← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 26252

شرح مختصر الخرقي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 388 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

طالب:. . . . . . . . . إن كان عرف من عادة إمامه أنه يمكنه من القراءة في سكتة أو غيرها ينتظر، والسكتات المروية سكتتان، الأولى متفق عليها، التي هي بين التكبير والقراءة هذه متفق عليها، الثانية مختلف فيها حتى جعل بعضهم السكتات ثلاث، فجاء ما يدل على أن السكتة بعد قراءة الفاتحة، وجاء ما يدل على أنها بعد الفراغ من القراءة وقبل الركوع، فبعض الأحاديث ثبت فيها السكتة قبل القراءة وبعد القراءة، بعد القراءة يحتمل أن تكون بعد قراءة الفاتحة، والاحتمال الثاني أن تكون بعد قراءته وقبل الركوع ليتراد النفس، وليست بسكتة طويلة، وأما السكتة بعد قراءة الفاتحة فاستحبها جمع من أهل العلم فهماً من هذا الحديث، وأيضاً تمكيناً للمأموم أن يقرأ الفاتحة التي هي بالنسبة له ركن، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الوصل، نهى عن الوصال في الصلاة، جاء ما يدل على النهي في الوصال، فلا يقول: الله أكبر الحمد لله رب العالمين، ما يصلح هذا، كما يفعل من قبل الأئمة في صلاة التراويح، ينبغي أن تكون صلاته فيها شيء من التؤدة، فيها شيء من السكون؛ لأنه قد يفوت المأموم آيات قبل أن يستتم قائماً، ومعلوم أنه إذا فاته من الفاتحة ثلاث آيات عند جمع من أهل العلم أن الركعة لا تصح، لماذا؟ لأن الفاتحة ركن القيام، ومضى أكثر الفاتحة قبل أن يستتم قائماً، فعلى هذا صلاته في خطر، على كل حال على الإمام أن يتأنى في صلاته، وإذا كبر يسكت في كل تكبيرة، سواءً كانت تكبيرة إحرام أو انتقال، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، مثل هذا السبق ما يؤثر، كما لو كانت قراءته أسرع من قراءة إمامه. على كل حال إذا عرف من إمامه أنه يمكنه من قراءة الفاتحة بعد فراغه من الفاتحة فلتكن قراءته بعد قراءة إمامه، لا سيما وأن أفعال المأموم جاءت معطوفة على أفعال الإمام بالفاء، في كل أجزاء الصلاة، وليكن هذا منها. طالب:. . . . . . . . . يسمع نفسه، لا بد من أن يسمع نفسه. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 667

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (٩) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: خرجت في الأسواق طبعتان لمصنف ابن أبي شيبة: الأولى بإشراف الشيخ سعد الحميد، والثانية: بتحقيق الشيخ محمد عوامة، فأي الطبعتين تنصح بهما من حيث التحقيق ودقة المقابلة؟ الشيخ سعد الحميد أذكر أنه قدم لهذه الطبعة ليست بإشرافه، وإنما كتب لها مقدمة، وهي بتحقيق حمد الجمعة وعبد الله اللحيدان، طبعة حرصا فيها على تصحيح الأخطاء في الطبعة السابقة، وأما الثانية بتحقيق محمد عوامة فتعليقاتها وافرة ووافية وزينة وطيبة تعليقاتها، لكنه لم يلتزم بالأصول، يصحح بالاسترواح، يعني بالميل، يعني إذا كان الحديث يخالف ما حفظه، أو فيه شيء من الإشكال صححه، ولو لم يعتمد على أصل. على كل حال هناك طبعة أيضاً تخرج قريباً بتحقيق الشيخ سعد الشثري، وهي على حد قوله وإلا ما اطلعت عليها أنه استدرك على هاتين الطبعتين، ووقف على نسخ خطية وأصول لم يقفوا عليها، ولا أستطيع الحكم عليها قبل النظر فيها، وله استدراكات على الطبعتين، وذكر شيء منها تدل على أن فيهما شيء، ولا يستطيع إنسان أن يقول: إن هذا الكتاب بلغ الغاية، ووصل إلى النهاية في الدقة والتحرير والتحقيق وجودة التعليق، وكل طبعة لها ميزة، فطالب العلم الذي لا يثقله ولا يكرثه جمع الطبعات كلها هذا هو الأصل، إن استطاع أن يوازن بين هذه الطبعات عند الاختلاف فهو أفضل، وإلا ينتظر حتى تخرج طبعة الشيخ ويُحكم عليها. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. بعد تكبيرة الإحرام المقرونة برفع اليدين على ما تقدم، ودعاء الاستفتاح، والتعوذ والبسملة، وقراءة الفاتحة قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 668

"فإذا قال: ولا الضالين، قال: آمين، ثم يقرأ سورة في ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم" وعرفنا فيما تقدم أن الفاتحة ركن من أركان الصلاة، لا تصح إلا بها، في جميع الركعات، وقد وجه العاجز عن الفاتحة أن يذكر الله -جل وعلا- قائلاً: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله كما ذكر ذلك النبي ﵊ للذي قال: إنه لا يستطيع أن يأخذ الفاتحة، يعني يحفظ الفاتحة، يذكر، هذا لا يستطيع حقيقة، فماذا عن الذي لا يستطيع حكماً؟ ذكرنا هذا في الدرس الماضي وإلا لا؟ طالب: لا يا يشيخ. الذي لا يستطيع حكماً، بعض الناس لا يستطيع أن يقرأ وبجواره شخص يرفع صوته أحياناً، أو يتحرك أي حركة، بعض الناس لأدنى شيء يرتج عليه، ويستغلق ذهنه، وينغلق، ولا يستطيع أن يقرأ سواءً كان في الصلاة أو في خارج الصلاة، وبعض الناس إذا .. ، خلف الإمام ميئوس من كونه يقرأ شيء، إذا كان الإمام يجهر، فإذا قال الإمام: ولا الضالين، قال: آمين، شرع في الفاتحة، ثم إذا شرع في سورة نسي ما قرأ، ولا يدري أين وقف؟ وهذا موجود، حيث إذا تحرك شيء أدنى حركة انتهت قراءته، ولا يدري هل هو في الصفحة اليمنى أو في اليسرى؟ هذا عاجز عن قراءة الفاتحة حكماً، فهل يوجه إلى قول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؟ والعاجز سواءً كان حقيقة أو حكماً هل يقرأ أو يذكر هذه الأذكار خلف الإمام مع أنه جاء: ((لا تفعلوا إلا بأم الكتاب))؟ أو نقول: البدل له حكم المبدل؟ هل نقول: البدل له حكم المبدل فيذكر هذه الأذكار خلف الإمام؟ أو نقول: لا تفعلوا إلا بأم الكتاب؟ نعم؟ العلماء يطلقون أن البدل له حكم المبدل، يعني هل نستطيع أن نقول: إنه إذا عجز عن الفاتحة حكماً فهو عن هذه الأذكار أعجز؟ أو نقول: إن هذه يمكن إدراكها خلف الإمام؟ بدليل أنه يستطيع أن يدعو إذا مر بآية رحمة، ويستعيذ إذا مر بآية عذاب، جمل منفصلة منفكة بعضها من بعض، يعني مقدرو على قولها، بينما الفاتحة مترابطة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 669

هذه انتهينا المسألة على قول من يقول: إن المأموم لا تلزمه قراءة انتهينا هذا لا فاتحة ولا غير الفاتحة، إذا كان العاجز حقيقة وجه إلى التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والحوقلة، وجه إلى هذا، فهل يقرأ أو يقول هذه الأذكار خلف الإمام باعتبار أن البدل له حكم المبدل؟ أو نقول: لا تفعل إلا بأم الكتاب؟ طالب:. . . . . . . . . إذاً قولهم: البدل له حكم المبدل أغلبي وإلا كلي؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم اللي يظهر أنه أغلبي وليس بكلي، ولا يلزم أن يكون له حكم المبدل من كل وجه، فالتيمم لا يقوم مقام الوضوء من كل وجه، فعلى هذا العاجز عن قراءة الفاتحة على القول أن المأموم يقرأ خلف الإمام وهو المرجح، لا يأتي بهذه الأذكار خلف الإمام، لا سيما إذا كان الإمام يقرأ، إذا قرأ فأنصتوا، يشمله هذا، ولا تفعلوا إلا بأم الكتاب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إذا غلب على ظنه أنه يتعلم الفاتحة قبل خروج الوقت تعين عليه. طالب:. . . . . . . . . نعم هذا يقول: الجماعة واجبة، ولا تسقط إلا مع العذر فهل من الأعذار في ترك الجماعة عدم قدرة المأموم على قراءة الفاتحة وهي ركن؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه بسبب الجماعة معروف، بمعنى أنه إذا صلى وحده يقرأ الفاتحة وهي ركن من أركان الصلاة، وإذا صلى خلف الإمام لا سيما في الجهرية ما استطاع أن يقرأ الفاتحة، نعم؟ صحيح وإلا لا؟ طالب:. . . . . . . . . المسألة يعتريها الاهتمام بشأن الجماعة، وأنه إذا فتح المجال لمثل هذه الأمور تسامح الناس فيها، مع استحضار الخلاف القوي في القراءة خلف الإمام، يعني إذا نظرنا هذا مع هذا قد يكون هناك شيء من التكافؤ، ويصعب الترجيح حينئذٍ، أما من يجزم ويقطع بأن الفاتحة ركن لكل مصلٍ سواءً قال بأنها ركن بالنسبة للمسبوق أو لم يقل، فإن هذا لا شك أنه يضحي بالجماعة من أجل الفاتحة، وكل على مذهبه في مثل هذا. قال: "ثم يقرأ سورة في ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم" مفهوم هذا أنه لا يقرأ سورة لا يبتدأ فيها ببسم الله الرحمن الرحيم كبراءة مثلاً، وهل هذا الكلام صحيح وإلا ليس بصحيح؟ هل هو مقصود للمؤلف أو غير مقصود؟ نعم؟ طالب: ليس مقصود.

стр. 670

"ثم يقرأ سورة في ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم، ولا يجهر بها" ويعني بذلك البسملة، وأما السورة فحكمها حكم الفاتحة، إن جهر بالفاتحة جهر بالسورة، إن لم يجهر بالفاتحة لم يجهر بالسورة، وأما البسملة فحكمها حكم البسملة في افتتاح الفاتحة، في ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم، عرفنا أن حقيقة هذا المنطوق يعني مفهومه ليس بمراد، ولا يعني هذا أنه لا يقرأ براءة، ولا يقرأ من أثناء السور، ولا من أواخر السور التي ليس فيها بسملة، لا، ليس هذا مقصود، لا شك أن قراءة السورة كاملة من أولها إلى آخرها في ركعة أولى من قراءة بعض سورة أو من أثناء السورة أو من آخر السورة، مع أنه ثابت القراءة في أثناء السورة، لا سيما في الركعة الثانية. "ولا يجهر بها، فإذا فرغ" يعني من قراءته "كبر للركوع" قراءة السورة في الركعتين الأوليين في صلاة الصبح في الأولى والثانية، في صلاة الظهر في الأول والثانية، في صلاة العصر في الأولى والثانية، في صلاة المغرب في الأولى والثانية، في صلاة العشاء في الأولى والثانية، يقرأ بعد الفاتحة بما يتيسر، وإن كانت سورة كانت أكمل، أو قدر سورة؛ لأن المطلوب ما تيسر، ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [(٢٠) سورة المزمل] وأمر المسيء بأن يقرأ بما تيسر إضافة إلى الفاتحة. هذه السورة جاءت القاعدة المطردة قاعدة يعني أغلبية ليست كلية بأن القراءة في صلاة الصبح من طوال المفصل، وفي صلاة المغرب من قصار المفصل، وفيما عداهما من أوساطه، مع أنه جاء التخفيف في صلاة الصبح، والتطويل في صلاة المغرب، وجاء ما يدل على أنه كان ﵊ يقرأ في صلاة الظهر بمقدار ثلاثين آية في الركعة الأولى والثانية، وعلى النصف من ذلك في الركعتين الأخريين، والعصر على النصف من الأوليين، وعلى النصف من الأوليين في العصر في الركعتين الأخريين، وجاء اقتصاره ﵊ على الفاتحة في الركعتين، فالأمر في هذا فيه سعة، إن قرأ فلا بأس، وإن ترك في الركعتين الأخريين فلا بأس، مع أن قراءة ما زاد على الفاتحة سنة في قول جمهور أهل العلم.

