← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 26252

شرح مختصر الخرقي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 388 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

القبلة بالنسبة للصلاة شرط من شروطها لا تصح إلا بها، إلا بالاستقبال ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] والنبي ﵊ صلى إلى جهة الكعبة بعد النسخ، ونقل عنه ذلك نقلاً مستفيضاً متواتراً، ولا خلاف في كون استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة إلا في الصور التي ذكرها المؤلف وغيره. أهل الكتاب يتجهون إلى قبلة، فاليهود قبلتهم؟ نعم؟ ﴿وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ [(٨٧) سورة يونس] ويش معنى قبلة هنا؟ متقابلة، هذا قول كثير من أهل التفسير، فيجعلون بيوتهم متقابلة، وعلى هذا فلا دخل للصلاة في هذا، ومنهم من يقول: إن بيوتكم يعني مساجدكم، اجعلوها متجهة إلى جهة القبلة، والمراد بالقبلة قبلتهم، ولا يعني أنهم يصلون إلى الكعبة قبلتنا، والنصارى يتجهون إلى جهة؟ نعم؟ الشرق. على كل حال الذي يهمنا ما هو شرط في صلاتنا وهو استقبال القبلة إلى الكعبة المشرقة إلى عينها لمن تمكن من ذلك، ممن هو بقربها بحيث يراها، وإلى جهتها إذا كان لا يتمكن من إصابة العين، شطر يعني جهة، نحو ﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] جهة المسجد الحرام. التولي والاستقبال إلى عين الكعبة لمن استطاع ذلك هذا متفق عليه، ممن هو داخل المسجد، لكن يحصل في هذا حرج كبير مع أنه لا خلاف فيه أن من كان في داخل المسجد ففرضه إصابة العين، عين الكعبة، أحياناً يكون أمامه صفوف كثيرة، وأحياناً يكون في مكان لا يستطيع الرؤية يحول دونه أعمدة، أو في مكان لا يتسنى له ذلك في الأدوار المرتفعة عن الكعبة، لا سيما الصفوف المتأخرة، فهل نقول: إنه ما دام في سور المسجد لا بد من إصابة العين، أو نقول: حكمه حكم البعيد؟ هم يذكرون -أهل العلم يذكرون- أن من كان في داخل المسجد ففرضه إصابة عين الكعبة. طالب: ألا يقال يا شيخ: إن كان ما يهتدي به كخطوط أو علامات أو أن الفرش ... الفرش يتصرف فيها. طالب: لو فرضنا. الفرش يتصرف فيها، كثير ما ضل الناس بسبب تصرف بعض الناس، تجده يسحب الفراش من أجل العمود يصلي الناس على هذا.

стр. 597

طالب: ألا يخشى عليه من الإثم لأنه يفسد على الناس صفوفهم؟ هو ما استحضر هذا أبداً، ولا جال بخاطره أنه ... ، هو جر ها الفراش من أجل أن يستند إلى العمود، وصلوا الناس عليه، هؤلاء صلاتهم باطلة بلا شك. طالب: لكن إذا كان ثم خطوط يا شيخ؟ ترى الانحراف اليسير في مثل هذه الخطوط قد لا تصيب العين معه، وكثير من الناس. . . . . . . . . لا يكترثون لمثل هذا، بعض الناس يصلي وهو في صحن الحرم إلى غير الكعبة، كثير من الناس لا يهتم ولا يكترث مع أن هذا شرط، الصلاة بدونه باطلة، فعلى الإنسان أن يتحرى، وأحياناً لا يتسنى للإنسان إصابة عين الكعبة إلا إذا ركع الناس، قد يكبر تكبيرة الإحرام إلى غير الكعبة، ثم يتابع الإمام في قراءة الفاتحة والسورة ثم إذا ركع الإمام رأى أن الكعبة عن يساره أو عن يمينه، عليه أن يستأنف مثل هذا، يجب عليه أن يستأنف، أما إذا استمر أمره بعد اجتهاده ومسامتة الناس في صفهم وكذا القول بإعادة الصلاة في مثل هذا فيه عنت، لكن على الإنسان أن يتحرى؛ لأن هذه صلاة رأس المال، أعظم الأركان بعد الشهادتين، فعليه أن يهتم لذلك ويتحرى، إصابة العين لا بد منها لمن تمكن من ذلك، وأما من عدا ذلك فيكفيه الجهة ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة]. وفي الحديث المخرج في السنن: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) وهذا الخطاب خاص بأهل المدينة، وما سامتها، بحيث إذا جعل المغرب عن يمينه، والمشرق عن شماله أصاب جهة الكعبة، يعني سواءً كان في المدينة أو في الشام مثلاً جهة الكعبة بين المشرق والمغرب، وبالمقابل من كان الجهة الجنوبية يعني شِمال الكعبة، شِمال لا أقول: شَمال، جهتها اليسرى، إيه، من جهة اليمن وما والاها كذلك بين المشرق والمغرب، لكن يجعل المشرق عن يمينه، والمغرب عن يساره، أما من كان في نجد مثلاً، أو في مصر والمغرب فإن جهتهم وقبلتهم ما بين الشمال والجنوب. ابن المبارك يقول: ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المشرق، يتصور هذا وإلا ما يتصور؟ لا هو يقصد بالمشرق هنا العراق، والعراق في الجهة الشمالية الشرقية.

стр. 598

قول أهل العلم: يكفي في ذلك إصابة الجهة هل يتسع لمثل هذا الطول بين المشرق والمغرب، أو أنه يحرص على أن يكون إلى جهتها بالأدلة المعروفة التي ذكرها أهل العلم، ولا يتسع الأمر لمثل هذا؟ لكن النص يقضي على الجميع، يعني لو صلينا إلى جهة زاوية المسجد هنا، أو زاويته هنا، الحديث يتسع لمثل هذا وإلا ما يتسع؟ طالب: الحديث يتسع .... هاه؟ طالب: ظاهر النص يتسع ... إيه؛ لأنه بين جهتين متقابلتين، فالحديث فيه سعة، ولا شك أن هذا مناسب لأحوال الناس، كثير من الناس لا يستطيع أن يهتدي إلى الجهة القريبة من إصابة العين، وإن كان بعض الناس بالعلامات عنده من الدقة ما يستطيع أن يصل به إلى ما يقارب الجهة، إلى ما يقارب إصابة العين، فهذه السعة مناسبة ليسر الشريعة، لكن ليس معنى هذا أن الإنسان إذا وجد محراب جعله في يساره وكبر، أو في يمينه وكبر، يقول: تكفي الجهة، أهل العلم يقولون: من وجد محاريب إسلامية عمل بها؛ لأنها في الغالب يعني أن المسلمين يهتمون بهذا الأمر، ولا يقررون جهة المحراب إلا بتحري، إلا بعد التحري، وإن كان بعض الجهات كانوا يصلون إلى جهة، ثم بعد ذلك تبين لهم أن ذلك الجهة إما يمين القبلة، أو جهة الشمال اليسار، فعدلت المحاريب، وعدل الاتجاه، وتعديل يعني ليس باليسير، تعديل كبير يعني في مساجد في جهة القصيم عدلت تعديل بين، واضح، وفي الرياض، وفي جهة حائل، وكان ينقل عن الشيخ ابن بليهد ﵀ أنه يقول: إن أهل القصيم جهتهم يقول: متيامنين جداً، يعني مايلين إلى جهة اليمين، وأهل حائل متياسرين، والقبلة بينهما، وعدلت على ضوء هذا. طالب: الآن لما ظهرت وسائل يمكن أن تحدد بها القبلة بالدقة. إن كانت لا تخطئ ويش المانع؟ إن كانت لا تخطئ. طالب: لكن إذا كانت مع الإنسان. لكنها غير ملزمة. طالب: هذا السؤال. غير ملزمة، وسائل حديثة غير ملزمة ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [(٧) سورة الطلاق]. طالب: إذا كانت مع الإنسان موجودة معه هذه الأجهزة، ومدخل فيها إحداثية الكعبة، ويمكن أن يتوصل إلى الكعبة بالدقة. على كل حال إذا اطردت نتيجتها لا مانع، مثل الدرابيل والمناظير التي ينظر بها، يرى فيها الهلال.

стр. 599

طالب: لكن إذا كانت معه ولنفترض أنه خارج البلد، هل يلزمه أن يعمل بها، وإلا يكفي أن يصلي إلى الجهة ويجتهد؟ يكفي، لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها. طالب: ولو كانت معه؟ ولو كانت معه، يعني لو معك دربيل هل يلزمك أن تنظر إلى الهلال ليلة الثلاثين؟ ما يلزمك. طالب:. . . . . . . . . إيه، معروف، معروف، هذا ما هو بيسير، يعني تعديل الجهة في بعض المساجد رأينا اختلاف كبير جداً، والإشكال أنه يحصل نزاع، تعدل الجهة من قبل الجهات المسئولة ثم يصر أهل المسجد أن يصلوا إلى الجهة القديمة ثقة بمن قررها ووضعها، والله إحنا على جهة أحضرنا الشيخ فلان العالم الجليل المقتدى به الذي تبرأ الذمة بتقليده، وقرر لنا هذا، وهو مشهود له بالعلم والمعرفة والخبرة، ويستدل بالعلامات التي وضعها أهل العلم بالنجوم وغيرها، على كل حال إذا .. ، الاجتهاد أمره سهل -إن شاء الله-، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال المسجد النبوي قطعية قبلته. طالب:. . . . . . . . . لا لا، المسجد النبوي النبي ﵊ لا يقر على خطأ، وأهل العلم يتفقون على هذا، يتفقون على أن قبلة المسجد النبوي قطعية، ما عداه اجتهاد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن من الذي قرر أن هذه هي القبلة؟ يعني اطلع عليه النبي ﵊ وأقره؟ ما اطلع عليه، وهو مثل مسجد جواثى بالأحساء، صلي فيه على عهد النبي ﵊ لكن لا يلزم أن يصيب عين الكعبة. طالب: ومسجد قباء يا شيخ هل يقال فيه ما يقال في المسجد النبوي؟ مسجد قباء الذي أسسه النبي ﵊. طالب: هل يقال كذلك يقال: إن قبلته قطعية؟ إيه، لكن تأسيسه قبل تحويل القبلة، لكن يرد على هذا أن النبي ﵊ يأتيه في كل سبت ويصلي فيه، نعم النبي ﵊ لا يقر على خطأ، لكن قد يقول قائل: إن إصابة الجهة ليست خطأ، أن إصابة الجهة ليست بخطأ. طالب: هي فرض. هي فرض البعيد، مسجد قباء يمكن يصير إلى الجهة، لكن يرد عليه ما يرد على المسجد النبوي، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بعد ذلك، ستة عشر أو سبعة عشر شهراً، إيه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 600

لا لا هو قبلته ﵊ ومحرابه ومنبره كلها معروفة، معروفة متوارثة ما فيها إشكال. طالب:. . . . . . . . . لا، متوارثة، هناك تواتر يسميه أهل العلم تواتر العمل والتوارث، وهذا منه. قال ﵀: "وإذا اشتد الخوف" صلاة الخوف معروفة، وعقد لها المؤلف باباً مستقلاً يأتي -إن شاء الله تعالى-، وصحت عن النبي ﵊ على أوجه، فإذا كان العدو في غير جهة القبلة، أما إذا كان في جهة القبلة فلا تدخل معاً، إذا اشتد الخوف وهو مطلوب، ابتدأ الصلاة إلى القبلة، صلاة الخوف على ما سيأتي مشروعة بالكتاب والسنة وبعمل الصحابة بعد النبي ﵊، مما يدل على عدم نسخها، وعدم اختصاصها بالنبي ﵊، خلافاً لأبي يوسف الذي يقول: إن صلاة الخوف لا تفعل بعده ﵊؛ لأن الله -جل وعلا- قال: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ﴾ [(١٠٢) سورة النساء] لكن معروف أن الخطاب له ولأمته ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] لا يعني أن الزكاة لا تؤخذ بعد وفاته ﵊ وهكذا. إذا اشتد الخوف بحيث لا يتمكن المسلمون من أداء الصلاة بشروطها التي منها استقبال القبلة، والحديث عن الاستقبال الذي قد يكون العدو في غير جهة القبلة، فيستحيل حينئذٍ الاستقبال مع مراقبة العدو، وهو مطلوب يعني يطلبه العدو، مفهومه أنه لو كان طالباً هو الذي يطلب العدو فلا؛ لأنه بإمكانه أن يأتي بالصلاة على وجهها. يقول: "وهو مطلوب" ويأتي بعد قليل "وسواءً كان مطلوباً أو طالباً يخشى فوات العدو" كيف يقول في أول الأمر: وهو مطلوب، ثم يقول: وسواء كان مطلوباً أو طالباً يخشى فوات العدو؟ أما بالنسبة للمطلوب فهذا ظاهر، لا يتمكن من استقبال القبلة، وأما بالنسبة للطالب فيتمكن من استقبال القبلة في صلاته كلها، ثم يلتفت إلى عدوه.

стр. 601

المطلوب لا يستطيع، إن استقبل القبلة والعدو من جهة اليمين أو الشمال أو الخلف قد يبغته وهو في صلاته، هذا المطلوب، وأما بالنسبة للطالب فبإمكانه إذا سلم من صلاته أن يلحق بعدوه، وفي نفس الباب أو الفصل يقول: "وسواء كان مطلوباً أو طالباً يخشى فوات العدو" فإما أن نقول: إن قوله: وهو مطلوب يخرج الطالب الذي لا يخشى فوات العدو، المطلوب ما فيه إشكال، وأما بالنسبة للطالب فلا يخلو من حالين: إما أن لا يخشى فوات العدو، وهو المفهوم من القيد الأول، أو يخشى فوات العدو وحينئذٍ يدخل فيما صرح به فيما بعد سواءً كان مطلوباً أو طالباً يخشى فوات العدو، وبهذا تلتئم العبارتان. اختيار أبي بكر غلام الخلال أن حكم المطلوب يختلف عن حكم الطالب، ماذا يقول؟ الحمد لله وأصلي وأسلم على رسول الله. قال -رحمه الله تعالى-: المسألة الحادية عشر: قال الخرقي: إذا اشتد الخوف وهو مطلوب ابتدأ الصلاة إلى القبلة، وصلى إلى غيرها راجلاً وراكباً يومئ إيماءاً على قدر الطاقة، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه، وسواءً كان مطلوباً أو طالباً يخشى فوات العدو وهي الرواية الصحيحة؛ لأن المقصود الاحتراز والنكاية بالعدو، فإذا جاز تركها للتحرز كذلك النكاية، والثانية: لا يجوز، اختارها أبو بكر، وبها قال أكثرهم؛ لقوله تعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ [(٢٣٩) سورة البقرة] فشرط الخوف في ذلك، وهو في هذه الحالة آمن، انتهى.

стр. 602

فإن خفتم والطالب ليس بخائف بخلاف المطلوب، على أنه يمكن أن يقال: إن الخوف أعم من أن يكون على النفس أو على فوات المقصود، مع أن الأمن اشترط للقصر فقد يشرع الحكم لعلة فترتفع العلة، ويبقى الحكم، وهذا نظيره، فيكون لكلام المؤلف وجه، ولا شك أن فوت العدو، وإفلاته من يد المسلمين بعد أن تجهزوا لغزوه فوات أمر مقصود شرعاً، ومطلوب شرعاً، فكلام المؤلف سواءً كان طالباً أو مطلوباً متجه، هو المتجه أما كون المسلمين يهتمون لغزو عدوهم، ويهتمون له، ويبذلون في سبيله ما يستطيعون، ثم بعد ذلك يفوتهم ويفرط بهذا العدو المقدور عليه بسبب استقبال القبلة، لا شك أن مثل هذا يفوت مصلحة عظيمة راجحة فرط بسبب الجهاد والغزو بكثير من الأركان، بل بصورة الصلاة، واكتفي منها بأقل القدر المجزئ الذي لا يجزئ بحال في حال الأمن، يعني الصلاة أحياناً يكتفى فيها بالإيماء في حال المسايفة، وأحياناً يكتفى بأي جزء منها بركعة، فلئن يفرط بشرط من الشروط لهذا المقصد العظيم الجليل من باب أولى، وحينئذٍ يتجه قول المؤلف: "سواءً كان طالباً أو مطلوباً" نعم؟ طالب: أقول: قوله تعالى: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ [(٢٣٩) سورة البقرة] التي احتج بها أبو بكر ألا يمكن أن يدخل فيها خوف فوات العدو؟ نعم أنا أقول: الفوات أعم من أن يكون على النفس، فوت المقصود والهدف خوف، وأيضاً مسألة القصر اشترط فيها الخوف ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] ومع ذلك القصر مشروع وإن ارتفع الخوف؛ لأن هذا الحكم من الأحكام التي شرعت لعلة، فارتفعت العلة، وبقي الحكم. "وإذا اشتد الخوف وهو مطلوب ابتدأ الصلاة إلى القبلة، وصلى إلى غيرها راجلاً أو راكباً" و (أو) هذه كما في النسخة المشار إليها المخطوطة (أو) هذه للتقسيم "وأذن بالناس في الحج يأتوك رجالاً أو ركباناً" فـ (أو) هذه للتقسيم قسم يأتي كذا وقسم يأتي كذا، قسم يأتي راكب، وقسم يأتي راجل، والواو أيضاً سائغة في مثل هذا؛ لأنها للمغايرة، فالرجال غير الركبان، رجالاً وركباناً، يعني تأتي بمعنى (أو) و (أو) تأتي بمعنى الواو أيضاً "ربما عاقبت الواو" كما يقول ابن مالك.

стр. 603

"تدع الصلاة إلى القبلة" شوف استفتح الصلاة إلى القبلة ثم ينحرفون إلى جهة غيرها، التي هي جهة العدو، "راجلاً أو راكباً" لئلا يقال: إن الراجل يستطيع أن يفعل أكثر من ذلك، أن يستفتح إلى القبلة، ويركع إلى القبلة، ويسجد إلى القبلة، نقول: يكتفى بافتتاح الصلاة وابتداء الصلاة إلى جهة القبلة "وصلى إلى غيرها، راجلاً أو راكباً" يعني يستوي في ذلك الراجل الذي يسهل عليه استقبال القبلة في حال الركوع والسجود، والراكب الذي يصعب عليه ذلك. ابتدأ الصلاة إلى القبلة، هذه رواية معروفة في المذهب، وبها قال جمع من أهل العلم، سواءً كانت الصلاة في خوف، أو في حال التطوع على الراحلة على ما سيأتي، يستفتح ويبتدئ إلى جهة القبلة، هذه رواية معروفة في المذهب، ومنهم من يقول: إنه لا يلزم ولا الاستفتاح إلى جهة القبلة؛ لأن هذا قد يشق. الآن إذا كانت السيارة متجهة من مكة إلى الرياض القبلة في ظهره، خلفه القبلة، فنقول: إذا افتتحت الصلاة صلاة النافلة عليك أن تستقبل القبلة، تخرج من الخط من الطريق تستقبل القبلة ثم تنحرف إلى جهتك، لا شك أن هذا فيه مشقة، لكن إن أمكن بغير مشقة فهو الأولى، وهو الأحوط والأبرأ، ولذا يستثنون الصلاة على القاطرة، في كتب الفقه يستثنون من الاستفتاح إلى جهة القبلة الصلاة على القاطرة؛ لأنه يشق الاستقبال في حال الافتتاح، القاطرة معناها الإبل المقطورة المربوط بعضها ببعض، ومعناها هذا هو معناها، الإبل المربوط بعضها ببعض، وفي حكمها القاطرة الجديدة المستحدثة المخترعة في العربات المربوط بعضها ببعض. هناك ألفاظ يظنها كثير من الناس جديدة مثل القاطرة هذه، مثل الفنادق، الفنادق يظنها الناس مستحدثة، وهي قديمة عند .. ، يعرفها أهل العلم، وذكروها في كتبهم، وذكروا أحكامها. إذا كان يشق الاستقبال إلى جهة القبلة في الافتتاح، فالقول الثاني يحتمل الرجحان في مثل هذه الصورة، لكن إن أمكن من غير مشقة أن يستقبل القبلة فالخروج من الخلاف مطلوب. طالب:. . . . . . . . . أي قاطرة؟ قاطرة إبل وإلا قاطرة ... ؟ طالب:. . . . . . . . . هذا إن أمكنه أن يستقبل القبلة ما تصح صلاته، يستقبل القبلة في كل صلاته. طالب:. . . . . . . . .

стр. 604

حتى النافلة إيه، إذا أمكنه، لكن إذا ما أمكنه مثل كراسي اتجاهها معروف، ولا يستطيع أن يعكس الاتجاه هذا أمر فيه سعة، إن أمكنه من غير مشقة فهو الأصل، لكن إن أمكنه أن يستقبل القبلة في جميع صلاته هذا هو الأصل أيضاً، مثل لو كان في سفينة، أو سيارة واسعة المراتب شايلينها، ويستدير حيثما دارت القبلة، هذا هو الأصل؛ لأن الرخصة في الصلاة على الراحلة إنما هو خلاف الأصل، وسيأتي الكلام في هذا. "وصلى إلى غيرها راجلاً أو راكباً، يومئ إيماءً على قدر الطاقة" يأتي بما يستطيع من العبادة، والقدر المستطاع لا بد منه، إذا كان مقصوداً لذاته، كما في القاعدة المقررة عند أهل العلم؛ لأن من عجز عن بعض العبادة واستطاع البعض يأتي بما يستطيع إذا كان مقصوداً في العبادة، أما إذا كان مما يثبت تبعاً للمعجوز عنه فلا يأت به، يعني عاجز عن القراءة نقول: حرك شفتيك؟ نعم؟ ما نقول: حرك شفتيك، كما قالوا في الأصلع في الحج من أهل العلم من يقول: يمر الموسى على رأسه، نقول: ما يلزم يا أخي، إن إمرار الموسى ليس مقصوداً لذاته، وإنما هو تبع للمعجوز عنه. "يومئ إيماءً على قدر الطاقة، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه" يعني مثل العاجز عن القيام يصلي جالس ((صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) القاعد هذا يجعل ركوعه أعلى من سجوده؛ لأن بعض الناس خلاص حافظ له جملة، وإذا جيء به بسرعة مشى على .. ، يعني عندنا مر بنا في الدرس الماضي هنا يقول: إن وضع الخطوط فوق الجمل التي يراد التنبيه إليها هي عادة أسلافنا، معروف أن الكتب القديمة الطبعات القديمة الخط فوق الكلمة المهمة، المخطوطات كلها بدون استثناء، الخط يجعله أهل العلم والنساخ فوق الكلمة، والناس تتابعوا تبعاً للمستشرقين وضع الخط تحت الكلمة، وذكرت أنا في الدرس الماضي أو الذي قبله أنه مرة في الأسئلة قلت: اشرح الكلمات التي فوقها خط، فالطلاب جلهم شرحوا الكلمات التي فوق الخط، لا التي تحت الخط، جرياً على العادة. فنقول: يجعل ركوعه أعلى أو أرفع من سجوده، والمؤلف يقول: "يجعل سجوده أخفض من ركوعه" لتتميز العبادات بعضها عن بعض، ولو جعلنا الركوع مثل السجود ما تميزت.

стр. 605

"وسواء كان مطلوباً أو طالباً يخشى فوات العدو" على ما تقدم. "وعن أبي عبد الله ﵀ رواية أخرى" أبو عبد الله هو الإمام، إمام المذهب، الإمام المبجل أحمد بن محمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- "رواية أخرى: أنه إذا كان طالباً فلا يجزئه أن يصلي إلا صلاة آمن" لأنه بإمكانه أن يؤدي الصلاة وهي أعلى مطلوب، وآكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، ثم بعد ذلك يلتفت إلى عدوه، وهذه الرواية سبق الكلام فيها، وهي التي يرجحها أبو بكر غلام الخلال. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . لا، على كلامهم أنه لا يصلي إلا صلاة آمن، على الرواية الثانية، لكن إذا رجحنا الرواية الأولى التي اختارها المؤلف، وقلنا: إن أقل الأحوال أن يستقبل القبلة، لكن مع ذلك يلاحظ فيه المشقة. طالب:. . . . . . . . . الخوف معروف، لا يحتاج إلى تفسير، والمخوف متعدد، سواءً كان عدواً من آدمي أو حيوان سبع صائل أو ماء غرق، أو نار أو ما أشبه ذلك، كل هذا مخوف. يبقى الخوف الموهوم، بعض الناس يتوهم أن هذا المكان مخوف، أو يخاف في الظلام مثلاً، فهل يلحق به أو لا يلحق؟ يعني ليس بخوف حقيقي، وإنما هو متوهم، فهل يصلي صلاة خوف، ولا يخرج لطلب الماء، ويقال: إنه خوف، مبرر لترك مثل هذه الأمور؟ معروف أن أهل العلم عامتهم يعلقون الحكم بالأمر المحقق، وأنه لا مدخل إلى الأوهام في مثل هذا، مع أن بعض الأوهام بالنسبة لبعض الناس أشد من الخوف المحقق عند بعضهم. يقول ﵀: "وعن أبي عبد الله -رحمه الله تعالى- رواية أخرى: أنه إذا كان طالباً فلا يجزئه إلا أن يصلي إلا صلاة آمن" يعني يأتي بالصلاة كاملة بشروطها وواجباتها وأركانها، ولا يتنازل عن شيء من صلاته؛ لأنه لا يسمى خائف، ولا يدخل في الخوف، والمقصود بالخوف الخوف على النفس، وإذا قلنا بالمعنى الأعم بالنسبة للخوف فالذي يخاف فوت المطلوب خائف.

стр. 606

هناك خوف لكنه لا يصل إلى حد تضيع فيه الصلاة، وتؤدى على غير وجهها الشرعي، في صلاة الخوف ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ [(١٠٣) سورة النساء] يعني أتوا بها على الوجه المطلوب ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾ [(١٠٣) سورة النساء] هناك خوف من غريم مثلاً، عرفنا أن الخوف من عدو، من صائل، سبع وإلا ماء، وإلا يخشى غرق، يخشى حرق، يخشى من انهدام بيوت، أو ما أشبه ذلك، أو سقوط شيء يغلب على الظن سقوطه، هذا لا شك أنه خوف ومبرر، لكن خوف غريم، غريم طالب أو مطلوب؟ يقول: إن صليت صلاة كاملة واتجهت إلى القبلة وركعت وسجدت يفوت هذا الشخص الذي هو غريم بالنسبة لي، هل هذا مبرر لئن يتنازل عن جوهر الصلاة؟ لا، ليس بمبرر، ولذا يتحايل بعضهم فإذا رأى الغريم الدائن كبر حتى يخرج، يطيل الصلاة، وقد يتحايل الدائن، فإذا رأى غريمه وأراد أن يطمئنه كبر، وهو لا يريد الصلاة، فإذا اطمأن؛ لأنه يحسب حساب الصلاة، هذا مسلم كبر، والصلاة أقل شيء ركعتين، يعني بدقيقتين، يعني ما يلزم أن تكون سرعته بقدر سرعته لو كان غريمه خارج الصلاة، ولذا أدخل الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- الصلاة في كتاب الحيل، باب الحيل في الصلاة، وأشكل أمر إدخال الصلاة في الحيل على كثير، بل على جميع الشراح، يعني أنا ما وجدت جواب كافٍ إلا أن يمكن هذا، فلا شك أنه إذا كان الدائن يخافه المدين ثم بعد ذلك يصلي صلاة خوف، خوفاً من دائنه أن يطالبه بالدين، أو يتسبب في إذائه بسجن ونحوه، هل يكون هذا مبرر مثل خوف العدو أو مثل خوف السبع والغرق والحرق؟ لا، هذا لا يبرر له أن يصلي صلاة خوف، هذا إذا كان مطلوباً فضلاً عن أن يكون طالباً. "وله أن يتطوع في السفر على الراحلة". طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 607

هذا لم يرد به وجه الله، لكن على حسب ما وقر في قلبه، إذا كان يخشى من غريمه أنه يؤذيه أو يسجنه وتحايل بمثل هذا لا شك أن أمره أخف ممن لا مبرر له، ويذكر عن أبي حنيفة -ولا أخاله يثبت عنه- أن شخصاً فقد مالاً فجاء يستشير أبا حنيفة، فقال: صل ركعتين تذكر -إن شاء الله-، ما يمكن يثبت هذا عن الإمام، وإن تداوله الناس، ولاكته ألسنتهم، ودون في الكتب، هذا موجود، لكن ما يمكن إمام كأبي حنيفة يرشد إنسان إلى أن يصلي من أجل الدنيا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، هذه مرجحات للرواية الثانية، هذه مرجحات للرواية. طالب:. . . . . . . . . لا لا. طالب:. . . . . . . . . لا لا، لوجود المعنى المنطوق فيه، هذا خوف كله خوف، هذه مرجحات للرواية الثانية، هذه مرجحات للرواية التي اختارها المؤلف. ثم قال ﵀: "وله أن يتطوع في السفر على الراحلة على ما وصفنا من صلاة الخوف" له أن يتطوع، يعني يجوز له أن يتطوع، يعني نفلاً لا فرضاً، وجاء في الحديث الصحيح: أن النبي ﵊ كان يوتر على الراحلة، ولا يفعل ذلك في الفريضة، وهذا من أدلة الجمهور على أن الوتر ليس بواجب؛ لأن النبي ﵊ لا يصلي على الراحلة الفريضة، ويوتر إذاً الوتر ليس بواجب ليس بفريضة.

стр. 608

"وله أن يتطوع في السفر" فليس له أن يتطوع في الحضر، مع أنه قد يحتاج إليه، قد يحتاج إلى ذلك، صلى المغرب، وزيارة مريض مثلاً في مستشفى، تنتهي بعد الصلاة بمسافة الطريق فقط، ولو تنفلت صليت الراتبة فاتت زيارة المريض، فأتنفل في السيارة، الجمهور على أنه ليس له أن يتنفل على الراحلة في الحضر، وإن ذُكر عن أنس ﵁ أنه كان يفعله، ولا شك أن أمر التطوع مبني على التيسير والتخفيف، التيسير في أداء العبادة، بمعنى أنه يتجاوز عن بعض الأركان في النافلة دون الفريضة، كالصلاة من قيام مثلاً، الصلاة من قعود صحيحة إذا كان نافلة على النصف من أجر صلاة القائم، لكن الفريضة لا تجوز بحال، وبعضهم يطرد هذا التيسير والتسهيل والتخفيف بالنسبة للنافلة إلى ما تثبت به يعني فرق بين أن نقول: مبنى التطوع على التخفيف، يعني في الأداء، والفرض يحتاط له أكثر، وبين أن نثبت نافلة تطوع بما لا تثبت به الفريضة من خبر لا يصلح للاحتجاج، يعني من أهل العلم يقول: النافلة مبناها على التخفيف، فنخفف من كل وجه، يعني نثبت نافلة تطوع بخبر ضعيف، ويتوسعون في مثل هذا، على رأي من يقول: بقبول الضعيف في فضائل الأعمال، وهو قول الأكثر، لكن ليس معنى هذا أننا حتى على قول الجمهور ما يثبتون صلاة بخبر ضعيف، لا سيما إذا كان الضعف لا وجه لتحسينه، يعني لا يقرب من الحسن ولا لغيره، يعني هل مثلاً الذي يقول بقبول الضعيف في فضائل الأعمال يثبت صلاة الرغائب بالحديث الضعيف؟ منهم من أثبت، لكن أكثرهم لم يثبت، وإن كانوا ممن يقول بقبول الضعيف في فضائل الأعمال، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 609

لا لا ضعيف، على أنه ضعيف، يقر بضعفه ويقول: لكنه في فضائل الأعمال، صلاة التسابيح الحديث ضعيف لكنه في فضائل الأعمال، نعم هو جارٍ على قاعدتهم، لكن يتفاوتون في إثبات مثل هذه الصلاة تبعاً لتفاوتهم في تقرير ضعفه قوة وضعفاً، فمن قال: إنه شديد الضعف قال: ما نقبله في مثل هذا، ومن قال: إنه خفيف الضعف قال: نقبله، وأقول: إن التخفيف الوارد في النصوص، والتفريق بين الفرض والتطوع إنما هو في كيفية الأداء لا في الثبوت، الثبوت كله شرع، لا يجوز أن تثبت شرع بما لا يثبت به بقية الأبواب، لا تثبت تطوع بما لا يثبت به فرض والعكس، فلا بد من ملاحظة مثل هذا، يعني لا يعني أن جمهور أهل العلم يقبلون الضعيف في فضائل الأعمال أنهم يثبتون عبادة لم تثبت به، لا تثبت إلا بهذا الضعيف، ولذلك يشترطون أن يكون له أصل، تكون العبادة هذه مندرجة تحت أصل عام، أما العبادات التي لا يوجد لها ما يشهد لها فمثل هذه لا تثبت، والله المستعان. طالب:. . . . . . . . . يعني من الرياض إلى مكة، بإمكانه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني صلى جالساً على النصف من الأجر. طالب: النوافل مطلقة يا شيخ في الحضر السيارة كما يفتي به بعضهم. هو مرد الاختلاف أنه ما ثبت عنه ﵊ أنه صلى النافلة في الحضر، ومن يقول بأنه تصلى النافلة على الراحلة في الحضر يقول: النافلة مبناها على التخفيف، والنبي ﵊ صلى النوافل على الراحلة والسفر والحضر ليسا من الأوصاف المؤثرة في مثل هذا، المؤثر أن هذه العبادة مبناها على التخفيف أو على التشديد؟ نعم؟ التخفيف، وهذه مبناها على التشديد، إذاً الوصف المؤثر كونها نافلة، بغض النظر عن كونه سفراً أو حضراً؛ لأن الوصف وصف السفر لا ينظر إليه في مثل هذه الحالة بدليل أنهم لا يفرقون بين السفر الطويل والقصير، ولو كان السفر وصفاً مؤثراً لجعلوا طول السفر وقصره مؤثر كما في بقية الرخص، فيصلي على الراحلة النافلة في السفر الطويل والقصير، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 610

قائد السيارة إذا كان يترتب على صلاته النافلة ضرر، ويخشى من وقوع الضرر بسبب صلاته، لا يجوز له أن يصلي، أما إذا أمن من ذلك، وأمكنه الركوع والسجود بالإيماء ومع مطالعة الطريق فهو كغيره. طالب:. . . . . . . . . هنا ما هو أهم من ذلك، ويتفرع عليه ما ذكرت. الصلاة في السفر على الراحلة قبلته -قبلة المصلي على الراحلة- جهته التي يقصدها، جاء من مكة إلى الرياض جهته جهة الشرق، وهو في أثناء صلاته احتاجت السيارة إلى وقود، ومحطة الوقود عن يمين أو عن شمال الخط، الطريق، هل له أن ينصرف عن جهته وقبلته التي أرادها باعتبار أنها هي القبلة بالنسبة له كالكعبة بالنسبة للمتجه إليها، أو نقول: ما دام ساغ له أن يصلي إلى جهة الشرق تاركاً القبلة المشترطة لصحة الصلاة فله أن يصلي إلى أي جهة كانت؟ منهم من يقول: إن جهته حيثما توجهت به راحلته من الطريق الذي يقصده، فإذا احتاج أن ينصرف يمين وإلا شمال ليس له ذلك، نعم؟ طالب: لكن عفواً التفاته للحاجة في سيارته قد يلتفت يحتاج ينظر عن يمينه ينظر جانب الطريق عن يمينه وعن يساره، وهو في صلاته، لازالت السيارة متجهة إلى ... إذا كان لحاجة العلماء إذا كان بالرأس فقط ... طالب: بالرأس. يطلقون الكراهة، والكراهة عندهم تزول لأدنى حاجة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . مفسد يعني مفسد. طالب:. . . . . . . . . هذا يكثر السؤال عنه، إن أمكن التناوب فهو الأصل، بحيث تؤدى الصلاة على وجهها. طالب:. . . . . . . . . وخشوا فوات مثل هذا الذي يخشى ضرره، يخشى ضرره متعدي. طالب: ألا يقال بالجميع يا شيخ، وتبقى الصلاة على صورتها الأصلية، ويسوغ لهم الجمع في مثل هذه الحالة يا شيخ. بنتأملها جزاكم الله خير. اللهم صل على محمد ... هذه يكثر السؤال عنها، والناس بحاجة إليها ...

стр. 611

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (٦) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فما زال الكلام في باب استقبال القبلة، وهو شرط من شروط الصلاة، ثبت بالكتاب والسنة وإجماع أهل العلم، ومضى الحديث في الصلاة إلى جهة غير القبلة، أو إلى غير جهة القبلة في حالتين: في حالة صلاة الخوف إذا كان العدو إلى غير جهة القبلة، والثانية: في حال التنفل في السفر على الراحلة. ثم قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ولا يصلي على" هكذا عندنا في الطبعة الأولى، وفي نسخ: "في غير هاتين الحالتين فرضاً ولا نفلاً" التطوع في السفر على الراحلة معروف أنه خاص بالنافلة، والسفر وصف لا شك أنه مؤثر، ولذا يمنع أكثر أهل العلم التطوع على الراحلة في الحضر، ويُذكر عن بعض السلف قول قل من قال به أنهم يتطوعون بالحضر، وهذا مناسب لمثل أوقاتنا التي تقضى فيها الأوقات الطويلة على السيارات، وبعض المشاوير كما يقولون: يأخذ ساعة في بعض البلدان، نعم قد يستغل الوقت بتلاوة أو ذكر، لكن التنوع في العبادات أمر مطلوب شرعاً، ومن نعم الله -جل وعلا- على المسلمين أن نوع عندهم العبادات، وأحياناً قد يحتاج إلى أن يتطوع على الراحلة في النوافل المقيدة التي تفوت بفوات وقتها، ولا يستطيع أن يصلي النافلة إلا على الراحلة، فلو قدر أن مريضاً تنتهي الزيارة بمسافة الطريق وشيء يسير بحيث يتمكن من الزيارة قبل خروج الوقت، فهل نقول: صل النافلة على الوجه الأكمل ولو فاتت الزيارة، أو نقول: أدرك الزيارة ولو فاتت الراتبة؟ أو نقول: صل الراتبة على الراحلة، واجمع بين هذه الأمور، وصلاة النافلة على الراحلة له أصل؟ أما كونها نافلة لا شك أنه وصف مؤثر في الحكم؛ لأن النبي ﵊ لم يكن يفعل ذلك في الفريضة، في المكتوبة، هذا وصف مؤثر.

стр. 612

أما بالنسبة للسفر فلا شك أنه علق عليه وصف مؤثر في الرخص المتعلقة به، وهذه الرخص الوصف فيها مؤثر -أعني السفر- مع أنه وجد شيء من الترخص بدون هذا السبب، فالجمع قد يحصل في الحضر، وهو رخصة، لكن المسح يحصل في الحضر ثلاثة أيام بلياليها؟ نعم لا، القصر يحصل في الحضر؟ لا، الفطر يحصل في الحضر بغير المرض أو المشقة الشديدة التي لا تبقى معها الحياة الفطر في رمضان؟ لا، فالسفر وصف مؤثر في غير الجمع، يعني السفر وصف مؤثر في الجمع، لكن هناك حالات يجمع فيها بالحضر على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.

стр. 613

فهل نقول لمثل هذا أنت بين أمرين: إما أن تترك عيادة المريض، وقد يكون من أقاربك، وقد يكون أحد أبويك، أو ممن له حق عليك، أدرك عيادة المريض ولو فاتت هذه الراتبة، أو أدرك الراتبة ولو فاتت عيادة المريض؟ عيادة المريض لا شك أنه أحياناً لا يكون هناك بديل لهذا الوقت، قد يقول قائل: لماذا لا يتقدم ويصلي في المستشفى؟ نقول: هذا شخص ما في خيار له، مرتبط بعمل إلى أذان المغرب، ولو قلنا له: تصلي الصلاة في الطريق تختصر خمس دقائق قد تفوته الصلاة، وهذه العادة جرت بالنسبة لمن يقول: "الصلاة أمامك" يعني إذا خرج من بيته بعد الأذان فالغالب أنه تفوته الصلاة، الغالب؛ لأنه قد لا يتيسر له مسجد ملائم على طريقه، وقد يحصل ما لم يحسب له حساب فتفوته الصلاة، فنقول: اضمن الفريضة الآن، صل في مسجدك قبل أن تسير، فعندنا مفاضلة بين إدراك الراتبة على الوجه الكامل، وبين إدراك العيادة التي أوجبها بعض أهل العلم، ترجم البخاري ﵀: باب وجوب عيادة المريض، والمسألة مفترضة في شخص ما عنده إلا الخيارين فقط، وإلا فبالإمكان أن يقال: قدم لك نصف ساعة، وصل في المسجد -مسجد المستشفى- وعلى الراحة يعني تدرك، لكن المسألة مفترضة في شخص لا يستطيع إلا أن يفوت أحد الأمرين، والمفاضلة بين هذه العبادات لا شك أنه معروف في الشرع أيهما أفضل؟ والذي يفوت، والذي يمكن تعويضه، احتمال هذا المريض يموت بعد، أو لا توفق في زيارته مرة أخرى، فهل يقال في مثل هذه الحالة: صل على الراحلة أحسن من لا شيء، أو نقول: العبرة بالشرع؟ كونك لا تصلي النافلة هذه الراتبة أفضل من أن تصلي على وجه غير مشروع، يعني قول من قال -وهذا يميل إليه شيخ الإسلام- أن صلاة الجنازة إذا خشي أن ترفع يصليها بالتيمم، مع أنه واجد للماء، الماء موجود، فهل نقول: أدرك هذه الصلاة التي تفوت ترفع الجنازة وينتهي وقتها صلي عليها بالتيمم، أو نقول: لا تصل؛ لأن الله لا يعبد إلا بما شرع، وإنما شرع التيمم لفاقد الماء أو للعاجز عن استعماله؟ هذه مضايق، مضايق أنظار تحتاج إلى دقة في النظر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 614

ما عنده فرصة، هذا في طريق، افترض أنه في طريق مسافر، أنت لا تفترض المسألة في حال سعة، تقول: والله ويش اللي حده، يقدم له عشر دقائق ويتوضأ، لا، يعني افترض المسألة ما في حل غير هذا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . هذا متصور حتى في الحضر، هذا في الحضر، يعني كانت الطرق في الرياض أحياناً تستغرق بالسيارة ساعتين سرة، ما تقدر تروح يمين ولا يسار، ولا تلبق ولا شيء، يعني قبل هذه الجسور، وقبل هذه الأنفاق كانت أزمة الرياض، كان في أزمة شديدة، فمثل هذه الحالة يمكن أن تنزل على "جمع في المدينة بين الظهرين وبين العشاءين، صلى سبعاً، وصلى ثمانياً من غير خوف ولا مطر" والعلة: أراد ألا يحرج أمته، والنزول من السيارة فيه حرج عظيم، والصلاة على الراحلة المكتوبة مع أنه جاء التنصيص على نفيها ما يمكن، فالجمع في مثل هذه الحالة أولى، له أصل، أولى من الصلاة على الراحلة؛ لأن الصلاة على الراحلة يلزم عليها تنازل عن شروط، وعن أركان، وعن .. ، لا، فنعود إلى مسألتنا. سم. طالب: أحسن الله إليك انصرف أناس من عرفة إلى مزدلفة فلن يصلوا عرفة إلا مع الفجر. انتهى الوقت، أو من مزدلفة إلى منى ما وصلوا إلا الساعة إحدى عشر الصبح. طالب: ولم يستطيعوا الوقوف يا شيخ يصلوا المغرب والعشاء يا شيخ. ومثله، هذا حصل، يحصل كثير في الانصراف من مزدلفة إلى منى، فما يصلون، ينصرفون قبل طلوع الفجر، ولا يصلون إلا في العاشرة أحياناً صباحاً، وهذا من شؤم مخالفة السنة، وإلا فالأصل أن ينصرف، نعم؟ طالب: هذا انصرف من عرفة على السنة يا شيخ. على السنة، نعم، لكن الذي يحصل أكثر لأنه الوقت بالنسبة للمغرب والعشاء طويل، الذي يحصل كثير تفويت صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس، أو يصلون في السيارات، ولا يمكن الجمع يعني على الصورة الأولى بالنسبة للفجر، نعم، بالنسبة للمغرب والعشاء هذا الإشكال أنه ينصرف بعد غروب الشمس، وقد لا يصل إلى المزدلفة إلا بعد طلوع الفجر، وهذا يحصل، وإن كان قليل، لكنه يحصل. طالب:. . . . . . . . .

стр. 615

إيه، فمثل هذه الحالة إحنا رأينا بعض أهل التحري في مثل هذه الصور يقول: الصلاة هي رأس المال، أترك السيارة وأنزل وأصلي على التمام، أتوضأ وأصلي ويروحون، لاحق على ... طالب:. . . . . . . . . لا لا، بعض النساء، وصحبنا واحد من المشايخ أهل الفضل والتحري، هو نزل وصلي، لكن أمه ويش يسوي بها؟ يدفها بعربية، وبالفعل أنزلها وصلت والسيارة ما تحركت، وإذا نزل غيره تحركت السيارة مباشرة، نزل وتوضأ وصلى، ثم بعد ذلك أنزل أمه في مرة، في وقفة أخرى، وتوضأت وصلت على التمام، والسيارة واقفة، وإذا نزل غيره مشت السيارة على طول، هذا حاصل، والله أنا معهم في الباص، لكن الله المستعان. في مثل هذه الظروف لا شك أن الله -جل وعلا- يعذر، لكن الفريضة لا بد من أدائها على الوجه المطلوب، لا بد أن تؤدى كاملة، لكن هناك صور ذكرها أهل العلم الصلاة في الباخرة مثلاً، وهي متحركة يمين وشمال، وقل مثل هذا الصلاة في الطائرة، هو يستطيع القيام ويستطيع الركوع والسجود والطهارة إلا أن الطائرة قد تنحرف عن القبلة، فمثل هذا أمره يسير -إن شاء الله-، هذا أمره يسير. طالب:. . . . . . . . . والله لا شك أن هذه الأمور مشكلة، والمسألة مسألة اتباع، والصحابي يقول: وكان لا يفعل ذلك في المكتوبة، فنقف عند هذا، قد نتنازل عن أمور، شرط في مقابل شروط، ركن في مقابل أركان. طالب: يا شيخ إن راعينا الوقت فرطنا في كثير من الأمور، ولو راعينا أركان الصلاة فرطنا في .... وهناك أيضاً العلماء يرجحون بين هذه الأركان، وبين هذه الشروط، بعض الشروط ألزم من بعض عند بعض أهل العلم، فتجد مثلاً محافظة مالك على الوقت أعظم من محافظته على الطهارة، وغيره يقولون: الطهارة أهم من الوقت، مثل هذه المفاضلات تحتاج إلى دقة في النظر. طالب:. . . . . . . . . إيه، لا بس أوجد بديل للوقت، وإذا وجد البديل صار أخف مما لا بديل له، الشرط الذي له بدل أخف من الشرط الذي لا بدل له، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 616

نعم إيه، إيه لكن قوله: "وكان لا يفعل" هذاك الوتر، الوتر آكد من الرواتب، ونحتاج إلى مثل هذا إذا قلنا: إن الرواتب في الحضر تصلى على الراحلة، وفي المسألة التي تصورناها قريباً لا شك أن يسر الشريعة يتناول مثل هذا، وتصلي على الراحلة وعلى السيارة ولو .. ، أفضل من كونك تهدرها مرة؛ لأن له أصل، يعني الصلاة على الراحلة في النافلة له أصل، ما هو مثل الشيء الذي لا أصل له، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، لا لا عامة أهل العلم على خلاف هذا، إيه عامة أهل العلم على أنها لا تصلى في الحضر. طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . صحيح. طالب:. . . . . . . . . وقد صلى الظهر، وأزف الغروب، ومثله صلاة الصبح وقد أزف طلوع الشمس. طالب:. . . . . . . . . يعني كما شغل النبي ﵊ عن الصلوات في غزوة الخندق، كما شغل، جاءه ما يشغله، وهو يحرص ويبذل الجهد، ويستفرغ، ولا يعرض صلاته، ولا يتهاون في أمره، إذا جاءه أمر لا يستطيعه. قال: "ولا يصلي في غير هاتين الحالتين فرضاً ولا نافلة إلا متوجهاً إلى الكعبة، فإن كان يعاينها فبالصواب" يعني لا بد من إصابة عين الكعبة، لا بد من إصابة عينها، وهذا من في داخل المسجد، وعرفنا أنه مع كثرة الناس، وكثرة الأعمدة، وكثرة الحوائل إصابة العين حتى داخل المسجد فيها عسر أحياناً، وأحياناً تعاد تكبيرة الإحرام إذا ركع الناس، كيف؟ يصلي، يكبر مع الناس، فإذا ركعوا وجده منحرف عن الكعبة يمين وإلا شمال، إذا انحرف وجد الكعبة أمامه، وإذا أول صلاته ما هو بعلى الكعبة، هذا لا بد أن يعيد تكبيرة الإحرام؛ لأنه في المسجد الذي أوجب أهل العلم فيه الإصابة إصابة العين، أو نقول: يكفيه ما مضى على اجتهاده، هل هو محل اجتهاد داخل المسجد؟ ليس بمحل اجتهاد، لا بد من إصابة العين.

стр. 617

"فإن كان يعاينها فبالصواب، وإن كان غائباً عنها فبالاجتهاد بالصواب إلى جهتها" فالمطلوب الجهة عند الجمهور، وإن كان الشافعية يوجبون إصابة العين، ويكتفى عندهم في ذلك بغلبة الظن؛ لئلا يقول أحد: إنه مستحيل يصيب العين، إذا كان بعيداً مستحيل يصيب العين، فقول الشافعية لا وجه له، نقول: لا، الشافعية يقولون: لا بد من إصابة العين بغلبة الظن، إذا غلب على ظنه أنه أصاب العين، ولا شك أن هذا القول أضيق من قول الجمهور، ففيه من التحري أكثر. يقول: "وإن كان غائباً عنها فبالاجتهاد بالصواب إلى جهتها، وإذا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع أحدهما صاحبه" اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع أحدهما صاحبه، لماذا؟ لأن كل واحد يعتقد خطأ الآخر، كل واحد منهما يعتقد خطأ الآخر، يعني من الغرائب أن امرأتين من كبار السن يصليان في بيت إلى جهتين، كل واحدة ظهرها إلى ظهر الأخرى، وهما في بيت، بإمكانهم أن يسألوا أهل البيت فيقولون لهم الجهة، واحدة تصلي إلى الشمال، والثانية إلى الجنوب، وهذا سببه الجهل؛ لأن البلدان فضلاً عن البيوت البلدان ليست محلاً للاجتهاد، فمن اجتهد في بلد -بلد إسلامي- اجتهد في بلد إسلامي، ثم بعد ذلك وجد أنه أخطأ في الاستقبال يعيد الصلاة كما سيأتي. "وإذا اختلف اجتهاد رجلين لم يتبع أحدهما صاحبه" لأنه عنده أن صلاته باطلة، إذا كانت صلاته باطلة؛ لأنه يجزم بخطئه، أو يغلب على ظنه خطأه فإنه لا يجوز أن يقتدي به "ويتبع ... " نعم؟ طالب: لو كان الفرق بينهما يسير؟ الفرق يسير مما يعفى فيه عند الجمهور أو لا يعفى؟ طالب:. . . . . . . . . مما يعفى سهل، الأمر سهل، يعني مثلما يقال في استقبال القبلة أو استدبارها ببول أو غائط لا يكفي أن ينحرف قليلاً يعفى فيه في الاستقبال في الصلاة ما يكفي هذا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لكن عنده في قرارة نفسه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 618

أخطأ نعم، لكنه باجتهاده هو، وما يعتقد، وما يدين الله به أنه صلى إلى جهة فقد فيها الشرط، فهي باطلة عنده، لكنه مع هذا البطلان يعذره باجتهاده، مثل من يرى نقض الوضوء بلحم الإبل، يرى أن صلاة فلان ليست بصحيحة لو صلاها هو، يعني الصلاة حسب اعتقاده وحسب ترجيحه ليست بصحيحة، لكن هو معذور في اجتهاده، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . طيب "ويتبع ... " نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا يجوز، ما يجوز أن ينحرف عن القبلة ولو يسير، إذا كان يعرف أن هذه القبلة هي التي اعتمدت ووضعت وأقرت من قبل ولي الأمر، ثم انحرف عنها من غير مبرر ما يصلح، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، إذا اطلع على خطأ في تحديد الجهة ينحرف عنه، ينحرف إلى الجهة، هذا ما فيه إشكال، لكن إذا كان بالاتفاق جهة هذا المسجد إلى هنا، ثم قال: والله ما دام اليسير معفو عنه ألتفت يسار، أصلي يسار وإلا يمين، ما أنتم تقولون: معفو عنه والمطلوب الجهة، وبين المشرق والمغرب قبلة؟ نقول: لا يا أخي، لا لا، أبداً. طالب: لكن -أحسن الله إليك- لو كان في صف في الحرم، وتبين له أن في الصف انحراف عن القبلة، فقلنا له: استأنف، هل يعتبر في حكم المنفرد لأن من في الصف صلاتهم باطلة منحرفون عن القبلة. يعني ما في ولا واحد من ... ؟ طالب: نعم أحياناً تكون فرشة، مثل ما تفضلت في الدرس الماضي فرشة تكون ... إيه يتصرفون، في الفرشات. طالب:. . . . . . . . . لا، الآن في الفنادق والشقق في البلدان يضعون علامات إلى جهة القبلة، وقد يضعونها على ماسة، الماسة أحياناً يغير مكانها، ثم يصلون إلى الشرق وإلا إلى الشمال وإلا إلى الجنوب، فالتحري والتثبت لا بد منه، لا بد من التحري، الآن بعضهم يقول: أحياناً أنا أصف مع شخص أجزم ببطلان صلاته، إما في مثل هذه الصورة ذكرها الشيخ يعني منحرف عن جهة القبلة، أو لأنه مرتكب بدعة مكفرة، هذا إذا كان يوجد غيره فالأمر فيه سعة، يعني هو في حكم السواري للحاجة لا بأس؛ لأنهم يطلقون الكراهة، والكراهة تزول بالحاجة، فهو في حكم السواري، لكن الإشكال إذا لم يوجد غيره فأنت فذ، الآن فذ.

стр. 619

لكن من صلى صلاة يرى هو، أو يرى المصاف له أنها صحيحة، يعني افترض أنك أنت وثاني خلف الصف معك ثاني، ثم لما سلم قال له: أنا ما أنا على طهارة، تبين له بعد أنه ليس على طهارة، نقول: صلاتك صحيحة، ما عليك منه. "ويتبع الأعمى والعامي أوثقهما في نفسه" لأن المطلوب من العامي سؤال أهل العلم في جميع أبواب الدين، وفي مسائل الدين وأحكامه، هذا فرضه ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [(٤٣) سورة النحل] لكن إذا اختلف عنده اثنان لا يجوز أن يتبع المفضول، أو من يرى مرجوحيته، يعني يراه مرجوحاً مع وجود الراجح إلا بمرجح، قد يقول: إن هذا العامي ليست لديه أهلية لمعرفة الراجح من المرجوح، أولاً: اختيار الأوثق والأعلم تكفي فيه الاستفاضة؛ لأنه ليست لديه أهلية، ولو قلنا: إنه لا بد أن تكون له أهلية لزم الدور، ألزمناه باجتهاده هو، هو مطالب بسؤال أهل العلم، ويكفي في مثل هذا الاستفاضة، يعني استفاض في مجالس الناس أن فلان من أهل العلم، والله -جل وعلا- يضع في قلوب العباد لأهل التحقيق من أهل العلم المنزلة اللائقة بهم. ومن خفي أمره على الناس مدة من الوقت لا بد أن ينكشف على حقيقته، يعني ولو لبس على الناس وعنده أساليب، وعنده أشياء، وظهر في وسائل الإعلام وغيره، ثم تبعه فئام من الناس، لا بد أن يظهر على حقيقته، فالاستفاضة في مثل هذا كافية. الاستفاضة دلت على أن هذا عالم وهذا عالم، لكن هذا فاضل وهذا مفضول، نقول: لا، تتبع الأوثق؛ لأن هذه مسألة ديانة، الأعلم الأوثق الأورع، فلا بد من توافر من أجل التقليد العلم والدين والورع. وليس في فتواه مفتٍ متبع ... ما لم يضف للعلم والدين الورع لأن بعض الناس عنده شيء من العلم، لكن الورع قليل، تجده ينحرف في فتواه لأمر من الأمور، أو لشيء رغبة أو رهبة، والآن في هذه القنوات ما خفي أمر مثل هؤلاء، ولا على عامة الناس، يعرفون، والله المستعان.

стр. 620

"يتبع الأعمى" الأعمى لا يستطيع أن يجتهد في مسائل القبلة لأنها مرئية؛ لأنها متعلقة بالبصر، هناك أشياء يعرفها من دقت ملاحظته من العميان كاتجاه الرياح، أو اختلاف التربة، التربة يعرف الأعمى وهو سائر إلى بلد من البلدان، أو قرية من القرى، أو ضاحية إذا اختلفت التربة عرف أنه انحرف يمين وإلا شمال، وبعض المبصرين لا يفرق بين السهل والوعر، ترى ما هي مبالغة يا الإخوان، بعض المبصرين -سبحان الله العظيم- ما عنده الحس الذي يستطيع به أن يفرق بين الواضحات، وبعض العميان عندهم من الحس المرهف ما يستطيع أن يفرق به بين الدقائق، والأمثلة كثيرة، يعني ما نحتاج إلى ضرب أمثلة، صحيح هذا الواقع يشهد بهذا، واحد من الشيوخ أعمى، ويقوده زميله مدة الدراسة خمس أو ست سنوات، وفي طريقهم من البيت إلى المسجد حصاة عقبة، أقسم بالله المبصر أنه لم يذكر له ولا مرة واحدة أن الحصاة وصلناها، مجرد ما يصل يرفع رجله، ويقول: أنا سقطت فيها مراراً، فالأعمى لا شك أنه في أمور المبصرات ما يكلف، لا يكلف فيما يكلف به المبصر؛ لأن الله لا يكلف نفسا ًإلا ما آتاها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . فيه أعمى رأيته في بلد من البلدان، وأنا في الصف الثالث الابتدائي، سنة ثلاثة وثمانين، فرأيته في مناسبة زواج، وهو ما يسمع الرادو، وإلا كان نقول: يمكن سمع الراديو وعرف الصوت، ما يسمع الراديو، سلمت عليه، قال واحد: أنت تعرف هذا؟ قال: عبد الكريم! قلت: نعم، ما شاء الله من أربعين عاماً؟ قال: لا، خمسة وأربعين، عجب، عجب، أمور أمور يعني شيء، كأن فيها شيء من الإعانة. وشخص أعمى يخرج من المسجد، ويذهب إلى بيته من غير قائد، ولا تختل خطواته، وإذا وصل إلى الباب أخرج المفتاح ولا يحتاج إلى أن .. ، ما يتلمس ولا شيء على طول على الفتحة، المفتاح الحديد هذا الصغير، يا أخي الواحد المبصر لازم يفتح، يمسك واحد بيد، والثاني بيد، وأحياناً يفتح باب غيره بعد، فالأمور يعني ما تنتهي، لا ينقضي العجب، يعني وإذا كان الصوت يمكن تمييزه، فكيف يمكن تمييز النَفَس؟ كيف تمييز النَفَس من فلان إلى فلان إلى ألوف من الناس؟! طالب:. . . . . . . . . كيف؟

стр. 621

طالب:. . . . . . . . . ضرير سلم عليه شخص بعد عشر سنوات ولا تكلم، قال: فلان؟ قال: كيف عرفت؟ قال: نفسك، كل شخص له نفسه، عجب. طالب:. . . . . . . . . إيه، لا لا، عجائب، عجائب، يعني في آلات الكترونية الآن يوجد مرجع لها أعمى، هو الذي يقوم بإصلاحها، آلات الكترونية دقيقة، والله المستعان. "وإذا صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم علم أنه قد أخطأ القبلة لم يكن عليه إعادة" لأنه بذل ما في وسعه واجتهد، فلا يكلف غير ما بذله، لكن إن صلى من غير اجتهاد إلى جهة ثم علم أنه أخطأ القبلة هذا لا بد أن يعيد، إذا لم يجتهد، أما إذا اجتهد فإنه لا إعادة عليه، وفي هذا حادثة الصحابة صلوا في عهد النبي ﵊ كل اجتهد لنفسه، ووضعوا علامات إلى الجهات التي صلوا عليها، فلما أصبحوا وجدوا أنهم أخطأوا، فنزل قول الله -جل وعلا-: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ [(١١٥) سورة البقرة] فالإنسان إذا اجتهد لا يكلف غير ما يستطيع. "وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ، أو الأعمى بلا دليل أعادا" لماذا؟ يعني ولو اجتهد البصير، أو اقتدى الأعمى بغيره في حضر، يعني ولو اجتهد البصير، أو اقتدى الأعمى بغيره فإن عليهم الإعادة، لماذا؟ لأن البلدان ليست محل اجتهاد، لكن البلدان الإسلامية التي فيها المحاريب أمرها معروف، لكن هناك بلدان غير إسلامية، ذهب فلان إلى علاج، وبحث عن مسجد، وبحث عن محاريب، وبحث عمن يخبر ضاقت به الدنيا ذرعاً، كأنه في برية، لا يجد من يكلمه بلغته، ولا يجد من يخبره، هل نقول: إن هذا حكمه حكم السفر، وإلا نقول: حكمه حكم الحضر؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إذا كان لا يصل إلى الحقيقة وإصابة الجهة جهة القبلة، فإنه لا يصل بحال، هذا معذور حكمه حكم السفر؛ لأن وجود مثل هذا المجتمع ببنيانه وسكانه وجوده مثل عدمه.

стр. 622

"ولا يتبع دلالة مشرك بحال" لأن المسألة شرعية، والمقتدى به في مثل هذه الأمور حكمه حكم المخبر، والمخبر لا بد أن يكون ثقة؛ ليعمل بخبره، والمشرك ليس بثقة، وقد يتعمد تضليل المسلم، لكن إن كانوا في أعمالهم يحتاجون إلى تحديد الجهات، هم في أعمالهم يحتاجون إلى تحديد الجهات؛ لأن عملهم يقتضي هذا، فدخل محل من المحلات وقال: هذه جهة كذا، وهذه جهة كذا، ليس من أجل الصلاة، ولا من أجل إخبار هذا المسلم يعتمد على مثل هذا؟ هل نقول: إن هذا إخبار ولا يقبل خبره؟ لأن الخبر إما أن يكون خبر دين فيشترط في المخبر ما يشترط في الرواة، أو يكون خبر دنيا، انتبهوا يا الإخوان. عرفنا أنه لو قال المشرك للمسلم: هنا القبلة، لا يقبل خبره؛ لأنه ليس من أهل الرواية الذين تقبل روايتهم، لكن عمله أو عمل هذه الجهة يتطلب تحديد الجهات، فدخل هذا المحل، هذا المصنع، هذه الورشة، هذا المكتب وجد فيه هذه الجهات من أجل عملهم الدنيوي، فليس الخبر حينئذٍ خبر ديني بالنسبة لصدوره منهم إليه، هذا ليس بخبر ديني، يعني كما لو سأل عن السفارة مثلاً، دخل بلد كفار، وقال: أين محل السفارة؟ وقالوا له: السفارة هناك، هل نقول: لا تقبل لأنهم كفار؟ نعم؟ لأنه ليس بخبر دين، الأصل في تحديد القبلة والدلالة عليها أمر دين، لكن هم ما تعمدوا هذا من أجل الدين، من أجل أمور دنياهم، فهل نقول: إن خبرهم يقبل في مثل هذا؟ خبرهم يقبل في مثل هذا؛ لأنهم حددوا ووضبوا أمورهم على تحديد الجهات؛ لأن عملهم يتطلب التحديد، أو نقول: هذه قرينة إن وجد ما هو أقوى منها وإلا إن كان من أهل الاجتهاد لم يعمل بها، وإن كان من غير أهل الاجتهاد هذا أقصى ما يمكنه؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الفاسق هل يقبل خبره في الدلالة إلى القبلة؟ نعم؟ لا، إن كان مجرد خبر نحتاج إلى تثبت، وإن عمل به وهو يتدين بالصلاة، إن عمل به وصلى إلى هذه الجهة، وهو أعرف من القادم إلى هذه المنطقة من غيره، نقول: ما دام يتدين بهذا فلا يظن به أنه يخون نفسه، وإن ظن به أنه يغرر بغيره، وإلا ويش الداعي يصلي وهو يعرف القبلة؟ عرفنا الفرق؟ طالب:. . . . . . . . . إيه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 623

هذا يحتاج إلى وجود قرائن تدل على صدقه، وجود القرائن الدالة على صدقه، لا سيما وأن مثل هؤلاء الذين يجعلون في الاستقبال، يجعلون على قدر من حسن التعامل مع الناس، التجار يقصدون هذا، سواءً كان في الشقق أو في غيرها، فإذا دلت القرينة على صدقه يقبل قوله. طالب:. . . . . . . . . وهو من أهل البلد؟ وغلب على ظنك صدقه؟ شوف ويش يقول: "وإذا صلى البصير في حضر" يعني ولو اجتهد، وعرف العلامات ونظر فيها ثم تبين خطأه لا بد من الإعادة. طالب:. . . . . . . . . ثقة هو؟ طالب:. . . . . . . . . لكن هل هو ثقة وإلا لا؟ طالب:. . . . . . . . . إذا كان ثقة فمثل الاجتهاد هذا، مثل الاجتهاد إذا لم يجد غيره، يعني إذا لم يكن هناك معارض، إذا لم يكن هناك معارض، ولو سأل أكثر من شخص ليتأكد لكان هذا هو الأصل؛ لأن مثل هذا يوجد ريبة فيتأكد منه. "ولا يتبع دلالة مشرك بحال وذلك ... " وهذا موجود التعليل في بعض النسخ "وذلك لأن الكافر لا يقبل خبره ولا روايته ولا شهادته؛ لأنه ليس بموضع أمانة" يعني من شروط قبول الرواية أن يكون عدلاً ضابطاً، يعني يكون ثقة، أما إذا تخلف، تخلفت العدالة فلا قبول؛ لأنه لا يؤمن أن يغرر وأن يفسد صلاة المسلم، لا يؤمن من الكافر، وذلك لأن الكافر لا يقبل خبره، يعني من شرط قبول الخبر ارتفاع الفسق ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [(٦) سورة الحجرات] وإذا كان هذا في الفاسق المسلم فكيف بالكافر؟

стр. 624

لكن لو افترضنا أن كافراً عرف القبلة حال كفره، ثم أسلم فأخبر بعد إسلامه، يعني بعد أن انتقل عن البلد، أنت تصور كافر في بلد كفار، ويعرف جهة هذا البلد، ثم انتقل إلى بلد آخر فأسلم، فاتصل عليه من بلده الأصلي، وقيل له: أين جهة القبلة؟ قال: جهة القبلة وين أنت الحين؟ قال: أنا في المحل الفلاني، قال: حط كذا على يمينك، وكذا على يسارك وصل، هو يعرف القبلة حال كفره، ثم أدى هذه المعرفة بعد إسلامه، يصح قياساً على روايته وإلا لا؟ نعم هناك فرق بين التحمل والأداء، يعني في حال التحمل لا يشترط الإسلام ولا الثقة ولا البلوغ، فيتحمل الكافر، يتحمل الفاسق، يتحمل الصبي، لكن في حال الأداء لا يقبل إلا بعد استيفاء الشروط، ولا روايته ولا شهادته، تقبل شهادة الكافر المشرك في الوصية في السفر؛ لأنه ليس بموضع أمانة، وإذا ردت شهادة الفاسق، ورد خبر الفاسق فلئن يرد خبر الكافر من باب أولى. طالب: شهادته على مثله يا شيخ؟ يفرقون بين الشهادة للشخص والشهادة على الشخص. طالب: لا، عليه. افترض أنه كافر شهد على أبيه أو على ابنه، فاسق شهد على أبيه أو على ابنه، هذا مثل اعترافه على نفسه يقبل، لكن ما يقبل على غيره إلا بعد توافر الشروط. الصغير أهل العلم قد يقبله منهم من يقبله إذا كانت القضايا بينهم بين الصغار قبل أن يتفرقوا؛ لأنهم إذا تفرقوا أثر عليهم، وأما هم في مكانهم فبراءتهم تدل على صدقهم. طالب: أحسن الله إليك لما أقام النبي ﷺ الحد على اليهوديين ألم يقمه بشهادة اليهود عليهم؟ اليهوديين لما أحضر التوراة؟ طالب: لما أقام الحد على هذين بوصفهما زانيين. إيه، لكنهما ما أنكرا الزنا، لكن أنكرا الرجم. طالب: إيه، لكن الكلام على إقامة الحد عليهم؟ إقامة الحد بشرعهم الموافق لشرعنا. طالب: لكن أليس بشهادة أهل ملتهم عليهم بالزنا؟ لا، هم ما أنكروا، شهد عليهم أهل ملتهم واعترفوا، لكن الخلاف في الحد ما هو؟ هل يسودون؟ هل يشهر بهم؟ هل كذا؟ "إنا لا نجد الرجم" فلما بحثوا وجدوا فرجموا، ما أنكروا الزنا. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . اتجاه من أمر لأمر، هو يعرف أنك تسأله لأمر دين وإلا أمر دنيا؟

стр. 625

طالب:. . . . . . . . . يعني أنت في بلد كفار قلت له: وين السفارة؟ قال: في المحل الفلاني، هذا ما يتهم في هذا، ما يتهم. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . لا ما في ثقة. طالب:. . . . . . . . . بس ما هو بثقة مهما كان، لكن قد يخبرك ثقة مسلم من خيار الناس، ويخطئ في خبره، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . إذا تعينت، ما في وسيلة إلا هم، نعم، إذا لم يوجد غيرهم، على كل حال إذا لم يوجد غيرهم من يشهد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ما تقبل؛ لأن العبرة في حال الأداء لا في حال التحمل، جبير بن مطعم لما جاء في فداء أسرى بدر، سمع النبي ﵊ يقرأ في المغرب بسورة الطور وهو كافر في وقتها، ثم لما أسلم حدث بهذا الخبر، وتحمل عنه وقبل، وخرج في الصحيحين وغيرهما، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . من هو إيش؟ طالب:. . . . . . . . . ما دام يقبل خبرها في الرواية يقبل خبرها في العبادة، سواءً كان ذكراً أو أنثى، حر أو عبد، النبي ﵊ قبل تزكية بريرة. طالب: بعض النساء تقول: لها كذا سنة تصلي في هذا البيت تصلي إلى غير القبلة جهلاً، ولا تنبه لها أهل البيت فينبهونها هل تؤمر بالإعادة يا شيخ ... ؟ تحصي وإلا ما تحصي؟ طالب: ما تحصي. ما تحصي، المشقة تجلب التيسير، لكن عليها أن تعتني، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . اشتبه طاهر بنجس؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا. طالب:. . . . . . . . . لا لا، لا يتحرى ولا شيء يتركه، ما دام طاهر بنجس يتركه. يقول: إذا كان هناك عالمان متماثلان في العلم والورع، واختلف قولاهما، فأيهما يتبع؟ هل يأخذ بالأسهل على قاعدة: الشريعة بإرادة التسهيل على العباد، أو يأخذ بالقاعدة الأخرى: العمل بالأحوط وإبراء الذمة، وما الفرق بين هاتين القاعدتين؟

стр. 626

إذا وجد عالمان بهذه المثابة، ولم يستطع الترجيح بينهما، أو وجد مرجحات لهذا، ومرجحات لهذا، فلم يستطع الترجيح فإنه يسعى لإبراء ذمته، يعني مثلما قال أهل العلم فيما إذا تعارض دليلان من غير ترجيح، لم نستطع أن نرجح بينهما، لكن أحدهما يدل على اليسر والسهولة، والثاني يدل على الاحتياط، فيه احتياط، فمن أهل العلم من يقول: يأخذ بالأيسر؛ لأن النبي ﵊ ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وهذا له من ينصره، والأكثر يقولون: يأخذ بالأحوط؛ لأنه أبرأ للذمة، والمراد بالأيسر يختار الأيسر في وقت التخيير، أما الآن ما في تخيير، عندك راجح وإلا مرجوح، إن لم تستطع فالتوقف حتى يترجح لك أحد الأمرين، وإذا أمكن الاحتياط والخروج من العهدة بيقين فهذا أليق بلا شك، هذا هو الأليق، الخروج من العهدة بيقين، أما القول بأن إطلاق القول بأن الشريعة مبنية على اليسر والدين يسر، ولن يشاد الدين أحد .. ، هذا على العين والرأس صحيح، لكنه أيضاً دين تكاليف، والجنة حفت بالمكاره، وإذا حصل مثل هذا فلا يكن ميلك إلى ما يوافق هواك، يعني سألت من أهل العلم في مسألة من مسائل الحج، فقال: عليك دم، ثم بحثت لتسأل غيره وإن كان أعلم منه، فقال: ما عليك شيء، ما الدافع إلى السؤال؟ هل الدافع إلى السؤال مزيد التثبت والتحري، أو الدافع له البحث عما يوافق الهوى هوى النفس؟ وهذا لا شك أن الإنسان المطلوب منه إبراء الذمة، وأن يخرج من العهدة بيقين، قد يقول قائل: وقعت أنا وزميلي في أمر، في محظور واحد، فزميلي سأل شيخه قال: ما عليك شيء، وأنا سألت شيخ: وقال: عليك دم، فما هو معقول أن قضيتنا واحدة، هو ما عليه شيء، وأنا علي، لا بد أروح أسأل، هذا اتباع للهوى، بل الثاني اللائق به أن يتحرى ويتثبت، هو عرف أن في المسألة قولين يذهب يطلب مرجح، هذا الذي أفتي بأنه ليس عليه شيء، وإن كانت الفتوى ليست بصحيحة فإثمه على من أفتاه. يقول: أيهما أفضل شرح الطيبي أو مرقاة المفاتيح شرح الملا علي القاري؟

стр. 627

لا، الأفضل الطيبي، والطيبي شيخ لصاحب المشكاة، أشار عليه بتأليف الكتاب، ثم شرحه، شرح الكتاب، وكثير من الناس يأنف أن يُعنى بكتاب لشخص دونه في السن أو في المنزلة، يأنف، يرى أن قدره أكبر، وهذا كما قال: لا يتعلم العلم مستحي ولا متكبر، فلا بد أن يأخذ العلم عمن هو فوقه ومثله ودونه. الطيبي ذكروا في ترجمته أنه يجلس لدرس التفسير بعد صلاة الصبح إلى أذان الظهر جلسة واحدة، ثم يجدد الوضوء، ويصلي الظهر، ثم يجلس لدرس الحديث درس البخاري إلى أذان العصر، ثم العصر كذلك، والمغرب كذلك، وعاش على ذلك مدة، ثم مات وهو ينتظر صلاة الظهر بعد درس التفسير، همم، هذه همم، قد يعدها كثير من طلاب العلم في عصرنا ضرب من الخيال، ما يمكن يجلس الواحد جلسة واحدة من .. ، يصلي الصبح إلى الظهر إذا كان هذا في تعليم، والتعليم لا شك أنه شاق، لكن إذا كانت المسألة قراءة كتاب وتعليق، فالمسألة أسهل، لكن أي التعليم أسهل والصلاة؟ الحافظ عبد الغني حفظ عنه أنه يصلي من ارتفاع الشمس إلى قرب الزوال، هذا أيضاً شاق، لكن بعض الناس ييسر له بعض الأمور، ويشرب حبها فتهون عليه، تسهل عليه، يعني ييسر له، ويفتح له باب التعليم، ويتجاوز مرحلة المجاهدة إلى مرحلة التلذذ، ويوجد في السابق، وفي الوقت الحاضر من يتلذذ بالتعليم، ومنهم من يحتاج إلى جهاد لكل درس على حدة، مثل هذا لا شك أنه يعجب السامع لسيرته وحياته، وموجود من الشيوخ المعاصرين من يتناوب عليه الشباب، يملون من كثرة دروسه وارتباطاته ولقاءاته، يملون، يتناوب عليه خمسة، ستة، وهم شباب، وهو كبير في السن، لا شك أن هذا فتح من الله -جل وعلا-، وتيسير لليسرى، والله المستعان. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد ...

стр. 628

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (٧) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. قال -رحمه الله تعالى-: باب: صفة الصلاة وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، وينوي بها المكتوبة، يعني بالتكبيرة ... طالب: ثم عندنا زيادة ثلاثة أسطر يبدو أنها مقحمة. ولا نعلم خلافاً؟ طالب: إيه ولا نعلم خلافاً بين الأمة إلى قوله: ﴿لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [(٥) سورة البينة] في النسخة اللي بخط الوالد ليست فيها. ولا نعلم خلافاً بين الأمة؟ طالب: سم. إيه من قوله: "ولا نعلم خلافاً بين الأمة في وجوب النية للصلاة، وأن الصلاة لا تنعقد إلا بها، والأصل فيه قول الله تعالى: ﴿لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [(٥) سورة البينة]. ما عندي هذا، عندي بس ولا نعلم خلافاً بين الأمة في وجوب النية للصلاة، وأن الصلاة لا تنعقد إلا بها، فإن تقدمت النية. طالب: لا عندي: والأصل فيه قول الله تعالى: ﴿لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [(٥) سورة البينة] وكل هذه الأسطر الثلاثة ليست في النسخة .... موجود المغني؟ طالب: موجود المغني. وأن الصلاة لا تنعقد إلا بها زيادة من ميم، يعني من المغني. طالب: وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، موجودة في نسخة المغني، ولا نعلم خلافاً بين الأمة في وجوب النية للصلاة، وأن الصلاة لا تنعقد إلا بها. فإن تقدمت. طالب: وإن تقدمت نعم. يعني الأصل هذا زيادة مقحمة، ولا يبين من أين أخذها؟ طالب: ولا شيء أبداً، ولا أشار إلى ذلك. نعم، الزركشي ويش يقول؟ طالب:. . . . . . . . . وأن الصلاة، والأصل، فيه وإلا ما في عندك؟ طالب:. . . . . . . . . طيب، فإن تقدمت بعده على طول في الأصل، في المتن، طيب، إذاً الزيادة، أقول: الزيادة عندك؟ الأصل فيها قول الله تعالى. طالب: والأصل فيه قول الله تعالى: ﴿لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [(٥) سورة البينة].

стр. 629

هذا الذي لا يوجد في المتن ولا في الشرح، يعني هذا لا يوجد في المتن ولا في الشرح، ما هو عندكم بالطبعة هذه وإلا؟ طالب:. . . . . . . . . هذا لو بين أصله. طالب:. . . . . . . . . هذه زائدة، ينبه عليها أنها زائدة. طالب: لكن قوله: ولا نعلم خلافاً يا شيخ هي أقرب إلى الشرح من كونها من المتن يا شيخ، حتى كأن كلام الشيخ عبد الله يوحي بهذا. هذه من الشرح. طالب:. . . . . . . . . إيه، نعم أما الزيادة الأولى موجودة في الشرح ما في إشكال، موجودة في الشرح على أنها من المتن وإلا ... ؟ طالب: موجودة أنا عندي في المتن. المتن المشروح. طالب: المتن المشروح. ما في ما يمنع أنها تكون من المتن، كونها توجد في بعض النسخ دون بعض هذا معروف مألوف، لكن الإشكال فيما لا يوجد في أي متن، أو في أي شرح، ولا يشار إليه، هذا لا بد من الإشارة إليه، والأصل فيه قول الله تعالى: ﴿لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [(٥) سورة البينة] هذا لا بد من التنبيه عليه. طالب: أحسنت. أنه لا يوجد لا في المتن ولا في الشرح، أما وجود الكلمة في الشرح أو الكلمة في الشرح وتدخل في المتن على أنها منه، أو تخرج منه على أنها ليست منه، هذا له وجه، وهذا له وجه، المقصود أنها موجودة، نعم. ولا نعلم خلافاً بين الأمة في وجوب النية للصلاة، وأن الصلاة لا تنعقد إلا بها. يعني هذا مما تختلف فيه نسخ المتن، فمنهم من يجعله .. ، فمن النسخ ما هي مثبتة فيه على أنها متن، ومن النسخ ما لا يوجد في مثل هذا، وهي موجودة في الشرح على كل حال، وكونها من الشرح أو من المتن هي إما للإمام أو .. ، للماتن أو للشارح، على كل حال هي موجودة يعني، الكلام هذا له أصل، وله وجود، وكونها ينتابها كونها من المتن أو من الشرح هذا كثير، لكن الإشكال فيما لا يوجد لا في المتن، ولا في الشرح، وهو قوله. والأصل فيه قول الله تعالى: ﴿لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [(٥) سورة البينة]. هذا لا بد أن يبين من أي شيء، أو على أي شيء اعتمد في إثبات هذا الكلام؟ لا بد أن يبين على أي شيء اعتمد. في طبعة لمختصر الخرقي. طالب:. . . . . . . . .

стр. 630

لا لا، هي موجودة اللي عندك هذه نفس اللي يقرأ، لا، في طبعة قبل هذه، مفيد الخيمي، إيه، الخافقين نعم، ما توجد مع أحد من الإخوان؟ عندي أنا بس ما دريت أن المسألة تحتاج. طالب: لكن في طبعة الشيخ ابن مانع عندك يا شيخ موجودة؟ لا لا، موجود إلى: "وأن الصلاة لا تنعقد إلا بها" ما ندري على أي شيء اعتمد في إقحام هذه الجملة، ولا بد من التنبيه عليها، وأنها لا توجد في المتن ولا في ... طالب:. . . . . . . . . نعم موجودة في المغني، موجودة في المتن المطبوع مع المغني. طالب:. . . . . . . . . نعم، لا هين الزركشي قرأناه، نعم. وإن تقدمت النية قبل التكبير وبعد دخول الوقت ما لم يفسخا أجزأه، ويرفع يديه إلى فروع أذنيه، أو إلى حذو منكبيه، ثم يضع يده اليمنى على كوعه اليسرى ويجعلهما تحت سرته، ويقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يستعيذ، ثم يقرأ: الحمد لله رب العالمين، ويبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم، ولا يجهر بها، فإذا قال: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة]. طالب: سطران ساقطان من هذه النسخة يا شيخ أنا استدركتهما. ويش هما؟ طالب: من قوله: "وتعالى جدك" إلى قوله: "فإذا قال: ولا الضالين" هذان السطران ساقطان. عجيب. إيه لا النسخة، النسخة عليها، يعني العناية فيها في الحاشية، يعني هو كتب الحواشي، واجتهد في انتقائها وتحريرها، وأما المتن فهو ما هو بأجود المتون، ما هو بأجود الطبعات، نعم. فإذا قال: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] قال: آمين، ثم يقرأ سورة في ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا فرغ كبر. ولا يجهر بها، ما عندك ولا يجهر بها؟ طالب: لا، عندي في الأولى يا شيخ. موجودة في الأولى، لكن حتى بسم الله الرحمن الرحيم الثانية ولا يجهر بها. طالب: لا عندنا ليست، عندك يا شيخ موجودة؟ لأني صليت خلف إمام في الحي الجنوبي من حي السلام القسم الجنوبي، إمام مشهور ومقصود، لكنه ما هو بفقيه، فإذا به يقرأ في قصار السور، وعمل مطرد لا يجهر بالبسملة مع الفاتحة ويجهر بها مع السور، هذا الحاصل، لا يجهر بالبسملة مع الفاتحة، لكنه يجهر بها مع كل سورة بعد الفاتحة، يمكن قرأ في هذا الكتاب؟

стр. 631

طالب: يمكن. لا لا إخاله قرأ، لكن قلد، يرى بعض الأئمة يجهر بها أحياناً، يعني من أهل العلم يجهر بها أحياناً، فقلده فيظن، وهذا اجتهاده، وهو ليس من أهل الفقه كما هو معروف، هو واعظ. طالب: حتى في نسخة الوالد ما فيها ... ولا يجهر بها؟ طالب: نعم ليست فيها. فإذا فرغ كبر للركوع، ويرفع يديه كرفعه الأول، ثم يضع يديه على ركبتيه، ويفرج أصابعه، ويمد ظهره، ولا يرفع رأسه، ولا يخفضه، ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثاً، وهو أدنى الكمال، وإن قال مرة أجزأه، ثم يرفع رأسه ... يكفي، يكفي. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: صفة الصلاة الصفة والنعت مترادفان، ومنهم من يجعل الصفة للعارض، والنعت للثابت، ومنهم من يعكس، المقصود أنهما متقاربان، ويتقارضان بمعنى أنه يوضع هذا في موضع هذا، وذاك في موضع هذا، فيقال: جاء زيد الكريم، منهم من يعربها صفة، ومنهم من يقول: نعت، ولا يختلف الأمر هنا، هل قال أحد من أهل العلم سواءً كان في كتب الحديث، أو في كتب الفقه: باب نعت الصلاة؟ جاء: "أنعت لكم كذا" من فعله ﵊ يعني أصف، لكن لا تجدهم يقولون: باب نعت الصلاة؛ لأن الدارج على الألسنة، والمعروف والمفهوم عند العوام والمتعلمين الصفة، فلو قال: نعت الصلاة لأشكل على بعض الناس، فهم يأتون بالبين الواضح الذي لا يوقع في إشكال، وإن كان المعنى واحد. باب: صفة الصلاة

стр. 632

صفتها من الشروع فيها، أو من القيام إليها إلى الفراغ منها، من التكبير إلى التسليم، على ضوء ما جاء عن النبي ﵊ من قوله وفعله، وصفة صلاة النبي ﵊ هي ما ثبت عنه من فعله، وما يدخل في هذه الكتب التي ألفت في صفة صلاة النبي ﵊، من الخلاف الذي يدل عليه القول، أو يدل عليه الفعل، لا شك أنه توسع، لما يذكر مثلاً صفة حج النبي ﵊ كتاب، ثم يذكر لي أنواع النسك، هل هذا دقيق؟ ما هو بدقيق، النبي ﵊ اعتمد نسكاً واحداً، أو يذكر كتاباً في صفة صلاة النبي ﵊، ثم يتعرض لخلاف مثلاً عمدة بعض الأقوال فيه إلى أوامر من النبي ﵊، وعمدة بعضها إلى أفعاله ﵊، لا شك أن هذا توسع، أو يقول: صفة حجة النبي ﵊، ثم يأتي بالمحظورات، حج النبي ﵊ ما فيه محظورات، لكن هذا استطراد وتوسع.

стр. 633

فصفة الصلاة المقصود بها الثابتة عن النبي ﵊، سواءً كان ذلك من فعله، ولزوم ما فعله النبي ﵊ ومشروعيته من قوله ﵊: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وأما مشروعية أوامره ونواهيه في الصلاة فهذا لا إشكال فيه أنها المقصود بها الأمة، وإذا خالف فعله قوله هل يقال: إن هذا خاص به ﵊، أو يقال: إن هذا يقتدي به من هو في صفته كالإمام مثلاً، ويبقى الأمر لسائر الناس؟ فمثلاً قوله ﵊: ((فإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) قول: سمع الله لمن حمده يقتدي به من؟ كل مصلٍ باعتباره القدوة والأسوة، أو الإمام والمنفرد؟ الشافعية يقولون: يقتدي به كل مصلٍ، فالمأموم يقول: سمع الله لمن حمده؛ لأن الرسول ﵊ قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وقد قال: ((سمع الله لمن حمده)) إذاً نقول: سمع الله لمن حمده، والأكثر قالوا: لا، المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول ... فقولوا؛ لأن الفاء تقتضي التعقيب، يعني بمجرد قوله: سمع الله لمن حمده فقولوا، ولا مجال لقول المأموم: سمع الله لمن حمده؛ لأن التعقيب بالفاء يقتضي هذا، فإما أن نوافق الإمام بقولنا: سمع الله لمن حمده، أو يقتضي ذلك إذا قلناها أن نؤخر ربنا ولك الحمد، بعد قولنا: سمع الله، ولا يتم بذلك الامتثال، فالاقتداء به ﵊ في قوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) الرسول ﵊ له أحوال، فأحياناً يفعل الشيء على أنه الإمام الأعظم، ويقتدي به الأئمة من الخلفاء والأمراء ممن يقوم مقامه، ويفعل الشيء باعتباره القاضي يقتدي به القضاة، يفعل الشيء باعتباره إمام الصلاة فيقتدي به الأئمة. طيب إذا قلنا مثل هذا في سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فماذا عن قوله: ((فإذا قال: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] فقولوا: آمين)) هل معنى هذا أننا لا نقول: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة]؟ طالب:. . . . . . . . . لماذا؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 634

لأن عمل المأموم في هذا الجزء من الصلاة لا ارتباط له بعمل الإمام، يعني رفعه من الركوع مرتبط بالإمام، لكن هل قراءة الفاتحة للمأموم مرتبطة بقراءة الإمام؟ لا، فإذا قال: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] فقولوا: آمين، يعني ولو لم تقرءوا الفاتحة، لكن إذا قرأتم الفاتحة فقولوا: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] لأنها إيش؟ آية منها، ما يمكن أن يتنازل عنها، ثم بعد ذلك نقول: آمين لقراءتنا، وآمين مشروعة -كما سيأتي- في الصلاة، وفي خارج الصلاة. قال ﵀. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، يعني الحنفية في قوله: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده قولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) يقولون: إن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد، المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، والإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد، لكل ما يخصه، طيب إذا قال الإمام: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] فقولوا: آمين، طرداً لهذا أن الإمام لا يقول: آمين، لكن هذا سيأتي الكلام والحديث عنه -إن شاء الله-. قال ﵀: "وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر" إذا قام إلى الصلاة أي صلاة؟ أولاً: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] يعني آية الوضوء تقدم الكلام فيها، في مبحث الطهارة، بعد ذلك إذا انتهى من طهارته، وتوجه إلى المسجد، أو إلى مكان صلاته، إذا قام إلى الصلاة، أي صلاة، كل ما يسمى شرعاً صلاة قال: الله أكبر، فالصلوات كلها تتفتح بالتكبير، سواءً كانت صلاة مفروضة، أو نافلة، طارئة أو معتادة، الصلوات الخمس، النوافل، الجنائز، العيد، الكسوف، كلها تفتتح بالتكبير.

стр. 635

"إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر" يعني شرع في صلاته بقوله: الله أكبر، وقيامه إلى الصلاة هو النية، ولا يحتاج مع ذلك إلى شيء، لا تلفظ، ولا يقول أي ذكر قبل التكبير، لا سراً ولا جهراً، وهناك ألفاظ كلها مبتدعة نص عليها ابن القيم، لم يثبت عنه ﵊، ولا عن صحابته الكرام بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف أنه إذا قام إلى الصلاة قال: نويت أن أصلي صلاة الظهر فرض الوقت أربع ركعات خلف الإمام، ولا يقول شيء من هذا ألبتة، كل هذه بدع، لم تثبت عنه ﵊، إنما وجدت في بعض كتب المذاهب المتأخرة، يعني قالوا بالنسبة للشافعي -رحمه الله تعالى- نسبوا إليه أن الفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة في أولها نطق، لكن الذي يقول: نويت أن أصلي ألا يلزمه أن يقول: نويت أن أصوم؟ لأن الباب واحد، فإذا قال هذا قاله في هذا، ويُسمع من بعض الناس: نويت أن أصوم فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، يعني خلط، وكل هذه من البدع، يعني هذا سُمع، وكان معتمد في بعض الجهات، لكنه بعد هذه الصحوة العلمية -ولله الحمد- تُرك، كان موجود عند بعض العامة حتى في هذه البلاد، نويت أن أصوم فإن حبسني حابس .. ، تلفيق. قول الشافعية ﵀: الفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة في أولها نطق، المقصود بالنطق تكبيرة الإحرام، ولذا قال: "وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر" ولا يقول كلاماً آخر مما ابتدع.
следующие страницы →