Полный текст (1 388 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
هنا نعيد ما جاء في الدرس السابق فيما لو أدرك أقل من ركعة، وهذه مسألة تختلف عن مسألة إدراك الجماعة، يعني إدراك الجماعة الخلاف فيما لو جاء والإمام قد رفع من الركوع، عرفنا أن الحنابلة يقولون: يدرك الجماعة، ويقولون أيضاً: من كبر قبل سلام إمامه التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم يجلس، ومن أهل العلم أنه لا يدرك الجماعة إلا بإدراك ركعة تامة؛ لأنها هي التي يطلق عليها الصلاة، ولا صلاة بأقل من ركعة.
هنا العكس، هناك يدرك آخر الركعة، وهنا قد يدرك أول الركعة لا آخر الركعة، قد يكبر للإحرام ثم يخرج الوقت، هناك قد يدرك السجود ولا يدرك الركوع، وهنا قد يدرك الركوع ولا يدرك السجود ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ نعم؟ لأن المسألة عكسية، هنا قد يدرك الركوع ثم تغيب الشمس، يركع في الركعة الأولى ثم تطلع الشمس، لكن في إدراك الجماعة قد يدرك السجود ولا يدرك الركوع، وفي المسألة التي معنا يدرك الركوع ولا يدرك السجود، في الحديث الذي أشرنا إليه ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) في بعض الروايات ((سجدة)) وجاء تفسيرها في الكتاب نفسه في صحيح مسلم "والسجدة إنما هي الركعة" وقد لا نحتاج إلى هذا التفسير في هذا الموضع على وجه الخصوص، لماذا؟ لأن مدرك السجدة مدركاً للركعة بلا شك، فلا نحتاج إلى مثل هذا التفسير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذه الرواية استدل بها من يقول: إنه يدرك الوقت بأي جزء من الصلاة، فاحتيج إلى أن يقال: والسجدة إنما هي الركعة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
في الصورة هذه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 527
إيه، تجتمع الصورتان هنا، لكن المسألة مفترضة في شخص هذه حاله، يعني ما يفترض في جماعة أنهم كلهم إلا في حال مثل قصة النبي ﵊ في السفر، وهذه بعد طلوع الوقت، والمسألة متصورة يعني يكون مجموعة من الناس فاتتهم الصلاة مع الجماعة، وتأخروا عن الاستيقاظ لصلاة الصبح، فقال واحد: انتظروني أنا علي غسل، هم توضئوا ونظروا إلى الساعة فإذا به بقي على طلوع الشمس ثلاث دقائق أو أربع دقائق أو خمس انتظروه دقيقة دقيقتين، فقالوا: بيفوتنا الوقت هذا، فكبروا للصلاة، ودخلوا فيها، فانتهى من غسله فإذا هم بالسجود، ما أدرك معهم ركعة، يعني يجتمع فيها الصورتان، هذه متصورة، لكن الأصل أنه الحديث على إدراك الوقت قد يصلي ركعة ثم يخرج .. ، يركع ثم يخرج الوقت، فإدراك الركوع أظهر من إدراك السجود في مثل هذا، وبالنسبة لصلاة الجماعة إدراك السجود أظهر من إدراك الركوع، وإذا اجتمعت الصورتان كما هنا وهذه حالة لا شك أنها متصورة، لكنها أندر من الصور التي شرحت.
стр. 528
"من أدرك منها ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها" هذا دليل على أنه إذا صلى ركعة في الوقت ثم طلع الصبح فإن عليه أن يكمل الصلاة، والحنفية يقولون: تبطل صلاته، يلزمه أن يقطعها؛ لأنه الآن دخل في وقت نهي، طلوع الشمس بزوغ الشمس هذا وقت نهي، لا يجوز أن يصلى فيه، لكن هل يقول الحنفية مثل هذا في صلاة العصر؟ لا يقولون، ويش الفرق؟ الفرق هنا أنه دخل وقت نهي، وهناك خرج وقت نهي، مع أن النصوص تقرن بين الطلوع والغروب بأنها تطلع بين قرني شيطان، والغروب مثله، وإذا غربت أو طلعت يسجد لها الكفار، ونهينا عن مشابهتهم، لكن النصوص الواردة في النهي عن الصلاة في هذين الوقتين إنما هي في النافلة دون الفريضة، الحنفية يستدلون بأن النبي ﵊ لما فاتتهم الصلاة -صلاة الصبح- أمرهم بالانتقال عن الوادي، وقالوا: إنه إنما أمرهم ليخرج وقت النهي، فدل على أن الصلاة لا تقضى في وقت النهي، وهذا من أدلتهم على هذه المسألة، لكن إذا كان في الروايات ما يدل على أنه إنما أوقظهم حر الشمس، هل يبقى وقت نهي؟ ما في وقت نهي، الأصل أن وقت النهي قد انتهى، وتكون العلة المؤثرة لهذا التأخير هي كون الوادي حضر فيه الشيطان.
"من أدرك منها ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها" عمر ﵁ يعني هذا في الفريضة بالنسبة لاستدلالهم بفعل الرسول ﵊، وعمر -رضي الله تعالى عنه- طاف بعد صلاة الصبح، وأخر الركعتين إلى أن بلغ ذا طوى، المعروف بالزاهر، من أجل أن ترتفع الشمس، ويخرج وقت النهي، هذا في النافلة ليس في الفريضة، وأما ما جاء في الفريضة واستدلالهم بفعل النبي ﵊ من انتقالهم من الوادي إلى غيره هذا بعد خروج وقت النهي، وإنما هو للعلة المنصوصة أنه وادٍ حضر فيه الشيطان.
يقول -رحمه الله تعالى-: "والصلاة في أول الوقت أفضل" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 529
إي نعم الإشكال الذي أوردناه في الدرس الماضي، وأن بعض طلاب العلم ذكروا أنهم رقبوا الفجر، وأنه المعمول به الآن في التقويم وغيره أنه متقدم على الوقت الشرعي، بعضهم يقول: عشر دقائق، بعضهم يقول: ثلث ساعة، وبعضهم يختلف من وقت إلى وقت الصيف عن الشتاء وهكذا، وعرفنا أن هذا أوجد إشكالاً كبيراً، واضطراباً لدى بعض طلاب العلم، حتى أن بعضهم صار يؤخر الصلاة، ويؤخر الأذان، وينكر على الناس الذين يصلون قبل مضي نصف ساعة من .. ، وبعضهم صار عنده شيء من المخالفة يصلي مع الجماعة ثم يعيدها إذا تيقن أنه طلع الفجر، وعلى كل حال لا شك أن مثل هذا ...
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال مثل هذا لا شك أنه شر، والناس يعملون على فتوى معتبرة من أهل العلم، والخلاف كله يدور في معنى الفجر، وأنا نسيت وإلا كنت أريد أن أكتب في هذه المسألة كلام مختصر جداً، ما يحتاج أن يكتب فيها مصنف، بس أذكر أن الشيخ عبد الكريم ....
طالب:. . . . . . . . .
جاء؟
طالب:. . . . . . . . .
معك؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول -وفقه الله-: التعريف الشرعي للفجر الصادق:
لا خلاف بين الفقهاء في أن مبدأ وقت الصبح طلوع الفجر الصادق، ويسمى الفجر الثاني، سمي صادقاً لأنه بين وجه الصبح ووضحه، وعلامته بياض ينتشر في الأفق عرضاً، أما الفجر الكاذب، ويسمى الفجر الأول، فلا يتعلق به حكم ولا يدخل به وقت الصبح، وعلامته بياض يظهر طولاً، يطلع في وسط السماء، ثم ينمحي بعد ذلك.
والفرق بين الفجرين مقدر بثلاث درجات، دليله على ذلك حديث إمامة جبريل للنبي ﵊ وفيه: "ثم صلى الفجر حين برق الفجر" رواه الإمام أحمد من حديث جابر، والترمذي من حديث ابن عباس وغيرهم.
ثانياً: معنى التبين الوارد في الآية، قال القرطبي في المسألة السابعة على قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] "حتى" غاية للتبيين، ولا يصح أن يقع التبيين لأحد ويحرم عليه الأكل إلا وقد مضى لطلوع الفجر قدر.
стр. 530
واختلف في الحد الذي بتبينه يجب الإمساك، فقال الجمهور: ذلك الفجر المعترض في الأفق يمنة ويسرة، وبهذا جاءت الأخبار، ومضت عليه الأمصار.
روى مسلم عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا)).
وحكاه حماد بيديه، فقال: يعني معترضاً.
وفي حديث ابن مسعود: ((إن الفجر ليس الذي يقول هكذا)) وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض ((ولكن الذي يقول هكذا)) ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه.
وقالت طائفة: ذلك بعد طلوع الفجر وتبينه في الطرق والبيوت، روي ذلك عن عمر وحذيفة وابن عباس وطلق ... إلى آخره، يجب بتبيين الفجر في الطرق، وعلى رؤوس الجبال.
وقال مسروق: لم يكن يعدون الفجر فجركم إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت.
وروى النسائي عن عاصم عن زر قال: أي ساعة تسحرت مع رسول الله ﷺ ؟ فقال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع.
الكلام في الأحاديث طويل، وفي رجالها.
وروي عن حفصة أن النبي –﵊ قال: ((من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) ففي هذين الحديثين دليل على ما قاله الجمهور في الفجر، ومنع من الصيام دون نية قبل الفجر، خلافاً لقول أبي حنيفة وهي: الثامنة، هذا كلام القرطبي.
وروى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال: نزلت ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] ولم ينزل "من الفجر" وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعد ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] فعلموا أنه إنما يعني بذلك بياض النهار.
وسمي الفجر خيطاً؛ لان ما يبدو من البياض يرى ممتداً كالخيط، يعني يدل على ضعفه لا على ظهوره وانتشاره، إذا كان يرى ممتداً كالخيط.
стр. 531
والفجر مصدر فجرت الماء أفجره فجراً إذا جرى وانبعث، وأصله الشق، فلذلك قيل للطالع من تباشير ضياء الشمس من مطلعها: فجراً لانبعاث ضوئه، وهو أول بياض النهار الظاهر المستطير في الأفق المنتشر، تسميه العرب الخيط الأبيض كما بينا.
يقول البغوي ﵀ عند تفسير هذه الآية: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] يعني بياض النهار من سواد الليل، سميا خيطين؛ لأن كل واحد منهما يبدو في الابتداء ممتداً كالخيط.
وقت الابتداء إن كان يصليها إذا فجر الفجر، فأقام الفجر حين انشق الفجر، بغلس يغلس بها، وجاء في حديث زيد حين سئل كم كان بين سحوره وقيامه للصلاة؟ قال: قدر خمسين آية، ووقت الانتهاء حين يعرف الرجل وجه جليسه، وفيه أيضاً: ((لا يعرف من الغلس)).
يقول: صفة الصلاة نفسها إطالتها يقرأ ما بين الستين إلى المائة، مع ترسله في القراءة، وكون الركوع والقيام والسجود قريب من السواء، ومع ذلك يخرج منها بغلس.
صفة صلاة أصحابه: أبو بكر قرأ بالبقرة، وعمر قرأ بيوسف في الركعة الأولى، يصلي الصبح إذا طلع الفجر والنجوم مشتبكة بغلس، وأطل القراءة.
يقول: رابعاً اضطراب الفلكيين، نستفيد من كون الصلاة تطال، والنساء ينصرفن لا يعرفن من الغلس، أننا لو فعلنا هذا على التقويم، لو أن أحد قرأ بسورة يوسف، ومع بداية التقويم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يخرج إيه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يخرجون بسواد إذا قرأ يوسف، نعم تعرف جليسك، وتعرف ...
طالب:. . . . . . . . .
لا لا واضح.
يقول: اضطراب الفلكيين في تحديد زاوية الفجر بنظر كتابة الفلكيين ومن يعتمدها يجد اضطرابهم في تحديد زاوية الفجر بين درجة تسعة عشر ونصف إلى ثلاثة عشر ونصف درجة، منهم من قال: تسعة عشر ونصف، وآخرون كثر قالوا: ثمانية عشر درجة، وهو قول أكثر المتقدمين منهم، وذهب بعض المتأخرين إلى أنه عند خمسة عشر درجة، ومنهم من قال: أربعة عشر، ومنهم من قال: ثلاثة عشر ونصف.
стр. 532
تقدم التقويم على الفجر: أما شهادة الشهود بتقدم التقويم على الفجر فقد عارضها شهادة آخرين، منهم أهل الاختصاص والخبرة بعدم ذلك، وأن التقدم يسير كقول أن التقدم ما بين دقيقتين إلى أربع، وربما زاد إلى خمس، وبالتقدم اليسير كان الشيخ ابن عثيمين ﵀ يقول ذلك، حيث قال: إن هناك نحو خمس دقائق.
على كل حال المسألة لن تنتهي ما دام الاختلاف يعني ما هي مسألة درجة، يعني ما حرر محل النزاع، الذين يقولون بالتقدم مردهم إلى فهم الفجر، وفهم الصبح، والذين يقولون بعدمه مردهم إلى فهم الفجر وفهم الصبح، ولعله يتيسر كتابة شيء مختصر في المسألة.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما عكسنا الله يوفقك.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما هي المسألة بالتأخر، لكن هل التقويم .. ، الآن إذا صلوا .. ، ما هو يقول: متقدم ثلث ساعة؟ متقدم ثلث ساعة، إذا أقمنا الصلاة بعد ثلث ساعة نكون على حسب الوقت بالدقيقة، وما فعلنا فعل النبي ﵊ أنه تأخر عن الوقت، تأخر، نعم مع كونه تأخر وصلى هذه الصلاة خرج في سواد، إحنا لو صلينا بثلث، وقلنا: إنه متقدم صرنا صلينا مع طلوع الفجر مباشرة وصلينا صلاة مدتها خمس دقائق وخرجنا والسفر واضح، كيف نكون متقدمين على الوقت؟ حتى على صنيعنا وعلى التقويم متأخرين.
طالب: يا شيخ لما صلى أبو بكر قرأ البقرة لو أخرنا ثلث ساعة، وقرأ القارئ بالبقرة قراءة النبي ﷺ وأصحابه.
لا، تطلع الشمس، تطلع الشمس.
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 533
"والصلاة في أول الوقت أفضل" لا شك أن هذا من باب المسارعة والمسابقة، والمبادرة بإبراء الذمة، جاء الأمر بالمسارعة، وجاء الأمر بالمسابقة، وجاء ما يدل على المبادرة ببعض الصلوات وتأخير البعض، ولذا قال: "الصلاة في أول الوقت أفضل إلا عشاء الآخرة" يعني فإنه يستحب تأخيرها، ولما تأخر النبي ﵊ على أصحابه في صلاة العشاء قال: ((إنه لوقتها لولا أن أشق عليكم)) وتأخر إلى ثلث الليل، لولا المشقة لكان تأخيرها أفضل، ولا يعني أن هذا التأخير وهذا التفضيل للتأخير يفوت به واجب؛ لأن بعض الناس يقول: ما دام وقتها أفضل التأخير، ولا يشق علي أن أؤخر، لماذا لا أؤخر؟ نقول: بذلك تترك الجماعة، والجماعة حيث ينادى بها في المسجد، لو أن جماعة في مسجد لا يشق عليهم التأخير، واتفقوا على ذلك لا شك أنه أفضل، لكن إذا كان يترتب على ذلك ما هو آكد فلا، يصير الفاضل مفضول، والله المستعان.
"إلا عشاء الآخرة، وفي شدة الحر الظهر" ((إذا اشتد الحر فابردوا، فإن شدة الحر من فيح جهنم)) فيستحب تعجيل الظهر كغيرها من الصلوات إلا إذا اشتد الحر فابردوا.
والابراد قد يشكل على كثير من الناس؛ لأنه في الصيف كلما تأخرت يزداد الحر، ولا يحصل البرد الذي يفهم من الابراد بمجرد التأخير، ولو أخرجت الصلاة عن وقتها، يعني الذين يخرجون إلى صلاة العصر مثلاً يكون الحر انتهى؟ ما انتهى ولا المغرب ينتهي في الصيف، فما المقصود بقوله: ((إذا اشتد الحر فابردوا))؟ المقصود أخروا الصلاة حتى يكون للحيطان ظل يستظل به، ويتقى به حر الشمس، أو ليكون خروجكم إلى الصلاتين خروجاً واحداً، فيكون أرفق بكم، فتؤخر صلاة الظهر وتقدم العصر، ويرتاح الناس من الخروج مرتين في الحر الشديد، من تأخير للصلاة عن وقتها، وإلا لو قلنا مثلاً: إن معنى التأخير ابردوا إلى أن يحصل البرد؛ لأن أبرد دخل في البرد، كما تقول: أظلم دخل في الظلام، أنجد إذا دخل نجداً وهكذا، هل نقول: ابردوا من أبرد أي دخل في البرد؟ لن يدخل في برد في الصيف، وشيء معتاد أن العصر من آثار امتصاص الأرض، وما على الأرض من إسفلت وشبهه لحرارة الشمس يكون العصر أحر من الظهر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 534
ما في شك أن المدن أشد، على كل حال معنى الابراد لأحد هذين السببين:
إما أن تؤخر ليكون للحيطان ظل يستظل به الناس كلهم إذا خرجوا أو إذا دخلوا إلى المسجد؛ لأنه قد يقول قائل: إن صلاة الظهر ما تصير إلا بعد الزوال، وللحيطان ظل، نقول: ظل لا يستوعب أحد، ظل الزوال لا يستوعب الناس، لكن إذا أخرت عن أول وقتها إلى منتصفه مثلاً حصل للحيطان ظل يستظل به الناس، يتقون به شر أو حر الشمس، أو يؤخرونها إلى وقت بحيث يكون خروجهم إلى المساجد مرة واحدة، فيرتاحون به من عناء التكرار في هذا الحر الشديد؛ لأن هذا مشكل، يعني كثير من الناس يقول: ((إذا اشتد الحر فابردوا)) كيف نبرد؟ هل نستطيع أن نبرد في الصيف؟ يعني إذا كانت درجة الحرارة في الليل كم؟ مقلقة، فيكف بالظهر أو العصر؟! ولن ندخل في برد إذا كنا في الصيف، نقول: لا، ليس المراد به أن تدخل في البرد، إنما يراد به أن تفعل الأرفق بك وبجماعتك إن كنت إماماً، بحيث تترك فرصة حتى يكون للحيطان ظل يستظل به الناس ذهاباً وإياباً، أو تؤخر الصلاة إلى آخر وقتها تقدم صلاة العصر ليخرجوا مرة واحدة للصلاتين.
طالب:. . . . . . . . .
ما تقل، ما تقل، والله ما تقل، في بعض البلدان يا أخي عندنا بنجد العصر أحر من الظهر، وشوف الحجاز وشوف البلدان الأخرى.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن أنت ...
طالب:. . . . . . . . .
ما دامت الشمس على الرأس فهي حارة.
طالب:. . . . . . . . .
يا أخي زيادة الامتصاص له وقعه، أنا أجزم بأنه لو جلست في غرفة الظهر أبرد من العصر وأنت بظل.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال هذا شيء مطرد يعني الشمس حارة في الصيف، وحرارتها لا تزول إلا بغروبها، فلا بد من حمل الحديث على وجه يصح، فليس معنى ابردوا أدخلوا في البرد، ما في برد أصلاً.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما تقل، ما تقل، ما تقل.
طالب:. . . . . . . . .
حتى اخرج إلى البرية وشوف أيهم أحر؟ الأرض تمتص الحرارة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إحنا عندنا تطلع لصلاة العشاء ما هو بالمغرب ما تستطيع أن تمشي حافي، لا تستطيع المشي حافياً لصلاة العشاء.
стр. 535
يقول -رحمه الله تعالى-: "وإذا تطهرت الحائض، وأسلم الكافر، وبلغ الصبي قبل أن تغرب الشمس صلوا الظهر والعصر" لأن الوقتين وقت الصلاتين في حال العذر مشترك يصلح للصلاتين معاً، الوقت الأول يصلح لهما معاً في جمع التقديم، والوقت الثاني يصلح لهما معاً في جمع التأخير، ومن هذه حاله كالحائض والكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ هو يشبه المعذور، فإذا طهرت الحائض قبل أن تغرب الشمس فعليها أن تصلي الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل نصف الليل فعليها أن تصلي العشاء والمغرب؛ لأن وقت الصلاتين في حال العذر وقت لهما على حد سواء.
يقول: "وإن بلغ الصبي وأسلم الكافر وطهرت الحائض قبل أن يطلع الفجر" هذا بناءً على أن المرجح عنده أن وقت صلاة العشاء ينتهي بطلوع الفجر "صلوا المغرب وعشاء الآخرة" مثل المسألة السابقة، وهذا مروي عن عامة التابعين، يقول به عبد الرحمن بن عوف وبعض الصحابة، لكنه مروي عن عامة التابعين، ولم يخالف فيه كما قال ابن قدامه إلا الحسن البصري، فقال: إن الصلاة الأولى خرج وقتها وهو معذور، فكيف تكلف بها، خرج وقتها وهو معذور فكيف يكلف بها؟ الآن صار ظل الشيء مثله وانتهى وقت صلاة الظهر، ودخل وقت صلاة العصر بلغ الصبي، كيف نقول له: صل الظهر، وقد مر عليه الوقت كامل وهو معذور، لا يجب عليه؟ وكذلك الحائض والكافر إذا أسلم، لكن لا شك أن قول الأكثر قول جمهور أهل العلم أنه يلزمه أن يصلي الظهر والعصر ويصلي المغرب والعشاء.
عكس هذه المسألة فيما إذا حاضت بعد دخول وقت صلاة الظهر، أو بعد دخول وقت صلاة المغرب، هل يلزم هذه الحائض إذا طهرت هو يلزمها أن تقضي الظهر، يلزمها أن تقضي المغرب، لكن هل يلزمها أن تقضي العشاء، وتقضي العصر باعتبار أن العلة واحدة، الوقتين وقت واحد في حال العذر وهذا عذر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني في المسألة الأولى ظاهر، لكن في المسألة الثانية؟
طالب:. . . . . . . . .
وحتى في المسألة الأولى وقت الأولى خرج، خرج في حال العذر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 536
هو ليست القوة عند أهل العلم، ليست الصورتان بالقوة بمنزلة واحدة أبداً، المسألة الأولى عندهم أظهر، والقائلون بها أكثر، لكن من أهل العلم من يقول: ما دام المعذور يصلي الصلاتين في وقت واحد، ويجوز له تقديماً وتأخيراً، فإذا ألزمناه بالصلاة الثانية ألزمناه بالصلاة الأولى وقد خرج وقتها، فلنلزمه بالصلاة الثانية ولو لم يدخل وقتها، من أهل العلم من يرى أنه لا فرق، لكن قول الأكثر أن الصورة الأولى متجهة، والثانية لا حظ لها من النظر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وجوه الاختلاف موجودة حتى عند من يجيز جمع التأخير دون جمع التقديم يجيز الصورة الأولى كالأوزاعي مثلاً، يجيز الصورة الأولى ولا يجيز الصورة الثانية، فالفوارق كثيرة، والقول بالصورة الأولى لا شك أنه ظاهر وهو قول كثير من أهل العلم، وأما الصورة الثانية فالقائلون به أقل، ومن أراد أن يحتاط لنفسه ويخرج من الخلاف فالأمر إليه، إلا أن إيجاب صلاة لم تجب بأصل الشرع لا شك أنه فيه ما فيه، ويحتاج إلى خبر ملزم عن المعصوم، والله المستعان.
يقول: "المغمى عليه يقضي جميع الصلوات التي كانت عليه في إغمائه، والله أعلم" المغمى عليه لا يخلو: إما أن يكون الإغماء بتسبب منه أو بغير تسبب، ولا يخلو إما أن يكون مشبهاً للنوم في قصره أو مشبهاً للجنون في طوله، هنا يقول: "المغمى عليه يقضي جميع الصلوات التي كانت عليه في إغمائه" فيشمل ما كان بتسبب منه، وما كان بغير تسبب، ويشمل الطويل والقصير، منهم من يحدد بخمس صلوات؛ لأن النوم مطرد أن ينام الشخص يوم وليلة، كثير يعني، يوجد في الناس بكثرة من ينام يوم وليلة، خمس صلوات فقط، إذا زاد على ذلك لا يقضي، ومنهم من يحدد بثلاثة أيام، وهذا معروف عن عمار أنه أغمي عليه ثلاثة أيام فقضى، ويجعل المغمى عليه ثلاثة أيام في حكم النائم، وما زاد على ذلك في حكم الجنون؛ لأنه لا يمكن أن يوجد من ينام أكثر من ثلاثة أيام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 537
إذا كان بتسبب منه، أو إذا كان بالإمكان إعادة العقل كالبنج مثلاً بتسبب يبنج، أو صارت فيه آلام فصار يعطى من المسكنات والمنومات ما يجعله يتتابع أيام؛ لئلا يحس بالمرض بالأوجاع، مثل هذا يتجه القول بأنه يقضي جميع ما فاته؛ لأن هذا بمقدوره ولمصلحته، ومن باب أولى إذا كان بسبب محرم كالسكر مثلاً، أما إذا كان خارجاً عن طوعه وإرادته، ولا يمكن إعادته كمن دخل في غيبوبة، وزاد عليه الإغماء أكثر من ثلاثة أيام، فالقول بأنه لا يقضي متجه، والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 538
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (٣)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
طالب: يا شيخ في متعلق بما قرئ مسألة من مسائل خلاف الخرقي مع أبي بكر نقرأها يا شيخ؟
إيه تفضل.
طالب: نقرأها.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
قال القاضي أبو الحسين محمد بن أبي يعلى في مسائل خلاف الخرقي وأبي بكر عبد العزيز:
المسألة العاشرة: قال الخرقي: إذا غاب الشفق وهو الحمرة في السفر والحضر البياض؛ لأن في الحضر قد تنزل الحمرة فتواريها الجدران، فيظن أنها قد غابت، فإذا غاب البياض فقد تيقن، ووجبت عشاء الآخرة فذكر الخرقي وجه ما قال، وقال أبو بكر في التنبيه: يصلي المغرب إذا غابت الشمس إلى أن يغيب الشفق وهو الحمرة في الحضر والسفر، وبه قال أبو يوسف ومحمد والشافعي، وقال أبو حنيفة: هو البياض حضراً أو سفراً.
وجه قول أبي بكر ما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: ((الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق فقد وجبت الصلاة)).
يعني هذا الخبر المروي عن ابن عمر مرفوعاً إلى النبي ﵊، الصواب وقفه على ابن عمر، وإذا ثبت عن ابن عمر وهو من العرب الأقحاح لزم القول به؛ لأن المسألة مسألة لغوية جاءت على لسان الشارع من غير تحديد، فإذا حدد الصحابي الذي يحتج بلغته المراد بها في لغة العرب، والشرع جاء بلسان عربي مبين، سواءً في ذلك نصوص الكتاب أو السنة لزم القول بما يقوله الصحابي؛ لأن المسألة لغوية، يرجع فيها إلى اللغة، نعم.
ودعموا ذلك بقولهم في كتب اللغة: "ثوب أحمر كالشفق" مما يدل على أن المراد به الحمرة، نعم.
قال الخرقي -رحمه الله تعالى-:
باب: الأذان
ويذهب أبو عبد الله ﵀ إلى أذان بلال ﵁ وهو: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.
стр. 539
والإقامة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
ويترسل في الأذان، ويحدر الإقامة، ويقول في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم مرتين، ومن أذن لغير الفجر قبل دخول الوقت أعاد إذا دخل الوقت، ولا يستحب أبو عبد الله أن يؤذن إلا طاهراً، فإن أذن جنباً أعاد، ومن صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد، ويجعل أصابعه مضمومة على أذنيه، ويدير وجهه على يمينه إذا قال: حي على الصلاة، وعلى يساره إذا قال: حي على الفلاح، ولا يزيل قدميه، ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الأذان
في بعض النسخ الهمزة ممدودة، آذان، وهذا خطأ، الآذان جمع أذن، والأذان هو الإعلام المراد هنا، الإعلام بدخول وقت الصلاة، أو بقربه كالفجر، أو الإعلام للإيذان بالصلاة، الإعلام والإيذان بالصلاة، ولو كان بعد وقتها؛ لأنه صح عن النبي ﵊ أنه أمر بلال حينما ناموا عن صلاة الصبح أن يؤذن، فدل أنه يؤذن للوقت، ويؤذن أيضاً للصلاة.
والمراد والحكمة من شرعيته اجتماع الناس للصلاة، سواءً كانت في وقتها أو في غير وقتها، إذا كانوا جماعة يحتاجون إلى ما يجمعهم فإنه يؤذن، سواءً كان للإعلام بدخول الوقت كما هو الغالب، أو للاجتماع لها كما لو فاتت، والجماعة بحيث يحتاجون إلى من ينبههم ويجمعهم فإنه يؤذن.
стр. 540
الأذان: شعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة، ويعلق عليها الإغارة والكف على من يستحق القتال، فالنبي ﵊ كان ينتظر إلى وقت الأذان، فإن أذنوا كف، وإلا أغار ﵊، ولذا لو يجتمع أهل بلد على ترك الأذان ولو كانوا مسلمين قاتلهم الإمام، يقاتلهم الإمام كترك الشعائر الظاهرة، والأذان يختلف أهل العلم في حكمه، فمنهم من يقول باستحبابه، وأنه سنة، وأنه لا أثر له في الصلاة إذا ترك، ومنهم من يقول: إنه فرض كفاية؛ لأنه شعيرة من شعائر الإسلام لا يسقط، وقد أمر به النبي ﷺ : ((فليؤذن لكما أحدكما، وليؤمكما أكبركما)) فالأمر الأصل فيه أنه للوجوب، لكنه لا يجب على الأعيان، لا يتصور أن كل إنسان إذا دخل الوقت يؤذن، لا، إنما هو فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، ومعلوم أن فرض الكفاية دون فرض العين عند عامة أهل العلم، وإن خالف والد إمام الحرمين فجعل فرض الكفاية أعظم وآكد من فرض العين، يقول: لأن فرض الكفاية يسقط الواجب عنه وعن غيره، بخلاف فرض العين الذي لا يسقطه إلا عن نفسه، وكلامه معروف أنه ضعيف، فليس الواجب الذي يسقط عن عامة الناس إذا قام به أحد منهم، مثل الواجب الذي يلزم كل إنسان بعينه، هذا معروف عند أهل العلم أنه قول ضعيف.
стр. 541
على كل حال القول المرجح أنه فرض كفاية، وإن قال جمع من أهل العلم بسنيته واستحبابه، نظراً لأن الصلاة لا تتأثر بتركه، لكن ما دام ثبت الأمر به، وأنه شعيرة من شعائر الإسلام، وأنه علامة على أن البلد مسلم إذا رُفع فيه الأذان، وفعل بحضرته ﵊، وأمر به على الدوام، ولزمه المسلمون على مختلف العصور، ولم يثبت عن النبي ﵊ أنه صلى في مسجده بغير أذان، وأذن في المشاعر بأمره ﵊، في عرفة وبمزدلفة وفي منى وفي غيرها من المواقف، فلم يثبت أنه تركه ﵊، هذا دليل على وجوبه، وأن من تواطأ على تركه يأثم، إذا تواطأ أهل بلد على تركه أثموا، لكن لو ترك الأذان، تركت الإقامة، وصلى الإنسان صلاة تامة بواجباتها وشروطها وأركانها ولو كانوا جماعة، ولو كانوا في مسجد فالصلاة صحيحة؛ لأن النهي عاد إلى أمر خارج عن الصلاة لم يعد إليها ولا إلى شرطها أو جزئها، فالصلاة صحيحة مع الإثم.
قال ﵀: "ويذهب أبو عبد الله" يعني الإمام أحمد ﵀، الذي ألف الكتاب في بيان مذهبه ﵀.
"ويذهب أبو عبد الله ﵀ إلى أذان بلال" أذان بلال هو الذي رآه عبد الله بن زيد بن عبد ربه، في أول الأمر ما كان يؤذن للصلاة، وليست هناك علامة يستدلون بها على الاجتماع للصلاة، فتدارس النبي ﵊ مع أصحابه شيئاً يجتمعون به إلى الصلاة، فقال بعضهم: لو أوقدنا ناراً، قالوا: النار للمجوس، قالوا: لو وضعنا بوقاً؟ قالوا: البوق لليهود، قيل: لو ضربنا ناقوساً؟ قالوا: الناقوس للنصارى، فتفرقوا ولم يتفقوا على شيء، فرأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي الأذان غير راوي الوضوء، عبد الله بن زيد بن عاصم، ووهم من جعلهما واحداً، فرأى رجلاً بيده ناقوس، فقال: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: ماذا تفعل به؟ قال: ننادي به للصلاة، قال: ألا أدلك على ما هو خير منه؟ تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر ... إلى آخر الأذان.
في الحديث أيضاً الحديث الصحيح يقول عبد الله بن زيد: "طاف بي وأنا نائم طائف فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر ... إلى آخره.
стр. 542
هذه رؤيا، ومعلوم أن الأحكام الشرعية لا تثبت بالرؤى، لا تثبت برؤيا، وهذا حكم شرعي ثبت بهذه الرؤيا المقرة من النبي ﵊، اكتسبت الشرعية من إقراره ﵊، وإلا لو كانت مجرد رؤيا قلنا: ما يثبت الحكم بمجرد رؤيا قلنا: ما يثبت الحكم برؤيا، فلما فرغ من أذانه قال: ((ألقه على بلال فإنه أندى منك صوتاً)) فصار يعرف بأذان بلال، يؤذن به بلال في مسجد النبي ﵊ وبحضرته سفراً وحضراً، فعُرف به، وإلا فالأصل أن راوي أو رائي الأذان عبد الله بن زيد.
لما سمع عمر بن الخطاب ﵁ الأذان قال: وأنا رأيت، يعني مثل هذه الرؤيا، فهذه الرؤيا تواطأت واكتسبت الشرعية من إقراره ﵊، هكذا: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، بتربيع التكبير ومن غير ترجيع، هذا أذان بلال؛ لأن النبي ﵊ قال لعبد الله بن زيد: ((ألقه على بلال)) فقال: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" بتربيع التكبير، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، الجمل الأربع في التكبير في أوله وفي آخره تكبير من أهل العلم يرى أن الأولى أن يقرن بين كل جملتين، فيقال: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، بدليل حديث: ((إذا سمع أحدكم المؤذن فليقل كما يقول)) فإذا قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، فإذا قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ما قرن بين الشهادتين، إنما قرن بين التكبيرتين، ومأخذه واضح وظاهر من هذا، ومنهم من يقول: تفرد الجمل، كل جملة يوقف عليها؛ لأن هذا أبلغ مع الترسل المطلوب في الأذان لا يقرن بينهما، لكن الذي يتجه والأولى القرن أن يقرن بينهما؛ لأن حديث إجابة المؤذن كالصريح في هذا.
стр. 543
الله أكبر الله أكبر، بعد ذلك الله أكبر الله أكبر، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله.
بعض الناس من المؤذنين وغيرهم يشدد النون فيقول: أشهد أنَّ لا إله إلا الله، هذه نسمعها حتى من بعض طلاب العلم يعني، أشهد أنَّ لا إله إلا الله، ما تسمعون مثل هذا؟ موجود كثير بعد، ما هو يعني نادر، و (أن) هنا مخففة، واسمها ضمير الشأن يعود إلى الله -جل وعلا-، أشهد أن لا إله إلا الله، ثم بعد ذلك أشهد أنّ محمداً مشددة، أشهد أنّ محمداً رسولُ الله، محمد اسم (أن) ورسولُ خبرها، تسمعون كثير من المؤذنين يفتح الجزأين، فيقول: أشهد أن محمداً رسولَ الله، ومقتضى القاعدة عند عامة النحاة أن يكون لفظ: "رسول" مرفوع؛ لأنه خبر (أن) وإذا نصب تبقى الجملة بدون خبر، إذا نصب رسول بقيت الجملة بدون خبر، يعني نحتاج إلى أن نقول: أشهد أن محمداً رسولَ الله أفضل البشر مثلاً، أو سيد الخلق، نحتاج إلى تكملة الجملة؛ لأن الخبر هو الجزء المتم الفائدة، يعني مبتدأ بدون خبر لا قيمة له، ما يفيد، ما يفيد السامع، فنحتاج إلى خبر، وبهذا على هذا القول يبطل الأذان، لكن من العرب وهي لغية كما يقول أهل العلم من ينصب الجزأين بـ (أن) فيصحح على هذه اللغية، يعني البحث عن تصويب الأخطاء لا سيما إذا وقعت، وإيجاد مخرج لها في لغة العرب شيء طيب، لكن لا يعني هذا أننا لا ننكر على من نصب الجزأين، يعني ما يلزم أن نقول: أعد أذانك لأنك ما أتممت الخبر؛ لأن في من العرب وهم شواذ من ينصب الجزأين، لكن مع ذلك يبقى أن الصواب أن نرفع رسول؛ لأنه خبر (أن) وهو الخبر الجزء المتم الفائدة، يعني بدونه لا فائدة من الجملة.
"أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله" هنا من غير ترجيع في أذان بلال الذي رآه عبد الله بن زيد ما فيه ترجيع، بينما في أذان أبي محذورة فيه الترجيع، فيأتي بالشهادتين بصوت منخفض، ثم يأتي بهما بصوت مرتفع، والإمام أحمد ﵀ يرجح أذان بلال من غير ترجيع، بينما الأئمة مالك والشافعي يرجحان أذان أبي محذورة، وأبو حنيفة كقول الإمام أحمد يرجح أذان بلال.
стр. 544
مالك والشافعي يرجحان أذان أبي محذورة، ويختلفان في التكبير، فمالك عنده تكبيرتان فقط، الله أكبر الله أكبر، بينما عند الشافعي أربع تكبيرات، بتربيع التكبير مع الترجيع، الترجيع عرفناه وهو أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، بصوت منخفض، ثم يرفع بهما صوته، هكذا علمه النبي ﵊، أعني أبا محذورة، وأبو محذورة شاب يلعب مع الغلمان، لما سمع الأذان أذان بلال استهزأ به وقلده بعد فتح مكة، فقلده بصوت جميل، فدعي وأتي به إلى النبي ﵊ فعلمه الأذان، وجعله مؤذناً بمكة.
من رجح أذان أبي محذورة قال: علمه النبي ﵊، وألقاه عليه بالحرف، وهو بعد الأذان الأول، أذان بلال الذي رآه عبد الله بن زيد، فهو آخر الأمرين، عرفنا أن أذان عبد الله بن زيد الذي ألقاه على بلال اكتسب الشرعية بالإقرار، والإقرار سنة ترفع إلى النبي ﵊ كالقول والفعل، فكونه علمه أبا محذورة لا يعني أن غيره لا ينسب إليه، ولا يضاف إليه، وكونه متأخر عن أذان عبد الله بن زيد لا يعني أنه ناسخ بدليل أن النبي ﵊ لما رجع إلى المدينة استمر على أذان بلال، فليس بمنسوخ، وإن كان أذان أبي محذورة متأخراً عنه.
غاية ما يقال في مثل هذا أنه يجوز الأمران، يجوز الأذان بالصيغتين المعروفتين أذان بلال وأذان أبي محذورة، ولا إشكال في هذا، هناك من الأذكار ما جاء على صيغ كأدعية الاستفتاح والتشهدات، وقول ربنا ولك الحمد، وغير ذلك كثير كلها ثابتة عن النبي ﵊ واختلافها إنما هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، ومن رجح هذا على هذا فلا يلام؛ لأن الكل ثابت عن النبي ﵊، ومن عمل بهذا مرة وبهذا مرة فقد أصاب؛ لأنها كلها ثابتة عن النبي ﵊.
стр. 545
من أهل العلم من لا يرى الترجيع، وأن إلقاؤه على أبي محذورة ليس من باب التشريع، وإنما لأن أبا محذورة أذن مستهزئاً، فقال له النبي ﵊ في أذانه: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، سراً ليكون أقرب إلى الإخلاص؛ لأنه قالها مستهزئاً ما وقر الإيمان في قلبه، ثم بعد ذلك يعلنه للناس كجمل من جمل الأذان، وحينئذٍ لا يكون الترجيع مشروعاً للجميع، إنما هو مشروع لهذا الشخص الذي أذن مستهزئاً؛ ليقول الجملتين الركن الأول من أركان الإسلام ليدخل في الإسلام بصدق وإخلاص يقولهما سراً، ثم بعد ذلك يعلنهما على الملأ؛ لأنه لو قالهما على الملأ لقلنا: إن هذا إنما هو قاله استجابة وتقليد ومجرد امتثال ظاهر، وأما الباطن فيحتاج إلى انقياد واعتراف بإخلاص، ويليق بمثل هذا المستهزئ أن يقال له: اعتقد وأقر بنفسك، واشهد الشهادتين بينك وبين نفسك، ثم أعلن ذلك، هذا قال به بعض أهل العلم ممن لا يرى الترجيع مطلقاً، والمرجح أن الترجيع ثابت، ولا إشكال فيه بتعليمه ﵊، والعلة والقول الذي أبدوه لا شك أنه وإن كان له وجه إلا أنه لا يعني أن الترجيع لا يكون مشروعاً من أجل هذا؛ لأن ألفاظ الأذان تعبدية لا يجوز الزيادة عليها ولا النقص منها، ما دام ألقاه عليه النبي ﵊، وفعله وكرره بجميع أذانه، يعني لو كان الأمر كما قيل لكان في أول مرة أول أذان ثم يترك، ما يستمر عليه، لكن ما دام أبو محذورة استمر على الترجيع، نقول: إنه مشروع تشريعاً عاماً، ويبقى المفاضلة بينه وبين أذان بلال، ولو قيل: إنه من باب اختلاف التنوع فيؤذن مرة بأذان بلال، ومرة بأذان أبي محذورة لكان له وجه، بل أوجه.
"حي على الصلاة، حي على الصلاة" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه أربع، أربع.
стр. 546
"حي على الصلاة، حي على الصلاة" وبعض الناس يقف عليها تاء حي الصلاة، حي على الصلاة، معروف أن هذه التاء أصلها الهاء، فإذا وقف عليها يقال: الصلاة، التاء هذه المربوطة المشبهة للهاء إنما تنطق في الدرج لا في الوقف، أما إذا وقف عليها تعود إلى أصلها الهاء حي على الصلاة، حي على الصلاة، وبعض العوام لا سيما من هو موغل في العامية، ممن لم يرفع لتعلم الدين وإن كان عنده عاطفة وعنده صلاح ظاهري غير مبني على علم من النساء، أو من أشباه النساء ممن أوغل في العامية أو من الأطفال أو ما أشبه ذلك أحياناً يقول: حي على الصلاح مثل الفلاح، وهذه سمعناها، هذا مجرد يسمع، ولا يتبين ما يسمع، وهذا يوجد في بعض الألفاظ، بعض الناس يسمع طرف الكلمة ثم يأتي بمثيلتها مما هو على ميزانها الصرفي، ولا يتبين، هذا الكلام ما هو بصحيح، لو أذن به بطل الأذان، وبعض المؤذنين ويوجد في مساجد المسلمين من يؤذن أذان لا يجزئ، لكن الناس يهابون الإنكار، ويتساهلون فيه، وبعض المؤذنين عوام إذا أنكرت عليه قد تثور حفيظته، ويخرج عن طوره، حتى أنه بعض العلماء سمع أذان مؤذن ورث الأذان عن أبيه عن جده من مئات السنين، وقال: أذانه باطل، طيب ماذا نصنع؟ لا يستطيع أن يغير هذا الأذان، قال: يعزل، قالوا: لو عزل لجن، قال: يجن، هذه عبادة هذه، فالأذان مشكلة، يعني بعض المؤذنين لا بد من أن يتعلم الأذان، وأذكر قبل سبع أو ثمان سنوات في جهة في شمال غرب المملكة عُقد دورة للأئمة والمؤذنين، وعلموا الأذان، ما في ما يمنع، بعض الأئمة يقرأ قراءة تبطل الصلاة، سمعناه يعني في وسط مدينة، يقول: "ثم لا تسألن يومئذٍ عن النعيم" الصلاة صحيحة وإلا باطلة؟ هذا قلب للمعنى هذا، فمثل هذا مشكل، لا بد أن يوقف الناس عند حدهم، يعني والمجاملة في مثل هذه الأمور لا تجدي والاستمرار على مثل هذا، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
(حيآ) بعضهم يمدها، ونسمع في مسجدنا هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
عص كذا؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه أسمع مؤذناً جزاه الله خير شف ترى العجب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 547
هذا إذا كان لا يستطيع مثلما يقول: الهمد لله، إذا كان لا يستطيع هذه قدرته، لكن ما يصلي بالناس، إذا وجد غيره لا يجوز؛ لأن هذا تحريف، ما يكفي أن يقال: هذا لحن، لا، هذا تحريف، يعني مثل إبدال الضاد بالظاء مع أنه أشار الأزهري إلى أن من العرب من يقول: ضهري، ويبدل يقول: يبدل الحرفين بعضهما من بعض، هذا موجود في لغة العرب، لكن هذا تخريج ما هو الأصل.
طالب: أحسن الله إليك إمام مسجد يغلبه لسانه على لهجته فيبدل القاف غين فيقول: الصراط المستغيم موجود هذا، اهدنا الصراط المستغيم.
بعض أهل البادية يقول: المستكين، تحريف هذا ليس بمقبول إطلاقاً، لكن إذا كان لسانه لا يطاوعه وصلى بمثله.
طالب: لا يصلي بعامة الناس.
إن صلى بمثله لا بأس.
طالب: لا لا يصلي بعامة الناس.
أما يصلي بعامة الناس فلا، بعض البادية يقول: المستكين، وأما سمع الله لمن حمده يمكن تسمعون كثيراً هذه عند البادية فيها تحريف.
طالب: لكن السؤال يا شيخ هل يصلى خلفه إذا لم يكن إلا هذا المسجد وهو يقول: الصراط المستغيم؟
إذا وجد له تخريج في لغة العرب، وصلي خلفه تصحح الصلاة، أما إذا قبل الصلاة فلا، لا يصلي وراءه، نعم إذا وجد تخريج في لغة العرب ما وجد خلاص تعاد الصلاة، إذا كان اللحن يحيل المعنى، وهذا في الفاتحة كما هو معلوم المستقيم في الفاتحة، ركن من أركان الصلاة.
"حي على الصلاة" هذا النداء للحضور إلى الصلاة، ومعلوم حال السلف، بل كثير منهم أنه لا ينتظر إلى أن يدعى إلى الصلاة، حتى قال قائلهم: إن من لا يحضر إلى الصلاة حتى يدعى أنه رجل سوء، لكن على كل حال معروف أن التقدم إلى الصلاة مطلوب مرغب فيه، لكنه ليس بواجب، ولا يأثم تاركه، وإذا حضر الإنسان وأدرك تكبيرة الإحرام فهو على خير عظيم، وإذا فاته شيء من صلاته، وأدرك الجماعة أيضاً على خير، لكن لا ينبغي أن يعرف طالب العلم بهذا، والله المستعان.
"حي على الفلاح" يعني الفوز التام في الدنيا والآخرة، ولا يوجد كلمة تقوم مقام هذه الكلمة.
стр. 548
"الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" ثم بعد ذلك الإقامة، وهي الدعاء للدخول في الصلاة: "الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" في الحديث الصحيح أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة، وفي رواية: إلا الإقامة، أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، مقتضى هذا الحديث أن تكون جميع جمل الأذان شفع، لكن يرد على هذا لا إله إلا الله في آخر الأذان مرة واحدة وتر، وعلى هذا يُحمل قوله: "أمر بلال أن يشفع الأذان" على الغالب، ويوتر الإقامة، إذا قال: الله أكبر الله أكبر، هذا شفع وإلا وتر؟
طالب: شفع.
يعني بنفس واحد، إذا جمع بينهما إذا قلنا: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر بنفسين، قلنا: هذا شفع، وهو شفع سواءً كانت اثنتين أو أربع هو شفع على كل حال، لكن في قوله: الله أكبر الله أكبر، وعندنا أيضاً الله أكبر الله أكبر مرة ثانية، وعندنا قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، هل تحقق الأمر بوتر الإقامة؟ إلا إذا قلنا: إن اقتران التكبير الله أكبر الله أكبر يجعله جملة واحدة ينتفي الإشكال، ويبقى قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة شفع؛ لأنها مستثناة إلا الإقامة، المالكية يحققون في هذا، ويدققون أن الإقامة وتر في جميع جملها حتى الله أكبر ما يقولونها إلا مرة واحدة تبعاً للأمر بإيتار الإقامة، لكن إذا جيء بالتكبير مقروناً انتفى الإشكال، فكأن الجملتين جملة واحدة، وتبقى قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة على الاستثناء، لا نستطيع أن نقول: إن هذا بناءً على الغالب كما قلنا في الأذان؛ لأن هذا كثير يعني كم جملة شفع، نعم ثلاث جمل.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما تستثني إذا قلت على الغالب، أدخل حتى المستثنى في الحكم، إيه، فإذا قرنا بين لفظي التكبير، أو جملتي التكبير نكون قد جعلنا الإقامة وتراً امتثالاً لأمره ﵊، ولا يرد علينا هذا الإشكال الذي يورده المالكية.
الحنفية عندهم الإقامة كالأذان جملها سبع عشرة جملة مثل الأذان، ولا فرق، نعم؟
стр. 549
طالب: لو كان في بلد يزيدون فيها حي على خير العمل هل يعتد بأذانهم أو يؤذن لنفسه؟
وهو معتد بصلاتهم وإلا ما هو معتد؟
طالب: اللي يصلي هناك لا يعتد بصلاته.
على كل حال إن صلى وحده أو صلت جماعة انفردوا عن هؤلاء أو وجد جماعة تعين عليه، وإن كان ممن يصح الاقتداء بهم وزادوا ابتدعوا، ولا شك أن الزيادة على جمل الأذان بدعة، وبدعة منكرة وشنيعة؛ لأن الأذان توارثته الأمة من عصره ﵊ إلى يومنا هذا بدون زيادة ولا نقصان، نعم يوجد بعض المبتدعة ويتمسكون بشيء يؤثر عن بعض الصحابة، لكن لا يثبت ما يذكر عن ابن عمر من قوله: حي على خير العمل، هذا لا يثبت عنه، ولم يرد بها نص صحيح إطلاقاً، قد يسندون ذلك إلى بعض أئمتهم، لكن العبرة بما ثبت عن النبي ﷺ .
"ويترسل في الأذان" بعض النسخ: يسترسل، ويحدر الإقامة، يترسل يتريث في الأذان، يمده مداً لا يخرجه عن مقصوده، ولا يلحقه بأصوات المجان من المغنين وغيرهم، وتلحين الأذان معروف كرهه السلف، لا بد أن يكون الأذان سمحاً سهلاً، لكن يترسل فيه، ويترسل فيه ترسلاً معقولاً لا يزيد في المدود بحيث يزيد في الحروف، ولا يكثر الفصل بين الجمل، ويوجد بل وجد توفي منذ سنين من يقطع جمل الأذان بقدر السحور في رمضان مدة نصف ساعة هذا إشكال، الفصل بين الجمل فصل يطول يبطل الأذان، ولا بد من استئنافه، والله المستعان.
على كل حال الاسترسال في الأذان من أجل أن يبلغ البعيد؛ لأنه إذا ألقي بسرعة وانتهى وتدارك فإن البعيد لا يتبين هل هو أذان أو غير أذان، فإذا ترسل فيه ومدت الحروف مداً لا يخرجه إلى زيادة في الحروف أو تغني بألحان أهل المجون، فإن هذا هو المطلوب، يعني يسترسل ويحدر الإقامة، يعني يسرع فيها؛ لأنها إعلام للحاضرين فلا تحتاج إلى ترسل، ولا استرسال.
"يقول في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
بإقامة بلال.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو ألقى عليه الأذان، وألقى عليه الإقامة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 550
الصفات كثيرة، يعني من نظر إلى اختلاف الرواة؛ لأن مثل هذه الأمور مثل هذه الروايات، يعني لو جمعنا ألفاظ الأذان بالروايات المختلفة، أقول: لو جمعنا لوجدنا فيها اختلاف، لكن العبرة بما تواطأ عليه الرواية مع العمل؛ لأن من أهل العلم من يعد اختلاف الرواة اختلاف في الروايات واضح؟ مجرد اختلاف من راوٍ من الرواة يضيفه إلى اختلاف .. ، يجعلها رواية، فيصحح الجميع، بناءً على أنه اختلاف تنوع، ولو كان مرد ذلك إلى خلاف راوٍ من الرواة دون غيره، ويهاب الحكم على رواية هذا الراوي لأنه ثقة، يهاب أن يحكم عليها بالشذوذ، ومن أهل العلم من يجزم فيحكم على المحفوظ بأنه هو الصحيح، وما عداه شاذ، ولو كان راويه من الثقات، فيجعلون التعدد مخرج، الطائفة الأولى الذين يحملونه على التعدد يجعلونه مخرج من اختلاف الرواة الثقات، صيانة لهؤلاء الرواة عن التوهيم، ومنهم من يقول: لا، يثبت شيء واحد، ويحكم على ما عداه بالشذوذ، لا سيما إذا اتحد المخرج، وعرف أنه لم يحصل إلا مرة واحدة، يعني كم مرة علم النبي ﵊ أبا محذورة الأذان؟ كم؟ مرة واحدة، كم سمع من عبد الله بن زيد وقال: ((ألقه على بلال))؟ مرة واحدة، فمثل هذا لا بد من ترجيح الراجح، والحكم على ما عداه بالشذوذ، ومن أهل العلم من يرى أنه لو زاد راوٍ خلاص ما دام ثقة تزاد، يعني نظير ما جاء في صفة صلاة الكسوف، يعني الثابت في الصحيحين أن النبي ﵊ صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعين، وجاء في مسلم ثلاث ركوعات، وأربع ركوعات، وجاء في غيره خمس ركوعات الذي يصون، الذي يحرص على صيانة الرواة الثقات من الوهم يقول: كل هذه الصفات صحيحة، كلها ثابتة، ومثل هؤلاء لا شك أنهم عندهم صيانة للصحيح، وصيانة للرواة الثقات، لكن هذا إذا لم نعرف أن القصة لم تتعدد، لا يبنون على ذلك تعدد القصة، ويوهمون المؤرخين الذين لم يقولوا بتعدد القصة، لكن من أهل العلم من عنده جرأة، يعني ما جاءت من فراغ هذه الجرأة، جاءت من علم وثبات ورسوخ، فيحكمون على الصحيح بأنه هو المحفوظ وما عداه .. ، أو الراجح هو المحفوظ وما عداه شاذ.
стр. 551
شيخ الإسلام ﵀ يقول: الكسوف ما حصل إلا مرة واحدة وإبراهيم لم يمت إلا مرة واحدة، هذا تأكيد من شيخ الإسلام.
مسألة اختلاف الرواة لا شك أنها من المسائل الدقيقة عند أهل الحديث، ولا يتسنى لكل طالب حديث أن يتخلص من مثل هذه المسائل؛ لأنه قد يجرؤ جرأة الأئمة من غير أهلية، فينفي ما ثبت عن النبي ﵊، وقد يجبن عما نفاه الأئمة، فينسب إلى النبي ﵊ ما لم يثبت عنه، وعلى كل حال أهل العلم في هذا على قولين، وهما صنفان من أهل العلم من لديه الجرأة التي يوهم بواسطتها الرواة، ويجزم بأن الراجح شيء واحد، وأن الأمر لا يقبل التعدد، وما عداه يحكم عليه بالضعف، فيرد، يعني مثلما قلنا في صلاة الكسوف، ومنهم من يقول: تعددت القصة، ويش المانع من أن تتعدد القصة؟ يعني نقل الرواة الأثبات لهذه الصفات دليل على أن القصة تعددت، ولا يقابل هؤلاء الرواة الثقات بأقوال غيرهم من مؤرخين أو أخباريين وما أشبه ذلك، ومثل هذا ما معنا، يعني هذا أقرب إلى عدم التعدد، يعني هما أذانان أذان بلال، وأذان أبي محذورة، والمؤذين، من وجد من المؤذنين كسعد قرض أو غيره يؤذن بأذان أحد هذين المؤذنين، وما يختاره بعض العلماء بناءً على اختلاف هؤلاء الرواة لا شك أن المسألة تحتاج إلى تحري؛ لأن هذه عبادة توقيفية لا تجوز الزيادة عليها ولا النقص منها، فلا بد من تحري الثابت عن النبي ﵊.
عندنا في الطبعة الأولى وضع على جمل الأذان وجمل الإقامة خطوط، أظن ما عندكم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 552
وضعوا عليها خطوط، على الجمل، وقال المعلق هكذا: إن وضع الخطوط فوق الجمل التي يراد التنبيه عليها هي عادة أسلافنا، الآن تواطأ الناس على وضع الخط تحت الكلمة اشرح ما تحته خط، حتى في العلوم الشرعية والطلاب الشرعيين والمشايخ شيوخ العلوم الشرعية اشرح ما تحته خط، وهذه إنما عرفت من المستشرقين، والذي لديه أدنى خبرة بكتب أهل العلم من المسلمين سواءً في ذلك المخطوطة أو المطبوعة قديماً كلها يضعون الخط فوق الجملة أو فوق الكلمة المهمة، وأذكر مرة في الأسئلة قلت للطلاب: اشرح الكلمات التي فوقها خط فشرحوا الكلمات التي تحتها الخط، مع أنه مبين في السؤال جرياً على العادة ومشياً على الجادة.
هذا سؤال يقول: إن الشيخ فلان يعني من كبار أهل العلم المعروفين المعتبرين قال قبل فترة: إنه لا يوجد في هذا العصر ممن هو عارف بأحوال الرجال أحد فحبذا لو بينتم لنا حتى لا يلتبس الأمر علينا؟
إن كان المقصود بالرجال رجال الحديث الذين على طالب العلم أن يعرف منهم ما يستطيع به التمييز بين الصحيح الضعيف، والمقبول والمردود إذا أراد أن يتأهل ليكون عالم أمة ترجع إليه فهذا بالإمكان، والنفي ليس بوارد، نعم الإحاطة ومعرفة المتأخر كمعرفة المتقدم من أهل العلم الذين عاصروا الرواة وعايشوهم هذا لا يمكن، يعني حتى ابن حجر لا يستطيع أحد أن يقرنه بأبي حاتم أو أبي زرعة أو أحمد بن حنبل أو ابن معين؛ لأن هؤلاء عاصروا الرواة، وهذا تأخر عنهم قرون فكيف بمن جاء بعده؟ يعني كون المعرفة مثل معرفة الأئمة الذين عاصروا الرواة هذا مستحيل، وعليه يتنزل كلام الشيخ؛ لأنه مهما عملت، ومهما بحثت في حال هذا الرجل لن تصل إلى قول مثل ما وصل إليه جاره من أهل العلم، يقول: هذا فلان يصلي معنا جارنا هذا يعرفون من حاله أكثر مما تعرف، ولو قرأت جميع ما كتب عنه، ويعرفون عنه أكثر مما عرف ابن حجر، إذا كان مراد الشيخ هذا صحيح؛ لأنه ليس الخبر كالعيان.
стр. 553
وإذا كان المراد أن طالب العلم لن يعرف من أحوال الرجال إذا بذل الجهد في معرفتهم هذا الكلام ليس بصحيح، بل طالب العلم الذي يحرص على معرفة الرجال يحصل لديه خبرة ولديه ملكة بمعرفة أحوالهم لا تحصل لغيره ممن لا يعتني بمثل عنايته، أو يكون اطلاعه أقل أو تكون حافظته أقل، يعني شرحنا مراراً لمعرفة هذا العلم الصعب في مناسبات كثيرة قلنا: طالب العلم يجعل التقريب عنده محور عمل، فيمسك الراوي الأول ويحضر معه تهذيب الكمال مثلاً، وينظر ما قيل في هذا الراوي، ينظر في حكم ابن حجر، وينظر ما قاله الأئمة في كتبهم الأصلية، يرجع إلى التاريخ الكبير، يرجع إلى الجرح والتعديل، يرجع إلى الثقات، يرجع إلى المجروحين، يرجع إلى الكمال، يرجع إلى تهذيبه وتذهيبه كل الكتب يجمعها وينظر ما قيل في هذا الرجل، هذا بعد أن يعرف قواعد الجرح والتعديل، وتتكون لديه أهلية النظر في هذا الفن، يعني يديم النظر في أحكام أهل العلم على الأحاديث، وكيف يتخرجون منها؟ وكيف؟ فقد يضعفون راوٍ في هذا الحديث ويوثقونه في حديث آخر، يضعفونه في هذا الشيخ، ويوثقونه في شيخ آخر، هذا العلم دون الإحاطة به خرط القتاد، لكن من سار على الدرب وصل، ولا يطمع إنسان أنه يصل إلى الغاية في هذا الباب أبداً، لكن تتكون لديه أهلية، وتتكون لديه حصيلة، ومن خلال إدامة النظر في كتب الرجال وأقوال أهل العلم وأحكامهم على الرجال، وأحكامهم على الحديث تتكون لديه أهلية، فإذا مسك التقريب ومسك الرواة واحداً بعد الآخر، وقارن بين أقوال الأئمة وجد هذا الراوي قال فيه ابن حجر: ثقة، ثم رجعنا إلى تهذيب الكمال، وجدنا فيه عشرين قولاً، عشرة وثقوه بإطلاق، وخمسة ضعفوه بإطلاق، وأربعة وثقوه مقرون، وواحد وثقه بالتقييد بالنسبة لفلان أو بالنسبة للحديث الفلاني استطعنا أن ننظر ونوازن بين هذه الأقوال.
стр. 554
فالمسألة تحتاج إلى وقت، علماً بأن إدامة النظر في رجال الصحيحين تجعل لدى طالب العلم كمية كبيرة من الرواة، هؤلاء لا يحتاجون إلى نظر في الجملة، لا سيما إذا قرأ في الشروح التي تعتني بالرواة، وتبين أحوالهم والطرائف عنهم التي تجعل الراوي يدخل إلى سويداء القلب، فالقراءة في الشروح تنفع طالب العلم، يعني لو قرأ الطالب في إرشاد الساري مثلاً أو في العيني الذي يترجم للرواة في كل مناسبة، أو في الكرماني الذي يذكر أطرف ما يقال، أو ما يذكر في ترجمة هذا الراوي، يعني لما تنتهي من هذه الشروح يكون لديك كمية كبيرة من الرواة هؤلاء لا يحتاج إلى أن تراجع فيهم أحد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على قلة النووي، والنووي عنايته بالرواة إذا كان لديهم شيء من العمل من العبادة، يبين هذا، ويبرزه إبرازاً ظاهراً، يعني أكثر من عنايته بحفظ الرواة وضبطهم، وهذا شيء نافع أيضاً الإشادة بأهل العمل أمر مطلوب.
طالب:. . . . . . . . .
يصير ملازم لهذا الشيخ، لازمه ملازمة تامة بحيث يعرف جميع ما رواه عنه ويضبطه، وسمع هذا الحديث من الشيخ مراراً، بينما ما لازم هذا الشيخ وما سمع منه مراراً فيضعف فيه.
يقول في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم، وهذا يعرف عند أهل العلم بإيش؟ بالتثويب، وهو مشروع في أذان الصبح الثاني، جاء ما يدل في سنن النسائي على أنه في الأذان الأول، لكنه وإن صرح بأنه الأول إلا أنه الثاني؛ لأن أكثر الروايات على أنه الثاني، تحمل رواية الأول على أنه أول بالنسبة إلى الإقامة؛ لأن الإقامة أذان، وقد جاء في ذلك: ((بين كل أذانين صلاة)) والمراد الأذان والإقامة.
"الصلاة خير من النوم مرتين" الصلاة خير من النوم.
стр. 555
"وإن أذن لغير الفجر قبل دخول الوقت أعاد إذا دخل الوقت" وليحذر المؤذن كل الحذر، وينتبه إلى مسألة الوقت؛ لأن الناس يقلدونه في أركان من الإسلام في الصلاة، فقد يؤذن قبل الوقت ولو بدقيقة، ثم النساء وأهل الأعذار في البيوت يدخلون في الصلاة قبل وقتها، فتكون صلاتهم باطلة، وهو الذي غرهم، فيتحمل مسئولية بطلان صلوات مثل هؤلاء، وقد يؤذن قبل الغروب في الصيام، قبل الوقت بدقيقة فيأكل الناس قبل حل الأكل فيتعلقون به، فعلى المؤذن أن يتحرى ويحتاط لذلك.
"فإذا أذن لغير الفجر قبل دخول الوقت أعاد إذا دخل الوقت" لأنه لا يجوز الأذان، ولا يصح قبل دخول الوقت إلا في صلاة الصبح، يجوز تقديم الأذان قبل طلوع الفجر؛ لأنه ثبت أن بلالاً كان يؤذن بليل، ومن أهل العلم من يجوز الأذان قبل طلوع الفجر في حالة ما إذا وجد أكثر من مؤذن، مؤذن يؤذن قبل طلوع الفجر، والثاني يؤذن بعد طلوع الفجر، كما هو الحال في عهد النبي ﵊: ((إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الجواب يجي، ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول، يأتي هذا في الدرس القادم -إن شاء الله-، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 556
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (٤)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"ولا يستحب أبو عبد الله أن يؤذن إلا طاهراً، فإن أذن جنباً أعاد" ولا يستحب أبو عبد الله المراد به الإمام أحمد بن محمد بن حنبل، صاحب المذهب الذي الكتاب المدروس في فقهه.
"ولا يستحب أبو عبد الله أن يؤذن إلا طاهراً" لأنه يلزم على عدم الطهارة الخروج من المسجد بعد الأذان، ويخشى أن يتناوله حديث عمار: "من خرج بعد الأذان فقد عصى أبا القاسم" "أما هذا فقد عصى أبا القاسم" وجاء أيضاً في الموطأ عن بعض التابعين: "وقد رأيتنا وما يخرج من المسجد بعد الأذان إلا منافق" هذا كلام شديد، ونرى الناس يتساهلون في هذا، ولذا لا يستحبون للمؤذن أن يؤذن إلا على طهارة؛ لئلا يحتاج إلى الخروج من المسجد، لكن لو أذن من غير طهارة صح الأذان، وإن كان له عذر بأن جاء متأخراً من مكان بعيد، فلو دخل بيته وتوضأ وتأخر على الأذان مثل هذا يؤذن ثم يتوضأ، هذا بالنسبة للطهارة الصغرى من الحدث الأصغر، أما إذا كان جنباً فالمسألة أشد، لا سيما إذا كان الأذان في المسجد؛ لأنه لا يجوز للجنب أن يدخل المسجد إلا عابر سبيل.
يقول: "فإن أذن جنباً أعاد" اعتمد المؤلف هذه الرواية التي جماهير أهل العلم على خلافها، الرواية الأخرى الموافقة لقول أكثر أهل العلم أن أذانه صحيح، ولا يلزمه الإعادة، ولو كان جنباً إلا أن الجنب أسوأ من المحدث، وأمره أشد، فإذا كان أذان المحدث حدثاً أصغر الذي يسوغ له الدخول في المسجد والبقاء فيه مفضولاً عند أهل العلم لما يترتب عليه من الخروج للطهارة، فلا شك أن الجنب الذي لم يؤذن له بدخول المسجد إلا عابر سبيل أشد، لكن الأذان صحيح، لماذا؟ لأن الجهة منفكة.
стр. 557
هذا إذا كان الأذان في المسجد، لكن لو كان بيته مجاوراً للمسجد، وبيته مرتفع، وجرت عادته أن يؤذن في سطح بيته، فيؤذن سواءً كان محدثاً أو جنباً، والأمر في هذا أسهل، إلا أنه جرت عادة النبي ﵊ أنه لا يذكر الله إلا طاهراً، ولذا تيمم لما سلم عليه المسلم، فرد ﵇ ﵊، ولا شك أن الطهارة من الحدثين بالنسبة للأذان أكمل، وفرق بينما أن يكون الأذان في المسجد، وبين أن يكون خارج المسجد، والأثر المترتب على أذان المحدث خارج المسجد أخف من الأثر المترتب عليه داخل المسجد.
стр. 558
مسألة يحتاجها طلاب العلم يحتاجها بكثرة، لا سيما من له ارتباط بمسجد آخر، إمام أو مؤذن، ويحضر درس كهذا الدرس، ماذا يصنع إذا أذن المؤذن هل يخرج ليصلي بالناس من المسجد بعد الأذان أو يقال له: إذا رأيت المؤذن فاخرج قبل أن يؤذن؟ أو يقال له: لا تخرج؟ إن كان هناك من ينوب عنه في أذانه أو صلاته ممن يرتضيه الجماعة، وهو على مستواه، بحيث لا يفضل الجماعة الإمام الأصلي عليه، لا شك أن مثل هذا يقوم مقامه، وقد تخلف عن الإمامة بعذر، وطلب العلم لا شك أنه عذر، لكن لا يكون ديدن، إذا كان يعوقه عن صلوات كثيرة يترك المسجد، إن كان طلب العلم يعوقه عن صلوات كثيرة، أما الشيء اليسير فمعفو عنه، هذا معروف كما استثني وقت الظهر من أجل الدوام، فيستثنى مثل هذا على ألا يكون ديدناً وعادة بحيث يخل، أو ينيب من لا ترضاه الجماعة، هذا لا يكفي، لا بد أن ترضى الجماعة النائب كرضاهم به، إذا لم يجد من ينوب عنه، أو الجماعة ما يرضون، فإنه حينئذٍ يلزمه الخروج؛ ليصلي بالناس، لا سيما إذا كان يأخذ على ذلك أجراً، فيلزمه الخروج، لكن عليه أن يحقق المصالح الشرعية في هذا، فيخرج قبيل الأذان، لكن أحياناً الدرس ما يبدأ إلا قبيل الأذان، يعني ينشغل المعلم بأشياء هي نافعة في الجملة، إما إجابة أسئلة، أو شيء من هذا، ثم قبيل الأذان يشرع بالدرس، يكون حضوره للدرس قليل الجدوى بالنسبة له الذي حضر من أجله، يسمع له شرح جملة، وإلا حكم واحد، ثم بعد ذلك نقول له: اخرج من أجل ألا تقع في الحرج والمعصية، فلا شك أن المطلوب من الجميع التسديد والمقاربة، فعلى المعلم أن يلاحظ أحوال المتعلمين، وعلى المتعلم أيضاً أن يتسع صدره لمثل هذه التصرفات، لا سيما وأن العادة جرت بها، يعني يأخذ الأسئلة، لكن من أهل العلم من هو مستقل، ومنهم من هو مستكثر، وجاءت الطلبات من كثير من الإخوان يرون أن الأسئلة تترك بين الأذان والإقامة، تترك بين الأذان والإقامة، وهذا ما سيكون -إن شاء الله تعالى-، يبدأ بالدرس مباشرة، وبين الأذان والإقامة يجاب على الأسئلة.
طالب: لكن أحسن الله إليك لو أخر الخروج لأجل الدرس إلى ما بعد الأذان وهو يعني يغلب على ظنه .... يصلي في مسجده.
стр. 559
لا شك أن خروجه بعد الأذان لعذر شرعي، وبقاؤه إلى ما بعد الأذان لعذر شرعي، لكن إذا أمكن العمل بالنصوص كلها تعين، وإذا لم يمكن أقول: إذا لم يمكن لا شك أن النظر في بعض النصوص دون بعض أيضاً له وجه، والترجيح معروف عند أهل العلم، ترجيح المصالح والمفاسد والمفاضلة بين العبادات والفضائل لا شك أنه أمر مقرر عند أهل العلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن لماذا يشبه طالب العلم أمثال هؤلاء؟ وقد يقتدي به من لا يفعل فعله، والأقوى من ذلك كله مشابهة الشيطان؛ لأنه إذا نودي بالصلاة ولى، فيخشى من المشابهة.
طالب:. . . . . . . . .
يشمله حديث أبي هريرة، لا شك أنه بعد الأذان، وأنا سبق لساني في الكلام قلت: عمار الظاهر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لا لا، هو معروف من حديث أبي هريرة.
هناك مفاضلة بين العبادات، وهذا أمر قد يحتار فيه كثير من طلبة العلم، يرد عليه أكثر تتزاحم لديه العبادات بحيث يضطر إلى تفويت بعضها، فما الذي يفعله؟ وما الذي يفوته؟ لا شك أنه يسعى إلى تحصيل الأفضل، والأكثر أجر، وإن لزم عليه فوات الأقل، وإن أمكن الجمع بينها هو الأصل، إذا لم يمكن يفاضل، فهل بقاؤه في المسجد وسماع الدرس بحيث لا يترتب عليه تفويت واجب؛ لأننا لا نقارن واجب بسنة، ولا نفاضل بين واجب وسنة، إنما المفاضلة بين السنن هنا، فإذا كان يدرك الصلاة كاملة، وانتظر لئلا يشبه الشيطان إلى قرب الإقامة بقدر يكفيه للذهاب إلى مسجده، لا شك أن مثل هذا قد يتجاوز عنه، ويبقى بعد أيضاً هيبة النص والخروج من المسجد، ومع الأسف أنه يوجد من طلاب العلم من يدخل المسجد، بل يقصد أن يدخل المسجد للأذان، يعني من المؤذنين غير متوضئ ليكون مبرراً له في الخروج، لكن إذا قصد ذلك وقع في المحظور، كما أنه إذا دخل المسجد من غير وضوء من أجل إسقاط تحية المسجد، إذا قصد دخول المسجد من غير وضوء من أجل أن تسقط عنه تحية المسجد لا شك أنه كمن دخل متوضئاً ولم يصل؛ لأن الوسائل لها أحكام الغايات، والوضوء من أجل التحية حكمه حكم التحية، والله المستعان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
الإيش؟
طالب:. . . . . . . . .
الخروج؟
стр. 560
طالب:. . . . . . . . .
هذا هو الموافق لفعل الشيطان، إذا ثوب للصلاة أدبر، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
أي حديث؟
طالب:. . . . . . . . .
فقد عصى أبا القاسم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما في إشكال -إن شاء الله-.
يقول: هناك من يحضر الدرس، ويتحجر مكاناً له في الصف الأول من بعد صلاة المغرب؛ ليصلي فيه العشاء، فلعلكم توجهون هؤلاء بالحكم الشرعي في هذه المسألة؟
مسألة حجز الأماكن، هذا الذي حجز المكان لا يخلو إما أن يحجزه ويخرج من المسجد، أو يحجزه ويبقى في المسجد، أو يحجزه ليعود إليه قريباً، فإن حجزه وبقي في المسجد هذا لا شك أنه سبق إليه، ولم يخرج من المسجد فله ذلك، وكذا إذا سبق إليه ثم خرج وعاد إليه قريباً له ذلك، لكن الإشكال فيمن يحجز المكان ويخرج يصلي المغرب ويخرج ولا يأتي إلا لإقامة العشاء من أجل أن يصلي في الصف الأول، ويدرك أجر الصف الأول، هذا ليس له أن يحجز، بل غيره أحق ممن جاء قبله أحق به منه.
"فإن أذن جنباً أعاد" وعرفنا أن قول الجمهور أنه لا يعيد، ويصح أذانه، والجهة منفكة، النبي ﵊ دخل المسجد فأقام بلال، فتذكر النبي ﵊ أنه جنب، والناس في الصف بعد إقامة الصلاة، فخرج النبي ﵊ واغتسل ورجع، ولم يحتاجوا إلى إعادة الإقامة الأولى تكفي، ومثل هذه التصرفات لا بد من احتمالها من المأمومين، لا يقال: هذا خاص بالنبي ﵊، الإمامة لها شأن في الشرع، وما دام رضيه الجماعة في صلاتهم عليهم أن يتحملوا، ولا يفتئتون على الإمام.
стр. 561
بعض الأئمة المسكين من كثر ما يسمع من الجماعة من الإهانات، قد يصلي وهو جنب؛ لأن الضغوط من كثرة تكرار الكلام في الإمام أحياناً الإمام جاء يصلي الراتبة وتحية المسجد خلف المؤذن، وخيار الناس الذين جاءوا وبادروا من الأذان مباشرة تجدهم يتكلمون في الإمام تأخر، وين راح؟ وين جاء؟ هذا لا شك أنه يعني أن الإنسان في مثل هذه الحالة يجلس في بيته إلى أن تقام الصلاة أفضل من أن يتقدم ويتكلم في الناس، بل زادت الفضول من بعض الناس الذين يتقدمون إلى الصلاة، شخص من طلاب العلم دخل وكبر لتحية المسجد أو الراتبة إن كان هناك راتبة وبجانبه شخص كبير السن متقدم جاء مع الأذان، فصار يتأمل في ثوبه، ويحسه بيده، ويقول: يمكن ها المسكين مغلوب بها الثوب عنده أنه زين وهو .. ، يقول هذا: والله ما أدري ويش أنا صليت؟ أنا أضحك وإلا؟ ويش دخله بالثوب هذا؟ صحيح الناس عندهم فضول كثير، لكن هذا أسهل من اللي يتكلم في الإمام ويسبه ويذمه ويشتمه.
واحد من طلاب العلم معروف أنه يتأخر في الإتيان إلى الصلاة، وقد يفوته شيء منها، لكنه إذا صلى جلس في المسجد، وقد يطيل المكث في المسجد، فواحد من الجماعة يكلم الثاني يقول: والله إن فلان ما شاء الله عليه يجلس بعد الصلاة، لكن ما أدري ويش اللي يؤخره عن الصلاة؟ يسولفون، وهو يسمع يعني وراهم هو، قال واحد: هو إذا أطلقته المرأة يبي يجي للمسجد، لكن متى ينطرد المسكين؟ هذا كل هذا وهم جايين من أجل الرباط، وحضور المسجد، وتصلي عليهم الملائكة، وتدعو لهم، لكن يأتون بما يناقض هذه الفضائل، فالتنبيه على مثل هذه الأمور لا بد منه، لا سيما بحضرتهم؛ لأنهم مساكين تجشموا وحضروا وتركوا أعمالهم وأشغالهم وجاءوا إلى المسجد، ثم يخرجون بدون فائدة، بل قد يأثم بعضهم إذا وقع في الغيبة، قد يأثم بعضهم، والله المستعان.
стр. 562
يقول ﵀: "ومن صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد" حكم الأذان والإقامة من أهل العلم من يرى أنهما سنة، ومنهم من يقول بالوجوب، ومنهم من يقول بأنه فرض كفاية، ومن قال بالوجوب وأطلق فمراده فرض الكفاية؛ لأنه لا يلزم كل أحد أن يؤذن ويقيم، لكن في بعض الصور يتناولها الوجوب الذي أطلق، ولا يتناولها فرض الكفاية كالمنفرد مثلاً، المسبوق منفرد، من أهل العلم من قال: إنه يؤذن ويقيم، وإذا قلنا: فرض كفاية اكتفينا بالمساجد ولا عليه شيء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الوجوب فيما يتحقق به الأمر، هذا فرض كفاية فيما يتحقق به الأمر، يعني إذا افترضنا أنه في حي من الأحياء عشرة مساجد وأذن خمسة أو ستة، وسمع أهل الحي كلهم سمعوا الأذان، بقي في حق الباقين سنة، وهذا يستفاد منه أنه إذا تأخر على الأذان، إذا تأخر نام عن أذان الصبح إلى ما بعد ربع ساعة من أذان الناس نقول: لا تؤذن تشوش على الناس، خلاص المقصود حصل، وعرف الناس أن الوقت قد دخل بأذان غيرك؛ لأنه فرض كفاية.
"ومن صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك" وهذا يمشي ويجري على قول من يقول: بأن الأذان والإقامة سنة.
(من) هذه من صيغ العموم تتناول الجماعة وتتناول المنفرد؛ لأن (من) إذا أعيد عليها الضمير مفرداً صارت مفرد، وإذا أعيد عليها الضمير جمعاً صارت للجمع، وقد يعاد عليها عدة ضمائر بعضها مفردة، وبعضها إيش؟ جمع، فيعاد الضمير مفرد نظراً إلى اللفظ، ويعاد الضمير مجموعاً نظراً إلى الجماعة.
"من صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد" يعني هل الكراهة هذه في صلاته "من صلى" شوف الحديث عن الصلاة "من صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد" بمعنى أنه هل مثل هذا الفعل أعني ترك الأذان والإقامة من مكروهات الصلاة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 563
يعني نقول: هل هذا من مكروهات الصلاة؟ لأنه يقول: "من صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد" يعني هل الكراهة متجهة إلى الصلاة أو إلى ترك الأذان؟ والصلاة كاملة إذا أديت بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها، لا يخدش في الصلاة ذاتها ترك الأذان والإقامة، وإنما باعتبار .. ؛ لأن الأذان والإقامة ليسا بجزء من أجزاء الصلاة.
نتأمل في العبارة مرة ثانية لأنه يقول: "من صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد" "كرهنا" قلنا: إنه جار على قول من يقول بسنية الأذان والإقامة، وهل يلزم من ترك السنة الكراهة أو لا يلزم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ليس بلازم، وقد يلزم؛ لأن الحدود حد المكروه وحد السنة متضادان، فيلزم من ارتفاع أحدهما وجود الآخر إذا لم يكن له إلا ضد واحد، أما إذا كان له أضداد فلا يلزم، وهذا فرع من مسألة معروفة في الأصول، الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده أو لا؟ وعرف أنه إذا لم يكن له إلا ضد واحد نهي عن ضده، وإذا كان له أضداد فلا.
"من صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد" يعني هل الكراهة دخلت في الصلاة، أو دخلت فيما تركه من عمل والصلاة كاملة إذا أديت بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها؟ ولذا لا يذكر مثل هذا في مكروهات الصلاة، كما أنه لا يذكر تمام المدة في نواقض الوضوء، مدة المسح؛ لأن هذا أمر خارج.
"كرهنا له ذلك ولا يعيد" طيب من أوجب الأذان والإقامة يعيد وإلا ما يعيد؟ نعم؟ لا يعيد على مذهب جماهير أهل العلم في مسألة النهي إذا عاد إلى أمر خارج فإنه لا يؤثر، مع ارتكاب المحظور في ترك المأمور، وهذا معروف، لا يعيد، لكن من أهل العلم من يرى أنه يعيد مطلقاً، ومنهم من يرى أنه يعيد في الوقت، لكن عامة أهل العلم على أنه لا يعيد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ترى لا يعيد ليس خاصاً بالصلاة، لا يعيد يحتمل أنه لا يعيد الأذان مع الصلاة، أو لا يعيد الصلاة فقط؟ ومن لازم إعادة الأذان إعادة الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هو ما يلزم إذا قلنا بالانفكاك، وأن الأذان لغير صلاة ممكن؟ ليش يؤذن؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 564
إذا قلنا: "كرهنا له ذلك ولا يعيد" من قال: يعيد ما مراده؟ يعيد الأذان وإلا يعيد الصلاة؟ يعيد الصلاة بالأذان، إذ لا يمكن إعادة الأذان فقط؛ لأن الأذان إنما شرع للصلاة، فإذا لم يطلب الغاية والمقصد لا تطلب الوسيلة، يعني كمن جزم يقيناً أن الناس قد صلوا، هل نقول: اذهب إلى باب المسجد وارجع كما لو أدركت الصلاة؟ نقول: الذهاب إلى المسجد إنما شرع للصلاة مع الجماعة، فإذا فاتت الغاية فاتت الوسيلة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، يعني هل يلزم من هذا ذكر ضمن مكروهات الصلاة ترك الأذان والإقامة؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هذا أمر خارج، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ما أسمع.
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل الجماعة على القول بوجوبها أو القول باشتراطها أو القول باستحبابها هل لها أثر في الصلاة أو لا أثر لها؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
القول بالاشتراط ما فيها أدنى إشكال أن لها أثر؛ لأنه إذا عاد النهي إلى الشرط بطلت العبادة معروف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الشرط نعم مؤثر، أما ما عداه فالصلاة بحد ذاتها صحيحة ومجزئة وكاملة، إلا أنه ترك واجباً يعاقب عليه.
طالب:. . . . . . . . .
مثله، مثله، قريب منه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن هذا أمر خارج، أمر خارج رتب عليه أجر ((صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة)) صلاة الرجل وحده لها أجر، صلاته مع الواحد لها أجر، مع الاثنين مع الجماعة كل شيء له أجره.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن هذا أمر ينظر فيه إلى أمر خارج لا لذات الصلاة، لا لذاتها.
على كل حال هذه المسألة معروفة عند أهل العلم، والأمر الخارج هل له أثر أو ما له أثر؟ من أهل العلم من يقول: كل نهي يبطل العبادة، وهذا معروف عند الظاهرية، كل نهي ولو لم يعد إلى الشرط ولا إلى الجزء الذي هو الركن.
"كرهنا له ذلك ولا يعيد" في شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
المسبوق؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 565
المنفرد هل يؤذن أو لا يؤذن؟ من أهل العلم من يستحب له ذلك، ومن أدلتهم: ((أنه ما من صاحب غنم في شعب من الشعاب يؤذن فيسمع أذانه حجر ومدر إلا شهد له)) وهذا معروف، فيستحب للمسبوق المنفرد أن يؤذن هذا لا سيما إذا كان بعيداً عن المساجد التي أذنت، وأسقطت الواجب، أما الإقامة فهي مشروعة في حق كل أحد، والخلاف في المرأة، المرأة يقول أهل العلم: ليس عليها أذان ولا إقامة، وهل حكمها حكم المنفرد تقيم فقط أو لا؟ أهل العلم يطلقون أنها ليس عليها أذان ولا إقامة، ومنهم من يقول: إن أقامت فحسن لعموم الأدلة.
قال ﵀: "ويجعل أصابعه مضمومة على أذنيه" هل المطلوب الأصابع أو يجعل السبابتين في الأذنين؟ نعم؟ جاء الخبر بهذا وهذا، لكن خبر جعل الأصبعين في الأذنين أصح؛ لأنه في الصحيح، وأما جعل الأصابع مضمومة على أذنيه هكذا فجاء به خبر لا يقوى على معارضة ما في الصحيح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني يقول هكذا؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هو لا شك أنه .. ، أقول: وضع اليد أو الأصبع في السبابة، أو عليها أجمع للصوت، وأبعد عن التشويش، ولذا ترون كثير من القراء يفعل هذا، يضع يديه على أذنيه، لكن مثل هذا لا أعرف فيه مستند، هم يضعون أيديهم على أذانهم؟ يضعونها.
"يجعل أصابعه مضمومة على أذنيه، ويدير وجهه على يمينه إذا قال: حي على الصلاة، وعلى -يساره أو على- يسرته إذا قال: حي على الفلاح".
следующие страницы →