لأحكام الله لأدنى سبب يطلق، أو يعلق الطلاق؟ لا شك أن هذا من التلاعب بحدود الله، فمثل هذا لا ينبغي للمسلم أن يجعل الطلاق على لسانه، ولو حلف يميناً أن لا يدرس دروساً خصوصية فالله أعظم، ويمتنع من ذلك، لكن في نفوس كثيرٍ من الناس أن مثل هذا الحلف والتعليق تعليق الطلاق على عدم الفعل أو عليه على الفعل أعظم عنده في نفسه من الحلف بالله -جل وعلا-، هذا مشكل، وما جعلت اليمين إلا لأن الله -جل وعلا- أعظم من كل شيء، فلو حلف بالله -جل وعلا- أن لا يعطي دروس خصوصية، ثم رأى أن غير هذه اليمين خير منها، وأراد أن يدرس ابنه يعلمه العلم يكفر عن يمينه، وهذا ليس فيه أدنى إشكال ((إني لا أحلف على يمينٍ فأرى خيرها خيراً منها إلا كفرت عن يميني، ثم أتيت الذي هو خير)) هذا كلامه ﵊.
стр. 234
أما أن يجعل زوجته عرضة لمثل هذه المسائل لأدنى شيء يقول: امرأته طالق لو فعل كذا، وينبغي أن يفرق فيما إذا كان تعليق الطلاق على حث الزوجة أو منعها، وبين أن يكون حث لغيرها أو لمنعه، يريد أن يمنع ابنه، يريد أن يمنع نفسه، يريد أن يمنع جاره، يريد أن يمنع طلاب من طلابه فيحلف بالطلاق أن لا يفعل كذا، والمعروف في كلام أهل العلم وإن كان المؤدى واحد، والمعنى واحد أن المقصود به في الجملة الحث والمنع أنه إذا علق طلاقها على فعلها إن فعلتِ كذا فأنت طالق، إن خرجت فأنت طالق إن لم تفعل فأنت طالق، فهو بذلك يريد حثها ومنعها، أما يريد منع نفسه ثم يعلق طلاق زوجته على منع نفسه، وإن كان المؤدى واحد أن المقصود بهذه اليمين الحث والمنع، وهي جارية على قول شيخ الإسلام أنه يكفر كفارة يمين ويأتي الذي هو خير إذا بان له أنه خير فمثل هذا يدرس ابنه بعد أن يكفر كفارة يمين أو قبله؛ لأنه جاء في الحديث ((ثم أتيت الذي هو خير)) وفي بعض الروايات: ((إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني)) وعلى كل حال الذي ينصح به في مثل هذا أن لا يكثر من هذا الطلاق، بل لا يجريه على لسانه، الطلاق إنما شرع لحل الإشكال بين الزوجين إذا تعسر التوفيق بينهما، ولم يكن هناك مندوحة، ولم يبق للإصلاح مجال حينئذٍ يطلق طلاق سنة مرة واحدة في طهرٍ لم يجامعها فيه لا يريد بذلك الضرر.
المقصود أن مثل هذا التعليق لا ينبغي، وإذا وقع وقد -وقع الآن- فهو وما يعتقده، وما الباعث على هذا التعليق، إن كان قصده فراق زوجته إن درس فالطلاق واقع لا محالة، وإن كان قصده الحث والمنع فعلى قول شيخ الإسلام يكفر كفارة يمين.
يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
والصلاة والسلام على أشرف النبيين نبينا محمد، أما بعد:
стр. 235
فأنا أرسل لك هذه الرسالة عن قصتي، فأنا رجلٌ كنت أعبد الله حق عبادته، وقد جاءت وانحرف، كلما أجئ أتوب أرجع إلى المعاصي، وأنا كثيراً ما أتوب وأرجع وأفعل الفواحش، فهل إذا تبت توبة نصوحاً -أخطاء فاحشة في الكتابة- هل يقبل توبتي، ويغفر لي ذنوبي التي أخطأتها؟ يقول: وصدقني أنا الآن لا أعرف أن أنام، ولا أعرف أن أخرج، ولا أعمل أي شيء، فإن الهم يلزمني، وأكتفي بهذا القدر.
لا شك أن الرجوع إلى الذنب بعد التوبة شأنه عظيم، لكن من الذي يحجب عنك التوبة، وبابها مفتوح قبل أن تغرغر، وقبل أن تطلع الشمس من مغربها، فإذا تبت توبة نصوحاً بشروطها المعروفة عند أهل العلم أقلعت عن هذه الذنوب، وعزمت أن لا تعود، وندمت على ما فرط منك، مخلصاً في ذلك لله -جل وعلا-، ورددت المظالم إن كانت المعاصي فيها شيء من مظالم المخلوقين، فمن الذي يحول بينك وبين التوبة، والتوبة تجب ما قبلها، وتهدم ما كان قبلها، وفضل الله واسع، حتى أنه -جل وعلا- يبدل هذه السيئات حسنات إذا صدقت في توبتك.
هذا شخص مصري يقول: لماذا سميت مصر بهذا الاسم؟
стр. 236
أقول: ما المسئول بأعلم من السائل، والمصر في الأصل البلد المكون من مجموعة من البيوت والسكان يقال له: مصر، ويطلق هذا على جميع البلدان ﴿اهْبِطُواْ مِصْراً﴾ [(٦١) سورة البقرة] أي: أي مصرٍ كان، مع أن المدينة تطلق على البلد وإن كانت خصت بالمدينة النبوية، لكنها في الأصل لجميع البلدان، المدن يقال لها: مدينة الرياض، وهكذا، القاهرة مدينة، والجزيرة مصر من الأمصار، والكوفة والبصرة الكوفة مصر والبصرة مصر وهكذا، وحصل أو حدث تمصيرهما في عهد عمر بن الخطاب ﵁؛ لأنه في عهده مصرت الأمصار، فهذا الأصل فيه العموم، أناس يجتمعون في بقعة من البقاع، ويبنون لهم مساكن، ويتكاثرون فيها فيصير مصر، لكن إطلاق مصر على هذه الجهة كانت تطلق على الفسطاط، والقاهرة تعطف عليها، لا يقال لها: مصر، إنما يقال: مصر والقاهرة، ثم حصل الاصطلاح على تسمية القطر الأعم بمصر، وهذا مجرد اصطلاح لا يضير، وإلا فالأصل أنه إذا نون ونكر يراد به أي مصر من الأمصار، في قوله -جل وعلا-: ﴿اهْبِطُواْ مِصْراً﴾ [(٦١) سورة البقرة] لا يراد به مصر المعروفة ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ﴾ [(٢١) سورة يوسف] هذا البلد المعروف، وألفت الكتب في هذا القطر العظيم الذي هو أرض الكنانة على ما يقولون، فيه الكتب في محاسنه وفضائله من أعظمها كتاب (النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة) و (حسن المحاضرة –للسيوطي- في أخبار مصر والقاهرة) فالعطف يدل على المغايرة، ثم بعد ذلك مثلما ذكرنا أطلقت مصر على القطر الأعم.
يقول: هل هناك تحقيق جيد تنصحون به لهذه الرسالة؟
ما أدري ما هذه الرسالة، اللهم إلا إن كان يريد الكتاب المشروح الذي هو مختصر الخرقي؛ لأن الأسئلة خاصة بدرس الخرقي، فأجود الطبعات طبعته الأولى طبعة ابن ثاني ﵀.
يقول: حول ما يدور في العراق من تفجير المساجد، وقتل الشيوخ، سؤالي هو ما حكم الصلاة بالمسجد أولى أو الحذر والصلاة بالبيت؟ وهل الأولوية هي حراسة المسجد، وربما نقتل أم للمسجد ربٌ يحميه ... ، من أولوية قتل المسلم أم هدم المسجد -ركيك السؤال- في وقتنا؟
стр. 237
على كل حال قتل المسلم شأنه عظيم، وأمره شديد في الشرع، والإنسان إذا خشي على نفسه من القتل هذا عذر في أن يصلي في بيته، مع أن الناس قتلوا في بيوتهم، وإلا فالأصل في الصلاة أنها حيث ينادى بها بالنسبة للرجال في المساجد، لكن إذا خشي على نفسه فهذا عذر في ترك الجماعة.
يقول: يقسم بالله -جل وعلا- أنه في حاجة ضرورية للزواج، ولا يستطيع الصبر بعد هذا، وإيمانه -كما يقول- يضعف، والمشاكل المادية، يقول: وأنا الآن طالب في كلية الشريعة بالمغرب، وعندي ديون ربما أكثر من سنتين؛ لأن أسرتي فقيرة، وأنا كبير الأسرة، حتى إن عملتُ صيفاً فإني أساعدهم، فكرت في الانقطاع عن الدراسة، لكن عدتُ، وأنا الآن لا أستطيع أن أبقى بدون زواج، فهل واجبٌ في حقي .... ؟
على كل حال إذا خشيت على نفسك من الوقوع في الفاحشة وجب عليك الزواج، وأنت في هذه الحالة لا مانع من أن تأخذ من الزكاة والصدقات، وإن اقترضت أو استدنت من أحد وسددته على أقساط لا تشق عليك فلا بأس -إن شاء الله تعالى-، وعونك على الله -جل وعلا-.
يقول: ما حكم صلاة الحائض ناسية مع العلم أن الصلاة فيها قراءة قرآن؟
الصلاة بالنسبة للحائض حرامٌ عليها، لا تصح منها، ويحرم عليها أن تصلي وقت العادة، ولذا يقول الفقهاء بالنسبة للصيام والصلاة يقولون: ولا يصحان منها بل يحرمان، هذا بالنسبة للذاكر العامد، أما بالنسبة للناسي فهو مندرجٌ في قوله -جل وعلا-: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] فالنسيان هنا ينزل الموجود منزلة المعدوم، كأنها ما صلت، لكن لو صامت وهي حائض ناسية قلنا: هذا الموجود منزلة المعدوم، ولكن لا ينزل المعدوم منزلة الموجود، لو تركت الصيام ونسيته بناء على أنها تركته حائض ثم نسيت القضاء فإن هذا لا يمكن أن يقال: إنها ناسية، والنسيان عذر في ترك المأمور أبداً، لا بد من الإتيان به متى ذكرت ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)).
