Полный текст (1 388 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الطهارة (٢٦)
شرح قول المؤلف: "والمبتدأ بها الدم تحتاط فتجلس يوماً وليلة، وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، فإن انقطع الدم في خمسة عشر يوماً اغتسلت عند انقطاعه، وتفعل مثل ذلك ثانية وثالثة، فإن كان بمعنىً واحد عملت عليه وأعادت الصوم، وأعادت الصوم إن كانت صامت في هذه الثلاثة مراراً لفرض فإن استمر بها الدم ولم يتميز قعدت في كل شهر ستاً أو سبعاً؛ لأن الغالب من النساء هكذا يحضن، والصفرة والكدرة في أيام الحيض من الحيض، ويستمتع من الحائض بما دون الفرج، فإذا انقطع دمها فلا توطأ حتى تغتسل، ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه، والمبتلى بسلس البول، وكثرة المذي .... "
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
"والمبتدأ بها الدم تحتاط فتجلس يوماً وليلة، وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، فإن انقطع الدم في خمسة عشر يوماً اغتسلت عند انقطاعه، وتفعل مثل ذلك ثانية وثالثة، فإن كان بمعنىً واحد عملت عليه وأعادت الصوم، وأعادت الصوم إن كانت صامت في هذه الثلاثة مراراً لفرض فإن استمر بها الدم ولم يتميز قعدت في كل شهر ستاً أو سبعاً؛ لأن الغالب من النساء هكذا يحضن، والصفرة والكدرة في أيام الحيض من الحيض، ويستمتع من الحائض بما دون الفرج، فإذا انقطع دمها فلا توطأ حتى تغتسل، ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه، والمبتلى بسلس البول، وكثرة المذي ....
ما عندك إلا أن يخاف على نفسه العنت؟
طالب: ما عندي العنت يا شيخ.
وهو الزنا؟ نعم؟
طالب: لا عندنا ليس موجود.
والمغني ما فيه؟
طالب: ما فيه شيء يا شيخ، ولا أشار في الحاشية إلى أنها في نسخة منه.
طيب وليست من الشرح؟
طالب: سم.
موجودة في الشرح؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش يقول؟
طالب: ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه العنت.
وهو الزنا.
على كل حال هو المقصود سواءً ذكر أو لم يذكر.
стр. 457
"ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه، والمبتلى بسلس البول وكثرة المذي فلا ينقطع كالمستحاضة يتوضأ لكل صلاة بعد أن يغسل فرجه"
نقف؟
والمبتلى بسلس البول أو كثرة (أو)؟
طالب: لا عندنا وكثرة عندكم يا شيخ (أو)؟
إي نعم؛ لأن المقصود أنه مبتلى بالأمرين معاً أو بأحدهما.
طالب: أحسنت.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
طالب: يا شيخ حتى في المغني بدون الهمز، بواو العطف.
بدون الهمز؟
طالب: إيه.
على كل حال هي مقصودة، الواو بمعنى (أو).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"والمبتدأ بها الدم تحتاط" ثم ذكر المستحاضة وهي التي أطبق بها الدم، وذكر الحالات التي تحتمل في مثلها، فذكر إما أن تكون مميزة أو معتادة أو ليست مميزة ولا معتادة، وهذه المستحاضة التي سبق لها الحيض، وهنا المبتدئة المستحاضة المبتدأ بها الدم، المبتدئ بها الدم، يعني مبتدئة مستحاضة، أول ما جاءها الدم ليس على طريق الحيض، وإنما هو على طريق الاستحاضة لاستمرار الدم.
стр. 458
"المبتدأ بها الدم تحتاط، تجلس يوم وليلة، وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي" ما معنى الاحتياط هنا؟ "المبتدأ بها الدم تحتاط فتجلس يوماً وليلة" فهل الاحتياط في جلوس الأقل أو في جلوس المعتاد بالنسبة لغالب النساء، أو بالنسبة للأكثر؟ لأنها إن احتاطت للصلاة لم تحتط للصوم، يعني مثل الأذان بالنسبة لصلاة الفجر في رمضان، كيف يحتاط المؤذن لصلاة الصبح في رمضان؟ إن أذن قبل الوقت فصلى أناس بأذانه بطلت صلاتهم، وإن أذن بعد دخول الوقت وأكل الناس واستمروا يأكلون بعد دخول الوقت بطل صيامهم، ففي بعض المسائل لا يمكن فيها الاحتياط؛ لأنه ينتابها أمران كل واحد منهما يحتاج إلى احتياط، والاحتياط لهذا مخل بالاحتياط بهذا، الاحتياط للصلاة بالنسبة للحيض مخل بالصيام، الآن إذا جلست المبتدأ بها الدم يوم وليلة، ثم صلت بعد ذلك وصامت معروف أن الصيام والصلاة بالنسبة للحائض لا يصحان منها، بل يحرمان، فيمكن أن تصلي وتصوم، والصوم والصيام حرام عليها، ولا شيء يحل الإشكال مثل العمل بالنص بإطلاقه إن كان مطلقاً، أو بتقييده إن كان مقيداً، وذكرنا أن بعض ما قعده أهل العلم في هذا الباب أوقع طلاب العلم في حرج شديد فضلاً عن النسوة اللاتي ابتلين بهذا الأذى.
стр. 459
يقول: "المبتدأ بها الدم" يعني من المستحاضات من سبق لها أن حاضت قبل ذلك، ولا تدري ما عادتها، ولا تعرف كيف تميز؟ "المبتدأ بها الدم تحتاط، فتجلس يوماً وليلة، وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي" مقتضى كلامه أن المبتدأ بها الدم تجلس يوم وليلة ولو كانت مميزة، ولو كانت معتادة، المبتدأ بها الدم؛ لأن الأول فمن أطبق بها الدم فكانت ممن تميز تعلم إقباله بأنه أسود ثخين منتن ... إلى آخره، تركت الصلاة فإذا أدبر وكانت لها أيام ... إلى آخره، لا تخلو إما أن تكون معتادة أو لا عادة لها ثابتة مستقرة بل مميزة، تعمل بالتمييز إن اضطرب أمرها تعمل بالعادة، إن اضطرب أمرها تعمل بعادة غالب النساء، هذا بالنسبة لمن تقدم لها عادة، مع أنه في إطلاقه في أصل المسألة يدخل فيه المبتدئة، فمن أطبق بها الدم فمن كانت تميز فتعلم إقباله بأنه أسود ثخين منتن، هل يلزم من هذا أن تكون قد حاضت قبل الاستحاضة؟ إنما يلزم منه أن يكون دمها متميز، بعضه أحمر وبعضه أسود، لكن التفصيل لذكر المبتدأ بها الدم على سبيل الاستقلال يخرجها من الإجمال السابق، فدل على أن كلامه الأول فيمن عرفت عادتها، أو من ميزت لمضي العادة مراراً قبل الاستحاضة، وهنا قال: "المبتدأ بها الدم تحتاط فتجلس يوماً وليلة" يعني هكذا المبتدئة بالحيض بدون استحاضة، المبتدأ بها الدم، المبتدئة أول ما يأتيها الدم عند الحنابلة تجلس أقله احتياطاً، ثم تغتسل حتى يتكرر ثلاثاً، إذا تكرر ثلاثاً صار عادة بدون استحاضة، ويطردون هذا حتى في المستحاضة، ولذلك قال: "المبتدأ بها الدم تحتاط فتجلس يوماً وليلة كما لو كانت غير مستحاضة، وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي" وتغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي، تغتسل كم؟ بعد مضي يوم وليلة تغتسل لكل صلاة أو مرة واحدة كمن طهرت من الحيض؟ مرة واحدة، تتوضأ لكل صلاة وتصلي، لماذا تتوضأ لكل صلاة؟ على ما تقدم لأن حدثها دائم.
стр. 460
تتوضأ لكل صلاة وتصلي، فإن انقطع الدم في خمسة عشر يوماً الذي هو أكثر الحيض اغتسلت عند انقطاعه، انقطع الدم، إذا انقطع الدم في خمسة عشر يوماً هل يقال: إنها مستحاضة أو حائض؟ حائض ليست مستحاضة، اغتسلت عند انقطاعه، وماذا عن أربعة عشر يوماً صلتها وصامتها؟ الصلاة باعتبارها لا تقضى ما فيها إشكال عملي، وإن كان في إشكال من حيث تحريم الصلاة عليها، لكن عملي ما في إشكال، نعم لا قضاء عليها، بالنسبة للصيام تقضي ما صامته في الأربعة عشر يوماً؟
يقول: "فإن انقطع الدم في خمسة عشر يوماً اغتسلت عند انقطاعه، وتفعل مثل ذلك ثانية وثالثة" لأنه إن تكرر ثلاثاً صار حيض، صار عادة، وتفعل مثل ذلك ثانية وثالثة، يعني تجلس يوم وليلة وأربعة عشر يوم تصوم وتصلي، تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، ويكون حكمها حكم الطاهرات "فإن كان بمعنىً واحد عملت عليه" يعني لا يتغير كله خمسة عشر يوم، لا يتغير "عملت عليه وأعادت الصوم" أعادت الصوم لماذا؟
طالب: لأنه لا يصح منها.
نعم هي صامت هذه الأيام.
طالب: لكنه لم يصح منها.
تبين أن صيامها باطل؛ لأنها صامت وهي حائض، فصيامها باطل، فتعيد الصوم.
يقول: "وأعادت الصوم إن كانت صامت في هذه الثلاث مراراً لفرض" يعني إن كان مر عليها رمضان من هذه الأشهر الثلاثة تعيد الصيام.
стр. 461
يقول: "إن كانت صامت في هذه الثلاث مراراً لفرض" يحتمل أن يكون ابتدائها في محرم وصفر وربيع ما مر عليها فرض، لو قدر أنها ابتدأت في رجب وشعبان ورمضان تعيد صيام أربعة عشر يوماً؛ لأنه تبين أن صيامها في وقته باطل، فعليها الإعادة "وأعادت الصوم إن كانت صامت في هذه الثلاث مراراً لفرض" النفل يعاد وإلا ما يعاد؟ يعني سواءً كان مطلقاً أو مقيداً؟ لا يعاد؟ لو أن شخصاً صلى الظهر، جاء إلى المسجد ناسياً أنه ليس على طهارة، بل على ظنه أنه متطهر وناسياً الحدث فجاء إلى المسجد فصلى أربع ركعات السنة القبلية، ثم صلى الفرض، أقيمت الصلاة وصلى، وأتى بالأذكار المشروعة، ثم صلى ركعتين، ثم تبين أنه على غير طهارة، فقام وتوضأ، نقول: يعيد عشر ركعات وإلا أربع ركعات؟ يعيد الأذكار وإلا ما يعيدها؟ نعم؟ يقول: "إن كانت صامت في هذه الثلاث مراراً لفرض" مفهومه أنه لو صامته صامت لنفل أنها لا تعيد، نعم؟ "وأعادت الصوم إن كانت صامت في هذه الثلاث مراراً لفرض" الآن الذي صلى النافلة القبلية أربع ركعات ثم الفرض ثم النافلة البعدية ثم تبين أنه على غير طهارة يعيد الفرض فقط أو يعيد الجميع؟
طالب: يعيد الجميع.
لأن مقتضى كلامه "وأعادت الصوم إن كانت صامت في هذه الثلاث مراراً لفرض".
طالب: الجميع.
نعم؟
طالب: وجوب الإعادة الواجب إعادته وهو الفرض، لكن بالنسبة للصيام يا شيخ فات محله النافلة عرفة أو عاشوراء فات محله فلا يعاد، النافلة المقيدة أو ... أما نافلة الصلاة الآن فعل الصلاة فيعيدها نفلاً واستحباباً.