стр. 671

ثبت عن أبي بكر -رضي الله تعالى عنه- أنه يقرأ في صلاة المغرب في الركعة الثالثة ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [(٨) سورة آل عمران] الآية، ذكره الإمام مالك في الموطأ بإسناد صحيح عن أبي بكر، ولعل هذا ينزل منزلة القنوت في الوتر؛ لأنه دعاء، وفي الركعة الأخيرة والصلاة وتر، وجاء تسميتها في حديث عائشة عند أحمد وغيره ((وإلا المغرب فإنها وتر النهار)) وما ذكر عن النبي ﵊ أنه يفعل ذلك، اللهم إلا إذا قيل: إن أبا بكر لن يفعل هذا من تلقاء نفسه، وإنما الاحتمال القوي أنه سمعه من النبي ﵊؛ لأن العبادات توقيفية، ولا يظن بأبي بكر أنه فعل ذلك من تلقاء نفسه، مع أن جميع من وصف صلاة النبي ﵊ لم يذكر هذا، فهل يشرع قراءة هذه الآية في الركعة الثالثة من صلاة المغرب أو لا تشرع؟ في الحديث: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)) ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر)) فهل يكفي مثل هذه العمومات؟ تشريع مثل هذا العمل أو لا؟ يكفي؟ يعني جميع من وصف صلاة النبي ﵊ لم يذكر هذا، فهل نقول: إن هذه مخالفة وإلا ليست مخالفة؟ أنتم تعرفون كلام الأئمة الكبار فيما إذا ذكر راوٍ من الرواة الثقات أهل الضبط والحفظ والإتقان ما لم يذكره غيره ممن يشاركه في رواية الحديث، بعضهم يحكم بالشذوذ والوهم على هذا الراوي، إذ لو كانت محفوظة لوافقه غيره، معروف هذا عند أهل العلم، ومنهم من يطرد يقول: زيادة من ثقة، وزيادة الثقة مقبولة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أقول: اتفاق من وصف صلاة النبي ﵊ على عدم ذكرها، هل تعد مخالفة وإلا ليست مخالفة؟ نعم؟ طالب: الظاهر أنها مخالفة، زيادة. هي زيادة، لكن هل نقول: إن عدم الذكر ليس بذكر وزيادة الثقة مقبولة وبعضهم ينقل عليها الاتفاق؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 672

إيه، لكن هذا معروف فيما إذا لم يكن في المسألة نص مرفوع، هذا نحتاج إلى هذا العموم إذا وجدنا عمل خليفة راشد وليس في المسألة نص مرفوع، أما إذا وجدنا مرفوع فالعبرة بالمرفوع، معروف هذا عند أهل العلم، يعني يتضافر على مثل هذا أنه خليفة راشد، وأمرنا بالاقتداء به، والمظنون به أنه سمعه من النبي ﵊ لا من تلقاء نفسه، إضافة إلى كونه ليس فيه مخالفة، فيستروح إلى مثل هذا، أحياناً لا يلزم أن يكون دائماً؛ لأنه لو كان من الأمور التي يداوم عليها لنقلت وحفظت عن النبي ﵊، فلعل أبا بكر سمعها من النبي ﵊ أحياناً، وخفيت على غيره. "فإذا فرغ كبر للركوع" وهذه تكبيرة انتقال، وهي واجبة عند الحنابلة كسائر تكبيرات الانتقال، وقول سمع الله لمن حمده، والتسبيح في الركوع والسجود، والدعاء بين السجدتين، والتشهد الأول، هذه كلها واجبة عند الحنابلة، والجمهور يرون أن هذه كلها سنن، لماذا؟ لأن النبي ﵊ داوم عليها، كل من وصف صلاة النبي ﵊ كأبي حميد وغيره ذكروا هذه الأشياء، وجاء الأمر بالتسبيح في الركوع والسجود ((اجعلوها في ركوعكم)) ((اجعلوها في سجودكم)) ((أما الركوع فعظموا فيه الرب)) إلى آخره، المقصود أن هذه داوم عليها النبي ﵊، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). دليل القول الآخر، وهو دليل أكثر العلماء، وأنها أمور مستحبة أن النبي ﵊ لم يأمر بها المسيء، وعُرف من الخلفاء من يتركها بمحضر من الصحابة وكبار التابعين، فلو كانت واجبة ما تركت، أما بالنسبة لحديث المسيء فالجواب عنه أن النبي ﵊ علمه ما أساء فيه، أما ما ضبطه من صلاته ما يحتاج إلى تعليم، فيحتمل أنه كان يكبر ويسبح، لكنه مع ذلك يستعجل في صلاته، ولذا أكد على الطمأنينة.

стр. 673

وأما صنيع الخلفاء فالاحتمالات واردة، مع أن هذا الصنيع نعم قد يحتاج إليه مع خلو المسألة عن الدليل، يعني إذا قيل: إن الخلفاء بعض الخلفاء تركه بمحضر من كذا وكذا، هذا يستدل به عند العدم، أما إذا وجدنا الدليل المرفوع فلا شك أنه ألزم، وأقوى في الاستدلال، العبرة بالاقتداء والائتساء ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وكان يفعل هذا ﵊، ولم يحفظ عنه أنه تركه، كان يكبر مع كل خفض ورفع، وقال أيضاً: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا)) هذه تدل على أن هذه التكبيرات، وما ذكر معها واجبة، وهذا هو المعروف في مذهب الحنابلة. "وإذا فرغ كبر للركوع" إذا جاء والإمام راكع وخشي أن تفوته الركعة لو كبر مرتين، الأصل أن يكبر للإحرام وهو قائم، ثم بعد ذلك يكبر تكبيرة الانتقال، فإذا خشي من فوات الركعة، واقتصر على تكبيرة الإحرام أجزأه ذلك، وإن نوى بها التكبيرتين معاً فمحل خلاف، وإن نوى تكبيرة الانتقال فقط لم تنعقد صلاته، وعلى هذا ينوي بالتكبيرة تكبيرة الإحرام، وتدخل فيها تكبيرة الانتقال؛ لأن التداخل في مثل هذا معروف، تدخل الصغرى في الكبرى، والقاعدة معروفة: إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد ليست إحداهما مؤداة والأخرى مقضية فإن الصغرى تدخل في الكبرى، وهذا مقرر عند أهل العلم، إذا كبر للإحرام فقط أجزأته عن تكبيرة الانتقال، وإذا كبر للانتقال فقط لم تنعقد صلاته، وإذا نوى بها التكبيرتين معاً هذا محل خلاف، منهم من يقول: إن هذا تشريك، ولم يتحرر الركن من غيره، والشتريك فيه إضعاف، وتكبيرة الإحرام ركن وهذا يضعفها. وعلى كل حال إذا كانت تكبيرة الإحرام على باله، وعلى ذكر منه أجزأته، ولو شرك بها غيرها، كما لو طاف طواف الزيارة وهو ركن من أركان الحج ونوى به الزيارة والوداع. طالب: لكن عفا الله عنك كثير منهم يكبر أثناء هويه للركوع؟ لا، لا ما يجزئ، ما يجزئ؛ لأن تكبيرة الإحرام فرض القيام، يعني مع القيام أثناء القيام، لا تجزئ أثناء الهوي، وإن كان من مقتضى قول ابن حزم أنه لا بد أن يكبر أثناء الهوي ((إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام)) ولكن هذا معروف أن تكبيرة الإحرام لا تجزئ إلا حال القيام.

стр. 674

"فإذا فرغ كبر للركوع، ورفع يديه كرفعه الأول" حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه، وهذا هو الموضع الثاني من مواضع رفع اليدين، وهذا سنة عند الأئمة الثلاثة خلافاً للحنفية الذين لا يرون شرعيته، فيما عدا تكبيرة الإحرام. "كرفعه الأول، ثم يضع يديه على ركبتيه، ويفرج أصابعه، ويمد ظهره" يضع يديه على ركبتيه كأنه قابضهما "ويفرج أصابعه" وهذه صفة القبض "ويمد ظهره" ولا يقوس ظهره لا إلى أعلى ولا إلى أسفل، بل يمده، كان النبي ﵊ إذا ركع هصر ظهره، يعني حناه وثناه، وجاء في وصف ركوعه ﵊ أنه لو صب الماء على ظهره لاستقر، وهذا يدل على أنه لا انحدار فيه ولا ارتفاع، هذا بالنسبة للظهر. "ولا يرفع رأسه ولا يخفضه" لا يرفع رأسه كما جاء في وصفه أنه لا يشخص رأسه ولا يصوبه، يشخص يرفع، إن الروح إذا خرجت شخص البصر، يعني ارتفع ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ [(٤٢) سورة إبراهيم] يعني ترتفع، ولا يصوبه يعني لا يخفضه، ومنه: ((اللهم اجعله صيباً نافعاً)) والصيب المطر الذي ينزل في جوف الأرض. "ولا يرفع رأسه ولا يخفضه، ويقول في ركوعه" ثم يضع يديه على ركبتيه ويفرج أصابعه، قالوا: ويوتر يديه، يجعلهما كالوتر، بمعنى أنه يمدهما باستواء، كالوتر في القوس، ولا يثنيهما، ولا يدخلهما إلى صدره، ولا يبرزهما، يجعلهما كالوتر. "ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثاً" نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيش؟ طالب:. . . . . . . . . إيش؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، إذا كانت اليدان معتدلتين ما يخالف، لكن إذا كانت اليد طويلة يخالف، إذا كانت اليد قصيرة يخالف، لكن مع ذلك العبرة بالرجل متوسط الخلقة، معتدل الخلقة، أما بالنسبة لمن خلقته من الخلقة النادرة بأن يكون قصير اليدين أو طويل اليدين لا بد أن يكون ركوعه باعتدال، ولو ترتب على يديه بالنسبة ليديه أنه لا يمس بهما ركبتيه، بل يقصر دونهما، أو لا يلزم من ذلك أن تكون يداه كالوترين، ما يلزم، العبرة بالظهر، هو الذي فيه الركوع، فالمنظور والمعول عليه.

стр. 675

"ولا يرفع رأسه ولا يخفضه، ويقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم" وهذا محفوظ من قوله ﵊: ((اجعلوها في ركوعكم)) وأيضاً محفوظ من لفظه ﵊، وأنه كان يقول في ركوعه: ((سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم)) وجاء في سنن أبي داود زيادة: ((وبحمده)) ((سبحان ربي العظيم وبحمده))، ((سبحان ربي الأعلى وبحمده)) لكنها لفظة لا يثبتها أهل الحديث، حتى إن أبا داود استنكرها، فلا تقال، وإن جاءت في نصوص أخرى في غير هذا الموضع؛ لأن الذكر إنما ينظر إليه في موضعه، يعني وإن جاء وبحمده في أذكار أخرى، لكن المعول على المكان، والموضع الذي تقال فيه. "سبحان ربي العظيم ثلاثاً، وهو أدنى الكمال، وإن -اقتصر على واحدة- أجزأه" وإن زاد فهو أفضل إن كان منفرداً، أو إمام لا يشق على المأمومين، لا شك أنه أفضل، إلى العشر، والعشر هي الغاية ((أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)) هذا التقسيم وهذا التفصيل هل معناه أن الركوع ليس فيه دعاء، والسجود ليس فيه تعظيم؟ أو نقول: هذا أغلبي؟ بدليل أنه ثبت عن النبي ﵊ أنه كان يقول في ركوعه: ((سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي)) هذا دعاء، لكن التعظيم في الركوع أفضل، والدعاء في السجود أكثر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الحد الذي يتحقق فيه الركوع أن يهصر ظهره، ويستقيم ظهره، ويقول ولو مرة: "سبحان ربي العظيم". طالب:. . . . . . . . . على كل حال إذا كانت يداه معتدلتي الخلقة، ويمكن مع ركوعه هذا أن يمس بهما ركبتيه، يقولون: يجزئ، مع أنه خلاف السنة. "سبحان ربي العظيم ثلاثاً، وهو أدنى الكمال" أدنى الكمال، الكمال له أعلى وله أدنى، والإجزاء له حد، يعني نظير ما قالوا في الوتر، أعلاه إحدى عشرة أو ثلاث عشرة، وأدنى الكمال ثلاث، ويجزئ بواحدة، وهنا الكمال أعلاه العشر، وأدناه الثلاث، والإجزاء بالمرة الواحدة "وإن قال مرة أجزأه". طالب: وإن زاد على العشر.