يقول: تزوج رجلٌ امرأة ثانية ولم يخبرها بأنه متزوجٌ من امرأة قبلها، فهل يؤثر هذا على العقد بعد إخفائه بعد إبرامه؟
стр. 238
لا شك أن هذا غش، غش لهذه الزوجة، فلا بد من إخبارها بأنه متزوجٌ من زوجة سابقة، وعلى كل حال إذا علمت بذلك ورضيت به فالأمر لا يعدوها، وإن طلبت الفسخ لأنه غشها فلها ذلك.
يقول: من المعلوم أن المغتسل يمس قبله ودبره في أثنائه؟
لا، ليس من المعلوم أنه يمس قبله ولا دبره، لا يلزم أن يمس شيئاً.
في أثنائه، وهل تجزئه الصلاة بذلك الغسل، أم عليه أن يعم جسمه بالماء في آخره دون لمس العورات، أم عليه أن يتوضأ بعد الانتهاء من الغسل؟
سيأتي الكلام في نقض الوضوء من مس الذكر أو الفرج عموماً -إن شاء الله تعالى- في هذا الدرس أو الذي يليه إن لم نتمكن، وعلى كل حال هو من نواقض الوضوء لا من نواقض الغسل.
أظن بدأنا بالزوائد في الدرس الماضي، أقول: بدأنا بالزوائد نكمله بسرعة، ونقرأ الباقي.
يقول: "ولا يجوز استقبال القبلة" يعني أثناء قضاء الحاجة، وجاء فيه الأحاديث الصحيحة "ولا يجوز استقبال القبلة، وفي استدبارها في الفضاء واستقبالها روايتان" استقبال القبلة جاء النهي عنه، النهي عن استقبالها جاء، والنهي أيضاً جاء عن استدبارها ((ولكن شرقوا أو غربوا)) والمؤلف الذي هو صاحب الهداية الذي هذه زوائد على الخرقي منه يجمع بين النصوص بمنع الاستقبال، وأما الاستدبار في الفضاء، وفي استدبارها في الفضاء واستقبالها روايتان، جاء من النصوص ما يمنع الاستقبال والاستدبار، وجاء في الاستقبال أيضاً أكثر، وجاء في الاستدبار الفعل، فرأيته حديث ابن عمر: "رقيت على بيتناً فرأيت النبي ﷺ يقضي حاجته، مستقبل الشام مستدبر الكعبة" فحملوه على الاستدبار، ويبقى الاستقبال محفوظ لا معارض له، ومنهم -وهو قولٌ له وجه- يبقى الاستقبال والاستدبار محفوظ، لكنه يحمل على الفضاء دون البنيان؛ لأنه في البيت في البنيان، ويحمل النهي على الفضاء.
يقول: "وفي استدبارها في الفضاء واستقبالها روايتان" بناء على هذا، يقول: "وإذا انقطع البول ... " نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بين الفضاء والبنيان على هذا روايتان الرواية الثانية.
стр. 239
"وإذا انقطع البول" يعني انتهى نزوله "من ذكر الرجل مسح بيده اليسرى من أصل ذكره إلى رأسه" يمسحه ليخرج ما بقي في مجراه، ولكن هذا لم يرد به دليل، وهو أيضاً يفتح باباً لعدم انقطاعه، فالمسالك مع كثرة الملامسة ومع كثرة التحريك تدر، فإذا تركت بعد انقضاء البول، وتغافل عنها الإنسان انقطع، فقولهم: "مسح يده بيده اليسرى من أصل ذكره إلى رأسه" هذا لا دليل عليه "ثم ينتره ثلاثاً" والنتر غير هذا المسح وغير أيضاً شده بقوة ثم إرساله، إنما هو ... كيف يعبر عنه النتر؟ ما النتر؟ لأنه قال: "ثم ينتره ثلاثاً".
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما هو فرك.
طالب: الهز.
لا، لا، لا يمسه بيده.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، غير القفز، القفز بيذكرونه، لا يمسه بيده، إنما هو باجتماع، أو بضم دبره، يكون هذا بضم الدبر ويخرج ما فيه، وعلى كل حال كل هذه بدع لا دليل عليها.
"ثم ينتره ثلاثاً، ويتحول عن موضعه" لأنه مع الحركة مع القيام والقعود يخرج إن كان فيه شيء، وهذا أيضاً لا دليل عليه، وابن القيم ذكر عشر بدع تتعلق بهذا الموضع "يتحول عن موضعه، ويستجمر بالأحجار، ثم يستنجي بالماء" يستجمر بالأحجار النبي ﵊ فعل ذلك في حديث ابن مسعود وغيره، ثم يستنجي بالماء، استنجى النبي ﵊ بالماء كما في حديث أنس وغيره، ويجمع بينهما على هذا، ولا شك أن هذا أكمل في الطهارة، وأقطع لدابر النجاسة، لكنه مع ذلك لا يعرف الجمع بينهما من فعله ﵊.
قالوا: ويجوز الاقتصار على أحدهما، يجوز؛ لأن النبي ﵊ فعل كل واحدٍ على حدة، وأفضلها الماء؛ لأنه أقطع للنجاسة، وأفضلهم الماء، والجمع بينهما أفضل.