стр. 462
يترتب على هذا مسائل كثيرة، لو أن شخصاً يقرأ القرآن من مصحف أو من حفظ، فقرأ القرآن على غير طهارة، أو قرأ القرآن وهو جنب، حفظاً أو نظر لكنه ناسياً الحدث، ثم ذكر، هل يحتسب بهذه القراءة باعتبارها مكملة لختمة، أو يبدأ يستأنف ما قرأه من جديد؟ لا شك أن الفرائض لها حكم، النوافل أيضاً متفاوتة، منها المؤكد ومنها غير المؤكد، ومنها ما يطلب تسلسله، ويبنى الآخر على الأول، ومنها ما لا يطلب، يعني مسائل كثيرة تتعلق بهذا، هي مقتضى قوله: "وأعادت الصوم إن كانت صامت في هذه الثلاث مراراً لفرض" فمقتضى كلامه أنها إذا كانت صامت نفل فإنه لا يعاد، ويطرد في ذلك العبادات كلها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول: أعادت.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو السنة إذا فات وقتها لا تشرع إعادتها ولا قضاؤها ولا ...
طالب:. . . . . . . . .
قضاء، جاء ما يدل على الخصوصية.
طالب:. . . . . . . . .
خاصة هذه، لكن لو فاتتك سنة الظهر تقضيها المغرب؟ أو يقول أهل العلم: فات وقتها، فات محلها؟ لو جمعت بين الصلاتين أذكار المغرب تعيدها بعد العشاء؟ لا عندهم هذا مقرر يعني الذي يفوت وقته ينتهي، إلا ما جاء الدليل باستثنائه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
في هذه الثلاث.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو إذا قلنا: مراراً هي تمييز هذا إذا نصبناها، وإذا جررناها فهي وصف للثلاث، أولاً: عندنا الثلاث بدل أو بيان من هذه من اسم الإشارة المجرورة بـ (في)، ومراراً الثلاث مراراً ما تجي، لا، الأقرب الوصف، والأصل أن يقال: مرات، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما في ... ، الآن في هذه الثلاث ثلاث مجرور، وإذا وصفناها جرينا الوصف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مرات؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا أقرب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هي تمييز.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إن كانت صامت في هذه الثلاث مرار، هي ثلاث مرات، بعض النسخ ثلاث مرات، المرار جمع مرة كالمرات، ما في إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
تمييز، نعم.
стр. 463
تثبت العادة بالتكرار ثلاث مرات، هذا المعروف في المذهب، وهو قول كثير من أهل العلم أنها لا تثبت عادة، ولا تكون معتادة حتى يتكرر حيضها ثلاثاً، ومن أهل العلم من يرى أنها لا تتقيد بمرة ولا مرتين ولا ثلاث، ولا حد لأقله ولا لأكثر، وإنما إذا رأت الدم تجلس، ولو جلست في الأولى خمسة أيام، وفي الثانية ستة أيام، وفي الثالثة أربعة أيام، وعندهم على المذهب أنها تجلس إذا اضطربت، الشهر الأول ثلاثة أيام، والثاني خمسة، والثالث أربعة، تجلس ما تكرر، تكون عادتها ما تكرر وهو الثلاث، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، ما تكرر إلا الثلاث، الأربعة ما تكررت، ما جاءت في أول شهر.
يقول: "وأعادت الصوم إن كانت صامت في هذه الثلاث مراراً لفرض، وإن استمر بها الدم ولم يتميز قعدت في كل شهر ستاً أو سبعاً؛ لأن الغالب من النساء هكذا يحضن" وهذا كمن كانت معتادة ثم نسيت عادتها على ما تقدم، وفي قوله: "وإن كانت لها أيام أنسيتها فإنها تقعد ستاً أو سبعاً في كل شهر" لأن هذا هو الذي عليه غالب النساء، وأمر النبي ﵊ المستحاضة بهذا أنها تجلس ستاً أو سبعاً ثم تغتسل، وإن استمر بها الدم ولم يتميز قعدت في كل شهر ستاً أو سبعاً؛ لأن الغالب من النساء هكذا يحضن ستة أيام أو سبعاً.
قوله: ولم يتميز، دل على تقديم التمييز على عادة غالب النساء، يعني لا ترد إلى الستة أو السبعة التي هي عادة غالب النساء إلا إذا كانت غير مميزة، يعني دمها لا يتغير على ما تقدم، وأنه قدم التمييز على عادتها، وعلى عادة غيرها، ويستوي في هذا المعتادة والمبتدئة؛ لأنه كرر هذا في الموضعين؛ لأنه قال: "فمن أطبق بها الدم فكانت ممن تميز فتعلم إقباله بأنه أسود ثخين منتن، وإدباره بأنه رقيق أحمر تركت الصلاة في إقباله، فإذا أدبر اغتسلت" يعني تعمل بالتمييز، وكذلك قال في المبتدئة: "وإن استمر بها الدم ولم يتميز" فدل على أنه إذا تميز بأن كان بعضه أسود وبعضه أحمر تجلس الأسود فقط، الثخين المنتن، ولم يتميز قعدت في كل شهر ستاً أو سبعاً، فإذا لم يكن هناك تمييز لها فإنها تتحيض غالب عادة النساء ست أو سبع.
стр. 464
هذه الإشكالات وهذا الخلاف الكبير بين أهل العلم سببه النصوص الواردة في الباب، يعني تأتي المستحاضة فتسأل النبي ﵊ واستحيض في زمنه ﵊ سبع كما هو معروف فسألته إحداهن فردها إلى العادة ((فإذا أقبلت أيام أقرائك)) ردها إلى عادتها، وسألته أخرى فردها إلى التمييز، وسألته ثالثة فردها أن تتحيض ستاً أو سبعاً، فمثل هذه الأحاديث مع عدم الاستفصال لا شك أنه يورث مثل هذا الخلاف، فكل عالم يتمسك بنص، لكن إذا أمكن حمل هذه الإجابات على أحوال لا شك أن مثل هذا يكون أولى؛ لأنه يقتضي العمل بجميع الأحاديث، لكن لو ردت إلى التمييز مطلقاً، أو ردت إلى عادتها هي مطلقاً، أو ردت إلى عادة غيرها مطلقاً، ترتب على ذلك إلغاء بعض النصوص وهي صحيحة، فعلى هذا تقدم العادة أو التمييز؟ هل تقدم على عادتها؟ نعرف أن عادة غيرها لن تلجأ إليها إلا إذا لم تكن معتادة ولا مميزة؛ لأنه لا يمكن أن ترد إلى عادة غيرها مع أن لها عادة، ترد إلى عادة غيرها، تتحيض ستاً أو سبعاً إذا لم تكن هي معتادة، أو لها عادة فنسيتها، ولم تكن مميزة، لكن هل يمكن أن يقال لامرأة مميزة يأتيها دم أسود ثلاثة أيام وباقيه يتغير الدم ونقول لها: اجلسي ستة أيام أو سبعة مع أنها مميزة؟ لا، إذا كان لها عادة هي نفسها لها خمسة أيام معتادة، هل نقول لها: اجلسي ستاً أو سبعاً؟ لا؛ لأن ما يتعلق بها أولى مما يتعلق بغيرها، وكذلك إذا وجد عادة نسائها، يعني عادة أمها، عادة أختها، عادة خالتها، عادة عمتها، أولى من أن تحال إلى الأجنبيات؛ لأنها بأقاربها أشبه، فعندنا إن كانت مميزة تعمل بالتمييز، إن كانت معتادة بنفسها تعمل بعادتها، إن كان لأهلها عادة مستقرة يختلفن فيها عن عادة الناس فهن أولى بها، إن كان لغيرهم أو للعموم عادة، وهذا هو الذي جاء فيه ست أو سبع فتعمل بهذا كما في التوجيه النبوي.
ثم بعد ذلك أيهما أولى إذا كانت معتادة ومميزة فما الذي يقدم؟ عادتها ستة أيام، ثم لما استحيضت جاءها الدم خمسة أيام أسود ثخين، ثم بعد ذلك لما انتهى اليوم الخامس صار أحمر، تعمل بالعادة أو تعمل بالتمييز؟
стр. 465
طالب: السائلات اللاتي سألن النبي ﷺ يحتمل أن يكن ما لهن تمييز.
إيه، لكن أنت افترض أن هذه لها عادة وتمييز، إلى عادتها وتمييزها.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكنه دم تغير، هي مستحاضة مستمر معها الدم سنة، وفي كل شهر كان يأتيها ستة أيام، الحيض واضح المعالم من أوله إلى آخره، لما استحيضت جاءها هذا الشهر خمسة أيام أسود كدمها السابق قبل الاستحاضة، لما انتهى اليوم الخامس صار أحمر تغير.
طالب:. . . . . . . . .
لا، عندنا على كلام المؤلف تقدم التمييز؛ لأنه قدم التمييز في الموضعين، قدم التمييز، والمعروف عند الحنابلة تقديم العادة، المعروف في المذهب تقديم العادة، فيه اختلاف بين المؤلف وأبي بكر؟
طالب: ماذا؟
الحيض فيه شيء.
طالب: لا شيء في الحيض مطلقاً يا شيخ.
أقول: دل الدليل الصحيح على أن المستحاضة المميزة تعمل بالتمييز، ودل الدليل الصحيح على أن المستحاضة المعتادة تعمل بالعادة، ودل أيضاً على أنها تدع الصلاة أيام أقرائها، هذه العادة، ودل على أنها تتحيض ستاً أو سبعاً، وعرفنا أنها تتحيض ستاً أو سبعاً إذا لم يكن لديها لا عادة ولا تمييز؛ لأن ما يتعلق بها بنفسها أولى بالمراعاة مما يتعلق بغيرها هذا انتهينا منه، يبقى عندنا إذا كانت معتادة ومميزة، فاختلفت العادة عن التمييز، فما الذي يقدم؟ الذي مشى عليه صاحب الكتاب أنها تقدم التمييز، والمعروف في المذهب تقديم العادة، وأن تقديم التمييز هو عند الشافعية، المرجح عند الشافعية تقديم التمييز، فما الراجح منهما؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو دم أحمر بعد، ما هو بكدرة ولا صفرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو الإشكال فيه أن الاحتياط في هذا الباب صعب.
طالب:. . . . . . . . .
