Полный текст (1 388 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وإذا عمّ بدنه بالغسل مرةً واحدة أجزأه ذلك، وكان تاركاً للاختيار، وإن غسل مرة وعمّ بالماء رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأه، يعني الغسل الكامل بعد النية والتسمية على الخلافٍ فيها، يتمضمض ويستنشق ويتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثاً، ثم يغسل بدنه بالماء سائر بدنه بالماء، على الخلاف في ذلك ثلاثاً أو واحدة، والتعميم مرة واحدة هو الذي يدل عليه حديث عائشة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ورواية معروفة في المذهب مرة واحدة، وليس فيه ما يدل على غسله ثلاثاً.
"وإن غسل مرةً وعمّ رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأه" لأن الوضوء سنة، إفراد الوضوء سنة، ثبت عنه ﵊ أنه توضأ وضوءه للصلاة، ثم بعد ذلك أفاض الماء على رأسه ثلاثاً، ثم عمّ بدنه بهذه الطريقة، هذا الغسل الكامل، وأما المجزئ لا يلزم فيه وضوء؛ لأنه إذا اجتمع عبادتان من جنسٍ واحد فيهما صغرى وكبرى يشترطون في هذا أنه لا تكون إحداهما مقضية والأخرى مؤداة تدخل الصغرى في الكبرى، وهنا يدخل الوضوء في الغسل.
"ولم يتوضأ أجزأه بعد أن يتمضمض ويستنشق" وعرفنا حكم المضمضة والاستنشاق، وأن من أهل العلم وهو الذي مشى عليه المؤلف أن المضمضة والاستنشاق بمسمى الوجه، فهما واجبان من واجبات الوضوء والغسل أيضاً، ومنهم من يفرق بين المضمضة والاستنشاق فيوجب الاستنشاق دون المضمضة؛ لأن ما ورد فيه أكثر، ومنهم من يفرق بين الطهارتين فيوجبهما في الكبرى دون الصغرى، على ما تقدم بيانه.
"وعمّ بالماء رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأه" هذا الغسل المجزئ أن يعمم جسده ورأسه بالماء بعد أن يتمضمض ويستنشق، وينوي به الغسل والوضوء، يعني ينوي به ارتفاع الحدثين الأكبر والأصغر، لا بد من نية رفع الحدث "وكان تاركاً للاختيار" تاركاًَ للأفضل الذي هو الغسل الكامل.
стр. 317
"ويتوضأ بالمد وهو رطلٌ وثلث بالعراقي" وهو ملئ كفي الرجل المعتدل، هذا هو المد، المعتدل الخلقة، لا الكبير كبير اليدين ولا صغيرهما، هذا هو المد، والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث، فعلى هذا الصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي، وهم يفصلون بالأمداد وبالأرطال العراقية والدمشقية والقدسية وإلى غير ذلك مما لا داعي إلى التطويل بذكره، المقصود أن هذا أمرٌ معروف، ولا يحتاج إلى وزن، وإنما هو مكيل، والشرع يحيل إلى ما ليس بمستحيل ولا بمستبعد، إنما يحيل إلى ما يدركه الإنسان في كل مكان وزمان لا يفارقه، المد معروف، ما يملأ كفي الرجل المعتدل، فلا نحتاج إلى أن نزن كما تقدم في القلتين، ما نحتاج إلى مثل هذا، فيتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، وهو أربعة أمداد، يعني ملئ كفي الرجل المعتدل أربع مرات.
فإن أسبغ الوضوء والغسل بدون المد والصاع أجزأه، قال: "فإن أسبغ بدونها أجزأه" ثبت أن النبي ﵊ كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، وثبت عنه أنه توضأ بثلثي مد، فدل على أنه يجزئ أقل من ذلك شريطة أن يسبغ، فإذا أسبغ بدون ذلك أجزأه، والإسباغ أن يستوعب العضو، ويتردد عليه الماء بحيث لا يكون مسحاً، وبعض الناس يقتصد لكنه يخل بالوضوء، يعني عندنا احتياط للعبادة، وعندنا أيضاً اقتصاد واحتياط للماء، فعلى الإنسان أن يسدد ويقارب، لا يسرف، ولا يزيد على ما شرع الله -جل وعلا-، ولا أيضاً يقصر ويكون مفرطاً.
стр. 318
"ويغتسل بالصاع وهو أربعة أمداد، فإن أسبغ بدونها أجزأه" ومنهم من يقول: لا يجزئ بأقل من المد، ولا يتصور الإجزاء بأقل من المد وأقل من الصاع، الآن مع تيسر حصول الماء، وأيضاً وجود هذه المواصير التي تعين على إهدار الماء وتضييعه، لا سيما في الأوقات شديدة البرودة أو شديدة الحرارة، فإنه يضيع من الماء أكثر من هذا قبل أن يعتدل، تعتدل حرارة الماء، يعني في الشتاء يفتح الماء حتى يزن الحار مع البارد فيذهب أكثر من صاع قبل أن يبدأ، وفي الصيف كذلك، ولا شك أنه أيضاً غير مطالب بما يضره، لكن لو حفظ هذا الماء الذي أهدره ليستعمل في شيء آخر لا شك أنه أولى من أن يضيع، وتيسره بين يدي الناس جعله أرخص موجود، ولا شك أنه تبذل الأموال الطائلة لجلبه، يعني ما جاء بسهولة، وعلى كل حال الاقتصاد لا بد منه، والإسراف ممنوع.
"فإن أسبغ بدونها أجزأه" وكثيرٌ من المسلمين مبتلى بالإسراف في الوضوء وإهدار الماء، ولا سيما كبار السن من النساء، بعض النساء ما يكفيها قلتان للوضوء ما يكفيها، وإذا قيل لها: لو رأيت وضوء أهل العلم، وامرأة حاول ابنها أن يقنعها بأن هذا إسراف ويكفيك وضوء فلان من كبار أهل العلم، قالت: أبد يكفي، فجيء له بماء أقل من هذا وتوضأ به، وهي تنظر، فسئلت هل اقتنعت؟ فقالت: تسأل الله -جل وعلا- أن يعينها على قضاء ما صلت خلفه؛ لأنهم ما يقتنعون بمثل هذا، وسببه الجهل، الحرص مع الجهل، ومن هنا ينشأ الوسواس.
стр. 319
"وتنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض، وليس عليها نقضه من الجنابة إذا روَّت أصوله" جاء ما يدل على نقض شعر المرأة لغسلها من الحيض، فقد أمر النبي ﷺ عائشة أن تنقض شعرها حينما أرادت أن تحرم بالحج وهي حائض أمرها أن تنقض الشعر، وأم سلمة ذكرت للنبي ﵊ أنها كانت تشد ظفر رأسها، فقالت: أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: ((لا، إنما يكفيك كذا)) المقصود أنه حصل التفريق بين الغسل من الحيضة ومن الجنابة، وجمعاً بين الحديثين حديث عائشة وحديث أم سلمة قال المؤلف: تنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض استدلالاً بحديث عائشة، وليس عليها نقضه من الجنابة إذا روت أصوله، كأنه لمح هذا أن عائشة كانت حائض، وأم سلمة سألت عن الغسل من الجنابة، لكن هل غسل عائشة ﵂ بعد انقضاء الحيض أو في أثنائه؟ في أثنائه، فهذا الغسل الذي أمرت فيه بنقض رأسها حكمه؟ حكم الغسل بكامله واجب وإلا سنة؟
طالب: مستحب.
مستحب وليس بواجب، وأما غسل أم سلمة فهو واجب، وعلى هذا المرجح أنه لا فرق بين غسل الحيض ولا الجنابة، وقد يكون الملحظ في التفريق بين عائشة وأم سلمة، وما رأيت من نبه عليه أن عائشة صغيرة وشعرها كثيف، وأم سلمة كبيرة جداً وشعرها خفيف لا يحتاج إلى نقض، قد يكون هذا هو المرد، وهو السبب في التفريق بينهما.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الشعر؟ لا، لا، معروف، أم سلمة شعرها خفيف ما هو مثل عائشة، الكبيرة كل ما تكبر المرأة بسنها إذا تعدت الخمسين بدأ يخف جداً.
طالب:. . . . . . . . .
إيه ضفائر، لكن إيش عرضها الضفائر؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، فرق كبير.
على كل حال نقضه لا شك أنه أكمل وأسهل إلى وصول الماء إلى أصول الشعر، لكنه لا يجب لا في الحيض ولا في الجنابة، إذا روَّت أصوله يكفي.
طيب الرجل، الرجل إذا كان له ضفائر؟
طالب: لكن عفا الله عنك لو كان لرأس المرأة ما تضع النساء على رؤوسهن ما يمنع وصول الماء؟
لا، إذا وجد ما يمنع من وصول الماء إلى الشعر لا بد من إزالته، وأنواع من أنواع الصبغ ما يوجد طبقة مثل البلاستيك يغلف الشعر، مثل هذا لا بد من إزالته، لا بد من إزالته للوضوء وللغسل أيضاً، نعم؟
стр. 320
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الحناء إذا كان طبقة يحول دون وصول الماء إلى الشعر لا بد من إزالته، أما إذا كان مجرد لون فلا.
طالب:. . . . . . . . .
هم قالوا أشياء كثيرة في مثل هذا، قالوا: إن الحائض تستمر مدة طويلة ما تغتسل؛ لأنه لا يتكرر، يعني مرة واحدة للحيضة التي استمرت معها سبعة أيام أو أكثر أو أقل، بينما الجنابة لا تطول مدتها، وهي بيدها متى شاءت اغتسلت، الأمر الثاني أن الحيض لا يتكرر في الشهر إلا مرة واحدة غالباً، وأما الجنابة تتكرر، أحياناً تتكرر في اليوم فضلاً عن الأسبوع والشهر، فيشك نقضه، وعلى كل حال نقضه مثل ما ذكرنا العمدة فيه حديث عائشة، وحديث عائشة إنما أمرت بالغسل للإحرام لا للحيض، لا من أجل الحيض، ولذا لا يجزيها عن غسل الحيض، وهو أيضاً مسنون، فالنقض لا شك أنه أكمل وأولى ليصل الماء بسهولة إلى أصول الشعر، أما إيجابه فلا.
ترتيب الزوائد يختلف عن ترتيب الكتاب، كأنه يتبعه في ترتيبها الهداية لأبي الخطاب، يقول: فصلٌ في نواقض الطهارة: ينقض الوضوء بلمس النساء لشهوة، ولمس الذكر بيده على المشهور من المذهب، وتقدم الكلام في المسألتين، ولا ينقض لمس الشعر والسن والظفر بناءً على الرواية المشهورة أن هذه الأشياء في حكم المنفصل لا في حكم المتصل، ولا ينقض لمس الشعر والسن والظفر والأمرد، ولا لمس الذكر بذراعه؛ لأنه لا يسمى إفضاء، وفي لمس الذكر المقطوع وجهان: الوجه الأول: أنه ينقض لأنه ذكر، والوجه الثاني: أنه لا ينقض لأنه بان عن محله، ولا شهوة بمسه، ولا تثور الشهوة بذلك، وإذا لمس ذكر الخنثى المشكل وقُبله انتقض وضوءه، يعني لمس الاثنين معاً، وإن لمس أحدهما لم ينتقض؛ لأنه على طهارة بيقين، ولمس أحدهما يحتمل أن لا يكون هو الأصلي الذي ينقض الطهارة إلا إن لمس الرجل ذكره والمرأة قبلها لشهوة ... كيف؟ وإن لمس أحدهما لم ينتقض، يعني أحدهما أحد آلتي الخنثى، إلا إن لمس الرجل ذكره ...
طالب:. . . . . . . . .
