← История

История · id 26317

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 903 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

يلبغا ابنَ عقيل بالخشابية واستمر التراضي بينهما، وحدَّث باليسير. قال ابن حجى: "كان يحفظ تنجيز التعجيز"، وسمع في صباه من الحجار وأَسماء بنت صصرى، وكان من أَلطف الناس وأَظرفهم شكلا، ويرقص في السماع، ويجيد التدريس، وله تواليف بديعة الترتيب، وكان يصغِّر عمته ويتصوف. مات في شهر ربيع الأَول عن بضع وستين سنة وكان الجمع في جنازته حافلًا متوافرًا يقال بلغوا ثلاثين أَلفًا. قال العثماني الصفدي: "رأَيْتُه شابا في حلقة النور الأَردبيلي، حسن الملبوس مترفَ الهيئة، ثم رأَيتُه بالقدس بعد ثلاثين سنة وعليه ثياب دنسة وبيده عكاز وقد نحف جسمه"، وقال: "وتوجه إلى مصر مجردًا فزار الشافعي فحضر التدريس بجانب القبة (١) فعرفه المدرس فأَكرمه وأَجلسه معه، ثم سأَله أن يدرّس فدرّس في الموضع الذي كانوا فيه اتفاقا مما عظم به قدره"، ويقال إِنه قال عند موته: "حضرَت ملائكة ربي وبشَّروني وأحضروا لي ثيابًا من الجنة فانزعوا عني ثيابي"، فنزعوها فقال: "أرحتموني"، ثم زاد سروره ومات في الحال. ٢٩ - محمد بن أَحمد بن أَبي بكر بن عبد الصمد بن مرجان الصالحي المقرئ الحنبلي، سمع من القاضي سليمان (٢)، وعيسى المطعم ويحيى بن سعد وغيرهم وحدث. مات في شعبان عن سبعين (٣) سنة. ٣٠ - محمد بن رافع بن أبي محمد بن شافع بن محمد بن سلّام السلامي، الحافظ تقي الدين الصميدي - نسبة إلى قرية من قرى دمشق - المصريّ المولد والمنشأ ثم الدمشقي، وُلد سنة أَربع وسبعمائة، وسمع بإِفادة أَبيه من على بن القيم (٤) والحسن (٥) سبط زيادة ونحوهما، وأَجاز له الدمياطي، ثم ارتحل به أَبوه إلى الشام سنة أَربع عشرة وأَسمعه من التقي سليمان وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم وعيسى المطعم وإسماعيل بن مكتوم (٦) وستّ الوزراء (٧)، ثم

стр. 72

طلب بنفسه بعد العشرين وتخرَّج بالقطب الحلبي وأَبي الفتح اليعمري، ورحل سنة ثلاث وعشرين إلى دمشق أيضا فسمع من القاسم بن عساكر وأَبي نصر (١) الشيرازي وابن الشحنة، ولازم المزِّي والبرزالي والذهبي مدةً ثم رجع، ثم عاد صحبة القاضي تقي الدين السبكي سنة تسع وثلاثين وولي درس الحديث بالنورية (٢) بعد الذهبي سنة ثمان وعشرين: وخرَّج لنفسه معجما حافلًا في أربع مجلدات، وجمع "الوفيات" التي ذيَّلها على البرزالي: وجمع "الذيل على تاريخ ابن النجار لبغداد"، وكان ذا صلاحٍ وورع ومعرفة بالفن فائقًا، وكان الشيخ تقي الدين السبكي يرجحه على العماد ابن كثير، قال ابن حبيب: "إمامٌ تقدم في علم الحديث ودرايته، وتميز بمعرفة أَسماء ذوي إسناده وروايته، ورحل وطلب، وسمع بمصر ودمشق وحلب، وأَضرم نار التحصيل وأَجَّج: وقرأَ وكتب وانتقى وخرَّج، وعنى بما روى عن سيد البشر، وجمع معجمه الذي يزيد على أَلفي نفر، وكان لا يعتني بملبس ولا مأكل، ولا يدخل فيما أَبهم عليه من أَمر الدنيا وأَشكل (٣)، ويختصر من الاجتماع بالناس، وعنده في طهارة ثوبه وبدنه أَي وسواس". سكن دمشق وباشر التدريس في الحديث بالنورية وغيرها، ومات بها في شهر جمادى الأُولى عن سبعين سنة، وكان أَبوه (٤) من المحدّثين فأَحضر ابنه هذا علَى الشيخ علِيّ بن هرون وابن الصواف وغيرهما وأَسمعه من جماعة. ثم حبَّب إليه الطلب فرحل به إلى دمشق وحلب فأَسمعه من جماعة، واستجاز له أَبوه من الدمياطي وغيره، وقرأَ أَبوه تهذيب "الكمال" على المزي فسمعه منه (٥)، وسمع من التقي سليمان وطبقته ومَن بعدهم، ثم رجع إلى القاهرة فتخرج بالقطب والفتح، ثم قدم دمشق صحبة السبكي لما قدم قاضيا، وانتقى له الذهبي جزءً من "عواليه" وحدث قديما؛ ذكره الذهبي في المعجم المختص وقال فيه: "المتقن الرحال، رحل به أَبوه فسمّعه تهذيب الكمال على مؤلفه، ثم مات والده فحُبب إليه هذا الشأن، ورحل مرارًا منها في سنة تسع وعشرين إلى حلب وحماة وسمع بها وبغيرها"، وقال أيضا: "قدم دمشق مرارًا آخرها سنة تسع

стр. 73

وثلاثين فاستوطنها وحصَّل وظائف"، وذكره في "المعجم الكبير" أَيضا، وأَنشد (١) له شعرًا أَنه أَنشده إياه عن الذهبي نفسه فحدَّث عن واحد عن نفسه بشي من شعره. ولما توفي المزي أَعطاه السبكي مشيخة الحديث النورية وقدَّمه على ابن كثير وغيره، ولما شعرت الفاضلية (٢) عن الذهبي قدمه على مَن سواه من المحدثين. وذكر لي شيخنا العراقي أَن السبكي كان يقدمه لمعرفته بالأَجزاءِ وعنايته بالرحلة والطلب (٣). قلت: والإنصاف أَن ابن رافع أَقرب إلى وصف الحفظ. على طريقة أَهل الحديث من ابن كثير لعنايته بالعوالي والأَجزاء والوفيات والمسموعات، وابنَ كثير أَقربُ إلى الوصف بالحفظ على طريقة الفقهاء لمعرفته بالمتون الفقهية والتفسيرية دون ابن رافع، فيُجمع منهما حافظ كامل، وقَلَّ من جمعهما بعد أَهل العصر الأَول كابن خزيمة والطحاوي وأَبي حبان والبيهقي (٤)، وفي المتأَخرين شيخنا العراقي. وكان ابن رافع كثير الإِتقان لما يكتبه والتحرير والضبط لما يصنِّفه، وابتلي بالوسواس في الطهارة حتى انحل بدنه، وأَفسد ذهنَه وثيابه، وتأَسف هو على ذلك، ولم يزل مُبتلًى به حتى مات. قال ابن حجي: "كان يحفظ المنهاج والأَلفية ويُكرر عليهما إلى أَن مات". ٣١ - محمد (٥) بن عبد الله الكازروني، الشيخ بهاء الدين، قدم مصر فصحب الشيخَ أَحمدَ الجزري (٦) صاحِبَ الشيخ ياقوت تلميذ أَبي العباس المرسي، وانقطع بعده في المشتهى (٧) من الروضة، وكان الناس يترددون إليه ويعتقدونه، وكان الشيخ أكملُ الدين كثيرَ التعظيم

стр. 74

له، وكان أعجوبةً في جذب الناس إليه وإقامتهم عنده، وانقطاعهم عن أَهلهم خصوصا المرد (١)، وممن اتفق له معه ذلك من أَصحابنا الشيخ بدر الدين البُشتكي فيما أَخبرني به، وكان يكثر الثناءَ عليه، وذكر لي أَنه نسخ له شيئًا كثيرًا خصوصا من تصانيف محيى الدين بن عربي، وكان منقطعا إليه إلى أَن مات. واتفق من العجائب ما حكاه لي الشيخ نجم الدين البالسي أَنه لما مات [الكازروني] حضر جنازته في جملةٍ خلقٌ كثير، فبينا هو في أَثناء دفنه وإِذْ باللاحد خرج من القبر أَمردَ جميلَ الصورة للغاية، فاشتغل الناس أَوْ غالبهم بالنظر إليه، وقضوا العجب من استمرار ملازمة هذا الجنس للشيخ حتى دفنه. ومات في ذي الحجة وأَرخه ابن دقماق ليلة الأحد خامس ذي القعدة. ٣٢ - محمد بن عبد الرحمن بن أَبي بكر بن السِّراج الزبيدي الحنفي، أَحد الفضلاء، يُكنى أبا يزيد (٢). مات عن ثلاث وخمسين سنة. ٣٣ - محمد بن عبد الكريم بن محمد بن صالح بن قاسم (٣) الحلبي، ظهير الدين أَبو محمد بن العجمي، سمع "صحيح البخاري" و "سنن ابن ماجه" (٤)، و "البعث" لأَبي داود من سنقر الزيني (٥)، "وسمع مشيخة ابن شادان" من بيبرس العديمي (٦) وسمع من غيرهما وحدّث. مات في خامس عشري المحرم عن ثمانين سنة لأَن مولده كان سنة أربعٍ وتسعين وستمائة، وسمع منه شيخنا (٧) وأَرخه، وسمع منه أَيضا ابن عساكر (٨) وأَبو إسحق سبط ابن العجمي - وهو أَقدم شيخٍ له -، والبرهان - آخر من روى عنه - وآخرون، وطلب بنفسه، وكتب الطباق والأَجزاء، ونسخ كثيرا من الكتب بالأُجرة، وكان يسترزق من الشهادة، فإذا طُلب منه السماع طَلب الأُجرة لما يفوته من الشهادة بقدر ما يكفيه من القوت.

стр. 75

٣٤ - محمد بن عثمان بن موسى بن علي بن الأقرب (١) الحنفي الحنبلي، شمس الدين بن فخر الدين، كان فاضلا متواضعا، درَّس بالأَتابكية (٢) والقليجية (٣). مات عن نيّف وستين (٤). ذكره ابن حبيب؛ وقال ابن كثير: "كان من أَحاسن الناس، وفيه حشمةٌ وسياسة (٥) وإحسان". وأَخوه شهاب الدين أَحمد كان فاضلًا رحل إلى مصر واشتغل بها، ومهر في المعقول وولي قضاءَ عينتاب، وأَخوهما علاء الدين تتلمذ للقوام الأَبراري ومهر في الفتوى. ٣٥ - محمد بن علي بن أَحمد السمرقندي بن العطار، نزيل دمشق، كان زاهدًا عابدا ديِّنا (٦) عاملا ملازما للعلم والعمل، أثنى عليه ابن كثير ووصفه بالجمع بين العلم والعبادة، وكان يؤثر على نفسه حتى بقميصه ويغضب في إزالة المنكر لله، وكان حسنَ الفهم للعلم على عُجمة فيه، وكان يَعِظُ على كرسي ويحصل له حال في تلك الحالة. مات (٧) في تاسع جمادى الآخرة عن نحو الخمسين. ٣٦ - محمد بن علي بن إسماعيل الزواوي، سمع الصحيح من وزيرة والحجار وحدث به. مات في أَوائل (٨) السنة عن خمس وسبعين قتيلا. ٣٧ - محمد بن عوض (٩) بن عبد الخالق بن عبد المنعم البكرى الفقيه، ناصر الدين الشافعي، ولد سنة سبعمائة واشتغل كثيرًا، ثم ولي تدريس الفيوم مدة طويلة وكان عالما (١٠) بالأَصل والفقه والعربية والهيئة، وصنّف تصانيف مفيدة، وهو والد صاحبنا نور الدين

стр. 76

البكري المعروف بابن قبيلة (١)، مات بدهروط في شهر رمضان وهو يصلي الصبح. وقرأْتُ (٢) بخط ابن القطان وأخبرنيه إجازة قال: "سمعت الشيخ يحيى الجزولي المالكي يقول: سمعت الشيخ شهاب الدين عبد الوارث البكري يقول: كان بيني وبين الشيخ ناصر الدين وقفة، فرأَيتُ النبي ﷺ في المنام فقال لي: اصطلح مع محمد البكري، فسافرتُ في البر واصطلحت معه"، قلت (٣) واتفق أَن ماتا في شهرٍ واحد. ٣٨ - محمد بن محمد بن أَحمد بن الصفى الدمشقي، ناصر الدين بن العتّال الحنفي الحاسب، كانت لأَبيه رواية عن الحافظ الضياء، ونشأَ هو في طلب العلم فسمع الحديث وتمهر في الفقه، واشتغل وبرع في الحساب وأَتقن المساحة إلى أَن صار إليه المنتهى في ذلك والمرجع إليه عند الاختلاف، ولم يكن بدمشق من يدانيه في ذلك، وكان يُقصد للاشتغال عليه فيه (٤)، ثم إنه ترك ذلك بآخرة وأَقبل على التلاوة، وكان مأذونا له بالإفتاء، ولوالده روايةٌ عن الحافظ، الضياء، ومات هو سنة أَربع وسبعين، ومن شعره وهو نازل: حَدِيثُك لي أحْلَى منَ المنِّ والسَّلْوَى … وذكرُك شغلي في السريرة والنجوى سلبْتَ فؤادي بالتجنِّي (٥) وإنني … صبور (٦) لما أَلقى وإن زادت البلوى ٣٩ - محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد (٧) العزيز بن رضوان، شمس الدين الموصلي، نزيل دمشق، وُلد على رأس القرن وكتب بخطه "سنة تسع وتسعين"، وكتب الخط المنسوب، ونظم الشعر فأَجاد، وكان أَكثر مقامه بطرابلس، ثم قدم دمشق وولي (٨) خطابة جامع يلبغا يسيرًا وتصدر بالجامع الأموي قال العثماني صاحب تاريخ صفد: "رافقته إلى دمشق سنة إحدى وخمسين وسبعمائة". وكان لما استقر بدمشق حصّل وظائف فعوند فيها فقنع مما تيسر، وصار يتّجر في الكتب فخلّف تركة هائلة تبلغ ثلاثة آلاف دينار؛ وشرح "نظم

стр. 77

المطالع" في مجلدة كبيرة اختصرها من "المطالع" وحررها. وأَرخه العثماني (١) في سنة ثلاث وسبعين فوهم، وقال فيه ابن حبيب (٢): "عالم علت رتبته الشهيرة، وبارع ظهرت في أُفق المعارف شمسه المنيرة، وبليغ تثنى على قلمه أَلسنة الأَدب، وخطيب تهتز لفصاحته أَعواد المنابر من الطرب، كان ذا فضيلة مخطوبة، وكتابة منسوبة، وخبرة بالفنون الأَدبية، ومعرفة بالفقه واللغة العربية". وله "نظم المنهاج" و "نظم المطالع" وعدة من القصائد النبوية، وهو القائل في الذهبي لما اجتمع به: ما زلتُ بالطبع أَهواكم وما ذُكِرت … صفاتكم قطّ إلا هِمْتُ من طربي ولا عجيبٌ إذا ما مِلْتُ نحوكُمو … فالناس بالطّبع قد مالوا إلى "الذهبي" ورأيتُ بخطه نسخة في مجلدة واحدة من صحيح البخاري في غاية الحسن، وتصدّر بالجامع الأَموي وولي تدريس الفاضلية (٣) بعد ابن كثير، وكان التاج السبكي أَسكنه بدار الحديث الأَشرفية [الجوانية (٤)] فاستمر ساكنا بها إلى أَن مات. ٤٠ - محمد (٥) بن محمد بن الشهاب محمود الحلبي، بدر الدين بن شمس الدين، ناظر الجيش والأَوقاف بحلب، وسمع على الحجار محمد بن أَبي بكر بن النحاس (٦) وغيرهما وحدث وولي عدة وظائف. مات وله خمْس وسبعون سنة، وأَخذ عنه شيخنا العراقي وغيره، وكان جوادًا مفضالًا ممدحا. ٤١ - محمد بن محمد الزفتاوي، ناصر الدين، المؤذن (٧)، يلقب بسباسب، كان عارفًا بالميقات وباشر بجامع الأَزهر والقلعة، واتصل بالأَشرف وحظى عنده ومات في شهر رجب.

стр. 78

٤٢ - محمد بن أَبي محمد أَبو عبد الله الطوسي، شمس الدين، سمع القاسم بن عساكر وغيره، وحدث بدمشق. ٤٣ - محمد بن يوسف بن صالح الدمشقي المالكي، شمس الدين القفصي، سمع من الشيخ شرف الدين البارزي (١) قاضي حماة وغيره، وولي مشيخة الحديث السامرية (٢)، وناب في الحكم. مات في ربيع الأَول عن ثلاث وسبعين سنة لأَن مولده كان سنة إحدى وسبعمائة، وله نظم. ٤٤ - مرجان بن عبد الله الخادم نائب السلطنة (٣) ببغداد لأُوَيِّس، وكان قد غلب عليها فقصده أويس من تبريز وتحاربا ثم أُحْضر إليه طائعا فعفى عنه وذلك في سنة سبع وستين واستمر نائبًا ببغداد إلى هذه الغاية، وكان شهما شجاعًا، وكانت الطرقات قد فسدت بسبب عزله فلما أعيد أصلحها. ٤٥ - مَنْكَلي بُغَا (٤) بن عبد الله الشمسي أَتابك العساكر بعد قتل أَسندمر (٥)، وكان قبل ذلك نائبَ السلطنة بمصر، وولي إمرة دمشق وحلب وصفد وطرابلس في أَوقات، وتزوج ابنة الملك الناصر ثم ابنة (٦) حسين أُخت الملك الأَشرف، وكان مشكور السيرة، قال ابن كثير: "أَثر بدمشق آثارًا حسنة وأَحبه أَهلها، وهو الذي فتح باب كيسان وكان له من عهد نور الدين الشهيد لم يُفتح، وجَدّد خطبة في مسجد ابن الشهرزوري (٧) قلت: وبنى بحلب

стр. 79

جامعا أَيضا وعمّر الخانَ عند جسر المجامع والخانَ بقرية شعشع، وهو والد خوند زوج الملك الظاهر برقوق. ٤٦ - يحيى بن [عبد الله (١)] الرهوني المالكي. تقدم في السنة الماضية (٢). ٤٧ - يعقوب بن عبد الرحمن بن عثمان بن يعقوب، شرف الدين، ابن خطيب القلعة الحموي، ولد سنة. . . . (٣)،. . . . . وأَخذ عن ابن جوبر وغيره، ومهر في الفقه والعربية والقراءَات إلى أَن انتهت إليه رياسة العلم ببلده، وأَخذ عنه أَكثر فضلائها، وآخرُ مَن بقي ممن أَخذ عنه موقعُ الحكم بحماة: شرف الدين بن المُغَيْزِل، لقيته (٤) في سنة ست وثلاثين وثمانمائة بها، وذكر لي أَنه قرأَ عليه وأَنه أَجازه، وذكره ابن حبيب في تاريخه وأَثنى عليه وقال: "انتهت إليه مشيخة بلده"، واشتهر بالعلم والدين والصلاح، وكان خطيبا بليغا وواعظا مذكرا. مات في شهر [ذي الحجة (٥)]، وأَرخه العثماني قاضي صفد في المحرم سنة خمس (٦)، فكأَنه ببلوغه الخبر به. ٤٨ - يوسف بن محمد بن يوسف بن أَحمد بن يحيى بن محمد بن علي القرشي الدمشقي، بهاءُ الدين، أَبو المحاسن بن الزكي. أَجاز له في سنة خمس وستين (٧) أَبو الفضل بن عساكر والنعيمي والعز الفراء وآخرون، وأَجاز له الرشيد بن أَبي القاسم وابن دريد وابن الطبال وغيرهم من بغداد. وعنى بالفقه والحساب، وكان يحفظ "التنبيه" وولي وقف درس الكلاسة (٨) وباشر نظر الأَسرى. مات في ربيع الأَول. * * *

стр. 80

سنة خمس وسبعين وسبعمائة فيها في المحرم قتل أُلجاي اليوسفي، وكان قد تنافر هو والسلطان الأَشرف بسبب منازعةٍ وقعَت بينهما في تركة والدة السلطان (١) فركب ألجاي واقتتل مع مماليك السلطان بسوق الخيل (٢) فكسروه فانهزم إلى بركة الحبش (٣)، ثم رجع من وراءِ الجبل الأَحمر (٤) إلى قبة النصر (٥)، فهرب جماعة من أَصحابه إلى السلطان وخامر أَينبك عليه ثم نازله (٦) العسكر السلطاني فهرب فساقوا خلفه إلى الخرقانية (٧) من أَعمال قليوب فرمى بنفسه في بحر النيل فغرق، ثم أُطلع من بحر النيل ودُفن في تربته (٨). وكان أَول أَمره حاجبا في أَول دولة يلبغا

стр. 81

ثم استقر خزندارًا ثم حبس في أَيام أَسندمر، ثم أُفرج عنه بعد قتل أَسندمر واستقر أَمير سلاح وتزوج أُم السلطان وعلت كلمته إلى أَن صار هو الحاكم في الدولة كلها، وكان تامَّ الشكل حسن التودّد إلى العوام مع هوج فيه أَدّاه إلى أَن ركب على العامة بالسيف في سنة سبعين، فلولا أَنه كان في آخر النهار لأَفنى منهم خلقًا كثيرًا. وذكر بعض خواصه أنه كان يتصدّق في كل [يوم] اثنين وخميس بأَلفِ درهم دائما (١)، وكان استقراره في الأَتابكية بعد موت منكلي بغا فلم تطل أيامه في ذلك، وقُبض على جماعة من حواشيه، فقيل إن سبب مخامرته أَنه كان يبيت عند السلطانِ ليلةَ الموكب، فجاءَه من أَخبره أَن السلطان يريد القبض عليه فتأَخر وأَرسل أَحضر ثياب مبيته، فأَرسل له السلطان يعاتبه فاعتذر، ثم شرع في تفرقة السلاح على أَتباعه، فبلغ السلطان فأَمر الأُمراء بالاجتماع عنده، فلما كان في السابع من المحرم ركب أُلجاي بمن معه إلى الرُّمَيْلة، فالتقى مع أَطلاب (٢) الأُمراءِ ومماليك السلطان فاقتتلوا قتالًا شديدًا، حتى قيل إنهم التقوا أَحد عشر وجها، وقُتل جماعةٌ وجُرح جماعة، وفي الآخر انهزم أُلجاي إلى قبة النصر وتفرّق عنه الجيش، فتردد الناس من عند السلطان إليه في الصلح فلم يتم، وأَرسل إليه خلعةً بنيابة حماة فلم يقبل (٣)، ثم تقلّل الجمع عنه إلى (٤) أن صار في خمسمائة، فخرج إليه أَرغون شاه في جماعة من الخاصكية (٥) فقاتلوه فانهزم (٦) وتفرّق من معه، ونودي في

стр. 82

القاهرة: "من أَمسك مملوكا من مماليك أُلجاي أَخذ خلعة"، فقُبض على أَكثرهم وصودر من كان في خدمته (١). واستقر [الأَمير عز الدين] أَيدمر [الدوادارُ الناصري] نائبُ طرابلس أَتابكَ العساكر، أَحضره السلطان منها بعد قتْل أُلجاي في صفر، واستقر في نيابة طرابلس يعقوبُ شاه، واستقر أَقتمر عبدُ الغني في نيابة السلطنة بمصر. وفيها غضب السلطان على سابق الدين مثقال مقدم المماليك وأَمره بلزوم بيته، وولى عوضه مختار الجانمي (٢)، ثم أعيد سابق الدين إلى وظيفته بعد قليل. وفيها - في شهر رمضان - حضر منجك نائبُ الشام إلى مصر فاستقر نائبَ السلطنة بها، وفُوّضت إليه جميع أمور المملكة من الكلام في الوزارة والخاص والأَوقاف والأَحباس وإخراج الإِقطاع (٣) إلى ستمائة دينار والعزل والولاية لأَرباب المناصب بما يقتضيه رأيه، وقرئ تقليده بذلك (٤)، وكان النائب قبله أَقتمر عبد الغني فنُفي إلى الشام في جمادى الأُولى، وكانت مدة نيابته أَربعة أَشهر، ثم قُرِّر نائبا بطرابلس عوضا عن يعقوب شاه. وفيها في صفر أَبطل الملك الأَشرف ضمان المغاني ومكس القراريط التي كانت في بيع الدور، وقرئ بذلك مرسوم على المنابر (٥)، وكان ذلك بتحريك الشيخ سراج الدين البلقيني وأَعانه

стр. 83

أَكملُ الدين وبرهانُ الدين بنُ جماعة، ويقال إن السلطان كان توعك فأَشاروا عليه بذلك، فاتّفق أَنه عوفي فأَمضى ذلك واستمر. * * * وفيها وقف النيل عن الزيادة وأَبطأَ الوفاءُ إلى أَن دخل توت أَول السنة القبطية ووقع الناروز قبل كسر الخليج حتى قال بدر الدين بن الصاحب: نيروزُ مصر بلا وفاء … يُعَدُّ (١) صقْعا بغيْر ماءِ واستمر التوقّف إلى تاسع توت، فاجتمع العلماءُ والصلحاءُ بجامع عمرو بن العاص واستسقوا (٢)، وكُسِر ذلك اليوم الخليج عن نقص أَربعة (٣) أَصابع عن العادة، ثم توجَّهوا إلى الآثار (٤) وأَخذوها إلى المقياس، فأَقاموا من قبل العصر إلى آخر النهار يتوسلون إلى الله تعالى ويبتهلون ويستسقون (٥)، فلم يزد الأَمر إلّا شدة، ثم نودي بصيام ثلاثة أيام، وخرجوا في ثالث ربيع الآخر إلى الصحراء مشاةً، وحضر غالب الأَعيان (٦) ومعظم العوام وصبيان المكاتب؛ ونُصب المنبر فخطب عليه شهاب الدين بن القسطلاني خطيب جامع عمرو وصلَّى صلاة الاستسقاءِ ودعى وابتهل وكشف رأسه [وحوّل (٧) رداءَه]، واستغاث الناس وتضرّعوا وكان يوما مشهودًا. وفي صبح هذا اليوم اجتمع العوام بالمصاحف وسأَلوا أن يُعزل علاءُ الدين بن عرب عن الحسبة فعُزل، واستقر عوضه بهاء الدين [محمد] بن المفسر وأُضيفت إليه وكالة بيت المال و [نظر] الكسوة ثم عزل في أَثناء السنة وأُعيد علاءُ الدين، فاتفق وقوع أَمطار كثيرة بحيث زرع الناس عليها البرسيم. وكان في الصعيد أيضا (٨) مطر غزير زرع الناس عليه بعض الحبوب.

стр. 84

واتفق أَيضا زيادة النيل في سابع هاتور الموافق لنصف جمادى الأُولى واستمر أَيامًا، ثم نقص بعد أَن بلغت الزيادة ثمانية عشر إصبعا، وابتدأَت زيادة الأَسعار في الغلال والحبوب من شهر ربيع الأَول وهلم جرا إلى أَن بلغ سعر الإِردب خمسين درهما تقدير (١) دينارين هرجة ونصف وثلث، ثم تزايد السعر إلى الستين والسبعين (٢). وهذا في ذلك الوقت نحو أربعة دنانير. وفي جمادى الأُولى حدثت زلزلة لطيفة (٣). وفيها عُزل ابن الغنام من الوزارة ووُليَ عوضه تاجُ الدين الملكي المعروف بالنشو، وكان استقر ناظرَ الدولة في هذه السنة عوضا عن ابن الرويهب بعد نَفْيِ ابن الرويهب إلى الشام واستمر ابن الغنّام في نظر المرستان، ثم عُزل بالبرهان الحلبي ناظر بيت المال، ثم أُعيد ابن الغنّام. وفيها ولي أَحمد بن آل ملك (٤) نيابة غزة ثم عُزل، وولي نظرَ القدس والخليل ثم عزل، ورجع إلى القاهرة في رمضان. وفيها - في شعبان - استقر بهاء الدين أَبو البقاء قاضيًا بالشام، ونُقل قاضيها كمال الدين المعري (٥) إلى قضاءِ حلب عوضا عن فخر الدين [عثمان بن أَحمد بن عثمان] (٦) الزرعي بحكم وفاته (٧)، واستقر في تدريس الشافعي بعده ولدُه بدر الدين ثم انتزعه منه ابن جماعة. وفيها - في جمادى الآخرة - استقر بيدمر الخوارزمي في نيابة السلطنة بحلب، ثم نُقل منها إلى نيابة دمشق في شهر رمضان وأُعيد أَشقتمر المارديني إلى حلب، ونُقل منجك إلى القاهرة كما تقدم، وكان دخول منجك إلى القاهرة في ذي القعدة، وخرج جميع العساكر لملتقاه ولم يتأَخر عنه إلَّا السلطان وولاه النيابة كما تقدم. واستقرّ شهاب الدين أَحمد بن علاء الدين [على]

стр. 85

ابن فضل الله كاتب السر بدمشق عوضا عن فتح الدين أَبي بكر (١) ابن الشهيد (٢). وفيها وصلت هدية صاحب اليمن الملك الأَفضل بن الملك المجاهد إلى الديار المصرية صُحبة ناصر الدين الكارمي (٣) وغيره. وفيها وصل حِيَار (٤) بن مهنّا أَميرُ آل فضل إلى باب السلطان (٥) طائعا، فخُلع عليه واستقر في إمرة (٦) العرب، وكان السلطان قد غضب عليه بسبب قتل (٧) قَشْتَمِر بحلب قبل هذا التاريخ. وفيها فُتِحَت مدرسة أُلجاي بعد موته، وكان بقي من عمارتها شيء فأَكمله الأَوصياءُ، واستقر في تدريس الشافعية بها الشيخ سراج الدين البلقيني، وفي تدريس الحنفية جمالُ الدين محمود القيسري. وفيها لازم شخصٌ من العوام الصياح تحت القلعة: "اقتلوا سلطانكم ترخص أَسعاركم" فأُخِذَ وضُرب بالمقارع وشُهِّر. وفيها كائنة جمعة البواب، وذلك أَنه كان مقيما بتربةٍ خارج باب النصر فكان هو وامرأته يأَخذان الأَطفال اغتيالًا فيخنقانهم لأَجل أَثوابهم، فقبض عليهما فاعترَفا فقُتلا شنقا (٨). وفي هذه السنة ابتدئت قراءَةُ البخاري في رمضان (٩) بالقلعة بحضرة السلطان، ورُتِّبَ الحافظ. زين الدين العراقي قارئا، ثم اشترك معه شهاب الدين أَحمد بن علي العُرْباني يوما بيوم. * * *

стр. 86

وفيها كان الغرق (١) ببغداد، زادت دجلة زيادة عظيمة وتهدّمت دور كثيرة حتى قيل إن جملة ما تهدم من الدور ستون أَلف دار، وتلف للناس شيء كثير بسبب ذلك، ويقال إنه لم يبق من بغداد عامر إلا قدر الثلث، ودخل الماءُ الجامعَ الكبير والمدارس، وصارت السفن في الأَزقّة تنقل الناس من مكان إلى مكان ثم من تل إلى تل ثم يصل الماءُ إليهم فيغرقهم، وجرت في بغداد بسببه خطوب كثيرة وخلى أَكثر أهلها، ثم (٢) عاد من عاد فصار لا يعرف محلَّته فضلًا عن داره. وفيها (٣) هبت ريح عاصف حارة (٤) بسنجار فأَحرقت أَوراق الأَشجار. وفيها ورد إلى حلب سيل عظيم على حين غفلة وارتفع زيادة عن العادة، فخربت بسببه دور كثيرة (٥)، وخربت نواح كثيرة بالرها والبيرة. وفيها ولي فخر الدين عثمان البرقي ولاية القاهرة. وفيها كان غرق بغداد وزادت دجلة حتى اختلطت بالفرات وانهلت (٦) لها الأَنهار والعيون والسحب من كل جهة حتى بقيت بغداد في وسط الماء كأَنها قصعة في فلاة، وصارت الرصافة ومشهد أَحمد ومشهد أَبي حنيفة وغيرهما من المشاهد (٧) والمزارات لا يُتوصل إليها إلّا في المراكب، فصار أَهل بغداد في أَرغد عيش من كثرة النزه التي حدثت بذلك، وانفتح من البستان الأَربعين - الذي كان الخليفة اتخذه متنزّها في وسط داره (٨) - فتحةٌ على باب الأَزج، فتدافع أُمراءُ بغداد في سدها ورمى ذلك بعضهم على بعضٍ، وكان الشيخ نجم الدين التُّسْتُري في تلك الأَيام قد عزم على الحج في خمسين نفرًا من الصوفية وقد هيأَ من الزاد مالا مزيد عليه؛ فاستدعى خادمه وقال: "انْفِقْ على سد هذه الفتحة جميع ما معنا حتى الزاد" ففعل؛

стр. 87

ويقال انصرف عليها عشرة آلاف دينار، وبلغ السلطانَ أويس ذلك فاستعظم همته ووعد أَنه يكافئه، ثم اكترى من الملاحين على حمل رحله وجماله ورجالته من بغداد إلى الحلة. وكان سفر الناس أَجمعين في تلك السنة في المراكب وخرجوا في خامس شوال، فلم تمض لهم إلا خمسة أَيام حتى هبت ريح عاصف قصفت سور المدينة، ثم تزايد الماءُ فانكسر الجسر وغرقت غالب الدور، حتى إن امرأَة من الخواتين ركبت من مكانها إلى كومٍ من الكيان بأَلف دينار، وتقاتل الناس وذهبت أَموالهم، وأَصبح غالب الأَغنياء فقراء، ثم بعد عشرين يوما نقصت دجلة وانقطع الماءُ الذي يوصل بغداد من المقطع فبقي البلد كأَنه سفينة غرقت، ثم نقص الماءُ فبقيت ثلاثة أَيام بأَهلها ودوابهم الموتى فجافت ونتنت، وبقي الماءُ كأَنَّه الصديد، فوقع الفناءُ في الناس بأَنواع من الأَمراض من الاستسقاء وحمى الدق (١)، وغلت الأَسعار. وكان أويس بتبريز فلما بلغه الخبر غضب (٢) على نوابه، فالتزم الوزير عن نائبه أَن يعمر بغداد من خالص ماله بشرط أَن يطلق للناس (٣) العراق ثلاث سنين للزارع والمقاتل، وأَن لا يطالب أَحدٌ أَحدًا بدين ولا بصداق ولا بإجارة ولا بحق، فَقَبِل السلطان ذلك فشرع في ذلك ونادى: "من أَراد عمارة بيته يجيء يأخذ دراهم ويسكن فيه بالأُجرة حتى يوفى ما يقترضه ثم يصير البيت له"، وأَخذ في عمارة السوق والسور، وكان (٤) أويس قد عمل العراق حربا على بغداد في هلاكها، ثم آل أمره إلى أَن خلع نفسه عن الملك لولده حسين، وأَوصى بحبس ابنه الآخر حسن لأنه كان استنابه في سلطانه فقَتل الأُمراء وعصى. وأَوصى لولده عليّ ببغداد، وحفر له قبرًا فاتفق أَن ضعف يوم الأَحد ومات بعد أسبوع، وأَقامت بغداد ستة أَشهر لا تدخلها سفن (٥) ولا تخرج منها سفن. * * *

стр. 88

ذكر من مات في سنة خمس وسبعين وسبعمائة من الأعيان ١ - إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن بن نشوان المخزومي المصري بدر الدين، أَبو إسحق بن أَبي البركات بن الخشاب الشافعي، كان يذكر نسبا له إلى خالد بن عمر بن خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، سمع على وزيرة والحجار والشريف موسى بن علي (١) وعلي بن القيم وغيرهم، وحدث وناب في الحكم بالقاهرة، وكان فصيحا بصيرا بالأَحكام عارفا بالمكاتبات، ثم ولي قضاءَ حلب ثم قضاء المدينة (٢)، وخرج منها بسبب مرضٍ أَصابه في أَثناء هذه السنة راجعًا إلى مصر فمات في الطريق بين ينبع والعيون، وله وسبعون سنة لأَنّ مولده سبع كان في ربيع الأَول سنة ثمان وتسعين وستمائة (٣). ٢ - أَرغون (٤) الأَحمدى اللالا، أَحد أكابر الأُمراء. مات بالإسكندرية. ٣ - أَسن قطلي الإبراهيمي. ٤ - أَسند مر الجوباني. ٥ - أَسن قجا اليلبغاوي. كان رأس نوبة السلحدارية. ٦ - آقبغا (٥) من مصطفى. ٧ - آل ملك الصرغتمشي. ٨ - أَروس بن عبد الله المحمودي. ٩ - أُلجاي اليوسفي. تقدمت ترجمته في الحوادث. ١٠ - ملكتمر الجمالي. ١١ - تغرى برمش بن أُلجاي اليوسفي.

стр. 89

١٢ - أَبو بكر بن عبد الله الدهروطي الفقيه الشافعي السليماني، كان يحفظ الكثير من "الشامل" لابن الصباغ مع الزهد والخير، وكان لأَهل بلاده فيه اعتقاد زائد، وكان يقول إنه جاوز المئة. ومات في شوال. ١٣ - حسن بن محمد بن شِبشِق بن محمد بن عبد العزيز (١) بن الشيخ عبد القادر الجيلي (٢) المارديني البخاري (٣)، بدر الدين، كانت له حرمة ووجاهة بتلك البلاد، مات أَبوه سنة تسع وثلاثين وسبعمائة عن سنّ عالية، وكان قد حج سنة خمس وثمانين وستمائة، وأَثنى عليه الشيخ تاج الدين بن الفركاح (٤)، ومات بدر الدين هذا في هذه السنة عن سن عالية أَيضا. ١٤ - زياد بن أَحمد الكاملي اليمني، فخر الدين، أَحد أَكابر الأُمراء عند الأَفضل، مات بالحبشة (٥) وكانت إقطاعه، وأَنجب ولده الأَمير بدر الدين محمد (٦) الذي تقدم بعد ذلك في دولة الأَشرف وولده الناصر. ١٥ - زينب بنت قاسم بن عبد الحميد بن العجمي، سمعت على الفخر بن البخاري مشيخته، [و] سمع منها بعض شيوخنا وحدثت، ماتت (٧) في هذه السنة عن تسعين سنة. ١٦ - شاكر بن غبريان (٨) بن عبد الله البقري الكاتب ناظر الذخيرة. مات في شوال، [و] نسبته إلى دار البقر من الغربية، وكان نصرانيا فأَسلم (٩) على يد شرف الدين موسى

стр. 90

الأَزكشي، وباشر نظر الذخيرة في أَيام السلطان حسن، وهو الذي بنى المدرسة البقرية (١) بقرب جامع الحاكم، ولما احتضر أبْعَدَ مَن عنده من النصارى وأَرسل إلى كمال الدين الدميري وغيره من أَهل العلم فلقّنوه الشهادة عند موته، ودُفن بمدرسته. ١٧ - صبيح بن عبد الله الخازن النوبي الجنس، كان مقدما في دولة الأَشرف حتى كان الأَشرف لا يقول له إلا "يا أَبي"، فكان الأكابر يدعونه بذلك. مات في المحرم وخلّف مالًا كثيرًا جدا وأملاكا كثيرة، وكان يوصف بخيرٍ ودين. ١٨ - طيبغا الفقيه. ١٩ - عبد الغفار بن محمد بن عبد الله القزويني المخزومي (٢) الشافعي، رضي الدين، اشتغل بالفقه فمهر، وولي نيابة الحكم ببغداد، ومات في ذي القعدة بعد الغرق في هذه السنة، وكان حسنَ الخَلق والخُلق، ديّنا متواضعا. ٢٠ - عبد القادر بن محمد بن محمد بن نصر الله بن سالم بن أَبي الوفاء الحنفي، محيى الدين القرشي، ولد سنة ست وتسعين وستمائة، وسمع وهو كبير وأَقدمُ سماع له على ابن الصواف، سمع منه مسموعه من "النسائي" ومن الرشيد بن المعلم (٣) "ثلاثيات البخاري"، ومن حسن الكردى "الموطأ"، ومن عبد الله بن علي الصنهاجي (٤) وزينب (٥) بنت أحمد بن شكر وغيرهم، ولازم الاشتغال فبرع في الفقه، ودرَّس وأفاد وصنّف "شرح الهداية" سمّاه: "العناية"، وشرَح "معالي الآثار" للطحاوي، وعَمل الوفيات من سنة مولده إلى سنة ستين، وصنف "البستان في فضائل النعمان" و "الجواهر (٦) المضية في طبقات الحنفية" وغير ذلك، ومات في شهر ربيع الأَول بعد أَن تغيّر وأَضر.

стр. 91

٢١ - علي (١) بن أَحمد بن كسيرات، الحاج علي، مهتار الطشتخاناه. كانت له وجاهة زائدة عند الأَشرف، وكان قد خدم الناصر محمدا ومَن بعده إلى أَن مات في المحرم. ٢٢ - علي بن الحسن الإسناوي نور الدين، أَخو الشيخ جمال الدين. كان فقيها فاضلًا، شرح "التعجيز"، وكان موصوفًا بكثرة المال ولا يظهر عليه مع ذلك أثره، مات في رجب. ٢٣ - علي بن الحسين (٢) بن علي بن عبد الله بن الكلائي البغدادي المقرئ الحنبلي، سبط الكمال عبد الحق، ولد سنة ثلاث (٣) وتسعين، وأجاز له الدمياطي (٤) ومسعود الحارثي (٥) وعلي بن عيسى بن القيم وابن الصواف والشريف موسى بن علي بن أبي طالب الموسوي وغيرهم: قال ابن حبيب: "كان كثير الخير والتلاوة"، وحج مرارًا وجاور: ومات في هذه السنة، وخرّج له ابن حبيب مشيخة. ٢٤ - عمر بن تقي الدين السعودي شيخ خانقاه بكتمر. مات في ذي الحجة. ٢٥ - محمد (٦) بن عبد الله بن أَحمد بن الناصح عبد الرحمن بن محمد بن عياش (٧) ابن حامد؛ السوادي الأصل، الدمشقي الحنبلي، شمس الدين المعروف بقاضي الليث (٨)، كان من رؤساء الدمشقيين، أَفتى ودرّس وحدّث مع المروءَة التامة والهيئة الحسنة. مات في ذي الحجة. [و] سمع منه ابن ظهيرة.

стр. 92

٢٦ - محمد بن عبد الله بدر الدين الإربلي الأَديب المعمر، ولد سنة ستٍّ وثمانين وستمائة، ومهر في الآداب ودرس بمدرسة مرجان (١) ببغداد، ومات في جمادى الآخرة. ٢٧ - محمد بن عبد الله الكركي (٢)، تاج الدين، كان قاضيا ببلده ثم بالمدينة النبوية، ثم قدم القاهرة وولي نيابة الحكم بمصر عن أَبي البقاء ثم عن ابن جماعة، وكان منفردًا بذلك فيها إلى أَن مات في شعبان، وكان فاضلا مستحضرا مشكور السيرة. ٢٨ - محمد بن عمر بن علي بن عمر الحسيني القزويني ثم البغدادي، محب الدين، إمام الجامع ببغداد وكان أَبوه (٣) آخر المسندين بها. حدث عن أَبيه وغيره، واشتغل بعد أبيه على كبر إلى أَن صار معيد (٤) البلد مع اللطافة والكياسة وحسن الخلق، وصار يسمع البخاري في كل سنة ويجتمع عنده خلق كثير. مات في هذه السنة عن نيف (٥) وستين سنة. ٢٩ - محمد بن عيسى اليافعي الفقيه الشافعي قاضي عدن، كان فاضلًا خيرًا، وهو والد صاحبنا الفقيه عمر (٦) قاضي عدن أَيضا. ٣٠ - محمد بن قاسم بن محمد بن علي العاني (٧) المالقي، كان عارفًا بالقراءَات مع مشاركةٍ في الفنون، وهو من شيوخ شيخنا بالإجازة قاسم بن علي المالقي. ٣١ - محمد بن محمد البكري صدر الدين الحنفي قاضي الأسكندرية، كان أَصله من الشام فقدم إلى القاهرة (٨)، فولاه السراج الهندي نيابة الحكم، ثم ولي قضاءَ الأسكندرية إلى أَن مات في ذي القعدة.

стр. 93

٣٢ - محمد بن مسعود المقرئ المالكي صلاح الدين، تلى بالسبع على التقي الصائغ، وكان متصديا للإقراء حتى إن القاضي محب الدين ناظر الجيش كان يقرأُ عليه. ٣٣ - ماجد (١) بن إسحق بن عبد الوهاب بن عبد الكريم، سعد الدين بن تاج الدين القبطي المصري ناظر الخاص بدمشق، عظّمه ابن حبيب وأَثنى عليه. ٣٤ - ماري (٢) جاظة بن منسا (٣) مغا بن منسا موسى بن أَبي بكر صاحب التكرور مَلك بعد أبيه وهادى الملوك، وكان كثير التبذير والفسق فطرقه مرض النوم فصار. . . . . . . . . (٤) مدة حتى مات في هذه السنة، وملك ابنه منسا موسى. ٣٥ - محمود بن علي بن عبد العزيز بن أَبي جرادة، بدر (٥) الدين الحنفي العقيلي الحلبي، وُلد سنة أربع وسبعمائة ومات في المحرم. ٣٦ - محمود (٦) بن أَحمد بن عبد الوارث البكري، ناصر الدين، أَخو صاحبنا عبد الوارث البكري، كان فاضلا، اشتغل على جماعةٍ وولي الإعادة بمدرسة الشافعي وغيرها ومات شابا في شوال سنة ست وسبعين وسبعمائة، وقد تقدم (٧) ذكر أَبيه سنة أَربعٍ وسبعين [وسبعمائة].

стр. 94

٣٧ - محمود بن قطلو شاه السرائي الحنفي، أَوحد (١) الدين. قدم من بلاده وهو كبير فأقام بالشام مدة فشغل وأَفاد وتخرج به جماعة. ثم أَقْدمه صرغتمش بعد وفاة القوام الأَتقاني فولاه مدرسته فلم يزل بها إلى أَن مات، وكان غايةً في العلوم العقلية والأُصول والعربية والطب، مع التودد والسكون والانجماع، مع عظمة قدره عند أَهل الدولة. مات في شهر رجب عن ثمانين سنة أَو أَزيد. * * *

стр. 95

سنة ست وسبعين وسبعمائة فيها طلع النيل على عادته وأوفى (١) في ربيع الأَول رابع عشرى مسرى. واستهلت والغلاءُ (٢) قد تزايد جدا إلى أَن بلغ الإردب بمائة وعشرة (٣) ثم بلغ في شعبان مائة وخمسة وعشرين وقيمتها بالذهب إذ ذاك ستة (٤) مثاقيل وربع، وبيعت إذ ذاك دجاجة واحدة بأَربعة دراهم، وصار أَكثر الناس لا يقدر إلا على النخالة: كل قرص أسود بنصف (٥) درهم، وأَكل الفقراءُ (٦) السلق والطين (٧)، وكادت الدواب أَن تعدم لكثرة الموت بها وأَكلوا الميتات، وأَمر السلطان بتفرقة الفقراء على الأغنياء، فكان على الأمير المقدم أَلفٍ: مائةُ فقير، وعلى كل أَمير بعددِ مماليكه ونحو ذلك، وعلى الدواوين كل واحد بحسبه. وعلى التجار كذلك، ونوديَ في البلد بأنَّ من سأَل في الأَسواق صُلب. ومَن تصدَّق عليه ضُرب.

стр. 96

وفيها عقب الغلاء وزيادة النيل وتكاملِ الزرع وَقَع الفناءُ فتزايد في الفقراء لاسيما لما دخل البرد، وزاد ذلك إلى أَن بلغ في اليوم من الحشريين مائتي نفس، ومن الطرحاء نحو خمس مائة وبلغوا إلى نحو الأَلف. وتصدَّى الأَمير ناصر الدين بن آقبغا آص (١) والأَمير سودون الشيخوني (٢) لدفن الطرحاء من أَموالهما. وبلغ (٣) ثمن الفروج خمسة وأَربعين، والسفرجلةِ خمسين، والرمانةِ عشرة، والبطيخة سبعين، ثم ارتفع الفناءُ وتراجع السعر إلى أَن بيع القمح في ذي القعدة بسعر سبعين، وفي آخرها إلى عشرين. وفيها أُعيد [الصاحب كريم الدين بن شاكر] بن الغنَّام إلى الوزارة في شهر رجب، وسُلِّم له التاج الملكي فصادره إلى ثمانين أَلف دينار ونفاه إلى الشام على حمار، وخرَّب داره بمصر (٤) إلى الأَرض. وفيها صُرِف كمال الدين [عمر بن عثمان بن هبة الله (٥)] المعري من قضاء حلب وأُعيد الفخر [عثمان (٦) بن أَحمد بن أَحمد بن عثمان] الزرعي. وفيها شغر قضاء الحنفية بموت قاضيه صدر الدين بن التركماني فطَلب الأَشرفُ القاضيَ شرفَ الدين بن منصور لذلك من دمشق فحضر فلم يتم له أَمر. وعرض السلطانُ القضاء على الشيخ جلال الدين التباني (٧) فامتنع فأَلحّ عليه وأُحضرت الخلعة فأَصر على الامتناع وقال: "العجم لا يعرفون أَوضاع أَهل مصر" فآل (٨) الأَمر إلى استقرار صدر الدين بن الكشك.

стр. 97

وفي ربيع الآخر (١) تحدَّث السلطان بسفر الحجاز وأَمر الأُمراءَ بالتجهز. وفي آخر السنة قُبض على الوزير ابن الغنّام وأُبطل من الوزارة (٢) واستقر شرف الدين موسى الأَزكشي مشيرًا وسعد الدين بن ريشة ناظرَ الدولة. وفيها حضر إلى الطاعة أَحمد بن يغمر التركماني - أَحد الشجعان - وكان يقطع الطريق على تجار العراق فطلبه السلطان فهرب فشدّد عليه الطلب، فاستشفع بأُم سالم الدوكاري التركماني فحضرَت صحبته إلى القاهرة وشفعت فيه عند السلطان فقبلها وأَقطعه إقطاعا بمصر وأَمره بالإقامة بها (٣). وفي رابع (٤) عشري ذي الحجة عزل القاضي برهانُ الدين بنُ جماعة نفسه من القضاء بسبب تثقيل بعض الأُمراء عليه في أَمْر بعض الموقعين، فراسله (٥) السلطان فامتنع فأَرسل إليه بهادر [الجمالي] أَمير آخور فحلف عنده بالطلاق أَن السلطان حلف بالطلاق أَنه إن لم يُجب إلى العود نزل (٦) إليه إلى بيته وأَلزمه به، فلم يزل به إلى أَن ركب معه إلى القلعة، فاجتمع (٧) بالسلطان فسأَله [السلطان] أَن يعود وأَلح عليه فكان آخر كلامه الإِمهال إلى أَن يستخير الله تعالى في ليلته (٨)، فلما أصبح طلع إلى القلعة في الخامس والعشرين من ذي الحجة واشترط شروطًا أجابه السلطان إليها ونزل في أبهة عظيمة إلى الغاية وازدادت مهابته وتصميمه في الأُمور. وفيها أَمطرت بشيزر ثعابين على ما قيل. وفيها أَحضر عيسى بن بَاب جَكْ (٩) والي الأَشمونين - وكان يسكن عند جامع (١٠) آل

стр. 98

ملك بالحسينية - إلى الأَمير منجك بنتًا له عمرها خمس عشرة سنة فذكر أَنها لم تزل بنتا إلى هذه الغاية، فانسد الفرج وظهر لها ذكر وأُنثيان واحتلمت، فشاهدوها وأمر بإلباسها لبس الرجال وسماها "محمدا" وأَمرها بلزوم خدمته وأَقطعها إقطاعا، وشاهدها جماعة من أَصحابنا رأَيْتُ بخط ابن دقماق: "رأَيتُه غير مرة وتكلمت معه"، وقصتها شبيهة بالقصة التي ذكرها ابن كثير في أَواخر ذيل تاريخه من وقوع نحو ذلك بدمشق وأنه كلّمها بعد أَن صارت رجلا ووجد في الكلام أُنوثة ووفور الحياء الذي طبع عليه النساء باق. قلتُ (١): ووقع في عصرنا نظير ذلك سنة اثنتين وأربعين وثماني مائة. وفيها - بعد موت السلطان أويس صاحب تبريز (٢) وبغداد - استقر في السلطنة ولده حسين، وكان له (٣): حسن وحسين وأَحمد وعلي وغيرهم، وأَكبرهم حسن فقتله الأُمراءُ خشيةً من شره وسلطنوا حسينا لضعفه فتشاغل باللهو واللعب وصار يتخطف النساء من الأَعراس وغيرها فقتلوه أَيضا وسلطنوا أَحمد، فجاءَ أَخوهم "شيخ علي" منكرًا قتل أخيه حسين، فاجتمع لكلٍّ جماعةٌ من الأُمراءِ فوقعت بينهم مقتله بناحية إرْبِل (٤) فقُتل شيخ علي في المعركة. وفيها وثب شاه شجاع (٥) - صاحب شيراز - بعد موت أويس إلى تبريز فملكها وأَساء السيرة، فراسل أَهلُ تبريز حسينَ بنَ أويس فتجهز إليهم في العساكر، فلما بلغ ذلك شاه شجاع تقهقر عن تبريز ودخلها حسين ومن معه بغير قتال. وفيها فتحت سيس - وكانت قد بقيت في يد الأَرمن النصارى - على يد أَشقتمر (٦) المارديني

стр. 99

نائب حلب وكان قد تجهز إليها بعسكر حلب (١) فنازلها شهرين (٢) إلى أَن قلّت عندهم الأَقوات فنصب عليها المجانيق، وقدّم في القتال التركمان من جميع الأَصناف: الأَوج أَقية (٣) والبوز أَقية، وكان الذي نصب المنجنيق يقال له المعلم خليل العينتابي (٤) وهو ممن اشتهر بالمعرفة فيه فأَبلى فيهم فأَحسوا بالبوار، فطلب صاحبُها "تكفور" الأَمان وسلّم القلعة، فعَلَتْ كلمة أَهل التوحيد بتلك البقعة (٥) بعد دهر طويل، وجهز أَشقتمر صاحبَ سيس وجنده إلى القاهرة (٦)، ودُقت البشائر (٧) بسبب ذلك، ومدح الشعراءُ أَشقتمر فأكثروا، فمن ذلك قول أبي بكر بن زين الدين [عمر] بن الوردي [مادحًا نائب (٨) السلطنة]: يا سيدَ الأمراء فتحُكَ سيسا … سَرَّ المسيح وأَحْزَن القسيسا وبك الإله أَعزَّ دينَ محمد … وأَذلّ قومًا تابعوا (٩) إبليسا لله درُّك من مليكٍ حازم … ضحك الزمانُ به وكان عبوسا (١٠) وهي طويلة. وقال جمال الدين سليمان بن داود المصري (١١) عم صاحبنا شمس الدين محمد بن الخضر بن داود الموقِّع: لَقَدْ أَذْعَنَتْ للأَخذ سيسُ وجئتَها … بيوم خميسٍ بتَّهُمْ شرًّا إلى الصبح سفحْت دماءَ المشركين بسَفْحها … فسالت بسيف الله في ذلك السفحِ

стр. 100

وفوض الأَشرفُ نيابةَ سيس ليعقوب شاه - وهو أَول من حكم فيها من ملوك الترك -، ثم استقر عوضه في هذه السنة آقبغا بنُ عبد الله، واستقر نجمُ الدين بنُ الشهيد (١) كاتب السر بها، ثم جُعِلتْ مملكةً برأْسها وسميت "الفتوحات الجاهانية"، وأُضيفت إليها طرسوس وأدنة وأَياس وغيرها، واستقر في إمرتها شرف الدين موسى بن محمد بن شهري (٢) واستمر بها وفيها كائنة الشيخ محمد المقارعي، كان عاميا يقول الشعر ويدعى العرفان، ويجتمع إليه العوام فيتكلم بكلمات فظيعة، فثار عليه جماعةٌ من الحنابلة، وادّعِىَ عليه عند صدر الدين بن العزِّ قاضي الحنفية بدمشق بأَشياء قبيحة تشتمل على الإلحاد والطعن في القرآن والشريعة وإنكار البعث، فشُهد عليه ببعضها فسجن، ثم سعى بعض من تعصب له فنُقِل إلى القاضي أبي البقاء وجُددت عليه الدعوى، فأَجاب بأَنه أَشعري، وأَن من شهد عليه حنبلي، وأَنهم تعصبوا عليه وأَحضروا كتابا (٣) زعموا أَنه من تأليفه وأَنه يشتمل على زندقة، فتأَمله القاضي فذكر أَنه ليس فيه شيء من ذلك ورده إلى السجن، ثم أُخرِج في المحرم من السنة المقبلة وجُدِّدت عليه الدعوى، وشَهد بعض الشهود، ثم آل أَمره إلى أَن حُقِن دمه وأُطلق. وفيها صادف الحاج سيلٌ عظيم بخُلَيْص (٤) أَتلف شيئًا كثيرًا في الذهاب، ثم صادفهم في الرجعة هواءٌ عاصف، وكان الشعير (٥) في الطلعة قد غلا جدا حتى بيع المكيال بمائة. وفيها (٦) وقع الغلاءُ بحلب وأَعمالها كنحو ما وقع بمصر. وفيها كان الطاعون فاشيا بدمشق من شهر رمضان من السنة الماضية، فتزايد في المحرم إلى أَن بلغ خمسمائة ثم تناقص بعد ذلك، ومات به جماعةٌ من الأَعيان، فذكر الشهاب ابن حجي أَن يعقوب الدلال بسوق الخيل أَخبره أَنه رأَى الجن عيانا على خيل كالجراد المنتشر

стр. 101

وبأَيديهم رماح في بعض أَزقة الصالحية، وطاعَنَهم وطاعنوه، وصار يتحدث بذلك ويحلف والناس ما بين مصدق ومكذِّب، فطُعن هو ومات عن قرب، ورؤي في بدنه أَثر طعنات، قال (١): "أخبرني بذلك من ولي غسله". وفيها (٢) ولي سري الدين أَبو الوليد إسماعيل بن محمد بن محمد بن عمر الأَندلسي المالكي قضاءَ حلب، وهو أَول مالكي قضى بها. وفيها لما قرئ البخاري أَمَر السلطانُ مشايخ العلم أَن يحضروا عنده سامعين لِيتباحثوا، فحضر جماعة من الأَكابر. وفيها مات من أُمراء الترك جماعة منهم أَسنبغا القوصوني، وأَسنبغا البهادري، وألطنبغا النظامي، وسلطان شاه بن قرا، وطغتمر دوادار يلبغا الكبير، وقرقماس الصرغتمشي. وفيها حج الصالح صاحبُ حصن كيفا وعزم على المجاورة والتخلّي عن الملك، فأَشار عليه مَن معه مِن الأُمراء بتأْخير ذلك لئلا يضيع المصلحة بأَهله وقومه بالحصن، فرجع إلى مقر ملكه، وكان ما سنذكره إن شاء الله تعالى. * * * ذكر من مات في سنة ست وسبعين وسبعمائة من الأعيان ١ - إبراهيم بن أَحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد المنعم بن محمد بن هبة الله الحلبي، كمال الدين بن أَمين الدولة الحنفي، كان وكيل بيت المال بحلب وولي بها عدة ولايات (٣)،

стр. 102

وكان كاتبا مجيدًا. وقد سمع من سنقر الزيني: "البخاريَّ" "ومشيخته" تخريج الكاملي والذهبي. ومن إبراهيم بن عبد الرحمن الشيرازي (١) "جزء ابن عيينة"، ومن أبي بكر أَحمد وأَبي طالب عبد الرحيم: ابنى ابن العجمي "جزء ابن فارس"، وحدث. مات في جمادى الأُولى عن إحدى وثمانين سنة، لأَنّ مولده كان في ربيع الآخر سنة خمس وتسعين، سمع من ابن ظهيرة بحلب ودمشق. ٢ - إبراهيم بن حسن بن عمر بن حمود (٢) البعلي (٣) ثم المرقبي (٤)، سمع من الحجار، وسمع منه ابن حجي وأَرّخه في صفر. ٣ - إبراهيم بن عبد الله البغدادي نزيل دمشق، وهو شيخ زاوية البدرية (٥) تجاه الأَسدية (٦) ظاهر دمشق، وكان خيرا معمرا صالحًا مثابرا على الخير. مات في ربيع الآخر. ٤ - إبراهيم (٧) بن محمد بن أَحمد الخطيب، سمع من المطعم وابن سعد وكان جده قيِّمًا بالشامية بالشام. مات في صفر ويعرف بالخطيب المختار، ولهُ إجازةٌ من التقي سليمان وجماعة في سنة ثلاث عشرة. ٥ - إبراهيم بن محمد بن غريب البعلبكي القزاز الحمامي، سمع من الخطيب ضياء الدين عبد الرحمن "الأَربعين المنتقاة من شرح السنة" تخريج ابن أبي الفتح سنة اثنتين وسبعمائة، وكانت وفاته في ذي القعدة عن نحو ثمانين سنة. ٦ - أَحمد بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن الرمادي (٨) ثم المصري المعروف بطفيق (٩)، سمع من الحسن الكردي والواني والختني والدبوسي وغيرهم وناب في الحسبة وحدث؛ سقط من سليم فمات في ذي القعدة.

стр. 103

٧ - أَحمد بن الحسين (١) بن سلمان بن فزارة بن عبد الله شرف الدين الدمشقي المعروف بابن الكفري (٢) الحنفي، أَخذ عن أَبيه وغيره، وناب في الحكم مدة واشتغل وتقدم، ثم استقل بالحكم مدةً أَولها سنة ثمان وخمسين، وكان قد ترك القضاءَ: نزل عنه لولده يوسف (٣) سنة ثلاث وستين، وأقبل هو على الإفادة والعبادة، وأقرأ القرآن بالروايات حتى مات عن خمسٍ وثمانين سنة وقد كفّ بصره، وكان مولده سنة تسعين أَو إحدى وتسعين. وقيده البرزالي فيها، وكتب اسمه في إجازةٍ أَجازه فيها التقي الواسطي وأخوه ابن القواس وابن عساكر وابن أَبي عصرون والفاروثي والغسولي ونحوهم، وسمح من ابن مشرف وعيسى المغازي (٤) والجرائدي؛ وسمع منه ابن رافع والشريف الحسيني وماتا قبله، وسمع منه شيخنا العراقي والشهاب ابن حجي وآخرون. ٨ - أَحمد بن خضر الدمشقي أَحد مشاهير المؤذنين بالجامع. مات في المحرم. ٩ - أَحمد بن سليمان بن محمد الأَرندي (٥) الدمشقي، تفقّه على ابن خطيب (٦) يبرود وغيره، وكان حنبليا ثم انتقل شافعيا فمهر في الفقه والأُصول والأَدب، وكان محببا إلى الناس لطيف الأَخلاق قليلَ الشر، أَخذ أَيضا عن الفخر المصري، وسمع من محمد بن أَبي بكر بن أَحمد بن عبد الدائم (٧)، وكان يذكر أنه سمع "الألفية" من أَحمد بن غانم، وكانت له أَسئلة حسنة في فنون من العلم. مات في ليلة الجمعة تاسع عشر صفر. ١٠ - أَحمد بن عبد الله بن علي الحديثي بن السمسار، شهاب الدين المقرئ الملقّن بالجامع الأموي بدمشق. كان ذا نزوة (٨). مات في المحرم. ١١ - أَحمد بن عبد اللطيف بن أَيوب الحموي، ولي قضاء طرابلس ثم حلب ثم حماة ومات بها عن بضع وسبعين سنة.

стр. 104

١٢ - أَحمد بن عيسى بن عبد الكريم بن مكتوم القيسي (١)، كان خيرًا دينا، وهو أَخو العالم [محمد] بدر الدين الآتي (٢) ذكره في هذه السنة وفيه ذكر لهذا. ١٣ - أَحمد بن محمد بن إبراهيم بن علي، شهاب الدين بن أَمين الدين المعروف بابن عبد الحق، كان مدرس العذراوية (٣) بدمشق. مات في شهر ربيع الآخر. ١٤ - أَحمد بن محمد بن أَحمد بن المحب عبد الله المقدسي (٤) الحنبلي، أُحضر على الحجار وأُسْمع من غيره، وتمهَّر وعمل المواعيد فأَجاد فيها، وكان لوعظه وقع في القلوب، وكانت له عناية بالحديث وفضيلة. مات في الآخر وهو أَخو المحب عبد الله الذي مات سنة ٣٧. ١٥ - أَحمد بن محمد بن الحسام أَقوش الرومي الأَصل المزيني (٥) ثم الدمشقي المؤذن، سمع من ابن مشرف وإسماعيل بن عمر الحموي (٦) والحجار وغيرهم. وأَجاز له الدمشقي والقاضي سليمان وابن مكتوم وجماعة، وحدث ومات في المحرم. ١٦ - أَحمد بن محمد بن براغيث، شهاب الدين، أَحد الأَعيان بالقاهرة وكان خال أبي مات في شوال. ١٧ - أَحمد (٧) بن محمد بن محمد بن علي الأصبحي أَبو العباس العُنّابي (٨) النحوي، اشتغل في بلاده ثم رحل إلى أَبي حيان فلازمه واشتهر بصحبته وبرع في زمانه، ثم تحول بعده إلى دمشق وعظم قدره واشتهر ذكره وانتفع الناس به، وصنّف كتبا منها "شرح التسهيل" و "شرح اللباب (٩) "، ومات بها (١٠) في تاسع عشري المحرم وقد جاوز الستين، قال ابن

стр. 105

حبيب: "عالم حاز أَفنان الفنون الأَدبية، وفاضلٌ ملك زمام العربية" وقال ابن حجي: "كان حسن الخلق كريم النفس شافعي المذهب". ١٨ - أَحمد بن إمام الدين محمد بن زين الدين محمد بن أَمين الدين محمد بن قطب الدين محمد بن أَحمد القسطلاني المكي، الخطيب شهاب الدين، سمع الكثير على الرضي الطبري وكان (١) خيرًا متمولًا. مات بمكة عن تسع وستين سنة (٢). ١٩ - أحمد بن يحيى بن أَبي بكر بن عبد الواحد التلمساني المعروف بابن أَبي حجلة نزيل دمشق ثم القاهرة، شهاب الدين أَبو العباس، ولد بزاوية جده بتلمسان سنة خمس وعشرين، واشتغل ثم قدم إلى الحج فلم يرجع، ومهر في الأَدب ونظمَ الكثير ونثر فأَجاد، وترسّل ففاق، وعمل المقامات وغيرها، وكان حنفي المذهب حنبلي المعتقد، وكان كثير الحطِّ على الاتحادية، وصنّف كتابا عارض به قصائد ابن الفارض كلها نبوية، وكان يحط عليه لكونه لم يمدح النبي ﷺ ، ويحط على نحلته ويرميه - ومَن يقول بمقالته - بالعظائم، وقد امتُحِن بسبب ذلك على يد السراج الهندي. قرأْتُ بخط ابن القطّان وأَجازنيه: "كان ابن أَبي حجلة يبالغ في الحطّ على ابن الفارض حتى إنه أَمر عند موته - فيما أَخبرني به صاحبه أَبو زيد المغربي - أن يوضع الكتاب الذي عارض به ابنَ الفارض - وحط عليه فيه - في نعشه ويدفن معه في قبره ففعل به ذلك"، قال (٣): "وكان يقول للشافعية إنه شافعي، وللحنفية إنه حنفي، وللمحدثين إنه على طريقتهم" قال: "وكان بارعا في الشعر مع أَنه لا يحسن العروض، وعارض المقامات فأَنكروا عليه" قال: "وكان كثير العشرة للظلمة ومدمني الخمر" قال: "وكان جده من الصالحين فأَخبرني الشيخ شمس الدين مرزوق أَنه سمي بابن حجلة لأَن حجلة أَتت إليه وباضت على كمه". وولي مشيخة الصهريج الذي بناه منجك ظاهر (٤) القاهرة، وكان كثير النوادر والنكت ومكارم الأخلاق، ومن نوادره أَنه لقّب ولده "جناح الدين"؛ وجمع مجاميع حسنة منها: "ديوان الصبابة"

стр. 106

و "منطق الطير" و "السجع الجليل فيما جرى من النيل" و "السكردان" و "الأَدب الغض" و "أَطيب الطيب" و "مواصِيل المقاطِع"، و "النعمة الشاملة في العشرة الكاملة" و "حاطب ليل" عمله "كالتذكرة" في مجلدات كثيرة، و "نحر أَعداء البحر" و "عنوان السعادة ودليل الموت على الشهادة" و "نضيرات الجمال"؛ وهو القائل: نظمي علا وأَصْبَحَتْ … أَلفاظه منمّقَهْ فكل بيتٍ قلتُه … في سطح داري طبقَهْ مات في مستهل ذي الحجة وله إحدى وخمسون سنة. ٢٠ - إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن جماعة الحموي الأَصل المقدسي، وجده عبد الرحمن هو أَخو القاضي بدر الدين بن جماعة، ولد سنة عشر وسبعمائة، ونابَ في تدريس الصالحية (١) وخطب في المسجد الأَقصى بعد انتقال ابن عمه برهان الدين إلى قضاء القاهرة وأَفتى ودرس، وكان قد أُسمع على الختني وابن مزيز (٢) وغيرهما. ومات في ربيع الأَول عن ستين سنة. ٢١ - إسماعيل القلقشندي، تقي الدين. مات ببيت المقدس. ٢٢ - أسنبغا الأَبوبكري. يأتي (٣) في السنة التي تليها. ٢٣ - أويس بن الشيخ حسن بن حسين (٤) بن آقبغا المغلي ثم التبريزي، صاحب بغداد وتبريز وما معهما، بويع بالسلطنة سنة ستين، وكان محبًّا في الخير والعدل شهما شجاعًا عادلًا خيرا، دامت ولايته تسع عشرة سنة وقد خُطب له بمكة، وراسل عجلان بن رميثة صاحب مكة بمال جليل وقناديل ذهب وفضة للكعبة فخطب باسمه عدة سنين. عاش بضعا وثلاثين سنة؛ قيل إنه رآى في النوم أَنه يموت في وقت كذا فخلع نفسه من المُلك وقرر ولده حسين بن أويس، وصار هو يتشاغل بالصيد ويكثر العبادة، فاتفق موته في ذلك الوقت بعينه.

стр. 107

وكتب إليَّ المؤرخ حسن بن إبراهيم المنشي (١) الحِصْني أنه كان استدعى ولده لذلك (٢)، فاتفق موته قبل وصوله إلى بغداد، وكان جده حسن تزوج ببغداد بنت النوير جوبان فبلغ بوسعيد حسنها فانتزعها منه وأَبعده، ولما مات بوسعيد افترقت مملكة المغل وأَخذ كلُّ كبيرٍ ناحيةً، فملك حسن بغداد، وجرت له حروب وخطوب مع طوغاي بن سوتاي ثم مع إبراهيم بن قانباي بن سوتاي، ورُزِق النصر، واستقام أَمره، وكاتب ملوك مصر وهادنهم، وتزوج دِلْشاه بنت دمشق بن جوبان - وهي بنت أَخي بغداد المقدم ذكرها - فحظيت عنده حتى كانت هي الحاكمة في مملكة العراق، وعدل في آخر عمره بين الرعية، وظفر ببغداد بخبيئة قيل إنه وجد فيها خمسمائة أَلف مثقال ذهبا، ومات سنة سبع وخمسين وسبعمائة فقام بعده ابنه حسين ومات سنة ستين، فقام بعده أويس. ٢٤ - أيبك بن عبد الله التركي عز الدين الكاتب المجود، كان مملوك طوغاي الجاشنكير الناصري فأَعتقه، وتعانى الخط حتى فاق أَقرانه، وبرع في الخط المنسوب، وقرر مكتبا في مدرسة أُم السلطان الأَشرف بالتبانة (٣). مات وقد أَسنّ، وكان خيرا، وشيخه في الخط المنسوب: فخر الدين السنباطي. ٢٥ - أيدمر بن عبد الله الناصري الآنوكي، عز الدين، كان دويدارًا للناصر، ثم ولي نيابة حلب ثم طرابلس، ثم صار أَتابك العساكر بعد أُلجاي، وكان متواضعا. جاوز السبعين. ٢٦ - أَبو بكر بن حسام الدين الحسن بن أَحمد بن الحسن الرازي الحنفي، سمع "الصحيح" على ابن مشرف وأَجاز له من بغداد عبد الرحمن المكبر وغيره، ومن دمشق عمر بن القواس وأحمد بن عساكر ويوسف الغسولي وغيرهم وحدث عنهم. ٢٧ - أَبو بكر بن عبد المحسن بن معمر تقي الدين الواسطي الفاروثي (٤) المقري، كان فاضلًا مشاركا في عدة فنون، ويقال اسمه عبد الرحمن، وسيأتي (٥).

стр. 108

٢٨ - أَبو بكر بن علي بن محمد بن يونس (١) الحنفي الدمشقي الشاهد، سمع الحجار وحدث ومات في المحرم. ٢٩ - أَبو بكر بن قليج. يأتي (٢) في المحمدين. ٣٠ - حسن بن علي بن إسماعيل بن يوسف القونوي، الشيخ بدر الدين بن الشيخ علاء الدين، ولد سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وسمع الحجار وغيره، وناب في الحكم عن عز الدين بن جماعة ثم عن برهان الدين بن جماعة، وكان قليل التصدي لذلك، وولي مشيخة سعيد السعداء ودرس بالشريفية، واختصر "الأَحكام السلطانية" فجوّده، وكتب شيئًا على "التنبيه". مات في شعبان عن خمس وخمسين سنة، وكان له حضور على الدبوسي في الرابعة [مسموعه (٣)] في "القناعة" لابن أَبي الدنيا. ٣١ - حسن بن محمد بن أَحمد المقدسي الحنبلي شرف الدين بن صدر الدين بن قاضي القضاة تقي الدين، كان موقعا في الإنشاء ومدرسا بجامع الحاكم. مات في ذي القعدة. ٣٢ - حيار بن مهنا بن عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة بن عقبة (٤) بن فضل بن ربيعة أَمير عرب آل فضل بالشام. مات عن بضع وسبعين سنة، واستقر ولده بعده. ٣٣ - خضر بن عمر بن علي بن عيسى الرومي الحنفي صلاح الدين بن شهاب الدين من أَهل البلستين (٥)، كان فاضلًا خيرا حسن الشكل. مات بالشام وكان يعرف بابن المستوفى، وكان له سماع من أَبي بكر بن عمر وكان لديه فضيلة وجمع كتابا في الأَحكام، وكان شيخَ زاوية جده بصالحية دمشق. ٣٤ - خليل بن أبيدغدي، كان حاجبا بدمشق وأُستاذًا في لعب الأُكرة. مات في المحرم. ٣٥ - خليل بن مودود المصري، سمع الصحيح من وزيرة والحجار وحدث. ٣٦ - ستيتة بنت الشيخ تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي، أسمعها أَبوها من حسن

стр. 109

ابن عمر الكردي (١) وحدثت، وهي أُم بدر الدين بن أَبي الفتح وأُم سري الدين المسلَّاتي (٢). ماتت في ذي القعدة. ٣٧ - عبد الله بن أَحمد بن علي بن عبد الكافي السبكي، جمال الدين بن أَبي حامد، مات هو وأَخوه عبد العزيز وابن عمهم علي بن تاج الدين - الثلاثة - في يوم واحد: خامس عشري ذي القعدة بالطاعون و [ماتت] عمتهم ستيتة قبلهم (٣) بقليل. ٣٨ - عبد الله بن عبد الرحمن القفصي المالكي، كان مشهورًا بالعلم منصوبا للفتوى وكان يوقِّع عند الحكام. مات في ثالث رمضان. ٣٩ - عبد الله بن عمر بن داود الكفري (٤) تقي الدين، أَحد الفقهاء النبهاء مات في ربيع الآخر. ٤٠ - عبد الله بن محمد بن أَحمد (٥) الحسيني النيسابوري، الشريف جمال الدين، كان بارعًا في الأُصول والعربية، وولي تدريس الأَسدية بحلب وغيرها، وأقام بدمشق مدة وبالقاهرة مدة، ووَلِي مشيخة بعض الخوانق، وكان يتشيع. عاش سبعين سنة، وهو القائل: هذِّب النفس بالعلوم لترقى … وترى الكل وهو للكل بيتُ إنَّما النفس كالزجاجة والعق … لُ سراجٌ، وحكمةُ الله زيتُ فإذا أَشْرَقَتْ فَإِنَّكَ حَيٌّ … وإذا أَظْلَمَتْ فإِنَّك مَيْتٌ وكان أَحد أَئمة المعقول، حسنَ الشيبة. ٤١ - عبد الله بن ياقوت بن عبد الله الشافعي جمال الدين بن العنبري (٦) اشتغل بالفقه

стр. 110

والعربية، وتقدم في الفنون ودرّس وناظر، ثم صحب ابن الغنّام فولّاه نظر المواريث االحشرية، ولم يكن محمود السيرة، ومات في ذي القعدة. ٤٢ - [عبد (١) الرحمن بن الحسين] عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن نصر بن المعمر عبد الدايم (٢) بن المعمر بن البكري، الواسطي ثم البارزي، أَخو عبد المحسن (٣)، وُلد سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وسمع من الصفي عبد المؤمن وغيره، وتفقَّه للشافعي وشارك في الفنون وله نظم حسن. أَخذ عنه ابن سند، وكانت وفاته في المحرم بدمشق، وأَخوه عبد المحسن مات قبله، وكان صوفيا بالسميساطية، وله سماع من ابن الخباز وابن تبع، ولهما أَخوان آخران: عبد الرازق ومحمد. ٤٣ - عبد الرحمن بن عبد الكريم بن محمد بن صالح بن هاشم بن العجمي أَبو طالب، سمع من قريبه أَبي طالب عبد الرحمن (٤) بن عبد الرحمن العجمي: "الرباعيات" ليوسف بن خليل عنه وحدث بها. مات في صفر عن نيف وسبعين سنة. ٤٤ - عبد الرحمن بن علي بن محمد بن هرون التغلبي المصري زين الدين المعروف بابن القارئ، سمع من أَحمد بن إسحق الأَبرقوهي (٥) ومن محمد بن أَبي الذكر وابن الصواف ومن والده وغيرهم، وحدث، وعمّر. خرّج له الشيخ زين الدين العراقي مشيخة وحدث بها مرارا، وكان يعمل المواعيد، وقد تفرد بسماع "جزء ابن الطلاية" من الأَبرقوهي ومات في نصف ذي القعدة (٦)، وهو مِمَّن أَجاز عموما لمن أَدرك حياته خصوصا المصريين، رحمه الله تعالى وذكر ابن دقماق أنه سمع منه البخاري) في مشيخته. ٤٥ - عبد العزيز بن أَحمد بن محمد بن علي الخروبي، عز الدين أَبو عمر، كان من أكابر التجار بمصر ولم يعمر بعد موت أبيه، وهو صاحب المدرسة المليحة بالقرب من دار
следующие страницы →