للصيام عادتها حيض، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني تغير الدم، تغير الدم من أسود إلى أحمر لا شك أنه له أثر في تغير الحكم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن عندنا نصح صحيح صريح يعيده إلى التمييز، وقد يقول: دعي الصلاة أيام أقرائك إذا لم تكن مميزة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 466
لا، هو المسألة يعني متكافئة، يعني الترجيح فيها فيه تكافؤ باعتبار أن النصين صحيحان، وكل منهما يرد إلى شيء، فإذا كانت مميزة غير معتادة هذا ما فيها إشكال تعمل بالتمييز، إذا كانت معتادة ولا تمييز في دمها، ولا يختلف هذه أيضاً لا إشكال فيها، الإشكال إذا تعارضت العادة مع التمييز، هنا يقع الإشكال، فهل تقدم العادة أو يقدم التمييز؟ عرفنا أن المذهب عند الحنابلة تقديم المعروف عندهم تقديم العادة، والشافعية يقولون بتقديم التمييز، وفي المذهبين أيضاً ما يوافق المذهب الآخر؛ لأن تقديم التمييز رواية عند الحنابلة، وتقديم العادة قول عند الشافعية، يعني المسألة ما هي محسومة من كل وجه في المذهبين، لا، فخلاصة المسألة أنه إذا اختلفت العادة مع التمييز وضربنا مثل أنها معتادة سبعة أيام من كل شهر مطرد لمدة عشر سنين ثابت لا يتقدم ولا يتأخر، ثم استحيضت، أطبق عليها الدم، فجاءها الدم الأسود الذي كان يأتيها قبل ذلك بنفس المواصفات خمسة أيام نقص يومين فما الذي يقدم؟ عرفنا الكلام في هذه المسألة، ومن يرجح العادة، وهو المعمول به، والمقدم عند الحنابلة يقول مثلما قال الأخ، مثلما أشار إليه الأخ، أن الصفرة والكدرة في زمن العادة حيض، فكيف بالدم الأحمر وهو في زمن العادة ألا يكون حيضاً من باب أولى؟ نعم؟
يكون عادة من باب أولى، نعم؟ لكن الذي يقول بهذا يقول: ما الفرق بين اليوم السادس الذي اعتبرناه حيض واليوم السابع والثامن؟ لا بد من حد ينتهي إليه الأمر، لكن ردها إلى عادتها ثبت بنص صحيح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بيجي، يجي الحين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تمييز هذا.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، أنت الآن تقول: إنها كانت معتادة سبعة أيام، ثم استحيضت فجاءها الدم الأسود فعملت بالتمييز لمدة خمسة أيام، ثم جاءها أحمر في اليوم السادس، ثم عاد أسود في اليوم السابع، ما دام في وقت العادة ما في إشكال، تجلس وتجزم بأن اليوم الذي صامته أو صلته هو وقت حيض، هين، لكن الكلام على ما إذا تغير واستمر متغير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ولن ترى؛ لأنها مستحاضة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 467
لا، هو ما في أقوى من الاستمساك بالصفرة والكدرة، ما دامت في زمن العادة حيض، إذاً الدم في زمن العادة من باب أولى أن يكون حيضاً ولو كان أحمر.
طالب: نقرأ كلام ابن قدامه حول هذه النقطة يا شيخ؟
إيه، اقرأ.
سم.
طالب: العمل برأي أهل الخبر ....
والله هم يردونه إلى المشايخ، الأطباء يردونه إلى المشايخ، يعطونك اللي عندهم ويقولون: عاد الحكم عند أهل العلم، نعم؟
طالب: التحديد .... ببدء. . . . . . . . .
لا، المرأة مميز تعرف دمها العادي.
طالب:. . . . . . . . .
هين، إذا لم تكن مميزة ما في إشكال، الكلام إذا اختلف التمييز مع أيام الأقراء، أيام العادة، نعم.
طالب: يقول ﵀:
فصل: القسم الثالث من أقسام المستحاضة: من لها عادة وتمييز وهي من كانت لها عادة فاستحيضت، ودمها متميز بعضه أسود وبعضه أحمر، فإن كان الأسود في زمن العادة فقد اتفقت العادة والتمييز في الدلالة، فيعمل بهما.
هذا ما فيه إشكال.
وإن كان أكثر من العادة أو أقل ويصلح أن يكون حيضاً ففيه روايتان، إحداهما: يقدم التمييز فيعمل به، وتدع العادة، وهو ظاهر كلام الخرقي لقوله: فكانت ممن تميز تركت الصلاة في إقباله ولم يفرق بين معتادة وغيرها.
واشترط في ردها إلى العادة أن لا يكون دمها منفصلاً، وهو ظاهر مذهب الشافعي؛ لأن صفة الدم أمارة قائمة به، والعادة زمان منقض؛ ولأنه خارج يوجب الغسل، فرجع إلى صفته عند الاشتباه كالمني.
وظاهر كلام أحمد اعتبار العادة، وهو قول أكثر الأصحاب؛ لأن النبي ﷺ رد أم حبيبة، والمرأة التي استفتت لها أم سلمة إلى العادة، ولم يفرق ولم يستفصل بين كونها مميزة أو غيرها، وحديث فاطمة قد روي فيه ردها إلى العادة، وفي لفظ آخر: ردها إلى التمييز، فتعارضت روايتان، وبقيت الأحاديث الباقية خالية عن معارض فيجب العمل بها.
على أن حديث فاطمة قضية في عين، وحكاية حال، يحتمل أنها أخبرته أنها لا عادة لها، أو علم ذلك من غيرها، أو قرينة حالها، وحديث عدي بن ثابت عام في كل مستحاضة، فيكون أولى؛ ولأن العادة أقوى؛ لكونها لا تبطل دلالتها، واللون إذا زاد على أكثر الحيض بطلت دلالته، فما لا تبطل دلالته أقوى وأولى.
стр. 468
هذا ترجيح المؤلف ﵀ أنها ترد إلى عادتها، وهو المعروف عند الحنابلة، الشافعية يردونها إلى التمييز، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المذاهب مطردة في هذا، عند الشافعية تعمل بالتمييز ولو زاد عن عادتها، وعند الحنابلة تعمل بالعادة، ولو تجاوز التمييز، ولو كان أسود ثخين، لو استمر عشرة أيام ما تجلس إلا عادتها، المذاهب مطردة في هذا ما فيها إشكال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يوم وليلة أو ست وسبع؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن ليش ما تجلس دمها هي؟ تجلس مدة طيلة الدم مدة نزول الدم عليها هذا الحيض.
طالب:. . . . . . . . .
لكن هم المبتدئة هذه حاضت أول شهر ستة أيام، يقولون: لا، ما تجلس إلا يوم وليلة، وبعدها تغتسل وتصوم وتصلي خمسة الأيام، لماذا لا تجلس ستة الأيام؟ فيها إشكال؟ وقت. . . . . . . . . ما فيها إشكال، الشهر الثاني حاضت خمسة أيام تجلس خمسة أيام ويش المانع؟ لا سيما وأنها لم تتجاوز الأكثر ولم تنقص عن الأدنى عندهم، حتى على ما قعدوه في الأقل والأكثر ما فيه اضطراب، الإشكال فيما لو نقص الدم الذي نزل عليها عن يوم وليلة، أو زاد على أكثره يشكل على ما قعدوه، فالحيض هو الدم، والحكم يدور معه وجوداً وعدماً إلا إذا اختلف مع نصوص.
طالب:. . . . . . . . .
نعم رأت الدم ستة أيام تجلس ستة أيام ويش المانع؟ ليش تجلس يوم وليلة؟ يسمى حيض، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الاضطراب له أسباب كثرة الآن، ويعيش كثير من النساء في حيرة، وأيضاً كثير ممن يتصدى لإفتاء النساء قد يضطرب في بعض الأجوبة؛ لأنها تأتي بشيء لم تسبق إليه، تأتي بسؤال ما له نظير في الدنيا، ثم بعد ذلك إن لم تضبط الأمور ضبطاً، وتربط بأشياء محسوسة يدركها المكلف وإلا وجد العنت والمشقة والحرج.
وعلى كل حال يقول: "وإن استمر بها الدم ولم يتميز قعدت في كل شهر ستاً أو سبعاً؛ لأن الغالب من النساء هكذا يحضن" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال إن كان هذا مطرد فيمكن تمييزه، يمكن العد من التمييز.
стр. 469
الصفرة والكدرة التي أشير إليها سابقاً، وأنها في أيام الحيض من الحيض، ومفهوم ذلك أنها في أيام الطهر لا تعد شيئاً كما قالت أم عطية: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً" هذه الرواية الموجودة في البخاري، وفي سنن أبي داود: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة في أيام" في إيش؟ "بعد الحيض شيئاً" فهل نعمل برواية الصحيح ونقول: إن الصفرة والكدرة ليست بشيء مطلقاً، وأن الحيض هو الدم الصافي والكدرة والصفرة ليست بشيء مطلقاً ولو وجد في أيام الحيض؟ يعني عادتها خمسة أيام ينزل عليها الدم، نزل عليها الدم ثلاثة أيام ويومين صفرة وكدرة، هل نقول: إنها تجلس خمسة أيام أو تجلس ثلاثة أيام؟ إن اعتبرنا القيد في رواية أبي داود، قلنا: تجلس خمسة أيام، والصفرة والكدرة حيض، وأنها لا بد أن تجلس ما لم تر القصة البيضاء، وإذا قلنا بالرواية المطلقة في الصحيح قلنا: إنها لا تعد شيئاً مطلقاً، مجرد ما ينقطع الدم الصافي تغتسل وتصلي ولا تلتفت إلى ما عداه، والذي في، البخاري -رحمه الله تعالى- في الترجمة لما ترجم على خبر أم عطية كأنه عمل بالقيد الذي في سنن أبي داود، يقول -رحمه الله تعالى-: "باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض" قال ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا إسماعيل عن أيوب عن محمد عن أم عطية قالت: "كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئاً" كلام أم عطية يدل على أنه لا يعد مطلقاً لا في زمن الحيض ولا في زمن الطهر، والترجمة فيها القيد "باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض" من أين جاء البخاري بهذا القيد؟ من رواية أبي داود، ولأبي داود من طريق قتادة عن حفصة عن أم عطية: "كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً" وهو موافق لما ترجم به البخاري.
يعني هل نقول: إن العبرة بما في الصحيح فعلى هذا لا تعد الصفرة والكدرة شيء مطلقاً، وإنما العادة هي الدم الصافي؟ أو نقول: إن المقيد يقضي على المطلق ويقيد به؟ فنعدها في زمن الحيض ولا نعدها في زمن الطهر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الرواية ما فيها إشكال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هل نقول: إن البخاري ﵀ بتخريجه الرواية المطلقة أعل بها الرواية المقيدة؟
طالب:. . . . . . . . .
لا.
стр. 470
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هو أيد الرواية المقيدة بالترجمة، يعني ما أعل المقيدة بالمطلقة، لكن المقيدة لم تقع على شرطه، فاكتفى بها في الترجمة نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، "كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئاً" هناك قيد لم يرد على شرطه فلم يورده، ورد عند غيره احتج به واستدل به في الحكم، يعني أيده في الترجمة، وما أعله، يعني لو جاء باب الصفرة والكدرة فقط، ما قال: في غير أيام الحيض، وجاء باللفظ المطلق قلنا: إنه يعل الرواية المقيدة بالرواية المطلقة، لكن ما دام أيد الرواية المقيدة في الترجمة جزمنا بأنه يعمل بها، لكنها لم تقع على شرطه فلم يخرجها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الكلام أنه أيد الرواية المقيدة بالترجمة وعمل بها في الترجمة؛ لأن الترجمة حكم فقهي اجتهاد الإمام، اجتهاده في تراجمه، فقهه في تراجمه.
"كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً" قد يقول قائل: هل هذا من المرفوع أو من الموقوف؟ كنا نفعل، أو كنا لا نفعل، معروف أنه له حكم الرفع، إذا قال الصحابي: كنا نفعل، أو كنا نتقي ولا نفعل، معروف أنه له حكم الرفع، ولو لم يضفه إلى زمن النبوة، ولذا العمل بهذا هو المتجه، والقيد معتبر كما في رواية أبي داود.
стр. 471
ونظير ذلك طواف النبي ﵊ على الدابة، النبي ﵊ طاف راكباً، وأخرج البخاري الرواية المطلقة، وأخرج أبو داود الرواية المقيدة "وكان شاكياً" نظير مسألتنا هذه، فهل نقول: إن الطواف لا يصح راكباً إلا إذا كان شاكياً يعني مريضاً؟ أو نقول: نعمل بالرواية المطلقة لأنها أصح؟ وكان شاكياً لا يعني أنه ينفي ما عداه، لا يعني أنه قيد له مفهوم مخرج للصحيح، النبي ﵊ لما كثر عليه الناس، وحطمه الناس طاف راكباً، فدل على أن أدنى حاجة ولو لم يكن شاكياً إذا احتاج إلى ذلك فإنه يطوف ويسعى من باب أولى، وإن كان صحيحاً سليماً إلا أنه محتاج لذلك، قد يكون العالم يطوف راكباً ليراه الناس، ويقتدون به، وهذا مقصد صحيح، فهنا قيدنا، وفي الحج في الطواف نقيد وإلا ما نقيد؟ على كل حال عمل بعضهم بالقيد، ولم يصحح الطواف من ركوب، إلا لمن كان عاجزاً عن الطواف لمرض أو شبهه، ومنهم من يعمل به بإطلاقه، وأم سلمة طافت وهي راكبة، وغيرها طاف، فدل على أن المشي ليس بشرط.
