← История

История · id 26317

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 903 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

٣٠ - علي (١) محمد القليوبي ثم المصرى، أَحدُ المهرة في مذهب الشافعي، كان في بن الشيخونية ومات في رجب أَيضا. ٣١ - عمر بن محمد بن أبي بكر الكومى، سراج الدين، سمع من أحمد بن على الجزري وعلى بن عبد المؤمن بن عيد (٢) وغيرهما وحدّث، ومات بمصر وقد جاوز الثمانين؛ لم (٣) يتهيَّأْ لي السماع منه مع حرصى على ذلك. ٣٢ - عيسى بن غانم المقدسي، مات بها (٤) في شوال. ٣٣ - محمد بن أحمد بن سلامة المصرى المعروف بابن الفقيه أَحد فضلاء المالكية. مات في ربيع الأَول. ٣٤ - محمد بن أحمد بن على بن عبد العزيز الهروى (٥) ثم البزاز بسوق الفاضل، أَبو على المعروف بابن المطرّز (٦)، سمع من الوانى والختنى والدبوسي وحدّث بالكثير، وأَجازَ له إسماعيل بن مكتوم والمطعم ووزيرة وأَبو بكر بن عبد الدائم وغيرهم من دمشق. قرأْتُ عليه كثيرًا ومات في جمادى الأُولى. ٣٥ - محمد بن أحمد بن عيسى بن عبد الكريم بن عساكر بن سعد بن أحمد بن محمد ابن سليم بن مكتوم السويدى الأَصل القيسي (٧) الدمشقى بن بدر الدين. ولد سنة بضعٍ وأَربعين، وعنى بالفقه والعربية، وتصدّى للتدريس والإفتاء، وحدّث عن عبد الرحمن بن أَبي اليسر بالحضور. قال ابن حجى: "رأيتُ له سماعًا في سنة خمس وخمسين وسبعمائة على أحمد وعلىٍّ ابنى إبراهيم بن على الصهيونى". وكان يقرأُ "البخارى" في رمضان بعد الظهر [بالجامع (٨)] وكان

стр. 527

يفتي في الآخر، ودرّس بأَماكن، وكان خيّرًا ديِّنًا له عبادة، وكان يستحضر الحاوى إلى آخر وقت مع الإحسانَ إلى الطلبة والبر للفقراء والصلة لأَقاربه والتقلُّل في خاصة نفسه والانجماع عن الناس، وجرى على طريقة السلف في شراء الحوائج بنفسه وحمْلها. مات في جمادى الآخرة (١) عن خمس وخمسين سنة. ٣٦ - محمد بن برقوق بن أَنس، الأَمير ناصر الدين بن الملك الظاهر، وُلد وأَبوه أَميرٌ فأَعطاه أَبوه إقطاعَ بركة بعد مسك بركة وهو ابن شهر واحد، ثم حصل له في رجله داءُ الخنزير فأَعيا الأَطباءَ إلى أَن مات في ذى الحجة هذه السنة، وأَسف عليه أَبوه كثيرًا. ٣٧ - محمد بن عبد الدائم بن محمد بن سلامة الشاذلي، ناصر الدين ابن بنت الميلق، سمع من ابن كشتغدى وأحمد بن محمد الحلبي وغيرهما من أَصحاب النجيب وغيره، واعتنى بالعلم وعالي طريق التصوّف وفاق أَهل زمانه في حسن الأَداء في المواعيد وإنشاء الخطب البليغة، وقال الشعر الرائق، والتفَّتْ عليه جماعةٌ من الأُمراء والعامة إلى أَن ولي القضاءَ فباشره بمهابةٍ وصرامةٍ ولم يُحمد مع ذلك في ولايته، وأُهين بعد عزله بمدة. رأَيْتُه وسمعتُ كلامه ولم أسمع عليه شيئًا، ومات في آخر جمادى الآخرة (٢) وقد جاوز الستين. قرأْتُ بخط ابن القطان: "كان شديد البخل بالوظائف، وكان أَيام هو واعظًا خيرًا منه أَيام هو قاضيا"، كذا قال. ٣٨ - محمد بن عبد القادر بن عثمان بن عبد الرحمن بن أحمد الجعفري النابلسى شمس الدين عالم أَهل نابلس، كان حنبليا وقد سمع الحديث من شمس الدين بن يوسف بإجازته من السبط، وسمع من ابن الخباز وغيره، وحدّث وأَفتى، وانتفع به الناس وكانت له عنايةٌ بالحديث وفيه يقظة. مات في شوال وقد اختلط. عقله عقب وفاة ولده شرف الدين.

стр. 528

٣٩ - محمد بن علي بن صلاح (١) الحريرى الحنفى إمام الصرغتمشية، سمع من الوادي آشي ومحمد بن غالى [بن الشماع (٢)] وآخرين، واعتنى بالقراءات والفقه، وأَخذ عن عن قوام الدين الأَنقاني وغيره، وله إلمامٌ بالحديث وناب في الحكم. سمعْتُ عنه ومات في رجب. ٤٠ - محمد (٣) بن عمر القليجى الحنفى، شمس الدين موقع الحكم، كان مزجىَّ البضاعة في العلم إلَّا أَنه داخل أَهل الدولة وباشر الوظائف الجليلة مثل إفتاء دار العدل، وكان حسن الخط. عارفًا بالوثائق. ناب في الحكم ومات في رجب. ٤١ - محمد بن محمد بن أحمد بن شقري (٤) الحلبي شمس الدين، أَصله من قريةٍ من قرى عزاز (٥) ثم قدم حلب فسكن ببانقوسا، واشتغل بحلب على ابن الأَقرب وأَفتى ودرّس، وكان دينا عاقلا، ولما وقعت الفتنة بين كمشبغا الحموى وأَهل بانقوسا وظفر بهم كمشيغا أَراد أَذية شمس الدين بن شقرى هذا فمنعه منه القاضي جمال الدين بن العديم وأَنزله بالمدرسة الجاولية فصار مدرّسا بها إلى أَن مات. ونشأَ له ابنه شهاب الدين صاحبنا فقام مع جكم لما تسلطن وولَّاه نظر الجيش، فلما قُتل حكم قَبض عليه الملك الناصر وأَقدمه مصر فأَقام بها مدة، ثم نفاه الملك المؤيد بعد قتل نوروز إلى القدس فأَقام هناك إلى أَن مات، وسيأْتي ذكره في سنة وفاته (٦). ٤٢ - محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن على بن حماد بن ثابت الواسطى ثم البغدادي، غياث الدين بن صدر العراق (٧) بن محيى الدين أَبي الفضل المعروف بابن العاقولي الشافعى مدرّس المستنصرية ببغداد. ولد في رجب سنة ٧٣٢ واشتغل حتى انتهت إليه رياسة

стр. 529

المذهب هناك، مع التوسّع من الدنيا: ودرّس وأَفتى وبرع في الفقه والآداب والعربية وشارك في الفنون، وشرح "المصابيح" وخرّج لنفسه جزءًا حديثيًّا وأَربعين حديثيًّا عن أَربعين شخصا، وشرح أَيضا "منهاج البيضاوى" و "الغاية القصوى" له، وحدّث بمكة وبيت المقدس، وأَنشد لنفسه بالمدينة: يا دَارَ خيْرِ المرسلين وَمَنْ بها … شَغفي وسالِفُ صبوتى وَغَرَامِي نَذْرٌ علىَّ اثن رأَيْتُكَ ثانيًا … مِنْ قبل أَن أُسْقَى كؤوس حمامى لأُغَفِّرَنَّ على ثراكِ محاجرِي … وأَقولُ هذا غايةُ الإنْعَام فلم (١) يُقَدَّر له الرجوع بعد ذلك، بل قال ابن حجى: "كان بارعًا في علمي المعاني والبيان، وفى أَربعينيته أَوهامٌ وإسقاطُ رجالٍ من الإسناد ومع ذلك فكان عند أَهل بلده أَنه شيخ الحديث في الدنيا، وكان فهمه جيدا ونفسه قوية ويقال إنه كان مفرط الكرم". ولما نازل اللنك بغداد نهبت أَمواله وسبيت حريمه دخل الشام وحدّث بها، وكتبوا عنه من نظمه، فلما رجع أحمد بن أويس إلى بغداد رجع معه فمات (٢) بعد دخوله بخمسة أَشهر في صفر عن أَربع وستين سنة. وكان عالما فاضلا دينا، حسن الشكل والأَخلاق، جوادًا ممدّحًا، وكان دخله في كل عام نحو خمسة آلاف دينار ينفقها في وجوه الخير، [وقد] ذكر الإسنوى جدّد في طبقات الفقهاء، وحدّث الغياث بمكة والمدينة ودمشق وحلب وأَقام بها قبل الحج مدّة أَشهر؛ وكان وقع بينه وبين أحمد بن أويس وحشة ففارقه إلى تكريت ثم توجّه إلى حلب، وكان إسماعيل ورير بغداد بني له مدرسة فأَراد أَن يأْخذ الآجُرّ من إيوان كسرى فشقّ على الغياث ذلك وقال: "وهذا من بقايا المعجزات النبوية"، ودفع له ثمن الآجرّ من ماله. ومن شعره: لا تَقْدَحُ الوَحْدَةُ في عَازِبٍ (٣) … صَانَ بها في مَوْطِنٍ نَفْسَا

