← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 26252

شرح مختصر الخرقي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 388 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

كتب المتأخرين من حيث العبارة، وضبط العبارة، وسبك العبارة، وكونها أخصر، وكأنها محررة ومتقنة، ولها محترزات لا شك أنها ضبطت، ولذلك تجد كتب المتقدمين تجدها شائكة يعني، فيها حشو، تجد فيها حشو، أما كتب المتأخرين لا تستطيع أن تحذف حرف، يعني مثل الزاد أو مثل مختصر الخليل ما تستطيع تحذف حرف واحد يختل الكلام، لكن بإمكانك أن تحذف من مختصر الخرقي ومن الهداية ومن كتب الأئمة المتقدمين تستطيع أن تحذف؛ لأنهم يوضحون المسائل، ويصورون تصويراً دقيقاً بحيث لا يحتاج فيها إلى شروح، ولذا لم تشرح هذه الكتب الواضحة، كتب المتأخرين هي التي حظيت بالشروح؛ لأنها تحتاج؛ لأنها محررة متقنة مضبوطة، لكن لا يعتمد عليها بنسبة القول إلى المذهب حتى نتأكد من اطراده في المذهب عند جميع طبقاته، ولذا لو اختلف القول في مذهب الحنابلة وجدنا للمتقدمين رأي، وللمتوسطين قول، وللمتأخرين قول، بل وجدنا للمتأخرين أكثر من قول، وجدنا هذا الرأي في الإقناع بالمنع وفي المنتهى بالكراهة، وفي غيرهما بالجواز، وفي كتابٍ رابع كذا وخامس وسادس؛ لأن كتب المتأخرين عشرات، قالوا: المذهب عند المتأخرين ما يتفق عليه في الإقناع والمنتهى، هذا مجرد اصطلاح، وإلا هل يوجد ما يؤيد هذا القول؟ إلا أنه مجرد حسن ظن بالمؤلفين، وسبر لهذه الكتابين باعتبار أن الإصابة فيهما غالبة، وقالوا: وإن اختلف الكتابان الإقناع والمنتهى فالمنتهى؛ لأنه أقعد في المذهب، هذه الأمور تحتاج إلى عناية من طالب العلم. طالب:. . . . . . . . . مالك علمه في المدونة وفي الموطأ مضبوط، في الموطأ والمدونة، وأبو حنيفة كتب الصاحبين كتب محمد بن حسن كتبه موجودة، والمبسوط شرح ظاهر الرواية أيضاً موجود، ويعول عليه في مذهب الحنفية، المقصود أن هناك كتب معتبرة معتمدة ... ، متأخرو الحنفية يعولون على ابن عابدين، وإذا قرأت ابن عابدين وجدت فيه مخالفات كثيرة، وأشياء قد لا يستسيغها عقل. طالب:. . . . . . . . .

стр. 247

لا لا، أقوالهم محفوظة ومضبوطة ما ضاع شيء، يعني ما ضاع شيء، لكنهم مع الوقت والتوسع في المذاهب، يعني عدم الاقتصار على قول الإمام، يعني يمكن ينسب للإمام وهو وجه؛ لأنه وجد في كتب المتأخرين، يمكن ينسب وهو تخريج. طالب:. . . . . . . . . هذه السؤالات ينبغي أن يعتنى بها أكثر من كتب المتأخرين، نعم كتب المتأخرين منظمة، وفيها أكبر قدر من المسائل، وفيها افتراضات يمكن يحتاج إليها لا يستغنى عنها، لكن إذا أردنا أن ننسب إلى الإمام، وأردنا تحرير قول الإمام فعلينا بالمسائل. طالب:. . . . . . . . . الرواية المنصوصة عن الإمام، سئل فأجاب هذا ما يحتاج، التخريج هذا التخريج مخرج على قول الإمام، يعني شبه القياس، مثل المقيس على قول الإمام، والوجه ليس للإمام، ولا أثر عن الإمام، لكنه قولٌ لبعض الأصحاب المعتبرين في المذهب، مما لا يخرج عن قواعد المذهب، ولذلك اختيارات شيخ الإسلام ما تسمى وجوه في المذهب؛ لأنه يخرج عن المذهب. طالب:. . . . . . . . . لا ما تسمى وجه، لا. سم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. قال -رحمه الله تعالى-: باب: ما ينقض الطهارة والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر، وخروج الغائط والبول من غير مخرجهما، وزوال العقل إلا أن يكون بنوم يسير جالساً أو قائماً، والتقاء الختانين، والارتداد عن الإسلام، ومس الفرج، والقيء الفاحش، والدم الفاحش، والدود الفاحش يخرج من الجروح، وأكل لحم الجزور، وغسل الميت، وملاقاة جسم الرجل للمرأة لشهوة، ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو على ما تيقن منهما. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما ينقض الطهارة التي تقدم شرحها الطهارة، والمراد بها الوضوء، ما ينقض الوضوء، والنقض يكون للمبرم بعد تمام إبرامه ينقض، يكون نقضه، وعلى هذا لو انتقض الوضوء قبل تمامه، هل هناك فرقٌ بين الوضوء قبل تمامه وبعد تمامه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 248

نعم؟ أفسده؛ لأنه لم يتم إبرامه، ولذا تؤثر فيه النية قبل تمامه، وبعد تمامه لا تؤثر فيه النية، فلو نوى الإفساد في أثنائه فسد، وبعد تمامه لا يفسد إلا بناقض من نواقض الوجودية التي ذكرت في هذا الباب. طالب:. . . . . . . . . العلماء يقولون في النية بالنسبة للوضوء: ويجب استصحاب حكمها، ولا يجب استصحاب ذكرها، بمعنى أنك جئت للوضوء ناوياً بذلك رفع الحدث، وفعل ما لا يفعل إلا بالطهارة، وهذه هي النية مجرد القصد لهذا الأمر هي النية، ثم بعد أن غسلت الوجه واليدين تحرك في بطنك شيء، فعرضت نفسك على الدورة، فلم يخرج شيء، الآن أنت نويت إبطال الطهارة تبطل في هذه الحالة، لكن لما غسلت رجليك وانتهيت من الوضوء تحرك في بطنك شيء فعرضت نفسك على الدورة ما طلع شيء ينتقض وإلا ما ينتقض؟ لا ينتقض، ففرقٌ بين هذا وهذا، ونية الخروج من العبادة قبل تمامها له أثر وبعد تمامها لا أثر له؛ لأن العبادة العملية تنقض بعمل لا تنقضها النية، ولذا الشك الذي يطرأ بعد تمام العبادة لا أثر له ألبتة، بعد أن سلم من الصلاة شك، أو تردد في شيء مما يتعلق بالصلاة لا أثر له، ولا يلتفت إليه بعد تمام العبادة. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما ينقض الطهارة

стр. 249

يعني الطهارة التي تقدم ذكرها وهي الوضوء، فالطهارة بعد تمامها وإبرامها تنتقض بما ذكره المؤلف، ولم يذكر منها تمام المدة بالنسبة للخف ولا خلع الخف، وبهذا يحتج من يحتج من طلاب العلم أن تمام المدة وهو على طهارة لا أثر له، وكذلك إذا خلع الخف وهو على طهارة لا أثر له؛ لأن أهل العلم لا يذكرون ذلك في النواقض، فكيف يقال: بأن الطهارة تبطل بخلع الخف، ولو كان على طهارة، الخف الممسوح عليه، أو بتمام المدة؟ وأهل العلم لا يذكرونها في النواقض، هل معنى هذا أن الخرقي يرى أن المدة لا أثر لها إذا تمت؟ أو أن الخف لا أثر لخلعه بعد تمام الطهارة والمسح عليه؟ لا ليس لهذا، وليس بناقض، هو في الحقيقة ليس بناقض، إذاً كيف نقول: لا يجوز لك أن تصلي بعد أن خلعت الخف وأنت على طهارة؟ الجواب: أنه ليس هناك طهارة، أن تصلي بخفٍ مسحت عليه من غير إذن الشارع، تصلي بخف غير مأذون بالصلاة فيه بعد تمام المدة، الشارع أذن لك مدة معينة يوم وليلة، فما زاد عن هذه المدة تصلي بخف لم يأذن لك الشارع في الصلاة به، يعني هو حدد لك مدة، وأنت تجاوزت المدة، في مسألة الخلع خلع الخف، وأنت على طهارة أنت تصلي بقدم لا مغسولة ولا ممسوحة، فطهارتك ناقصة، كمن توضأ وترك غسل رجليه فصلاتك باطلة، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقيس خلع الخف بعد الطهارة على حلق الرأس بعد المسح عليه، يقول: ما له أثر، أنت مسحت الرأس وحلقت الشعر، والماء إنما كان بالشعر، البلل إنما كان بالشعر لا بالرأس، وكذلك الخف، نقول: هل القياس مطابق أو هناك فارق؟ طالب: في فارق يا شيخ. إيش الفرق؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، مسح الرأس طهارة أصلية، ومسح الخف طهارة فرعية، ولا يقاس هذا بهذا؛ لأن هذا أضعف من هذا، فكيف يقاس الضعيف على القوي؟ طالب:. . . . . . . . . إيش فيها؟ طالب:. . . . . . . . . يعني إذا مسح العمامة وأزالها مثل الخف سواءٌ بسواء وليست مثل الشعر. طالب: أحسن الله إليك، وجه آخر في الفرق: ألا يقال: إن الرأس وإن حلق إلا إن أصوله باقية، حتى لو حلق فأصوله باقية، بينما الخف إذا نزع لا يبقى له أصل نزع بالكلية. لو أزال الشعر بالليزر، واجتث الشعر من أصوله.

стр. 250

طالب: لا، أصله هي قشرة الرأس يا شيخ، منبته في رأسه. إيه، لكن ما وصل لها ماء. طالب: ما وصلها ماء، لكن يا شيخ هي الأصل وهذا فرع لها. ما وصل لها ماء، هم يقولون عندهم التنظير مطابق باعتبار أن هذا مسح وخُلع، وهذا مسح وخلع عندهم. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . شو الخفين؟ طالب:. . . . . . . . . يعني غير. طالب: قصده مسح الفوقاني ثم نزعه. يعني على الخفين؟ طالب:. . . . . . . . . الفقهاء سيأتي -إن شاء الله- الكلام في هذا، وإن لبس خفاً على خف فالحكم للفوقاني، بمعنى أنه لو نزعه بعد أن مسح عليه فكما لو لم يكن عليه إلا خف واحد مسح عليه ثم خلعه الحكم للفوقاني. طالب: يقول لك يا شيخ: لو انجرح بعد وضوئه لزالت قشرة من جلده لا يلزمه الإعادة، هذا مثل إزالة الرأس. سمعنا يا إخوان، يقول: لو غسل يده توضأ وضوء كامل، ثم بعد ذلك مر على يده شيءٌ حاد فأزال شيئاً من جلده الذي غسله، ماذا نقول؟ الطهارة صحيحة، باقية؛ لأن غسل اليد أصل في الوضوء، بينما الخف فرع، فإذا انكشف الفرض محل الفرض وما انكشف منه ففرضه الغسل؛ لأن غسل الرجل مقصود، بينما غسل جلدة الرأس ليس بمقصود في الوضوء، غسل الرجل مقصود في الوضوء، وجاء التشديد فيه ((ويلٌ للأعقاب من النار)) بينما غسل جلدة الرأس ليس بمقصود، فهناك فروق بين هذا وهذا. قال ﵀: "والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر" الذي ينقض الطهارة ينقض الوضوء ما خرج، أي شيء يخرج؛ لأن (ما) من صيغ العموم، ما خرج من قبل أو دبر، طاهراً كان أو نجساً، يابساً كان أو رطباً، هذا مقتضى اللفظ "والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر" فلو خرج من دبره دود يقال في نجاسته أو طهارته؟ الدود المتولد من النجس نجس بلا شك، الدود المتولد من النجس نجس، وهذا متولد من القيح والدم الذي في مصدره، بينما الدود المتولد من التمر مثلاً طاهر، فالمتولد من الطاهر طاهر، والمتولد من النجس نجس، فما يخرج من القبل أو الدبر أياً كان وصفه ناقض للوضوء على كلام المؤلف. طالب:. . . . . . . . .

стр. 251

ابتلع خرزة وخرجت يابسة مع أنه ما يتصور تخرج يابسة، لكن على افتراض؛ لأننا لو قلنا: خرجت رطبة فالنقض بالرطوبة لا بالخرزة نفسها، لكن لو افترضنا خرجت يابسة، أو ولدت المرأة ولداً يابساً غير مصاحب لا بمياه ولا بدماء؟ طالب:. . . . . . . . . ينتقض الوضوء أو لا ينتقض؟ طالب: بناء على كلامه ينتقض.

стр. 252

نعم، بناءً على العموم الذي في عبارته ينتقض الوضوء، ثم بعد ذلك هذا إذا كان من المخرج الأصلي أي شيء يخرج من المخرج الأصلي الذي هو القبل والدبر ينقض الوضوء عنده مطلقاً، لكن إن خرج من غير المخرج الأصلي، إذا خرج من البدن شيء من غير المخرج الأصلي، قال ﵀: "وخروج الغائط والبول من غير مخرجهما" خص ما يخرج من غير المخرج بالبول والغائط بالنقض، بينما إذا خرج من غير المخرجين غير البول والغائط فإنه لا ينقض، وسيأتي ما في ما يخرج من البدن من الفاحش النجس، وسيأتي القيء الفاحش، والدم الفاحش، والدود الفاحش إذا خرجت من الجروح، يأتي ما في هذا، لكن إذا خرج من غير المخرج، افترضنا أنه انسد المخرج الأصلي، أو سد لأمرٍ يتعلق بالطب مثلاً، قرر الأطباء أن هذا المخرج لا بد من سده، وفتح له فتحة ثانية، فيخرج منها البول وغير البول، أحياناً يخرج بول؛ لأنه مخرج بديل عن الأصلي، وأحياناً يخرج ماء غير متغير، وقد يخرج لبن غير متغير، فهذا المخرج الفرعي لا يأخذ حكم المخرج الأصلي في كون كل ما يخرج منه ينقض الطهارة، فالذي ينقض الطهارة جميع أو كل ما يخرج من المخرج الأصلي القبل والدبر، وما يخرج من بولٍ أو غائط من غير المخرج إذا خرج من غير المخرج غير البول والغائط وقلنا كالماء مثلاً أو الشاي مثلاً على هيئته خرج على هيئته، أو لبن على هيئته خرج من غير المخرج ولو كان بديلاً عن المخرج الأصلي نقول: هذا لا ينقض الطهارة، والأمور الأصلية الأحكام المرتبة عليها تختلف فيها مع الأمور الفرعية، وهذا نوع من الاختلاف الذي يؤيد الفرق بين ما سبق ذكره من مسح الخف ومسح الرأس، هذا أصلي وهذا فرعي، وهنا عندنا القبل والدبر مخارج أصلية، والفتحات التي تجعل مقامها من قبل الأطباء لا شك أنها مخارج فرعية وليست أصلية، ولذا لا ترتب عليها جميع الأحكام المرتبة على الأصلية. طالب:. . . . . . . . .

стр. 253

الريح لو خرجت من غير مخرجها الأصلي؛ لأنه الآن خص الخارج من غير المخرج الأصلي بالبول والغائط، مقتضى كلامه أنها لا تنقض الوضوء، طيب لو خرج -وهذا افتراض ويذكرونه الفقهاء- لو خرجت ريح مع القبل أو بول مع الدبر، تذكر هذه الافتراضات فهل تنقض وإلا لا تنقض؟ باعتبار أن المخرجين أصليان تنقض، وإذا قلنا: إن القبل ليس بمخرج أصلي للريح، والدبر ليس بمخرجٍ أصلي للبول، قلنا: لا تنقض، لكن يرد عليه كلامه الأول أن كل ما يخرج من المخرجين الأصليين ينقض، لكنه من جهة هو ليس بمخرج أصلي "وخروج الغائط والبول من غير مخرجهما" فإذا قلنا: من غير مخرجهما يشمل القبل في غير البول، والدبر في غير الغائط؛ لأن هذا غير مخرج له، فهل دخول مثل هذا في الجملة الأولى، أو يدخل في الجملة الثانية؟ دخوله في الجملة الأولى منطوق، ودخوله في الجملة الثانية مفهوم، دخوله في الجملة الأولى يعني لو أن إنسان ... طالب:. . . . . . . . . منطوق، في الجملة الأولى منطوق، يعني لو بال مع دبره، أو خرجت منه ريح لها صوت ورائحة من قُبله هل يدخل في الجملة الأولى، أو يدخل في الجملة الثانية؟ أقول: يمكن دخوله في الجملة الأولى، وهذا على سبيل المنطوق، ويمكن دخوله في الجملة الثانية من باب المفهوم، والمنطوق كما هو معلوم مقدم على المفهوم، إذاً لو بال مع دبره انتقض وضوؤه، ولو أرسل الريح من قبله انتقض وضوؤه بناءً على منطوق الجملة الأولى، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . مخرج أصلي. طالب: هما ناقضان أصليان. هما ناقضان أصليان ومن مخرجهما أيضاً. طالب:. . . . . . . . . معروف أنه ناقض. طالب:. . . . . . . . . من غير مخرجها، والذي جعلنا نورد هذا الكلام أنه لو أرسل الريح من قُبله كما لو أرسلها من المخرج الفرعي الذي فتح له. نكمل -إن شاء الله- في الدرس القادم. اللهم صل على نبيك محمد ....

стр. 254

شرح: مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (١٤) شرح قول المؤلف: "وزوال العقل إلا أن يكون النوم اليسير جالساً أو قائماً ... " الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هنا يقول: الحديث الذي ورد في الرجلين اللذين رآهما النبي ﵊ ولم يصليا مع الجماعة، فقال ﵊: ((ائتوني بهما)) فلما سألهم قالا: صلينا في رحالنا، فقال: ((إذا أتيتم المسجد فصلوا فإنها لكم نافلة)) السائل يقول: هل النافلة الصلاة التي صلياها في رحالهم أو التي يصليانها مع الجماعة؟ هذا كلام لأهل العلم معروف في هذا الحديث، وأن منهم من يرى أن الفريضة هي التي تؤدى على الوجه الأكمل كالتي مع الجماعة هنا، ومنهم من يرى العكس وهو الأصل أن الفريضة سقطت بصلاتهم الأولى، والصلاة الثانية نافلة، وهذا هو الماشي على القواعد، وإن كان الحديث يحتمل، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هما صليا جماعة احتمال، صليا في رحالهما جماعة احتمال، هذا مجمل، أقول: مثل هذا المجمل لا يقضي على الأحاديث المفصلة المبينة المفسرة التي تدل على وجوب صلاة الجماعة. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . إيه لا. . . . . . . . .، حتى لو استدل به، لا يعني أن الصلاة صلاة الفذ باطلة، لا يعني أنها باطلة. طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يقتضي قسمة أفراد. طالب:. . . . . . . . . إيه لا، هذا ما هو بواضح، هذا مجمل يحتاج إلى الأدلة المبينة المفسرة تقضي على مثل هذا الإجمال. يقول: ما حكم الهجرة لغرض اللجوء إلى دول الغرب والمكوث هناك؟

стр. 255

الهجرة لغرض اللجوء إلى دول الغرب يعني إن كان مضطراً إليها، يعني لم يمكن من البقاء في بلاد الإسلام هذا له حكم، يعني أنه إذا مُكن من بلد إسلامي ولجأ إلى ديار الكفر هذا عكس الهجرة الواجبة التي أوجبها الله على المسلم إذا أسلم في ديار الكفر فإنه يجب عليه أن ينتقل إلى ديار الإسلام، وحكمها باقٍ إلى قيام الساعة، ولا يجوز له أن يبقى بين ظهراني الكفار إلا إذا كان عاجزاً لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلاً، فإنه حينئذٍ يكون معذوراً، وأثر البقاء بين الكفار على المسلم وإن استفاد شيئاً من دنياه، لكن الأثر البالغ الواضح على دينه نسأل الله السلامة والعافية، كثيرٌ منهم يعاني معاناة شديدة في تربية أولاده، كيف أولاده يدرسون في مدارس الكفار؟! لأنه لا يوجد في بلاد الكفار مدارس إسلامية تفي بحاجات الجاليات كلهم، المقصود أن مثل هذا ضرره على الدين واضح، ولذا المقرر عند أهل العلم أن الهجرة واجبة وباقية إلى قيام الساعة. وقد برئ المعصوم من كل مسلمٍ ... يقيم بدار الكفر غير مصارمِ والله المستعان. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: ما زلنا في باب ما ينقض الطهارة، قال ﵀: "والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبلٍ أو دبر وخروج الغائط والبول من غير مخرجهما" هذا انتهينا منه. ثم بعد هذا قال ﵀: "وزوال العقل" يعني غيابه أو تغييبه، غيابه من غير قصد، أو تغييبه بقصد، ويدخل في هذا الجنون والإغماء والنوم والسكر والبنج، المقصود أنه كل ما يزول معه العقل ينقض الوضوء، والسبب في هذا أنه مظنة لخروج الحدث، والنوم جاء فيه حديث صفوان بن عسَّال في أنهم لا ينزعون خفافهم إلا من بولٍ أو ... أو إيش؟ طالب: أو غائط أو نوم.

стр. 256

"ولكن من بولٍ أو غائط أو نوم" فقرن النوم مع البول والغائط فدل على أنه ينقض كالحدث، وذلكم لأنه مظنة إلى خروج الحدث، وجاء في الحديث عن علي ﵁: ((العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ)) والنوم بذاته ناقض عند جمع من أهل العلم، ولو غلب على الظن أنه لم يخرج منه شيء، فهو ناقض مطلقاً، ومنهم من يقول: يفرَّق بين يسيره وطويله، يعني اليسير في الغالب لا يخرج معه شيء، ومنهم من يفرَّق بين نوم الجالس والمضطجع، فالجالس الذي لم يستند على شيء ومن باب أولى إذا كان قائماً، فإنه إذا استغرق في نومه فإنه يسقط، وقد جاء عن الصحابة -رضوان الله عليهم- أنهم كانوا ينتظرون النبي ﵊ في صلاة العشاء حتى تخفق رؤوسهم، وبعض الروايات: ولهم خطيط، وهذا معروف أنه ينتظرونه وهم جلوس، أما المضجع أو المتكئ ومن باب أولى الساجد أو الراكع فإن هذا لا شك أنه ينقض؛ لأن المخرج متهيئ، ولا يوجد ما يمنع الخروج، فعلى هذا المعمول والمقدم في المذهب وغيره أنه إذا كان من جالس متمكن في جلسته فإنه لا ينقض، ومع عداه ينقض إذا طال، ومنهم من يفرق بين القليل والكثير، فيجعل النوم المستغرق ناقض للوضوء مطلقاً، ولو كان جالساً، واليسير لا ينقض الوضوء، ومنهم من يقول: المستغرق، النوم المستغرق ولو لم يكن كثيراً بحيث لا يشعر بما يدور حوله ينقض الوضوء، وغير المستغرق من السنا والخفقان الذي يشعر بما يدور حوله هذا لا ينقض الوضوء على أي حال، وعلى كل حال الوضوء إذا غلب على الظن خروج الحدث مع النوم لا بد منه، إذا غلب على الظن أو أمكن خروج الحدث معه فإنه ناقض بلا شك. يقول المؤلف: "وزوال العقل إلا أن يكون النوم اليسير جالساً أو قائماً" إلا أن يكون النوم اليسير بهذا القيد، نعم؟ طالب: عفواً يا شيخ "أن يكون بنومٍ يسير" عندنا. إيه في بعض النسخ بنومٍ يسير، ونسخة النوم اليسير. إلا أن يكون النوم اليسير جالساً أو قائماً، على هذا التركيب من يعرب جالساً أو قائماً؟ طالب:. . . . . . . . . حال، طيب ويكون أين خبرها؟ يكون النوم اليسير جالساً. طالب: يا شيخ: كان هنا تامة.

стр. 257

نعم، كان هنا تامة، ولا يجوز أن يجعل جالساً خبر يكون؛ لأنه لا يصح أن يخبر به عن النوم، النوم لا يكون جالس، وإنما هو حال. إلا أن يكون النوم اليسير بهذا القيد، والقيد الثاني حال كونه جالساً، وهذا كما حدث من الصحابة -رضوان الله عليهم- وهم ينتظرون صلاة العشاء، أو قائماً، جالساً بهذا القيد كما ثبت عن الصحابة، النبي ﵊ بعد ركعتي الصبح يضطجع ويسمع له خطيط، ثم يؤذن بالصلاة ولا يتوضأ، لماذا لا نقول أيضاً المضطجع ورد فيه الدليل؟ يعني إذا قلنا: إن المضطجع نوم المضطجع لا ينقض الوضوء ما بقي شيء اسمه نوم ناقض، يعني أتينا على النوم بالكلية وأبطلناه، أبطلنا كونه ناقضاً. طالب: لأنه هو الأصل. والحديث: "ولكن من غائط أو بول أو نوم". طالب: الأصل في النوم الاضطجاع. نعم، يعني إذا قلنا: إن نوم المضطجع لا ينقض الوضوء أبطلنا بالنقض بالنوم بالكلية، صحيح وإلا لا؟ يعني لو استدلينا بفعله ﵊، وينام ويسمع له خطيط وهو مضطجع، وقلنا: إن نوم المضطجع لا سيما وأنه هو الأسوة والقدوة فإننا لا نستطيع أن نقول: إن أي صورة من صور النوم تنقض الوضوء، وهذا يكون به خاصاً به ﵊ لماذا؟ لأنه تنام عيناه ولا ينام قلبه، فيحس بما يدور حوله ﵊. "جالساً" يعني حال كونه جالساً "أو قائماً" يعني من باب أولى؛ لأنه إذا استغرق فإنه يسقط، إذا ستغرق سقط. في حكم النوم بل أولى منه الجنون نسأل الله العافية، ومثله أيضاً: الإغماء؛ لأن قول المؤلف: "وزوال العقل" يشمل جميع هذا، ومثله السكر يشمله أيضاً؛ لأنه لا يدري ماذا يقول؟ فضلاً عن كونه يدري ماذا يفعل، فإذا زال العقل بأي سبب من الأسباب، أو أزيل بأي سبب فإنه حينئذٍ ينتقض الوضوء. عندنا زوال العقل منه الطويل جداً وهذا يكون بالجنون، ومنه القصير نسبياً وهو النوم، ومنه ما يتردد بينهما كالإغماء، فهل حكم الإغماء حكم الجنون أو حكم النوم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 258

في قصة عمار -رضي الله تعالى عنه- جعلوا الحد الفاصل الثلاثة الأيام، فما زاد عنها حكمه حكم الجنون، وما نقص عنها حكمه حكم النوم، ويترتب على هذا أنه إذا قلنا: أنه في حكم المجنون ارتفع عنه التكليف بالكلية، وإذا قلنا: حكمه حكم النوم التكليف باقٍ، فعلى هذا لو خدر أربعة أيام يقضي وإلا ما يقضي؟ طالب: يقضي على التكليف. ما يقضي. طالب: لا، إذا قيل: إنه مكلف يقضي. لا، إذا قلنا: إن حكمه حكم الجنون ما يقضي، إذا قلنا: إن حكمه حكم النائم يقضي. طالب: يقضي. فالحد الذي حدوه لقصة عمار بالثلاثة الأيام المسألة لا تخلو من خلاف، لكن التقدير بهذا مناسب؛ لأنه لا يوجد أحد ينام أكثر من ثلاثة أيام، يعني نوم من غير تنويم، فإذا قلنا: حكمه حكم الجنون، وهو أكثر من ثلاثة أيام قلنا: لا يقضي، وإذا قلنا: إن حكمه حكم النوم؛ لأنه لم يستغرق أكثر من ثلاثة أيام فإنه حينئذٍ يقضي هذه المدة. "والارتداد عن الإسلام" نسأل الله السلامة والعافية ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [(٦٥) سورة الزمر] ومن العمل الطهارة ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [(٦٥) سورة الزمر] وهل حبوط العمل مقيد بالموت على الردة أو لا؟ لأنه جاء القيد: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [(٢١٧) سورة البقرة] وجاءت الآية مطلقة في حبوط العمل، فهل نقول: يحمل المطلق على المقيد هنا لا سيما وأن الحكم والسبب متحدان، أو نقول: يبطل بمجرد الردة ولو رجع قريباً يحبط العمل ولو رجع قريباً؟ وتظهر فائدة الخلاف ظهوراً جلياً في الحج، فإذا حج حجة الإسلام ثم حصل له أن ارتد نسأل الله السلامة والعافية فهل نقول: يعيد حجة الإسلام أو لا يعيد؟ يعيد؛ لأنه ارتد ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [(٦٥) سورة الزمر] ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [(٢١٧) سورة البقرة]. طالب: هل يعيد؟ أو لا يعيد؟ هل نقول: يحمل المطلق على المقيد؟ إذاً لا يعيد، وإذا قلنا: بأنه لا يحمل المطلق على المقيد في مثل هذا فإنه حينئذٍ يعيد، وبكلٍ من القولين قال جماعة من أهل العلم، والأظهر أنه يحمل المطلق على المقيد لا سيما وأن السبب والحكم متحدان.

стр. 259

"الارتداد عن الإسلام" لا شك أنه حدث، بل من أعظم الأحداث، إذا كان المبتدع محدث ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) فالمرتد من باب أولى، فهل يدخل هذا الحدث في قوله ﵊: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ))؟ فكل من أحدث ابتدع يلزمه الوضوء انتقض وضوؤه بالحدث المعنوي أو نقول: هذا خاص بالحدث الحسي؟ وإن كان بعض أهل العلم يرى استحباب الوضوء بعد المعصية أياً كانت، ((الملائكة تستغفر للمصلي ما دم في مصلاه ما لم يحدث)) وفي رواية: ((ما لم يؤذِ)) والأذى حدث، في الحديث: ((من آوى محدثاً)) يعني عاصياً مطلوباً مؤذياً لغيره فإن هذا حدث بلا شك، فهل يدخل في عموم قوله ﵊: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث)) (من) من صيغ العموم ((من أحدث حتى يتوضأ)) يدخل وإلا ما يدخل؟ يعني الارتداد عن الإسلام هل هو مأخوذ دليله من الآية؟ حبط عمله؛ لأنه ارتد أو لأنه أحدث في الدين؟ أحدث في الدين فيلزمه لقوله ﵊: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث)) وهذا من أعظم الأحداث. طالب: لعله للأمرين. لا، لو قلنا: للأمرين وحملناه على الحدث المعنوي قلنا: إن كل من أحدث أي حدث ولو بمعصية يلزمه الوضوء، ولا قائل بذلك على سبيل الوجوب. طالب: فسره أبو هريرة ﵁ في الحديث.

стр. 260

نعم قيل: يا أبا هريرة ما الحدث؟ قال: فساءٌ أو ضراط، فسره، والصحابي أعرف بما روى، لكن هل هذا مطرد؟ لا شك أن الصحابي أعرف بما روى وأدرى به، لكن هل هو مطرد؟ لو كان مطرداً لما كان لقوله ﵊: ((ربّ مبلَغ أوعى من سامع)) ما كان له معنى، وعلى مرّ العصور يعني من زمن النبوة إلى يومنا هذا ونحن نسمع من أهل العلم في فروع العلم لا في الأحكام أنفسها في عللها وكيفية الاستدلال من النصوص لها نسمع الجديد، نسمع جديد على مرّ العصور إلى يومنا هذا، لكن ما يؤتى بجديد من حيث الأحكام، بحيث نستنبط أو نستدل بالخبر أو نفهم منه غير ما فهمه سلف هذه الأمة في بناء حكمٍ جديد، يعني لا يجوز لنا أن نخرج عن مجموع أقوالهم، لكن كيف استنبط هذا الفريق من هذا الدليل هذا الحكم قد يؤتى بجديد، وهذا فهم، بلا شك يؤتيه الله بعض عباده، فهل نقول: إن الحدث خاص بالحدث الحسي؟ وقول أبي هريرة إنما هو تمثيل للحدث لا على سبيل الحصر، بدليل أنه ترك ما هو أهم من ما مثل به، ترك إيش؟ طالب: ما يوجب الغسل. ترك البول والغائط أهم من الفساء والضراط، ترك ما هو أهم وأشد نجاسة؛ لأن الريح التي تنقض الوضوء سبب نقضها للوضوء؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هم يقولون: هذه الريح التي خرجت لا تسلم من خروج نجاسة معها، وليست رطوبة ولو لم يكن هناك أدنى رطوبة، لكن هذه الريح دلالة على أنه خرج نجاسة، ولو كانت الريح مجردة ما صار لها رائحة، هذا ما يقوله بعضهم، مع أنه يتصور أن يخرج رائحة بدون جزءٍ من أجزاء النجاسة، وعلى كل حال النقض بالريح أصل ما يحتاج إلى أن يفرع على أصل.

стр. 261

نعم، الردة عن الإسلام هل هي مثل يعني إذا ارتد عن الإسلام ثم عاد إليه نقول: انتقض وضوؤه؟ لكن هل يؤمر بالغسل كالكافر الأصلي؟ يعني مما يوجب الغسل إذا أسلم الكافر على ما سيأتي في الباب الذي يليه فهل نقول: إن هذا المرتد يلزمه الغسل كالكافر الأصلي أو يكفي الوضوء؟ لأنه قال: والارتداد عن الإسلام يعني يتوضأ، ينتقض وضوؤه فيلزمه الوضوء، وفي الباب الذي يليه في باب ما يوجب الغسل: "وإذا أسلم الكافر" وعلى هذا لو أن شخصاً مسلماً ترك الصلاة وعلى القول المفتى به المعتمد أنه يكفر، ثم رجع إلى الصلاة هل يلزمه وضوء وإلا غسل؟ طالب: بناءً على ما عندنا هنا يلزمه وضوء. يقول: هذا أسلم إذا صلى فمسلم حكماً بعد كفر، أسلم بعد كفر، فهل يدخل في قوله: وإذا أسلم الكافر فيما يوجب الغسل، أو يدخل في قوله: "والارتداد عن الإسلام" طالب: في قوله: والارتداد عن الإسلام؛ لأن الأصل فيه الإسلام. قال كلمة كفرية، حلف باللات والعزى مثلاً ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وهو مسلم ما الذي يلزمه؟ طالب: الوضوء. ترون المسألة يا إخوان تحتاج إلى شيء من النباهة؛ لأن المؤلف أدخل المسألة في هذا الباب وفي الباب الذي يليه، وإذا حكمنا بكفره؛ لأنه تارك للصلاة ثم بعد ذلك صلى مسلم حكماً، فهل حكمه حكم الكافر الأصلي، أو نفرّق بين الكافر الأصلي فيجب عليه الغسل على ما سيأتي تقريره -إن شاء الله تعالى- وبين الكافر الكفر الطارئ ليس بأصلي مرتد، ثم عاد إلى الإسلام، أو نقول: هذه فرع عن المسألة الأولى أنه هل يشترط لحبوط العمل أن يموت على الكفر أو لا؟ أما إن مات على الكفر فهذا ما هو بمحل بحث، لكن إن عاد إليه على قولِ من قول: إنه يحبط العمل بمجرد الردة فما الذي يلزمه؟ طالب: على قول هؤلاء يكون كالكافر الأصلي يا شيخ. أنت تفترض أن كافر أصلي ما لزمه غسل في عمره ثم أسلم، نعم؟ طالب: يغتسل للإسلام على قول من أوجبه يا شيخ. إيه، لكن هذا الذي حكمنا بردته ولو لم يمت على الكفر على القول الثاني. طالب: إيه، لكن على قول من أحبط عمله يا شيخ. على قول من أحبط عمله إيش اللي يلزم؟ طالب: يلزمه الاغتسال. وعلى قول من لم يحبط عمله يلزمه وضوء وإلا ما يلزمه؟

стр. 262

طالب: يلزمه وضوء. كيف يلزمه وضوء وهو ما حبط عمله هو على الوضوء؟ طالب: لكنه حدث. لا بد للمسألة المسألة طردية وعكسية ننتبه لها هنا وهنا، لا تنتقض عندنا هنا ولا في الباب الذي يليه؛ لأنه إذا قلنا: ما حبط عمله لماذا نلزمه بوضوء؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . قائم وضوؤه ما دام ما حبط، ها يا إخوان؟ طالب:. . . . . . . . . هو قال: "والارتداد عن الإسلام" الارتداد عن الإسلام جعله من نواقض الوضوء، وإسلام الكافر الأصلي جعله من موجبات الغسل، فقلنا: إن الارتداد عن الإسلام إذا لم يمت على الكفر المرجح أنه لا يحبط عمله، ولا يعيد الحج ولا يعيد ما فعله قبل ذلك؛ لأن عمله معلق حبوطه بالموت على الكفر، في شيء؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . هذا الكلام، هذا المرجح. طالب:. . . . . . . . . نريد أن يكون الكلام منضبطاً، الآن الردة هذه التي لم يمت عليها ما أبطلت الحج، وهو ركن من أركان الإسلام، فكيف تبطل شرطاً من شروط هذا الركن وهو الوضوء، وإن قلنا: تبطل قلنا: إنه مثل الكافر الأصلي يلزمه غسل ما يكفي وضوء، نحن نبي كلامنا ينضبط يكون مطرد. طالب:. . . . . . . . . إيش هو الدليل الثاني؟ طالب:. . . . . . . . . لا ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [(٢١٧) سورة البقرة] هذا القيد معتبر، اللهم إلا إذا كان تبوا تمشونه على عدم اعتبار القيد، إن كان بتمشيه على عدم اعتبار القيد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، بيلزم الأعمال التي تقضى كلها. طالب:. . . . . . . . . أولاً: ﴿مَن يَرْتَدِدْ﴾ [(٢١٧) سورة البقرة] الآية التي فيها القيد هل هو قيد أو وصف مؤثر يقتضي التخصيص؟ فيكون عندنا مرتد مات على كفره ومرتد لم يمت على كفره، نحن نريد أن نقرر هل الموجود هنا في الآيتين هل هو من باب العموم والخصوص أو من باب الإطلاق والتقييد؟ هل هو قيد أو تخصيص؟ يعني تخصيص بالصفة وإلا قيد؟ طالب: قيد يا شيخ. إيش اللي ترتب على كونه قيد أو تخصيص؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 263

نعم، إذا قلنا: من باب العموم والخصوص لا أثر للتخصيص؛ لأن الحكم حكم العام مع حكم الخاص متحد، يعني ذكر الخاص بحكم موافق لحكم العام ما يقتضي التخصيص، فيكون ذكر الخاص للاهتمام به والعناية بشأنه. طالب:. . . . . . . . . لكن الآن اللي معنا، ما ودنا نطول يا إخوان؛ لأن هذا لا يرغبه بعض الحضور، الآن هل هنا تقليل أفراد أو تقليل أوصاف؟ طالب: تقليل أوصاف يا شيخ هذا الظاهر تقليل أوصاف. إذا قلنا: تقليل أوصاف قلنا: تقييد، قيد، وإذا قلنا: تقليل أفراد قلنا: تخصيص، وهو إلى القيد أقرب منه إلى التخصيص. وعلى كل حال كلام أهل العلم يدل على أنه قيد، وإلا لو كان تخصيص ما خصصوا؛ لأن الحكم موافق؛ لأن حكم الخاص موافق لحكم العام، انحلت وإلا ما انحلت؟ يعني كونه داخل هنا مبطل للوضوء، الردة مبطلة للوضوء، إسلام المرتد نسميه إسلام وإلا رجوع؟ وهل هناك فرق أو لا؟ طالب:. . . . . . . . . يعني أيهما أشد الكافر الأصلي أو الكافر الطارئ المرتد؟ أيهما أشد؟ طالب:. . . . . . . . . لا، المرتد أشد، ((من بدل دينه فاقتلوه)) ما فيه مثنوية، لكن الكافر الأصلي فيه خيارات، الظاهر المسائل بيجر بعضها بعض وما تنتهي؛ لأنه إذا ألزمنا الكافر الأصلي فالمرتد على هذا، إن ألزمناه بالغسل فالمرتد إذا قلنا: إن الردة أعظم من الكفر الأصلي من باب أولى. طالب:. . . . . . . . . إيش هو الدليل؟ طالب:. . . . . . . . . ((ألقِ عنك شعر الكفر واغتسل)) بيجي هذا، هذا ما هو مشكلة، لكن الكلام كيف أوجبنا الوضوء على من ارتد عن الإسلام؟ بما أوجبنا الوضوء على من ارتد عن الإسلام؟ ما هو لأننا أحبطنا عمله وهذا عمل؟ قلنا: إنه لو دخل في حديث: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث)) لأدخلنا سائر الأحداث، وأبو هريرة فسر الحدث، وقلنا: إن تفسيره لا يقتضي الحصر، بدليل أنه ترك ما هو أهم من الأحداث الحسية أهم، يا الله يا إخوان؟ طالب:. . . . . . . . . من العام الذي أريد به الخصوص. طالب:. . . . . . . . . إيه، تفسير أبي هريرة ليس حاصراً غير حاصر تفسير أبي هريرة بدليل أنه ترك ما هو أهم مما ذكر. الظاهر ما في حل يا الإخوان، فيه شيء؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 264

مثل من حلف باللات والعزى مثله. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . يبطل وضوؤه. طالب: ينفسخ نكاحه. لا، عقد النكاح حكمه حكم شرعي لا بد أن يحكم به الحاكم. طالب:. . . . . . . . . هذا توضأ وخرج إلى المسجد يريد الصلاة فارتد نسأل الله السلامة والعافية، دقائق ثم رجع قال. . . . . . . . . ما زدت على وضوئي، بأي شيء نلزمه بإعادة الوضوء؟ إن كان من أجل الردة فنلزمه بالحج ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [(٦٥) سورة الزمر] خلاص انتهى كل شيء حبط، لماذا الوضوء على وجه الخصوص؟ طالب: محبوط العمل كامل وإلا ثواب العمل يا شيخ؟ كيف؟ طالب: العمل يحبط وإلا الثواب حق العمل نفسه؟ افترض إنه على القول بحبوط العمل نفسه على القول الثاني فإذا أبطلنا الوضوء أبطلنا ما هو أعظم منه كالحج مثلاً، وإذا قلنا: إن القيد معتبر ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ [(٢١٧) سورة البقرة] ولم نبطل الحج، لماذا نبطل الوضوء؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هم يختارون أنه ما يبطل، ما يحبط العمل إلا بالموت على الردة، نسأل الله السلامة والعافية. طالب:. . . . . . . . . يعني إذا توضأ حال الردة قلنا: وضوء غير صحيح، لكنه توضأ حال إسلامه وضوءً شرعياً معتبراً ما الذي أبطله؟ إن قلنا: أبطلته الردة وهم يختارون أن الردة لا تحبط إلا إذا مات على الكفر. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، نجاسة معنوية، ما يقولون بهذا هم، نجاسة معنوية، فهل نقول: إن هذه النجاسة مضادة للطهارة من هذا الباب؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، انقطاع النية بعد الفراغ من العبادة ما يؤثر حتى لو انتهى من الوضوء، توضأ وضوءً كاملاً، ثم أحس أن في بطنه شيء متهيئ للخروج، فذهب وجلس على الكرسي كرسي قضاء الحاجة، لكن ما خرج شيء وأعاد ولبس سراويله ومشى انتقض وضوؤه وإلا ما انتقض؟ لا ينتقض. طالب:. . . . . . . . . هو على وضوء، ما جاء ما ينقض الوضوء. طالب:. . . . . . . . .

стр. 265

لا، الصيام في أثنائه، لكن لو نوى الإفطار في المغرب لو بعد المغرب قال: أنا والله شاكك بصيامي هذا يجزئ وإلا ما يجزئ يبطل صيامه؟ ما يبطل، بعد الفراغ من العبادة لا يلتفت إلى مثل هذا، يا الله يا إخوان ساعدونا، جزآكم الله خيراً في شيء يا شيخ؟ ها يا عبد الله؟ صالح؟ هاه يا شيخ عبد العزيز؟ طالب:. . . . . . . . . إيش يقول؟ طالب:. . . . . . . . . انحل الإشكال؟ ما انحل. طالب:. . . . . . . . . إيه؛ لأن حتى قوله: "ما أوجب الغسل أوجب الوضوء" لا نحتاج إلى ذكرها هنا؛ لأن موجبات الغسل نحتاج أيضاً أن نذكر في مبطلات الوضوء كل موجبات الغسل، جميع موجبات الغسل الآتية ندخلها، وإلا كيف نذكر هذا ولا نذكر غيره؟ طالب:. . . . . . . . . هو يبي يقرر هذا، يبي يقرره عندك الباب الذي يليه: "وإذا أسلم الكافر يجب الغسل" طالب:. . . . . . . . . ثمامة، ثمامة. طالب:. . . . . . . . . لا، هو نفسه قال: "وإذا أسلم الكافر" هو يقرر هذا، لو ما يراه قلنا، لكن هو يرى أن الكافر إذا أسلم يلزمه الغسل، وهذا سيأتي بحثه -إن شاء الله تعالى-. طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن ما هو بالحدث الذي يريده الصحابي، وإلا قلنا: كل من أحدث، لو ابتدع نقول: أعد وضوءك؟ هذا حدث تسميته حدث بالنص ((من أحدث في أمرنا)) ((ولا يقبل الله صلاة من أحدث)) يعني النص يفسر بعضه بعضه، هل نقول: إن هذا هو ذا، أو نقول: إن الحدث له حقيقتان شرعيتان ما هي بحقيقة واحدة؟ حقيقة في باب وحقيقة في باب آخر، فلا يكون من باب الحدث. طالب:. . . . . . . . . طيب، صحيح، هذا يمكن يستدل به، ((الطهور شطر الإيمان)) هم يذكرون هذا، ((الطهور شطر الإيمان)) فإذا ذهب الإيمان بالكلية ما ذهب شطره؟ صح وإلا لا؟ نعم يستدلون بهذا ((الطهور شطر الإيمان)) وهذا في صحيح مسلم، فإذا ذهب الإيمان ذهب شطره الذي هو الطهور، وبهذا تكون المسألة انحلت وإلا ما انحلت؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . وين؟ الغسل سيأتي. طالب:. . . . . . . . . أين؟ لا ما عليه غسل على كلامهم ما عليه غسل ما فيه إلا وضوء. طالب:. . . . . . . . .

