← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 26252

شرح مختصر الخرقي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 388 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

معروف أن الاستبراء يكون بحيضة في النسبيات وغيرها، للدلالة على براءة الرحم، ولو كانت الحامل تحيض لما دل الحيض على براءة الرحم "إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاث فيكون دم نفاس" لأنه خرج بسبب الولادة، وإن كان قبلها فكان من مقدماتها مرتبطاً بها "فيكون دم نفاس، وإذا رأت الدم ولها خمسون سنة" عندهم –أعني الحنابلة- أنه لا حيض قبل تسع سنين ولا بعد خمسين سنة، لكن المؤلف له تفصيل فيما بين الخمسين والستين "إذا رأت الدم ولها خمسون سنة فلا تدع الصلاة ولا الصوم، وتقضي الصوم احتياطاً" لأن المسألة مردودة إلى عادة الناس، وجرت العادة في بعض الأماكن أن الحيض ينقطع لخمسين، وعلى هذا غالب النساء، ووجد من تحيض بين الخمسين أو الستين، فوجود مثل هذا العدد وإن كان قليلاً من النساء الحيض بعد الخمسين إلى الستين يؤثر على الحكم القاطع بحيث لا يقال: إنه لا حيض بعد خمسين، لكن يقال: الأصل ألا حيض وقد يوجد من تحيض بعد الخمسين، وأثر هذا على الحكم. "وإذا رأت الدم ولها خمسون سنة فلا تدع الصلاة ولا الصوم" لماذا؟ لأنه ليس بحيض "وتقضي الصوم احتياطاً" لاحتمال أن يكون حيضاً؛ لأنه وجد من تحيض بعد الخمسين إلى الستين، لكن الغالب غالب النساء لا تحيض، فرتب الحكم على الغالب، ولو جود عدد ولو قليل يحيض بين الخمسين والستين جعل في الحكم مثنوية، يعني ما جزم به جزماً كما جزم به غيره، يعني الحنابلة في كتب المتأخرين منهم لا حيض بعد خمسين، هذا لا تصوم وتصلي ولا تقضي وكأنها حكمها حكم الطاهرة.

стр. 492

"وتقضي الصوم احتياطاً، وإذا رأته بعد الستين فقد زال الإشكال" يعني هذه إذا رأت الحيض بعد الستين فإنها لا تجلس له، تصوم وتصلي ولا تقضي، فقد زال الإشكال، وتيقن أنه ليس بحيض فتصوم وتصلي ولا تقضي، تيقن أنه ليس بحيض، يعني الذي نزل عليها بعد الخمسين إلى الستين إن استمر بعد الستين جزمنا بأنه ليس بحيض، وما بين الخمسين والستين كله مشكوك فيه تجلس عشر سنوات تصوم وتصلي ثم تؤمر بالقضاء، والله إن هذا فيه حرج شديد، ولا يوجد ما يمنع من الحيض بعد الخمسين، وأما الستين فيندر وجود من تحيض بعد الستين، فلا يعلق عليه حكم، ولو قيل بأنها إذا استمرت عادتها من بلوغها إلى السبعين مثلاً، وهي منتظمة ومرتبة مميزة معتادة، كل العلامات موجودة ما الذي يمنع من أن يكون حيضاً؟ الإشكال فيما إذا كان مضطرب، يعني لما بلغت خمسين اضطربت عليها العادة، وزادت ونقصت يمكن أن يقال بأنه ليس بعادتها المعتادة سابقاً، أو بعد الستين من باب أولى، لكن إذا كان منتظماً من بلوغها إلى أن بلغت السبعين أو بعد ذلك منتظم في مدته تحيض ستة أيام وسبعة، ولونه منتظم من بدايته إلى نهايته، ما الذي يمنع أن يكون حيضاً إذ لا دليل على التحديد إلا من وقائع، وعادات النساء أنها في الغالب تنقطع إلى الخمسين، لكن مثل هذا لا يرد إليه الحكم. "وإذا رأته بعد الستين فقد زال الإشكال، وتيقن أنه ليس بحيض فتصوم وتصلي، ولا تقضي" الآن لا تقضي، ما هو مثل ما بعد الخمسين، ما بعد الخمسين لاحتمال أنه حيض أقوى، وما بعد الستين انتهى، أدنى احتمال أنه حيض، وحينئذٍ تصوم وتصلي ولا تقضي "والمستحاضة إن اغتسلت لكل صلاة فهو أشد ما قيل فيها" وجاء أنها كانت تغتسل لكل صلاة، والمرجح أن هذا من فعلها من غير أمره ﵊، ولا شك أن مثل هذا أحوط، لكن لا يلزم به، ولا يوجب على المستحاضة "فهو أشد ما قيل فيها، وإن توضأت لكل صلاة أجزأها، ويكفيها عن الغسل" وبين المرتبتين أن تجمع، فتغتسل للظهر والعصر جمعاً صورياً، وتغتسل للمغرب والعشاء، وتغتسل للفجر، هذا أسهل من كونها تغتسل لكل صلاة وأشد من كونها تتوضأ ويجزئها الوضوء لكل صلاة.

стр. 493

هذا يقول: هل يجوز لنا الكلام أو التحدث مع الآخرين داخل دورات المياه علماً بأننا نقوم ببعض الأشغال داخل هذه الدورات كغسل الثياب مثلاً؟ هذا سؤال من المغرب. داخل الدورات لا شك أنها هذه الدورات وهذه الحشوش أماكن قذرة ونجسة، يربأ بالكلام الطيب عنها، والكلام اللائق بها يربأ بالمسلم عنه، لكن إن احتيج إلى ذلك فلا يوجد ما يمنع، ما لم يوجد ذكر الله تعالى، إذا وجدت الحاجة. يقول: إذا استمر دم النفاس أكثر من أربعين يوماً فماذا يكون حكمه؟ هل يكون استحاضة؟ نعم يكون استحاضة عند أهل العلم إلا إذا كان الزيادة وقت حيض فيكون عادة حيض. هل يجوز للحائض أن تقرأ وتمس القرآن؟ مس القرآن لا تمس القرآن، لا يجوز لها أن تمس القرآن، وقراءتها عن ظهر قلب مسألة مختلف فيها فمن أهل العلم بل أكثر أهل العلم على أن حكمها حكم الجنب لا تقرأ شيئاً من القرآن، ويفتى الآن من قبل بعض العلماء أنه لا بأس بقراءتها للقرآن، لا سيما إذا احتاجت إليه من معلمة أو متعلمة، أما إذا خشيت النسيان فالأمر فيه أشد. يقول: سمعت أن الأرض تطهر من نجاسة البول إذا جفت بتأثير الشمس فهل لا بد من تأثير الشمس أم مجرد الجفاف؟ وما صحة هذا القول؟ الجمهور على أن الأرض لا تطهر إلا أن يراق عليها الماء كما فعل النبي ﵊ ببول الأعرابي ((اهريقوا عليه ذنوباً من ماء)) أو ((سجلاً من ماء)) فلا تطهر إلا بذلك، وأما الجفاف فلا يكفي وإن قال به الحنفية، ومال إليه شيخ الإسلام ﵀ وأن الشمس تطهر عندهم. طالب: حديث إقبال الكلاب وإدبارها، وأنهم كانوا لا يرشون شيئاً. هذا في الصحيح كانت الكلاب تقبل وتدبر في مسجد رسول الله ﷺ ، في رواية وهي من رواية الصحيح: وتبول، لكن هذه الرواية مشكوك فيها، ليست يعني من الروايات عند الأربعة الرواة المعتمدين من رواة الصحيح، ومع ذلك حديث بول الأعرابي ما في شك أنه صريح في الباب. يقول: زوجتي جاءتها الدورة الشهرية في بداية شهر رمضان، واستمرت معها ثمانية أيام، وطهرت من ذلك، وبعد مضي خمسة أيام جاءها دم مشابه للدورة الأولى ولا يزال مستمراً معها وصلت وصامت فما حكم صلاتها وصيامها؟

стр. 494

إذا كانت عادتها السابقة لهذا الشهر المعتادة عندها هي الثمانية الأيام، والثمانية لون دمها هو لون عادتها، فلا تلتفت إلى ما ينزل عليها بعد انقطاعه وطهرها. يقول: بالنسبة لاسترجاع الطفل على ملابس أمه هل هو نجس؟ وهل إذا صلت بهذا الثوب عدة صلوات هل تعيد الصلاة؟ وإذا غسلته وكانت على وضوء هل يبطل وضوؤها؟ أولاً: ما يخرج من جوف الإنسان من القيء بالنسبة للكبير نجس عند عامة أهل العلم، وأما بالنسبة للصبي فحكمه عند كثير من أهل العلم حكم بوله إذا استقر في معدته نجاسة مخففة، ومنهم من يقول بطهارته؛ لأنه أخف بكثير من البول، ونضحه وإزالته هو الأحوط. إذا صلت بهذا الثوب عدة صلوات هل تعيد الصلاة؟ لا تعيد الصلاة، لا سيما إذا كانت جاهلة بالحكم، لكن عليها أن تنضحه بالماء مستقبلاً. وإذا غسلته وكانت على وضوء هل يبطل وضوؤها؟ لا، لا يبطل الوضوء. يقول: إذا توضأت المرأة التي ينزل منها السائل المستمر لصلاة فرض هل يصح لها أن تصلي ما شاءت من النوافل وقراءة القرآن بوضوء ذلك الفرض إلى حين الفرض الثاني؟ نعم يجوز لها ذلك، لكن عليها أن تتحفظ بحيث لا يتعدى هذا النازل الموضع. وهل لها أن تصلي بوضوء الفجر صلاة الضحى أم ينتقض ذلك الوضوء ويلزمها الإعادة؟ على كل حال هم يقولون: يتوضأ لوقت كل صلاة. إذا أحست المرأة بألم الدورة هل يلزم منها ترك الصلاة مع تيقنها بأنها آلام الدورة أم تصلي لحين نزول الدم؟ الحكم معلق بنزول الدم، وخروجه من موضعه. وقد تحس بالآلام ولا ينزل الدم إلا بعد يومين. لا تترك الصلاة ولا الصيام حتى يخرج الدم. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك ....

стр. 495

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: مختصر الخرقي - كتاب الصلاة (١) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. قال الإمام الخرقي -رحمه الله تعالى-: كتاب: الصلاة باب: المواقيت وإذا زالت الشمس وجبت صلاة الظهر، وإذا صار ظل كل شيء مثله فهو آخر وقتها، فإذا زاد شيئاً وجبت العصر. مثله. أحسن الله إليك. وإذا صار ظل كل شيء مثله فهو آخر وقتها، فإذا زاد شيئاً وجبت العصر، فإذا صار ظل كل شيء مثليه خرج وقت الاختيار، ومن أدرك منها ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها مع الضرورة. ما عندك وهذا مع الضرورة؟ لا، فقد أدركها مع الضرورة. يقول: وهذا مع الضرورة، في بعض النسخ دون بعض، نعم. أحسن الله إليك. فقد أدركها وهذا مع الضرورة، وإذا غابت الشمس وجبت المغرب، ولا يستحب تأخيرها إلى أن يغيب الشفق، فإذا غاب الشفق وهو الحمرة في السفر وفي الحضر البياض؛ لأن في الحضر قد تنزل الحمرة فتواريها الجدران، فيظن أنها قد غابت، فإذا غاب البياض فقد تُيقن ووجبت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل، فإذا ذهب ثلث الليل ذهب وقت الاختيار، ووقت الضرورة مبقى إلى أن يطلق الفجر الثاني، وهو البياض الذي يرى من قبل المشرق، فينتشر ولا ظلمة بعده، فإذا طلع الفجر الثاني وجبت صلاة الصبح، والوقت مبقى إلى ما قبل أن تطلع الشمس، ومن أدرك منها ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، وهذا مع الضرورة، والصلاة في. بدون "وهذا" في هذا الموضع بدون "وهذا". طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . أي شرح؟ طالب:. . . . . . . . . بتحقيق؟ طالب:. . . . . . . . . نعم. والصلاة في أول الوقت أفضل إلا عشاء الآخرة، وفي شدة الحر الظهر، وإذا تطهرت الحائض وأسلم الكافر وبلغ الصبي قبل أن تغرب الشمس صلوا الظهر فالعصر، وإن بلغ الصبي وأسلم الكافر وطهرت الحائض قبل أن يطلع الفجر صلوا المغرب وعشاء الآخرة، والمغمى عليه يقضي جميع الصلوات التي كانت عليه في إغمائه، والله أعلم.

стр. 496

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب: الصلاة الكتاب مر تعريفه في كتاب الطهارة، والصلاة في اللغة الدعاء ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] يعني يدعو لهم ((إذا دعا أحدَكم أخوه فليجب، فإن كان مفطراً فليطعم، وإن كان صائماً فليصل)) أي: فليدعو ثم ينصرف، وإن حمله بعضهم على الصلاة الشرعية، قال: يصلي ركعتين وينصرف، لكن الأكثر على أنها الصلاة اللغوية، ولا شك أن الصلاة الشرعية متضمنة للصلاة اللغوية التي هي الدعاء، والحقائق الشرعية لا تلغي الحقيقة اللغوية، كما قرر شيخ الإسلام ﵀ في كتاب الإيمان، إنما تبقي على الحقيقة اللغوية، وتزيد عليها. وأما بالنسبة للصلاة في الاصطلاح فإنها هي الأقوال والأفعال المعروفة المفتتحة بالتكبير تكبيرة الإحرام، والمختتمة بالتسليم. ومثل هذه الألفاظ الشرعية تعريفها حادث، تعريفها وحدها حادث، لا تجد سلف هذه الأمة يعرفون الصلاة، ولا يعرفون الأذان، ولا يعرفون الزكاة، ولا يعرفون الحقائق المعروفة عند الناس كلها، لكنها من باب تتميم الترتيب، ترتيب التأليف عند أهل العلم تجدهم يمشون على هذه الأمور، فيبدؤون بالتعريف، وإلا ما تجد في كتب الأئمة تعاريف وحدود إلا ما يخفى على المتعلمين، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني بعد الاصطلاحات الحادثة، وخشية أن يخفى على الطلاب بعض الحقائق الشرعية لا مانع من التأليف لأنه ما يضر؛ لأنه تصوير للأمر عند الطالب، يعني بعد تطاول الزمان حصل على طلاب العلم ما يجعلهم يخفى عليهم بعض الحقائق، وأيضاً تعريف الصلاة مثلاً بالتعريف الاصطلاحي الشرعي المعروف لا شك أنه يرد عليك في النصوص ما يحتاج إلى مثل هذا التعريف؛ لئلا تقف حائراً أمام بعض النصوص، إذا قلنا: الصلاة المعروفة المفتتحة بالتسليم ذات الركوع والسجود وكذا ... إلى آخره، وجاءنا حديث أبي هريرة أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة في الصلاة ما تقول؟ ما يراد بالصلاة؟ طالب:. . . . . . . . . والنافلة ما تحتاج دعاء استفتاح؟ طيب ويش يخرج هذا؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 497

نعم؟ كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، في الصلاة، هل نقول: إن الدعاء يحتاج إلى دعاء استفتاح لأنه صلاة؟ هل نقول: إن صلاة الجنازة تحتاج إلى استفتاح لأنها صلاة؟ نعم؟ إذاً ما الذي يحدد لنا الصلاة المرادة في مثل هذا الحديث؟ الاصطلاح، نعم، طيب. باب: المواقيت المواقيت: جمع ميقات، والمواقيت معروف أنها تطلق على الشيء المحدد زماناً كان أو مكاناً، والمراد به هنا الزمان، والمراد مواقيت الصلاة لا مواقيت الزكاة، ولا مواقيت الصيام، ولا مواقيت الحج، إنما هي مواقيت الصلاة؛ لأنها ترجمة فرعية تحت ترجمة أصلية كبرى تندرج فيها، كما سيأتي في مواقيت الحج، معروف أنه ما يحتاج أن يقال: مواقيت الحج، يقال: باب المواقيت، والكتاب كتاب الحج، مثل هذا لا يحتاج إلى تنصيص. قال ﵀: "وإذا زالت الشمس وجبت صلاة الظهر" بدأ بصلاة الظهر لأنها هي الصلاة الأولى، واستحقت هذا الوصف لأن جبريل لما نزل يؤم النبي ﵊، ويعلمه المواقيت بدأ بها، فهي الأولى. "إذا زالت الشمس" يعني مالت عن كبد السماء، وهو الدلوك الذي جاء في سورة الإسراء ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [(٧٨) سورة الإسراء] نعم، هو الدلوك، سمي الزوال دلوكاً كما قال الزمخشري في الأساس لماذا؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؛ لأن الرائي أو الناظر إلى الشمس في هذا الوقت إيش؟ تؤلمه عينه فيحتاج إلى دلكها. "إذا زالت الشمس" مالت إلى جهة المغرب "وجبت صلاة الظهر" إيش معنى وجبت؟ حلت، يعني حان وقتها، صلاة الظهر وقتها يبدأ من الزوال إلى مصير ظل الشيء مثله، فإذا صار ظل كل شيء مثله فهو آخر وقتها، وهذا يدل عليه حديث إمامة جبريل، ويدل عليه أيضاً حديث عبد الله بن عمرو في الصحيح ((وقت الظهر إذا زالت الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله ما لم يحضر وقت العصر)) ((ما لم يحضر وقت العصر)) ونحتاج إلى هذه الجملة. "فإذا زاد شيئاً وجبت العصر" زاد شيء يعني بعد مصير ظل الشيء مثله تجب صلاة العصر، يحين وقت صلاة العصر.

стр. 498

قوله في حديث عبد الله بن عمرو: ((ما لم يحضر وقت العصر)) يدل على أنه لا اشتراك بين الوقتين، لا اشتراك بين الصلاتين في وقت واحد، وإن كان يفهم من حديث إمامة جبريل أن هناك وقتاً يصلح لصلاة الظهر أداءً ويصلح لصلاة العصر أداءً؛ لأنه أمه في اليوم الثاني في صلاة الظهر حينما صار ظل كل شيء مثله، وأمه في اليوم الأول لصلاة العصر حينما صار ظل كل شيء مثله، فكأنه أمه في اليوم الثاني في صلاة الظهر في الوقت الذي صلى به صلاة العصر بالأمس، فدل على الاشتراك، وبهذا قال بعض أهل العلم أن هناك وقتاً مشتركاً بين الظهر والعصر يصلح لأداء أربع ركعات، يصلح أن تكون ظهر وأن تكون عصر في وقت واحد. وقوله في حديث عبد الله بن عمرو: ((ما لم يحضر وقت العصر)) يدل على أن لا اشتراك بين الوقتين، ويراد بقوله: "صلى الظهر حينما صار ظل كل شيء مثله، وصلى العصر حينما صار ظل كل شيء مثله" أنه فرغ من صلاة الظهر حينما صار ظل كل شيء مثله، وشرع في صلاة العصر حينما صار ظل كل شيء مثله. يعني لو افترضنا أن هذا الوقت هو مصير ظل كل شيء مثله، هذا هو، هذا هو، فيكون فرغ هنا من صلاة الظهر، وشرع هنا في صلاة العصر، يعني بدون فاصل، وبدون اشتراك، والدليل على هذا قوله في حديث عبد الله بن عمرو: ((ما لم يحضر وقت العصر)) يدل على أن الاشتراك، وهذا نص مفسر وذاك محتمل، وعلى كل حال القول بعدم الاشتراك هو قول جمهور أهل العلم وهو الراجح، وأن لكل صلاة وقت يخصها، لا تشترك معها غيرها من الصلوات، ما لم يكن ثم عذر، على ما سيأتي. "فإذا زاد شيئاً وجبت العصر" القول بأن آخر وقت صلاة الظهر هو مصير ظل كل شيء مثله هذا قول الجمهور، قول الأئمة الثلاثة، وعند الحنفية أنه يستمر وقت صلاة الظهر إلى مصير ظل الشيء مثليه، ثم يتلوه وقت صلاة العصر إلى الغروب، ومن الحنفية من يقول: إن وقت صلاة الظهر ينتهي عند مصير ظل كل شيء مثله، ووقت العصر يبدأ من مصير ظل كل شيء مثليه، وما بينهما بين المثل والمثلين وقت لا يصلح للظهر ولا للعصر كالضحى مثلاً، الحنفية يرون أن وقت صلاة العصر لا يبدأ من مصير ظل كل شيء مثله، وإنما يبدأ من مصير ظل كل شيء مثليه إلى الغروب.

стр. 499

الجمهور لهم أدلة منها: حديث إمامة جبريل وهو مخرج في السنن، حديث عبد الله بن عمرو أيضاً في الصحيح، كلها تدل على أنه بنهاية وقت صلاة الظهر يبدأ وقت صلاة العصر من غير فاصل، وأن وقت صلاة الظهر إلى مصير ظل كل شيء مثله. الحنفية يقولون: من مثليه، ويتمسكون بالحديث الصحيح: ((إنما مثلكم ومثل من قبلكم كمن استأجر أجيراً من أول النهار إلى الزوال بدينار، ثم قال: من يعمل لي إلى وقت العصر بدينار، ثم قال: من يعمل لي إلى الغروب بدينارين، فعملت اليهود إلى الزوال، وعملت النصارى إلى وقت العصر، وعملتم إلى غروب الشمس بدينارين، فاحتجت اليهود والنصارى فقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل أجراً)) احتجاج اليهود ما فيه إشكال؛ لأن الوقت من طلوع الشمس أو من أول النهار إلى الزوال طويل جداً، يعني نصف النهار، أما احتجاج النصارى وأنهم أكثر عملاً وأقل أجراً عند الحنفية لا يتم إلا إذا قلنا: إن وقت الظهر يستمر إلى مصير ظل الشيء مثليه. وهل هذا الحديث بدلالته التبعية لا الأصلية يقضى به على نصوص صحيحة مفسرة صريحة في الموضوع؟! نعم؟ هذا أولاً؛ لأن الدلالة التبعية مختلف في الاحتجاج بها، يعني الحديث سيق لبيان المواقيت؟ حديث: ((إنما مثلكم)) سيق لبيان المواقيت؟ لا، إنما سيق لبيان فضل هذه الأمة، إلغاء الدلالة التبعية مطلقاً هذا ليس بصحيح، يعني رجحه الشاطبي في الموافقات، لكن ليس بصحيح؛ لأن الشارع حينما يطلق لفظاً لا يخفى عليه ما يترتب على هذا اللفظ من لوازم، ما هو مثل المخلوق حينما يطلق لفظاً يغفل عما يلزم على هذا اللفظ، ولذا عند أهل العلم لازم المذهب ليس بمذهب، والدليل الواحد يستنبط منه أهل العلم مسائل كثيرة، لكن في حالة ما إذا عورض بما هو أصرح منه، يقدم الأصرح بلا شك. الأمر الثاني: أن وقت صلاة الظهر أطول في كل زمان وفي كل مكان من وقت صلاة العصر حتى على القول أنه ينتهي بمصير ظل كل شيء مثله، والتقويم شاهد على هذا، الآن لو حسبنا الزوال متى؟ اثنا عشر وخمس، نعم؟ كم؟ طالب:. . . . . . . . . ثلاث دقائق، العصر؟ ثلاث وثمان وعشرين، المغرب؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 500

الآن عندنا وقت الظهر ثلاث ساعات وخمسة وعشرين دقيقة، ووقت العصر كم؟ ساعتين وستة وثلاثين دقيقة أيهما أكثر؟ حتى على مصير ظل كل شيء مثله، يعني على سبيل التنزل أولاً: هي مسألة دلالة تبعية ليست دلالة أصلية، الأمر الثاني: أنه حتى على القول قول الجمهور بأن وقت صلاة الظهر إلى مصير ظل كل شيء مثله هو أطول، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو الجواب الثاني قال بعض أهل العلم: إن الجواب جواب الطائفتين معاً، يعني من طلوع احتجت اليهود والنصارى، كلهم احتجوا بالوقتين بالأجرين على الوقت الواحد بالدينارين، هذا قيل به، لكن حتى على سبيل الانفراد ما في إشكال يعني. "فإذا زاد شيئاً" يعني عن مصير ظل الشيء مثله مع ظل الزوال "وجبت العصر، فإذا صار ظل كل شيء مثليه خرج وقت الاختيار". في حديث عبد الله بن عمرو: ((ما لم تصفر الشمس)) هذا وقت الاختيار، وأما وقت الاضطرار ووقت أداء إنما ينتهي بغروب الشمس، بدليل: ((من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) يعني أداءً، فلا ينتهي وقت العصر وقت أداء العصر إلا بغروب الشمس، وفي الحديث ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من أخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى، وإن كان هذا عمومه مخصوص على ما سيأتي. يقول: "ومن أدرك منها ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها" وهذا وقت ضرورة لكنه أداء، ومع ذلك عليه أن يضيف ثلاثة ركعات، عليه أن يضيف ثلاثة ركعات، مو أدركها كاملة بركعة، كما جاء في البيهقي وغيره: ((من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فليضف إليها أخرى، ومن أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى)) وهنا يضيف إليها ثلاث ركعات، وهل تكون الصلاة أداء أو قضاء؟ لأن الغالب حصل بعد أن خرج الوقت، أو ما في الوقت أداء، وما بعده قضاء؟ أقوال لأهل العلم، لكن المرجح أنها أداء كاملة، أداء لمفهوم الإدراك؛ لأنه يقول: أدرك العصر، وليس له إلا هذا المعنى. طالب:. . . . . . . . . ويش لون الاستفتاح؟ طالب: يعني ابتداء الصلاة ... نشوفه الحين.

стр. 501

"من أدرك منها ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها وهذا مع الضرورة" في الحديث الصحيح المخرج في مسلم وغيره: ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) وفي رواية: ((سجدة)) ((من أدرك سجدة)) وهي أيضاً في الصحيح في مسلم، وقال: والسجدة إنما هي الركعة، فهل يشترط إدراك ركعة كاملة بسجدتيها لنقول: إنه أدرك الوقت؟ أو يدرك الوقت بإدراك أي جزء؟ وهناك إدراكات: منها ما تدرك به الركعة، ومنها ما تدرك به تكبيرة الإحرام، ومنها ما يدرك به الوقت، ومنها ما تدرك به الجمعة إلى غير ذلك، إدراكات كثيرة، لكن الذي يهمنا ما الذي يدرك به الوقت؟ منها ما تدرك به الجماعة، هل يحتاج إلى ركعة كاملة، أو أي جزء من الصلاة؟ المذهب على ما سيأتي عند الحنابلة أن من كبر قبل سلام إمامه التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم يجلس، فدل على أن الركعة تدرك بأدنى جزء منها ولو بتكبيرة الإحرام، فهل يقولون به في مثل هذا؟ نعم الأكثر على أنه تدرك الصلاة بإدراك أي جزء منها، ورواية: ((من أدرك سجدة)) قد يستدل بها لهذا؛ لأنه مرة قال: ((ركعة)) ومرة قال: ((سجدة)) فالمراد أي جزء من الصلاة، لكنه عند التأمل سجدة لا تخالف الركعة، بل نقول: إن من أدرك سجدة فقد أدرك الركعة قطعاً؛ لأن السجود إنما يقع بعد الركوع، والركوع كما يطلق على السجود، السجود أيضاً يطلق على الركوع ﴿ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [(١٥٤) سورة النساء] إيش المراد؟ ركعاً، نعم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هذه غير ﴿ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [(١٥٤) سورة النساء] في أحد يدخل مع الباب ساجد؟ ﴿وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] العكس، المراد به ساجداً، فيطلق هذا على هذا وهذا على هذا، فالمراد أنها –كما قال أكثر أهل العلم- المراد بإدراك جزء منها. طالب:. . . . . . . . . ويش يقول؟ طالب:. . . . . . . . . الصحابي راوي الحديث والسجدة إنما هي الركعة، وذكر كلام الصحابي؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 502

إيه، هم أعرف بالحقائق، وفي الحقائق الشرعية أيضاً وردت الركعة ويراد بها السجدة والعكس ﴿ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [(١٥٤) سورة النساء] يعني ممكن أن يدخل شخص وهو ساجد؟ ما يمكن، مستحيل، لكن يدخل راكع ﴿وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] نعم حينما نقتدي به نركع فقط وإلا نسجد؟ نعم المراد سجد، فيطلق هذا على هذا وهذا على ذاك في حقائق شرعية بنصوص شرعية، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني لا بد أن يركع، ما تطلق ركعة أبداً إلا إذا كانت بسجدتيها وإلا ما تسمى ركعة. يقول: "فإذا غابت الشمس فقد وجبت المغرب" يعني وجبت صلاة المغرب، دخل وقتها "ولا يستحب تأخيرها إلى أن يغيب الشفق" لأن جبريل أم النبي ﷺ في اليومين بعدما وجبت الشمس، بعدما غابت الشمس، سقطت، بعدما غابت صلى به في اليوم الأول وفي اليوم الثاني، ولذا يذهب الشافعية إلى أنها ليس لها إلا وقت واحد يتسع لأدائها، لأداء ثلاث ركعات، ويتسع أيضاً للوضوء والاشتغال بشرطها كستر العورة ونحوه، يعني مدة ربع ساعة وقت المغرب، ثم يخرج، والجمهور على أن لها وقتين كغيرها من الصلوات؛ لأنه في حديث عبد الله بن عمرو وهو في الصحيح: ((فإذا غابت الشمس دخل وقت صلاة المغرب إلى أن يغيب الشفق)) فدل على أن الوقت يمتد لمدة ساعة وثلث أحياناً، وقد يصل إلى ساعة ونصف في بعض الأوقات، إلى أن يغيب الشفق، وصلاة العصر التي تقدمت على صلاة المغرب هي الصلاة الوسطى في قول أكثر العلماء، وعليها الأدلة الصحيحة الصريحة: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر)) والحديث صحيح، ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر)) وأما الاستدلال لغيرها من الصلوات الباقية فهو كله إنما هو مجرد استنباط، وليس فيه شيء مرفوع، منهم من قال: الوسطى المغرب لأن قبلها صلاتين: الأولى الظهر، والثانية العصر، وبعدها صلاتين، وهي أيضاً وسطى بالنسبة لعدد الركعات ثلاث ليست باثنتين ولا أربع، ومنهم من يقول: إن الصلاة الوسطى هي الصبح، ومنهم من يقول: الظهر، ومنهم من يقول: العشاء، ولكل قول مأخذ، لكن الصواب من هذه الأقوال أنها العصر.

стр. 503

"ولا يستحب تأخيرها إلى أن يغيب الشفق" نعم الوقت يمتد إلى أن يغيب الشفق الأحمر، ولا يستحب تأخيرها إليه؛ لأن جبريل أم النبي ﵊ في اليومين في وقت واحد، فدل على استحباب تقديمها في أول وقتها إلى أن يغيب الشفق. "فإذا غاب الشفق وهو الحمرة" الشفق يطلق ويراد به الحمرة، وجاء هذا عن عبد الله بن عمر، وهو عربي قح، والحنفية يرون أنه البياض الذي يعقب الحمرة، والجمهور على أن الشفق هو الأحمر، والمؤلف جاء بكلام فيه شيء من التفصيل. يقول: "فإذا غاب الشفق وهو الحمرة في السفر، وفي الحضر البياض" الآن الاحتياط في هذا التفصيل من المؤلف هل هو احتياط لصلاة المغرب أو لصلاة العشاء؟ لصلاة العشاء؛ لأنه لا يمكن الاحتياط للصلاتين معاً إلا إذا قلنا: إن صلاة المغرب تنتهي بمغيب الشفق الأحمر، وصلاة العشاء بالنسبة لصلاة العشاء الشفق الأبيض. المقصود أنه يقول: "فإذا غاب الشفق وهو الحمرة في السفر، وفي الحضر البياض" ثم بين ذلك بقوله: "لأن في الحضر قد تنزل الحمرة فتواريها الجدران" يعني ما يغيب الشفق الأحمر، لكن إذا نزل، نزلت الحمرة، واختفت وراء الجدران سارع الناس إلى صلاة العشاء، فصلوها قبل دخول وقتها، فلا بد من البياض، إذا خرج البياض جزمنا بأن الأحمر انتهى، فتواريها الجدران، "فيظن أنها قد غابت" يعني الحمرة "فإذا غاب البياض فقد تيقن" مغيب الأحمر من باب أولى؛ لأنه قبله "فقد تيقن، ووجبت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل" نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو بياض يلي الشفق الأحمر، يعني قبل أن يسود الليل، قبل أن يأتي الظلام، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . إلى أن تصفر الشمس؟ طالب:. . . . . . . . . هذا على ما جاء في النصوص يأثم، لكنها أداء، أداء نعم إلى أن تغرب الشمس.

стр. 504

فإذا غاب الشفق وجبت صلاة العشاء إلى ثلث الليل، في حديث إمامة جبريل وهو مخرج في السنن، صلى بالنبي ﵊ اليوم الأول حينما غاب الشفق، وفي اليوم الثاني في ثلث الليل، فالمذهب على أن وقت الاختيار ينتهي بثلث الليل، وفي المذهب أيضاً رواية إلى النصف، وهو الذي يدل عليه حديث عبد الله بن عمرو صراحة: ((ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط)) وهذا في الصحيح، كيف نصف الليل الأوسط؟ الاثنين فيهم أوسط، الثلاثة فيها أوسط، الخمسة فيها أوسط، السبعة فيها أوسط، لكن الاثنين فيها أوسط؟ الأربعة فيها أوسط؟ يقول: ((إلى نصف الليل الأوسط)) نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني صارت ثلاثة أنصاف، ثلاثة أنصاف يجي؟ يجي ثلاثة أنصاف؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، نصف الليل الأوسط الذي تكون نهايته وسط الليل. "فإذا ذهب ثلث الليل ذهب وقت الاختيار، ووقت الضرورة إلى أن يطلق الفجر الثاني" يعني على المذهب وقت الاختيار إلى ثلث الليل، ثم بعد ذلك يبقى وقت الضرورة وهو وقت أداء إلى أن يطلع الفجر الثاني، وعلى حديث عبد الله بن عمرو إلى نصف الليل الأوسط ينتهي الوقت، ويكون ما بين نصف الليل إلى طلوع الفجر فعلها فيه قضاء مثل الضحى، وقت لا يصلح لأي صلاة أداء، وعلى كلامه كلام المؤلف ﵀ أنه يستمر الوقت، وتكون أداءً إلى أن يطلع الفجر الثاني، وهو البياض الذي يبدو، ويش عندك؟ طالب:. . . . . . . . . أو يبدو من قبل المشرق ما في إشكال، نعم. على كلامه لو أخر الصلاة إلى آخر الليل، لم يبق على طلوع الفجر إلا ربع ساعة، وقام صلى العشاء، يكون قضاء وإلا أداء؟ على كلامه أداء، لكن على حديث عبد الله بن عمرو قضاء. يدل لما ذهب إليه المؤلف حديث: ((ليس في النوم تفريط، إنما التفريط من يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى)) عموم هذا يدل لقوله لكنه مخصوص، نعم مخصوص دخله تخصيص، فيما بين طلوع الشمس إلى زوالها، هذا لا يمكن أن يقول أحد: إن صلاة الصبح تمتد إلى زوال الشمس، وما دام دخله التخصيص ضعفت دلالته على جميع الأوقات، فيبقى النص المفسر وهو حديث عبد الله بن عمرو أصح ما في الباب.

стр. 505

"إلى أن يطلع الفجر الثاني، وهو البياض الذي يبدو من قبل المشرق" يظهر من قبل المشرق "فينتشر" يميناً وشمالاً، بخلاف البياض الذي يسبقه وهو المعترض طولاً كذنب السرحان، هذا الفجر الكاذب، والذي ينتشر ينفجر في السماء هذا هو الفجر الصادق، ويحصل خلط واضطراب في معرفته ترتب عليه كلام طويل، وتشويش وتشكيك في دخول وقت صلاة الصبح، وتعاش آثاره في الأيام الأخيرة مما جعل بعض طلاب العلم يوجد في هذه المسألة إشكال واضطراب، وبعضهم يتخذ تقويماً لنفسه، وبعضهم لا يصلي مع المساجد التي تبادر بصلاة الصبح فيتأخر، وبعضهم يجعلها نافلة يصلي مع الناس، ثم يعيدها إلى كلام فيه اضطراب، وسببه الاختلاف في تحديد الصبح، وتحديد الفجر، ونقف عليه لعلنا أن .. ، بعض الإخوان لعله يحضر في المسألة ما يتيسر له من بحث يبين فيه حقيقة الأمر. تشوف يا شيخ. . . . . . . . . تشوف لنا المسألة؟ طالب:. . . . . . . . . إيه جزاكم الله خيراً؛ لأن المسألة لغوية مع كونها شرعية هي لغوية. هذا يقول: لو ذكرت شرحين أو ثلاثة يقتصر عليها لنخبة الفكر؟ معروف شرح الحافظ المؤلف، ولا شك أن صاحب الدار أعرف بما فيها، فشرحه مقدم على غيره، شرح المؤلف، وعليه حواشي، منها: شرح الملا علي قاري، ومنها أيضاً حاشية للمناوي، وحاشية أيضاً لعبد الله خاطر السمين، وكلها حواشي نافعة، هناك أيضاً شروح لقاسم قطلوبغا، وأكثرها استدراكات على المؤلف، ومنها أيضاً شروح معاصرة متأخرة لمشايخ تفيد في الباب، منها المطبوع، ومنها المسجل يستفيد منها طالب العلم. يقول: لو تفضلت على التعليق على هذه المقولة يقول: "أقوال أهل العلم يحتج لها بالأدلة الشرعية ولا يحتج بها على الأدلة الشرعية"؟

стр. 506

هذه المقولة ظاهرة، يعني أنك إذا وقفت على حكم صدر من إمام فإنك لا تأخذه تحتج به على غيرك حينما يُطرح مسألة تقول: قال الإمام أحمد، الدليل على ذلك قول الإمام أحمد، والدليل على ذلك قول الإمام الشافعي، لا، لا يحتج بها، وإنما يحتج لها بالأدلة الشرعية، نعم قال الإمام أحمد كذا لقوله ﵊ كذا، أو لقول الله -جل وعلا- كذا، هذا الأصل، لكن بعض الناس ليست لديه أهلية للاستدلال لأقوال أهل العلم والترجيح بينها، مثل هذا يقلد الأئمة، يقلد من تبرأ الذمة بتقليده، ولا يكون مثل بعض المتعصبة الذين يؤتى لهم بالدليل الصحيح الصريح في المسألة، ثم يقال: لكن المذهب كذا، لكن قول الإمام كذا، لكن الذي عليه العمل كذا، ومع الأٍسف أنه يوجد من بعض طلاب العلم مثل هذا، وإذا جيء له بالدليل قال: ولو، الإمام أحمد أعرف منا، ولا يخفى عليه مثل هذا الدليل، نقول: نعم، هو أعرف بلا شك، لكن ليس بالمعصوم، قد يخفى عليه الدليل، وقد يفهم من الدليل غير ما فهمت، وغير ما فهمه غيره، المقصود أن أقوال أهل العلم لا شك أن لها قيمة عند طالب العلم، وكثرتهم وتضافرهم على القول الواحد تورث هيبة لدى طالب العلم، لكن مع ذلك إذا وجد الدليل الصحيح الصريح لا يعارض به أي قول لكائن من كان.

стр. 507

يبقى أن المسألة التي يجبن الإنسان عنها في حالة ما إذا اتفق الأئمة الأربعة على قول، وهذه مسألة ذكرناها مراراً، وخالفهم الظاهرية مثلاً، وما بين يديك مما يتعلق بالمسألة يؤيد قول الظاهرية، والأئمة الأربعة كلهم على خلاف هذا القول، والدليل الظاهر الذي بين يديك مما يؤيد قول الظاهرية، فهل تقول العبرة بالدليل ولو خالفه من خالفه كائناً من كان كما هو الأصل؟ وهذا هو الأصل، وترجح حينئذٍ قول الظاهرية ولو لم يقل به أحد من الأئمة المعتبرين، أو تقول: هؤلاء الأئمة اتفاقهم مع اتفاق أتباعهم على مر القرون يدل على أن لهم دليلاً لم أقف عليه، فيكون في هذا اتهام للنفس بالتقصير، وليس اتهاماً للأئمة بمخالفة الدليل، هذا لا شك أن اتفاق الأربعة يورث عند طالب العلم هيبة لا سيما وأن لهم أتباع حرروا مذاهبهم ونقحوها، وفيهم من له عناية بالسنة من هؤلاء الأتباع، ولذلك لا يترددون في ترجيح الأقوال الأخرى على قول إمامهم، يعني عُرف هذا في الشافعية كثير، ترجيح أقوال الأئمة الآخرين على قول الشافعي لظهور الدليل في هذه المسائل، ومع ذلك اتفقوا مع إمامهم مع الأئمة الثلاثة الآخرين على ترجيح هذا القول، وتواطئوا عليه، ولا يعرف لهم مخالف إلا أهل الظاهر، فهل نرجح قول أهل الظاهر لأن الدليل معهم الذي بين أيدينا الذي وقفنا عليه، أو نقول: إن تواطؤ هؤلاء الأئمة لا يمكن أن يحصل من غير دليل؟ بل لهم دليل علنا لم نقف عليه، ونتهم أنفسنا بالتقصير؟ لا شك أن تضافر الأئمة مع أتباعهم إلى يومنا هذا يورث للقول هيبة، أما لو وجد قول لواحد من هؤلاء الأئمة الأربعة ومعه ظاهر الدليل فلا نتردد في ترجيحه على غيره، اتفاق الأئمة الأربعة على قول مع أتباعهم، ما يعرف ولا واحد من الأتباع خالفهم، يعني الحنابلة فيهم أئمة محققون، يعني لو أن قول الإمام أحمد ومشى عليه شيخ الإسلام وابن القيم، وأئمة التحقيق ممن جاء بعدهم، والإمام الشافعي أيد قوله الحافظ البيهقي والذهبي والنووي، وابن المنذر وغيره ممن يعتني بالدليل، لا شك أن مثل هذا له هيبة، وأبو حنيفة ووافقه صاحباه، ومالك وافقه أهل بلده عليه، مثل هذا لا شك أنه يجعل الإنسان يراجع نفسه، ويزيد في البحث.

стр. 508

وذكرت أني سألت الشيخ ابن باز ﵀ عن هذه المسألة وقال: يرجح قول الظاهرية ولو لم يوافقهم أحد، إذا كان قولهم هو الموافق للدليل، وبسطت له المسألة، وقلت له: لعل للأئمة أدلة ما اطلعنا عليها، من تقصيرنا وقصورنا، قال: ولو كان ما دام الدليل معهم قولهم هو الراجح، وهذا هو الأصل الذي لا ينبغي أن يحاد عنه، لكن المسألة ليست اتهام للأئمة أنهم رجحوا قولاً بغير دليل بقدر ما هو اتهام للنفس في التقصير في البحث، والله المستعان. طالب:. . . . . . . . . إحنا ما عندنا إشكال، لكن افترض أن هذه المسألة وجدت، يعني الدليل ظاهر في الوجوب أمر صريح، وعامة أهل العلم على الاستحباب، ولم نجد صارف، لم يقل به إلا أهل الظاهر، ما قال بالوجوب إلا أهل الظاهر، ويش ترجح؟ ما وجدنا صارف، نعم؟ طالب: الدليل. هذا الأصل نرجح الدليل، لكن هل هذا مجرد اتباع للدليل بقدر ما هو استرواح وميل إلى قول الأئمة؛ لأنه لا يمكن أن يتواطئوا على مثل هذا بغير صارف، وقد يكون الصارف خفي بالنسبة لطالب العلم، يعني على ما قرروه في قواعدهم، لكنه يخفى، أحياناً في بعض الأبواب يوجد الصارف لا يلوح لكل باحث. طالب:. . . . . . . . . ما يمكن، ما يمكن، مستحيل، مستحيل، قد يقفون على الدليل ويفهمونه غير ما فهمه غيرهم، وهذا أمر كثير يعني في كتب الخلاف كثير يعني تجد الدليل صريح في الأمر، صريح في النهي، ومع ذلك لا يقول بالوجوب إلا الظاهرية أو لا يقول بالتحريم إلا الظاهرية، وعامة أهل العلم على أنه للاستحباب أو للكراهة، ما الصارف؟ ما وجدنا صارف، دعنا ممن يؤتى له بالحديث الصحيح الصريح من صحيح البخاري، ويقال له: هذا الدليل يدل على المسألة، المسألة وقعت عند قاضي من القضاة، فيقول: لا، أبداً، هذا المذهب وعليه العمل، وعليه أئمة الدعوة، وعليه كذا، ما يكفي يا أخي، أنت ملزم بنص، نحن نتعبد الله -جل وعلا- بما جاء عنه في كتابه أو على لسان نبيه ﵊، أو بالعمومات والقواعد التي تستند إلى ما جاء عنه وعن نبيه ﵊، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كلهم يتمسكون بدليل واحد، كلهم، هؤلاء يقولون بالاستحباب، وهؤلاء يقولون بالوجوب.

стр. 509

طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . كلاهما، إيه. طالب:. . . . . . . . . لا، هذا هو الصواب عند عامة أهل العلم، وهو الصحيح عند الجمهور. طالب:. . . . . . . . . لا، نقول: معهم، ما دام قرر أهل العلم الذين يخالفونهم قرروا أن الأصل في الأمر الوجوب فالدليل معهم، لماذا خالفوا ما قرروه؟ طالب:. . . . . . . . . نعم هات الصارف. طالب: بدون صارف. لا لا، بدون صارف لا، لا لا، الأصل الوجوب. طالب:. . . . . . . . . لا، إحنا ماشين على قولهم، ما خالفناهم في أصل تقعيدهم، على ما قعدوه، وعلى ما قرروه، أنت تناقش شخص قرر هذا الأمر أن الأصل الوجوب، وقال: الأمر للاستحباب، وما عنده صارف، ويش تقول؟ طالب:. . . . . . . . . دعنا من كلمة اتفقوا وإلا ما اتفقوا، إحنا نناقش شخص يقول: الأصل في الأمر الوجوب، وقال بالاستحباب، وبحثنا عن صارف ما وجدنا، ويش تقول؟ طالب:. . . . . . . . . لا، قد يكون عنده صارف لم نطلع عليه؛ لأن الصوارف لا يلزم أن يكون وضوحها مثل وضوح الشمس لا، عندهم صوارف يستروحون إليها، ويميلون إليها، بشم ما جاء في الباب؛ لأن الأئمة ما ينظرون إلى المسائل بمفرداتها بقدر ما ينظرون إلى ما جاء في جميع الباب، أهل الاطلاع وأهل الاستقراء لهم طريقة في الاستدلال تختلف عن طلاب العلم والمبتدئين أو أناس ما هم من أهل الاطلاع الواسع. طالب: لو جاء إمام من الأئمة وقال: إن هذا الأمر يحمل على الندب وليس له صارف، نقول له: أنت نقضت القاعدة التي قعدتها، فمن الممكن أن نرد عليه أن لكل قاعدة شواذ ففعلاً الأصل في الأمر الوجوب لكن في هذه المسألة بعينها .... إيه، لا بد أن يكون صارف، لا بد أن يوجد صارف، على شان نقول: إنه في هذه المسألة بعينها لا نحمله على الوجوب وإلا صار تحكم. يقول: هل يجوز تعليل الأحكام بالخلاف؛ لأنه كما يقال: تعليلها بذلك علة باطلة في نفس الأمر؛ لأن الخلاف ليس من الصفات التي يعلق الشارع بها الأحكام في نفس الأمر، وإنما ذلك وصف حادث بعد النبي ﷺ وليس يسلكه إلا من لم يكن عالماً بالأدلة الشرعية في نفس الأمر لطلب الاحتياط.

стр. 510

يعني حينما يقال: الحكم الاستحباب خروجاً من خلاف من أوجبه فقط، خروجاً من خلاف من أوجبه، أو الحكم الكراهة، خروجاً من خلاف من حرم، وإلا فالأصل أن المسألة عارية عن الدليل، يكفي هذا وإلا ما يكفي؟ يعني كون الإنسان يتورع غير كونه يصدر حكم يزعم أنه حكم الله في هذه المسألة، أهل العلم يقولون: إذا وجد تحريم من أهل العلم فإن هذا يورث انكفاف عن الفعل، ولا يكون ذلك حكم شرعي، فالإنسان من باب الاستبراء للدين وترك الشبهات يترك هذا العمل الذي قيل بتحريمه. يقول: إذا كان لا ينسب لساكت قول فكيف يقال: المقيس على كلام الإمام أحمد على الصحيح من المذهب، ذكره في الإنصاف، ويقول الماوردي -وهو المرداوي- في الإنصاف، أضف إلى ذلك اختلاف وجهات النظر بين المقيس والمقيس عليه، وهذا أمر مشاهد. ما هي باختلاف وجهات نظر، ما تكون اختلاف وجهات نظر، يعني إذا كان الاختلاف بين المقيس والمقيس عليه إذا لم يكن هناك علة تجمع بينهما وجد الاختلاف بين المقيس والمقيس عليه. على كل حال التخريج على المسائل المنصوصة معروف في المذاهب كلها، وفرق بين أن يقال: نص عليه أو ذكره، أو قال الإمام أحمد، وبين أن يقال: هذا المذهب، نعم يعني يكون من باب التخريج لا من باب النص. يقول: هل صحيح أن المراد بالضعيف عند الإمام أحمد هو قسيم الصحيح، وقسم من أقسام الحسن لا أنه المردود، كما ذكر ابن القيم في أصول الإمام أحمد ﵀، فأشكل علي هل هذا الضعيف هو المقرر في كتب المصطلح، فيكون إطلاق الضعيف عند أحمد باصطلاح خاص للإمام على خلاف ما قعده المتأخرون، ولا مشاحة في الاصطلاح، ويؤيد هذا وجود أحاديث ضعيفة في المسند، واحتجاج الإمام أحمد بالضعيف؟

стр. 511

أولاً: شيخ الإسلام ﵀ هو الذي قرر أن مراد الإمام أحمد بقوله: إنه يحتج بالضعيف في فضائل الأعمال، بخلاف الأحكام، شيخ الإسلام ما يرى الاحتجاج بالضعيف في الفضائل كالأحكام، وكذلك ابن القيم، فأرادوا أن يوجهوا كلام الإمام ﵀ بما يناسب ما اختاروه، فقال شيخ الإسلام: إن مراد الإمام أحمد بالضعيف هو ما اصطلح عليه المتأخرون بكونه حسن، وذكرنا أن لنا على هذا الكلام ملحظين؛ لأن شيخ الإسلام يقول: إن الحسن لا يعرف قبل الترمذي، وهو معروف قبل الترمذي، وهو معروف في اصطلاح الإمام أحمد، وأيضاً في طبقة شيوخ الإمام أحمد معروف، معروف يعني قبل الإمام أحمد، وهو في عصر الإمام أحمد، نعم الترمذي أول من شهره، وأكثر من ذكره، كونه معروف معروف. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 512

مسألة الحسن إطلاقه عند المتقدمين والمتأخرين فيه إشكال كبير جداً، حتى قال الحافظ الذهبي: إنه لا مطمع في تمييزه لا عند المتقدمين ولا عند المتأخرين، الحسن، فيه وعورة، وفيه صعوبة، يعني تطبيقه على الواقع من خلال تنظير الأئمة فيه صعوبة شديدة، والسبب أنه في مرتبة متأرجحة بين الأمرين، فالناظر قد يستروح إلى أنه يقرب من الصحيح، أو يقرب من الضعيف فهذا فيه مسافة بعيدة، المقصود أن قول شيخ الإسلام في توجيه كلام الإمام أحمد في كونه لا يعرف قبل الترمذي هو معروف قبل الترمذي، وكونه ﵀ يريد بالضعيف الحسن في اصطلاح الترمذي ومن جاء بعده، نقول: هذا كلام ليس بصحيح، لماذا؟ لأنه يترتب عليه أن الإمام أحمد لا يحتج بالحسن في الأحكام، إذا قلنا: إن الحسن هو الضعيف، وقال: أنا لا أحتج بالضعيف الذي هو الحسن في الأحكام يترتب عليه أنه لا يحتج بالحديث الحسن في الأحكام، وهذا ما قال به أحد، يعني بالنسبة لمذهب الإمام، وإلا وجد من لا يحتج بالحسن مطلقاً، كأبي حاتم وأبي زرعة، وهو المعروف من منهج البخاري ومسلم يعني على طريق الإلزام من دون نص، وهو أيضاً اختيار ابن العربي وجمع من أهل العلم، عدم الاحتجاج بالحسن مطلقاً، لكن يبقى أننا لو قلنا: إن الضعيف عند الإمام أحمد هو الحسن، وهو لا يحتج بالضعيف في الأحكام، إذاً لا يحتج بالحسن في الأحكام، وهذا ما هو معروف في مذهب الإمام ﵀. طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . ويش يسوي؟ طالب:. . . . . . . . . إيه نعم، الاستقراء التام ما في شك أنه يوضح المقصود إذا اطرد، لكن إذا رأيته مرة يقول: لا أحتج به، ومرة قال: أحتج به، ويش تسوي؟ ماذا تصنع؟ سئل عن فلان قال: حسن الحديث، أتحتج به؟ قال: لا، ترى علم الحديث ما هو من السهولة بحيث يتطاول عليه صغار المتعلمين، يحتاج إلى عمر، يحتاج إلى تعب شديد، يعني ابن أبي حاتم سأل أباه عن أربعين راوٍ في الجرح والتعديل، فقال: أدخله البخاري في الضعفاء، فقال: ينبغي أن يحول، قلت: أتحتج به؟ قال: لا، وين يحول؟ إلى أين يحول؟ بيحوله عن الضعفاء ولا يحتج به، وين يصير؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . من إيش؟

стр. 513

طالب:. . . . . . . . . لا، لا لا، هو أخف من الضعيف، الضعيف في المتابعات يمشي، إذا كان الضعف غير شديد، لا، لا في هناك قواعد ما تلوح للمتوسط، ولا لكثير من طلاب العلم، تحتاج إلى عناء وتعب، وكثرة مزاولة، وتطبيق ونظر في كلام أهل العلم، ومقارنة بين التقعيد والتطبيق، يعني النظر إلى القواعد مع مواقع الاستعمال، فهذا هو الذي يحل الإشكال، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، عند الترمذي هذا حديث جيد حسن. طالب:. . . . . . . . . لا، ما أخص تعريف. أولاً: مثل هذه المصطلحات التي أوقعت في إشكال كبير لا سيما عند الترمذي، يعني حسن صحيح فيه بعضة عشر قولاً لأهل العلم تدري؟ من يحتاج إلى تتبع مثل هذا الكلام؟ يحتاجه من أراد أن يقلد الترمذي، والذي يريد أن ينظر في الأسانيد ولديه الأهلية، ويحكم بما يليق بها، ما يحتاج إلى أن يقف عند هذه الاصطلاحات، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ طالب:. . . . . . . . . ما انتبهت؟ أنت صاحب الشأن ولا تنتبه. أقول: هذه الاصطلاحات إنما يقف عندها ويستشكلها من أراد أن يقلد الترمذي ويأخذ قوله، على شان يفهم كلامه يقلده، لكن افترض أن كتاب الترمذي مثل كتاب ابن ماجه، ما فيه شيء يسرد الأحاديث فقط، ما في أحكام، ننتظر الترمذي حتى يحكم أو ننظر في الأسانيد بالطرق المتبعة عند أهل العلم ونقارن بين قوله وقول غيره من أهل العلم، ونحكم على كل حديث بما يليق به؟ فقد يصححه ونضعفه أو العكس، أقول: من يحتاج إلى تتبع مثل هذه الاصطلاحات التي أوقعت في إشكالات كثيرة؟ الترمذي إمام على العين والرأس، ما أحد يقدح في إمامته، لكن مع ذلك غير الصحيحين ما في شك أن النظر فيه مجال، وكم من حديث صححه الترمذي وضعفه غيره والعكس، وإن كان العكس قليل ونادر، لكن يبقى أن النظر فيه مجال، وأقول: ليس هذا الكلام لآحاد طلاب العلم أن يتطاولوا على الأئمة وعلى أحكامهم، بل هذا للمتمكن، وأما والله يقول: صححه البخاري وأبو حاتم وفلان وفلان والدارقطني، وهو عندي ضعيف، من يقول هذا الكلام أو العكس؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 514

قول من أقوال الأئمة قوي، صححه الإمام الترمذي، سأل الترمذي البخاري وقال: ضعيف، حسنه أحمد ننظر بين هذه الأقوال، كلهم أئمة، ويبقى الحكم لما أمامنا من الإسناد، وما يشهد له وما يعارضه كلها محل اعتبار، الذي يوافقه ويشهد له ويقويه والذي يعارضه ويضعفه، يعني قول الترمذي: هذا جيد حسن، يعني أطلقها في مرات يسيرة مرتين أو ثلاث، يعني في كتاب الطب مرة، ومرة في كتاب نسيت والله، لكن قالوا: إنها تعني تقوية للحديث، إلا أنها أنزل من كلمة صحيح، جيد حسن أنزل، كما قال الحافظ ابن حجر: إلا أنها عند الجهبذ بعد النظر أنزل من كلمة صحيح، وإن كانت تفيد قوة الحديث. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك ...

стр. 515

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (٢) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: إنه شاب مصري حزين حديث التزام بشرع الله وسنة النبي ﵊، ولو في الظاهر، يقول: نسأل الله أن يسترنا، ولكنه واقع في مشكلة كبرى، ولا يجد لها حلاً، ألا وهي أن أباه هداه الله لا يصلي، ولا يفعل شيئاً مما افترض الله عليه إلا نادراً، بل يظهر منه المعاصي ليس إلا، وأنا لا أستطيع بره، بل أجد في قلبي مشاعر سلبية تجاهه، وقد كنت ممن يعتقدون كفر تارك الصلاة، ثم طلبت العلم على يد شيخ سلفي، وهو على مذهب الجمهور في عدم كفر تارك الصلاة كفراً أكبر. والسؤال الآن: هل علي إثم ومؤاخذة إن لم أستطع محبته، فما أراه منه يقف حائلاً بيني وبين محبتي له، فإن كان أبي فإنه يخطئ في جناب ربي. السؤال الآخر: كيف أستطيع بره؟ وأي السبل أطرق؟ ثم يطلب الدعاء لأبيه مؤكداً ذلك بالاستحلاف. هذه المشكلة لا شك أنه يعاني منها كثير من الشباب في الأوقات المتأخرة، في السابق لا يذكر من كبار السن من هو بهذه المثابة، وإنما الآباء هم الذين يعانون من أولادهم، والآن مع كثرة المغريات والصوارف ومع وجود الإقبال أيضاً من قبل الشباب حصل العكس.

стр. 516

على كل حال كون الأب بهذه الصفة وكونك تبغضه ولا تحبه من أجل ما يرتكبه ويجترمه من منكرات، وترك للواجبات، هذا هو الأصل، والذي ينبغي أن يبغض في الله، وأوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله، وإذا كان الرجل لا يصلي أو لا يحرص على الصلاة هذا أمره عظيم، وشأنه خطير، والمفتى به والذي عليه الدليل أنه يكفر إذا كان لا يصلي ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) ولا يجوز أن يدعى له لا بمغفرة ولا برحمة، بل يبغض مثل هذا، نعم يدعى له بالهداية، ويسعى إلى هدايته بقدر الإمكان، وشتى الوسائل والطرق المناسبة، بالصلة أحياناً، وبالهجر أحياناً إذا رآه أجدى، المقصود أنه لا بد من دعوته، وله عليك حق كبير، هو أولى الناس ببرك وإحسانك، وأعظم البر والإحسان أن يهديه الله على يديك، فاحرص على هدايته مع كونك تبغضه في حاله الراهنة، وبغض أهل المعاصي والمنكرات لا شك أنه مطلوب، فضلاً عن أن تكون هذه المنكرات والجرائم مكفرة ومخرجة عن الملة، نسأل الله السلامة والعافية. كيف أستطيع بره؟ وأي السبل أطرق؟ اطرق سبيل الدعوة، واسلك سبيل التأليف بالأسلوب المناسب بالصلة، بدعوة من تراه مؤثراً عليه على كل حال هناك سبل كثيرة وطلاب العلم فيهم خير -إن شاء الله- في بلدك، وسوف تجد من يعينك على هذا -إن شاء الله تعالى-. وأما بالنسبة للدعاء: أستحلف بالله أن تدعو لأبي ولي. على كل حال نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق والثبات والسداد. هذا يسأل عن حكم راتب التقاعد؟ هذا أجبنا عليه في درس مضى. يقول: هناك بعض الأدوية والعقاقير قد تسبب اضطرابات في الدورة، وتنزل في غير موعدها، هل نقول: إنه حيض مع العلم أنه نفس صفة الحيض، ونترك الصلاة من أجله، أم ماذا؟ علماً أنه قد ينزل عليها الدم في نفس الشهر مرة أخرى، وهذا ما يشكل؟ إذا كان ينزل عليها الدم مرة أخرى في وقت الدورة فلا تلتفت إلى هذا، لا تلتفت إلى ما عداه، وإن كان ينزل مرة واحدة في الشهر إلا أنه أحياناً يتقدم أو يتأخر فهو عادتها إذا كانت مميزة وبصفاته. ولا توطأ مستحاضة إلا أن يخاف على نفسه العنت، هذا من فرنسا هل هذا خاص بالرجال أم أنه عام للرجال والنساء؟

стр. 517

يعني إذا خافت على نفسها وهي مستحاضة تطلب من زوجها أن يقضي شهوتها، هذا عام للرجال والنساء، والنساء شقائق الرجال. قد يقول: الدم الذي يخرج من الحامل قد يكون نقطاً يسيرة قبل الولادة بيوم أو يومين أو ثلاثة، هل تترك الصلاة من أجله، ويكون من النفاس أم أنه دم فساد؟ إذا كان متصلاً بالولادة فهو نفاس، وإذا انقطع عنها فليس بشيء؛ لأن الحامل لا تحيض. هذه طالبة علم تقول: تعاني من كدرة تختلف من حين لآخر في كثرتها وقلتها، وفي لونها، وأنها معتادة عليها في كل شهر قبل نزول الدورة بثلاثة أيام، وأحياناً يومين، وأحياناً يوم واحد، علمنا أنه إذا نزلت الدورة تكون مصحوبة بآلام، وهذا ينزل قبل الدورة اعتدت عليه من سنين تقارب العشر، فهل أترك الصلاة والصيام؟ إذا كانت الدورة كاملة بعد ما تمضي هذه الثلاثة الأيام أو اليومين أو اليوم ينزل عليها الدم المعتاد، ويستوعب المدة التي كانت تحيضها فلا تلتفت إليه؛ لأنه في غير وقت العادة، فلا يلتفت إليه. الكدرة والصفرة التي تسبق الدورة تعتبر من الحيض؟ إذا كانت قبل الدورة بقين فليست من الحيض، وكذا إذا كانت بعد الدورة. اللولب إذا وضعته المرأة قد ينزل منها الدم لمدة يومين أو ثلاثة أيام أو أكثر ما حكم هذا الدم؟ إذا كان في غير وقت الدورة وقت العادة فلا شك أنه من أثر هذه الآلة التي ركبت، ولها أثر يعرفه النساء، ومعروفة أنها قد ينزل معها دم، لكن لا يلتفت إليه ما لم يكن في وقت العادة. هذه تقول: هل السائل الذي ينزل من المرأة أبيض كان أم أصفر طاهر أم نجس؟ وهل يجب فيه الوضوء مع العلم أنه ينزل مستمراً؟ إذا كان ينزل من مخرج البول فهو نجس بلا إشكال، إن كان مجرد رطوبات يفرزها الرحم فهذه مختلف فيها، والأظهر القول بنجاستها؛ لأن ما يخرج من الفرج حكمه النجاسة باستثناء المني فقط. يجب فيه الوضوء؟ نعم يجب فيه الوضوء. مع أنه ينزل مستمر؟ إذا كان ينزل مستمر بحيث لا يتوقف فحكمها حكم من حدثه دائم، تتوضأ لوقت كل صلاة، وتتحفظ وتصلي، ولو كان وقت النزول. ما الحكم إذا كان متقطعاً علماً أن بعض النساء يقلن: إن ذلك رطوبة ولا يلزم منه الوضوء؟

стр. 518

إذا كان رطوبة إذا كانت بمثابة العرق من خارج الفرج نعم ما يلزم منه الوضوء، أما إذا كانت من داخله فيلزم منه الوضوء. تقول: فيه مشقة شديدة إذا لزم من ذلك الوضوء لكل صلاة؟ لا مشقة في ذلك كالمستحاضة، وكمن به سلس بول ونحوه. يقول: إذا توضأ الإنسان ومسح على الخفين وأثناء مدة المسح خلع خفيه قبل صلاة العصر مثلاً فهل يصلي وتصح صلاته أم أن وضوءه ينتقض بخلع الخفين؟ لا نقول: إنه توضأ وضوءاً كاملاً، ولا نقول: إن وضوءه انتقض، الآن إذا أراد أن يصلي بهذه القدم التي كان عليها خف ممسوح ثم خلعه هو يصلي بقدم لا مغسولة ولا ممسوحة، كمن توضأ ولم يغسل رجليه. هذا من ليبيا يقول: هل يجوز للرجل أن يجامع زوجته في آخر يوم من الدورة قبل أن تغتسل من الحيض؟ لا، لا بد أن تغتسل من الحيض ﴿حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] لا بد من التطهر. ما حكم المسح على الجوارب إذا كان يصف البشرة؟ إذا كان يصف البشرة ما ظهر من محل الفرض فرضه الغسل، وإذا كانت ترى فهي ظاهرة ففرضها الغسل. يقول: ما حكم شراء الذهب من المحلات عن طريق الشبكة أو بالتقسيط؟ عن طريق الشبكة إذا كان يتحقق فيه التقابض حكم شراء الذهب إذا كان بالذهب فلا بد من التماثل والتقابض، وإذا كان بغيره من العملات سواءً كانت ورقية أو فضية فإنه لا يلزم التماثل، وإنما يلزم أن يكون يداً بيد، فلا يجوز بالتقسيط ألبتة. إذا طهرت الحائض وقت العصر هل تلزمها صلاة الظهر مع العصر أم أنه لا يلزمها سوى العصر؟ يأتي في درس اليوم -إن شاء الله تعالى-. يقول: لم أحضر الدرس السابق، ولكن عندي سؤال لا أدري إذا مر فيه: إذا كانت امرأة بالغة أصابتها الجنابة، وأرادت رفع هذا الحدث، فصبت ماءاً داخل إناء كبير، وانغمست فيه، ورفعت عنها الجنابة هل يوجد حجم خاص لهذا الإناء الذي انغمست فيه لرفع الحدث؟ يعني هل يشترط ألا يكون أقل من قلتين، وماذا إذا كان الإناء كبيراً جداً، ويدخل في ذلك المسبح مثلاً، هل إذا سبحت بمسبح بنية رفع حدث الجنابة صار ماء هذا المسبح لا يرفع الحدث؟

стр. 519

هذه المسألة سبق، تقدمت بالتفصيل، ويجمع المذاهب كلها النهي عن الاغتسال في الماء الدائم، لا يجوز الاغتسال في الماء الدائم. وهل يرفع الحدث أو لا يرفع الحدث؟ معروف أن مذهب الإمام مالك أنه يرفع الحدث، وعند الحنابلة والشافعية إذا كان دون القلتين لا يرفع الحدث، فلا بد من أن يكون كثيراً، وأن يغترف منه اغترافاً، لا ينغمس فيه. يقول من قبرص هذا: نريد أن نسمع رأيكم في النفساء هل لها أن تقرأ القرآن وتمس القرآن؟ لا، ليس لها أن تقرأ القرآن كالحائض والجنب، بعض أهل العلم يقول: إذا طالت بها المدة، وخشيت أن تنسى القرآن كالحائض والنفساء أن لها أن تقرأ، وأما مسه فلا يجوز. يقول: هل المستحاضة تغتسل لكل صلاة أم تتوضأ فقط؟ تتوضأ لكل صلاة. ومن به سلس البول هل له حكم المستحاضة أم يختلف؟ نعم له حكم المستحاضة. وهل عليه أن يغير ملابسه عند كل صلاة؟ إذا تحفظ وأمن من وصول النجاسة إليها لا يلزمه تغييرها، وإذا لم يتحفظ ووصلت إليها النجاسة فلا بد من تغييرها أو غسلها. أم سهلة من فرنسا تقول: ما حكم نزول الدم من المرأة بعد الاغتسال مباشرة؟ إذا كان هذا الاغتسال بعد رؤية الطهر، بعد رؤية القصة البيضاء فلا أثر له، وإن كان قبل ذلك فهو من الحيض إذا كان متصلاً به. هذا يقول: ما معنى قولهم: "أعلى ما في الكتب الستة الثلاثيات" ماذا يقصد بالحديث الثلاثي هنا؟ الحديث الثلاثي الذي يكون بين المصنف وبين النبي ﵊ من الرواة ثلاثة فقط، كما يقول البخاري ﵀: حدثنا المكي ابن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع، ثلاثة، هذه أعلى ما في البخاري، وعدتها اثنان وعشرون حديثاً، خمسة عشرة منها بهذا الإسناد الذي ذكرته. وما معنى قولهم: أنزل حديث عند البخاري: ((ويل للعرب من شر قد اقترب))؟

стр. 520

هذا حديث تساعي، بين البخاري وبين النبي ﵊ تسعة، هذا أنزل ما في صحيح البخاري، والكتب الستة فيها ثلاثيات كالبخاري والترمذي وابن ماجه، أما مسلم فليس فيه شيء، وكذلك النسائي من باب أولى، وأما سنن أبي داود ففيه حديث أبي برزة في الحوض، يختلفون فيه هل هو ثلاثي أو رباعي؟ والقول المحقق أن الموقوف منه ثلاثي، والمرفوع الذي هو في الحوض رباعي؛ لأن فيه رجل لم يسم. يقول: ما رأيكم في طبعة دار طيبة لفتح الباري؟ أقول: طبعة طيبة هذه التي بتحقيق نظر الفريابي. إي طبعة بذل فيها جهد واضح، وفيها تصحيح وتعليق على بعض المسائل العقدية التي لا توجد في الطبعات السابقة، فينتفع منها طالب العلم، ولا أقول: إنها بلغت الغاية. ماذا عن كتابكم مناهج شروح الأحاديث؟ هذا ما زال مفرغ، ويحتاج إلى إعادة نظر، وعندنا تفريغات كثيرة، يعني فرغ من قبل جمع من طلاب العلم، ولعل الله ييسر الوقت لإعادة النظر فيه، وهو قابل للزيادة؛ لأنه مختصر جداً، يناسب دورة، وهو في ستة أشرطة، في دورة في أسبوع، لكنه سارت به الركبان، وانتفع منه طلاب العلم كما يقولون. يقول: ما قولكم في امرأة أمرها الأطباء بترك العمل ولزوم الراحة لأجل الحمل، فخالفت فأسقطت جنيناً ميتاً في الشهر الخامس؟ أما كونها خالفت وغلب على ظنها أنه لا يسقط، وقد اعتادت مثل هذا الحمل، فمثل هذا وعملت بغلبة ظنها ما عليها شيء، أما إذا كانت اعتادت أنها لو تحركت أو عملت سقط الجنين، أو هذا الجنين الأول، وأخبرها أكثر من طبيب ثقة بأنه إذا عملت أو تحركت أو أكثرت العمل أنه يسقط، فإنها حينئذٍ تكون متسببة في إسقاطه، فهي آثمة بهذا، لا سيما وأن له خمسة أشهر، يعني نفخت فيه الروح. في حملها الثاني انكبت على وجهها قصداً من آلام البطن، فغلبتها عينها وهي كذلك، ولدت بعد أربعة جنيناً ميتاً، قال الأطباء: إنه مضى على موته أربعة أيام، أي من تاريخ موته يوافق تلك النومة، وهي في شهرها الثامن.

стр. 521

أيضاً هنا تكون مفرطة ومتسببة في قتله، فهي آثمة عليها التوبة والاستغفار، وإن أعطت الوالد، والد الجنين دية هذا الجنين باعتبار أنها أسقطته، وغلب على ظنه أنها هي الجانية ديته غرة، يعني عشر دية أمه، الآن تقدر بخمسة آلاف، وإن عفا عنها فالأمر لا يعدوه. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، ما تلزمه الكفارة، الجنين ما في كفارة، ما لم ينفصل حياً ما في كفارة. يقول: سمعتك تقول: إن الراتب التقاعدي أبيح من حيث أنه من بيت المال، وما سواه فهو ربا، فهل التأمينات الاجتماعية التي يدفع لها موظف الشركات حلال أم حرام؟ علماً أن كثيراً من الناس يتعاملون مع التأمينات الاجتماعية؟ على كل حال المسائل التي يلزم عليها الإنسان، يلزم بها، ولا اختيار له في ذلك، فالمكره حكمه معروف في الشرع، لكن في حال الاختيار لا يجوز له أن يتعامل بهذه التأمينات، وهناك أمور، يعني هي تأمينات، وإن كان الناس يتعاملون بها على أنها ضمان، يسمونها ضمان، يعني يكون لهذا الضمان وقع في السعر، في القيمة، جوال مضمون يزيد سعره، هذا تأمين ذا، سيارة مضمونة الزيادة لها وقع في القيمة الأصلية هذا تأمين أيضاً في مقابل إصلاح الخلل الذي يكون في المدة المحددة، والله المستعان.

стр. 522

وحقيقة يعجز الإنسان عن تخريج عقود الصيانة أيضاً، عقود الصيانة التي تفعل الآن بغير نكير في جميع الشركات والمؤسسات الحكومية وغيرها عقود صيانة يتداولونها بما في ذلك الجهات الشرعية، وبالفعل أنا عاجز عن تخريجها، والله المستعان؛ لأن عقد الصيانة يتفق مع الشركة على مبلغ معين، ثم بعد ذلك مقابل هذا المبلغ مجهول، يعني هذا المسجد يتفق مع وزارة الشئون الإسلامية مع شركة أن هذا المسجد بخمسة آلاف مثلاً في السنة، الشركة تمسك هذا المسجد على افتراض بخمسة آلاف، ويحتاج هذا المسجد خلال السنة الكاملة قد يحتاج ألف، وقد يحتاج عشرة آلاف، يعني أليس الأمر كذلك؟ هذا غرر وإلا جهالة وإلا إيش؟ وهذا شيء يسير يمكن اغتفاره وإلا ما يمكن؟ فرق كبير، يعني يمكن هذه اللمبات ذي كلها ما يخرب منها شيء، ولا مكيفات، ما يحتاج شيء إلا أجرة العامل، وقد يحتاج إلى أمر عظيم، يشب به حريق وإلا شيء ثم تكلف الصيانة خمسين ألف، فمثل هذه الأمور أنا حقيقة عاجز عن تخريجها، وهي الآن متداولة بين الناس من غير نكير، بما في ذلك الدوائر الشرعية. طالب:. . . . . . . . . لا لا كل شيء على الشركة، على الشركة نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الشيء اليسير المغتفر لا إشكال فيه. طالب: لكن -عفا الله عنك- مثل ضمان هذه الأجهزة إذا صارت تمنحها الشركة الصانعة منحة منها. بدون مقابل. طالب: بدون مقابل. يعني إذا كانت السيارة مثلاً مضمونة بمائة ألف وغير مضمونة بثمانين ألف، هذا لا شك أن له وقع في الثمن، بعشرة آلاف له وقع في الثمن، لكن إذا كان يقول لهم: بمائة ألف تبي ضمان وإلا ما تبي ما في إشكال، هذا تبرع منه، هذا ما فيه إشكال، لكن وأنا قلت هذا: إذا كان مقابل الضمان له وقع في الثمن، هذا لا إشكال أنه تأمين. طالب: عفا الله عنك ليس للمشتري خيار في السيارات الجديدة كلها أصلاً يأتي معها من الشركات ضمان، سواءً السيارات أو غيرها من الأجهزة يأتي ضمان. إذاً يأخذ بقدر ... طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لكن هم يقولون .. ، أنا أقول: إذا كانوا يقولون: السيارة بمائة ألف تبي ضمان وإلا ما تبي هذا شيء ثاني، قيمتها مائة ألف.

стр. 523

طالب: إيه لأنك تشتري من الوكيل يا شيخ، لكن الضمان منحة من الصانع. إذا كانت منحة هذا تبرع لا يعدوه، ولو بعد احترقت وأعطوك غيرها هذا تبرع منهم ما في إشكال. طالب: لأنهم يرون بهذا أنهم يا شيخ يكسبون قاعدة أكبر بالنسبة للسوق. على كل حال مثلما قررنا أنه إذا كان هناك في مقابل هذا الضمان ثمن أو قيمة لها وقع فلا شك أنه تأمين، ولو سميناها ما سميناه. طالب:. . . . . . . . . ضمان آخر هو الذي يختاره؟ طالب: مثال السيارة مضمونة، لكن لو سويت الصيانة عند غير الوكالة ما تستحق هذا ... طيب ويأخذون عليك مقابل وإلا ما يأخذون؟ طالب: الصيانة مقابل. أكثر من غيرهم وإلا ... ؟ طالب: معروف الوضع. إيه طبيعة الوكالات كذلك؛ لأن عمالها أمهر؛ ولأن قطعها أصلية، ما في إشكال، إذا كان لهذا الغرض يكون الضمان الثاني تبرع. طالب:. . . . . . . . . كل امرأة تعرف دمها، هي النساء يعرفن عاداتهن. طالب:. . . . . . . . . هذه مسألة، مسألة ذكرناها منهم من يقول: إذا انقطع يوماً كاملاً طهر، لا سيما إذا كان نقاء تام يكون طهر، وتصلي الصلوات الخمس، وإذا كان أقل من ذلك لا يلتفت إليه، ومنهم من يقول: ما دام وقت العادة معروف من أوله وآخره فلا يلتفت إلى النقاء في أثنائه، هذه مسألة بحثناها سابقاً، نعم. وقرئ الباب كله؟ طالب: إيه. لا، لا الصلاة وين؟ المواقيت؟ طالب:. . . . . . . . . يعني كملنا إلى الآخر؟ طالب: وقفنا على مسألة طلوع الفجر. لا الشرح هذا إذا طلع الفجر في الشرح، لكن بقية القراءة؟ طالب: إلى باب الأذان. طيب. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "فإذا طلع الفجر الثاني وجبت صلاة الصبح" الفجر الثاني هو المعروف الذي ينفجر في السماء، ويمتد يميناً وشمالاً، ويخرج الفجر الأول، والثاني يعرف عند أهل العلم بالصادق، والأول يعرف بالكاذب المستطيل، والثاني مستطير، الأول يشبهونه بذنب السرحان، مستطيل في السماء في طولها، والثاني الصادق في عرضها. "وجبت صلاة الصبح" يعني دخل وقتها، وبدأ وقتها.

стр. 524

"والوقت مبقىً -أو مبقّىً- إلى ما قبل أن تطلع الشمس، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر إلى أن تبزغ الشمس" يعني إلى أن تطلع، فإذا طلعت الشمس فقد انتهى وقت صلاة الصبح، كما في حديث عبد الله بن عمرو وغيره من الأحاديث. وقوله: "إلا ما قبل أن تطلع الشمس" احتياط؛ لأن الحد الفاصل بين ما بعد الطلوع وما قبل الطلوع شيء يسير، فلا بد من الإمساك عن جزء من الوقت في أوله وآخره احتياطاً للعبادة، كما قالوا بمسح جزء من الرأس احتياطاً للوجه، فالصلاة ينتهي وقتها بطلوع الشمس، لكن هذا الاحتياط من يحتاج إليه؟ لأنه يقول: "إلى ما قبل طلوع الشمس" وهذه ما قبل موجود في بعض النسخ دون بعض؛ لأنها في الحقيقة والواقع لا قيمة لها، يعني الذي في النصوص إلى طلوع الشمس، ومن الذي يحتاج إلى الصلاة في هذا الوقت؟ من يؤخر الصلاة؟ ومن يؤخر الصلاة -على ما سيأتي في الجملة التي تليها- أنه إذا صلى قبل طلوع الشمس ركعة فقد أدرك الوقت، فلا نحتاج إلى قبل طلوع الشمس، نحدد الوقت بأنه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ولذلك قال بعد ذلك: "ومن أدرك منها ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها" مع الضرورة، يعني كما تقدم في صلاة العصر، وجاء في ذلك الحدث الصحيح في مسلم: ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) وجاء في غيره في البيهقي وغيره: ((وليضف إليها أخرى)) لئلا يقول: أنا تكفي هذه الركعة؛ لأن أفهام الناس قد يوجد فيها من يكتفي بهذه الركعة، مع أن النصوص القطعية دلت على أن الفجر ركعتان سفراً وحضراً، لكن قد يقول: ما دام الرسول ﵊ يقول: ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) فجاء البيان ((فليضف إليها أخرى)) وجاء مثل ذلك في الجمعة، وفي العصر: ((فليضف إليها ثلاث ركعات)) كما في البيهقي وغيره.

стр. 525

"من أدرك منها ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها" مع الضرورة يعني لا يجوز تأخير الصلاة إلى مثل هذا الوقت كما قيل في صلاة العصر أنه لا يجوز تأخيرها إلى الاصفرار، لكن إذا شغل عنها، أو نام عنها فلم يبق من الوقت إلا هذا المقدار تكون صلاته كلها أداءً، وإن كان بعضها أو أكثرها مفعولاً خارج الوقت، وذكرنا في صلاة العصر أنه لو أدرك ركعة، ثم بعد ذلك خرج الوقت، غابت الشمس، ثم صلى ثلاث ركعات تكون صلاته كلها أداء، ومثلها في الصبح، بل أولى، ومنهم من يقول: الحكم للغالب، ما دام ما أدرك إلا ركعة من أربع ركعات تكون قضاءً، ومنهم من يقول: ما أُدرك في الوقت فهو أداء، وما أدرك بعده وما صلي بعده فهو قضاء، لكن الجمهور على أنها أداء، ولو لم يدرك إلا ركعة على الخلاف فيما دون الركعة. طالب: عفا الله عنك هل يقاس عليه ما لو أحرم بالعمرة في آخر يوم من رمضان، ثم غابت شمس ذلك اليوم قبل أن يتم أعمال العمرة، هل يكون مدركاً للعمرة؟ أو العكس، إما في آخر رمضان، أو في آخر شعبان. طالب: أو في آخر شعبان. هذه المسألة أشرنا إليها سابقاً، وهي مسألة العبرة بالحال أو بالمآل؟ فإذا أحرم قبيل غروب الشمس ليلة الأول قبل أن يعلن دخول شهر رمضان، قبل أن يعلن دخول رمضان بخمس دقائق، يعني قبل غروب الشمس بخمس دقائق أحرم أو قل: ساعة من أجل أن يدرك الصلاة في المسجد، ويتروح مع الناس، هذا يفعله بعض الناس، يقول: ما أنا منتظر إلى أن يعلن الشهر وبعدين تفوت التراويح، هل تكون عمرته رمضانية أو شعبانية؟ أهل العلم يقولون: العبرة بالحال، فعمرته شعبانية وليست رمضانية، فعليه أن ينتظر حتى يعلن الشهر، وإذا أحرم في آخر لحظة من رمضان قبل خروج الشهر، قبل غروب الشمس ليلة العيد، ولو أداءها بعد إعلان الشهر وبعد خروج رمضان فإن عمرته تكون حينئذٍ رمضانية.

стр. 526

هنا نعيد ما جاء في الدرس السابق فيما لو أدرك أقل من ركعة، وهذه مسألة تختلف عن مسألة إدراك الجماعة، يعني إدراك الجماعة الخلاف فيما لو جاء والإمام قد رفع من الركوع، عرفنا أن الحنابلة يقولون: يدرك الجماعة، ويقولون أيضاً: من كبر قبل سلام إمامه التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم يجلس، ومن أهل العلم أنه لا يدرك الجماعة إلا بإدراك ركعة تامة؛ لأنها هي التي يطلق عليها الصلاة، ولا صلاة بأقل من ركعة. هنا العكس، هناك يدرك آخر الركعة، وهنا قد يدرك أول الركعة لا آخر الركعة، قد يكبر للإحرام ثم يخرج الوقت، هناك قد يدرك السجود ولا يدرك الركوع، وهنا قد يدرك الركوع ولا يدرك السجود ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ نعم؟ لأن المسألة عكسية، هنا قد يدرك الركوع ثم تغيب الشمس، يركع في الركعة الأولى ثم تطلع الشمس، لكن في إدراك الجماعة قد يدرك السجود ولا يدرك الركوع، وفي المسألة التي معنا يدرك الركوع ولا يدرك السجود، في الحديث الذي أشرنا إليه ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) في بعض الروايات ((سجدة)) وجاء تفسيرها في الكتاب نفسه في صحيح مسلم "والسجدة إنما هي الركعة" وقد لا نحتاج إلى هذا التفسير في هذا الموضع على وجه الخصوص، لماذا؟ لأن مدرك السجدة مدركاً للركعة بلا شك، فلا نحتاج إلى مثل هذا التفسير، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هذه الرواية استدل بها من يقول: إنه يدرك الوقت بأي جزء من الصلاة، فاحتيج إلى أن يقال: والسجدة إنما هي الركعة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . في الصورة هذه؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 527

إيه، تجتمع الصورتان هنا، لكن المسألة مفترضة في شخص هذه حاله، يعني ما يفترض في جماعة أنهم كلهم إلا في حال مثل قصة النبي ﵊ في السفر، وهذه بعد طلوع الوقت، والمسألة متصورة يعني يكون مجموعة من الناس فاتتهم الصلاة مع الجماعة، وتأخروا عن الاستيقاظ لصلاة الصبح، فقال واحد: انتظروني أنا علي غسل، هم توضئوا ونظروا إلى الساعة فإذا به بقي على طلوع الشمس ثلاث دقائق أو أربع دقائق أو خمس انتظروه دقيقة دقيقتين، فقالوا: بيفوتنا الوقت هذا، فكبروا للصلاة، ودخلوا فيها، فانتهى من غسله فإذا هم بالسجود، ما أدرك معهم ركعة، يعني يجتمع فيها الصورتان، هذه متصورة، لكن الأصل أنه الحديث على إدراك الوقت قد يصلي ركعة ثم يخرج .. ، يركع ثم يخرج الوقت، فإدراك الركوع أظهر من إدراك السجود في مثل هذا، وبالنسبة لصلاة الجماعة إدراك السجود أظهر من إدراك الركوع، وإذا اجتمعت الصورتان كما هنا وهذه حالة لا شك أنها متصورة، لكنها أندر من الصور التي شرحت.

стр. 528

"من أدرك منها ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها" هذا دليل على أنه إذا صلى ركعة في الوقت ثم طلع الصبح فإن عليه أن يكمل الصلاة، والحنفية يقولون: تبطل صلاته، يلزمه أن يقطعها؛ لأنه الآن دخل في وقت نهي، طلوع الشمس بزوغ الشمس هذا وقت نهي، لا يجوز أن يصلى فيه، لكن هل يقول الحنفية مثل هذا في صلاة العصر؟ لا يقولون، ويش الفرق؟ الفرق هنا أنه دخل وقت نهي، وهناك خرج وقت نهي، مع أن النصوص تقرن بين الطلوع والغروب بأنها تطلع بين قرني شيطان، والغروب مثله، وإذا غربت أو طلعت يسجد لها الكفار، ونهينا عن مشابهتهم، لكن النصوص الواردة في النهي عن الصلاة في هذين الوقتين إنما هي في النافلة دون الفريضة، الحنفية يستدلون بأن النبي ﵊ لما فاتتهم الصلاة -صلاة الصبح- أمرهم بالانتقال عن الوادي، وقالوا: إنه إنما أمرهم ليخرج وقت النهي، فدل على أن الصلاة لا تقضى في وقت النهي، وهذا من أدلتهم على هذه المسألة، لكن إذا كان في الروايات ما يدل على أنه إنما أوقظهم حر الشمس، هل يبقى وقت نهي؟ ما في وقت نهي، الأصل أن وقت النهي قد انتهى، وتكون العلة المؤثرة لهذا التأخير هي كون الوادي حضر فيه الشيطان. "من أدرك منها ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها" عمر ﵁ يعني هذا في الفريضة بالنسبة لاستدلالهم بفعل الرسول ﵊، وعمر -رضي الله تعالى عنه- طاف بعد صلاة الصبح، وأخر الركعتين إلى أن بلغ ذا طوى، المعروف بالزاهر، من أجل أن ترتفع الشمس، ويخرج وقت النهي، هذا في النافلة ليس في الفريضة، وأما ما جاء في الفريضة واستدلالهم بفعل النبي ﵊ من انتقالهم من الوادي إلى غيره هذا بعد خروج وقت النهي، وإنما هو للعلة المنصوصة أنه وادٍ حضر فيه الشيطان. يقول -رحمه الله تعالى-: "والصلاة في أول الوقت أفضل" نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 529

إي نعم الإشكال الذي أوردناه في الدرس الماضي، وأن بعض طلاب العلم ذكروا أنهم رقبوا الفجر، وأنه المعمول به الآن في التقويم وغيره أنه متقدم على الوقت الشرعي، بعضهم يقول: عشر دقائق، بعضهم يقول: ثلث ساعة، وبعضهم يختلف من وقت إلى وقت الصيف عن الشتاء وهكذا، وعرفنا أن هذا أوجد إشكالاً كبيراً، واضطراباً لدى بعض طلاب العلم، حتى أن بعضهم صار يؤخر الصلاة، ويؤخر الأذان، وينكر على الناس الذين يصلون قبل مضي نصف ساعة من .. ، وبعضهم صار عنده شيء من المخالفة يصلي مع الجماعة ثم يعيدها إذا تيقن أنه طلع الفجر، وعلى كل حال لا شك أن مثل هذا ... طالب:. . . . . . . . . على كل حال مثل هذا لا شك أنه شر، والناس يعملون على فتوى معتبرة من أهل العلم، والخلاف كله يدور في معنى الفجر، وأنا نسيت وإلا كنت أريد أن أكتب في هذه المسألة كلام مختصر جداً، ما يحتاج أن يكتب فيها مصنف، بس أذكر أن الشيخ عبد الكريم .... طالب:. . . . . . . . . جاء؟ طالب:. . . . . . . . . معك؟ طالب:. . . . . . . . . يقول -وفقه الله-: التعريف الشرعي للفجر الصادق: لا خلاف بين الفقهاء في أن مبدأ وقت الصبح طلوع الفجر الصادق، ويسمى الفجر الثاني، سمي صادقاً لأنه بين وجه الصبح ووضحه، وعلامته بياض ينتشر في الأفق عرضاً، أما الفجر الكاذب، ويسمى الفجر الأول، فلا يتعلق به حكم ولا يدخل به وقت الصبح، وعلامته بياض يظهر طولاً، يطلع في وسط السماء، ثم ينمحي بعد ذلك. والفرق بين الفجرين مقدر بثلاث درجات، دليله على ذلك حديث إمامة جبريل للنبي ﵊ وفيه: "ثم صلى الفجر حين برق الفجر" رواه الإمام أحمد من حديث جابر، والترمذي من حديث ابن عباس وغيرهم. ثانياً: معنى التبين الوارد في الآية، قال القرطبي في المسألة السابعة على قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] "حتى" غاية للتبيين، ولا يصح أن يقع التبيين لأحد ويحرم عليه الأكل إلا وقد مضى لطلوع الفجر قدر.

стр. 530

واختلف في الحد الذي بتبينه يجب الإمساك، فقال الجمهور: ذلك الفجر المعترض في الأفق يمنة ويسرة، وبهذا جاءت الأخبار، ومضت عليه الأمصار. روى مسلم عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا)). وحكاه حماد بيديه، فقال: يعني معترضاً. وفي حديث ابن مسعود: ((إن الفجر ليس الذي يقول هكذا)) وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض ((ولكن الذي يقول هكذا)) ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه. وقالت طائفة: ذلك بعد طلوع الفجر وتبينه في الطرق والبيوت، روي ذلك عن عمر وحذيفة وابن عباس وطلق ... إلى آخره، يجب بتبيين الفجر في الطرق، وعلى رؤوس الجبال. وقال مسروق: لم يكن يعدون الفجر فجركم إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت. وروى النسائي عن عاصم عن زر قال: أي ساعة تسحرت مع رسول الله ﷺ ؟ فقال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع. الكلام في الأحاديث طويل، وفي رجالها. وروي عن حفصة أن النبي –﵊ قال: ((من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) ففي هذين الحديثين دليل على ما قاله الجمهور في الفجر، ومنع من الصيام دون نية قبل الفجر، خلافاً لقول أبي حنيفة وهي: الثامنة، هذا كلام القرطبي. وروى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال: نزلت ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] ولم ينزل "من الفجر" وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعد ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] فعلموا أنه إنما يعني بذلك بياض النهار. وسمي الفجر خيطاً؛ لان ما يبدو من البياض يرى ممتداً كالخيط، يعني يدل على ضعفه لا على ظهوره وانتشاره، إذا كان يرى ممتداً كالخيط.
следующие страницы →