Полный текст (1 388 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
طالب: وفي النسخة التي معنا كذلك يا شيخ لم يجز المسح عليه.
لأنه استفاد من المغني كثيراً، إسماعيل استفاد من المغني.
إذا كان في الخف خرق الأصل أن القدم تغسل، فإذا وجد الخف مسح عليه بالشروط المتقدمة، فإذا ظهر بعض المفروض المفروض يجب غسله، وبعضه كذلك يجب غسله، وإذا ظهر البعض وستر البعض هل نقول: إن ما ظهر منه يجب غسله، وما ستر منه يمسح؟ وقد قيل بهذا بناء على إعطاء كل شيء حكمه، أو نقول: إن الحكم واحد فإما البدل أو المبدل؟ فالمؤلف مشى على الأصل، وأن الأصل الغسل لا بد من الغسل، ولا يجمع بين البدل والمبدل، ومن أهل العلم من يرى أن مثل هذا لا سيما إذا كانت الخروق يسيرة فإن خفاف الصحابة قد لا تسلم من الخروق، والمذهب جار على أنه لا بد من نزعه إذا كان فيه خروق يبدو منها بعض المفروض، وكأن هذا هو الأحوط، وعلى هذا لو كانت الجوارب شفافة ليست صفيقة، أو فيها خروق، رأي شيخ الإسلام معروف أنه يتسامح في مثل هذا ويفتى به من قبل بعض أهل العلم، لكن الاحتياط للعبادة يقتضي أن تكون ساتراً لجميع المحل المفروض.
"ويمسح على ظاهر القدم" يمسح على ظاهر القدم "فإن مسح أسفله دون أعلاه لم يجزه، والرجل والمرأة في ذلك سواء" بقيت هذه الجملة، ثم بعد ذلك، وما بقي إلا درس واحد، والحيض يحتاج إلى ثلاثة دروس أو أربعة، فهل ترون أن نقف على الحيض ويستأنف بعد الحج مع بداية الدروس، أو نكمل الحيض ونقف على الصلاة في العشر الأول من ذي الحجة؟ على كل حال أجل نشرح السطرين، ونجيب على الأسئلة في الدرس القادم، ونترك الحيض -إن شاء الله تعالى- بعد الحج.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 422
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (٢٤)
شرح قول المؤلف: "ويمسح على ظاهر القدم، فإن مسح أسفله دون أعلاه لم يجزه، والرجل والمرأة في ذلك سواء .... "
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: نريد تفصيلاً لحديث القلتين هل هو مأخوذ به أم لا؟ وما الدليل على أن العبرة بخروج الماء عن طهوريته بتغير لونه أو طعمه أو رائحته؟
أما حديث القلتين فهو مختلف في صحته عند أهل العلم، وهو مضعف بالاضطراب في متنه وسنده، وصحح من قبل جمع من أهل العلم، وممن صححه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن حجر وغيرهما، وعلى كل حال من صححه كشيخ الإسلام عمل بمنطوقه دون مفهومه؛ لأن مفهومه معارض بحديث أبي سعيد ((أن الماء طهور لا ينجسه شيء)) وممن صححه ممن يعمل بمنطوقه ومفهومه الحنابلة والشافعية، يعملون به منطوقاً ومفهوماً، فيجعلونه الحد الفاصل بين القليل والكثير، الذي ينجس بمجرد الملاقاة، هذا هو الحد الفاصل عندهم، والحنفية يفرقون بين القليل والكثير أيضاً، لكن بتفريق آخر على تفصيل تقدم ذكره، فمنهم من يرى أن القليل عشرة بعشرة فما دون، والكثير ما زاد على ذلك، ومنهم من يرى أن القليل إذا حرك طرفه تحرك طرفه الآخر، والكثير ما لم يتأثر طرفه الآخر، وعلى كل حال المرجح في هذه المسألة مذهب مالك، وأن الماء لا يتأثر مطلقاً إلا بالتغير كما تقدم تفصيله، وذكرنا أن الغزالي تمنى أن لو كان مذهب الشافعي كمذهب مالك؛ لأنه أيسر على الناس، وأسهل في التطبيق، والشريعة بعيدة عن مثل هذا التعسير، الذي حصل بسبب التفريق بين القليل والكثير، وجعله حد فاصل، ومن راجع كتب الحنابلة والشافعية، وفروع هذه المسألة عرف أن في هذه المسألة عسر، وتطبيقها شديد، فمذهب مالك هو المتجه في هذه المسألة.
قد يقول قائل: هل نرجح مذهب مالك لأنه أيسر، وعلى هذا فاليسر هو المختار دائماً؟
стр. 423
نقول: لا، العبرة بالدليل، والحديث محتمل، ومضعف من قبل جمع من أهل العلم، وضعفه ظاهر بالنسبة لاضطرابه في سنده ومتنه، وعلى فرض التسليم بصحته، مفهومه معارض بمنطوق أقوى منه، وإن كان المنطوق عاماً والمفهوم خاصاً إلا أن المنطوق أقوى في الجملة، وعلى كل حال المتجه في هذه المسألة هو قول مالك، وأن الماء لا يتأثر إلا بالتغير.
يقول: وما الدليل على أن العبرة بخروج الماء عن طهوريته بتغير لونه أو طعمه أو رائحته؟
الاستثناء الموجود في حديث أبي أمامة ((أن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو رائحته)) هذا ضعيف باتفاق الحفاظ، إلا أن الحكم مجمع عليه، إلا أن الحكم إجماع على أن الماء إذا تغير لونه أو طعمه أو رائحته بالنجاسة فهو نجس؛ لأن النجاسة موجودة حقيقة لا حكماً، فالذي يرى تغير الماء بلون نجاسة، أو تغير الرائحة برائحة نجاسة، أو تغير الطعم بطعم نجاسة هذا يباشر النجاسة قطعاً، فالنجاسة موجودة، فالإجماع قائم على هذا، والرواية ضعيفة بالاتفاق.
إذا صلى شخص المغرب ثم أتى إلى مسجد يصلون المغرب هل يصلي معهم ثلاثاً أو أربعاً أو اثنتان؟ وكذلك إذا أراد أن يتصدق على شخص لم يصل المغرب أو العشاء كم يصلي معه؟
لا يصل وتر؛ لأن الوقت ليس بوقت للوتر، فإما أن يتصدق عليه بأن يكون إماماً له ويصلي اثنتين، ويأتي هذا المتخلف بالركعة الثالثة بعد ما يسلم هذا الإمام، أو يصلي معه ثلاثاً، ثم يشفعها برابعة.
ما حكم الصلاة في (الدسوس) القفازات للرجال؟ وهل هي من قبيل المكروهات؟
نعم الفاصل بين الأعضاء السبعة عدا الخفين والركبتين لأنهما عورة، فيبقى عندنا الوجه والكفان يكره أن يفصل بينهما وبين الأرض، بل السنة أن يباشر الأرض، وإذا وجدت حاجة فأهل العلم يقررون أن الكراهة تزول بأدنى حاجة، إذا وجد برد فإنه حينئذٍ يضع حائلاً بين يديه والأرض، وبين جبهته والأرض ولو كان متصلاً به؛ لأنه يطلقون الكراهة في الحائل المتصل، وفي حديث عبد الجبار بن وائل بن حجر أنه جاء في وقت الشتاء، في وقت شديد البرد فوجدهم يصلون وأيديهم تحت الثياب، فإذا وجدت الحاجة زالت الكراهية.
стр. 424
يقول: من سافر ليترخص فلا يحل له فهل من لبس الخف في الصيف مثلاً ليتخفف من الغسل هل يحل له المسح؟
من لبس الخف في الصيف مثلاً ليتخفف من الغسل فهل يحل له المسح؟ ما دامت القدمان غطيتا بالخف فالمسح جائز، وليس غسل الرجلين بأسهل أو بأشد من لبس الخفين مع عدم قيام الحاجة الداعية إليهما، فلا يتصور أن إنساناً يلبس الخف من أجل أن يتخفف من الغسل لمجرد المسح، فملازمة الخف ولبس الخف أشق من غسل الرجلين لا سيما في الصيف، يذكر هو يقول: من لبس الخف في الصيف مثلاً ليتخفف من الغسل فهل يحل؟ نعم يحل له المسح.
يقول هذا من الجزائر: ما أفضل الشروح على موطأ مالك ومختصر خليل؟
أفضل الشروح على موطأ مالك التمهيد والاستذكار لابن عبد البر، والمنتقى للباجي، وشرح الزرقاني طيب جامع بين الشروح باختصار، وجيد فيه فوائد، وشرح ابن العربي (القبس) مطبوع ومتداول، وفيه نكات ولطائف، وهناك شروح كثيرة، لكن أهمها الثلاثة الأول: التمهيد والاستذكار والمنتقى للباجي، أما. . . . . . . . . الحطاب.
يقول: هل نظم الشاطبي المقرئ الضرير للتمهيد لابن عبد البر موجود؟ هذا من الجزائر?
هذا النظم لمقاصد التمهيد في خمسمائة بيت، لا شك أن الشاطبي بارع في النظم، لكن خمسمائة بيت بالنسبة للتمهيد في أربعة وعشرين مجلدة، يعني بمعدل المجلد بعشرين بيت، ما تنظم صفحة بعشرين بيت، فإن كان نظم تجريد التمهيد، وأيضاً مقاصد التجريد؛ لأنه في مجلد مطبوع، ما أدري ما حال هذا النظم؟ لكنه ذكر في ترجمة الشاطبي، وهو بارع يمكن أن يأتي بشيء لا نتصوره، ولا أعرف له وجوداً.
يقول هذا: أنا من ليبيا وهنا في هذه الفترة من الشباب من يوجه هجمة شرسة على بعض المشايخ، ثم قال -ذكر بعض المشايخ- الحاجة للسؤال ملحة، ما رأيك فيما يثار اليوم للتفريق بين منهج ... إلى آخره.
стр. 425
المقصود أن الكلام في الناس وأعراض المسلمين كما يقول ابن دقيق العيد: حفرة من حفر النار، يقول: وقف على شفيرها العلماء والحكام، ما داموا على شفيرها هم مضطرون للكلام في الناس فكيف بمن عافه الله من هذه المسألة وهذه المشكلة؟! لأن الذي يتكلم في الناس ولو لحاجة لا يكاد أن يسلم، فإما أن يزيد أو ينقص، فمن أبتلي ونصب لهذا الأمر فليستعن بالله، ويتحرى الإنصاف، ومن عافه الله فالسلامة لا يعدلها شيء، وأهم ما على الإنسان أن يحافظ على مكتسباته، فإذا كان يوثق الأموال بالغلق والأبواب خشية اللصوص فكيف بما ينجيه يوم القيامة من الحسنات التي تعب على كسبها وتحصيلها ثم بعد ذلك فرقها على فلان وعلان ممن لا يرتضيهم؟! لأن الذين يرتضيهم لا يأتيهم من حسناته شيء، لماذا؟ لأنه لا يغتابهم، إنما يغتاب أناس لا يرتضيهم، وحسناته تذهب إلى هؤلاء الأشخاص الذين لا يرتضيهم.
فعلى الإنسان أن يحافظ، لا يأتي مفلساً يوم القيامة، فتوزع حسناته على خصومه، فإذا لم يبق لهم شيء انتهى من الحسنات، وإن بقي لهم شيء أخذت من سيئاتهم وألقيت عليه فطرح في النار -نسأل الله السلامة والعافية-، فعلى الإنسان أن يحافظ على مكتسباته، فإذا كان التفريط بالدراهم والدنانير جنون فكيف بمن يفرط بما هو أمس الحاجة إليه يوم يجعل الولدان شيباً؟!
يقول: الحاجة للسؤال ملحة ثانياً: ما رأيك فيما يثار اليوم من التفريق بين منهج المتقدمين والمتأخرين في الحديث؟
стр. 426
ذكرنا في مناسبات كثيرة، وأيضاً في مقدمة شرح النخبة بيان لهذا الأمر، وقلنا: إن المتأخرين عالة على المتقدمين، يعني لولا جهود المتقدمين ما صار للمتأخرين أي ذكر في هذا الباب؛ لأن المسألة مسألة رواية، فالمتأخرون عالة على المتقدمين، والأصل في الباب المتقدمون، لكن من يخاطب بهذا الكلام؟ المخاطب المتأهل، الذي يستطيع أن يميز بين أقوال أهل العلم المتقدمين؛ لأنهم يتكلمون بإشارات، لا يتكلمون ببسط العبارات، إنما يتكلمون بإشارات، فمن تأهل لذلك هذا فرضه، مثل الاجتهاد في الأحكام، أما من لم يتأهل لذلك فلا بد له من التعلم والتمرين على طريقة المتأخرين؛ لأنها هي المنضبطة، وأيضاً المتقدمون الذي ينادى بتقليدهم أقوالهم متعارضة في كثير من المسائل، ماذا يفعل المبتدئ في هذه الأقوال المتعارضة وليست لديه أهلية للتوفيق بين هذه الأقوال المتعارضة؟ لا شك أن نداء المبتدئين بهذا الأمر وتقليد المتقدمين ونبذ قواعد المتأخرين هذا تضييع، يعني مثل من يقول لطالب في المرحلة الابتدائية أو المتوسطة ما عنده شيء من مبادئ العلوم يقول له: اجتهد من الكتاب والسنة، هذا تضييع، لا بد أن يتفقه على طريقة أهل العلم، وهنا لا بد أن يدرك من علوم الحديث ما أدركه غيره وسار عليه، حتى هؤلاء الذين ينادون بنبذ قواعد المتأخرين متى وصلوا إلى هذه المرحلة؟ بعد أن تربوا على قواعد المتأخرين، يعني هل يستطيع طالب علم أن يتربى من البداية على أحكام الأئمة؟ ماذا يصنع هذا المبتدئ إذا قال أبو حاتم: مرسل وقال أحمد: موصول؟. . . . . . . . . السلم الذي وضعوه لطبقات المتعلمين، ثم بعد ذلك إذا تأهل وأكثر من التمرين والتخريج والأسانيد وغيرها، وجمع الطرق، وتأهل فرضه محاكاة الأئمة، كما فعل الذهبي، وكما فعل ابن رجب، وكما فعل ابن حجر، وغيرهم من أهل العلم، تربوا على الجادة، ثم بعد ذلك حاكوا الأئمة، ولذلك تجد ابن حجر حينما قعد القواعد في النخبة، ومشى عليها برهة من الزمن، وأكثر من التخريج، تجده في النتائج يخرج عن النخبة؛ لأنه وجد نتيجته تختلف مع حكم الإمام أحمد، أو مع حكم علي بن المديني، أو مع حكم البخاري، أو أبي حاتم، أو غيرهم، فلا بد من التأهل قبل، ثم بعد
стр. 427
ذلك يصنع ما شاء.
يقول: ما هو الضابط في ذكر اسم المخالف من عدم ذكره أثناء التحذير من مخالفته؟
في بداية الأمر يحذر من المخالفة، ويناصح المخالف سراً، والمخالفة تعلن، ويحذر منها، ويناصح المخالف، إن زاد شره ولم يرتدع بالمناصحة السرية، وأصر وعاند، لا مانع أن يذكر بمخالفته بقدر الحاجة بحيث لا يزاد في قدحه أو في النيل من عرضه أكثر من الحاجة؛ لأن الأصل المنع، وأذن في ذكره والتصريح باسمه للحاجة، والحاجة يقتصر عليها بقدرها.
يقول: هذا من الإمارات إذا أردت أن أمسح على شرابي (الجوربين) هل أمسح عليهما سوياً أم أبدأ باليمنى ثم اليسرى؟
منهم من يرى أن تمسحهما معاً في آن واحد كالأذنين، والصواب أن البدل له حكم المبدل، ما دامت الرجل اليمنى تغسل قبل اليسرى، ثم تغسل اليسرى البدل تمسح الرجل اليمنى، ثم تمسح الرجل اليسرى.
يقول: إذا مسحت على جواربي ستة أوقات فما حكم الصلاة السادسة؟ هل أعيد الصلاة السادسة ثم أرتب الصلوات التي وقعت بعدها أم أعيد السادسة فقط؟
الصلوات الخمس المأذون بالمسح فيها هذه صحيحة ما فيها إشكال، الكلام في السادسة الزائدة على اليوم والليلة، هذه لا بد من إعادتها؛ لأنك مسحت في مدة لم يؤذن لك فيها بالمسح، فلا بد من إعادتها، ثم تصلي الصلوات التي بعدها.
يقول: أنا مقيم في مدينة الجبيل، وفي إجازتي أسافر إلى قريتي التي نشأت فيها، ولا أذهب إلا في العطل والإجازات، وأمضي عادة أكثر من أربعة أيام، وأعمل برخص السفر، وأخذ بالرأي الذي يقول: لك أن تأخذ برخص السفر ما دمت مسافراً سواء قلت الأيام أو كثرت، كما فعل ابن عمر في خراسان، وذلك لأن الجماعة في القرية يفيدونني في الصلاة ...
إيش يفيدونني؟
طالب: يقدمونني.
هذه كتابته.
فإنني أتم الصلاة بهم، وأصلي بهم، وأمسح على الخفين يوم وليلة، وفي أحد الأيام نسيت الخفين، ولم أخلعهما لمدة يومين، وأنا أمسح عليهما، فقلت في نفسي: ما دام لي رخصة المسح ثلاثة أيام لأنني مسافر فالصلوات التي صليتها بهذا المسح صحيحة، ولا يلزمني أن أنزع الخفين بعد مضي يوم وليلة، وأنا الآن لا أدري هل لي خمس صلوات أو أكثر؟ وأسأل عن صحة الصلاة التي صليتها بذلك الوضوء ليطمئن قلبي.
стр. 428
أولاً: إذا كان لك في هذه القرية بيت مسكن، وأهلك موجودون هناك فأنت من أهلها، لا يجوز لك أن تترخص بمجرد وصولك أنت مقيم ولست بمسافر، لك أن تترخص بين الجبيل وبين هذه القرية في الطريق إن كانت المسافة مسافة قصر تترخص، أما ما دمت في الجبيل فلا؛ لأنها بلدك التي استوطنت بها، وبالنسبة للقرية هي بلدك الأصلي، ولك بيت، ولك أهل هناك، فلا يجوز لك أن تزيد على المسح يوم وليلة، إذا لم يكن لك بها أحد، انتقلت مع أهلك إلى الجبيل ورجعت إلى هذه البلدة للزيارة فليست ببلد لك، ولا بيت لك به، ولا أهل، فلك أن تترخص، على كل حال إذا كان كما ذكرت أنك نشأت فيها، وتقضي الإجازات هناك، فإن كان لك أهل وبيت فلا يجوز لك أن تمسح أكثر من يوم وليلة، وعلى هذا يلزمك الإعادة.
هذا يقول: يقول ابن حجر في النخبة: رواية المبتدع، ثم البدعة -هذا من فرنسا- إما بمكفر أو بمفسق، فالأول: لا يقبل صاحبها الجمهور، والثاني: يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته في الأصح، إلا إن روى ما يقوي بدعته فيرد على المختار، وبه صرح الجوزقاني شيخ النسائي، فما هو القول الصحيح في رواية المبتدع؟
стр. 429
المبتدع الذي خلع ربقة الإسلام ببدعته، الذي بدعته مكفرة فهؤلاء ذكر الحافظ الذهبي في مقدمة الميزان أنه لا تصح الرواية عنهم، فالخبر المروي من طريقهم لا يقبل، يقول: ولا يوجد في كتب الأئمة من هذا النوع أحد، أما الذي لا يكفر ببدعته فإنه تقبل روايته ما لم يكن داعياً إلى بدعته، وأما النوع الأول أصحاب البدع المغلظة المخرجة من الملة فهؤلاء لا تقبل روايتهم ولا كرامة، النوع الثاني: من لم يكفر ببدعته فإنه تقبل روايته ما لم يكن داعية إلى البدعة، ولم يرو ما يؤيد بدعته، وكتب السنة لا شك أنها طافحة -بما في ذلك الصحيحين- من الرواية عن المبتدعة، بل روى الإمام البخاري عن عمران بن حطان الخارجي المعروف، وهو داعية إلى بدعته، من الدعاة، ابن حجر اعتذر عن الإمام البخاري بأعذار، منها: أن ما رواه مما تحمله قبل ابتداعه، أو تُحمل عنه بعد توبته من البدعة، ومع ذلك يقول ابن حجر: إن الخوارج أبعد المبتدعة بل أبعد الطوائف عن الكذب؛ لأنهم يرونه كبيرة مخرجة من الملة، فيبتعدون عنه فهم أصدق الناس لهجة، ولا مانع من الرواية عن المبتدع ولو كان داعية إذا عرف بصدق اللهجة، حتى شيخ الإسلام يشهد للخوارج أنهم من أصدق الناس لهجة، والعيني يرد على ابن حجر بقوله: وأي صدق في لهجة مادح قاتل علي، الرجل ينصر ما يراه الحق، فالذي ينصر ما يراه الحق هو في حد ذاته صادق ليس بكاذب، وعلى كل حال بالنسبة للخوارج أمرهم أيسر من غيرهم في باب الرواية؛ لأنهم يتقون الكذب ويحذرونه ويخشونه؛ لأن شأنه عظيم عندهم، بخلاف الروافض فإنهم لا يتحاشونهم، ويشهدون بالزور لموافقيهم، لا سيما الخطابية منهم، كما قال الشافعي ﵀.
يقول: من المعلوم أن المرأة ليست كالرجل في الإسلام شهادتها بنصف شهادة الرجل، وإرثها نصف إرث الرجل فكيف تتساوى مع الرجل في العقوبة كالسارق والسارقة والزاني والزانية والقاتل والقاتلة؟
стр. 430
التكليف العام النساء شقائق الرجال، فلعيهن مثل ما على الرجال من العقوبات، ولهن مثل ما للرجال من الأجور، وقرن النساء بالرجال في كثير من المواقف في كثير من النصوص، لكن استثنى من ذلك خمس مسائل: مسألة الإرث النصف، والشهادة والدية والعتق والعقيقة، هذه المسائل الخمس المرأة فيها على النصف من الرجل، والبقية المرأة والرجل سواء.
يقول: اقتربت من زوجتي في نهار رمضان ولم أباشرها، فقط مداعبات بسيطة فأنزلت، فما حكم هذا الأمر؟ هل صيامي صحيح؟ وهل يلزمني كفارة أم لا؟
أولاً: أنت عصيت وبطل صومك، وعليك القضاء، وأما الكفارة فلا، وعليك أن تتوب من هذا الذنب العظيم الذي اقترفته، ولا تعود إليه ثانية.
يقول: هل صح عن شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم -رحمهما الله- أنهما قالا: بجواز نسبة ابن الزنا لأبيه إن أقر به؟
أنا لا يحضرني قول شيخ الإسلام وابن القيم في هذه المسألة، لكن الحديث الصحيح: ((الولد للفراش، وللعاهر –للزاني- الحجر)) ليس له ولد، إنما له الحجر فقط.
بقي من باب المسح المسألة الأخيرة أظنها قرئت.
стр. 431
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ويمسح على ظاهر القدم، فإن مسح أسفله دون أعلاه لم يجزه، والرجل والمرأة في ذلك سواء" يمسح على ظاهر القدم دون أسفله، ودون جوانبه، وفي الأثر المروي عن علي ﵁: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه" وهو عند أبي داود بسند حسن، جيد، حسن سنده، ثم يقول: "وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح أعلى الخف، فالمسح للخف من أعلاه من الأصابع إلى أن يتجاوز الكعبين، إلى أن يشرع في الساق، ولا يستوعب أيضاً الأعلى بالمسح، وإنما يمسح بأصابعه خطوطاً، وليس المراد بذلك بهذا المسح التنظيف؛ لأن المسح مبناه على التخفيف، نعم قد يزيل هذا المسح يزيل الغبار اللاحق بظهر الخف ليظهر الخف مظهراً مناسباً بين الناس من غير غبار، وأما أسفله الذي يباشر الأرض، يباشر القاذورات فإنه لو مسح لانتشرت النجاسة، وليس بغسل يزيلها، ينتشر القذر الذي فيها، وأما النجاسة لا بد من إزالتها، لكن القذر الذي وطء به وباشر به الأرض لا يمسح بالماء؛ لأنه ينتشر ويزيد، أما بالنسبة لأعلاه فإنه يصيبه من الغبار ما يصيبه فيزيله بالمسح، ولذا قوله ﵁: "لو كان الدين بالرأي" يعني بالرأي المجرد الذي لا يستند إلى دليل، هذا الرأي المجرد الذي لا يستند إلى دليل لا عبرة به، ولا دخل له في الدين، والدين دين نص واتباع، ليس بدين آراء واجتهادات مجردة، واحتمالات عقلية مجردة، ابن حجر وغيره نصوا على أن الاحتمالات العقلية التي لا تؤيد بالدليل لا قيمة لها، نعم إذا خلت المسألة من الدليل ينظر فيها بالأقيسة والاجتهادات، وهل معنى هذا أن الدين يلغي العقل؟ لا، الدين لا يلغي العقل، بل لا بد أن يكون العقل تابعاً للنص، والنص يحكم على العقل ولا عكس، ولا شك أن العقل السليم الصريح هو موافق موافقة تامة للنقل الصحيح، وشيخ الإسلام له كتاب عظيم في هذا الباب، موافقة العقل للنقل، موافقة صريح. . . . . . . . . فلا تعارض بين عقل صريح باقٍ على فطرته مع نقل صحيح، نعم قد يوجد التعارض في الظاهر وجوداً نسبياً
стр. 432
عند بعض الناس دون بعض، ومثل هذا يزول بالبحث وبسؤال الأعلم ينتهي، ولا يوجد تعارض بين نصين أو بين نص ورأي صريح، سليم، باقٍ على الفطرة، أما الوجود عند آحاد الناس فإن هذا وجود نسبي يزول بالبحث، والأصل في المسألة النقل، وكونه يبحث عن علل وحكم هذا شيء طيب، لكن يبقى أنه إذا لم يوقف على العلة، أو كان الظاهر من العلة العكس، عكس ما جاء به الدليل، فإن مثل هذا لا أثر له، العبرة بالنص، قول علي ﵁: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى من المسح من أعلاه" يعني الرأي المجرد؛ لأن الإنسان في بادئ الأمر يظن أن المسح للأسفل الذي يباشر الأرض، وعرفنا أن المسح لا يزيل الأثر والقذى الذي لحق بالخف بسبب مباشرته الأرض، وما دام الأمر كذلك فإنه يكتفى بالظاهر، والأصل في المسألة الاتباع، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح أعلى الخف، هذا الأصل، وذكرنا أن الرأي لا يتعارض مع النص، كتاب شيخ الإسلام يعني لو أن بارعاً تصدى لاختصاره، وحذف منه الاستطرادات التي لا يفهمها كثير من أهل العلم، كثير من أهل العلم لا يفهمونها فضلاً عن المتعلمين، يعني أحياناً يمر أكثر من مائة صفحة كأنها طلاسم لقصور القارئ، ما هو لخلل في الكلام، لا، ذكرت أنا في مناسبات أن في المجلد الأول من الرد على ابن مطهر منهاج السنة ما يقرب من ثلاثمائة صفحة كلها لو تلغى من الكتاب ما صار فيه أثر لآحاد المتعلمين الذين لا يستفيدون من مثل هذا الكلام، والمجلد السادس فيه أيضاً أكثر من ثلاثمائة صفحة، أكثر من نصفه، فلا لخلل في كلام شيخ الإسلام، لا، إنما لقصور في كثير من المتعلمين، بالفعل أنا قرأت منهاج السنة في الموضعين ذولي ما تفهم شيء، لماذا؟ لأن المقدمات اللازمة لفهم مثل هذا الكلام ما نعتني بها، نصرف الهمة لما هو أولى منها، المقدمات التي تعيننا على فهم هذا الكلام ما نعتني بها، ولا نهتم بها، ولذا بعض العلماء يطلبون من طلاب العلم النظر في علم الكلام، وفي المنطق لفهم مثل هذا الكلام من شيخ الإسلام، وشيخ الإسلام ﵀ يقول: إن مثل هذا العلم كلحم جمل غث على رأس جبل، وقال في موضع آخر: لا يستفيد منه الغبي، ولا يحتاج إليه الذكي،
стр. 433
يعني بإمكانه أن يفهم النصوص من غير هذا العلم، وهو علم كَل، غث بلا شك، لكن من أراد أن يتصدى للردود على الطوائف المخالفة، وأمن عليه من أن يفتتن ببعض الأقوال مثل هذا يقرأ، وإلا فالنووي وابن الصلاح حرّما النظر في علم الكلام وفي المنطق، ومن أهل العلم من يرى أنه لا بد من قراءته ليتصدى للرد على المخالفين، فدرء تعارض العقل والنقل يعني لو يقتطف منه من الكلام الواضح من كلام شيخ الإسلام ما يجعل في مجلد لطيف انتفع الناس به انتفاعاً عظيماً، بحيث لا يجعل طالب العلم يقتحم غمرات هذا الكتاب العظيم، ولا يمكن أن يستغنى عنه بحال من الأحوال، ابن القيم يقول:
واقرأ كتاب العقل والنقل الذي ... ما في الوجود له نظير ثاني
لكن تجعل طالب العلم يقرأ مثل هذا الكتاب مشكلة، دون تنقيح، وبدون حذف ما لا يفهم منه هذا لا شك أنه يحدث ردة فعل عند بعض طلاب العلم بحيث يترك القراءة بالكلية، فإذا سمع ابن القيم يثني على هذا الكتاب العظيم بادر إلى اقتنائه وقراءته، ثم لا يلبث أن يقرأ فيه يوم أو يومين ثم ينصرف. . . . . . . . .
بالعلل للدارقطني ذهب طالب العلم إلى هذا الكتاب، ثم بعد ذلك ما يفهم منه شيء، فيترك القراءة، لا، طالب العلم عليه أن يبدأ بالأسهل فالأسهل، يعني يترقى، يعني ما يصل السطح ثم يبدأ ينزل، لا، العكس من درجة إلى درجة من درجات السلم حتى يصل إلى المنتهى إلى السطح، أيضاً شيخ الإسلام من كتبه العظيمة وقد تم طبعه -ولله الحمد- ومحقق في ثمانية مجلدات الرد على التأسيس للرازي، تأسيس التقديس، الذي يقول فيه ابن القيم:
وكذلك التأسيس أصبح نقضه ... ومن العجيب أنه بسلاحهم
أعجوبة للعالم الرباني ... أرداهم نحو الحضيض الداني
هذه الكتب يقرأها طالب العلم، لكن الطالب الذي قرأ قبلها من كتب شيخ الإسلام، وعرف أسلوب شيخ الإسلام، وصار يميز بين الكلام الذي يمكن فهمه والذي لا يمكن فهمه.
стр. 434
يقول المؤلف ﵀: "فإن مسح أسفله دون أعلاه لم يجزه" أوجب بعضهم أن يمسح الأسفل مع الأعلى، وأن يعمم الخف بالمسح كالرجل كتعميم الرجل بالغسل، وتعميم الرأس بالمسح، لكن الراجح أنه لا يلزم غسل الأسفل بل ولا يستحب، وإنما اللازم غسل ظاهر القدم "إن مسح أسفله دون أعلاه لم يجزه" لأن المطلوب غسل الأعلى دون الأسفل "والرجل والمرأة في ذلك سواء" فتمسح المرأة كالرجل على الخف يوم وليلة، كما أنها أيضاً تمسح على الخمار المحنك الذي يشق نزعه كالعمامة، يمسح على ما يشق نزعه، لكن كل فيما يخصه، هنا يقول في الخف: "الرجل والمرأة في ذلك سواء" لأن كل منهما محتاج إلى الخف، لكن لو لبست المرأة عمامة أو لبس الرجل خماراً يمسح أو ما يمسح؟ ما يمسح؛ لأن هذا تشبه محرم، فلا تمسح المرأة على العمامة ولا يمسح الرجل على الخمار؛ لأنه في النهاية قال: "والرجل والمرأة في ذلك سواء" قد يقول قائل: إن هذا يشمل الممسوحات، نعم تمسح المرأة على الجبيرة، يمسح الرجل على الجبيرة للحاجة إليهما، والرجل يمسح على الخف، والمرأة تمسح على الخف للحاجة الداعية في الطرفين، أما في حال المخالفة فلا، في حال المخالفة فلا؛ لأن هذا تشبه، ويجرنا هذا الكلام إلى ما قاله بعض أهل العلم في تحريم لبس المرأة العباءة على الكتفين؛ لأنه تشبه بالرجل؛ لأن لبس الرجل على الكتفين، نعم، يلبسونه المشالح على الأكتاف، فهل يقال بمثل هذا فيما إذا لبس الرجل عباءته على الرأس؟ نقول: هذا تشبه بالنساء فيحرم؟
الطالب:. . . . . . . . .
لأن المرأة تقول: ما دام أنا أصلي بالعباءة على الكتف، ولا أبرز لها للرجال، والرأس مغطى بالخمار والعباءة على الكتف؛ لأنه يتعبها لبس العباءة على الرأس، نقول: هذا تشبه، ولا شك أن مثل هذا الكلام يقال من باب الاحتياط، وسد الذريعة؛ لأن لا تخرج بها بين الناس بهذه الحال، لكن إذا أحتاج الرجل في البرد الشديد أن يضع بشته على رأسه، هل نقول: إن هذا تشبه بالمرأة فيمنع أو نقول: إن الرجل له هذا وهذا والمرأة ليس لها هذا؟ ينبغي إذا قلنا: إن تشبه المرأة بالرجال حرام، إذاً نقول: تشبه الرجل بالنساء حرام مثله؟ فهل يطرد هذا أو لا؟
стр. 435
الطالب:. . . . . . . . .
هل يكفي في مخالفة النساء بالنسبة للرجل أن تكون مادة الملبوس غير مناسبة للنساء؟
نفس الشيء يعني إذا عكسناها انعكست، يقول القائل: إن لبس المرأة لمادة مخالفة لما يلبسه الرجال يكفي في المخالفة.
الطالب:. . . . . . . . .
هذا قدر زائد؛ لأنه قد تقول: أنا ألبسها على الكتف، واسعة وفضفاضة ما فيها إشكال؛ لأنها تمنع لوجوه، منها هذا الوجه، ولا بد من هذا الوجه في بعض الحالات، وإذا قلنا بمثل هذا نمنع الرجل من لبس عباءته على الرأس لعدم التشبه بالنساء، ولو أجزناه فتحنا باب لمن يقول: لماذا يمنع في النساء دون الرجال؟ فإذا كان هذا من خصائص الرجال فالثاني من خصائص النساء، لا شك أنا نرى الرجال بكثرة لا سيما في شدة الحر أو شدة البرد يلبسون عباءتهم على الرأس لتقيهم شدة الحر، الشمس، وتقيهم أيضاً البرد، هذا موجود بكثرة، لكن هل هذا يكفي في مقابلة التشبه بالنساء؟ أو نقول: إن هذا من الأمور المشتركة التي لا يقع فيها التشبه؟
الطالب:. . . . . . . . .
هي تمنع لأمور كثيرة معروفة ومدونة، لكن منها مما قيل في ذلك تشبه النساء بالرجال، على كل حال وجود لبس الرجل عباءته على رأسه للحاجة ليس هو الأصل، للحاجة، وينبغي أن يقدر بقدرها، ثم يعود الحكم إلى أنه للنساء، فإذا لبسه للحاجة لا شك أن مثل هذا موجود وجود كثرة بالنسبة للرجال، وليس بوجود قلة بحيث لا يرتب عليه حكم.
أسئلة كثيرة جداً، وعلى هذا نقف على باب الحيض إلى الأسبوع الثاني من الدراسة من الفصل الثاني ....
стр. 436
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (٢٥)
شرح قول المؤلف: " باب: الحيض: وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً، فمن أطبق بها الدم فكانت ممن تميز فتعلم إقباله بأنه أسود ثخين ... "
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال ﵀:
باب: الحيض
وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً، فمن أطبق بها الدم فكانت ممن تميز فتعلم إقباله بأنه أسود ثخين.
ثخين منتن.
طالب: ليس عندنا.
موجود في المغني؟
طالب: موجود المغني.
يعني دل عليه الحديث الصحيح.
الطالب:. . . . . . . . .
دل عليه الحديث، أسود يُعرف، يعني له عرف، يعني رائحة، نعم.
وإدباره بأنه رقيق أحمر تركت الصلاة في إقباله، فإذا أدبر اغتسلت وتوضأت لكل صلاة وصلت، فإن لم يكن دمها منفصلاً وكانت لها أيام من الشهر تعرفها أمسكت عن الصلاة فيها واغتسلت إذا جاوزتها، فإن كان لها أيام أنسيتها فإنها تقعد ستاً أو سبعاً في كل شهر.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الحيض
стр. 437
وهو آخر أبواب الطهارة، وهو موجب للطهارة الكبرى التي هي الغسل، ختم به المؤلف كتاب الطهارة، وهذا الباب من أبواب الفقه من أعقد الأبواب عند أهل العلم، عند أرباب المذاهب على ما سيأتي من أمثلة هذا التعقيد في هذا الكتاب، وفي غيره من الكتب، في المطولات أشد، يعني نظير ما مضى في تقسيم الماء إلى ثلاثة أقسام، ونشأ عنه من فروع المسائل ما لا يتصوره كثير من طلاب العلم، فيستصعبون دراسة الفقه لوجود مثل هذه التفريعات، مع أن ما ورد في الحيض من النصوص شيء يسير يمكن الإحاطة به، لكن الذي يصعب دراسة مثل هذا الباب، كثرة الوقائع والنوازل، فالنساء تختلف عادتهن قلة وكثيرة، زيادة ونقصاً، انتظاماً واختلافاً واضطراباً، وقائع لا تعد ولا تحصى، ويفترض أهل العلم لكل واقعة جواب نشأ عن ذلك كله تعقيد في فهم مسائل هذا الباب، وإلا فالأصل أن توضع ضوابط تطبق عليها هذه الفروع، إضافة إلى هذه الصعوبة أن في بعضها مخالفة لما جاء في بعض الأحاديث، والسبب في ذلك أن بعض الأحاديث تحتمل أكثر من فهم، وفهم منها بعض أهل العلم ما لم يفهمه الآخر، والأحاديث أيضاً إضافة إلى هذه الاحتمالات تختلف قوة وضعفاً من وجهة أنظار العلماء، فبعضهم يرجح حديث على حديث، ويبني عليه مسائل الباب وهكذا، ثم ازداد الأمر تعقيداً بعد وجود المؤثرات، فالمأكولات لها أثر، وحفظ المواد الغذائية له أثر، واستعمال الموانع والروافع له أثر في الانتظام والاضطراب، ولذا لا تجد وقتاً من الأوقات يخلو عن سؤال من أسئلة الحيض، النساء يتعرضن لهذا الأمر الذي كتبه الله على بنات آدم، فأول امرأة حاضت، وهذا كما جاء في الحديث الصحيح أن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، وإن روي عن ابن مسعود بسند جيد أن أول من حاض نساء بني إسرائيل، عوقبن بالحيض، لكن ما ثبت عن النبي ﵊ كما قال الإمام البخاري أكثر، فهو مكتوب على بنات آدم من أول الأمر؛ لأن هذا جبلي طبيعي يشترك فيه النساء، وهو بالنسبة للنساء وللرجال أيضاً أذى، كما قال الله -جل وعلا-: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] والخلاف بين أهل العلم في المحيض المانع من العبادات يمنع المرأة
стр. 438
وليست حيضتها بيدها في كتابة الأجر والثواب الذي منعت منه مع أنها لو كانت طاهراً لفعلته، ولم تمتنع من تلقاء نفسها، وإنما منعت، شيء كتبه الله على بنات آدم، فمنهم من يقول: إنه يكتب لها الأجر كما كانت تفعل، يعني حينما كانت طاهراً، نظير ذلك المريض والمسافر؛ لأن حيضتها ليست بيدها، ومنهم من يقول: لا يكتب لها من الأجر شيء، ما دام لا تصلي ولا تصوم، نعم ليس عليها إثم لأن الأمر ليس بيدها، وحجة من يقول بهذا القول: إن هذا هو السبب في نقص دينها، ولو كان يكتب لها الأجر الذي كانت تفعله عند ما كانت طاهرة ما صار نقصاً في دينها،. . . . . . . . . في نقص دينها، ولو كان يكتب لها الأجر الذي كانت تفعله عند ما كانت طاهرة ما صار نقصاً في دينها، يصير أجرها كاملاً، ولذا لم يكن السفر والمرض بالنسبة للرجال نقص في دينهم، ظاهر وإلا ما هو ظاهر؟ المرأة تتمنى وتتحسر أن لو كانت طاهراً تصوم مع الناس، وتصلي مع الناس، وتتهجد مع الناس، وتحج مع الناس، وتعتمر مع الناس، وغير ذلك مما يمنعها حيضها، كثير من الحريصات على فعل الخير تتقطع من الأسى إذا نزل عليها الحيض؛ لأنه يمنعها من صلتها بربها، من أعظم العبادات التي هي الصلاة والصيام، فهل نقول: إن أجرها كامل باعتبار أنها منعت؟ أو نقول: إن الأجر ناقص ولذا صارت ناقصة الدين بسببه؟ محل خلاف بين أهل العلم، ولا شك أن الناس يتفاوتون، من النساء من تفرح إذا جاءتها العادة، إذا نزل عليها الحيض تفرح، ترتاح من الصلاة من الصيام، وهي معذورة شرعاً، فهل مثل هذا يكتب له من الأجر ما كان يعمله حينما كان طاهراً؟ هذا بلا إشكال بلا خلاف مثل هذا لا يكتب له، وهذا مطرد في سائر العبادات، يعني الأعمى إذا فرح بالعمى لأنه يعذر عن الجهاد، الأعرج إذا فرح بالعرج لأنه يعذر عن الجهاد، والمريض إذا فرح بالمرض لأنه يعذر عن حضور الجماعة، وما أشبه ذلك، هل يكتب له من الأجور شيء؟ لا، لا يكتب لهم من الأجور شيء؛ لأن المرد في ذلك هو القصد، وكون الإنسان يتمنى الشهادة ويموت على فراشه يكتب له أجر الشهداء، يعني إذا صدق في أمنيته، وأنه لو تيسر له ذلك لبادر إليه، يكتب له من الأجر مثل من يقتل في سبيل الله، بالعكس
стр. 439
إذا فرح بما يعذر به فمثل هذا لا يكتب له شيء، فينتبه لمثل هذا من النساء على حسب ما يقر في قلوبهن يكتب لهن من الأجور أو لا، وهذا ظاهر؛ لأن المدار على النيات والمقاصد، وبعض النساء يعني مما يؤكد عدم فرحهن بنزول الحيض وراحتهن بترك الصلاة، بعض النساء تقوم على عادتها، في الثلث الأخير من الليل تقوم وعليها العادة، فتدعو الله -جل وعلا-، وتفعل ما يجوز لها فعله مما يقرب إلى الله -جل وعلا-، وتترك الباقي، مثل هذه أجرها عند الله عظيم، لكن من فرحت بالعذر ونامت إلى أثناء النهار، وقالت: الحمد الذي أراحنا من القيام في الليالي الباردة، مثل هذا لا شك ولا إشكال في كونها لا تؤجر، فهن يتفاوتن، والمدار في ذلك على النيات والمقاصد، ويبقى أن المسألة في الجملة محل خلاف بين أهل العلم، ولكل فريق أدلته.
الحيض يعرفه أهل العلم في اللغة بالسيلان، يقولون: حاض الوادي إذا سال، وفي الاصطلاح الشرعي عند الفقهاء يقولون: دم طبيعة وجبلة، يعني يخرج به الدماء الطارئة، دم طبيعة وجبلة، لا ينشأ عن مؤثر، يعني ليس بجرح ولا قرحة ولا شيء، إنما ينشأ عن صحة، يعني يوجد في حال الصحة كما يوجد في حال المرض، دم طبيعة وجبلة يخرج من عرق في أقصى الرحم، وهو منتظم في الغالب، وله حكمة عظيمة سببها تغذية المولود، الجنين في بطن أمه يتغذى بهذا الدم، فإذا لم يكن ثم جنين خرج في أوقات منتظمة، ولذا المرجح عند أهل العلم أن الحامل لا تحيض، ولو نزل عليها دمها الذي تعرفه في أوقاته وعلاماته، ما دامت حامل فهي لا تحيض، من أهل العلم من يقول: إن الحامل تحيض، فإذا نزل عليها في وقته ولونه ورائحته فإنه يعد حيضاً، وعلى كل حال لو كانت تحيض ما عدت الأقراء علامات على خلو الرحم، لو كانت الحامل تحيض ما عدت الأقراء والحيض علامات على خلو الرحم، لو قلنا: إنها حاضت ثلاث حيض وهي حامل، ولا تخرج بذلك من عدتها، والشرع جاء باعتداد ذات الأقراء بالحيض، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
لا أغلبي ولا ... ؛ لأن حتى هذا القليل النادر هذا القليل الذي ليس بأغلب تعتد بإيش إذا كانت حامل وتحيض؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 440
لا هو جعل في مقابل الحمل، فالمطلقة إما أن تعتد بوضع الحمل، وإما أن تعتد بالحيض، فلما جعل مقابلاً له علم أنهما لا يجتمعان، يعني لو حاضت ثلاث مرات وقالت: خلاص أنا خرجت من العدة، ثم تبين في بطنها حمل بعد ذلك؟ نقول: الدم الذي نزل عليها دم فساد لا عبرة به، إنما هو نزيف، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
من أين؟
الطالب:. . . . . . . . .
على كل حال وجد من النساء من لا تحيض، ووجد ممن تلد من النساء أنها لا يصاحبها دم، ما يحصل لها نفاس، ولذا نقول: إن أقل النفاس لحظة ولو لحظة، مع أنه نادر جداً، لكنه وجد من النساء من لا تحيض ومن لا يخرج معها الدم مع الولادة.
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 441
"أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً" هذا هو المذهب وهو المرجح عندهم، عند الحنابلة أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً، ما الدليل على كون أقله يوماً وليلة؟ نعم؟ يعني وجد ممن تحيض يوم وليلة، يعني ما وجد من تحيض أقل؟ إذا وجد من لا تحيض أصلاً، ولا يمكن أن يوجد من ينزل عليها الدم أقل من يوم وليلة، أو هذا باعتبار الحكم الشرعي لا باعتبار الوجود؟ ويستندون في هذا إلى امرأة أدعت أنها خرجت من العدة في شهر، نزلت عليها العادة ثلاث مرات في شهر، في عهد علي ﵁ وأرضاه-، فسأل عنها شريح، فقال: إن جاءت ببينة صدقت وإلا فلا؛ لأنه خلاف العادة، كيف يكون أقله يوم وليلة من خلال هذا الأثر؟ لما أجاب شريح بقوله: إن جاءت بمن يصدقها قبل قولها وإلا فلا، قال له علي فيما ذكر في الخبر: قالون، قالون يعني جيد بالرومية، فإذا تصور أنها حاضت أول يوم من الشهر ثم طهرت ثلاثة عشر يوماً، الذي هو أقل الطهر بين الحيضتين، ثم حاضت اليوم الخامس عشر ثم طهرت فمن السادس عشر إلى التاسع والعشرين ثم حاضت في آخر يوم من الشهر، تكون بهذا خرجت من العدة، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ أقله يوم وليلة من هذا الخبر، في دليل غيره وإلا ما في؟ في دليل ثاني وإلا ما في؟ من أهل العلم من يرى أن الأقل ثلاثة أيام، والأكثر عشرة، وهذا معروف عند الحنفية، أقله ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام، ومنهم من يرى أنه لا حد لأقله ولا لأكثره، ولا لأقل الطهر ولا لأكثر الطهر، ولا حد للسن بداية ولا نهاية؛ لأنهم عندهم في المذهب أنه لا حيض قبل تسع سنين، ولا بعد خمسين سنة، فعلى كلامهم الذي يحصل قبل التسع في الثامنة والسابعة هذا لا يعد حيضاً، والذي يحصل بعد الخمسين لا يعد حيضاً، مع أنه وجد بكثرة الحيض بعد الخمسين، أما قبل التسع فهو نادر، المقصود أن المعمول به عند الحنابلة أنه لا حيض قبل تسع سنين، ولا بعد خمسين سنة، وعلى القول بأنه لا حد لأقله ولا لأكثره ولا لأقل الطهر ولا لأكثره، ولا حد للسن في البداية ولا في النهاية فمتى نزل الدم هو الحيض، تجلس له المرأة ولو فرض واحد، ولو زاد عن خمسة عشر يوماً، يستدل العلماء على أن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً بحديث:
стр. 442
((تمكث شطر دهرها)) وشطر الدهر كم؟ خمسة عشر يوماً، لكن لا يمنع أن يكون الحديث خرج مخرج الغالب، مع أن ((تمكث شطر دهرها)) الحديث متكلم فيه بكلام قوي لأهل العلم، تضعيفه ظاهر عند أهل العلم، وعلى كل حال ليس فيه مستدل، حتى لو قال: ((تمكث شطر دهرها)) هذا ليس هو الغالب على ما قالوا، الغالب ستة أو سبعة، غالب النساء ستة أيام أو سبعة، فلا مستمسك في هذا الحديث لا لأكثره ولا للقصة الأولى بالنسبة لأقله، فالذي رجحه شيخ الإسلام ﵀ وجمع من أهل التحقيق أنه لا حد لأقله ولا لأكثره، ولا لجميع التحديدات التي ذكرت في هذا الباب من قبل أهل العلم لا دليل عليها، يعني لا يوجد نص صحيح صريح، إنما فيه استدلالات واستمساكات من أهل العلم ببعض الأخبار والآثار وببعض الوقائع.
"أكثره خمسة عشر يوماً" نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
يعني مطرد في كل أشهرها أكثر من مرة؟ يعني وجد من تحيض في الشهرين مرة، لكن هل يوجد أنها تحيض في الشهر مرتين؟ إذا قلنا: لا حد لأقله، وش المانع؟
الطالب:. . . . . . . . .
تقصد الواقع أو الحكم؟
الطالب:. . . . . . . . .
الواقع الله أعلم، ما أدري.
стр. 443
على كل حال يقول المؤلف: "فمن أطبق بها الدم" هذه هي المستحاضة، والاستحاضة: نزول الدم الذي يختلف عن دم الحيض، كما يقول أهل العلم: إنه دم ينزل من عرق في أدنى الرحم "فمن أطبق بها الدم" استمر معها، واستحيض سبع في عهده ﵊ من النسوة، وبنات جحش مبتليات بالاستحاضة "فمن أطبق بها الدم فكانت ممن تميز فتعلم إقباله بأنه أسود ثخين منتن، وإدباره بأنه رقيق أحمر تركت الصلاة في إقباله، فإذا أدبر اغتسلت وتوضأت لكل صلاة وصلت" الآن المستحاضة التي ينزل عليها الدهر الشهر كامل والشهرين والثلاثة، وقد تستحاض السنين، هذه كيف تصلي؟ وكيف تصوم؟ لأن المستحاضة إما أن تكون معتادة أو لا عادة لها، أو تكون مميزة أو لا تمييز عندها، فهنا عادة وهنا تمييز، وجاء من الأحاديث ما يدل على العمل بالعادة، وجاء ما يدل على العمل بالتمييز ((فإذا أقبلت أيام أقرائك فدعي الصلاة)) عادة ووصف دم الحيض وقال: ((إنه دم أسود يعرف)) أو يعرف، وهذا يدل على التمييز، فمن كان لها عادة ولها تمييز فبأيهما تعمل؟ وأيهما تقدم؟ على كلام المؤلف -رحمه الله تعالى- تقدم التمييز، نعم، يقول: "فمن أطبق بها الدم فكانت ممن تميز فتعلم إقباله بأنه أسود ثخين منتن، وتعلم إدباره بأنه رقيق" يعني يختلف الدم، يأتيها أيام أحمر صافي، وأحياناً أسود، ثم ينتهي الأسود، ثم يكون بعد ذلك أحمر، ويستمر إلى أن يأتي الوقت الذي صار به أسود، وقد يتقدم أو يتأخر، إذا اتفقت العادة مع التمييز، هذا ما فيه إشكال، ولا خلاف في أنها تجلس عادتها المتميزة، يعني إذا كانت عادتها في اليوم السابع إلى منتصف الشهر، ولون دمها في حال صحتها أسود ثخين منتن، ثم في اليوم السابع استحيضت تتابع عليها الدم وأطبق عليها، ففي السابع من كل شهر يأتيها هذا اللون بهذا الوصف، وينتهي في الخامس عشر، هل يحصل في مثل هذه خلاف؟ لا، لا يحصل في مثل هذه خلاف، يعني إذا اتفقت العادة والتمييز، لكن إذا اختلفت العادة مع التمييز، عادتها من سبعة إلى خمسة عشر، وهي تميز دمها، وتعرف لون دم عادتها، فجاءها في اليوم الأول من الشهر دم أسود ثخين منتن، انتهى في اليوم السابع، وهي في العادة تأتي عادتها من اليوم
стр. 444
السابع إلى الخامس عشر، الآن اختلفت العادة مع التمييز، فأيهما تقدم؟ على كلام المؤلف تقدم التمييز، يقول: "فمن أطبق بها الدم فكانت ممن تميز فتعلم إقباله بأنه أسود ثخين منتن وإدباره بأنه رقيق أحمر تركت الصلاة بإقباله فإذا أدبر اغتسلت وتوضأت لكل صلاة وصلت" هل تعرض المؤلف لمعارضة العادة وموافقة العادة هنا؟ ما تعرض له، لكن ظاهر كلامه أن التمييز هو المقدم في حال التعارض، أما في حال التوافق فلا إشكال، فعلى كلام المؤلف أول ما تبدأ به المستحاضة التمييز، فإذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة جلست دم الحيض، ثم إذا انتهى الدم الذي تحكم عليه بأنه حيض بصفاته فإنها تغتسل غسل الحيض، يقول: تركت الصلاة في إقباله، يعني المدة التي يكون فيها الدم المتميز، دمها المتميز المعتاد تترك الصلاة في إقباله، وتترك أيضاً الصوم، وتترك الطواف، وتترك قراءة القرآن عند من يقول به، على ما تقدم تقريره، المقصود أنها تترك ما منعت منه في وقت إقباله، فإذا أدبر وتغير اللون من لون العادة إلى غيره فإنها حينئذٍ تغتسل غسل الحيض، كأنها من الطاهرات، يعني ما تختلف عن الطاهرات بشيء "اغتسلت وتوضأت لكل صلاة وصلت" توضأت لكل صلاة كمن حدثه دائم، كمن به سلسل بول، أو جرح مستمر فتتوضأ لكل صلاة وصلت، وجاء الأمر بالوضوء ((توضئي لكل صلاة)) وأما بالنسبة للاغتسال لكل صلاة فإنما فعلته من تلقاء نفسها من غير أمر النبي ﵊ فكانت تغتسل لكل صلاة، يعني من غير أمره ﵊، وهذا يدل على أن مثل هذا مستحب، لكن ليس بلازم، وجاء التوجيه النبوي بأنه إذا كان يشق عليها الوضوء لكل صلاة، أو الغسل استحباباً لكل صلاة وأخرت الصلاة الأولى وقدمت الصلاة الثانية على جهة الجمع الصوري فإنه يكون حينئذٍ أفضل من كونها تجمع جمعاً حقيقياً، أو تتيمم عند المشقة "فإذا أدبر اغتسلت وتوضأت لكل صلاة وصلت" توضأت لكل صلاة هل هذا يدل على أن وضوءها رافع أو مبيح؟ نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 445
لو كان رافعاً ما يلزمها الوضوء لكل صلاة، يمكن أن يقال: إنه رافع انتقض بخروج الدم من مخرجه؟ أو يقال: هو مبيح؟ وش الفرق بين القولين؟ إذا قلنا: إنه رافع لكنه انتقض بخروج الدم، أو نقول: إنه مجرد إباحة تستبيح به هذه العبادات، وإلا ما دام الدم يخرج منها فهو ناقض باستمرار؟ ولا يمكن أن تتمكن من العبادات إلا بهذا الوضوء مع وجود المضاد وهو خروج الدم من مخرجه، يعني لو خرج شيء من السبيلين لو لم يكن دم، أي شيء يخرج من السبيلين ينقض الوضوء على ما تقدم، فهذا من باب أولى، فهل نقول: إنها توضأت وضوءاً رافعاً للحدث ثم انتقض بخروج الدم، أو أن وضوءها لا يرفع الحدث باعتبار أن الدم يخرج متتابعاً حتى في أثناء الوضوء وبعيد الوضوء قبل الصلاة يخرج متتابعاً؟ فهذا يقوي قول من يقول: إنه مبيح، والمبيح .. ، الرافع معروف أنه طهارة كاملة، والمبيح طهارة كاملة وإلا ناقصة؟ ناقصة، إذ لو كانت كاملة ما طلب منها إعادة الوضوء، مثل هذا الوضوء الناقص الطهارة الناقصة يلبس عليهما أو يلبس عليها خفين دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين علشان نربط الأبواب بعضها ببعض، يعني الذي حدثه دائم ونقول: إن وضوءه مبيح وليس برافع، هل يلبس الخفين ويمسح عليهما، أو لا يلبس؟ نعم؟ ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)) الآن لما توضأت وقلنا: إنه لا يرفع الحدث هذا؛ لأن الحدث مستمر، فلا يرفع الحدث، بل يبيح العبادات التي تمنع منه، يبيح العبادات، هل يصح أن نقول: إن القدمين طاهرتان حينما أدخلتا في الخفين ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)) نعم؟ إذاً نقول للمستحاضة: لا تمسح على الخفين؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 446
بالنسبة لها ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)) يعني من مقتضيات كون الوضوء مبيح لا رافع، إذا قلنا: إنه مبيح لا رافع فالحدث موجود، وهل يجتمع الحدث مع الطهارة؟ الطهارة رفع الحدث، فهل نقول: إنها طاهرة طهارة تبيح لها إدخال القدمين في الخفين والمسح عليهما؟ مقتضى قولنا: إنه مبيح يكون في مسحها نظر، لكن أحاديث المسح ما فرقت بين من يتلبس بالطهارة التامة، وبين من يتلبس بالطهارة الناقصة، هذا يذكرنا بمسألة وهي مسألة المسح على الخفين، فإذا تمت المدة عند أهل العلم الجمهور تبطل الطهارة إذا تمت المدة؛ لأنه هذا الوقت المأذون به شرعاً، وكذلك إذا خلع الخف تبطل الطهارة؛ لأنه إذا صلى بالقدم بعد مسح الخف وخلعها يكون مصلياً بقدم ليست مغسولة ولا ممسوحة فطهارته ناقصة، تقدم مسألة قياسه على مسح الرأس ثم حلق الشعر، تقدم الكلام في هذا، والتفريق بين أن هذه طهارة أصلية وهذه طهارة فرعية، لكن يبقى مسألة ما تنبهنا لها سابقاً، وهي أنه إذا خلع الخف لبس الخف على طهارة، ومسح أربعة أوقات، ثم خلعه وهو على طهارة، الذي يقول مثل شيخ الإسلام بأن الطهارة ما زالت باقية ويصلي، هل نقول: إن طهارته هذه كاملة أو ناقصة؟ على كلامنا ناقصة، لكن على كلام شيخ الإسلام كاملة؟ هل يقول شيخ الإسلام بأن مثل هذا له أن يلبس الخفين لأنه قدميه طاهرتين طهارة كاملة ويستأنف من جديد المسح؟ ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)) يعني ما يلزم أنه أدخلهما طاهرتين فيمسح يوم وليلة، يلزم بهذا أو ما يلزم؟
الطالب:. . . . . . . . .
هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
إيش لون لا يرى؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 447
ليش ما يرضى ما دام طهارة كاملة؟ لأنه إذا خلعها فإما أن تكون الطهارة كاملة وإلا ناقصة في ثالث؟ كاملة على رأي الشيخ، أو ناقصة على رأي غيره، إذا كانت كاملة عنده ما الذي يمنعه من لبسها مرة ثانية؟ ما الذي يمنعه من أن يلبسها ثانية ويستأنف المسح يوم وليلة من جديد، في ما يمنعه؟ وهل يقول بهذا شيخ الإسلام أو غير شيخ الإسلام؟ ما يمكن أن يقول بهذا؛ لأنه يلزم عليه أن يستمر يمسح، يعني يمكن يدخل. . . . . . . . . ويطلع ما غسل رجليه على هذا الكلام، ويكون فعله صحيح، وهل يقول بهذا شيخ الإسلام؟ يورد عليه وإلا ما يورد عليه؟ هاه؟ يورد عليه، والذي جرنا إلى الكلام في كون طهارة المستحاضة كاملة وإلا ناقصة؟ وعلى كل حال إذا فعلت ما جاء في النصوص فقد اتقت الله ما استطاعت، وهي داخلة في عموم أحاديث المسح، بغض النظر عن كونها كاملة، ناقصة، هي بالنسبة لها كاملة، هذا ما تستطيعه، لكن أمرها بالوضوء لكل صلاة لا شك أنه يدل على نقص، لكن لا يحرمها مما تندرج فيه بالنسبة للنصوص الأخرى.
стр. 448
"فإن لم يكن دمها منفصلاً" كيف يكون دمها منفصلاً؟ يعني متميزاً، يعني كله لونه واحد من بدأ إلى أن انتهى شهرين ثلاثة سنة سنتين اللون ما تغير، ليس بمنفصل، يعني ليس بمتميز، ما في فاصل بين دم ودم، الأولى عرفنا أنه ينفصل دمها، أحياناً يأتي أسود، وأحياناً يأتي أحمر، هذه دمها ليس بمنفصل "وإن لم يكن دمها منفصلاً، وكانت لها أيام من الشهر تعرفها" هذه هي إيش؟ المعتادة، تعرف أيام من الشهر كانت تحيض من اليوم السابع إلى الخامس عشر ثمانية أيام تعرف، فإذا أقبلت الحيضة -يعني أقبل وقتها- تمسك عن الصلاة وعن الصيام وعن جميع العبادات التي يشترط لها الطهارة، تمسك، ثم بعد ذلك إذا انتهت المدة تغتسل غسل الحيض، وتتوضأ لكل صلاة، دعي الصلاة أيام أقرائك، الأيام التي كانت تنزل عليها العادة في السابق حينئذٍ تترك الصلاة فيها، وما يطلب له الطهارة، فإذا انتهت اغتسلت وصلت وتوضأت لكل صلاة "فإن لم يكن دمها منفصلاً وكانت لها أيام من الشهر تعرفها أمسكت عن الصلاة فيها، واغتسلت إذا جاوزتها" يعني إذا جاوزت الأيام المعروفة عندها التي كانت تجلسها قبل تتابع وإطباق الدم "واغتسلت إذا جاوزتها، وإن كانت لها أيام أنسيتها" أو نسيتها؟ وش عندك؟
الطالب:. . . . . . . . .
وأنا عندي كذلك أنسيتها.
الطالب:. . . . . . . . .
لكن هل يقال: أنسي أو نسي؟ يعني الحديث الوارد في الصحيحين النهي عن قول: نسيت بالنسبة للقرآن، فهل يطرد هذا في غيره؟ القرآن لئلا يدخل في قوله -جل وعلا- .. نعم؟ إيش؟
الطالب:. . . . . . . . .
نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 449
﴿وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [(١٢٦) سورة طه] ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾ [(١٢٦) سورة طه] في مقابلة نسيانه ينسى، لكن إذا أنسي أنساه الله أو أنساه، لا ينسب هذا الفعل لنفسه، فلا يقول: نسيت؛ لئلا يستحق الجزاء ﴿وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [(١٢٦) سورة طه] هذا بالنسبة للآيات التي هي القرآن، أما ما عدا ذلك فالإنسان محل للنسيان، ولا يلام على ذلك؛ لأنه جبل على ذلك، فما أشوف داعي لقوله: أنسيتها، لا مانع أن يقول: نسيتها، "وإن كانت لها أيام أنسيتها فإنها تقعد ستاً أو سبعاً في كل شهر" لأن غالب النساء تتحيض ست أو سبع أيام بلياليها، أو ستاً من الليالي بأيامها في كل شهر، هذا غالب النساء، لكن هل تقدم عادة غالب الناس أو غالب الأسرة؟ يعني إذا كانت أمها عادتها ثلاثة أيام وعمتها كذلك وخالتها وأختها الكبرى وهكذا هل نقول: تجلس ستاً أو سبعاً نظراً لأن غالب النساء تجلس هكذا؟ أو تنظر إلى نسائها القريبات منها؟ نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
عندنا في مسألتنا: وإن كانت لها أيام ترجع إلى عادة نسائها القريبات منها؛ لأنها في الغالب مثلهن، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
طيب هو المجتمع، إحنا ننظر إلى المجتمع الأعم إذا لم يكن هناك ما هو أخص منه، كيف ننظر إلى البعيدات وعندنا نساء قريبات العادة عندهن مطردة؟ أمها عادتها ثلاثة أيام، أختها عادتها ثلاثة أيام، وإن كان في قبيلة من القبائل ستة أيام، وقبيلة أخرى سبعة، وقبيلة أخرى تسعة، وقبيلة أربعة، والغالب المتوسط متوسط النساء ستة أو سبعة، لكن نساءها القريبات منها أمها وأختها، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
إيش قال؟
الطالب:. . . . . . . . .
لولا ها النص، هل العادة العامة مقدمة على العادة الخاصة وإلا لا؟ لأن أهل العلم يردونها إلى قريباتها، الأصل أنها بقريباتها أشبه؛ لأمها أقرب ولأختها، فلعل ما جاء في الحديث أن تكون عادة قريباتها بهذه العدة، وإلا فأهل العلم يردون .... نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
حال الإقامة، النظر إلى حال الإقامة، بغير نظر إلى المؤثرات.
شوف الجملة الأخيرة.
الطالب:. . . . . . . . .
طالب: نقرأ كلام صاحب المغني؟
نعم.
стр. 450
طالب: قال -رحمه الله تعالى-: هذا من القسم الرابع من أقسام المستحاضة وهي من لا عادة لها ولا تمييز، وهذا القسم نوعان، أحدهما: الناسية ....
يعني القسم الأول لها عادة وتمييز، الثاني: تمييز فقط، الثالث: عادة فقط، الرابع: لا عادة ولا تمييز، قد يكون هذا القسم أيضاً ينقسم إلى قسمين، قسم لا عادة لها أصلاً، وقسم لها عادة ثم نسيتها، نعم.
طالب: وهذا القسم نوعان، أحدهما: الناسية ولها ثلاثة أحوال، أحدها: أن تكون ناسية لوقتها وعددها، وهذا يسميها الفقهاء المتحيرة، والثانية: أن تنسى عددها وتذكر وقتها، والثالثة: أن تذكر عددها وتنسى وقتها، فالناسية لهما هي التي ذكر الخرقي حكمها، وأنها تجلس في كل شهر ...
الوقت والعدد، يعني هل هي من أول الشهر، أو من أثنائه أو من آخره؟ وهل هي ثلاثة أيام أو أربعة أو خمسة أو أكثر؟
طالب: فالناسية لهما هي التي ذكر الخرقي حكمها، وأنها تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة، يكون ذلك حيضها ثم تغتسل، وهي في ما بعد ذلك مستحاضة تصوم وتصلي وتطوف، وعن أحمد أنها تجلس أقل الحيض، ثم إن كانت تعرف شهرها وهو مخالف للشهر المعروف جلست ذلك من شهرها، وإن لم تعرف شهرها جلست من الشهر المعروف لأنه الغالب، وقال الشافعي في الناسية لهما ....
في فرق بين شهرها والشهر المعروف؟
طالب: لا يلزم من شهرها أن يبتدئ بالشهر المعروف.
نعم، الذي يشتمل على حيض وطهر، سواء كان شهر هلالي أو أكثر أو أقل.
طالب: قال الشافعي في الناسية لهما: لا حيض لها بيقين، وجميع زمنها مشكوك فيه تغتسل لكل صلاة وتصلي وتصوم، ولا يأيتها زوجها، وله قول آخر ...
يعني لا تجلس، تتوضأ لكل صلاة وتصلي الدهر كله؛ لأن زمن الحيض مشكوك فيه، ولا يأتيها زوجها الدهر كله، هذا لا شك أنه عنت ومشقة شديدة، نعم.
طالب: وله قول آخر أنها تجلس اليقين.
وما دامت تصلي فالصلاة أعظم، كما في صحيح البخاري نقلاً عن ابن عباس، إذا كانت تصلي فالصلاة أعظم، يعني يأتيها زوجها، نعم؟
стр. 451
طالب: وله قول آخر أنها تجلس اليقين، وقال بعض أصحابه: الأول أصح؛ لأن هذه لها أيام معروفة، ولا يمكن ردها إلى غيرها، فجميع زمانها مشكوك فيه، وقد روت عائشة أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت النبي ﷺ فأمرها أن تغتسل، وكانت تغتسل لكل صلاة، متفق عليه، ولنا ما روت حمنة بنت جحش قالت: كنت استحاض حيضة كبيرة شديدة، فأتيت النبي ﷺ –أستفتيه، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول إني استحاض حيضة كبيرة شديدة، فما تأمرني فيها؟ قد منعتني الصيام والصلاة، قال: ((أنعتُ لك الكرسف، فإنه يذهب الدم)) ...
الكرسف هو القطن، نعم.
طالب: "قلت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجاً، فقال النبي ﷺ : ((سآمرك أمرين، أيهما صنعت أجزأ عنك، فإن قويت عليهما فأنت أعلم)) فقال لها: ((إنما هي ركضة من الشيطان، فتحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي، فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي)) ...
نعم تحيضي ستة أيام أو سبعة، وهو معول المؤلف في التحديد، المؤلف عول على هذا الخبر في التحديد، وهل هو قاعدة مطردة للنساء اللواتي بصفتها؟ أو أنه قضية عين خاصة بهذه المرأة؟ لأن النبي ﵊ يعرف أن عادتها؛ لأن أختها تحته ﵊، يعرف أن عادة هذه الأسرة ستة أيام أو سبعة أيام، نعم.
طالب: ((فإذا رأيتِ أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعاً وعشرين ليلة، أو ثلاثاً وعشرين ليلة)) وذلك على الخيار يا شيخ؟
نعم، (أو) الأصل فيها التخيير، لكن هل مرد التخيير في هذا إلى التشهي أو لما يتبع غلبة الظن؟ كأن النبي ﵊ عرف أن هذه الأسرة منها من يحيض ست أو سبع، ولا يعرف الغالب هل هو الست أو السبع، فأرجأ ذلك إلى أمرها، يعني كما قال ﵊ في حديث أم عطية: ((اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً إن رأيتن)) يعني ردهن إلى المصلحة لا إلى التشهي، فمثل هذا يرد إلى المصلحة لا إلى التشهي، ما هي مخيرة يقول: صومي يوم أو لا تصومين، أو صلي يوم أو لا تصلين، الأحكام لا ترد إلى مثل هذا، نعم.
стр. 452
طالب: ((فصلي أربعاً وعشرين ليلة، أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها، وصومي فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كما تحيض النساء، وكما يطهرن لمقيات حيضهن، وطهرن فإن قويت أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر ثم تغتسلين حتى تطهرين وتصلين الظهر والعصر جميعاً ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين)) ...
يعني أشار عليها بالجمع الصوري، نعم.
طالب: ((وتجمعين بين الصلاتين وتغتسلين للصبح فافعلي وصومي إن قويت على ذلك))
وهكذا يوجه كل من يشق عليه الوضوء في أول الوقت من كل صلاة، إذا كان مريض يشق علي استعمال الماء لكل صلاة، أو في أول وقت كل صلاة، فإنه ينصح بهذا، وهو الجمع الصوري، وهو أفضل من التيمم؛ لأن بعض الناس يشق عليه مشقة تقرب من ما يبح التيمم، فإذا جمع بينهما سهل عليه الأمر، فتوجيهه إلى مثل هذا لا شك أنه أفضل من التيمم، لكن لو كان حاقناً في أول الوقت، وفي أول الوقت لن يجد الماء، وفي آخر يجد الماء، لكنه بعيد عنه، لكنه يصل إليه؛ لأنه مسافر في آخر الوقت، هل يقال له: أخر الصلاة؟ أو سوف يحضر الماء، وهو في البلد بحيث لا يسوغ له جمع التأخير فيؤخر الصلاة، شيخ الإسلام يقول: الصلاة بالتيمم أفضل من صلاة الحاقن، فلو أخر الصلاة إلى آخر وقتها حتى يرد الماء فلا شك أنه أفضل مثل هذه، نعم.
стр. 453
طالب: وقال رسول الله ﷺ : ((وهو أعجب الأمرين إلي)) رواه أبو داود والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، قال: وسألت محمداً عنه فقال: هو حديث حسن، وحكى ذلك عن أحمد أيضاً، وهو في ظاهره يثبت الحكم في حق الناسية؛ لأن النبي ﷺ : لم يستفصلها هل هي مبتدئة أو ناسية؟ ولو افترق الحال لاستفصل وسأل، واحتمال أن تكون ناسية أكثر، فإن حمنة امرأة كبيرة كذلك قال أحمد، ولم يسألها النبي ﷺ عن تمييزها لأنه قد جرى من كلامها من تكثير الدم وصفته ما أغنى عن السؤال عنه، ولم يسألها: هل لها عادة فيردها إليها لاستغنائه عن ذلك لعلمه إياه، إذ كان مشتهراً، وقد أمر به أختها أم حبيبة فلم يبق إلا أن تكون ناسية؛ ولأن لها حيضاً لا تعلم قدره فيرد إلى غالب عادات النساء كالمبتدئة؛ ولأنها لا عادة لها ولا تمييز فأشبهت المبتدئة، وقولهم: لها أيام معروفة، قلنا: قد زالت المعرفة وصار وجودها كعدمها، وأما أمره أم حبيبة بالغسل لكل صلاة فإنما هو ندب كأمره لحمنة في هذا الخبر، فإن أم حبيبة كانت معتادة ردها إلى ....
لكن ثبت أن النبي ﵊ أمرها بالغسل أو اغتسلت من تلقاء نفسها وإنما أمرها بالوضوء؟ يعني هل الاغتسال من اجتهادها أو بأمره ﵊؟
الطالب:. . . . . . . . .
شوف تخريجه.
متفق عليه.
يقول: روت عائشة أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت النبي ﷺ فأمرها أن تغتسل، فكانت تغتسل.
أمرها أن تغتسل، إذا قررت انقطاع العادة تغتسل، فكانت تغتسل لكل صلاة، يعني أمرها أن تغتسل عن الحيض كغيرها، كالطاهرات.
الطالب:. . . . . . . . .
أمرها أن تغتسل فكانت تغتسل لكل صلاة، ما يثبت الأمر بالاغتسال لكل صلاة، إنما هو من فهمها، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
لكنه على كل حال من فهمها لا من أمره ﵊، يقول: فكانت تغتسل لكل صلاة، والثابت الأمر بالوضوء لكل صلاة، نعم.
стр. 454
الطالب: وأما أمره أم حبيبة بالغسل لكل صلاة فإنما هو ندب كأمره لحمنة في هذا الخبر، فإن أم حبيبة كانت معتادة ردها إلى عادتها، وهي التي استفتت لها أم سلمة، على أن حديث أم حبيبة إنما روي عن الزهري، وأنكره الليث بن سعد، فقال: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة أن تغتسل لكل صلاة لكنه شيء فعلته هي.
فصل: قوله: ستاً أو سبعاً، الظاهر أنه ردها إلى اجتهادها ورأيها فيما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى عادتها، أو عادة نسائها، أو ما يكون أشبه بكونه حيضاً، ذكره القاضي في بعض المواضع، وذكر في موضع آخر أنه خيرها بين ست وسبع لا على طريق الاجتهاد، كما خير واطئ الحائض بين التكفير بدينار أو نصف دينار، بدليل أن حرف (أو) للتخيير، والأول -إن شاء الله- أصح؛ لأنا لو جعلناها مخيرة أفضى إلى تخييرها في اليوم السابع بين أن تكون الصلاة عليها واجبة، وبين كونها محرمة ...
كذلك الصيام بين أن يكون صحيحاً وبين أن يكون باطلاً، وبين أن يلزمها القضاء أو لا، مثل هذا لا يمكن فيه الاحتياط، نعم.
الطالب: لأفضى إلى تخييرها في اليوم السابع بين أن تكون الصلاة عليها واجبة، وبين كونها محرمة وليس إليها في ذلك خيرة بحال.
يعني ما يمكن الاحتياط بين الواجب والمحرم، يمكن الاحتياط بين واجب ومباح، واجب ومستحب، يمكن، أما بين واجب ومحرم لا يمكن الاحتياط.
الطالب: أما التكفير ففعل اختياري يمكن التخيير فيه بين ....
على أن جمع من أهل العلم جعلوه للتقسيم، فقسم يكفر بدينار، وقسم يكفر بنصف دينار، يعني في أول الحيض وقوته يلزمه دينار، وفي آخر وضعفه نصف دينار، نعم.
الطالب: أما التكفير ففعل اختياري يمكن التخيير فيه بين إخراج دينار أو نصف دينار، والواجب نصف دينار في الحالين؛ لأن الواجب لا يتخير بين فعله وتركه، وقولهم: إن (أو) للتخيير قلنا: وقد يكون للاجتهاد كقول الله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء﴾ [(٤) سورة محمد] وإما كـ (أو) في وضعها، وليس للإمام في الأسرى إلا فعل ما يؤديه إليه اجتهاده أنه الأصلح.
يعني ليس مرد ذلك إلى التشهي والتخيير الذي لا يستند إلى مصلحة شرعية، نعم.
стр. 455
الطالب: فصل: ولا تخلو الناسية من أن تكون جاهلة بشهرها أو عالمة به، فإن كانت جاهلة بشهرها رددناها إلى الشهر الهلالي فحيضناها في كل شهر حيضة؛ لحديث حمنة ولأنه الغالب فترد إليه كردها إلى الست والسبع، وإن كانت عالمة بشهرها حيضناها في كل شهر من شهورها حيضة؛ لأن ذلك عادتها فترد إليها كما ترد المعتادة إلى عادتها في عدد الأيام، إلا أنها متى كان شهرها أقل من عشرين يوماً لم نحيضها منه أكثر من الفاضل عن ثلاثة عشر يوماً أو خمسة عشر يوماً؛ لأنها لو حاضت أكثر من ذلك لنقص طهرها عن أقل الطهر، ولا سبيل إليه، وهل تجلس أيام حيضها من أول كل شهر، أو بالتحري والاجتهاد؟
قف على هذا.
ونشوف مسألة ست أو سبع، أنت عرفت سبب الأشكال؟
اللهم صل على محمد وعلى آله ...
стр. 456
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الطهارة (٢٦)
شرح قول المؤلف: "والمبتدأ بها الدم تحتاط فتجلس يوماً وليلة، وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، فإن انقطع الدم في خمسة عشر يوماً اغتسلت عند انقطاعه، وتفعل مثل ذلك ثانية وثالثة، فإن كان بمعنىً واحد عملت عليه وأعادت الصوم، وأعادت الصوم إن كانت صامت في هذه الثلاثة مراراً لفرض فإن استمر بها الدم ولم يتميز قعدت في كل شهر ستاً أو سبعاً؛ لأن الغالب من النساء هكذا يحضن، والصفرة والكدرة في أيام الحيض من الحيض، ويستمتع من الحائض بما دون الفرج، فإذا انقطع دمها فلا توطأ حتى تغتسل، ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه، والمبتلى بسلس البول، وكثرة المذي .... "
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
"والمبتدأ بها الدم تحتاط فتجلس يوماً وليلة، وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، فإن انقطع الدم في خمسة عشر يوماً اغتسلت عند انقطاعه، وتفعل مثل ذلك ثانية وثالثة، فإن كان بمعنىً واحد عملت عليه وأعادت الصوم، وأعادت الصوم إن كانت صامت في هذه الثلاثة مراراً لفرض فإن استمر بها الدم ولم يتميز قعدت في كل شهر ستاً أو سبعاً؛ لأن الغالب من النساء هكذا يحضن، والصفرة والكدرة في أيام الحيض من الحيض، ويستمتع من الحائض بما دون الفرج، فإذا انقطع دمها فلا توطأ حتى تغتسل، ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه، والمبتلى بسلس البول، وكثرة المذي ....
ما عندك إلا أن يخاف على نفسه العنت؟
طالب: ما عندي العنت يا شيخ.
وهو الزنا؟ نعم؟
طالب: لا عندنا ليس موجود.
والمغني ما فيه؟
طالب: ما فيه شيء يا شيخ، ولا أشار في الحاشية إلى أنها في نسخة منه.
طيب وليست من الشرح؟
طالب: سم.
موجودة في الشرح؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش يقول؟
طالب: ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه العنت.
وهو الزنا.
على كل حال هو المقصود سواءً ذكر أو لم يذكر.
стр. 457
"ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه، والمبتلى بسلس البول وكثرة المذي فلا ينقطع كالمستحاضة يتوضأ لكل صلاة بعد أن يغسل فرجه"
نقف؟
والمبتلى بسلس البول أو كثرة (أو)؟
طالب: لا عندنا وكثرة عندكم يا شيخ (أو)؟
إي نعم؛ لأن المقصود أنه مبتلى بالأمرين معاً أو بأحدهما.
طالب: أحسنت.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
طالب: يا شيخ حتى في المغني بدون الهمز، بواو العطف.
بدون الهمز؟
طالب: إيه.
على كل حال هي مقصودة، الواو بمعنى (أو).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"والمبتدأ بها الدم تحتاط" ثم ذكر المستحاضة وهي التي أطبق بها الدم، وذكر الحالات التي تحتمل في مثلها، فذكر إما أن تكون مميزة أو معتادة أو ليست مميزة ولا معتادة، وهذه المستحاضة التي سبق لها الحيض، وهنا المبتدئة المستحاضة المبتدأ بها الدم، المبتدئ بها الدم، يعني مبتدئة مستحاضة، أول ما جاءها الدم ليس على طريق الحيض، وإنما هو على طريق الاستحاضة لاستمرار الدم.
стр. 458
"المبتدأ بها الدم تحتاط، تجلس يوم وليلة، وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي" ما معنى الاحتياط هنا؟ "المبتدأ بها الدم تحتاط فتجلس يوماً وليلة" فهل الاحتياط في جلوس الأقل أو في جلوس المعتاد بالنسبة لغالب النساء، أو بالنسبة للأكثر؟ لأنها إن احتاطت للصلاة لم تحتط للصوم، يعني مثل الأذان بالنسبة لصلاة الفجر في رمضان، كيف يحتاط المؤذن لصلاة الصبح في رمضان؟ إن أذن قبل الوقت فصلى أناس بأذانه بطلت صلاتهم، وإن أذن بعد دخول الوقت وأكل الناس واستمروا يأكلون بعد دخول الوقت بطل صيامهم، ففي بعض المسائل لا يمكن فيها الاحتياط؛ لأنه ينتابها أمران كل واحد منهما يحتاج إلى احتياط، والاحتياط لهذا مخل بالاحتياط بهذا، الاحتياط للصلاة بالنسبة للحيض مخل بالصيام، الآن إذا جلست المبتدأ بها الدم يوم وليلة، ثم صلت بعد ذلك وصامت معروف أن الصيام والصلاة بالنسبة للحائض لا يصحان منها، بل يحرمان، فيمكن أن تصلي وتصوم، والصوم والصيام حرام عليها، ولا شيء يحل الإشكال مثل العمل بالنص بإطلاقه إن كان مطلقاً، أو بتقييده إن كان مقيداً، وذكرنا أن بعض ما قعده أهل العلم في هذا الباب أوقع طلاب العلم في حرج شديد فضلاً عن النسوة اللاتي ابتلين بهذا الأذى.
стр. 459
يقول: "المبتدأ بها الدم" يعني من المستحاضات من سبق لها أن حاضت قبل ذلك، ولا تدري ما عادتها، ولا تعرف كيف تميز؟ "المبتدأ بها الدم تحتاط، فتجلس يوماً وليلة، وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي" مقتضى كلامه أن المبتدأ بها الدم تجلس يوم وليلة ولو كانت مميزة، ولو كانت معتادة، المبتدأ بها الدم؛ لأن الأول فمن أطبق بها الدم فكانت ممن تميز تعلم إقباله بأنه أسود ثخين منتن ... إلى آخره، تركت الصلاة فإذا أدبر وكانت لها أيام ... إلى آخره، لا تخلو إما أن تكون معتادة أو لا عادة لها ثابتة مستقرة بل مميزة، تعمل بالتمييز إن اضطرب أمرها تعمل بالعادة، إن اضطرب أمرها تعمل بعادة غالب النساء، هذا بالنسبة لمن تقدم لها عادة، مع أنه في إطلاقه في أصل المسألة يدخل فيه المبتدئة، فمن أطبق بها الدم فمن كانت تميز فتعلم إقباله بأنه أسود ثخين منتن، هل يلزم من هذا أن تكون قد حاضت قبل الاستحاضة؟ إنما يلزم منه أن يكون دمها متميز، بعضه أحمر وبعضه أسود، لكن التفصيل لذكر المبتدأ بها الدم على سبيل الاستقلال يخرجها من الإجمال السابق، فدل على أن كلامه الأول فيمن عرفت عادتها، أو من ميزت لمضي العادة مراراً قبل الاستحاضة، وهنا قال: "المبتدأ بها الدم تحتاط فتجلس يوماً وليلة" يعني هكذا المبتدئة بالحيض بدون استحاضة، المبتدأ بها الدم، المبتدئة أول ما يأتيها الدم عند الحنابلة تجلس أقله احتياطاً، ثم تغتسل حتى يتكرر ثلاثاً، إذا تكرر ثلاثاً صار عادة بدون استحاضة، ويطردون هذا حتى في المستحاضة، ولذلك قال: "المبتدأ بها الدم تحتاط فتجلس يوماً وليلة كما لو كانت غير مستحاضة، وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي" وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، تغتسل كم؟ بعد مضي يوم وليلة تغتسل لكل صلاة أو مرة واحدة كمن طهرت من الحيض؟ مرة واحدة، تتوضأ لكل صلاة وتصلي، لماذا تتوضأ لكل صلاة؟ على ما تقدم لأن حدثها دائم.
стр. 460
تتوضأ لكل صلاة وتصلي، فإن انقطع الدم في خمسة عشر يوماً الذي هو أكثر الحيض اغتسلت عند انقطاعه، انقطع الدم، إذا انقطع الدم في خمسة عشر يوماً هل يقال: إنها مستحاضة أو حائض؟ حائض ليست مستحاضة، اغتسلت عند انقطاعه، وماذا عن أربعة عشر يوماً صلتها وصامتها؟ الصلاة باعتبارها لا تقضى ما فيها إشكال عملي، وإن كان في إشكال من حيث تحريم الصلاة عليها، لكن عملي ما في إشكال، نعم لا قضاء عليها، بالنسبة للصيام تقضي ما صامته في الأربعة عشر يوماً؟
يقول: "فإن انقطع الدم في خمسة عشر يوماً اغتسلت عند انقطاعه، وتفعل مثل ذلك ثانية وثالثة" لأنه إن تكرر ثلاثاً صار حيض، صار عادة، وتفعل مثل ذلك ثانية وثالثة، يعني تجلس يوم وليلة وأربعة عشر يوم تصوم وتصلي، تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، ويكون حكمها حكم الطاهرات "فإن كان بمعنىً واحد عملت عليه" يعني لا يتغير كله خمسة عشر يوم، لا يتغير "عملت عليه وأعادت الصوم" أعادت الصوم لماذا؟
طالب: لأنه لا يصح منها.
نعم هي صامت هذه الأيام.
طالب: لكنه لم يصح منها.
تبين أن صيامها باطل؛ لأنها صامت وهي حائض، فصيامها باطل، فتعيد الصوم.
يقول: "وأعادت الصوم إن كانت صامت في هذه الثلاث مراراً لفرض" يعني إن كان مر عليها رمضان من هذه الأشهر الثلاثة تعيد الصيام.
следующие страницы →