"ولا يقطع إلا على وترٍ" لقوله ﵊: ((من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر)) وعرفنا سابقاً في كلام المؤلف أن أقله ثلاثة أحجار، فإن انقطع فبها ونعمت، وإن لم ينقطع زاد رابعاً، ثم قطعه على وتر بأن يزيد خامس، ولو لم تدع إليه الحاجة.
стр. 240
يقول: رواه البخاري ومسلم، وصفة ما يجوز الاستجمار به أن يكون جامداً، طاهراً، منقي، غير مطعوم، ولا حرمة له، ولا متصلاً بحيوان، أن يكون جامد بينما المائع لا يستنجى به؛ لأنه لا يزيل النجاسة، بل يلوث المحل، طاهراً؛ لأن النجس لا يطهر نفسه فضلاً عن غيره، والنبي ﵊ لم رد الروث قال: إنها رجس فدل على أن النجس لا يطهر، منقي، لا بد أن يكون منقياً بأن يكون له خشونة تزيل الأثر، بينما الأملس لا ينقي، فالزجاج لا يستنجى به؛ لأنه لا ينقي، غير مطعوم؛ لأنه نهي عن الاستنجاء بالعظم والروث؛ لأنه طعام الجن ودواب الجن، فطعام الإنس من باب أولى، ولا حرمة له، يعني لا يكون من كتب العلم، والأشياء التي فيها ذكرٌ لله -جل وعلا-، أو لنبيه ﵊، أو لأمرٍ من أمور الدين المحترمة، ولا حرمةَ له، ولا متصلاً بحيوان؛ لأن الحيوان لا سيما المأكول محترم، فلا يجوز الاستنجاء به، لكن لو قال: لم يجد حجارة، وعنده كلب يصلح وإلا ما يصلح؟ خرج بقيدٍ سابق نجس، طيب عنده حمار؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم هو نجس على المذهب، لكن هذا القول بطهارته مع تحريم أكله؟ طهارة جسده وعرقه وسؤره يجوز الاستنجاء به أو لا يجوز؟ نعم يقول: ولا متصلاً بحيوان، لماذا؟ ما العلة؟
طالب:. . . . . . . . .
الحيوان محترم، ولو كان غير مأكول، ولو كان نجس العين.
طالب:. . . . . . . . .
طيب هذا ما وجد ثلاثة أحجار فجيء له بثلاثة فئران، ثلاث من الفأر، حية، إيش تقول؟ ما الحكم؟
طالب: إذا احترم الطعام. . . . . . . . . الدواب. . . . . . . . .
دعنا من الحيوان المحترم ما فيه إشكال، لكن هذه فويسقة تقتل في الحل والحرم، ما لها حرمة.
طالب:. . . . . . . . .
لأنه يقول هنا: ولا متصلاً بحيوان، الحيوان المحترم هذا ما فيه إشكال، والحيوان الذي يحتاج إليه في ركوبٍ ونحوه أيضاً ما فيه إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
لكن مثل ما مثلنا جيء له بثلاثة فئران.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: هي نجسة يا شيخ؟
لا، ما دامت يابسة.
طالب: هي نجسة.
стр. 241
ما دامت يابسة سؤرها طاهر ولا تنجس غيرها، وإذا وقعت في السمن، افترض أنها وقعت في السمن وخرجت حية إيش تسوي بالسمن؟ الكلام ما إذا ماتت فيه، ما تؤثر.
طالب:. . . . . . . . .
إن خرجت حية؟ حتى التفريق بين المائع والنجس ترى فيه كلام كثير يأتي -إن شاء الله-؛ لأن أثرها إن ماتت فيه، وأما إن كانت حية ما لها أثر، نعم يا إخوان إيش المانع من أن يستنجى بهذه الفئران الثلاثة؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الأمر خارج هذا، هذا النهي أو المنع لأمرٍ خارج هل يجزئ وإلا ما يجزئ؟ افترض أنه استنجى بها ثم قتلها لا تنتقل مكاناً ثاني؛ لأنه مأمور بقتلها في الحل والحرم؟ هذه افتراضات، لكن يمنع أن تقع، إيش المانع أن تقع؟ ما وجدت شيء.
طالب:. . . . . . . . .
طيب لو استنجى بروث برجيع دآبة مأكولة اللحم وهو طاهر، وزال الأثر، نقول: يجزئ مع التحريم؟
طالب: الافتراض هذا صار محل ضرورة.
وين؟
طالب: لأنه لم يجد إلا هي؛ لقول النبي ﷺ . . . . . . . . .
الرجس هذه روثة الحمار، لكن روثة إبل أو بقر أو غنم طاهرة ما فيها إشكال، والمنع منها لكونها زاد دواب الجن، أمر خارج عن المطلوب، أمر خارج عن الذات ولا الشرط، فالجهة منفكة يحرم عليه ويأثم، لكن هل ينقي وإلا ما ينقي؟ يجزئ وإلا ما يجزئ؟
طالب: يجزئ.