стр. 266

كيف؟ طالب:. . . . . . . . . الحديث: ((الطهور شطر الإيمان)) إذا ذهب الإيمان إيش يبقى شطره؟ إذا ذهب الكل يبقى النص ما يبقى شيء، يعني هذا من أوضح ما يستدلون به. طالب:. . . . . . . . . الكافر الأصلي سيأتي الكلام فيه -إن شاء الله تعالى-. طالب:. . . . . . . . . لا لا، ما له وجه هذا؛ لأننا لو قلنا: إن الحدث اللسان قلنا: الكذب والغيبة كلها توجب الوضوء، لا ما يدخل. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يكفي، إذا بطل الإيمان بطل شطره، انتهى الإشكال. طالب:. . . . . . . . . هو ما وجب عليه في الأصل غسل، على كل حال إسلام الكافر بيأتي الكلام فيه. "ومس الفرج" والفرج يشمل القبل والدبر، وأيضاً يشمل الذكر والأنثى، ويشمل أيضاً فرج نفسه وفرج غيره، مس الفرج، والمعول عليه في هذا حديث بسرة ((من مس ذكره فليتوضأ)) في بعض الألفاظ: ((فرجه)) وفي بعض الألفاظ: ((من مس ذكره وأنثييه)) وفي بعض الروايات: ((ورفغه)) المقصود أن مس الفرج المعول في كونه ناقضاً على حديث بسرة، وهو أرجح من حديث طلق لما سُئل النبي ﵊ عن مس الذكر قال: ((هو بضعة منك)) يعني قطعة منك، يعني كما لو لمست أي قطعة منك يدك وإلا رجلك وإلا رأسك وإلا أذنك ((إنما هو بضعة منك)) لكن يبقى أنه بضعة مسه مؤثر، وهناك ما سواه من أبعاض أو أجزاء البدن مسه لا يؤثر، يعني هل يستوي مس الذكر ومس اليد؟ لا يستويان، إذاً قوله: ((إنما هو بضعة منك)).

стр. 267

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ومس الفرج" وعرفنا أنه يدخل في اللفظ القبل والدبر من الذكر والأنثى الصغير والكبير النفس والغير، كل هذا يدخل في قوله: "ومس الفرج" والمعول في هذه المسألة على حديث بسرة ((من مس ذكره فليتوضأ)) ويعارض حديث طلق بن علي سئل عن مس الذكر فقال: ((إنما هو بضعة منك)) وإذا نظرنا إلى الترجيح ومتى يحتاج إليه مع أنهم بدؤوا به، بدؤوا بالترجيح فقالوا: حديث بسرة أرجح من حيث الإسناد، ومنهم من نظر إلى تقدم حديث طلق؛ لأنه جاء في أول الهجرة، وهم يبنون المسجد وحديث بسرة متأخرٌ عنه بلا ريب، فقالوا: إن حديث طلق منسوخ، ومنهم من يجمع بين الحديثين فيحمل الأمر في قوله: ((فليتوضأ)) على الاستحباب والصارف حديث طلق، هذه مسالك أهل العلم بالنظر إلى الحديثين، منهم من رجح، ومنهم من جمع، ومنهم من قال بالنسخ، الذين رجحوا حديث بسرة على حديث طلق رأوا النقض مطلقاً، فمن مس ذكره فالنص في الذكر، الرواية الأخرى في الفرج ويشمل القبل والدبر، و (من) هذه ((من مس)) تشمل الذكر والأنثى، وإن كان عود الضمير على (من) إذا أريد الذكر قال: مس، وإذا أريدت الأنثى قال: من مست، لكن النساء تدخل في خطاب الرجال، اللهم إلا إذا قلنا: إنه خاصٌ بالذكر دون الأنثى للتنصيص على الذكر، إذا قلنا: إنه خاص، فعلى هذا مس المرأة فرجها قبلاً كان أو دبراً لا ينقض، ومس الرجل الذكر دبره أيضاً لا ينقض، مس فرج الغير لا ينقض؛ لأنه قال: ذكره، طيب الذكر لا يخلو إما أن يكون متصلاً أو منفصلاً، يتصور وإلا ما يتصور؟ مقطوع مثلاً فمسه ينقض وإلا ما ينقض؟ يعني إذا نظرنا إلى العلة وهي الإثارة التي هي سبب خروج شيء من هذا الذكر، وهذه العلة وإن لم تكن مجزوم بها حتى ولا غلبة ظن، أقول: هذه العلة في مس الذكر؛ لأنه مؤثر، يعني فيه غلبة ظن أنه يخرج منه شيء إذا مسه، هل هذه علة وإلا جزء العلة؟ يعني مس الذكر لماذا خص الذكر؟ ما قال: من مس أذنه فليتوضأ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إثارة الشهوة، وإذا تحققت هذه الإثارة في غير الذكر؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، لا تقول هذا. طالب:. . . . . . . . . إذا مست بشهوة فرجها بشهوة.

стр. 268

طالب:. . . . . . . . . لا لا، في مواضع إثارة يحصل منها هذا وهي غير الفرج، يعني امرأة تسأل: تقول: إنها إذا أرضعت ولدها خرج منها شيء، فلا شك أن هناك مواضع مثيرة في البدن غير الفرج، فهل يحلق به أو لا يلحق؟ طالب:. . . . . . . . . هذا لمس، لامستم أو لمستم، هذا بيأتي غير هذا. طالب: لكن مواضع الإثارة الأخرى ترجع إلى الفرج يا شيخ. لا. طالب: بلى، ترجع إلى المقصود الفرج. إذا قلنا: إن مس الذكر مظنة للخروج قلنا: إن مس بعض الجهات مظنة للخروج، فهل يلحق به غيره، مثل ما ألحقنا بالنوم الإغماء، وألحقنا به زوال العقل بأي شكل كان؛ لأنه مظنة، فهل نقول: إن مس الذكر مظنة لخروج ما ينقض الوضوء إذاً كل ما كان مظنة ينقض الوضوء؟ طالب:. . . . . . . . . الآن ما هو النص في زوال العقل ما هو بالنوم، وألحقنا به ألحق أهل العلم به كل ما يزيل العقل؛ لأنه مظنة لخروج الحدث، أنتم معنا وإلا ما أنتم معنا يا إخوان؟ طالب: بلى يا شيخ. فنلحق بمس الذكر ما كان مثله في المظنة أو أشد منه أحياناً؟ طالب:. . . . . . . . . يعني يقتصر عليه، وعلى هذا من مس ذكره على أي وجهٍ كان هذا المس ولو على سبيل الخطأ والسهو ما قصد المس يلزم وإلا ما يلزم؟ يعني يغتسل فمن غير قصد يبي يلبس سراويله فمس ذكره من غير قصد، أو يريد أن يغسل بعض الجهات القريبة من هذه المنطقة فمس الذكر من غير قصد؛ لأن المسألة مسألة. . . . . . . . . طالب: بعضهم يا شيخ يقول: إن مسه على أنه بضعة كمس سائر بدنه فلا ينتقض، وإن مس بشهوة فإنه ينتقض. يعني لا بد أن يكون المس بشهوة. طالب: التشهي بمسه. لكن هل الفعل مس لا بد أن يكون معه القصد أو يحصل بدون قصد؟ طالب: المس يحصل بدون قصد يا شيخ. المس يحصل بدون قصد وإلا ما يحصل؟ طالب: بلى يحصل.

стр. 269

الآن تدرون أن الكلام إذا لم يكن مقصوداً عند جمع من أهل العلم أنه لا يسمى كلام ولا تبطل به صلاة إذا كان غير مقصود؛ لأن الشراح شرّاح الأجرومية في قوله: الكلام المركب المفيد بالوضع، قالوا: الوضع القصد، فالكلام غير المقصود لا يسمى كلام، والقول الآخر أن قوله: بالوضع يعني بالوضع العربي، فعلى هذا الكلام بغير العربية ليس بكلام، فهل كلام النائم يؤاخذ عليه لأنه غير مقصود؟ أو شخص سبق لسانه بيقول كذا فقال يا كذا، يقول: أنت طاهر فقال: أنت طالق يؤاخذ عليه أو لا يؤاخذ عليه؟ لا يؤاخذ عليه؛ لأنه غير مقصود، فهل القصد له أثر في تحقق الفعل أو لا أثر له؟ طالب: ابن عمر كان يتوضأ بعد الغسل. . . . . . . . . . يقول: لم نأت على قول المؤلف: والتقاء الختانين؟ التقاء الختانين سيأتي في الباب الذي يليه. طالب: لعلها مقحمة يا شيخ. هو اللي يظهر، وهو جاري على قولهم: إن كل ما أوجب غسل أوجب وضوء، لكن إفراد ما يوجب الوضوء فقط. طالب: النسخة التي مع المغني ليست فيها. إيه، واللي مع الزركشي؟ التقاء الختانين موجودة؟ طالب:. . . . . . . . . إيه موجودة في الزركشي، أذكر أنها موجودة في الزركشي، لكن إفراد ما يوجب الوضوء عما يوجب الغسل لا شك أنه أدق، وإلا لزم أن يجعل البابين باب واحد، كون تشعبنا وصرنا ما. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . هو يريد أن يغسل شيء جزء من بدنه فوقعت يده على الذكر، وهو غير قاصد، فهل الفعل يتحقق من غير قصد أو لا يتحقق؟ وهل المقصود المس باليد أو بأي جزءٍ من البدن؟ ((من مس ذكره فليت وضأ)) مسه بأي جزء؟ طالب: يا شيخ الله تعالى سمى من قتل خطأً سماه قاتل، وهو خطأ من غير قصد. لكن هذا يلبس الجوارب فمس ذكره برجله يلزمه وإلا ما يلزمه؟ إذا قلنا: إن المس يحمل على عمومه قلنا: إنه ينقض بأي جزء من البدن، إذا لم نقل: إن المس المراد به باليد بالكف دون سائر اليد كما يقرر أهل العلم بباطنها دون ظاهرها صار نوع خاص من المس، فيخرج ظهر الكف، يخرج الذراع وإن كان من اليد، ويخرج ما فوق ذلك، يخرج ما كان بغير اليد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . والأفعال؟ طالب:. . . . . . . . . من ترك ناسي أو من فعل ناسي؟

стр. 270

طالب:. . . . . . . . . يا أخي لا، القاعدة تقول عكس ما تقول؛ لأن النسيان ينزل الموجود فعل منزلة المعدوم بخلاف العكس، المطالب بشيء ولا فعله لا بد أن يفعله، فأمر التروك أشد من أمر الأفعال. طالب: لكن المسألة يا شيخ في عدم تسمية غير القاصد فاعل، القاتل يسمى قاتل وإن كان غير قاصد. إيه، لكن هذا في حقوق العباد، في حقوق العباد هذا. اللهم صل على محمد ....

стр. 271

شرح مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (١٥) شرح قول المؤلف: "والقيء الفاحش، والدم الفاحش، والدود الفاحش ... " الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: من حافظ على تكبيرة الإحرام أربعين يوماً كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق هل هذا الحديث صحيح؟ لا، أكثر أهل العلم على تضعيفه. يقول: وإذا كان صحيحاً هل تكون تكبيرة الإحرام خمسة أوقات كاملة أو تكبيرة واحدة في اليوم؟ هذا لو افترض صحته مع أنه على رأي الجمهور في فضائل الأعمال فيقبلونه؛ يعني الضعف ليس بشديد، منهم من حسنه، المقصود أنه على افتراض قبوله لا بد من تكبيرة الإحرام في الخمسة الأوقات، يكون هذا في مائتي صلاة، لا تفوته تكبيرة الإحرام في مائتي صلاة، ضابط إدراك تكبيرة الإحرام ما لم يشرع في الركن الذي يليها، يعني قراءة الفاتحة، ما لم يشرع بالركن الذي يليها. هذا من ليبيا يقول: ما حكم صلاة الجنازة على من شنف نفسه؟ لعله شنق نفسه، يعني انتحر، على كل حال الفقهاء يقولون: لا يصلي الإمام على قاتل نفسه، الإمام لا يصلي على قاتل نفسه، زجراً له وتعزيراً وردعاً لغيره، لكن يصلى عليه من قبل المسلمين. يقول هذا: الجماع من الخلف شو حكمه؟ يعني ما حكمه؟ برضا الزوجين، إتيان المرأة في دبرها محرم بل كبيرة من كبائر الذنوب بإجماع أهل العلم، محرم ولا يجوز بحال، هذا الكلام إذا كان القصد به الجماع في الدبر، أما ما دونه فلا بأس من الاستمتاع به. يقول: إذا جاء الحديث من طريق واحدة عمن عرف بالتدليس وقد عنعن علماً بأن ذلك المدلس ثقة، فمتى يمكن تقوية هذا الحديث؟ أولاً: المدلس إذا كان ثقة لا يخلو إما أن يكون ممن احتمل الأئمة تدليسه فهذا تدليسه لا يضر، وإن كان ممن تدليسه مؤثر في حكم أهل العلم بأن كان من الطبقة الثالثة فما دون، فمثل هذا لا بد أن يصرح، وإذا لم يصرح لا بد أن يوجد من يشهد له، لا بد أن يوجد له شاهد أو متابع على روايته، ورواية المدلس تقبل الانجبار. طالب:. . . . . . . . .

стр. 272

معروف، الزهري والحسن تدليسه شديد، والسفيانين وغيرهم، ما سلم منه كبار الأئمة، لكن مع ذلك هؤلاء ينظر في إمامتهم، ينظر لإمامتهم من جهة، وينظر أيضاً لكثرة مروياتهم وما دلسوه بجانب ما صرحوا فيه وهكذا. طالب:. . . . . . . . . من قال به؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، ما يصح عن أحد من الصحابة. يقول هذا: سؤال شخصي هل سبق لك أن فرغت أشرطة؟ إحنا على وقتنا أيام الطلب ما في أشرطة. بم تنصح الطالب المبتدئ بالبدء في أصول التفسير؟ أصول التفسير يعني متن على طريقة أهل العلم في المتون مقدمة السيوطي طيبة التي هي من ضمن النقاية وهذه شرحناها، شرحها موجود. يقول: إذا جئت والإمام في صلاة الجمعة في التشهد الأخير فهل أصليها ظهراً أم جمعة؟ إذا لم تدرك ركعة فتصليها ظهراً. وقد سمعت أنه حتى وإن انتهى الإمام من الصلاة يصليها الشخص جمعة ما دام وقت الجمعة لم يخرج؟ إن وجد مسجد يصلون الجمعة وأدركها معهم لا بأس، ولو فاتته الجماعة الأولى، ووجد جماعة يصلون في مسجد معتبر، مأذون له أن يصلى فيه جمعة يصلي معهم ويدركها وإلا فيصليها ظهراً. هل نقول لمن شابه المبتدعة بوصف معين هل نطلق عليه أنه مبتدع أو نقول: فيه من المبتدعة؛ لأنني سمعت من يطلق هذا اللفظ على بعض أهل العلم الذين قد شابهوا المبتدعة في قول من أقوالهم مثلاً النووي والكرماني كلاهما أشعريان؟ نعم النووي والكرماني أشعريان، هؤلاء بدون تردد، لكن لو كانت الموافقة في بعض المذهب لا في جميعه، النووي والكرماني يوافقون الأشعرية في كل شيء، لكن لو كانت الموافقة في بعض المسائل دون بعض لقيل فيه أشعرية أو فيه تمشعر، أو ما أشبه ذلك، كما يقال: فيه جاهلية وفيه اعتزال، وفيه شرك أحياناً.

стр. 273

يقول: عندي أخت لها أولاد صغار فيهم شقاوة وهي لا تفتأ ليل نهار عن اللعن، فتارة تلعن الأب، وتارة تلعن الجد أو الأخ، وما تركت أحداً إلا لعنته -نسأل الله السلامة والعافية- ولو قلت: إنها تلعن مائة مرة في اليوم لكان هذا قليلاً، حاولت في نصحها مراراً وبأساليب مختلفة لكن لا فائدة، مع أني مشفق وخائف عليها من كتاب الله، ماذا أفعل هل ممكن أستخدم أسلوب التدرج، بأن أقول لها: أولاً اقتصدي على لعن إبليس في البداية وهكذا؟ على كل حال اللعن شأنه عظيم، وليس المسلم باللعان ولا بالطعان ولعن المؤمن كقتله كما في الحديث الصحيح، وسبب من أسباب كثرة دخول النساء النار أنهن يكثرن اللعن، فلتخف على نفسها هذه المرأة، تعدل عن هذا الأسلوب إلى أسلوب مناسب من أساليب التربية، أما هذا لا يربي، لا تسلم الذمة ولا يربي. يقول: ما حكم صرف الزكاة لحلقات تحفيظ القرآن؟ وهل تدخل في قوله: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [(٦٠) سورة التوبة]؟ في قول عامة أهل العلم لا تدخل، وسبيل الله خاص بالجهاد، عند عامة أهل العلم، وإن كان بعضهم لا سيما من المعاصرين والمتأخرين من يرى الدخول، ومنهم من يتوسع في سبيل الله، ويدخل فيه أبواب الخير والبر كلها. يقول: كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. لا شك أن الصلاة، كما قال الله -جل وعلا-: ﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ﴾ [(٤٥) سورة البقرة] يستعان بها على الأمور المهمة والملمات، وقضايا الحوائج. يقول: هل اتفق الحكم فيمن أشرك ومن مات مع الشرك؟ كيف؟ يعني أشرك وشخص مات على الشرك ويش الفرق بينهم؟ إن أشرك ثم تاب وأناب ورجع التوبة تهدم ما قبلها، وإن مات على ذلك فالله -جل وعلا- لا يغفر أن يشرك به. ألا يكون اضطجاع النبي ﷺ تقريراً على جواز الصلاة بعد الاضطجاع خصوصاً أنه لم يرد تخصيص على أن الاضطجاع يكون محدثاً؟ لا، النوم ناقض للوضوء، والنبي ﵊ يضطجع ويسمع له خطيط، فهذا من خواصه ﵊؛ لأنه تنام عيناه ولا ينام قلبه.

стр. 274

هل يمكن أن يستدل على وجوب وضوء المرتد بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [(٢٨) سورة التوبة]؟ هو من أقوى ما يستدل به على وجوب الوضوء على المرتد، وأن الردة ناقضة للوضوء ((الطهور شطر الإيمان)) وهو في الصحيح، وإذا بطل الإيمان بطل شطره من باب أولى. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

стр. 275

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب ما ينقض الطهارة، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر، وخروج الغائط والبول من غير مخرجهما، وزوال العقل إلا أن يكون النوم اليسير جالساً أو قاعداً، والارتداد عن الإسلام، ومس الفرج" وعرفنا أن في مس الفرج حديث بسرة ((من مس ذكره فليتوضأ)) وبعض الروايات: ((من مس فرجه)) فيدخل فيه القبل والدبر، وعبارة المؤلف ﵀: "ومس الفرج" يدخل فيه فرج نفسه وفرج غيره الصغير والكبير، مقتضى عبارة المؤلف، وهم يقولون: إذا كان ينتقض وضوؤه بمس فرجه فلئن ينتقض بمس فرج غيره من باب أولى، وعلى هذا الأمهات عند إرادة تنظيف الأولاد الصغار ومست الفرج من غير حائل على كلامه ينقض الوضوء، تنتقض الطهارة، وعرفنا أن في المسألة قولاً آخر، وهو أنه لا ينقض مطلقاً، وفيه حديث طلق بن علي لما سئل النبي ﵊ عن الفرج وعن مسه، فقال: ((إنما هو بضعة منك)) يعني قطعة منك كأي قطعة من سائر الجسد، وأصحاب القول الأول يقولون: إن حديث طلق متقدم؛ لأنه جاء والنبي ﵊ يعمل في المسجد في بناء المسجد مع صحابته -رضوان الله عليهم-، والمتأخر ينسخ المتقدم، ومنهم من صرف الأمر في حديث بسرة من الوجوب إلى الاستحباب، قال: والصارف حديث طلق، وكأن شيخ الإسلام ﵀ يميل إلى هذا، يميل إلى أن إعادة الوضوء من مس الفرج على سبيل الاستحباب، والأمر صريح في حديث بسرة، لكن حديث طلق صارف، وإن نظرنا إلى الترجيح فحديث بسرة أرجح من حديث طلق من حيث القوة، وأيضاً هو المتأخر، فإن قلنا بالترجيح فحديث بسرة، إن قلنا بالنسخ حديث بسرة، وإن قلنا بالجمع بحمل حديث طلق على بيان الجواز وحديث بسرة على الاستحباب اتفق الحديثان، وعلى كل حال المسألة في النظر للقولين المعتمدين على الحديثين مسألة اجتهادية، فمن ترجح له أحدهما فليعمل به، وقول شيخ الإسلام وجيه؛ لأنهم لا يلجئون إلى الترجيح أو النسخ إلا إذا تعذر الجمع، وهنا الجمع ممكن، فيحمل حديث بسرة على الاستحباب، والصارف حديث طلق. ثم بعد ذلك قال: "والقيء الفاحش، والدم الفاحش، والدود الفاحش" نعم؟

стр. 276

طالب:. . . . . . . . . أيوه. طالب:. . . . . . . . . إيه قالوا: العلة في نقض الوضوء من مس الفرج إثارة الشهوة، فعلى هذا لو وجد ما يثير الشهوة غير الفرج منطقة من مناطق الجسم وهذا موجود مسه ينقض الوضوء لا ما ينقض، الآن الفرج وفيه الحديث فيه الخلاف القوي فكيف بغيره؟! "والقيء الفاحش، والدم الفاحش، والدود الفاحش يخرج من الجروح" الخارج الفاحش النجس من الجسد، يعني من غير المخرجين، يخرج قيء فاحش مثلاً، والقيء معروف، وهو خروج الطعام من المعدة عن طريق الفم، والدم الفاحش سواءً كان بسبب جرح، أو كان أيضاً بطريق التقيؤ، أو بالحجامة؛ لأنه كثير، والدود الفاحش الذي يخرج من الجروح والقروح كل هذه إذا كثرت إلى أن وصلت إلى حد الفحش والكثرة فإنها تنقض الوضوء على المذهب، ومثل هذا التقدير للفاحش مثل تقدير الفاحش هذا مرده إلى العرف، فما عُد في العرف فاحشاً -يعني كثيراً- فإنه ينقض الوضوء، وما عد قليلاً لا ينقض الوضوء، وهذا أيضاً لا ينضبط عند كثير من الناس، منهم من يقول: إن هذا مرده إلى أوساط الناس لا أصحاب الابتذال كالجزارين ولا أرباب الوسوسة؛ لأن الموسوس يعتبر الشيء اليسير فاحش، والجزار لملابسته الدماء لا يعتبر، يعتبر الشيء الكثير قليل، وعلى كل حال إذا قيل بمثل هذا فمرده إلى أوساط الناس وإلى أعرافهم. "القيء الفاحش" ((من قاء أو رعف فليتوضأ)) والنبي ﵊ جاء عنه أنه قاء فتوضأ، فالقيء من مبطلات الطهارة، والمسألة خلافية بين أهل العلم، منهم من يرى أن القيء لا ينقض الوضوء؛ لأنه على طهارة بيقين فلا ترتفع بمشكوك فيه، وكونه ﵊ قاء فتوضأ يحتمل أمور كثيرة أن الوضوء تعقب القيء ولو لم يكن بسببه، لكن مثل هذا يبطل مفاد الحديث، ومنهم من يقول: قاء فتوضأ وضوءاً لغوياً يعني تمضمض، وغسل إن كان أصابه شيء تطهر، فالتأويلات لأهل العلم، لكن ((من قاء أو رعف فليتوضأ)) وهذا الحديث صحيح وإلا ضعيف؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . الكلام فيه معروف، تكلم فيه، هو مضعف عند أهل العلم، ولو صح للزم القول به.

стр. 277

"والدم الفاحش" الدم الفاحش الذي يخرج من غير مخرج البول والغائط، وهو أيضاً محل خلاف بين أهل العلم، مبني على القول بطهارته ونجاسته، فالجمهور على نجاسة الدم، جماهير أهل العلم على نجاسته، وقال بعضهم وينصره كثير من المتأخرين: إنه طاهر، وليس بنجس، ولا يوجد ما يدل على نجاسته، وإن كان بعضهم ينقل الإجماع على أنه نجس، من حصل له أو جرح مثلاً أو طعن أو أصيب بإصابة وهو في الصلاة كعمر -رضي الله تعالى عنه-، جاء في الخبر أنه صلى وجرحه يثعب، فدل على أن الدم وإن كان فاحشاً كثيراً لا ينقض الطهارة، ولا يبطل الصلاة، وعلى هذا استدلالاً بهذا الحديث أنه ليس بنجس، لكن لا يتم الاستدلال بمثل هذا الحديث لأنه لا يمكن إيقافه، أثر جرح لا يمكن إيقافه، فحكمه حكم من حدثه دائم يصلي على حسب حاله، فلا يتم الاستدلال بمثل هذا، والمرجح عند جماهير أهل العلم أن الدم نجس، أما بالنسبة للدم المسفوح فنجاسته إجماع، الدم المسفوح إجماع، وغير المسفوح هو محل الخلاف ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ﴾ [(٣) سورة المائدة] وفي قوله -جل علا-: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [(١٤٥) سورة الأنعام] فعامة أهل العلم على تقييد الآية المطلقة ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ﴾ [(٣) سورة المائدة] بالآية المقيدة ﴿إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [(١٤٥) سورة الأنعام] للاتحاد في الحكم والسبب، فمثل هذه الصورة يحمل المطلق على المقيد اتفاقاً، ولا يقال في غير المسفوح أنه في حكم المسفوح، فالمحرم ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ﴾ [(٣) سورة المائدة] محمول على المسفوح، أما غير المسفوح كالذي يبقى في اللحم بعد الذبح فإنه لا يؤثر، فإذا وضع اللحم في القدر وعلا هذا الدم على الماء لا يؤثر عند أهل العلم، ولا يلزم غسل اللحم من هذا الدم؛ لأن التحريم مقتصر على المسفوح؛ لأننا حملنا المطلق على المقيد، وعرفنا أن هذا اتفاق للاتفاق في الحكم والسبب، فعلى هذا الدم غير المسفوح، وغير المسفوح الأصل فيه أنه قليل وإلا

стр. 278

كثير؟ قليل، وقد جاء عن الصحابة -رضوان الله عليهم- بالنسبة للقليل اليسير ولذا يقول: الدم الفاحش في الكتاب، فالقيد معتبر، جاء عنهم من عصر البثرة خرج منه الدم ولم يتوضأ، ومنهم من حرك أنفه فخرج منه الدم ولم يتوضأ، ومنهم من حرك لثته باللسان فخرج منها الدم ولم يتوضأ، فدل على أن اليسير لا يتوضأ منه، وليس بنجس. "والدم الفاحش، والدود الفاحش" نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الدم المسفوح هو الذي يخرج بعد الذبح، وهذا كثير. طالب:. . . . . . . . . نعم هو المتدفق هذا هو. طالب: ما وقع على شيء. . . . . . . . . نعم، الحجامة مثلاً ويؤخذ من البدن التبرع بالدم، إذا أخذ منه لتر، ينتقض الوضوء وإلا ما ينتقض؟ على كلامه والدم الفاحش؟ ينتقض، وهل يدخل في المسفوح أو غير المسفوح؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على القول بنجاسته ما في إشكال، يعني سواءً كان مسفوح أو غير مسفوح نجس عند الجمهور، لكن .... هاه؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، يعني التبرع بالدم على هذا يقفل بابه ((تداووا ولا تتداووا بحرام)) وهو نجس. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . حديث عمر لا شك أنه في حكم من حدثه دائم، لا يمكن إيقافه بحال، فهو في حكم من حدثه دائم، أما التبرع، فما يحمل على هذا، التبرع لا يحمل على هذا، التبرع أمره يسير، متى ما بغيت وقف، يسحب الإبرة ويقف، فليس في حكمه حكم من حدثه دائم، بل هو مقدور على إيقافه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني هل حكم الحدث الدائم ابتداءً مثل حكمه استمراراً؟ طيب مثل هذا الذي طعن مثل عمر -رضي الله تعالى عنه- طعن، ونبي نقول له: انتقض الحدث روح توضأ، والجرح مستمر، يتجه وإلا ما يتجه؟ أولاً الوضع يختلف عن وضع مستحاضة وإلا سلس وإلا شيء من هذا يختلف.

стр. 279

على كل حال مثل قصة عمر ما فيها إشكال -إن شاء الله تعالى-، لكن من جاء بطوعه واختياره وتمدد على السرير، وسحبوا منه لتر أو أكثر على القول بأن الدم الفاحش ينقض هذا ناقض بلا شك، وعلى القول بحمل المطلق على المقيد، وهو قول الجمهور فهو حرام للاتحاد في الحكم والسبب، والسبب هو النجاسة التي ينشأ عنها الضرر، فحملوا المطلق على المقيد، وعند من يقول بطهارته، وأنه لا يجد ما يدل على نجاسته، عند من يقول بطهارته يحمل المطلق على المقيد وإلا ما يحمله؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . الحكم واحد، كله تحريم، الحكم واحد، والسبب مختلف، يعني كوننا نحرم الدم المسفوح ظاهر وغير المسفوح قلنا: كلاهما محرم ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ﴾ [(٣) سورة المائدة] حرام، والثاني: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [(١٤٥) سورة الأنعام] الحكم واحد، وحينئذٍ يحمل المطلق على المقيد عند الجمهور يحمل المطلق على المقيد في التحريم، لكن السبب مختلف، حكم واحد والسبب مختلف، فالجمهور على أنه يحمل المطلق على المقيد فيحرم كلاهما سواءً كان مسفوحاً أو غير مسفوح، التحريم ظاهر، ولو قلنا: إن السبب اختلف؛ لأن السبب إذا قلنا: إنه في المسفوح سببه النجاسة وغير المسفوح طاهر، قلنا: اختلف الحكم، لكن ما الدليل على أن المسفوح نجس؟ يعني هل من لازم التحريم النجاسة أو من لازم النجاسة التحريم؟ نعم من لازم النجاسة التحريم، لكن ليس من لازم التحريم النجاسة، يعني نظير ذلك الخمر، الخلاف معروف عند أهل العلم في أمور محرمة مقطوع بتحريمها وهي طاهرة، الأصنام مثلاً أو الحشيش أو ما شابه ذلك من الأمور اليابسة فهي طاهرة وإن كانت محرمة. "والدم الفاحش، والدود الفاحش" نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذه حاجة يعني هل تتصور أنه خرج للغزو في سبيل الله وهو بإمكانه أن يكون معه ثياب كثيرة يغير هذا ويلبس هذا، أو يتيسر له الماء بأن يغسل الدم، حالة ضرورة هذه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 280

ما يلزم، ما يلزم يكون باستطاعته، ما هو مثل الحضر، ما يلزم. على كل حال الدم الفاحش نجس في المذهب، وناقض للوضوء، والخلاف مثلما سمعنا. الدود الذي يخرج من القروح والجروح، القروح المتعفنة يخرج منها دود، والدود طاهر وإلا نجس؟ طالب:. . . . . . . . . ما تولد من نجس فهو نجس، وما تولد من طاهر فهو طاهر، كسوس التمر مثلاً طاهر، لكن سوس ما تولد عن النجاسة فهو نجس، فهو عندهم متولد عن الدم والقيح والصديد فهو نجس عندهم، فإذا كثر وصار فاحشاً فإنه ينقض الوضوء. "يخرج من الجروح" هل هذا له مفهوم؟ في دود يخرج من غير الجروح؟ المخرج انتهى، والذي ينقض الطهارة ما خرج من قبل أو دبر انتهى هذا. طالب:. . . . . . . . . يتقيأه، يعني قد ... نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، خل القيء الكثير، يعني يمكن دسعة أو قلس أو شيء من هذا يخرج معه دود، ما خرج من المخرج هذا منتهي موضوعه. طالب:. . . . . . . . . إيه يمكن، يمكن يتقيأ شيئاً يسيراً؛ لأن القيء إذا كان يسيراً لا ينقض الوضوء، فإذا صاحبه دود يسير أيضاً هاه؟ إذا خرج معه دود يسير على كلامه، لكنه إذا اجتمع قيء يسير مع دود يسير، يعني مقتضى كلام المؤلف أنه لا يؤثر. طالب:. . . . . . . . . هي مسائل مبني بعضها على بعض، هم نجسوا الدم، وفرعوا عليه هذه المسائل، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إذا تولد من طاهر فهو طاهر مثل الصراصير وغيره، مثل الحشرات، إذا تولدت من طاهر فهي طاهرة، وإذا تولدت من نجس فهي نجسة. طالب:. . . . . . . . . نعم، إيه.

стр. 281

"وأكل لحم الجزور" الجزور هو الجمل، الإبل، وفيه حديثان حديث البراء وحديث جابر بن سمرة "أنتوضأ من لحم الغنم؟ قال: ((إن شئت)) أنتوضأ من لحم الإبل؟ قال: ((نعم)) وفي رواية: ((توضئوا)) بالأمر، والحديثان صحيحان، والوضوء من أكل لحم الإبل من المفردات، يعني ما قال به إلا الحنابلة، وهو المذهب عندهم، وأما عند غيرهم فكثير من محققي الشافعية قالوا به، وخالفوا إمامهم في هذا، خالفوا الإمام الشافعي في هذا؛ لصحة الحديثين في الباب، وعدم المعارض الصريح؛ لأنه جاء في حديث: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار" وقالوا: هذا متأخر، فهو ناسخ للأمر بالوضوء من لحم الإبل، ناسخ له؛ لأنه متأخر، آخر الأمرين معروف، لكن إذا قلنا: بأن لحم الإبل نيئ ما مسته النار ينقض وإلا ما ينقض؟ ينقض، ولحم الإبل الجزور يشمل كل ما حواه الجلد، فيدخل في ذلك الكبد والمصران والكرش وما أشبه ذلك، فهي داخلة؛ لأنها يشملها جلده، يطلق اللحم على ما هو أعم من اللحم الأحمر، بدليل قوله -جل وعلا-: ﴿وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ﴾ [(١٧٣) سورة البقرة] ولا يستثنى مما حواه جلده شيء، لكن قد يحوي جلد الخنزير ما هو نجس إجماعاً، ويحوي جلد الإبل الجزور ما هو طاهر إجماعاً، والمسألة كما هو معلوم ليست في الطهارة والنجاسة، لكن أهل العلم حينما يوردون لحم الخنزير من أجل أن يقرروا أن اللحم يطلق على ما حواه الجلد، فكذلك في الجزور، فالوضوء متجه لمن أكل شيئاً مما حواه جلد الجزور سواءً كان ذلك من اللحم أو من المصران أو الكرش أو الكبد كله يقال له: لحم. طالب: عفا الله عنك إذاً لو حلف ألا يأكل لحماً وأكل من هؤلاء؟ نعم حلف أقسم ألا يأكل لحماً فأكل كبداً يحنث وإلا ما يحنث؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه هذا على رأي المالكية يحمل على قصده، لكن الجمهور على أنه مرده إلى العرف، مرد مثل هذا إلى العرف، فإن كان في العرف يسمى لحم حنث وإلا فلا، وهو في العرف لا يسمى لحم، فلا يحنث، نعم. طالب:. . . . . . . . . عند المالكية قلنا: إن القصد له أثر في الأيمان والنذور عند المالكية، أما عند غيرهم فمرد ذلك إلى العرف.

стр. 282

عندنا الأمر بالوضوء من أكل لحم الجزور لا شك أنه خاص بلحم الجزور، لكنه عام فيما مسته النار وما لم تمسه النار، وآخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مسته النار، عمومه في الجزور وغيره، وخصوصه فيما مسته النار، دلالته على لحم الجزور بالمنطوق وإلا بالمفهوم؟ بالمفهوم، ودلالة ((توضئوا من لحم الإبل)) بالمنطوق، عندنا نص متأخر ونص متقدم، وعندنا نص المتقدم بالمنطوق، والمتأخر بالمفهوم فهل ينسخ المنطوق بالمفهوم؟ لأن لدينا في الطرفين جهة قوة وجهة ضعف، جهة القوة في الحديثين حديثي الباب أنه منطوق، وفي الوقت نفسه خاص، وجهة الضعف أنه متقدم، وفي الطرف الثاني جهة القوة أنه متأخر، وجهة الضعف فيه أنه عام ومفهوم أيضاً، إذاً إذا قررنا أنه متأخر لقول الصحابي: "كان آخر الأمرين" فهل نقول: إن المتقدم ينسخ بالمتأخر ولو اختلفا في الرتبة بأن كان أحدهما منطوقاً أو مفهوماً خاصاًَ أو عاماً؟ منهم من يقيد النسخ بالاستواء، فمثلاً المحرم إذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، هذا قاله النبي ﵊ بالمدينة قبل الحج، سئل عما يلبس المحرم ... إلى آخر الحديث، وخطب بعرفة وبين أن من لم يجد النعلين فإنه يلبس الخفين، يلبس الخفين من غير تقييد بالقطع، فهل نقول في مثل هذه الصورة: يحمل المطلق على المقيد للاتفاق في الحكم والسبب أو لا يحمل؟ لأنه أحياناً يحتاج المجتهد إلى أن يخرج عن بعض القواعد المقررة حتى في مذهبه لوجود عارض، فإذا قلنا بالنسخ قلنا: نسخ الأمر بالقطع؛ لأن قوله ﵊: ((فليلبس الخفين)) من غير تقييد بقطع، قلنا: هو متأخر بعرفة والمتأخر ينسخ المتقدم، وإذا قلنا: بالقطع حملنا المطلق على المقيد، والحكم واحد السبب واحد، فعندنا إما القول بالنسخ والمطلق متأخر بلا شك، أو نقول: بالتقييد وهو المتجه، فيقطع أسفل من الكعبين عملاً بالنص المقيد، لكن من أراد ترجيح القول السابق الأول وعدم القطع، قال: إنه مع تأخره أيضاً الحاجة داعية إلى البيان في مثل هذا الموطن؛ لأنه سمعه في المدينة يمكن ألف أو ألفين أو ثلاثة، لكن سمعه بعرفة كل من حج معه -عليه الصلاة

стр. 283

والسلام-، وما سمعوا النص المقيد، ولو كان القيد لازماً لبين، وهذا وقت البيان، وهذا يقوي القول بأنه يلبس الخف من غير قطع. نعود إلى مسألتنا عندنا خاص بلحم الجزور، وعام بما مست النار، عندنا منطوق وعندنا مفهوم، عندنا متقدم ومتأخر، يعني هل الصحابي لما قال: كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار، ويتناول حديث جابر وحديث البراء بعمومه، هل قصده بذلك النسخ أو لا؟ يعني ظاهر النص أنه يقصد بذلك النسخ، لكن هل يلزم من قصده النسخ أن مراده بالمنسوخ لحم الجزور، أو مراده بالمنسوخ ما يطابق الحديث؛ لأنه جاء الأمر بالوضوء مما مست النار، وهذا في صحيح مسلم، فكان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار ناسخاً للأمر الأول الأمر بالوضوء مما مست النار، فإذا قابلنا هذا بهذا سلم لنا حديث جابر بن سمرة وحديث البراء في وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل، وهذا ظاهر جداً لمن تأمل، فالنسخ متجه إلى ما يوافق الخبر، ويبقى أن القول المرجح في هذه المسألة أنه ينقض الوضوء، أن لحم الجزور ينقض الوضوء. بعد هذا غسل الميت. طالب:. . . . . . . . . لا ما تدخل؛ لأنه سئل أنتوضأ من لحم الإبل. طالب:. . . . . . . . . ولا مرق إلا إذا وجد فيه لحم ولو كان يسيراً. طالب:. . . . . . . . . ينقض نعم، اليسير ينقض الوضوء. طالب: وإن مما لا يلاك؟ لا شك أنه إذا أطلق عليه لحم فهو ينقض الوضوء. طالب:. . . . . . . . . أيوه؟ طالب:. . . . . . . . . هو ناسخ لأول الأمرين وهو الأمر بالوضوء مما مست النار، ويبقى الأمر بالوضوء من لحم الإبل، وإن كان داخلاً في عموم ما مست النار إلا أنه يبقى سالم من المعارض؛ لأن الأمر آخر الأمرين وقع موقعه ونسخ الأمر المتقدم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 284

الشحم إذا أذيب صار حكمه حكم اللبن ما يضر أبداً، أكل لحم إبل وصلى ناسياً، نظراً لقوة الخلاف في المسألة يتجاوزون في مثل هذا وإلا فالأصل أنه يعيد كما لو صلى بغير وضوء، لكن نظراً لقوة الخلاف في المسألة، والمسألة يعني غلبة ظن اجتهاد، والقول الثاني له حظ من النظر يتجاوزون في مثل هذا، ولو أعاد هو الأصل، يعني يتوضأ من جديد وصلى، واحد من المشايخ قال: شخص أكل من لحم الإبل وما دري أنه لحم إبل، فأجاب بأن الذي لا يفرق بين لحم الإبل وغيره من اللحوم هذا رجل مغفل، فقال له السائل: إذا كان بالسنبوسة، يعني مفروم في سنبوسة تفرق وإلا ما تفرق؟ قال: هذه خفيت علي المسألة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما يدري، بعضهم يقول: ويش الجزور من أصله، من طلاب العلم قد يخفى عليه التسمية لأنه ما ألفها. طالب:. . . . . . . . . أنتوضأ؟ قال: ((نعم)). طالب:. . . . . . . . . إيه، مقارنة بقوله: أنتوضأ من لحم الغنم؟ قال: ((إن شئت)) ولو لم يرد الوجوب ﵊ لقال: إن شئت، هذا واضح، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما يأخذ حكم اللحم أبداً، والمرق إذا لم يكن فيه قطع من اللحم ما يضر، الكلام كله في اللحم. طالب:. . . . . . . . . لا هو الأصل فيه أنه ذائب، يعني في حكم الذائب ما ينقض لا. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، يعني إذا شك فيه يسجد. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو إذا كان ما عنده شك أنه لحم غنم أو بقر، يعني إذا كان الغالب على ظنه أنه لا ينقض الوضوء ما يلزم، المسألة معلقة بغلبة الظن، فإن شك أن ظن أنه لحم إبل يسأل. طالب:. . . . . . . . . يتعين عليه، ما دام، هذا يبطل صلاته. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، هذا ما يدخل الوسواس، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه؟ طالب:. . . . . . . . . القيء؟ إذا كان عن عمد، من استقاء أفطر بلا شك، يعني إذا تعمد الاستقاء، قاء بنفسه يفطر، أما إذا قاء من غير تعمد فإنه لا يضره. طالب:. . . . . . . . . إيش هو؟ طالب:. . . . . . . . . إيه بالقوة كلها بقوة.

стр. 285

"وأكل لحم الجزور، وغسل الميت" يعني غسل الميت، إذا غسل ميتاً، وفيه الخبر ((من غسل ميتاً فليغتسل)) لكنه ضعيف، فتغسيل الميت لا يلزم منه غسل ولا وضوء؛ لأن حديث: ((من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ)) هذا الحديث خبر ضعيف، وهم يجعلونه مظنة، تغسيل الميت مظنة أن يمس شيئاً مما ينقض الوضوء من بدنه، لكن هو بذاته ليس بناقض، وعلى هذا فالمرجح أنه لا أثر له. "وملاقاة جسم الرجل للمرأة بشهوة" ويعبرون في كثير من الكتب مس المرأة بشهوة، وهنا يقول: ملاقاة جسم الرجل للمرأة لشهوة، فهنا المسألة مبنية على الملامسة ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] فهو إن كان المراد به المس نفسه فالآية تدل على أنه ينقض الوضوء، وإن كان المراد بالملامسة الجماع كما قال ذلك جمع من الصحابة، فإن مجرد المس لا ينقض الوضوء، والمس مس المرأة إما أن يكون باليد، بالإفضاء بباطن الكف، أو بغيره من أجزاء البدن، ولا يخلو إما أن يكون لشهوة أو لغير شهوة، فكلامه مقيد بالشهوة، لو أفضى بيده إلى المرأة من غير شهوة ينتقض وإلا ما ينتقض؟ لا ينتقض، لكن لو مسها بمرفقه بشهوة انتقض، بينما المس إنما يراد به المس باليد بالإفضاء، هي التي يتحقق فيها الشهوة.
следующие страницы →