стр. 676

إن زاد على العشر إن كان منفرداً فلا مانع؛ لأنه جاء في وصف صلاة النبي ﵊ أنه كان يطيل الركوع، وأيضاً في صلاة الكسوف يطال الركوع إطالة تحتمل الأكثر من عشر، وهذا تسبيح مشروع جنسه في الصلاة فلا حد له. طالب: إذا دخل داخل وهو راكع الأمام هل يشرع له أن ينتظر الداخل ليدرك الركعة؟ نعم إذا دخل المسبوق والإمام راكع أكثر أهل العلم يقولون: إنه إن أطال الركوع من أجل أن يدرك الداخل الركوع. طالب: التشريك. نعم شرع له ذلك، من باب الإحسان على هذا الداخل، والنبي ﵊ كثيراً ما يطيل الركعة الأولى من كل صلاة من أجل أن تدرك الركعة الأولى، وجاء في وصف صلاته أنه يطيل الركعة الأولى أطول من الثانية، إذا قرر في نفسه أنه يسبح ثلاث أو خمس أو سبع أو أكثر أو أقل، ثم سمع الداخل فزاد من أجله، يقول الأكثر: إن هذا مشروع، ولا يخل في صلاته. وذكر القرطبي في تفسيره عن المالكية أن هذا تشريك، يعني إطالة الركوع ليست من أجل الصلاة، ولا من أجل ما .. ، من أجل الله -جل وعلا-، إنما هو من أجل هذا الداخل، فهذا تشريك في العبادة فلا يصح، لكن ثبت عن النبي ﵊ أنه كان يدخل في الصلاة، ويريد إطالتها فيخفف من أجل ما يسمع من بكاء الصبي، فإذا ثبت هذا في التخفيف يثبت نظيره في التطويل، والنقص كالزيادة، وهل يستقيم مثل هذا؟ هل يستقيم مثل هذا التنظير ويتم به الاستدلال أو لا؟ طالب: فيها زيادة عمل يا شيخ. أقول: هل يستقيم التنظير وقياس الزيادة على النقص؟ نعم الزيادة لا تقاس على النقص. طالب: هي زيادة عمل، ولكن ليس فيها ...

стр. 677

لأن العبرة في شرعية هذا العمل المزيد، مما لا يوجد نظيره في النقص، مسائل التشريك في العبادات مسائل شائكة ومتنوعة، فمنها ما يجوز اتفاقاً، ومنها ما يختلف فيه، ومنها ما لا يجوز اتفاقاً، عمر -رضي الله تعالى عنه- ثبت عنه أنه يجهز الجيش وهو يصلي، وهذا تشريك عبادة بعبادة، التشريك بالنسبة للداخل فرق بين أن يكون من باب الإحسان إليه، مما يرجى ثوابه عند الله -جل وعلا-، وبين أن يراءى فيه هذا الداخل، لو أن الإمام سمع داخل، وعرف أن فلاناً من علية القوم، وما أشبه ذلك سوف يأتي، ثم أطال الركوع من أجله لا بالنظر إلى الإحسان إليه، هذا لا شك أن مثل هذا التشريك حرام، بل قد يبطل الصلاة، تشريك عبادة بمحظور، بينما الصورة التي معنا تشريك عبادة بعبادة؛ لأن الإحسان عبادة، هناك تشريك عبادة بمباح، تشريك عبادة بمكروه، وتشريك عبادة بمحظور، وذكرت مثال في أكثر من مناسبة، ولعلي ذكرته في هذا الدرس، أن شخصاً من الناس يصلي في المسجد الحرام في ليالي العشر صلاة التهجد في الدور الثاني، ويطل على المطاف، وينظر إلى الناس يموجون، فيبكي لهذا المنظر، لا يبكي لقراءة الإمام، الذي بجواره يبكي لقراءة الإمام، وهو يبكي لهذا المنظر، ماذا عن صلاته؟ هل نقول: إن هذا تشريك عبادة بعبادة؛ لأنه تصور موجان الناس في هذا الموقف مما ذكره بالموقف الأعظم؟ هذا لا شك أنه تشريك عبادة بعبادة، فهل لمثل هذا من أثر على الصلاة؟ يؤثر في الصلاة وإلا ما يؤثر؟ لا يؤثر، لكن إن بكى لا من خشية الله -جل وعلا-، تذكر مصيبة مثلاً، بكى أو انتحب، أو حصل له شيء من ذلك لا من خشية الله -جل وعلا-، أهل العلم يقولون: إن مثل هذا البكاء يؤثر في الصلاة. هذه المسائل الدقيقة التي تحتاج إلى تحرير، لو أن الإخوان راجعوا فيها مسائل التشريك في الفروق للقرافي وجدوا بعض التفصيلات التي تعينهم على فهم هذه المسألة. على كل حال انتظار الداخل من باب الإحسان إليه لا إشكال فيه، إذا لم يشق على المأمومين؛ لأن مراعاة السابق المدرك للصلاة أولى من مراعاة المفرط اللاحق الذي فاته شيء منها بلا إشكال، فإذا شق على المأمومين مُنع.

стр. 678

"وإن قال مرة: أجزأه" لأنه يتم بها الامتثال، وإن قاله مرة واحدة أجزأه؛ لأنه يتم بذلك امتثاله، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما الدليل على أن أقل .. ، على أن أدنى الكمال ثلاث؟ الدليل على مشروعيته؟ أما بالنسبة للوتر ففيه أنه صلى أربعاً ثم أربعاً ثم أوتر بثلاث، وهنا ما الدليل على أن أدنى الكمال ثلاث؟ طالب:. . . . . . . . . قياس على إيش؟ طالب:. . . . . . . . . قياس على الوتر؟ يعني الإيتار بواحدة، أدنى الكمال ثلاث هل يقال: لأن أدنى الكمال في الوتر ثلاث؟ وهل يصلح أن يكون عدد الركعات أصلاً يقاس عليه عدد التسبيحات؟ يصلح أن يكون أصل؟ ما يصلح، لا يصلح أن يكون أصلاً، أحد يستحضر دليل على ... ؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه لكن دليل على أنه أدنى الكمال، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . هذا نص من رواه؟ طالب:. . . . . . . . . شوف تخريجه؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . ويش يقول؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . أصلاً. طالب:. . . . . . . . . إيه الدلالة على أن للحديث أصلاً إذا وجد ما يشهد له، أما بتفردهم يصير هو محل الدعوى، في تعليق ثاني في الكتاب؟ طالب: وروى حذيفة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إذا ركع: ((سبحان ربي العظيم)) ثلاث مرات رواه الأثرم، ورواه أبو داود، ولم يقل: ثلاث مرات. إذا كان حديث ابن مسعود ... نعم؟ طالب: قال أحمد في رسالته: جاء الحديث عن الحسن البصري أنه قال: التسبيح التام سبع، والوسط خمس، وأدناه ثلاث. هذه الأخبار والآثار بمجموعها عند الحنابلة تصلح أن تكون أصلاً، لكن من يتطلب لمثل هذه الأحكام الصحيح فإنه لا يثبت مثل هذا الحكم بمثل هذه الأدلة، وعلى كل حال الأمر فيه سعة، نعم؟ طالب: تجزئ المرة؟ إيه، معروف الواحدة تجزئ بلا إشكال، يتم بها الامتثال، المرة الواحدة يجزئ بها الامتثال، لكن ما الدليل على أن أدنى الكمال ثلاث؟ ما ذكر من خبر ابن مسعود ومن معه، فنقف على قوله: "ثم يرفع رأسه".

стр. 679

هذا يقول: ألا يمكن الاستدلال بحديث تطويل النبي ﵊ في السجود، وذلك لركوب الحسن أو الحسين على ظهره على جواز تطويل الركوع لانتظار الداخل؟ لا، هذا دليل قوي في المسألة، جزاه الله خير. لفظة التشريك غريبة علينا، فهل تتفضل علينا بإعطاء مفهوم شامل لها، وإعطاء صور عليها؟ ذكرنا بعض الصور، ومن رجع إلى الفروق للقرافي وجد أشياء من هذا. طالب:. . . . . . . . . سبق أن ذكرنا في تكبيرة الإحرام أنه يكبر رافعاً، وفي الركوع يكبر رافعاً، فعلى هذا يكون اقتران التكبير في الرفع في ابتدائه وانتهائه، ومنهم لا سيما في تكبيرة الركوع أو الرفع منه، الرفع منه يجعل التكبير يسبق الرفع، فيرفع إذا استتم قائماً، وجاء ما يدل عليه، لكن الأصل في الرفع أنه للدلالة على القول فيكون مقترناً معه، ويدل على ذلك أنه يكبر رافعاً في المواضع كلها، قول أهل العلم، ورفع يديه حذو منكبيه مقترناً بتكبيره، والحكم التي أبداها أهل العلم في رفع اليدين مع التكبير، والرفع من الركوع، والرفع والقيام كل هذا للدلالة على الانتقال بالنسبة للذي لا يسمع، وهو أيضاً فعل بين أركان، فرفع اليدين بعد الرفع من الركوع إنما هو فاصل بين الركوع والاعتدال، فليس تابعاً للركوع، وليس تابعاً للاعتدال كالتسميع، سمع الله لمن حمده وقول: ربنا ولك الحمد، ليس من أذكار الركوع وليس من أذكار الاعتدال، إذاً موضعه حال الانتقال، هذا الذي يقتضيه النظر مع دلالة الأثر عليه. طالب: أحسن الله إليك. في شيء؟ طالب: المسألة الثانية عشرة في حد الرفع. ويش يقول؟ طالب: يقول ﵀: المسألة الثانية عشرة: اختلفت الرواية عن أحمد في حد الرفع على ثلاث روايات. هذه من المسائل التي يختلف فيها الخرقي مع غلام الخلال، نعم. اختلفت الرواية عن أحمد في حد الرفع على ثلاث روايات: إحداها: إلى المنكبين، وبها قال مالك والشافعي وإسحاق، والثانية حتى يحاذي أذنيه، اختارها أبو بكر، وبها قال أبو حنيفة، والثالثة: الكل سواء اختارها الخرقي وأبو حفص العكبري.

стр. 680

وجه الأولة اختارها الوالد السعيد ما روى أحمد بإسناده عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه، وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع، ولا يرفع بين السجدتين. قال أحمد: لا يعدل بحديث ابن عمر شيء، وأخرجه البخاري. ووجه الثانية: أن في رواية وائل بن حجر ومالك بن الحويرث أنه رفع يديه إلى حيال أذنيه، وروي إلى فروع أذنيه، ووجه الثالثة أن الكل مروي عن النبي ﷺ ، فدل على أن الجميع سواء. والجمع الذي أبداه الإمام الشافعي ﵀ جمع له وجه، وهو أن تكون ظهور الكفين حذو المنكبين، وأطراف الأصابع إلى فروع الأذنين. هذا يقول: هل يوجد منظومة في الفقه للمرداوي أو حافظ الحكمي؟ أما المرداوي ما أعرف له منظومة، منظومة في الفقه المطولة لابن عبد القوي، نظم فيها المقنع، طبعت في مجلدين، في أربعة عشر ألف بيت تقريباً، منظومة مطولة دالية من البحر الكامل، من أعظم ومن أبدع ما نظم في هذا الفن، وطالب العلم لا شك أن حفظ مثل هذه المنظومة يشق عليه، ويصعب عليه، لكن مما يوصى به طالب العلم لا سيما الذي لديه القدرة والمكنة أن يعنى بهذه المنظومة فهماً، فيأتِ إلى هذه المنظومة، ويذكر منها البيت، ويعلق عليه من كتب الفقه من المقنع وشروحه؛ لأنها نظم للمقنع، وإذا مر بكلمة غريبة راجع عليها كتب اللغة، وغريب كتب الفقه مثل المطلع ومثل المصباح المنير وغيره، يراجع عليها هذه الكتب، وإذا وجد بيتاً، أو أبيات تمس الحاجة إلى حفظها حفظها، ولو انتقى منها ألفية بدل من أربعة عشر ألف بيت في كل باب بيتين أو ثلاثة يحتاج إليها لا سيما مطالع بعض الأبواب؛ لأنها وعظ من أبدع ما ينظم في الوعظ، مثلاً بداية كتاب الجنائز ينبه في عشرة أبيات، أو ما يزيد أو ينقص عنها، أو يقل عنها على المصير والمآل واستغلال العمر، وكذلك بداية الوصايا مثلاً وبداية .. ، أبواب كثيرة افتتحها بمطالع وعظية لا توجد عند غيره، فيحرص عليها إضافة إلى أن هناك قواعد وضوابط تمر أثناء النظم طالب العلم بأمس الحاجة إليها.

стр. 681

فأقول: هذه المنظومة على طولها طالب العلم لا يتوقع منه أنه يشرح شرح مفصل مطول في عشرة مجلدات أو عشرين مجلد مع أنها تحتمل أكثر، لكن مع ذلك يعنى بها، يفهم البيت، يحلل البيت، يعلق عليه من أقرب كتاب من كتب الفقه، ولو من حاشية الشيخ سليمان على المقنع أو على أو المبدع أو ما أشبه ذلك، يستفيد فائدة كبيرة إذا انتهى، ويحرص على أن يديم النظر فيها وينهيها بأقرب فرصة، ليكون لديه تصور واضح عن الفقه، وفهم لهذه المنظومة، ويحفظ ما يهمه، وما يرى أنه بأمس الحاجة إليه من هذه المنظومة. الشيخ ابن سعدي -رحمة الله عليه- عمل عملاً لا يعتبر بالنسبة للشيخ جديد، أو ابتكار أو شيء مما يصنف أو يذكر من مؤلفات الشيخ أبداً، يأتي إلى الفصل من هذه المنظومة، ثم ينسخه، ثم ينسخ تحته الفصل الموازي له أو الفصول الموازية له من الإنصاف، وأتم ذلك في مجلدات كثيرة، رأيتها أنا في الدارة، فمثل هذا هو نسخ للكتابين لا أكثر ولا أقل، يعني ما في أدنى تصرف من الشيخ، يعني لو أن الشيخ بنصف هذا الحجم علق من علمه وبأسلوبه وبطريقته وترتيبه وفهمه على هذه المنظومة بأقل من نصف حجم الإنصاف كان يبدع الشيخ، الشيخ معروف في جودة التأليف. عقد الفرائد وكنز الفوائد، ولها مختصر، حمد بن ناصر بن معمر اختصر هذه المنظومة، وجعل مسائلها موازية ومقابلة لمسائل الزاد، وزاد عليها بعض الأبيات، وغير في بعض أشطر الأبيات، ومع ذلك بقي أنصاف أبيات ما لها تكملة؛ لأن التكملة لا يوجد نظيرها في الزاد فحذفها، وعلى كل حال سواءً الأصل كما هو الأصل أو المختصر كلاهما نافع. يقول: أو حافظ الحكمي؟ الشيخ حافظ له منظومة في الفقه، السبل السوية، منظومة مطولة في الفقه، وسهلة وميسرة من بحر الرجز، وهي مشروحة أيضاً من قبل الشيخ زيد المدخلي بشرح جيد، يعني فيه شيء من البسط، وأيضاً الشيخ حافظ في آخرها أبيات في الآداب مهمة جداً، ينبغي لطالب العلم أن يحفظها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيش؟ طالب:. . . . . . . . . السبل السوية.

стр. 682

يقول: انتشرت في الآونة الأخيرة معاملة مالية، نرجو توضيح الحكم فيها، وهي أنه إذا كان على الشخص دين لبنك من البنوك، فإن هناك أشخاص يسددون لك ما تبقى من دينك مقابل مبلغ يأخذونه منك، وبهذا تتمكن من الحصول على قرض جديد ... إذا سدد دينك على سيبل الإعانة لك، وإقراضك من غير زيادة ولا نقصان فهذا لا شك أنه من باب الإحسان، لكن إن زادوا عليه فهو عين الربا، عين الربا؛ لأنهم يدفعون عشرة آلاف، ويزيدون عليك ألف أو ألفين أو أقل أو أكثر هذا عين الربا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويش فيها؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو إذا كانت في مكانك بمعنى أنه ليس فيها أتعاب فلا يجوز، لكن إن قال: أنت ما عندك حساب في البنك الفلاني، أنا أذهب إلى البنك، وأسدد لك، وأجور أتعابي، إذا أخذ أجرة المثل في مثل هذا يتجه -إن شاء الله-. ما حكم التورق بالأسهم بحيث تتم عملية البيع بنفس اللحظة؟ أولاً: مسألة الأسهم كنا من أول الأمر ونحن نشكك في شرعيتها، لكن لا نجزم بتحريم ما يدعى أنه نظيف، أو خالي من الشوائب، لكن الخلو دونه خرط القتاد في هذه الأسهم، وليست في الأصل من معاملات المسلمين، وإنما هي وافدة عليهم، وبعد أن حصل ما حصل في سوق الأسهم رجع كثير من الناس إلى مثل هذا القول وإلا الاحتياط، لكن الله المستعان. إذا كان أصل التعامل بالأسهم فيه ضعف من هذه الحيثية، والتورق أيضاً فيها ضعف حيث منعها ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، وشيخ الإسلام ابن تيمية منعوا مسألة التعامل بالتورق، وعلى كل حال عامة أهل العلم على جوازها، يعني إذا كانت بسلع يراها المشتري يملكها البائع ملكاً تاماً مستقراً، ثم يبيعها على الطرف الثاني بأكثر من قيمتها، وهو لا يريدها، وإنما يريد قيمتها، فيقبضها القبض الشرعي المعتبر، ثم يبيعها بنفسه أو بوكيله لا بوكالة الطرف الأول؛ لأن هذا فيه تهمة لا سيما إذا كان غير ثقة، ثم يبيعه إلى طرف ثالث هذه مسألة التورق التي يجيزها جمهور أهل العلم. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 683

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (١٠) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. قال -رحمه الله تعالى-: ثم يرفع رأسه، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه كرفعه الأول، ثم يقول: ربنا ولك الحمد، ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، فإن كان مأموماً لم يزد على: ربنا ولك الحمد، ثم يكبر للسجود، ولا يرفع يديه، ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه، ثم يداه، ثم جبهته وأنفه، ويكون في سجوده معتدلاً، ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ويكون على أطراف أصابعه، ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً، وإن قال مرة أجزأه، ثم يرفع رأسه مكبراً، فإذا جلس واعتدل يكون جلوسه على رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى، ويقول: رب اغفر لي، ثم يكبر ويخر. ثلاثاً ثلاثاً، عندك ثلاثاً؟ طالب: هذه النسخة لا، لكن في النسخة الأخرى نعم، ثلاثاً وإن قال مرة أجزأه. يقول: رب اغفر لي ثلاثاً. طالب: في النسخة التي بخط الوالد: ثلاثاً وإن قال مرة أجزأه. نعم. ثم يكبر ويخر ساجداً، ثم يرفع رأسه مكبراً، ويقوم على صدور قدميه معتمداً على ركبته. ركبتيه. عندي ركبته. ركبتيه. لا، بالإفراد لا بالتثنية. هما اثنتان إلا إن أراد الجنس جنس الركب وإلا هما اثنتان. إلا أن يشق ذلك عليه فيعتمد بالأرض. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب صفة الصلاة، ومضى منها ما مضى من تكبيرة الإحرام والاستفتاح وقراءة الفاتحة وقراءة السورة، ثم الركوع والرفع منه، بعد الركوع يرفع كما يقول المؤلف، ثم يرفع رأسه، يعني من الركوع. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ثم يرفع رأسه" يكفي رفع الرأس؟ الأصل أنه قائم بجسده، هذا الأصل، ثم بعد ذلك ركع، حنى ظهره وثناه ليحقق ركن من أركان الصلاة وهو الركوع.

стр. 684

يقول المؤلف: "ثم يرفع رأسه" هذا الكلام ليس بدقيق، باعتبار أن رفع الرأس لا يكفي في الانتقال من ركن إلى ركن، نعم الذي لا يرى الرفع من الركوع ركن من أركان الصلاة أما بين السجدتين .. ، يقول: يكفي أن يفهم أو يعرف أنه انتقل من ركن إلى ركن، وعلى كل حال التعبير ليس بكافٍ، إنما يقوم بجسده، بما ثناه وحناه للركوع كاملاً، ويستوي قائماً، ويطمئن. "ثم يرفع رأسه ثم يقول" يرفع رأسه ثم يقول مفاده أنه بعدما ينتقل من الركوع "يقول: سمع الله لمن حمده" ومعروف أن تكبيرات الانتقال، وفي حكمها قول سمع الله لمن حمده أنها للدلالة على الانتقال، فتكون مقارنة له، يقترن القول بالفعل، والعطف بـ (ثم) فيه ما فيه؛ لأنها تدل على التراخي. "ثم يقول: سمع الله لمن حمده" مع أنه يقول الإمام والمنفرد: "سمع الله لمن حمده" مع نهوضه واعتداله من ركوعه. "سمع الله لمن حمده" هذه الجملة يقولها الإمام والمنفرد اتفاقاً، وأما بالنسبة للمأموم فعند الشافعية يقولها؛ لأنها ثبتت عن النبي ﵊ وهو القدوة، وما دام قالها النبي ﵊ وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) تلزم كل مصلٍ، لكن في قوله ﵊: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) على ما سيأتي، في ذلك ما يدل على أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، لما يقتضيه العطف بالفاء، ولذا قال: فقولوا، ((إذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)) بالنسبة للإمام والمنفرد هذا محل اتفاق أنه يقول: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد، فهل يقول الإمام: ربنا ولك الحمد أو لا يقول؟

стр. 685

الجمهور على أنه يجمع بينهما، يقول الإمام: سمع الله لمن حمده، ويتفق مع المأموم في قوله: ربنا ولك الحمد، خلافاً للحنفية الذين يقولون: لا يجمع بينهما الإمام، بل الإمام له ذكر خاص، والمأموم له ذكر خاص، يقول الإمام: سمع الله لمن حمده، ويقول المأموم: ربنا ولك الحمد، يعني نظير ما تقدم في قوله: ((وإذا قال ولا الضالين فقولوا: آمين)) مقتضاه أن الإمام لا يقول: آمين، كما هنا لا يقول: ربنا ولك الحمد، ولكن هذا توجيه للمأموم، والإمام ينتابه أمران؛ لأن المصلي -جنس المصلي- بالنسبة لاقتدائه بالنبي ﵊ منها ما يقتدي به على أساس أنه إمام، ومنها ما يقتدي به على أساس أنه مصلٍ، فالإمام له ما يخصه، لو قال قائل: النبي ﵊ دخل المسجد يوم الجمعة ولا صلى ركعتين، جلس على المنبر وسلم وخطب وهو القدوة، لماذا نصلي ركعتين؟ نقول: هذا باعتباره إماماً، فإذا كنت إمام فاصنع كما صنع، وقد يقول قائل -وقد قيل-: لماذا لا يصلي الإمام ركعتين لعموم الأدلة الدالة على ذلك؟ نقول: لا، النبي ﵊ ما صلى ركعتين، صعد المنبر مباشرة، فلكل مصلٍ ما يخصه من الاقتداء به ﵊، والأصل الاقتداء بجميع ما يقوله، وبجميع ما يفعله ﵊، إلا إذا وجد ما يقتضي تخصيص الإمام بشيء، أو تخصيص المأموم بشيء آخر. "سمع الله لمن حمده" فيه إثبات صفة السمع لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته. وقول: "سمع الله لمن حمده" فيه من الخلاف ما في تكبيرات الانتقال، هي عند الحنابلة واجبة، وعند غيرهم سنة، عند الحنابلة واجبة، هذه الأذكار هذه التكبيرات التسميع كلها واجبات، وعند غيرهم هي من السنن، وسبق الكلام عنها في أول صفة الصلاة. يرفع يديه كرفعه الأول. طالب:. . . . . . . . . نعم إيه، يعني الحكمة، هل هناك من حكمة في تخصيص الرفع من الركوع بقول: سمع الله لمن حمده دون بقية الانتقالات؟ البقية كلها بالتكبير، ما في إلا هذا الموضع سمع الله لمن حمده، فهل من حكمة لهذا التغاير، أو هو مجرد تعبد واقتداء وتسليم واستسلام؟ هل أحد يذكر علة وإلا شيء؟ تذكرون شيء؟

стр. 686

طالب: أبد والله أقول شيء في نفسي. إيه لا بأس. طالب: أقول: لعله جاء تالياً للركوع الذي أمرنا فيه بتعظيم الرب فناسب أن يكون هذا الذكر. لا، هو السماع للقول. طالب: وهو يعظم الرب بالقول ((أما الركوع فعظموا فيه الرب)). لا، هو يعني العلماء يجعلون من لازم السماع الإجابة، ولذلك كثير من الشراح يفسر سمع الله لمن حمده بمعنى أجاب. طالب: لكن يا شيخ سيتبع الركوع السجود، فهو عظم الرب، ثم سيدعو في السجود الذي أمر فيه أن يكثر من الدعاء. إيه لكن يكون قول سمع الله لمن حمده المقتضي للإجابة بعد الدعاء. طالب: كأنه وعد بإجابة دعاء وإلا شيء، يعني كأنه قدم بين يدي نجواه دعاء، هذا العظيم فكان أهلاً أن يجاب دعاؤه. الكلام جيد، لكن في أوضح منه؟ هات كلنا نستفيد؟ طالب:. . . . . . . . . هو لحظ لفظ الحمد، ما لحظ لفظ السماع، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يقول: إن الشخص أو المصلي الذي خُلق على أحسن تقويم فارق هذا الخلق من الاعتدال الذي هو أصل خلقه إلى الانحناء، فلما عاد إلى ما خُلق عليه من أحسن تقويم ومن الاستقامة والاستواء دون سائر المخلوقات حمد الله -جل وعلا- أن أعاده إلى هذه الصفة بعد أن فارقها. طالب:. . . . . . . . . سمع الله لمن حمده، لمن حمده. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ لا، في السجود أشد، يعني السجود بعده عن الخلقة أشد، هذا بعد تمام الركعة، الركعة الثانية، لكن بين السجدتين، الحقيقة أن الاسترسال في مثل هذه الأمور، وإن كان يعني في الجملة مسلوك عند أهل العلم ويبحثون عن العلل والحكم، وتعطي النفس من الثقة والطمأنينة ما يدفع به عن دينه فيما لو انتقد، وإلا فالأصل أن التسليم هو الأصل، والاستسلام هو الأصل سمعنا وأطعنا. "ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه" مثلما تقدم إلى فروع أذنيه، أو إلى حذو منكبيه على ما ذكر سابقاً في تكبيرة الإحرام، وهذا هو الموضع الثالث من مواضع رفع اليدين في الصلاة مع تكبيرة الإحرام، ثم مع الركوع، ثم مع الرفع منه.

стр. 687

"ويرفع يديه كرفعه الأول، ثم يقول: ربنا ولك الحمد" بالواو دون اللهم، وبحذفها ربنا لك الحمد، وباللهم دون الواو، وبها، أربع صيغ، اللهم ربنا ولك الحمد، بالجمع بين اللهم والواو، واللهم ربنا لك الحمد، اللهم بدون الواو، ربنا ولك الحمد بالواو دون اللهم، ربنا لك الحمد بدونهما، وكل هذه الصيغ ثابتة، وهم يختلفون في المرجح، منهم من يقول: هو بدون الواو أفضل وأكمل؛ لأن الواو تقتضي معطوف، معطوف عليه، ولا بد من تقدير، وإذا لم نحتج إلى التقدير كان أولى؛ لأن الكلام الذي لا يحتاج إلى تقدير أولى مما يحتاج إلى تقدير، ومنهم من يقول: إن وجود الواو أكمل، لماذا؟ لأننا نقدر جملة فيها زيادة معنى، وبدون الواو لا نحتاج إلى هذه الجملة التي فيها زيادة معنى، وإذا أضفنا اللهم مع الواو -كما يقرر أهل العلم- فيه زيادة في المبنى، في ذلك زيادة في المبنى، وزيادة المبنى عندهم تدل على زيادة المعنى غالباً وإلا يقولون: حذر أبلغ من حاذر. الواو هذه واقتضائها المعطوف عليه جعلت أهل العلم يختلفون في الرد على الكافر في سلامه إذا قال كما قالت اليهود: السام عليكم، هل نقول: عليكم، وإلا وعليكم؟ نعم؟ وعليكم هذه الواو تقتضي معطوف كأنك قلت: علينا وعليكم، ولذلك يقولون: بدون الواو أفضل، ومنهم من يقول: ما دام ثبتت "وعليكم" فلا مانع أن يكون الموت على الجميع وهو مكتوب على الجميع، لكن صيغة الابتداء اللي هو السلام هذا دعاء ما هو بخبر لنقول: إنه مكتوب على الجميع. على كلٍ مثل هذه الدقائق يلتفت لها أهل العلم، وأمور المسلمين ماشية بالواو وبدونها من غير التفات إلى مثل هذه الأمور، فإذا ثبت النص بلفظ فلا يتم الامتثال إلا به، إذا ثبت ولو كان حرف، لا يتم الامتثال إلا به، وإذا لم يثبت فلا تجوز زيادته، لا سيما في الألفاظ المتعبد بها. ابن القيم -رحمه الله تعالى- يقول: إنه لم يثبت الجمع بين اللهم والواو مع أنها ثابتة في الصحيح، الجمع بين اللهم والواو، ولعل ابن القيم ﵀ اعتمد على رواية ليست فيها هذه الواو؛ لأن رواية الصحيح كثيرة، وليس هو بمعصوم أيضاً، قد يغفل عن بعض الروايات وإن كانت موجودة.

стр. 688

"ربنا ولك الحمد، ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد" الزيادة على ربنا ولك الحمد مثل ما ذكره هنا، الآن ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، هذه جاءت على لسانه ﵊، أو من إقراره؟ نعم؟ من الذي تكلم بها؟ طالب:. . . . . . . . . لكنه ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً، أنا أريد أن أقرر مسألة في مثل هذا، ولها نظائر، وهي في غاية الأهمية، الإمام أحمد يقول في بعض الروايات عنه: أنا لا أحب الزيادة على ربنا ولك الحمد، طيب لماذا؟ لأنه اقتصر عليها ﵊، وأقر من قال: ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، وهذا يؤيد قول من يقول: إن ما ثبت بإقراره دون فعله يكون مشروعاً وليس بسنة، يعني الذي قرأ سورة قل هو الله أحد بعد السورة، أقره النبي ﵊، وأثنى عليه بفعله، منهم من يقول: هذا العمل مشروع لكنه ليس بسنة؛ لأن النبي ﵊ ما فعله، فليس بسنة، كيف يكون مشروع وليس بسنة؟ ونظير ذلك ما جاء في قصة بلال، وأن النبي ﵊ سمع خشخشته بالجنة، أو قرع نعليه، سمعه في الجنة، سأله فقال: إنه ما توضأ إلا وصلى ركعتين، فكونه إذا توضأ صلى ركعتين مُدح من قبله ﵊ بهذه الرؤيا التي أقرت منه ﵊، وهل ثبت أن النبي ﵊ كلما توضأ صلى ركعتين؟ نعم؟ ما نُقل، لكنه أثنى على بلال بهذا العمل، وأثنى على من يقرأ قل هو الله أحد بهذا العمل، وقال في هذا القائل: لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً، فهل تثبت السنن بمثل هذا، أو نقول: إن هذه أمور مشروعة وليست بسنن؟ المسائل الثلاث نظائر وإلا ليست نظائر؟ يعني مختلفة وإلا نظائر؟ يعني من يقول بأن قراءة قل هو الله أحد ليست بسنة، وإن كانت مشروعة، لكنها ليست بسنة، ويؤكد على سنة الوضوء، ويقول: إنها من السنن المؤكدة، وتصلى في أوقات النهي، هل يوجد من فرق بين المسألتين مع مسألتنا التي نحن فيها، إما أن نقول: كلها سنن، أو نقول: كلها ليست سنن. طالب:. . . . . . . . .

стр. 689

لا، أحاديث، الآن أريد أن أبين الفرق؛ لأنه جاء في أحاديث: ((من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه)) هل الركعتين من أجل الوضوء أو الوضوء من أجل الصلاة؟ في فرق، في ملمح خفي، يعني ركعتي الوضوء من أجل الوضوء، لكن الثواب مرتب على الصلاة التي لم يحدث فيهما نفسه، فما نقول: إن في هذا دليل على استحباب ركعتي الوضوء، لذلك بعضهم يقول: كيف يقول الإمام أحمد أنا أقتصر على ربنا ولك الحمد؟ يعني من هذه الحيثية، لكن ما دام ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً، ما الذي يجعلنا لا نفعلها، ونتدين بها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . سكت النبي ﵊، ما جاء على لسانه مدح لهذا العمل، سكت، يعني الإقرار يدل على الإباحة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا ما يوازي، يعني ما مدح فاعله، مثل ما قال تلبية ابن عمر، وتلبية فلان وفلان، سكت النبي ﵊ عليه، لكن ما توازي ((ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً أيهم يكتبها)) ولا توازي كون بلال استحق الجنة بهاتين، أو سبقه للنبي ﵊ ومشيه أمامه من أجل هاتين الركعتين، أو هذه الركعات ركعات الوضوء. طالب: بالنسبة لقراءة سورة الإخلاص هو ﵊ إنما أثنى على القارئ لحبه للسورة؛ لأنها صفة الرحمن. المقصود أنهم ذكروا عنه أنه كلما قرأ قرأها إذاً الحكم مركب من هذا وهذا. طالب: لما سأل النبي ﷺ أمرهم أن يسألوه عنها، قال: إنها صفة الرحمن. طيب أنت تفعلها لأنها صفة الرحمن حكمك حكمه، والثاني يفعلها لأنها صفة الرحمن حكمه حكمه. طالب: لكن عفواً يا شيخ أليس الثواب هنا مرتب على حب السورة فقط لأنها صفة الرحمن؟

стр. 690

لكن ما يمنع أن يكون كونه قرأها في كل ركعة أن يكون فيه دليل على أنه يحبها، ومن محبته إياها قرأها في كل ركعة، فإذا قرأها في كل ركعة، وارتباطها بالصلاة ظاهر من الحديث، لكن لو قلنا: إنه يقرأها في وقت معين بغير الصلاة، الآن هذا تحديد وفي عبادة، الأصل فيها التوقيف، لكن لو قرأها في وقت معين، وصار يقرأها بعد .. ، إذا فرغ من أذكاره قرأ قل هو الله أحد مرة واحدة قال: أنا أحبها وأريد أن أختم بها عملي، نقول: حبك إياها أدخلك الجنة؟ إنما في الموضع نفسه الذي هو مورد النص. طالب:. . . . . . . . . الإقرار نوع من أنواع السنة، والسنة ما أثر عنه ﵊ من قول أو فعل أو تقرير، أو وصف، كلها سنة، هذا تعريف السنة عند أهل العلم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هذه نظائر، وإذا قلنا: إن النظائر وأدلتها متساوية لا بد أن تكون أحكامها متساوية، وما في شك أن كل حكم له ما يخصه من حيث القوة والضعف، وأيضاً التفريق بين السنة والمندوب والمستحب جمهور أهل العلم ما يرونه، هذا عند المالكية كما هو معروف. طالب:. . . . . . . . . إيه، على حسب تردد المجتهد في قوة الدليل في الدلالة على الحكم، على حسب تردد المجتهد. طالب:. . . . . . . . . ويش لون مباح؟ هو نظر إلى أحد الجانبين أنه لا إثم فيه، نظر من زاوية أنه لا إثم فيه، وإلا قسيم الكراهة المستحب مع أنه ليس كل مستحب تركه مكروه ولا العكس، وإلا لو قلنا: إن جلوس الجالس في المسجد مكروه، لماذا؟ لأنه لم يستغل وقته بذكر ولا تلاوة ولا صلاة، نقول: مكروه، ما قالوا بهذا. طالب:. . . . . . . . .

стр. 691

على كل حال الإقرار من أنواع السنن، أنا لا أقول: إن لو جعلت المسائل كلها في حكم واحد ما في غبار، أنا ما أنتقد لو قرنت المسائل في حكم واحد، لكن أشدد في ركعتي الوضوء، وقل هو الله أحد وأقول: ليست بسنة، مع أن هذه أيضاً الإمام أحمد يقول: أقف عند ربنا ولك الحمد؛ لأن النبي ﵊ ما قالها، فهذه مسائل تحتاج إلى أن تنضم في سلك واحد إلا إذا وجدت الفروق، وعلى كل حال ترى دروسنا ما هي بدروس فتوى، مع الإخوان دروس بحث، كما هو معروف، يعني أنتم إذا ما عرفتم الطريقة إلى الآن مشكلة هذه، إحنا دروسنا لقاءاتنا مع الإخوان أقرب ما تكون إلى المدارسة. طالب:. . . . . . . . . لا، قد يكون أقره لأنه مباح مثل التلبية، لكن إذا مدحه كيف يمدح شيئاً ما هو مسنون؟ ما يترتب عليه ثواب وهو ممدوح في الشرع؟ ما يجي. "ربنا لك الحمد، ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد" ... طالب:. . . . . . . . . يعني مثل العزل؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، كونه يقرِها القرآن لا يعني استحبابها، فرق بين الإقرار مع المدح، والإقرار بمجرد السكوت عن الشيء، شرع مباح، والمباح من قبيل الشرع، من الأحكام التكليفية. ولذا يقول المؤلف: "وإن كان مأموماً لم يزد على ربنا ولك الحمد" يعني من هذا الباب "وإن كان مأموماً لم يزد على ربنا ولك الحمد" وهذا قول معروف عن الإمام أحمد، والرواية الأخرى أنه يقول هذه الأذكار الزائدة، ومنها أيضاً زيادة على قوله: "ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد ... " إلى آخره، هذا أيضاً مما يقال لما ورد فيه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . سمعنا الملحظ؟

стр. 692

الأخ يقول: "ثم يقول" يعني الإمام والمنفرد؛ لأنهما يقابلان المأموم، ثم يقول ... إلى آخره "وإن كان مأموماً" يعني ليس بإمام ولا منفرد "لم يزد على ربنا ولك الحمد" امتثالاً لقوله: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد)) امتثال لهذا الأمر، لكن هل الأمر بالشيء يقتضي نفي ما عداه مما ثبت؟ لا، لا يقتضي نفي ما عداه مما ثبت، ولذا المستحب للجميع أن يقول: هذه الأذكار الواردة، وهذا كله يدل على أن هذا الركن يُطال، ويطمئن فيه، خلافاً لما عرف عن الحنفية أنه لمجرد الفصل بين الركوع والسجود، وليس بركن مستقل، وفي حديث المسيء: ((ثم ارفع حتى تطمئن)) والطمأنينة نص عليها في حديث المسيء وهو في مقام بيان، وبصيغة الأمر مما يدل على الوجوب، الرفع من الركوع ركن من أركان الصلاة عند أكثر أهل العلم. ثم بعد ذلك يكبر للسجود، ولا يرفع يديه، يكبر للسجود للانتقال من القيام بعد الركوع إلى الهوي للسجود، بقي في مسألة القيام والاطمئنان قائماً ماذا عن اليدين؟ لأنه يقول في القيام الأول قبل الركوع: ثم يضع يده اليمنى على كوعه اليسرى، فهل يضع يده اليمنى على كوعه اليسرى بعد الركوع أو لا؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يقول الأخ: إنه لا يضع يده اليمنى على كوع يده اليسرى، والدليل على ذلك؟ "حتى يعود كل فقار إلى مكانه" ودلالته على هذه المسألة ونقيضها على حد سواء، يعود إلى مكانه قبل الدخول في الصلاة أو قبل الركوع؟ طالب:. . . . . . . . . لا، إذا قلنا: إنه يعود إلى أقرب مذكور قلنا: إنه يعود إلى ما كان قبل الركوع، فيلزم منه أنه يقبض يده اليسرى بيه اليمنى؛ لأنه يفعل ذلك قبل الركوع، وهذا هو الأقرب أنه يمسك بيده، وهذه صفة القيام في الصلاة، نحن لسنا بحاجة إلى أن نشدد في هذه المسألة، أو نبدع من خالف، لسنا بحاجة إلى هذا كله؛ لأن المسألة مسألة فهم. طالب:. . . . . . . . . معروف، أنا أقول: حتى يعود كل فقار إلى مكانه، قبل الدخول في الصلاة أو قبل الركوع باعتباره أقرب مذكور؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 693

لا لا، كل فقار في بدنه يعود إلى مكانه؛ لأنها قيلت أكثر من مرة، هي قيلت أكثر من مرة "حتى يعود كل فقار إلى مكانه" في هذا الموضع قلنا: الاحتمال قائم أنه قبل الدخول في الصلاة، فعلى هذا يسدل يديه؛ لأنه ما يقبض في جميع أحواله، وهو ماشي، وهو جالس لا، الأصل أن كل شيء مسترسل، هذا الأصل قبل الدخول في الصلاة، لكن إذا قلنا: حتى يعود كل فقار إلى مكانه بما .. ، بأقرب صورة للإنسان .. ، في لأقرب صورة للإنسان في هذه الكيفية وهذه الهيئة ما كان قبل الركوع، وحينئذٍ يقبض يديه. طالب:. . . . . . . . . هذا الدليل، هذا هو ((حتى يعود كل فقار)) لو احتجنا إلى دليل قلنا: إن قوله: ((حتى يعود كل فقار إلى مكانه)) عاد إلى مكانه قبل الركوع، وانتهى الإشكال، ونقول: ما دام الاحتمال مثل هذا لا يشدد في مثل هذه المسائل، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كل فقار اللي هي المفاصل. طالب: هما من حديث وائل بن حجر؟ نعم حديث وائل بن حجر يشمل ما قبل الركوع وما بعده، حديث وائل بن حجر يشمل ما قبل الركوع وهو مفسر. قال: "ثم يكبر للسجود ولا يرفع يديه" وفي حديث صفة صلاته ﵊ في أكثر من حديث: وكان لا يرفع يديه إذا هوى للسجود، في حديث أبي حميد وعائشة لا يرفع يديه إذا هوى للسجود، مع أنه جاء حديث الرفع في كل خفض ورفع، هاه؟ طالب:. . . . . . . . . هذا الحديث يدل على أنه يرفع يديه إذا هوى للسجود، وإذا رفع منه؛ لأنه يشمل جميع الهيئات، يرفع يديه مع كل خفض ورفع، لكن هذا الحديث مجمل، تبينه الأحاديث المفسرة، وكان لا يرفع يديه إذا هوى للسجود، هذا مفسر، لفظ ما يحتمل، ويحمل الحديث إذا قيل بأنه محفوظ؛ لأن بعضهم يحكم بشذوذه، وبعضهم يحكم بأنه خطأ من الراوي.

стр. 694

"ولا يرفع يديه، ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه، ثم يداه، ثم جبهته وأنفه" في حديث وائل بن حجر: كان النبي ﵊ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، هذا عمدة ومعول من يقول بتقديم الركبتين على اليدين، يعني وهو النزول كما يقرر أهل العلم، يعني النزول الطبيعي أن ينزل بالأقرب فالأقرب إلى الأرض، الأصل أن القدمين على الأرض، ثم الركبتين، ثم اليدين، ثم الوجه من أعضاء السجود. يعارضه حديث أبي هريرة: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير؛ وليضع يديه قبل ركبتيه)) الحافظ ابن حجر يقول: هو أقوى من حديث وائل بن حجر، وأنتم ترون من يحقق كتب أحاديث الأحكام، أقول: ترون من يحقق كتب أحاديث الأحكام إما أن يضعف حديث وائل، أو يضعف حديث أبي هريرة، فإن كان ممن يقول بهذا القول ضعف حديث أبي هريرة، وقال: مقلوب، وصحح حديث وائل، والعكس تجد من .. ، ونكمل المسألة بعد الأذان؛ لأنها تحتاج إلى بسط. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك. أقول: تجدون في تحقيق كتب أحاديث الأحكام الأقوال تجاه هذين الحديثين مضطربة، فتجد الكتاب الواحد يحقق من قبل اثنين أحدهما يصحح حديث أبي هريرة، ويضعف حديث وائل، والثاني بالعكس، والسبب في هذا السير وراء المذاهب، يعني إذا كان مذهبه ممن يرجح حديث وائل صحح حديث وائل، وحكم على حديث أبي هريرة بالضعف والعكس؛ لأنهما في الظاهر متعارضان، وبعضهم لما يسمع من إضافة تقديم اليدين لأهل الحديث، وهو يرى أنه من أهل الحديث تجده يصحح حديث أبي هريرة، ويضعف حديث وائل، والثاني لأنه متمذهب بمذهب حنبلي أو حنفي أو مالكي تجده مثلاً يضعف حديث أبي هريرة، ويصحح حديث وائل.

стр. 695

ابن القيم -رحمه الله تعالى- أطال في الكلام على حديث أبي هريرة، وأجلب عليه بكل ما أوتي من بيان، وفهم وسعة اطلاع، فصار قوله يهجم على القلوب حتى لا يترك الإنسان يتأمل في النصوص، خلاص مقلوب مقلوب، انتهى الإشكال، حديث وائل ما في أحد قال: إنه مقلوب "كان إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه" والثاني: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير؛ وليضع يديه قبل ركبتيه)) يقول ابن القيم: "من نظر إلى هيئة البعير وهو يبرك وجده يقدم يديه على ركبتيه" هو نظر إلى الصورة مجردة، ولم ينظر إلى معنى البروك في لغة العرب، طيب ماذا عن قول عمر أو قول الراوي عن عمر في البخاري: "فبرك بين يدي النبي ﷺ "؟ هل برك على يديه؟ ما يمكن، برك، والعرب إنما تقول للشيء: برك إذا نزل بقوة، برك البعير، وحصص العبير، إذا نزل على الأرض بقوة، أثار الغبار، وفرق الحصى يقال: برك، والمصلي إذا نزل بهذه الهيئة، ومع وجود البلاط وبعضه يصير فيه خلل، تسمع ويش لون البروك؟ حتى لو نزل على ركبتيه بقوة وأشبه الحمار خلخل البلاط، وفرق الغبار، وفرق الحصى، فلا بد من النظر الدقيق في الألفاظ، ابن القيم لا شك أنه إمام، ولا أحد ينازع في إمامته، وما نحن إلا عيال عليه وعلى كتبه، لكن يبقى أنه لا يقال مثل ما قال الأول: إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام على العين والرأس هو إمام وعمدته ومعوله على النصوص، ولا يعدل بها شيئاً، لكن مع ذلك أيضاً هذا فهمه للنصوص، لا يلزم أحد بفهم غيره.

