← История

История · id 26317

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 903 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

بما هو مشهور في ديوانه ثم انحرف عليه، وانتقل إلى القاهرة كعادته مع أَصحابه في سرعة تقلّبه - عفى الله تعالى عنه -، وهو القائل ومن خطه نقلته: يا ربِّ أَعضاءَ السجودِ عتَقْتَها … من فضْلك الوافي وأَنت الواقِي والعتق يسري (١) بالفتى يا ذا الغنى … فامنُنْ على الفاني بعتق الباقي قرأْت بخط ابن القطان وأَجازنيه: "كان يحفظ الحاوي الصغير وينظم الشعر، وكان مجازًا بالفتوى والقراءات السبع حافظًا لكتاب الله معتقِدًا في الصالحين وأَهل الخير، جعله الله تعالى منهم"، وكان أوصى أن يُكفن في ثياب الشيخ يحيى الصنافيري (٢)، قال: "ففعلنا به ذلك". مات يوم الأَربعاء ثالث عشري رجب، قلت: وتركني ولم أُكمل أَربع سنين وأَنا الآن أَعقله كالذي يتخيل الشيء ولا يتحقّقه وأَحفظ عنه أَنه قال: "كنية ولدي أَحمد: أَبو الفضل" رحمه الله تعالى (٣). ٤٤ - عمر بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الله (٤) بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن الحسن الحلبي، كمال الدين، ابن العجمي الشافعي، وُلد سنة أربع وسبعمائة، وسمع من محمد (٥) بن إسحق بن مزيز وأَبي بكر بن العجمي والحجار والمزي وغيرهم، وعنى بهذا الشأن، وكتب الأَجزاء والطباق، ورحل إلى مصر والإسكندرية، وسمع بدمشق من أَعيان محدثيها كالحجار ومَن كان هناك وبمصر وغيرها، ودرّس وأَفتى وانتهت إليه رياسة الفتوى بحلب مع الشهاب الأَذرعي (٦). مات في ربيع الأَول. ومن مسموعاته من ابن مزيز "جزءُ البينونة"، ومن أَبي بكر بن العجمي "جزءُ بكر بن بكار". ذكره الذهبي في المعجم المختص فقال: "قدم علينا طالبَ حديث، وله فهم ومشاركة وفضائل"، انتهى. وأثنى عليه ابن حبيب.

стр. 142

٤٥ - عمر بن أَحمد بن إبراهيم بن عبد الله الحلبي بن أَمين الدولة، اشتغل بالحديث والأَدب، ووقَّع في الإِنشاءِ ببلده ثم ترك وأَقبل على العبادة؛ عاش سبعا وستين سنة. ٤٦ - عمر بن أَحمد بن مسلّم بن عمر بن أَبي بكر الصوفي (١) الصالحي زين الدين المؤذن الكناني الحجار، ولد سنة ست وتسعين وستمائة، سمع من ابن مشرف والتقى بسليمان وأَبي بكر بن أَحمد بن عبد الدايم ومحمد بن سعد وغيرهم وحدَّث. مات في المحرم. ٤٧ - غازي بن قطلوبغا التركي، شرف الدين المكتِّب، جوَّد الخط علَى شمس الدين بن أَبي رقبة محتسب مصر ثم نبغ في زمانه وخالفه في طريقته، واخترع طريقةً مولَّدةً من طريقة ابن العفيف وابن خطيب بعلبك ومهر فيها، وكتّب الناسَ احتسابًا بمدرسة (٢) الظاهر بيبرس بين القصرين إلى أَن مات في شهر رجب، وعاش شيخه بعده سنة (٣). ٤٨ - قرمان كاشف الوجه البحري، كان أَمير طبلخاناه بمصر. ٤٩ - كلثم بنت محمد بن محمود بن سعيد البعلية، روت عن الحجار و [روي] عنها ابن بردس (٤) وغيره. ماتت في صفر. ٥٠ - محمد بن أَحمد بن أبي بكر بن عرّام بن إبراهيم بن يسين بن أَبي القاسم بن محمد بن إسماعيل بن علي الريغي الإسكندراني، سمع من الرشيد بن المعَلِّم (٥) والشريف موسى وحسن الكردي وتاج الدين بن دقيق العيد وعبد الرحمن بن مخلوف بن جماعة وخلق كثير، وعنى بهذا الفن وكتب العالي والنازل، وخرَّج لبعض مشايخه، وكان كثير التخيل من الناس، وذكر لي الشيخ زين الدين العراق أَنه كان يقول ما معناه: "إذا سمعت الحديث من شيخ وأَجازنيه شيخ آخر سمعه من شيخٍ (٦) رواه الأَول عنه بالإِجازة فشيخ السماع يروي عن شيخه بالإجازة، وشيخ الإِجازة يرويه عن ذلك الشيخ بعينه بالسماع: كان ذلك في حكم السماع على السماع"، وخرَّج له الكمال الأدفوي مشيخة وحدّث بها ومات قبله.

стр. 143

٥١ - محمد بن أَحمد بن صفي بن قاسم بن عبد الرحمن: أَبو عبد الله الغزولي المصري، ولد سنة سبع أَو ثمان وتسعين وستمائة، وسمع من علي بن القيم وحسن سبط زيادة وأَحمد بن العماد أَبي بكر المقدسي وزينب الأَسعردية (١) وحدَّث، وكان حسن الخط مات في أَوائل السنة وكان يوْم بالبيبرسية بالقاهرة، وله أَخ اسمه "محمد (٢) "، أَصغر منه بثماني سنين، سمع من الحجار وقرأَ عليه بعض الطلبة القطعة المسموعة من "مستخرج الإسماعيلي" بسماعه من علي ابن عيسى بن القيم (٣)، والسماع إنما هو لأَخيه المذكور ولكن كاتب الطبقة ما قال فيها "الكبير ولا الصغير"، فلعلها لما قرئت لم يكن الثاني وُلِد. ٥٢ - محمد بن أَحمد بن عبد الرحمن بن سليمان بن شمس الدين بن خطيب يبرود، وُلد في سنة سبعمائة أَو في التي بعدها (٤)، واشتغل بالعلم وعنى بالفقه والأُصول والعربية ودرّس وأَفتى، أخذ عن البرهان بن الفركاح وابن الزمِلِّكاني (٥) وابن قاضي شهبة والشمس الأَصبهاني والنجم القحفازي (٦) وابن جَهْبَل (٧)، وولي التدريس بأَماكن كبارٍ كالشامية الكبرى بدمشق ومدرسة الشافعية بالقرافة لأَنه دخل القاهرة سنةَ مات ابن اللبان (٨) فولي تدريس الشافعية بعده، ثم نزل عنه لبهاء الدين أَبي حامد بن السبكي وتعوَّض منه الشامية البرانية، وكان استقر فيها بعد موت أَخيه حسين بن السبكي. قال ابن حجي: "كان من أحسن الناس إلقاءً للدروس، ينقِّب ويحرر ويدقِّق ويحقق، وكان الغالب عليه الأُصول، مناظرًا بحاثًا، وكانت له تنديرات على طريقة شيخنا القحفازي"، وقال العثماني: "كان يُضرب بتواضعه المثل، وكان من أَئمة المسلمين في كل فن، مجمَعا على

стр. 144

جلالته، وكان مسدَّدا في فتاويه وولي قضاء المدينة"، وحدّث بالإجازة عن التقي سليمان وعن الحجار وغيرهما، وكان يذكر أنه سمع "الصحيح" من الحجار، وحدّث عن ابن جَهْبَل "بمسند الشافعي"، وناب عن الجلال القزويني في المنصب. مات في شوال. ٥٣ - محمد بن أَحمد بن محمد بن عبد الرحمن، شمس الدين أَبو المعالي بن الشيخ شهاب الدين العسجدي (١)، سمع على عبد القادر بن الملوك (٢) وغيره بعناية أَبيه وحدث. مات في رجب. ٥٤ - محمد بن أَحمد بن محمد أَبو الفتح البعلي، كان مولّها. مات في شعبان. ٥٥ - محمد بن أَحمد القرشي، ناصر الدين الموقع، تنقلت به الأَحوال إلى أَن ولي توقيع الدست ثم نظر الخزانة والأَحباس، وكان أَحد وجوه القاهريين. مات في شعبان. ٥٦ - محمد بن أَبي بكر بن ناصر القرشي العبدري الشيبي الحجي، جمال الدين خازن الكعبة. كان ذا حشمة ومروءة، ولي الحجابة نحو الثلاثين سنة من سنة تسع وأَربعين إلى أن مات، إلّا أَنّه صُرِف عنها لغيبته بمصر في سنة سبع وخمسين ثم أُعيد إليها (٣). ٥٧ - محمد بن سلام الإسكندراني التاجر المشهور، سكن القاهرة ورأَس بها وهو والد صاحبنا ناصر الدين. مات في رجب. ٥٨ - محمد بن شرف بن غازي (٤) بن عبد الله، الشيخ شمس الدين الكلائي الفرضي، كان فاضلًا متقشفا على طريقة السلف، اشتغل الناس عليه في الفرائض والحساب واشتهر بمعرفتها، وصنف فيها التصانيف الفائقة، وكان يقرئ الناس (٥) العربية أَيضا، ويقال إن الناصر أَراد أن يعمل في مدرسته درْسَ فرائض فقال له بعض الأكابر - ويقال هو البهاءُ السبكي -: "هو (٦) باب من أَبواب الفقه"، فأَعرض عن ذلك، فاتفق (٧) وقوع قضية في الفرائض

стр. 145

مشكلة سئل فيها (١) السبكي فلم يُجب عنها فأَرسلوا إلى الكلائي فقال: "إذا كانت الفرائض بابا من أَبواب الفقه فما له لا يجيب؟ "، فشق هذا الجواب على بهاء الدين وندم على ما قال وقد قرّره أَبو غالب القبطي في مدرسته التي على الخليج ثم مات بالمدرسة القبطية (٢) في شهر رجب. ٥٩ - محمد بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد السلام الكازروني ثم المكي جمال الدين، وُلد في سنة ثمان (٣) وسبعمائة، وقدم مكة فاستقر مؤذِّن المسجد الحرام وسمع من (٤) الرضي الطبري، وكان عارفًا بالميقات ونظم فيه. مات في شوال. ٦٠ - محمد بن عبد البر بن يحيى بن علي بن تمام بن بهاء الدين: أَبو البقاء السبكي، ولد سنة ثمانِ (٥) وسبعمائة، وفي معجم ابن رافع: سنة سبع وسبعمائة؛ وتفقه على القطب السنباطي والمجد الزنكلوني وعلاء الدين القونوي (٦) والزين الكسائي، وأَخذ عن أَبي حيان ولازمه والجلال القزويني، وسمع من وزيرة والحجار والواني والختني (٧) وغيرهم وحدث عنهم، وانتقل إلى دمشق سنة (٨) تسع وثلاثين: سنةَ ولي قريبُه تقي الدين القضاءَ، وناب عنه في الحكم بدمشق، ثم ولي استقلالًا - بعد صرف تاج الدين السبكي - مدة شهر واحد وذلك سنة تسع وخمسين، ثم ولي قضاءَ طرابلس ثم رجع إلى القاهرة فولي قضاءَ العسكر ووكالة بيت المال في سنة خمس وستين، ثم ولي قضاءَها في سنة ست وستين بعد عز الدين بن جماعة بعد أَن كان ينوب عنه وذلك في جمادى الآخرة، ثم ولي قضاءَ دمشق ومات بها في ربيع الآخر.

стр. 146

وكان الشيخ جمال الدين الإسنوي يقدمه ويفضِّله على أَهل عصره، وكان الشيخ عماد الدين الحسباني يشهد أنه يحفظ "الروضة"، وكان الشيخ بدر الدين الطنبدي يحكي عنه أنه كان يقول: "أعرف عشرين علمًا لم يسألني عنها بالقاهرة أَحد"، ومع سعة علمه لم يصنِّف شيئًا. قال ابن حبيب (١): "شيخ الإسلام وبهاؤه، ومصباح أُفق الحكم وضياؤه، وشمس الشريعة وبدْرها، وحبر العلوم وبحرها، كان إمامًا في المذهب، طرازًا لردائه المذهّب، رأْسا لذوي الرياسة والرتب: حجة في التفسير واللغة والنحو والأَدب، قدوةً في الأصول والفروع، رحلةً لأَرباب السجود والركوع، مشهورًا في البلاد والأَمصار، سالكا طريق مَن سَلف مِن سلفِه الأَنصار، ودرّس وأَفاد، وهدى بفتاويه إلى سبيل الرشاد، وباشر القضاءَ بمصر والشام" قلت:، وكان له شعر وسط، أنشدني الإَمام أَبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد البر إجازة، قال أَنشدنا أبي لنفسه: قَبَّلْتُه (٢) ولثَمْتُ باسِمَ ثغرِه … مع خدِّهِ وَضَمَمْتُ مائس قَدِّه ثم انتهيتُ (٣) ومقلتي تبكي دمًا … يا رب لا تجعلْه آخِرَ عهدِهِ وذكره الذهبي في المعجم المختص وقال: "إمام متبحر مناظر، بصير بالعلم: محكم العربية مع الدين والتقوى (٤) والتصون"، انتهى. وخرّج له أَبو الحسين بن أَيبك جزءًا من حديثه حدَّث به ومات قبله بدهر. كتب عنه ابن رافع في معجمه من نظمه؛ وقرأْت بخط ابن القطان وأَجازنيه: "كان إمامًا في العلوم عارفًا بالجدل، يؤدي دروسه بتؤدة ولطافة، وللفقه من فيه حلاوة وطلاوة، وهو أَنْظَر من رأَينا، غير أَنه كان إذا ظهر المنقول بخلافه أَو اتجه عليه البحث تظهر الكراهة في وجهه، وكان يغضّ من كثير من العلماء لا سيما أَهل العصر"، قال (٥): "وذكر لي الشيخ بهاء الدين بن عقيل أَنه كان معيدًا عنده في دروس القلعة قبل أَن يتوجه إلى الشام، وكانت ولايته طرابلس بسَعْي تاج الدين عند السلطان حسن في إخراجه من الشام، ثم سعى في أَيام يلبغا فأَذن له في دخول

стр. 147

القاهرة"، قال (١): "وكان بخيلًا بالوظائف على مستحقِّيها، كثير التخصيص بها لأَولاده ومن يختص به، وكان يجيز من يعرض عليه كتابا في الفقه، ولما عُزِل من قضاءِ القاهرة سعى في قضاء الشام (٢) بعد أَن كان السلطان الأَشرف أَمَر بإخراجه فاستقر بها، ثم في هذه السنة سعى أشد السعي حتى استقر ولده ولي الدين في قضاء الشام في حياته وعاش بعد ذلك قليلًا ومات". قلت (٣): وخرّج له ابن أَيبك أَجزاء حديثية ومات قبله. وقال ابن حجي: "كان إماما نظارًا جامعًا لعلوم شتى، وقد كتب قطعة من "مختصر المطلب"، وقطعة من "شرح الحاوي"، وقطعة من "شرح المختصر". وكانت ولايته القضاءَ أَخيرًا بالشام سنتين، وأُضيفت إليه الخطابة قبل موته بشهر واحد، ثم مرض مائة يوم، ومات في ربيع الأَول. ٦١ - محمد بن عبد القادر بن الحافظ أبي الحسين علي بن محمد [بن أَحمد (٤)] ابن عبد الله اليونيني ثم الدمشقي الحنبلي؛ وُلد ببعلبك (٥) سنة أَربع عشرة، وسمع من أبيه وعمه القطب موسى وغيرهما، واشتغل بالفقه وبرع في الفتيا، وأَمّ بمسجد الحنابلة، وأَنشأَ بالقرب منه مدرسةً للحنابلة ودرّس بها ووقف عليها أَوقافًا، وكان لين الجانب وجيها متعبدًا، وانقطع بأخرة فكان لا يخرج إلّا لشهود الجماعة وحدث. مات في ذي القعدة عن ثلاث وستين سنة، وهو والد المعين القاضي. ٦٢ - محمد بن عبد الملك المؤذن الواعظ المعروف بابن الخطيب، كان له صيت كبير في فنِّه. مات في رجب. ٦٣ - محمد بن عبيد النابلسي، شمس الدين قاضي حمص، وكان منشؤه بدمشق واشتغل ودرس ببعض مدارسها، فلما ولي قضاءَ حمص نيابةً عن القاضي تاج الدين السبكي أُخِذَت وظائفه، ثم جمع مالًا فأَخذه مملوك له وهرب، وكان كثير التقتير فعاد يشهد بحلب وحمص، ثم فُقِد في هذه السنة (٦)، ويقال مات في شهر رمضان.

стр. 148

٦٤ - محمد بن علي بن أَبي سالم الحلبي بدر الدين الموقّع، وُلد سنة تسع عشرة، وسمع على العزّ إبراهيم بن صالح وحدث، وكان موقّع الدست والدرج [بحلب (١)] ومات في شهر رمضان. ٦٥ - محمد بن عمر بن الحسن بن حبيب، كمال الدين، وُلد سنة اثنتين وسبعمائة، وكتب بخطه: "سنة ثلاث"، وأُحضر على سنقر الزيني وسمع من بيبرس العديمي وجماعة، وخرّج له أَخوه الحسين مشيخة، وحدَّث بالكثير ببلده وبمكة، وكان خيرًا. مات في جمادى الآخرة بالقاهرة، وكان رَحَل بولده ليسمعه فأَسمعه بدمشق من ابن أَميلة وغيره، وتوجّه إلى مصر فأَدركه أَجله بها، وكان عنده عن سنقر عدّة كتب منها "السنن" لابن الصباح، أنا الموفق عبد اللطيف بسنده سمعه منه محدث حلب في عصرنا الحافظ برهان الدين سبط بن العجمي. ٦٦ - محمد بن قيران (٢) الحسامي، كان أَمير طبلخاناه بمصر. ٦٧ - محمد بن محمد بن عبد الله بن علي بن صورة المصرى، صلاح الدين، ابن قطب الدين، تفقه بالتاج التبريزى والشمس الأَصبهاني وبهاء الدين بن عقيل وناب عنه في الحكم بجامع الصالح، وسمع الحديث من عبد الله بن هلال والمزى وغيرهما، وكان من أَعيان الشافعية. ٦٨ - محمد بن محمد بن عبد الوهاب الحسيني الشريف عماد الدين، مات بمكة في سلخ رمضان. ٦٩ - محمد بن محمد بن علي بن إبراهيم القيصرى الأَصل الدمشقي، علاء الدين بن شمس الدين، كان أَبوه شيخ الخاتونية وهو شيخ الربوة (٣) ويشهد تحت الساعات، سمع قطعة من "مسلم" على السلاوى وغيره، ومات في أَواخر ربيع الآخر. ٧٠ - محمد بن محمد بن محمد الاسكندرانى المالكي، كمال الدين بن التنسي، وُلد سنة ثمان وثلاثين، وسمع من ابن الصفى والوادي آشي وغيرهما، وولىَ قضاء بلده. ٧١ - محمد بن محمد بن محمود بن سلمان بن فهد الحلبي ثم المصري، تقي الدين بن

стр. 149

شمس الدين بن الشهاب محمود موقّع الدست بالقاهرة، وقد تقدم ذكر أَخيه بدر (١) الدين في سنة أَربع وسبعين. ٧٢ - محمد بن أَبي محمد الحنبلي، أَخو عبد الجليل، قدم القاهرة ودرّس بمدرسة السلطان حسن، واشتهر بالفضل، وأَضرّ بأخرة. مات في شعبان (٢). ٧٣ - مسعود بن عبد الله المرسى الأَسود، قيل اسمه أَحمد، وكان مجذوبًا وللناس فيه اعتقاد زائد، وكان يأْكل في رمضان وتبدو منه أُمورٌ يتكلم بها فيقع كل ما يقول ويكاشف كثيرا. قرأْت بخط ابن دقماق أَنه كان يغيب أَحيانا ويحضر أَحيانا، قال (٣): "وانفقَتْ لي معه مَاجريات ولم أزل في بركته". كَذا قال. ٧٤ - منجك (٤) الناصري أَحد أَكابر الأُمراء، تقدّم ذكره في الحوادث، وأَول ما ولى إمرة حلب عقب طاز سنة تسعٍ وخمسين ثم تنقل في الولايات وولى الوزارة وغيرها، وله أَوقاف كثيرة على وجوه البر، وجاوز الستين. ٧٥ - المؤيد بن حمويه أَبو المفاخر علاء الدين الجُوَيْني المعروف بالشيخ زاده شيخ السميساطية. قال ابن حجي: "كان شيخا حسنًا سليم الصدر"، وكانت المشيخة بيد أَسلافه دهرًا طويلا فخرَجَتْ عنهم في سنة إحدى وسبعمائة للبدر بن جماعة، ثم تداولها القضاة وكتَّاب السر إلى سنة إحدى وسبعين، فانتزعها هذا إلى أَن مات في جمادى الآخرة. ٧٦ - يا قوت مقدم المماليك (٥) الأَشرفية، كان يلقب افتخار الدين. ٧٧ - يوسف بن فرج الله (٦) بن عبد الرحيم، جمال الدين الشار مساحي قاضي دمياط، تفقّه بالكمال السنباطي وأَفتى ودرس، ومات بدمياط.

стр. 150

٧٨ - أَبو غالب (١) القبطي كان يباشر في دواوين الأُمراء ثم أَسلم وحج، وبنى مدرسةً على شاطئ الخليج، وولى نظر الذخيرة. مات في شوال. ٧٩ - خوند بنت منكلي بغا، زوج الأَشرف. * * *

стр. 151

سنة ثمان وسبعين وسبعمائة فيها تمرّض السلطان ثم تعافى ثم انتكس، ثم لازمه الشيخ جار الله الحنفى والشيخ أَبو البركات المالكي فتعافى، فشكر للشيخ جار الله فولاه قضاء الحنفية بعد عَزْل شرف الدين بن منصور نفسه، وكان أَهل الخانقاه سعيد السعداء قد رافعوه فعُزِل عن المشيخة في المحرم، فلم يلبث أَن ولي القضاءَ في شهر رجب منها. وفى أَثناء ذلك كان ابن أقبغا آص تكلّم في إعادة ضمان المغاني، فبلغ ذلك برهانَ الدين بن جماعة فغضب وامتنع من الحكم، فتكلّم الشيخ سراج الدين البلقيني وغيره مع السلطان في ذلك فأَنكره وأَمر بإبطال (١) ذلك من مصر والشام، وقُبض بعد مدة يسيرة على ابن أقبغا آص ونُفى إلى الشام وصودر، وكان ضمان المغاني من القبائح الشنيعة، ما كان أَحدٌ يقدر يعمل عرسًا حتى يغرم قدر عشرين إلى ثلاثين مثقال ذهب، وكانوا بمصر والقاهرة لا تغيب مغنية عن بيتها - ولو إلى زيارة أهلها - إلَّا إن أَخذ منها (٢) الضامن لها رشوة. وأَما ببلاد الريف فكان للمغاني حارة مفردة يُعمل فيها من الفساد جهرًا ما يقبح ذكره، ومن اجتاز بها غلطًا أُلْزِم بأن يزنى بخاطئة، فإن لم يفعل فدى نفسه بشيء. وأَبطل الأَشرفُ أَيضا ضمان القراريط (٣)، وكان مكسا يؤخذ مِنْ كل مَن باع دارًا ولو تكرّر بيعها في الشهر الواحد مرارًا لابد أَن يأخذ الضامِنُ على ذلك مكسًا معلومًا، ولا يستطيع أَحد من الشهود أَن يكتب خطه في مكتوبٍ دارٍ حتى يرى الختم في المكتوب. وفيها نُفِي التاج الملكى إلى الكرك ثم شفع فيه فأُعيد، وقرر ابن (٤) الغنام في الوزارة.

стр. 152

وفيها قُرر الشريف بكتمر في ولاية القاهرة ثم عزل وقرّر حسين بن علي الكوراني. وفيها (١) في ربيع الأَول [كان] غرق الحسينية ظاهر القاهرة، انقطع من الخليج الحاكمي بجوار بيت ابن قايماز - مقطع فغرقت الحسينية إلى أَن بلغ الماء جامعَ ابن شرف الدين، فقيل خربت، بسبب ذلك نحو أَلف دار (٢). وفيها تجهز السلطان الملك الأَشرف إلى الحج فأَرسل إخوته وأَولاد أَعمامه جميعا إلى الكرك فسُجِنُوا (٣) بها، وأَرسل معهم سودون الشيخونى ليقيم عندهم محتفظا بهم، وأَرسل أَقتمر الحنبلي إلى الصعيد وجماعةً (٤) من الأُمراء لحفظ البلاد من العرب، وأَرسل عدةً من الأُمراء إلى سائر الثغور لحفظها أَيضا. وفيها خرج السلطان في تجمل (٥) زائد إلى الغاية طالبا للحج، فأَقام بسرياقوس يوما ثم سافر في الثاني والعشرين من شوال، فلما وصل إلى عقبة أَيلة (٦) في مستهل ذي القعدة خامر عليه الأُمراءُ (٧) الذين صُحْبَتُه وأَكثرُ مماليكه، وكانوا طلبوا منه أَن ينفق عليهم نفقةً اخترعوها، فامتنع، قداروا على الأُمراء فَمَنْ أَجابهم أَلزموه بالركوب معهم، ومن امتنع تهددوه بالقتل،

стр. 153

وركبوا بغتةً فناوشهم الخاصكيةُ القتالَ إلى الليل، فلما بلغه ذلك هرب راجعًا إلى القاهرة، وكان الذين خلَّفهم بالقلعة قد تواعدوا مع الذين خامروا عليه بالقلعة أَنهم يسلطنون ولده عليا ففعلُوا (١) ذلك بأَن اتفقوا وجاءوا إلى الزمام (٢) فأَخبروه بأَن السلطان مات وطلبوا منه أَن يُخرج لهم ولده عليا، فامتنع فهجموا عليه وكسروا بابه ونهبوا بيته وأَمسكوه وأَخرجوا الصبي قهرا فأَقعدوه بباب الستارة ثم أَركبوه (٣) إلى الإيوان وأرسلوا إلى الأُمراء الذين بالقاهرة فامتنعوا من الحضور، فأَنزلوا الصبي إلى الإصطبل ولقبوه "بالعادل"، ثم بعد يومين بالمنصور (٤)، فصعد إليه الأُمراء وأَحضروا إليه أَكمل الدين وضياء الدين القرمى (٥) وحلفوا له (٦)، فأَمسكهم بعض القائمين بالأَمر وهم طُشْتُمُر اللفاف وقَرَطاى وأَسندمر وأَيْنَبَك وحبسوهم بالقلعة: وقرروا أقْتَمِر عبد الغنى نائبَ السلطنة، ثم عُهد إلى الأُمراء الأَكابر. ولما أَرادوا سلطنة عليٍّ عارضهم الضياءُ القرمى ووعظهم وقال لهم: "إنَّ الأَشرف أُستاذكم قد أَحسن إليكم وأَخرجكم من السجن وأَعطاكم الأَموال فكيف تكون هذه مجازاته منكم؟ "، فلم يقبلوا منه بل همُّوا بقتله فردّهم عنه قَرَطاي ورجع [القرمي] إلى بيته: فتحول إلى القاهرة. وفي غضون ذلك وصل قازان اليرقشى (٧) وأَخبر بكائنة السلطان بالعقبة، فأَرسلوا إلى قبة النصر فوجدوا أَرغون شاه وصرغتمش ويلبغا وغيرهم من الأُمراء - الذين كانوا صحبة السلطان وهربوا معه - قد وصلوا صحبته على الهجن، فغلب عليهم النوم هناك فكبسوا عليهم فقتلوهم، وهرب السلطان لما دهموه هو ويلبغا الناصرى. ثم استخفى السلطان عند آمنة بنت

стр. 154

عبد الله امرأة ابن المتولى (١) المغنية - وكان يعرفها قبل ذلك - فأَخفَتْه. ثم دلهم عليه بعض (٢) الناس فكبسوا البيت فوجدوه قد اختفى في البادهنج فأَمسكوه (٣) وأطلعوه إلى القلعة، فتولّى أَينبك تقريره على الذخائر وضرَبه تحت رجليه نحوًا من سبعين ضربة بالعصى، ثم خُنق في خامس ذي القعدة ودُفن بالقرب من الست نفيسة، ثم نُقل إلى تربة أُمه (٤). وكان (٥) الأَشرف هينًا لينًا، محبًا في المال، محبًا في أَهل الخير والفقراء والصلحاء والعلماء: مذعنًا للأُمور الشرعية، ملك أَربع عشرة سنة وشهرين ونصفًا، وكانت الدنيا في زمنه طيبةً آمنة (٦). وفيها ظهر رجل بدمشق يقال له حسن النووى يَدَّعى إخراج الضائع، فكان يتحيّل في الاطلاع على بعض الأُمور فيخبر بها، فارتبط عليه الناس إلى أَن سُئل عن سرقةٍ فدلّ على رجلٍ فظهرت عند غيره، فاستُفتى عليه فأُفتى بتأْديبه، فضربه الحاجب وشهره. وفيها ظهر بدمشق نجم كبير له ذؤابة طويلة من ناحية الغرب وقت العشاء، وفى آخر الليل ظهر مثله في شرقى قايسون. وفيها شكا أَهل بعلبك من نائبهم، فولّى نائبُ دمشق غيرَه فوصل من مصر نائبٌ غيره، فقيل لهم إنه أَخو الذي شكوا منه (٧)، وأَنه أَضمر لهم سوءًا فباتوا منه وجلين، فمات في الطريق قبل أَن يصل إليهم، وفرّج عنهم.

стр. 155

وفيها كان بين أَبي حمو وبين قريبه أَبى (١) زيان حروب بتلمسان، وآل الأَمر إلى أَن قبضت جموع أَبي زيان، فنزل بتوزر فأَكرمه يحيى بن ملوك، ثم لحق بتونس فأَكرمه متوليها. وفيها عقب استقرار عليٍّ - ولدِ الأَشرف - في السلطنة لُقِّبَ بالملك المنصور وعمرُه إذ ذاك ثماني سنين. واستقر آقتمرُ الحنبليُّ نائب السلطنة. وطشتمر أَتابكَ العساكر عوضًا عن أَرغون شاه، وقرطايُ رأسَ نوبة [كبيرًا (٢)] عوضا عن صرختمش، وأَسَنْدَمر أَميرَ سلاح، وأَينبك أَميرَ آخور. واستقر (٣) قرطاى عوضًا عن صرغتمش وأَينبك عوضًا عن يلبغا السابق، وأَقاموا خليفةً من أَولادِ عم المتوكل لغيبة المتوكل بالعقبة. واستقر (٤) حمزة بن علاء الدين بن فضل الله عوضًا عن أَخيه بدر الدين في كتابة السر، ثم أُخرج طُشْتمر الدويدار إلى نيابة الشام وعُزل بَيْدَمُر. وفى شعبان منها خسف الشمس والقمر جميعًا، فطلع القمر خاسفًا ليلة السبت رابع عشرة، ثم انجلى بسرعةٍ قبل الفراغ من صلاة المغرب، وكسف من الشمس بين الظهر والعصر يوم السبت ثامن عشريه أَكثر من نصفها واستمرّت إلى بعد العصر فصُلّى للشمس ولم يُصَل للقمر. وفيها أُبطلت المعاملة بالفلوس العُتْق (٥) من دمشق. وفيها ولى القاضي محب الدين بن الشحنة الحنفى القضاءَ بحلب عوضًا عن جمال الدين إبراهيم بن العديم. وفيها استقر ناصر الدين بنُ القاضي سريّ الدين في قضاءِ المالكيّة بحلب. ثم عُزِل قبل وصوله إليها بابن القفصي.

стр. 156

وفيها كان الغلاءُ الشديد بحلب وطرابلس حتى بيع المكوك بستمائة درهم، وأُكلت الكلاب وغيرُها، وبيع الشيء الذي كان يباع بدرهم بأَربعين درهما. * * * ولما فر السلطان من العقبة اضطرب الناس، فانحدر القاضيان برهان الدين الشافعي وجار الله الحنفى إلى القدس فأَقاما فيه إلى أَن سكنت الفتنة، ثم قدما القاهرة يوم الاثنين سادس عشر ذي القعدة، ورجع أَكثر الرؤساء إلى القاهرة، وتوجَّه بهادر المشرف (١) بمن بقى إلى مكة، أخذت خزائن السلطان فنُهبت، ورجع طشتمر والخليفة وتقيّ الدين بن ناظر الجيش - وكان سافر معهم عوضًا عن أَبيه لضعفه - وبدرُ الدين كاتبُ السر وبدرُ الدين الإخنائي قاضي المالكية والشيخ سراج الدين البلقيني وصُحبتهم حريم السلطان إلى أَن دخلوا القاهرة؛ فلما دخلوا أَنكر طشتمر ما جرى وركب إلى قبة النصر، وأَراد [أَنْ] يسلطن الخليفة فلم يوافَق على ذلك فاقتتلوا معه فانكسر، ثم أُعطى النيابة بدمشق وتوجّه إليها في عاشر ذي القعدة، وجُدِّدت البيعة في ثامن ذى القعدة للملك المنصور. ثم ثار المماليك الذين أَعانوا الأُمراء على قُتْلِ الأَشرف فطالبوهم بالنفقة التي وعدوهم بها، وهى - على ما قيل - لكل نفرٍ خمسمائة دينار - فماطلوهم فجاهروهم بالسوء، فلما خشوا على أَنفسهم أَمروا بمصادرة المباشرين والتجار ودام ذلك مدة، وكان ما أُخذ من المودَع الحكمي مائتا أَلف دينار على (٢) ما قيل، ومن مثقال الجمالى مئة أَلف دينار (٣)، ومن صلاح الدين [خليل] بن عرّام نحو خمسين أَلف دينار (٤)، وما أُخِذ من الوزير وناظرِ الخاص وغيرِهما من الدواوين جُملٌ مستكثرة، وعمد قَرَطاى إلى الخزائن فأَنفدها في النفقات والهبات، وكان كثيرَ السخاء، وأَنفق على المماليك: كل واحد عن خمسمائة دينار: عشرة آلاف درهم فضة

стр. 157

نقرة (١)، وكانت عُدّتهم ثلاثة آلافٍ من الأَجلاب وغيرهم. وقيل بل أَلفان، وقيل بل بين ذلك. قال ابن حجي: "رؤى هلال شوال بجميع بلاد الشام حتى السواحل ليلة الثلاثاء إلَّا بدمشق. فلم يُرَ فيها لغيمٍ حال دونه. فعَيّدوا يوم الأربعاء". * * * وفيها قُرر علم الدين البساطي في قضاء المالكية بعد عزل بدر الدين الإخنائي، وذلك في رابع (٢) عشرى ذي القعدة، وكان الذي سعى له في ذلك إبراهيم بنُ اللبان شاهدُ ديوان قرطاي، فاستنابه البساطى فصار أَكبرَ النواب وتعاظَمَ إلى الغاية: وكان البساطي ينوب عن الإخنائي في الشارع الأَعظم وليس (٣) من بيت نائب السلطنة أقتمر. * * * وفيها - في العشرين من ذى القعدة - ولى جمال الدين محمود القيسري حسبةَ القاهرة بعد عزل شمس الدين الدميرى، وكان جمال الدين ولى الخطابة بمدرسة أُلجاى، وكان بدر الدين بن أَبي البقاء - لما توجّه السلطان إلى الحج - توجّه إلى دمشق لزيارة أَخيه وليّ الدين فناب عنه عشرة أَيام؛ ووصل الخبر بما جرى للسلطان فبادر إلى الرجوع إلى مصر، فآل الأَمر إلى ولايته القضاءَ كما سيأْتي. * * * وفيها أَخذ بيرم خُجا الموصل بالأَمان بعد حصارِ أَربعةِ أَشهر، وزوّج ابنته للأَمير بيرم الذي كان غَلب على الموصل، واستناب أَخاه برد خجا على الموصل. * * * وفيها استقر تقى الدين بن محب الدين في نظر الجيش عوضا عن أَبيه. و [استقر] الأَشرف إسماعيل - صاحبُ اليمن - في السلطنة عوضًا عن أَبيه.

стр. 158

و [استقر] البرهان الصنهاجي في قضاء المالكية بدمشق عوضا عن الماروني. وناصرُ الدين بن أَبي الطيب في كتابة السر بحلب عوضا عن ابن مهاجر. والظاهرُ عيسى بنُ المظفر داود صاحبُ ماردين في السلطنة عوضًا عن أَبيه. * * * ذكر من مات في (١) سنة ثمان وسبعين وسبعمائة من الأعيان: ١ - إبراهيم بن أَحمد بن فلاح (٢) الاسكندراني الأَصل ثم الدمشقى، وُلِد سنة خمس وتسعين وستمائة، وأُحضر على عمر بن القواس. "معجم ابن جميع" وتفرّد به عنه كاملًا، وسمع من محمد بن مشرف وشرف الدين الفزاري "صحيحَ البخاري"، ومن تاج العرب بنت المسلم بن علان "فوائد سختام" سنة أَربع وسبعمائة، وأَجاز له ابن عساكر وجماعة، وكان يؤم بمشهد أَبي بكر كأبيه وجده، وكان حسن الخط والقراءة، وعنده سكونٌ وانجماع. مات في ذى الحجة. ٢ - إبراهيم بن إسحق بن يحيى بن إسحق، فخر الدين الآمدي ثم الدمشقى، وُلد سنة خمس وتسعين وستمائة أَيضا، وسمع من ابن مشرف والتقى سليمان وابن الموازيني وأبي يعلى بن القلانسي وغيرهم، وأَجاز له من بغداد ابن وريدة وغيره، ومن دمشق ابن عساكر وإسماعيل الفرّاء، ومن الإسكندرية القرافى، وخرّج له صدر الدين بن إمام المشهد عنهم مشيخة؛ وقد ولى نظر الأَيتام والأَوقاف ثم نظر الجيش بدمشق والجامع وغيرَ ذلك من المناصب الجليلة، وكان مشكور السيرة معظما عند الناس، وحصل له في آخر عمره صمم، وحدّث مصر ودمشق؛ ومات في ربيع الأَول. ٣ - إبراهيم بن عبد الله العجمي، أُحدُ مَن كان يُعتقد بدمشق. ٤ - إبراهيم بن مالك التروجي (٣). برهان الدين المالكي، أَحدُ الفضلاء بالقاهرة. ناب (٤) في الحكم [و] مات في شعبان.

стр. 159

٥ - أَحمد بن سالم بن ياقوت المكِّي المؤذن (١). شهاب الدين، وُلِد سنة ستٍ أو سبعٍ وتسعين، وسمع من الفخر التوزرى وتفرّد بالسماع منه، وسمع من الصفى والرضى الطبريين وغيرهما، وكان إليه أَمر زمزم وسقاية العباس. مات عن ثمانين سنة وأَشهر. ٦ - أَحمد بن سليمان بن عبد الله الصَّقِيلى (٢) - بفتح المهملة وكسر القاف بعدها تحتانية ساكنة - أَخذ عن الشيخ شمس الدين بن اللبان وغيره، ودرّس وأَفاد، وكان خيرًا صالحًا، وَلِي خطابة (٣) المدينة ثم رجع إلى القاهرة. ومات في ربيع الآخر بجامع الحاكم (٤). ٧ - أَحمد بن عبد الرحيم التونسى، شهاب الدين أَبو العباس صاحب الشيخ جمال الدين بن هشام النحوى، كان عالمًا بالعربية [و] تخرج به الفضلاءُ، ومات في ثالث عشر شعبان. ٨ - أَحمد بن علي بن محمد بن قاسم العُرْياني (٥) المحدث، شهاب الدين. وُلد سنة سبع. عشرة وسبعمائة، وسمع بدمشق من أَحمد بن علي الجزرى والذهبي، وبمصر من الميدومي، وبالقدس من على بن أيوب وغيره (٦): وحصّل الكتب والأَجزاء، ودار على الشيوخ، ورافق الشيخَ زين الدين العراقي كثيرا وأَسمع أَولاده، وصنف "لغات مسلم" و "شرح الإلمام، ودرّس في الحديث بالمنكوتمرية، وولى خانقاه الطويل، وناب في الحكم، وكان محمودَ الخصال. مات في جمادى الآخرة. وذكر لنا الشيخ سراج الدين البلقيني أَنه رآه في المنام على هيئةٍ حسنة. ٩ - أَحمد بن عيسى الحرامي - بالمهملتين - أَمير حُلَيّ. كان شجاعًا جوادا ممدحًا، وفيه يقول قاسم بن العليق: أَنتَ منْ جُملةِ الكرام ولكن … فيكَ أَشياءُ لم تنلْها الكرامُ تعرِفُ الرمز بالتَشِّكى ومن لم … يعرف الرمزَ لم يفدْه الكلامُ

стр. 160

١٠ - أَحمد بن محمد بن أَحمد بن علي الحسينى (١)، كاتب الإنشاء بحلب ونقيبُ الأَشراف بها: كان مشكورَ السيرة. مات بحلب في هذه السنة وعاش أَزيد من سبعين سنة. ١١ - أَحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد - سبعةٌ في نسق - سابعهم بن أَبي بكر بن جماعة الزهرى، أَبو البركات بن النظام القوصى ثم المصرى، وُلد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وسمع من الوانى (٢) والدبوسي والختني والحجار وغيرهم، وحدث. مات في شهر رجب. ١٢ - إسماعيل بن خليفة بن عبد العال (٣) الحسبانى ثم الدمشق. عماد الدين الفقيه الشافعي، أَصله من نابلس؛ وُلد سنة ثماني عشرة تقريبا (٤)، وقدم هو والشيخ علاء الدين بن حجى من حسبان إلى الشام، ثم انقطع إسماعيل إلى الشيخ تقى الدين القلقشندي فلازمه بالقدس، ثم قدم دمشق سنة ثمانٍ وثلاثين فلازم ابنَ النقيب وغيرَه. وتقدم، وأَجازه الفخر المصرى بالإفتاء ومهر، وسمع من المزِّى وبنت الكمال والجزري وغيرهم، وناب (٥) في القضاء. وكتب على "المنهاج" وشرحَه بنحو من عشرين مجلّدة، وكان الشهاب الأَذرعى يكاتبه في المشكلات؛ وناب في الحكم بدمشق عن أَبي البقاء وعن البلقيني، وكانت نفسه قويةً في العلم وله مشاركة في غير الفقه، ومات في ذى القعدة، وهو والد صاحبنا شهاب الدين قاضي دمشق. قال العثماني قاضي صفد في ترجمته: "تفرّدَ بالإفتاء مع وجود الأَطواد"، قال: "وشرحه على المنهاج قدر عشرين مجلّدة". وقال ابن حجى: "كان ممن قام على تاج الدين السبكي، وكان يشار إليه بجودة النظر وصحة الفهم وفقه النفس وقوة المناظرة"، قال: "وقد رأَيت مجلدا بخطه من شرحه على المنهاج، وقد نقل الأَذرعى غالب ما فيه في "القوت"، قال: "وكنت

стр. 161

رأَيت بعض الشرح بخط الأَذرعى وكأَنّه انتسخه لنفسه ولم يشتهر هذا الكتاب فإنه كان ضنينًا به لكثرة ما فيه من النقول والمباحث، ثم إنَّ ولده لم يمكِّن أَحدًا منه حتى احترق في الكائنة العظمى بدمشق"، قال: "ولما مات أَثبتَ ابن الجزري محضرًا بأَنّ شرط واقفِ جامعِ التوبة (١) أَن يكون الخطيب حافظًا للقرآن، وأَن شهاب الدين - وُلد عمادِ الدين - لا يحفظ. القرآن، فقُرر في الخطابة بحكم ذلك في غيبة شهاب الدين بمصر فقدم ومعه توقيعٌ بالخطابة فانتزعها من ابن الجزري". ١٣ - إسماعيل بن علي بن الحسن بن سعيد بن صالح القلقشندى نزيل بيت المقدس، وُلد (٢) سنة اثنتين وسبعمائة، وتفقه بمصر ودمشق، ثم صاهر الحافظَ. صلاحَ الدين العلائي على ابنته، ودرّس بالصالحية بعد العلائي، وكان العلائى في حياته يراجعه في الفقهيات، وتخرج به العماد الحسبانى وعلاءُ الدين بن حجى وغيرهما، وكان دينا خيرًا مثابرًا على الخيرات، فاضلًا مستحضرا للفقه حتى كان يقال إنه يحفظ "الروضة"، وحدث "بالصحيح" المسلم عن الشريف موسى و "بالصحيح" عن الحجار. مات في رجب (٣) وأرخه الزبيري سنة سبع. ١٤ - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الأَيوبى، عماد الدين بن الملوك، سمع من قريبه عبد القادر ومن أَبيه إسماعيل وإبراهيم بن الخيمي وابن سيد الناس وغيرهم وحدث (٤). مات في رجب. وفيها مات من الأُمراء: ١٥ - أَسنبغا عبد الغنى. ١٦ - وأَسنبغا العزِّى. ١٧ - وأَلطنبغا الإبراهيمي. ١٨ - وأَرغون شاه الجمالي.

стр. 162

١٩ - وفخر الدين أَياس المارديني. ٢٠ - وجَرْكتُمر (١) الأَشرفي. ٢١ - وجرجي البالسي. ٢٢ - أَبو بكر المازرى (٢) المالكي قاضي دمشق وسيأْتي في التي بعدها. ٢٣ - بهادر التاجي - بالمثناة - نسبة لتاج الدين ثم تسمى عبد الله: جمالُ الدين، كان فاضلًا في الفقه. مات في جمادى الآخرة بدمشق. ٢٤ - حسن (٣) بن عبد الله المليكشي المغربي الفقيه المالكي، كان فاضلًا كثير العلم مع هوج فيه، أعاد بالناصرية وغيرها. مات يوم عرفة. ٢٥ - حسن بن علي البعلبكي الملاعي (٤)، كان يجيد صنعة الساعات، ويصنع الأَزياج (٥) مات في ربيع الآخر. ٢٦ - خليل (٦) الأَصبهانى المصرى، أَحد مَن كان يُعتقد بمصر، انقطع بسطح الجامع الأَزهر (٧). ومات في ذى الحجة. ٢٧ - خليل بن الحسين (٨) بن محمد بن قلاون الصالحي، الأَمير غرس الدين. أَخو الملك الأَشرف. مات قبله في شعبان. ٢٨ - خليل (٩) بن قوصون كان أَحد الأَبطال بالقاهرة وهو سبط الملك الناصر محمد بن قلاون. ٢٩ - داود بن (١٠) صالح، الملك المظفر بن الملك الصالح صاحب ماردين، وَلِي السلطنة

стр. 163

بماردين وهو ابن ثمانية (١) أعوام وثمانية أَشهر. ومات في ربيع الآخر وله سبع وأَربعون سنة، ولما استقر ولده الظاهر عيسى في المملكة كان تدبيرُ المملكة مفوضًا لوزير أَبيه موسى فقَبض عليه الظاهر بعد ثلاثة أشهر، وكان ظالمًا غاشمًا ففرح أَهل البلد بذلك. ٣٠ - ذاكى الخوارزمي أَخو جرمك (٢) دوادار بيدمر، كان موصوفا بالجود. مات في جمادى الأُولى. ٣١ - سالم بن إدريس بن أَحمد بن محمد الحموصي صاحب ظفار. كان أَحد الفرسان. قُتل في شهر رجب. ٣٢ - سليمان بن داود بن يعقوب بن أَبي سعيد الحلبي المعروف بابن المصرى، كان فاضلًا في النظم والنثر، كتب في الإنشاء ونظم الشعر الحسن، وله "الشفعية (٣) في مدح خير البرية"، وهي التي يقول فيها الشيخ بدر الدين البُشْتُكي: عصَتْ جنودُ معانيها الورى وغدَتْ … مطيعةً لسليمانَ بن داود وهو عم صاحبنا شمس الدين بن المصرى. * * * وفيها مات من الأُمراء: ٣٣ - شاهين أَمير علم. ٣٤ - وصرغتمش الخاصكي. ٣٥ - وطاز العثماني. ٣٦ - وطيد مر (٤) البالسي. ٣٧ - وطغيتمر العثماني.

стр. 164

٣٨ - شعبان بن حسين (١) بن محمد بن قلاون الصالحي الملك الأَشرف صاحب الديار المصرية وما معها. مات مقتولًا في ذى القعدة وقد تقدّم ذكره في الحوادث. عاش أَربعا وعشرين سنة. ٣٩ - عباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول اليماني الملك الأَفضل ابن المجاهد بن المؤيد بن المظفر بن المنصور صاحب زبيد وتعزّ، ولى سنة أَربع وستين وقام في إزالة المتغلبين من بنى ميكال (٢) إلى أَن استبد بالمملكة وكان يحب الفضلَ والفضلاء، وأَلَّف كتابا سماه "نزهة العيون (٣) "وغير ذلك، وله مدرسة بتعز وأُخرى بمكة. مات في شهر ربيع الأَول وقيل في شعبان. ٤٠ - عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن أَحمد بن سعيد الحلبي ثم المصرى، جمال الدين بن كمال الدين بن الأَثير، وُلد سنة ثمانٍ وسبعمائة وسمع من الحجار ووزيرة وحدث بالصحيح، وكان ماهرًا في العربية، وقد ولى كتابة السر بدمشق، ثم انقطع للعبادة بالقاهرة ومات بها في جمادى الآخرة. ٤١ - عبد الله بن محمد بن الصائغ الحنفى، تقى الدين بن نور الدين، وُلد سنة ثلاثٍ وسبعمائة، وسمع من إسحق الآمدى والحجار وغيرهما، وأَجاز له ابن مكتوم وعلى بن هرون وغيرهما، وكان أَحد الرؤساء بدمشق، منوّر الشيبَة حسّن الصورة (٤). مات في رجب. ٤٢ - عبد الله بن مشكور (٥)، تاج الدين، ناظر الجيش بحلب ثم دمشق،، وكان يُحسن إلى الفقراء ويحبهم وفيه مروءة وله بالقدس آثار حسنة. مات في جمادى الآخرة. ٤٣ - عبد الرحمن بن سلطان بن الزعبوب. مات في رمضان.

стр. 165

٤٤ - عبد الرحمن (١) بن محمد بن علي بن عبد الواحد (٢) بن إبراهيم بن الشيخ أَبي أُمامة بن النقاش، مات شابا لم يبلغ العشرين ومات أَبوه وهو صغير فنشأَ في صيانةٍ واشتغل ومهر. قرأتُ بخط صهره الشيخ علاء الدين الحلبي أَنه لم يُحفظ أَنه عنه خرَج من البيت وحده قط. لحاجةٍ ولا لغيره. وكثر التأسف عليه. ٤٥ - عبد المؤمن بن عبد الله التركي الساقى، كان اسمه آقوش، وكان جيدَ الخط. فتقدم إلى أَن أُمِّر أَمير عشرين بغزّة ثم استقر سلحدارًا بالقاهرة ثم صيّره الأَشرفُ رأسَ نوبةِ السقاة. مات في هذه السنة بعد الأَشرف. ٤٦ - عثمان بن أحمد بن أحمد بن عثمان الزرعى. فخر الدين بن شمر نوح (٣) الشافعي قاضي حلب، وليها غير مرة ومات بها في شعبان عن ستٍ وخمسين سنة، وكان ولى قضاء طرابلس، ثم نُقل إلى حلب لما نُقِل الكمال المعرى إلى دمشق، وقيل إنه بذل في ذلك (٤) خمسةَ آلاف دينار، أَثنى عليه ابن حبيب وقال: "حَكم بطرابلس ثم بحلب عشرين (٥) سنة، وكان موصوفًا بالرياسة والفضل والإحسان والتواضع والبر ومعرفة الأَحوال (٦) ". ٤٧ - عثمان بن عمر بن عثمان بن معمر الجيلي (٧) الشافعي أَحد نبهاء الطلبة بدمشق، وُلد في حدود الثلاثين وتعانى الفقه وسمع الحديث، وكان ملازمًا للطلب عديم الشر، وذكر أَنه رأى ابن جملة في المنام فسأَله عن ثواب القراءة إلى الميت هل يَصِلُ إليه فقال له: "نعم". مات في صفر. ٤٨ - على بن أَبي بكر البعلبكي بن اليونينى نزيل حماة، كان مدرس العصرونية (٨) وكان يفيد ويفتى إلى أَن مات عن نيف وستين سنة.

стр. 166

٤٩ - على بن خلف بن كامل بن عطاء الله الغزِّى، نور الدين، أَحد رواة "الصحيح" عن الشيخين، حدّث بغزة وولى القضاءَ بها مُدَّة. أنا عنه الشيخ الغزِّى بالإجازة، ومات في هذه السنة. ٥٠ - على بن ذي النون الأَسعردي ثم الدمشقى صاحب الخان المشهور بقرب الكسوة كان من كبار التجار، وعمَّر (١) هذا الخان فنفع الناسَ به. مات في ذي القعدة. ٥١ - على بن عبد الله بن السلام أَحدُ من كان يُعتقد بالقاهرة. مات في رجب وتُحكى عنه عجائب في المكاشفات وغيرها، ودُفن بزاويته بخوخة أَيدغمش. ٥٢ - على بن محمد بن أَحمد بن محمد بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي. علاء الدين، بن عز الدين بن شمس الدين بن وجيه الدين، وُلد سنة عشرٍ وسبعمائة، وسمع من ابن مشرف ووزيرة وهي ابنة عم جد والده، وحدّث عنها بالصحيح. وكان خيرًا. مات في ربيع الآخر. قلت: وهو أَخو شيختنا فاطمة بنت المنجا التي أَكثَرْتُ عنها. عاشت بعده بضعا وعشرين سنة حتى كانت خاتمة المسندين بدمشق. ٥٣ - على بن محمد بن هاشم بن عبد الواحد بن أبى العشائر الحلبي الخطيب، كان فاضلًا له ثروة ظاهرة، وولى نظر الأَوقاف بحلب وأَنشأَ بها دار إقراء (٢)، وأَنجب ولدَه الشيخ ناصر الدين بن عشائر، ومات أَبوه محمد بن (٣) هاشم سنة ثمان وثلاثين. ٥٤ - على بن يوسف بن صالح الحسباني، علاء الدين، فقيه (٤) طرابلس: كان مشهورًا بالفضل جيد الفهم. مات في رجب. ٥٥ - عمر بن حسن بن مزيد (٥) بن أميلة بن جمعة بن عبد الله (٦) المراغى ثم المزِّي،

стр. 167

وُلد سنة ثمانين على ما كتب بخطه لكن وُجد له حضور فيها فيحتمل أَن يكون وُلد في التي قبلها ولكن وُجد بخط البرزالى أَن مولده (١) في رجب سنة اثنتين وثمانين، وهذا هو المعتَمد ولعل ذلك أخٌ له. وأسمع على الفخر بن البخاري "جامع الترمذى" و "سنن أَبي داود" و "مشيخته" تخريج ابن الظاهري و "ذيْلها للمزِّى و الشمائل"، وتفرد "بالسنن" و "الجامع" و "الذيل"؛ ورحل الناس إليه وكان صبورًا على السماع وأَمَّ بجامع المزّة (٢) مدة. حدّث نحوًا من خمسين سنة، وسمع من العزِّ الفاروثى بعض "الذرية الطاهرة"، وسمع أَيضا من الصورى وابن القواس وابن عساكر والعزِّ الفراء وأَبي جعفر بن المعتز وجماعة، وخرج له الياسوفى (٣) مشيخةً لطيفةً حدث بها، وكان صبورًا على السماع ربما أَسمع غالب النهار ولا يتعب: وقارب المائة. مات في ربيع الآخر وكان خيرًا. ذكر أَنه قرأَ القراءات على ابن نصحان (٤) وكان عنده فتمل ودين وخير؛ و [له] شعر وسط.، وهو القائل: وَلِي عصًا من جريد النَّخْل أَحملها … بها (٥) أُقدَم في نقل الخُطى قدمِي ولي مآرب أُخرى أَن أهشَ بها … على ثمانين عامًا لا على غنمِي ٥٦ - عمر بن محمد بن أَبي بكر بن يوسف الحموى، وُلد سنة عشر (٦) وسبعمائة، وسمع من نخوة (٧) بنت النصيبي وحدث. مات في جمادى الآخرة. ٥٧ - عمر السلفى (٨) الشافعي من فقهاء المقادسة. مات في رجب. ٥٨ - عائشة خاتون بنت الملك الناصر محمد بن قلاون المعروفة بخوند القردمية، عمرت؛

стр. 168

وكان المثل يُضرب بكثرة أَموالها فلم تزل تسعى في إتلافها إلى أَن ماتت على مخدةٍ من ليفٍ في جمادى الأُولى. ٥٩ - قطلوبُغا المنصوري حاجب الحجاب، كان مشكور السيرة. ٦٠ - القطب العجمى نزيل دمشق أَحدُ الزهاد، كان مقصودًا لإقراءِ التصوف ويعمل بعد الجمعة ميعادًا بالجامع بدمشق وللناس فيه اعتقاد زائد ورسائله لا ترد. مات في شوال. ٦١ - قبلاى الحاجب بدمشق. مات في ربيع الآخر. ٦٢ - محمد بن أَحمد بن عمر بن محمد بن محمد بن محمد بن المظفر بدر الدين السلمي المصرى بن السكرى، سمع من وزيرة "مسند الشافعي" وحدث به، وكان خيرًا حسن البشر، وله إجازة من جماعة من المصريين عن سنة ثلاث عشرة. مات في رمضان، وقد ذكره البرزالي فيمن كان بمصر من المسندين في سنة تسع وعشرين وسبعمائة. ٦٣ - محمد بن براق المصرى، أَحدُ الموقعين بديوان الإنشاء، وكان مقدَّما عند بدر الدين بن فضل الله كاتب السر. ٦٤ - محمد شاه بن دنيا، جمال الدين الساقي، كانت أُمه من حظايا الناصر فقرره في ديوان المماليك السلطانية بإقطاعٍ ثقيل، وكانت أُمه تدعى أَنه وَلدُ الناصر ولكن لم يكن يَعترف به إخوتُه واستمر هو طرخانًا، وأَحبَّ الاشتغال فلازم موفّق الدين الحنبلي وحبب إليه كلام ابن تيمية فكان يتعانى في تحصيله ويتعصب له مع أَنه كان شافعى المذهب. مات في ذى الحجة. ٦٥ - محمد بن عبد الغني بن يحيى بن عبد الله الحراني، بدر الدين بن تقي الدين الحنبلي، كان فاضلًا في مذهبه، وولى بعضَ المدارس، وذُكر للقضاء فلم يتفق، وقد سمع من على بن القيم وزينب بنت شكر والشريف الموسوى وغيرهم. مات في رجب وله سبع وسبعون سنة. ٦٦ - محمد بن عبد القاهر بن عبد الرحمن بن الحسن بن (١) عبد القادر بن الحسن بن علي بن المظفر بن علي بن قاسم السهرودرى، أَبو حامد، أَخذ عن المزِّى ولازمه وسمع من جماعةٍ من أَصحاب ابن عبد الدائم وغيرهم، وحصّل وطلب، وكان حسن الخط دقيقه، منوّرَ الشيبة أَعوج العنق، من بيت كبيرٍ مشهورٍ كانوا أَعيان الموصل.

стр. 169

وله شعر نازل فمنه: أَيا مَنْ فاقَ إفضالًا وفضلًا … عليْنا وهْو للأَصحاب مُحْسِنْ تفضَّل واقْضِ شُغْلى فهْو سهلٌ … عليك وأَنت تدري (١) كيف تُحْسِنْ مات في ربيع الآخر. ٦٧ - محمد بن علي بن أَحمد بن أَبي رقيبة (٢) المصرى المجود، وُلد بعد (٣) سنة سبعمائة، ولازم الشيخ عماد الدين بن العفيف إلى أَن مهر في طريقته في الخط المنسوب، وأَخذ عن الشيخ شمس الدين بن ساعد الأَتقانى (٤) وغيره، وناب في الحسبة، وأَدب الملكَ الكاملَ شعبانَ بن الناصر ثم ولى حسبة مصر وقَرُب من قلب الأَشرف شعبان جدا. مات في وسط السنة. ٦٨ - محمد بن علي بن أَحمد الحسيني الشريف فخر الدين بن النقيب، وهو ابن قاضي العسكر، كان جوادًا كثير اللهو وقد سمع من أَصحاب النجيب وحدّث باليسير. مات في رجب كهلًا. ٦٩ - محمد بن علي بن عيسى بن منصور الحلبي ثم الدمشق، بدر الدين بن قوالح، وُلد سنة خمس وتسعين وستمائة (٥)، وأُحضر وهو في الثالثة على أَبي الفضل بن عساكر، سمع (٦) "صحيح مسلم" وسمع "البخاري" من من أَبى الحسن اليونيني، و [من] على بن القواس "عمل يوم وليلة" لابن الشيتي بفوت، ودرّس في المعزية أَكثر من ستين سنة حتى إن الشيخ نجم الدين القحفازي كان منزّلًا عنده ومات قبله بمدة طويلة، وحدّث عن ابن قوالح وتفرّد. وكان يركب البغلة ويرخي العذبة ويتجمل في ملبسه ولكنه كان قليل الحظ من العلم: قاله ابن حجى. ٧٠ - محمد بن علي بن محمد اليونيني البعلبكي، بدر الدين بن السلار (٧) الحنبلي،

стр. 170

ولد سنة أَربع عشرة وسبعمائة، وسمع من الحجار والقطب اليونيني، وتفقه بابن عبد الهادى وابن القيم وغيرهما، وجلس للشغل بجامع بعلبك، وكان طويل الروح حسن الشكل طوالا مخضبا بالحناء فاضلًا كثير الاستحضار، واختصر كتابًا في الفقه سمّاه "الترتيل" وعلّق بخطه كثيرا. مات في ربيع الأَول. ٧١ - محمد بن عمر ويقال ابن محمود بن (١) أَبي بكر بن محمود الخراساني الأَصل الدمشقي، شيخ خانقاه القصاعين، سمع من ابن مشرف والحجار صحيح البخارى وحدث. مات في ربيع الأَول. قال ابن حجي: "رأيت بيده ثبت سماعه للصحيح واسم أَبيه مكشوط، كان: "عمر" فَصُيِّر "محمودا" أَو بالعكس وذكر لي أَنه كان يتسمى بهما جميعا". ٧٣ - محمد بن محمد بن إبراهيم بن (٢) أَبي بكر، نصر الدين أَبو المعالى بن المؤرخ شمس الدين بن الجزري، وُلد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وأُسْمِع من ابن المطعم وابن الشيرازي والقاسم بن مظفر وغيرهم، ثم طلب بنفسه بعد الثلاثين، فقرأَ الكثير وسمع وكتب الأَجزاء، واشتغل بالفقه وربما كتب على الفتوى، وكان السبكي فمَن دونه يرجعون إلى قوله، وله همة عالية وولى مباشرة الأَيتام، وكان مشكور السيرة مهابا في مباشرته. مات في جمادى (٣) الآخرة. ٧٢ - محمد بن عمر المصرى، شمس الدين بن الجوخى، كان عارفًا بالموسيقى ويعلِّم أَهل الوعظ الأَلحان وينظم نظما وسطًا، وكان يؤدب في سبيل الظاهر بيبرس بين القصرين. ٧٤ - محمد (٤) بن محمد بن محمد بن عبد الواحد الأَرتاحي الأَصل، المصرى بهاء الدين بن فتح الدين بن وجيه الدين بن المفسر، سمع "الناسخ والمنسوخ" من ابن مكرم ومن الحجار، ووزيرة "صحيح البخاري"، وولى كتابة (٥) بيت المال والحسبة بمصر مرارًا وبالقاهرة كذلك، وكان مشكور السيرة مهابًا في مباشرته. مات في رجب وله ثمانون سنة.

стр. 171

٧٥ - محمد بن محمد بن الشامية الموقع: تقدّم (١) في التي قبلها. ٧٦ - محمد بن أَبى (٢) بكر الحمصي التاجر، اشتغل بالفقه وتعانى النظم وكتب عنه ابن حجى من نظمه وأَرّخ وفاته في المحرم. ٧٧ - محمد بن يوسف بن أَحمد بن عبد الدائم الحلبي محب الدين ناظر الجيش، ولد في سنة سبعٍ وتسعين وستمائة، واشتغل ببلاده ثم قدم (٣) القاهرة ولازم أَبا حيان والتاج التبريزي والبرهان الرشيدى وغيرهم وحفظ. "المنهاج" و "الأَلفية" وبعض "التسهيل"، وتلى بالسبع على الصائغ ومهر في العربية وغيرها ودرس فيها وفى "الحاوى"، وكان قد سمع من الشريف موسى [بن علي (٤) بن أَبي طالب بن أَبي البركات] ومن الشيخ على بن هرون والشيخ نصر [بن (٥) سليمان بن عمر] المنبجي وست الوزراء وغيرهم وحدث وأَفاد، وخرّج له الياسوفى مشيخة (٦)، واعتنى (٧) بالأجوبة المفيدة عن اعتراضات أَبي حيان، وشرح "التسهيل" إلَّا قليلًا، وشرح "تلخيص المفتاح" شرحا مفيدًا ودرّس بالمنصورية في التفسير بعد الرشيدين، وكانت له في الحساب يدٌ طولى ثم ولى نظر الجيش وكان في أَول أَمره مقلا (٨). وأَول ما باشر عند الأَمير منكلي بن البابا ناظر ديوانه (٩)، ثم ولى نظر (١٠) ديوان منكلي الفخرى، ثم ولى نظر (١١) السوق في دولة السلطان حسن، ثم ولى نظر الحبوس (١٢) في سنة تسع وخمسين ورفع يلبغا منزلته وعظم قدره، وكان عالى الهمة نافذ الكلمة كثير البذل والجود والرفد للطلبة والرفق بهم والمبالغة في السعى في قضاء حوائجهم، وتزايدت مرتبته عند

стр. 172

الملك الأَشرف وزادت ثروته وعظمت همته وشاع خيره وبره، وكان من العجائب أَنه مع فرط كرمه [كان] في غاية البخل على الطعام حتى قال لي القاضي كريم الدين بن عبد العزيز - ناظرُ الجيش - عنه أَنه سمعه يقول: "إذا رأَيتُ شخصا يأْكل طعامى أَظن أَنه يضربني بسكين"، هذا أَو معناه مع بذله الآلاف. قرأتُ بخط ابن القطان وأَجازنيه: "أَنه بلغتْ مرتباته لأَهل الخير في الشهر ثلاثة آلاف، وكان كثير الظرف واللطف والنوادر"؛ قلت: لم أَلق أَحدًا (١) إلَّا ويحكى عنه في المروءة والجود ما لا يحكيه الآخر حتى من لم يكن بينه وبينه معرفة، وفى الجملة كان من محاسن الدنيا مع الدين والصيانة. قرأتُ بخط القاضي تقى الدين الزبيرى وأَجازنيه: "كان في أَول أَمره شاهدًا عند ابن البابا وكان عارفًا (٢) بالتفسير ودرس فيه بالمنصورية، وعمل على "التسهيل (٣) " شرحًا وأَول ما ولى (٤) نظر البيوت ثم نظر الجيش؛ ولما تجهز السلطان إلى الحج كان هو وَعِك من أَول شعبان واستمر، فجهّز ولده تقى الدين عبد الرحمن في خدمة السلطان، فاستراح هو من الفتنة التي وقعت، ثم مات بعد قليل في ثاني عشر ذي الحجة". ٧٨ - موسى بن فياض بن عبد العزيز النابلسي أَبو البركات الحنبلي، وُلد قبل القرن واشتغل ببلاده ثم قدم دمشق وسمع من عيسى المطعم ويحيى بن سعيد وغيرهما، وولى قضاءَ حلب سنة ثمانٍ وأَربعين وسبعمائة فاستمر بها نيفا وعشرين سنة، وهو أَول حنبلى قضى بها استقلالًا. مات في ذي القعدة بعد أَن أَعرض عن الحكم في سنة أَربع وسبعين، واستقر ولده أَحمد مكانه وانقطع هو للعبادة. ومات فيها من الأُمراء: ٧٩ - محمود شاه بن دنيا وكان قد وُلد على فراش الملك الناصر، وأَراد الصالح إسماعيل أَن يستلحقه فلم يتم ذلك. ٨٠ - محمد بن بختار.

стр. 173

٨١ - محمد بن قماري. ٨٢ - مختص الملقب شادروان. ٨٣ - وخوند الحجازية صاحبة المدرسة برحبة باب العيد. ٨٤ - يوسف بن الحاج أَحمد بن سلمان بن فريج الصالحي: كمال الدين بن الطحان الحنبلي، أَخذ عن ابن قاضي الجبل وشمس الدين بن مفلح وغيرهما، وسمع وحدث ودرس وأَفاد مع الدين والورع والانجماع، وكان نبيها سريع الإدراك حسن الإيراد، وكان يرتفق من شهادة الجرائد، وكان محبوبًا إلى الناس. مات في شوال. ٨٥ - يوسف بن عبد الله بن حاتم بن محمد بن يوسف البعلى بن الحبال الدمشقي، سمع من التاج عبد الخالق "السيرة" لابن هشام وتفرّد بها عنه. مات في رجب وله ثمان وتسعون سنة لأَنه وُلد في صفر سنة ثمانين، وسمع أَيضا من أَبي الحسن اليونيني (١) وأخيه القطب وابن أَبي الفتح والتاج الفزاري. ٨٦ - أبو عبد الله القارئ المالكي المغربي، أَحد الفضلاء. ناب في الحكم ومات بالإسكندرية.

стр. 174

سنة تسع وسبعين وسبعمائة فيها وقعت الفتنة بين أَيْنَبَك [البدرى (١)] وقرطاى [الشهابي (٢)] وذلك أَن قرطاي لما استقر أَتابك العساكر صاهَره أَيْنَبَك فعظم قدره، ثم غدر (٣) أَينبك بصهره وتمالأ (٤) مع جماعةٍ من المماليك مثل بركة وبرقوق ومَن (٥) انضم إليهما، ووعد كلًّا من هذين (٦) بإمرة طبلخاناه، وأركب السلطانَ فحضر الأُمراءُ إلى الاسطبل فركب (٧) قرطاى ومن معه من الأُمراء كسودون الجركسي (٨) وقطلوبغا البدرى ومبارك شاه (٩) الطازى وقطلوبغا جركس وغيرهم، فأَحسوا بالغلبة فهرب قرطاى وأَرسل يطلب نيابة حلب (١٠) - وهو بسرياقوس - فأُجيب إلى ذلك، وذلك في أَواخر صفر. ثم أُمسك جماعة من الأُمراء الذين كانوا معه، واستمر أقتمر الحنبلي نائبَ دمشق وأقتمر عبد الغنى نائبَ السلطنة بمصر وأَينبك أَتابك (١١) العساكر ودمرداش اليوسفى رأْس

стр. 175

نوبة (١) وقطلوبغا (٢) - أَخو أينبك - أَمير آخور وآطلمش الأَرغونى دويدارًا كبيرًا. وأَسكن أَينبك مماليكه مدرستي حسن والأَشرف، وأَعطى كلا من ولديه: أَحمد وأبي بكر تقدمةَ أَلف. وكان استقرار أَينبك في ثاني عشرى صفر، وأَشاع (٣) العوام أَن بعض الأُمراء ركب على أينبك ولم يكن لذلك حقيقة، فأَمر ابن الكوراني الوالي أَن يسمر طائفة منهم، فيقال إنه أَخرج من الحبس طائفة ممن وجب عليهم (٤) القتل فسمَّرهم ووسطهم بعد أَن نادى عليهم: "هذا جزاءُ من يُكثر الفضول"؛ ثم التمس من الخليفة أَن يولّى أَحمد بن يلبغا السلطنة لأَن أُمَّ أَحمد كانت تحته، فامتنع [الخليفة] وقال: "أَنا ما أَعزل ملك بن ملك وأولى ابن أَمير" فقال له (٥): "إن أَحمد ما هو إلَّا ابن السلطان حسن فإن أُمه كانت حاملًا به لما قُتل [السلطان] فأَخذها يلبغا ولم يشعر بذلك فولد أَحمد على فرشه" فقال الخليفة (٦) "هذا ما يثبت"، فزبوه أينبك وغضب منه وأَمر بإمساكه ونفاه إلى قوص، وقرر (٧) قريبه زكريا بن الواثق في الخلافة، ثم لم يلبث إلَّا نصف شهر حتى جاءَت الأَخبار من بلاد الشام بمخامرة النواب وموافقتهم لطشتمر وأَنهم جمعوا جمعا كبيرًا وكان اتفاقهم على ذلك في ربيع الأَول، فتجهز أَينبك إلى قتالهم وخرجت مقدمته في سادس عشرى شهر ربيع الأَول وهم: أَخوه قطلوبغا وأَحمد بن أَينبك ويلبغا الناصري ودمرداش اليوسفى وبلاط الصغير وتمرباي الحسنى وجماعةٌ منهم: بركة وبرقوق وبورى الأَحمدى في آخرين، وأَخرج معه السلطان ورضىَ على الخليفة المتوكل وأَعاده إلى الخلافة واستصحبه معد. وخرج بقية (٨) العسكر في أَول ربيع الآخر،

стр. 176

واتفق أَن ذلك كان وقت وفاء النيل فتفاعل المصريون على أينبك بالكسر، فإنه خرج (١) في ليلة الكسر (٢) فلم يلبث الجاليش أَن رجعوا في ثاني ربيع الآخر من بلبيس خوفًا من الأُمراء الذين صحبتهم، وكان ذلك مكيدةً من يلبغا الناصري فإنه قال: "يا أَخى أَينبك، احترز على نفسك فإن برقوق وبركة يريدان قتلك". فلم يكذبه، ففر في الحال قطلوبغا في ثلاثة أَنفس إلى أَخيه. ويقال إنّ كُتُبَ الأُمراء وردت من الشام إلى مَن بمصر بتوبيخهم على تأمير أَينبك، فرجعوا إلى أَنفسهم وأَجابوهم بالاعتذار وأَنهم معهم، فاطّلع قطلوبغا على ذلك فهرب في ثلاثة أَنفس إلى أَخيه ورجع العسكر وطلع السلطان إلى القلعة، ثم ركب قَطْلَقْتَمر العلائي وأَلطنبغا السلطاني ليلا ومعهما جمع (٣) كبير إلى قبة النصر في ثالث ربيع الأَول. فتوجّه إليهما قطلوقجا في مائتي نفس فأَمسكوه وانكسر عسكره، فلما بلغ ذلك أَينبك هرب فرجع الأُمراءُ إلى الاسطبل، وتحدث قطلقتمر في المملكة في ذلك اليوم خاصة ثم أُمسك في اليوم الذي يليه لأَنه كان نزع لباس الحرب، فاجتمع الأُمراءُ الذين قاموا معه وأَشاروا عليه بتقرير سلطان كبيرٍ من أَولاد الناصر يكون (٤) مالك أَمره، فامتنع (٥). ثم طلع إليه في ذلك اليوم الأُمراءُ الذين كانوا خامروا على أَينبك وهم: يلبغا الناصري ودمرداش اليوسفى وبلاط الصغير؛ ومن الطبلخانات برقوق وبركة وغير هؤلاء، فتكلموا مع قطلقتمر المذكور في أَمر المملكة، فزاد الكلام ونقص إلى أَن قبضوا عليه، وأُمْسِك معه أَلطنبغا السلطاني ومبارك شاه الطازى فأرسلوا إلى الاسكندرية. واستقل بالكلام يلبغا النَّاصرى وبرقوق العثمانى وبركة الجوبانى، فركب الثلاثة وأَمسكوا دمرداش اليوسفى وتمرباى الحسنى ونحوهما، فأُرسلوا الجميع إلى الاسكندرية.

стр. 177

ولم يكن في الثلاثة أكبر من يلبغا النَّاصرى. وإنما كانت إمرة برقوق وبركة [إمرة] طبلخانات عن قرب ثم تقدما، واستقر بركةُ أَميرَ مجلس، وبرقوقُ أَمير آخور ومَلَكَ الاسطبل. ثم اتفق رأيُ الثلاثة على إحضار طشتمر ليكون أَتابكًا، فحضر من الشام في ثاني عشر شهر جمادى الأُولى وخرج السلطان لتلقِّيه، فاستقر [طشتمر] أَتابك العساكر، وحضر صحبته سودون الشيخوني وتمرباى الدمرداشى رأس (١) نوبة وكانا قد نُفيا إلى الشام، واستقر يلبغا الناصري أَمير سلاح. وتمرباى الدمرداشي رأسَ نوبة، وبرقوقُ أَميرَ آخور، وبركةُ أَميرَ مجلس، وانتظم الحال على ذلك. واستبد برقوق وبركة بالحكم وانطاع لهما طشتمر - وذلك من ثالث جمادى الأُولى، وكان ابتداء تقدمة برقوق إلى إمرة مائةٍ في سادس ربيع الآخر، وكذلك بركة. وكان يلبغا النَّاصرى استقر أَمير آخور فانتزعه برقوق وسكن الاسطبل، وسكن بركة بيت شيخون. واستبدا بالحكم. واستقر في نيابة الشام أقتمر الحنبلي، وفى نيابة حلب أَقشتمر، وفى نيابة حماة منكلى بغا البلدى، وكان كل هؤلاء مع طشتمر لما عزم على التوجه لمصر لنزع أَينبك. وفي الخامس من المحرّم استقر قرطاى أَتابكَ العساكر عوضا عن طشتمر اللفاف لما مات، واستقر مبارك شاه الطازى رأسَ نوبة عوضا عن قرطاى، وخُلع على قرطاى بنظر المارستان. * * * وفى المحرم ولى جار الله قضاء الحنفية، وانفصل صدر الدين بن منصور من دمشق. وفي العشرين من صفر أُحضر أَولاد الناصر من الكرك، وكان الأَشرف سيَّرهم إليها لما حج - وهم أَولاد حسن وأَولاد حسين وأَولاد حاجى - فنزلوا الدور بالقلعة على عادتهم. وفيها أُمِر بنفى بيدمر من صفد إلى طرابلس ثم شُفع فيه فأَقام بالقدس بطالًا. وفيها قُرر بيدمر الخوارزمي في نيابة الشام بعد موت أَقتمر.

стр. 178

وفى تاسع عشر شهر ربيع الآخر حضر أَينبك وحده إلى بلاط الصغير، فتوجّه معه إلى يلبغا الناصري فأَرسله إلى سجن الأسكندرية، وفى ذلك يقول شهاب الدين بن العطار: مِنْ بعد عزٍّ قَدْ ذلَّ أَينبك … وانحطّ من بَعْد السمو من فتكا وراحَ يبكي الدماء منفردًا … والناس لا يعرفون أَين بكا (١) * * * وفى ليلة الرابع من رجب سكر قطلقتمر - أَخو أَينبك - وهو في السجن، ثم قام ليبول فسقط من طاقٍ في المكان فمات سكرانًا ودُفن في صبيحة ذلك اليوم من غير غُسل ولا صلاة، وكان هو رأْس هذه الفتنة كلها لأَنَّه أكبر الأَسباب في القيام على الأَشرف، وأَراد بلاط الصيد فعدى إلى الجيزة فأَرسل إليه برقوق يخيّره في أَي نيابة أَراد من البلاد فامتنع، وأَراد إثارةً الفتنة فوجد المعادىَ قد عُوِّقت عليه فتوجّه إلى الكرك بطالًا. * * * وفى ذى الحجة وقعت الوحشة بين الأَميرين برقوق وبركة وبين أَتابك العساكر طشتمر، وكان طشتمر يحب السلامة ويكره القتال، فكان يسلِّم للأَميرين جميع ما يختارانه من ولايةٍ وعزلٍ وأَمرٍ ونهى وغير ذلك، فطمعا فيه وصارا يقترحان عليه إبعاد واحدٍ بعد واحد من أُمرائه وخواصه فيفعل ما يقترحانه عليه إلى أَن كان آخر ذلك أَن أمراه بنفى كمشبغا - رأس نوبته -، فأَراد [طشتمر] تسليمه لهما فامتنع [كمشبغا] ودخل عليه (٢) مماليكه ليلة عرفة مليسين (٣) وقالوا له: "إن لم تركب معنا قتلناك" فوعدهم وصرفهم ودخل بيت الحريم ثم قفل الباب. تركب من كان لبس (٤) من مماليكه إلى الرميلة وبلغ ذلك الأميرين (٥) فركبا ودُقّت الكوسات وتكاثر مماليك طشتمر على أُولئك فكسروا طُلب بركة وعدّة من أَطلاب الأُمراء، وظهرت من ققطاى الطواشي - خادمِ طشتمر - شجاعة عظيمة، وحَمل في مائتي نفس فكسرهم وهو يقول: "أين أَصحاب الخصي؟ ".

стр. 179

فاتفق أَن جاءَت في كمشبغا - رأسِ نوبة طشتمر - نشابةٌ فنحرته فحُمل إلى طشتمر وهو في السياق فقال له: "انظر كيف قاتلتُ عنك حتّى قتلتُ! " فقال: "وقتلتَ نفسك ورحتَ النار، وخربتَ بيتي وفتحتَ باب فتنةٍ كان قد أُغلقَ". فمات كمشبغا من ساعته وانكسر أَصحاب طشتمر بعده لأَنه ما كان ركب أَصلًا، فلما رآى ذلك جعل في رقبته منديلًا وركب من اصطبله إلى برقوق - وهو إذ ذاك زوج ابنته - بغير سلاح، فسلّم نفسه له وقال: "أَنا أُحب أَن أكون فداءَ المسلمين، فاصْنَع بي ما شئتْ"، فقبض عليه وعلى أَطلمش الدويدار وجماعةٍ من حواشيه وسُيِّروا إلى الإسكندرية. ونُفى تقطاى وجماعة معه إلى قوص. واستقر برقوق - في ثالث عشر ذي الحجة - أَتابكَ العساكر ولم يتحول من الاسطبل، واستقر أَخوه قرادمرداش أَمير آخور وسكن في جانب الاسطبل. ثم قَبض برقوق - في نصف ذى الحجة - على يلبغا الناصري ونفاه إلى الإسكندرية وقَرر إينال اليوسفى رأس نوبة مكان يلبعا الناصري. * * * وفى هذه السنة تزايد الرخاء بمصر حتى بيع بدرهم واحدٍ أَربعة وعشرون رغيفًا باردًا، والقنطار الجبن الجاموسي بثلاثين درهمًا، وبيع بدرهم أَربعون حبة من البيض وأَمثال ذلك. وفى ذلك يقول شيخنا بدر الدين بن الصاحب: إنّ برقوق أَمير … كعبُه في الناس أَخضر (١) * * * وفي العشرين من جمادى الأُولى استقر الشيخ برهان الدين الأَنباسي في مشيخة سعيد السعداء بعد وفاة علاء الدين السرائي بعناية شمس الدين المقسى ناظرِ الخواص. وفى ثالث عشرى جمادى الأُولى أُعيد القاضي علم الدين البساطي إلى قضاء المالكية، وصُرف

стр. 180

بدر الدين الإخنائي، وكان البساطى عُزل في صفر وأُعيد البدر، ثم صُرف البدر في رجب وأُعيد العلم. وفى رجب صُرف التاج النشو من الوزارة واستقر كريم الدين بن الرويهب. * * * وفى صفر قُبض على يلبغا النظامي. وفيه استقر سودون الشيخونى حاجبًا وكذلك بلوط الصرغتمشي. وفيه نُفى منكلى بُغا الأَحمدى البلدى - وكان نائبَ طرابلس - إلى الكرك ثم نُقل إلى دمشق أَميرًا. وفيها أُفرج عن يلبغا الناصري - وكان نُفي إلى الشام - فاستقر أَمير طبلخاناه. * * * وفى شعبان عَزل القاضي برهانُ الدين بنُ جماعة نفسه عن القضاءَ لوقوع هذه الفتن وكان قد انقطع عن حضور المواكب (١) فَعَين الأَميرُ طشتمر الشيخَ سراجَ الدين البلقيني مكانه، فنزل الشيخ سراج الدين لولده بدر الدين عن قضاء العسكر، ونزل ولدُه بدرُ الدين لأَخيه جلال الدين عن توقيع الدست، ولم يتم لطشتمر ما أَراده من تولية البلقيني بسَعْى بدر الدين ابن أَبي البقاء عند الأَميرين بركة وبرقوق، فقرراه في الولاية في ثامن عشر شعبان. واستقر (٢) صدر الدين المناوي في إفتاء دار العدل عوضًا عن بدر الدين بن أَبي البقاء المذكور، واسترضيا الشيخ سراج الدين بتدريس الشافعي، والشيخ ضياءَ الدين [القرشي (٣)] بدرس الفقه والحديث بالمنصورية عوضًا عن بدر الدين. وتوجه ابن جماعة إلى القدس على الخطابة والتدريس كعادته، وكان طشتمر يميل إلى الشيخ سراج الدين البلقيني فاتفق معه أَن يعزل ابن جماعة ويقرره [هو] في القضاء، فنزل
следующие страницы →