ثم قال -رحمه الله تعالى-: "ويستمتع من الحائض بما دون الفرج" جاء الأمر باعتزال النساء في المحيض، ومعروف أن اليهود يخرجون الحائض من البيت، والنصارى يواقعون ويجامعون الحيض، وديننا وسط بينهما، النبي ﵊ كانت ترجله، ترجل شعره وهو معتكف ﵊ وهي حائض، يخرج إليها رأسه فترجله، ويضع رأسه ﵊ في حجرها وهي حائض ويقرأ القرآن، وتنام معه في لحافه وهي حائض، فدل على أن الممنوع مكان الحيض، وأنه هو المأمور باعتزاله؛ لأن المحيض يطلق ويراد به الحيض، ويطلق ويراد به مكانه المحيض، يطلق ويراد به الحيض ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] يعني الحيض، يطلق ويراد به مكانه وهو الفرج، ويفسر في كل نص بما يناسبه، نظير ذلك المقام، يطلق ويراد به الحجر، ويطلق ويراد به المكان.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
القيد معتبر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه معتبر.
стр. 472
عائشة ﵁ يأتيها النساء وتأمرهن بعدم الاستعجال حتى يرين القصة البيضاء.
طالب:. . . . . . . . .
الطهر الكامل.
طالب: يتأكد إذا كانت مقاربة لأيام العادة ...
إذا كانت في وقت العادة.
طالب: وإن تأخرت يا شيخ؟
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
بعد العادة خلاص انتهى.
طالب:. . . . . . . . .
أي حديث؟
طالب:. . . . . . . . .
تنتهي في وقت الطهر ليست بشيء.
يقول ﵀: "ويستمتع من الحائض بدون الفرج" مقتضى كلامه أنه يجب اجتناب المحيض الذي هو موضع الحيض، وهو الفرج فقط، الذي هو موضع الحرث، دون ما سواه ولو قرب منه، وهذا هو المعروف في المذهب، وجاء ما يدل على أن الحائض يتقى منها ما حول الفرج فضلاً عنه، وأن من حام حوله يوشك أن يواقعه، ولذا كثيراً من أهل العلم يرون أنه يمنع ما بين السرة والركبة، لكن اتقاؤه من باب اتقاء الشبهة، لا يعني أنه محرم، فالممنوع المحرم هو موضع الحيض، فتقول عائشة ﵁: "كان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض" فإذا احتاج إلى ما قرب منه، وأمن من نفسه الوقوع في الحرام فلا بأس -إن شاء الله تعالى-، وإذا غلبته نفسه ووقع في الممنوع فهو آثم، وهل يلزمه كفارة دينار أو نصف دينار على ما جاء في الخبر أو لا يلزمه؟ قولان، سبب الخلاف، الخلاف في ثبوت الخبر، فالإلزام بدينار أو نصفه كفارة جاء في خبر مختلف في صحته، والأكثر على ضعفه، فمن أثبته ألزم بالكفارة، ومن ضعفه قال: لا كفارة في ذلك إلا التوبة والاستغفار.
طالب: هل هو على التخيير؟
стр. 473
دينار أو نصف، يعني (أو) هذه، يعني إذا قلنا: بالخبر، وأنه يلزمه كفارة دينار أو نصفه، فهل هذا مرده إلى الاختيار والتشهي إن شاء تصدق بدينار كفر بدينار، وإن شاء كفر بنصف دينار؟ أو نقول: (أو) هذه للتقسيم والتنويع، فإن كانت حاله ميسورة تصدق بدينار، وإن كان دون ذلك فليتصدق بنصف دينار؟ أو يفرق في الوقت، في وقت إقبال الحيض دينار، وفي وقت إدباره بنصف دينار؟ وعلى كل حال الاحتياط أن يكفر؛ لأن الحديث قابل للتحسين، فالاحتياط أن يكفر بدينار أو نصفه، فإن كان قادراً مستطيعاً لا يؤثر عليه التصدق بدينار فهو أبرأ للذمة، وإن كان يشق عليه الدينار فليكَفِر بنصف الدينار.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الإلزام بخبر مثل هذا، القول الآخر له وجه، القول الآخر وهو تضعيفه له وجه، لكنه قابل للتحسين، يعني ما يجزم بحسنه، قابل يعني ضعفه ليس بشديد على كل حال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال ثبوته رفعاً ووقفاً، وفي إسناده من تكلم فيه، على أي الحالين في إسناده من تكلم فيه، وسئل عنه الإمام أحمد فكأنه لينه.
يقول: "فإن انقطع دمها فلا توطأ حتى تغتسل" ودليل ذلك: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] فالتطهر قدر زائد على مجرد الطهر ﴿حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] ينقطع الدم ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ يعني بالاغتسال ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾ فإن انقطع دمها فلا توطأ حتى تغتسل، فلا بد من أن تتطهر قبل الوطء "ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه العنت وهو الزنا".
عرفنا أن وطء الحائض محرم بالنص والإجماع، وطء المستحاضة في غير وقت الحيض يقول: لا توطأ، وعبارته تدل على أنه لا يجوز، يعني يحرم وطء المستحاضة إلا أن يخاف على نفسه العنت، ومن أهل العلم من يرى أن المستحاضة كالطاهر، وابن عباس يقول: أليست تصلي؟ قالوا: بلى، قال: الصلاة أعظم.
стр. 474
والحيض مدة يسيرة وينقضي، وأما المستحاضة فقد يطول، فقد وجد من استحيضت سنين، فماذا يصنع الزوج؟ فلا شك أن اتقاء مثل هذا الأذى الذي هو الاستحاضة مطلوب، يعني من باب التنزه والتنظف؛ ولئلا يتضرر بذلك، وأما التحريم فلا، إلا أن يخاف على نفسه العنت وهو الزنا، إذا كان الخيار في حال الاستحاضة بين وطئها هنا يعني على كلامه هو وبين الاستمناء؟ يعني يخاف على نفسه الزنا، لا سيما وأن الأسباب قد كثرت، والمثيرات تعددت الآن، وعنده زوجته المستحاضة وعنده طريق آخر، وهو محرم أيضاً عند ... ، لا شك أن المستحاضة أيسر، ولو احتيج إلى المسألة الأخرى فليكن بواسطة الزوجة، وعلى كل حال إذا لم يكف نفسه إلا الوطء فلا شيء في ذلك -إن شاء الله تعالى-، ما دامت المسألة استحاضة.
"والمبتلى" ... نعم؟
طالب: ومثل ذلك لو خاف على المرأة من مشقة عدم الوطء؟
إذا خاف عليها مثلاً العنت أو التطلع للرجال، واحتاجت إلى ذلك، وهي تشتهي كالرجل مثله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال يتقي الدم بقدر الاستطاعة، فإن لم يستطع الصبر ولو كانت في دمها، الصلاة أعظم كما قال ابن عباس، نعم.
ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه، هذا المخاطب الزوج.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا.
طالب:. . . . . . . . .
الحائض؟
طالب:. . . . . . . . .
المسألة مسألة تحريم، ولا شك أن التحريم هنا وإن كان مجمع عليه وبالنص الثابت إلا أنه أسهل من الزنا، يعني مع زوجته ومع الشعور بالذنب والتوبة والاستغفار والكفارة إن قال بها، أو عمل بها أسهل من الزنا؛ لأن المحرمات متفاوتة، ما في أحد يقول: إن المرأة الحائض وطئها مثل الزنا، لا أبداً، وإن كان محرماً، ثم يتدرج للمسألة ما في أحد يقول: إن الاستمناء مثل الزنا، أو مثلاً وطء المستحاضة حتى على القول بمنعه مثل الزنا، أو مثل وطء الحائض، لا، تتفاوت المحرمات.
стр. 475
يقول: "والمبتلى بسلس البول" هذا الذي لا ينقطع عنه البول "أو كثرة المذي" لا ينقطع كذلك المذي "حكمه حكم الاستحاضة"، "المبتلى بسلس البول أو كثرة المذي، لا ينقطع كالمستحاضة" يعني حدثه دائم، أو به جرح لا يرقى، ولا يقف الدم، أو فتح له للبول مثلاً، وصار له مجرى وكان بكيس معه يحمله وقت الصلاة وفي كل الأوقات هذا حدثه دائم، هؤلاء يطالبون بالوضوء لكل صلاة بعد أن يغسل الفرج يتوضأ لكل صلاة؛ لأنها طهارة ضرورة، وهي مبيحة للصلاة، ولا ترفع الحدث باعتبار أن الحدث مستمر معه يتوضأ لكل صلاة كما سبق في المستحاضة، بعد أن يغسل فرجه ((اغسل فرجك وتوضأ)) بالنسبة للجمع الصوري إذا كان يشق عليه أن يتوضأ لكل صلاة فلا مانع أن يقدم الصلاة الثانية ويؤخر الأولى، ويجمع جمعاً صورياً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المذي نجس يغسل، نعم يغسل، المذي نجس.
على كل حال مثل هذا حتى نجاسة مخففة يكفي فيه النضح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
النضح، يرشه رش.
طالب:. . . . . . . . .
أبداً ((انضح فرجك وتوضأ)) جاء الأمر به النضح.
طالب:. . . . . . . . .
ينضح حتى يغلب على ظنه أنه وصل المكان، النضح أمره سهل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مثل هذه الأحداث تقلل بقدر الإمكان، فالمستحاضة تستسفر أو تتحفظ، ومثلها من به سلس إذا لم يضر به؛ لأن وضع الرجل يختلف عن وضع المرأة، يعني لو قيل له: أربط ذكرك مثلاً، لا شك أنه يضر به، وإن قال به بعض الفقهاء، أنه يلزمه ربط ذكره، هذا يتضرر به، وعلى كل حال يخفف بقدر الإمكان بحيث لا يتعدى المحل، لا يسيل إلى موضع آخر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان دائم أمره أيسر، لكن إذا كان ينقطع فهو مبطل للوضوء.
طالب:. . . . . . . . .
جاء في حديث علي حينما أمر المقداد أن يسأل النبي ﵊ قال: "كنت رجلاً مذاءاً فأمرت المقداد أن يسأل النبي ﵊ فأمره بغسل فرجه نعم اغسل ذكرك وتوضأ، فحكمه حكم الاستنجاء، إلا أن نجاسته أخف.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 476
لا في سؤال غريب جاء من أول الدرس هذا هو يقول: كيف نرد على من يقول: إنكم تتشاغلون بمسائل الحيض والنفاس في وقت يتشاغل العالم بالأسلحة والتطور، وأن لكل مقام مقال، وآيات الحيض فرضت وقت القوة في المدينة، وليس في مكة، وأن في هذا تحييد لطاقات الشباب، وتغفيل عن قضايا مصيرية أراد العدو صد المسلمين عنها، نعم؟
ما أدري والله يبي الناس كلهم يشتغلون، كل الأمة تشتغل بهذا؟! هل رأيت كل الأمة تشتغل بمسائل الحيض والنفاس؟ نعم، هذا له ناس، وهذا له ناس، والحمد لله الأمة متكاملة بمجموعها، ولا يجوز تعطيل باب من أبواب الدين، بل لا بد من القيام به، ولذلك وجدت فروض الكفايات؛ لئلا يتجه الناس كلهم إلى عمل واحد، فلا يتجه الناس كلهم إلى التطور والتسليح ويتركون العلم، والعكس أيضاً؛ لأن هذا فرض كفاية وهذا فرض كفاية، ولا يتنافى هذا مع هذا، فعلى الأمة أن توزع المهام والطاقات حتى تتكامل، ولا تحتاج إلى عدوها، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 477
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الطهارة (٢٧)
"وأكثر النفاس أربعون يوماً، وليس لأقله حد، أي وقت رأت الطهر اغتسلت وهي طاهر، ولا يقربها زوجها في الفرج حتى تتم الأربعين استحباباً، ومن كانت لها أيام فزادت على ما كانت تعرف لم تلتفت إلى الزيادة إلا أن تراه ثلاث مرات فتعلم حينئذٍ أن حيضها قد انتقل فتصير إليه وتترك الأول، وإن كانت صامت في هذه الثلاث مرات أعادته، وإذا كان صوماً واجباً ... "
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
"وأكثر النفاس أربعون يوماً، وليس لأقله حد أي وقت رأت الطهر اغتسلت وهي طاهر، ولا يقربها زوجها في الفرج حتى تتم الأربعين استحباباً، ومن كانت لها أيام فزادت على ما كانت تعرف لم تلتفت إلى الزيادة إلا أن تراه ثلاث مرات فتعلم حينئذٍ أن حيضها قد انتقل فتصير إليه وتترك الأول، وإن كانت صامت في هذه الثلاث مرات أعادته، وإذا كان صوماً واجباً ...
إذا كان.
طالب: هاه عندنا وإذا.
أعادته إذا كان صوماً واجباً.
طالب: أعادته إذا كان صوماً واجباً، وإذا رأت الدم قبل أيامها التي كانت تعرف فلا تلتفت إليه حتى يعاودها ثلاث مرات، ومن كانت لها أيام فرأت الطهر قبل ذلك.
من كانت لها أيام حيض.
طالب: لا بدون حيض عندنا أيام، أحسنت يا شيخ.
إيه.
طالب: ومن كانت لها أيام حيض فرأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر تغتسل وتصلي، فإن عاودها الدم لم تلتفت إليه حتى تجيء أيامها، والحامل لا تحيض إلا أن تراه.
والحاملُ
طالب: والحامل ...
إذا رأت الدم فلا تلتفت إليه؛ لأن الحامل لا تحيض.
طالب: عندنا والحامل لا تحيض إلا أن تراه.
المعنى واحد متقارب، يعني واحد هذا مفاده، لكن زيادة توضيح قال: والحامل إذا رأت الدم فلا تلتفت إليه؛ لأن الحامل لا تحيض، نعم.
стр. 478
طالب: إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة فيكون دم نفاس، وإذا رأت الدم ولها خمسون سنة فلا تدع الصلاة ولا الصوم، وتقضي الصوم احتياطاً، فإن رأته بعد الستين فقد زال الإشكال، وتُيقن أنه ليس بحيض فتصوم وتصلي ولا تقضي، والمستحاضة إن اغتسلت لكل صلاة فهو أشد ما قيل فيها، وإن توضأت لكل صلاة أجزأها، والله أعلم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب الحيض من كتاب الطهارة: "وأكثر النفاس أربعون يوماً" والنفاس مأخوذ من النفس وهو الدم، ويقول الفقهاء: كل ما لا نفس له سائلة، يعني دم سائل فهو طاهر، ولا ينجس بالموت، فالنفس هو الدم.
تسيل على حد الضباة نفوسنا ... . . . . . . . . .
يعني دماؤنا، فالنفاس هو الدم، فالحكم مقترن به وجوداً وعدماً، فمن تلد ولادة مقترنة بدم لها حكم، والكلام عنها، وإذا استمر النفس الذي هو الدم فمتى يجزم بانقضائه، وإذا لم يوجد بالكلية، أو وجد شيء قليل فما الحكم؟ يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وأكثر النفاس أربعون يوماً" ولا شك أن هذا هو غالب نفاس النساء، وأنه لا يزيد على الأربعين، ومقتضى كلامه أنه إذا زاد عن الأربعين ولو يوماً واحداً أنها تغتسل وتصلي ما لم يصادف وقت عادة فيكون حيضاً، وبهذا قال الحنابلة والحنفية وجمع من أهل العلم، ومنهم من يرى أن أكثره ستون يوماً، وهو قول الشافعي ﵀، واختيار كثير من المحققين، والمسألة مردها إلى الوجوب، وأكثر ما وجد هو الأربعون.
стр. 479
وليس لأقله حد؛ لأنه وجد من تلد بدون دم، وهو وإن كان نادر إلا أنه يدل على أن الحكم مع الدم وجوداً وعدماً، فإذا عدم الدم فلم يوجد فلا نفاس، وإن وجد يوم أو أقل من يوم أو أكثر فإنها تجلس مدة وجوده وتغتسل عند انقطاعه، ويكون حكمها حكم الطاهرات، ومنهم من حده حد الأقل بخمسة وعشرين يوماً، وهذه الأقوال ليس لها ما ينهض من الأدلة بحيث تكون ملزمة، إلا أنها أمور اعتيادية بالنسبة للنساء، ومع ذلك لا بد من اختيار قول يجزم به؛ لأن المسألة مسألة عبادة، يتعلق بها عبادات من أركان الإسلام، فقد يقضى بلزوم الصلاة ولا تصلي، وقد يقضى ببطلانها وتصلي، وكذلك الصيام، فأكثر أهل العلم على أن النفاس أربعون يوماً، وهذا هو القول الوسط في المسألة، وهو الذي تميل إليه النفس، أنه أربعون يوماً لا ستين، وليس لأقله حد كما ذكرنا، وهو أن من النساء من وجدت منها الولادة دون دم، ومنها من يخرج منها الدم مصاحباً للولادة ثم ينقطع بعد زمن يسير، ومنها من يستمر معها الأيام، بل الأسبوع أو الأكثر، ولا تصل إلى الأربعين "وليس لأقله حد أي وقت رأت الطهر اغتسلت وهي طاهر" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنه إذا نزل الدم من مخرجه الطبيعي جلست له، وفي العادة يخرج.
طالب:. . . . . . . . .
يخرج بيوم أو يومين حكمه حكم الولادة، حكمه حكم النفاس.
"أي وقت رأت الطهر اغتسلت وهي طاهر" فإذا اغتسلت لأسبوع مثلاً أو عشرة أيام انتهى نفاسها "فإن عاودها في الأربعين" إن عاودها في الأربعين فما حكمه؟ حكمه نفاس، ومن أهل العلم من يقول: مشكوك فيه، ما دام حكمنا بطهارتها، وأمرناها بالاغتسال والصلاة والصيام فإذا عاودها الدم في الأربعين فإنه حينئذٍ يكون مشكوكاً فيه، تصوم وتصلي وتقضي الصوم.
стр. 480
على كل حال إذا طهرت قبل الأربعين لزمها الاغتسال وصامت وصلت، لكن لا يقربها زوجها حتى تتم الأربعين استحباباً "لا يقربها زوجها في الفرج حتى تتم الأربعين استحباباً" ما دام أمرت بالاغتسال إذا انقطع عنها الدم، وأمرت بالصلاة وبالصيام فكيف تمنع من زوجها ويمنع زوجها منها والصلاة أعظم كما يقول ابن عباس؟ الصلاة أعظم "ولا يقربها زوجها في الفرج حتى تتم الأربعين استحباباً" يعني لا على سبيل الوجوب؛ لأن هذه المدة مظنة لأن يعود فيها الدم ما لم تكمل الأربعين يوماً.
"ومن كانت لها أيام حيض فزادت على ما كانت تعرف" من كانت لها أيام حيض عادتها خمسة أيام من أول الشهر اليوم الأول والثاني والثالث والرابع والخامس، هذه عادتها المطردة فزادت على ما كانت تعرف استمر السادس والسابع لم تلتفت إلى الزيادة إلا أن تراه ثلاث مرات؛ ليستقر أنه عادة، والعادة كما تقدم لا تثبت إلا بالتكرار ثلاث مرات، فهذا على ما قرره في المذهب، مع أن في المذهب رواية أخرى أنها تثبت العادة بمرتين، بمرتين فقط "ومن كانت لها أيام حيض فزادت على ما كانت تعرف لم تلتفت إلى الزيادة إلا أن تراه ثلاث مرات فتعلم حينئذٍ أن حيضها قد انتقل فتصير إليه وتترك الأول" يعني انتقلت عادتها من الخمسة إلى السبعة، هذا إذا كانت الزيادة لاحقة، وإذا كانت الزيادة سابقة فما الحكم؟ يعني اليوم الأول والثاني والثالث والرابع والخامس هي العادة المستقرة، ثم جاءها الدم في يوم التاسع والعشرين من الشهر السابق للعادة، والثلاثين ثم العادة مستقرة في الخمسة الأولى من الشهر، هل نقول: إن هذه حكمها حكم الزيادة اللاحقة أو لا تلتفت إليها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
سواءً تقدمت أو تأخرت الحكم واحد، لكنها لا تجلس في هذين اليومين حتى تتكرر ثلاث مرات كما لو كانت الزيادة لاحقة.
طالب: ولا يقربها الزوج احتياطاً؟
لا هذا أشد، هذا يمنع منها الزوج، يعني احتمال كونه عادة قوي، بخلاف ما لو رأت الطهر ثم رجع إليها.
يقول: "ومن كانت لها أيام حيض" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 481
"ومن كانت لها أيام حيض فزادت على ما كنت تعرف لم تلتفت إلى الزيادة إلا أن تراه ثلاث مرات فتعلم حينئذٍ أن حيضها قد انتقل إليه" من الخمسة إلى السبعة "فتصير إليه وتترك الأول، وإن صامت في هذه الثلاث مرات أعادته" يعني صامت في اليومين الزائدين على عادتها المقررة بخمسة أيام، سواءً كانت الزيادة قبل العادة أو بعدها تقدمت أو تأخرت فإن صامت في هذه الثلاث مرات أعادته، لماذا؟ لأنها تؤمر بالصيام؛ لأنه لم يستقر لها عادة، في اليومين الزائدين تؤمر بالصيام "وإن كانت صامت في هذه الثلاث مرات أعادته إذا كان صوماً واجباً"؛ لأنه تبينا بطلانه؛ لأنا تبينا بطلان ما صامته، وماذا عما لو كان الصوم مستحباً؟ يعني صامت الاثنين مثلاً أو الخميس أو البيض، أو صامت أيام جاء الحث عليها، تقضيها أو لا تقضي؟ يقول: إذا كان صوماً واجباً؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 482
مفهوم كلامه أنه إذا كان غير واجب فإنها لا تقضيه، وهل يقال: إنه لا تقضيه على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ بمعنى أن من اعتاد على صيام معين من كل شهر، ثم جاءها مثل هذا الظرف الذي شرح، وقد اعتادت، ومعلوم أن ترك المعتاد من العبادة أمر مكروه في الشرع، النبي ﵊ إذا عمل عملاً أثبته ((عليكم من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا)) ترك العمل الذي يداوم عليه الإنسان لا شك أنه بالنسبة للشرع غير مرغب فيه، بل يدل على نكوص كما يقول أهل العلم، وملل من العبادة، وأحياناً يلزم الإنسان عبادة ثم يتبين له أنها تعوق عما هو أفضل منها، شخص التزم أن يقرأ القرآن في سبع مثلاً، ثم تبين له أنه لو قرأ القرآن في عشر كان أرفق به، وأدعى إلى التدبر والتأمل، وأعانه ذلك على مراجعة بعض كتب أهل العلم مما ينفعه فهل يترك قراءة القرآن في سبع إلى عشر، أو بدلاً من أن يقرأه أربع مرات في الشهر يقرأه مرتين، وهل هذا عدول إلى الأفضل أو إلى المفضول؟ لأن بعض الناس يستمر على جادة، كأن يصوم الاثنين والخميس باستمرار، ويقرأ القرآن في سبع، جارٍ على هذا سنين، ثم يتبين له أنه لو اقتصر على الاثنين أو على ثلاثة أيام من كل شهر وأفطر الخميس باستمرار، ويوم اثنين من كل شهر لكان أرفق به، وأفرغ لباله وأيسر لبعض العبادات، مما لو استمر على طريقته مما هو أفضل من الصيام، وقل مثل هذا لو كان يختم في الشهر أربع مرات وقال: لو ختمت في الشهر مرتين لكان أدعى إلى التدبر، وأكثر انتفاع بما كتبه أهل العلم مما يعين على فهم كلام الله -جل وعلا-، يعني لو اتخذ الورد أو الحزب اليومي سُبع طلعت عليه الشمس وجاءه وقت الدوام ما تمكن من مراجعة بعض الآيات المشكلة، لكن لو كان نصف هذا المقدار أمكنه أن يقرأ هذا النصف باستمرار، ويراجع عليه بعض التفاسير التي تحل له بعض الإشكالات، فهل نقول: إن مثل هذا أفضل أو يستمر على عادته، وإن تيسر له وقت آخر لهذه الأعمال الفاضلة وإلا الله -جل وعلا- لا يمل حتى تملوا؟ لأنها مسألة مشكلة، مسألة داخلة في المفاضلة بين العبادات، وفي المفاضلة بينها غموض؛ لأن بعض الناس قد يقول: أترك الجادة التي سلكتها من سنين لأتمكن
стр. 483
مما يعينني على فهم كلام الله، ثم لا هذا ولا هذا، يترك نصف قراءته ولا يراجع؛ لأن الشيطان حريص، مجرد ما يجد فرصة يهجم على الإنسان، يقول له: الحمد لله أنت اقرأ الحين اللي أنت قررت أخيراً، والمراجعة في وقت لاحق، فهذا الذي يخشى منه؛ لأن بعض الناس يستشكل مثل هذا، يقول: أنا أقرأ سبع القرآن، فماذا لو اقتصرت على النصف وراجعت التفاسير؟ يخشى أن يترك نصف السُبع، ثم بعد ذلك يسول له الشيطان أن مراجعة كتب التفاسير في غير هذا الوقت أنفع له وأيسر، والوقت -الحمد لله- في سعة، ثم يترك لا هذا ولا هذا، مثل من يقول لبعض الناس أنت اعتمدت السفر إلى مكة والمجاورة في العشر الأواخر، وتنفق الأموال الطائلة هناك، تنفق عشرين ألف ثلاثين ألف، فلو وزعتها على جمع من البيوت المحتاجة وأديت العمرة ورجعت، هذا يقوله بعض الناس ينصح بعض، نعم، ثم بعد ذلك يأخذ بهذه النصيحة فيترك المجاورة ولا يوزع شيء، وهذا حاصل، والشيطان حريص على مثل هذه الفرص يستغلها، فإذا كانت المرأة قد اعتادت أنها تصوم من كل شهر الاثنين والخميس، فجاء الاثنين وصار في هذه الأيام التي لم تستقر فيها العادة صامتها، نقول: تقضيها أو لا تقضيها؟ لأنه قال: إذا كان الصوم واجباً، أما على سبيل اللزوم والوجوب هذا ما فيه إشكال، ولا يقول به أحد، إلا عند من يقول بوجوب القضاء، عند من أفطر من غير عذر في صوم النفل، وهذا معروف عند الحنفية، عند الحنفية إذا أفطر مطلقاً من عذر أو من غير عذر، الذين يقولون بالعذر المالكية، يقول: إذا أفطر وهو صائم نفل إن كان لعذر جاز عند المالكية، وأما بالنسبة للحنفية فلا بد من القضاء سواءً كان لعذر أو لغير عذر، والحنابلة والشافعية ما عندهم إشكال المتطوع أمير نفسه، فهذه صامت هذه الأيام نفلاً دخلت فيها تطوعاً من غير إلزام، ثم تبين أنها باطلة، فهل يقال: إن مثل هذا كما لو أبطلتها فتقضيها؟ لا أحد من أهل العلم في مثل هذه الصورة يقول بالوجوب، وإن كان من باب الاستمرار على العمل الذي التزمه الإنسان على نفسه كما قضى النبي ﵊ راتبة الظهر بعد العصر، يعني في وقت النهي؛ لأنه التزم ذلك، فالأمر فيه سعة، لكن الوجوب لا يقول به أحد.
стр. 484
في الصورة التي ذكرناها، يعني من كان معتاداً لحزب من القرآن فأراد أن يتخفف منه هل نقول: إن هذا ترك ومل من العمل الصالح، ودخل في حديث: ((فإن الله لا يمل حتى تملوا)) مع عزمه على التعويض بأمر قد يكون أهم وأنفع له؟ أو شخص اعتاد أن يقرأ القرآن في سبع وهو لم يحفظ القرآن، فقال: لو أقتصر لمدة سنة على ورقة واحدة بدلاً من أربعة أجزاء وزيادة أقرأ ورقة واحدة أرددها حتى أحفظها، وبعد سنة أرجع إلى المنهج الذي سرت عليه، هل يكون هذا عدل من الفاضل إلى المفضول أو العكس؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أهل العلم لا سيما الكبار مثل أحمد والأئمة يرون أن القراءة من المصحف أفضل من القراءة عن ظهر قلب، فكونه يقرأ السبع من المصحف ويعدل عنه إلى ترديد ورقة واحدة هذا بالنسبة له فاضل وإلا مفضول؟ اللهم إلا إذا قلنا: إن الاعتبار بالحروف، وترديده لهذه الورقة يعادل قراءة السُبع فالأجر واحد، فيكسب الحفظ، ويكسب القدر المرتب على الحروف من الأجر، وعلى كل حال من أمكنه أن يحفظ فلا يعدل بالحفظ شيئاً؛ لأن التلاوة يعني أمرها ميسور، فما حفظه في هذا الوقت بإمكانه أن يردده طول اليوم، ويكسب الأجور، ولا يكون حينئذٍ ناكصاً عما اعتاده من العبادة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
تنوع العبادات أمر مقرر في الشرع، تنوع العبادات من تلاوة إلى ذكر إلى صلاة أمر مقرر في الشرع، لكن هل الأفضل بالنسبة للمعتكف في ليالي العشر أن يمسك المصحف من يسلم إلى أن يأتي وقت السحور؟ أو يصلي عشرات الركعات إلى أن يأتي السحور أو يذكر الله؟ قالوا: التنويع أفضل له.
طالب: القراءة في المصحف يقصد.
لا، لا، القراءة في المصحف مختلف فيها، في الصلاة مختلف فيها، من أهل العلم من لا يجيزها، فكيف يقال بالمفاضلة؟ لا ما يقصدون هذا.
يقول ﵀: "وإذا رأت الدم قبل أيامها التي كانت تعرف" الصورة الأولى فيما إذا كانت الزيادة لاحقة، والصورة التي تليها فيما إذا كانت الزيادة سابقة، وإذا رأت الدم قبل أيامها التي كانت تعرف فلا تلتفت إليه حتى يعاودها ثلاث مرات، يعني لا تلتفت إلى الدم حتى يعاودها ثلاث مرات كاللاحقة سواءً بسواء، نعم؟
стр. 485
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
دم متوقف فيه، حتى يعرف، متوقف فيه، متوقف فيه حتى يتقرر ويتبين أمره، إن لم يعد مرة ثانية فهو فساد، وإن عاد فهو حيض، وإذا كانت صامت في الأيام السابقة وتقرر بالتكرار ثلاثاً أنه حيض كما تقدم، تعيده، تعيد الصيام "ومن كانت لها أيام حيض فرأت الطهر قبل ذلك" يعني عادتها سبعة أيام، فلما نزل عليها الدم في اليوم الأول والثاني والثالث ثم انقطع "ومن كان لها أيام حيض فرأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر تغتسل وتصلي، فإن عاودها الدم فلا تلتفت إليه حتى تجيء أيامه" إذا انقطع الدم قبل انتهاء العادة ثم عاد، منهم من يقول: إنها متى رأت الطهر فهي طاهرة ولو كان الزمن قليلاً، يعني أقل من يوم، ومنهم من قال: لا يحكم بطهارتها حتى تكمل يوم وليلة، ومنهم من يقول: إنها ما زالت في حيضها ما لم تر القصة البيضاء، ولو رأت نقاء، وكانت عائشة تقول تأمرهن بالتريث حتى ترين القصة البيضاء.
يقول: "ومن كانت لها أيام حيض فرأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر تغتسل وتصلي، فإن عاودها الدم فلا تلتفت إليه حتى تجيء أيامها" يعني طهرت في اليوم الرابع وعادتها سبعة أيام، طهرت الرابع والخامس ثم عاودها السادس والسابع، ماذا نقول؟ مقتضى كلامه فإن عاودها الدم فلا تلتفت إليه حتى تجيء أيامها، أيامها في هذه الحيضة أو في حيضات لاحقة؟ اللاحقة في كلامه، لكن وماذا عن التلفيق؟ إذا رأت يوماً دماً ويوماً طهراً نقاء؟ التلفيق معروف عند الحنابلة وغيرهم من أهل العلم أن الدم حيض والنقاء طهر، فإذا عاودها في الوقت على مقتضى كلامهم يكون إيش؟ يكون حيض، فإذا عاودها في وقت عادتها يكون حيضاً على مقتضى كلامهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كلامه على كل حال من وجوه معترض، نعم كلامه معترض، ويأتي تقرير الخلاصة -إن شاء الله تعالى-، الإمام الموفق له اختيار في مثل هذه المسائل يربط الحكم بالدم وجوداً وعدماً، ولعل الشيخ يطلعه لنا ونشوفه.
стр. 486
كل هذه المسائل المشكلة المتشعبة عند الفقهاء والتي أوقعت النساء في حرج عظيم، وأوقعت المستفتي والمفتي كلاهما في حرج من كثير من المسائل التي قرروها في هذا الباب، يعني نظير ما قرروه في أوائل كتب الفقه من نجاسة الماء بمجرد الملاقاة، والفروع المترتبة على هذا مما بيناه سابقاً.
الموفق ﵀ قرر أن المرأة إذا رأت الدم الذي يحتمل أن يكون حيضاً ولو لم يتكرر مجرد ما تراه فإنه حيض تجلس له، ولو لم يتكرر، ولو اضطرب، ما لم يكن أكثر من المدة المعروفة المقررة، ولذا يقول مستدلاً بحديث عائشة لما جاءها الحيض في حجة الوداع، وفزعت من ذلك، يعني لو كان في عادته في وقته المقرر ما فزعت؛ لأنها تعرف أن عادتها في اليوم كذا من الشهر خلاص، وإلا ما بكت، فهو دم في غير وقته، وقال لها النبي ﵊: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) وأيضاً من حاضت معه في فراشه وانسلت، يعني رأت الدم، وما في ما يدل على أنها في وقت عادتها أو قبله أو بعده، المقصود أن الموفق ربط الحكم بالدم وجوداً وعدماً، فكل ما يحتمل أنه حيض يعني ما يصل إلى حد الاستحاضة فهو حيض؛ لأن أمر النساء بالصلاة والصيام في وقت الحيض مع أنهما يحرمان عليها في غاية الحرج، الحرج الشرعي، ثم بعد ذلك أمرها بقضاء الصوم الواجب مع أنها صامت هذا أيضاً حرج، فإما أن يحكم عليها بأنها طاهرة وعباداتها مجزئة، أو يحكم عليها بأنها حائض فلا تصح منها هذه العبادات؛ لأن الاحتياط في مثل هذا دونه خرط القتاد، يعني تأمر امرأة يحرم عليها الصيام بأن تصوم، ثم بعد ذلك إذا صامت تلزمها بالقضاء؟! مثل هذا ما يرد على كلام الموفق، ولا على كلام شيخ الإسلام، ولا جمع من أهل التحقيق يرون مثل هذا، أن النفاس هو الدم، والحيض هو الدم هو الأذى، فمتى وجد الدم وجد الأذى، ووجد الاعتزال، ووجد ترك الصلاة والصيام.
وجدته يا شيخ؟
طالب: هذا أقوى عندي.
إي نعم إيه، وفي هذه المسألة، نعم، وقال الشافعي.
طالب: وقال الشافعي: جميعه حيض ما لم تتجاوز أكثر الحيض، وهذا أقوى عندي؛ لأن عائشة ﵂ كانت تبعث ...
يعني ولو لم يتكرر، جميعه حيض ولو لم يتكرر.
стр. 487
طالب: لأن عائشة ﵂ كانت تبعث إليها النساء بالدرجة فيها الصفرة والكدرة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، ومعناه لا تعجلن بالغسل حتى ينقطع الدم، وتذهب الصفرة والكدرة، ولا يبقى شيء يخرج من المحل، بحيث إذا دخلت فيه قطنة خرجت بيضاء، ولو لم تعد الزيادة حيضاً للزمها الغسل عند انقضاء العادة وإن كان الدم جارياً؛ لأن الشارع علق على الحيض أحكاماً ولم يحده، فعلم أنه رد الناس فيه إلى عرفهم، والعرف بين النساء أن المرأة متى رأت دماً يصلح أن يكون حيضاً اعتقدته حيضاً، ولو كان عرفهن ....
هذا مريح.
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب: يوماً وليلة هذا أقله.
طيب.
طالب: فكيف يمكن أن تنضبط؟
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني لو رأت الدم؟ في مسألة التلفيق؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو الآن يتكلم عن مسألة فيما لو زادت، في الزيادة نعم، لكن كيف يقال لها: اغتسلي في اليوم الخامس والدم ما تغير وضعه هو هو، كيف يقال: اغتسلي وصلي وصومي؟ وعائشة تأمرهن بالتريث والمسألة صفرة وكدرة ما في دم جارٍ، نعم.
стр. 488
طالب: لأن الشارع علق على الحيض أحكاماً ولم يحده، فعلم أنه رد الناس فيه إلى عرفهم، والعرف بين النساء أن المرأة متى رأت دماً يصلح أن يكون حيضاً اعتقدته حيضاً، ولو كان عرفهن اعتبار العادة على الوجه المذكور لنقل، ولم يجز التواطؤ على كتمانه مع دعاء الحاجة إليه، ولذلك لما كان بعض أزواج النبي ﷺ معه في الخميلة، فجاءها الدم فانسلت من الخميلة، فقال لها النبي ﷺ : ((ما لك؟ أنفست؟ )) قالت: نعم، فأمرها أن تأتزر، ولم يسألها النبي ﷺ : هل وافق العادة أو جاء قبلها؟ ولا هي ذكرت ذلك، ولا سألت عنه، وإنما استدلت على الحيضة بخروج الدم، فأقرها عليه النبي ﷺ ، وكذلك حين حاضت عائشة في عمرتها في حجة الوداع، إنما علمت الحيضة برؤية الدم لا غير، ولم تذكر عادة، ولا ذكرها لها النبي ﷺ ، والظاهر أنه لم يأت في العادة؛ لأن عائشة استكرهته، واشتد عليها، وبكت حين رأته، وقالت: وددت أني لم أكن حججت العام، ولو كانت لها عادة تعلم مجيئه فيها وقد جاء فيها ما أنكرته، ولا صعب عليها، ولو كانت العادة معتبرة على الوجه المذكور في المذهب لبينه النبي ﷺ لأمته، ولما وسعه تأخير بيانه، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقته، وأزواجه وغيرهن من النساء يحتجن إلى بيان ذلك في كل وقت، فلم يكن ليغفل بيانه، وما جاء عنه ﵇ ذكر العادة ولا بيانها إلا في حق المستحاضة لا غير، وأما امرأة طاهر ترى الدم في وقت يمكن أن يكون حيضاً ثم ينقطع عنها، فلم يذكر في حقها عادة أصلاً؛ ولأننا لو اعتبرنا التكرار فيما خرج عن العادة أدى إلى خلو نساء عن الحيض بالكلية مع رؤيتهن الدم في زمن الحيض وصلاحية أن يكون حيضاً.
نعم؛ لأنه لا يتكرر ثلاثاً، تراه في هذا الشهر أو تكون عادتها ثلاثة أيام مثلاً، ثم في الشهر الذي يليه تكون خمساً، في الشهر الذي يليه تكون يومين، في الشهر الثالث أو الرابع تزيد أو تنقص، لا يتكرر عليها شيء، وحينئذٍ لا نحكم عليها إلا بالأقل؛ لأنه هو الذي يتكرر، نعم؟
طالب: لا سيما في زماننا كثر الاضطراب يا شيخ.
стр. 489
بلا شك، الآن كثرة المؤثرات والموانع صار لها أثر في التقديم والتأخير، والاضطراب والانقطاع، والانفجار وغيره، نعم.
طالب: بيانه أن المرأة إذا رأت الدم في غير أيام عادتها، وطهرت أيام عادتها لم تمسك عن الصلاة ثلاثة أشهر، فإذا انتقلت في الشهر الرابع إلى أيام أخر لم نحيضها أيضاً ثلاثة أشهر، وكذلك أبداً، فيفضي إلى إخلائها من الحيض بالكلية ولا سبيل إلى هذا، فعلى هذا القول تجلس ما تراه من الدم قبل عادتها وبعدها، ما لم يزد على أكثر الحيض، فإن زاد على أكثره علمنا أنه استحاضة، فرددناها إلى عادتها، ويلزمها قضاء ما تركته من الصلاة والصيام فيما زاد على عادتها؛ لأننا تبينا أنه ليس بحيض إنما هو استحاضة.
فصل ...
يكفي، يعني ما قرره في المسألة الأخيرة أن المرأة يمكن أن تمكث السنين وليس لها عادة، وتلزم بالصلاة والصيام مع أن الدم ينزل منها، ويمكن أن يكون حيضاً، ففي شهر محرم نزل عليها الدم في الأسبوع الأول، في شهر صفر لا سيما إذا قلنا بعد لا بد من التكرار ثلاث، خلوا في شهر صفر في الأسبوع الأول، ثم في شهر ربيع في الأسبوع الثاني، وربيع الثاني في الأسبوع الثاني، وجماد الأولى في الأسبوع الثالث، ورجب في الأسبوع الثالث، يعني ما في تكرر ثلاثاً، إلى الآن ما تلزم بجلوس؛ لأنه ما تكرر، ما تلزم إلا بأقل الحيض، نعم؛ لأن هذا لا يحتاج إلى تكرار أقل الحيض، وتجلس وينزل عليها الدم مدة أسبوع في سنة كاملة ولا تلزم بالجلوس؛ لأنه لم يتكرر، بل لا يزال متغيراً أو أكثر من ذلك، إذا كان لا يزال متغيراً ما صار عادة.
طالب:. . . . . . . . .
في موضعه إيه، في موضعه، والتغير في الزيادة والنقص هذا كله لا شك أنه فيه حرج على النساء، وفيه أيضاً إخلال بهذين الركنين من أركان الإسلام، فإما أن تصوم وهي حائض أو تترك وهي طاهرة، فلا شك أن إرجاع الحكم والتعويل فيه على وجود الدم وعدمه طهارة وحيضاً لا شك أنه أرفق بالناس وأولى أن يعتمد عليه؛ لأنه هو الوصف المؤثر الوارد في النصوص، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويصلح أن يكون حيض ولو لم يتجاوز مجموع أكثر الحيض؟ يقولون: ما في مانع، ويش اللي يمنع؟ يكون حيض، تصلي.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 490
إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه إذا حاضت ثلاث مرات في شهر. . . . . . . . .، وقصة شريح مع علي ﵁ حينما قال له قال: إن جاءت بامرأتين من ثقات نسائها خرجت من العدة، قال له: قالون.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا أقرب ما يكون إلى قول شيخ الإسلام.
طالب:. . . . . . . . .
إيه العمر كله وإلا مدة؟ وإلا إيش؟ يعني خمسة عشر يوم طهر، وخمسة عشر يوم دم، إذا زاد عن أكثر من النصف عن الخمسة عشر يعد نعم يصبح دم فساد.
طالب:. . . . . . . . .
على كلامهم إذا رأت يوم طهر ويوم حيض، يوم حيض ويوم نقاء، يوم دم ويوم نقاء فالدم حيض، والنقاء طهر، ولعلنا نأتي بالخلاصة في صفحة أو صفحتين في الأسبوع القادم تجمع أطراف الموضوع -إن شاء الله- إذا انتهينا منه قبل الدخول في كتاب الصلاة.
يقول -رحمه الله تعالى-: "والحامل إذا رأت الدم فلا تلتفت إليه" لأن الحامل لا تحيض، يقول: عندنا زيادة من الأصل ليست موجودة في بعض النسخ، لكنها موجودة في الأصل الذي اعتمدوا عليه، الحامل إذا رأت الدم فلا تلتفت إليه؛ لأن الحامل لا تحيض؛ لأن الله -جل وعلا- إنما أوجد هذا الدم لتغذية الجنين، فإذا حملت المرأة انقطع، لكن قد يقول قائل: إنه قد يُرى الدم أثناء الحيض، فهل تجلس له ويكون حيضاً، أو يكون دم فساد كالجرح؟
المؤلف -رحمه الله تعالى- على المذهب وهو أن الحامل لا تحيض، وهذا هو المرجح؛ لأن الحيض جعل دلالة على براءة الرحم فكيف يوجد مع شغل الرحم؟ يعني لو كانت الحامل تحيض ما جعل الحيض دليل على براءة الرحم، وفي سبي أوطاس قال النبي ﵊: ((لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض)) يعني غير الحامل، فجعل الحامل في مقابل من تحيض، فلو كانت الحامل تحيض لرد الجميع إلى الحيض.
طالب: رواية: ((حتى تستبرأ بحيضة)) يا شيخ أليست صريحة في هذا؟
حتى تستبرأ نعم.
طالب: يعني براءة الرحم.
стр. 491
معروف أن الاستبراء يكون بحيضة في النسبيات وغيرها، للدلالة على براءة الرحم، ولو كانت الحامل تحيض لما دل الحيض على براءة الرحم "إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاث فيكون دم نفاس" لأنه خرج بسبب الولادة، وإن كان قبلها فكان من مقدماتها مرتبطاً بها "فيكون دم نفاس، وإذا رأت الدم ولها خمسون سنة" عندهم –أعني الحنابلة- أنه لا حيض قبل تسع سنين ولا بعد خمسين سنة، لكن المؤلف له تفصيل فيما بين الخمسين والستين "إذا رأت الدم ولها خمسون سنة فلا تدع الصلاة ولا الصوم، وتقضي الصوم احتياطاً" لأن المسألة مردودة إلى عادة الناس، وجرت العادة في بعض الأماكن أن الحيض ينقطع لخمسين، وعلى هذا غالب النساء، ووجد من تحيض بين الخمسين أو الستين، فوجود مثل هذا العدد وإن كان قليلاً من النساء الحيض بعد الخمسين إلى الستين يؤثر على الحكم القاطع بحيث لا يقال: إنه لا حيض بعد خمسين، لكن يقال: الأصل ألا حيض وقد يوجد من تحيض بعد الخمسين، وأثر هذا على الحكم.
"وإذا رأت الدم ولها خمسون سنة فلا تدع الصلاة ولا الصوم" لماذا؟ لأنه ليس بحيض "وتقضي الصوم احتياطاً" لاحتمال أن يكون حيضاً؛ لأنه وجد من تحيض بعد الخمسين إلى الستين، لكن الغالب غالب النساء لا تحيض، فرتب الحكم على الغالب، ولو جود عدد ولو قليل يحيض بين الخمسين والستين جعل في الحكم مثنوية، يعني ما جزم به جزماً كما جزم به غيره، يعني الحنابلة في كتب المتأخرين منهم لا حيض بعد خمسين، هذا لا تصوم وتصلي ولا تقضي وكأنها حكمها حكم الطاهرة.
стр. 492
"وتقضي الصوم احتياطاً، وإذا رأته بعد الستين فقد زال الإشكال" يعني هذه إذا رأت الحيض بعد الستين فإنها لا تجلس له، تصوم وتصلي ولا تقضي، فقد زال الإشكال، وتيقن أنه ليس بحيض فتصوم وتصلي ولا تقضي، تيقن أنه ليس بحيض، يعني الذي نزل عليها بعد الخمسين إلى الستين إن استمر بعد الستين جزمنا بأنه ليس بحيض، وما بين الخمسين والستين كله مشكوك فيه تجلس عشر سنوات تصوم وتصلي ثم تؤمر بالقضاء، والله إن هذا فيه حرج شديد، ولا يوجد ما يمنع من الحيض بعد الخمسين، وأما الستين فيندر وجود من تحيض بعد الستين، فلا يعلق عليه حكم، ولو قيل بأنها إذا استمرت عادتها من بلوغها إلى السبعين مثلاً، وهي منتظمة ومرتبة مميزة معتادة، كل العلامات موجودة ما الذي يمنع من أن يكون حيضاً؟ الإشكال فيما إذا كان مضطرب، يعني لما بلغت خمسين اضطربت عليها العادة، وزادت ونقصت يمكن أن يقال بأنه ليس بعادتها المعتادة سابقاً، أو بعد الستين من باب أولى، لكن إذا كان منتظماً من بلوغها إلى أن بلغت السبعين أو بعد ذلك منتظم في مدته تحيض ستة أيام وسبعة، ولونه منتظم من بدايته إلى نهايته، ما الذي يمنع أن يكون حيضاً إذ لا دليل على التحديد إلا من وقائع، وعادات النساء أنها في الغالب تنقطع إلى الخمسين، لكن مثل هذا لا يرد إليه الحكم.
"وإذا رأته بعد الستين فقد زال الإشكال، وتيقن أنه ليس بحيض فتصوم وتصلي، ولا تقضي" الآن لا تقضي، ما هو مثل ما بعد الخمسين، ما بعد الخمسين لاحتمال أنه حيض أقوى، وما بعد الستين انتهى، أدنى احتمال أنه حيض، وحينئذٍ تصوم وتصلي ولا تقضي "والمستحاضة إن اغتسلت لكل صلاة فهو أشد ما قيل فيها" وجاء أنها كانت تغتسل لكل صلاة، والمرجح أن هذا من فعلها من غير أمره ﵊، ولا شك أن مثل هذا أحوط، لكن لا يلزم به، ولا يوجب على المستحاضة "فهو أشد ما قيل فيها، وإن توضأت لكل صلاة أجزأها، ويكفيها عن الغسل" وبين المرتبتين أن تجمع، فتغتسل للظهر والعصر جمعاً صورياً، وتغتسل للمغرب والعشاء، وتغتسل للفجر، هذا أسهل من كونها تغتسل لكل صلاة وأشد من كونها تتوضأ ويجزئها الوضوء لكل صلاة.
стр. 493
هذا يقول: هل يجوز لنا الكلام أو التحدث مع الآخرين داخل دورات المياه علماً بأننا نقوم ببعض الأشغال داخل هذه الدورات كغسل الثياب مثلاً؟ هذا سؤال من المغرب.
داخل الدورات لا شك أنها هذه الدورات وهذه الحشوش أماكن قذرة ونجسة، يربأ بالكلام الطيب عنها، والكلام اللائق بها يربأ بالمسلم عنه، لكن إن احتيج إلى ذلك فلا يوجد ما يمنع، ما لم يوجد ذكر الله تعالى، إذا وجدت الحاجة.
يقول: إذا استمر دم النفاس أكثر من أربعين يوماً فماذا يكون حكمه؟ هل يكون استحاضة؟
نعم يكون استحاضة عند أهل العلم إلا إذا كان الزيادة وقت حيض فيكون عادة حيض.
هل يجوز للحائض أن تقرأ وتمس القرآن؟
مس القرآن لا تمس القرآن، لا يجوز لها أن تمس القرآن، وقراءتها عن ظهر قلب مسألة مختلف فيها فمن أهل العلم بل أكثر أهل العلم على أن حكمها حكم الجنب لا تقرأ شيئاً من القرآن، ويفتى الآن من قبل بعض العلماء أنه لا بأس بقراءتها للقرآن، لا سيما إذا احتاجت إليه من معلمة أو متعلمة، أما إذا خشيت النسيان فالأمر فيه أشد.
يقول: سمعت أن الأرض تطهر من نجاسة البول إذا جفت بتأثير الشمس فهل لا بد من تأثير الشمس أم مجرد الجفاف؟ وما صحة هذا القول؟
الجمهور على أن الأرض لا تطهر إلا أن يراق عليها الماء كما فعل النبي ﵊ ببول الأعرابي ((اهريقوا عليه ذنوباً من ماء)) أو ((سجلاً من ماء)) فلا تطهر إلا بذلك، وأما الجفاف فلا يكفي وإن قال به الحنفية، ومال إليه شيخ الإسلام ﵀ وأن الشمس تطهر عندهم.
طالب: حديث إقبال الكلاب وإدبارها، وأنهم كانوا لا يرشون شيئاً.
هذا في الصحيح كانت الكلاب تقبل وتدبر في مسجد رسول الله ﷺ ، في رواية وهي من رواية الصحيح: وتبول، لكن هذه الرواية مشكوك فيها، ليست يعني من الروايات عند الأربعة الرواة المعتمدين من رواة الصحيح، ومع ذلك حديث بول الأعرابي ما في شك أنه صريح في الباب.
يقول: زوجتي جاءتها الدورة الشهرية في بداية شهر رمضان، واستمرت معها ثمانية أيام، وطهرت من ذلك، وبعد مضي خمسة أيام جاءها دم مشابه للدورة الأولى ولا يزال مستمراً معها وصلت وصامت فما حكم صلاتها وصيامها؟
стр. 494
إذا كانت عادتها السابقة لهذا الشهر المعتادة عندها هي الثمانية الأيام، والثمانية لون دمها هو لون عادتها، فلا تلتفت إلى ما ينزل عليها بعد انقطاعه وطهرها.
يقول: بالنسبة لاسترجاع الطفل على ملابس أمه هل هو نجس؟ وهل إذا صلت بهذا الثوب عدة صلوات هل تعيد الصلاة؟ وإذا غسلته وكانت على وضوء هل يبطل وضوؤها؟
أولاً: ما يخرج من جوف الإنسان من القيء بالنسبة للكبير نجس عند عامة أهل العلم، وأما بالنسبة للصبي فحكمه عند كثير من أهل العلم حكم بوله إذا استقر في معدته نجاسة مخففة، ومنهم من يقول بطهارته؛ لأنه أخف بكثير من البول، ونضحه وإزالته هو الأحوط.
إذا صلت بهذا الثوب عدة صلوات هل تعيد الصلاة؟
لا تعيد الصلاة، لا سيما إذا كانت جاهلة بالحكم، لكن عليها أن تنضحه بالماء مستقبلاً.
وإذا غسلته وكانت على وضوء هل يبطل وضوؤها؟
لا، لا يبطل الوضوء.
يقول: إذا توضأت المرأة التي ينزل منها السائل المستمر لصلاة فرض هل يصح لها أن تصلي ما شاءت من النوافل وقراءة القرآن بوضوء ذلك الفرض إلى حين الفرض الثاني؟
نعم يجوز لها ذلك، لكن عليها أن تتحفظ بحيث لا يتعدى هذا النازل الموضع.
وهل لها أن تصلي بوضوء الفجر صلاة الضحى أم ينتقض ذلك الوضوء ويلزمها الإعادة؟
على كل حال هم يقولون: يتوضأ لوقت كل صلاة.
إذا أحست المرأة بألم الدورة هل يلزم منها ترك الصلاة مع تيقنها بأنها آلام الدورة أم تصلي لحين نزول الدم؟
الحكم معلق بنزول الدم، وخروجه من موضعه.
وقد تحس بالآلام ولا ينزل الدم إلا بعد يومين.
لا تترك الصلاة ولا الصيام حتى يخرج الدم.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك ....
стр. 495
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي - كتاب الصلاة (١)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
قال الإمام الخرقي -رحمه الله تعالى-:
كتاب: الصلاة
باب: المواقيت
وإذا زالت الشمس وجبت صلاة الظهر، وإذا صار ظل كل شيء مثله فهو آخر وقتها، فإذا زاد شيئاً وجبت العصر.
مثله.
أحسن الله إليك.
وإذا صار ظل كل شيء مثله فهو آخر وقتها، فإذا زاد شيئاً وجبت العصر، فإذا صار ظل كل شيء مثليه خرج وقت الاختيار، ومن أدرك منها ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها مع الضرورة.
ما عندك وهذا مع الضرورة؟
لا، فقد أدركها مع الضرورة.
يقول: وهذا مع الضرورة، في بعض النسخ دون بعض، نعم.
أحسن الله إليك.
فقد أدركها وهذا مع الضرورة، وإذا غابت الشمس وجبت المغرب، ولا يستحب تأخيرها إلى أن يغيب الشفق، فإذا غاب الشفق وهو الحمرة في السفر وفي الحضر البياض؛ لأن في الحضر قد تنزل الحمرة فتواريها الجدران، فيظن أنها قد غابت، فإذا غاب البياض فقد تُيقن ووجبت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل، فإذا ذهب ثلث الليل ذهب وقت الاختيار، ووقت الضرورة مبقى إلى أن يطلق الفجر الثاني، وهو البياض الذي يرى من قبل المشرق، فينتشر ولا ظلمة بعده، فإذا طلع الفجر الثاني وجبت صلاة الصبح، والوقت مبقى إلى ما قبل أن تطلع الشمس، ومن أدرك منها ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، وهذا مع الضرورة، والصلاة في.
بدون "وهذا" في هذا الموضع بدون "وهذا".
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
أي شرح؟
طالب:. . . . . . . . .
بتحقيق؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
والصلاة في أول الوقت أفضل إلا عشاء الآخرة، وفي شدة الحر الظهر، وإذا تطهرت الحائض وأسلم الكافر وبلغ الصبي قبل أن تغرب الشمس صلوا الظهر فالعصر، وإن بلغ الصبي وأسلم الكافر وطهرت الحائض قبل أن يطلع الفجر صلوا المغرب وعشاء الآخرة، والمغمى عليه يقضي جميع الصلوات التي كانت عليه في إغمائه، والله أعلم.
следующие страницы →