стр. 696

فابن حجر يقول: إن حديث أبي هريرة أقوى من حديث وائل، ومن حيث الصناعة يعني قد ينتابهما النظر في ترجيح أحدهما على الآخر، ومنهم من يجوز الصورتين، يقول: كلاهما ثابتة، أو يضعف الصورتين، ويرجع إلى الأصل؛ لأن من أهل العلم من ضعف الحديثين، ومنهم من صحح الحديثين، هذا يقول: سواءً نزل على يديه أو على ركبتيه ما في إشكال، وكأن شيخ الإسلام يميل إلى هذا، أنه مخير يفعل الأرفق به، لكن من رجح حديث أبي هريرة وقال: النزول على اليدين كما نسب لأهل الحديث، وعرفنا أن الحديث ليس بمنقلب على راويه إذا فهمنا معنى البروك ورجحنا هذا قلنا: تنزل على يديك، لكن تضع يديك مجرد وضع ((فليضع يديه)) لأن مجرد الوضع لا يلزم منه بروك، ويفرق أهل العلم بين وضع المصحف على الأرض، وضع المصحف على الأرض هذا ما فيه إشكال، جائز، يجوز وإلا ما يجوز؟ وضع المصحف على الأرض؟ طالب:. . . . . . . . . جائز، لكن لو رماه ألقاه إلقاءً؟ حرام بالإجماع، بل إذا اقترن بالاستخفاف يكفر، المقصود أن التفريق بين الوضع والبروك أمره ظاهر، والمشابهة لا تقتضي المطابقة من كل وجه، التشبيه لا يقتضي المطابقة من كل وجه، يعني إذا أشبهنا بروك البعير من حيث النزول بقوة، فحينئذٍ يرد هذا النهي فلا يبرك، وإذا وضعنا اليد على الأرض مجرد وضع من غير تفريق، ومن غير إزعاج للآخرين، ومن غير إخلال بطمأنينة الصلاة فإننا حينئذٍ نكون امتثلنا، والمسألة فيها سعة؛ لأنه ليس المقصود بالأمر: ((فليضع)) هو تقديم اليدين أو تأخير اليدين، إنما هو النظر إلى الوضع المناسب للطمأنينة، يعني الأمر بالوضع بوضع اليدين لا يلزم أن تكون الصورة مطابقة من كل وجه ((وليضع يديه قبل ركبتيه)) هو مجرد وضع، هذا المأمور به، لكن لو نزلنا بقوة أشبهنا البعير، ولو امتثلنا حديث وائل بن حجر ونزلنا على الركبتين بقوة، ماذا صنعنا؟ قلدنا، أشبهنا غيره .. ، من الحيوانات التي أمرنا بمفارقتها في الصلاة، وعلى كل حال الأمر فيه سعة، لا تثريب على من فعل هذا أو هذا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويش فيهن؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 697

حتى الحجازية، وكل الإبل تضع يديها بمعنى أنها تقدم جزءها الأعلى على الأسفل في النزول، هذا كله كذا، لكن هناك من يبحث مسألة ركبتي البعير هل هي في يديه أو في رجليه؟ ولسنا بحاجة إلى هذا كله، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، زائدة هذه، ومثلها وبحمده، سبحان ربي العظيم وبحمده، هذه محكوم عليها بالنكارة، كما في سنن أبي داود عن أحمد. طالب: أقول: الإشكال تأتي من التشنيع .... لا لا، التشنيع ليس .. ، ما دامت النصوص محتملة فلا تشنيع ولا تبديع، إذا كانت النصوص محتملة، أما إذا كانت النصوص صحيحة صريحة، وقد أمرنا بالاقتداء به: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) ((خذوا عني مناسككم)) ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) هذا يقتضي معاملة كل إنسان بحسبه، فالجاهل يوجه برفق، والغافل ينبه، والمعاند أيضاً له أسلوب، وإذا كان الإنكار من منطلق ضعف بعد له وضع، وإذا كان من قوة أيضاً على حسب الدرجات المذكورة في النصوص، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا لا. طالب:. . . . . . . . . لا لا، ما يحتاج؛ لأن الصورة واضحة من البعير، هو يفعل هكذا. طالب:. . . . . . . . . وين ركبتيه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو إذا نظرنا إلى معنى البروك انتهى كل الإشكال، ومهما قلنا عن البعير صورته صورة من يقدم يديه، يعني في الصورة، في الظاهر، إذا أردنا أن نطبق التشبيه من جميع الوجوه قلنا: إن البعير أبداً يقدم يديه، وصورته أول ما يلمس رأسه الأرض. طالب:. . . . . . . . . لكنه ينزل في الصورة، إذا أردنا أن نطبق الصورة من كل وجه من قدم يديه مشبه لنزول البعير أياً كان، إذا نظرنا إلى الصورة العامة من كل وجه، وقلنا حينئذٍ: إن آخر الحديث ينقض أوله، كما قال ابن القيم، لكن لسنا بحاجة إلى هذا كله، وإحنا عندنا ما يحل الإشكال، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ركبتيه أو يديه، نعم إيه. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا، ما هو بأصل خلقة الإنسان أنه ينزل على ركبتيه أو على يديه. طالب:. . . . . . . . . هذا بعد الحمار ينزل على الأقرب ويش تقول؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 698

لا لا، ما يصلح، لا لا، منهيين عن التشبه بالحيوانات، وتدبيح الحمار منهي عنه والغراب، على كل حال مثلما قلنا: والمسألة مطروحة للنظر، ما فيها إلزام ترى، ما فيها إلزام، تعرفون يا إخوان طريقتنا في التعليم وفي التوضيح وفي البيان وفي أي علم من العلوم أننا أشبه ما نكون بالمدارسة مع الإخوان لا أكثر ولا أقل، لا نلزم بقول، اللهم إلا أننا نعرض ما عندنا عليكم لا أكثر ولا أقل. طالب:. . . . . . . . . هوى، هوى يعني النزول بقوة، خر مثلاً. طالب:. . . . . . . . . لا، ما يلزم القوة؛ لأن هذا ينافي الطمأنينة وهي ركن من أركان الصلاة، ينافي الطمأنينة. "ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه، ثم يداه، ثم جبهته وأنفه، ويكون في سجوده معتدلاً" إيش معنى معتدلاً؟ إذا وضع الأعضاء السبعة على الأرض .. ، الأعضاء السبعة إذا وضعها على الأرض كيف يعتدل؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني ظهره غير مقوس؟ طالب:. . . . . . . . . والمجافاة؟ هاه؟ المجافاة؟ طالب:. . . . . . . . . إيه منصوص عليها، مقتضى المجافاة، وإبعاد البطن عن الفخذين، والفخذين عن الرجلين، نعم ما يلزم منه التقويس، وما يلزم منه عدمه، على حسب المكان؛ لأنه قد يلزم إذا كان ضيق، وأراد أن يجافي يلزم منه التقويس، يعني مع القدرة عليها، ما في إشكال. طالب: لكن إذا تعارضت المجافاة مع الاعتدال أيهما يقدم يا شيخ إذا ضاق عليه المكان؟ لكن .. ، ويكون في سجوده معتدلاً إيش معنى الاعتدال؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . وإذا كان مقوس يطيح؟ طالب:. . . . . . . . . لا؛ لأن الأطراف الأربعة تحفظه من الوقوع، وأكثر من ينام الذي لا يجافي، إذا اجتمع هذا أقرب إلى النوم ولا يطيح بعد أمكن له إذا ترك المجافاة. طالب:. . . . . . . . . أقول: إذا تمت المجافاة يطيح، ما يمكن يستغرق في نومه وهو مجافي، الذي ينام ويستغرق ممكن الذي لا يجافي، الذي يلصق بطنه على فخذيه، ويجمع نفسه ويديه على ركبتيه هذا يمكن يستغرق في نومه، ويطيل فيه، نعم.

стр. 699

يقول: "ويكون في سجوده معتدلاً" الاعتدال هذه ما لها .. ، يعني مع صورة السجود، يعني اعتدال الظهر في الركوع واضح، استواؤه واضح، لكن في السجود، نعم؟ كيف معتدل وهو رأسه أسفل من مؤخرته؟ طالب: لعل المراد يعني غير متقوس يا شيخ معتدل الفقار. يعني الظهر معتدل، ويكون في سجوده معتدلاً، إيش معنى معتدلاً؟ يكون في سجوده معتدلاً، الحال خبر كان الآن، يكون المصلي ... طالب:. . . . . . . . . نعم، لا يقصد به الظهر خاصةً، ويكون المصلي في سجوده معتدلاً. طالب: السياق يدل عليه يا شيخ ... شوف في الركوع قال: ويمد ظهره، ولا يرفع رأسه ولا يخفضه، هذا في الركوع، وواضح في الركوع الاعتدال والاستواء، وعدم التقوس، ولو صب الماء على ظهره هذا واضح، لكن ما الذي يعنيه الاعتدال في السجود؟ وهل هي لفظة مأثورة أو استقل بها المؤلف؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن تنظر صورته وصورة من بجواره، وقد سجد على الأعضاء السبعة، ما تجد فرق، وهو رافع رجل وإلا رافع يد، وكلهم مجافين. طالب:. . . . . . . . . إيه، كلهم مجافين، ما تجد فرق بين من رفع رجله، أو من سجد على الأعضاء السبعة. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . يطيح؟ طالب:. . . . . . . . . حتى لو تعب، لو ما نام نزلهن، لا لا، ما يصلح، أنا أقول: هذه اللفظة هل هي مأثورة وردت بنص وإلا لا؟ إن كانت مأثورة ناقشناها يا أخي ويش المانع؟ وإن كانت وردت بنص صحيح على العين والرأس، أما اعتدال في السجود يحتاج إلى تأمل، مصلٍ معتدل في سجوده ما أدري والله؛ لأن الاعتدال اعتدال لفظي، اعتدال معنوي، اعتدال حسي، ويش معناه يعني؟ ولذلك صاحب الشرح ما ذكر عنها شيء، شو معنى معتدل؟ هي المجافاة؟ طالب:. . . . . . . . . لا، معتدلاً ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذه. طالب: يا شيخ يقول في الشرح: قال الترمذي: أهل العلم يختارون الاعتدال في السجود. إيش معناه؟ طالب: وروي عن جابر أن النبي ﷺ قال: ((إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب)) وقال: هو حديث حسن صحيح، فسر الاعتدال لا يفترش ذراعيه افتراش الكلب. يعني هو مقابل الافتراش؟

стр. 700

طالب: أو المراد الاعتماد الشديد على أحد الأعضاء السبعة دون البقية، يعني مما ... يعني يوزع الثقل على الأعضاء السبعة فيكون معتدلاً؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال ما دام الحديث في الترمذي يراجع -إن شاء الله-. طالب: وعن أنس عن النبي ﷺ أنه قال: ((اعتدلوا في السجود، ولا يسجد أحدكم وهو باسط ذراعيه كالكلب)) أخرجه البخاري. جيد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . محفوظة إيه، شرعية إيه، وجاء الأمر بالاستعانة بالركبتين في إطالة السجود، المقصود أنه يبتدئ به الدرس القادم -إن شاء الله تعالى-. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد ...

стр. 701

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (١١) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: هل ثبت سبحان ربي العظيم وبحمده في الركوع، وسبحان ربي الأعلى وبحمده في السجود؟ الوارد سبحان ربي العظيم في الركوع، وسبحان ربي الأعلى في السجود، أما زيادة وبحمده فقد أشار أبو داود في سننه إلى أنها لفظة منكرة، ونقل ذلك عن الإمام أحمد. هذا يقول: عندي فهم أرجو تصحيحه في مسألة قبض اليد بعد الرفع من الركوع، وهو أن حديث: حتى يعود ويرجع كل عظم إلى محله، أو حتى يعود كل فقار إلى مكانه، لا يستدل به على القبض ولا على الإرسال؛ لأنه حين الاستدلال به في الإرسال يرد عليه أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور، وهو صورة اليدين قبل الركوع، وحين يستدل به على القبض يرد عليه أنه بعد الرفع من السجود يلزم منه هذا الفهم، أن يكون موضع اليدين على الصدر في الجلسة بين السجدتين؛ لأنه يرجع كل عظم إلى أو فقار إلى محله، وهذا غير مراد، ولكن يكون معنى الحديث أن يعتدل المصلي الاعتدال الموافق للخشوع، ويبقى المرجح قبض اليدين استدلالاً بعموم حديث وائل في قبض اليدين في القيام للصلاة. أولاً: الحديث الاحتمال فيه قائم ووارد، والذي يخرج ما يرد من الجلسة بين السجدتين، وأنها تدخل في مثل هذا هي لا تدخل بالفعل؛ لأن هذه صفة القيام لا صفة الجلوس، القبض صفة القيام لا صفة الجلوس، والجلوس ورد فيه وضع اليدين على الفخذين، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. ويبقى أن النص في الباب هو حديث وائل، وهذا الاحتمال وإن كان من حيث الصحة، ومن حيث أن الثبوت ثابت، ومن حيث الدلالة دلالته على ما يراد ظنية. هذا يقول: مسألة النزول بالركبة أشكل علي ما ورد عن عمر في مشكل الآثار أنه كان ينزل على ركبتيه، وقد يجاب عن أثر ابن عمر أنه في ركبتيه كما هو مخرج في الموطأ، فلهذا ما كان ينزل على ركبتيه، وكان ينزل على يديه. ينزل على يديه كما في الصحيح، في صحيح البخاري معلق عنه.

стр. 702

وهل إذا قلنا بالنزول باليدين يكون حديث وائل هو وصف لفعل النبي ﷺ بالنزول على الركبتين صارف، حديث وائل يكون صارفاً لحديث أبي هريرة؛ لأنه بصيغة الأمر، فيبقى المرجح النزول باليدين، وحديث وائل صارف عن الوجوب يعني إلى الاستحباب، فهل يستقيم هذا الفهم؟ نعم كونه صارف ظاهر، هذا على القول بثبوته، وإذا قلنا كما يقول بعضهم: إنه لا يصل إلى درجة الحسن، ومثلما قدمنا أن الحديثين يعني على أعظم تقدير أنهما من قبيل الحسن، وقد ضعفا معاً، وضعف أحدهما وأثبت الآخر، وكل على مذهبه مثلما أشرنا سابقاً، لكن يبقى أن حديث أبي هريرة أقوى من حديث وائل، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر، وإن ذكر بعضهم عكس ما قاله ابن حجر، ولذا شيخ الإسلام يخير بين الصفتين، يقول: إن شئت فانزل على يديك، وإن شئت فانزل على ركبتيك، وإذا نظرنا مثلما قال الأخ السائل أن حديث وائل صفة فعل، وحديث أبي هريرة أمر، فيكون فعله صارفاً عن أمره من الوجوب إلى الاستحباب، وهذا له وجه. سم. طالب:. . . . . . . . . تعليلات، مثل ما يذكر ابن القيم ﵀ أن النبي ﵊ كان ينزل لما بدن، أو يجلس للاستراحة لما بدن، عندنا النصوص هي القاضية، وهي الحاكمة، أما التعليلات التي يعلل بها ويرجح بها كل واحد من أهل العلم مذهبه هذا اجتهاد منهم. طالب: يا شيخ مسألة الاعتدال في السجود. . . . . . . . . من فتح الباري. جزاك الله خير، يعني في آخر الدرس الماضي لما قرأت الحديث المخرج عند أحمد والترمذي وغيره ((إذا سجد أحدكم فليعتدل في سجوده، ولا يفترش ولا يبسط يديه)) هذا مفسر للحديث، فيكون المراد بالاعتدال. نبدأ بهذه المسألة. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ويكون في سجوده معتدلاً" هذه الجملة وقفنا عندها طويلاً، وترددنا هل كانت من كلامه فتناقش؟ أو إن كانت مأثورة فيرجع إلى الأثر فيها، وينظر في معناه؟ ولا شك أنها مأثورة عند أحمد وعند الترمذي، بأسانيد جيدة ((إذا سجد أحدكم ... )). طالب: اعتدلوا في السجود، في الصحيحين اعتدلوا. الأمر به.

стр. 703

طالب: إيه اعتدلوا. لكن أنا رجعت إلى جامع الترمذي، وإذا فيه الاعتدال "فليعتدل ولا يبسط" فيكون معناه يؤخذ من مقابله، يؤخذ معنى الاعتدال لأن حالة السجود يصعب تصور الاعتدال فيها بمفردها، لكن إذا نظرنا إلى ما يقابلها من النهي عن الافتراش، افتراش الذراعين قلنا: إنه يعتدل بمعنى أنه يسجد على كل عضو من الأعضاء السبعة بمقدار ما يسجد على الآخر، بمعنى أنه لا يتحامل على ركبتيه فقط، أو على جبهته فقط، أو على يديه فقط، ويخفف عن جبهته وأنفه، أو يخفف عن ركبتيه إلا إذا اقتضت الحاجة ذلك، قد تقتضي الحاجة أن يعتمد على بعض الأعضاء، ويخفف عن البعض الآخر، والحاجة لا شك أنها مرعية، أن الإنسان الذي لا يستطيع أو يصعب عليه أن يعتدل بمعنى أنه يعطي كل عضو من الأعضاء السبعة نصيبه من السجود، وهذا هو المراد بالاعتدال، لا شك أن هذا مرعي حتى أنه لو لم يستطع السجود عليه لسقط عنه ذلك، ويفسر هذا الاعتدال بما جاء مما يقابله من النهي عن الافتراش. في البخاري يقول: باب لا يفترش ذراعيه في السجود، وقال أبو حميد: سجد النبي ﷺ ووضع يديه غير مفترشٍ، ولا قابضهما. قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: ((اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب)). يعني التردد الذي أوردناه سابقاً أنها من المؤلف نفسه أو مأثورة؟ هي مأثورة يعني، وجاء الأمر بها في الصحيح كما سمعتم. طالب:. . . . . . . . . لا هو اللي يظهر أنه يعطى كل عضو من الأعضاء السبعة نصيبه، بمعنى أنه لا يتحامل على بعض الأعضاء دون بعض. طالب: أحسن الله إليكم ما ذكرتموه هو الذي ذكره ابن العربي في العارضة، وذكر غيره نحواً مما ذكر الشيخ عبد الله حتى .... كلام الحافظ يقول: باب لا يفرش ذراعيه ... إلى آخره، قوله: ((اعتدلوا)) أي كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض، يعني يقبض يديه إلى جنبيه أو يفرشهما على الأرض؟ لا، يتوسط في هذا، والأصل المجافاة كما جاء في صفة سجوده ﵊.

стр. 704

وقال ابن دقيق العيد: لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر؛ لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا، وهذا الذي استشكلناه سابقاً، وأن الاعتدال في السجود لا يمكن تصوره بمفرده، الاعتدال في القيام متصور، لكن الاعتدال في السجود غير متصور. قال ابن دقيق العيد: لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر؛ لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا، في الركوع يتأتى اعتدال الظهر، وفي القيام يتأتى اعتدال القامة، لكن في السجود لا يتأتى الاعتدال، حتى ولا اعتدال الظهر؛ لأن اعتدال الظهر مخل بالمجافاة. لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا، فإنه هناك استواء الظهر والعنق، والمطلوب هنا ارت ف اع الأسافل على الأعالي، قال: وقد ذكر الحكم هنا مقروناً بعلته، فإن التشبيه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة، انتهى. والهيئة المنهي عنها أيضاً مشعرة بالتهاون، وقلة الاعتناء بالصلاة. ((ولا ينبسط)) كذا للأكثر ... إلى آخره قوله: "انبساط" بالنون في الأولى والثالثة، وبالمثناة في الثانية، يعني تبعاً للروايات في: "لا ينبسط" "يبتسط" في الرواية الأخرى، تقديرها ولا يبسط ذراعيه فينبسط، يعني فعل مطاوع، هذا يسمونه الفعل المطاوع، فينبسط انبساط الكلب. المقصود أن المعنى ظهر، ولله الحمد بمعرفة المقابل. طالب: أحسن الله إليك، ما يكون المعنى الامتداد الزائد بحيث يتجاوز محله أو الانقباض .... لا، هو المقصود ما يقابل انبساط الكلب. طالب: النووي يمكن تفسيره أوضح يا شيخ بالمقصود. في الترجمة؟ طالب: ابتدأ بقوله. . . . . . . . . باب الاعتدال في السجود، ووضع الكفين على الأرض، ورفع المرفقين عن الجنبين، ورفع البطن عن الفخذين في السجود، مقصود أحاديث الباب أنه ينبغي للساجد أن يضع كفيه على الأرض، ويرفع مرفقيه عن الأرض وعن جنبيه رفعاً بليغاً بحيث يظهر باطن إبطيه، إذا لم يكن مستوراً، وهذا أدب متفق على استحبابه، فلو تركه كان مسيئاً مرتكباً ... طالب: فيه سقط كبير. والنهي للتنزيه، وصلاته صحيحة.

стр. 705

قال العلماء: والحكمة في هذا أنه أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى، فإن المنبسط كشبه الكلب يشعر حاله بالتهاون بالصلاة، وقلة الاعتناء بها، والإقبال عليها، والله أعلم. طالب: نحو منه في العون. قال: "ويجافي عضديه عن جنبيه" يبعد العضدين عن الجنبين، وهذا كله مع الإمكان، أما مع عدمه إذا كان في صف فالصف يطلب فيه التراص، ولا يؤذي من بجواره لتطبيق سنة؛ لأن بعض الناس يحرص على تطبيق السنن مهما ترتب على هذه السنن من أذى للآخرين، ولا شك أن السنن مطلوبة، لكن لا بد من فقه تطبيقها، لا بد أن يفقه طالب العلم كيف يطبق هذه السنن؟ والأذى لا شك أنه ممنوع، وأنه متعدد، ومخالف للتراص في الصف المأمور به. "ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه" يعني يرتفع عن الأرض لا ينضم، بعض العلماء يرى أن المرأة تنضم ولا تجافي؛ لأنه أستر لها؛ ولكن الأصل الاقتداء بالنبي ﵊. وقال البخاري -رحمه الله تعالى- في صحيحه: وكانت أم الدرداء تجلس في الصلاة جلسة الرجل، وكانت فقيهة؛ لأن الفقهاء يقولون: تخالف الرجل في الجلسة، وفي السجود، وفي كل ما يترتب عليه الستر بالنسبة لها، وإذا كان مثل هذا يعرضها لشيء من الانكشاف، أو لشيء من بيان بدنها لا سيما إذا كانت بحضرة أجانب، كما هو الشأن في المسجد الحرام ونحوه، مثل هذا وفي أيضاً المشاعر حينما تصلي وبمحضر من الرجال، ولا يمكن اعتزالها عنهم، مثل هذا تفعل الأقرب إلى الستر؛ لأن هذا فهي درء لمفسدة، كما أسقطنا التجافي في الصف يسقط مثل هذا بالنسبة للمرأة إذا كان أستر لها، فالمطلوب منها الستر، لكن يبقى أنها إذا أمنت من ذلك، كما لو صلى الإنسان منفرداً، يصلي على الهيئة المأثورة عن النبي ﵊ كما قال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وكذلك المرأة إذا انتفت المسألة تعود إلى الاقتداء. طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →