Полный текст (1 388 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
"وأكل لحم الجزور" الجزور هو الجمل، الإبل، وفيه حديثان حديث البراء وحديث جابر بن سمرة "أنتوضأ من لحم الغنم؟ قال: ((إن شئت)) أنتوضأ من لحم الإبل؟ قال: ((نعم)) وفي رواية: ((توضئوا)) بالأمر، والحديثان صحيحان، والوضوء من أكل لحم الإبل من المفردات، يعني ما قال به إلا الحنابلة، وهو المذهب عندهم، وأما عند غيرهم فكثير من محققي الشافعية قالوا به، وخالفوا إمامهم في هذا، خالفوا الإمام الشافعي في هذا؛ لصحة الحديثين في الباب، وعدم المعارض الصريح؛ لأنه جاء في حديث: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار" وقالوا: هذا متأخر، فهو ناسخ للأمر بالوضوء من لحم الإبل، ناسخ له؛ لأنه متأخر، آخر الأمرين معروف، لكن إذا قلنا: بأن لحم الإبل نيئ ما مسته النار ينقض وإلا ما ينقض؟ ينقض، ولحم الإبل الجزور يشمل كل ما حواه الجلد، فيدخل في ذلك الكبد والمصران والكرش وما أشبه ذلك، فهي داخلة؛ لأنها يشملها جلده، يطلق اللحم على ما هو أعم من اللحم الأحمر، بدليل قوله -جل وعلا-: ﴿وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ﴾ [(١٧٣) سورة البقرة] ولا يستثنى مما حواه جلده شيء، لكن قد يحوي جلد الخنزير ما هو نجس إجماعاً، ويحوي جلد الإبل الجزور ما هو طاهر إجماعاً، والمسألة كما هو معلوم ليست في الطهارة والنجاسة، لكن أهل العلم حينما يوردون لحم الخنزير من أجل أن يقرروا أن اللحم يطلق على ما حواه الجلد، فكذلك في الجزور، فالوضوء متجه لمن أكل شيئاً مما حواه جلد الجزور سواءً كان ذلك من اللحم أو من المصران أو الكرش أو الكبد كله يقال له: لحم.
طالب: عفا الله عنك إذاً لو حلف ألا يأكل لحماً وأكل من هؤلاء؟
نعم حلف أقسم ألا يأكل لحماً فأكل كبداً يحنث وإلا ما يحنث؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا على رأي المالكية يحمل على قصده، لكن الجمهور على أنه مرده إلى العرف، مرد مثل هذا إلى العرف، فإن كان في العرف يسمى لحم حنث وإلا فلا، وهو في العرف لا يسمى لحم، فلا يحنث، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
عند المالكية قلنا: إن القصد له أثر في الأيمان والنذور عند المالكية، أما عند غيرهم فمرد ذلك إلى العرف.
стр. 282
عندنا الأمر بالوضوء من أكل لحم الجزور لا شك أنه خاص بلحم الجزور، لكنه عام فيما مسته النار وما لم تمسه النار، وآخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مسته النار، عمومه في الجزور وغيره، وخصوصه فيما مسته النار، دلالته على لحم الجزور بالمنطوق وإلا بالمفهوم؟ بالمفهوم، ودلالة ((توضئوا من لحم الإبل)) بالمنطوق، عندنا نص متأخر ونص متقدم، وعندنا نص المتقدم بالمنطوق، والمتأخر بالمفهوم فهل ينسخ المنطوق بالمفهوم؟ لأن لدينا في الطرفين جهة قوة وجهة ضعف، جهة القوة في الحديثين حديثي الباب أنه منطوق، وفي الوقت نفسه خاص، وجهة الضعف أنه متقدم، وفي الطرف الثاني جهة القوة أنه متأخر، وجهة الضعف فيه أنه عام ومفهوم أيضاً، إذاً إذا قررنا أنه متأخر لقول الصحابي: "كان آخر الأمرين" فهل نقول: إن المتقدم ينسخ بالمتأخر ولو اختلفا في الرتبة بأن كان أحدهما منطوقاً أو مفهوماً خاصاًَ أو عاماً؟ منهم من يقيد النسخ بالاستواء، فمثلاً المحرم إذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، هذا قاله النبي ﵊ بالمدينة قبل الحج، سئل عما يلبس المحرم ... إلى آخر الحديث، وخطب بعرفة وبين أن من لم يجد النعلين فإنه يلبس الخفين، يلبس الخفين من غير تقييد بالقطع، فهل نقول في مثل هذه الصورة: يحمل المطلق على المقيد للاتفاق في الحكم والسبب أو لا يحمل؟ لأنه أحياناً يحتاج المجتهد إلى أن يخرج عن بعض القواعد المقررة حتى في مذهبه لوجود عارض، فإذا قلنا بالنسخ قلنا: نسخ الأمر بالقطع؛ لأن قوله ﵊: ((فليلبس الخفين)) من غير تقييد بقطع، قلنا: هو متأخر بعرفة والمتأخر ينسخ المتقدم، وإذا قلنا: بالقطع حملنا المطلق على المقيد، والحكم واحد السبب واحد، فعندنا إما القول بالنسخ والمطلق متأخر بلا شك، أو نقول: بالتقييد وهو المتجه، فيقطع أسفل من الكعبين عملاً بالنص المقيد، لكن من أراد ترجيح القول السابق الأول وعدم القطع، قال: إنه مع تأخره أيضاً الحاجة داعية إلى البيان في مثل هذا الموطن؛ لأنه سمعه في المدينة يمكن ألف أو ألفين أو ثلاثة، لكن سمعه بعرفة كل من حج معه -عليه الصلاة
стр. 283
والسلام-، وما سمعوا النص المقيد، ولو كان القيد لازماً لبين، وهذا وقت البيان، وهذا يقوي القول بأنه يلبس الخف من غير قطع.
نعود إلى مسألتنا عندنا خاص بلحم الجزور، وعام بما مست النار، عندنا منطوق وعندنا مفهوم، عندنا متقدم ومتأخر، يعني هل الصحابي لما قال: كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار، ويتناول حديث جابر وحديث البراء بعمومه، هل قصده بذلك النسخ أو لا؟ يعني ظاهر النص أنه يقصد بذلك النسخ، لكن هل يلزم من قصده النسخ أن مراده بالمنسوخ لحم الجزور، أو مراده بالمنسوخ ما يطابق الحديث؛ لأنه جاء الأمر بالوضوء مما مست النار، وهذا في صحيح مسلم، فكان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار ناسخاً للأمر الأول الأمر بالوضوء مما مست النار، فإذا قابلنا هذا بهذا سلم لنا حديث جابر بن سمرة وحديث البراء في وجوب الوضوء من أكل لحم الإبل، وهذا ظاهر جداً لمن تأمل، فالنسخ متجه إلى ما يوافق الخبر، ويبقى أن القول المرجح في هذه المسألة أنه ينقض الوضوء، أن لحم الجزور ينقض الوضوء.
بعد هذا غسل الميت.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما تدخل؛ لأنه سئل أنتوضأ من لحم الإبل.
طالب:. . . . . . . . .
ولا مرق إلا إذا وجد فيه لحم ولو كان يسيراً.
طالب:. . . . . . . . .
ينقض نعم، اليسير ينقض الوضوء.
طالب: وإن مما لا يلاك؟
لا شك أنه إذا أطلق عليه لحم فهو ينقض الوضوء.
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
هو ناسخ لأول الأمرين وهو الأمر بالوضوء مما مست النار، ويبقى الأمر بالوضوء من لحم الإبل، وإن كان داخلاً في عموم ما مست النار إلا أنه يبقى سالم من المعارض؛ لأن الأمر آخر الأمرين وقع موقعه ونسخ الأمر المتقدم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 284
الشحم إذا أذيب صار حكمه حكم اللبن ما يضر أبداً، أكل لحم إبل وصلى ناسياً، نظراً لقوة الخلاف في المسألة يتجاوزون في مثل هذا وإلا فالأصل أنه يعيد كما لو صلى بغير وضوء، لكن نظراً لقوة الخلاف في المسألة، والمسألة يعني غلبة ظن اجتهاد، والقول الثاني له حظ من النظر يتجاوزون في مثل هذا، ولو أعاد هو الأصل، يعني يتوضأ من جديد وصلى، واحد من المشايخ قال: شخص أكل من لحم الإبل وما دري أنه لحم إبل، فأجاب بأن الذي لا يفرق بين لحم الإبل وغيره من اللحوم هذا رجل مغفل، فقال له السائل: إذا كان بالسنبوسة، يعني مفروم في سنبوسة تفرق وإلا ما تفرق؟ قال: هذه خفيت علي المسألة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يدري، بعضهم يقول: ويش الجزور من أصله، من طلاب العلم قد يخفى عليه التسمية لأنه ما ألفها.
طالب:. . . . . . . . .
أنتوضأ؟ قال: ((نعم)).
طالب:. . . . . . . . .
إيه، مقارنة بقوله: أنتوضأ من لحم الغنم؟ قال: ((إن شئت)) ولو لم يرد الوجوب ﵊ لقال: إن شئت، هذا واضح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما يأخذ حكم اللحم أبداً، والمرق إذا لم يكن فيه قطع من اللحم ما يضر، الكلام كله في اللحم.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو الأصل فيه أنه ذائب، يعني في حكم الذائب ما ينقض لا.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يعني إذا شك فيه يسجد.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو إذا كان ما عنده شك أنه لحم غنم أو بقر، يعني إذا كان الغالب على ظنه أنه لا ينقض الوضوء ما يلزم، المسألة معلقة بغلبة الظن، فإن شك أن ظن أنه لحم إبل يسأل.
طالب:. . . . . . . . .
يتعين عليه، ما دام، هذا يبطل صلاته.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هذا ما يدخل الوسواس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
القيء؟ إذا كان عن عمد، من استقاء أفطر بلا شك، يعني إذا تعمد الاستقاء، قاء بنفسه يفطر، أما إذا قاء من غير تعمد فإنه لا يضره.
طالب:. . . . . . . . .
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه بالقوة كلها بقوة.
стр. 285
"وأكل لحم الجزور، وغسل الميت" يعني غسل الميت، إذا غسل ميتاً، وفيه الخبر ((من غسل ميتاً فليغتسل)) لكنه ضعيف، فتغسيل الميت لا يلزم منه غسل ولا وضوء؛ لأن حديث: ((من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ)) هذا الحديث خبر ضعيف، وهم يجعلونه مظنة، تغسيل الميت مظنة أن يمس شيئاً مما ينقض الوضوء من بدنه، لكن هو بذاته ليس بناقض، وعلى هذا فالمرجح أنه لا أثر له.
"وملاقاة جسم الرجل للمرأة بشهوة" ويعبرون في كثير من الكتب مس المرأة بشهوة، وهنا يقول: ملاقاة جسم الرجل للمرأة لشهوة، فهنا المسألة مبنية على الملامسة ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] فهو إن كان المراد به المس نفسه فالآية تدل على أنه ينقض الوضوء، وإن كان المراد بالملامسة الجماع كما قال ذلك جمع من الصحابة، فإن مجرد المس لا ينقض الوضوء، والمس مس المرأة إما أن يكون باليد، بالإفضاء بباطن الكف، أو بغيره من أجزاء البدن، ولا يخلو إما أن يكون لشهوة أو لغير شهوة، فكلامه مقيد بالشهوة، لو أفضى بيده إلى المرأة من غير شهوة ينتقض وإلا ما ينتقض؟ لا ينتقض، لكن لو مسها بمرفقه بشهوة انتقض، بينما المس إنما يراد به المس باليد بالإفضاء، هي التي يتحقق فيها الشهوة.
стр. 286
"ملاقاة جسم الرجل للمرأة لشهوة" لو لاقى جزءاً من بدنها بآلته بفرجه بشهوة أو بغير شهوة، يعني كلامه كلام المؤلف ملاقاة جسم الرجل للمرأة هو لا شك أن من أجزاء الجسم ما هو أشد من الإفضاء باليد، ومنها ما هو دونه، فلو لاقى جسم المرأة بشيء من جسمه كالذكر مثلاً، هذا أشد من اليد، لكن لو لاقاها بمرفقه مثلاً أو برجله هذا أخف من اليد، والمسألة مبناها على ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] فعلى هذا إذا كان المراد بالمسيس أو بالمس مجرد اللمس الدلالة ظاهرة من الآية، وإن كان المراد بها في الآية الجماع وهو الظاهر من السياق، وهو الذي قال به جمع من الصحابة فلا دلالة في الآية على مجرد المس، والنبي ﵊ ثبت عنه أنه كان يقبل وهو صائم، ويخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ، والتقبيل أشد من مجرد المس، والمسألة كما هو معروف عند الحنابلة مقيدة بالشهوة، وعند الشافعية مطلقاً لشهوة أو من دون شهوة، ولذلك يتحرجون حرج شديد في مواطن الزحام؛ لأنه في المطاف مثلاً يمس المرأة ولا بد ولغير شهوة، لكن عليه أن يخرج ويتوضأ عند الشافعية، وعند الحنابلة لا يتوضأ إلا إذا كان لشهوة، عند بقية أهل العلم المس لا أثر له ولا ينقض الوضوء سواءً كان لشهوة أو لغير شهوة، والمراد بالملامسة في الآية الجماع، ولا يوجد ما يدل على أنه ينقض الوضوء.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
القيد؛ لأن المس ما هو بحدث، المس ليس بحدث، كما قيدوا أو نوم في حديث صفوان بن عسال بالمستغرق؛ لأن هذه ليست أحداث وإنما هي مظنة، ولا تكون مظنة إذا لم يوجد شهوة، كما لو قبل ابنته أو أمه، وإن كان بعضهم يطرد فيقول: التقبيل أو المس لجميع الجنس جنس النساء، طيب الممسوس يعني مسته امرأته هل ينتقض وضوؤه أو لا ينتقض؟ معروف عند المتأخرين من الحنابلة أنه لا ينتقض وضوء ملموس ولو وجد منه شهوة، ولو وجدت منه شهوة، والمتوسطون منهم يقولون: إنه إذا وجدت الشهوة انتقض وضوء الملموس وإلا فلا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يلزم إلا إذا مس فرجه على القول بأن مس الفرج ينقض، المؤمن طاهر حياً وميتاً، لكن تغسيله تعبد ما هو بنجس.
стр. 287
طالب:. . . . . . . . .
إن خرج منه شيء انتقض وضوؤه وإلا فلا، بعض المتأخرين يذكرون من النواقض زوال عذر المستحاضة ونحوها، زوال عذر من به حدث دائم، توضأ مع أن المذي يخرج منه، أو السلس يخرج منه باستمرار ما يقف، أو الدم يخرج من المستحاضة باستمرار، إذا زال عذره يتوضأ، فجعلوه من النواقض، وجعلوا من النواقض خروج وقت الصلاة لمن تيمم لها، وهذا كما هو معروف في المسألتين هل الوضوء المقترن بعذر أو رخصة كالتيمم هل هو رافع أو مبيح؟ فمن يقول: إن وضوء المستحاضة ومن به حدث دائم مبيح مجرد إباحة فإنه لا بد أن يتوضأ، كمن مسح على الخف ((الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته)) وهذه إذا ارتفع عنها دم الاستحاضة تتوضأ، تتقي الله وتمسه بشرتها، وكذلك من انقطع حدثه الدائم، وكذلك من تيمم كلهم إذا انتهى العذر يتوضئون ((فليتق الله وليمسه بشرته)).
"بطلان المسح بفراغ مدته أو خلع حائله أو نحو ذلك" يقول بعضهم بأنه ينقض الطهارة، والصواب أنه ليس بناقض، لكنها طهارة ناقصة، فإذا تمت المدة وعليه الخف، انتهت المدة المأذون بها شرعاً، والخف مازال ملبوس فإنه حينئذٍ يتوضأ، يلزمه خلع الخف ويتوضأ؛ لأنه يصلي بخف غير مأذون في مسحه، وكذلك خلع الخف، هو ليس بناقض، لكنه إذا تطهر ومسح على الخف وخلعه يكون حينئذٍ يصلي بطهارة ناقصة، الرجل ليست مغسولة ولا ممسوحة في هذه الصورة.
برء محل الجبيرة، فإذا برئ محلها وجب نزعها ثم بعد ذلك يتق الله وليمس الماء بشرته.
رؤية الماء للمتيمم العادم له، وهذا كله مبني على أن التيمم مبيح وإلا رافع؟ مبيح، ويبقى حتى من قال بأنه رافع منهم من يقول: إنه يرفع رفع مطلق مثل الماء، ومنهم من يقول: هو يرفع رفعاً مؤقتاً إلى أن يجد الماء، ولعل هذا هو الأوجه لحديث: ((فليتق الله وليمسه بشرته)) فإذا رأى المتيمم العادم للماء رأى الماء فإنه يلزمه أن يتوضأ، ويلغزون بهذا، ويقولون: نهق حمار فبطلت صلاة؛ لأن الحمار يحمل الماء، فلما نهق عرف المصلي أنه قادر على الماء على وجوده وعلى استعماله، ومع ذلك يقطع صلاته ثم يتوضأ ويصلي من جديد.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 288
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (١٦)
شرح قوله: "باب ما يوجب الغسل: والموجب للغسل خروج المني، والتقاء الختانين، والارتداد عن الإسلام، وإذا أسلم الكافر، والطهرُ من الحيض والنفاس، والحائض والجنب والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء فهو طاهر، ولا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت بالماء "
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: يسأل عن الفرق بين الرؤيا في المنام والرؤية وأنت فاتح عينيك تشاهد بأمِّ عينيك؟
стр. 289
الفعل (رأى) مصدره (رؤيا) هذا إذا كانت في المنام، و (رؤيةً) إذا كان في اليقظة بأمِّ عينيه، و (رأياً) إذا كان بعقله من المسائل العلمية وغيرها، فهذا الفرق في المصادر وإلا فالفعل واحد، فالرؤيا في المنام، والرؤية في اليقظة بالعينين، والرأي بالعقل، هذا هو الفرق الظاهر، وإن كان يقصد أنه يرى في المنام رؤى، ويرى وهو فاتح عينيه في اليقظة أشياء لا يراها غيره كما يرى في المنام فهذا لا شك أنه لا يكون على يد متبع في الغالب، وإنما قد يدعيه بعض الصوفية أنهم يرون من يريدون في اليقظة، ويدعون أنهم يرون النبي ﵊، ويسألونه عما يريدون، ولكن هذا لا شك أنه كلامٌ باطل، لا يدل عليه نقلٌ ولا عقل، فالرسول ﵊ ميتٌ، ومدفون في قبره، وإن كانت حياته أكمل من حياة الشهداء، إلا أنها حياة برزخية ليست كحياة الأحياء الذين أرواحهم في أجسادهم، يستطيعون التصرف فيها، فهذه دعاوى يدعيها بعض المتصوفة، ومع الأسف منهم من ينتسب إلى العلم ويظن بل يزعم أنه يرى النبي ﵊ عياناً يقظة، ويسأله عن بعض الأحكام الشرعية، وعن بعض الأحاديث عن تصحيحها وتضعيفها، لكن لا شك أن مثل هذا لا يحصل على يدي متبع، فلم يحصل لأبي بكر ولا عمر ولا غيرهما من خيار الأمة، وإنما وجد في بعض من ينتسب إلى التصوف، والحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى- يتحدث عن هذا النوع، وأنهم يجيعون أنفسهم، يعيشون على الجوع مدة أربعين يوم، يصومون مدة أربعين يوم متواصلة، ثم يتراءون أشياء يظنونها حقائق وهي هوس، الإنسان لا سيما إذا كان مريض أو خرج عن الاستقامة في الصحة قد يتراءى له شيء وغيره لا يراه، وكذلك إذا خرج عن حد الاعتدال العقلي فقد يرى ما لا يراه غيره، فمثل هذا لا شك أنه لا يحصل لمتبع، وإنما يحصل لمنحرف في العقيدة كالصوفية وغيرهم.
يقول: رجلٌ صلى المغرب مع الإمام، وعندما جلس الإمام للتشهد الأول بقي المأموم ساجداً، ثم قام الإمام للركعة الثالثة فقام المأموم معه وأكمل صلاته، فما حكم صلاة المأموم؟ وماذا يلزمه؟
стр. 290
هذا إن كان متعمداً لترك الواجب التشهد الأول ولجلسته فإن صلاته باطلة، وأما إذا كان ساهياً غافلاً، أو ما سمع الإمام حينما كبر للتشهد للجلوس فإن الإمام يتحمل عنه مثل هذا الواجب.
طالب: إن كان أخذته نعسة؟
إن كان أخذته نعسة وأطال في السجود فهذه النعسة لا شك أنها مظنة الحدث، وحينئذٍ ينتقض وضوؤه؛ لأن نوم الساجد هو أيسر لخروج الريح من نوم الجالس.
بقيت مسألة من مسائل الباب السابق.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 291
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ومن تقين الطهارة وشك في الحدث، أو تقين الحدث وشك في الطهارة فهو على ما تقين منهما" تيقن الطهارة وشك في الحدث فالأصل أنه طاهر؛ لأن الشك لا يزيل اليقين، فهو على هذا طاهر، وإذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث؛ لأن الشك لا يزيل اليقين، ولذا يقول المؤلف ﵀: "فهو على ما تيقن منهما" وعند الفقهاء الشك هنا هو خلاف اليقين، وإن انتهى إلى غلبة الظن، بمعنى أنه ترجح له أحد الطرفين، الشك عندهم في هذا الباب وفي نظائره خلاف اليقين؛ لأنهم يقابلونه باليقين، تيقن وشك، شك تيقن، إذاً هو ما يخالف اليقين، فيشمل الاحتمالات، يعني ما يحتمله الأمر من ظنٍ أو شكٍ أو وهم، فالشك الذي هو مستوي الطرفين لا إشكال في كونه لا يرفع اليقين، ومن باب أولى الوهم وهو الاحتمال المرجوح، أما غلبة الظن وهو الاحتمال الراجح فكونه لا يرفع اليقين السابق هذا اصطلاح عند الفقهاء، وأما عند الأصوليين فالاحتمال الراجح الذي هو الظن يرفع؛ لأن غالب الأحكام مبنية على الظن، مرتبطة ومعلقة بغلبة الظن، فأما الشك الذي هو تساوي الاحتمالين فيتفقُ فيه الفقهاء والأصوليون على أنه لا يرتفع به اليقين، الآن اليقين هل يعنى به عند الفقهاء المقطوع به؛ لأن عندنا يقولون: ما عنه الذكر الحكمي، إما أن يحتمل النقيض أو لا، والثاني: العلم، والأول: إما أن يكون الاحتمال راجحاً وهو الظن، أو مساوياً وهو الشك، أو مرجوحاً وهو الوهم، فهي الاحتمالات أربعة، إن كان لا يتحمل النقيض، يعني نتيجته مائة مائة بالمائة يعني الإنسان متأكد على ما هو عليه، ويحلف عليه هذا يقين؛ لأنه لا يحتمل النقيض مائة بالمائة، وهذا هو الذي يظهر من تصرفهم ومقابلتهم اليقين بما عداه، حتى الظن لا يرفع هذا اليقين، إذاً اليقين الذي لا يحتمل النقيض على الاصطلاح، جاء في الحديث: ((إذا وجد أحدكم شيئاً فلا ينصرف)) أو ظن أنه خرج منه شيء فلا ينصرف ((حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) والشيطان كما جاء في الخبر يتلاعب بمقاعد بني آدم حتى يخيل للإنسان أنه خرج منه شيء ولم يخرج منه شيء في الحقيقة، ولذا مثل هذا الاحتمال لا يبطل الطهارة السابقة سواء كان في الصلاة أو خارج
стр. 292
الصلاة، فمن توضأ بيقين لا ينتقض هذا الوضوء بمجرد الشك أو الظن فضلاً عن الوهم، ومن تيقن أنه محدث فإن هذا اليقين لا يرتفع بظنه أنه توضأ أو شكه أنه توضأ فضلاً عن وهمه.
يقول في المغني مع الشرح: "ولا فرق -في المغني في الجزء الأول صفحة ١٩٩ المطبوع مع الشرح الكبير - يقول: "ولا فرق بين أن يغلب على ظنه أحدهما أو يتساوى الأمران عنده؛ لأن غلبة الظن إذا لم تكن مضبوطة بضابط شرعي لا يلتفت إليها، كما أن الحاكم لا يلتفت إلى قول أحد المتداعيين إذا غلب على ظنه صدقه بغير دليل" يقول: "ولا فرق بين أن يغلب على ظنه أحدهما أو يتساوى الأمران عنده؛ لأن غلبة الظن إذا لم تكن مضبوطة بضابط شرعي" نعم ليس لها ضابط شرعي "لا يلتفت إليها، كما أن الحاكم لا يلتفت إلى قول أحد المتداعيين إذا غلب على ظنه صدقه بغير دليل".
لكن في مسألتنا في الطهارة الأمر موكول إليه، وفي القضاء الأمر ليس بموكول إليه، ولذا لا يحكم بعلمه، ولو تيقن فضلاً على كونه غلبة ظن، هذا هو المقرر أن القاضي لا يحكم بعلمه، فهناك فرق بين ما معنا وبين المسألة التي قيس عليها، ونحو هذا الكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة.
стр. 293
إذا تيقن أنه على طهارة وتيقن أنه محدث، تيقن الطهارة وتيقن الحدث، وجهل السابق منهما، أو شك في السابق منهما، قالوا: فهو على ضد حاله قبلهما، بعد زوال الشمس تيقن أنه توضأ، وتيقن أنه أحدث فلا يدري أيهما السابق نسي، هل السابق الحدث أو السابق الوضوء؟ أحياناً أو هذا الغالب الكثير المطرد أنه يحدث قبل ليتهيأ للصلاة ثم يتوضأ وقد يخرج عن هذا الأصل بأن يتوضأ اغتناماً للوقت ليدرك الراتبة قبل الإقامة، ثم مع نهاية الوضوء يحس بالحاجة إلى نقض الوضوء، ولذا لا يجزم بأنه أحدث قبل أو أحدث بعد، فهو بضد حاله قبلهما، ضد حاله قبل الزوال هل متوضئ لصلاة الضحى مثلاً؟ فهو حينئذٍ محدث، وإن كان ضد حاله قبل الزوال محدثاً كما هو الغالب فإنه حينئذٍ يكون متطهراً؛ لأنه رفع تلك الحالة بيقين، رفع تلك الحالة التي قبل الزوال بيقين، كان قبل الزوال متطهر، ثم بعد ذلك بعد الزوال حصل له الطهارة والحدث وشك في السابق منهما رفع الطهارة بيقين التي قبل الزوال، ثم شُك في رفع النقض، فهو بضد حاله قبل الزوال، يعني محدث، ولو كان محدثاً قبل الزوال ثم شك هل تيقن أنه حصل منه الأمران وشك في السابق منهما فهو بضد حاله؛ لأنه رفع الحالة التي قبل الزوال بيقين، كان محدثاً فرفع هذا الحدث بطهارة، ثم بعد ذلك لا يدرى هل رفعه للطهارة بعد الطهارة أو قبلها؟ هذا كلامهم.
يقولون: ويستوي في ذلك إن كان داخل الصلاة أو خارج الصلاة، أما داخل الصلاة فالاستدلال له من قوله ﵊: ((فلا ينصرف)) ظاهر؛ لأنه إن انصرف خالف هذا النهي، وأبطل الصلاة، وإبطال الصلاة لا يجوز إلا بمبرر شرعي، ولا مبرر هنا، وإن كان خارج الصلاة فمن أهل العلم من يرى أن الأحوط له أن يتطهر، وإذا شرع له أن يجدد الطهارة من غير ناقض فلئن يشرع له أن يتوضأ مع هذا التردد من باب أولى، هذه المسألة رفع أو عدم رفع اليقين بغلبة الظن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
شرح العمدة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 294
كل الفقهاء يقولون هذا، الحنابلة كلهم يقولون هذا، هو بضد حاله قبلهما، هم يقولون على ضوء القاعدة التي عندهم: الشك لا يزيل اليقين صحيح، ليش؟ لأنه قبل الزوال متيقن الطهارة، هذه الطهارة ارتفعت بيقين؛ لأنه يجزم أنه أحدث، ويجزم بأنه توضأ، لكن ما يدري أيهما السابق؟ فهو بضد حاله؛ لأن الحالة الأولى ارتفعت بيقين.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان متوضئ فهو محدث الآن؛. . . . . . . . . هذه الطهارة بيقين، وإذا قلنا: إنه محدث قبل الطهارة فهو متوضئ بيقين، ورفعه لهذه الطهارة ونقضه لهذه الطهارة مشكوك فيه.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
إذاً يكون على ضد حاله قبل ذلك؛ لأنه نقض الحالة الأولى بيقين، والنقض لهذا النقض مشكوكٌ فيه فلا يرتفع.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الناقض للطهارة التي قبل الزوال متيقن.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما هو مشكوك فيه، متيقن، متيقن أنه نقض، ما هو متيقن أنه نقض؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن الشك في النقض وعدمه، يبقى أن المتيقَن ارتفع باليقين الذي معه، باليقين في النقض، وكون هذا النقض ارتفع بالوضوء المتردد فيه لا يرفعه، وقل مثل هذا في العكس، هذه طريقتهم، لكن حقيقةً الأحوط ما لم يكن هذا وسواس لا شك أن الأحوط أن يتوضأ؛ لأنه إذا شُرع تجديد الوضوء مع عدم هذا فلئن يشرع معه من باب أولى، الآن في الصلاة التي هي الغاية ألا يعمل بغلبة الظن في مقابل اليقين؟ مو يقولون الفقهاء إذا بنى الإمام على غالب ظنه فإنه يمضي على غالب ظنه ويسجد بعد السلام؟ وهذا له أصل في الحديث، إذا بنى على غالب ظنه، الآن غالب ظنه أنه في الركعة الثانية، فجلس للتشهد، فسبح به من خلفه بناءً على أنه في الأولى، هذا الغالب الذي يغلب على ظنه إن عورض بمن هو أقوى منه بأن سبح به جمع يرجع إلى قولهم؛ لأن غلبة الظن معهم، وإن لم يسبح به إلا واحد لم يترك غالب ظنه هذا الذي بنى عليه إلى قول واحد؛ لأنه لا يترجح قول هذا المسبح على قوله.
стр. 295
طالب: يا شيخ: الآن لما كان عنده تردد في أي اليقينين. . . . . . . . . ما نقول: إن هذا الآن أصبح شك ونُعمل فيه هذه القاعدة. . . . . . . . . القاعدة هذه. . . . . . . . . يعتبر هذا تردد في اليقين شك ويعمل باليقين.
يعني يعمل بما كان عليه قبل؟
طالب: يعني قبل. . . . . . . . .
يعني تريد عكس كلامهم.
هو يقول: ما دم متوضئاً قبل الزوال بيقين ووجود الوضوء مع نقضه على مستوىً واحد من القوة؛ لأن الشك والاحتمال خمسين بالمائة خمسين بالمائة هذا يبطل هذا، هذا النقض أبطل الطهارة والطهارة أبطلت هذا النقض فتساقطا، فيبقى على ما كان عليه قبلهما، يعني عكس ما يقوله الفقهاء: "فهو على ضد حاله قبلهما" واضح كلامه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني عكس كلام الفقهاء.
طالب:. . . . . . . . .
يتوضأ على كل حال؟
طالب:. . . . . . . . .
أما كونه احتياط فهذا لا شك فيه، لكن الفقهاء نظروا إلى إيش؟ قالوا: هذا متوضئ بيقين كونه جدد الوضوء ثم نقض هذا ظاهر، أو كونه نقض ثم جدد هذا يبقيه على أصله هو متطهر ما زال متطهر على الطهارة الأخيرة، شككنا في السابق منهما نرجع إلى الأصل ما هو؟ كان متوضئ، نقول: إنه نقض هذه الطهارة بيقين، لكن هل رفع الحدث بيقين أو لا؟ بشك، إذاً لا يرتفع هذا بشك فيرجع إلى ضد حاله، وقل مثل هذا في العكس.
طالب: رضي الله عنك كلام الشيخ يقول: إنه تردد في اليقينين، أما وجودهما فلا تردد فيه، تردد هو في أيهما أسبق؟ وهو متيقن من الوجود، إذاً فلا يصح أن يكون على حاله الأولى.
ليس على حاله الأولى قطعاً.
طالب: الشيخ يقول: إنه يبقى على حاله الأولى لأنه متردد فيتساقطان فيبقى على حاله.
لا، لا، كلام الفقهاء واضح في هذا، ويبقى أن الأحوط كون الإنسان يؤدي العبادة على وجهٍ لا خلل فيه بوجهٍ من الوجوه هذا هو الأصل، فيتوضأ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
أحدث عبادة بينها الطهارتين، إذا ما أحدث يصير زيادة على القدر المشروع، ولذلك يشترطون في تجديد الطهارة أنه تستعمل الطهارة الأولى في عبادة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 296
أقول: لا شك أن مثل هذا إذا لم يصل إلى حد الوسواس فهو أبرأ للذمة، إذا لم يصل إلى حد الوسواس، ويكثر عند الشخص فهو أبرأ للذمة، يعني ما في أحد بيبطل صلاته بوجهٍ من الوجوه.
زاد بعض المتأخرين -أظن ذكرناها يمكن سابقاً- أمور تنتقض بها الطهارة عندهم، زوال عذر المستحاضة ونحوها بشرطه، ذكرنا هذا، ما زاده بعض المتأخرين في النواقض ذكرنا هذا، خروج وقت الصلاة لمن تيمم لها، بطلان المسح بفراغ مدته، أو خلع الحائل الممسوح عليه، برئ محل الجبيرة، رؤية الماء لمتيمم العادم له ونحو ذلك.
اقرأ الفصل الذي يليه.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب ما يوجب الغسل
والموجب للغسل خروج المني، والتقاء الختانين، والارتداد عن الإسلام، وإذا أسلم الكافر، والطهرُ من الحيض والنفاس، والحائض والجنب والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء فهو طاهر، ولا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت بالماء.
стр. 297
لما أنهى المؤلف -رحمه الله تعالى- الكلام عن الطهارة الصغرى شرع في بيان الطهارة الكبرى، وبدأ بما يوجب الغسل؛ لأنه في حقيقة الأمر متقدمٌ عليه، قال -رحمه الله تعالى-: "باب ما يوجب الغسل" وهذا يخرج ما يندب من أجل الغسل، ما يوجب الغسل قال ﵀: "والموجب للغسل خروج المني" خروج المني موجب للغسل، لكن هل هو على كل حال أو لا بد من قيود؟ ولذا المتأخرون من الفقهاء يذكرون قيوداً فيقولون: خروج المني من مخرجه دفقاً بلذة من غير نائم، فخروجه من غير مخرجه كما لو وجد ثقبٌ أو كسرٌ في صلبه فخرج منه يوجب الوضوء أو لا يوجبه؟ لا يوجبه، فلا بد من هذا القيد "من مخرجه دفقاً بلذة" وهما متلازمان، اللذة لا تكون إلا إذا كان دفقاً، ولذا كثيرٌ من الفقهاء لا يذكر الدفق، إنما يقتصر على اللذة، بمعنى أنه لو خرج من غير لذة فأنه لا يوجب الغسل، هذا بالنسبة للمستيقظ، أما بالنسبة للنائم فخروجه من مخرجه موجبٌ للغسل على أي حال، شعر به أو لم يشعر، سواءٌ كان بلذة أو بغير لذة، فالنبي ﵊ علق وجوب الغسل برؤية الماء، ففي حديث أم سلمة أن أم سليم سألت النبي ﵊ عن المرأة تجد في النوم ما يجده الرجل، قال: ((نعم)) هل على المرأة من غسلٍ إذا هي احتلمت؟ قال: ((نعم، إذا هي رأت الماء)) فعلق ذلك برؤية الماء، فعلى هذا لا بد من هذه القيود التي ذكرها أهل العلم، فقول المؤلف: "خروج المني" يدخل فيها كل هذه الصور، سواءٌ كان من مخرجه، أو كان بغير لذة من مرضٍ وشبهه، وأما النائم فلا يحتاج إلى هذه القيود إذا خرج من مخرجه سواءٌ كان بلذة أو بغير لذة، بل لو وجد بللاً في سراويله مثلاً أو على بدنه بعد استيقاظه وتيقن أنه مني فإنه حينئذٍ يلزمه الغسل؛ لأنه بالنسبة للنائم إنما علق وجوب الغسل على رؤية الماء وقد رآه.
стр. 298
"والتقاء الختانين" ختان الرجل معروف بأنه بأخذ القلفة التي فوق رأس الذكر، وأما بالنسبة لختان المرأة فهو الأخذ مما يشبه عرف الديك كما يقول الفقهاء، فإذا التقى هذا بهذا وحصل الإيلاج فإنه يجب الغسل ولو لم ينزل، والحديث في الصحيحين وغيرهما: ((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل)) يعني ولو لم ينزل، وفي الحديث أيضاً الصحيح: ((الماء من الماء)) وقد نص أهل العلم على أنه منسوخ، وقد جاء في بعض الروايات أنه كانت الرخصة في الماء من الماء ثم نسخت ثم رفعت، وعلى هذا لا يلزم الغسل إلا إذا أنزل، لكن هذا منسوخ، ومنهم من يحمل الحديث على الاحتلام، فيكون موافقاً لحديث أم سلمة: ((نعم إذا هي رأت الماء)) فالماء من الماء وإذا لم يرَ الماء فلا ماء الذي هو الغسل، يعني فلا غسل.
الترمذي ﵀ في علل الجامع يقول: وقد بينَّا علة الحديث في الكتاب، لما ذكر الحديث قال: وقد بينا علته في الكتاب، وعلة هذا الحديث النسخ، ولا شك أن النسخ علة لا لتضعيفه، وإنما لترك العمل به، فعلةً في العمل لا في الثبوت، فالحديث ثابت، ولذا يقولون في كتب المصطلح: الترمذي سمى النسخ علة، وعلى كل حال كان هذا في أول الأمر ثم نسخ، وأنه لا غسل إلا من إنزال، نسخ من وجهين: الوجه الأول: ((الماء من الماء)) في الاحتلام منسوخ وإلا موافق؟
طالب: موافق.
ما زال موافق، الماء من الماء فإذا رأت الماء أو رأى الرجل الماء فلا ... إيش؟
طالب: إذا لم يره لا يلزم.
стр. 299
لا يلزم إذا رأى، الماء من الماء إذا رأى الماء لزمه الغسل، إذا لم ير الماء لم يلزمه الغسل، هذا بالنسبة للاحتلام في النوم، وأما بالنسبة لليقظة ((فإذا جلس بين شعبها فقد وجب الغسل ولو لم ينزل)) فهو محكمٌ بالنسبة للاحتلام، ومنسوخٌ بالنسبة لليقظة، لكن هذا يتصور في نصٍ واحدٍ الإحكام والنسخ، أو إذا قلنا: إن النص منسوخ ارتفع حكمه بالكلية؛ لأن النسخ رفعٌ كلي للحكم، بخلاف التخصيص والتقييد، فكلٌ منهما رفعٌ جزئي وليس برفعٍ كلي، فإذا قلنا: إن الحديث منسوخ معناه أننا رفعنا حكمه بالكلية، ظاهر وإلا لا؟ يعني بعض العلماء وهذا مسلك لبعضهم أنه إذا أمكن حمل الخبر على وجهٍ صحيح، إذا أمكن حمل الخبر على وجهٍ صحيح حمله عليه، لا شك أنه إذا أمكن الجمع فإنه يقدم على النسخ والترجيح، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة] قال بعضهم: إن الآية محكمة، ومعنى قمتم: يعني من النوم، فكل من قام من النوم إلى الصلاة فإنه يلزمه أن يتوضأ، هل هذا القول له وجه أو ليس له وجه؟ إذا أمكن حمل الخبر على وجهٍ يصح، وأهل العلم يقدمون الجمع بين النصوص على القول بالنسخ، وقد أمكن ((الماء من الماء)) محمولٌ على الاحتلام، فلا غسل إلا إذا رأى الماء، لكن عمومه الماء هذه جنسية، والماء الثانية أيضاً جنسية، الماء الذي هو الاغتسال باستعمال الماء إنما هو من الماء الذي هو المني الذي يخرج من المحتمل أو المجامع، إذا حملناه على الجنس جنس الماء الذي هو الغسل لا غسل إلا لمن رأى الماء، هل نخصص هذا بحديث: ((إذا جلس بين شعبها)) فيكون رفع جزئي، ويبقى من الصور التي يشملها حديث ((الماء من الماء)) مسألة الاحتلام، فيكون هذا تخصيص؟ أو نقول: إنه نسخ رفع كلي للحكم ويبقى أن حديث ((إذا جلس)) يحمل على الجماع، وحديث أم سلمة: ((نعم إذا هي رأت الماء)) محمولٌ على الاحتلام، ولا حاجة لنا بهذا الحديث، مع أن داود الظاهري يرى أن النص محكم، وأنه لا شيء على من جامع إذا لم ينزل، فأيهما أولى حمله على النسخ أو على التخصيص؟
طالب: التخصيص أولى لأنه ليس فيه إبطال.
стр. 300
يعني الرفع الجزئي أسهل من الرفع الكلي، وعند أهل العلم في مسائل التعارض والترجيح أنه إذا أمكن الجمع فإنه لا يصار إلى النسخ ولا إلى الترجيح، وقد أمكن الجمع، حمله على صورة أولى من إلغائه بالكلية، وهذا متجه لو لم يرد حديث: ((نعم إذا هي رأت الماء)) لأننا بحاجته، ومع ورود حديث أم سلمة يكون حينئذٍ مؤسس أو مؤكد؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، مؤكد؛ لأن حديث أم سلمة نص صريح للمسألة، وأما ((الماء من الماء)) فهو احتمال، على كل حال الأمر الذي استقر عليه الأمر عند عامة أهل العلم أنه في الاحتلام لا بد أن يرى الماء، وأما في اليقظة فبمجرد الإيلاج ولو لم ينزل.
"والتقاء الختانين، والارتداد عن الإسلام" أهل العلم يذكرون بعض المسائل المتعلقة بهذا أنه لو التقى الختانان من غير إيلاج يلزم الغسل وإلا ما يلزم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، أهل العلم ينصون على أنه لا يلزم، لا يلزم لو التقى الختانان من غير إيلاج، النص في المسألة هو حديث: ((إذا جلس بين شعبها)) وفي بعض الروايات: ((والتقى الختانان)) وإلغاء هذه الجملة مع أن قوله ﵊: ((إذا جلس بين شعبها)) وقيل: المراد بالشعب أقوال كثيرة بين أهل العلم، والظاهر أنه بين يديها ورجليها ((ثم جهدها)) الجهد لا بد فيه من الإيلاج، ولذا اشترطوا الإيلاج لوجوب الغسل، ولو لم يحصل إيلاج لم يجب الغسل.
"والارتداد عن الإسلام" هذه الجملة سبقت في الباب السابق.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يتصور، يصورونه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 301
لا، لا، يتصور، هم يصورون، لا سيما مع عدم الختان، بالنسبة للمرأة يمكن يتصور، يتصور ويذكرونه، يعني بدون ... ، يعني تصوير مثل هذه المسائل يدقق الفقهاء في مثلها، مع ذلك لو راجعتم المجموع شرح المهذب ذكر صور، وذكر أشياء لا يدركها كل أحد، ولو كان متزوجاً، بينما أنه ما تزوج، ومع ذلك ذكر بالتفصيل أشياء عجيبة بالنسبة لوضعه هو ﵀، وكان في السابق ﵀ في أول أمره يغتسل من قرقرة البطن؛ لأنه لا يعرف معنى إيلاج حشفة في فرج أصلي وفرج أصلي، ما جرب، وعلى كل حال المسألة ظاهرة، يعني تفصيلها التفصيل فيها أكثر من هذا حقيقةً لا داعي له، لا سيما وأن المأثور في مثل هذا عن الرسول ﵊ وعن صحابته وسلف هذه الأمة أنه ما في تفصيل، بينما الفقهاء يفصلون أشياء لا داعي لذكرها.
стр. 302
"والارتداد عن الإسلام" وقد ذكرت هذه الجملة في الباب السابق، وهذه الجملة غير موجودة في نسخةٍ أصلية من نسخ الكتاب، لا توجد، فهل الارتداد عن الإسلام موجب للغسل أو ناقض للطهارة؟ كونه ناقض للطهارة ظاهر، وسبق الحديث فيه، لكن هل هو موجب للغسل كما يجب في الكافر إذا أسلم، أو يمكن أن نستغني بالجملة التي تليها عنها وإذا أسلم الكافر سواءٌ كان الكافر أصلياً أو مرتداً أمرناه بالاغتسال؟ وعلى هذا يستغنى، أقول: يستغنى عن هذه الجملة بقوله: إذا أسلم الكافر، فإذا أسلم الكافر الأصلي أو المرتد فإنه يلزمه الغسل؛ لحديث قيس بن عاصم أن النبي ﵊ أمره لما أسلم أن يغتسل، وفي خبر ثمامة أمرهم أن يذهبوا به إلى حائط فلان، وأن يغتسل، فالغسل بعد الدخول في الإسلام واجب، وهو من موجبات الغسل، وإن كان بعضهم يقول: بعدم وجوبه لكثرة من يدخل في الإسلام ولم ينقل عنه ﵊ أمر كل من يدخل في الإسلام أن يغتسل، أمر قيس بن عاصم، وأمر ثمامة بن أثال، أقول: لو كان واجباً لأمر به كل من أراد الدخول في الإسلام، ولما بعث معاذاً إلى اليمن وقال له ﵊: ((إنك تأتي قوماً هم أهل كتاب فليكن أول ما تدعهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله)) ليس في أمر بالاغتسال، لكان أمره بالاغتسال قبل كل شيء، فدل هذا على عدم وجوب الاغتسال للدخول للإسلام، هذا ما يقوله بعضهم، ومنهم من يفصل: إن كان هذا المسلم الجديد سواءٌ كان أصلياً أو مرتداً إن كان قد احتلم حال كفره وجب عليه الغسل وإلا فلا، ولا شك أن المتجه هو الأمر بالاغتسال، وأنه واجب لكل من دخل في الإسلام؛ لأن الحكم الشرعي إذا ثبت بنص لا يلزم أن يثبت النص عليه في جميع القضايا، يعني إذا ثبت في قضية كفى؛ لأنه قد يوجد التنصيص عليه في كثيرٍ من القضايا فلا ينقل اكتفاءً بما نقل، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ يعني قضايا كثيرة ثبتت بخبرٍ واحد، مع أنها مما تعم بها البلوى، فلا يلزم إذا ثبتت بخبرٍ ملزم لا يلزم أن تثبت بغيره، وكثير من القضايا الهامة إنما ثبتت بخبرٍ واحد؛ لأن التبليغ عن النبي ﵊ فرض كفاية، فإذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، صار في
стр. 303
حقهم سنة، فلا يهتمون بتبليغه؛ لأنه سقط الواجب عنهم، فالمتجه أن الكافر إذا أسلم يؤمر بالاغتسال.
طالب:. . . . . . . . .
لكن هل الوجوب الموجب هنا على سبيل الاشتراط أو على سبيل الوجوب؟ يعني هل هذا على سبيل الوجوب فقط؟ قوله: ما يوجب، وعطفه على ما تقدم يدل على أنه اشتراط، فعلى هذا لو صلى ولم يغتسل صلاته غير صحيحة، فيكون حينئذٍ مثل غسل الجنابة، وإذا قلنا: إنه مجرد وجوب لا اشتراط قلنا: إنه مثل غسل الجمعة عند من يقول بوجوبه، لا يبطل الصلاة بتركه، الصلاة صحيحة ولو لم يغتسل للجمعة، حتى عند من يقول: بوجوب الغسل، لكنه يأثم بتركه، فرقٌ بين الاشتراط والوجوب، فوجوب غسل الجمعة عند من يقول به وجوب تأثيم لا وجوب اشتراط، فالجمعة صحيحة، ويأثم بتركه الغسل هذا عند من يقول بوجوبه، وقل مثل هذا في ستر المنكب في الصلاة ((لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء)) لكن على سبيل الاشتراط، فإذا صلى وقد ستر ما بين السرة والركبة صلاته صحيحة لكن يأثم بتركه ستر المنكب، فهل غسل الكافر من هذا أو من هذا؟ مقتضى صنيع المؤلف أنه وجوب اشتراط لا وجوب تأثيم فقط، فلا تصح الصلاة منه حتى يغتسل.
"والطهرُ من الحيض والنفاس" الموجب للغسل هل هو الطهر أو الحيض نفسه والنفاس؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الطهر الذي هو انقطاع الحيض والنفاس أو أنه الحيض والنفاس نفسه؟
طالب:. . . . . . . . .
سبب وجوب ووقت وجوب، فسبب الوجوب الحيض والنفاس ووقت الوجوب الطهر، وعلى هذا سبب الوجوب هو الموجب، وعلى هذا الحيض والنفاس هما الموجبان للغسل، لكن هل يرد في مثل هذا الخلاف بين أهل العلم في ما له سبب وجوب ووقت وجوب أنه لا يجوز فعله قبل سبب الوجوب اتفاقاً ويجوز فعله بعد وقت الوجوب اتفاقاً والخلاف في بينهما؟ هل يرد الخلاف في مثل هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لا يرد؛ لأن الغسل التطهر لا يصح إلا بعد الطهر.
стр. 304
عرفنا أن سبب الوجوب هو خروج الدم من الحائض أو النفساء، وأن وقت الوجوب بعد الطهر التام، والقاعدة كما ذكر ذلك ابن رجب وغيره أنه إذا كان هناك سبب للوجوب وقت للوجوب فإنه يجوز الفعل بعد الوقت اتفاقاً، ولا يجوز قبله اتفاقاً، والخلاف فيما بينهما، وهنا لا خلاف فيما بينهما، لا خلاف، يعني هل يمكن أن تغتسل الحائض أو النفساء بعد نزول الدم عليها وقبل الطهر؟! أبداً، فلا يجوز الفعل قبل وقت الوجوب، والحيض معروف وكذلك النفاس، ولهما بابٌ سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
يقول: "الحائض والجنب والمشرك" يعني من لزمه الغسل "الحائض والجنب والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء فهو طاهر" لأن الحدث الذي اتصفوا به معنوي وليس بحسي، فلا يتعدى وليس بنجاسة، والمؤمن لا ينجس، فالرسول ﵊ كان يأمر عائشة وهي حائض فتتزر ثم يباشرها، ويأكل مع نسائه وينام مع نسائه ﵊، المقصود أن بدن الحائض والجنب طاهر، والمشرك على ما جاء في قول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [(٢٨) سورة التوبة] جمهور أهل العلم على أن النجاسة معنوية وليست حسية، فإذا كانت النجاسة معنوية لم تؤثر فيما يلامسه، أما لو كانت حسية فتكون حينئذٍ مؤثرة، كنجاسة الكلب وغيره مما حكم بنجاسته من الأعيان "والحائض والجنب والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء فهو طاهر" مطهر وإلا غير مطهر؟ سبق أن المؤلف ﵀ أنه يعبر بالطاهر عن الطهور، وعلى هذا لا أثر لغمس أيديهم في الماء، لماذا؟ أبدانهم طاهرة، ولا ينوون بذلك رفع حدث، لكن لو أن شخصاً أراد الوضوء من ذكرٍ أو أنثى ليست بحائض ولا نفساء أراد الوضوء فغمس يده في الإناء، غمس يده في الإناء، يتأثر وإلا ما يتأثر؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان مستيقظ من نوم الليل عند الحنابلة خلاص انتهى لا يرفع الحدث، وعند غيرهم يأثم لمخالفته النهي ولا أثر لذلك في الماء، امرأة مسلمة عليها جنابة وامرأة ذمية عليها جنابة، أو كلٍ منهما طهرت من حيض فانغمست هذه في ماء وهذه انغمست في ماء، ما الذي يتأثر منهما؟
طالب:. . . . . . . . .
يتأثر من المسلمة ولا يتأثر من الذمية؟
стр. 305
طالب: يتأثر من المسلمة أما الذمة فقيل: إن العلة هي إزالة مانع فيتأثر بانغماسها من الحيض، فإن قيل: العلة التعبد فلا يتأثر لا من الحيض ولا من غسل الجنابة؛ لأنها لا تتعبد بهما، أما إذا كان إزالة المانع فهي تزيل المانع من قربان الزوج.
لا، عندنا الحدث، المراد رفع الحدث هذه ترفع حدث وهذه لا ترفع حدث.
طالب: لكن -عفا الله عنك- هي لا تصح لزوجها تمتنع عليه ما لم تغتسل.
لكن لم يرتفع حدثها.
طالب: لا تتعبد بها -سلمك الله- لكنها تزيل مانع.
لا، هم يفرقون بين المسلمة والذمية باعتبار أن المسلمة ارتفع حدثها، والذمية لا يرتفع حدثها فهي من هذه الحيثية لا أثر لها في الماء، ومن نظر إلى الأثر الحسي في الماء ولا شك أن المسألة معقولة يعني، تأثر الماء بالانغماس معقول، وحينئذٍ لا فرق بين المسلمة والذمية من هذه الحيثية، وهذا إذا كان الماء دون القلتين وهو جاء على مذهب الحنابلة والشافعية.
يرد على هذا مسائل كثيرة ذكرنا بعضها في مسائل الطهارة، ذكرنا من ذلك أن مذهب الشافعية مطرد، ومذهب الحنابلة غير مطرد، كيف؟ لو انغمس شافعي في هذا الإناء عندهم ارتفع حدثه، وصار الماء مستعملاً، وعند الحنابلة لم يرتفع حدثه وصار الماء مستعملاً شو الفرق؟ ما الفرق بين القولين؟
طالب: الفرق أن الشافعية لا يرون تحقق الغسل إلا بانفصاله كاملاً، بينما الحنابلة يرون أنه يرتفع الحدث عن أي جزء من بدن لامسه فيكون قد. . . . . . . . .
стр. 306
إيه، صار الماء مستعملاً من ملامسة أول جزءٍ من أجزاء البدن، فلا يرفع الحدث عن باقي البدن، فصار الماء مستعملاً وهو لم يرفع حدث، الشافعية يقولون: صار مستعمل ورفع الحدث وإلا إيش معنى الاستعمال لو قد رفع به حدث؟ بدليل أنه لو انغمس فيه للتبرد لا لرفع الحدث لم يتأثر، في تفصيلات عندهم في المذهبين وفي مذهب الحنفية أيضاً تفصيلات، لكن على مذهب المالكية ما في أدنى إشكال، ينغمس أو لا ينغمس الماء لا يتأثر، رفع حدث أو لم يرفع للتبرد أو لجنابة أو لحيض لا يتأثر، إنما يتأثر إذا تغيرت أحد أوصافه بالنجاسة، ومذهب مالك ﵀ في هذا مناسب جداً ليُسر الشريعة، ولذا يتمنى بعض الفقهاء من المذاهب أن لو كانوا على مثل مذهب الإمام مالك ﵀.
قال: "ولا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت به" يقول: في الأصل في الحاشية: "في الأصل وضوء، والتصحيح من "م" و"م ش" لكن لو أبقيناها، ولا يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة، يختلف المعنى وإلا ما يختلف؟
طالب: يعني لا يدخل فيه الغسل يختص بالوضوء.
الطهور يشمل الغسل والوضوء، وعلى ما جرى عليه في الأصل وضوء يختص بالوضوء ...
طالب: الوضوء الظاهر.
ما هو المقصود بالوضوء الماء الذي يتوضأ به؟ فإذا خلت بماء توضأت به بحيث لا يراها أحد فإنه لا يرفع حدث الرجل، ومن باب أولى إذا خلت به للاغتسال اغتسلت به، فما في الأصل أيضاً متجه ولا إشكال فيه.
"لا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت به" في الحديث: ((لا يتوضأ الرجل بفضل المرأة، ولا المرأة بفضل الرجل)) وسيقا مساقاً واحداً، والمعروف في المذهب عند الحنابلة ما ذكر في الكتاب أن وضوء الرجل بفضل المرأة لا يرفع حدثه والعكس صحيح، يعني وضوء المرأة بفضل الرجل يرفع الحدث، وقد جاء في الحديث وسيقا مساقاً واحداً، فإما أن يقال بالجملتين، أو يقال بالعدم في الجملتين، وإلا فالتفريق بين المتماثلات لا سيما ما ورد به النص غير متجه، والنبي ﵊ توضأ بفضل ميمونة، فالصواب أن خلوة المرأة بالماء لا أثر لها على الماء، فيرفع حدث الرجل ولو خلت به.
طالب: لكن -عفا الله عنك- مأخذهم في القيد قيد الخلوة.
стр. 307
يعني لماذا قالوا: إذا خلت به والحديث خالي عن القيد؟ هذا قصدك؟ يعني قيدوه بالخلوة، والحديث ليس فيه خلوة؛ لئلا يرد عليهم اغتسال النبي ﵊ مع أزواجه، فكان يغتسل مع أزواجه، ويغتسل مع عائشة والماء قليل، تختلف أيديهما في الإناء حتى يقول لها: ((دعي لي)) وتقول: دع لي ﵊؛ فلئلا يرد عليهم مثل هذا الذي لا يمكن تأويله، قالوا: إذا خلت به؛ ليتحد النصان، ولا أثر للخلوة لا من الرجل ولا من المرأة، فالماء باقٍ على طهوريته، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 308
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (١٧)
شرح قوله: "باب الغسل من الجنابة: وإذا أجنب غسل ما به من أذى وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ الماء على رأسه ثلاثاً، يروي بهن أصول الشعر، ثم يفيض الماء على سائر جسده، وإن غسل مرة وعم بالماء رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأه بعد أن يتمضمض ويستنشق وينوي به الغسل والوضوء، وكان تاركاً للاختيار، ويتوضأ بالمد، وهو رطل وثلث بالعراقي، ويغتسل بالصاع، وهو أربعة أمداد، فإن أسبغ بدونها أجزأه، وتنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض وليس عليها نقضه من الجنابة إذا روَّت أصوله، والله أعلم".
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: هل شرب مرق لحم الإبل ينقض الوضوء، وكذلك ألبانها وأبوالها؟
هذا لا ينقض الوضوء لأنه ليس بلحم، والسؤال في الحديث جاء عن لحم الإبل "أنتوضأ من لحم الإبل؟ " قال: ((نعم)).
يقول: لو غسل إنسان عضواً من أعضائه بعد تمام الوضوء هل هذا جائز؟ يقول: مثل لاعب الكرة لو مسح على رأسه بعد تمام الوضوء أو استنشق؟
إيش استنشق؟ يعني هل هم يعملون هذا؟ لاعبو الكرة يفعلون هذا؟ يمسح رأسه بعد الوضوء ويستنشق؟! نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، يعني لو زاد يعني على ما أمر به شرعاً، يعني أتى بالوضوء الكامل ثم زاد مسح رأسه بعد ذلك واستنشق لعله يريد هذا، الأصل أنه يقتصر على ما أمره الله به، وإن زاد من غير تعبد بهذا، إن زاد من غير تعبد، يعني عادة أو رأى أنه بحاجة لشيء من هذا من باب زيادة التنظف لا أنه من أعضاء الوضوء فالأمر سهل -إن شاء الله-.
يقول: ما حكم جعل الثوب إلى أنصاف الساقين لأنه وجد من يشكك في سنية ذلك الأمر ويقول: إنه من لباس الشهرة؟
على كل حال جاء في الخبر: ((أزرة المؤمن إلى نصف ساقه)) أزرة المؤمن، ومنهم من يحمله على الإزار، وأما القميص والثوب في حكمه فله حديث: ((ما أسفل من الكعبين)) فيجعل الإزار إلى النصف الساق، والثوب والقميص وما في حكمهما يكون أسفل من ذلك إلى الكعب.
هل ورد أن السلام واجب ورده واجب؟
стр. 309
هذا صغير السن جداً، الكاتب هذا يدل على أنه كتابته يدل على أنه صغير، هل ورد أن السلام واجب ورده واجب؟ السلام سنة، بذل السلام من أسباب المحبة والمودة كما جاء في الأحاديث الصحيحة، وهو سنة ليس بواجب، لكن الرد واجب عند أهل العلم.
ما ضابط تيسير الفتوى؟
إذا كان القول اليسر له ما يدل له، ويدل عليه من الكتاب والسنة فالدين يسر بلا شك، أما إذا كان التيسير لا دليل له من الكتاب والسنة، والدليل على خلافه فلا، ليس معنى هذا التيسير أننا نتخير من المذاهب أسهلها، لا، هؤلاء الأئمة الذين قالوا بالقول اليسر في كل مسألة من مسائل الدين لا تجد أن مذهبهم مطرد في التيسر مطلقاً، يعني لا تجد الحنفية أيسر المذاهب مطلقاً، أو مالك أيسر المذاهب مطلقاً، أو أحمد أو الشافعي لا، لكن عندهم مسائل في كل المذاهب الأربعة يكون في هذه المسألة أيسر من المذهب الفلاني والعكس، والسبب في هذا أن الاجتهاد أداهم إلى هذا، أداهم إلى رجحان القول اليسر على القول الأشد في هذه المسألة أو العكس في الأخرى وهكذا، ما تجد أهل العلم عندهم قاعدة مطردة في هذا، مع أن الدين يسر، لكن هم يبحثون المسائل مسألة مسألة، فما ترجح فيها بالأدلة الشرعية سواء كان أيسر أو أشد، هو المعمول به عندهم، وهو الذي يدينون الله به، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لكنه يدل له اللفظ الآخر وهو الأكل، أكل اللحم، فما توافر فيه الأمران الأكل أو اللحم، وما عدا ذلك المشروب فلا.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: الغسل من الجنابة
وإذا أجنب غسل ما به من أذى، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ الماء على رأسه ثلاثاً، يروي بهن أصول الشعر، ثم يفيض الماء على سائر جسده، وإن غسل مرة وعم بالماء رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأه بعد أن يتمضمض ويستنشق وينوي به الغسل والوضوء، وكان تاركاً للاختيار، ويتوضأ بالمد، وهو رطل وثلث بالعراقي، ويغتسل بالصاع، وهو أربعة أمداد، فإن أسبغ بدونها أجزأه، وتنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض، وليس عليها نقضه من الجنابة إذا روَّت أصوله، والله أعلم.
стр. 310
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الغسل من الجنابة
هل هذا الغسل خاص بالجنابة أو المقصود به الغسل الواجب سواء كان من جنابة أو من حيض؟ وهل تختلف صفة الغسل بالنسبة للجنابة والحيض أو الغسل واحد؟ لأنه أدخل بعض أحكام غسل الحيض كنقض الشعر مثلاً، والتنصيص عليه يدل على أنه مراد، على أن غسل الحيض مراد، وهو داخلٌ في هذا الباب، وصفته كصفة غسل الجنابة، ولا فرق عنده إلا في نقض الشعر، لو قال: باب صفة الغسل، ويندرج فيه الجنابة والحيض لكان أشمل، يدل على أن هناك باباً لغسل الحيض، الحيض سيأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-، لكن هل غسله يختلف عن غسل الجنابة ليحتاج إلى أن يفرد أو الغسل واحد من الجنابة والحيض؟ نعم، الفرق بينهما أن مدة الحيض تطول، فيحتاج فيه إلى مزيد من العناية، ومدة الجنابة لا تطول غالباً، فهي أخف من الحيض، ولذا جاء التفريق بين الشعر، في آخر الفصل قال: "وتنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض، وليس عليها نقضه من الجنابة إذا روَّت أصوله" دل على أن هناك فرقاً بين غسل الحيض وغسل الجنابة من هذه الحيثية، وإلا فالأصل أن الغسل الكامل في البابين واحد، والغسل المجزئ في البابين واحد.
باب: الغسل من الجنابة
(من) هذه سببية، يعني بسبب جنابة، الناشئ بسبب الجنابة، قال ﵀: "وإذا أجنب الرجل" وهذا موجود في بعض النسخ دون بعض، هذه اللفظة الرجل موجودة في بعض النسخ دون بعض؛ لأن الحكم في الرجل والمرأة واحد، إلا ما يتعلق بشعر المرأة المظفور على ما سيأتي.
стр. 311
"وإذا أجنب الرجل" والمرأة في حكمه "غسل ما به من أذى، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاثاً" بدأ ببيان الغسل الكامل، وقبل ذلك ينوي، فلا غسل إلا بنية؛ لأنه من ضمن الأعمال التي تشترط لها النية، ينوي ثم بعد ذلك يسمي على خلاف في التسمية السابق في الوضوء، ولا يثبت فيها شيء، نعم يتجه القول على ما تقدم بالوضوء أكثر، التسمية مع الوضوء أكثر منها مع الغسل؛ لأن النص في الضوء ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) ومنهم من يقول: الحكم واحد، والغسل وضوء وزيادة، ينوي ثم يسمي، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، بأن يغسل يديه ثلاثاً قبل ذلك يغسل ما به من أذى من أثر الجنابة، ومن ذلك إن احتاج إليه في مسألة الاستنجاء والاستجمار، يغسل ما به من أذى سواء كان نجساً أو طاهراً، بأن كان من أثر الحدث أو من أثر الجنابة، إذا الحدث من بول أو غائط يغسل على ما تقدم من الخلاف في هذه المسألة من صحة الوضوء والتيمم قبل الاستنجاء والاستجمار أو عدم صحته، وتقدمت هذه المسألة والذي ظهر لنا في ذلك الموضع أنه لا يصح قبلهما وضوء ولا تيمم.
"غسل ما به من أذى" أماط به من أذى سواءً كان طاهراً أو نجساً "وتوضأ وضوءه للصلاة" هذا إذا كان الأذى على الفرج أو في الفرج لا بد من إزالته، أما إذا كان الأذى وهو يشمل النجاسة على غير المخرجين، بأن كانت على يده أو على رجله فله أن يتوضأ ويغتسل إذا لم تمنع هذه النجاسة من وصول الماء إلى البشرة، فإن منعت فإنه حينئذٍ لا يصح الوضوء، ولا يصح الغسل حتى تزال.
стр. 312
"غسل ما به من أذىً وتوضأ وضوءه للصلاة" فيغسل كفيه ثلاثاً، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثاً ثلاثاً، ثم يغسل وجه ثلاثاً، ثم يغسل يديه اليمنى ثم اليسرى ثلاثاً ثلاثاً، ويمسح برأسه مرةً واحدة، ورجليه ثلاثاً، هذا الوضوء الكامل، وإن توضأ مرةً مرة أجزأه، وإن توضأ مرتين مرتين كفى، وإن توضأ ملفقاً كفى، على ما تقدم في صفة الوضوء، وإن غسل رجليه مع وضوءه، وفرغ من وضوءه كاملاً، فقد جاء ما يدل عليه، وإن أخر غسل الرجلين حتى ينتهي من غسله فقد جاء ما يدل على ذلك، وإن غسل الرجلين مرتين مرة مع الوضوء ومرة بعد تمام الغسل بعد انتقاله من موضعه فالنصوص لا تأبى ذلك، على أنه يمكن التوفيق بين هذه النصوص بأنه إن كان المكان نظيفاً لا يلوث القدمين توضأ الوضوء الكامل، وإن كان المكان يمكن أن يلوث القدمين بطينٍ أو نحوه فإنه يؤخر غسل الرجلين حتى ينتهي من غسله وينتقل من مكانه، وبهذا تجتمع النصوص.
"وتوضأ وضوءه للصلاة"، "غسل ما به من أذى وتوضأ" الواو هذه تقتضي الترتيب وإلا ما تقتضي الترتيب؟ "غسل ما به من أذى وتوضأ وضوءه للصلاة".
طالب: تقتضي الترتيب.
الأصل أن الواو لا تقتضي الترتيب، لكن لو قال: ثم كما قال غيره؛ لأنه تقدم عنده أن التخلية قبل التحلية والإزالة إزالة النجاسة ومن ذلك ما يخرج من السبيلين قبل الوضوء.
"وتوضأ وضوءه للصلاة" يعني كوضوئه للصلاة "ثم أفرغ على رأسه ثلاثاً" ومع ذلك يبدأ بشقه الأيمن "أفرغ على رأسه ثلاثاً ثلاث مرات يروِّي بهن أصول الشعر" يروِّي بهن يعني الثلاث أصول الشعر، أو يروِّي بكل واحدة أصول الشعر؟ هناك فرق وإلا ما في فرق؟ قال: "يروِّي بهن أصول الشعر".
طالب: بالمجموع.
بالمجموع، يعني لو اغترف غرفة وغسل بها رأسه ما وصل إلى أصول الشعر في المرة الأولى، في المرة الثانية وصل إلى البعض، في المرة الثالثة عمَّ الجميع، كلامه يدل على أنه يروِّي بالثلاث، أو بكل واحدة من الثلاث.
طالب: بالثلاث يا شيخ بالمجموع.
стр. 313
بالمجموع، هذا ظاهر كلامه بهنّ، يعني بالمجموع، والاحتمال أيضاً قائم بأنه يروِّي بهن أي بكل واحدةٍ منهن أصول الشعر؛ لأنه إذا قلنا: إنه يروِّي بالجميع أصول الشعر صار الجميع في حكم الغسلة الواحدة، إذا قلنا: يروِّي بالجميع، أما إذا قلنا: يروي بكل واحدة من الثلاث أصول الشعر قلنا: ثلاث غسلات كل واحدة كاملة تامة، تؤدي الغرض، بحيث لو اقتصر عليها أجزأه، وعلى كل حال لا بد من إرواء أصول الشعر، وجاء في الحديث وهو حديث ضعيف مضعف عند أهل العلم: ((إن تحت كل شعرةٍ جنابة)) لكنه حديثٌ ضعيف، المقصود أنه يروِّي بهنّ أصول الشعر كما جاء في صفة غسله ﵊ من حديث عائشة وميمونة وغيرهما.
"ثم يفيض الماء على سائر جسده" مرة وإلا ثلاث؟ نعم؟
طالب: ظاهره مرة.
"ثم يفيض الماء على سائر جسده" وإن غسل مرةً أجزأه، وكان تاركاً للاختيار، مفهوم هذا الكلام أنه يفيض الماء على سائر جسده ثلاثاً، وهذه روايةٌ معروفة في المذهب، بل هي الأشهر أنه يغسل شقه الأيمن ثلاثاً، ثم يغسل شقه الأيسر ثلاثاً، وكلامه ليس بصريح إلا إذا ضم بعضه إلى بعض، ثم يفيض الماء على سائر جسده، الظاهر من هذه الجملة أنه يكفيه مرة واحدة إذا أفاض على سائر الجسد، وسائر الجسد هو الباقي أو الجميع؟
طالب: الباقي، السور.
يترتب عليه أمور؛ لأنه الآن انتهى من غسل أعضاء الوضوء، وانتهى من غسل الرأس، فهل يغسل الرأس مع بقية الجسد، ويغسل معه أعضاء الوضوء لأنه سبق أن توضأ، أو نقول: أن أعضاء الوضوء غسلت والرأس غسل، ولا يفيض الماء إلى على باقي جسده باستثناء أعضاء الوضوء، باستثناء الرأس؟
طالب:. . . . . . . . .
السائر، سائر اسم فاعل من سار، أو هو مأخوذ من السؤر وهو البقية التي تبقى في الإناء بعد الشرب، أو من السؤر سؤر البلد، أو سور البلد الذي يحيط بها، يحيط بالبلد، فيشتمل على جميعه، والمسألة لغوية، فمن أهل العلم من يقول من أهل اللغة: إن السائر هو الباقي ولا يتناول الجميع، ومنهم من يقول: إنه يتناول الجميع، وهنا ثم يفيض الماء على سائر جسده، هل يتجه القول بأنه يفيض الماء على الجميع بما في ذلك أعضاء الوضوء، أو أنه الباقي وما غسل انتهى؟ نعم؟
стр. 314
طالب:. . . . . . . . .
يعمم على الجميع بما في ذلك ما غسله سابقاً، بما في ذلك الرأس أو انتهى من الرأس؟ لأن إذا قلنا: أعضاء الوضوء فكونه مسح على رأسه ضمن أعضاء الوضوء هذا لا يكفي عن غسله للغسل، وإذا أفرغ على رأسه ثلاثاً يروِّي بهن أصول الشعر كما قال المؤلف هذا من الغسل، فكونه يزيد رابعة مع بقية جسده هذه زيادة على القدر المشروع؛ لئن عندنا وضوء وعندنا غسل، وضوء منفصل كامل بما فيه مسح الرأس، ثم بعد ذلك إذا انتهى من الوضوء أفاض الماء على رأسه ثلاثاً، فكونه يفيضه ثلاثاً، ويزيد عليه رابعة مع غسل سائر بدنه هذا لا شك أن فيه زيادة على القدر المشروع.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، إذا قلنا: إنه توضأ وضوءً منفك يصير، مثل ما مسح رأسه ويغسله للجنابة ثلاثاً للغسل.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، يختلف هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن المسألة مفترضة في الغسل الكامل، وأنه توضأ وضوءاً كاملاً.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 315
لا عندنا مسألة لفظة سائر هل نقول: إن سائر في الغسل فلا تدخل أعضاء الوضوء؟ ولا يستثنى من ذلك إلا الرأس؛ لأنه غسل للغسل، مع أنه قبل ذلك مسح للوضوء، انتبهوا يا إخوان ترى المسألة تحتاج إلى انتباه؛ لأن عندنا سائر أكثر أهل اللغة على أنها الباقي، فهل نقول: سائر جسده للغسل بغض النظر عن الوضوء؟ أو نقول: إنه سائر بالنسبة للغَسل بكامله بما في ذلك الوضوء؟ ظاهر الفرق؟ لأننا إذا قلنا: سائر يعني باستثناء ما تقدم غسله فإنه حينئذٍ لا يحتاج إلى أن يفيض الماء على رأسه، ولا يحتاج أن يغسل ذراعيه، ولا يحتاج أن يغسل وجهه ولا رجليه، إذا قلنا: إن جميع ما تقدم غسله يستثنى من التعميم؛ لأن سائر يعني الباقي، وقد تقدم غسل أعضاء الوضوء، وتقدم غسل الرأس فلا يعاد، وإذا قلنا: سائر ينظر فيها إلى الغسل فقط، يعني باقي ما يجب غسله في الغسل، فقلنا: إنه ما يستثنى إلا الرأس، ومع ذلك تدخل أعضاء الوضوء في الغسل في التعميم؛ لأننا لو قلنا: سائر ما احتجنا إلى غسل الرأس؛ لأنه مسح مع الوضوء، لكن ننظر إلى الغسل على حدة والوضوء على حدة، يتوضأ وضوء كامل، ثم بعد ذلك يأتي إلى الغسل، ومقتضى غسل البدن وتعميمه بما في ذلك أعضاء الوضوء، فنأتي إلى الغسل مستقلاً فيفيض الماء على رأسه ثلاثاً يروِّي بهن أصول الشعر، ثم يغسل سائر بدنه أو سائر جسده بما في ذلك أعضاء الوضوء؛ لأن الغسل الأول للوضوء والغسل الثاني للغسل، وهذا هو الظاهر.
"ثم يفيض الماء على سائر جسده" وليس فيه تنصيص على الثلاث، مع أن التنصيص على الثلاث رواية معروفة في المذهب، بل هي الأشهر ثلاثاً، وقوله: "إن توضأ مرة، إن غسل مرة وعمّ بالماء رأسه وجسده أجزأه، وكان تاركاً للاختيار" معناه أن الاختيار هو التثليث، التثليث هو الاختيار.
стр. 316
وإذا عمّ بدنه بالغسل مرةً واحدة أجزأه ذلك، وكان تاركاً للاختيار، وإن غسل مرة وعمّ بالماء رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأه، يعني الغسل الكامل بعد النية والتسمية على الخلافٍ فيها، يتمضمض ويستنشق ويتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثاً، ثم يغسل بدنه بالماء سائر بدنه بالماء، على الخلاف في ذلك ثلاثاً أو واحدة، والتعميم مرة واحدة هو الذي يدل عليه حديث عائشة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ورواية معروفة في المذهب مرة واحدة، وليس فيه ما يدل على غسله ثلاثاً.
"وإن غسل مرةً وعمّ رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأه" لأن الوضوء سنة، إفراد الوضوء سنة، ثبت عنه ﵊ أنه توضأ وضوءه للصلاة، ثم بعد ذلك أفاض الماء على رأسه ثلاثاً، ثم عمّ بدنه بهذه الطريقة، هذا الغسل الكامل، وأما المجزئ لا يلزم فيه وضوء؛ لأنه إذا اجتمع عبادتان من جنسٍ واحد فيهما صغرى وكبرى يشترطون في هذا أنه لا تكون إحداهما مقضية والأخرى مؤداة تدخل الصغرى في الكبرى، وهنا يدخل الوضوء في الغسل.
"ولم يتوضأ أجزأه بعد أن يتمضمض ويستنشق" وعرفنا حكم المضمضة والاستنشاق، وأن من أهل العلم وهو الذي مشى عليه المؤلف أن المضمضة والاستنشاق بمسمى الوجه، فهما واجبان من واجبات الوضوء والغسل أيضاً، ومنهم من يفرق بين المضمضة والاستنشاق فيوجب الاستنشاق دون المضمضة؛ لأن ما ورد فيه أكثر، ومنهم من يفرق بين الطهارتين فيوجبهما في الكبرى دون الصغرى، على ما تقدم بيانه.
"وعمّ بالماء رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأه" هذا الغسل المجزئ أن يعمم جسده ورأسه بالماء بعد أن يتمضمض ويستنشق، وينوي به الغسل والوضوء، يعني ينوي به ارتفاع الحدثين الأكبر والأصغر، لا بد من نية رفع الحدث "وكان تاركاً للاختيار" تاركاًَ للأفضل الذي هو الغسل الكامل.
стр. 317
"ويتوضأ بالمد وهو رطلٌ وثلث بالعراقي" وهو ملئ كفي الرجل المعتدل، هذا هو المد، المعتدل الخلقة، لا الكبير كبير اليدين ولا صغيرهما، هذا هو المد، والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث، فعلى هذا الصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وهم يفصلون بالأمداد وبالأرطال العراقية والدمشقية والقدسية وإلى غير ذلك مما لا داعي إلى التطويل بذكره، المقصود أن هذا أمرٌ معروف، ولا يحتاج إلى وزن، وإنما هو مكيل، والشرع يحيل إلى ما ليس بمستحيل ولا بمستبعد، إنما يحيل إلى ما يدركه الإنسان في كل مكان وزمان لا يفارقه، المد معروف، ما يملأ كفي الرجل المعتدل، فلا نحتاج إلى أن نزن كما تقدم في القلتين، ما نحتاج إلى مثل هذا، فيتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، وهو أربعة أمداد، يعني ملئ كفي الرجل المعتدل أربع مرات.
فإن أسبغ الوضوء والغسل بدون المد والصاع أجزأه، قال: "فإن أسبغ بدونها أجزأه" ثبت أن النبي ﵊ كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، وثبت عنه أنه توضأ بثلثي مد، فدل على أنه يجزئ أقل من ذلك شريطة أن يسبغ، فإذا أسبغ بدون ذلك أجزأه، والإسباغ أن يستوعب العضو، ويتردد عليه الماء بحيث لا يكون مسحاً، وبعض الناس يقتصد لكنه يخل بالوضوء، يعني عندنا احتياط للعبادة، وعندنا أيضاً اقتصاد واحتياط للماء، فعلى الإنسان أن يسدد ويقارب، لا يسرف، ولا يزيد على ما شرع الله -جل وعلا-، ولا أيضاً يقصر ويكون مفرطاً.
стр. 318
"ويغتسل بالصاع وهو أربعة أمداد، فإن أسبغ بدونها أجزأه" ومنهم من يقول: لا يجزئ بأقل من المد، ولا يتصور الإجزاء بأقل من المد وأقل من الصاع، الآن مع تيسر حصول الماء، وأيضاً وجود هذه المواصير التي تعين على إهدار الماء وتضييعه، لا سيما في الأوقات شديدة البرودة أو شديدة الحرارة، فإنه يضيع من الماء أكثر من هذا قبل أن يعتدل، تعتدل حرارة الماء، يعني في الشتاء يفتح الماء حتى يزن الحار مع البارد فيذهب أكثر من صاع قبل أن يبدأ، وفي الصيف كذلك، ولا شك أنه أيضاً غير مطالب بما يضره، لكن لو حفظ هذا الماء الذي أهدره ليستعمل في شيء آخر لا شك أنه أولى من أن يضيع، وتيسره بين يدي الناس جعله أرخص موجود، ولا شك أنه تبذل الأموال الطائلة لجلبه، يعني ما جاء بسهولة، وعلى كل حال الاقتصاد لا بد منه، والإسراف ممنوع.
"فإن أسبغ بدونها أجزأه" وكثيرٌ من المسلمين مبتلى بالإسراف في الوضوء وإهدار الماء، ولا سيما كبار السن من النساء، بعض النساء ما يكفيها قلتان للوضوء ما يكفيها، وإذا قيل لها: لو رأيت وضوء أهل العلم، وامرأة حاول ابنها أن يقنعها بأن هذا إسراف ويكفيك وضوء فلان من كبار أهل العلم، قالت: أبد يكفي، فجيء له بماء أقل من هذا وتوضأ به، وهي تنظر، فسئلت هل اقتنعت؟ فقالت: تسأل الله -جل وعلا- أن يعينها على قضاء ما صلت خلفه؛ لأنهم ما يقتنعون بمثل هذا، وسببه الجهل، الحرص مع الجهل، ومن هنا ينشأ الوسواس.
стр. 319
"وتنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض، وليس عليها نقضه من الجنابة إذا روَّت أصوله" جاء ما يدل على نقض شعر المرأة لغسلها من الحيض، فقد أمر النبي ﷺ عائشة أن تنقض شعرها حينما أرادت أن تحرم بالحج وهي حائض أمرها أن تنقض الشعر، وأم سلمة ذكرت للنبي ﵊ أنها كانت تشد ظفر رأسها، فقالت: أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: ((لا، إنما يكفيك كذا)) المقصود أنه حصل التفريق بين الغسل من الحيضة ومن الجنابة، وجمعاً بين الحديثين حديث عائشة وحديث أم سلمة قال المؤلف: تنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض استدلالاً بحديث عائشة، وليس عليها نقضه من الجنابة إذا روت أصوله، كأنه لمح هذا أن عائشة كانت حائض، وأم سلمة سألت عن الغسل من الجنابة، لكن هل غسل عائشة ﵂ بعد انقضاء الحيض أو في أثنائه؟ في أثنائه، فهذا الغسل الذي أمرت فيه بنقض رأسها حكمه؟ حكم الغسل بكامله واجب وإلا سنة؟
طالب: مستحب.
مستحب وليس بواجب، وأما غسل أم سلمة فهو واجب، وعلى هذا المرجح أنه لا فرق بين غسل الحيض ولا الجنابة، وقد يكون الملحظ في التفريق بين عائشة وأم سلمة، وما رأيت من نبه عليه أن عائشة صغيرة وشعرها كثيف، وأم سلمة كبيرة جداً وشعرها خفيف لا يحتاج إلى نقض، قد يكون هذا هو المرد، وهو السبب في التفريق بينهما.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الشعر؟ لا، لا، معروف، أم سلمة شعرها خفيف ما هو مثل عائشة، الكبيرة كل ما تكبر المرأة بسنها إذا تعدت الخمسين بدأ يخف جداً.
طالب:. . . . . . . . .
إيه ضفائر، لكن إيش عرضها الضفائر؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، فرق كبير.
على كل حال نقضه لا شك أنه أكمل وأسهل إلى وصول الماء إلى أصول الشعر، لكنه لا يجب لا في الحيض ولا في الجنابة، إذا روَّت أصوله يكفي.
طيب الرجل، الرجل إذا كان له ضفائر؟
طالب: لكن عفا الله عنك لو كان لرأس المرأة ما تضع النساء على رؤوسهن ما يمنع وصول الماء؟
لا، إذا وجد ما يمنع من وصول الماء إلى الشعر لا بد من إزالته، وأنواع من أنواع الصبغ ما يوجد طبقة مثل البلاستيك يغلف الشعر، مثل هذا لا بد من إزالته، لا بد من إزالته للوضوء وللغسل أيضاً، نعم؟
стр. 320
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الحناء إذا كان طبقة يحول دون وصول الماء إلى الشعر لا بد من إزالته، أما إذا كان مجرد لون فلا.
طالب:. . . . . . . . .
هم قالوا أشياء كثيرة في مثل هذا، قالوا: إن الحائض تستمر مدة طويلة ما تغتسل؛ لأنه لا يتكرر، يعني مرة واحدة للحيضة التي استمرت معها سبعة أيام أو أكثر أو أقل، بينما الجنابة لا تطول مدتها، وهي بيدها متى شاءت اغتسلت، الأمر الثاني أن الحيض لا يتكرر في الشهر إلا مرة واحدة غالباً، وأما الجنابة تتكرر، أحياناً تتكرر في اليوم فضلاً عن الأسبوع والشهر، فيشك نقضه، وعلى كل حال نقضه مثل ما ذكرنا العمدة فيه حديث عائشة، وحديث عائشة إنما أمرت بالغسل للإحرام لا للحيض، لا من أجل الحيض، ولذا لا يجزيها عن غسل الحيض، وهو أيضاً مسنون، فالنقض لا شك أنه أكمل وأولى ليصل الماء بسهولة إلى أصول الشعر، أما إيجابه فلا.
ترتيب الزوائد يختلف عن ترتيب الكتاب، كأنه يتبعه في ترتيبها الهداية لأبي الخطاب، يقول: فصلٌ في نواقض الطهارة: ينقض الوضوء بلمس النساء لشهوة، ولمس الذكر بيده على المشهور من المذهب، وتقدم الكلام في المسألتين، ولا ينقض لمس الشعر والسن والظفر بناءً على الرواية المشهورة أن هذه الأشياء في حكم المنفصل لا في حكم المتصل، ولا ينقض لمس الشعر والسن والظفر والأمرد، ولا لمس الذكر بذراعه؛ لأنه لا يسمى إفضاء، وفي لمس الذكر المقطوع وجهان: الوجه الأول: أنه ينقض لأنه ذكر، والوجه الثاني: أنه لا ينقض لأنه بان عن محله، ولا شهوة بمسه، ولا تثور الشهوة بذلك، وإذا لمس ذكر الخنثى المشكل وقُبله انتقض وضوءه، يعني لمس الاثنين معاً، وإن لمس أحدهما لم ينتقض؛ لأنه على طهارة بيقين، ولمس أحدهما يحتمل أن لا يكون هو الأصلي الذي ينقض الطهارة إلا إن لمس الرجل ذكره والمرأة قبلها لشهوة ... كيف؟ وإن لمس أحدهما لم ينتقض، يعني أحدهما أحد آلتي الخنثى، إلا إن لمس الرجل ذكره ...
طالب:. . . . . . . . .
إن لمس الرجل ذكره، ذكر من؟
طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →