Полный текст (1 388 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
طالب: يمكن.
لا لا إخاله قرأ، لكن قلد، يرى بعض الأئمة يجهر بها أحياناً، يعني من أهل العلم يجهر بها أحياناً، فقلده فيظن، وهذا اجتهاده، وهو ليس من أهل الفقه كما هو معروف، هو واعظ.
طالب: حتى في نسخة الوالد ما فيها ...
ولا يجهر بها؟
طالب: نعم ليست فيها.
فإذا فرغ كبر للركوع، ويرفع يديه كرفعه الأول، ثم يضع يديه على ركبتيه، ويفرج أصابعه، ويمد ظهره، ولا يرفع رأسه، ولا يخفضه، ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثاً، وهو أدنى الكمال، وإن قال مرة أجزأه، ثم يرفع رأسه ...
يكفي، يكفي.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صفة الصلاة
الصفة والنعت مترادفان، ومنهم من يجعل الصفة للعارض، والنعت للثابت، ومنهم من يعكس، المقصود أنهما متقاربان، ويتقارضان بمعنى أنه يوضع هذا في موضع هذا، وذاك في موضع هذا، فيقال: جاء زيد الكريم، منهم من يعربها صفة، ومنهم من يقول: نعت، ولا يختلف الأمر هنا، هل قال أحد من أهل العلم سواءً كان في كتب الحديث، أو في كتب الفقه: باب نعت الصلاة؟ جاء: "أنعت لكم كذا" من فعله ﵊ يعني أصف، لكن لا تجدهم يقولون: باب نعت الصلاة؛ لأن الدارج على الألسنة، والمعروف والمفهوم عند العوام والمتعلمين الصفة، فلو قال: نعت الصلاة لأشكل على بعض الناس، فهم يأتون بالبين الواضح الذي لا يوقع في إشكال، وإن كان المعنى واحد.
باب: صفة الصلاة
стр. 632
صفتها من الشروع فيها، أو من القيام إليها إلى الفراغ منها، من التكبير إلى التسليم، على ضوء ما جاء عن النبي ﵊ من قوله وفعله، وصفة صلاة النبي ﵊ هي ما ثبت عنه من فعله، وما يدخل في هذه الكتب التي ألفت في صفة صلاة النبي ﵊، من الخلاف الذي يدل عليه القول، أو يدل عليه الفعل، لا شك أنه توسع، لما يذكر مثلاً صفة حج النبي ﵊ كتاب، ثم يذكر لي أنواع النسك، هل هذا دقيق؟ ما هو بدقيق، النبي ﵊ اعتمد نسكاً واحداً، أو يذكر كتاباً في صفة صلاة النبي ﵊، ثم يتعرض لخلاف مثلاً عمدة بعض الأقوال فيه إلى أوامر من النبي ﵊، وعمدة بعضها إلى أفعاله ﵊، لا شك أن هذا توسع، أو يقول: صفة حجة النبي ﵊، ثم يأتي بالمحظورات، حج النبي ﵊ ما فيه محظورات، لكن هذا استطراد وتوسع.
стр. 633
فصفة الصلاة المقصود بها الثابتة عن النبي ﵊، سواءً كان ذلك من فعله، ولزوم ما فعله النبي ﵊ ومشروعيته من قوله ﵊: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وأما مشروعية أوامره ونواهيه في الصلاة فهذا لا إشكال فيه أنها المقصود بها الأمة، وإذا خالف فعله قوله هل يقال: إن هذا خاص به ﵊، أو يقال: إن هذا يقتدي به من هو في صفته كالإمام مثلاً، ويبقى الأمر لسائر الناس؟ فمثلاً قوله ﵊: ((فإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) قول: سمع الله لمن حمده يقتدي به من؟ كل مصلٍ باعتباره القدوة والأسوة، أو الإمام والمنفرد؟ الشافعية يقولون: يقتدي به كل مصلٍ، فالمأموم يقول: سمع الله لمن حمده؛ لأن الرسول ﵊ قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وقد قال: ((سمع الله لمن حمده)) إذاً نقول: سمع الله لمن حمده، والأكثر قالوا: لا، المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول ... فقولوا؛ لأن الفاء تقتضي التعقيب، يعني بمجرد قوله: سمع الله لمن حمده فقولوا، ولا مجال لقول المأموم: سمع الله لمن حمده؛ لأن التعقيب بالفاء يقتضي هذا، فإما أن نوافق الإمام بقولنا: سمع الله لمن حمده، أو يقتضي ذلك إذا قلناها أن نؤخر ربنا ولك الحمد، بعد قولنا: سمع الله، ولا يتم بذلك الامتثال، فالاقتداء به ﵊ في قوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) الرسول ﵊ له أحوال، فأحياناً يفعل الشيء على أنه الإمام الأعظم، ويقتدي به الأئمة من الخلفاء والأمراء ممن يقوم مقامه، ويفعل الشيء باعتباره القاضي يقتدي به القضاة، يفعل الشيء باعتباره إمام الصلاة فيقتدي به الأئمة.
طيب إذا قلنا مثل هذا في سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، فماذا عن قوله: ((فإذا قال: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] فقولوا: آمين)) هل معنى هذا أننا لا نقول: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة]؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 634
لأن عمل المأموم في هذا الجزء من الصلاة لا ارتباط له بعمل الإمام، يعني رفعه من الركوع مرتبط بالإمام، لكن هل قراءة الفاتحة للمأموم مرتبطة بقراءة الإمام؟ لا، فإذا قال: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] فقولوا: آمين، يعني ولو لم تقرءوا الفاتحة، لكن إذا قرأتم الفاتحة فقولوا: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] لأنها إيش؟ آية منها، ما يمكن أن يتنازل عنها، ثم بعد ذلك نقول: آمين لقراءتنا، وآمين مشروعة -كما سيأتي- في الصلاة، وفي خارج الصلاة.
قال ﵀. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يعني الحنفية في قوله: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده قولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) يقولون: إن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد، المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، والإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد، لكل ما يخصه، طيب إذا قال الإمام: ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] فقولوا: آمين، طرداً لهذا أن الإمام لا يقول: آمين، لكن هذا سيأتي الكلام والحديث عنه -إن شاء الله-.
قال ﵀: "وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر" إذا قام إلى الصلاة أي صلاة؟ أولاً: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] يعني آية الوضوء تقدم الكلام فيها، في مبحث الطهارة، بعد ذلك إذا انتهى من طهارته، وتوجه إلى المسجد، أو إلى مكان صلاته، إذا قام إلى الصلاة، أي صلاة، كل ما يسمى شرعاً صلاة قال: الله أكبر، فالصلوات كلها تتفتح بالتكبير، سواءً كانت صلاة مفروضة، أو نافلة، طارئة أو معتادة، الصلوات الخمس، النوافل، الجنائز، العيد، الكسوف، كلها تفتتح بالتكبير.
стр. 635
"إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر" يعني شرع في صلاته بقوله: الله أكبر، وقيامه إلى الصلاة هو النية، ولا يحتاج مع ذلك إلى شيء، لا تلفظ، ولا يقول أي ذكر قبل التكبير، لا سراً ولا جهراً، وهناك ألفاظ كلها مبتدعة نص عليها ابن القيم، لم يثبت عنه ﵊، ولا عن صحابته الكرام بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف أنه إذا قام إلى الصلاة قال: نويت أن أصلي صلاة الظهر فرض الوقت أربع ركعات خلف الإمام، ولا يقول شيء من هذا ألبتة، كل هذه بدع، لم تثبت عنه ﵊، إنما وجدت في بعض كتب المذاهب المتأخرة، يعني قالوا بالنسبة للشافعي -رحمه الله تعالى- نسبوا إليه أن الفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة في أولها نطق، لكن الذي يقول: نويت أن أصلي ألا يلزمه أن يقول: نويت أن أصوم؟ لأن الباب واحد، فإذا قال هذا قاله في هذا، ويُسمع من بعض الناس: نويت أن أصوم فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، يعني خلط، وكل هذه من البدع، يعني هذا سُمع، وكان معتمد في بعض الجهات، لكنه بعد هذه الصحوة العلمية -ولله الحمد- تُرك، كان موجود عند بعض العامة حتى في هذه البلاد، نويت أن أصوم فإن حبسني حابس .. ، تلفيق.
قول الشافعية ﵀: الفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة في أولها نطق، المقصود بالنطق تكبيرة الإحرام، ولذا قال: "وإذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر" ولا يقول كلاماً آخر مما ابتدع.
стр. 636
الله أكبر بهذا اللفظ ثبتت من قوله وفعله ﵊، ولم يثبت عنه غير هذا اللفظ لا من فعله ولا من قوله وتعليمه ﵊، فهذا اللفظ هو المتعين، من أهل العلم من يقول: قول الله الكبير يكفي عن أكبر، وأفعل التفضيل أبلغ من صيغة المبالغة؛ لأن كونه كبير لا ينفي أن يوجد كبير آخر، لما يقال من الناس: والله زيد كبير، عمرة مائة سنة، يعني هل معنى هذا أنه لا يوجد من عمره أكثر من مائة سنة؟ نعم؟ نعم هذه لا ينفي وجود المماثل، بل لا ينفي وجود من هو أكبر منه، لكن إذا قلنا: الله أكبر، يعني من كل شيء، فلا يغني عن هذه الصيغة غيرها من الصيغ، لا صيغة المبالغة ولا غيرها، من أهل العلم من يرى أنه يأتي بأي لفظ مناسب، الله الأعز، الله الأجل، وكل هذا لا أثارة عليه من علم، كل هذه اجتهادات وأقيسة، والعبادات لا يدخلها القياس، والألفاظ في مثل هذه الموطن توقيفية، لا يجوز الزيادة عليها ولا النقص، فلا يجزئ عن هذه التكبيرة إلا قولنا: الله أكبر، والله أكبر هنا هي تكبيرة الإحرام، ويقول: ينوي بها المكتوبة، الآن ينوي بالصلاة وإلا ينوي بالتكبيرة؟ نعم ينوي بإيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الصلاة لا بد من هذه الصيغة في جميع الصلوات، لا بد إذا قام إلى الصلاة أن يقول: الله أكبر في جميع الصلوات فريضة وإلا نافلة وإلا أي نوع من أنواع مما يسمى صلاة، حتى سجدة التلاوة وسجدة الشكر عند من يقول: إنها صلاة يقول: لا بد من أن تفتتح بالتكبير، هنا ينوي بها المكتوبة، يعني بالتكبيرة، ينوي بها المكتوبة، وهذا يحتاج إليه المسبوق؛ لأن من جاء من أول الصلاة أو قبل ركوع الإمام ما يحتاج أن ينوي بها مكتوبة، هي متمحضة للمكتوبة، فلا تلتبس بشيء آخر، لكن إذا جاء والإمام راكع لا بد أن ينوي بها المكتوبة إن اقتصر عليها، ينوي بها المكتوبة، ثم إن كبر ثانية للانتقال كان أكمل، وإن خاف أن يرفع الإمام واكتفى بتكبيرة الإحرام دخلت تكبيرة الانتقال بتكبيرة الإحرام.
стр. 637
"قال: الله أكبر" الله أكبر هذه ركن من أركان الصلاة عند جمهور العلماء، عند الجمهور ركن، وعند المالكية والشافعية والحنابلة ركن، وعند الحنفية شرط، تكبيرة الإحرام عندهم شرط، والفرق بينهما أن الركن داخل الماهية، والشرط خارج الماهية، قد يقول قائل: إن استعمال هذا اللفظ الماهية وادخل وخارج وكذا، اصطلاح كلامي، ونحن نبحث في عبادات خاصة، وأثّر علم الكلام في .. ، نقول: لا يا أخي ما له داعي الكلام هذا كله، هل أثر على الحكم الشرعي؟ ما أثر شيء، إنما هو مجرد ألفاظ قد تكون مكتسبة من علم أو من آخر، المقصود أنها لا أثر لها في الأحكام الشرعية، وإذا وجدنا لفظاً استعمل شرعاً بدل من هذه اللفظة على العين والرأس، فهل نستطيع أن نبدل الماهية بغيرها؟ إذا قلنا: داخل الصلاة أو خارج الصلاة، لكننا نريد لفظاً يعم الصلاة ويعم غيرها، داخل الصيام، داخل الحج، نحتاج إلى لفظ يشمل الأمور كلها، فالماهية تشمل، يعني لو قلنا: الشرط عموماً خارج الماهية، والركن داخل الماهية شمل لنا جميع الأبواب، ولا نحتاج إلى أن نفصل بين صلاة وصيام وزكاة، ونأتي في كل باب بما يناسبه، هذا هو السبب في استعمال مثل هذا اللفظ، وأيضاً لا يترتب عليه مجاراة لهم في اصطلاحاتهم المؤثرة على العلم الشرعي.
ماذا يترتب على قول الجمهور؟ وماذا يترتب على قول الحنفية؟ أو ما الفرق بينهما؟ وما الفائدة العملية التي تترتب على مثل هذا الخلاف؟ إذا قلنا: الشرط خارج، والركن داخل، لا شك أنهما يجتمعان في أن الصلاة باطلة على كلا القولين لو لم يأت بتكبيرة الإحرام، صحيحة وإلا باطلة؟ باطلة، على كلا القولين، لكن باعتبار أن التكبيرة خارج الماهية عند الحنفية لو كبر وهو حامل نجاسة، نفترض أن هذا متنجس، هذه العين متنجسة ثم قال بيده هكذا: الله أكبر، وضعها مع نهاية التكبير قالوا: الصلاة صحيحة عند الحنفية، وباطلة عند الجمهور، لماذا؟ لأن حمله للنجاسة عند الحنفية خارج الصلاة، هذا لا يؤثر، واليابس لا ينجس اليابس، وعند الجمهور مؤثر؛ لأنه حمل النجاسة داخل الصلاة.
стр. 638
مقتضى قول الحنفية أن تكبيرة الإحرام شرط، هل يقولون: بأنها مثل الوضوء؟ يمكن أن تكبر في بيتك وتأتي للصلاة؟ مثل ما تتوضأ في بيتك وتأتي للصلاة؟ قالوا: إنها شرط مقارن لأول جزء من أجزاء الصلاة.
يعني الخلاف ما فيه إلا مثل هذه الأمور اليسيرة، يعني بإمكانه أن يكبر وهو ناوي النافلة، ومع نهاية التكبير يقلبها إلى فريضة؛ لأن الشرط المطلوب للنافلة مطلوب للفريضة، ولا فرق، بينما عند الجمهور لا يصح إذا نوى بصلاته النفل أن يقلبها فرضاً، يجوز عندهم العكس، إذا صلى المنفرد الفريضة، وقلبها إلى نفل في وقته المتسع جاز، لا سيما إذا كان هناك غرض صحيح، إن كان يدرك جماعة مثلاً، لا شك أن مثل هذا يجوز عندهم، أما العكس لا يجوز، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، النية شرط عند الجميع، منهم من يقول: إن النية ركن من أركان الصلاة، نعم وتكبيرة الإحرام شرط، لا شك أن هذا إذا نظرنا إلى النية مع التكبير وجدنا العكس هو الصحيح.
"قال: الله أكبر، وينوي بها المكتوبة" يعني بالتكبيرة، وعرفنا أنه متى يحتاج أن ينوي بها المكتوبة؟ أنه إذا جاء والإمام راكع؛ لأنه قد ينوي بها تكبيرة الانتقال، ويصنع كما يصنع الإمام، لكن صلاته لم تنعقد؛ لأنها لا تنعقد إلا بتكبيرة الإحرام، تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة.
تكبيرة الإحرام جاء الحث على إدراكها، وجاء أن من أدركها أربعين صلاة وإلا أربعين يوم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كتبت له براءتان، هذا الحديث مضعف عند أهل العلم، وإن أثبته بعضهم، على كل حال قد يقول قائل: أنا أعمل بهذا الخبر، وعلى رأي الجمهور قلنا: نعم، في فضائل الأعمال احرص على إدراك تكبيرة الإحرام أربعين يوماً، وجاء الحث على إدراك الصلاة من أولها، فبم تدرك تكبيرة الإحرام؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هما؟
طالب:. . . . . . . . .
قبل إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 639
هو لا بد أن يكبر هو، بم يدرك هذه التكبيرة؟ هل تدرك تكبيرة الإحرام بمجرد فراغ الإمام منها؟ يعني إذا كبر فكبروا؟ أو تدرك قبل أن يشرع الإمام في الركن الثاني؟ أو تدرك قبل قول الإمام: آمين، كما جاء في حديث بلال: ((لا تسبقني بآمين))؟ المعروف أنها تدرك قبل الشروع في الركن الثاني، فإذا شرع في الركن الثاني بدأ بالفاتحة انتهى إدراك تكبيرة الإحرام، فاتته تكبيرة الإحرام.
طالب:. . . . . . . . .
إي نعم؟ لأن بعض الأئمة حتى على مذاهب غيرهم ما يمديك تتسوك إلا وهو شارع في القراءة، لا سيما في التراويح والقيام ما يترك فرصة الله أكبر الحمد لله رب العالمين، فمثل هذا لا شك أنه يعرض المأمومين لفوات هذا الأجر العظيم، وعلى كل حال المسبوق بغير اختياره، وبغير تراخٍ، وبغير تفريط منه هذا لا يضيره شيء، المقصود أنه قصد الجماعة، وقصد إدراك تكبيرة الإحرام، لكن ما في ذهنه أن هذا الإمام يستعجل هذه العجلة، كما لو ركع الإمام قبل أن يكمل المأموم الفاتحة، هذا حكمه حكم المسبوق، صلاته صحيحة، يركع مع الإمام، لكن لا ينبغي أن يكون مسبوقاً في كل صلواته، مثل هذا الإمام لا بد أن .. ، الذي يستعجل ولا يمكن المأمومين من قراءة الفاتحة لا بد من النظر في أمره، هذا يعرض صلاة المأمومين لهذا النقص، لماذا يكون المأموم باستمرار مسبوق؟ إن استطعت أن تؤثر عليه بالتراخي قليلاً، وتمكين المأمومين من قراءة الفاتحة، أو بتكليم المسئولين بتغييره، إن لم تستطع شوف لك مسجد ثاني، لا تصير مسبوق باستمرار، فتكبيرة الإحرام إنما تدرك بالشروع في الركن الذي يليها، وهو قراءة الفاتحة.
عند المالكية لا استفتاح ولا تعوذ ولا بسملة، الله أكبر، الحمد لله رب العالمين، لا شك أن مثل هذا فيه ما فيه من مخالفة السنة على ما سيأتي، وفيه أيضاً تعريض للمأمومين للتفويت المستمر لتكبيرة الإحرام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ليش؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 640
يصير فاته، يا أخي فاتته تكبيرة الإحرام؛ لأنه انتقل إلى الركن الذي بعده، فاته الركوع لأنه انتقل إلى الركن الذي بعده، لكن يشكل على هذا أن بعض الأركان لا يفوت إلا بفوات ركنين، يعني لو رفع من السجود الإمام وأنت ما سمعت تكبيرته وإلا شيء، وعرفت من جيرانك أنه رفع من السجود تدرك، تسجد وتلحقه، وهذا كله سيأتي -إن شاء الله-، هو ما بالإشكال في التأخر الإشكال في أمر ثاني على ما سيأتي بيانه -إن شاء الله تعالى-.
"ولا نعلم خلافاً بين الأمة بوجوب النية للصلاة" يعني من خالف في وجوب النية للوضوء كالحنفية لا يخالفون في وجوب النية للصلاة، الحنفية كما تقدم لا يوجبون النية للوضوء، يوجبونها للتيمم، ومن أهل العلم من لا يوجبها لا للوضوء ولا للتيمم، وأما بالنسبة للصلاة فهي محل إجماع، حديث عمر ﵁: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) وأن الصلاة لا تنعقد إلا بها، يعني بالنية، وإن عدناها إلى أصل المسألة وهي التكبير فالقول صحيح؛ لأن الصلاة لا تنعقد إلا بالنية، ولا تنعقد إلا بالتكبير، مع أنه أثر عن بعض التابعين أن تكبيرة الإحرام سنة، لكنه قول شاذ، لا يعول عليه عند أهل العلم، وإنما هي ركن من أركان الصلاة، والنية شرط من شروط الصلاة المتفق عليها.
"ولا نعلم خلافاً بين الأمة بوجوب النية للصلاة" قول العالم: "لا نعلم خلافاً" ليس كقوله: إن النية شرط بالإجماع؛ لأن التصريح بالإجماع أقوى من مجرد نفي العلم بوجود المخالف؛ لأنه فيما يعلم، حتى لو قال: لا أعلم مخالفاً، أو لا خلاف فيما أعلم، كل هذا يجعل في المسألة ثنيا، أن المسألة على حد علمه، وأنه يتورع من النفي المطلق؛ لأنه لو قال: ولا خلاف، كأن المسألة إجماع، لكن "لا نعلم" على حد علمه، وقد يعلم غيره، وهذا هو الواقع في كثير من المسائل، يعني مالك حينما قال: "ولا نعلم قائلاً برد اليمين على المدعي" يعني إذا نكل المدعى عليه وجد الخلاف من بعض قضاة عصره، ابن أبي ليلة وابن شبرمة يرون رد اليمين، وهم من قضاة عصره.
стр. 641
وقول الشافعي: "لا نعلم في أقل من الثلاثين من البقر زكاة" العشر معروف زكاتها عند بعض السلف، بعض الصحابة، فكونه يقول: لا أعلم، ليس مثل قوله: بالإجماع، والإجماع لا شك أنه حجة عند من يعتد بقوله من أهل العلم، لكن إثبات الإجماع دونه بعد تفرق الأمة في الشرق والغرب، وعدم ضبط الأقوال وحصرها، دونها خرط القتاد، حتى نفى بعضهم الإجماع فيمن بعد الصحابة، وبعض أهل العلم ينقل الإجماع ويتساهل في نقله، ويكثر من الإجماعات المخروقة التي وجد فيها المخالف حتى عند من نقل الإجماع، وهذا ما دعا الشوكاني أن يقول: "ونقل هذه الإجماعات المخروقة تجعل طالب العلم لا يهاب الإجماع" وعلى كل حال الإجماع له هيبة، والجمهور لهم هيبة، لكن يبقى أنه إذا وجد المخالف فلا إلزام، يبقى النظر للمجتهد، أما إذا حفظ الإجماع من الخلاف فلا شك أن الإنسان ليس له مندوحة حينئذٍ، لا بد أن يهاب هذا الإجماع، وأن يقف عنده.
"وأن الصلاة لا تنعقد إلا بها، فإن تقدمت النية قبل التكبير وبعد دخول الوقت ما لم يفسخها أجزأه" كلام الفقهاء في النية وتفريعاتهم الكثيرة حول النية تجعل استحضار هذه النية فيه شيء من الصعوبة.
стр. 642
أولاً: النية هي مجرد القصد إلى العبادة، والجهر بها بدعة، وكون الإنسان يعلم الله -جل وعلا- بدينه هذا منهي عنه، فالله -جل وعلا- يعلم السر وأخفى، فمجرد قصدك إلى الميضأة هذه نية الوضوء، ومجرد وقوفك في الصف، أو في المصلى وقولك: الله أكبر هذه هي نية الصلاة، ولا أكثر من ذلك، والتفريعات التي فرعت في النية في كتب بعض الفقهاء لا شك أنها عقدت هذه المسألة حتى أوقعت بعض طلاب العلم في حرج فضلاً عن العامة، لا شك أن النية شرط، لكن لا يعني أن من ذهب إلى الميضأة قاصداً بذلك الوضوء أنه يحتاج إلى أكثر من ذلك، نعم قد توجد بعض الصور مجردة عن النية مع قصده إلى الميضأة، انتهى من طعامه وذهب إلى المغسلة وغسل يديه، وجرت عادته أنه يتوضأ، بعد ذلك غسل وجهه من غير قصد، هذا يحصل، هل نقول: إن هذا الوضوء مجزئ؟ لا، ليس مجزئ؛ لأنه ما قصد الميضأة للوضوء، إنما قصدها لغسل يديه، فمثل هذا لا شك أنه أوقع كثيراً من الناس في الوسوسة، إلى أن وقع في أمر عظيم، وداء عضال، لم يستطع الانفكاك منه إلا بلطف وعناية إلهية.
طالب:. . . . . . . . .
سهل، المهم أنه ما غسل وجهه قبل النية.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، سهل، سهل، الإشكال لو فرغ من وضوئه أو في أثنائه استدرك ما يكفي، لا بد أن يعيد من أوله؛ لأن هذا إنسان يغسل يديه وما يشعر إلا وهو في رجليه، يغسل رجليه، هذا يحصل كثير لأنه تعود، لكن هذا الوضوء لا يجزئ.
طالب:. . . . . . . . .
نية العبادة لا بد من استمرارها، ولا بد من استصحاب حكمها، هذا لا بد منه إلى أن تؤدى هذه العبادة، فإذا وجد هذا في الذهن من غير قطع لها أجزأه، كفى.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 643
وقوفه في المصلى، وقصده للصلاة هذه هي النية، نعم لو كان ناوياً أن يصلي في أول الوقت، ثم بعد ذلك قطع هذه النية لعارض، قال: بدلاً من أن أصلي في أول الوقت أصلي في آخر الوقت، هنا لا بد أن يستحضر النية عند الدخول في الصلاة، والنية أمرها أخف مما يتصوره كثير من الناس، وتفريعات بعض الفقهاء المتأخرين هي التي أوقعت بعض الناس في الحرج، وإلا مجرد القصد هو النية، أن تقصد بذلك وجه الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [(٥) سورة البينة] ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) فلا بد من النية.
يقول المؤلف: "فإن تقدمت النية قبل التكبير، وبعد دخول الوقت ما لم يفسخها" يعني نوى بذلك استصحاب الحكم، ولا يلزم من ذلك استصحاب الذكر، يعني لو نوى الصلاة، الآن كل واحد من المسلمين ناوٍ أن يصلي إلى أن يأتيه اليقين، هذه النية العامة، وأنه لو عمر إلى آخر الدهر ناوٍ بهذه النية الطيبة أنه يفعل ما أوجب الله عليه، ويترك ما حرم الله عليه، وبهذه النية يستحق بذلك الخلود في الجنة، كما أن نية الكافر في عدم الإسلام ولا يقول: أنا نويت أن أسلم بعد عشر سنين، بعد عشرين سنة أو كذا؛ لأنه لو نوى ذلك، وكانت نية صحيحة لقادته إلى أن يسلم فوراً، وهذا كما قال أهل العلم هو سبب الخلود، والبقاء في الجنة أكثر من عمره الدنيوي، والبقاء في النار أكثر من عمره الدنيوي، وإلا فالأصل أن الجزاء من جنس العمل، تعبدت ستين سنة، تمكث في الجنة ستين سنة، عصيت سنة تمكث في النار ستين سنة، لكن قالوا: إن استصحاب هذه النية ولو عمر أبد الآباد يستحق بها الخلود في الجنة، كما أن الثاني يستحق بها الخلود في النار.
стр. 644
"إن تقدمت النية قبل التكبير" وهذه النية مبيتة عند كل مسلم، يزاول هذه العبادات ابتغاء وجه الله -جل وعلا- موجودة، لكنها إذا طال الوقت عرضة لئن تنقض، وعرضة لئن تعزب عن الذهن "فإن طال الوقت ولم يفسخها" يعني ما أتى بمضاد لها، فعند أهل العلم يجب استصحاب الحكم بأن لا ينوي نقضها قبل تمام العبادة، وعندهم أيضاً لا يجب استصحاب الذكر، بمعنى أنه لو نسيها وغفل عنها مع أنه نواها تكفيه، فإذا قام إلى الصلاة وقصد الصلاة إذا أقيمت الصلاة عرف أنه يؤدي هذه العبادة لله -جل وعلا-.
أحياناً النية يطرأ عليها ما يطرأ، فمثلاً شخص يصلي الإمام يصلي العشاء مع جماعة كثيرة نتصور في المسجد الحرام مثلاً، وهو في نيته هو ناسي أنه مصلي المغرب، مصلياً مع الجماعة في المسجد نفسه المغرب، لما دخل في الصلاة نسي أنه صلى المغرب، وظن أن الإمام يصلي المغرب، ظاناً أن الإمام يصلي المغرب، لما قام الإمام إلى الرابعة -هذه مسألة واقعة- لما قام الإمام إلى الركعة الرابعة جلس، قال: والله الإمام زاد ركعة، ولا تجوز متابعته، ثم راجع نفسه فقال: الأمة كلها هذه مخطئة وأنا على الصواب! إذاً هي العشاء، ثم قام، ما حكم صلاته في هذه الحالة؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
هو الإمام يصلي العشاء، وقد صلى المغرب وهو معه، لكنه نسي أنه صلى المغرب، فدخل مع الإمام على أنها المغرب.
طالب:. . . . . . . . .
دخل مع الإمام على أنها المغرب، لما قام الإمام إلى الرابعة قال: زاد ركعة، لا تجوز متابعته وجلس، ثم راجع نفسه، وقال: هذه الأمة الألوف المؤلفة كلهم على خطأ، وأنا على صواب، ولا واحد قال: سبحان الله، هاه؟ صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ باطلة، صلاته باطلة.
стр. 645
يعني مثل هذه القضايا لا تشكل إشكال بالنسبة للناس بحيث يفرع عليها، ويستطرد فيها مما يزيد المسألة تعقيد، مثل هذه المسألة نادرة، يعني تحصل في عمر الإنسان مرة واحدة، ما تحصل مراراً، هذا إذا حصلت، فمثل هذا الافتراض إذا أودع في الكتب عقد المسألة، لا سيما وأن مسألة النية حساسة جداً، وليس فيها في الشرع أكثر من أن تقصد العمل الشرعي، تريد بذلك وجه الله تعالى، وأمر النية عند الموسوسين شأنه خطير، حتى قال قائلهم: إن كل عقدة من عقد الأصابع يحتاج إلى نية، وحاول بعضهم الصلاة صلاة العشاء يحاول فيها إلى الثامنة صباحاً في ليالي الشتاء، كم ساعة؟ يمكن عشر ساعات، أو أكثر من عشر ساعات، أكثر من اثنتي عشرة ساعة، وهو يحاول أن يصلي العشاء، مثل هذا لا شك أن النية شرط، وأن الصلاة بدونها باطلة، لكنها أقل .. ، لا نقول: شأنها أقل، لكن حقيقتها، ومراد الشرع منها أقل مما يتصوره بعض الموسوسين، ويصوره بعض الفقهاء الذين أوجدوا بعض التعقيدات لدى عامة الناس، فالمسالة لا تحتاج إلى أكثر من أن تقصد الميضأة فتتوضأ، أو تقصد مكانك في الصف، أو مصلاك إذا كنت منفرداً وتكبر، وتدخل في الصلاة بالتكبير، الذي هو مفتاح الصلاة.
"ما لم يفسخها" فإن فسخها قال: ما أنا ناوٍ .. ، مثلاً يبي يصلي في أول الوقت، ثم قال: أنا لا أصلي في هذا الوقت لأني مسافر في آخر وقت الثانية، ثم عاد إلى النية، لا بد من أن ينوي من جديد، نعم؟
طالب: عفا الله عنك أحياناً يخرج الإنسان مثلاً إلى صلاة ما معينة، فإذا قام ليكبر مع إمامه تخطر عليه خواطر عارضة وكذا فيعزب عن ذهنه أنه في صلاة الظهر، فيسبق ذهنه أنها صلاة العصر، مع أنه جاء قاصداً صلاة الظهر؟
يعني هل يؤثر تعيين صلاة دون صلاة مع أنها مثلها في الصورة؟
طالب: لا، لا بس خطر في ذهنه خاطر وهو يكبر ...
стр. 646
شوف الخواطر والهواجس وحديث النفس هذه كلها أمور معفو عنها، لكن يبقى أنه أحياناً يتردد هل أدرك الركوع أو لم يدرك الركوع؟ وهذه يحصل فيها حرج، هل أدرك الركوع أو لم يدرك الركوع؟ لا سيما وهو ممن يترجح عنده أن الصلاة تدرك بالركوع، فإن كان قد أدرك الركوع فزاد ركعة لا شك أنه يعرض صلاته للبطلان، وإن كان لم يدرك الركوع، واقتصر على ما فعله عرض صلاته للبطلان، فهذه مسألة في غاية الحساسية، ماذا يصنع؟ جاء وركع، فما يدري عن الإمام هل ركع قبل أن يستتم الركوع أو لا؟ ما يشوفه، قال: احتمال أنني ركعت ولم استتم الركوع حتى رفع الإمام، فهل يعتد بهذه الركعة أو لا يعتد بها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الأصل عدم الإدراك أو أن الأصل الإدراك لأنه ما سمع صوت ولا يرى فعل الإمام؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه؛ لأن الاحتياط في مثل هذه الصورة فيه صعوبة، إن لم تعتد بهذه الركعة وزدت ركعة على الصلاة عرضت الصلاة للبطلان والعكس، فصلاة الظهر لا تصح خمساً ولا ثلاثاً بحال، لكن مثل هذا الشك هل ينزل مثل هذا الشك منزلة النسيان أو منزلة الجهل بحيث ينزل الموجود منزلة المعدوم؟ أو نستصحب الأصل، وأنك لم تدرك؟ أو نقول: إن الأظهر أنك أدركت، باعتبارك أنك ما سمعت صوت الإمام، وحينئذٍ يتعارض الأصل مع الظاهر، فنحتاج إلى مرجح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لمبرر، لمبرر، يزاد لمبرر.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال مثل هذه المسألة فيها تعارض الأصل مع الظاهر فنحتاج إلى مرجح، وهل للإنسان ... ، المسائل ستأتي لكن باعتبار أن المسألة متعلقة بالنية، ومسائل الاقتداء فيها ما فيها، فيها أمور فيها عضل المسائل ستأتي -إن شاء الله-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال باعتبارها فريضة باطلة.
كم باقي الآن؟
هذا كتب عن: لماذا سميت فاطمة بنت رسول الله ﷺ بالزهراء؟
стр. 647
يقول: ذكر الصالحي في سبل الهدى والرشاد: أن سبب تسمية فاطمة ﵂ بالزهراء هو ما أشيع عن أنها لم تحض، ولما ولُدت طهرت من نفاسها بعد ساعة، أو ولَدت؟ ولدت نعم، حتى لا تفوتها الصلاة، ولذلك سميت الزهراء، ونسب ذلك لصاحب الفتاوى الظاهرية من الحنفية والمحب الطبري.
وقال المناوي في إتحاف السائل: "لفاطمة من المناقب إيش؟ الثالثة: أنها كانت لا تحيض أبداً، إلى أن قال: وإن هذا من افتراءات الشيعة، وطول في هذا، وناقل من المواقع، ومن الكتب.
معجم المناهي اللفظية: قال: فاطمة الزهراء، الزهراء المرأة المشرقة الوجه البيضاء المستنيرة، ومنه جاء حديث في سورة البقرة وآل عمران الزهراوان أي المنيرتان، ولم أقف على تاريخ لهذا اللقب لدى أهل السنة، والله أعلم.
والرافضة عاد كلامهم كثير في هذا، ويغلون فيها ﵂ وأرضاها-.
على كل حال إذا كان مأخوذاً من اللون فجاء في وصفه ﵊ أنه أزهر اللون، وإن كانت أشبه الناس به، أو تشبهه فهي زهراء من هذه الحيثية من أجل اللون، لا أكثر ولا أقل، لكن ماذا عن وصف المدينة بأنها المنورة؟ هذا الذي فيه الكلام، وأن التسمية تسمية صوفية، وليس لها أصل في الشرع، وأنها المدينة النبوية، ونحتاج إلى تاريخ لهذه التسمية.
طالب: لو توضأ ثم دخل دورة المياه ثم بدا له ألا يقضي حاجته؟
ما يضر، ما يضر، لا، ما يضر.
طالب: لا يعتبر هذا إرادة للفسخ يا شيخ؟
في أثناء العبادة مؤثر، لكن إذا نوى النقض في أثناء العبادة يؤثر، لكن بعد الفراغ من العبادة لا يلتفت إليه، نعم يختلف هذا عن قولهم: ومن نوى الإفطار أفطر؛ لأنه ما زال في أثناء العبادة، لكن نوى الإفطار المغرب ما يؤثر ...
стр. 648
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (٨)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قرأت إلى "فإذا فرغ كبر"؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه "ثم يرفع رأسه".
خلاص، طيب.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"ويرفع يديه إلى فروع أذنيه، أو إلى حذو منكبيه" يرفع يديه مع تكبيرة الإحرام، ومع تكبيرة الركوع، ومع قول سمع الله لمن حمده إذا رفع من الركوع، هذا هو المعروف في المذهب في المواضع الثلاثة، وأما الموضع الرابع فالحنابلة لا يقولون به، بعد الركعتين، إذا قام من التشهد، الحنابلة لا يقولون به، مع أن دليله في البخاري، من حديث ابن عمر، لكن الحنابلة لا سيما المقلدين منهم لا يلامون على هذا، المقلد إنما يتبع إمامه، لكن العبرة بمن يبلغه الدليل، ويعرف ثبوته هو الذي يلام، أما المقلد الذي يأخذ قول الإمام بلا حجة هذا معذور، والإمام أحمد -رحمه الله تعالى- يرى أن حديث ابن عمر من فعله ليس بمرفوع إلى النبي ﵊ فهو موقوف عنده على ابن عمر، وما يوقف على ابن عمر ليس بحجة ملزمة؛ لأنه فعل صحابي، والإمام البخاري خرج الحديث مرفوعاً فثبت عنده رفعه، هذا بالنسبة للموضع الرابع.
الموضع الأول: وهو رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام لم يختلف فيه في مشروعيته في الجملة، وعامة أهل العلم على أنه سنة، وأوجبه بعض أهل العلم، الحميدي شيخ البخاري، وداود الظاهري، وبعض أهل العلم أوجبوا رفع اليدين في هذا الموضع، وأما مجرد المشروعية والقول بالاستحباب، فهذا لم يختلف فيه، حتى الحنفية الذين لم يقولوا برفع اليدين في بقية المواضع يرون مشروعية الرفع في هذا الموضع.
стр. 649
يرفع يديه مكبراً قائلاً: الله أكبر، على ما تقدم في تكبيرة الإحرام، إلى فروع أذنيه، أو إلى حذو منكبيه، وبهما جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي ﵊ من حديث وائل بن حجر، وحديث ابن عمر وغيرهما، ومنهم من يرجح، والإمام أحمد كأنه يميل إلى حذو المنكبين، ولو رفع إلى فروع الأذنين فحسن، لكن المرجح عنده حذو المنكبين، ولا شك أن دليله صحيح، وهو في الصحيحين وغيرهما حديث أبي حميد وغيره.
"حذو منكبيه" يعني مقابل منكبيه، بإزاء منكبيه، وجاء أيضاً من حديث ابن عمر وغيره "إلى فروع أذنيه" وهذا الاختلاف ليس باختلاف تضاد إنما هو تنوع، فلو رفع حذو المنكبين أحياناً، وإلى فروع الأذنين أحياناً فقد عمل بالسنة، ومنهم من يرى التوفيق بين هذه الأحاديث بأن تكون ظهور اليدين حذو المنكبين، وأطراف الأصابع إلى فروع الأذنين، ويرون أن فروع الأذنين منتهى الرفع، وحذو المنكبين بدايته، يعني أوله.
على كل حال الأمر في هذا سهل، لكن الإشكال فيما يفعله كثير من المصلين ويشاهد بكثرة من غير نكير، بل بعض من ينتسب إلى طلب العلم يفعل ذلك، يرفع رفعاً لا يجاوز السرة، وهذا عبث لا تتأدى به السنة، ولا تتحقق به إلا شخص في يديه عسر، لا يستطيع رفعهما أكثر من ذلك، فهو معذور، يرفع إلى القدر الذي يستطيعه، وإذا كانت يده لا تطاوعه فتنثني بحيث إذا رفعها تعدت رأسه؛ لأن بعض الناس يده ما تطاوعه، فإن رفعها تعدت الرأس، فمثل هذا يقال له: ارفع ولو تعديت السنة أو لا ترفع؟ لأنه بين أمرين، إما أن يترك الرفع بالكلية، أو يرفع رفعاً زائداً على القدر المشروع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يرفع.
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما هو مشاهد بعض الناس ما يستطيع أن يثني يده، فإما أن يرفع رفعاً يسيراً، أو يرفع رفعاً .. ؛ لأنه لا يستطيع أن يثني يده فترتفع يده فوق رأسه هكذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني هل مجرد تحريك اليد هكذا هو رفع وإلا .. ؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الأولى إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
الأولى عدم الرفع يقول أخونا، نعم؟
طالب: يفعل الذي يستطيع.
стр. 650
نعم هو يفعل ما يستطيع، فإما أن لا يرفع لأن مجرد تحريك اليد ليس برفع، وقد يستطيع أن يرفع إلى جهة الأمام، أو يرفع إلى ما يحاذي الأذنين وهي بعيدة عنهما، بعيدة عن الأذنين هكذا يستطيع أن يرفع بما يحاذي فروع الأذنين، هل نقول: إن هذا فعل ما استطاع مع أن هذه الصورة ليست هي الصورة المشروعة ولا تقرب منها، لكن إذا حاذى الأذنين، وحاذى المنكب ببعض اليد ولو في أثنائها قرب من الصورة المشروعة نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الحكمة، الحكمة ليست منصوصة، وإنما هي مستنبطة، يقولون: إشارة إلى رفع الحجاب بين العبد وبين ربه، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال العلل كلها مستنبطة، يعني ما في شيء منصوص، المسألة مفترضة في شخص لا تطاوعه يده فيها تصلب، وترون أحياناً بعض الناس فيه شيء من هذا، فإما أن يرفع هكذا بعيدة كل البعد عن الأذنين، أو يقرب من الأذنين، لكن ترتفع يده، وإذا ارتفعت يده لصلابة فيها هل نقول: إنه تجاوز القدر المشروع أو لا؟ طيب مثل هذا كيف ننصحه؟ ويش نقول له: افعل وإلا اترك؟
طالب: اللي يظهر يا شيخ أنه يفعل، تجاوز القدر المشروع معفو عنه في مثل هذه الصورة.
أولاً: لأنه غير مقصود، الأمر الثاني: أن القدر المشروع لا يستطاع، وهو أقرب إلى الصورة المشروعة، يعني كونه يتجاوز هكذا أقرب إلى الصورة المشروعة من كونه يمدها أمامه، أو لا يفعل شيئاً.
"ويرفع يديه إلى فروع أذنيه أو إلى حذو منكبيه" وبهما وردت الأحاديث الصحيحة، وإن فعل هذا أحياناً وذاك أحياناً فلا بأس كله حسن، وإن عمل بالجمع الذي أشار إليه الإمام الشافعي ﵀، وأن حذو المنكبين لظهور الأكف، وأطراف الأصابع تحاذي فروع الأذنين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
صفة واحدة على هذا، بالجمع تكون صفة واحدة، وإذا قلنا: إنه اختلاف تنوع تكون صفات، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا أمكن الجمع هو الأصل، إذا أمكن الجمع فهو المقدم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الجمع ما فيه تنويع، الجمع صورة واحدة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 651
إيه لأنك إذا عملت بواحد ألغيت الثاني، وإذا عملت بالثاني ألغيت الأول، لكن إذا جمعت، هذا حين لا يمكن الجمع بصورة واحدة، إذا لم يمكن جمع النصوص بصورة واحدة، إذا أمكن جمعها في صورة واحدة تكون عملت بجميع النصوص في كل الصلوات.
طالب:. . . . . . . . .
هذا إذا لا يمكن التوفيق بينها، تقول: اختلاف تنوع، وتكون عملت بكل النصوص لا على سبيل الاطراد، إنما أحياناًَ تعمل بهذا، وأحياناً تعمل بهذا، ومعلوم أنك إذا عملت بهذا تركت هذا؛ لأنه لا يمكن الجمع بينها، لكن في مثل هذه الصورة مع كلام الإمام الشافعي ﵀، وهو أن فروع الأذنين هذا منتهى الرفع، ويحاذي أطراف الأصابع هكذا، وظهور الأكف تحاذي المنكبين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هذه ليست بصحيحة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا كثير من المصلين يدخل إبهاميه في أذنيه، وهذا شاهدناه، يدخل إبهامه في أذنيه، أو يجعل شحمة الأذن في الإبهامين وهذا مشاهد، وهذا ليس عليه أثارة من علم.
"ثم يضع يده اليمنى على كوعه اليسرى" أين الكوع؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه؛ لأن العرف يطلقون الكوع على المرفق، والعامة إذا أرادوا أن يعبروا عن جهل إنسان قالوا: هذا لا يعرف كوعه من كرسوعه، وإذا سألت القائل وجدته لا يعرف في غالب الأحوال.
عظم يلي الإبهام كوع وما يلي ... لخنصره الكرسوع والرسغ ما وسط
يعني الوسط بينهما.
وعظم يلي إبهام رجل ملقب ببوع ... جج خذ بالعلم واحذر من الغلط
فالكوع الذي هو العظم الذي يلي الإبهام.
ثم يضع يده اليمنى على كوعه اليسرى، لكن المراد بالكوع هنا ما يشمل كل ما يحاذيه هكذا، كل ما يحاذيه، ولا يختص بالكوع الذي هو يلي الإبهام.
"على كوعه اليسرى، ويجعلهما تحت سرته" يجعل اليدين تحت سرته، قبض اليد اليسرى باليمنى هذا هو السنة، وبه ثبتت الأحاديث الكثيرة جداً عن النبي ﵊، وبه يقول جماهير أهل العلم، ويذكر عن مالك، بل رواية معروفة مشهورة عند أصحابه، بل لو قيل: إن العمل عليها عند جمهور المالكية لما بعد، كثير متداول في كتبهم أن الإمام مالك يرى إرسال اليدين لا القبض.
стр. 652
طوائف المبتدعة الذين ترونهم في الحرمين يرسلون أيضاً مثل الشيعة، ومثل الإباضية وغيرهم، فالذي يذكر عن الإمام مالك مع مخالفته بالسنة، والإمام مالك ﵀ من أعرف الناس بالسنن، بل هو نجم السنن، وعاش في بلد النبي ﵊، ولا يتصور أنهم تواطئوا على ترك هذه السنة، مما يقوي أن الإمام مالك -رحمه الله تعالى- إنما فعل ذلك مضطر إليه لما ضرب، ضرب الإمام مالك وإلا ما ضرب؟
طالب:. . . . . . . . .
هكذا يقول بعض أصحابه، بحيث لم يستطع القبض، ومنهم من يقول: إن الإمام مالك رجع، نُقل عن الإمام مالك أنه رجع عن الإرسال إلى القبض، وهذا هو اللائق به، بأهل العلم إذا بلغتهم السنة أنهم يرجعون، على كل حال هذا القول معروف عند المالكية، ومشهور عندهم، ومستفيض في كتبهم.
وقول آخر وهو منقول عن الإمام مالك القول بالقبض مع أن بعض المبتدعة يقولون في القبض: إنه لا يجوز فضلاً عن كونه مشروعاً، ويستدلون عليه بقوله: ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ [(٦٧) سورة التوبة] ومنهم من قال: إنه ينافي الخشوع، وهذا كله لا قيمة له، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إلا.
طالب:. . . . . . . . .
يتركها باستمرار؟
طالب:. . . . . . . . .
بيان الوجوب إنما يتم في بعض الأحيان، إذا خشي العالم من ظن العامة أن هذا العمل واجب، ولا يجوز تركه يتركه أحياناً، ويؤجر على هذا، لكن يكون ديدنه الترك لا لا، فهم يقولون: إن الإمام مالك ما كان يصنعه، ما كان يفعله، ولا يرى مشروعيته، وهذه رواية معروفة عند المالكية عنه، ورواية أخرى وهي ثابتة عنه القول كقول الجمهور بالقبض.
стр. 653
"ويجعلهما تحت سرته" لحديث علي ﵁: من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة، لكن هذا الحديث ضعيف، هذا الخبر ضعيف باتفاق الحفاظ، ما صححه أحد من الأئمة، وقول الصحابي من السنة له حكم الرفع، لكن لو ثبت ما دام الخبر ضعيفاً فلا يلتفت إليه، وأصح شيء في هذا الباب حديث وائل بن حجر عند ابن خزيمة أنها توضع على الصدر، ويرد حديث علي -رضي الله تعالى عنه- المنسوب إليه مما ذكرناه تفسيره لقول الله -جل وعلا-: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [(٢) سورة الكوثر] أن المراد به وضع اليدين على النحر في الصلاة، وليس المراد بوضعهما على النحر يعني ما يشبه الغِل أو الغُل؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الغُل نعم، نعم الغِل الحقد، والغُل واحد الأغلال، فوضعهما على الصدر هو السنة.
من أهل العلم من يقول: إنه مخير، ما دام جاء فيه هذا وهذا فهو مخير، إن شاء وضعهما على الصدر، وإن شاء فوق السرة على البطن، وإن شاء تحت السرة، لكن ما دام وجدنا الصحيح في المسألة وما يقابله ضعيف فالعمل على الصحيح.
"ثم يقول مستفتحاً الصلاة بعد تكبيرة الإحرام" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
جاء فوق سرته وتحت سرته كلها ضعيفة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني مثل إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه يقبض، وذكروا صفات، منهم من يقول: يضعها ولا يقبض، ومنهم من يقول بالقبض، ومنهم من يقول: على الساعد بدلاً من الرسغ، نعم، على كل الصفات هذه أولاها.
"ثم يقول مستفتحاً" يعني بعد تكبيرة الإحرام، ووضع اليدين على الصدر، بعد قبض اليسرى باليمنى على الصفة المشروحة "يقول مستفتحاً" بدعاء الاستفتاح المعروف الثابت في صحيح مسلم من حديث عمر حيث علمه الصحابة، وسياقه سياق الموقوف على عمر، فيقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك.
стр. 654
هذا الاستفتاح مقدم عند الحنابلة على غيره من أنواع الاستفتاحات، مع أنه ورد صيغ كثيرة في الاستفتاح، ومن أصحها -إن لم يكن هو الأصح- حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما حيث سأل النبي ﵊: أرأيت سكوتك بين التكبيرة والقراءة ما تقول؟ فقال: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ... )) إلى آخره، وهذا في الصحيحين، مصرح فيه بالرفع، وهذا في مسلم سياقه سياق الوقف، لكن هل يمكن أن يقول عمر مثل هذا الدعاء المرتب بهذه الصيغ من تلقاء نفسه؟ من غير توقيف من النبي ﵊؟ أهل العلم يقولون: هذا له حكم الرفع، وإن لم يصرح عمر برفعه، وذكره عمر -رضي الله تعالى عنه- على المنبر، ولم يستدرك عليه أحد من الصحابة، والمرجحات لهذا الاستفتاح على غيره من أنواع الاستفتاح، أو من صيغ الاستفتاح استوفاها ابن القيم في الهدي، المرجحات لهذا الاستفتاح ذكرها ابن القيم ﵀ في زاد المعاد، وجعله أولى من غيره، والحنابلة يعتمدونه مع أن حديث أبي هريرة أصح منه في الصحيحين وغيرهم، وهناك أنواع استفتاحات، وصيغ وألفاظ وجمل استفتح النبي ﵊ بها صلاته، فمنها ما يحمل على صلاة الليل ((اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ... )) إلى آخره، ومنها ما أطلق فيه أنه استفتح به، فيسوغ أن يستفتح به في الفريضة والنافلة للمنفرد والجماعة، إلا أن الاستفتاحات المطولة مما يشق على المأموم ينبغي أن تكون في حال الانفراد، ولا يمنع أن يستفتح بها أحياناً.
أما الجمع بين أكثر من استفتاح فلا؛ لأن بعض الناس ما دام الاستفتاحات كلها ثابتة لماذا لا يجمع بينها؟ فتسمع من بعض الناس، سبحانك اللهم وبحمدك إلى آخره، ثم يقول: اللهم باعد بيني وبين خطايا، وقال بهذا بعض من ينتسب إلى العلم، يعني مثلما قيل في الصلاة خير من النوم لا حول ولا قوة إلا بالله، يجمع بينها، فيقول: الصلاة خير من النوم للدليل العام، أقول مثل ما يقول، ويقول: ربنا ولك الحمد للدليل الخاص، فيجمع بينها.
стр. 655
المقصود أن هذه الاستفتاحات من النبي ﵊ الصحيحة الثابتة يراوح بينها، فمرة يستفتح بهذا ((سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك)) ثم يستعيذ، ويستفتح أحياناً باستفتاحات أبي هريرة، وأحياناً بغيرهما من أنواع الاستفتاحات الثابتة.
الإمام مالك -رحمه الله تعالى- لا يرى دعاء الاستفتاح، تكبير ثم الحمد لله رب العالمين، لا استفتاح ولا استعاذة ولا بسملة؛ لما جاء في الحديث أنهم كانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، وفي بعض الألفاظ يستفتحون الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين، والمراد بالصلاة التي تستفتح بالحمد هي الفاتحة، القراءة؛ لحديث: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين)) والمراد الفاتحة، واستفتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين يعني بالسورة، واستفتاحه بالسورة لا ينفي ما قبلها، استفتاح القراءة لا ينفي استفتاح الصلاة بما قبلها.
"ثم يستعيذ" للأمر العام ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] وجاء في صفة قراءته ﵊ أنه كان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ولو قال: أعوذ بالله، هذا الأصل أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] ولو قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم لكان حسناً؛ لأنه جاء في بعض الروايات أنه كان يقول هكذا ﵊، ويدل له ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [(٣٦) سورة فصلت] وعلى كل حال الأمر في هذا سعة، سواءً كان في الصلاة أو خارج الصلاة، إن قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فحسن، وإن زاد السميع العليم فحسن.
طالب: لو انشغل بالاستفتاح والاستعاذة ألا يتمكن من قراءة الفاتحة أو من إتمامها؟
стр. 656
أما عند من يقول بلزوم قراءة الفاتحة لكل مصلٍ فإنه يحرص على أداء ما أوجب الله عليه ويترك المستحب، يبدأ بالفاتحة إذا خشي من ضيق الوقت أن الإمام يركع يقرأ الفاتحة، والحنابلة باعتبار أن المأموم لا تلزمه قراءة الفاتحة يقولون: يستفتح ويستعيذ، ويأتي بما يستطيع.
"ثم يستعيذ، ويقرأ الحمد لله رب العالمين، ويبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم، ولا يجهر بها" في حديث أنس: "صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" وبهذا يستدل الإمام مالك أن البسملة غير مشروعة، والخلاف في البسملة، وهل هي آية من الفاتحة فقط؟ أو ليست بآية مطلقاً؟ أو آية في كل سورة من سور القرآن؟ أو آية واحدة نزلت للفصل بين السور؟ خلاف معروف بين أهل العلم.
فمنهم من يرى أنها آية من الفاتحة فقط، وهذا قول الشافعية، ورواية عند الحنابلة، ومنهم من يرى أنها ليست بآية مطلقاً، ومنهم من يرى أنها آية في بداية كل سورة ذكرت معها، بعد إجماعهم على أنها ليست بآية من التوبة، وأنها بعض آية في سورة النمل، هذا محل إجماع، والخلاف فيما عدا ذلك، وهناك قول بأن البسملة آية نزلت للفصل بين السور، هي آية واحدة نزلت للفصل بين السور، فهي قرآن، لها أحكام القرآن، لكنها ليست بمائة وثلاثة عشرة آية كما في القول الآخر، والاستدلال لهذه الأقوال، والمسألة من عضل المسائل؛ لأن المسألة تتعلق بالقرآن، والقرآن الثابت بالقطع أنه محفوظ من الزيادة والنقصان، فمن قال: هي آية من كل سورة قال: إجماع الصحابة على كتابتها في المصحف دليل على أنها آية، بدليل أنهم لم يكتبوا غير القرآن، والذي يقول: إنها ليست بآية، يستدل باختلاف العلماء فيها، إذ القرآن لم يختلف في حرف منه، ولا يسوغ الخلاف في حرف واحد من القرآن، ولو كانت من القرآن لما ساغ الاختلاف فيها، والقول السابق يستدل بإجماع الصحابة على كتابتها، وتواتر وتتابع الأمة على إثباتها وقراءتها في الصلاة وخارج الصلاة مع هذه السورة.
стр. 657
والذي يميل إليه شيخ الإسلام ﵀ أنها آية واحدة تنزل مع كل سورة للفصل بينها وبين التي قبلها، وليست مائة وثلاث عشرة آية، وعلى كل حال سواء قلنا: هي قرآن، أو ليست بقرآن؟ هي تقرأ، تقرأ مع القرآن، تقرأ معه داخل الصلاة وخارجها.
وقوله: يقرؤوا، أو يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين يعني القراءة بالسورة، والسورة تستفتح بالبسملة، ولما نزلت سورة الكوثر قال النبي ﵊: ((أنزل علي سورة هي ثلاث آيات)) فقرأ: ((بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [(١) سورة الكوثر] فدل على أنها تقرأ، وأنها ليست بقرآن، يعني ليست من السورة نفسها؛ لأنها ثلاث آيات بدون البسملة، وكونه قرأها معها دليل على أنها تقرأ.
"يقرأ: الحمد لله رب العالمين" في صحيح مسلم من حديث أنس: "فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول القراءة ولا في آخرها" وهذا في الصحيح، في صحيح مسلم، لكنه خبر معل، لماذا؟ لأن الراوي توهم أن قول أنس: "يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" أنهم لا يذكرون قبل الحمد شيئاً، يعني لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، توهم فروى على حسب وهمه، ومثل الحافظ العراقي لعلة المتن بهذا، فقال:
وعلة المتن كنفي البسمله ... إذ ظن راوٍ نفيها فنقله
يعني توهم الراوي أنه ما دام يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ما في بسملة، والحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- قال: "يحمل عدم الذكر على عدم الجهر" فوجه الخبر وصانه من العلة والضعف؛ لأنه في الصحيح على محمل صحيح، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها يعني جهراً، يعني لا يذكرون، لا يجهرون، والقراءة سراً التي لا يسمعها المأموم، ما لا يسمعه المأموم يصح نفيه؛ لأنه ما سمع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 658
من قبله، يعني أنت .. ، لو يقرأ الإمام سراً سورة الأعلى فيقال: هل قرأ سورة الأعلى؟ تقول: لا، ما قرأ؛ لأني ما سمعته، فنفيك عدم القراءة بناءً على نفي السماع، فهذا الراوي ظن أو نفى الذكر، والمقصود به نفي السماع، لا سيما وأن هذا الراوي يعتمد على فهم لكلام أنس، كانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، ولو كانت البسملة تقرأ لسمعت كالفاتحة، وهذا الجمع جيد، صيانة الصحيح مطلوبة، والخبر في صحيح مسلم، منهم من يعله بأنه من رواية قتادة، وقتادة ولد أكمه، بالمكاتبة وقتادة ولد أكمه، فكيف يكتب أو يُكتب له؟ على كل حال هذه العلل ليست بشيء إذا توجه كلام الحافظ ابن حجر، وصنا الصحيح عن مثل هذا.
"ويقرأ والحمد لله رب العالمين" وقراءة الفاتحة .. ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، حتى وجهه في البلوغ.
"يقرأ الحمد لله رب العالمين" يعني في إلى آخر السورة، كما جاء في الحديث الصحيح: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله -جل وعلا-: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: مجدني عبدي)) قال إيش؟ ((أثنى علي عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي ... )) إلى آخره، ثم قال: ((هذا لعبدي ولعبدي ما سأل)) فتكون الصلاة مقسومة قسمين.
إذا قلنا: بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة فهل تنقسم الفاتحة إلى نصفين؟ هل يمكن قسمتها إلى نصفين؟ يكون لله -جل وعلا- منها أربع آيات، الآن الآية الأولى: ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [(٢) سورة الفاتحة] الثانية: ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ [(٣) سورة الفاتحة] الثالثة: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [(٤) سورة الفاتحة] ثم ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [(٥) سورة الفاتحة] هذه بينهما، فيكون ثلاث آيات ونصف لله -جل وعلا-، وثلاث آيات ونصف للعبد، والسورة سبع آيات بالاتفاق، هناك قول شاذ بأنها ست، وآخر بأنها ثمان، كلاهما شاذ، فالفاتحة بالاتفاق سبع آيات، فإذا أضفنا إليها البسملة صارت؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى على قول بأنها سبع.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 659
نعم ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] تصير واحدة فتكون سبع بالبسملة، لكن يكون لله -جل وعلا- أربع آيات ونصف، وللعبد آيتان ونصف، و ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين)) مخالف لهذا التقسيم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا قلنا: بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة، وفي الحديث القدسي: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين)) أولاً: ما ذكر البسملة في هذا الحديث الصحيح، فدل على أنها ليست منها، لكن على سبيل التنزل أنها منها، فجعلنا لله -جل وعلا-: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [(١ - ٤) سورة الفاتحة] ونصف: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [(٥) سورة الفاتحة] كم يكون لله -جل وعلا-؟ أربع ونصف، ويكون للعبد آيتين ونصف، على شان تكون الآيات سبع؛ لأنها سبع بالاتفاق، سبع آيات بالاتفاق، على كل حال المسألة فيها .. ، مسألة البسملة وهل هي آية أو ليست بآية؟ كلام طويل لأهل العلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما تجي، في بعض الأحرف آية، لكن مسألة الخلاف الذي يوهن ويضعف القول بأنها آية مسألة الخلاف فيها، القرآن بالاتفاق ليس فيه خلاف، حتى قال أهل العلم: لو خالف أحد في حرف من القرآن يكفر نسأل الله العافية.
على كل حال المسألة طويلة الذيول، ومباحث أهل العلم لا تنتهي في مثل هذا، ومسألة من عضل المسائل، وعلى كل حال حمل قول أنس -رضي الله تعالى عنه-: "يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" على عدم الجهر، فيكون التكبير جهر، والاستفتاح سر، والاستعاذة والبسملة كذلك سر؛ لأنهم يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، وجاء ما يدل على الجهر بالبسملة، وهو قول الشافعية، لكن الإسرار بها أكثر، في النصوص أكثر وأقوى، وهو الراجح، لكن لو جهر أحياناً فلا بأس، لو جهر بالبسملة أحياناً فلا بأس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 660
على كل حال ما دام يجهر بالآية أحياناً في صلاة الظهر، فالجهر بالبسملة لا يضر حتى على القول أنه لم يرد أصلاً، مع أنه ورد ما يدل عليه، وبه يتمسك الشافعية.
طالب: عفا الله عنك الجهر بها خاص بالفاتحة وإلا حتى مع السور الأخرى؟
الثاني بيأتي الآن، في السورة الثانية ولا يجهر بها.
طالب: قصدي إذا قيل: إنه لا بأس أن يجهر بها التعليل؟
قلنا: يجهر بها أحياناً، لا يمنع أن يجهر بها في الفاتحة، وكذلك السور الأخرى، كلها حكمها واحد، حكمها واحد.
في رسالة الشيخ عبد الله بن محمد الإمام المجدد بن عبد الوهاب يقول في رسالته إلى أهل مكة: "ونصلي خلف الشافعي الذي يجهر بالبسملة، ولا نصلي خلف الحنفي الذي لا يطمئن في صلاته" لأن الأثر كبير وإلا يسير؟ في البسملة يسير، لا يؤثر على الصلاة، لكن في الطمأنينة؟ الطمأنينة ركن من أركان الصلاة مؤثر، وهكذا ينبغي أن ينظر إلى الإمام بهذه النظرة، فإن كانت مخالفته للمأموم محتملة، ولا أثر لها في صحة الصلاة فليتابع وإلا فلا، لكن إذا كان المأموم يرى بطلان صلاة الإمام، والإمام يرى صحة صلاته، ولكل منهما دليله، الإمام لا يرى الوضوء من لحم الإبل مثلاً، فأكل من لحم الإبل وصف يصلي، والمأموم يرى أن صلاته باطلة؛ لأنه صلى من غير طهارة، فهل نقول: يصلي وراءه وإلا ما يصلي؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 661
مثل هذه الأمور المؤثرة على حسب عمدتها والمعول عليها، الآن أنا مأموم أرى نقض الوضوء من لحم الإبل، والإمام يرى عدم نقض الوضوء من لحم الإبل، وأنا في قرارة نفسي أن رأيي هو الراجح، لكن رأي الخصم، رأي المقابل، رأي الإمام له حظ من النظر وإلا ما له حظ؟ له حظ من النظر، له حظ كبير من النظر، وأهل العلم يقولون: من صحت صلاته صحت إمامته، صلاته صحيحة، هل يمكن أن يؤمر بالإعادة؟ لا يؤمر بالإعادة، فمن هذه الحيثية يصلى وراءه، لكن من تورع وقال: والله ما دام أنا أعتقد أن صلاته باطلة لا أصلي وراءه، لا سيما عند الحنابلة الذين يقولون: تبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه، من تورع وبحث عن غيره هذا الأصل؛ ليؤدي فرضه بيقين، وإن لم يجد غيره فالأمر فيه سعة، ما دام قوله وجيه، وله حظ من النظر وإن كان مرجوحاً عندي.
طالب: ما الفرق بين هذه -سلمك الله- وبين الاختلاف في القبلة، كل واحد يرى صحة صلاته في نفسه، وبطلان صلاة صاحبه، ونقول: لا يقتدي أحدهما بالآخر؟
إيه، لا يقتدي أحدهما بالآخر؛ لأن القبلة والجماعة إنما شرعت للائتلاف، شرعت للائتلاف ويقتدي .. ؛ لأن الاقتداء بمسألة الطهارة ما يترتب عليها اختلاف في الوجهة، يعني لو أن واحداً رأى أن القبلة هنا، والثاني هنا، فيقتدي وهذا إلى جهة وهذا إلى جهة، مثل مسألة الوضوء من لحم الإبل اللي وجهة واحدة، ولا خلاف لا في سورة ولا في شيء.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، يختلف هذا عن هذا، يعني ما يمكن أن يقتدي شخص يصلي إلى الشمال والآخر إلى الجنوب، يعني ما في .. ، مخالفة الظاهر هذا فضلاً عن الباطن، لكن هناك مسائل: لو كان الإمام لا يرى رفع اليدين، والمأموم يرى أو العكس، هذه مخالفة، لكنها لا تقتضي مفارقة، لو كان الإمام يرى جلسة الاستراحة أو العكس والمأموم لا يراها، قلنا: أيضاً هذه لا تقتضي مفارقة؛ لأنه اختلاف يسير غير مؤثر في الصلاة، حتى لو جلس الإنسان للاستراحة والإمام لا يجلس ما يؤثر؛ لأنها ليست بطويلة يعني، حتى الذي يجلس في الاستراحة يقوم قبل بعض المأمومين الذين لا يجلسونها.
стр. 662
على كل حال مثل هذه الأمور تراعى، ولا ينبغي الاختلاف في الظاهر؛ لأن الاختلاف في الظاهر يؤدي إلى الاختلاف في الباطن، ما لم يكن هناك حجة ملزمة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ذكر بسم الله؟
طالب:. . . . . . . . .
هو قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، وبعض الروايات وإن لم تكن في الصحيح "فاقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر".
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ما فيها، كل النصوص إذا قيل: اقرأ سورة البقرة هل ينص على البسملة؟ ما ينص عليها.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، تقبض، القبض معروف.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه معروف هذه صورة من الصور، الثاني القبض الذي أشرنا إليه، والثالث على الساعد.
طالب:. . . . . . . . .
صحيح، لكن القبض أرجح أولى.
"ويقرأ الحمد لله رب العالمين، يبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم، ولا يجهر بها" وعدم الجهر بها هو الراجح على ما ذكرنا، والشافعية يرون الجهر، ولهم ما يستمسكون به، ويستدلون به، لكن أدلة الإسرار أقوى.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك.
يقول -رحمه الله تعالى-: "فإذا قال: ولا الضالين، قال: آمين" وهذا في الصلاة وخارجها، يسن التأمين، ويقولها كل مصلٍ، من إمام ومأموم ومنفرد، ويقولها أيضاً خارج الصلاة، فإذا قرأ الفاتحة وفرغ منها قال: آمين، وفي الحديث: ((إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) مقتضى هذا الحديث أن تأمين المأموم يقع بعد تأمين إمامه، مثل: ((إذا كبروا فكبروا)) فإذا فرغ الإمام من قول: آمين، يؤمن المأموم، لكن هل هذا الفهم صحيح أو في الحديث ما يرده؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 663
مثل ما ذكرنا يعني، إما الفراغ منه، فعل ماضي، أو الشروع فيه، أو إرادته، الآن لو قلنا بالمفهوم الظاهر من الخبر: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) مثل: ((إذا كبر فكبروا)) لا نكبر، لا نوافق الإمام في التكبير، بل إذا فرغ من تكبيره نكبر، فهل إذا فرغ من تأمينه نؤمن وإلا نؤمن معه في وقت واحد؟ نعم؛ لقوله: ((فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة)) يدل على التوافق بين الإمام والمأموم والملائكة، ويدل لذلك قوله في الحديث الآخر: ((وإذا قال: ولا الضالين فقولوا: آمين)) وهذا الحديث يستدل به من يقول: إن الإمام لا يقول: آمين، بل يكون من نصيبه ﴿وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ [(٧) سورة الفاتحة] والمأموم يقول: آمين، نظير ما قالوا: فإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، فالمأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، والإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد، لكل منهما ما يخصه.
لكن الصحيح أن الإمام والمنفرد يقولان: سمع الله لمن حمد، وأما بالنسبة لربنا ولك الحمد فيقولها كل مصلٍ، ربنا ولك الحمد، وجمع بينهما النبي ﷺ ، ولذا يرى الشافعية أن الإمام والمأموم وكل مصلٍ يقول: سمع الله لمن حمد ربنا ولك الحمد، وهذا سيأتي في الدرس القادم -إن شاء الله تعالى-.
الذي يهمنا الآن مسألة التأمين، فإذا قال: ولا الضالين، قال: آمين، إذا قال المصلي: ولا الضالين، قال: آمين، والقارئ عموماً إذا قال: ولا الضالين، قال: آمين، ويقولوها المأموم مع إمامه موافقة، هل يتحرى المأموم أن يكون قوله: آمين بعد فراغه من الفاتحة، أو لا علاقة لقوله: آمين بقراءته إنما هو ينظر إلى قراءة إمامه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن المطلوب إذا قال: ولا الضالين ... ، ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) بغض النظر عن موافقة قراءتكم لقراءته، والغالب أنه لا تتفق قراءة الإمام مع المأموم إلا إذا كان ممن يتتبع خطاه، يعني يقرأ وراءه، إذا قال الإمام: الحمد لله رب العالمين، قال: الحمد لله رب العالمين، لا سيما إذا كان هناك سكتات يسيرة من الإمام يستغلها المأموم، وإلا فالأصل أن القراءة منفصلة عن قراءة الإمام.
стр. 664
فيقول: آمين، إذا قال الإمام: ولا الضالين، بغض النظر عن كونه وصلها أو لم يصلها، افترض أن المأموم يقرأ خلف إمامه، وقلنا: إن قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها بالنسبة لكل مصلٍ إلا المسبوق، فقال المأموم: أخشى أن يقرأ الإمام سورة قصيرة جداً بعد الفاتحة لا أتمكن من قراءة الفاتحة، وهي ركن، فأقرأ من أول قراءته، ففرغ الإمام من قراءة الفاتحة فقال: ولا الضالين، والمأموم في أثنائها، قال المأموم: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [(٥) سورة الفاتحة] فقال الإمام: ولا الضالين، يقول: آمين وإلا ما يقول؟ يقول: آمين؛ لأنه مأمور بقولها بعد قول الإمام: ولا الضالين.
طالب:. . . . . . . . .
للإمام نعم، موافقة لتأمين الإمام؛ لأن المأمومين لا يمكن أن يتفقوا.
طالب:. . . . . . . . .
لا بد، إيه هم يتبعونه، فإذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين، بغض النظر هل وصلتموها في قراءتكم أو لا؟ احتمال ما شرع المأموم في القراءة، يقول: آمين مع الإمام بغض النظر عن قراءته، فإذا فرغ من الفاتحة قال: آمين.
طالب:. . . . . . . . .
لا، موافقة الإمام.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الإمام يأخذ نفس بعد آمين.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما يقول: ولا الضالين ويسكت، لا، إلا عند من يقول: إن الإمام يقول: ولا الضالين، والمأموم يقول: آمين، والإمام لا يقول: آمين عند بعضهم؛ لأنه يفهم من قوله: ((فإذا قال: ولا الضالين، فقولوا: آمين)) أنه لا يقول: آمين.
طالب:. . . . . . . . .
ولا الضالين آمين من دون فصل، والسكتة إن وجدت على ما سيأتي تكون بعد آمين.
كون المأموم يقحم آمين تبعاً لإمامه بين قراءته بين الآيات التي يقرأها من الفاتحة يحتمل وإلا ما يحتمل؟ الاحتمال قائم.
стр. 665
ننظر في مسألة أخرى: عندنا من يطوف بالبيت ويقرأ القرآن متتابعاً في الطواف، إذا جاء إلى الركن يكبر في أثناء قراءته وإلا ما يكبر؟ يكبر، يقول بين الركنين: ربنا آتنا في الدنيا حسنة أو لا يقول؟ إذا كانت آيات متتابعة، افتتح سورة وما انتهت، هل يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة في أثناء السورة؟ افترض أنه يقرأ آية الدين، هل يقف في أثنائها ويقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة أو لا يقف؟ نعم؟ أو يترك هذه السنة لأنه منشغل بغيرها؟
طالب: يأتي بها، ويستأنف الآيات من جديد.
هو إذا كان مروره بين الركنين بين سورتين هذا ما فيه إشكال، لكن الكلام بين آيتين، أو في أثناء آية كآية الدين، نعم؟
طالب: يأتي بها فصل يسير لا يؤثر.
يعني كما لو مرت به آية رحمة فسأل، أو آية عذاب فاستعاذ، يعني يأتي بها ولا يضر.
طالب: وكما لو سلم عليه فرد السلام يا شيخ.
إيه هذا الذي يظهر أنه يأتي بالمشروع، ويعود إلى ما هو بصدده.
لو مرت به آية سجدة وهو يطوف يسجد وإلا ما يسجد؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في زحام، يعني كونه يسجد يؤثر في طوافه وإلا ما يؤثر؟ يعني لو أقيمت صلاة مكتوبة، وقطع الطواف وصلى ثم استأنف، طوافه صحيح وإلا لا؟ صحيح، صلاة جنازة يقطع وإلا ما يقطع؟ يقطع ثم يستأنف ولا شيء عليه.
طيب السجدة؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
سنة قيل بوجوبها، الحنفية يوجبونها، وشيخ الإسلام يوجبها، فهي متأكدة جداً، فهل مثل هذا مؤثر؟ لو عطش عطشاً شديداً فاحتاج أن يشرب، يؤثر وإلا ما يؤثر؟ لا يؤثر، فمثل هذه الأمور اليسيرة ما تؤثر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يمد مد مثله، عاد آمين فيها لغات، تقال بالمد وتقال بالقصر.
طالب:. . . . . . . . .
الموافقة أعم من أن تكون في الوقت، الوقت وحضور القلب والإخلاص والخشوع، يعني من وافق تأمينه تأمين الملائكة من كل وجه، هذا ما فيه إشكال، لكن كالموافقة في الصورة الظاهرة تقود إلى الموافقة في الباطن، فعلى الإنسان أن يستحضر؛ لأن التأمين دعاء، والله -جل وعلا- لا يستجيب من قلب غافل.
طالب:. . . . . . . . .
إذا لم يكن للإمام سكتات، وقلنا بوجوبه على كل مصلٍ. . . . . . . . .
стр. 666
طالب:. . . . . . . . .
إن كان عرف من عادة إمامه أنه يمكنه من القراءة في سكتة أو غيرها ينتظر، والسكتات المروية سكتتان، الأولى متفق عليها، التي هي بين التكبير والقراءة هذه متفق عليها، الثانية مختلف فيها حتى جعل بعضهم السكتات ثلاث، فجاء ما يدل على أن السكتة بعد قراءة الفاتحة، وجاء ما يدل على أنها بعد الفراغ من القراءة وقبل الركوع، فبعض الأحاديث ثبت فيها السكتة قبل القراءة وبعد القراءة، بعد القراءة يحتمل أن تكون بعد قراءة الفاتحة، والاحتمال الثاني أن تكون بعد قراءته وقبل الركوع ليتراد النفس، وليست بسكتة طويلة، وأما السكتة بعد قراءة الفاتحة فاستحبها جمع من أهل العلم فهماً من هذا الحديث، وأيضاً تمكيناً للمأموم أن يقرأ الفاتحة التي هي بالنسبة له ركن، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الوصل، نهى عن الوصال في الصلاة، جاء ما يدل على النهي في الوصال، فلا يقول: الله أكبر الحمد لله رب العالمين، ما يصلح هذا، كما يفعل من قبل الأئمة في صلاة التراويح، ينبغي أن تكون صلاته فيها شيء من التؤدة، فيها شيء من السكون؛ لأنه قد يفوت المأموم آيات قبل أن يستتم قائماً، ومعلوم أنه إذا فاته من الفاتحة ثلاث آيات عند جمع من أهل العلم أن الركعة لا تصح، لماذا؟ لأن الفاتحة ركن القيام، ومضى أكثر الفاتحة قبل أن يستتم قائماً، فعلى هذا صلاته في خطر، على كل حال على الإمام أن يتأنى في صلاته، وإذا كبر يسكت في كل تكبيرة، سواءً كانت تكبيرة إحرام أو انتقال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، مثل هذا السبق ما يؤثر، كما لو كانت قراءته أسرع من قراءة إمامه.
على كل حال إذا عرف من إمامه أنه يمكنه من قراءة الفاتحة بعد فراغه من الفاتحة فلتكن قراءته بعد قراءة إمامه، لا سيما وأن أفعال المأموم جاءت معطوفة على أفعال الإمام بالفاء، في كل أجزاء الصلاة، وليكن هذا منها.
طالب:. . . . . . . . .
يسمع نفسه، لا بد من أن يسمع نفسه.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 667
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (٩)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: خرجت في الأسواق طبعتان لمصنف ابن أبي شيبة: الأولى بإشراف الشيخ سعد الحميد، والثانية: بتحقيق الشيخ محمد عوامة، فأي الطبعتين تنصح بهما من حيث التحقيق ودقة المقابلة؟
الشيخ سعد الحميد أذكر أنه قدم لهذه الطبعة ليست بإشرافه، وإنما كتب لها مقدمة، وهي بتحقيق حمد الجمعة وعبد الله اللحيدان، طبعة حرصا فيها على تصحيح الأخطاء في الطبعة السابقة، وأما الثانية بتحقيق محمد عوامة فتعليقاتها وافرة ووافية وزينة وطيبة تعليقاتها، لكنه لم يلتزم بالأصول، يصحح بالاسترواح، يعني بالميل، يعني إذا كان الحديث يخالف ما حفظه، أو فيه شيء من الإشكال صححه، ولو لم يعتمد على أصل.
على كل حال هناك طبعة أيضاً تخرج قريباً بتحقيق الشيخ سعد الشثري، وهي على حد قوله وإلا ما اطلعت عليها أنه استدرك على هاتين الطبعتين، ووقف على نسخ خطية وأصول لم يقفوا عليها، ولا أستطيع الحكم عليها قبل النظر فيها، وله استدراكات على الطبعتين، وذكر شيء منها تدل على أن فيهما شيء، ولا يستطيع إنسان أن يقول: إن هذا الكتاب بلغ الغاية، ووصل إلى النهاية في الدقة والتحرير والتحقيق وجودة التعليق، وكل طبعة لها ميزة، فطالب العلم الذي لا يثقله ولا يكرثه جمع الطبعات كلها هذا هو الأصل، إن استطاع أن يوازن بين هذه الطبعات عند الاختلاف فهو أفضل، وإلا ينتظر حتى تخرج طبعة الشيخ ويُحكم عليها.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بعد تكبيرة الإحرام المقرونة برفع اليدين على ما تقدم، ودعاء الاستفتاح، والتعوذ والبسملة، وقراءة الفاتحة قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 668
"فإذا قال: ولا الضالين، قال: آمين، ثم يقرأ سورة في ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم" وعرفنا فيما تقدم أن الفاتحة ركن من أركان الصلاة، لا تصح إلا بها، في جميع الركعات، وقد وجه العاجز عن الفاتحة أن يذكر الله -جل وعلا- قائلاً: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله كما ذكر ذلك النبي ﵊ للذي قال: إنه لا يستطيع أن يأخذ الفاتحة، يعني يحفظ الفاتحة، يذكر، هذا لا يستطيع حقيقة، فماذا عن الذي لا يستطيع حكماً؟ ذكرنا هذا في الدرس الماضي وإلا لا؟
طالب: لا يا يشيخ.
الذي لا يستطيع حكماً، بعض الناس لا يستطيع أن يقرأ وبجواره شخص يرفع صوته أحياناً، أو يتحرك أي حركة، بعض الناس لأدنى شيء يرتج عليه، ويستغلق ذهنه، وينغلق، ولا يستطيع أن يقرأ سواءً كان في الصلاة أو في خارج الصلاة، وبعض الناس إذا .. ، خلف الإمام ميئوس من كونه يقرأ شيء، إذا كان الإمام يجهر، فإذا قال الإمام: ولا الضالين، قال: آمين، شرع في الفاتحة، ثم إذا شرع في سورة نسي ما قرأ، ولا يدري أين وقف؟ وهذا موجود، حيث إذا تحرك شيء أدنى حركة انتهت قراءته، ولا يدري هل هو في الصفحة اليمنى أو في اليسرى؟ هذا عاجز عن قراءة الفاتحة حكماً، فهل يوجه إلى قول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؟ والعاجز سواءً كان حقيقة أو حكماً هل يقرأ أو يذكر هذه الأذكار خلف الإمام مع أنه جاء: ((لا تفعلوا إلا بأم الكتاب))؟ أو نقول: البدل له حكم المبدل؟ هل نقول: البدل له حكم المبدل فيذكر هذه الأذكار خلف الإمام؟ أو نقول: لا تفعلوا إلا بأم الكتاب؟ نعم؟
العلماء يطلقون أن البدل له حكم المبدل، يعني هل نستطيع أن نقول: إنه إذا عجز عن الفاتحة حكماً فهو عن هذه الأذكار أعجز؟ أو نقول: إن هذه يمكن إدراكها خلف الإمام؟ بدليل أنه يستطيع أن يدعو إذا مر بآية رحمة، ويستعيذ إذا مر بآية عذاب، جمل منفصلة منفكة بعضها من بعض، يعني مقدرو على قولها، بينما الفاتحة مترابطة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 669
هذه انتهينا المسألة على قول من يقول: إن المأموم لا تلزمه قراءة انتهينا هذا لا فاتحة ولا غير الفاتحة، إذا كان العاجز حقيقة وجه إلى التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والحوقلة، وجه إلى هذا، فهل يقرأ أو يقول هذه الأذكار خلف الإمام باعتبار أن البدل له حكم المبدل؟ أو نقول: لا تفعل إلا بأم الكتاب؟
طالب:. . . . . . . . .
إذاً قولهم: البدل له حكم المبدل أغلبي وإلا كلي؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم اللي يظهر أنه أغلبي وليس بكلي، ولا يلزم أن يكون له حكم المبدل من كل وجه، فالتيمم لا يقوم مقام الوضوء من كل وجه، فعلى هذا العاجز عن قراءة الفاتحة على القول أن المأموم يقرأ خلف الإمام وهو المرجح، لا يأتي بهذه الأذكار خلف الإمام، لا سيما إذا كان الإمام يقرأ، إذا قرأ فأنصتوا، يشمله هذا، ولا تفعلوا إلا بأم الكتاب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا غلب على ظنه أنه يتعلم الفاتحة قبل خروج الوقت تعين عليه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم هذا يقول: الجماعة واجبة، ولا تسقط إلا مع العذر فهل من الأعذار في ترك الجماعة عدم قدرة المأموم على قراءة الفاتحة وهي ركن؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه بسبب الجماعة معروف، بمعنى أنه إذا صلى وحده يقرأ الفاتحة وهي ركن من أركان الصلاة، وإذا صلى خلف الإمام لا سيما في الجهرية ما استطاع أن يقرأ الفاتحة، نعم؟ صحيح وإلا لا؟
طالب:. . . . . . . . .
المسألة يعتريها الاهتمام بشأن الجماعة، وأنه إذا فتح المجال لمثل هذه الأمور تسامح الناس فيها، مع استحضار الخلاف القوي في القراءة خلف الإمام، يعني إذا نظرنا هذا مع هذا قد يكون هناك شيء من التكافؤ، ويصعب الترجيح حينئذٍ، أما من يجزم ويقطع بأن الفاتحة ركن لكل مصلٍ سواءً قال بأنها ركن بالنسبة للمسبوق أو لم يقل، فإن هذا لا شك أنه يضحي بالجماعة من أجل الفاتحة، وكل على مذهبه في مثل هذا.
قال: "ثم يقرأ سورة في ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم" مفهوم هذا أنه لا يقرأ سورة لا يبتدأ فيها ببسم الله الرحمن الرحيم كبراءة مثلاً، وهل هذا الكلام صحيح وإلا ليس بصحيح؟ هل هو مقصود للمؤلف أو غير مقصود؟ نعم؟
طالب: ليس مقصود.
стр. 670
"ثم يقرأ سورة في ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم، ولا يجهر بها" ويعني بذلك البسملة، وأما السورة فحكمها حكم الفاتحة، إن جهر بالفاتحة جهر بالسورة، إن لم يجهر بالفاتحة لم يجهر بالسورة، وأما البسملة فحكمها حكم البسملة في افتتاح الفاتحة، في ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم، عرفنا أن حقيقة هذا المنطوق يعني مفهومه ليس بمراد، ولا يعني هذا أنه لا يقرأ براءة، ولا يقرأ من أثناء السور، ولا من أواخر السور التي ليس فيها بسملة، لا، ليس هذا مقصود، لا شك أن قراءة السورة كاملة من أولها إلى آخرها في ركعة أولى من قراءة بعض سورة أو من أثناء السورة أو من آخر السورة، مع أنه ثابت القراءة في أثناء السورة، لا سيما في الركعة الثانية.
"ولا يجهر بها، فإذا فرغ" يعني من قراءته "كبر للركوع" قراءة السورة في الركعتين الأوليين في صلاة الصبح في الأولى والثانية، في صلاة الظهر في الأول والثانية، في صلاة العصر في الأولى والثانية، في صلاة المغرب في الأولى والثانية، في صلاة العشاء في الأولى والثانية، يقرأ بعد الفاتحة بما يتيسر، وإن كانت سورة كانت أكمل، أو قدر سورة؛ لأن المطلوب ما تيسر، ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [(٢٠) سورة المزمل] وأمر المسيء بأن يقرأ بما تيسر إضافة إلى الفاتحة.
هذه السورة جاءت القاعدة المطردة قاعدة يعني أغلبية ليست كلية بأن القراءة في صلاة الصبح من طوال المفصل، وفي صلاة المغرب من قصار المفصل، وفيما عداهما من أوساطه، مع أنه جاء التخفيف في صلاة الصبح، والتطويل في صلاة المغرب، وجاء ما يدل على أنه كان ﵊ يقرأ في صلاة الظهر بمقدار ثلاثين آية في الركعة الأولى والثانية، وعلى النصف من ذلك في الركعتين الأخريين، والعصر على النصف من الأوليين، وعلى النصف من الأوليين في العصر في الركعتين الأخريين، وجاء اقتصاره ﵊ على الفاتحة في الركعتين، فالأمر في هذا فيه سعة، إن قرأ فلا بأس، وإن ترك في الركعتين الأخريين فلا بأس، مع أن قراءة ما زاد على الفاتحة سنة في قول جمهور أهل العلم.
следующие страницы →