هاه والفئران؟ يعني الإرادات كلها فُرغ منها، يعني كونها تنقل النجاسة إلى مكانٍ آخر هذا شيء، لكن افترض أنه كل ما انتهى من واحد قتله؛ لأنه مأمور بقتلها في الحل والحرم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، تنقي، شعرها ينقي ما فيه إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
هي زاد؟
طالب:. . . . . . . . .
لا بد من تأمل.
стр. 242
يقول: "ولا يستعين بيمينه في الاستجمار" وقد جاء النهي أن يمسك ذكره بيمينه وهو يبول، واليمين لا شك أنها تكرم عن هذه المواطن المستقذرة، فإن فعل كره وأجزأه؛ لأنه تم الإنقاء، وكونه خالف الجهة منفكة "ولا بأس بالاستعانة بها في الماء" يعني لا يستعان بها في الحجر في الاستنجاء، لكن يستعان بها في الماء، اليد اليمنى يقول: لا يستعان بها في الاستنجاء، يعني كيف يصنع؟ يقولون: يضع الحجر بين رجليه ويمر الذكر بيده اليسرى، لكن ما يضع الحجر بيده اليمنى ويمره على ذكره الممسك به في يده اليسرى، أما بالنسبة للماء فلا مانع من أن يرش الماء بيده اليمنى ويغسل بيده اليسرى. طيب إيش الفرق بينهما؟
طالب: أنها لا تباشر.
والآن بيده حجر ما تباشر؟
طالب: لا، الحجر متصل، لكن هنا ليس باتصال شيء؛ لأنه يسكب الماء من يده عن ذكره.
يعني تنفصل اليد أثناء الإزالة، اليد في الماء تنفصل قبل البدء بالإزالة، بينما الحجر لا تنفصل.
طالب:. . . . . . . . .
هو عندهم هذا ممنوع.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه مكروه عندهم كراهة شديدة؛ لأن اليمنى تصان عن مثل هذه الأعمال.
"فإن أخر الاستنجاء عن الوضوء فهل يصح على روايتين" وهذا تقدم الكلام فيه وأطلنا فيه "وإن تيمم قبل الاستجمار فقيل: يخرج على الروايتين، وقيل: لا يجزئه وجهاً واحداً" عندنا رواية وتخريج ووجه، بينها فروق؟
طالب: نعم.
إيه؛ لأن حتى الأحكام اختلفت الآن "وإن تيمم قبل الاستجمار" التيمم لا شك أنه أضعف من الوضوء، وعندهم على المذهب أنه يبيح الصلاة فكيف تستباح الصلاة بشيء مع وجود ما يناقضه، هذه وجهة نظر من يقول: بأنه لا يصح قبل التيمم، وتقدم أنه على المذهب لا يصح قبلهما وضوءٌ ولا تيمم على المرجح "إن تيمم قبل الاستجمار فقيل: يخرج على الروايتين" اللتين مضتا "فإن أخر الاستنجاء عن الوضوء" يعني على الروايتين الواردتين في الوضوء فهل يصح؟ "على روايتين" وإن تيمم قبل الاستجمار فقيل: يخرج على روايتين، يعني يصح ولا يصح، والتخريج غير الرواية.
طالب: الحكم المروي عن الإمام أحمد.
الذي ذكر عن الإمام نفسه، والتخريج على الرواية عنه.
طالب: نقل الحكم إلى حكم. . . . . . . . .
стр. 243
الإلحاق الذي هو في حكم القياس، وقيل: لا يجزئه وجهاً واحداً الوجه.
طالب:. . . . . . . . .
الآن عند رواية وتخريج على الرواية ووجه، يعني إذا قيل في ترجمة عالم من علماء أي مذهب: هو من أصحاب الوجوه يعني أن قوله معتبر في المذهب ولو لم يكن منصوصاً عن الإمام ولا مخرجاً على نصه، إنما هو جاري على قواعد المذهب.
طالب: لكن أحسن الله إليك، الرواية مخرجة بحيث أنه تجوز فيقال عنها: رواية؟
لا تخريج.
طالب: لأن بعضهم يتجوز يا شيخ.
