Полный текст (1 388 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
خلاف المعقول والمنقول، اللهم إلا في صورة واحدة، وهي إذا ما استغرق في ضحكه فأحدث، ما في غير هذه الصورة؛ لأن بعض الناس يحصل له هذا النوع، وأما ما عدا ذلك فوضوؤه صحيح، ما فيه إشكال، والصلاة تجب عليه إعادتها.
طالب:. . . . . . . . .
غلبه الضحك، نعم، يعني صحيح يوجد هذا، يتذكر موقف وإلا نكتة وإلا شيء ثم يضحك، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أو يرى، نعم، لا وبعض الناس إذا ضحك خلاص انتهى، ما يوقف، حتى لو أعاد الصلاة مرة ومرتين وثلاث ما يمسك نفسه إذا بدأ، هذا موجود عند بعض الناس، فإذا غلب على الضحك نقول: بطلت صلاته، وينتظر إلى أن يذهب؛ لأن هذا مبطل للصلاة، المقصود أن هذه الأمور تحصل ممن جاء إلى الصلاة ببدنه دون قلبه، أما من جاء إلى صلاته بقلبه وقالبه متجهاً إلى ربه، يعقل ما هو بصدده، فإن مثل هذه الأمور لا تحصل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الجمهور يفرقون بين الضحك والتبسم، باعتبار أن الضحك يبين معه بعض الحروف، فهو ملحق بالكلام من هذه الحيثية، هو أشد من الكلام، إضافة إلى منافاته مقتضى ما شرعت الصلاة من أجله، ولذا يصححون الصلاة مع التبسم؛ لأنه ما يبين منه حروف، ابن حزم يقول: ما دام أبطلتم الصلاة بالضحك فالتبسم من الضحك، بدليل ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا﴾ [(١٩) سورة النمل].
سم.
طالب: البكاء إذا خرج عن المعتاد؟
البكاء يفرقون بين كونه صادر من خشية الله تعالى، فالنبي ﵊ يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل، وعمر سمع نحيبه من الصفوف المتأخرة ﵁ وأرضاه-، فالبكاء من خشية الله هذا مما تتطلبه الصلاة، والنظر في معناها وحقيقتها وأذكارها.
стр. 912
أما إذا كان من غير خشية الله، يعني تذكر موقف أحزنه فبكى من أجله، هذا يبطلون الصلاة به، وإذا كان البكاء من خشية الله لا من أجل الصلاة لأمر خارج، لأمر لا يتعلق بالصلاة هذا يبكي من خشية الله، لكن الأصل أن النبي ﵊ إنما بكى لما قرأ، بسبب ما قرأ من كتاب الله في الصلاة، لكن شخص سمع يبكي وهو لا يتدبر ذكراً ولا قرآن، وإنما ينظر في مشهد أمامه يتطلب البكاء من خشية الله، ذكرنا مثال في مناسبات أن شخصاً في المسجد الحرام، يصلي في الدور الثاني وينظر إلى المطاف، في العشر الأواخر من رمضان، ولا شك أن المنظر مؤثر جداً، إذا قورن بما سيحصل في القيامة، فالإنسان ولا شك يتأثر، فبكى لهذا المنظر، والإمام يقرأ في آيات، وقد يكون يبكي ومن معه يبكون بتأثير الآيات، وهذا يبكي من خشية الله -جل وعلا- لا تأثراً بصلاته وما يقرأ فيها، بل لأمر خارج، هل هذا يؤثر في الصلاة؟ أو هذا من التشريك؟ نعم تشريك عبادة بعبادة، ومثل هذا يؤثر في الصلاة أو لا يؤثر؟ يعني كان عمر ﵁ يجهز الجيش وهو يصلي، هذا تشريك عبادة بعبادة، لكن الاتجاه والالتفات إلى العبادة التي هو بصددها وهي الصلاة لا شك أنه هو المطلوب، لكن إذا حصل مثل هذا التشريك إذا شرك بمباح له حكم، إذا شرك بمحرم له حكم، لكن إذا شرك بعبادة، عبادة بعبادة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
في الصلاة أو للصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يعني إذا قلنا: إن الصلاة ظرف ... هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
أو لها، يخشع لها، من أجلها.
طالب:. . . . . . . . .
يعني هذا لا شك أنه تشريك، لكنه تشريك عبادة بعبادة، مثل تجهيز الجيش في الصلاة، يعني عبادة منفكة عن الصلاة، ومع ذلك صدر من الخليفة الراشد الذي أمرنا بالاقتداء به، لكن من يخشع من أجل الصلاة لا شك أنه أكمل، وهذا هو المطلوب، لكن إذا غُلب مثلاً نظر إلى هذا المنظر، وهل نقول: إن الأفضل ألا ينظر إلى هذا المشهد؛ لأنه يشغله عن صلاته؟ أو نقول: إن هذا يضم عبادة إلى عبادة؟ نعم؟
الأفضل ألا ينظر لأنه يشغله، ويفتنه عن صلاته.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 913
إيه، نعم صحيح، قرابة الميت يبكون في الصلاة، في صلاة الفرض، قبل صلاة الجنازة، وبعض الناس ليلة ختم القرآن يستعد بالبكاء من البيت، وهو ينتظر الصلاة يبكي، وإذا دخل في الصلاة بكى، وما بعد حصل شيء، طول الشهر ما يسمع البكاء من بعض الناس، وإذا قرئ الختم سمع البكاء، الله المستعان.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"ومن تكلم عامداً أو ساهياً بطلت صلاته" فالكلام مبطل للصلاة عمداً أو سهواً، أما بالنسبة للعامد فهذا ما فيه إشكال، كانوا يتكلمون في الصلاة، يسلم بعضهم على بعض، ويشمت بعضهم بعضاً، ثم أمروا بالسكوت ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] العامد هذا ما فيه إشكال، إلا إذا كان لمصلحة الصلاة على ما سيأتي، ففيه التفصيل، والخلاف الذي ذكره أهل العلم، وسنشير إلى شيء من ذلك.
إذا تكلم ساهياً مقتضى كلام المؤلف أنه لا يعذر، وتكون صلاته حينئذٍ باطلة، إذا تكلم مغلوب يعني مغلوب ضرب مثلاً، تكلم بكلام تلقائي مثل ما يفعل أمثاله في أي وقت، في أي ظرف، عادة الإنسان إذا ضرب قال، ويش يقول؟
طالب: أح.
يقول: أح، هاه؟ ويش قال؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش قلت؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذه، هذا توجع هذا، آه توجع، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، بس لا تصير مثل اللي يقرأ في نقل من النقول لما انتهى من النقل ألف هاء مُحشي، هاه؟ يعني انتهى كلام المحشي، فقال: آه محشي.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا عندنا يقول: أح.
طالب:. . . . . . . . .
أنتم هكذا يعني تلقائياً بدون ...
طالب:. . . . . . . . .
إيه طيب.
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا المقبل إقبال تام، ولا يتصور في الناس أو يفترض في الناس كلهم أنهم بهذه الصفة.
طالب: لكن مثل هذا بماذا يلحق يا شيخ بالساهي؟
هو مثل الساهي، هو سها عن صلاته فصدر منه، لكنه غُلب، نعم كثير من الناس يسهو ولا يتكلم، لكن من هذا الكثير أنه لو حصل مثله هذا الضرب ضُرب أو سقط عليه شيء أو ما أشبه ذلك تكلم، فمثل هذا مغلوب، والمغلوب غير مكلف.
стр. 914
السهو هو النسيان أو ضَرب منه، والمؤاخذة مرفوعة عن الناسي ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] وهذه المؤاخذة ترفع الإثم أو ترفع الحكم المترتب عليه؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
الإثم متفق عليه، لكن النسيان والسهو رفع أثر الحكم المرتب على الفعل والترك، كما في سجود السهو الذي معنا، يعني رفع الإثم ورفع الحكم المرتب على الترك، والزيادة في الفعل تركاً وإيجاداً، ألا يرفع السهو أثر الكلام؟ وهل الكلام أبلغ من الفعل أو أقل؟ يعني شخص سها فزاد ركعة، هل نقول: هذه أشد مما لو سها وتكلم بكلام إذا تعمده أبطل الصلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يختلف هذا باختلاف المتكلم به، يعني لو سها عطس واحد، وقال: يرحمك الله مثلاً، ساهياً، أو سلم عليه شخص وهو يصلي قال: وعليكم السلام، ينظر فيما يسوغ جنسه في الصلاة، وما لا يسوغ جنسه، فيفرق بينهما، يعني لما شرع السهو للنسيان سجود السهو للنسيان ((إنما أنسى لأسن)) الحكمة من نسيانه ﵊ أنه من أجل أن تشرع هذه الأحكام المتعلقة بهذا السهو، وهذه الأعمال على ما تقدم زيادة ونقص في الصلاة، لو مثلاً افترضنا أن شخصاً نسي فاضطجع في صلاته يجبر بسجود سهو أو لا يجبر؟ الاضطجاع ليس من جنس الصلاة بالنسبة له؛ لأنه قادر على القيام والقعود، خلونا نتدرج شيئاً فشيئاً حتى نصل إلى الكلام، نسي فاضطجع يرد وإلا ما يرد؟ يرد، نسي أنه في صلاة فاضطجع، أو يفرق بين من ينسى الصلاة ومن ينسى في الصلاة؟ هذا نسي الصلاة كلها، وسجود السهو المشروع إنما هو لمن نسي شيئاً من أجزاء الصلاة، ما نسي الصلاة بالكلية، وفرق بين من نسي الصيام ومن نسي في الصيام بينهما فرق وإلا لا؟ شخص عقد النية على الصيام من الليل، ثم لما صلى الفجر ذهب إلى بيته، وأكل سبع تمرات على عادته ناسياً الصيام بالكلية، ترى المسألة دقيقة يا الإخوان، هذه دقيقة، يعني هو يأكل ومتعمد للأكل، وذاكر أنه يأكل، لكن نسي الصيام، ولم ينس في الصيام، ويش يصير؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما أحدث نية.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 915
هو لما صام أو بالليل يذكر أن غداً الاثنين، ويصوم الاثنين، ثم لما قرب الصبح نسي هذه النية ونسي الاثنين، وأكل ظناً أنه غير الاثنين، هذا نسي الصيام ما نسي في الصيام.
ومن نسي الصلاة بالكلية واضطجع ونام يعني تأهب لنوم، ألا تعلمون يا الإخوان أنه يصل الحد في بعض المصلين أنه يحاول أن يُحدث، يعني هذا ماذا يعقل من صلاته؟ ناسياً الصلاة بالكلية، فمثل هذا يختلف عمن نسي شيئاً مما تتطلبه الصلاة من قيام أو قعود، هذا يجبر وهذا لا يجبر، يعني شخص حاول أن يُحدث، جالس للتشهد أو بين السجدتين أو قائم ونسي الصلاة بالكلية حاول وعجز، ثم انتبه، نقول: يبني وإلا ما يبني؟ يعني ما نفرق بين من ينسى العبادة بكاملها وبين من ينسى جزء من أجزائها؟ الجزء من أجزائها يشرع له سجود السهو، بينما الذي ينسى الصلاة بالكلية هذا لا يجبر مثل صنيعه.
طالب:. . . . . . . . .
يعني هذا الذي حاول أن يحدث نقول: هذا ساهي يسجد للسهو، هذا ما زاد ولا نقص، هذا جالس.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
لكنه غفل عنها بالكلية، نسي الصلاة، مثل الذي اضطجع، مثله، يعني ألا نفرق بين من ينسى الصلاة بكاملها، ويتصرف بما يضادها، ونفرق بينه وبين من نسي جزءاً منها أو غفل عنه، أو زاد فيها من جنسها، ألا يوجد فرق بين هذا وهذا؟ لا، في فرق كبير.
طالب:. . . . . . . . .
بناءً على أنها تمت، بناءً على أنها كملت الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
الآن المقصود أنه بناءً على ظنه تمام الصلاة، هذا ما يؤثر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا انتهى، انتهى، ولا أعظم من أن يحاول الحدث، هذا -الله المستعان- أنت افترض أنه في المسجد، نعم؟
طالب: هل يفرق بين النسيان القليل والنسيان الكثير؟
مثل ما مر بنا نسي أربع سجدات من أربع ركعات هذا لعاب هذا، هذا متلاعب.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن النسيان منه ما تترتب عليه آثاره، ومنه ما لا يعفى عنه، يعني يفرقون أهل العلم بين هذا وهذا.
стр. 916
"ومن تكلم عامداً أو ساهياً بطلت صلاته" يفرقون بين ما يشرع جنسه في الصلاة تكلم جاءه من يبشره بولد فقال: ﴿الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [(٢) سورة الفاتحة] وجاءه من يخبره بوفاة عزيز عليه، فقال: ﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ [(١٥٦) سورة البقرة] وهكذا يعني جنسه مشروع في الصلاة، من أهل العلم من ينظر إلى اللفظ فيصحح، ومنهم من ينظر إلى القصد فيجعله من جنس كلام الناس، فلا يصحح، ومثله الفتح على الإمام بذكر مشروع، أو بكلام عادي، يفرقون بين هذا وهذا.
يقول: "إلا الإمام خاصة، فإنه إذا تكلم لمصلحة الصلاة لم تبطل صلاته" مفهومه أن المأموم والمنفرد تبطل صلاته مطلقاً سواءً كان كلامه لمصلحة الصلاة أو لغير مصلحتها، فماذا عن ذي اليدين؟ وماذا عن أبي بكر وعمر؟ الذي يقول مثل هذا الكلام وهو مقتضى كلام المؤلف يقول: إنه استجابة لطلب النبي ﵊، والاستجابة لطلبه واجبة.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن ابتداء ذي اليدين في وقت ممكن أن الصلاة مقصورة، وأنها تمت، هذا من ذي اليدين، الوقت وقت تشريع، وأن الصلاة قصرت، وأنها تمت، وعلى غالب ظنه أنها تمت، ما يشكل كما تكلم النبي ﵊، نعم.
стр. 917
أما بالنسبة لأبي بكر فبطلب النبي ﵊ تجب إجابته، فلا يلحق به غيره، يعني لو فعلها غيره من الأئمة ممن لا تجب إجابته على كلام المؤلف ولو كان لمصلحة الصلاة "إلا الإمام خاصة" إذا تكلم لمصلحة الصلاة، لكن إذا تكلم الإمام لمصلحة الصلاة كيف يصل إلى الحقيقة من دون إجابة من المأموم؟ لأنه قال: "إلا الإمام خاصة، فإنه إذا تكلم لمصلحة الصلاة لم تبطل صلاته" طيب من يكلم؟ يكلم شخص غير المأمومين؟ إذا كلم شخص غير المأمومين استقام كلام المؤلف، لكن إذا اتجه إلى المأمومين، وقال: ما الذي بقي علينا من صلاتنا؟ أو ماذا تقصدون بالتسبيح؟ يعني على مقتضى كلامه أن الإمام يكمل وصلاته صحيحة، والمأمومين يستأنفون، وهو ما يقتضي قوله: "إلا الإمام خاصة، فإنه إذا تكلم لمصلحة الصلاة لم تبطل صلاته" والإمام ومن يكلمه لا شك أن قصة ذي اليدين دليل ظاهر في صحة صلاة الإمام، ومن يكلم الإمام، وأيضاً من يكلم الخطيب، ومن يكلمه الخطيب مستثنى من تحريم الكلام أثناء الخطبة، فإذا أجزنا ذلك للإمام خاصة أجزناه لمن لا تتم الصلاة أو صحة الصلاة إلا به كمن يخاطبه الإمام، كما حصل في قصة ذي اليدين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إلا يقوم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
أنت الآن تبي تصحح هذه الصورة، لكن بقية الصور؛ لأن كلامه عام إلا الإمام خاصة فإنه إذا تكلم لمصلحة الصلاة لم تبطل صلاته، ماذا عن المأموم؟ وماذا عن المنفرد إذا سأل من بجواره ممن يراقب صلاته؟ شخص يسأل قبل ليلتين يقول: إن الإمام نسي التشهد الأول فجلس بعد الثالثة، الإمام جاهل، جاهل بظنه أن التشهد ما دام نسيه بعد الثانية يجلس بعد الثالثة، السائل يقول: أنا لما جلس بعد الثالثة ظننتها الثانية، فلما صلى الرابعة بعد التشهد الذي جلسه، وأنا على غلبة ظني أنه جلس في التشهد الأول وسلم من ثلاث، أردت أن أقوم لقضاء رابعة فهمزني من بجواري الصلاة حكمها؟ يعني الآن عندنا في قصة ذي اليدين سلم بناءً على غلبة ظنه تمام الصلاة، وهذا سلم وبناءً على غلبة ظنه نقص الصلاة، عكس ما حصل في قصة ذي اليدين، فما الحكم؟
стр. 918
نرجع إلى المسألة السابقة إذا شك هل صلى اثنتين أو ثلاث بنى على الأقل لأنه المتيقن، وهل يبني على غالب ظنه إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً؟ تقدم في كلام المؤلف أن الذي يبني على غالب ظنه هو الإمام، وقلنا: إن الإمام لا يزيد في غلبة الظن على المأموم إذا كان بجواره عن يمينه شخص، وعن يساره شخص، وترجح ما فعله بفعلهم، فعلهما يوجد عنده غلبة ظن، فإذا كان مسبوقاً بركعة، وظن أنه مسبوق بركعتين، ثم جلس بعد ركعة من عن يمينه وعن شماله، يعني ترجح عنده أنه مسبوق بركعة واحدة، والاثنان يرجحان إحدى جهتي التردد، والحديث يشمل الإمام والمأموم والمنفرد، العمل بغلبة الظن، إلا أنه اعتمد على أن الإمام عنده من ينبهه، والمأموم والمنفرد الأصل أنهم ليس عندهم من ينبههم، فأطلق الحكم لهذا، إذا وجد من يرجح إحدى الجانبين لا شك أنه يكون الحكم واحد.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكنه غلب على ظنه أنه صلى ثلاث الإمام، يعني تردد هل صلى ثلاث أو أربع؟ الأصل أن يبني على الأقل، هذا ما يقتضيه كلام المؤلف، وكونه يرى الجماعة ودخل معهم وعددهم كبير ألا يرجح أحد الجانبين هذا؟ كبر، من تكبيرة الإحرام وهو معهم، وسلموا، لكن بعض الناس عنده إصرار، يعني شخص في المسجد الحرام يصلي العشاء، الإمام يصلي العشاء، وفي ظنه أنه يصلي المغرب، وبعد الثالثة جلس، والناس كلهم قيام في الرابعة، وعلى ظنه أنه هو المصيب وحده، وغيره كلهم مخطئون، فلما قرب الإمام من الركوع راجع نفسه، وقال: أنت واحد من ألوف مؤلفة فلحق بهم، وأدرك الركعة مع الإمام، وقلنا: إن حكمه في هذه الصور حكم المسبوق وأتم صلاته وسلم معهم، صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما نوى مغرب ولا شيء، هو دخل مع الإمام، لكن لما قام الإمام إلى رابعة يعني ظن أنها المغرب فجلس.
"فإذا تكلم لمصلحة الصلاة لم تبطل صلاته" في بعض النسخ زيادة: "ومن ذكر وهو في التشهد أنه قد ترك سجدة من ركعة فليأت بركعة بسجدتيها ويسجد للسهو" وهذا كلام مكرر مع ما تقدم، ولا حاجة له، ولا داعي له، ولذا لم يشرحه ابن قدامه.
стр. 919
أظن ابن قدامه ... ، معكم المغني؟ في أحد معه المغني؟ أظن مر بنا في قراءة سابقة أنه لو وضع في فمه سكر مثلاً فماع هذا السكر وانساب إلى جوفه معكم؟ أنا ذكرته الآن، نعم شوف آخر الفصل، ونبني عليها المسألة التي أوردنها يعني مص الحلوى، هل يعتبر أكل وإلا شرب؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
أما بالنسبة للنسيان والجهل في باب الترك، فالعلماء يقررون أنهما ينزلان الموجود منزلة المعدوم -هذا في الزيادة- ولا ينزلان -يعني الجهل والنسيان- المعدوم منزلة الموجود، فلا بد من الإتيان به، فحكمهما واحد من هذه الحيثية.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يعذر بجهله باعتبار أن الحكم لا يلزمه إلا بعد بلوغه بخلاف من بلغه الحكم ثم نسيه، يعني أهل قباء أجيزت صلاتهم وقد صلوا نصف الصلاة إلى بيت المقدس؛ لماذا؟ لأن الناسخ لا يلزم العمل به إلا بعد بلوغه، والجاهل هذا حكمه.
طالب:. . . . . . . . .
في هذه الحالة ما كلف بالحكم لعدم بلوغه إياه.
طالب:. . . . . . . . .
بالنسبة للإثم مرفوع عنه ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] وأما بالنسبة للأثر المترتب عليه لا بد من الإتيان به إذا ترك.
طالب:. . . . . . . . .
زاد ناسي ما عليش، أنت لو تراجع الكتب، كتب .. ، مثل القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ذكر فروق كثيرة بين الجهل والنسيان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لأن السهو والنسيان معناهما واحد، المؤلف على كلامه أنه تبطل سواءً كان عامداً أو ناسياً.
طالب:. . . . . . . . .
ويش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول: لأنه أكل.
طالب:. . . . . . . . .
لا الأكل نعرفه إذا قرضه ومضغه هذا أكل، وإذا انساب سائلاً فهو بالشرب أشبه.
طالب:. . . . . . . . .
أنه مأكول، الأصل أنه مأكول، إذاً لو جئنا بالتفاح وعصرناه تقول: أكلت تفاح؟ لأن الأصل أنه مأكول؟ لا، ليس العبرة بالأصل، العبرة بالحال.
طالب: لو أذاب اللحم حتى صار عصير.
عصير، يصير شرب، شرب عصير اللحم.
طالب: ولا ينقض؟
لا، عاد مسألة النقض لكون المادة تتغير ببعض التصرفات ما تغير ...
стр. 920
طالب: من توجع أثناء الصلاة من مرض تبطل صلاته؟
الأنين، يعني إبراهيم مدح بكونه أواه، ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ﴾ [(٧٥) سورة هود].
طالب: يعني مثله يا شيخ ....
العلك فيه كثرة حركة ما فيه لا أكل ولا شرب.
طالب: لا المتحلل.
المتحلل ما فيه إشكال ...
стр. 921
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (٢١)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: الصلاة بالنجاسة وغير ذلك
وإذا لم تكن ثيابه طاهرة، ولم يكن موضع صلاته طاهراً أعاد، وكذلك إن صلى في المقبرة أو الحش أو الحمام أو معاطن الإبل أعاد، وإن صلى وفي ثوبه ...
عندك الحمام؟
طالب: عندي أو الحمام.
أو الحش أو معاطن الإبل.
طالب: عجيب عندي زيادة الحمام.
ماشي ماشي.
طالب: أشوف نسخة المغني يا شيخ؟ عندي في نسخة المغني موجود يا شيخ.
أو الحمام؟
طالب: أو الحمام.
. . . . . . . . . نسخ؟ نعم.
وكذلك إن صلى في المقبرة أو الحش أو الحمام أو معاطن الإبل أعاد، وإن صلى وفي ثوبه نجاسة وإن قلت أعاد، إلا أن يكون ذلك دماً أو قيحاً يسيراً مما لا يفحش في القلب، وإذا خفي موضع النجاسة من الثوب استظهر حتى يتيقن أن الغسل قد أتى على النجاسة، وما خرج من الإنسان أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها من بول أو غيره فهو نجس إلا بول الغلام الذي لم يأكل الطعام فإنه يرش عليه الماء، والمني طاهر، وعن أبي عبد الله ...
والمني بالتشديد، تشديد.
طالب: نعم.
منيُّ.
طالب: أو المني؟ ما يخفف يا شيخ؟
لا، هو مشدد.
والمنيُّ طاهر، وعن أبي عبد الله رواية أخرى أنه كالدم، والبولة على ظاهر الأرض يطهرها دلو من ماء، وإذا نسي فصلى بهم جنباً أعاد وحده، والله أعلم.
الزركشي موجود وإلا .. ؟ في أحد معه الزركشي؟ شوف الحمام؟ يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
هذه نسخة المتن معروفة اللي معنا، ولا علق الشيخ بشيء، والشارح شرح كلمة الحمام؟
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الصلاة بالنجاسة وغير ذلك
стр. 922
في شروط الصلاة التي تقدم ذكرها الطهارة من الحدث، والطهارة أيضاً من النجاسة، الطهارة من النجاسة شرط لصحة الصلاة على ما تقدم، سواء كانت في البدن أو في الثوب أو في البقعة، فإذا وجدت النجاسة لم تصح الصلاة سواءً كانت في بدن الإنسان أو في ثوبه أو في بقعته التي يباشرها بالصلاة.
وهنا يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وإذا لم تكن ثيابه طاهرة، وموضع صلاته طاهراً" سمعنا إعادة الكون المنفي في الجملة الثانية، إذا لم تكن ثيابه طاهرة، كذلك لم يكن موضع صلاته طاهراً أعاد، لماذا؟ لأنه تخلف شرط من شروط الصلاة ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [(٤) سورة المدثر] واللفظ يشمل، يشمل التطهير الحسي يدخل فيه دخولاً أولياً، التطهير الحسي من النجاسة، ويشمل أيضاً عموم الأحوال، سواء كان في الصلاة أو في خارج الصلاة، والتطهير داخل الصلاة لا شك أنه أوجب وآكد من التطهير خارج الصلاة، اللفظ يعم ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [(٤) سورة المدثر] يعم ما كان داخل الصلاة، وما كان خارجها، فإذا كان اللفظ عاماً وجاء في الصلاة ما يؤكد هذا الأمر بقدر زائد من النصوص والقواعد العامة التي تقتضي أن يكون المصلي على أكمل حال.
"وموضع صلاته طاهراً" إذا لم تكن الثياب طاهرة، وموضع صلاته طاهراً، لا بد أن يكون موضع الصلاة طاهر، طهارة البقعة لا بد منها؛ لأنه يتقرب إلى الله -جل وعلا-، وقد أمر برفع الحدث وهو وصف معنوي، فكيف بما يتعلق بالخبث وهو أصل أو وصف حسي تمكن إزالته؟!
"أعاد" لماذا؟ لأنه أخل بشرط من شروط الصلاة، الشرط ما يلزم من وجوده العدم، فحكم الصلاة معدوم مع عدم الشرط، ما يلزم من عدمه العدم، فإذا عدم الشرط أو وجد ما يناقضه أخل بالمشروط.
"وموضع صلاته طاهراً" بقي البدن، ما نص على البدن.
طالب:. . . . . . . . .
لا يباشرها.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، إذا كان لا يباشرها، يفصلون فيما إذا وجد في طرف شيء ينجر إذا جر ما يباشره، يختلفون في هذا، لكن إذا لم يباشر النجاسة في موضع صلاته وكانت بعيدة عنه هذه لا تؤثر.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 923
لو حمل النجاسة، إذا حمل النجاسة أولاً: حمل الآدمي والحيوان الطاهر هذا لا يؤثر إذا كان طاهراً، ليست عليه نجاسة؛ لأن ما في بطنه معفو عنه، وقد حمل النبي ﷺ أمامة بنت زينب كما في الصحيحين وغيرهما "فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها" وفي جوفها ما في جوفها، لكنه معفو عنه، وهنا أمر يجب التنبه له كثير من الناس يحمل الصبي ويصلي به، ويطوف وهو حامله، مع أنه متنجس، ويظن أن عدم ملابسة النجاسة لوجود ما يمنع من حفاظة ونحوها يظن هذا كافي، هذا لا يكفي، إذا تعدت النجاسة موضعها أثرت، فصار حاملاً للنجاسة، النجاسة هذه منفصلة عن محلها، فإذا انفصلت عن محلها أثرت، وتجد الإنسان يطوف بالصبي وهو متنجس، وقد يصلي به إذا بكى حمله من أجل أن يسكت، وقد يكون على فرجيه نجاسة، ومن باب الاستطراد بعضهم يشدد في أمر هذه الحفايظ، وأنها يجب أن تتفقد باستمرار؛ لأن الفقهاء يقولون: يحرم مكثه فوق حاجته، فلا يجوز له أن يترك الصبي يمكث فوق حاجته، ما هو الفقهاء ينصون على ذلك؟ يحرم مكثه على حاجته، يقول أيضاً: الصبي مجرد ما توجد هذه النجاسة وهذه الحاجة تزال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ضرر، ضرر، لا لا، ضرر طبي هو، طبي طبي، ضرر.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هم ينصون على الضرر، أنه ضار، مضر بالصحة.
النجاسة على البدن تقدم ذكرها في أبواب الطهارة، وأنها يختلف حكمها فيما إذا وجدت على أحد السبيلين أو على غيرهما، والخلاف الذي تقدم ذكره هل يصح الوضوء أو التيمم قبل الاستنجاء أو الاستجمار؟ معروف تقدم بحثه.
стр. 924
على كل حال إزالة النجاسة لا بد منها، ولذا يقول: "إذا لم تكن ثيابه طاهرة، وموضع صلاته طاهراً أعاد" إذا نسي، أما إذا لم يعلم بها ألبتة حتى صلى هذا ما عليه شيء، أو علم بها في أثناء صلاته ثم تخلص منها بما لا يخل في صلاته فإن هذا لا يضر، النبي ﵊ جاءه جبريل وأخبره أن في نعله قذراً فخلعه، لكن لو ترتب على ذلك عمل كثير عليه أكثر من ثوب، وفي ثوبه الذي يلامس البدن يحتاج إلى أن يخلع، يخلع البشت ثم يخلع الكوت ثم الثوب ثم الفنيلة، ثم يترتب على ذلك أيضاً انكشاف عورة، إذا كثر هذا وطال أخل بالصلاة، وإلا إذا تخلص منه بما لا يخل بصلاته كما فعل النبي ﵊ بنعله صلاته صحيحة، لكن إذا علم بها، يعني إذا لم يعلم بها ولا علم إلا بعد الصلاة، هذا ما فيه إشكال، لكن إذا علم بها، ثم نسيها أو جهلها معروف كلام الحنابلة أنه إذا علمها ثم جهلها أو نسيها أعاد، أنه يعيد، لكن المرجح أن النسيان ما دام حكمه مرفوع ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] أنه لا شيء عليه ما لم يتعمد، لكن عليه أن يتخلص من النجاسة فوراً، لا سيما إذا غلب على ظنه النسيان؛ ليخرج من العهدة بيقين، وهذا فيه نوع تفريط.
стр. 925
"وكذا إن صلى في المقبرة أو الحش أو الحمام أو معاطن الإبل أعاد" إن صلى في المقبرة في حديث أبي مرثد الغنوي في صحيح مسلم: ((لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها)) بعض الفقهاء يجعل العلة النجاسة، ولذا يفرقون بين المقبرة المنبوشة والمقبرة غير المنبوشة، فالمقبرة المنبوشة اختلط ترابها بدماء الموتى وصديدهم، وغير المنبوشة يرون أنه لا إشكال فيها، وعلى هذا لو فرش فراشاً في المقبرة ولو كانت منبوشة على كلامهم صلاته صحيحة، والعلة في النهي عن الصلاة إلى القبور خشية النجاسة، أو لما يغلب على الظن من النجاسة، وليس الأمر كذلك، فالآدمي لا ينجس بالموت، لا سيما المؤمن، لكن العلة كونه وسيلة وذريعة إلى الشرك، وقد أوصدت جميع الأبواب الموصلة إلى الشرك، وجميع الذرائع التي من خلالها يقع الإنسان المسلم في هذا الذنب العظيم، فالعلة نجاسة الشرك المعنوية، وليست النجاسة الحسية؛ لأن المحظور لا يرتفع إذا فرشنا في المقبرة فراش وصلينا عليه ولو كان طاهراً، ولو كان سميكاً، ولو بلطنا المقبرة لو فرشناها بطين جديد؛ لأن الوصف المؤثر كونها مقبرة، وفيها قبور، يعني حال كونها مقبرة، أما إذا نبشت هذه القبور وصارت لا أثر لها فإن الصلاة صحيحة، فقد كانت الأرض التي أقيم عليها المسجد النبوي كانت فيها قبور للمشركين.
طالب: أحسن الله إليك صلاة الجنازة في المقبرة؟
صلاة الجنازة جاء ما يدل على صحتها، وأن النبي ﵊ صلى على القبر صلاة جنازة، وأما غير صلاة الجنازة فلا، يبقى على النهي.
((لا تصلوا إلى القبور)) قد يقول قائل: إننا لا نستقبل هذه القبور، لكن ماذا عما لو استدبرناها؟ لو استدبرت القبور نعم؟ الحكم واحد؛ لأنها صلاة في مقبرة، والعلة قائمة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما دام الإثم قائم فالعلة قائمة، يعني لو كانت أرض كبيرة، وفيها قبر أو قبران، وأراد أن يصلي في زاوية بعيدة لا تسمى مقبرة.
طالب:. . . . . . . . .
ما ينفع؛ لأنه في حيز المقبرة في داخلها.
стр. 926
والمسألة كبرى يعني من كبائر المسائل ومن عظائمها، النهي صحيح وثابت ((لا تصلوا على القبور، ولا تجلسوا عليها)) و ((لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر)) في الحديث الصحيح، وإن ذكر عن الإمام مالك أن المراد بالجلوس هنا الجلوس لقضاء الحاجة، وكان ابن عمر يتوسد القبر، ويضطجع عليه معلق في البخاري.
على كل حال هذه الأقوال لا عبرة بها مع قوله ﵊: ((لا تصلوا على القبور، ولا تجلسوا عليها)) ويثار في ...
طالب:. . . . . . . . .
ما دام أقيم المسجد على القبر ...
طالب:. . . . . . . . .
ورد القبر لا بد من نبشه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يصلى فيه؛ لأنه يأخذ حكم المقبرة.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . العلة موجودة، لكن هل النهي يقتضي التحريم فقط، أو يلزم من هذا التحريم البطلان؟ التحريم لا إشكال فيه، لكن يبقى هل يلزم منه البطلان، أو نقول: الجهة منفكة؟ الذي عليه أئمة الدعوة أن الصلاة باطلة في المسجد الذي فيه قبر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، هو يثار حول الإشكال في وجود الحجرة النبوية، وإدخالها في المسجد، ويستدلون بذلك على أن القبور وجودها في المساجد لا تؤثر، وبعضهم يرى شرعية ذلك من خلال الاستدلال بهذه القضية، لكن لا شك أن إدخال الحجرة في المسجد خطأ من الوليد بن عبد الملك، وأنكر عليه في وقته، لكنه مع ذلك هو مسألة المسجد النبوي ما أظن يكون لها نظير باعتبار أنه لا يوجد سابق ومسبوق، يعني القبر ما دفن في المسجد، والمسجد أقيم قبل، ولم يطرؤ القبر على المسجد، فلا يقال: إذا كان المتقدم المسجد ينبش القبر، أو إذا كان المتقدم القبر يهدم المسجد، لكن إخراج الحجرة من المسجد متعين، نسأل الله -جل وعلا- أن يوفق ولاة الأمور إلى إخراجها؛ لئلا يكون لأحد مستمسك، وأما صحة الصلاة في المسجد النبوي فهذه تتابعت عليها الأمة، وفعلوها كابر عن كابر، وهم علماء الإسلام، ولم يذكر عن أحد منهم أنه أمر بإعادةٍ، باعتبار أن الحجرة متميزة.
стр. 927
يعني ابن القيم -رحمه الله تعالى- يرى أن النبي ﵊ أجيبت دعوته ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد)) وأحيطت الحجرة، أو أحيط القبر بثلاثة الجدران، بحيث لا يتمكن أحد من استقبالها.
ولقد أجاب رب العالمين دعاءه ... فأحاطه بثلاثة الجدرانِ
هذا كلام ابن القيم، وأن الدعوة أجيبت، لكن من يرى واقع كثير من المسلمين يرى أنهم يصرفون له شيء من حقوق الله -جل وعلا- عند قبره، حتى وجد من يسجد تجاه القبر، وهل نقول: إن السجود ما حصل للقبر لأن القبر لا يمكن الوصول إليه؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
النية لو سجد بالهند ونيته يتجه للنبي ﵊ أشرك، النية هنا يعني ما في فرق بين أن يكون بجواره أو بعيداً عنه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو الآن بعد أن دخلت في سور المسجد من عهد الوليد بن عبد الملك فلا شك أن العمل خطأ، ولم يوافق عليه، وأنكر عليه في وقته، وعلى كل حال هذا الخطأ لا يؤثر في صلاة المصلين؛ لأن الأمة منذ الصدر الأول إلى يومنا هذا وهم علماؤها وأئمتها كلهم يصلون في المسجد النبوي، والإخبار عن الأحاديث التي فيها فضل الصلاة في هذا المسجد يلزم منها الصحة.
على كل حال فيه .. ، أنا أقول: فيه ما يثار حول المسجد النبوي، لا سيما البلدان التي ابتليت ببناء المساجد على القبور، أو إدخال القبور في المساجد، وهناك جهود -ولله الحمد- مبذولة في أقطار المسلمين لإخراج هذه القبور من هذه المساجد، وأفلح بعضها وأخرج بعضها، ولا يزال الباقي يحتاج إلى مزيد من عناية، وتبصير للناس في ما يتعلق بتوحيد الله -جل وعلا- وهو أعظم الواجبات.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما دام في سور المسجد فهو في المسجد.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الأموي فيه، يقولون: فيه قبر، يقولون: فيه قبر يحيى.
طالب:. . . . . . . . .
القول بعدم الصحة هذا أمر مشكل وخطير، وكثير من بلدان المسلمين في مساجدهم قبور، ويعز على الذي له .. ، صاحب التحري بالنسبة لعقيدته وأصل دينه يعز عليه في بعض الأقطار أن يجد مسجد ما فيه قبر، وحينئذٍ يصلي منفرداً في أي مكان آخر.
стр. 928
طالب:. . . . . . . . .
المسجد السابق على القبر أهل العلم يقولون: ينبش القبر، يجب أن ينبش، ويخرج عن المسجد، والعكس إذا أقيم مسجد على قبر لا بد أن يهدم، هذه مسألة، الحكم للسابق منهما.
المسألة الثانية: لو لم يكن في المقدور فعل هذا الأمر، تعطل هذه المساجد كما يفتى به، بأن الإنسان يبحث عن مكان ليس فيه قبر، ولو اقتضى الأمر أن يصلي في بيته إذا لم يجد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، له درس، لكن هذا مبني على صحة ما يذكر أنه فيه القبر، فكأن الشيخ ما ثبت عنده، أو ممن .. ، ما دام في السور فهو المسجد، في المكان الذي يصح الاعتكاف فيه هو في المسجد.
طالب:. . . . . . . . .
نفس الشيء ما يصلي فيه، ما دام داخل السور، إلا أن بعضهم يفرق بين ما إذا كان باب هذا المسكن أو هذا المنزل يفتح إلى المقبرة أو يفتح إلى المسجد أو يفتح إلى السوق إلى الشارع، إذا كان يفتح إلى الخارج على هذا القول أنه تبع الخارج، ولذلك قالوا عن المنارة بالنسبة للاعتكاف، قالوا: إذا كانت تفتح إلى المسجد يصح الاعتكاف، وإذا كانت تفتح إلى السوق إلى الشارع فإنه لا يصح الاعتكاف فيها.
طالب:. . . . . . . . .
كل على نيته، من صلى يظن أن فيه قبراً يأثم، ومن صلى من غير علم بالقبر مع وجوده حقيقةً لا إثم عليه، نظير من وطئ أجنبية يظنها امرأته، أو وطئ امرأته يظنها أجنبية.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال كل ونيته، الأمور بمقاصدها، من قصد هذا المسجد؛ لأن فيه قبر فلان وهو في الحقيقة ليس فيه شيء هذا يأثم لهذا القصد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
عموم ((لا تصلوا إلى القبور)) النهي عن الصلاة في المقبرة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ولو استدبرها، يا إخوان لو نظرنا إلى العلة، ووقوع كثير فئام من المسلمين بالشرك بسبب هذا، وهل يقتصرون على الصلاة؟ يطوفون.
طالب: اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.
نعم ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد)) كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا عليه مسجداً.
طالب:. . . . . . . . .
ولو لم يعظم، المسألة وسيلة إلى الشرك، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
стр. 929
طالب:. . . . . . . . .
المسجد هو السابق لا بد أن ينبش القبر، والله المستعان، يعني فيه مؤلف لأحمد بن الصديق الغماري في مسألة بناية المساجد والمشاهد على القبور، وأورد تساؤل أو سؤال في مقدمة الكتاب، وهو معروف أنه قبوري صوفي يميل إلى الرفض، وعدو لأئمة السنة وعلمائها، فلا عبرة بكلامه، لكن كلام شنيع في هذا الكتاب، كلام في غاية السوء، وروائح الشرك تفوح نسأل الله العافية، ومظاهر عبادة القبور يعني متمثلة في هذا الكتاب، والمسألة مسألة استدراج، تبدأ من شيء يسير إلى أن يقع في الشرك الأكبر وهو لا يشعر، والنبي ﵊ جاءت عنه .. ، كذلك الكتاب كتاب الله وسنة نبيه جاءت بالنصوص القطعية التي فيها حماية لجناب التوحيد، وسد وإيصاد جميع الذرائع الموصلة إلى الشرك، وهذا من أعظمها.
"وكذا إن صلى في المقبرة أو الحش" الحش الأصل فيه البستان، لكن هذه البساتين بما فيها من أشجار غير مثمرة؛ لما يحيطها من أشجار غير مثمرة صارت مقصد لقضاء الحاجة، ثم صار هذا اللفظ يطلق على محل قضاء الحاجة، نقلت حقيقته الأصلية إلى محل قضاء الحاجة، كما هو الشأن في الغائط، الأصل في الغائط أنه المكان المطمئن من الأرض، ثم أطلق على ما يوضع فيه على ما يقولون من باب إطلاق المحل وإرادة الحال.
الصلاة في المقبرة أو الحش، الحش لا شك أنه نجس، ومكان مأوى للشياطين، وإذا منع من الكلام فيه والذكر فلأن تمنع الصلاة من باب أولى.
стр. 930
"أو الحمام" كما جاء في بعض النسخ، الحمام المؤلف اقتصر على المقبرة والحش والحمام كما في بعض النسخ، ومعاطن الإبل؛ لأن هذه جاء فيها نصوص خاصة، وترك بقية المواطن السبعة التي جاء النهي عن الصلاة فيها، وذلك لعدم صحة الخبر فيها، فاقتصر على ما صح فيه الخبر، وما فيه زيادة على معنى ما صح فيه الخبر، فالمقبرة صح فيها أحاديث، الحش أعظم من المقبرة، وأعظم من الحمام، وأعظم من معاطن الإبل، ومعاطن الإبل جاء فيها أنصلي في مرابض الغنم؟ قال: ((نعم)) قالوا: أنصلي في مرابض الإبل؟ قال: ((لا)) هل النهي عن الصلاة في معاطن الإبل لنجاستها؟ لا لنجاستها؛ لأن أرواثها وأبوالها طاهرة، الذي يقول بنجاستها يقول أيضاً بنجاسة أبوال الغنم وأرواثها، يلزمه أن يقول: لا تجوز الصلاة في مرابض الغنم، نعم هذا القول معروف عند الشافعية وغيرهم أن بول ما يؤكل لحمه وروثه كله نجس، لكن في حديث العرنيين الذين اجتووا المدينة واستوخموها أمرهم النبي ﵊ أن يلحقوا بإبل الصدقة، ويشربوا من ألبانها وأبوالها، والنبي ﵊ طاف على دابته، وإذا قالوا: إن دابته معصومة من أن تلوث المسجد فماذا عن غيره؟ أم سلمة طافت على الدابة وغيرها، منهم من طاف راكب، فمثل هذه إذا تصور ذلك في حفظ ناقة النبي ﵊ أن تبول، فماذا عن دواب غيره ﵊؟ والمرجح الذي يسنده الدليل الصحيح أن أبوال ما يؤكل لحمه وأرواثه كله طاهر.
إذا كان بول الإبل وروثه طاهر، وجاء النهي عن الصلاة فيه، إذا كانت ما ينهى عن الصلاة فيه لنجاسته، الصلاة صحية وإلا باطلة؟ باطلة، لنجاسته سواءً كانت النجاسة حسية أو معنوية، لكن إذا كان النهي عنه لا للنجاسة مثل معاطن الإبل لا للنجاسة، وإنما لأمر غير النجاسة.
стр. 931
إذا صلى الإنسان في معاطن الإبل صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ هو ما أخل بشرط، فلم يعد النهي إلى ذات العبادة ولا إلى شرطها، فالقاعدة تدل على أن الصلاة صحيحة، هو ما نهي عن الصلاة، نهي عن الصلاة في هذا الموضع، وهذا الموضع طاهر، ما في ما يخالف الشرط، وليس فيه ما يعود إلى الذات، بل النهي لأمر خارج لما يخشى من أذاها؛ لأنها جن، أو خلقت من جن أو كذا، المهم أن هذه أمور النهي ثبت، وصحيح ما في إشكال، لكن هل النهي هذا مؤثر على العبادة، وهو لا يعود إلى ذاتها ولا إلى شرطها؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني لو صلى النبي ﵊ في المكان الذي نام فيه عن صلاة الفجر، أو صلى غيره، أو إنسان نام في مكان وفاتته صلاة، ما حس إلا بطلوع الشمس، تصح صلاته وإلا ما تصح؟ صلاته صحيحة، لكن هل نطرد علة وجود الشيطان في هذا المكان الذي بات فيه ونام عن الصلاة، أو نقول: وما يدريك أنه في شيطان وإلا ما في شيطان؟ النبي ﵊ أخبر ولا ينطق عن الهوى، إحنا ما ندري في شيطان وإلا ما في شيطان؟ وإلا للزم أن يهجر البيت كله، يبي ينتقل إلى المكان الثاني ثم يجي شيطان ثاني بعد، لا سيما بعض الناس يعني لعدم اهتمامه في الصلاة تفوته باستمرار، ومثل هذا معاطن الإبل، فالنهي هنا يقتضي التحريم، لكن الصلاة صحيحة.
يرد على هذا الحمام، الحمام ما فيه نجاسة، لكنه محل مستقذر، تزال فيه الأوساخ هذا الأصل، وهذه علة وجوده، تزال فيه الأوساخ.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
هو لا يخل، لكن هل النهي من أجل هذا؟ لأن العلة لها أثر في صرف النهي، يعني بعض النواهي أو بعض الأوامر تصرف لأن العلة لا تقتضي الوجوب ولا تقتضي التحريم في النهي، وبعض الأوامر تصرف لأن العلة لا تسلتزم التأثيم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 932
لا، يعني الصلاة ما يعني هذا، منهي عن الصلاة في هذا المكان، ولذا يختلفون في الصلاة في الدار المغصوبة، الدار المغصوبة يختلفون فيها، لماذا؟ لأنهم ينظرون إلى النهي هل يعود إلى ذات المنهي عنه، أو إلى شرطه، أو إلى أمر خارج؟ من قال ببطلانها قال: البقعة شرط، ولذا لا يجوز أن يصلي في الهواء، لا في أرجوحة ولا في غيرها.
يعني أنت افترض أن شخصاً رُبط بعضديه في شجرة، وأراد أن يصلي في الهواء، بلا شك الأصل الاستقرار، ولذا بعضهم يكره حتى الصلاة على الإسفنج؛ لأن فيه فاصل، والفاصل فيه فراغ بينه وبين الأرض، وهذا لا شك أنه زيادة في التحري، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
الطائرة فيها استقرار، وفيها شيء يمكن الاستقرار عليه، لكن ما لا يستقر كالأرجوحة أو كما لو ربط الإنسان على بعضديه مثلاً بشجرة، أو علق في سقف، أو شيء من هذا، فالبقعة لا شك أن وجودها شرط، واستقرارها لا بد منه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
خوف، مواطن خوف، الآن أكثر ما علل به أنها جن وأنها لا يؤمن شرها على المصلي، وقد يكون العلة غير معقولة تعبدية، فلا يتعداها إلى غيرها، وكل موطن خوف لا سيما إذا وجد غيره فالخوف مخل بلب الصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تعلم أن ...
طالب:. . . . . . . . .
لا لا الخوف بالنسبة للإبل أن تعرض له بسوء؛ لأن الإبل قد يصدر منها ما يضر، وهذا كثير عند من يعاشرها، يعني بكثرة نجد هذا الإنسان رمحته دابة، وهذا إنسان ضربته الدابة وهكذا.
طالب:. . . . . . . . .
على حسب العلة، يعني هل لكونها معاطن أو خوف الضرر من هذه الإبل؟ أما قول من يقول كالشافعية أن السبب النجاسة هذا لا وجه له؛ لأنهم يجيزون الصلاة في مرابض الغنم، وهي مثلها في الحكم، فيبقى عندنا إما خوف الضرر منها، وهي لا يؤمن شرها، الإبل لا يؤمن شرها.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يحضرها شياطين، إيه، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 933
لا، لا ما يلزم، ما يلزم، إذا قلنا: محظورة هل المحظورة المعاطن أو الإبل؟ لأن الوصف المؤثر إذا تعقب متضايفين لا نستطيع أن نقول: إنه للمضاف أو للمضاف إليه؟ فإنها محظورة قد يقول قائل: إن المقصود بها المعاطن الذي هو المضاف، وقد يقول قائل: إنها محظورة يعني الإبل.
طالب:. . . . . . . . .
جاء في الخبر أنها خلقت من جن، وإن كان فيه كلام، لكن ما في شك أن التفريق بينها وبين غيرها من الدواب لا سيما الطاهرة يدل على أنها لذاتها فيها شيء.
طالب:. . . . . . . . .
لذاتها، لذاته.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لذاته، يعني إذا عاد النهي إلى ذات العبادة، مثلوا بذلك كصوم يوم العيد أو السجود لصنم، صوم يوم العيد بذاته منهي عنه.
اللهم صل على محمد ...
نعم قد يلتبس الحقيقة، تلتبس الحقائق في المسميات، فيطرد الحكم على ما يهجم على الذهن، يعني عندنا في عرفنا إطلاق الحمام على محل قضاء الحاجة، وهذا ليس بمراد إذا جاء الحمام في النصوص لا يراد به هذا، وإنما هو موضع الاستحمام، وتنظيف البدن، وكانت الحمامات العامة موجودة، وما زالت في الأقطار، وإن كانت عندنا لا وجود لها.
стр. 934
يوجد حمامات الآن في بعض الجهات للتنظف في بعض الفنادق، أو في بعض المحلات، ويوجد لها مراكز الآن، لكن ما كانت موجودة عندنا ولا تعرف، وهذا هو الذي يجعل هذه الحقيقة تلتبس عند بعض الناس؛ لأنها لا وجود لها، فلم تميز عن موضع قضاء الحاجة، ولا بد من معرفة حقيقة اللفظ الوارد بالنص؛ لأنه قد يرد لفظ في القرآن له أكثر من حقيقة، له حقيقة لغوية، وله حقيقة شرعية، وله حقيقة عرفية، ثم يفسر بحقيقة لا تناسبه، بإحدى الحقائق وهي غير مقصودة، أو في السنة، يعني لو يقول شخص عنده زكاة فيعمد إلى شخص غني، لكنه لا ينفق على نفسه، فيقول: هذا منصوص عليه في القرآن، هذا محروم ومسكين ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [(١٩) سورة الذاريات] الحق المعلوم هو الزكاة ﴿لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [(١٩) سورة الذاريات] يقول: هذا محروم، طيب عنده الملايين، قال: محروم، منصوص عليه، نقول: نعم هذه حقيقته العرفية، أما حقيقته الشرعية تختلف اختلافاً جذرياً، مثل هذا هو الذي حرم نفسه فلا يستحق شيئاً من الزكاة إذا حس بالاضطرار إلى ما يقوم بحياته أكل، اشترى.
على كل حال كون الحقيقة العرفية تختلف مع ما جاء في النصوص الحقيقة العرفية لا يلتفت إليها.
قال: "وإن صلى وفي ثوبه نجاسة وإن قلت" يعني وإن كان شيئاً يسيراً، يعني من النجاسات التي لا يعفى عن يسيرها "وإن صلى وفي ثوبه نجاسة وإن قلت" يعني بول مثلاً، وإن قلت، عند الحنابلة أن ما لا يدركه الطرف لا يعفى عنه، أمثال رؤوس الإبر لا يعفى عنه، وهكذا عند الشافعية، الحنفية يعفى عن اليسير عندهم، ولو كانت نجاسة مغلظة كالبول، يقدرون ذلك بالدرهم، الدرهم البغلي قياساً على ما يبقى بعد الاستنجاء.
стр. 935
يقول: "وإن قلت إلا أن يكون ذلك النجس دماً أو قيحاً يسيراً مما لا يفحش في القلب" لأن الدم يعفى عن يسيره، ليس حكمه حكم البول، وفي المسائل الماردينية لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يسأل عن المذي هل يعفى عن يسيره كالدم أو لا كالبول؟ قال: "إلا أن يكون ذلك النجس دماً أو قيحاً يسيراً مما لا يفحش في القلب" البول والغائط هذه مفروغ منها، ((كان لا يستنزه من بوله)) ((لا يستبرئ من بوله)) ((لا يستتر من بوله)) هذه تدل على التشديد، وأن عامة عذاب القبر من هذا، تدل على التشديد في أمره، لكن الدم؟ الدم المسفوح لا شك في نجاسته، وكذلك دم الحيض جاء الأمر بغسله وحته، والعفو عن أثره إذا لم تستطاع إزالته، والأثر دليل على وجود بقاء شيء منه، إذا وجد أثر لون مثلاً صفرة ما زالت دليل على وجود شيء منه، فدل على أنه يعفى عن يسيره، وكذلك القيح من باب أولى؛ لأن أصله الدم تحول إلى القيح.
"يسيراً مما لا يفحش في القلب" لأنهم يقولون في مبطلات الطهارة: الخارج الفاحش النجس من البدن، يعني غير ما يخرج من السبيلين، الخارج النجس الفاحش، لا بد أن يكون فاحشاً، يعني لا يكون قليلاً يسيراً لا يفحش، ولذلك قال: "إلا أن يكون ذلك دماً يسيراً مما لا يفحش في القلب" فرد هذا إلى قلب الإنسان ونظرته إلى هذا النجس قلة وكثرة، ورده إلى ما يقوم بالإنسان، وكل إنسان بحسبه، ولا شك أن الناس يتفاوتون ويتباينون في تقدير هذه الأمور تبياناً كبيراً، منهم الموسوس الذي يتردد في لا شيء، الموسوس، ومنهم الجزار الذي يباشر الدماء المسفوحة، فتجده مع كثرة الإمساس يقل عنده الإحساس، فهل المرد إلى قلب كل إنسان، نقول: الجزار هو وديانته ينظر هل هو فاحش أو ليس بفاحش؟ والموسوس ينظر، والمتوسط ينظر؟ المقصود أن المؤلف رده إلى ذات الإنسان، ومنهم من قدر ذلك للجميع، إما بالقطرات في الدم، أو بالمساحة، أو ما أشبه ذلك، ومنهم من رده إلى العرف، فما كان في عرف الناس فاحشاً فهو فاحش، وما كان غير فاحش بل يسير فإنه حينئذٍ يسير.
стр. 936
والنصوص المطلقة سواءً من الكتاب أو من السنة مردها إلى العرف؛ لأنه إذا لم يوجد حقيقة لا لغوية ولا حقيقة شرعية يرجع إلى الحقيقة العرفية، والمراد بالعرف عرف المجتمع المتدين، لا المجتمع المتساهل أو المجتمع المفرط، المقصود المتدين على الجادة لا من لديهم شيء من التشديد، أو شيء من التساهل والتفريط؛ لأن بعض المجتمعات دخلتها المؤثرات، فصارت الأمور عندهم عادية، يعني مثل من ذهب إلى بلد من بلدان المسلمين، ووجد عندهم المنكرات الظاهرة استعظم هذا الأمر لما جاء إلى بلده قال: أبشروا كلكم بالجنة، لا شك أن المعاصي بسبب اختلاط المسلمين بغيرهم، وبسبب الاستعمار صارت في كثير من بلدان المسلمين يعني شيء لا يبالون، ويتعاطونها من غير نكير، الله المستعان.
المقصود أن مثل هذا يُرد فيه إلى العرف الباقي على فطرته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
التحديد إذا لم يمكن الرد إلى العرف، لكن إذا وجد عرف مجتمع متدين باقي على فطرته، قد يقول قائل: إن عدم التحديد والرد إلى العرف يؤدي إلى الفوضى والضياع، يعني كما قيل نظيره في تحديد مسافة القصر وحقيقة السفر ومدة السفر؛ لأنهم قالوا: إن عدم التحديد يؤدي إلى تضييع العبادة، لا سيما وأن الناس في الجملة كثير منهم لا يحسن التعامل مع هذه الأمور، يعني تترك تحديد السفر لشخص لا يعرف حقيقة السفر؟ أو تترك تحديد هذه النجاسة التي يعفى عن يسيرها لأناس اختلطوا بغيرهم، وصاروا يقلدونهم، ويعجبون بهم ممن يزاولون النجاسات من غير نكير، بل قد يتدينون بها، هذا لا يمكن رده إلى العرف المتغير، أما العرف الباقي على فطرته فهذا هو الذي يرد إليه.
طالب:. . . . . . . . .
دم إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
الطائر وهو مسفوح؟ مسفوح وإلا غير مسفوح؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 937
غير مسفوح طاهر، دم الحيوان الطاهر غير المسفوح طاهر؛ لأن حمل المطلق على المقيد إجماع ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ﴾ [(٣) سورة المائدة] هذا مطلق ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [(١٤٥) سورة الأنعام] هذا مقيد، واتفقا في الحكم والسبب، فحمل المطلق على المقيد اتفاق هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هل المحل يطهر أو لا يطهر ويعفى عن الباقي؟ يعني ما يبقى بعد الاستجمار مما لا يزيله إلا الماء هذه حقيقة الاستجمار المجزئ أن لا يبقى في المحل شيء تمكن إزالته بغير الماء، هل يطهر هذا المحل، أو نقول: إن المحل ما دام بقي شيء يزيله الماء هو نجس لوجود النجاسة ويعفى عنه؟ وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا عرق كونه ناشف، لا شك أنه لا تنتقل النجاسة منه، لكن إذا عرق أو انغمس في ماء، أو جلس في ماء قليل، هل نقول: إنه ينجس لوجود النجاسة المعفو عنها، أو نقول: إن المحل طهر وليس بأيدينا إلا ما فعلنا واتقينا الله -جل وعلا- ما استطعنا، وما دمنا نصلي به فالصلاة أعظم؟ يعني مثل ما قيل لابن عباس في وطء المستحاضة، قال: الصلاة أعظم، ما دام تصلي ويش اللي يمنع من وطئها؟
طالب: أحسن الله إليك أسطح الحشوش يصلى عليها ....
يعني الأسطح، أسطح الأماكن التي نهي عن الصلاة فيها.
طالب:. . . . . . . . .
في عازل، في فاصل.
طالب:. . . . . . . . .
أو استقبالها افترض أن حمام في جهة القبلة من المسجد وفي جدار حائل، لكن هل الصلاة فيها .. ؟ هم ينصون على أسطحة الحمامات، وسطح الكعبة، وسطح كذا، ينصون عليها، لكن ما يظهر المانع إطلاقاً.
طالب:. . . . . . . . .
الهواء له حكم القرار، هل هذا فيما عرفت حكمته وعلته؟ هل هذا فيما عرفت علته وحكمته؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا، ما يضر -إن شاء الله-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 938
الصلاة في الكنيسة أجازها جمع غفير من أهل العلم، وهو يروى عن عمر ﵁ أنه صلى وعن جمع من الصحابة، ومنهم من منع لوجود الصور، وإلا فالأصل أن حديث: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) يشملها، لكن لوجود الصور، وجود الصور يؤثر أو لا يؤثر؟
طالب:. . . . . . . . .
ومع ذلكم صلى النبي ﵊ عام الفتح في الكعبة، لكن هل وجدت الأصنام وقت الصلاة أو أخرجها وكسرها؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه؛ لأن منهم من يقول: إن الصلاة في المكان الذي فيه صور غير مؤثرة؛ لأن النبي ﵊ صلى في جوف الكعبة وفيها الصور، لكن ما في ما يدل على أن تحطيم هذه الأصنام كان بعد صلاته.
طالب:. . . . . . . . .
وتقدم في إزالة النجاسة، في النجاسة في الأول أنه يكره تسخين الماء بالنجاسة، خشية أن يصل إليه من دخانه شيء.
طالب:. . . . . . . . .
هو إذا كان ماء نجس أو عين نجسة فالدخان هذا إذا اجتمع منه شيء فهو منها، جزء منها، هذا .. ، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا بد من نضحه، كما جاء في حديث علي: ((انضح فرجك وتوضأ)).
نكمل الأسبوع القادم.
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 939
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (٢٢)
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وإن صلى وفي ثوبه نجاسة وإن قلت أعاد" لأنه أخل بشرط من شروط الصلاة، وهو اجتناب النجاسة "إلا أن يكون ذلك دماً أو قيحاً يسيراً" لأن هذا مما يعفى عن يسيره ليس كالبول الذي لا يعفى عن يسيره، مما لا يدركه الطرف كما يعبر بعض الفقهاء، أو أمثال رؤوس الإبر، فالبول شأنه شديد بخلاف الدم، وما ينتج عنه من قيح ونحوه.
"أو قيحاً يسيراً مما لا يفحش في القلب" فرد هذا إلى تقدير الإنسان، وهل هذا فاحش عنده أو لا؟ فإن كان فاحشاً أعاد الصلاة وإلا فلا، والقول الثاني: أن هذا مرده إلى أوساط الناس؛ لأن الناس يتفاوتون في تقديراتهم، وهذا كله تقدم.
"فإذا خفي موضع النجاسة من الثوب استظهر حتى يتيقن أن الغسل قد أتى على النجاسة" رأى نجاسة في ثوبه في أحد كميه مثلاً، أو في أحد جيبيه الأيمن أو الأيسر، أو أحد جانبي منكبي الثوب، فإنه يغسل حتى يتيقن أنه أزال النجاسة، إذا خفي هل هو في الأيمن أو في الأيسر يغسل الجميع؛ لأنه لا يحصل اليقين إلا بذلك، لا يحصل اليقين إلا بغسل الاثنين، وإذا خفي عليه علم أنه وقع على ثوبه نجاسة، ولم يستطع تحديد مكانها، فإن كان رآها وهو لابس للثوب غسل كل ما يدركه بصره، وإن كان رآها رأى هذه النجاسة والثوب معلق فيغسل ما يمكن النظر إليه وهكذا.
ولذا يقول: "فإذا خفي موضع النجاسة من الثوب استظهر حتى يتيقن أن الغسل قد أتى على النجاسة" فإذا كانت في أحد كميه لا يجتهد يقول: احتمال يصير الأيمن أو الأيسر أو اللي يغلب على ظني كذا، يغسل كميه.
"وما خرج من الإنسان أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها" ما خرج من الإنسان من أي موضع كان "أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها" قوله: "وما خرج من الإنسان" يشمل المخرجين السبيلين وغيرهما كالفم والأنف والأذن، وأي موضع يصاب بجرح يخرج منه شيء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش الزمن؟
стр. 940
طالب:. . . . . . . . .
لو وقعت النجاسة على ثوب الصيف ثم لفه إلى الصيف الثاني فلما فتحه ما وجد نجاسة تريد مثل هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما يطهر، النجاسة وقعت بيقين لا بد أن تزال بيقين.
ما خرج من الإنسان ما كان من المخرجين السبيلين المعتادين فهذا نجس، ما خرج من الأنف كالرعاف أو الفم كالقيء هذا إذا كان فاحشاً فهو نجس وإلا فلا، وأطلق المؤلف هنا قال: "وما خرج من الإنسان أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها" يعني هل نقول: إنه ما خرج من الإنسان يعني من مخرجه المعتاد هذا مراد المؤلف، أو يريد بذلك التعميم؟ من أي موضع من الإنسان، أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها، وحكمها حينئذٍ حكم الإنسان، ومفهومه أن البهيمة التي يؤكل لحمها أن ما يخرج منها طاهر.
ما خرج من الإنسان من بول أو غائط هذا مجمع عليه من أهل العلم، وفي الدم خلاف، وإن كان بعضهم ينقل عليه الإجماع إذا فحش، ينقل عليه الإجماع، وعامة أهل العلم إذا فحش على نجاسته.
"أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها" كالكلب والخنزير والحمار والبغل وما أشبهها، هذه بولها وروثها حكمه حكم بول الإنسان وروثه.
"أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها" ما يخرج منها، أولاً: ما يخرج من الإنسان يشمل أموراً طاهرة بالاتفاق كالعرق مثلاً، والدمع وما أشبهها هذه طاهرة، واللعاب هذا كله طاهر، وما هو نجس بالاتفاق، وهو البول والغائط، وما هو مختلف فيه كالدم مثلاً، والقيء، وما أشبههما.
والبهيمة التي لا يؤكل لحمها قالوا: إنها مثل الإنسان، بولها وروثها نجس، وعرقها وسؤرها ودمعها محل خلاف بين أهل العلم، والمرجح أن هذا كله طاهر؛ لأن النبي ﵊ كان يركب الحمار، ولا يؤمن أن يعرق، كذلك صحابته -رضوان الله عليهم-، ولا يؤمن أن يعرق، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا الكلب نجس بجميع أجزائه، والخنزير كذلك، الكلب والخنزير ما دام أشرف ما فيه وهو لعابه نجس فغيره من باب أولى.
طالب: أحسن الله إليك الاحتجاج بإباحة صيده؟
ما جاء في إباحة صيده، وأنه يباشره بفمه، هل يجب غسل الصيد كغسل الإناء الذي ولغ فيه؟ وهل يجب تتريبه كتتريب الإناء الذي ولغ فيه؟
стр. 941
المالكية يقولون: هذا تعبد، لا يسري إلى ما يصيده، ولم يؤثر عن النبي ﵊ أنه أمر بغسل الصيد، لكن الصيد في الغالب أنه يُطبخ، والطبخ وغليان الماء شأنه أعظم من مجرد الغسل، فيقضي على ما يشتمل عليه ريقه من جراثيم، فيبقى ما عدا ذلك على الأصل.
طالب: لكن ملامسته يا شيخ؟
ملامسته إذا كان يابس بشيء يابس فإن اليابس لا ينجس اليد، لكن ملامسته بشيء رطب بيد مترطبة، أو هو رطب نجس على قول جماهير أهل العلم، يعني خلافاً لمالك ﵀.
طالب: ملامسة الصيد بعد إمساك الكلب؟
نعم الصيد فيه لعاب الكلب فأمسكه صاحبه ووضعه في الإناء، وترطبت يده من لعاب الكلب، مقتضى قول جمهور أهل العلم أنه يجب غسلها.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
على كلامه فيه التسوية مثل الإناء، مثل الثوب، مثل غيره لو أصابه.
طالب:. . . . . . . . .
نفس الشيء يسبع عند الجمهور، على كلامهم يسبع، مالك يقول: الأمر بالغسل سبعاً للتعبد، ولا يتعدى موضوعه؛ لأنه غير معقول العلة، نجاسة الكلب عندهم طاهر العين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال مثل هذه الأسرار العلمية تزيد الإنسان يقيناً وقناعة بما جاء عن الله وعن رسوله، وكل على مذهبه من أهل العلم في إيجاب ما أوجبوا وعدمه في العدم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا اللي يظهر على كلامهم مقتضى كلامهم أنهم يعممون ما عدا الصيد، ما يستثنون من ذلك إلا الصيد.
"أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها من بول أو غيره فهو نجس" ما يخرج من الإنسان أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها من بول أو غيره من روث ومقتضاه العرق والدمع واللعاب كلها نجسة، لكنها بالنسبة للإنسان محل إجماع، وبالنسبة لغيره ما عدا الكلب والخنزير الذي .. ، الكلب بالنص والخنزير بالقياس، يبقى ما عدا ذلك كالحمار والبغل الذي يكثر ملابسة الناس له، ويصعب اتقاؤه، فإنه محكوم بطهارته عند جمع من أهل العلم.
стр. 942
"إلا بول الغلام" الآن الاستثناء مما خرج، (إنما) من صيغ العموم يستثنى منها بول الغلام الذكر الذي لا يأكل الطعام، يعني لا يريده ولا يطلبه، ولا يبكي إذا رآه؛ لأن الغلام قد يأكل في اليوم الأول، قد يُلعق عسل، قد يحنك بتمر، وما أشبه ذلك، أو في الأيام الأولى في النفاس، لا يخرجه عن كونه غلام لا يأكل الطعام، المراد بأكله: عن شهوة، وعن طلب له.
"إلا بول الغلام" هذا الاستثناء من قوله: "وما خرج من الإنسان" فهل هو استثناء متصل أو استثناء منقطع؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
من جنسه، لكن ويش معنى الاستثناء؟ "فهو نجس إلا بول غلام" مفهومه أنه ليس بنجس، مفهوم الاستثناء أنه ليس بنجس، لكن هل صحيح أنه ليس بنجس؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن إلا استثناء، مستثنى يعني وما خرج من الإنسان أو البهيمة التي لا يؤكل لحمها من بول أو غيره فهو نجس، يعني فيجب غسله، مفهومه أو تمام العبارة فيجب غسله، ما دام نجس فحكمه الغسل "إلا بول الغلام الذي لا يأكل الطعام فإنه يرش" وهذا حينئذٍ يستقيم الاستثناء.
بول الغلام الذي لا يأكل الطعام الذكر فيه أحاديث أم محصن الأسدية جاءت بولدها ليحنكه النبي ﵊، فبال في حجره فدعاء بإناء فرشه ونضح عليه، ولم يغسله، وأيضاً جيء بالحسن أو الحسين فبال على النبي ﵊ فاكتفى بنضحه ورشه، والأحاديث في هذا الباب تقوم بها الحجة، وجاء فيه أيضاً: ((يرش من بوب الغلام، ويغسل من بول الجارية)) لكن الأحاديث الفعلية أقوى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا استقل بالطعام، إذا استقل به.
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان مع رضاعه من غير استشراف له ولا طلب منه هذا ما يعد طعام، نعم؟
"إلا بول الغلام" يخرج الجارية فإن بولها يغسل كبول الكبير، والدليل على استثناء الغلام ما سمعتم وما علمتم، والجارية تبقى على الأصل في الغسل، ومنهم من يطرد الحكم بوصف الذكورة، فيكون الذكر كبيراً أو صغيراً يرش، ومنهم من يطرده في السن، ويلحق بالغلام الجارية، ولكن النص يدل على التفريق بين الكبير والصغير، وبين الذكر والأنثى.
стр. 943
"الذي لا يأكل الطعام فإنه يرش عليه الماء" يعني ينضح عليه الماء، ولا يلزم غسله، ولا عركه، ولا تقليبه، ولا عصره، يرش عليه الماء، هذا دليل على طهارته أو نجاسته؟ لأن بعضهم يقول: إن بول الغلام الذي لا يأكل الطعام طاهر، ولو كان نجساً للزم غسله كما يغسل بول الكبير؟
هو نجس، لكنها نجاسة مخففة، والتفريق بين الغلام والجارية على ما ذكره شراح الحديث أن الغلام بوله ينتشر بخلاف الجارية، فيصعب استيعاب ما أصابه بغسل؛ لأنه يتفرق، أما الجارية فتبول في موضع واحد، ومنهم من يقول: إن الغلام على عادة العرب محبتهم له أكثر من محبة الجارية، وحملهم له أكثر من حمل الجارية، فيشق غسل بوله كلما بال، وأما الجارية فحملها قليل، ليس مثل حمل الذكر، فلا يشق غسل بولها، وفي هذا تقرير، أقول: هل في هذا تقرير للتمييز بين الذكر والأنثى الذي جرت عليه عادة العرب، تقرير له من قبل الشرع؟ العرب يفضلون الذكر على الأنثى، ويرون أن الأنثى عار على أهلها، فيكرهونها، وجاءت في ذلك نصوص الكتاب والسنة، ويصل بهم الحد إلى الوأد الذي أنكره بعض الكتاب، أنكر أن يكون العرب يئدون البنات ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [(٨) سورة التكوير] يقول: أبداً ما هو بصحيح، نسأل الله العافية.
يصل بهم الحد إلى أنهم يئدونها خشية العار، وقد يقتلون الولد خشية أن يطعم معهم، على كل حال تفضيلهم للذكر معروف على الأنثى، فهل في هذا التفريق في بول الذكر وبول الأنثى ترسيخ لهذا التفضيل، أو أن هناك علة قد تعقل وقد لا تعقل للتفريق مما ذكره أهل العلم، وسمعناه آنفاً؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يقولون بعضهم يقول: إن بول الأنثى فيه حرارة وفيه كذا، وفيه أشياء، أشياء لا تدرك يعني بخلاف بول الذكر، فبولها أوغل وأدخل في النجاسة من بوله، وعلى كل حال بول كل منهما نجس في قول عامة أهل العلم، ولا يعني أن كونه يخفف في أمره أنه طاهر.
نعود إلى المسألة التي ذكرناها، يعني هل في التفريق بين بول الغلام الذكر وبين بول الجارية ترسيخ للمفهوم الجاهلي في تفضيل الذكر على الأنثى؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
стр. 944
طالب:. . . . . . . . .
العلة ليست منصوصة وإنما هي مستنبطة، العلة مستنبطة، لكن إذا كان هناك حب جبلي، يعني بعض الناس يفضل أن يولد له ولد ذكر، جبلي مدفوع بفوائد محسوسة من الذكر دون الأنثى، بعض الناس يتصور هذا، وإلا الولد يخلفه في أعماله فيحفظ بيته وتجارته وأمواله وأعماله، والبنت كما قال: "والله ما هي بنعم الولد" وجاء في الحديث: ((من ابتلي بشيء من هذه البنات)) لا شك أنها بلوى؛ لأن إعانتها لوالديها لا سيما الوالد ليست مثل إعانة الولد، وإن كان في عصرنا الذي نعيشه مع صعوبة التربية ومشقتها تربية البنات أسهل من تربية الأولاد، والله المستعان.
على كل حال الإسلام سوى بين الذكر والأنثى إلا في مواضع جعلها على النصف من الذكر، مواضع معلومة خمسة، بينها أهل العلم، وما عدا ذلك هم سواء.
"فإنه يرش عليه الماء رشاً" يعني لا يبلغ إلى حد الغسل، مجرد نضح.
"والمنيُّ طاهر" طاهر معنى هذا أنه لو أصاب البدن أو الثوب لا يجب غسله، ولا يجب نضحه ولا رشه، ولا يجب فركه، وما جاء من حديث عائشة أنها كانت تفركه من ثوب رسول الله ﷺ هذا من باب التنزه من القذر الطاهر؛ لأن رؤيته يعني مقززة كالمخاط لا لنجاسته.
قال: "والمني طاهر" عن أبي عبد الله ﵀ رواية أخرى أنه كالدم، يعني نجس نجاسة مخففة، يكفي فيه الحك، ويكفي فيه الفرك، هو نجس لكنها نجاسة مخففة، يكتفى فيه بالفرك كما كانت تفعل عائشة، والحك ولو بإذخرة أو بحجر، يكفي؛ لأنها مخففة كما يرش بول الغلام.
طالب: يعني أنه لا يترك.
إيه، لا يجوز تركه نجس، نجس كالمذي وكبول الغلام نجس، لكنها نجاسة مخففة وكالدم، ويعفى عن يسيره، كالدم يعني يعفى عن يسيره، وليس بطاهر، والرواية الأولى وهي المنصورة، وهي المذهب أنه طاهر، لماذا؟ لأنه أصل الآدمي، وأصل الآدمي طاهر، وعلى هذا قوله: "والمني طاهر" يقصد به مني الآدمي فقط؟ فقط ما يؤكل لحمه طاهر وإلا نجس؟ يعني ما لا يؤكل لحمه، نعم؟
طالب: إذا كان بوله وروثه طاهر يا شيخ من باب أولى الدم؟
стр. 945
نعم يعني غاية ما عللوا أنه يخرج من مخرج البول، فقالوا بنجاسته بالنسبة للآدمي، وعلى هذا هو نجس في الحيوان الذي لا يؤكل لحمه، وأما مأكول اللحم فما دام مثل ما تفضل الشيخ البول والروث طاهر فما عداه من باب أولى، لكن قد يقول قائل: إذا كان مذي الإنسان نجس والودي عاد على القول بخفة النجاسة وغلظها إذا كان مذيه نجس، فماذا يقال في مذي ما يؤكل لحمه؟ طاهر كبوله، يعني من باب أولى، وأما بالنسبة لمذي الإنسان فإنه نجس كبوله، يعني صار أيهما أخف؟ الإنسان أو ما يؤكل لحمه؟ نعم؟ ما يؤكل لحمه، وأيهما أشد الإنسان أو ما لا يؤكل لحمه؟ ما لا يؤكل لحمه، فالإنسان وسط بين ما يؤكل لحمه، وما لا يؤكل لحمه، فبول ما يؤكل لحمه وروثه وجميع ما يخرج منه من السبيلين حكمه الطهارة.
طيب الدم الذي يخرج، أو ما يخرج من رطوبات كثيرة مع الولادة ولادة ما يؤكل لحمه، مع الولادة يخرج سائل كثير، هل نقول: إن حكمها حكم البول والروث؟ نعم؟ يعني الدم عموماً بالنسبة لما يؤكل لحمه ما يستثنى منه إلا الدم المسفوح، فهل هذا الدم يأخذ حكم الدم المسفوح، أو حكم الدم الذي يبقى في العروق واللحم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو كثير، هو كثير يخرج مع الولادة دم، يعني نظير ما يخرج من المرأة، دم كثير، فهل نقول: إن هذا الدم حكمه حكم المسفوح الذي هو نجس بالإجماع، أو حكمه حكم الدم غير المسفوح فيكون طاهراً؟ لأن الدم المسفوح مجمع على تحريمه ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [(١٤٥) سورة الأنعام] هذا نجس، فهل يكون ما يخرج مع الولادة حكمه حكم الدم المسفوح نظراً لكثرته وغزارته، أو نقول: إن الدم المسفوح الذي يترتب عليه الموت، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني حكمه حكم ما يخرج من السبيلين، ولو فحش ولو كثر ولو .. ، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 946
البول الأصل فيه أنه فاحش وهو طاهر، ومعروف، والخلاف معروف بين أهل العلم في بول وروث ما يؤكل لحمه، في بول وروث ما يؤكل لحمه معروف الخلاف بين أهل العلم، القول المرجح، وهو الذي مشى عليه المؤلف وغيره أنه طاهر، ومن أقوى الأدلة على ذلك حديث العرنيين، أنه أمرهم أن يلحقوا بإبل الصدقة، ويشربوا من ألبانها وأبوالها، ولو كانت نجسة لما جاز لهم الشرب، ولو قيل: إنه للضرورة لأمرهم بغسل أفواههم بعد الشرب.
"والصلاة في مرابض الغنم" مع أنها لا تسلم من الأبوال والأرواث دليل على الطهارة، والنبي ﵊ وبعض الصحابة طافوا على الدواب، ولا يؤمن أن تبول أو تروث في المطاف، وإذا قال قائلهم: إن ناقة النبي ﵊ معصومة من أن تلوث المسجد، فماذا عن دواب غيره ﵊؟
"وعن أبي عبد الله ﵀" وهو الإمام أحمد بن حنبل "رواية أخرى أنه كالدم".
كنية الإمام أحمد أبو عبد الله، ومعلوم أن صالح أكبر من عبد الله، صالح أكبر، والأصل أن الكنية تكون بالأكبر، كما في حديث أبي شريح الذي كان يكنى أبا الحكم؛ لأنه يحكم بين الناس، فقال له النبي ﵊: ((ما لك من الولد؟ )) قال .. ، ذكر أن له ولد، قال: ((فما أكبرهم؟ )) قال: شريح، قال: ((أنت أبو شريح)) فالتكنية تكون بالأكبر، وهنا يقول: "عن أبي عبد الله" وهي كنيته التي اشتهر بها، وصالح أكبر منه، فما السبب؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، بالذكر، الكنية تكون بالذكر، يعني ما اشتهر على ألسنة الناس من تكنية النبي ﵊ بأبي فاطمة، عوام الناس يكنونه بأبي فاطمة، و ...
طالب:. . . . . . . . .
والشيعة يكنونه بأبي إبراهيم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو أقرب إلى قلب أبيه بلا شك، وصالح تولى القضاء، ووجد عليه أبوه ما وجد، لكن هل مثل هذا يبرر مثل هذا التجاوز من الأكبر إلى الذي يليه، أو نقول: إنه احتمال أن فيه ولد اسمه عبد الله مات صغيراً، وهو أكبر من صالح، هذا يوجد مثل هذا، تجد شخص يكنى بابن له صغير، فإذا سألت أو تأملت وجدت أن له ابناً كبير مات في أول عمره، وهو صغير، وسمي عليه هذا الصغير، نعم؟
стр. 947
طالب:. . . . . . . . .
ويش المانع؟ ويكنى بالكبير.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال نحن نبحث مسألة شرعية، يعني يجوز، هل من يحقق العدل تجاوز الابن الأكبر إلى الذي يليه؟ نعم قد يجد الأب على ولده مخالفة شرعية يستحق بموجبها التعزير، وهذا التجاوز نوع من التعزير، حتى إذا ما عاد عن هذا الذنب عاد إليه، إذا كان من هذا الباب ما في إشكال، التعزير شرعي، التعزير كل إنسان بحسبه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا سيما التكنية باسم الأب، يعني عندنا كثير التكنية باسم الأب، ثم يستمر عليها، تغير هذه الكنية، ويستمر الناس عليها.
طالب:. . . . . . . . .
يعني للإنسان أن يختار كنية، لكن الإشكال فيما إذا وجدت الشحناء، يعني لو كنى بكنية، كنى نفسه، أو كني بكنية لا واقع لها، هذا أيسر على الأولاد أن يكنى بالأصغر دون الأكبر، وهذا يدخل في عموم: ((أتحب أن يكونوا لك في البر سواء؟ )) هذا من العدل، لا سيما وأن فيه توجيه شرعي، ومنهم من يكنى بأكثر من كنية، بعدد أولاده أو بالكبار منهم.
وعلى كل حال أظن دخول صالح في القضاء مع أن الإمام أحمد لا يرتضي له ذلك، ولا شك أن عبد الله أقرب إلى قلبه، هذه قد تكون من المبررات، أو تكون هذه الكنية سابقة، وعرف بها، واشتهر بها.
طالب:. . . . . . . . .
وقد يكون الإمام أحمد ما اشتهر تلك الشهرة التي يكنى بها.
طالب:. . . . . . . . .
إيه ممكن، ما يدرى الله أعلم، وعلى كل حال لا نشك في أن محبة الإمام أحمد لعبد الله أكثر من صالح، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أحب الأسماء إليه.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هو ينادى باسمه يا فلان.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ليس بكنية.
"وراية أخرى أنه كالدم" يعني نجس نجاسة يعفى عن يسيرها، فإذا أصاب الثوب شيء يسير يعفى عنه، نعم؟
طالب: أحسن الله إليك يعني ما يقال: إن هذه تناقض كونه أصل الخلقة، وأصل خلقة ابن آدم الطهارة.
يعني القول بنجاسته؟ ومما استدل به من يقول بطهارته الاكتفاء بفركه وحته، وعدم تعين الغسل بالماء، وأنه أصل الخلقة، وأنه نشأ عنه طاهر فهو طاهر، هذا ما فيه إشكال.
стр. 948
مما يستدل به على طهارته الاكتفاء بحته وفركه من ثوبه ﵊ أجاب عنه بعضهم بأن فضلاته ﵊ طاهرة، ولكن ماؤه اختلط بماء غيره؛ لأن النبي ﵊ ماؤه لا يكون إلا من جماع لا عن احتلام، ولا يحتلم ولا يتلاعب به الشيطان، ما دام اختلط بماء غيره فماء غيره على القول بنجاسته لا بد من غسله؛ لأن بعضهم يجيب عن الحت والحك من ثوبه ﵊ بأن ما يخرج منه ﵊ كله طاهر، ولذلك شرب دمه، وشرب بوله في وقائع إن صحت، وبعضهم يرى أن جميع ما يخرج منه طاهر ﵊.
يقول ﵀: "والبولة على ظاهر الأرض" عندك البولة أو البول؟
طالب: البولة عندي.
البولة على ظاهر الأرض يطهرها ...
طالب: بس في المغني بدون ظاهر على الأرض.
стр. 949
سهل هذا ما هو محل الإشكال، البولة يعني المرة الواحدة من البول، له مفهوم وإلا ليس له مفهوم؟ البولة اسم مرة، يعني لو نظير قصة الأعرابي الذي بال في المسجد فدعا النبي ﵊ بذنوب من ماء أو بسجل من ماء فأراقه عليه، نفترض أن الجماعة كلهم يوم سلموا من الصلاة اتجهوا إلى زاوية في المسجد وبالوا كلهم؛ لأنه قال: ((يطهرها دلو من ماء)) يختلف الحكم وإلا ما يختلف؟ نعم يعني مفهوم كلامه البولة يعني مرة واحدة، ولو قال قائل: بدل دلو نأتي بوايت ماء؛ لأنه يقول: "البولة على ظاهر الأرض يطهرها دلو من ماء" وقلنا: البولة اسم مرة، فماذا عن لو حصل البول أكثر من مرة مرتين ثلاث، يعني مرتين مثلاً جاءوا اثنين وبالوا، نجيب دلوين، أو نقول: ما يطهره إلا نقله؟ يعني إذا كان بالنسبة للجماعة كلهم والمسألة افترضناها افتراض، يستعدي هذا الافتراض قوله: البولة، مثل ما ذكرنا لو أن الجماعة كلهم ثلاثة صفوف في المسجد كل من انتهى راح إلى هذه الزاوية وقضى حاجته في سور المسجد، هل نقول: نأتي بوايت ونصب على هذه الزاوية وتطهر؛ لأن البولة الواحدة يطهرها الدلو، فهذا العدد يا الله يكفيهم، أو نقول: إن مثل هذا لا يأخذ هذا الحكم، ولا يكفيه أن يراق عليه الماء؟ يعني لا بد من نقله ونبشه، وتطهير المحل بعده، أو نقول: هذا الكلام ليس له مفهوم؟ يعني بوله بول يعني كثير وإلا قليل يطهره الماء، يراق عليه الماء ويطهر.
النص جاء في بولة واحدة، النص جاء لما بال الأعرابي في المسجد، ونهره الصحابة، ونهاهم النبي ﵊ دعا بذنوب من ماء، أو بسجل من ماء فأريق عليه، ولم يأمر بإخراج التراب، ولا حفر الأرض ولا شيء.
القليل من هذه البولة الواحدة يأخذ حكمه الكثير، يعني لو أن المؤلف -رحمه الله تعالى- قال كغيره: والبول على الأرض يطهره إراقة الماء ما وجدنا مثل هذه الإشكالات، لكنه قال: بولة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني تدخل تنساب في جوف الأرض.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 950
يعني السباطة مثلاً مجتمع القمامة التي يقصدها أهل الحي ويبولون فيها، هل نقول مثل هذه يكفي أن يصب عليها ماء؟ أو أنها تشربت بالنجاسة؛ لأن كلمة "على ظاهر الأرض" له ارتباط بالبولة.
طالب: لكن -أحسن الله إليك- في بعض النسخ كلمة "ظاهر" غير موجودة؟
على كل حال نحن نتعامل مع نسخة هي موجودة، وهي مناسبة للبولة المرة الواحدة؛ لأن أكثر من بولة لا تبقى على ظاهر الأرض، مع أن الأرض تختلف إذا كانت رمل ولو بولة واحدة تنساب إلى جوف الأرض ويتبعها الماء أيضاً، يتبعها الماء ينساب إلى جوف الأرض، ولا يكون على ظاهرها.
"يطهرها دلو من ماء" هذا على الأرض التي يعلوها التراب أو الرمل، فماذا على الأرض التي تكسوها الحجارة أو البلاط أو الإسفلت يكفيها مثل هذا؟ بلاط بال فيه عليه أحد، ثم أتبع بدلو من ماء، وتفرقت النجاسة وصلت إلى آخر المكان، يكفي وإلا ما يكفي؟
طالب:. . . . . . . . .
هي غمرت بالماء.
طالب: إذا زال العين والأثر.
المقصود أن هذا البول الذي حصل من هذا الإنسان قد يكون نصف لتر مثلاً، ثم صببنا عليه دلو من ماء، وبدل ما هو في بقعة ذراع بذراع صار عشرة أمتار.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون ذهب؟ لا لون ولا طعم ولا رائحة، هذا الأصل، من الأصل أجل من ...
طالب:. . . . . . . . .
حتى البول أحياناً لا يكون له لا لون ولا طعم ولا رائحة.
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون؟
طالب:. . . . . . . . .
لو ما صبيت عليه شيء ما صار له أثر، البول في بعض الأحوال لو ما صبت عليه شيء ما يفرق عن الماء.
طالب:. . . . . . . . .
بالعكس زاد انتشاره يمين وشمال وأمام وخلف من كل جهة.
طالب:. . . . . . . . .
كل هذا يجر كلام المؤلف البولة ماذا عن أكثر من بولة؟ على ظاهر ماذا عما في جوف الأرض؟ يعني إذا قلنا: على ظاهر، إذا كان التراب صار له أثر، إذا كان على رمل الأثر أكثر، وإذا كان على بلاط أو حجارة أو ما أشبه ذلك لا شك أن الأحكام تختلف من صفة إلى أخرى، لكن هل نقول: إن النبي ﵊ أمر بذنوب من ماء وصبه على هذا البول وانتهى حكمه، فجميع الصور تدخل في هذا، أو نقول: كل صورة لها حكم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم لو طينها؟
следующие страницы →