Полный текст (1 388 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
بعض الأئمة المسكين من كثر ما يسمع من الجماعة من الإهانات، قد يصلي وهو جنب؛ لأن الضغوط من كثرة تكرار الكلام في الإمام أحياناً الإمام جاء يصلي الراتبة وتحية المسجد خلف المؤذن، وخيار الناس الذين جاءوا وبادروا من الأذان مباشرة تجدهم يتكلمون في الإمام تأخر، وين راح؟ وين جاء؟ هذا لا شك أنه يعني أن الإنسان في مثل هذه الحالة يجلس في بيته إلى أن تقام الصلاة أفضل من أن يتقدم ويتكلم في الناس، بل زادت الفضول من بعض الناس الذين يتقدمون إلى الصلاة، شخص من طلاب العلم دخل وكبر لتحية المسجد أو الراتبة إن كان هناك راتبة وبجانبه شخص كبير السن متقدم جاء مع الأذان، فصار يتأمل في ثوبه، ويحسه بيده، ويقول: يمكن ها المسكين مغلوب بها الثوب عنده أنه زين وهو .. ، يقول هذا: والله ما أدري ويش أنا صليت؟ أنا أضحك وإلا؟ ويش دخله بالثوب هذا؟ صحيح الناس عندهم فضول كثير، لكن هذا أسهل من اللي يتكلم في الإمام ويسبه ويذمه ويشتمه.
واحد من طلاب العلم معروف أنه يتأخر في الإتيان إلى الصلاة، وقد يفوته شيء منها، لكنه إذا صلى جلس في المسجد، وقد يطيل المكث في المسجد، فواحد من الجماعة يكلم الثاني يقول: والله إن فلان ما شاء الله عليه يجلس بعد الصلاة، لكن ما أدري ويش اللي يؤخره عن الصلاة؟ يسولفون، وهو يسمع يعني وراهم هو، قال واحد: هو إذا أطلقته المرأة يبي يجي للمسجد، لكن متى ينطرد المسكين؟ هذا كل هذا وهم جايين من أجل الرباط، وحضور المسجد، وتصلي عليهم الملائكة، وتدعو لهم، لكن يأتون بما يناقض هذه الفضائل، فالتنبيه على مثل هذه الأمور لا بد منه، لا سيما بحضرتهم؛ لأنهم مساكين تجشموا وحضروا وتركوا أعمالهم وأشغالهم وجاءوا إلى المسجد، ثم يخرجون بدون فائدة، بل قد يأثم بعضهم إذا وقع في الغيبة، قد يأثم بعضهم، والله المستعان.
стр. 562
يقول ﵀: "ومن صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد" حكم الأذان والإقامة من أهل العلم من يرى أنهما سنة، ومنهم من يقول بالوجوب، ومنهم من يقول بأنه فرض كفاية، ومن قال بالوجوب وأطلق فمراده فرض الكفاية؛ لأنه لا يلزم كل أحد أن يؤذن ويقيم، لكن في بعض الصور يتناولها الوجوب الذي أطلق، ولا يتناولها فرض الكفاية كالمنفرد مثلاً، المسبوق منفرد، من أهل العلم من قال: إنه يؤذن ويقيم، وإذا قلنا: فرض كفاية اكتفينا بالمساجد ولا عليه شيء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الوجوب فيما يتحقق به الأمر، هذا فرض كفاية فيما يتحقق به الأمر، يعني إذا افترضنا أنه في حي من الأحياء عشرة مساجد وأذن خمسة أو ستة، وسمع أهل الحي كلهم سمعوا الأذان، بقي في حق الباقين سنة، وهذا يستفاد منه أنه إذا تأخر على الأذان، إذا تأخر نام عن أذان الصبح إلى ما بعد ربع ساعة من أذان الناس نقول: لا تؤذن تشوش على الناس، خلاص المقصود حصل، وعرف الناس أن الوقت قد دخل بأذان غيرك؛ لأنه فرض كفاية.
"ومن صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك" وهذا يمشي ويجري على قول من يقول: بأن الأذان والإقامة سنة.
(من) هذه من صيغ العموم تتناول الجماعة وتتناول المنفرد؛ لأن (من) إذا أعيد عليها الضمير مفرداً صارت مفرد، وإذا أعيد عليها الضمير جمعاً صارت للجمع، وقد يعاد عليها عدة ضمائر بعضها مفردة، وبعضها إيش؟ جمع، فيعاد الضمير مفرد نظراً إلى اللفظ، ويعاد الضمير مجموعاً نظراً إلى الجماعة.
"من صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد" يعني هل الكراهة هذه في صلاته "من صلى" شوف الحديث عن الصلاة "من صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد" بمعنى أنه هل مثل هذا الفعل أعني ترك الأذان والإقامة من مكروهات الصلاة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 563
يعني نقول: هل هذا من مكروهات الصلاة؟ لأنه يقول: "من صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد" يعني هل الكراهة متجهة إلى الصلاة أو إلى ترك الأذان؟ والصلاة كاملة إذا أديت بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها، لا يخدش في الصلاة ذاتها ترك الأذان والإقامة، وإنما باعتبار .. ؛ لأن الأذان والإقامة ليسا بجزء من أجزاء الصلاة.
نتأمل في العبارة مرة ثانية لأنه يقول: "من صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد" "كرهنا" قلنا: إنه جار على قول من يقول بسنية الأذان والإقامة، وهل يلزم من ترك السنة الكراهة أو لا يلزم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ليس بلازم، وقد يلزم؛ لأن الحدود حد المكروه وحد السنة متضادان، فيلزم من ارتفاع أحدهما وجود الآخر إذا لم يكن له إلا ضد واحد، أما إذا كان له أضداد فلا يلزم، وهذا فرع من مسألة معروفة في الأصول، الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده أو لا؟ وعرف أنه إذا لم يكن له إلا ضد واحد نهي عن ضده، وإذا كان له أضداد فلا.
"من صلى صلاة بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد" يعني هل الكراهة دخلت في الصلاة، أو دخلت فيما تركه من عمل والصلاة كاملة إذا أديت بشروطها وأركانها وواجباتها وسننها؟ ولذا لا يذكر مثل هذا في مكروهات الصلاة، كما أنه لا يذكر تمام المدة في نواقض الوضوء، مدة المسح؛ لأن هذا أمر خارج.
"كرهنا له ذلك ولا يعيد" طيب من أوجب الأذان والإقامة يعيد وإلا ما يعيد؟ نعم؟ لا يعيد على مذهب جماهير أهل العلم في مسألة النهي إذا عاد إلى أمر خارج فإنه لا يؤثر، مع ارتكاب المحظور في ترك المأمور، وهذا معروف، لا يعيد، لكن من أهل العلم من يرى أنه يعيد مطلقاً، ومنهم من يرى أنه يعيد في الوقت، لكن عامة أهل العلم على أنه لا يعيد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ترى لا يعيد ليس خاصاً بالصلاة، لا يعيد يحتمل أنه لا يعيد الأذان مع الصلاة، أو لا يعيد الصلاة فقط؟ ومن لازم إعادة الأذان إعادة الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
هو ما يلزم إذا قلنا بالانفكاك، وأن الأذان لغير صلاة ممكن؟ ليش يؤذن؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 564
إذا قلنا: "كرهنا له ذلك ولا يعيد" من قال: يعيد ما مراده؟ يعيد الأذان وإلا يعيد الصلاة؟ يعيد الصلاة بالأذان، إذ لا يمكن إعادة الأذان فقط؛ لأن الأذان إنما شرع للصلاة، فإذا لم يطلب الغاية والمقصد لا تطلب الوسيلة، يعني كمن جزم يقيناً أن الناس قد صلوا، هل نقول: اذهب إلى باب المسجد وارجع كما لو أدركت الصلاة؟ نقول: الذهاب إلى المسجد إنما شرع للصلاة مع الجماعة، فإذا فاتت الغاية فاتت الوسيلة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، يعني هل يلزم من هذا ذكر ضمن مكروهات الصلاة ترك الأذان والإقامة؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هذا أمر خارج، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ما أسمع.
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل الجماعة على القول بوجوبها أو القول باشتراطها أو القول باستحبابها هل لها أثر في الصلاة أو لا أثر لها؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
القول بالاشتراط ما فيها أدنى إشكال أن لها أثر؛ لأنه إذا عاد النهي إلى الشرط بطلت العبادة معروف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الشرط نعم مؤثر، أما ما عداه فالصلاة بحد ذاتها صحيحة ومجزئة وكاملة، إلا أنه ترك واجباً يعاقب عليه.
طالب:. . . . . . . . .
مثله، مثله، قريب منه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن هذا أمر خارج، أمر خارج رتب عليه أجر ((صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة)) صلاة الرجل وحده لها أجر، صلاته مع الواحد لها أجر، مع الاثنين مع الجماعة كل شيء له أجره.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن هذا أمر ينظر فيه إلى أمر خارج لا لذات الصلاة، لا لذاتها.
على كل حال هذه المسألة معروفة عند أهل العلم، والأمر الخارج هل له أثر أو ما له أثر؟ من أهل العلم من يقول: كل نهي يبطل العبادة، وهذا معروف عند الظاهرية، كل نهي ولو لم يعد إلى الشرط ولا إلى الجزء الذي هو الركن.
"كرهنا له ذلك ولا يعيد" في شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
المسبوق؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 565
المنفرد هل يؤذن أو لا يؤذن؟ من أهل العلم من يستحب له ذلك، ومن أدلتهم: ((أنه ما من صاحب غنم في شعب من الشعاب يؤذن فيسمع أذانه حجر ومدر إلا شهد له)) وهذا معروف، فيستحب للمسبوق المنفرد أن يؤذن هذا لا سيما إذا كان بعيداً عن المساجد التي أذنت، وأسقطت الواجب، أما الإقامة فهي مشروعة في حق كل أحد، والخلاف في المرأة، المرأة يقول أهل العلم: ليس عليها أذان ولا إقامة، وهل حكمها حكم المنفرد تقيم فقط أو لا؟ أهل العلم يطلقون أنها ليس عليها أذان ولا إقامة، ومنهم من يقول: إن أقامت فحسن لعموم الأدلة.
قال ﵀: "ويجعل أصابعه مضمومة على أذنيه" هل المطلوب الأصابع أو يجعل السبابتين في الأذنين؟ نعم؟ جاء الخبر بهذا وهذا، لكن خبر جعل الأصبعين في الأذنين أصح؛ لأنه في الصحيح، وأما جعل الأصابع مضمومة على أذنيه هكذا فجاء به خبر لا يقوى على معارضة ما في الصحيح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني يقول هكذا؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هو لا شك أنه .. ، أقول: وضع اليد أو الأصبع في السبابة، أو عليها أجمع للصوت، وأبعد عن التشويش، ولذا ترون كثير من القراء يفعل هذا، يضع يديه على أذنيه، لكن مثل هذا لا أعرف فيه مستند، هم يضعون أيديهم على أذانهم؟ يضعونها.
"يجعل أصابعه مضمومة على أذنيه، ويدير وجهه على يمينه إذا قال: حي على الصلاة، وعلى -يساره أو على- يسرته إذا قال: حي على الفلاح".
стр. 566
"ويدير وجهه على يمينه إذا قال: حي على الصلاة" ليسمع من على يمينه الذين أمامه، يسمعون بقية الجمل واضحة، والذين على يمينه يسمعون الصوت أقوى إذا قال: حي على الصلاة، يدير وجهه على يمينه، والذين على يساره يسمعون الصوت أقوى إذا قال: حيا على الفلاح، وماذا عن الخلف؟ الذين هم في الخلف، الصوت ضعيف بالنسبة لهم؟ نقول: هكذا ورد، لكن يوجد ما يحقق المصلحة في الجهات كلها من غير استدارة، وهي المكبرات التي تجعل على الجهات الأربع، فيسمع الصوت من أمامه ومن خلفه ومن عن يساره وعن يمينه على حد سواء، ووجود مثل هذه المكبرات هل يلغي مشروعية الاستدارة؟ لا سيما وأن الأذان في السابق كان على مكان مرتفع، ويسمع الناس أكثر إذا استدار، أما الآن فالعلة قد ارتفعت، بل قد وجد ضدها، ضد العلة؛ لأنه إذا استدار عن المكبر ضعف الصوت، فهل نربط الحكم بعلته ويرتفع معها؟ يعني يقترن بها وجوداً وعدماً؟ إذا كان يزيد الصوت إذا التفت يثبت الحكم كما هو الشأن في ما كان قبل المكبرات، وإذا ارتفعت العلة وحل محلها الضد يضعف الصوت أو ينقطع فهل نقول: إنه يرتفع الحكم بحيث لا يشرع الاستدارة؟ أو نقول: إن الحكم ثابت، وقد يشرع الحكم لعلة وترتفع العلة ويبقى الحكم، كالرمل في الطواف، والخوف للقصر، ارتفعت هذه العلل، وبقيت الأحكام، لكن الحكم ما تأثر بعد ارتفاع العلة، أما في مسألتنا لا شك أن الحكم يتأثر ضعفاً أو مفاده يضعف، فالاستدارة إلى جهة اليمين والشمال لا شك أنها مضعفة للصوت، فهل نقول للمؤذن: لا تلتفت لا يمين ولا شمال، أو نقول: عليك ما ورد، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع، وليس عليك من وراء ذلك شيء؟ لكن إن أمكن تحقيق العلة مع اتباع ما ورد فهو الأصل، بأن يكون المكبر متحرك يديره معه، إذا أمكن تحقيق هذه العلة مع المحافظة على أصل الحكم تعين، فإذا كان المكبر يدوي يلتفت به يميناً وشمالاً هذا لا ينازع فيه أحد، وأما إذا ارتفعت العلة .... الصوت، أو نقول: إن العلة معقولة ومعروفة والحكم يدور مع علته؟ وهل العلة مستنبطة أو منصوصة؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
منصوصة وإلا مستنبطة؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 567
لفظها: "أتتبع فاه هاهنا وهاهنا" لكن ما في غيرها، هل قال ذلك لأنه أرفع للصوت؟
طالب: نص على الحكم ليس نصاً على العلة.
إيه ليس نصاً على العلة.
والحكم الذي يدور مع علته وجوداً وعدماً إذا كانت العلة منصوصة، أما إذا كانت مستنبطة فتبقى يعني مؤثرة لها أثرها في الإلحاق والقياس وغير ذلك، لكن لا يدور الحكم معها عدماً.
طالب: ليس هذا من باب الوسائل ...
أيو؟
طالب: اللي هو الاستدارة؟
لا، هو حكم مربوط بعلة، والعلة معقولة، ولذا تجد أن كثير من أهل العلم يفتي بأنه لا يستدير، وأحياناً -وهذا يستعمل، يستعمله بعض الحذاق ممن يريد إلفات النظر- يرفع الصوت أحياناً، ويخفضه أحياناً، وخفضه يثير الانتباه بحيث ينتبه لهذا المؤذن، فأنت إذا سمعت المؤذن بصوت على مستوى واحد، وألفت هذا الصوت أحياناً لا يثير انتباهك، وقد تغفل عن إجابته، لكن إذا كان قوي مرة ثم يضعف أحياناً، تساءل الناس انتهى الأذان، وقف الأذان، انقطع الأذان، ضعف الأذان، ثم يتجه ... ، وهذه من وسائل الدعاية للاستماع، تستعمل في أمور الدين والدنيا يعني ما فيها إشكال، ولعل هذا المأخذ الدقيق الغامض يلوح لبعض الإخوان مثلما لاحي لي، ما أدري والله ...
طالب:. . . . . . . . .
هو المقصود تبليغ من يدعى إلى هذه الصلاة، لكن ألا يحصل التبليغ بثلاث عشرة جملة؟ يحصل، وتبقى السنة المنصوصة نحافظ عليها، ولو ضعف الصوت ويش المانع؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، هو بينخفض تلقائياً من غير تعمد إذا استدار.
طالب: دعنا من الاستدارة يا شيخ لكن ما أشرت إليه ...
لا لا هذا في غير الأذان، هذا في غير الأذان يفعل يعني، حتى بعض كبار الدعاة وبعض كبار المعلمين وغيرهم تجده يثير الحاضرين بمثل هذا، يرفع صوته أحياناً، وأحياناً يخفضه.
طالب: هل يشرع هذا للمؤذن؟
لا لا المؤذن لا؛ لأن المقصود التبليغ، لكن إذا ترتب .. ، أقول: إذا كان أثراً للمشروع فمقبول، ما في إشكال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 568
لا يجوز، ما يرفع الصوت مستواه واحد، لكن هذا أثر مترتب على حكم شرعي، الآن المسألة تقرير المسألة في أصلها، يعني كونه يستفاد من خفض الصوت أحياناً لا أقول: هذا في الأذان، لا، لكن من أثر الحكم الشرعي انخفاض الصوت تلقائياً إذا التفت، الحكم الشرعي يلتفت.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا تقصد لا، الأصل رفع الصوت وإبلاغ الناس، نعم؟
قال: "ولا يزيل قدميه" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كون الصوت ندي، مؤثر في السامع هذا مطلوب، ولذا قال: ((ألقه على بلال، فإنه أندى منك صوتاً)) يعني أجمل صوت، لكن لا يلزم من هذا أن يخرجه عن أصله وسمته، ويدخل عليه بعض الأمور التي لا تجوز من تلحينه بلحون أهل الفسق، أحياناً يؤدى بأمور معروف عند أهل العلم حكمها المنع، فإذا مده مدوداً أكثر مما هو عليه، أو مد حرفاً في الأصل لا يُمد كالباء مثلاً في أكبر، هذا يحيل المعنى، يقولون: أكبار، هذا موجود يعني ما يحتاج أن نمثل له، هذا موجود، أكبار، أكبار هذه جمع كبر وهو الطبل، نعم، هذه حالة الحقيقة غير مقبولة، لا سيما وأن الطبل يكون خبراً عن الله -جل وعلا-، وهذا لا يجوز بحال، وهناك أمور كثيرة يعني، مثلما قلنا في محمداً رسول الله، وعلى كل حال المؤذن عليه أن يتقي الله -جل وعلا-؛ لأن هذه عبادة، وإذا كان لا يعرفها بدقة عليه أن يتعلمها، ما في مانع من أن يتعلم من جديد.
والأمر الثالث: أنه إذا لم يستطع ولسانه لا يطاوعه عليه حينئذٍ أن يعتزل؛ لأن إدخال شيء في العبادة مما لم يشرعه الله -جل وعلا- يعرضها للبطلان.
قال: "ولا يزيل قدميه" بمعنى أنه لا يستدير، قدماه ثابتتان في مكانهما حقيقة أو حكماً، يعني ليس معنى هذا أنه لا يرفع رجله، ثم يعيدها، قد يرفع رجله، وقد يحتاج إلى حك إحدى رجليه بالأخرى، وقد يحتاج، مثل المصلي.
على كل حال لا يزيل قدميه بمعنى أنه لا يتحرك، ومع ذلك قالوا في الأذان والمشي فيه إذا أذن وهو يمشي أو احتاج إلى شيء أمامه قالوا: هو خلاف الأولى، والأذان صحيح، وهو خلاف الأولى، وجاء سؤال عن الأذان ما شي هذا هو.
يقول: يوجد مؤذن مشهور يقيم الصلاة وهو يمشي، وقد نصحته فيقول: هذا ليس فيه شيء؟
стр. 569
الأذان والإقامة صحيحان، ولو احتاج إلى أن يمشي خطوات لا مانع إذا دعت إلى ذلك الحاجة مع أنه خلاف الأولى.
الكلام أثناء الأذان، وقد يحتاج إلى الكلام حاجة، أولاً: قد يضطر إليه، وهذا لا شك أنه يجوز له أن يتكلم، إذا اضطر إلى الأذان، كما أنه إذا احتاج إليه يخفف أهل العلم في الشيء اليسير، أما مع عدم الحاجة فلا؛ لأنه يفرق بين الجمل بكلام أجنبي عنها، وقد يسمعه السامع فيظنه من الأذان، فيكون قد زاد على ما شرع الله -جل وعلا-.
المؤذن يقولون: يشترط أن يكون ذكراً بالغاً صيتاً أميناً عدلاً، لماذا؟ لأنه يرتبط به عبادات، بل أركان، يرتبط به الصلاة، يرتبط به الصيام، فالمرأة لا يجوز أن تكون مؤذنة، ولا يصح أذانها.
يختلفون في الصبي المميز، وجاء ما يدل عليه، لكن لا يجوز الاعتماد عليه بمفرده، إذا كان في البلد أو في الحي أكثر من مؤذن يقوم بهم الواجب فأذن صبي لا بأس حينئذٍ، وعلى هذا يحمل ما جاء مما يدل على جوازه.
طالب:. . . . . . . . .
وكذلك منها، يعني ما يلتفت بجسمه كله من أعلاه إلى أسفله إذا التفت حي على الصلاة حي على الفلاح لا يزيل قدميه إنما يلتفت بوجهه.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا حي على الصلاة الجملتين كلاهما على اليمين، وحي على الفلاح الجملتين كلاهما على الشمال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن هذا الأصح.
يقول: "ويستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول" وجاء الأمر بذلك، وجاء الحث عليه، الأمر به وهو أمر إرشاد لا إيجاب، وجاء الحث عليه، وأن من أجاب المؤذن فإذا قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر ... إلى آخره، ثم سأل الوسيلة للنبي ﵊، اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته.
جاء في بعض الروايات: "الدرجة العالية الرفيعة" لكنها شاذة، جاء أيضاً: "إنك لا تخلف الميعاد" وهذه أيضاً حكم عليها جمع من أهل العلم بالشذوذ، وأثبتها بعضهم.
стр. 570
"يستحب لمن سمع المؤذن أن يقول كما يقول" وعموم الحديث يقتضي أن يقال كما يقول المؤذن في جمل الأذان كلها حتى في الحيعلتين، لكن جاء التخصيص بأن حي على الصلاة يقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وحي على الفلاح كذلك، والسبب في ذلك أن جمل الأذان أذكار، يثاب الإنسان على قولها، عدا الحيعلتين ليستا من الأذكار وإنما .. ، إنما هي دعاء للصلاة ونداء، والإتيان إلى هذه الصلاة، وأداء هذه الصلاة على الوجه المطلوب لا يمكن أن يتم إلا بإعانة الله -جل وعلا-، فيقول المجيب: لا حول ولا قوة إلا بالله.
التثويب لصلاة الفجر الصلاة خير من النوم مرتين، جاء ما يدل عليه، وذكرنا سابقاً أنه يكون في الأذان الثاني؛ لأن الفجر يؤذن لها مرتين، أولاهما قبل الوقت، والثانية مع الوقت، فإذا دخل الوقت قال: الصلاة خير من النوم، وجاء ما يدل على أنه في الأذان الأول، لكنه محمول على الأذان الثاني وهو أولٌ أولية نسبية بالنسبة للإقامة.
"إذا سمع المؤذن أن يقول كما يقول" والتشبيه هنا كما يقول يدل على أنه عليه أن يحرص أن يؤدي الأذان كما أداه مؤذنه؛ لأن التشبيه مطابقته التامة تكون بالكيفية، وأحياناً المؤذن يمد مداً زائداً، فلا يلزم المجيب أن يمد؛ لأن مد المؤذن فائدته أن يبلغ صوته لأكبر قدر ممكن، وأما بالنسبة للمجيب فإنما هو يذكر الله لنفسه، فلا يلزم منه رفع الصوت كالمؤذن، ولا يلزم منه مده كالمؤذن، أحياناً المؤذن يستغرق أذانه خمس دقائق، أهل العلم يقولون: إذا كان يذكر الله، أو يتلو القرآن، أو يقرأ في كتب علم يقطع هذا كله، ويجيب المؤذن؛ لأن الأذان إجابته تفوت، وهذه الأمور لا تفوت، لكن إذا كان يصلي فلا يجيب المؤذن، وإن استروح بعضهم إلى أن هذه أذكار لا تبطل الصلاة، فيجيب المؤذن، لكن الأرجح عدم إجابة المؤذن أثناء الصلاة.
طالب: ولو كان في طواف -أحسن الله إليك- في طواف أو سعي؟
ما في إشكال.
طالب: يجيب.
يجيب لأنه أباح الله فيه الكلام؛ لأن الكلام مباح في الطواف.
стр. 571
إذا كان يقرأ القرآن وأهل العلم يقولون: يقطع القراءة أو يذكر الله، الآن هو في وقت الورد أذان المغرب مثلاً يقطع الذكر، إذا كان يقرأ في كتاب علم، والقراءة في كتب العلم لها حكمها وفضلها، والمؤذن يستغرق في أذانه خمس دقائق، وإجابته تتأدى بنصف دقيقة، هل نقول: يقطع القراءة ويتابع المؤذن من أول أذانه إلى آخره؟ أو نقول: يستفيد من الوقت؟ يتابعه إذا قال: الله أكبر، الله أكبر قال: الله أكبر، الله أكبر، ثم عاد إلى قراءته، ثم بعد ذلك يكمل الأذان؟ لأن بعض المؤذنين في الحرمين يستغرق خمس دقائق الأذان، فمثل هذا هل نقول: ينتظر حتى ينتهي المؤذن؟ وهذا هو الأصل، لكن أنت بحاجة إلى إكمال سورة مثلاً، وتحتاج إلى هذه الدقائق الخمس من أجل إكمالها، فهل نقول: تابع قراءتك أو أقبل على الأذان واترك القراءة لأن وقتها غير محدود ولا يفوت؟ وهذا هو الأصل، هو الأولى، بل لو قال قائل: إن القراءة أو الذكر أثناء إجابة المؤذن فيه إدخال لهذه الأذكار في أذان محدد شرعاً، متعبد بألفاظه، كما منع أهل العلم المؤذن أن يتحدث أثناء أذانه، أو يذكر الله أثناء أذانه بغير جمل الأذان، أو يصلي على النبي ﵊، كل هذا يمنع منه المؤذن، نعم؟ فهل يمنع غيره من مثل هذا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هو يقرأ مثلاً، وباقي عليه يكمل السورة خمس دقائق، وهو في مسجد يؤذن ويقيم، والأذان يستغرق خمس دقائق، هل نقول: يكمل القراءة يجيب الله أكبر الله أكبر، ثم يلتفت إلى مصحفه أو قراءته فيتابع؟ بعضهم وهذا قد نفعله أحياناً، وهو خلاف امتثال الأمر بإجابة المؤذن، وأن يقول كما يقول، أحياناً تترك الإجابة إلى آخر شيء، يترك المؤذن يؤذن حتى إذا ما بقي الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وبالإمكان أن تفرغ معه.
طالب: سردها جميعاً.
سردها جميعاً، هذا لا يتأدى به الحكم.
طالب: أحسن الله إليك قول: "صدقت وبررت"؟
نعم في التثويب في صلاة الفجر يشمله عموم ((فقولوا كما يقول)) يشمله العموم، والفقهاء من الحنابلة وغيرهم يقولون: إذا قال: الصلاة خير من النوم، قال: صدقت وبررت، بكسر الراء وبررِت، لكن ليس عليه دليل، والبقاء على عموم اللفظ هو الأصل.
стр. 572
الأمر الثاني: وهو أن من أهل العلم من يرى أن المجيب يقول: حي على الصلاة، لا حول ولا قوة إلا بالله، عملاً بالنص العام والخاص، ولا تعارض بينهما مع إمكان الإتيان بهما، لكن قوله: ((فإذا قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله)) فإذا قال قال، يدل على أنه لا فاصل بينهما، كما في حديث: ((فإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)) فيدل على أنه لا فاصل بين قول الإمام والمأموم، ولا بين قول المؤذن والمجيب، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب: هل يجيب في الإقامة يا شيخ؟
عموم ((إذا سمع أحدكم المؤذن)) مع أن الإقامة أذان، كما دل عليه قوله ﵊: ((بين كل أذانين صلاة)) يدل على إجابة المؤذن في الإقامة، وقال به جمع من أهل العلم، ومنهم من خص ذلك بالأذان المعروف، فلا يجاب مع الإقامة، مع أنه إذا قال: قد قامت الصلاة، قالوا: يقول: أقامها الله وأدامها، وفي المسألة حديث في سنن أبي داود وغيره، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب: في وسائل الإعلام.
متابعة الأذان في وسائل الإعلام إن كان الأذان حياً يتابع.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، إذا كان حياً يؤذن، أما إذا كان تسجيل فلا.
стр. 573
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (٥)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
باب: استقبال القبلة
قال: وإذا اشتد الخوف وهو مطلوب ابتدأ الصلاة إلى القبلة، وصلى إلى غيرها راجلاً وراكباً يومئ إيماء على قدر الطاقة، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، وسواء كان مطلوباً، أو يخشى فوات العدو ...
سواءً كان مطلوباً أو طالباً.
طالب: ليست عندنا أو طالباً عندك يا شيخ؟
وسواءً كان مطلوباً أو طالباً يخشى فوات العدو.
طالب: إيه ليست عندنا يا شيخ.
وسواءً كان مطلوباً أو طالبا يخشى فوات العدو.
وعن أبي عبد الله ﵀ رواية أخرى: أنه إذا كان طالباً فلا يجزئه أن يصلي إلا صلاة أمنٍ، وله أن يتطوع في السفر على الراحلة.
أمن وإلا آمن؟
طالب: لا صلاة أمن عندنا، عندك آمن؟
آمن، آمن.
طالب: إيه عندنا صلاة أمن.
ما يختلف المعنى، المعنى واحد.
وله أن يتطوع في السفر على الراحلة على ما وصفنا من صلاة الخوف، ولا يصلي على غير هاتين ولا يصلي على غير ... ويش عندك يا شيخ؟
على.
ولا يصلي على غير هاتين الحالتين فرضاً ولا نافلة إلا متوجهاً إلى الكعبة، فإن كان يعاينها ...
في أظهر هنا، في أظهر هنا.
طالب: في أظهر يا شيخ?
أظهر نعم.
إلا متوجهاً إلى الكعبة، فإن كان يعاينها فبالصواب، وإن كان غائباً عنها فالاجتهاد بالصواب ...
فبالاجتهاد.
طالب: فبالاجتهاد؟
بالاجتهاد.
طالب: عندي فالاجتهاد.
لا.
وإن كان غائباً عنها فبالاجتهاد بالصواب إلى جهتها، وإذا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع أحدهما صاحبه، ويتبع الأعمى أوثقهما في نفسه ...
والعامي والعامي.
طالب:. . . . . . . . .
ويتبع الأعمى والعامي.
طالب:. . . . . . . . .
هنا ويتبع الأعمى والعامي أوثقهما في نفسه، هي لا بد من إلحاق.
طالب: سم.
العامي يختلف عن الأعمى.
طالب: الجاهل يشمل العامي ومن دونه.
العامي في هذا الباب، عامي في هذا الباب ولو كان من أعلم الناس، العلم في كل باب بحسبه.
стр. 574
طالب: كما عندي: ويتبع الأعمى أوثقهما في نفسه.
إيه،. . . . . . . . . على كل حال لا بد مما يكفي، في حكم الأعمى من لا يستطيع الوصول إلى حقيقة الأمر، نعم.
وإذا صلى بالاجتهاد إلى جهة، ثم علم أنه قد أخطأ القبلة لم يكن عليه إعادة، وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ، أو الأعمى بلا دليل أعادا، ولا يتبع دلالة مشرك بحال، وذلك لأن الكافر لا يقبل خبره، ولا روايته ولا شهادته؛ لأنه ليس بموضع أمانة.
طالب: عندنا مكتوب إلى آخره، يعني واضح أنها ليست من كلام المصنف، إلى آخره.
لا لا.
طالب: عندي إلى يتبع دلالة مشرك بها.
طالب: عجيب، وذلك لأن الكافر لا يقبل خبره ليست عندك؟
التعليل ما هو بعندك؟
طالب: يمكن التعليل أدخل.
لا، هو زيادة من نسخة، زيادة من نسخة.
طالب: عندك يا شيخ؟
إيه عندي موجود.
طالب:. . . . . . . . .
إن كانت من المغني فهي من الشارح، فهي من الشارح وليست من ...
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: استقبال القبلة
استقبال القبلة شرط من شروط الصلاة التسعة التي هي ... ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هم يجعلونها آخر شيء النية، استقبال القبلة والنية آخر شيء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بدون ترتيب، الإسلام والعقل والتمييز، نعم؟
طالب: ودخول الوقت، وستر العورة.
стр. 575
دخول الوقت، وستر العورة، والطهارة، وزوال الخبث، واستقبال القبلة، والنية، تسعة، لا تصح الصلاة إلا إلى القبلة، وكانت القبلة في أول الأمر إلى بيت المقدس، بحيث كان النبي ﵊ قبل الهجرة يجعل بينه وبين بيت المقدس الكعبة، فلما هاجر إلى المدينة ﵊ صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً، أو سبعة عشر، ثم حولت القبلة، وكان النبي ﵊ يتشوف إلى تحويلها في أول الأمر، كان يرغب في موافقة أهل الكتاب تأليفاً لهم، ثم لما أيس منهم تشوف إلى تحويل القبلة إلى الكعبة ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] فأمر باستقبال الكعبة، ونسخ استقبال بيت المقدس، وهذا من نسخ السنة بالكتاب، ومن أهل العلم من يرى عدم النسخ في مثل هذا إذا اختلفت المرتبة سنة بكتاب، أو كتاب بسنة، الأضعف لا ينسخ الأقوى، والعكس عند بعضهم، إلا أن السنة في مثل هذا الأمر قطعية، مثل هذا الفعل هل يقال: إنه ظني؟ بل هو قطعي، هذا العمل المتواتر عن النبي ﵊ في جميع صلواته هذه المدة الطويلة إلى أن نزل الناسخ لا شك أنه قطعي الثبوت، وقطعي الدلالة باتجاهه إلى تلك الجهة ﵊، فالقطعي عند أهل العلم ينسخ القطعي، والخلاف القوي في الظني هل ينسخ القطعي أو لا؟ الأكثر على أنه لا ينسخ، ومنهم من يقول: إن النصوص إذا صحت وثبتت عن الشارع جاز نسخ بعضها ببعض، ويستدلون على ذلك بمثل حديث عبادة بن الصامت: ((خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة، ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) قالوا: هذا ناسخ لقول الله -جل وعلا-: ﴿حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ [(١٥) سورة النساء] جعل الله لهن سبيلاً بالحديث هذا.
стр. 576
ومنهم من يقول: إن هذا ليس من باب النسخ وإنما هو من باب البيان، الآية مجملة تحتاج إلى بيان بينت بالحديث، وعلى كل حال إذا صح الخبر إلى النبي ﵊ فهو شرع ملزم يجب العمل به، ولم يخالف في ذلك أحد ممن يعتد به من أهل العلم، وطوائف البدع هذه لا عبرة بها الذين لا يرون العمل بخبر الواحد، وإذا وجب العمل به جاز أن ينسخ ويُنسخ ما دام ثبت عن الشرع.
القبلة الثابتة بيقين إلى بيت المقدس حولت بخبر واحد بالنسبة لأهل قباء حين جاءهم وهم يصلون صلاة الصبح، فأخبرهم أن القبلة قد حولت، وأن النبي ﵊ صلى إلى الكعبة، فاستداروا كما هم، قبلوا خبره إلا أن أهل العلم يرون أن هذا خبر احتفت به القرائن، فيدل على القطع، يفيد العلم اليقيني، احتفت به قرينة، الصحابة كلهم يعرفون أن النبي ﵊ يتشوف إلى تحويل القبلة من جهة بيت المقدس إلى الكعبة، لا سيما بعد نزول قوله -جل وعلا-: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] يتشوف إلى تحويل القبلة ثم حولت، فهذه قرينة على أن خبر هذا الواحد يقين، خلافاً لمن لا يقبل مثل هذا الخبر، فالنبي ﵊ ما لامهم، ولا قال لهم: أعيدوا الصلاة، وأما من لم يلتفت إلى هذه القرينة قال: إن خبر الواحد ينسخ القطعي المتواتر، القبلة والاتجاه هذا الاتجاه إلى الكعبة ... ، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هم يرون لا بد أن يكون المنسوخ أضعف من الناسخ.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [(١٠٦) سورة البقرة] فخبر الواحد ليس بخير منه.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال قول جمهور أهل العلم هذا ما أحد ...
طالب:. . . . . . . . .
لا لا قول له هيبة ما في إشكال، لكن كون الراجح غيره أو ... ، لا هذا شيء ثاني هذا.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا عاد التخصيص أمره أسهل، النسخ الجزئي ما هو مثل الكلي.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 577
القبلة بالنسبة للصلاة شرط من شروطها لا تصح إلا بها، إلا بالاستقبال ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] والنبي ﵊ صلى إلى جهة الكعبة بعد النسخ، ونقل عنه ذلك نقلاً مستفيضاً متواتراً، ولا خلاف في كون استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة إلا في الصور التي ذكرها المؤلف وغيره.
أهل الكتاب يتجهون إلى قبلة، فاليهود قبلتهم؟ نعم؟ ﴿وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ [(٨٧) سورة يونس] ويش معنى قبلة هنا؟ متقابلة، هذا قول كثير من أهل التفسير، فيجعلون بيوتهم متقابلة، وعلى هذا فلا دخل للصلاة في هذا، ومنهم من يقول: إن بيوتكم يعني مساجدكم، اجعلوها متجهة إلى جهة القبلة، والمراد بالقبلة قبلتهم، ولا يعني أنهم يصلون إلى الكعبة قبلتنا، والنصارى يتجهون إلى جهة؟ نعم؟ الشرق.
على كل حال الذي يهمنا ما هو شرط في صلاتنا وهو استقبال القبلة إلى الكعبة المشرقة إلى عينها لمن تمكن من ذلك، ممن هو بقربها بحيث يراها، وإلى جهتها إذا كان لا يتمكن من إصابة العين، شطر يعني جهة، نحو ﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] جهة المسجد الحرام.
التولي والاستقبال إلى عين الكعبة لمن استطاع ذلك هذا متفق عليه، ممن هو داخل المسجد، لكن يحصل في هذا حرج كبير مع أنه لا خلاف فيه أن من كان في داخل المسجد ففرضه إصابة العين، عين الكعبة، أحياناً يكون أمامه صفوف كثيرة، وأحياناً يكون في مكان لا يستطيع الرؤية يحول دونه أعمدة، أو في مكان لا يتسنى له ذلك في الأدوار المرتفعة عن الكعبة، لا سيما الصفوف المتأخرة، فهل نقول: إنه ما دام في سور المسجد لا بد من إصابة العين، أو نقول: حكمه حكم البعيد؟ هم يذكرون -أهل العلم يذكرون- أن من كان في داخل المسجد ففرضه إصابة عين الكعبة.
طالب: ألا يقال يا شيخ: إن كان ما يهتدي به كخطوط أو علامات أو أن الفرش ...
الفرش يتصرف فيها.
طالب: لو فرضنا.
الفرش يتصرف فيها، كثير ما ضل الناس بسبب تصرف بعض الناس، تجده يسحب الفراش من أجل العمود يصلي الناس على هذا.
стр. 578
طالب: ألا يخشى عليه من الإثم لأنه يفسد على الناس صفوفهم؟
هو ما استحضر هذا أبداً، ولا جال بخاطره أنه ... ، هو جر ها الفراش من أجل أن يستند إلى العمود، وصلوا الناس عليه، هؤلاء صلاتهم باطلة بلا شك.
طالب: لكن إذا كان ثم خطوط يا شيخ؟
ترى الانحراف اليسير في مثل هذه الخطوط قد لا تصيب العين معه، وكثير من الناس. . . . . . . . . لا يكترثون لمثل هذا، بعض الناس يصلي وهو في صحن الحرم إلى غير الكعبة، كثير من الناس لا يهتم ولا يكترث مع أن هذا شرط، الصلاة بدونه باطلة، فعلى الإنسان أن يتحرى، وأحياناً لا يتسنى للإنسان إصابة عين الكعبة إلا إذا ركع الناس، قد يكبر تكبيرة الإحرام إلى غير الكعبة، ثم يتابع الإمام في قراءة الفاتحة والسورة ثم إذا ركع الإمام رأى أن الكعبة عن يساره أو عن يمينه، عليه أن يستأنف مثل هذا، يجب عليه أن يستأنف، أما إذا استمر أمره بعد اجتهاده ومسامتة الناس في صفهم وكذا القول بإعادة الصلاة في مثل هذا فيه عنت، لكن على الإنسان أن يتحرى؛ لأن هذه صلاة رأس المال، أعظم الأركان بعد الشهادتين، فعليه أن يهتم لذلك ويتحرى، إصابة العين لا بد منها لمن تمكن من ذلك، وأما من عدا ذلك فيكفيه الجهة ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة].
وفي الحديث المخرج في السنن: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) وهذا الخطاب خاص بأهل المدينة، وما سامتها، بحيث إذا جعل المغرب عن يمينه، والمشرق عن شماله أصاب جهة الكعبة، يعني سواءً كان في المدينة أو في الشام مثلاً جهة الكعبة بين المشرق والمغرب، وبالمقابل من كان الجهة الجنوبية يعني شِمال الكعبة، شِمال لا أقول: شَمال، جهتها اليسرى، إيه، من جهة اليمن وما والاها كذلك بين المشرق والمغرب، لكن يجعل المشرق عن يمينه، والمغرب عن يساره، أما من كان في نجد مثلاً، أو في مصر والمغرب فإن جهتهم وقبلتهم ما بين الشمال والجنوب.
ابن المبارك يقول: ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المشرق، يتصور هذا وإلا ما يتصور؟ لا هو يقصد بالمشرق هنا العراق، والعراق في الجهة الشمالية الشرقية.
стр. 579
قول أهل العلم: يكفي في ذلك إصابة الجهة هل يتسع لمثل هذا الطول بين المشرق والمغرب، أو أنه يحرص على أن يكون إلى جهتها بالأدلة المعروفة التي ذكرها أهل العلم، ولا يتسع الأمر لمثل هذا؟ لكن النص يقضي على الجميع، يعني لو صلينا إلى جهة زاوية المسجد هنا، أو زاويته هنا، الحديث يتسع لمثل هذا وإلا ما يتسع؟
طالب: الحديث يتسع ....
هاه؟
طالب: ظاهر النص يتسع ...
إيه؛ لأنه بين جهتين متقابلتين، فالحديث فيه سعة، ولا شك أن هذا مناسب لأحوال الناس، كثير من الناس لا يستطيع أن يهتدي إلى الجهة القريبة من إصابة العين، وإن كان بعض الناس بالعلامات عنده من الدقة ما يستطيع أن يصل به إلى ما يقارب الجهة، إلى ما يقارب إصابة العين، فهذه السعة مناسبة ليسر الشريعة، لكن ليس معنى هذا أن الإنسان إذا وجد محراب جعله في يساره وكبر، أو في يمينه وكبر، يقول: تكفي الجهة، أهل العلم يقولون: من وجد محاريب إسلامية عمل بها؛ لأنها في الغالب يعني أن المسلمين يهتمون بهذا الأمر، ولا يقررون جهة المحراب إلا بتحري، إلا بعد التحري، وإن كان بعض الجهات كانوا يصلون إلى جهة، ثم بعد ذلك تبين لهم أن ذلك الجهة إما يمين القبلة، أو جهة الشمال اليسار، فعدلت المحاريب، وعدل الاتجاه، وتعديل يعني ليس باليسير، تعديل كبير يعني في مساجد في جهة القصيم عدلت تعديل بين، واضح، وفي الرياض، وفي جهة حائل، وكان ينقل عن الشيخ ابن بليهد ﵀ أنه يقول: إن أهل القصيم جهتهم يقول: متيامنين جداً، يعني مايلين إلى جهة اليمين، وأهل حائل متياسرين، والقبلة بينهما، وعدلت على ضوء هذا.
طالب: الآن لما ظهرت وسائل يمكن أن تحدد بها القبلة بالدقة.
إن كانت لا تخطئ ويش المانع؟ إن كانت لا تخطئ.
طالب: لكن إذا كانت مع الإنسان.
لكنها غير ملزمة.
طالب: هذا السؤال.
غير ملزمة، وسائل حديثة غير ملزمة ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [(٧) سورة الطلاق].
طالب: إذا كانت مع الإنسان موجودة معه هذه الأجهزة، ومدخل فيها إحداثية الكعبة، ويمكن أن يتوصل إلى الكعبة بالدقة.
على كل حال إذا اطردت نتيجتها لا مانع، مثل الدرابيل والمناظير التي ينظر بها، يرى فيها الهلال.
стр. 580
طالب: لكن إذا كانت معه ولنفترض أنه خارج البلد، هل يلزمه أن يعمل بها، وإلا يكفي أن يصلي إلى الجهة ويجتهد؟
يكفي، لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها.
طالب: ولو كانت معه؟
ولو كانت معه، يعني لو معك دربيل هل يلزمك أن تنظر إلى الهلال ليلة الثلاثين؟ ما يلزمك.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، معروف، معروف، هذا ما هو بيسير، يعني تعديل الجهة في بعض المساجد رأينا اختلاف كبير جداً، والإشكال أنه يحصل نزاع، تعدل الجهة من قبل الجهات المسئولة ثم يصر أهل المسجد أن يصلوا إلى الجهة القديمة ثقة بمن قررها ووضعها، والله إحنا على جهة أحضرنا الشيخ فلان العالم الجليل المقتدى به الذي تبرأ الذمة بتقليده، وقرر لنا هذا، وهو مشهود له بالعلم والمعرفة والخبرة، ويستدل بالعلامات التي وضعها أهل العلم بالنجوم وغيرها، على كل حال إذا .. ، الاجتهاد أمره سهل -إن شاء الله-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال المسجد النبوي قطعية قبلته.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، المسجد النبوي النبي ﵊ لا يقر على خطأ، وأهل العلم يتفقون على هذا، يتفقون على أن قبلة المسجد النبوي قطعية، ما عداه اجتهاد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن من الذي قرر أن هذه هي القبلة؟ يعني اطلع عليه النبي ﵊ وأقره؟ ما اطلع عليه، وهو مثل مسجد جواثى بالأحساء، صلي فيه على عهد النبي ﵊ لكن لا يلزم أن يصيب عين الكعبة.
طالب: ومسجد قباء يا شيخ هل يقال فيه ما يقال في المسجد النبوي؟
مسجد قباء الذي أسسه النبي ﵊.
طالب: هل يقال كذلك يقال: إن قبلته قطعية؟
إيه، لكن تأسيسه قبل تحويل القبلة، لكن يرد على هذا أن النبي ﵊ يأتيه في كل سبت ويصلي فيه، نعم النبي ﵊ لا يقر على خطأ، لكن قد يقول قائل: إن إصابة الجهة ليست خطأ، أن إصابة الجهة ليست بخطأ.
طالب: هي فرض.
هي فرض البعيد، مسجد قباء يمكن يصير إلى الجهة، لكن يرد عليه ما يرد على المسجد النبوي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بعد ذلك، ستة عشر أو سبعة عشر شهراً، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 581
لا لا هو قبلته ﵊ ومحرابه ومنبره كلها معروفة، معروفة متوارثة ما فيها إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
لا، متوارثة، هناك تواتر يسميه أهل العلم تواتر العمل والتوارث، وهذا منه.
قال ﵀: "وإذا اشتد الخوف" صلاة الخوف معروفة، وعقد لها المؤلف باباً مستقلاً يأتي -إن شاء الله تعالى-، وصحت عن النبي ﵊ على أوجه، فإذا كان العدو في غير جهة القبلة، أما إذا كان في جهة القبلة فلا تدخل معاً، إذا اشتد الخوف وهو مطلوب، ابتدأ الصلاة إلى القبلة، صلاة الخوف على ما سيأتي مشروعة بالكتاب والسنة وبعمل الصحابة بعد النبي ﵊، مما يدل على عدم نسخها، وعدم اختصاصها بالنبي ﵊، خلافاً لأبي يوسف الذي يقول: إن صلاة الخوف لا تفعل بعده ﵊؛ لأن الله -جل وعلا- قال: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ﴾ [(١٠٢) سورة النساء] لكن معروف أن الخطاب له ولأمته ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] لا يعني أن الزكاة لا تؤخذ بعد وفاته ﵊ وهكذا.
إذا اشتد الخوف بحيث لا يتمكن المسلمون من أداء الصلاة بشروطها التي منها استقبال القبلة، والحديث عن الاستقبال الذي قد يكون العدو في غير جهة القبلة، فيستحيل حينئذٍ الاستقبال مع مراقبة العدو، وهو مطلوب يعني يطلبه العدو، مفهومه أنه لو كان طالباً هو الذي يطلب العدو فلا؛ لأنه بإمكانه أن يأتي بالصلاة على وجهها.
يقول: "وهو مطلوب" ويأتي بعد قليل "وسواءً كان مطلوباً أو طالباً يخشى فوات العدو" كيف يقول في أول الأمر: وهو مطلوب، ثم يقول: وسواء كان مطلوباً أو طالباً يخشى فوات العدو؟ أما بالنسبة للمطلوب فهذا ظاهر، لا يتمكن من استقبال القبلة، وأما بالنسبة للطالب فيتمكن من استقبال القبلة في صلاته كلها، ثم يلتفت إلى عدوه.
стр. 582
المطلوب لا يستطيع، إن استقبل القبلة والعدو من جهة اليمين أو الشمال أو الخلف قد يبغته وهو في صلاته، هذا المطلوب، وأما بالنسبة للطالب فبإمكانه إذا سلم من صلاته أن يلحق بعدوه، وفي نفس الباب أو الفصل يقول: "وسواء كان مطلوباً أو طالباً يخشى فوات العدو" فإما أن نقول: إن قوله: وهو مطلوب يخرج الطالب الذي لا يخشى فوات العدو، المطلوب ما فيه إشكال، وأما بالنسبة للطالب فلا يخلو من حالين: إما أن لا يخشى فوات العدو، وهو المفهوم من القيد الأول، أو يخشى فوات العدو وحينئذٍ يدخل فيما صرح به فيما بعد سواءً كان مطلوباً أو طالباً يخشى فوات العدو، وبهذا تلتئم العبارتان.
اختيار أبي بكر غلام الخلال أن حكم المطلوب يختلف عن حكم الطالب، ماذا يقول؟
الحمد لله وأصلي وأسلم على رسول الله.
قال -رحمه الله تعالى-:
المسألة الحادية عشر:
قال الخرقي: إذا اشتد الخوف وهو مطلوب ابتدأ الصلاة إلى القبلة، وصلى إلى غيرها راجلاً وراكباً يومئ إيماءاً على قدر الطاقة، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، وسواءً كان مطلوباً أو طالباً يخشى فوات العدو وهي الرواية الصحيحة؛ لأن المقصود الاحتراز والنكاية بالعدو، فإذا جاز تركها للتحرز كذلك النكاية، والثانية: لا يجوز، اختارها أبو بكر، وبها قال أكثرهم؛ لقوله تعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ [(٢٣٩) سورة البقرة] فشرط الخوف في ذلك، وهو في هذه الحالة آمن، انتهى.
стр. 583
فإن خفتم والطالب ليس بخائف بخلاف المطلوب، على أنه يمكن أن يقال: إن الخوف أعم من أن يكون على النفس أو على فوات المقصود، مع أن الأمن اشترط للقصر فقد يشرع الحكم لعلة فترتفع العلة، ويبقى الحكم، وهذا نظيره، فيكون لكلام المؤلف وجه، ولا شك أن فوت العدو، وإفلاته من يد المسلمين بعد أن تجهزوا لغزوه فوات أمر مقصود شرعاً، ومطلوب شرعاً، فكلام المؤلف سواءً كان طالباً أو مطلوباً متجه، هو المتجه أما كون المسلمين يهتمون لغزو عدوهم، ويهتمون له، ويبذلون في سبيله ما يستطيعون، ثم بعد ذلك يفوتهم ويفرط بهذا العدو المقدور عليه بسبب استقبال القبلة، لا شك أن مثل هذا يفوت مصلحة عظيمة راجحة فرط بسبب الجهاد والغزو بكثير من الأركان، بل بصورة الصلاة، واكتفي منها بأقل القدر المجزئ الذي لا يجزئ بحال في حال الأمن، يعني الصلاة أحياناً يكتفى فيها بالإيماء في حال المسايفة، وأحياناً يكتفى بأي جزء منها بركعة، فلئن يفرط بشرط من الشروط لهذا المقصد العظيم الجليل من باب أولى، وحينئذٍ يتجه قول المؤلف: "سواءً كان طالباً أو مطلوباً" نعم؟
طالب: أقول: قوله تعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ [(٢٣٩) سورة البقرة] التي احتج بها أبو بكر ألا يمكن أن يدخل فيها خوف فوات العدو؟
نعم أنا أقول: الفوات أعم من أن يكون على النفس، فوت المقصود والهدف خوف، وأيضاً مسألة القصر اشترط فيها الخوف ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] ومع ذلك القصر مشروع وإن ارتفع الخوف؛ لأن هذا الحكم من الأحكام التي شرعت لعلة، فارتفعت العلة، وبقي الحكم.
"وإذا اشتد الخوف وهو مطلوب ابتدأ الصلاة إلى القبلة، وصلى إلى غيرها راجلاً أو راكباً" و (أو) هذه كما في النسخة المشار إليها المخطوطة (أو) هذه للتقسيم "وأذن بالناس في الحج يأتوك رجالاً أو ركباناً" فـ (أو) هذه للتقسيم قسم يأتي كذا وقسم يأتي كذا، قسم يأتي راكب، وقسم يأتي راجل، والواو أيضاً سائغة في مثل هذا؛ لأنها للمغايرة، فالرجال غير الركبان، رجالاً وركباناً، يعني تأتي بمعنى (أو) و (أو) تأتي بمعنى الواو أيضاً "ربما عاقبت الواو" كما يقول ابن مالك.
стр. 584
"تدع الصلاة إلى القبلة" شوف استفتح الصلاة إلى القبلة ثم ينحرفون إلى جهة غيرها، التي هي جهة العدو، "راجلاً أو راكباً" لئلا يقال: إن الراجل يستطيع أن يفعل أكثر من ذلك، أن يستفتح إلى القبلة، ويركع إلى القبلة، ويسجد إلى القبلة، نقول: يكتفى بافتتاح الصلاة وابتداء الصلاة إلى جهة القبلة "وصلى إلى غيرها، راجلاً أو راكباً" يعني يستوي في ذلك الراجل الذي يسهل عليه استقبال القبلة في حال الركوع والسجود، والراكب الذي يصعب عليه ذلك.
ابتدأ الصلاة إلى القبلة، هذه رواية معروفة في المذهب، وبها قال جمع من أهل العلم، سواءً كانت الصلاة في خوف، أو في حال التطوع على الراحلة على ما سيأتي، يستفتح ويبتدئ إلى جهة القبلة، هذه رواية معروفة في المذهب، ومنهم من يقول: إنه لا يلزم ولا الاستفتاح إلى جهة القبلة؛ لأن هذا قد يشق.
الآن إذا كانت السيارة متجهة من مكة إلى الرياض القبلة في ظهره، خلفه القبلة، فنقول: إذا افتتحت الصلاة صلاة النافلة عليك أن تستقبل القبلة، تخرج من الخط من الطريق تستقبل القبلة ثم تنحرف إلى جهتك، لا شك أن هذا فيه مشقة، لكن إن أمكن بغير مشقة فهو الأولى، وهو الأحوط والأبرأ، ولذا يستثنون الصلاة على القاطرة، في كتب الفقه يستثنون من الاستفتاح إلى جهة القبلة الصلاة على القاطرة؛ لأنه يشق الاستقبال في حال الافتتاح، القاطرة معناها الإبل المقطورة المربوط بعضها ببعض، ومعناها هذا هو معناها، الإبل المربوط بعضها ببعض، وفي حكمها القاطرة الجديدة المستحدثة المخترعة في العربات المربوط بعضها ببعض.
هناك ألفاظ يظنها كثير من الناس جديدة مثل القاطرة هذه، مثل الفنادق، الفنادق يظنها الناس مستحدثة، وهي قديمة عند .. ، يعرفها أهل العلم، وذكروها في كتبهم، وذكروا أحكامها.
إذا كان يشق الاستقبال إلى جهة القبلة في الافتتاح، فالقول الثاني يحتمل الرجحان في مثل هذه الصورة، لكن إن أمكن من غير مشقة أن يستقبل القبلة فالخروج من الخلاف مطلوب.
طالب:. . . . . . . . .
أي قاطرة؟ قاطرة إبل وإلا قاطرة ... ؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا إن أمكنه أن يستقبل القبلة ما تصح صلاته، يستقبل القبلة في كل صلاته.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 585
حتى النافلة إيه، إذا أمكنه، لكن إذا ما أمكنه مثل كراسي اتجاهها معروف، ولا يستطيع أن يعكس الاتجاه هذا أمر فيه سعة، إن أمكنه من غير مشقة فهو الأصل، لكن إن أمكنه أن يستقبل القبلة في جميع صلاته هذا هو الأصل أيضاً، مثل لو كان في سفينة، أو سيارة واسعة المراتب شايلينها، ويستدير حيثما دارت القبلة، هذا هو الأصل؛ لأن الرخصة في الصلاة على الراحلة إنما هو خلاف الأصل، وسيأتي الكلام في هذا.
"وصلى إلى غيرها راجلاً أو راكباً، يومئ إيماءً على قدر الطاقة" يأتي بما يستطيع من العبادة، والقدر المستطاع لا بد منه، إذا كان مقصوداً لذاته، كما في القاعدة المقررة عند أهل العلم؛ لأن من عجز عن بعض العبادة واستطاع البعض يأتي بما يستطيع إذا كان مقصوداً في العبادة، أما إذا كان مما يثبت تبعاً للمعجوز عنه فلا يأت به، يعني عاجز عن القراءة نقول: حرك شفتيك؟ نعم؟ ما نقول: حرك شفتيك، كما قالوا في الأصلع في الحج من أهل العلم من يقول: يمر الموسى على رأسه، نقول: ما يلزم يا أخي، إن إمرار الموسى ليس مقصوداً لذاته، وإنما هو تبع للمعجوز عنه.
"يومئ إيماءً على قدر الطاقة، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه" يعني مثل العاجز عن القيام يصلي جالس ((صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) القاعد هذا يجعل ركوعه أعلى من سجوده؛ لأن بعض الناس خلاص حافظ له جملة، وإذا جيء به بسرعة مشى على .. ، يعني عندنا مر بنا في الدرس الماضي هنا يقول: إن وضع الخطوط فوق الجمل التي يراد التنبيه إليها هي عادة أسلافنا، معروف أن الكتب القديمة الطبعات القديمة الخط فوق الكلمة المهمة، المخطوطات كلها بدون استثناء، الخط يجعله أهل العلم والنساخ فوق الكلمة، والناس تتابعوا تبعاً للمستشرقين وضع الخط تحت الكلمة، وذكرت أنا في الدرس الماضي أو الذي قبله أنه مرة في الأسئلة قلت: اشرح الكلمات التي فوقها خط، فالطلاب جلهم شرحوا الكلمات التي فوق الخط، لا التي تحت الخط، جرياً على العادة.
فنقول: يجعل ركوعه أعلى أو أرفع من سجوده، والمؤلف يقول: "يجعل سجوده أخفض من ركوعه" لتتميز العبادات بعضها عن بعض، ولو جعلنا الركوع مثل السجود ما تميزت.
стр. 586
"وسواء كان مطلوباً أو طالباً يخشى فوات العدو" على ما تقدم.
"وعن أبي عبد الله ﵀ رواية أخرى" أبو عبد الله هو الإمام، إمام المذهب، الإمام المبجل أحمد بن محمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- "رواية أخرى: أنه إذا كان طالباً فلا يجزئه أن يصلي إلا صلاة آمن" لأنه بإمكانه أن يؤدي الصلاة وهي أعلى مطلوب، وآكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، ثم بعد ذلك يلتفت إلى عدوه، وهذه الرواية سبق الكلام فيها، وهي التي يرجحها أبو بكر غلام الخلال.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، على كلامهم أنه لا يصلي إلا صلاة آمن، على الرواية الثانية، لكن إذا رجحنا الرواية الأولى التي اختارها المؤلف، وقلنا: إن أقل الأحوال أن يستقبل القبلة، لكن مع ذلك يلاحظ فيه المشقة.
طالب:. . . . . . . . .
الخوف معروف، لا يحتاج إلى تفسير، والمخوف متعدد، سواءً كان عدواً من آدمي أو حيوان سبع صائل أو ماء غرق، أو نار أو ما أشبه ذلك، كل هذا مخوف.
يبقى الخوف الموهوم، بعض الناس يتوهم أن هذا المكان مخوف، أو يخاف في الظلام مثلاً، فهل يلحق به أو لا يلحق؟ يعني ليس بخوف حقيقي، وإنما هو متوهم، فهل يصلي صلاة خوف، ولا يخرج لطلب الماء، ويقال: إنه خوف، مبرر لترك مثل هذه الأمور؟ معروف أن أهل العلم عامتهم يعلقون الحكم بالأمر المحقق، وأنه لا مدخل إلى الأوهام في مثل هذا، مع أن بعض الأوهام بالنسبة لبعض الناس أشد من الخوف المحقق عند بعضهم.
يقول ﵀: "وعن أبي عبد الله -رحمه الله تعالى- رواية أخرى: أنه إذا كان طالباً فلا يجزئه إلا أن يصلي إلا صلاة آمن" يعني يأتي بالصلاة كاملة بشروطها وواجباتها وأركانها، ولا يتنازل عن شيء من صلاته؛ لأنه لا يسمى خائف، ولا يدخل في الخوف، والمقصود بالخوف الخوف على النفس، وإذا قلنا بالمعنى الأعم بالنسبة للخوف فالذي يخاف فوت المطلوب خائف.
стр. 587
هناك خوف لكنه لا يصل إلى حد تضيع فيه الصلاة، وتؤدى على غير وجهها الشرعي، في صلاة الخوف ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ [(١٠٣) سورة النساء] يعني أتوا بها على الوجه المطلوب ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ [(١٠٣) سورة النساء] هناك خوف من غريم مثلاً، عرفنا أن الخوف من عدو، من صائل، سبع وإلا ماء، وإلا يخشى غرق، يخشى حرق، يخشى من انهدام بيوت، أو ما أشبه ذلك، أو سقوط شيء يغلب على الظن سقوطه، هذا لا شك أنه خوف ومبرر، لكن خوف غريم، غريم طالب أو مطلوب؟ يقول: إن صليت صلاة كاملة واتجهت إلى القبلة وركعت وسجدت يفوت هذا الشخص الذي هو غريم بالنسبة لي، هل هذا مبرر لئن يتنازل عن جوهر الصلاة؟ لا، ليس بمبرر، ولذا يتحايل بعضهم فإذا رأى الغريم الدائن كبر حتى يخرج، يطيل الصلاة، وقد يتحايل الدائن، فإذا رأى غريمه وأراد أن يطمئنه كبر، وهو لا يريد الصلاة، فإذا اطمأن؛ لأنه يحسب حساب الصلاة، هذا مسلم كبر، والصلاة أقل شيء ركعتين، يعني بدقيقتين، يعني ما يلزم أن تكون سرعته بقدر سرعته لو كان غريمه خارج الصلاة، ولذا أدخل الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- الصلاة في كتاب الحيل، باب الحيل في الصلاة، وأشكل أمر إدخال الصلاة في الحيل على كثير، بل على جميع الشراح، يعني أنا ما وجدت جواب كافٍ إلا أن يمكن هذا، فلا شك أنه إذا كان الدائن يخافه المدين ثم بعد ذلك يصلي صلاة خوف، خوفاً من دائنه أن يطالبه بالدين، أو يتسبب في إذائه بسجن ونحوه، هل يكون هذا مبرر مثل خوف العدو أو مثل خوف السبع والغرق والحرق؟ لا، هذا لا يبرر له أن يصلي صلاة خوف، هذا إذا كان مطلوباً فضلاً عن أن يكون طالباً.
"وله أن يتطوع في السفر على الراحلة".
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 588
هذا لم يرد به وجه الله، لكن على حسب ما وقر في قلبه، إذا كان يخشى من غريمه أنه يؤذيه أو يسجنه وتحايل بمثل هذا لا شك أن أمره أخف ممن لا مبرر له، ويذكر عن أبي حنيفة -ولا أخاله يثبت عنه- أن شخصاً فقد مالاً فجاء يستشير أبا حنيفة، فقال: صل ركعتين تذكر -إن شاء الله-، ما يمكن يثبت هذا عن الإمام، وإن تداوله الناس، ولاكته ألسنتهم، ودون في الكتب، هذا موجود، لكن ما يمكن إمام كأبي حنيفة يرشد إنسان إلى أن يصلي من أجل الدنيا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، هذه مرجحات للرواية الثانية، هذه مرجحات للرواية.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، لوجود المعنى المنطوق فيه، هذا خوف كله خوف، هذه مرجحات للرواية الثانية، هذه مرجحات للرواية التي اختارها المؤلف.
ثم قال ﵀: "وله أن يتطوع في السفر على الراحلة على ما وصفنا من صلاة الخوف" له أن يتطوع، يعني يجوز له أن يتطوع، يعني نفلاً لا فرضاً، وجاء في الحديث الصحيح: أن النبي ﵊ كان يوتر على الراحلة، ولا يفعل ذلك في الفريضة، وهذا من أدلة الجمهور على أن الوتر ليس بواجب؛ لأن النبي ﵊ لا يصلي على الراحلة الفريضة، ويوتر إذاً الوتر ليس بواجب ليس بفريضة.
стр. 589
"وله أن يتطوع في السفر" فليس له أن يتطوع في الحضر، مع أنه قد يحتاج إليه، قد يحتاج إلى ذلك، صلى المغرب، وزيارة مريض مثلاً في مستشفى، تنتهي بعد الصلاة بمسافة الطريق فقط، ولو تنفلت صليت الراتبة فاتت زيارة المريض، فأتنفل في السيارة، الجمهور على أنه ليس له أن يتنفل على الراحلة في الحضر، وإن ذُكر عن أنس ﵁ أنه كان يفعله، ولا شك أن أمر التطوع مبني على التيسير والتخفيف، التيسير في أداء العبادة، بمعنى أنه يتجاوز عن بعض الأركان في النافلة دون الفريضة، كالصلاة من قيام مثلاً، الصلاة من قعود صحيحة إذا كان نافلة على النصف من أجر صلاة القائم، لكن الفريضة لا تجوز بحال، وبعضهم يطرد هذا التيسير والتسهيل والتخفيف بالنسبة للنافلة إلى ما تثبت به يعني فرق بين أن نقول: مبنى التطوع على التخفيف، يعني في الأداء، والفرض يحتاط له أكثر، وبين أن نثبت نافلة تطوع بما لا تثبت به الفريضة من خبر لا يصلح للاحتجاج، يعني من أهل العلم يقول: النافلة مبناها على التخفيف، فنخفف من كل وجه، يعني نثبت نافلة تطوع بخبر ضعيف، ويتوسعون في مثل هذا، على رأي من يقول: بقبول الضعيف في فضائل الأعمال، وهو قول الأكثر، لكن ليس معنى هذا أننا حتى على قول الجمهور ما يثبتون صلاة بخبر ضعيف، لا سيما إذا كان الضعف لا وجه لتحسينه، يعني لا يقرب من الحسن ولا لغيره، يعني هل مثلاً الذي يقول بقبول الضعيف في فضائل الأعمال يثبت صلاة الرغائب بالحديث الضعيف؟ منهم من أثبت، لكن أكثرهم لم يثبت، وإن كانوا ممن يقول بقبول الضعيف في فضائل الأعمال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 590
لا لا ضعيف، على أنه ضعيف، يقر بضعفه ويقول: لكنه في فضائل الأعمال، صلاة التسابيح الحديث ضعيف لكنه في فضائل الأعمال، نعم هو جارٍ على قاعدتهم، لكن يتفاوتون في إثبات مثل هذه الصلاة تبعاً لتفاوتهم في تقرير ضعفه قوة وضعفاً، فمن قال: إنه شديد الضعف قال: ما نقبله في مثل هذا، ومن قال: إنه خفيف الضعف قال: نقبله، وأقول: إن التخفيف الوارد في النصوص، والتفريق بين الفرض والتطوع إنما هو في كيفية الأداء لا في الثبوت، الثبوت كله شرع، لا يجوز أن تثبت شرع بما لا يثبت به بقية الأبواب، لا تثبت تطوع بما لا يثبت به فرض والعكس، فلا بد من ملاحظة مثل هذا، يعني لا يعني أن جمهور أهل العلم يقبلون الضعيف في فضائل الأعمال أنهم يثبتون عبادة لم تثبت به، لا تثبت إلا بهذا الضعيف، ولذلك يشترطون أن يكون له أصل، تكون العبادة هذه مندرجة تحت أصل عام، أما العبادات التي لا يوجد لها ما يشهد لها فمثل هذه لا تثبت، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
يعني من الرياض إلى مكة، بإمكانه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني صلى جالساً على النصف من الأجر.
طالب: النوافل مطلقة يا شيخ في الحضر السيارة كما يفتي به بعضهم.
هو مرد الاختلاف أنه ما ثبت عنه ﵊ أنه صلى النافلة في الحضر، ومن يقول بأنه تصلى النافلة على الراحلة في الحضر يقول: النافلة مبناها على التخفيف، والنبي ﵊ صلى النوافل على الراحلة والسفر والحضر ليسا من الأوصاف المؤثرة في مثل هذا، المؤثر أن هذه العبادة مبناها على التخفيف أو على التشديد؟ نعم؟ التخفيف، وهذه مبناها على التشديد، إذاً الوصف المؤثر كونها نافلة، بغض النظر عن كونه سفراً أو حضراً؛ لأن الوصف وصف السفر لا ينظر إليه في مثل هذه الحالة بدليل أنهم لا يفرقون بين السفر الطويل والقصير، ولو كان السفر وصفاً مؤثراً لجعلوا طول السفر وقصره مؤثر كما في بقية الرخص، فيصلي على الراحلة النافلة في السفر الطويل والقصير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 591
قائد السيارة إذا كان يترتب على صلاته النافلة ضرر، ويخشى من وقوع الضرر بسبب صلاته، لا يجوز له أن يصلي، أما إذا أمن من ذلك، وأمكنه الركوع والسجود بالإيماء ومع مطالعة الطريق فهو كغيره.
طالب:. . . . . . . . .
هنا ما هو أهم من ذلك، ويتفرع عليه ما ذكرت.
الصلاة في السفر على الراحلة قبلته -قبلة المصلي على الراحلة- جهته التي يقصدها، جاء من مكة إلى الرياض جهته جهة الشرق، وهو في أثناء صلاته احتاجت السيارة إلى وقود، ومحطة الوقود عن يمين أو عن شمال الخط، الطريق، هل له أن ينصرف عن جهته وقبلته التي أرادها باعتبار أنها هي القبلة بالنسبة له كالكعبة بالنسبة للمتجه إليها، أو نقول: ما دام ساغ له أن يصلي إلى جهة الشرق تاركاً القبلة المشترطة لصحة الصلاة فله أن يصلي إلى أي جهة كانت؟ منهم من يقول: إن جهته حيثما توجهت به راحلته من الطريق الذي يقصده، فإذا احتاج أن ينصرف يمين وإلا شمال ليس له ذلك، نعم؟
طالب: لكن عفواً التفاته للحاجة في سيارته قد يلتفت يحتاج ينظر عن يمينه ينظر جانب الطريق عن يمينه وعن يساره، وهو في صلاته، لازالت السيارة متجهة إلى ...
إذا كان لحاجة العلماء إذا كان بالرأس فقط ...
طالب: بالرأس.
يطلقون الكراهة، والكراهة عندهم تزول لأدنى حاجة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مفسد يعني مفسد.
طالب:. . . . . . . . .
هذا يكثر السؤال عنه، إن أمكن التناوب فهو الأصل، بحيث تؤدى الصلاة على وجهها.
طالب:. . . . . . . . .
وخشوا فوات مثل هذا الذي يخشى ضرره، يخشى ضرره متعدي.
طالب: ألا يقال بالجميع يا شيخ، وتبقى الصلاة على صورتها الأصلية، ويسوغ لهم الجمع في مثل هذه الحالة يا شيخ.
بنتأملها جزاكم الله خير.
اللهم صل على محمد ...
هذه يكثر السؤال عنها، والناس بحاجة إليها ...
стр. 592
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (٥)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
باب: استقبال القبلة
قال: وإذا اشتد الخوف وهو مطلوب ابتدأ الصلاة إلى القبلة، وصلى إلى غيرها راجلاً وراكباً يومئ إيماء على قدر الطاقة، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، وسواء كان مطلوباً، أو يخشى فوات العدو ...
سواءً كان مطلوباً أو طالباً.
طالب: ليست عندنا أو طالباً عندك يا شيخ؟
وسواءً كان مطلوباً أو طالباً يخشى فوات العدو.
طالب: إيه ليست عندنا يا شيخ.
وسواءً كان مطلوباً أو طالبا يخشى فوات العدو.
وعن أبي عبد الله ﵀ رواية أخرى: أنه إذا كان طالباً فلا يجزئه أن يصلي إلا صلاة أمنٍ، وله أن يتطوع في السفر على الراحلة.
أمن وإلا آمن؟
طالب: لا صلاة أمن عندنا، عندك آمن؟
آمن، آمن.
طالب: إيه عندنا صلاة أمن.
ما يختلف المعنى، المعنى واحد.
وله أن يتطوع في السفر على الراحلة على ما وصفنا من صلاة الخوف، ولا يصلي على غير هاتين ولا يصلي على غير ... ويش عندك يا شيخ؟
على.
ولا يصلي على غير هاتين الحالتين فرضاً ولا نافلة إلا متوجهاً إلى الكعبة، فإن كان يعاينها ...
في أظهر هنا، في أظهر هنا.
طالب: في أظهر يا شيخ?
أظهر نعم.
إلا متوجهاً إلى الكعبة، فإن كان يعاينها فبالصواب، وإن كان غائباً عنها فالاجتهاد بالصواب ...
فبالاجتهاد.
طالب: فبالاجتهاد؟
بالاجتهاد.
طالب: عندي فالاجتهاد.
لا.
وإن كان غائباً عنها فبالاجتهاد بالصواب إلى جهتها، وإذا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع أحدهما صاحبه، ويتبع الأعمى أوثقهما في نفسه ...
والعامي والعامي.
طالب:. . . . . . . . .
ويتبع الأعمى والعامي.
طالب:. . . . . . . . .
هنا ويتبع الأعمى والعامي أوثقهما في نفسه، هي لا بد من إلحاق.
طالب: سم.
العامي يختلف عن الأعمى.
طالب: الجاهل يشمل العامي ومن دونه.
العامي في هذا الباب، عامي في هذا الباب ولو كان من أعلم الناس، العلم في كل باب بحسبه.
стр. 593
طالب: كما عندي: ويتبع الأعمى أوثقهما في نفسه.
إيه،. . . . . . . . . على كل حال لا بد مما يكفي، في حكم الأعمى من لا يستطيع الوصول إلى حقيقة الأمر، نعم.
وإذا صلى بالاجتهاد إلى جهة، ثم علم أنه قد أخطأ القبلة لم يكن عليه إعادة، وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ، أو الأعمى بلا دليل أعادا، ولا يتبع دلالة مشرك بحال، وذلك لأن الكافر لا يقبل خبره، ولا روايته ولا شهادته؛ لأنه ليس بموضع أمانة.
طالب: عندنا مكتوب إلى آخره، يعني واضح أنها ليست من كلام المصنف، إلى آخره.
لا لا.
طالب: عندي إلى يتبع دلالة مشرك بها.
طالب: عجيب، وذلك لأن الكافر لا يقبل خبره ليست عندك؟
التعليل ما هو بعندك؟
طالب: يمكن التعليل أدخل.
لا، هو زيادة من نسخة، زيادة من نسخة.
طالب: عندك يا شيخ؟
إيه عندي موجود.
طالب:. . . . . . . . .
إن كانت من المغني فهي من الشارح، فهي من الشارح وليست من ...
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: استقبال القبلة
استقبال القبلة شرط من شروط الصلاة التسعة التي هي ... ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هم يجعلونها آخر شيء النية، استقبال القبلة والنية آخر شيء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بدون ترتيب، الإسلام والعقل والتمييز، نعم؟
طالب: ودخول الوقت، وستر العورة.
стр. 594
دخول الوقت، وستر العورة، والطهارة، وزوال الخبث، واستقبال القبلة، والنية، تسعة، لا تصح الصلاة إلا إلى القبلة، وكانت القبلة في أول الأمر إلى بيت المقدس، بحيث كان النبي ﵊ قبل الهجرة يجعل بينه وبين بيت المقدس الكعبة، فلما هاجر إلى المدينة ﵊ صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً، أو سبعة عشر، ثم حولت القبلة، وكان النبي ﵊ يتشوف إلى تحويلها في أول الأمر، كان يرغب في موافقة أهل الكتاب تأليفاً لهم، ثم لما أيس منهم تشوف إلى تحويل القبلة إلى الكعبة ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] فأمر باستقبال الكعبة، ونسخ استقبال بيت المقدس، وهذا من نسخ السنة بالكتاب، ومن أهل العلم من يرى عدم النسخ في مثل هذا إذا اختلفت المرتبة سنة بكتاب، أو كتاب بسنة، الأضعف لا ينسخ الأقوى، والعكس عند بعضهم، إلا أن السنة في مثل هذا الأمر قطعية، مثل هذا الفعل هل يقال: إنه ظني؟ بل هو قطعي، هذا العمل المتواتر عن النبي ﵊ في جميع صلواته هذه المدة الطويلة إلى أن نزل الناسخ لا شك أنه قطعي الثبوت، وقطعي الدلالة باتجاهه إلى تلك الجهة ﵊، فالقطعي عند أهل العلم ينسخ القطعي، والخلاف القوي في الظني هل ينسخ القطعي أو لا؟ الأكثر على أنه لا ينسخ، ومنهم من يقول: إن النصوص إذا صحت وثبتت عن الشارع جاز نسخ بعضها ببعض، ويستدلون على ذلك بمثل حديث عبادة بن الصامت: ((خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة، ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) قالوا: هذا ناسخ لقول الله -جل وعلا-: ﴿حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ [(١٥) سورة النساء] جعل الله لهن سبيلاً بالحديث هذا.
стр. 595
ومنهم من يقول: إن هذا ليس من باب النسخ وإنما هو من باب البيان، الآية مجملة تحتاج إلى بيان بينت بالحديث، وعلى كل حال إذا صح الخبر إلى النبي ﵊ فهو شرع ملزم يجب العمل به، ولم يخالف في ذلك أحد ممن يعتد به من أهل العلم، وطوائف البدع هذه لا عبرة بها الذين لا يرون العمل بخبر الواحد، وإذا وجب العمل به جاز أن ينسخ ويُنسخ ما دام ثبت عن الشرع.
القبلة الثابتة بيقين إلى بيت المقدس حولت بخبر واحد بالنسبة لأهل قباء حين جاءهم وهم يصلون صلاة الصبح، فأخبرهم أن القبلة قد حولت، وأن النبي ﵊ صلى إلى الكعبة، فاستداروا كما هم، قبلوا خبره إلا أن أهل العلم يرون أن هذا خبر احتفت به القرائن، فيدل على القطع، يفيد العلم اليقيني، احتفت به قرينة، الصحابة كلهم يعرفون أن النبي ﵊ يتشوف إلى تحويل القبلة من جهة بيت المقدس إلى الكعبة، لا سيما بعد نزول قوله -جل وعلا-: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] يتشوف إلى تحويل القبلة ثم حولت، فهذه قرينة على أن خبر هذا الواحد يقين، خلافاً لمن لا يقبل مثل هذا الخبر، فالنبي ﵊ ما لامهم، ولا قال لهم: أعيدوا الصلاة، وأما من لم يلتفت إلى هذه القرينة قال: إن خبر الواحد ينسخ القطعي المتواتر، القبلة والاتجاه هذا الاتجاه إلى الكعبة ... ، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هم يرون لا بد أن يكون المنسوخ أضعف من الناسخ.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [(١٠٦) سورة البقرة] فخبر الواحد ليس بخير منه.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال قول جمهور أهل العلم هذا ما أحد ...
طالب:. . . . . . . . .
لا لا قول له هيبة ما في إشكال، لكن كون الراجح غيره أو ... ، لا هذا شيء ثاني هذا.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا عاد التخصيص أمره أسهل، النسخ الجزئي ما هو مثل الكلي.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 596
القبلة بالنسبة للصلاة شرط من شروطها لا تصح إلا بها، إلا بالاستقبال ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] والنبي ﵊ صلى إلى جهة الكعبة بعد النسخ، ونقل عنه ذلك نقلاً مستفيضاً متواتراً، ولا خلاف في كون استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة إلا في الصور التي ذكرها المؤلف وغيره.
أهل الكتاب يتجهون إلى قبلة، فاليهود قبلتهم؟ نعم؟ ﴿وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ [(٨٧) سورة يونس] ويش معنى قبلة هنا؟ متقابلة، هذا قول كثير من أهل التفسير، فيجعلون بيوتهم متقابلة، وعلى هذا فلا دخل للصلاة في هذا، ومنهم من يقول: إن بيوتكم يعني مساجدكم، اجعلوها متجهة إلى جهة القبلة، والمراد بالقبلة قبلتهم، ولا يعني أنهم يصلون إلى الكعبة قبلتنا، والنصارى يتجهون إلى جهة؟ نعم؟ الشرق.
على كل حال الذي يهمنا ما هو شرط في صلاتنا وهو استقبال القبلة إلى الكعبة المشرقة إلى عينها لمن تمكن من ذلك، ممن هو بقربها بحيث يراها، وإلى جهتها إذا كان لا يتمكن من إصابة العين، شطر يعني جهة، نحو ﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] جهة المسجد الحرام.
التولي والاستقبال إلى عين الكعبة لمن استطاع ذلك هذا متفق عليه، ممن هو داخل المسجد، لكن يحصل في هذا حرج كبير مع أنه لا خلاف فيه أن من كان في داخل المسجد ففرضه إصابة العين، عين الكعبة، أحياناً يكون أمامه صفوف كثيرة، وأحياناً يكون في مكان لا يستطيع الرؤية يحول دونه أعمدة، أو في مكان لا يتسنى له ذلك في الأدوار المرتفعة عن الكعبة، لا سيما الصفوف المتأخرة، فهل نقول: إنه ما دام في سور المسجد لا بد من إصابة العين، أو نقول: حكمه حكم البعيد؟ هم يذكرون -أهل العلم يذكرون- أن من كان في داخل المسجد ففرضه إصابة عين الكعبة.
طالب: ألا يقال يا شيخ: إن كان ما يهتدي به كخطوط أو علامات أو أن الفرش ...
الفرش يتصرف فيها.
طالب: لو فرضنا.
الفرش يتصرف فيها، كثير ما ضل الناس بسبب تصرف بعض الناس، تجده يسحب الفراش من أجل العمود يصلي الناس على هذا.
стр. 597
طالب: ألا يخشى عليه من الإثم لأنه يفسد على الناس صفوفهم؟
هو ما استحضر هذا أبداً، ولا جال بخاطره أنه ... ، هو جر ها الفراش من أجل أن يستند إلى العمود، وصلوا الناس عليه، هؤلاء صلاتهم باطلة بلا شك.
طالب: لكن إذا كان ثم خطوط يا شيخ؟
ترى الانحراف اليسير في مثل هذه الخطوط قد لا تصيب العين معه، وكثير من الناس. . . . . . . . . لا يكترثون لمثل هذا، بعض الناس يصلي وهو في صحن الحرم إلى غير الكعبة، كثير من الناس لا يهتم ولا يكترث مع أن هذا شرط، الصلاة بدونه باطلة، فعلى الإنسان أن يتحرى، وأحياناً لا يتسنى للإنسان إصابة عين الكعبة إلا إذا ركع الناس، قد يكبر تكبيرة الإحرام إلى غير الكعبة، ثم يتابع الإمام في قراءة الفاتحة والسورة ثم إذا ركع الإمام رأى أن الكعبة عن يساره أو عن يمينه، عليه أن يستأنف مثل هذا، يجب عليه أن يستأنف، أما إذا استمر أمره بعد اجتهاده ومسامتة الناس في صفهم وكذا القول بإعادة الصلاة في مثل هذا فيه عنت، لكن على الإنسان أن يتحرى؛ لأن هذه صلاة رأس المال، أعظم الأركان بعد الشهادتين، فعليه أن يهتم لذلك ويتحرى، إصابة العين لا بد منها لمن تمكن من ذلك، وأما من عدا ذلك فيكفيه الجهة ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة].
وفي الحديث المخرج في السنن: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) وهذا الخطاب خاص بأهل المدينة، وما سامتها، بحيث إذا جعل المغرب عن يمينه، والمشرق عن شماله أصاب جهة الكعبة، يعني سواءً كان في المدينة أو في الشام مثلاً جهة الكعبة بين المشرق والمغرب، وبالمقابل من كان الجهة الجنوبية يعني شِمال الكعبة، شِمال لا أقول: شَمال، جهتها اليسرى، إيه، من جهة اليمن وما والاها كذلك بين المشرق والمغرب، لكن يجعل المشرق عن يمينه، والمغرب عن يساره، أما من كان في نجد مثلاً، أو في مصر والمغرب فإن جهتهم وقبلتهم ما بين الشمال والجنوب.
ابن المبارك يقول: ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المشرق، يتصور هذا وإلا ما يتصور؟ لا هو يقصد بالمشرق هنا العراق، والعراق في الجهة الشمالية الشرقية.
стр. 598
قول أهل العلم: يكفي في ذلك إصابة الجهة هل يتسع لمثل هذا الطول بين المشرق والمغرب، أو أنه يحرص على أن يكون إلى جهتها بالأدلة المعروفة التي ذكرها أهل العلم، ولا يتسع الأمر لمثل هذا؟ لكن النص يقضي على الجميع، يعني لو صلينا إلى جهة زاوية المسجد هنا، أو زاويته هنا، الحديث يتسع لمثل هذا وإلا ما يتسع؟
طالب: الحديث يتسع ....
هاه؟
طالب: ظاهر النص يتسع ...
إيه؛ لأنه بين جهتين متقابلتين، فالحديث فيه سعة، ولا شك أن هذا مناسب لأحوال الناس، كثير من الناس لا يستطيع أن يهتدي إلى الجهة القريبة من إصابة العين، وإن كان بعض الناس بالعلامات عنده من الدقة ما يستطيع أن يصل به إلى ما يقارب الجهة، إلى ما يقارب إصابة العين، فهذه السعة مناسبة ليسر الشريعة، لكن ليس معنى هذا أن الإنسان إذا وجد محراب جعله في يساره وكبر، أو في يمينه وكبر، يقول: تكفي الجهة، أهل العلم يقولون: من وجد محاريب إسلامية عمل بها؛ لأنها في الغالب يعني أن المسلمين يهتمون بهذا الأمر، ولا يقررون جهة المحراب إلا بتحري، إلا بعد التحري، وإن كان بعض الجهات كانوا يصلون إلى جهة، ثم بعد ذلك تبين لهم أن ذلك الجهة إما يمين القبلة، أو جهة الشمال اليسار، فعدلت المحاريب، وعدل الاتجاه، وتعديل يعني ليس باليسير، تعديل كبير يعني في مساجد في جهة القصيم عدلت تعديل بين، واضح، وفي الرياض، وفي جهة حائل، وكان ينقل عن الشيخ ابن بليهد ﵀ أنه يقول: إن أهل القصيم جهتهم يقول: متيامنين جداً، يعني مايلين إلى جهة اليمين، وأهل حائل متياسرين، والقبلة بينهما، وعدلت على ضوء هذا.
طالب: الآن لما ظهرت وسائل يمكن أن تحدد بها القبلة بالدقة.
إن كانت لا تخطئ ويش المانع؟ إن كانت لا تخطئ.
طالب: لكن إذا كانت مع الإنسان.
لكنها غير ملزمة.
طالب: هذا السؤال.
غير ملزمة، وسائل حديثة غير ملزمة ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [(٧) سورة الطلاق].
طالب: إذا كانت مع الإنسان موجودة معه هذه الأجهزة، ومدخل فيها إحداثية الكعبة، ويمكن أن يتوصل إلى الكعبة بالدقة.
على كل حال إذا اطردت نتيجتها لا مانع، مثل الدرابيل والمناظير التي ينظر بها، يرى فيها الهلال.
стр. 599
طالب: لكن إذا كانت معه ولنفترض أنه خارج البلد، هل يلزمه أن يعمل بها، وإلا يكفي أن يصلي إلى الجهة ويجتهد؟
يكفي، لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها.
طالب: ولو كانت معه؟
ولو كانت معه، يعني لو معك دربيل هل يلزمك أن تنظر إلى الهلال ليلة الثلاثين؟ ما يلزمك.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، معروف، معروف، هذا ما هو بيسير، يعني تعديل الجهة في بعض المساجد رأينا اختلاف كبير جداً، والإشكال أنه يحصل نزاع، تعدل الجهة من قبل الجهات المسئولة ثم يصر أهل المسجد أن يصلوا إلى الجهة القديمة ثقة بمن قررها ووضعها، والله إحنا على جهة أحضرنا الشيخ فلان العالم الجليل المقتدى به الذي تبرأ الذمة بتقليده، وقرر لنا هذا، وهو مشهود له بالعلم والمعرفة والخبرة، ويستدل بالعلامات التي وضعها أهل العلم بالنجوم وغيرها، على كل حال إذا .. ، الاجتهاد أمره سهل -إن شاء الله-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال المسجد النبوي قطعية قبلته.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، المسجد النبوي النبي ﵊ لا يقر على خطأ، وأهل العلم يتفقون على هذا، يتفقون على أن قبلة المسجد النبوي قطعية، ما عداه اجتهاد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن من الذي قرر أن هذه هي القبلة؟ يعني اطلع عليه النبي ﵊ وأقره؟ ما اطلع عليه، وهو مثل مسجد جواثى بالأحساء، صلي فيه على عهد النبي ﵊ لكن لا يلزم أن يصيب عين الكعبة.
طالب: ومسجد قباء يا شيخ هل يقال فيه ما يقال في المسجد النبوي؟
مسجد قباء الذي أسسه النبي ﵊.
طالب: هل يقال كذلك يقال: إن قبلته قطعية؟
إيه، لكن تأسيسه قبل تحويل القبلة، لكن يرد على هذا أن النبي ﵊ يأتيه في كل سبت ويصلي فيه، نعم النبي ﵊ لا يقر على خطأ، لكن قد يقول قائل: إن إصابة الجهة ليست خطأ، أن إصابة الجهة ليست بخطأ.
طالب: هي فرض.
هي فرض البعيد، مسجد قباء يمكن يصير إلى الجهة، لكن يرد عليه ما يرد على المسجد النبوي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بعد ذلك، ستة عشر أو سبعة عشر شهراً، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 600
لا لا هو قبلته ﵊ ومحرابه ومنبره كلها معروفة، معروفة متوارثة ما فيها إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
لا، متوارثة، هناك تواتر يسميه أهل العلم تواتر العمل والتوارث، وهذا منه.
قال ﵀: "وإذا اشتد الخوف" صلاة الخوف معروفة، وعقد لها المؤلف باباً مستقلاً يأتي -إن شاء الله تعالى-، وصحت عن النبي ﵊ على أوجه، فإذا كان العدو في غير جهة القبلة، أما إذا كان في جهة القبلة فلا تدخل معاً، إذا اشتد الخوف وهو مطلوب، ابتدأ الصلاة إلى القبلة، صلاة الخوف على ما سيأتي مشروعة بالكتاب والسنة وبعمل الصحابة بعد النبي ﵊، مما يدل على عدم نسخها، وعدم اختصاصها بالنبي ﵊، خلافاً لأبي يوسف الذي يقول: إن صلاة الخوف لا تفعل بعده ﵊؛ لأن الله -جل وعلا- قال: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ﴾ [(١٠٢) سورة النساء] لكن معروف أن الخطاب له ولأمته ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] لا يعني أن الزكاة لا تؤخذ بعد وفاته ﵊ وهكذا.
إذا اشتد الخوف بحيث لا يتمكن المسلمون من أداء الصلاة بشروطها التي منها استقبال القبلة، والحديث عن الاستقبال الذي قد يكون العدو في غير جهة القبلة، فيستحيل حينئذٍ الاستقبال مع مراقبة العدو، وهو مطلوب يعني يطلبه العدو، مفهومه أنه لو كان طالباً هو الذي يطلب العدو فلا؛ لأنه بإمكانه أن يأتي بالصلاة على وجهها.
يقول: "وهو مطلوب" ويأتي بعد قليل "وسواءً كان مطلوباً أو طالباً يخشى فوات العدو" كيف يقول في أول الأمر: وهو مطلوب، ثم يقول: وسواء كان مطلوباً أو طالباً يخشى فوات العدو؟ أما بالنسبة للمطلوب فهذا ظاهر، لا يتمكن من استقبال القبلة، وأما بالنسبة للطالب فيتمكن من استقبال القبلة في صلاته كلها، ثم يلتفت إلى عدوه.
следующие страницы →