стр. 244
فيه تساهل، هذا تساهل، والإشكال أنه ينقل عن المذاهب وهذه مشكلة ينقل عن المذاهب بواسطة أقوال المتأخرين المنتسبين إلى هذه المذاهب، فتجد هؤلاء المتأخرين تأثروا بظروف زمانهم التي اختلفت عن ظروف زمان الإمام الذي هو من عهد السلف، فتجد متأخري المالكية لهم اجتهادات تخالف ما في المذهب، يعني يقال: مختصر خليل وشروح خليل توافق ما في المدونة أو كتب الشافعية متأخرة توافق ما في الأم فيه اختلاف، وإن كانت أقوال معروفة عندهم ومتداولة ومخرجة أيضاً على قواعد المذهب، لكن كوننا ننقل المذاهب من كتب المتأخرين هذا يوقع في حرج كبير، ولذلك تجدون الاضطراب في كثيرٍ من المسائل لا سيما المسائل العملية التي ابتلي بها الناس الآن، فتجد من يقول: إن كشف الوجه قول الجمهور، الحنفية والشافعية والمالكية وكذا، ويجلب على هذا القول باعتبار أنه وجد إشارات في كتب المتأخرين، لكن لو طلع إلى كتب المتوسطين اختلف الحكم، لو طلع إلى كتب من تقدم قبلهم اختلفت وجهة نظرهم، فالمعول على كتب المتقدمين، وإن كان للإمام مؤلف فليعض عليه بالنواجذ، فلتكن عناية طالب العلم بالأم والمدونة، وكتب من تقدم من المذاهب في مذهب الحنفية والحنابلة هذه الكتب يعض عليها بالنواجذ، لا شك أنه استجد مسائل، وقد لا تجدها في كتب المتقدمين، تبحث عنها في كتب الطبقة التي تليهم إن وجدت وإلا فتنزل حتى تجدها، وإلا في كتب مثلاً الزاد على سبيل المثال فيه مخالفات كثيرة للمذهب فضلاً عن القول الراجح، ولا يعني هذا أننا نزهد بهذه الكتب، لا، لا مانع من أن يتربى عليها طالب العلم، لكن مع ذلك إذا أراد تحرير مسائل ونسبة أقوال إلى هذه المذاهب وأربابها، لا بد أن يتحرى، لا سيما وأنه وجد من ينبش ممن ليس هدفه فيما يظهر من تصرفاته البحث عن الحق، ونصر الحق، إنما يلتقط الزلات، فتجد مرتع لهؤلاء في كتب المتأخرين ممن عاصروا بعض هذه المشاكل، وأثرت عليهم الضغوط، وإلا فالزاد فيه أكثر من ثلاثين مسألة خالف فيها الصحيح من المذهب، والراجح من المذهب، فضلاً عن الراجح بالنسبة للدليل في أصل المسألة، فيتمرن طالب العلم على هذه الكتب، ومع ذلك تكون عمدته النصوص وكتب الأئمة، المذاهب لها اصطلاحات،
стр. 245
يعني لو افترضنا مثلاً جئنا بمختصر خليل، وقرأنا في كتاب النكاح، قال: يجوز للولي كتم العمى عن الخاطب، هل يتصور أن الإمام مالك يقول بهذا؟ يتصور أن الإمام مالك يقول بهذا الكلام؟!
طالب: ما يتصور.
ما يمكن يقول مالك هذا الكلام، لكن لا مانع أن الطالب يطلع على هذا القول وينظر في الشروح وما علتهم ثم يرد عليه، وقل مثل هذا في سائر المذاهب، المقصود أن هؤلاء الذين يكتبون وجدوا في هذه الكتب لا شك أنهم وجدوا ما يستغلونه، لكنهم لو قرؤوا في المدونة وقرؤوا في الأم، وإن كان قد يجدون من جهة أخرى، قد يدخلون مداخل لعدم فهمهم الاصطلاح، قد يقول مالك: أكره كذا ثم ينبسطون، مالك كراهة سهلة، الكراهة تزول بأدنى حاجة، لكن ما الكراهة عند الإمام مالك؟ قد يوجد في كتب الحنفية أكره كذا، الإمام أحمد يقول: أكره المتعة، الإمام أحمد على ورعه يكره المتعة؟! فكيف بنا؟ المتعة تزول بأدنى حاجة، وهو محتاج مسافر وغريب يتمتع؛ لأن الإمام يكره .. ، ما هو بصحيح يا أخي، انتبه لهذه الاصطلاحات وتأثيرها على الأقوال، فطالب العلم ينبغي أن يكون نبيهاً منتبهاً لهذه الأمور.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 246
كتب المتأخرين من حيث العبارة، وضبط العبارة، وسبك العبارة، وكونها أخصر، وكأنها محررة ومتقنة، ولها محترزات لا شك أنها ضبطت، ولذلك تجد كتب المتقدمين تجدها شائكة يعني، فيها حشو، تجد فيها حشو، أما كتب المتأخرين لا تستطيع أن تحذف حرف، يعني مثل الزاد أو مثل مختصر الخليل ما تستطيع تحذف حرف واحد يختل الكلام، لكن بإمكانك أن تحذف من مختصر الخرقي ومن الهداية ومن كتب الأئمة المتقدمين تستطيع أن تحذف؛ لأنهم يوضحون المسائل، ويصورون تصويراً دقيقاً بحيث لا يحتاج فيها إلى شروح، ولذا لم تشرح هذه الكتب الواضحة، كتب المتأخرين هي التي حظيت بالشروح؛ لأنها تحتاج؛ لأنها محررة متقنة مضبوطة، لكن لا يعتمد عليها بنسبة القول إلى المذهب حتى نتأكد من اطراده في المذهب عند جميع طبقاته، ولذا لو اختلف القول في مذهب الحنابلة وجدنا للمتقدمين رأي، وللمتوسطين قول، وللمتأخرين قول، بل وجدنا للمتأخرين أكثر من قول، وجدنا هذا الرأي في الإقناع بالمنع وفي المنتهى بالكراهة، وفي غيرهما بالجواز، وفي كتابٍ رابع كذا وخامس وسادس؛ لأن كتب المتأخرين عشرات، قالوا: المذهب عند المتأخرين ما يتفق عليه في الإقناع والمنتهى، هذا مجرد اصطلاح، وإلا هل يوجد ما يؤيد هذا القول؟ إلا أنه مجرد حسن ظن بالمؤلفين، وسبر لهذه الكتابين باعتبار أن الإصابة فيهما غالبة، وقالوا: وإن اختلف الكتابان الإقناع والمنتهى فالمنتهى؛ لأنه أقعد في المذهب، هذه الأمور تحتاج إلى عناية من طالب العلم.
طالب:. . . . . . . . .
مالك علمه في المدونة وفي الموطأ مضبوط، في الموطأ والمدونة، وأبو حنيفة كتب الصاحبين كتب محمد بن حسن كتبه موجودة، والمبسوط شرح ظاهر الرواية أيضاً موجود، ويعول عليه في مذهب الحنفية، المقصود أن هناك كتب معتبرة معتمدة ... ، متأخرو الحنفية يعولون على ابن عابدين، وإذا قرأت ابن عابدين وجدت فيه مخالفات كثيرة، وأشياء قد لا يستسيغها عقل.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 247
لا لا، أقوالهم محفوظة ومضبوطة ما ضاع شيء، يعني ما ضاع شيء، لكنهم مع الوقت والتوسع في المذاهب، يعني عدم الاقتصار على قول الإمام، يعني يمكن ينسب للإمام وهو وجه؛ لأنه وجد في كتب المتأخرين، يمكن ينسب وهو تخريج.
طالب:. . . . . . . . .
هذه السؤالات ينبغي أن يعتنى بها أكثر من كتب المتأخرين، نعم كتب المتأخرين منظمة، وفيها أكبر قدر من المسائل، وفيها افتراضات يمكن يحتاج إليها لا يستغنى عنها، لكن إذا أردنا أن ننسب إلى الإمام، وأردنا تحرير قول الإمام فعلينا بالمسائل.
طالب:. . . . . . . . .
الرواية المنصوصة عن الإمام، سئل فأجاب هذا ما يحتاج، التخريج هذا التخريج مخرج على قول الإمام، يعني شبه القياس، مثل المقيس على قول الإمام، والوجه ليس للإمام، ولا أثر عن الإمام، لكنه قولٌ لبعض الأصحاب المعتبرين في المذهب، مما لا يخرج عن قواعد المذهب، ولذلك اختيارات شيخ الإسلام ما تسمى وجوه في المذهب؛ لأنه يخرج عن المذهب.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما تسمى وجه، لا.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: ما ينقض الطهارة
والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر، وخروج الغائط والبول من غير مخرجهما، وزوال العقل إلا أن يكون بنوم يسير جالساً أو قائماً، والتقاء الختانين، والارتداد عن الإسلام، ومس الفرج، والقيء الفاحش، والدم الفاحش، والدود الفاحش يخرج من الجروح، وأكل لحم الجزور، وغسل الميت، وملاقاة جسم الرجل للمرأة لشهوة، ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو على ما تيقن منهما.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما ينقض الطهارة
التي تقدم شرحها الطهارة، والمراد بها الوضوء، ما ينقض الوضوء، والنقض يكون للمبرم بعد تمام إبرامه ينقض، يكون نقضه، وعلى هذا لو انتقض الوضوء قبل تمامه، هل هناك فرقٌ بين الوضوء قبل تمامه وبعد تمامه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 248
نعم؟ أفسده؛ لأنه لم يتم إبرامه، ولذا تؤثر فيه النية قبل تمامه، وبعد تمامه لا تؤثر فيه النية، فلو نوى الإفساد في أثنائه فسد، وبعد تمامه لا يفسد إلا بناقض من نواقض الوجودية التي ذكرت في هذا الباب.
طالب:. . . . . . . . .
العلماء يقولون في النية بالنسبة للوضوء: ويجب استصحاب حكمها، ولا يجب استصحاب ذكرها، بمعنى أنك جئت للوضوء ناوياً بذلك رفع الحدث، وفعل ما لا يفعل إلا بالطهارة، وهذه هي النية مجرد القصد لهذا الأمر هي النية، ثم بعد أن غسلت الوجه واليدين تحرك في بطنك شيء، فعرضت نفسك على الدورة، فلم يخرج شيء، الآن أنت نويت إبطال الطهارة تبطل في هذه الحالة، لكن لما غسلت رجليك وانتهيت من الوضوء تحرك في بطنك شيء فعرضت نفسك على الدورة ما طلع شيء ينتقض وإلا ما ينتقض؟ لا ينتقض، ففرقٌ بين هذا وهذا، ونية الخروج من العبادة قبل تمامها له أثر وبعد تمامها لا أثر له؛ لأن العبادة العملية تنقض بعمل لا تنقضها النية، ولذا الشك الذي يطرأ بعد تمام العبادة لا أثر له ألبتة، بعد أن سلم من الصلاة شك، أو تردد في شيء مما يتعلق بالصلاة لا أثر له، ولا يلتفت إليه بعد تمام العبادة.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما ينقض الطهارة
стр. 249
يعني الطهارة التي تقدم ذكرها وهي الوضوء، فالطهارة بعد تمامها وإبرامها تنتقض بما ذكره المؤلف، ولم يذكر منها تمام المدة بالنسبة للخف ولا خلع الخف، وبهذا يحتج من يحتج من طلاب العلم أن تمام المدة وهو على طهارة لا أثر له، وكذلك إذا خلع الخف وهو على طهارة لا أثر له؛ لأن أهل العلم لا يذكرون ذلك في النواقض، فكيف يقال: بأن الطهارة تبطل بخلع الخف، ولو كان على طهارة، الخف الممسوح عليه، أو بتمام المدة؟ وأهل العلم لا يذكرونها في النواقض، هل معنى هذا أن الخرقي يرى أن المدة لا أثر لها إذا تمت؟ أو أن الخف لا أثر لخلعه بعد تمام الطهارة والمسح عليه؟ لا ليس لهذا، وليس بناقض، هو في الحقيقة ليس بناقض، إذاً كيف نقول: لا يجوز لك أن تصلي بعد أن خلعت الخف وأنت على طهارة؟ الجواب: أنه ليس هناك طهارة، أن تصلي بخفٍ مسحت عليه من غير إذن الشارع، تصلي بخف غير مأذون بالصلاة فيه بعد تمام المدة، الشارع أذن لك مدة معينة يوم وليلة، فما زاد عن هذه المدة تصلي بخف لم يأذن لك الشارع في الصلاة به، يعني هو حدد لك مدة، وأنت تجاوزت المدة، في مسألة الخلع خلع الخف، وأنت على طهارة أنت تصلي بقدم لا مغسولة ولا ممسوحة، فطهارتك ناقصة، كمن توضأ وترك غسل رجليه فصلاتك باطلة، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقيس خلع الخف بعد الطهارة على حلق الرأس بعد المسح عليه، يقول: ما له أثر، أنت مسحت الرأس وحلقت الشعر، والماء إنما كان بالشعر، البلل إنما كان بالشعر لا بالرأس، وكذلك الخف، نقول: هل القياس مطابق أو هناك فارق؟
طالب: في فارق يا شيخ.
إيش الفرق؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، مسح الرأس طهارة أصلية، ومسح الخف طهارة فرعية، ولا يقاس هذا بهذا؛ لأن هذا أضعف من هذا، فكيف يقاس الضعيف على القوي؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني إذا مسح العمامة وأزالها مثل الخف سواءٌ بسواء وليست مثل الشعر.
طالب: أحسن الله إليك، وجه آخر في الفرق: ألا يقال: إن الرأس وإن حلق إلا إن أصوله باقية، حتى لو حلق فأصوله باقية، بينما الخف إذا نزع لا يبقى له أصل نزع بالكلية.
لو أزال الشعر بالليزر، واجتث الشعر من أصوله.
стр. 250
طالب: لا، أصله هي قشرة الرأس يا شيخ، منبته في رأسه.
إيه، لكن ما وصل لها ماء.
طالب: ما وصلها ماء، لكن يا شيخ هي الأصل وهذا فرع لها.
ما وصل لها ماء، هم يقولون عندهم التنظير مطابق باعتبار أن هذا مسح وخُلع، وهذا مسح وخلع عندهم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
شو الخفين؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني غير.
طالب: قصده مسح الفوقاني ثم نزعه.
يعني على الخفين؟
طالب:. . . . . . . . .
الفقهاء سيأتي -إن شاء الله- الكلام في هذا، وإن لبس خفاً على خف فالحكم للفوقاني، بمعنى أنه لو نزعه بعد أن مسح عليه فكما لو لم يكن عليه إلا خف واحد مسح عليه ثم خلعه الحكم للفوقاني.
طالب: يقول لك يا شيخ: لو انجرح بعد وضوئه لزالت قشرة من جلده لا يلزمه الإعادة، هذا مثل إزالة الرأس.
سمعنا يا إخوان، يقول: لو غسل يده توضأ وضوء كامل، ثم بعد ذلك مر على يده شيءٌ حاد فأزال شيئاً من جلده الذي غسله، ماذا نقول؟ الطهارة صحيحة، باقية؛ لأن غسل اليد أصل في الوضوء، بينما الخف فرع، فإذا انكشف الفرض محل الفرض وما انكشف منه ففرضه الغسل؛ لأن غسل الرجل مقصود، بينما غسل جلدة الرأس ليس بمقصود في الوضوء، غسل الرجل مقصود في الوضوء، وجاء التشديد فيه ((ويلٌ للأعقاب من النار)) بينما غسل جلدة الرأس ليس بمقصود، فهناك فروق بين هذا وهذا.
قال ﵀: "والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر" الذي ينقض الطهارة ينقض الوضوء ما خرج، أي شيء يخرج؛ لأن (ما) من صيغ العموم، ما خرج من قبل أو دبر، طاهراً كان أو نجساً، يابساً كان أو رطباً، هذا مقتضى اللفظ "والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر" فلو خرج من دبره دود يقال في نجاسته أو طهارته؟ الدود المتولد من النجس نجس بلا شك، الدود المتولد من النجس نجس، وهذا متولد من القيح والدم الذي في مصدره، بينما الدود المتولد من التمر مثلاً طاهر، فالمتولد من الطاهر طاهر، والمتولد من النجس نجس، فما يخرج من القبل أو الدبر أياً كان وصفه ناقض للوضوء على كلام المؤلف.
طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →