← История

История · id 26317

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 903 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

و "منطق الطير" و "السجع الجليل فيما جرى من النيل" و "السكردان" و "الأَدب الغض" و "أَطيب الطيب" و "مواصِيل المقاطِع"، و "النعمة الشاملة في العشرة الكاملة" و "حاطب ليل" عمله "كالتذكرة" في مجلدات كثيرة، و "نحر أَعداء البحر" و "عنوان السعادة ودليل الموت على الشهادة" و "نضيرات الجمال"؛ وهو القائل: نظمي علا وأَصْبَحَتْ … أَلفاظه منمّقَهْ فكل بيتٍ قلتُه … في سطح داري طبقَهْ مات في مستهل ذي الحجة وله إحدى وخمسون سنة. ٢٠ - إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن جماعة الحموي الأَصل المقدسي، وجده عبد الرحمن هو أَخو القاضي بدر الدين بن جماعة، ولد سنة عشر وسبعمائة، ونابَ في تدريس الصالحية (١) وخطب في المسجد الأَقصى بعد انتقال ابن عمه برهان الدين إلى قضاء القاهرة وأَفتى ودرس، وكان قد أُسمع على الختني وابن مزيز (٢) وغيرهما. ومات في ربيع الأَول عن ستين سنة. ٢١ - إسماعيل القلقشندي، تقي الدين. مات ببيت المقدس. ٢٢ - أسنبغا الأَبوبكري. يأتي (٣) في السنة التي تليها. ٢٣ - أويس بن الشيخ حسن بن حسين (٤) بن آقبغا المغلي ثم التبريزي، صاحب بغداد وتبريز وما معهما، بويع بالسلطنة سنة ستين، وكان محبًّا في الخير والعدل شهما شجاعًا عادلًا خيرا، دامت ولايته تسع عشرة سنة وقد خُطب له بمكة، وراسل عجلان بن رميثة صاحب مكة بمال جليل وقناديل ذهب وفضة للكعبة فخطب باسمه عدة سنين. عاش بضعا وثلاثين سنة؛ قيل إنه رآى في النوم أَنه يموت في وقت كذا فخلع نفسه من المُلك وقرر ولده حسين بن أويس، وصار هو يتشاغل بالصيد ويكثر العبادة، فاتفق موته في ذلك الوقت بعينه.

стр. 107

وكتب إليَّ المؤرخ حسن بن إبراهيم المنشي (١) الحِصْني أنه كان استدعى ولده لذلك (٢)، فاتفق موته قبل وصوله إلى بغداد، وكان جده حسن تزوج ببغداد بنت النوير جوبان فبلغ بوسعيد حسنها فانتزعها منه وأَبعده، ولما مات بوسعيد افترقت مملكة المغل وأَخذ كلُّ كبيرٍ ناحيةً، فملك حسن بغداد، وجرت له حروب وخطوب مع طوغاي بن سوتاي ثم مع إبراهيم بن قانباي بن سوتاي، ورُزِق النصر، واستقام أَمره، وكاتب ملوك مصر وهادنهم، وتزوج دِلْشاه بنت دمشق بن جوبان - وهي بنت أَخي بغداد المقدم ذكرها - فحظيت عنده حتى كانت هي الحاكمة في مملكة العراق، وعدل في آخر عمره بين الرعية، وظفر ببغداد بخبيئة قيل إنه وجد فيها خمسمائة أَلف مثقال ذهبا، ومات سنة سبع وخمسين وسبعمائة فقام بعده ابنه حسين ومات سنة ستين، فقام بعده أويس. ٢٤ - أيبك بن عبد الله التركي عز الدين الكاتب المجود، كان مملوك طوغاي الجاشنكير الناصري فأَعتقه، وتعانى الخط حتى فاق أَقرانه، وبرع في الخط المنسوب، وقرر مكتبا في مدرسة أُم السلطان الأَشرف بالتبانة (٣). مات وقد أَسنّ، وكان خيرا، وشيخه في الخط المنسوب: فخر الدين السنباطي. ٢٥ - أيدمر بن عبد الله الناصري الآنوكي، عز الدين، كان دويدارًا للناصر، ثم ولي نيابة حلب ثم طرابلس، ثم صار أَتابك العساكر بعد أُلجاي، وكان متواضعا. جاوز السبعين. ٢٦ - أَبو بكر بن حسام الدين الحسن بن أَحمد بن الحسن الرازي الحنفي، سمع "الصحيح" على ابن مشرف وأَجاز له من بغداد عبد الرحمن المكبر وغيره، ومن دمشق عمر بن القواس وأحمد بن عساكر ويوسف الغسولي وغيرهم وحدث عنهم. ٢٧ - أَبو بكر بن عبد المحسن بن معمر تقي الدين الواسطي الفاروثي (٤) المقري، كان فاضلًا مشاركا في عدة فنون، ويقال اسمه عبد الرحمن، وسيأتي (٥).

стр. 108

٢٨ - أَبو بكر بن علي بن محمد بن يونس (١) الحنفي الدمشقي الشاهد، سمع الحجار وحدث ومات في المحرم. ٢٩ - أَبو بكر بن قليج. يأتي (٢) في المحمدين. ٣٠ - حسن بن علي بن إسماعيل بن يوسف القونوي، الشيخ بدر الدين بن الشيخ علاء الدين، ولد سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وسمع الحجار وغيره، وناب في الحكم عن عز الدين بن جماعة ثم عن برهان الدين بن جماعة، وكان قليل التصدي لذلك، وولي مشيخة سعيد السعداء ودرس بالشريفية، واختصر "الأَحكام السلطانية" فجوّده، وكتب شيئًا على "التنبيه". مات في شعبان عن خمس وخمسين سنة، وكان له حضور على الدبوسي في الرابعة [مسموعه (٣)] في "القناعة" لابن أَبي الدنيا. ٣١ - حسن بن محمد بن أَحمد المقدسي الحنبلي شرف الدين بن صدر الدين بن قاضي القضاة تقي الدين، كان موقعا في الإنشاء ومدرسا بجامع الحاكم. مات في ذي القعدة. ٣٢ - حيار بن مهنا بن عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة بن عقبة (٤) بن فضل بن ربيعة أَمير عرب آل فضل بالشام. مات عن بضع وسبعين سنة، واستقر ولده بعده. ٣٣ - خضر بن عمر بن علي بن عيسى الرومي الحنفي صلاح الدين بن شهاب الدين من أَهل البلستين (٥)، كان فاضلًا خيرا حسن الشكل. مات بالشام وكان يعرف بابن المستوفى، وكان له سماع من أَبي بكر بن عمر وكان لديه فضيلة وجمع كتابا في الأَحكام، وكان شيخَ زاوية جده بصالحية دمشق. ٣٤ - خليل بن أبيدغدي، كان حاجبا بدمشق وأُستاذًا في لعب الأُكرة. مات في المحرم. ٣٥ - خليل بن مودود المصري، سمع الصحيح من وزيرة والحجار وحدث. ٣٦ - ستيتة بنت الشيخ تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي، أسمعها أَبوها من حسن

стр. 109

ابن عمر الكردي (١) وحدثت، وهي أُم بدر الدين بن أَبي الفتح وأُم سري الدين المسلَّاتي (٢). ماتت في ذي القعدة. ٣٧ - عبد الله بن أَحمد بن علي بن عبد الكافي السبكي، جمال الدين بن أَبي حامد، مات هو وأَخوه عبد العزيز وابن عمهم علي بن تاج الدين - الثلاثة - في يوم واحد: خامس عشري ذي القعدة بالطاعون و [ماتت] عمتهم ستيتة قبلهم (٣) بقليل. ٣٨ - عبد الله بن عبد الرحمن القفصي المالكي، كان مشهورًا بالعلم منصوبا للفتوى وكان يوقِّع عند الحكام. مات في ثالث رمضان. ٣٩ - عبد الله بن عمر بن داود الكفري (٤) تقي الدين، أَحد الفقهاء النبهاء مات في ربيع الآخر. ٤٠ - عبد الله بن محمد بن أَحمد (٥) الحسيني النيسابوري، الشريف جمال الدين، كان بارعًا في الأُصول والعربية، وولي تدريس الأَسدية بحلب وغيرها، وأقام بدمشق مدة وبالقاهرة مدة، ووَلِي مشيخة بعض الخوانق، وكان يتشيع. عاش سبعين سنة، وهو القائل: هذِّب النفس بالعلوم لترقى … وترى الكل وهو للكل بيتُ إنَّما النفس كالزجاجة والعق … لُ سراجٌ، وحكمةُ الله زيتُ فإذا أَشْرَقَتْ فَإِنَّكَ حَيٌّ … وإذا أَظْلَمَتْ فإِنَّك مَيْتٌ وكان أَحد أَئمة المعقول، حسنَ الشيبة. ٤١ - عبد الله بن ياقوت بن عبد الله الشافعي جمال الدين بن العنبري (٦) اشتغل بالفقه

стр. 110

والعربية، وتقدم في الفنون ودرّس وناظر، ثم صحب ابن الغنّام فولّاه نظر المواريث االحشرية، ولم يكن محمود السيرة، ومات في ذي القعدة. ٤٢ - [عبد (١) الرحمن بن الحسين] عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن نصر بن المعمر عبد الدايم (٢) بن المعمر بن البكري، الواسطي ثم البارزي، أَخو عبد المحسن (٣)، وُلد سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وسمع من الصفي عبد المؤمن وغيره، وتفقَّه للشافعي وشارك في الفنون وله نظم حسن. أَخذ عنه ابن سند، وكانت وفاته في المحرم بدمشق، وأَخوه عبد المحسن مات قبله، وكان صوفيا بالسميساطية، وله سماع من ابن الخباز وابن تبع، ولهما أَخوان آخران: عبد الرازق ومحمد. ٤٣ - عبد الرحمن بن عبد الكريم بن محمد بن صالح بن هاشم بن العجمي أَبو طالب، سمع من قريبه أَبي طالب عبد الرحمن (٤) بن عبد الرحمن العجمي: "الرباعيات" ليوسف بن خليل عنه وحدث بها. مات في صفر عن نيف وسبعين سنة. ٤٤ - عبد الرحمن بن علي بن محمد بن هرون التغلبي المصري زين الدين المعروف بابن القارئ، سمع من أَحمد بن إسحق الأَبرقوهي (٥) ومن محمد بن أَبي الذكر وابن الصواف ومن والده وغيرهم، وحدث، وعمّر. خرّج له الشيخ زين الدين العراقي مشيخة وحدث بها مرارا، وكان يعمل المواعيد، وقد تفرد بسماع "جزء ابن الطلاية" من الأَبرقوهي ومات في نصف ذي القعدة (٦)، وهو مِمَّن أَجاز عموما لمن أَدرك حياته خصوصا المصريين، رحمه الله تعالى وذكر ابن دقماق أنه سمع منه البخاري) في مشيخته. ٤٥ - عبد العزيز بن أَحمد بن محمد بن علي الخروبي، عز الدين أَبو عمر، كان من أكابر التجار بمصر ولم يعمر بعد موت أبيه، وهو صاحب المدرسة المليحة بالقرب من دار

стр. 111

النحاس وهي بجوار داره وهي من أحسن الدور. مات وله ستون سنة، وكان أبوه صلاح الدين من مشاهير التجار بمصر وكذا عمه بدر الدين صاحب المدرسة التي تقابل المقياس. ٤٦ - عبد العزيز بن بهاء الدين السبكي. تقدم ذكره مع أَخيه عبد الله (١). ٤٧ - عبد المحسن. هو أَبو بكر كما تقدم في أَخيه عبد الرحمن بن الحسن (٢). ٤٨ - عبد الوهاب بن أَحمد بن غافر (٣) بن وهبة اللحجي الدمشقي شاهدُ القيمة، سمع من التقي سليمان ويحيى بن سعد والحجار وغيرهم وحدث، وكان عابدًا يُحيي الليل بالذكر والتلاوة، ومات في صفر، وكان يسمى "وهبة". ٤٩ - على بن أَيوب الأَصبهاني نزيل القاهرة، حدث بالكاملية عن أَبي الحسن الوالي (٤)، [و] مات في ذي القعدة، وهو أَحد من سمع عليهم قاضي القضاة جلال الدين البلقيني مع قلة مشايخه. ٥٠ - علي بن عبد الوهاب بن علي السبكي، ولِي خطابة الجامع الأُموي بعد أَبيه وله عشر سنين، وقد درّس في حياة أَبيه بالأَمينية (٥) وعمره سبع سنين. مات كما تقدم (٦) مع ولدي عمه بهاء الدين في يوم واحد. ٥١ - علي بن عثمان بن أَحمد بن عمر بن أحمد بن هرماس بن نجا بن مشرف الثعلبي الزرعي ثم الدمشقي المعروف بابن شمر نوح (٧)، ولد بعد الثمانين (٨) ولم يُرزق سماع الحديث بالعلو، وكانت له عناية بالعلم، وولي قضاء عدة بلاد بحلب، ثم ولي وكالة بيت المال بدمشق

стр. 112

ثم قضاءَ حلب مرتين أَولاهما سنة اثنتين وأَربعين، وهو القائل: أَحْسِنْ إِلى مَنْ أَسَا مَا اسطَعْتَ واعْفُ (١) إِذَا … قَدَرْتَ واصبِرْ على رُزْءِ (٢) البليَّات وماءُ وجهِك خيرُ السلعتَيْن فلا … تبعْهُ بخْسًا ولو باليوسفِيَّات فكلُّ ما كان مقدورًا ستبلغُه … وكل آتٍ على رغم الفتَى (٣) آتِ وكان يعرف بالتركي ويتكلم به ويلقب بالقرع (٤)، وكان كُتب له بقضاء دمشق بعد السبكي الكبير فلم يتم ذلك، وباشر الدست ونظر الجامع، وكان حسن الخطِّ جدا سريع الكتابة بحيث إنه كتب صداقًا بمدة واحدة، وكان مفرط الكرم حتى إنه في الآخر افتقر جدا وانقطع ببستانه خاملًا إلى أَن مات في جمادى الآخرة. ٥٢ - علي بن محمد بن عبد الله بن أَبي الفتح بن قاسم (٥) الكناني القسطلاني الحنبلي علاء الدين قاضي دمشق، ولد سنة بضع عشرة، وسمع من أَحمد بن علي الجزري، وأجاز له ابن الشحنة، وناب أَولا في الحكم بالقاهرة عن موفق الدين، ثم ولي قضاء دمشق بعد موت ابن قاضي الجبل في ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، وكان فاضلًا متواضعًا دينا عفيفا، وكان أَعرج كثيرَ الانجماع حتى يقال إنه لم يُسَجَّل عليه حكم وإنما كان نائبه يتصدّى لذلك، مات في نصف شوال وقد نيف على الستين، وهو والد شيخنا جمال الدين بن علاء الدين الجندي. ٥٣ - عمر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي ثم المصري، سراج الدين بن عز الدين بن بدر الدين. وُلد سنة تسع (٦) عشرة، وأَسمعه أَبوه من الواني والحجار وابن المصري وست الفقهاء بنت الواسطي وإسحق الآمدي (٧) وغيرهم بمصر والقدس ودمشق، وناب عن أَبيه في تدريس جامع ابن طولون، ولم يكن محمود السيرة. مات عن خمس وخمسين سنة.

стр. 113

٥٤ - عمر بن منصور بن أبي بكر بن عبد العزيز البعلي، روى عن خاله موسى بن عبد العزيز بن جعفر. ومات في صفر ببعلبك. ٥٥ - محمد (١) بن إبراهيم بن علي بن أحمد [بن علي] (٢) بن يوسف بن إبراهيم الدمشقي أمين الدين بن القاضي برهان الدين الشهير بابن عبد الحق الحنفي ويعرف بابن قاضي الحصن؛ كان من الأعيان، اشتغل ودرس بالعذراوية والخاتونية، وولي الحسبة ونظر الجامع الأموي. مات بدمشق عن بضع وستين سنة في المحرم بالطاعون، وكان فاضلًا ممدحًا مدحه ابن نباتة وغيره. ٥٦ - محمد بن أَحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد المعطي الخزرجي المكي جمال الدين، وُلد سنة اثنتين وسبعمائة، وسمع الكثير من جده لأُمه صفي الدين أَحمد الطبري وأخيه الرضى والفخر التوزري وجماعة، وكان عارفًا بالفرائض والفقه وحدّث بالكثير من مسموعاته وتفرّد ببعضها. مات في تاسع عشر شهر رجب، وكان يقال له أَحيانا "ابن الصفي " نِسْبةً لجده لأُمِّه ٥٧ - محمد بن أَحمد بن عبد القوي الكناني الحلبي خادم الخانقاه الصلاحية بحلب، سمع من سنقر الزيني بحلب وكان خاتمة من روى عنه بها. ٥٨ - محمد بن أحمد بن عبد الوارث البكري، ناصر الدين، أَخو صاحبنا عبد الوارث (٣)، كان فاضلًا واشتغل على جماعة، وولي إعادة تدريس الشافعي ومات شابا في شوال، وقد تقدم ذكر أبيه في (٤) سنة ٧٧٤. ٥٩ - محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن جامع الدمشقي، شمس الدين، ابن اللبان المقرئ، ولد سنة عشر أو سنة ثلاث عشرة، وأخذ القراءات أولًا عن شهاب الدين سبط ابن السلعوس، ثم رحل فأَخذ عن ابن السراج وعن أبي العباس المرداوي (٥) وعن أَبي حيان

стр. 114

وغيرهم، وتصدى للإِقراء وأكثرَ الناسُ عليه، وكان يحفظ كثيرًا من الشواذ (١) وربما قرأَ ببعضها في الصلاة فأُنكر عليه ذلك، وقد حدث عن ابن الشحنة وعن وجيهة (٢) بنت الصعيدي الإسكندرانية وغيرهما، وكان قد طلب بنفسه وكتب الطباق، ومات في ربيع الآخر وقد جاوز السبعين. ٦٠ - محمد بن أَحمد بن عمر بن أَبي عمر عز الدين بن عز الدين بن عز الدين الحنبلي، سمع مشيخة الكاشغري (٣) على الحجار وحدث. ٦١ - محمد بن أرغون شاه نائب الشام، كان يشتغل ويحصل الكتب وله بذلك عناية مات في المحرم. ٦٢ - محمد بن إسماعيل بن أَبي بكر محب الدين (٤) حفيد الشيخ مجد الدين الزنكلوني الشافعي، تفقَّه بأَبيه وسمع من الدبوسي وغيره، وكان متواضعًا له معرفة جيدة بالحساب. مات في شوال. ٦٣ - محمد بن ثعلب المصري المالكي أحد المدرسين بالقمحية بمصر. مات في رابع شوال. ٦٤ - محمد بن حسن بن طلحة المصري. مات في شوال. ٦٥ - محمد بن الحسن بن عبد الله الحسيني الواسطي نزيل القاهرة، ولد سنة سبع عشرة وسبعمائة، واشتغل ببلاده ثم قدم الشام وتميز وأَفاد ودرّس، وكان بارعًا في الفقه والأُصول، وشرح "مختصر ابن الحاجب" وجمع شيئًا في الرد على "التناقض"، للإسنوى، واختصر "الحلية"، وكان منجمعا عن الناس، وله تفسير كبير، وخطه مليح من ستين سنة للآن. ٦٦ - محمد بن حسن بن محمد بن عمار بن متوج بن جرير الحارثي الدمشقي، شمس الدين ابن قاضي الزبداني، ولد سنة ثمان وثمانين وستمائة، وتفقّه على كبرٍ على برهان الدين بن الفركاح (٥) وابن الزملكاني، وسمع من إسماعيل بن مكتوم (٦) وطبقته، وقرأ على عليّ بن

стр. 115

يحيى الشاطبي (١)، وتميز وبرع ودرس وأَفتى ودرس بالشامية [الجوانية (٢)] والعادلية بدمشق والنجيبية (٣) والظاهرية (٤) الصغرى وبالجامع بدمشق، وانتهت إليه رياسة الفتوى بالشام حتى قيل إنه لم يُضْبَط عليه خطأٌ في فتوى. مات في مستهل المحرم، وكان شيخه البرهان الفزاري يثني على ذكائه وعلى كتابته المحررة في الفتوى، وكان مقصودا لقضاء حوائج الناس عند القضاة، معظّما عندهم، مقبول القول كثير التواضع، يخضعُ له الشيوخ، وقد نقل عنه التاج السبكي في الطبقات في ترجمة ابن الزملكاني. ومن مروياته: "مسند الشافعي" سمعه على وزيرة، وكتاب "البسملة" لأَبي شامة سمعه على عليّ بن يحيى الشاطبي بسماعه من مصنّفه، وقد طلب بنفسه وقتًا وكتب الطباق؛ قال العثماني قاضي صفد: "انتهت إليه رياسة العلم بالشام وغيرها، وسُمِّي شيخ المذهب وتفرد بإجادة الكتابة على الفتوى في زمانه"، وأَرّخ وفاته سنة خمس فوهم. ٦٧ - محمد بن السقا الشيخ شمس الدين المالكي أَحد الفضلاء، كان فاضلًا متواضعًا مطرحا للتكلّف. مات في المحرم. ٦٨ - محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن أَحمد بن علي السلماني اللوشي الأَصل، الغرناطي الأَندلسي، لسان الدين بن الخطيب، كان أَبوه يخدم بني الأَحمر على مخازن الطعام، وكان بارعًا فاضلًا مات سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. ووُلد له ابنه محمد فتأَدب، واختص بصحبة الحكيم يحيى بن هذيل، وتعلّم منه الفلسفة، وبرز في الطب، ثم قال الشعر وترسل ففاق أَقرانه، ومدح أَبا الحجاج ملك غرناطة فرقْاه إلى خدمته وأَسكنه (٥) من تحت يد أبي الحسين بن الحباب، فلما مات في الطاعون العام قدمه إلى رياسة الكتاب وأَضاف إليه الوزارة فاستقل بجميع ذلك، وجمع مالًا كثيرًا، وبلغ من اختصاصه ما لم يبلغه

стр. 116

أَحد، وترسل إلى أَبي عنان فلما قُتل أَبو الحجاج سنة خمس وخمسين وقام بعده ابنه محمد أَفرد ابن الخطيب بوزارته واتّخذ لكتابته غيره، ثم استمد أَبا عنان وبعثه رسولًا في الوقعة الكائنة بين الفرنج فمدح أَبا عنان فاهتزَّ له وأَحسن إليه، فلما تسَلْطن إسماعيل بن أَبي الحجاج وخَلع محمد بن أَخي الحجاج أَخاه يحيى الوزير أَرسل أَبو سالم بن أَبي الحسن يشفع في ابن الخطيب فأَفرج عنه، وقدم صحبة سلطانه محمد إلى فاس، فأَقبل عليه أَبو سالم وقد مدحه فأَجزل صلته، ثم سار إلى مراكش فأَتحفه عُمَّالُها بما يليق به، ثم شفع له أَبو سالم إلى ابن الأَحمر أَن يرد عليه ضياعه فشفعه فيه، فلما عاد السلطان محمد إلى ملكه لحق به ابن الخطيب فأَعاده إلى مكانه فلم يزل به حتى وقع بينه وبين عثمان بن يحيى بن عمر شيخ الغزاة، فلم يزل ذلك حتى نكب عثمان في شهر رمضان سنة أَربع وسبعين ونفاه، فانفرد ابن الخطيب بتدبير المملكة، وأقبل الملك على اللهو فحسده أَهل الدولة فبلغه ذلك وأَنهم سعوا به إلى السلطان ليهلكه، فسعى في الخلاص، وأَرسل صاحب فاس المريني في اللحاق به، وخرج من غرناطة على أَنه يتفقّد الثغور (١) والعرب حتى حاذى جبل الفتح فركب إلى سبتة ودخل فاس سنة ثلاث وسبعين، فبالغ المريني في إكرامه وأَجرى له الرواتب، فاستقرت قدمه واستكثر من شرى الضياع والبساتين، فقام أَعداؤه بالأَندلس وأثبتوا عليه عند القاضي كلمات منسوبة إليه تقتضي الزندقة فأَثبت ذلك وحكم بزندقته، وأَرسل بها إلى صاحب فاس ليعمل بها ويقتله فامتنع وقال: "هلّا فعلتم ذلك وهو عندكم؟، وأَما أَنا فلا يصل إليه أَحد ما كان في جواري". فلما مات السلطان اختص ابن الخطيب بعده بالوزير أَبي بكر بن غازي فلم يزل مكرما إلى أَن تسلطن أَبو العباس فأَغراه عليه سليمان بن داود بن أعراب كبير بني عسكر - وكان من أَكبر أَعدائه - حتى أَجابه أَبو العباس إلى القبض على ابن الخطيب فسُجن، فلما بلغ ذلك ابن الأَحمر أَرسل وزيره أَبا عبد الله بن زَبْرَكْ (٢) وادعى على ابن الخطيب في مجلس السلطان بالكلمات التي ثبتت عليه وأُقيمت البينة فعزِّر بالكلام ثم بالعقاب ثم أعيد إلى السجن، واشتوَروا في قتله فأَفتى بعض الفقهاء بقتله، فطُرق عليه السجن ليْلا وأُخرج من الغد ودُفن، فلما كان من الغد وجد على شفير قبره مطروحًا وحوله أَحطاب كثيرة فأُضْرِمت فيها النار فاحترق شعره واسودت بشرته ثم أُعيد إلى حفرته.

стр. 117

وكانت له من التصانيف: "الإحاطة بتاريخ غرناطة" و "روضة التعريف بالخبر الشريف" و "الغيرة على أَهل الحيرة"، و "حمْل الجمهور على السنن (١) المشهور" و "التاج (٢) على طريقة يتيمة الدهر" و "الإكليل (٣) الزاهر فيما ندر عن التاج من الجواهر" كالذيل عليه، و "غاية (٤) الصلة في التاريخ" وغير ذلك. وكان قتله في سنة ست وسبعين وسبعمائة، واشتهر أَنه نظم - حين قدم للقتل - الأَبيات المشهورة التي يقول فيها: فقُل للعدا ذهب ابن الخطيب … وَفَاتَ، وسُبْحَان من لا يفُوتْ (٥) فمَنْ كان يَشْمت منكم بهِ … فقل: يشمتُ اليوم من لا يموت والصحيح في ذلك ما ذكره صديقه شيخنا ولي الدين بن خلدون أَنه نظم الأَبيات المذكورة وهو في السجن لما كان يستشعره من التشديد؛ من الفتك به. وذكر الشيخ محمد العصباني أَن ابن الأَحمر وجّهه إلى ملك الفرنج في رسالة، فلما أَراد الرجوع أَخرج له رسالة من ابن الخطيب تشمل على نظم ونثر، فلما قرأْتها قال لي: "مثل هذا ينبغي أَن يُقتل" ثم بكى حتَّى بلَّ ثيابه. ومن محاسن نظمه قوله: طَالَ حُزْنِي لِبسَاطٍ (٦) ذاهبٍ … كنتُ أُسقى زمنًا من حانِهِ وشبابٍ كان يُبْدى حِدةً (٧) … نَزَل (٨) الثلج على ريحانِهِ ٦٩ - محمد بن عبد الله بن عبد الباقي بن عبد الأَحد الحلبي الصوفي أَبو الفضل، سمع من سنقر الزين مشيخته وحدث. مات في شعبان (٩) وله ست وسبعون سنة.

стр. 118

٧٠ - محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن المصري الحنفي، شمس الدين بن تاج الدين، مدرس الأَطباء بجامع ابن طولون، وكان فاضلًا له نظم. مات في ثامن (١) عشر شوال. ٧١ - محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر الإخميمي (٢)، كان صالحًا معتقدا. مات في رابع شوال. ٧٢ - محمد بن عبد الله بن علي بن عبد القادر، تقي الدين بن الأَطرباني المصري وُلد سنة إحدى وسبعمائة تقريبا وأُسْمع من الشريف الموسى وابن عبد الحميد ووزيرة والحجار وغيرهم وأَجاز له الدمياطي وغيره، وكان يوقع في الإِنشاء. مات في صفر. ٧٣ - محمد بن عبد الله بن علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى القاضي صدر الدين ابن القاضي كمال (٣) الدين بن القاضي علاء الدين التركماني، تفقه واشتغل ومهر في العلم، وناب في الحكم، ولازم الشيخ أكمل الدين ثم استقلَّ (٤) بعد موت السراج الهندي إلى أَن مات في ذي القعدة ولم يُكْمل أَربعين سنة، وكان مهيبًا وشكلا بهيًّا، وله نظم (٥). ٧٤ - محمد بن عبد الهادي بن هرون، الفقيه أَبو جابر المالكي، مشهور بكنيته (٦). كان ماهرًا في مذهبه، كثير المخالفة في الفتوى، كثير الاستحضار على هوج فيه، ومات معه في السنة ولده شرف الدين محمد (٧)، وكان فاضلًا أيضا.

стр. 119

٧٥ - محمد بن عبد الله الصفوي الهندي ثم الدمشقي، كان رومي الأَصل، أَسمعه مولاه صفي الدين الهندي الحديث وحفظ "التنبيه" في صغره، وأَلبسه الخرقة وكان يلبسها عن مولاه، وتفرد برواية "جزء التنبيه" عن أَبي الفضل بن عساكر حضورًا عليه، وأَجاز له ابن القواس والعزّ أحمد الحسيني وعائشة بنت المجد وجماعة، وكان حسن التشبيه، يعرف شد المناكيب (١) وبجودها، وكان يضرب بصنعته المثل، أخذ ذلك عن زين الدين عبد الرحيم بن علي بن عبد الرحيم البغدادي؛ أَثنى عليه البرزالي وأَرخه سنة تسع عشرة. مات وله ثمان وسبعون سنة. ٧٦ - محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أَبي الحسن الزمردي، الشيخ شمس الدين بن الصائغ (٢) الحنفي النحوي، ولد سنة ثمان (٣) وسبعمائة أَو بعدها بقليل، وسمع من الحجار والدبوسي وغيرهما، واشتغل في عدة فنون ولازم أَبا حيان ومهر في العربية وغيرها، ودرّس بجامع ابن طولون للحنفية، وولي قضاءَ العسكر في سنة ثلاث وسبعين، وكان فاضلًا بارعا حسن النظم والنثر كثير الاستحضار قوى البادرة دمثَ الأَخلاق، وهو القائل: لا تفخرنَّ بما أُوتيتَ من نِعَمٍ … على سواك وخف من كَسْرِ جبار فأَنْتَ في الأَصْل بالفخَّار مشتَبَهٌ … ما أَسرَعَ الكسرَ في الدنيا لفخَّارِ ومن تصانيفه: "شرح الأَلفية" رأَيتُه بخطه في مجلدين، و "شرح المشارق" - وقفتُ عليه بخطه - في ستة مجلدات، وله فيه مباحث لطيفة، و "التذكرة النحوية" و "المثاني في المعاني" و "المنهج القويم في القرآن العظيم" و "الثمر الجني في الأدب السني" و "الغمز على الكنز" و "الاستدراك على المغني" لابن هشام، استفتحه بقوله "الحمد لله الذي لا مغني سواه". أخبرني ناصر الدين محمد بن عبد الرحيم الحنفي أُذْنا وكتبته من خطه قال: "أخبرني الشيخ شمس الدين بن الصائغ أَنه شاهد بمصر بجامع عمرو أَكثر من خمسين مُتصدرًا يقرأُ عليهم الناس العلوم"، قلت: وأَدركت أَنا في الجامع نحو هذا العدد لكنهم لا يحضرون أَصلا بل

стр. 120

يأْخذون المعلوم من وقف الجامع، ثم قُطِعُوا في أواخر دولة الأَشرف، ثم أُعيد بعضهم في دولة الظاهر"، وذكرتُ بما قال ابن الصايغ ما قرأْتُ بخط الفارق التاجر الزبيدي أَنه كان بمصر في دولة الناصر من التجار الكارمية أَكثر من مائتي نفس، وعدَّ من عبيدهم الذين كانوا يسافرون لهم في التجارة بالسفرات الكبار أَكثر من مئة، وأَنشدني أَي ابن الفرات قال أَنشدني لنفسه: برُوحِي أُفدِّي خالَه فوق خده … ومن أَنا في الدنيا فأَفديه بالمال تبارك من أَخلى من الشعر خدَّه … وأَسكن كل الحسن في ذلك الخالِ قال: وما أَحسن قول ابن أَبي حجلة: تفرّد الخال عن شعرٍ بوجنته … فليس في الخد غيرُ الخال والخفر يا حسنَ ذاك محيًّا ليس فيه سوى … خالٍ من المسك في خالٍ من الشَّعَرِ قلت: وبين المقطوعتين كما بين الثريا والثرى. مات في شعبان. ٧٧ - محمد بن عبد الرحيم [بن يحيى (١)] أَبو البركات جمال الدين السبكي، سمع من يحيى بن المصري وأَحمد بن علي الجزري (٢) وغيرهما، واشتغل بالحديث وقرِّر مدرسا فيه (٣) بالشيخونية بعناية الشيخ بهاءِ الدين وهو ابن عمته، وقد جمع "جزءًا مما وافق ربه فيه عمر بن الخطاب" إجازة؛ واختصر "الزهر الباسم" لمغلطاي [اقتصر فيه على اعتراضاته على السهيلي (٤)]: وولي إفتاءَ دار العدل، وكان ساكنًا منجمعا عن الناس. مات في شوال. ٧٨ - محمد بن علي بن أَحمد بن محاسن الدمشقي المؤذن. سمع من عبد الرحيم بن أَبي اليسر (٥) وغيره قطعة من "جامع الترمذي"، وكان من القراءِ بالأَلحان، ومات في المحرم. ٧٩ - محمد بن علي بن عبد الله اليمني، شمس الدين أَبو القاسم، أَقام بمصر ملازمًا لعز الدين بن جماعة، وكان فاضلًا. مات في المحرم عن (٦) ستين سنة، وكان ولي مشيخة

стр. 121

الإقراء بالشيخونية، ثم وقع بينه (١) وبين الأَكمل فنزح (٢) إلى الشام فأَكرمه تاج الدين السبكي ونزَّله بعض الخوانق، ثم ترك ذلك تزهدا (٣)، ومات مطعونا. قال ابن حجي: "كان فاضلًا مفننا (٤) يستحضر شيئًا من غريب الحديث وأَسماء الرجال وفقه الشافعية من كتاب: "التبيان"، وكان يرويه بإسنادٍ له، وكان يخضبُ بالحنَّاء، وصنف كتابا"، قلت (٥): وقفتُ له على عدة تصانيف لطافٍ دالة على اتساعه في العلم. ٨٠ - محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر السعدي فتح الدين بن علاء الدين بن فتح الدين بن محيى الدين نائب موقع الدست، سمع من زينب بنت شكر والحجار وغيرهما وحدّث. مات وله سبع وستّون (٦) سنة. ٨١ - محمد بن عيسى بن عبد الكريم بن عساكر بن سعد بن أَحمد بن محمد بن سليم بن مكتوم القيسي الدمشقي العطار، بدر الدين بن مكتوم، أَحد الفضلاء الشافعية، ولد سنة سبعمائة، وسمع من الشيخ برهان الدين بن الفركاح، وصحب الشيخ حمادًا الزاهد، ومات هو وأَخوه أَحمد في هذه السنة. ومات هذا في المحرم، وكان مولد أَحمد سنة عشر وسبعمائة، وكان يشهد بالرواحية (٧)، وورث عن أَخيه مالًا فقضى به دينًا كان له عليه، ثم مات هو أَيضا. ٨٢ - محمد بن قليج بن كيكلدي العلائي ابن أخي الحافظ صلاح الدين، ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة؛ سمع بعناية عمه (٨) من القاسم بن عساكر وأَبي نصر بن الشيرازي وغيرهما، وله إجازة من حسن الكردي ويونس الدبّوسي (٩) وغيرهما، وكان فاضلًا دينًا خيرا؛ مات في شعبان مطعونًا ببيت المقدس وكان يعاني المباشرات مع جودة وانجماع.

стр. 122

٨٣ - محمد بن محمد بن أَحمد بن العز إبراهيم بن عبد الله بن أَبي عمر سعد الدين بن صلاح الدين بن تقي الدين، مات مطعونًا في المحرم (١) وكان قد سمع وحدث، وعاش أَبُوه (٢) بعده خمس سنين. ٨٤ - محمد بن محمد بن عبد الله شرف الدين بن أَبي جابر المالكي. تقدم (٣) ذكره مع أَبيه. ٨٥ - محمد بن محمد بن محمد بن عبد القوي المصري المؤدب ناصر الدين الكناني ولد سنة اثنتين وتسعين وستمائة أَو ثلاث، وسمع من وزيرة والحجار وهو كبير وحدث (٤)، مات في خامس عشري رمضان. ٨٦ - محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بدر الدين بن العلاف، سمع من الواني وغيره، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين وستمائة وحدث. مات وقد قارب التسعين (٥) ولو سمع صغيرًا لكان مسند مصره (٦) في عصره. ٨٧ - محمد بن محمد بن محمد الكناني (٧)، ناصر الدين رئيس المؤذنين بالمنصورية؛ مات في خامس عشري رمضان بالقاهرة. ٨٨ - محمد بن محمد بن محمود بن غازي بن أَيوب، كمال الدين أَبو الفضل بن الشحنة، والد العلامة محب الدين أَبي الوليد؛ كان فاضلًا بارعًا يدرس في مذهب الحنفية، ومات بحلب في ربيع الأول. ٨٩ - محمد بن أَبي محمد التبريزي الشافعي، قدم القاهرة (٨) من بلاد العجم وأَخذ عن القطب السجستاني وبرع في المعقول، وقَرر له منكلي بغا بالقاهرة معلومًا على تدريس المرستان

стр. 123

المنصوري، ثم قرره في تدريس الفقه بالمنصورية، ثم عزله أُلْجَاي، ثم ولي درس جامع المارداني وأَعاد تدريس الشافعي، وشغل الناس كثيرًا وانتفعوا به. مات في مستهل ذي الحجة. ٩٠ - محمد بن أَبي محمد بن البقال المعبر الدمشقي، انتهت إليه الرياسة في فنِّه. مات في شوال. ٩١ - محمد بن أَبي محمد البقاعي المالكي قاضي طرابلس، وهو أول من ولي قضاء المالكية بها بطريق الاستقلال. ٩٢ - محمد بن أَبي محمد، تاج الدين بن تقي الدين بن الهمام، إمام جامع الصالح بالقاهرة، ذكره شيخنا ابن الفرات في تاريخه وقال: "كان حسن الوجه ظاهر النعمة كريم الشمائل موقرا عند الكبار"، غرق في النيل - وهو يريد الروضة - في ربيع الآخر. ٩٣ - محمد بن محمود بن إسحق بن أَحمد الحلبي ثم المقدسي، أَبو موسى المحدث الفاضل، سمع من ابن الخباز (١) وابن الحموي ونحوهما (٢)، ولازم صلاح الدين العلائي وأَبا محمود وغيرهما، وقدم دمشق فلازم ابن رافع وبرع في هذا الشأن، وجمع تاريخ بيت المقدس، وكان حنفيا فتحول شافعيا بعناية القاضي تاج الدين السبكي (٣)، ورأيتُ بخطه وفياتٍ مختصرةً إلى قُرْب سنة موته. مات في شهر رمضان. ٩٤ - محمد بن مُسَلِّم بن حسين بن مسلِّم بن عبد الله البالسي ثم المصري، ناصر الدين، أَحد كبار التجار؛ [و] أَعجوبة عصره في كثرة المال حتى كان يقال إِنه لا يعلم قدر (٤) ماله، وذكر سبطه شهاب الدين بن بشير أَن ماله حُزر فجاء عشرة آلاف أَلف دينار، ويقال إنه خَاصم بدر الدين الخروبي فقال له ابن مُسَلِّم: "اشترِ بمالك كله شكاير وأحضرْها أَملأْها لك مالًا"، ويقال إنه ما مات له عبد في الغربة، وكانوا يدورون في التجارات ولا يتّفق موت الواحد منهم إلّا بمصر، حتى إنّ واحدًا منهم غاب عشرين سنة وعاد فمات عنده، وكان موصوفا بالإِمساك

стр. 124

جدًّا لكن يقال إِنه كان يتصدق سرا، وكان لا يحبس أَحدا ولا يوكّل به، وأَوصى بعمارة مدرسته بستة عشر أَلف دينار فعُمِّرَت بمصر وهي مشهورة، وورث أَولاده أَمواله بعده؛ فأَما علي - وهو الأكبر - فأَفْسَد ما وصل إِليه في أَسرع مدة وصار فقيرًا مدقعا، وربما استعطى في آخر عمره بالورق؛ وأَما ابنه أَحمد - وكان سماه باسم ولد له آخر كان أَكبر أَولاده وكان أَنجب فيه - فمات في حياته بقوص في المحرم سنة أَربع وسبعين وسبعمائة، ومات ناصر الدين وابنه أَحمد الثاني صغير فرباه خادمه كافور إلى أَن كبر وتسلّم ماله، فتواردت عليه أَيدي الظلمة وسوء التدبير شدة إمساكه، حتى آل أَمره بعد الثلاثين إلى أَن صار في عداد المساكين لولا أَن لهم بقوص أَرضًا تغل في بعض السنين شيئًا، وكانت وفاة ناصر الدين في شوال في ليلة الجمعة ثاني عشره. ومن وجوه البر التي فعلها المطهرة الكبيرة بجوار جامع عمرو بن العاص وقد حصل الانتفاع بها جدًّا، وكان جده وأَبوه وعمه محمد (١) من التجار حتى كان يقال: "لعمه شمس الدين نصف الدنيا". وجده لأُمه شمس الدين محمد بن بشير البالسي كان أَيضا من كبار التجار المشهورين، وأَعقب ذرية لم ينجُبْ منهم إلّا القليل، وكانت وفاته في المحرم سنة ثمان وسبعين (٢). ٩٥ - ماجد بن تاج الدين موسى بن أَبي شاكر القبطي المصري، فخر الدين، كان صاحب ديوان يلبغا ثم ولي الوزارة في دولة الأَشرف ونظر الخاص ومات في هذه السنة وأَبوه حي. ٩٦ - مثقال بن عبد الله الحبشي (٣)، سابق الدين، صاحب المدرسة السابقية بين القصرين، كان محبا في أَهل العلم والخير، وهو مقدم المماليك (٤) عند الأَشرف. ٩٧ - منجك بن عبد الله التركي، تنقّل في الولايات بالبلاد (٥)، وولي الوزارة بالقاهرة

стр. 125

واستقر في الآخر نائب السلطنة بمصر وإليه أُمور المملكة، وقد عمر خانات (١) نافعة وجوامع وأَصلح الجسور والطرقات. مات في تاسع عشري ذي الحجة وقد جاوز الستين. ومن أَحكامه - مع ما كان يعني به من تعمير المدارس والخانات والقناطر - أَمْرُه بكسر أَواني الخمر ومنع عملها، ومنْعُ النساءِ من الركوب بين الرجال والخروج إلى مواضع النّزه، والخروج في الليل وتضييق الأَكمام ومنع تعليق الأَجراس بأَعناق الحمير، وأَلزم كل من يدخل الحمام بالتستّر بالمآزر وغيرها. ٩٨ - نصر الله بن أبي بكر بن نصر الله المقرئ، ناصر الدين، تصدَّر للإِقراء بدمشق وأَخذ عنه تاج الدين السبكي، ولم يكن إسناده عاليا إلّا أَنه كان عارفًا. مات في جمادى الأُولى. ٩٩ - وهبة. في عبد الوهاب (٢). ١٠٠ - يوسف بن عبد الله الطبيب، صلاح الدين بن (٣) المغربي (٤)، رئيس الأَطباء بالقاهرة، مات في جمادى الآخرة، وهو صاحب الجامع الذي يقابل الخليج الحاكمي بالقرب من باب الخوخة بالقاهرة. ١٠١ - يوسف بن علي بن يوسف بن محمد الدمشقي، جمال الدين بن المهتار، وُلد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وأُحضر على التقي سليمان ونحوه، وسمع من الحجار وطبقته، وأَجاز له الدشتي (٥) وغيره، وكان إمام مسجد الرأس (٦). مات في جمادى الآخرة ولحيته سوداء، إلّا أنه يقال إنه لم يتزوج.

стр. 126

١٠٢ - يوسف بن محمد بن مسعود بن محمد بن علي بن إبراهيم الحنبلي (١)، جمال الدين السرمري العقيلي الحنبلي نزيل دمشق، ولد سنة ست وتسعين وستمائة بسر من رأى، وسمع ببغداد من الصفي عبد المؤمن وابن الدقوقي، وبدمشق من أصحاب ابن عبد الدايم وغيرهم، وتفقّه (٢) على سراج الدين حسين بن يوسف بن أَبي السري التستري (٣)، ثم انتقل إلى بغداد سنة تسع وعشرين، وأَجاز له ابن الشحنة وابن الدواليبي وغيرهما، وبرع في العربية والفرائض ونظم وخرج وحدث، وأقعد بأخرة وجاوز الثمانين. وله من التصانيف وعقد اللآلي في الآمالي (٤) " و "غيث السحابة في فضل الصحابة"، و "نشر (٥) القلب الميت بفضل أَهل البيت" و "عجائب الاتفاق" و "الأَربعين الصحيحة فيا دون أَجر المنيحة" و "الثمانيات" وغير ذلك. أَخذ عنه ابن رافع مع تقدّمه، وذكره في معجمه وحدث عنه ومات قبله، وذكره الذهبي في المعجم المختص فقال: "قدم علينا سنة ست وأَربعين وقرأ عليّ، وله معرفة بالمذهب، ونظم جيد في علوم الحديث وغيرها" انتهى. وكان مشاركا في العربية والفرائض، ويقال إن مصنّفاته بلغت مئة، وإنها في نيف وعشرين علما. ١٠٣ - يوسف بن يحيى بن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي جمال الدين بن أَبي البركات عز الدين بن أَبي الظاهر شمس الدين بن شيخ الإِسلام عز الدين، وُلِد سنة ثمان وثمانين وستمائة، وسمع على ابن مشرف جزء أَبي موسى المديني، وأَجاز له ابن الموازيني (٦) وابن القيم من مصر، وكان يباشر في الأَوقاف، وعلى ذهنه حكايات ونوادر مات في جمادى الأُولى وله ثمان وثمانون سنة ولو أُسْمِع على قَدْر سنه لأَدرك الإسناد العالي. ١٠٤ - يوسف الحاضري الحنفي نائب الحسبة (٧). مات في شوال. * * *

стр. 127

سنة سبع وسبعين وسبعمائة فيها في المحرم طهّر السلطان أَولاده (١) وعمل لهم مهما عظيما أَنفق فيه من الأَموال ما لا يحصى، وظهر فيه من الفواحش والقبائح ما لا مزيد عليه، واستمر ذلك سبعة أيام (٢). وفي العشرين (٣) من المحرم استقر نجم الدين بن الكشك في قضاء الحنفية بالقاهرة نقلًا من دمشق واستقر عوضه ابن عمه صدر الدين على [بن (٤) محمد بن محمد بن أَبي العزِّ بن صالح بن أَبي العزِّ] بدمشق، ثُم (٥) استعفى نجم الدين بعد مئة (٦) يوم ونُقل إلى دمشق، ونقل ابن عمه إلى القاهرة. واستقر صدر (٧) الدين بن منصور في قضاء العسكر (٨)، ثم عزل صدر الدين بن الكشك وفي رمضان واستقر ابن منصور (٩) في قضاء الحنفية بالقاهرة. وفي صفر ابتدئ في عمارة المدرسة الأَشرفية (١٠) تحت قلعة الجبل، وهدم مِن جوارها

стр. 128

عدة أَماكن للناس منها بيت (١) كبير لسنقر الجمالي، ونُقِل إليها عمودان عظيمان وُجِدَا في بيت (٢) خوند الحجازية عمةِ السلطان برحبة (٣) العيد وكان (٤) المشد عليها أَينبك. وفي أَواخر ربيع الأَول عزل ابن الأزكشي من المشورة وأُعيد التاج الملكي إلى الوزارة (٥)، فقَبض على ابن الغنّام وصيّر داره مدرسة في ليلة واحدة فاستمرت، ولم يجسر الملكي على التعرض لها، ثم قُبض (٦) عليه في ذي القعدة واستمر شمس الدين المقسى (٧) مشيرًا بغير وزير، واستمر أَمين الدين جعيص مستوفى الدولة. وفيها استقر آقتمر (٨) الحنبلي في نيابة السلطنة بالقاهرة بعد منجك. وفيها وقع الغلاءُ العظيم بدمشق فبلغت الغرارة خمسمائة بعد أَن كانت في الرخص بخمسين، واستمرت الشدة حتى أَكلوا الميتات (٩). [وفيها (١٠) تزايد الغلاءُ بالشام] فعمل فيه ابن حبيب (١١): "واستمر غول الغلاءِ كاشرًا عن أَنياب النوائب، ناشرًا حبائل مصايَد المصائب، وزاد إلى أَن نقصت الأَقوات، وترادفت (١٢) أَمواج الأَموات"، واستمر إلى آخر السنة فتناقص السعر.

стр. 129

ووقع (١) الغلاءُ بالقاهرة في اللحم خاصة حتى بيع كل رطل بدرهم ونصف (٢). وكان الغلاءُ أَيضا في حلب حتى بيع المكوك (٣) [من القمح (٤)] بثلاث مائة [درهم] ثم زاد إلى أَن بلغ الأَلف حتى أكلوا الميتة والقطط. والكلاب، وباع كثير من المقلِّين أَولادهم، وافتقر خلق كثير، ويقال إن بعضهم أَكل بعضا حتى أَكل بعضهم ولده، ثم عقب ذلك الوباءُ ففنى خلق كثير حتى كان يُدفن العشرة والعشرون في قبر بغير غسل ولا صلاة، ويقال إنه دام بتلك البلاد الشمالية ثلاث سنين، لكن أشدَّه كان في الأُولى. وفيها استقر ولي الدين بن أَبي البقاء في قضاءِ الشام والخطابة عوض أَبيه، وكان أَبوه قد سعي أَن يكون مستقلا بذلك في مرض موته، فولى (٥) شمس الدين بن مزهر وكالة بيت المال عوضا (٦) عنه، وكان أَبوه قد سعى أَن يكون مستقلا بذلك في مرض موته فأُجيب ووافاه التوقيع بعد موت أَبيه، وذلك في جمادي الأُولى. وفيها وقع حريق كبير بدمشق. وفيها استقر بدر الدين الإِخنائي (٧) في قضاءِ المالكية في رجب. وفيها (٨) وقع الضعف الشديد بالقاهرة بالباردة والنافض. وفيها توجه إلى الحجاز - في رجب - جمع (٩) كبير فمات منهم الكثير بالضعف. وفيها تسلّم نواب السلطان سنجار وأُحضر صاحبها إلى القاهرة، واستناب السلطانُ فيها حيدرَ بنَ يونس المعروف بابن العسكري.

стр. 130

وفيها (١) وصلت هدايا صاحب اصطنبول من الروم وفي جملة الهدية صندوق فيه شخوص لها حركات، كلما مضت ساعة من الليل ضربت تلك الشخوص بأَنواع الملاهي، وكلما مضت درجة سقطت بندقة. وفي شعبان اتفقت كائنة عجيبة بدمشق وهو أَن بعض الشرفاء (٢). كان يتنزّه فوقع بينه وبين خطيب الجامع مخاصمة، فتوجّه الشريف إلى الحاجب واستعدى على الخطيب بأَنّه سبَّهُ، وأَخذ معه جندارية (٣) فتوجه لإِحضاره وأَخذوا الخطيب وشدّدوا عليه، وساروا به والشريف يستطيل عليه، فاتفق أَنه (٤) وقع ميتا فجأَة، فكتبوا (٥) بذلك محضرًا وأَحضروه إلى الحاجب، فأَطلق الخطيب. وكان في ذلك عبرة عظيمة. وفيها ولي المجد إسماعيل الحنفي قضاءَ العسكر، وناصرُ الدين الطوسي توقيعَ الدست. وفيها استقر بدر الدين بن مزهر في كتابة السر بدمشق عوضا عن أَحمد بن فضل الله بحكم وفاته. وفيها انتقل سرى الدين بن المسلاتي عن مذهب مالك واستقر شافعيا، وناب في الحكم عن ابن جماعة، واستمر على ذلك. وفي أَواخر (٦) هذه السنة نُهب الحاج المصري في رجوعهم، وفي ذلك يقول شهاب الدين بن العطار: لقد نُهِبَ الحجاج في عام سبعةٍ … وسبعين جهرًا (٧) بعد ذبحٍ تمكّنا وسار أميرُ الركب بوريُّ هاربًا … ولولا قليل كان بورِي مكفّنا وجرى للحاج الشامي أَيضا (٨) أَشد مما جرى للمصري فإنه جاءَهم سيل بخليص تلف منهم

стр. 131

بسببه شيء كثير، وفي الرجعة هبت عليهم ريح عاصف، ثم اشتد عليهم الغلاءُ في الطريق حتى بيعت الغرارة الشعير بمائة درهم. وفيها استولى الأَمير بيرما (١) التركماني على (٢) الموصل، وكان صاحبها بيرم خجا قد وقع بينه وبين التركمان ببزوان (٣) فكسروه، فلما بلغه استيلاء بيرما على الموصل استنجد بالصالح صاحب الحصن وبالمظفر صاحب ماردين فأَنجداه بعسكرين فحاصر الموْصل، وانسلخت السنة وهم على ذلك. وفيها عُثِر على رجلين رافقا تاجرًا فأَطعماه شيئًا فرْقد، وأَخذا ما معه فعُرِفا. وفيها كانت بين أَبي زَيّان - بزاي وتحتانية مثقلة - وهو محمد بن السعيد عثمان بن عبد الرحمن بن يحيى بن بغراس وبين أَبي حَمُّو - بفتح المهملة وتشديد الميم - وهو موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن بغراس - بتلمسان حروب شديدة قُتل فيها عبد الله بن صعير - أَمير دولة أَبي حَمُّو - وكانا يتنازعان المملكة، وأَول ما تملكها أَبو حمو. سنة ستين وسبعمائة. وفيها استقر تمراز في نيابة القدس وهو أَول من ولي نيابتها، وكانت قبل ذلك يكون فيها والٍ من جهة والي الولاة بدمشق. وفيها أَوقف (٤) ناصر الدين بن براق داره مدرسة بدمشق وتقرر فيها شمس الدين الحيني (٥) إمامًا. وفيها غلا (٦) البيض بدمشق فبيعت الحبة الواحدة بثلاثة دراهم تكون من حساب ستين بدينار. * * *

стр. 132

ذكر من مات في سنة سبع وسبعين من الأعيان ١ - إبراهيم بن حمزة السبكي، سمع من أَصحاب النجيب وطلب بنفسه، ودرس بالجاولية (١) يأتي ذكره مع أَبيه (٢). مات بمكة. ٢ - إبراهيم بن بهاء الدين بن عبد الله الحلى (٣)، برهان الدين، كان شكلا حسنا عاقلًا فاضلًا، ولي نظرَ الجيش بدمشق والمرستان وبيتَ المال بالقاهرة. ٣ - إبراهيم بن محمد بن أَبي بكر الإخنائي (٤)، برهان الدين بن علم الدين، كان شافعي المذهب كأَبيه وحفظ. التنبيه ثم تحول مالكيا كعمه، وقد أُسمع على الحجار وغيره وولى الحسبة ونظر الخزانة، وناب في الحكم ثم ولي القضاءَ استقلالًا سنة ثلاث وستين (٥) فاستمر إلى أَن مات. وكان مهيبا صارمًا قوالًا بالحقِّ قائما بنصر الشرع (٦) رادعًا للمفسدين، وقد صنّف مختصرًا في الأحكام. مات في رجب. ٤ - أَحمد بن أَزدمر الجمالي أَحد أُمراء طرابلس، كان ذا كرم ومروءة، وهو ابن أَخي العلائي، أَسمعه عم أَبيه صلاح الدين العلائي على فاطمة (٧) بنت العز مشيخة أَبي بهى (٨)، ومات في ذي القعدة. ٥ - أَحمد بن سنقر، كان أَحد الفضلاءِ وله نظم. مات في صفر. ٦ - أَحمد بن عبد الله البرديسي (٩)، يأتي في مسعود (١٠).

стр. 133

٧ - أحمد بن عبد القادر بن عمر بن أبي القاسم السلاوي، سمع عمه الشيخ محمد بن عمر والبرزالي وغيرهما، وكان شكلا حسنا. مات في شوال. ٨ - أَحمد بن عبد الكريم بن أبي بكر بن أبي الحسن (١) البعلبكي (٢) الحنبلي الصوفي المسند، سمع "صحيح مسلم" من زينب بنت كندى وسمع من اليونيني والتاج عبد الخالق، وأَجاز له الفضل بن عساكر وابن القواس وحدث بالكثير وارتحلوا إليه، واستدعاه القاضي تاج الدين السبكي سنة إحدى وسبعين وسبعمائة إلى دمشق فقرءُوا عليه "الصحيح". قال ابن حجي: "كان حسنًا (٣) خيرا، خَرَّجْتُ له جزءًا، ومات في رجب وقد جاوز الثمانين. ٩ - أَحمد بن علي بن محمد بن بشير (٤) البالسي التاجر الكارمي، شهاب الدين، أَحد التجار المصريين وكان جده من كبارهم، ونشأَ هذا في رياسةٍ لكنه لم يكن بذلك الحازم، ومات في ذي الحجة كهلًا وخلّف ولده مرضعًا، وهو أَبو القاسم على الذي سيأتي ذكره (٥) في سنة تسع وتسعين. ١٠ - أَحمد (٦) بن علي بن يحيى بن فضل الله، شهاب الدين بن علاء الدين العدوي المصري ثم الدمشقي، وُلد بعد سنة أَربعين ونشأَ في حجر السعادة إِلى أَن ولي كتابة السر بدمشق فمات بها في شهر المحرم، وكانت مدة مباشرته دون السنة. ١١ - أَحمد بن لؤلؤ الحاكمي الشاعر. مات في ربيع الأَول. ١٢ - أَحمد بن محمد بن أَحمد بن عمر بن إلياس بن الخضر بن علي (٧)، جمال الدين بن عزِّ الدين الرهاوي (٨) الدمشقي، تفقّه على ابن الفركاح وأَخذ عن الأَصبهاني وابن نصحان،

стр. 134

وسمع من ابن الشحنة، وعنى بالعلم حتى فضل، ودرّس (١) وأَفتى وناب في الحكم وتعانى المباشرات والحساب، وكان سريع الإدراكِ حسنَ المناظرة، قال ابن حجي: "كان الشيخ تقي الدين السبكي يثني على فهمه"، وكتب هو من تصانيف السبكي شيئًا كثيرًا وقرأَ (٢) بها بمكَّة، وقد سمع من الحجار وغيره، ولما ولي البلقيني وازره وتصدى لمخاصمة تاج الدين السبكي فأَدَّى ذلك إلى انحرافِ كثيرٍ من الناس عنه، وتحاملوا عليه وكبسوا (٣) بيته وأَخرجوا منه خمرًا قيل إنه كان لبعض غلمانه: فآل أَمره إلى الخمول حتى مات في ربيع الأَول عن سبع وسبعين سنة. ١٣ - أَحمد بن محمد بن محمد الششترى (٤) ثم البعلى، كان يتعاني (٥) الحديث بالعراق وسمع منه الشيخ نصر الله بن أَحمد الحنبلي وأَجاز لولده القاضي محب الدين. مات في المحرم. ١٤ - أَحمد بن محمد بن أبي المجد بن أبي الوفا بن المرجى الهمذاني، سمع الصحيح من الحجار وكانت بينه وبين القيراطى مكاتبات أَدبية. مات مقتولًا في جمادي الأُولى عن ثلاث (٦) وستين. ١٥ - أَحمد بن أَبي محمد شهاب الدين بن الشامية. ١٦ - أَحمد بن يوسف بن فرج الله بن عبد الرحيم: شهاب الدين الشارمساحي، تفقّه على الشيخ جمال الدين الإِسنوي (٧) وغيره، وبرع في الفقه والأُصول وولي قضاءَ المحلة ومنفلوط ودمياط وغيرها، وكان موصوفًا بالفضل والعقل. ١٧ - أَحمد المرجاني: كان أَحد اللطفاءِ مقصودًا من الأَكابر بالعشرة لظرفه، وكان حسن

стр. 135

الخط، كتب "الصحاح" بخطه، ثم اغتيل في داره في جمادي الأُولى ووُضع في صندوقٍ وأُخِذ ماله، فاتُّهِمَ به جماعة ممن تعاشره فأُحيط بهم، منهم جلال (١) الدين بن خطيب داريا ثم ظهر قاتِلوه في رمضان وبُرِّئ المتهم. ١٨ - أرغون المحمدي الآنوكي والي قلعة الجبل وكان قد ولي خازندار (٢) السلطان. ١٩ - إسرائيل دوادار بيدمر النائب بدمشق. مات في جمادي الأُولى وكان مشكور السيرة. ٢٠ - أَسنبغا بن بكتمر الأَمير سيف الدين الأَبو بكري (٣)، ولي نيابة حلب وبني بالقاهرة مدرسة معروفة (٤)، واستقر في أَيام السلطان أَميرَ آخور ثم حاجبَ الحجاب، ومات - وهو أَمير الميسرة - في المحرم؛ ويقال إنه أَقام مدة لم يشرب الماءَ (٥)، وكان يذكر أن له خمسًا وأَربعين سنة ما جامع شيئًا، وُلد سنة ثلاث (٦) عشرة. ٢١ - بهادر نائب بعلبك، مات في ربيع الأَول. ٢٢ - جَرْكَتَمِر بن عبد الله المنجكي أَحد أَكابر الأُمراءِ بالقاهرة ثم تنقَّلت به الأَحوال، وكان منجك تبنّاه ثم صار من كبار الأُمراء في أَيام أَسندمر (٧) ثم ولي نيابة قلعة الروم (٨) ثم نيابة الإسكندرية، ومات في رجب. ٢٣ - حسن بن الرفاعي شيخ الطائفة الرفاعية بدمشق. مات في جمادي الآخرة. ٢٤ - حسن بن الجناني شاهد القيمة، كان عارفا بالحساب والمساحة فردًا في ذلك، مات في صفر بدمشق.

стр. 136

٢٥ - الحسين (١) بن عمر بن الحسن بن عمر بن حبيب الحلبي، شرف الدين، رحل وجمع وأَفاد وخرج (٢) الفهرست والمشيخة، ومن مشايخه أَبو طالب بن (٣) العجمي ووالدُه وسنقر الزيي وغيرهم، وذكره الذهبي في المعجم المختص فقال: "شاب متيقظ. سمع وخرج وكتب عني الكاشف"، اعتنى به أَبوه بحلب وسمع بنفسه من بنت صصرى وابن أَبي التائب (٤)، وكان مولده في جمادي الآخرة سنة اثنتي عشرةَ وسبعمائة، وأَخذ عن والده وعبد الرحمن وإبراهيم ابنَىْ صالح وغيرهم، قلت: وأَخذ عنه ابن عشائر ووصفه بالفضل وحسن المحاضرة، وكان يوقِّع على الحكم (٥)، مات بحلب (٦) في ذي الحجة. ٢٦ - حسين الهيثمي (٧) المقيم بمسجد إسحق، كان صالحًا معمرا يقال جاوز التسعين (٨) وكان قد قال لهم في مرض موته: "إن وجدتم معي أَزيد من عشرة دراهم فلا تصلّوا عليَّ" فلم يجدوا معه سوى عشرة، وبيعت ثيابه بعشرين درهمًا فاقتسم ورثته ميراثه ثلاثين درهمًا: عشرة عشرة، وكانوا ثلاثة إخوة. ٢٧ - حمزة بن علي بن محمد بن أَبي بكر بن عمر بن عبد الله، أَبو يعلى السبكي المالكي، سمع من الدبوسي والواني والطبقة، وطلب وكتب ودرس وناب في الحكم ووقّع في الدست وفي الأَحباس، وله إلمام بالحديث، وكان يدّعى (٩) أَنه شريف فأَخبرني الشيخ زين الدين العراقي أَن الشيخ تقي الدين السبكي أَنكر ذلك عليه. مات راجعًا من الحج ودفن برابغ (١٠) عن نحو من ثمانين سنة لأَن مولده سنة ثمان وتسعين وستمائة، وكان ابنه إبراهيم صحبته فمات (١١) بمكة، وكان (١٢) لطيف الذات حسن المعاشرة، فحزن عليه أَبوه وتضعف واستمر حتى مات.

стр. 137

٢٨ - حمزة شاد الدواوين بدمشق، مات تحت العقوبة في جمادى الآخرة. ٢٩ - خليل (١) بن أَرغون الكاملي ولد النائب (٢). مات في رجب. ٣٠ - ذو النون (٣) بن أَحمد بن يوسف السرماري نزيل عينتاب يعرف بالفقيه، أَخذ عن مشايخ أذربيجان وديار بكر وغيرهم، وقدم عينتاب في (٤) حدود الستين وأَقام بها يشغل الطلبة، وشرح "مقدمة" أَبي الليث "وقصيد البستي"، وتصدر بجامع النجار بجوار ميدان عينتاب، وكان قائما بالأمر بالمعروف شديدًا في ذلك إلى أَن مات في رمضان. نقلتُ ترجمته من تاريخ العيني. ٣١ - زاده الشيخ، يأتي في الميم (٥). ٣٢ - سنقر الجمالي مولى ابن الشريشي، له رواية. مات في ذي الحجة بدمشق. ٣٣ - صالح بن أَحمد بن عبد الله علم الدين الإسنوي، اشتغل قليلًا ووقّع في الحكم (٦)، وتقدم عند السلطان إلى أَن صار نافذ الكلمة عند كل أَحد، وحصل له من الوظائف ما لا مزيد عليه حتى يقال إن معاليمه في الشهر كانت خمسمائة دينار، وكان مع ذلك في غاية الجهل حتى قيل فيه: معيدٌ لو كتبتَ له حروفًا … وقلتَ: أَعِدْ على تلك الحروفِ لقصّر في إعادته عليها … فكيف يعيد في العلم الشريف؟ ٣٤ - طنبغا الشيخوني، كان أَحد أُمراءِ الطبلخانات. ٣٥ - عبد الله (٧) بن علي بن عبد الملك بن عبد الله أَبو حامد (٨) بن العجمي: وُلد (٩) سنة ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من أبي طالب بن العجمي وغيره وحدّث. عاش ثمانين سنة.

стр. 138

٣٦ - عبد (١) الله بن محمد بن أَبي بكر (٢) بن خليل بن إبراهيم بن يحيى بن أَبي عبد الله ابن (٣) فارس بن أَبي عبد الله بن يحيى بن إبراهيم بن سعد (٤) بن طلحة بن موسى بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أَبان بن عثمان بن عفّان العسقلاني ثم المكِّي، بهاء الدين بن رضيّ الدين، نزيل الجامع الحاكمي بالقاهرة، وُلد في آخر سنة أَربع وتسعين وستمائة (٥)، وطلب العلم صغيرًا بمكة (٦) فسمع من الصفي والرضي الطبريين والتوزري (٧) وغيرهم، ثم ارتحل إلى دمشق فأخذ عن القاضي سليمان وأَبي بكر الدستي وعيسى المطعم وغيرهم بدمشق. وسمع على بيبرس العديمي (٨) وعلى عليّ بن القيّم وطبقته بمصر، وتفقّه على علاءِ الدين القونوي وتاج الدين التبريزي وشمس الدين الأَصبهاني وأَخذ عن أَبي حيان وغيرهم، ثم دخل دمشق وأَخذ عن ابن الفركاح وغيره، ثم رجع إلى مصر فاستوطنها، وكان قد حفظ "المحرر" ومهر في الفقه واللغة والحديث، وقد بالغ الذهبي في الثناء عليه في كتابه "بيان زغل العلم" وفي غيره، وقال: "كان شيئًا عجيبا في الزهد والانجماع وقول الحق"؛ وقال في المعجم الكبير: "المحدث القدوة" وقال: "هو لون (٩) عجيب في الورع (١٠) والدين والانقباض وحسن السمت، وهو جيد الفقه قوي المذاكرة كثير العلم"، وقال في المعجم المختص: "هو الإمام القدوة الرباني قرأَ بالروايات وأَتقن الحديث وعني به ورحل فيه، متقن الديانة، ثخين الورع كبير المعتقد"، إلى أَن قال: "يؤثر الانقطاع"، ثم قرأَ المنطق وحصل جامكية، ثم ترك ذلك وانقطع مرابطًا بزاويةٍ (١١) بظاهر الإسكندرية، وقال الشيخ شهاب الدين بن النقيب: "بمكة رجلان صالحان أحدهما يوثر الخمول وهو ابن خليل والآخر يؤثر الظهور وهو اليافعي"، وكان ابن خليل ربما عرضت له جذبة فيقول فيها أَشياء، وكان قد ولي مشيخة الخانقاه الكريمية بالقرافة ثم

стр. 139

تركها (١) واشتغل بالعبادة وانقطع في خلوةٍ بسطح الجامع الحاكمي، وتصدّى للإِسماع في أواخر زمانه ومع ذلك فلم يحدِّث بجميع مسموعاته لكثرتها، وكان يرُدّ على كبار المحدثين حال قراءتهم عليه ما يقضون العجب من استحضاره مع طول بُعدِ العهد، وقد اشتهر عند المصريين "بالشيخ عبد الله اليمني" - وكان ينكر على من ينسبه لذلك -، وعند المحدثين "بابن خليل"، وقد ذكر بعضُ أَصحابه أَنه أَعطاه دراهم قال: "فاشتريت بها ورقًا فما كتبتُ في شيءٍ منه في حاجة إلّا قُضِيَتْ". وكان يحب سماع غناء العرب الذي كان يقال له قديما "النصب"، وأَضرّ بآخره. قرأت بخط القاضي تقي الدين الزبيري وأَجازنيه: "كان محدثا فاضلًا فقيها نظّارا بحاثا ذا قدم راسخ في العلم، تهرع إليه الملوك فمَن دونهم، وعنده نفور (٢) من الناس، ودُفن بتربة تاج الدين بن عطاءِ بالقرافة"، وأَرّخه سنة خمس وسبعين غلطا فإِنه مات في جمادى الأُولى من هذه السنة، وشهد جنازته مَن لا يحصون من الكثرة. ٣٧ - عبد الرحمن بن سعادة بن إبراهيم الحُسباني يعرف بعُبَيد، كان أَحد الفقهاءِ بالشام، تفقّه بالقدس على تقي الدين إسماعيل القلقشندي وصار يستحضر كثيرًا، ومات في رمضان. ٣٨ - عبد العزيز بن عبد الله الواعظ الرومي القيسري، قدم دمشق وولي مشيخة السميساطية فلم يتمكّن من مباشرتها لضعفه ومات في رجب، وكان ماهرًا في العربية. ٣٩ - عجلان بن رُمَيْثَة بن أَبي نُمَيّ بن أَبي سعد بن علي بن قتادة بن إدريس بن مُطاعن بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن سليمان بن عبد الله بن موسى بن الحسن بن الحسين بن علي الحسيني عز الدين: أَميرُ مكة، وليها شريكا لأَخيه ثَقَبَة سنة أَربعٍ وأَربعين عوضا عن أبيهما، ثم استولى عجلان على حلي سنة ثلاث وستين، وكان ذا عقل وسياسة، واقتنى من العقار والعبيد شيئًا كثيرًا، وكان يحترم أَهل السنة مع اعتقاده في الزيدية (٣)؛ وفي أيامه عُوّضَ عن المكس الذي كان يأخذه عن المأكولات بمكة بأَلف إردب قمح تُحمل له من مصر.

стр. 140

٤٠ - علي بن إبراهيم بن محمد بن الهمام بن محمد بن إبراهيم بن حسان الأَنصاري الدمشقي علاء الدين بن الشاطر، ويعرف أَيضا بالمُطَعِّم الفلكي، كان أَوحدَ زمانه في ذلك، وكان أَبوه مات وله ست سنين فكفله جده وأَسلمه لزوج خالته وابن عم أَبيه عليّ بن إبراهيم ابن [يوسف (١) بن] الشاطر فعلّمه تطعيم العاج وتعلّم علم الهيئة والحساب والهندسة، ورحل بسبب ذلك لمصر واسكندرية سنة تسع عشرة، وكان لا يتكثّر بفضائله ولا يتصدّى للتعليم ولا يفخر بعلومه، وله ثروة ومباشرات ودار من أَحسن الدور وصْفًا وأَغربها، وله أَوضاع غريبة مشهورة بدمشق. ٤١ - علي بن حُرَيث البرجمي (٢) أَحد المشايخ المعتقَدين وكان بزي الجند، وكان كثير التعصب لابن تيمية وأتباعه. مات في ربيع الآخر. ٤٢ - علي بن محمد بن عقيل البالسي، نور الدين بن الشيخ نجم الدين، كان فاضلًا عارفًا بالفقه كثير العبادة والتأَلُّه ساذجًا من أُمور الدنيا، ودرّس بالطيبرسية بمصر وغيرها، ولما نشأَ ابنُه نجم الدين وتقدم في خدمة الأُمراء كان لا يأكل من بيت ابنه شيئًا تورّعًا. مات في ربيع الآخر. ٤٣ - علي بن محمد بن محمد بن علي بن أَحمد بن حجر العسقلاني ثم المصري الكناني، وُلِد في حدود العشرين وسبعمائة، وسمع من أَبي الفتح بن سيد الناس وغيره، واشتغل بالفقه والعربية ومهر في الآداب، وقال الشعر فأجاد ووقّع في الحكم، وناب قليلًا عن ابن عقيل، ثم ترك لجفاءٍ ناله من ابن جماعة لما عاد بعد صرف ابن عقيل من أَجل تحققه لصحبة ابن عقيل، وأَقبل على شأنه وأكثر الحج والمجاورة، وله عدة دواوين منها: "ديوان الحرم": مدائح نبوية ومكية في مجلّدة، وكان موصوفا بالعقل والمعرفة والديانة والأَمانة ومكارم الأخلاق وصحبة الصالحين والمبالغة في تعظيمهم؛ ومن محفوظاته "الحاوي"، وله "استدراك على الأَذكار للنووي" فيه مباحث حسنة، وكان ابن عقيل يحبه ويعظّمه، ورأَيتُ خطه له بالثناءِ البالغ، ولما قدم الشيخ جمال الدين بن نُباتة مصر أَخيرًا أَنزله عنده ببيتٍ من أَملاكه في جواره وطارحه ومدحه

стр. 141

بما هو مشهور في ديوانه ثم انحرف عليه، وانتقل إلى القاهرة كعادته مع أَصحابه في سرعة تقلّبه - عفى الله تعالى عنه -، وهو القائل ومن خطه نقلته: يا ربِّ أَعضاءَ السجودِ عتَقْتَها … من فضْلك الوافي وأَنت الواقِي والعتق يسري (١) بالفتى يا ذا الغنى … فامنُنْ على الفاني بعتق الباقي قرأْت بخط ابن القطان وأَجازنيه: "كان يحفظ الحاوي الصغير وينظم الشعر، وكان مجازًا بالفتوى والقراءات السبع حافظًا لكتاب الله معتقِدًا في الصالحين وأَهل الخير، جعله الله تعالى منهم"، وكان أوصى أن يُكفن في ثياب الشيخ يحيى الصنافيري (٢)، قال: "ففعلنا به ذلك". مات يوم الأَربعاء ثالث عشري رجب، قلت: وتركني ولم أُكمل أَربع سنين وأَنا الآن أَعقله كالذي يتخيل الشيء ولا يتحقّقه وأَحفظ عنه أَنه قال: "كنية ولدي أَحمد: أَبو الفضل" رحمه الله تعالى (٣). ٤٤ - عمر بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الله (٤) بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن الحلبي، كمال الدين، ابن العجمي الشافعي، وُلد سنة أربع وسبعمائة، وسمع من محمد (٥) بن إسحق بن مزيز وأَبي بكر بن العجمي والحجار والمزي وغيرهم، وعنى بهذا الشأن، وكتب الأَجزاء والطباق، ورحل إلى مصر والإسكندرية، وسمع بدمشق من أَعيان محدثيها كالحجار ومَن كان هناك وبمصر وغيرها، ودرّس وأَفتى وانتهت إليه رياسة الفتوى بحلب مع الشهاب الأَذرعي (٦). مات في ربيع الأَول. ومن مسموعاته من ابن مزيز "جزءُ البينونة"، ومن أَبي بكر بن العجمي "جزءُ بكر بن بكار". ذكره الذهبي في المعجم المختص فقال: "قدم علينا طالبَ حديث، وله فهم ومشاركة وفضائل"، انتهى. وأثنى عليه ابن حبيب.

стр. 142

٤٥ - عمر بن أَحمد بن إبراهيم بن عبد الله الحلبي بن أَمين الدولة، اشتغل بالحديث والأَدب، ووقَّع في الإِنشاءِ ببلده ثم ترك وأَقبل على العبادة؛ عاش سبعا وستين سنة. ٤٦ - عمر بن أَحمد بن مسلّم بن عمر بن أَبي بكر الصوفي (١) الصالحي زين الدين المؤذن الكناني الحجار، ولد سنة ست وتسعين وستمائة، سمع من ابن مشرف والتقى بسليمان وأَبي بكر بن أَحمد بن عبد الدايم ومحمد بن سعد وغيرهم وحدَّث. مات في المحرم. ٤٧ - غازي بن قطلوبغا التركي، شرف الدين المكتِّب، جوَّد الخط علَى شمس الدين بن أَبي رقبة محتسب مصر ثم نبغ في زمانه وخالفه في طريقته، واخترع طريقةً مولَّدةً من طريقة ابن العفيف وابن خطيب بعلبك ومهر فيها، وكتّب الناسَ احتسابًا بمدرسة (٢) الظاهر بيبرس بين القصرين إلى أَن مات في شهر رجب، وعاش شيخه بعده سنة (٣). ٤٨ - قرمان كاشف الوجه البحري، كان أَمير طبلخاناه بمصر. ٤٩ - كلثم بنت محمد بن محمود بن سعيد البعلية، روت عن الحجار و [روي] عنها ابن بردس (٤) وغيره. ماتت في صفر. ٥٠ - محمد بن أَحمد بن أبي بكر بن عرّام بن إبراهيم بن يسين بن أَبي القاسم بن محمد بن إسماعيل بن علي الريغي الإسكندراني، سمع من الرشيد بن المعَلِّم (٥) والشريف موسى وحسن الكردي وتاج الدين بن دقيق العيد وعبد الرحمن بن مخلوف بن جماعة وخلق كثير، وعنى بهذا الفن وكتب العالي والنازل، وخرَّج لبعض مشايخه، وكان كثير التخيل من الناس، وذكر لي الشيخ زين الدين العراق أَنه كان يقول ما معناه: "إذا سمعت الحديث من شيخ وأَجازنيه شيخ آخر سمعه من شيخٍ (٦) رواه الأَول عنه بالإِجازة فشيخ السماع يروي عن شيخه بالإجازة، وشيخ الإِجازة يرويه عن ذلك الشيخ بعينه بالسماع: كان ذلك في حكم السماع على السماع"، وخرَّج له الكمال الأدفوي مشيخة وحدّث بها ومات قبله.

стр. 143

٥١ - محمد بن أَحمد بن صفي بن قاسم بن عبد الرحمن: أَبو عبد الله الغزولي المصري، ولد سنة سبع أَو ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من علي بن القيم وحسن سبط زيادة وأَحمد بن العماد أَبي بكر المقدسي وزينب الأَسعردية (١) وحدَّث، وكان حسن الخط مات في أَوائل السنة وكان يوْم بالبيبرسية بالقاهرة، وله أَخ اسمه "محمد (٢) "، أَصغر منه بثماني سنين، سمع من الحجار وقرأَ عليه بعض الطلبة القطعة المسموعة من "مستخرج الإسماعيلي" بسماعه من علي ابن عيسى بن القيم (٣)، والسماع إنما هو لأَخيه المذكور ولكن كاتب الطبقة ما قال فيها "الكبير ولا الصغير"، فلعلها لما قرئت لم يكن الثاني وُلِد. ٥٢ - محمد بن أَحمد بن عبد الرحمن بن سليمان بن شمس الدين بن خطيب يبرود، وُلد في سنة سبعمائة أَو في التي بعدها (٤)، واشتغل بالعلم وعنى بالفقه والأُصول والعربية ودرّس وأَفتى، أخذ عن البرهان بن الفركاح وابن الزمِلِّكاني (٥) وابن قاضي شهبة والشمس الأَصبهاني والنجم القحفازي (٦) وابن جَهْبَل (٧)، وولي التدريس بأَماكن كبارٍ كالشامية الكبرى بدمشق ومدرسة الشافعية بالقرافة لأَنه دخل القاهرة سنةَ مات ابن اللبان (٨) فولي تدريس الشافعية بعده، ثم نزل عنه لبهاء الدين أَبي حامد بن السبكي وتعوَّض منه الشامية البرانية، وكان استقر فيها بعد موت أَخيه حسين بن السبكي. قال ابن حجي: "كان من أحسن الناس إلقاءً للدروس، ينقِّب ويحرر ويدقِّق ويحقق، وكان الغالب عليه الأُصول، مناظرًا بحاثًا، وكانت له تنديرات على طريقة شيخنا القحفازي"، وقال العثماني: "كان يُضرب بتواضعه المثل، وكان من أَئمة المسلمين في كل فن، مجمَعا على

стр. 144

جلالته، وكان مسدَّدا في فتاويه وولي قضاء المدينة"، وحدّث بالإجازة عن التقي سليمان وعن الحجار وغيرهما، وكان يذكر أنه سمع "الصحيح" من الحجار، وحدّث عن ابن جَهْبَل "بمسند الشافعي"، وناب عن الجلال القزويني في المنصب. مات في شوال. ٥٣ - محمد بن أَحمد بن محمد بن عبد الرحمن، شمس الدين أَبو المعالي بن الشيخ شهاب الدين العسجدي (١)، سمع على عبد القادر بن الملوك (٢) وغيره بعناية أَبيه وحدث. مات في رجب. ٥٤ - محمد بن أَحمد بن محمد أَبو الفتح البعلي، كان مولّها. مات في شعبان. ٥٥ - محمد بن أَحمد القرشي، ناصر الدين الموقع، تنقلت به الأَحوال إلى أَن ولي توقيع الدست ثم نظر الخزانة والأَحباس، وكان أَحد وجوه القاهريين. مات في شعبان. ٥٦ - محمد بن أَبي بكر بن ناصر القرشي العبدري الشيبي الحجي، جمال الدين خازن الكعبة. كان ذا حشمة ومروءة، ولي الحجابة نحو الثلاثين سنة من سنة تسع وأَربعين إلى أن مات، إلّا أَنّه صُرِف عنها لغيبته بمصر في سنة سبع وخمسين ثم أُعيد إليها (٣). ٥٧ - محمد بن سلام الإسكندراني التاجر المشهور، سكن القاهرة ورأَس بها وهو والد صاحبنا ناصر الدين. مات في رجب. ٥٨ - محمد بن شرف بن غازي (٤) بن عبد الله، الشيخ شمس الدين الكلائي الفرضي، كان فاضلًا متقشفا على طريقة السلف، اشتغل الناس عليه في الفرائض والحساب واشتهر بمعرفتها، وصنف فيها التصانيف الفائقة، وكان يقرئ الناس (٥) العربية أَيضا، ويقال إن الناصر أَراد أن يعمل في مدرسته درْسَ فرائض فقال له بعض الأكابر - ويقال هو البهاءُ السبكي -: "هو (٦) باب من أَبواب الفقه"، فأَعرض عن ذلك، فاتفق (٧) وقوع قضية في الفرائض

стр. 145

مشكلة سئل فيها (١) السبكي فلم يُجب عنها فأَرسلوا إلى الكلائي فقال: "إذا كانت الفرائض بابا من أَبواب الفقه فما له لا يجيب؟ "، فشق هذا الجواب على بهاء الدين وندم على ما قال وقد قرّره أَبو غالب القبطي في مدرسته التي على الخليج ثم مات بالمدرسة القبطية (٢) في شهر رجب. ٥٩ - محمد بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد السلام الكازروني ثم المكي جمال الدين، وُلد في سنة ثمان (٣) وسبعمائة، وقدم مكة فاستقر مؤذِّن المسجد الحرام وسمع من (٤) الرضي الطبري، وكان عارفًا بالميقات ونظم فيه. مات في شوال. ٦٠ - محمد بن عبد البر بن يحيى بن علي بن تمام بن بهاء الدين: أَبو البقاء السبكي، ولد سنة ثمانِ (٥) وسبعمائة، وفي معجم ابن رافع: سنة سبع وسبعمائة؛ وتفقه على القطب السنباطي والمجد الزنكلوني وعلاء الدين القونوي (٦) والزين الكسائي، وأَخذ عن أَبي حيان ولازمه والجلال القزويني، وسمع من وزيرة والحجار والواني والختني (٧) وغيرهم وحدث عنهم، وانتقل إلى دمشق سنة (٨) تسع وثلاثين: سنةَ ولي قريبُه تقي الدين القضاءَ، وناب عنه في الحكم بدمشق، ثم ولي استقلالًا - بعد صرف تاج الدين السبكي - مدة شهر واحد وذلك سنة تسع وخمسين، ثم ولي قضاءَ طرابلس ثم رجع إلى القاهرة فولي قضاءَ العسكر ووكالة بيت المال في سنة خمس وستين، ثم ولي قضاءَها في سنة ست وستين بعد عز الدين بن جماعة بعد أَن كان ينوب عنه وذلك في جمادى الآخرة، ثم ولي قضاءَ دمشق ومات بها في ربيع الآخر.
следующие страницы →