إن لمس الرجل ذكره، ذكر من؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 321
إلا إن لمس الرجل ذكره ذكر الخنثى؛ لأنه إن كان ذكراً فقد مس ذكره، وإن كان أنثى فقد مس الأنثى بشهوة، والمرأة قبلها كذلك لشهوة، وفي مسلم عن جابر بن سمرة أن رجلاً قال للنبي ﷺ : أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: ((نعم، توضأ من لحوم الإبل)) وإن شرب من ألبانها فهل ينقض وضوءه؟ على روايتين، وإن أكل من كبدها أو طحالها فعلى وجهين، وعرفنا أن المسألة مسألة أكل وأيضاً لحم، اللحم الظاهر أنه يشمل ما حواه الجلد مما يؤكل، فيخرج بذلك ما يشرب مما لا يؤكل، ومن تيقن الطهارة وشك في السابق منهما، يعني تيقن الطهارة يعني والحدث، كأن المقصود من تيقن الطهارة والحدث، وشك في السابق منهما نظر في حاله قبل ذلك فإن كان محدثاً فهو متطهر، وإن كان متطهراً فهو محدث؛ لأنه انتقض ما كان عليه مما تيقنه بيقين، ولم يرتفع هذا اليقين إلا بشك، فيكون على ضد حاله قبلهما، وإن كان متطهراً فهو محدث، وإن تيقن ابتداء نقض إيش؟ وإن كان متطهراً فهو محدث، وإن تيقن ابتداء نقض وفعلها في حال -ركيك الكلام- أحد معه نسخة؟ وشك في السابق منهما، تيقن ابتداء نقض كيف وفعلها في حال؟ وشك في السابق منهما نظر في حاله قبلهما، فإن كان متطهراً فهو الآن متطهر، وإن كان محدثاً فهو الآن محدث.
معك الزوائد؟
يقول: وإن تيقن ابتداء نقضٍ -ما هو بظاهر-، وإن تيقن ابتداء نقضٍ وفَعَلها في حالٍ، أو فِعْلها في حالٍ، وشك في السابق منهما نظر في حاله قبلهما فإن كان متطهراً فهو الآن متطهر، وإن كان محدثاً فهو الآن محدث، العبارة ركيكة، العبارة ما هي بواضحة، مع أنهم أشاروا إلى مثل هذا، لكن ما هو بمثل هذه الطريقة.
طالب: هو تقدم لنا لكن ليس بهذه الطريقة.
لا، ليس بهذا الأسلوب، لا الطباعة ما هي متقنة هنا.
ننتقل إلى الغسل.
فصل فيما يوجب الغسل
طالب: عندنا: ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو على ما تيقن، يتيقن منهما، تقدم لنا أنه ما. . . . . . . . .
لا، هذا انتهينا منه، لكن هناك مسألتان: مسألة فيما إذا تيقن الطهارة والحدث وشك في السابق منهما -هذه واضحة هذه- فهو بضد حاله قبلهما، المسألة الثانية قريبة من هذه، لكن ما هي بهذه الصورة.
стр. 322
طالب: تراجع يا شيخ.
على كل حال ننتقل إلى ما بعده.
فصلٌ: فيما يوجب الغسل، يقول: كل من لزمه الغسل حرم عليه قراءة آية فصاعداً، أما بعض آية فإنه لا يحرم عليه؛ لأن النبي ﵊ كتب إلى هرقل خطابه وفيه بعض آية، فأما بعض آية فعلى روايتين، ولا يحرم عليه العبور في المسجد، لا يحرم عليه العبور، وإنما يحرم عليه اللبث ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [(٤٣) سورة النساء] ويحرم عليه اللبث فيه إلا أن يتوضأ، يعني إذا خفف الجنابة بالوضوء، جاز له اللبث، وجاز له الأكل، وجاز له النوم إذا خفف الجنابة، ويجب الغسل بتغييب الحشفة بفرجه قبلاً كان أو دبراً من كل حيوان ناطق، أو بهيمة حياً كان أو ميتاً؛ لقول النبي ﷺ : ((إذا قعد بين شعبها الأربع، ومس الختان فقد وجب الغسل)) متفقٌ عليه، ويجب بإنزال المني بشهوة فإن خرج لغير شهوة نحو أن يخرج لمرضٍ أو بردٍ لم يجب الغسل، فإن أحس بانتقال المني عند الشهوة فأمسك ذكره فلم يخرج فعلى روايتين: فإن خرج بعد الغسل فهو ككيفية المني يخرج بعد الغسل، وفيه ثلاث روايات، إن أحس بانتقال المني عند الشهوة فأمسك ذكره فلم يخرج فعلى روايتين: الرواية الأولى: أنه لا يجب عليه الغسل؛ لأن الغسل إنما يجب بالشهوة واللذة، هذا من المستيقظ، أما النائم فلا يجب إلا بخروجه ((نعم، إذا رأت الماء)) ومجرد انتقاله من مكانه لا يجب به غسل، الرواية الثانية: أن الانتقال من مكانه وفي طريقه إلى الخروج إذا أمسكه فإنه يجب لغلبة الظن أنه سوف يخرج، لكن إن اغتسل قبل أن يخرج ثم خرج يلزمه إعادة الغسل وإلا فلا؟ لا يلزمه، فإن خرج بعد الغسل فهو ككيفية المني يخرج بعد الغسل، وفيه ثلاث روايات: إحداها: يجب الغسل، والثانية: لا يجب، والثالثة: إن ظهر قبل البول وجب الغسل وإن ظهر بعده لم يجب، يجب الغسل يعني مطلقاً لأنه علق الغسل بخروج المني وقد خرج، والثانية: لا يجب؛ لأنه اغتسل منه ولا يجب بخروجه غسلان، الثالثة: إن ظهر قبل البول دل على أنه بسبب الشهوة السابقة والانتقال السابقة وجب الغسل، وإن ظهر بعده لم يجب؛ لأنه لو كان بسبب التحرك السابق والشهوة السابقة لما سبقه البول.
стр. 323
يقول: والأغسال المستحبة: ثلاثة عشر غسلاً، للجمعة، وهو غسلٌ مؤكد، ولذا جاء فيه: ((غسل الجمعة واجبٌ على كل محتلم)) والوجوب هنا بمعنى التأكد والتحتم، وأما التأثيم فلا، والأدلة على ذلك الصارفة كثيرة، لكن يجعلون ((من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)) ويستدلون أيضاً بقصة عثمان، وأنه اقتصر على الوضوء، ولم يأمره عمر -رضي الله تعالى عنه- بالإعادة، وأقره الصحابة كله على صلاته في هذا الوضوء وترك الغسل، لا شك أن هذه أدلة قوية تدل على عدم الوجوب، لكن لفظة واجب هل يأتي فيها الصرف من الوجوب إلى الاستحباب مثل صرف اغتسلوا للجمعة؛ لأنه حينما يصرف اللفظ الذي يدل على الوجوب، الصرف للأمر يعني أنه فرق بين أن يقول الرسول ﵊: "اغتسلوا للجمعة" والأصل في الأمر الوجوب، ثم يأتي ما يصرف هذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب هذا ظاهر، لكن إذا قال: ((غسل الجمعة واجب)) هل هذا اللفظ يحتمل صرف؟ أو هو لا يحتمل الصرف اللفظي يحتمل الصرف المعنوي؟ ((اغتسلوا)) يحتمل الصرف اللفظي، اللفظ الذي هو الأمر يحتمل صرفه من أمر الوجوب إلى أمر الاستحباب، ((لكن غسل الجمعة واجب)) هذه الاحتمال في صرفها معنوياً لا لفظياً، اللفظ ما يمكن صرفه، يعني ما يمكن أن يقول الرسول ﵊ واجب وتقول: مستحب، لا يحتمل هذا، لكن صرفه من حيث المعنى نحمله على الوجوب، لكن لا على الوجوب الذي يقتضي التأثيم، بدليل ما ورد في ذلك من أدلة أخرى تقتضي عدم التأثيم، وهذه الاصطلاحات التي جاءت في النصوص الشرعية لا يلزم منها مطابقة الاصطلاحات العرفية عند أهل العلم، فالواجب عند أهل العلم في اصطلاحهم يأثم بتركه، ويلزمه فعله، لكن في مثل هذا النص هو عند عامة أهل العلم مختلف عن الاصطلاح العرفي عند أهل العلم، وقل مثل هذا في المكروه، المكروه جاء في النصوص ما يدل على إرادة التحريم، بل التحريم الشديد، وجاء استعماله أيضاً في لسان أهل العلم من المتقدمين على ذلك أيضاً، وأما بعد أن شاع الاصطلاح في تخصيصه فيما لا إثم فيه، بل هو مما يؤجر على تركه ولا يأثم بفعله، لا شك أن هذا الاصطلاح، يعني في كتب المتأخرين جارٍ على الاصطلاح، لكن كلام
стр. 324
المتقدمين جارٍ على ما جاء في النصوص ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [(٣٨) سورة الإسراء] وفيها من عظائم الأمور ما فيها.
الشيخ ابن عثيمين -رحمة الله عليه- يعني شدد في هذه المسألة قال: إن الغسل واجب، ويأثم بتركه، ثم بعد ذلك قال: كيف تواجه النبي ﵊ الذي قال: "يجب غسل الجمعة" وأنت تقول: لا، يستحب، كيف تواجهه؟ يمكن أن يقال بعد: كيف تواجه الرب الذي قال: يكره الزنا ويكره كذا وكذا مما عده في سورة الإسراء وأنت تقول: لا، يحرم.
يعني جاء في النصوص اصطلاحات تختلف معها الاصطلاحات العرفية، يعني عندنا مخالفة الاصطلاح الشرعي لا شك أنه إن كان من باب المعاندة والمحادة هذا شيء، لكن إن كان من باب مخالفة العرف، يعني العرف جرى على شيء، والنص الشرعي جرى على شيء آخر، لا شك أن الأولى اتحاد العرف الشرعي الحقيقة الشرعية مع الحقيقة العرفية.
يعني في شيء أصفر هنا؟ معنا شيء أصفر؟ نعم هذا أصفر، يعني ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [(٣٣) سورة المرسلات] لا، هذا يميل إلى البياض، يعني جاء وصف الجمال بأنها صفر في القرآن، لكن لو أقسم شخص أنه ما رأى جمل أصفر منذ أن ولد، والأصفر المراد به في القرآن موجود هنا ومستعمل، يعني موجود يراه كل أحد، لكن لو أقسم شخص أنه منذ أن ولد ما رأى جمل أصفر، شخص عمره مائة سنة، ورأى أنواع الجمال وأشكالها وألوانها هل نقول: تأثم أنت جئت بما يخالف القرآن؟ لا، الحقائق تنزل منازلها، هو يريد الحقيقة العرفية، وما جاء في النص حقيقة شرعية بلا شك، وقل مثل هذا في غسل الجمعة إذا قلت: مستحب، أنت تريد حقيقة عرفية خاصة عند أهل العلم على اصطلاحهم، وما تعارفوا عليه، وما جاء في النص حقيقة شرعية لا تقتضي التأثم كما دلت على ذلك الأدلة الأخرى.
طالب:. . . . . . . . .
هذا لو كنا في وقت الاصطلاحات استطعنا، أما الآن وقد استقرت الاصطلاحات هل بإمكانك أن تنقض جميع اصطلاحات أهل العلم؟ لا يمكن؛ لأنك تتعامل مع كتبهم، كيف تتعامل معها؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 325
يعني منهم من يحمل الوجوب في مثل هذا الخبر على أصحاب المهن والحرف التي تقتضي مهنهم وحرفهم الروائح الكريهة التي ... لكن ((محتلم)) يعني ما فيه وصف يمكن أن يحال عليه الوجوب إلا ما نص عليه في الحديث وهو الاحتلام، وليس معنى هذا أنه محتلم يعني صدر منه الاحتلام قبل الجمعة، فيلزم أن يرفع هذا بالغسل؛ لأن هذا حينئذٍ يكون النص مؤكد ما له قيمة؛ لأن حمله على التأسيس أولى، فالمحتلم هنا البالغ، كما جاء في حديث: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) ليس المراد بها الحائض التي متلبسة بالحيض، وإنما المراد بها من بلغت المحيض.
يقول: والأغسال المستحبة ثلاثة عشر غسلاً: الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف والغسل لمن غسل الميت وغسل المجنون المغمى عليه إذا أفاق من غير احتلام، وغسل المستحاضة لكل صلاة، والغسل للإحرام ولدخول مكة والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة، ولرمي الجمار والطواف، المقصود أن هذه الأغسال تأتي -إن شاء الله- في محلها.
صفة الغسل:
عن ميمونة قالت: وضعت للنبي ﷺ ماءً يغتسل به، فأفرغ عليه يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثاً، ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره، ثم دلك بيده الأرض، ثم تمضمض واستنشق، على ذكر الدلك هنا من أجل إزالة الرائحة التي تعلق باليد من غسل الأذى، وأما بالنسبة لدلك البدن مع غسله فالجمهور على أنه ليس بلازم، إنما يكفي أن يمر الماء ويتردد على البدن كاملاً دون دلك، ويوجب الإمام مالك ﵀ الدلك، وأنه من مسمى الغسل، ولا يسمى غسل إلا بدلك، مع أن اللغة لا تساعده على هذا، وإنما جاء في لغة العرب: غسله المطر، وغسله العرق، ولا يكون هذا مع دلك.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هذا في غسل الرجلين.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، إمام مجتهد مثل الشافعي ومثل مالك، إمام له تبع، لكنه انقرض.
"ثم تمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ويديه ثم غسل رأسه ثلاثاً ثم أفرغ على سائر جسده، ثم تنحى عن مقعده وغسل قدميه" وعرفنا أن مثل هذا يستحب لا سيما إذا كان المكان يلوِّث القدمين، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 326
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (١٨)
شرح قوله: " باب: التيمم: ويتيمم في قصير السفر وطويله إذا دخل وقت الصلاة، وطلب الماء فأعوزه، والاختيار تأخير التيمم إلى آخر الوقت، فإن تيمم في أول الوقت وصلى أجزأه، وإن أصاب الماء في الوقت، والتيمم ضربةٌ واحدة يضرب بيديه على الصعيد الطيب وهو التراب، وينوي به المكتوبة، فيمسح بهما وجهه وكفيه، وإن كان ما ضرب بيديه غير طاهر لم يجزه، وإن كان به قرحٌ أو مرضٌ مخوفٌ وأجنب فخشي على نفسه إن أصابه الماء غسل الصحيح من جسده وتيمم لما لم يصبه الماء، وإذا تيمم صلى الصلاة التي قد حضر وقتها، وصلى به فوائت إن كانت عليه، والتطوع إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى، وإذا خاف العطش حبس الماء وتيمم ولا إعادة عليه، وإذا نسي الجنابة وتيمم للحدث لم يجزه، وإذا وجد المتيمم الماء وهو في الصلاة خرج فتوضأ أو اغتسل إن كان جنباً، واستقبل الصلاة، وإذا شد الكسير الجبائر وكان طاهراً ولم يعدُ بها موضع الكسر مسح عليها كلما أحدث إلى أن يحلها".
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: التيمم
стр. 327
"ويتيمم في قصير السفر وطويله إذا دخل وقت الصلاة، وطلب الماء فأعوزه، والاختيار تأخير التيمم إلى آخر الوقت، فإن تيمم في أول الوقت وصلى أجزأه، وإن أصاب الماء في الوقت، والتيمم ضربةٌ واحدة يضرب بيديه على الصعيد الطيب وهو التراب، وينوي به المكتوبة، فيمسح بهما وجهه وكفيه، وإن كان ما ضرب بيديه غير طاهر لم يجزه، وإن كان به قرحٌ أو مرضٌ مخوفٌ وأجنب فخشي على نفسه إن أصابه الماء غسل الصحيح من جسده وتيمم لما لم يصبه الماء، وإذا تيمم صلى الصلاة التي قد حضر وقتها، وصلى به فوائت إن كانت عليه، والتطوع إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى، وإذا خاف العطش حبس الماء وتيمم ولا إعادة عليه، وإذا نسي الجنابة وتيمم للحدث لم يجزه، وإذا وجد المتيمم الماء وهو في الصلاة خرج فتوضأ أو اغتسل إن كان جنباً، واستقبل الصلاة، وإذا شد الكسير الجبائر وكان طاهراً ولم يعدُ بها موضع الكسر مسح عليها كلما أحدث إلى أن يحلها" انتهى.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
стр. 328
فلما فرغ المؤلف من الطهارة التي هي شرط لصحة الصلاة، الطهارة الأصلية بالماء ثنى بما يقوم مقامها من بدل بالتيمم، ثم بعد ذلك بالمسح الذي هو كالبدل يعني الغسل على ما سيأتي، فالتيمم بدل عن الطهارة الأصلية بالماء، سواءً كانت من حدث أصغر فيكون التيمم بدلاً عن الوضوء، أو من حدث أكبر فيكون التيمم بدلاً عن الغسل، والقاعدة عند أهل العلم أن البدل له حكم المبدل، فيقوم التيمم مقام الوضوء ومقام الغسل في كل ما يفعل به، أو ما يفعل بالوضوء وبالغسل، ويكون مشابهاً له من جميع الوجوه، فلا يصح إلا بشروطه، ولا ينتقض إلا بنواقضه، ويفعل به جميع ما يفعل بالمبدل، وهذا قولٌ معروفٌ عند جمع من أهل العلم، وأنه له حكم الطهارة الأصلية من كل وجه، فيكون حينئذٍ رافعاً للحدث رفعاً مطلقاً، بمعنى أنه إذا لم يجد الماء للوضوء تيمم، ولا ينتقض هذا التيمم إلا بما ينقض الطهارة الأصلية من النواقض السابقة، والمعتمد الذي مشى عليه المؤلف وغيره أنه ينتقض أو ينتهي التيمم بانتهاء الوقت، ولا يتيمم إلا عند دخول الوقت، ولذا المعتمد عند الحنابلة أنه مبيح وليس برافع، يستباح به ما يستباح بالوضوء، وليس برافع للحدث، ويبقى الحدث، ويبقى محدث، وإنما تباح له الصلاة ضرورة، وهذان القولان المتقابلان بينهما قولٌ متوسط، وهو أن التيمم يرفع الحدث رفعاً مؤقتاً إلى وجود الماء، فهو طاهر ما دام العذر قائماً، وإذا انتهى العذر بوجود الماء أو بالقدرة على استعماله ارتفع حكمه.
فعلى هذا لو تيمم لصلاة الظهر مثلاً؛ لأنه عادمٌ للماء، ثم وجد الماء، جاءت صلاة العصر ولم يحدث، يصلي العصر بالتيمم السابق أو لا بد أن يتيمم؟ مقتضى قول من يقول: إنه يرفع رفعاً مطلقاً أنه يصلي به؛ لأنه لم يحدث، ومقتضى قول من يقول: إنه مبيح هذا لا إشكال فيه انتهى، انتهى مفعوله، وكذلك هو مقتضى قول من يقول: إنه يرفع رفعاً مؤقتاً.
стр. 329
التيمم جاءت فيه نصوص الكتاب والسنة، وأجمع عليه أهل العلم، لكن يستدل من يقول: إنه يرفع رفعاً مؤقتاً بحديث: ((الصعيد الطيب طهور المسلم، ولو لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته)) وفائدة الخلاف إنما يظهر في الحدث الأكبر، في الحدث الأصغر ظهوره ما هو بواضح، لكن في الحدث الأكبر إذا تيمم عن الجنابة أصبح وقد احتلم، بحث عن ماء فما وجد، تيمم وصلى صلاة الصبح، فلما ارتفع النهار وهو في طريقه وجد ماء، هل نقول: إن حدثه ارتفع رفعاً كلياً فلا يلزمه الغسل، أو نقول: يجب عليه الغسل؟ لأن الرفع مؤقت وليس بمطلق ((فليتق الله وليمسه بشرته)) واللفظ يحتمل أن يكون الأمر بإمساسه البشرة لأحداث مستقبلة يمسه بشرته للأحداث اللاحقة، أو يتقي الله ويمسه بشرته لما مضى من أحداث.
من يقول: إنه يرفع رفعاً مطلقاً يقول: يتقي الله -جل وعلا- ويمس الماء بشرته للأحداث اللاحقة؛ لأن ما مضى من حدث قد ارتفع بالتيمم، والذي يقول: إنه يرفع رفعاً مؤقتاً يقول: عليه أن يتقي الله -جل وعلا- ويمسه بشرته لما مضى، فعليه أن يغتسل إذا وجد الماء؛ لأن الحدث لم يرتفع رفعاً مطلقاً، إنما ارتفع رفعاً مؤقتاً، وأيهما أرجح؟ أي الاحتمالين أرجح؟ نعم؟
أنت
طالب:. . . . . . . . .
رفع مؤقت يعني لما مضى، يعني الجنابة السابقة لا بد أن يرفعها بالماء، ارتفعت رفعاً مؤقتاً وصلى صلاة الصبح، ثم لما وجد الماء في طريقه أو أحضر له الماء بعد ذلك بعد ارتفاع الشمس يتقي الله -جل وعلا- ويمسه بشرته؛ ليرتفع حدثه السابق لا اللاحق، والاحتمال الثاني: أنه يتقي الله -جل وعلا-، ويمس الماء بشرته لما يستقبل من أحداث.
стр. 330
طيب الأخ يقول: الراجح أنه يرفع مؤقتاً ويمسه بشرته لما مضى من حدث، وبهذا نكون قد فرقنا بين الطهارتين، الطهارة الصغرى ما في أحد يقول: إنه يتقي الله ويمسه بشرته عن الحدث الماضي، إلا إذا جاء وقت الصلاة الثانية، أو أراد أن يفعل ما يُفعل بالوضوء عليه أن يتوضأ بالماء، أما بالنسبة للغسل فإن عليه أن يغتسل فوراً؛ لأنه وجد الماء ((فليتق الله وليمسه بشرته)) أيهما المرجح؟ أنه رفع مؤقت وإلا رفع مطلق؟ الذين يقولون: بأنه رفع مطلق يقولون: إنه يقوم مقام المبدل، والمبدل يرفع رفعاً مطلقاً إذا بدله يقوم مقامه في الرفع المطلق، ولا يحتاج أن يغتسل عن جنابة مضت، وإنما يغتسل عما يستقبل من أحداث.
الذي يرجح كونه يرفع رفعاً مؤقتاً أن الأمر بالغسل أو بإمساس الماء للبشرة لما يستقبل من أحداث متوقف على هذا الحديث، أو جميع أدلة الطهارة تدل عليه؟ جميع نصوص الطهارة تدل على هذا، وإذا قلنا: يتقي الله -جل وعلا- ويمسه بشرته عما مضى قلنا: إنه نص مؤسس لحكم جديد، والاحتمال الأول يجعله مؤكد لنصوص سابقة.
والمقرر عند أهل العلم والجادة عندهم أن التأسيس أولى من التأكيد، وبهذا يرجح القول بأنه يرفع رفعاً مؤقتاً إلى أن يجد الماء، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، والحدث ما ارتفع رفعاً مطلقاً.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال هذا قول من يقول: إنه يرفع مطلقاً، يعني ما معناه أن الجنابة ارتفعت بالتيمم ولا يلزمه غسل، الذي وجد الماء، نعم، افترض أن المسألة من شخص انتبه مع طلوع الفجر فوجد نفسه محتلماً، أصابته جنابة، ثم صلى، بحث عن ماء فلم يجد تيمم، ثم بعد ذلك في منتصف النهار في الضحوة وجد الماء، نقول: اغتسل وإلا لا تغتسل خلاص ارتفع حدثك؟ ويش تقول؟
طالب:. . . . . . . . .
إذاً رفع مؤقت، ما زالت الجنابة في ذمته، ما ارتفعت، وهي أمانة لا بد من أدائها.
стр. 331
على كل حال هذا هو أعدل الأقوال، أما القول بأنه مجرد مبيح هذا معروف عند أهل العلم، والمرجح عند الأصحاب، لكن يبقى أنه حكمه حكم المبدل، إيه مقتضى قولهم: إن الرخصة ما جاء على خلاف الدليل الشرعي لمعارض راجح نعم، ومن يقول: بأن كل ما جاء على وفق دليل وإن خالف دليلاً آخر فهو عزيمة يقول: عزيمة، لا سيما مع عدم الماء ما يبقى إلا هو.
على كل حال يقول المؤلف ﵀: "باب التيمم" التيمم في اللغة هو القصد، ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] يعني لا تقصدوه، التيمم قصد الصعيد الطيب الطاهر.
ثم قال: "ويتمم في قصير السفر وطويله" ما علاقة التيمم في السفر؟
طالب:. . . . . . . . .
أولاً: لأنه منصوص عليه في آية التيمم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا يأتي ذكره، لكن الآن هو بدأ يتيمم في قصير السفر وطويله، يعني ما الموجب للتيمم؟ نقول: الموجب للتيمم هو السفر أو فقدان الماء أو المرض أو العجز عن استعماله؟ لأن المسألة تحتاج إلى انتباه.
الآن آية التيمم نص فيها على السفر ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾ [(٤٣) سورة النساء] مرضى، أو على سفر، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء، فلم تجدوا ماءً، ننتبه يا إخوان عندنا أربع جمل، مرضى، على سفر، جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء، هذه أربعة أمور عقبت بقول الله -جل وعلا-: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ هذه الأمور هل هي موجبة للتيمم بذاتها، أو لا بد من تحقق الشرط المنصوص عليه فلم تجدوا ماءً؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هذا وجوده مثل عدمه، يعني مع عدم القدرة على استعماله هذا معدوم حكماً، ما هو لهذا.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 332
الآن عندنا قيد ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء﴾ [(٦) سورة المائدة] متعقب لأربع جمل، هل يعود إلى الجمل كلها أو إلى الأخيرة فقط؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم، فعندنا المريض والمسافر والصحيح المقيم، عندنا ثلاثة مريض ومسافر وصحيح مقيم، وبعد أن ذكرهم الله -جل وعلا- قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾ [(٦) سورة المائدة] هل هذا القيد يعود إلى القسم الأخير الصحيح المقيم أو يعود إلى الجميع؟
معروف أنه إذا تعقب القيد جملاً متعددة فمن أهل العلم من يرى أنه يعود إلى الجملة الأخيرة فقط، ومنهم من يرى أنه يعود إلى الجميع، يعني من أوضح الأمثلة على هذا: الاستثناء في قول الله -جل وعلا-: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ في القذف ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [(٤ - ٥) سورة النور] فهل التوبة ترفع الجلد؟ لا ترفع إجماعاً، ترفع قبول الشهادة مع قول الله -جل وعلا-: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [(٤) سورة النور] هذا محل خلاف، وكونها ترفع الوصف بالفسق هذا محل اتفاق، يعني على القولين مرفوع الفسق، وإذا ارتفع الفسق هل يرتفع رد الشهادة أو لا يرتفع؟ على الخلاف، إذا قلنا: إن الاستثناء إذا تعقب جمل يعود إلى الجميع الجملة الأولى لا يعود إليها اتفاقاً؛ لأنها حق مخلوق، فالتوبة لا ترفع حق المخلوق، وقبول الشهادة والحكم والفسق هما ... ، قبول الشهادة محل خلاف، والوصف بالفسق يرتفع اتفاقاً على القولين.
стр. 333
نعود لما معنا، إذا قلنا: قول الله -جل وعلا-: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [(٦) سورة المائدة] قيد يعود إلى الجميع، فالمريض لا يجوز له أن يتيمم إلا إذا فقد الماء حقيقةً أو حكماً؛ لأنه إذا عجز عن استعماله فهو في حكم الفاقد، المسافر لا يجوز له أن يتيمم حتى يفقد الماء حقيقةً أو حكماً؛ لأنه قد يسافر ويجد البئر لكن ليس معه دلو ولا رشاء ولا وسيلة يستخرج بها الماء من البئر هذا عادم للماء حكماً، أو معه ماء لا يكفيه للشرب، هذا عادم للماء حكماً، وكذلك المقيم الصحيح إذا أحدث حدثاً أصغر أو أكبر فلم يجد الماء فإنه حينئذٍ يتيمم.
من أهل العلم لا سيما ممن شهر وممن تأخر أن المرض كافي للتيمم، ولو وجد الماء وقدر على استعماله، وأنه السفر كافي للتيمم ولو كان معه الماء وقدر على استعماله، ويكون القيد إلى الجملة الأخيرة للصحيح المقيم فقط، هذا الذي لا يباح له التيمم حتى يفقد الماء.
وعامة أهل العلم على أن القيد يرجع إلى الجميع، فالمريض لا يجوز له أن يتيمم حتى يفقد الماء حقيقةً أو حكماً بأن يعجز عن استعماله، والمسافر لا يسوغ ولا يجوز له أن يتيمم حتى يفقد الماء حقيقةً أو حكماً، وكذلك المقيم الصحيح.
طالب:. . . . . . . . .
هذه المظنة، يعني غلبة ظن أن السفر كيف يحمل ماء؟ مو مثل الآن متيسر في كل مكان، وحمله سهل بواسطة وسائل النقل سهل.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ليس بمظنة، المريض مظنة لا يستطيع استعمال الماء، قد يتسبب في زيادة مرضه، وقد يتسبب في تأخر برئه، فما دام غلبة ظن ينص عليه كالسفر، وهذا لا شك أن هذا قول عامة أهل العلم، والقول الثاني: شاذ، لا يذكر عن أحد من الأئمة أبداً، لكن ينص قد يكون التنصيص والتصريح بالشيء لما هو مجرد توضيح، قد ينص على الشيء لأنه يغلب على الظن أن ...
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن من قال به ممن يقتدى به؟ من فهمه من السلف؟ في النصوص نحن مقيدون بفهم السلف، فهمه ممن تأخر، لا لو كان من الأئمة المعتبرين ما ترددنا، يعني نظرنا بالإنصاف، لكن ما قال به أحد ممن يعتد بقوله، ما في أحد من الأئمة أبداً قال بهذا القول.
стр. 334
قوله: "ويتيمم في قصير السفر وطويله" يعني لا يشترط له مسافة القصر؛ لماذا؟ لأنه لو قلنا: يشترط له مسافة القصر لخرجت الأوقات قبل وصوله، قبل وصول الماء، والمسألة مفترضة بالوسائل الموجودة في وقت التنزيل، المسألة مفترضة في الوسائل الموجودة في عصر التنزيل، ومسافة القصر عند الأكثر مسيرة يومين قاصدين، فعلى هذا يفوت عشرة أوقات قبل أن نصل الماء، فلا يشترط للسفر مسافة، فبمجرد ما يسفر، والإسفار هو البروز، ومنه السفور إبراز المرأة شيئاً من محاسنها، ومن بشرتها هذا سفور لأنه بروز، والسفر هو بروز، وخروج عن البلد.
"ويتيمم في قصير السفر وطويله، إذا دخل وقت الصلاة، وطلب الماء فأعوزه" وطلب الماء، إذا دخل هذا بناءً على أن التيمم مبيح، دخل وقت الصلاة فلا يصح التيمم قبل دخول الوقت، والذي يقول: إنه يرفع يصح ولو قبل دخول الوقت مثل الوضوء.
"وطلب الماء فأعوزه" يعني بحث عنه فلم يجده، التفت يميناً وشمالاً وجرى يميناً وشمالاً ما وجد شيء، ولا وجد معالم تدل على وجود ماءٍ من أرض خضراء، أو أشياء مرتفعة يدل على ما تحتها من ماء، ما فيش شيء، فأعوزه طلب الماء فأعوزه، والطلب هو الذي اعتمده المؤلف، وهو قول الأكثر، وهذه من المسائل التي يختلف فيها المؤلف مع غلام الخلال.
معكم؟
معك ويش يقول؟
المسألة الثامنة: أوجب الخرقي طلب الماء في حق المتيمم، وهي الرواية الصحيحة، وبها قال مالك والشافعي؛ لأن كل أصل وجب طلبه إذا غلب على الظن وجوده وجب، وإن لم يغلب كالنص في الأحكام، والرواية الثانية: لا تجب، اختارها أبو بكر، وبها قال أبو حنيفة؛ لأنه غير عالم بموضع الماء، فله التيمم كما لو طلب فلم يجد.
يعني الرواية الأولى أنه لا بد من الطلب؛ لأنه قد يتمم والماء قريبٌ منه، قد يتمم والماء بجانبه، عن يمينه أو عن شماله، وقد يكون بينه وبينه جدار، أو كثيب من رمل، أو ما أشبه ذلك، إذا لم يطلب تيمم ولو كان قريباً منه، لكن ما دام صحة التيمم معلقةً بفقد الماء فلا بد من طلبه ليكون فاقداً له، والرواية الثانية وهو قول أبي حنيفة أنه لا يلزمه الطلب، ليس في رحله ماء إذاً عادم للماء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا بد من الطلب.
стр. 335
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، بما لا يشق عليه؛ لأن المشقة تجلب التيسير، المقصود أنه يجتهد في هذا.
طالب:. . . . . . . . .
ما في مسافة؛ لأنه أحياناً تكون الأرض منبسطة وواضحة وترى يميناً. . . . . . . . .
يقول: "والاختيار تأخير التيمم إلى آخر الوقت" لا شك أن الصلاة في أول الوقت أفضل، لكن هذا الفضل معارض بما هو أقوى منه وهو الصلاة بالطهارة الكاملة الأصلية، فإذا أخر الصلاة إلى أن يجد الماء لا سيما الآن، ووسائل النقل تصل الماء بيقين قبل أن يخرج الوقت، نظرت إلى الساعة فإذا وقت الصلاة قد حان، وليس معك ماء في السيارة، وتلفت يمين وشمال ما حولك محطات ولا شيء، لكن تجزم يقيناً أنك بعد ربع ساعة أو نصف ساعة أو ساعة قبل خروج الوقت تجد الماء، الأفضل أن تؤخر التيمم حتى تجزم، أو تخشى من خروج الوقت قبل حصوله.
طالب: ولو دخل عليك وقت الاضطرار يا شيخ؟
نعم؟
طالب: ولو دخل وقت الاضطرار بالنسبة للصلاة التي انتهى وقتها؟
يقول: "والاختيار تأخير التيمم إلى آخر الوقت" المقصود به وقت الصلاة.
стр. 336
وهذه المسألة فرع عن مسألة تقدمت، ذكرناها في أول كتاب الطهارة، وهي أن العلماء عنايتهم بالطهارة أولى وأقوى من عنايتهم بالوقت، ذكرنا هذا، ولذلك يقدمون الطهارة على أوقات الصلاة، كلاهما شرط، دخول الوقت شرط، والطهارة شرط، والإمام مالك قدم وقوت الصلاة على الطهارة، لكن هل هذه المسألة بعينها تتفرع عن تلك؟ أو نقول: هذا اتقى الله ما استطاع، ويصلي في أول الوقت أو في أثنائه أو في آخره؟ وأما تأخير الصلاة عن وقتها من أجل الطهارة مع عدم الماء فلا يجوز بحال، وهذه تختلف عن المسألة السابقة التي افترضناها في شخص انتبه قبل طلوع الشمس بعشر دقائق مثلاً أو ربع ساعة، والماء عنده، الماء موجود، لكنه إن اغتسل خرج الوقت، وإن تيمم أدرك الوقت؛ لأن تلك المسألة تختلف عما عندنا هنا، هذا فاقد للماء، والذي انتبه قبيل طلوع الشمس واجد للماء، الماء عنده، ولا يكلفه شيء، ولكنه إن اشتغل بالطهارة الكاملة بالغسل خرج الوقت، وإن تيمم أدرك الوقت، على قول الجمهور يغتسل ولو خرج الوقت، يغتسل ولو خرج الوقت؛ لأنه واجد للماء، وعلى قول من يقدم الوقت على الطهارة يقول: يتيمم.
"والاختيار تأخير التيمم إلى آخر الوقت" ليؤدي الصلاة بطهارةٍ كاملة، وهذا أولى وأهم من الفضل المرتب على أداء الصلاة في أول وقتها، فإن تيمم في أول الوقت وصلى أجزأه لأنه يصدق في حقه أنه عادم للماء، فهو مخاطب بقول الله -جل وعلا-: ﴿فَتَيَمَّمُواْ﴾ [(٦) سورة المائدة] وقد أدى ما عليه، وخرج من عهدة الواجب بما أمر به، فتيمم في أول الوقت وصلى فإنه حينئذٍ يجزئه ولو وجد الماء بعد فراغه من الصلاة، وقبل خروج الوقت.
لكن إن وجد الماء وهو في أثناء صلاته يقول: "فإن تيمم في أول الوقت وصلى أجزأه، وإن أصاب الماء في الوقت" لما سلم من صلاته وجد الماء صلاته صحيحة؛ لأنه أديت على وجهٍ شرعي، ولا يلزمه إعادتها، وإن أصاب الماء يعني وجد الماء في الوقت؛ لأنه اتقى الله ما استطاع فخرج من عهدة الواجب، أما إذا أصاب الماء وهو في الصلاة فهل تبطل صلاته ببطلان طهارته؛ لأن التيمم لا يصح مع وجود الماء.
стр. 337
سيأتي في قول المؤلف: "وإذا وجد المتيمم الماء وهو في الصلاة خرج فتوضأ أو اغتسل إن كان جنباً واستقبل الصلاة" يعني هذه المسألة تأتي، لكن إذا كان قد أتم صلاته فإن صلاته صحيحة ومجزئة ولو أصاب الماء في الوقت نفسه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه طلب الماء، بحث عنه، كم يطلب الماء؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، كم مدة طلب الماء، يعني إذا نظر فوجد مد البصر ما فيه ماء أمامه، ونظر يمين وشمال كذلك يعني، ونظر وبصره يؤدي كيلو من هنا وكيلو من هنا ما يحتاج أكثر من هذا؛ لأن الطلب لا يلزم منه طول الوقت، لكن لو طلب وغلب على ظنه أنه لم يجد فوجد الماء بجانبه، رفع حجر فوجد تحته ماء، أو رفع لوح من الخشب ووجد تحته ماء، وتيمم وصلى وهو قريبٌ منه، تصح صلاته وإلا ما تصح؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 338
إيه، لكن بعض أهل العلم يقول: إنه قصر في الطلب، إذا خاف الماء ليس ببعيد، لكنه خاف أن يذهب إلى الماء، ورأى حيواناً ظنه مفترساً، يعني غلب على ظنه أن هذا الحيوان مفترس، فبان ليس بمفترس، هذا يرى شيء مخوف، فهل يكفيه هذا الظن أو لا بد أن يتأكد أنه مفترس؟ مخوف بالفعل، وقل من باب أولى إذا لم ير شيئاً، لكنه يخاف من الظلام، هو في بيته انقطع عنه الماء، وأراد أن يصلي والمسجد فيه ماء، بضعة أمتار عن بيته، لكنه لا يستطيع أن يخرج من البيت في الظلام، أهل العلم يقولون: لا يصح تيممه في هذه الحالة، ومجرد التوهم لا يكفي ما لم يكن المخوف محققاً، ومن أهل العلم من قال: إن مثل هذا الخوف بالنسبة لهذا الشخص أعظم من الخوف المحقق بالنسبة لغيره؛ لأن بعض الناس توهم الخوف، أو توهم المخوف أعظم من المخوف المحقق عند كثيرٍ من الناس، فمثل هذا يكفيه، هذا لا يكلف أكثر مما يطيق، وهذا لا طاقة له بالبحث عن الماء وهو يخاف أن يخرج في الظلام، لكن إذا كان يخاف أن يخرج في الظلام فهل هذا مبرر له أن يصلي في بيته؟ يعني إذا أجاز بعض أهل العلم التيمم له، يعني هل الطهارة آكد من الجماعة وإلا ليست بآكد؟ آكد بلا شك، فإذا كان يصل به الخوف إلى أن يغلب على الظن أنه لو أكره على ذلك لجنَّ، هذا لا شك أنه عذر، يعدل به إلى التيمم، ويترك به صلاة الجماعة، إذا كان يصل به هذا الخوف المظنون غير المحقق إلى حدٍ لو أكره على اقتحامه لجن مثل هذا لا شك أنه معذور.
قال ﵀: "والتيمم ضربة واحدة، يضرب بيديه على الصعيد الطيب وهو التراب، وينوي به المكتوبة" التيمم ضربةٌ واحدة، ولا بد له من نية عند جماهير أهل العلم، حتى عند الحنفية الذين لا يشترطون النية للوضوء يشترطونها للتيمم، لا يشترطون النية للوضوء، ويشترطونها للتيمم، قلنا: الوضوء من باب الوسائل لا يحتاج إلى نية، طيب التيمم من باب الغايات؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنه وسيلة وليس بغاية الوضوء، كإزالة النجاسة.
طالب:. . . . . . . . .
ورفع الحدث مثل رفع الخبث عندهم.
طالب:. . . . . . . . .
لكن كيف يقولون: إن الوضوء لا يحتاج إلى نية والتيمم يحتاج إلى النية؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 339
يعني أضعف فيحتاج إلى ما يقويه، يعني الوضوء متميز بأفعاله وبأثره، لكن التيمم هو تعبد محض، يعني عقل العلة في الوضوء ظاهرة، لكن هي في التيمم ليست ظاهرة، فهو تعبد محض لا بد فيه من نية، وهو ضعيف، لا يقوم بنفسه، بل لا بد فيه من النية، وعلى كل حال هو تفريق بين متماثلين، والنية لا بد منها في الأمرين؛ لأن كلاً منهما عبادة سواءً كان الوضوء أو التيمم.
التيمم صفته: ضربة واحدة، يضرب بيديه على الصعيد الطيب وهو التراب، وينوي به المكتوبة، ضربةٌ واحدة، وجاء ما يدل على أنه ضربتان، ضربةٌ للوجه وضربةٌ لليدين للكفين، أو اليدين إلى المرفقين على ما سيأتي الخلاف في ذلك، والمرجح أنه ضربةٌ واحدة، ((إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا)) فضرب بيديه مرة واحدة، ((مسح بهما وجهه وكفيه)) وفي رواية ((ويديه)) ﴿فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [(٦) سورة المائدة] ففروض التيمم الوجه والكفان، يضرب بيديه كلتيهما دفعة واحدة، يمسح بهذه الضربة، وبما علق بها من الصعيد الطيب الطاهر وجهه وكفيه، يضرب بيديه على الصعيد الطيب وهو التراب ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [(٦) سورة المائدة] هذا مأمور به.
стр. 340
لكن ما المراد بالصعيد الطيب؟ هل المراد به يعني الطيب يعني الطاهر، يعني الطاهر ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [(٥٨) سورة الأعراف] البلد الطيب هل يقابل البلد الطيب النجس؟ وأهل العلم يقولون ... ، بل الواقع يشهد بذلك، أن ما خلط، ترابه بالأسمدة التي فيها نجاسة يخرج، بل قد يقصد ذلك، فهل الطيب هنا يقابل النجاسة؟ فيكون المراد بالطيب الطاهر، المراد به؟ الطيب المراد به البركة، الآن ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [(٦) سورة المائدة] الوصف له مفهوم وإلا ليس له مفهوم؟ لا شك أن الصعيد النجس لا يجوز التيمم به، ولا يجزئ، فما الذي يقابل الطيب؟ يعني قد يأتي اللفظ في النصوص والسياق على إرادة معنىً في نص دون إرادة المعنى الآخر، فالخبيث في قول الله -جل وعلا-: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] غير الخبيث في قوله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] الخبيث هذا غير الخبيث هذا، فالسياق هو الذي يحدد ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [(٥٨) سورة الأعراف] قد يكون طيب وقد خلط بأسمدة فيها شيء من النجاسة، والطيب هنا لا شك أن النجس لا يجزئ في التيمم، فلعل المراد به الطاهر، الصعيد، إيش معنى الصعيد؟ الصعيد فسر في كتب اللغة بأنه التراب كما هنا، فسر بأنه التراب، وفسر بأنه جميع ما على وجه الأرض، قال: وهو التراب، خصه ببعض معانيه لا سيما وأنه جاء في حديث الخصائص: ((وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) وجاء أيضاً: ((وجعلت تربتها لنا طهوراً)) فهل التراب قيد في الأرض؟ قيد فيها فيحمل المطلق على المقيد أو هو فرد من أفراد ما على وجه الأرض فيكون من باب التنصيص على بعض أفراد العام فلا يقتضي التخصيص؟ لأن عندنا حديث الخصائص: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) وجاء في رواية صحيحة عند مسلم: ((وجعلت تربتها لنا طهوراً)) فإذا قلنا: إن التراب قيد فيكون تربتها مقيد لما أطلق في حديث: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) كما يقول بذلك الشافعية والحنابلة، فلا يجيزون التيمم بغير التراب الذي له غبار يعلق باليد،
стр. 341
الشافعية والحنابلة على هذا أنه لا بد من تراب له غبار يعلق باليد، وإذا قلنا: إن التراب فردٌ من الأفراد التي توجد على وجه الأرض فيوجد على وجه الأرض تراب، يوجد رمل، يوجد أرض سبخة، يوجد أمور أخرى نورة وزرنيخ وأشياء مما يوجد على وجه الأرض، يوجد حصا، فهو فردٌ من أفراد العام، وإذا قلنا: إنه من باب العموم والخصوص قلنا: إنه لا يقتضي التخصيص، لماذا؟ لأن التنصيص على فرد من أفراد العام بحكم موافق لحكم العام، الحكم موافق غير مخالف، فإنه حينئذٍ لا يقتضي التخصيص، وبهذا يقول المالكية والحنفية المالكية والحنفية يقولون بهذا.
والشراح في حديث الخصائص تجدهم كلامهم في كثير من الأحيان يعني كثير من الشراح خلط في هذا، مرةً قال: من باب العام والخاص، ومرة جعله من باب المطلق والمقيد، وعلى كل حال هل التراب فرد أو وصف؟
طالب: فرد.
فرد وإلا وصف؟
طالب: فرد يا شيخ، فرد.
نعم، الأظهر أنه فرد وليس بوصف، وعلى هذا هو من باب الخاص والعام فلا يقتضي التقييد، والموجه هنا هو قول المالكية والحنفية، فيتيمم على بأي شيء على وجه الأرض إذا كان ينفصل منه جزء يعلق بالوجه والكفين، لدلالة قوله: "منه" و (من) هذه للتبعيض.
طالب: قلنا: على وجه الأرض مما هو منها يا شيخ؟
مما هو منها إيه، من الأصل يعني.
منهم من يقول: المقصود هذا البعض الذي يوجد على وجه الأرض وهو الغبار، فإذا وجد الغبار على أي جهةٍ كانت، على جدار مثلاً، وقد تيمم النبي ﵊ من أصل حائط، أو وجد مثلاً على كتاب، أو وجد على حيوان، أو وجد على ثوب، أو ما أشبه ذلك، فكل ما له غبار يعلق باليد يجوز التيمم منه ولو لم يكن على وجه الأرض؛ لأنه لحظ الغاية وهي وصول شيءٍ من هذا الغبار إلى الوجه والكفين، فكأنه تيمم بتراب، يعني هل التراب مقصود لذاته، أو لما ينفصل منه فيعلق بالوجه والكفين.
إذا قلنا: (من) هذه تبعيضية ثبت النفخ، يعني ضرب باليدين ونفخ فيهما، وهل هذا النفخ يزيل جميع ما على اليدين من غبار أو يزيل شيئاً ويبقي شيئاً؟ يصح أن يعلق بالوجه والكفين منه ويبقى شيء، إذاً ما فائدة النسخ؟ لئلاً يكون كثيراً يتأذى به.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 342
إيه لكن ألا تكون هذه دلالة اقتران، ممكن، يعني مثل ما قلنا في حديث أبي سعيد وابن عمر إن ((الماء طهور لا ينجسه شيء)) وحديث ابن عمر "القلتين" عموم حديث أبي سعيد هل يخص بمفهوم حديث ابن عمر؟ إيه ممكن هذا، ممكن.
قال ﵀: "والتيمم ضربةٌ واحدة يضرب بيديه على الصعيد الطيب وهو التراب" وعرفنا أن التراب فرد من أفراد ما على وجه الأرض، فالتنصيص عليه في حديث الخصائص لا يقتضي التخصيص.
"وينوي به المكتوبة، فإذا نوى به المكتوبة بعد دخول وقتها صلى به ما شاء" من نوافل، وكذلك فرائض فائتة، ويقرأ به القرآن، ويطوف بالبيت، ويستبيح به ما يستبيح بالوضوء، لكنه لو نوى به النافلة ما نوى به المكتوبة فإنه يصلي به النافلة، وما دونها في الحكم، يعني يقرأ بها القرآن، لكنه لا يصلي بها فريضة، ولا يطوف بالبيت، وهكذا.
لكن عند من يقول: إنه رافع، هذا على القول بأنه مبيح فقط، وعلى القول بأنه رافع يكون حكمه حكم الوضوء، يصلي به ما شاء من فرائض ونوافل.
من المسائل الغريبة التي تذكر يذكرها أهل العلم وإن كانت يعني تحقيقها ووقوعها ضربٌ من المحال، قالوا: لو توضأ ناوياً بوضوئه مس اللوح المحفوظ، وقل مثل هذا فيما إذا تيمم ناوياً به ذلك ما وجد الماء فيتمم، هل يصلي به؟ هل يقرأ به قرآن؟ هل يصلي به نافلة أو فريضة؟ ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [(٧٩) سورة الواقعة].
طالب: هو الأعلى يا شيخ هو الأعلى فيستبيح ما دونه.
ترى مثل هذه المسائل تذكر، يعني ما هي بمسألة جديدة، هذه في كتب أهل العلم مذكورة.
طالب: هو توضأ أو تيمم بهذه النية، فهل يستبيح بالوضوء أو التيمم ما يستباح به في الأصل؟ أو يقال: إن هذا عبث لا يستباح به شيء، يمكن أن يقال: هذا عبث لا يستباح به شيء؟ هو نوى بوضوئه أو بتيممه ما لا يصح بدون الوضوء بدون الطهارة، ما لا يصح بدون طهارة، فيستعمل فيما تشترط له الطهارة، والمسألة مبحوثة عند أهل العلم، لكنها ضربٌ من المحال.
يعني هم يفترضون أشياء السامع لها من أول وهلة يقول -مثل ما تفضل الأخ-: ضرب من الجنون.
стр. 343
قالوا في المضطر لأكل الميتة: يجوز له أن يأكل ما دونه لا ما فوقه أو مثله، يجوز أن يأكل ما دونه لا مثله أو فوقه، كيف؟ قالوا: يجوز أن يأكل الميتة من بهيمة الأنعام، يجوز أن يأكل الميتة مما سواها، يجوز أن يأكل آدمياً ميتاً، لكن آدمي حي؟ لا، لأنه مثله، أما الميت دونه، ميت لكنه نبي لا يجوز؛ لأنه فوقه، تفريعات وأمور أشياء يعني كأن فيها بعد، لكن المسألة متصورة بكل سهولة، يعني ما هي بمثل المسألة السابقة.
هذا شخص جاء لزيارة قبر نبي مثلاً، والله -جل وعلا- حرم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء، فاضطر إلى أكل ميتة، فما وجد إلا هذا القبر، ينبش وإلا ما ينبش؟ نقول: لا؛ لأنه حرمة النبي فوق حرمته وهو حي.
على كل حال مثل هذه المسائل وهذه التفريعات تذكر يذكرها أهل العلم، وإن كانت يعني المسألة الأولى هذه ضرب من المحال، لا ينبغي أن تذكر، وأما الثانية فوقوعها ممكن، وقوعها ممكن فذكرها لا مانع منه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لا يجوز له أن يصلي ولا نافلة، لماذا؟ لأن النافلة مجمع على أن الوضوء شرط لها، وقراءة القرآن ليس بمجمع عليه، فالنافلة فوق قراءة القرآن.
هم يبحثون من هذه الحيثية، على كل حال هذا مفرع عن قولهم: مبيح، وإذا قلنا: إنه رافع له أن يصنع ما شاء.
طالب:. . . . . . . . .
لا، غير، الوضوء غير التيمم، الوضوء يرفع الحدث.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، الوضوء اصنع ما شئت، تيممت لقراءة لقرآن تصلي فريضة، الحدث ارتفع.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، يختلف هذا.
"ينوي بها المكتوبة فيمسح بهما وجهه وكفيه" وجهه المطلوب غسله في الوضوء يمسح في التيمم يتسامح في التيمم ما لا يتسامح في الوضوء؛ لأن مبناه على التخفيف، فلو لم يستوعب الوجه كامل، ولو لم يمسح جزء من الرأس تبعاً له للوجه، وقل مثل هذا في الشعر وما تحته يتسامح فيه أكثر من الوضوء.
стр. 344
"وكفيه" والكف إنما هي من أطراف الأصابع إلى الرسغ إلى المفصل وكفيه؟ وجاء التصريح في حديث التيمم ((فمسح بهما وجهه وكفيه)) وهذا قولٌ معروف عند أهل العلم، والدلالة عليه ظاهرة من الحديث، وأما الآية فمطلقة، الآية مطلقة ﴿فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [(٦) سورة المائدة] فجاءت الآية أو اليد مطلقة في آية التيمم وهي مقيدة في آية الوضوء، ولذا قال جمعٌ من أهل العلم: إن المطلق يحمل على المقيد، فتمسح اليد في التيمم إلى المرفق كالوضوء، وجاء ما يدل على ذلك من السنة، لكنه لم يصح، الأصح، بل الصحيح الكفين.
لماذا لا نحمل المطلق على المقيد؟ السبب واحد وهو الحدث، اتحد السبب، لكن لا يحمل المطلق على المقيد للاختلاف في إيش؟ في الحكم، للاختلاف في الحكم، وإذا اختلف الحكم فإنه لا يحمل المطلق على المقيد، وإن اتحد السبب، والعكس في حمل المطلق على المقيد، فإذا اتحد الحكم وإن اختلف السبب يحمل المطلق على المقيد كالرقبة في آية الظهار، والجماع في نهار رمضان ....
стр. 345
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (١٩)
تابع شرح قوله: "باب: التيمم ... "
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
يقول: إذا كان في سفر ولم يوجد ماء إلا ماء مساحات السيارة هل يجب عليه أن يتوضأ به؟
نعم، لكن من ينتبه لمثل هذا، أما بالنسبة لماء الرديتر الذي يترتب عليه ضرر في السيارة، وارتفاع في الحرارة هذا لا يتوضأ به، يتيمم ولو كان موجوداً، أما بالنسبة للمساحات فإن كان يترتب على تفريغه وإخلائه منه ضرر بحيث تكون زجاج السيارة بحيث تمنع النظر إلى ما ورائها؛ لأن عليه أوساخ تتراكم، يترتب عليه ضرر فهذا مثل ماء الرديتر، وأما إن كان لا يحتاجه، الجو صحو وصافي، والزجاج نظيف، وبإمكانه أن يصل إلى مكان آخر فيعيد الماء أو مثله إلى مكانه فمثل هذا يستعمله، ولا يتيمم وهو موجود على حسب الحاجة إليه.
طالب:. . . . . . . . .
المشقة ما في شيء.
يقول: هل يصح التيمم بعد أن وجد الماء غير نظيف بعد أداء الصلاة وجده، وصلى الصلاة بالتيمم؟
انتهت صلاته وصحت ولا يحتاج إلى قضاء، بعد ذلك وجد هذا الماء غير النظيف، إيش معنى غير نظيف؟ قذر، متغير اللون بسبب طول المكث، آجن هذا ما يضر، يصح الوضوء به في الإجماع، ولا يصح التيمم مع وجوده إلا ما يذكر عن ابن سيرين من كراهته.
على كل حال إذا كان المقصود بالنظافة هنا عدم الصفاء من كدرة، وما أشبه ذلك فهذه لا تؤثر، وإن كانت عدم النظافة تغير الماء تغيراً ظاهراً في لونه أو طعمه أو ظاهره إما بطاهر فيكون غير مطهر إذا تغير وانتقل من كونه ماء إلى غيره أو تغير بنجاسة، فيتيمم مع وجوده حينئذٍ.
طالب:. . . . . . . . .
مسألة؟
طالب:. . . . . . . . .
يتبخر، أول ما ينزل لونه أبيض كاللبن، ثم بعد ذلك يتبخر، والرائحة أقرب إلى ما تكون من جنس ما يطهر به، فتزيدها نظافة ما فيها إشكال، لكن لم يتغير بنجاسة، ولا انتقل من ماء إلى غيره.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا إذا انتقل، الآن صار أزرق ما صار ماء، من شافه ما قال: هذا ماء؟ إذا سلبه الاسم خلاص انتهى، لكن هذا ما يسلبه الاسم، لو تغير بملح مثلاً ما ضره.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
стр. 346
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا. . . . . . . . .، إذا تغير طعمه بملح إيش تقول؟ إذا تغير بغيره، تغير بشيء من الحلا وقع فيه شيء من السكر وما تغير كل من شافه يقول: هذا ماء، الحلا صار حلا، لونه ما تغير من رآه قال: هذا ماء، ويش المانع؟ لم يتأذى به المتطهر ويش المانع؟ إذا ما سلبه اسمه ما في إشكال -إن شاء الله- إذا لم يسلبه الاسم.
يقول: هل يجوز أن تصلى الشفع والوتر مع قيام الليل؟
يعني الأصل أن يصلي من الليل ما شاء بحسب ما يسعفه من الوقت، على ما جاء عن النبي ﵊ من أوله، من أثنائه، من آخره، لكن يجعل آخر الصلاة وتراً.
يقول: كيف يصحح طالب العلم نيته؟ ماذا ينوي بالضبط؟ يعني في الطلب، يقول: وتأتيني أفكار كأن أقول: إذا كنت أطلب العلم لله فماذا أفعل بدراسات كل متون العلم الأخرى وقد لا أحتاج إليها في حياتي؟ وإنما أدرسها ليقول الناس: فلان محيط بكل العلوم، فإذا كان لله فقط وهو ينوي رفع الجهل عن نفسه، وأن يعبد الله على بصيرة، فلا تهمني كل هذه العلوم، وكل هذه الكتب، فهل فهمي صحيح؟ وكيف يصحح نيته من كانت هذه خطراته؟
إذا كان قصده بدراسة كل المتون الأخرى المتون التي لا تعين على فهم الكتاب والسنة، يعني قصده بدراسة العلوم التي لا تعين فهم الكتاب والسنة، يعني يقضي وقته بدراسة كيمياء، بدراسة فيزياء، دراسة هندسة، دراسة طب، الناس يحتاجونها، وهي فرض كفاية، لكن بالنسبة لطالب العلم الشرعي هي لا صلة لها مباشرة بنصوص الكتاب والسنة، وإن وجدنا في التفاسير شيء من هذه العلوم أقحمت وأدخلت في شرح كلام الله -جل وعلا-، فهي بعيدة عن فهم الكتاب والسنة، من قرأ في تفسير الجواهر يدرك مثل هذا الكلام، يعني يقحم أشياء إقحام لا علاقة له بالآية، وصارت على حساب غيرها.
стр. 347
العلوم التي تعين على فهم الكتاب والسنة هذه مطلوبة لطالب العلم، كيف يفهم كتاب الله بغير فهم العربية بجميع فروعها؟ قد يقول قائل: أنا أدرس العروض، والعروض ويش الفائدة منه في الكتاب والسنة؟ القرآن ليس بشعر، والنبي ﵊ ليس بشاعر، فماذا أستفيد؟ نقول: تستفيد يا أخي، درسنا الفرائض على الشيخ ابن باز -رحمة الله عليه- سنة (٩٥) فمر بيت في الرحبية فكأن الشيخ رأى أنه منكسر، فقطعه -رحمة الله- وعدله، يعني هل هذا العلم ما يستفاد منه مع أنه علم محصور؟ يمكن الإحاطة به في أسبوع مثلاً، نعم هناك ما هو أهم منه، لكن هذا أيضاً ينفع، فضلاً عن أن تدرس أصول الفقه وقواعد الحديث، وقواعد التفسير، وعلوم العربية بجميع فروعها، كلها لها صلة في فهم الكتاب والسنة.
التواريخ أيضاً لها أيضاً علاقة بالنصوص نصوص الوحيين، لكن لا تكون على حساب الأصل والغاية، كتب الأدب قد يقول قائل: إنها مضيعة للوقت، لا سيما الأدب الذي يسمونه أدب الدرس لا أدب النفس، كتب المطولات التي تسمى في الأدب، والأحرى بكثير منها أن تسمى بكتب قلة الأدب، أو عدم الأدب، ومع ذلك أسوأ كتاب في الأدب كتاب: الأغاني، لو تقرؤون في كلام أهل العلم وجدتموهم استفادوا من هذا الكتاب، ولا يعني أن طالب العلم يضيع وقته في قراءة هذا الكتاب، لا، إنما ما يخلو من فائدة.
وذكر الحافظ ابن حجر ﵀ في نكته على ابن الصلاح، ذكره السخاوي أيضاً أن قول أبي حاتم في جبارة بن المغلس: "بين يدي عدل" كان الحافظ العراقي يراها من ألفاظ التعديل، ويقرأها: بين يديّ عدلٌ، الحافظ ابن حجر لما رأى أقوال أهل العلم كلها تصب في تضعيف الرجل فكيف يقول أبو حاتم مع أنه من أشد الناس: "بين يديّ عدلٌ" فبحث عن هذه المسألة، ووجد طرف الخيط في أدب الكاتب، فقال: العدل بن جزء بن سعد العشيرة كان على شرطة تبع، فكان تبع إذا أراد أن يقتل أحداً سلمه إلى هذا العدل، فقال الناس: بين يدي عدل، يعني هالك، هذا في أدب الكاتب لابن قتيبة.
стр. 348
وفي الأغاني يقول الحافظ -لأبي الفرج الأصبهاني- وهو كتاب سيء جداً، ومؤلفه أسوأ، على كل حال يقول في الأغاني: كان طاهر القائد على مائدة ومعه إبراهيم بن الرشيد، وكان صغيراً وطاهر أعور لا يبصر بإحدى عينيه، وعلى المائدة أخذ إبراهيم هندبات فضرب بها عين طاهر المبصرة، فشكاه إلى أبيه، فقال: فعل إبراهيم ما فعل، والأخرى بين يدي عدل، يعني فعل ما فعل بالصحيحة، والأخرى بين يدي عدل، يعني تالفة هالكة، ويوجد أيضاً يعني يرد من الكتب المستعملة فيها هذه الكتب، وفيها أيضاً ما يدل على أن العلماء قرؤوها، وعلقوا عليها، لكن متى هذا؟ إذا لم يخش الإنسان على نفسه؛ لأن فيها أشياء لا ينبغي أن يطلع عليها صغار الطلاب أو متوسطيهم، فيها إسفاف في الكلام، وفيها أيضاً شرح لبعض الأشياء التي لا ينبغي أن تشرح للشباب.
على كل حال العلوم .. ، التكامل مطلوب، وكم من مشكلة أشكلت في فهم نص وحلت في كتابٍ لا علاقة له بالعلم الشرعي.
وهذا يقول: ماذا أفعل بدراسة كل متون العلم الأخرى وقد لا أحتاج إليها في حياتي، وإنما أدرسها لقول الناس فلان محيط بكل العلوم؟
هذا لو تدرس القرآن ليقول الناس: إن فلان حافظ للقرآن، وضابط للقرآن كنت مع الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار، فكونك تدرس الأغاني، أو تدرس الكامل لابن الأثير ليقال: إنه مطلع على التاريخ أسهل بكثير من أن تدرس الكتاب والسنة ليقال:
ومن يكن ليقول الناس يطلبه ... أخسر بصفقته في موقف الندمِ
وعلى الإنسان أن يهتم لنيته.
فإذا كان لله فقط وهو ينوي رفع الجهل عن نفسه، وأن يعبد الله على بصيرة فلا تهمني كل هذه العلوم؟
نعم إذا وصلت إلى حد البصيرة يكفي، لكن متى تصل إلى البصيرة؟ إذا فهمت الغاية التي هي نصوص الوحيين، ونصوص الوحيين لا تفهمها إلا بالوسائل التي رتبها أهل العلم، بفهم الكتاب والسنة.
يقول: فهل فهمي صحيح؟ وكيف يصحح نيته من كانت هذه خطراته؟
стр. 349
على كل حال المقصود الغاية، وكل ما قرب منها، ينال من الأهمية بقدر قربه من هذه الغايات، وما بعد منها يكون على التراخي، بعد أن تضبط الغاية، وما يعين على فهمها، وما يقرب منها، فإن فضل في الوقت شيء فيطلع على مثل هذه الكتب، والاطلاع على التواريخ لا شك أنه في غاية الأهمية؛ لأن فيها العبرة والعظة، وفيها أيضاً متعة واستجمام للذهن، وعلى طالب العلم أن يعنى بها.
أيضاً كتب الأدب يعني تفيد طالب العلم استجمام، وفيها أيضاً تقوية للعبارة والأسلوب، يستفيد منها طالب العلم، وفيها أيضاً تنفيس، تجد المعلم الذي له عناية بهذه الكتب دروسه ماتعة، إذا نوع في الدرس استمتع بها الطلاب، ونشطوا للتحصيل، بينما لو كان في فنه لا يخرج عنه أبداً هو يكسب الوقت، وينهي الكتاب، لكن تجد الطلاب يعني مشدودين، ما في ما ينفس عنهم، والقلوب إذا كلّت مشكلة، إذا تتابع عليها متين العلم تكل وتمل، فلا بد من هذا التنفيس.
بقي مسألة تتعلق بالتيمم وهي تعارض حديث الخصائص مع بعض رواياته: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) مع قوله ﵊: ((وجعلت تربتها لنا طهوراً)) وعرضنا المسألة في الدرس الماضي، وقلنا: إنها إن كانت من باب العموم والخصوص فلا تخصيص؛ لأن حكم الخاص موافق لحكم العام، ويكون التنصيص على الخاص إنما هو لمزيد العناية به، فيحرص المتيمم على أن يتيمم بالتراب، إذا ما وجد فغيره يجزئ؛ لأنه صعيد طيب طاهر، وإذا قلنا: إنه من باب الإطلاق والتقييد، وأن التربة من أوصاف الأرض قلنا: يحمل المطلق على المقيد، وحينئذٍ يتجه قول الشافعي والحنابلة.
وواحد من الإخوان أبدى لفتة طيبة جزاه الله خير، وهي مهمة في الموضوع، يقول: لماذا لا يكون من باب تخصيص العام بالمفهوم، التخصيص بالمفهوم معروف عند أهل العلم، حتى أنا في وقتها قلت: إنه مثل تخصيص حديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) خصص بمفهوم حديث: ((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)) وهذا عند الشافعية والحنابلة ظاهر، خصصوا بالمفهوم، هذا إذا صححنا حديث القلتين، وإذا ضعف وقد ضعف بالاضطراب، وتقدم الكلام فيه، ما يرد مثل هذا.
стр. 350
التخصيص بالمفهوم يقول به بعض أهل العلم؛ لأن عندنا تعارض بين منطوق قوي مع ضعفه من جهة كونه عاماً، وعندنا مفهوم ضعيف معارض لمنطوق قوي إلا أن قوته في خصوصه مقابل عموم النص الآخر، فعندنا في كل حديث جهتان، جهة قوة وجهة ضعف، أظن أشرنا إلى هذا في المياه.
كيف نخصص عموم حديث الخصائص: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) بمفهوم رواية: ((وجعلت تربتها لنا طهوراً))؟ مفهوم النص نص التربة يعني منطوقه موافق لحكم العام فلا يخصص به، انتهينا، مفهومه الذي هو مفهوم المخالفة مخالف لحكم العام، فيخصص به نظير ما خصصوا حديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) بمفهوم حديث القلتين.
طيب شيخ الإسلام ﵀ يصحح حديث القلتين ولم يقل بمفهومه، عمل بمنطوقه؛ لأنه موافق للمنطوق القوي الذي هو أقوى منه، ألغى مفهومه لأنه معارض بمنطوق، يقول: يُعمل بمنطوقه دون مفهومه.
وعندنا أيضاً رواية التربة، إذا قلنا بقول شيخ الإسلام قلنا: يعمل بمنطوقها الموافق للعام، ويلغى مفهومها المخالف للعام؛ لأنه مفهوم يعارض منطوق، وعلى كل حال المسألة مثل ما ترون، يعني تحتاج إلى قشة في الترجيح، يعني عندنا نصان أحدهما قوته بكونه منطوق دلالته في محل نطقه، وضعفه في عمومه، ونصٌ آخر قوته في خصوصيته في كونه خاصاً، وضعفه في كونه مفهوماً لا منطوقاً.
الحافظ العراقي ذكر الروايتين، ذكر حديث الخصائص العام، وذكر الخاص في ألفيته، وفي باب زيادات الثقات، يقول ﵀:
واقبل زيادات الثقات منهمُ ... ومن سواهم فعليه المعظمُ
وقيل لا وقيل لا منهم وقد ... قسمه الشيخ وقال: ما انفرد
دون الثقات ثقة خالفهم ... فيه صريحاً فهو رد عنده
أو لم يخالف فاقبلنه ... وادعى فيه الخطيب الاتفاق مجمعا
أو خالف الإطلاق -ننتبه لهذه-
أو خالف الإطلاق نحو: جعلت ... فالشافعي وأحمد احتجا بذا
تربة الأرض فهي فردٌ نقلت ... والوصل والإرسال من ذا أخذا
أو خالف الإطلاق ...
стр. 351
يعني كأن الحافظ العراقي يجعله من باب الإطلاق والتقييد، وعلى هذا يحمل المطلق على المقيد "فالشافعي وأحمد احتجا بذا" لأن حمل المطلق على المقيد بهذا، حمل المطلق على المقيد لاتحاد في السبب والحكم معروف هذا اتفاق في مثل هذه الصورة "فالشافعي وأحمد احتجا بذا" فقالوا: يحمل المطلق على المقيد بالتربة، الأرض المطلقة تحمل على المقيدة بالتربة، فجعله من باب الإطلاق والتقييد.
نشوف ما قال الشارح، قال: أو خالف الإطلاق فزاد لفظةً معنوية، يعني في معناها ما يخالف ما في اللفظ الآخر، فزاد لفظةً معنوية في حديث لم يذكرها سائر من رواه، نحو جعلت تربة الأرض بالنقل ((تربة الأرض لنا طهوراً)) في حديث: ((فضلت على الناس بثلاث)) ... إلى آخره، و ((جعلت لنا الأرض مسجداً)) فهي -يعني زيادة التربة- فردٌ نقلت، تفرد بروايتها أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي عن ربع بن حذيفة أخرجها مسلم في صحيحه.
وكذا أخرجها ... إلى آخره، وسائر الروايات الصحيحة من غير حديث حذيفة لفظه: ((وجعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً))، فقال: قال ﵀ فهذا وما أشبهه يشبه القسم الأول من حيث إن ما رواه الجماعة عام.
شوف في المتن قال: أو خالف الإطلاق، وهنا قال: إنما رواه الجماعة عام، وهذا الذي نقول: إن بعض الشراح حتى في شراح الحديث خلط بعضهم، أحياناً قال: عام وقال: خاص، وأحياناً مطلق، وأحياناً يقول: مقيد، حتى الواحد منهم قد يجعلها من النوعين.
طالب:. . . . . . . . .
إيه ويش أجل؟ هو فقيه، فقيه أصولي، له مؤلفات يمكن أكثر من كتبه في الحديث، مع أنه أثري.
نعم قد يغفل الإنسان عند الحديث المرسل كذا، يعني بدون كتابة، لكن في الكتابة يحرر، يعني هو الإنسان يدرس ويتكلم إلقاء قد يسبق لسانه إلى إطلاق أو إلى عموم وما أشبه ذلك، لكنه عند الكتابة لا بد من التحرير.
стр. 352
من حيث إن ما رواه الجماعة عامٌ، يعني لشموله جميع أجزاء الأرض، وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص يعني بالتراب، فجعله السخاوي الشارح من العام والخاص، وفي ذلك مغايرة في الصفة، رجعنا إلى كونه تقييد؛ لأن التقييد تقليل الأوصاف، والتخصيص تقليل الأفراد، وفي ذلك مغايرة في الصفة هذا خلط أيضاً، ونوع مخالفة يختلف بها الحكم، ويشبه أيضاً القسم الثاني من حيث إنه لا منافاة بينهما، لا منافاة من حيث الحكم، يعني يجوز التيمم بالعام ويجوز أيضاً بالخاص، فحكم الخاص موافق لحكم العام، فالشافعي بالإسكان، وأحمد احتج بذا، أي باللفظ المزيد هنا، حيث خصا التيمم بالتراب.
يقول النووي في شرح المهذب: مذهبنا أنه لا يصح التيمم بتراب، هذا هو المعروف في المذهب، وبه قطع الأصحاب، وتظاهرت عليه نصوص الشافعي، وبه قال أحمد وابن المنذر وداود، وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز بكل أجزاء الأرض حتى بصخرة مغسولة، هذا في شرح المهذب في الجزء الثاني صفحة ثلاثة عشرة ومائتين، ونحوه لابن قدامة في المغني.
الآن اتضح الكلام، يعني من قال بجواز التيمم بغير التراب عمل بالنص العام، ولم ير الخاص معارضاً له للاتحاد في الحكم، ومن قال بعدم جواز التيمم بغير التراب نقول: المعروف عند الشافعية والحنابلة أنه لا يتيمم إلا بتراب له غبار يعلق باليد، وهذا مقتضى قوله -جل وعلا-: ﴿مِّنْهُ﴾ [(٦) سورة المائدة] يعني لا بد أن يبقى شيء بحيث يمسح به أعضاء التيمم منه، بشيء منه، وهذه للتبعيض، والحنفية والمالكية عملوا بالعموم، اللي هو العموم ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) هو قويٌ بمنطوقه، المنطوق أقوى من المفهوم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 353
لا، المنطوق دلالة المنطوق في الحديث والتيمم بجميع ما على وجه الأرض قوية، باعتبار أنها دلالة منطوق، الضعف من حيث العموم، الخاص أقوى من العام، معارضه الروايات الأخرى ((جعلت تربتها)) قوتها في خصوصها، وضعفها في كونها مفهوم، يعني مثل حديث القلتين مع حديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) ولذلك شيخ الإسلام لما نظر إلى قوة المنطوق وضعف المفهوم ألغى المفهوم، بعض الإخوان فهم من عرض المذاهب في كون التيمم مبيح ورافع، وما ذكرناه من أن بعض أهل العلم يراه رافعاً رفعاً مطلقاً كالماء، فهم منه أن الإنسان يستمر على تيممه، ولا ينتقض تيممه إلا بما ينقض الوضوء ولو وجد الماء، يعني يستمر يصلي به ما دام على طهارة، نقول له هذا ما قال به أحد؛ لأن أصل التيمم شرطه عدم وجود الماء، لكن الفرق بين من يقول: إنه رافع رفع مطلق، وبين من يقول: إنه رافع رفع مؤقت الفرق بينهما إنما يظهر في الجنابة، ظهوره في الجنابة، فمن تيمم بعد أن أجنب، ثم وجد الماء هل نقول: عليك الغسل؛ لأن رفعه للجنابة رفع مؤقت، حتى وجدت الماء ((فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته)) أو رفع الحدث رفعاً مطلقاً بمعنى أن الجنابة ارتفعت ولا تعود إلا بسببٍ جديد.
هنا يظهر الخلاف، إذاً ما الفرق بين من يقول: إنه يرفع رفع مؤقت وبين من يقول: إنه مبيح؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، الذين يقولون: إنه مبيح عندهم تقييدات كثيرة تأتي -إن شاء الله- في الدرس القادم، والذين يقولون: إنه يرفع رفع مؤقت قبل وجود الماء مع عدم الماء حكمه حكم الوضوء، والذين يقولون: إنه مبيح يقولون: لا، ليس حكمه حكم المبيح، إذا تيمم للأدنى لا يفعل به الأعلى، وإذا خرج الوقت بطل التيمم ولو لم يجد الماء، الذين يقولون: إنه رافع يقولون: ما يبطل التيمم إلا بمبطلات الوضوء، أو وجود الماء، اشترط نفيه في الأصل الذي هو وجود الماء، وأما كونه مثل الوضوء أو مثل الغسل من كل وجه، بحيث أنه يستمر طاهراً ولو وجد الماء هذا ما قال به أحد، وليس من مقتضى الإطلاق عند من يقول: إنه يرفع رفعاً مطلقاً.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 354
لا، لا. . . . . . . . . لكن لو أجنب مرة ثانية عليه أن يعود، ولذلك في شرح الحديث: ((فليتق الله وليمسه بشرته)) يتجاذبه القولان، ((فليتق الله وليمسه بشرته)) عما مضى من حدث أو لما يستقبل؟ يعني هل شيخ الإسلام يقول: إن الجنب إذا تيمم عن الجنابة يرجع فيغتسل؟ ما يقول هذا، ما يقول بهذا شيخ الإسلام، وكل من يقول: إنه رافع رفع مطلق، أما الرفع المؤقت وإن كان في كلام شيخ الإسلام ما يفيد أنه يرفع رفع مؤقت في بعض الصور، لكن لا شك أن شيخ الإسلام يرى أنه رافع وليس بمبيح، فهناك اشتراك بين الأقوال، فالقول بأنه يرفع رفعاً مؤقتاً هذا هو القول الوسط في المسألة، ويشبه القول بأنه مبيح من وجه، ويشبه القول بأنه يرفع رفع مطلق من وجه، وقلنا: إن المسألة إنما تظهر فائدتها فيمن تيمم عن الجنابة، ثم صلى بهذا التيمم، ثم وجد الماء.
((فليتق الله وليمسه بشرته)) عن الحدث الماضي عن الجنابة الماضية يتفقون على أنه لا يمسه بشرته عن الوضوء الماضي مثلاً، إلا إذا كان الوقت باقٍ على خلافٍ في المسألة معروف هذا، وأما بالنسبة للجنابة فالمرجح أنه يمسه بشرته عن الجنابة الماضية، ولو قلنا: لما يستقبل من أحداث كما قال بعضهم لقلنا: إن النص مؤكد، وعلى الفهم الأول يكون مؤسس لحكم جديد، والتأسيس عند أهل العلم خيرٌ من التأكيد.
طالب:. . . . . . . . .
ولا أمره بالإعادة؟ الوصف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، لو قلنا بمقتضى هذا الوصف لقلنا: عليه الإعادة، الجنب يعيد، لو قلنا: إنه جنب لقلنا بالإعادة، هذا يستدل به من يقول: إنه مبيح لا يرفع، وصف الجنب باقٍ.
طالب:. . . . . . . . .
رفعاً مؤقتاً إلى أن يجد الماء، فالحدث ارتفع أثناء عدم الماء، فإذا وجد الماء عاد الحدث، فيكون رفعاً مؤقتاً، وهذا القول هو الوسط بين القولين، ولعله هو الراجح.
طالب:. . . . . . . . .
الماضي وإلا المستقبل؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، محل إجماع، إلا إذا كان في الوقت، منهم من قال: إنه يعيد في الوقت، على ما سيأتي -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 355
أقول: هذه المسألة -المسألة اللي أعدناها- مسألة دقيقة ترى يا إخوان، أقول: حتى الشراح يخلطون أثناء الشرح، أثناء الشرح الواحد يخلطون، فيجعلها بعضهم أحياناً في كلامه يومي إلى أنها إطلاق وتقييد، ثم يعود إليها على أنها خاص وعام، فالمسألة تحتاج إلى انتباه.
طالب:. . . . . . . . .
يا دكتور هو في المنطوق ...
طالب:. . . . . . . . .
لا، إذا قلنا: إنه من باب الخاص والعام، ونظرنا إلى المنطوق فقط، قلنا: المنطوق موافق لحكم العام، موافق؛ لأن الحكم واحد، وإذا قلنا: بمفهومها وهو أن غير التراب لا يصح في التيمم ولا يجزئ قلنا: إنه خاص، فالقوة في المفهوم، وحكمه حينئذٍ مخالف لحكم العام، حكم المفهوم عدم الصحة، وحكم المنطوق -منطوق العام- الصحة، وهذا مخالف لحكم العام فيخص به عند من يقول بالتخصيص بالمفهوم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو المعروف عن مذهب الحنفية أنهم يجيزون مثل هذا، إذا كان التعامل مع غير المكلف كالحربي ونحوه يتعامل معه على أي عقدٍ كان، لكن المسلم يتدين بدين، يكلف بالأوامر والنواهي، عليه أن تكون عقوده موافقة لما جاء عن الله وعن رسوله، بغض النظر عن كونه عقد مع من يتدين بالدين أو لا.
بعضهم معروف عند بعض الحنفية أنهم يجيزون الربا مع الكافر.
طالب:. . . . . . . . .
الخمر ويش بيسوون؟ يبيعون عليه؟ حتى من يتدين بشربه على النصراني أو شبهه، الذين تباح لهم، يعني ممن تباح لهم في دينه.
طالب:. . . . . . . . .
أنا ما يحضرني شيء الآن، يراجع.
طالب:. . . . . . . . .
والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
следующие страницы →