стр. 530

فاللَّيْثُ يستأَنِسُ في غابِهِ … بنفسْه، أَصبحَ أُمْ أَمْسَى أَنِسْتُ بالوَحدة في منزلِي … فصارت الوَحشةُ لي أُنْسًا سيّان عندى بعد تَرْكِ الورى … وذِكْرِهم، أُذكر أَم أُنْسَى. ٤٣ - محمد بن محمد بن إبراهيم الأَقصرائى (١) نزيل القاهرة، درّس بمدرسة أَيتمش للحنفية ومات في جمادى الأُولى، وهو والد صاحبنا بدر الدين محمود (٢) وأَخيه أَمين الدين يحيى (٣). ٤٤ - محمد بن أبي يعقوب المقدسي، شمس الدين، نزيل جامع المقسى بالقاهرة، كان ظاهر الصلاح من طلبة العلم، واختصر "الاستيعاب" وسماه "الإصابة"، وجمع مجاميع، وكان يُنسب إلى غفلة وللناس فيه اعتقاد. مات في رمضان. ٤٥ - محمد بن أبي محمد السملُوطى - بفتح المهملة وتخفيفها وتخفيف الميم وتخفيف اللام المضمومة - كان (٤) يتعانى الصلاح ويتنطَّع في التنظيف، وكان لسودون النائب فيه اعقاد بالغ (٥)، وكان يسكن مصر ولبعض الناس فيه اعتقاد ولبعضهم عليه انتقاد. مات في شهر رمضان أيضا ٤٦ - محمد بن القيسرائي، أمين الدين وكيل بيت المال بدمشق. مات في ذي القعدة. ٤٧ - معروف بن الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الجبرتى ثم الزبيدي. مات في ربيع الآخر وفُجع به أَبره. ٤٨ - موسى بن أبى بكر سلَّار، شرف الدين، أَحد الأُمراء بالقاهرة، مات في ذي الحجة. ٤٩ - يوسف بن عبد الله النحريري، جمال الدين المالكي، أَحد الشهود المعروفين. مات في ذى الحجة.

стр. 531

سنة ثمان وتسعين وسبعمائة فيها في المحرم تناقص سعر القمح إلى أَن وصل إلى ستين، ثم طلع بسبب الرمايات إلى مائة وعشرة (١)، فعَزل المحتسب (٢) نفسه فأَعاده السلطان وأَمره أَن يرميه بمائة، وكثر أَسف الناس لذلك، وآل الأَمر في جمادى الأُولى إلى أَن عدم الناس الخبز سبعة أَيام، واستسقى الناس بالجامع الأَزهر يتقدّمهم الشيخ سراج الدين البلقيني بسبب منامٍ رآه بعض من يعتقد فيه الصلاح، وتعجّب أَكثر الناس من موافقة الشيخ عَلَى ذلك (٣)، لكنه بالغ في الدعاء والابتهال والتضرّع، وضَجَّ معه الناس في ذلك وكانت ساعةً عظيمة، وكان ذلك في نصف جمادى الأُولى، فاتفق وصول غلال كثيرة في صبيحة ذلك اليوم فانحطَّ. السعر قليلًا، ثم ازداد الغلاءُ (٤) إلى أَن سَمّر الوالى جماعةً من الطحانين وضَرب المحتسبُ أَربعةً منهم بالسياط وشهّرهم، ولم يزدد الأَمر إلَّا شدّة، فعُزل شرف الدين الدماميني واستمر شرف الدين البجانسي محتسبًا في جمادى الآخرة. * * * وفى ثامن ربيع الآخر عُمل من (٥) عند السلطان في كل يوم خبز يفرّق على الفقراء والحبوس والزوايا نحو عشرين إردب قمح، وحضر إلى باب الاسطبل السلطانى نحو خمسمائة فقير، ففرّق السلطان فيهم لكل نفر خمسون درهما، فتسامع الفقراءُ بذلك فحضر في الجمعة المقبلة

стр. 532

مالًا يحصى عدده فمُنِعها من باب الاصطبل فازدحموا فمات منهم في الزحمة سبعةً وأربعون نفسا، وأَكْثَرَ السلطان في هذه السنة من الصدقات. ثم انحط. السعر في جمادى الآخرة بعد أَن بلغ مائة وسبعين فرجع كل إردب قمح إلى خمسين ثم ارتفع وعُدم الخبز من الحوانيت مدةً بسبب انقطاع الجالبين لأَنهم كانوا خسروا وتزاحم الناس على الأَفران، فأَمر السلطانُ علاءَ الدين الطبلاوى أَن يتحدّث في السعر ففعل ذلك فتزايد القحط واختفى المحتسب وانتهى سعر القمح إلى مئة وعشرين ثم تراجع إلى الخمسين ثم عاد إلى الثمانين ثم انحط. * * * وزاد النيل فأَوفى في سابع ذي القعدة، ثم استقر إلى أَن جاوز العادةَ في الزيادة وتأَخر حتى خافوا فوات الزرع، ثم فرّج الله تعالى. * * * وفيها (١) استقر قلمطاى الدوادار ناظرًا على المدرسة الظاهرية الجديدة. وفى (٢) المحرم بطل كشف الوجه البحرى واستقر نيابةً بتقدمة أَلف واستقر فيها يلبغا الأَحمدى. * * * وفى صفر استقر بدر الدين الجيزى (٣) المعروف بالقور (٤) محتسب القاهرة عوضا عن شرف الدين الدماميني، ثم عُزل بعد أَيام وأُعيد (٥) شرف الدين. * * *

стр. 533

وفى سادس صفر قُبض على زوجَتَىْ (١) محمود وولده محمد وكاتبه سعد الدين بن غراب وعُوِّقوا بالقلعة، وحُمل من دار محمود - وهو ضعيف - مئةُ أَلف دينار وخمسون أَلف دينار أُخرجت من خبيتين في داره. * * * وفى حادى (٢) عشر منه استقر قطلوبك العلانى أُستادارَ السلطان عوضا عن محمود، وكان قبل ذلك أُستادار أَيتمش البجاسى. واستقر علاءُ الدين الطبلاوى أُستادار الخاص عوضا عن محمود أَيضا. وفيها (٣) استقر قديد الحاجب نائبَ الإسكندرية عوضا عن مبارك شاه، واستقر مبارك شاه وزيرا. وفى هذا الشهر وصل أطلمش قريب تمرلنك، قبض عليه قرا يوسف التركماني صاحب تبريز وأَرسله إلى الملك الظاهر فاعتقله، فكانت هذه الفعلة أعظم الأَسباب في حركة تمرلنك إلى البلاد الشامية كما سيأتى شرح ذلك. * * * وفى ربيع الأَول قُبض على سعد الدين بن كاتب السعدى وعلى ولده أَمين الدين وسُلِّما لابن الطبلاوى ثم شُفع فيهما فخلع عليهما. ثم سُلِّم له محمد بن محمود وأُمر أَن يستخلص منه مائة أَلف دينار فيقال إنه عرّاه وأَراد ضربه بالمقارع فخدعه بأَن قال له: "يا أَمير: قد رأَيْتَ عزَّنا غزال، فعزُّك لا أَيضا لا يدوم"، فاستعفى ابن الطبلاوى منه، فسُلِّم لشاهين الحسنى ثم أُعيد إليه وتسلَّم والديْه (٤) أَيضا،

стр. 534

ثم قبض على محمود وسُلّم لابن الطبلاوى في جمادى الأُولى، وشرع (١) في تتبّع ذخائر محمود إلى أَن حصل للسلطان منها بعناية سعد الدين بن غراب كاتب محمود ودلالته ما ينيف على أَلف أَلف دينار ما بين ذهب وفضة وغير ذلك، ثم سُلم محمود لفرج شاد الدواوين في جمادى الآخرة فعصره ثم تسلَّمه ابن الطبلاوي فعصره أَيضا فأَصرّ على عدم البذل. * * * وفيها استقر أبو الفرج الملكي الذي كان صيرفيا بقطيا ناظرًا بها وواليا وضمنها في كل شهر بمائة ألف وخمسين ألف درهم (٢)، قيمتها إذ ذاك ستة آلاف دينار. وفيها وقع بين الشريف حسن بن عجلان أَمير مكة وبين بني حسن وقعة هائلة كسرهم فيها وشتت شملهم وعظمت منزلته يومئذ وقام في قمع المعتدين وإصلاح أَحوال الحجاز. * * * وفي (٣) جمادي الأُولى هرب الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن محمد الجزري الدمشقي من القاهرة إلى بلاد الروم وكانت بيده عدّة وظائف بدمشق وتدريس الصلاحية ببيت المقدس. وكان السبب في هروبه أَنه كان يتحدّث عن قطلوبك بالشام في مستأْجراته ومتعلقاته بدمشق، فزعم أَنه تأَخر عنده مال كبير فتحاكم معه عند السلطان فرسم عليه فهرب، ولما تحقَّق هزيمته استقر في تدريس الصلاحية الشيخ زين الدين أبو بكر القمنى وتفرّق الناس وظائفه، ووصل هو في هربه إلى أبي يزيد بن عثمان صاحب الروم فاتفق أَنه وجد عنده تلميذًا هناك يقال له "شيخ حاجى" كان قد قرأَ عليه القرآن بدمشق، فعَرّف الملكَ بمقداره فعظّمه وأَكرمه ورتَّب له في كل يوم مائتي درهم وساق له عدة خيول ومماليك. * * * وفي جمادى الآخرة استقر الشيخ زاده الحُرَيْزَانِي (٤) شيخ الشيخونية عوضا عن بدر

стр. 535

الدين الكُلُسْتَانى (١) كاتب السر، وعاد الكلستاني إلى تدريس الصرغتمشية عوضا عن جمال الدين ناظر الجيش. * * * وفيه نُفِي أحمد بن يلبغا إلى طرابلس واستقر فارسُ الحاجب ناظرًا على الشيخونية والصرغتمشية. * * * وفى أَوائل رجب استقر سعد الدين بن البقرى في الوزارة عوضًا عن مبارك شاه، واستقر علاءُ الدين بن المنجي الحنبلي في قضاء الحنابلة بدمشق عوضا عن شمس الدين النابلسي، واستقر بدرُ الدين الطوخى ناظرَ النظار عوضا عن ابن البقرى (٢)، واستقر شرف الدين الدماميني ناظرَ الكسوة. * * * وفي وسط. هذه السنة أُمِّر يشبك - الذي صار مدبر الأَمر في دولة الناصر ابن تظاهر - إمرةَ عشرة. * * * وفى صفر استقر ابنُ الطبلاوى أستادارَ خاص الخاص والذخيرة والأَملاك وناظر الكسوة مع الحجوبية والولاية والتحدث في دار الضرب والمتجر. * * * وفى ربيع الآخر استقر تاج الدين عبد الرزاق بن أبي الفرج الملكي في ولاية قطيا مضافًا إلى نظرها، والتزم في كل شهر بحمْل مائتين (٣) وخمسين أَلف درهم، وكان [تاج الدين] أَولا صيرفيا ثم ترقَّى إلى المباشرة ثم إلى النظر ثم إلى الإمرة. * * *

стр. 536

وفى رمضان خسف جرم القمر بعد العشاءِ حتى أَظلم الجوّ. * * * وأَوفى النيل في ثاني عشر مسرى وانتهت الزيادة إلى تسعة عشر ذراعًا (١). * * * وفى ذى الحجة استقر علاءُ الدين بن الطبلاوى في نظر المرستان عوضا عن كمشبغا. * * * وفيها رجع اللنك بعساكره من بلاد الدشت بعد أَن أَثخن فيهم فوصل إلى السلطانية في شعبان، ثم توجّه إلى همدان وأَمر بالإفراج عن الملك الظاهر صاحب ماردين فوصل إليه في رمضان فتلقَّاه واعتذر إليه وأَضافه أيامًا ثم خلع عليه وأَعطاه مائة فرس وجمالًا وبغالًا وخلعًا كثيرة، وعقد له لواء وكتب له ستة وخمسين منشورًا، كلُّ منشورٍ بتولية بلدٍ من البلاد التي كان تمر فتحها في سنة ست وتسعين ما بين أَذربيجان والرها، وشرط عليه أَن يلبي دعوته كلما طلبه. فتوجه في ثالث عشرى رمضان فدخل ماردين في حادي عشر شوال، فخشي نائب القلعة أَلطنبغا أَن يقبض عليه ويسيّره إلى اللنك ففرّ منه، فتوجه المنصور أَخو السلطان بخبره للظاهر فأَكرمه وقرّر له راتبا وأَقام بمصر (٢). * * * وفى شهر ربيع الآخر توجّه نوروز الحافظى رأْس نوبة إلى الصعيد فأَحضر علىَّ بن غريب أَمير هوّارة وأَهلهَ وأَولاده وأَقاربه وإخوته وتمام أَربعة وثلاثين نفسا من أَكابر عربانه، فأَمر السلطان بسجنهم، فلما تسامع بذلك عربانُه وثبوا على قطلوبغا الطشمترى (٣) النائب بالوجه القبلى فقتلوه وتجمّعوا وتوجهوا إلى أسوان، وترافقوا مع أَولاد الكنز (٤) فدخلوا أسوان على حين غفلة فهرب واليها حسين إلى النوبة فنهبوا بيته ونهبوا البلد.

стр. 537

فلما بلغ السلطانَ ذلك ولى عمر بن إلياس (١) النيابة بالوجه القبلى وأَمره بالتوجه إلى أسوان وبطلب العرب المذكورين، وأَرسل إلى عمر بن عبد العزيز الهواري أَن يساعده فتوجها فلم يظفرا من العرب المذكورين بشيءٍ. * * * وفى شعبان استقر ناصر الدين بنُ كلفت نقيب (٢) الجيش. * * * وفي ذي القعدة استقر سعد الدين بن غراب في نظر الخاص وانفصل سعد الدين بن كاتب السعدي. * * * وفي آخر ذى الحجة (٣) استقر بن الطبلاوى في نظر المرستان عوضا عن كمشبغا الكبير. * * * وفى شعبان عُقد لي على بنت القاضي كريم الدين بن عبد العزيز الذي كان ناظر الجيش (٤). وفيها غَلب قرا يوسف على المُوصل في جمادى الآخرة وأَمَّر عليها أَخاه بار [مرزاه] على بن قرا محمد. * * * وفيها قدم مرزاشاه بن ثمر واليا على تبريز خليفةً لأَبيه فملكها وملك خلاط وغيرها فراسله العادل صاحب الحصن وهاداه فأَجابه بما أَحبّ. * * *

стр. 538

ذكر من مات في سنة ثمان وتسعين وسبعمائة من الأعيان: ١ - إبراهيم بن الشيخ عبد الله المنوفى بن الشيخ المالكي، كان صالحًا خيّرًا وأبوه من مشاهير العباد، وهو خطيب الحسينية ظاهر القاهرة، وكان عند الناس وجيها. مات في رجب. ٢ - إبراهيم بن عبد الله الأَدمى (١)، كانت له وجاهة عند القضاة. مات في جمادى الآخرة. ٣ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الدائم (٢)، ولى الدين بن تقى الدين بن محب وَلدُ ناظر الجيش، كان أن موقع الدست. مات في جمادى الآخرة شابا. ٤ - أحمد بن عبد الوهاب المصرى، شهاب الدين بن تاج الدين بن الشامية من أَكابر الموقعين في الحكم وكان مشكورًا. مات في شعبان. ٥ - أحمد بن على بن أيوب بن رافع الحنفى إمام القلعة بدمشق، سمع من أبي بكر بن الرضى وغيره وحدّث. مات في شوال وله ثمانون سنة، [وقد] أَجاز لي غير مرة. ٦ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن على بن قاضي الحصن شهاب الدين، اشتغل وهو صغير ودرّس بالعذراوية (٣) ولم يكن بالماهر. مات في رمضان، ذكره ابن حجى. ٧ - أحمد بن محمد بن بيبرس، شهاب الدين بن الركن (٤)، قرأ بالسبع على ابن السراج المقرئ الكاتب ثم على الشيخ تقي الدين البغدادي، واعتنى بعلم الميقات فمهر فيه. مات في صفر عن خمس وسبعين سنة. ٨ - أحمد بن محمد بن طريف الشاوى، شهاب الدين، كان كحالًا (٥) بالمرستان، ثم خدم في دار الضرب ثم ولى نظرها، وداخل علاءَ الدين بن الطبلاوي في أَمْر المتجر فظهر منه الجور والظلم ما لم يبلغه أَكابر القبط. فعوجل وتمرّض واستمر إلى أَن مات في جمادى الأُولى.

стр. 539

٩ - أحمد بن محمد بن موسى بن سند، أبو سعد بن شمس الدين، ولى سنة سبع وأَربعين وأحضره أَبوه على ابن الجيّار وابن الحموي وغيرهما، وأَسمعه من ابن القيم وغيره، واشتغل في العربية وغيرها ووعظ. الناس. مات في شعبان. ١٠ - أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة (١) بن مقدام المقدسي، شهاب الدين بن العماد بن العز الحنبلي، ولد سنة سبع وسبعمائة، واشتغل بالفقه وأُحضر وهو صغير على هدية (٢) بنت عسكر وتفرّد بذلك، وأَجاز له إسحاق النحاس (٣) في مطلق إجازته لأَهل الصالحية والتوزرىُّ وطائفة من أَهل مكة (٤) وابن رشيق وابن زنبور وطائفة من أَهل مصر، وسمع الكثيرَ من القاضي سليمان والمطعم وابن عبد الدائم وابن سعد وفاطمة (٥) بنت جوهر وغيرهم، وحدّث بالكثير وعمّر. وأَجاز لي غير مرة. مات في ربيع الأَول أَو الآخر. وهو آخر من حدّث عن الجرائدى والتقى سليمان بالسماع، وكان خاتمةَ المسندين بالشام وغيرها، وأُقعد في آخر عمره. ١١ - إسماعيل بن أحمد بن على، عماد الدين الباريني الحلبي الفقيه الشافعي، وُلد سنة تسع عشرة وقدم من حلب إلى دمشق وهو طالب علم فقرأَ على الشيخ ولى الدين المنفلوطي، وولاه البلقيني قضاءَ بعلبك ثم ولى خطابة القدس ثم توجه إلى مصر، وكان ممن قام على التاج السبكي مع البلقيني، ثم ولى قضاءَ القدس ومِن قبله الشوبك، وحدّث وأَفتى ودرّس ومات في شوال (٦).

стр. 540

١٢ - آمنة (١) بنت على بن عبد العزيز الدمشقية، حضرت على أَسماء بنت مصرى وعبد الله بن أَبى التائب وغيرهما وحدّثت. ماتت أَول السنة. ١٣ - بهادر [بن عبد الله (٢)] المشرف، سيف الدين الأَعسر، كان مشرفا بمطبخ قجا ثم صار زرد كاشًا عند يلبغا الكبير، ثم تنقلت به الأَحوال إلى أَن استقر أَحد الأُمراء الكبار بالديار المصرية ومات في شوال. ١٤ - تمر بن عبد الله الحاجب، كان ديّنا خيرا محبا في العلم محترزًا في أَحكامه مهما أَشكل عليه راجع العلماء، مات مجروحًا من العرب (٣) نزلوا عليه في مركب رجع فيها من جهة الإسكندرية. ١٥ - جار الله بن حمزة بن راجح بن أَبى نمىّ الحسنى المكي قريب صاحب مكة، قُتل في الوقعة التي وقعت بين حسن بن عجلان والحسنيين (٤)، وكان من وجوه بنى حسن. ١٦ - حسن بن عمر بن محمد بن زنكي الشهرزوري، حسام الدين، وُلد في رمضان سنة اثنتين وسبعمائة، وكان أَبوه جنديا فنشأَ بينهم، وولى شدّ الواحات، وكان يذكر من محاسنها (٥) أَشياءَ. مات في ذي الحجة وقد كفَّ. ١٧ - حمّود بن على الأَقفهسي الحنفي، كان مشاركا في الفنون وولى نقابة الحكم للحنفية. مات في جمادى الآخرة. ١٨ - خليل بن محمد [بن سليمان (٦) بن على الشافعي] بن عبد الله الناسخ، بدر الدين الحلبي، ولد بدمشق بعد العشرين (٧) وأَحضره أَبوه عند ابن تيمية فمسح رأْسه ودعى له

стр. 541

واشتغل فمهر في عدّة فنون ثم سكن حلب، ووقَّع في الحكم واشتهر. مات في ربيع الأَول (١)، وكان يذكر أَنه سمع من الوادي آشي وابن النقيب الشافعي. ١٩ - خليل بن محمد الشطنوفى، صلاح الدين موقع الحكم. مات في رمضان. ٢٠ - ست الركب بنت على بن محمد بن محمد بن حجر، أُختُ كاتبه، وُلدت في رجب سنة سبعين في طريق الحج وكانت قارئةً كاتبة أُعجوبة في الذكاءِ، وهى أُمِّى بعد أُمِّى، أُصبْتُ بها في جمادى الآخرة من هذه السنة. ٢١ - سعد بن إبراهيم الطائي الحنبلي البغدادي، كان فاضلًا وله نظم فمنه: خانَني ناظري وهذا دليل … عن رحيلى مِن بعده عن قليلِ وكذا (٢) الركب إن أَرادوا قفولًا … قدّموا ضوءَهم أَمام المحمول ٢٢ - سودون بن عبد الله الفخرى الشيخونى، كان من أَتباع شيخون ثم تنقلت به الأَحوال في دولة حسن إلى أَن تزوّج بنت أُستاذه وتولى (٣) النيابة مدة، وكان محبا في الصالحين مع غفلة فيه حتى إنَّ بعض الناس جمع من أَحكامه شيئًا يحاكي المجموع من أَحكام قراقوش، وكان الملك الظاهر يحترمه ويعظمه، ولم يتظاهر بالمسكرات إلَّا بعد أَن خمل ولزم بيته ومات في جمادى الأُولى (٤). ٢٣ - سفر شاه (٥) بن عبد الله الرومي، تقدّم في العلم ببلاده وتقدّم عند أَبي يزيد بن عثمان، وقدم القاهرة رسولًا من صاحب الروم فأَخذ عن فضلائها وأَكرمه السلطان، وحصل له وعك، واستمر إلى أَن بغته الأَجل بالقاهرة. مات في جمادى الأُولى. ٢٤ - صدقة بن محمد فتح الدين أَبو دقن المصرى ناظر المواريث، كان مشكورًا في مباشرته، [و] مات في جمادى الآخرة.

стр. 542

٢٥ - طقتمش خان التركي صاحب بلاد الدشت، قُتل في هذه السنة بعد أَن انكسر من اللنك، قتله أَميرٌ من أُمراءِ التتار يقال له تمرقطلو. ٢٦ - عبد الله بن عمر بن مجلِّى بن عبد الحافظ البَيْتَلِيدى بفتح الموحّدة وسكون التحتانية وفتْح المثناة بعدها لام مكسورة خفيفة ثم تحتانية ساكنة - الوراق الدمشقي، سمع من أَبي بكر بن الرضى وشرف الدين بن الحافظ. وأحمد بن على الجزري وغيرهم، وأَجاز لي غير مرة، ومات في ذى القعدة. ٢٧ - عبد الرحمن بن محمد الشبريشي، زين الدين الميقاتي الرئيس، كان ماهرًا في فنه. مات في رمضان. ٢٨ - عثمان بن عبد الله العامرى فخر الدين أَخو تقى الدين، كان بارعًا في الفقه. مات كهلا دون الأَربعين، وهو منسوب إلى "كفر عامر" فربما قيل فيه "الكفر عامرى"، أَخذ عن الشرف الشريشي، [و] أَثنى عليه ابن حجى بحسن الفهم وصحة الذهن؛ وهو ممن أَذن له البلقيني في الإفتاء. مات في شوال (١). ٢٩ - على بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض المالكي، أَخو القاضي بهرام، كان شيخ القراءَات بالشيخونية. مات في رمضان. ٣٠ - على بن عبد الله الشاورى (٢) الزبيدي، موفق الدين اليمني، كان بارعًا في الفقه والصلاح مع الدين والتواضع، وعُرض عليه القضاء فامتنع. مات في صفر. ٣١ - على بن قاضي الكرك (٣) زين (٤) الدين عمر بن خضر بن ربيع الغافري بن علاء الدين، وولى هو قضاءَ القدس غير مرة. [مات وقد] جاوز التسعين (٥).

стр. 543

٣٢ - فاطمة بنت يحيى بن العفيف عبد السلام بن محمد بن مزروع المُضَرى - بالمعجمة - البصري ثم المدني، حدّثت بالإجازة عن أَحمد بن على الجزري وغيره، وعمّرت أُختها رقية (١) بعدها دهرا طويلًا. ٣٣ - فرج بن عبد الله الدمشقى الحافظى الشرفي. مولى شرف الدين من الحافظ، سمع من يحيى بن سعد وابن الزراد وغيرهما؛ مات في شوال وقد قارب التسعين، [و] أَجاز لي غير مرة. ٣٤ - قرابغا الأَحمدى أَمير جندار، وهو أَخو آقبغا الجلب. ٣٥ - قطلوبغا الطشتمرى (٢) نائب الوجه القبلى، قتله العرب كما تقدّم. ٣٦ - محمد بن أحمد بن عبد الله المقدسي، شمس الدين بن المؤذن، كان (٣) يتعالى الصلاح، وخدم الشيخ محمدا القرمى (٤)، وسكن مكة من حدود سنة سبعين إلى أَن مات قائلًا من اليمن على أميال من مكة في شعبان، وكان حسن الهيئة مقبولًا. ٣٧ - محمد بن أَحمد بن بن محمد بن عماد المصرى المقدسي، محبّ الدين بن الهائم، ولد سنة ثمانين أو إحدى وثمانين وحفظ القرآن وهو صغير جدا وكان من آيات الله في سرعة الحفظ وجودة القريحة، اشتغل بالفقه والعربية والقراءات والحديث: ومهر في الجميع في أَسرع مدة، ثم صنَّف وخرّج لنفسه ولغيره. رافقني في سماع الحديث كثيرًا وسمعت بقراءته "المنهاج"، على شيخنا برهان الدين، وهو أَذكى من رأَيْتُ من البشر مع الدين والتواضع ولطف الذات وحسن الخلق والصيانة. مات في شهر رمضان وأُصيب به أَبوه وأَسف عليه كثيرًا، عوّضه الله الجنة.

стр. 544

٣٨ - محمد (١) بن أَيتمش بن عبد الله البجانسي، وكان يقال له محمد جمق، مات بعد أَن رجع من إمرة الحج في صفر وتأَسف السلطان عليه كثيرًا. ٣٩ - محمد بن جركس الخليلي، كان (٢) جميل الصورة تام القامة. مات في صفر وقد جاوز العشرين. ٤٠ - محمد بن رجب بن محمد بن كلفت التركماني الأَصل، ناصر الدين الوزير، تنقلت به الأَحوال إلى أَن ولى شدّ الخاص، ثم انتقل إلى الوزارة فباشرها مباشرة حسنة وذلك في رابع عشر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين، وقرّر الوزارةَ المنفصلين في خدمته ما بين ناظرٍ ومستوفى فباشروا معه على قاعدةِ خاله ناصر الدين بن الحسام، وكان رئيسا محتمشا حسن الوجه. مات في صفر وكثر الثناء عليه، وكان قد جاور بمكة سنة ثلاث وثمانين. ٤١ - محمد بن عبد الله بن عبد العزيز شمس الدين التستراوى الأَصل، ناظر ديوان الجيش، وكان بيده عدّه مباشرات، وكان رئيسًا له حظ من عبادة، ومن كلامه "البطالون أَعداء الدول". مات في صفر وكان لطيفا كيّسًا. ٤٢ - محمد بن محمد بن أحمد القاياتي، تقى الدين الحنفى موقع الحكم وشاهد دار الضرب، كان من الرؤساءِ بالقاهرة. مات في جمادى الأُولى. ٤٣ - محمد بن محمد بن محمد بن عثمان الأَماسي - بهمزة وميم مفتوحتين وبعد الأَلف سين مهملة - عز الدين الدمشقي، سمع من الحجار "صحيح البخارى" وحدّث. أجاز لي، وكان ناظر الأَيتام بدمشق ويتكسّب بالشهادة تحت الساعات ويوقع على الحكام، أَقام على ذلك أَكثر من ستين سنة. مات في ربيع الآخر وقد ناهز الثمانين لأَنه وُلد سنة ثمانى عشرة على ما كتبه بخطه. ٤٤ - محمد بن محمد بن موسى بن عبد الله الشَّنَشى - بمعجمتين وبينهما نون - مفتوحات،

стр. 545

الحنفى؛ ناب في الحكم وكان أَحد طلبة الصرغتمشية، وكان فاضلًا جاور بمكة سنة ثلاث وثمانين ومات في جمادى الأُولى. ٤٥ - محمد بن محمد المصرى، الشيخ شمس الدين الصوفى، أَحد القراء في الجوق، انتهت إليه رياسة فنِّه، ومات في شعبان. ٤٦ - محمد بن مقبل الصرغتمشى، كان عارفًا بعلم الميقات. مات في رجب. ٤٧ - مرتضى بن إبراهيم بن حمزة الحسنى العراقى، صدر الدين، كان أَبوه معظما عند أَصحاب بغداد ثم دخل القاهرة فعظم في الدولة الناصرية الحسنية ومات (١) سنة أَربع وستين فأَحسن يلبغا إلى مرتضى المذكور وعظمه ثم استمر معظما، وقد ولى نقابة الأَشراف مرة ونظر القدس والخليل أُخرى؛ وكان حسن الشكل مليح الوجه طلق اللسان، فصيحا بالعربية والتركية. اجتمعتُ به في داره ورأَيْته يجيد لحب الشطرنج، مات في ربيع الآخر. ٤٨ - مقبل بن عبد الله الصرغتمشى، تفقه وتقدم في العلم وصنَّف وشرح وشارك في العربية؛ ومات في رمضان وأَنجب ولده محمدًا (٢) فشارك في الفضائل ومهر في الحساب، وكان قصير القامة أَحدب. مات قبل أبيه بشهرين. ٤٩ - ميكائيل بن حسين بن إسرائيل التركماني الحنفى نزيل عينتاب، قدمها فأَخذ عن الشيخ فخر الدين أَياس وغيره وباشر بها بعض المدارس ولازم الإِفادة، أَخذ عنه القاضي بدر الدين العينى وهو الذي ترجمه وقال إنه عاش أَكثر من سبعين سنة. مات في سابع عشر ذي الحجة. ٥٠ - يوسف بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي الحنبلي، جمال الدين بن تقي الدين بن العز، أخو مسند عصره صلاح الدين الصالحي، سمع من الحجار وغيره. ومهر في مذهبه وكان يعاب بفتواه بمسأَلة الطلاق التيمية؛ أَجاز لي وكان إمام مدرسة ابن أَبي عمر. أَثنى عليه ابن حجى بالفضل وجودة الذهن وصحة الفهم. مات في شهر رمضان. ٥١ - أَبو سعد بن سند. اسمه أحمد (٣). ٥٢ - أَبو دقن. اسمه صدقة. تقدما (٤).

стр. 546

سنة تسع وتسعين وسبعمائة فيها حضر أَلطنبغا الماردانى - صاحب ماردين - إلى القاهرة فأَكرمه السلطان، وقد قَدَّمْتُ شرح حاله في السنة الماضية، وكان قدومه في المحرم. وفيها وصلت كتب من جهة تمرلنك فَعُوِّقت رسله بالشام وأُرسلت الكتب التي معهم إلى القاهرة ومضمونها التحريض على إرسال قريبه أَطلمش الذى أَسره قرا يوسف كما تقدّم، فأَمر السلطان أطلمش المذكور أَن يكتب إلى اللنك (١) كتابا يعرّفه فيه ما هو عليه من الخير والإحسان بالديار المصرية، وأَرسل ذلك السلطان أَجوبته ومضمونها: "أَنك إذا أَطلقتَ مَن عندك من جهتى أَطلقت مَن عندى مِن جهتك، والسلام". * * * وفى صفر سأَل محمود الأستادار الحضور بين يدى السلطان، فترافع هو وكاتبه - سعد الدين بن غراب - الذي استقرّ ناظر الخاص، فلم يفده ذلك شيئًا، وتسلمه شادّ الدواوين ورجع فبالغ في أَذيته وعقوبته، ثم حُبِس بخزانة شمائل في أَوائل جمادى الأُولى حتى (٢) مات في تاسع رجب منها، ويقال إنَّه خُنِق، وأَنه لما تحقق أَنه أُمر بسجنه في الخزانة وأَن ذلك يفضى به إلى القتل استدعى بقجة كبيرة فيها وثائق بديون له على كثير من الناس - كان قد استوفى أَكثرها - فغسلها كلها، ويقال إن جملة ما أُخِذ من موجوده قبل وفاته أَلف أَلف دينار ومائتا أَلف دينار، ومن الفضة أَلف أَلف درهم وخمسمائة أَلف درهم خارجًا عن العروض،. فلَعلَّها كانت تساوى قدر الفضة. وكان في أَول أَمره يخدم عند أُمراء الإسكندرية كالجندار، ثم صار يتولَّى شدّ الإقطاعات عند بعض الأَجناد ثم عند الأُمراءِ، ثم ترقى إلى أَن استقر شادّ الدواوين، ثم ولاه الظاهر الأستادرية الكبرى فباشرها بمعرفةٍ ودهاءٍ إلى أَن خضع له أَكابر أَهل الدولة ثم تقلَّبت به الأَحوال إلى هذه الغاية. * * *

стр. 547

وفى سادس ربيع الأَول استقر سعد الدين بن الصاحب شمس الدين المقسي في نظر الجيزية عوضا عن سعد الله بن قارورة، واستقر ابن قارورة ناظر الدواليب رفيقا لابن سمحل؛ وفيه استقر تاج الدين البولاقى مشير الدولة عوضا عن تاج الدين بن الرملي. واستقر أَناط كاشفَ الوجه القبلى عوضا عن عمر بن أَبي قرط، واستقر عوضه في إمارة قوص ناصر الدين بن العادلى. * * * وفيه مات بطرك النصارى الملكية فاستقر عوضه واحد منهم. * * * وفيه استقر علم الدين كاتب ابن يلبغا في استيفاء الدولة عوضا عن علم الدين الطنباوي. واستقر تاج الدين رزق الله بن سماقة ناظرَ الإسكندرية عوضا عن فخر الدين بن غراب. وفيه نُفى طيبغا والى دمياط إلى قوص. وفيه استقر كريم الدين بن كريم الدين مستوفى الدولة عوضا عن الصاحب كريم الدين بن مكانس. * * * وفى شوال اعتُقل أَلجيبغا الجمالي وأَحمد بن يلبغا بطرابلس. * * * وفيها حاصر ولد تمرلنك بلاد الجزيرة والموصل فتشتَّت أَهلها، وفرّ قرايوسف إلى الشام وغزة. وفيها قدم تانى بك الحسنى - نائب الشام المعروف بتنم - إلى الديار المصرية باستدعاء السلطان، أَرسل (١) إليه سودون طاز في المحرم فأَحضره في ثالث صفر، ولاقاه السلطان إلى الريدانية فجلس في المصطبة وتلقاه أَكثر العسكر حتى حضر بين يدى السلطان فأَكرمه وأَقعده إلى جانبه، ثم ركبا إلى القلعة وأَمره بالنزول بالميدان الكبير وأَجرى له الرواتب والخلع،

стр. 548

وأرسل هو تقدمته إلى السلطان: قيل فقُوِّمت بخمسين ألف دينار، وقيل (١) إنها تساوى أَكثر من ذلك. وفى يوم الاثنين سابع عشر صفر عَمل السلطانُ الموكبَ بدار العدل وأَحضر تنم بمنزلة النيابة وخَلع عليه خلعة استمرار، وخَلع على القاضي شمس الدين النابلسي الحنبلي بقضاء الحنابلة - وكان حضر مع تنم - وسافروا في أواخر الشهر المذكور. * * * وفيه رضى السلطان على جلبان قَرَاصَقل الكمشبغاوى، واعتقل الكمشبغاوى وأُفرج عنه من دمياط واستقر أميرا كبيرًا بالشام وقبض (٢) على إياس الذى استقر جلبان عوضه وصودر على مائة ألف دينار. * * * وفى ربيع الأول استقر بدر الدين محمد بن محمد الطوخى فى الوزارة وصُرف سَعد الدين بن البقرى، وصودر (٣) ابن البقرى على مال كبير حتى أفضى به الطلب إلى هلاكه، فياشر الطوخى الوزارة بصرامة ومهابة؛ وفي وزارته هذه أبطل مكس الغلة. واستقر سَعدُ الدين بن الهيصم ناظرَ الديوان المفرد عوضا عن ابن الطوخى. * * * وفي صفر أُعيد شرف الدين الدماميني إلى الحسبة مضافًا إلى الوكالة ونظر الكسوة وصُرف البجانسي (٤) ثم استقر ابن الدماميني في نظر الجيش في ربيع الأَول بعد موت جمال الدين (٥). واستقر ابن البرجي في الحسبة، فاتفق أن الأَسعار غلت فتشاءَم الناس به ولم يلبث إلَّا يسيرًا حتى وقفت العامة فيه للسلطان فعاندهم وخلع عليه فرجموه فعزله عنهم وأَعاد البجانسي. * * *

стр. 549

وفيه استقر شمس الدين الطرابلسي في قضاء الحنفية بالديار المصرية بعد جمال (١) الدين ثم مات في آخر السنة. * * * وفيها كانت الوقعة بين أبي يزيد بن عثمان صاحب الروم وبين الفرنج (٢) فكسرهم كسرة عظيمة. * * * وفيها قدمت هدية صاحب الروم صحبة قاصد السلطان واسمه الأَمير طولو وهو (٣) الذي ولى إمرة الحج بعد ذلك في سنة ست وثمانى مائة وأخبر أَنه رآى شمس الدين ابن الجزري مقيما في بلد ابن عثمان في غاية الإكرام، وكان (٤) ابن الجزرى يتحدث في تعلقات الأَمير قطلوبك الذي في خدمة الأمير أيتمش ثم ولى بعد ذلك الأستادارية، فحاسب ابن الجزري فادّعى أَنه يُستحق عليه شيءٌ كثير فخشى منه ففر، فركب البحر إلى الاسكندرية ثم إلى أَنطالية (٥) ثم إلى برصا، فلقِيَ شيخا كان يقرأُ عليه (٦) في دمشق يقال له "حاجي (٧) مؤمن"، فعرّف ابنَ عثمان بمقداره فأَكرمه وأَرسل إليه خيولًا ورقيقا وثيابًا، ورتب له مرتبا جيدا. ثم قُدِّمت له هدية أُخرى صحبة قُصّادٍ من عنده، وفى جملتها جماعة من الفرنج كانوا يقطعون الطريق على المسلمين فأَسرهم وأَرسلهم، فأَسلم منهم اثنان. * * *

стр. 550

وفيها قدمت هدية صاحب (١) اليمن، صحبةَ عبدِه فاخر الطواشي وبرهان الدين بن المحلِّى، فيقال إنها قُوّمت بستين ألف دينار. * * * وفيها استقر محمد بن عرب (٢) بن عبد العزيز الهوارى أبو السنون في إمرة العرب بالصعيد الأعلى عوضا عن أبيه (٣). * * * وفيها استأَذن كاتب السرّ بدرُ الدين الكلستانى السلطانَ له ولجميع المتعمّمين أَن يلبسوا الصوف الملوّن في المواكب فأَذن لهم، وكانوا لا يلبسون إلَّا الأبيض خاصة. وفي ربيع الأول ولدت امرأة بظاهر القاهرة أَربعة ذكور أَحياء. * * * وفى يوم الخميس ثالث عشرى جماد الأولى استقر القاضي تقي الدين الزبيري في قضاء الشافعية وصُرف صدر الدين المناوى. * * * وفيها كانت الوقعة العظمى بين طقتمش خان صاحب بلاد الدشت وبين الفرنج الجنوية. وفي جمادى الآخرة وصل القاضى سرى الدين إلى القاهرة مصروفا عن قضاء دمشق وكان قد عُين لقضاءِ الشافعية بالقاهرة فاتفقت ولاية الزبيرى قبل أَن يقدم، فلما قدم لم يلبث أن مات واستقر عماد الدين الكركي - الذى كان قاضي الشافعية بالقاهرة- في خطابة القدس بعد موت ابن جماعة. واستقر الشيخ زين الدين العراق (٤) في تدريس الحديث بجامع ابن طولون مكانه يحكم سفره.

стр. 551

واستقر الشيخ سراج الدين بن الملقن في تدريس قبة الصالح، وشهاب الدين التحريري في النظر عليه مكانه. * * * وفيه خرج أَهل دمشق للاستسقاءِ لما كان أَصابهم من الغلاءِ، فلما رجعوا وجدوا ابن النشو فرجموه حتى مات، وكان (١) يحتكر الغلال بالجاه، وراح دمه هدرا، وكان ابن النشو هذا يقال له ناصر الدين محمد (٢) يتولى شدّ المراكز، وولى إمرة طبلخاناه، وكان أَصله سمسارا فلما تأَمّر صار يحتكر (٣) ولا يبيع أحدٌ شيئًا من الحبوب إلَّا بعد مراجعته، وكان قتلُه والنائبُ فى الصيد فلما رجع كوتب مِن عند السلطان بتتبّع مَن فعل ذلك وتوسيطه، فحصل لكثير من الشاميين أذًى وكتبوا فيه محضرًا بما كان يبدو من المذكور من الفجور وكلمات الكفر والجور المفرط والظلم الظاهر، فلطَّف النائبُ القضيةَ حتى أَعفى الناسَ من ذلك. * * * وفى رجب شرع يلبغا السالمي في تجديد عمارة الجامع الأَقمر، فأَقام منارته وعمل فيه فسقيةً وجدّد فيه خطبة في رابع رمضان. * * * وفى ثامن شعبان - الموافق لحادى (٤) عشر بشنس - أَمطرت السماءُ برعدٍ وبرق حتى صارت القاهرة خوضا فكان ذلك من العجائب، ودام (٥) ذلك في ليالي متعدّدة، وقد وقع مثلُ ذلك بل أَعظم منه في مثل زمانه سنة سبع عشرة وثماني مائة في سلطنة الملك المؤيد. * * * وفى شعبان (٦) صُرف قديد من نيابة الاسكندرية إلى القدس بطالًا، واستقر صرغتمش الخاسكي - أَميُر جندار - في النيابة بها.

стр. 552

واستقر شيخ المحمودى - وهو الذى ولى السلطنة بعد ذلك (١) - في إقطاع صرغتمش، وهي تقدمة. واستقر طغجي (٢) في إقطاع شيخ. وانتقل يشبك (٣) العثماني الذي دبّر المملكة بعد ذلك أمير طبلخاناه عوضا عن صلاح الدين تنكز، وأمر صلاح الدين بالإقامة بالاسكندرية بطالا ثم شُفع فيه فتوجّه إلى دمشق، واستقر علاءُ الدين الطبلاوى مكانه في أُستادارية الذخيرة والأَملاك. وفى أَواخر شعبان استقر شعبان (٤) بن داود الآثارى في حسبة مصر عوضًا عن شيخه نور الدين البكرى، وكان يوقِّع بين يديه. وفي رمضان استقر يلبغا (٥) المجنون الأَحمدى - الذى كان كاشف الوجه القبلى - في الُأستادارية عوضا عن قطلوبك. * * * وفى (٦) أَوائل شوال توجه تمربغا المنجكي - حاجب الميسرة - على البريد للإصلاح بين التركمان. وفيه (٧) اعتُقل عنان - أمير مكة وأَولادُ عمه مبارك بن رميثة وابن عطية وجماز وهبة أَمير المدينة - بالاسكندرية. * * * وفيه (٨) وصل تاج الدين بن أبي شاكر من بلاد الروم وكان فرّ (٩) إليها فأَقام قليلًا ثم رجع فأَسره الفرنج فاشتراه شخص شوبكي وأَحضره إلى مصر، فسأَله السلطان عن سبب هروبه فذكر أَنه خاف من سَعد الدين بن البقرى فعنى عنه وأَمره بلزوم بيته. * * *

стр. 553

وفى هذه السنة أَمطرت السماءُ في حادى عشر بشنس من الأَشهر القبطية مطرًا غزيرًا برعد وبرق ودام ذلك في ليالي متعدّدة. * * * وأَوفى النيل عاشر مسرى وانتهت الزيادة إلى خمسة عشر من عشرين (١). وفيها نازل جماعةٌ من أَصحاب تمرلنك أرزنكان (٢) - وهي بين المملكة الشامية والمملكة الرومية - فأمر السلطان تمربغا المنجكى بالخروج إلى الشام ليجرد العساكر إلى أَرزنكان. * * * وفيها غضب بَكْلَمِش - أَميُر سلاح - على دويداره مهنا بمرافعة مُوَقِّعه صفى الدين الدميرى فصادره وصرفه، واستقر كريم الدين بن مكانس ناظرَ ديوانه وأحمدُ بن قايماز (٣) أُستادَارَه، فآل الأَمر إلى أَن غضب بكلمش على موقعه المذكور فضربه بالمقارع فمات تحت الضرب. * * * وفى العشرين من شوال رافع جماعةٌ من صوفية الخانقاه القوصونية في شيخهم تاج الدين الميمونى، وكان (٤) استقر فيها بعد جده لأمه نور الدين الهوريني، ورموه بعظائم وفواحش، فأَمر السلطان بعزله من المشيخة المذكورة فعزل منها ومن نيابة الحكم، واستقر في المشيخة الشيخ شمس الدين أَنبيا (٥) التركماني الحنفي. وفى يوم الجمعة ثامن شوال - الموافق لعاشر مسرى - زاد النيل فى يومٍ واحدٍ ستةً وستين إصبعا وكسر فيه الخليج، ثم انتهت الزيادة إلى خمسة عشر من عشرين. * * * وفى العشرين من ذى القعدة قتل الأَمير أَبو بكر بن الأَحدب أَمير عرب كرك (٦) بشرق الخصوص من الوجه القبلى واستقر عوضه فى إمرة العرب أَخوه عثمان.

стр. 554

وفي أَوائل ذى الحجة توعّك السلطان إلى يوم عرفة فعوفِي. * * * وفيها وقع الرخاءُ بالمدينة الشريفة حتى بيع اللحم كل رطل مصرى بنصف درهم. * * * وفيها توجَّهْتُ إلى اليمن عن طريق الطور فركبت البحر فى ذي القعدة ووصلتُ إليها في السنة المقبلة. * * * وفيها (١) أُعيد علاءُ الدين بن أَبي البقاء إلى قضاء الشافعية بدمشق، وطُلب سريّ الدين إلى القاهرة ليستقر في القضاء فمات قبل أن يلى كما تقدّم (٢) شرحه. * * * ذكر من مات في سنة تسع وتسعين وسبعمائة من الأعيان ١ - ابراهيم (٣) بن عبد الله الحلبي الصوفى المقرئ (٤)، كان (٥) يذكر أَنه كان بتفليس (٦) - سنة غازان - رجلًا وعمّر إلى هذه الغاية، وقدم دمشق وهو كبير وأَقرأَ القرآن بالجامع، وصارت له جماعة (٧) مشهورة، ويقال إنه قرأ عليه أَكثر من أَلف نفس اسمه "محمد" خاصة، وكانت الفتوح ترد عليه فيفرّقها في أهل حلقته، وكان أول من يدخل الجامع وآخر من يخرج منه. واستسقوا (٨) به مرة فى دمشق، وكان شيخا طوالًا كامل البنية، وافر الهمة، كثير الأَكل، ومات فى شعبان وكانت جنازته حافلة جدا، ويقال إنه عاش مائة وعشرين سنة.

стр. 555

٢ - إبراهيم بن عبد الله الخلاطى الشريف، وُلد قبل سنة عشرين ونشأَ في بلاد العجم، وتعلَّم صناعة اللازورد وكان يحترف منها، وقدم الديار المصرية فعظَّمه أهل الدولة وكان ينسب إلى عمل الكيمياء، وكان لا يخرج من منزله وأكثر الناس يترددون إليه، وكان السلطان يمرّ بداره - وهي بفم الخور - فيكلمه وهو راكب ويتحدث هو معه من فوق منزله. مات في جمادى الأُولى وحضر جنازته أَكثر الأُمراء، وقرأتُ (١) في تاريخ العينتابي أَنه الشريف حسين الأَخلاطى الحسينى، قال: "وكان منقطعا في منزله ويقال إنه كان يصنع اللازورد واشتهر بذلك، وكان يعيش عيشَ الملوك ولا يتردّد إلى أَحد، وكان ينسب إلى الرفض لأَنه كان لا يصلى الجمعة ويدعى من يتبعه أَنه المهدى، وكان في أَول أَمره قدم حلب فنزل بجامعها منقطعا عن الناس فذكر للظاهر وأنه يعرف الطب معرفة جيّدة فأَحضره إلى القاهرة ليداوى ولده محمدا، فأَقبل عليه السلطان وشرع في مداواة ولده فلم ينجح فاستمر مقيها بمنزله على شاطئ النيل إلى أَن مات في أَول جمادى الآخرة، وقد جاوز الثمانين وخلَّف موجودًا كبيرًا ولم يوص بشيءٍ، فنزل قلمطاى الدوادار الكبير فاحتاط على موجوده فوُجد عنده جام ذهب وقوارير فيها خمر وزنانير للرهبان ونسخة من الإنجيل وكتب تتعلَّق بالحكمة والنجوم والرمل وصندوق به فصوص مثمنة على ما قيل". ٣ - إبراهيم بن على بن محمد بن أبي القاسم بن فرحون اليعمرى المدنى، سمع من الزين ابن على الأسوانى والجمال المطرى وتفرّد عنه بسماع تاريخ المدينة، وتفقه وولى قضاءَ المدينة، وأَلَّف كتابا نفيسًا في الأَحكام (٢). مات في عيد الأَضحى وقد جاوز السبعين (٣) ٤ - إبراهيم بن يوسف الكاتب الأَندلسي وزير صاحب المغرب، كان خالف عليه مع أَخيه أَبي بكر وظفر به أَبو فارس فصلبه (٤) في هذه السنة. ٥ - أحمد بن إسماعيل بن محمد بن أبي العزَّ بن صالح بن أبي العزِّ بن وهيب الأَذرعى ثم الدمشقي الحنفى، نجم الدين بن الكشك، وُلد سنة عشرين (٥) وسمع من الحجّار وحدّث

стр. 556

عنه وتفقَّه، وولى قضاءَ مصر سنة سبعٍ وسبعين فلم تطب له [الإقامة بها (١)] فرجع وكان ولى قضاءَ دمشق مرارًا (٢) آخرها سنة اثنتين وتسعين فلزم داره؛ وكان خبيرًا بالمذهب ودرًس بأَماكن، وهو أَقدم المدرسين والقضاة، وكان عارفًا صارما؛ مات في ذى الحجة. أَجاز لى، وأَجاز له سنة مولده وبعده القاسم بن عساكر ويحيى بن سَعد وابن الرزاز وابن شرف وزينب بنت شكر وغيرهم، ضربه ابن أَخيه - وكان مختلا - بسكينٍ فقتله. ٦ - أحمد بن محمد بن إبراهيم، شهاب الدين الصفدى نزيل مصر، كانت له عناية بالعلم وكان يُعرف "بشيخ (٣) الوضوء" مات في ربيع الأَول، وهو والد الشيخ شهاب الدين، وعرف بشيخ الوضوءِ لأَنه كان يتعهد المطاهر فيعلم العوام الوضوء. ٧ - أحمد بن محمد بن أَحمد بن عبد العزيز النويري، محب الدين بن أَبي الفضل قاضي مكة وابن قاضيها، وُلد سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وأَسمعه أَبوه على البدر (٤) بن جماعة وغيره، وتفقه بأَبيه وغيره، وناب عن أَبيه، وولى قضاءَ المدينة في حياته ثم تحوّل إلى قضاء مكة في سنة تسع وثمانين فمات بها، وكان بارعًا في الأَحكام مشكورًا. ٨ - أحمد بن محمد بن أسد (٥) بن قَطْلِيشا القطان، شهاب الدين، ولد سنة بضع وعشرين وسبعمائة، وحدّث عن زينب بنت الكمال وأبى بكر بن الرضى وغيرهما، أجاز لي، ومات في ربيع الأَول وقد جاوز السبعين. ٩ - أحمد بن محمد بن محمد بن أَحمد الظاهري، شهاب الدين بن تقى الدين الدمشقي، ابن أُخت القاضى سرى الدين، أحد الفضلاء. درّس بأَماكن وأَفاد. ١٠ - أحمد بن محمد بن محمد الياد - بفتحتين - المالكي، إمام المالكية في دمشق وكان ينوب في الحكم ومات بالقدس في صفر. ١١ - أحمد بن محمد بن مظفر الدين موسى بن رُقْطَاى.

стр. 557

١٢ - أرغون دوادار النائب سودون، كان اشتراه ورباه ثم اعتقه وزوّجه ابنته وجعله أُستاداره ودواداره وحاكِمَ بيته، وعمل النيابة نيابةً عن أُستاذه في مدّة غيبة السلطان في سنة ست وسبع وتسعين، وباشر بعد موته (١) شدّ الخاص إلى أن مات في شهر ربيع الأَول. ١٣ - إسماعيل (٢) بن حسن بن محمد بن قلاون، عماد الدين بن السلطان الناصر بن الناصر كان ذكيا يقظا عارفا بالحساب والكتابة، أَمّره ابنُ عمه الأَشرف شعبان بن حسين واختص به، ثم تقدّم عند الملك الظاهر ونادمه. مات في شوال ١٤ - أياس بن عبد الله فخر الدين الجرجاوى (٣) نائب طرابلس، وقد تقدّم (٤) في الديار المصرية ومات في هذه السنة. ١٥ - أبو بكر بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادى المقدسي ثم الصالحي، سمع من الحجار وحدث وكان به صمم. مات في المحرم وقد جاوز الثمانين وأَجاز لي. ١٦ - أبو بكر بن أبي العباس أحمد بن محمد (٥) بن أَبي بكر الحفصي (٦)، أخو السلطان أبي فارس عبد العزيز صاحب المغرب، يُكنى "أبا يحيي" كان مَّمنْ خالف على أخيه بقسطنطينة فحاصره أبو فارس حتى قبض عليه ومات في الاعتقال في ذي القعدة منها (٧). ١٧ - أبو بكر بن الأَحدب العركي (٨)، قُتل في ذى القعدة كما تقدم في الحوادث؛ رأيتُه غير مرة. ١٨ - حافظ العجمى خادم الصوفية بالبيبرسية ثم الشيخونية، وكان صهر الشيخ ضياء الدين.

стр. 558

١٩ - حسن بن عبد الله التسترى الصوفى رفيق الشيخ يوسف العجمي في الطريق، وكان مقيما بالحكر وللناس فيه اعتقاد. مات في جمادى الأَول. ٢٠ - درويش بن عبد الله العباسي، أحد من كان يُعتَقد بالقاهرة. مات في رجب. ٢١ - زينب بنت عبد الله بن عبد الحكيم بن تيمية ابنة أخي الشيخ تقي الدين، سمعَت الحجار وغيره وحدّثت. أجازت لي. ٢٢ - زينب بنت محمد بن عثمان بن عبد الرحمن الدمشقية، يعرف أبوها "بابن العصيدة (١) "، زاد عمرها على المائة وعشر سنين بأَخبار مَن يوثق به من أَهل دمشق، وقرأَ عليها بعض أَصحابنا بالَأجازة العامة عن الفخر بن البخارى وغيره، وأَجازت لي غير مرة. ٢٣ - سَعد بن عبد الله البهائى السبكى مولى أَبي البقاءِ، سمع من زيْنب بنت الكمال والجزري بدمشق، ومن العلامة شمس الدين بن القماح وإسماعيل بن عبد ربه بالقاهرة ومن غيرهم. مات في رمضان وأجاز لي. ٢٤ - عبد الله بن على بن عمر السنجارى المارديني قاضي صور - وهي بلدة بين حصن كيفا وماردين - تفقه بسنجار وماردين والموصل وإربل، وحمل عن علماء تلك البلاد، وقدم دمشق فأَخذ بها عن القونوى الحنفى، ثم قدم مصر فأَخذ عن شمس الدين الأَصبهاني، وأَفتى ودرَّس وتقدّم، ونظم "المختار"، على مذهب الحنفية وغير ذلك. وكان يصحب أمير على الماردانى فأَقام معه بمصر مدّة، وناب فى الحكم عن الحنفية، ثم ولى وكالة (٢) بيت المال بدمشق ودرّس بالصالحية وقدم مصر بآخره، ورأَيته وسمعت كلامه عند القاضي صدر الدين المناوي. وقد حدَّث عن الصفى الحلى بشيءٍ من شعره. وكان مولده سنة اثنتين وعشرين، وكان حسن الأَخلاق ليّن الجانب لطيف الذات، ومن نظمه: لكلِّ امرئٍ منَّا مِن الدّهر شاغِل … وما شُغُلى ما عشتُ إِلَّا المسائلُ قال ابن حجى في تاريخه: "صحب البرهان ابن جماعة بدمشق وسامره، وكان يحفظ. شيئًا كثيرا من الحكايات والنوادر، وعنده سكون وتواضع". مات في ربيع الآخر بدمشق (٣).

стр. 559

٢٥ - عبد الرحمن بن أحمد بن مبارك بن حماد بن تركي بن عبد الله الغزِّى، أَبو الفرج ابن الشحنة (١) نزيل القاهرة، ولد سنة أَربع عشرة أَو خمس عشرة، وسمع من الدبوسي والوانى والختنى وعلى بن إسماعيل بن قريش وابن سيد الناس وخلق كثير، وأَجاز له ابن الشيرازي والقاسم بن عساكر والحجار وخلق كثير أيضا، وطلب بنفسه وتيقَّظ.؛ وأَخذ الفقه عن التقى السبكي وغيره. وكان يقظا نبيها مستحضرًا، وكان يتكسّب فى حانوتِ بزّازِ ظاهر باب الفتوح ثم ترك، وكان صالحًا عابدًا قانتًا، وكان بينه وبين أَبى مودّة وصحبة فكان يزورنا بعد موت أَبي وأَنا صغير، ثم اجتمعْتُ به لما طلبتُ الحديث فأَكرمنى، وكان يديم الصبر لى على القراءَة إلى أَن أَخذتُ عنه الكثير من مرويّاته. وقد تفرّد برواية "المستخرج على صحيح مسلم" لأَبي نعيم، قرأتُه عليه كله، وحدّث بالكثير من مسموعاته، وقال لى شيخنا زين الدين العراق مرارًا: "عزمت على أَن أَسمع عليه شيئًا". مات في تاسع عشرى ربيع الآخر وقد تغيّر قليلا من أَول هذه السنة. قرأتُ (٢) بخط القاضى تقى الدين الزبيرى وأَجازنيه: "كان لا يدخل في الوظائف، ولما فتح الحانوت في البزِّ كان يديم الاشتغال والعبادة فاتفق أن شخصًا أَودع عنده مائتي دينار فوضعها في صندوق، فنقب اللصوص الحانوت وأخذوا ما فيه، فبلغ صاحبَ الذهب فطابت نفسه ولم يكذب الشيخ ولا اتَّهمه؛ فاتفق أَن الشيخ رأى في النوم بعد نحو ستة أَشهر من يقول له: "إن الذهب الوديعة في الحانوت، فقال: لم أجده في الصندوق"، فقال: "إن اللص لما أَخذه وقع منه في الدرونة"، فأَصبح فجاءَ إلى الحانوت فوجد الصّرة كما هي قد غطَّى عليها التراب فغابت فيه، فأَخذها وجاءَ إلى صاحب الذهب وقال: "خذ ذهبك" فقال: "وما علمت منك إلَّا الصدق والأَمانة، وقد نقب حانوتك وسرق الذهب فلمَ كلَّفتَ نفسك واقترضت هذا الذهب؟ " فحدّثه بالخبر فقال: "أَنت في حِلٍّ منه"، وامتنع من أَخذه

стр. 560

منه وقال: "وهبته لك" فعالجه حتى أَعياه فامتنع من أَخْذه، فحجَ الشيخ وجاوز مدةَ حتى أَنفق ذلك الذهب". واتفق أَنه عدم من بيته هاون فتوجّه إلى السوق ليجده فوجد فى الطريق صرّة فالتقطها ليعرفها، ووجد في السوق الهاون بعينه، فسأَل الذي وجده عنده عن قدر ثمنه فأَخبره ولم يقل إنه سُرِق من بيته وترك عنده الصّرة حتى يتوجّه بالهاون إلى منزله، فلما رآى الرجل الصرّة قال: "هذه الصرة التي دفعتها في ثمن هذا الهاون" فقص عليه قصته فقال: "هذا هاونك وهذه فضَّتى" فأَخذ كل منهما الذي له. ٢٦ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله، التركماني الأَصل، الدمشقى، أبو هريرة بن الحافظ أبي عبد الله الذهبي، مسند الشام في عصره. أحضره أبوه (١) على وزيرة بنت المنجا والقاضى سليمان وإسماعيل بن مكتوم ثم علَى أبي بكر بن عبد الدائم، وأَسمعه من عيسى المطعم وابن الشيرازي وابن مشرف ويحيى بن سعيد والقاسم بن عساكر وأهل عصره فأكثر عنهم، وخرّج له أربعين حديثًا وحدّث بها في حياة أبيه سنة سبعٍ وأَربعين وسبعمائة. وحدّث في غالب عمره. وكان صبورًا على الاستماع محبًا لأَهل الحديث والروايات ويذاكر بأَشياء حسنة، وأمَّ بجامع كفر بطنا عدة سنين، وأَضرّ بآخره؛ وتفرّد بكثيرٍ من الشيوخ والروايات، وأَجاز لى غير مرة. مات في ربيع الآخر بقرية كفر بطنا وله إحدى وثمانون سنة. ٢٧ - عبد القادر بن محمد بن على بن حمزة العمرى المدنى المعروف بالحجار، روى عن جدّه وسمع من أصحاب الفخر، وعنى بالعلم، وتفقه قليلا. مات في عيد الأَضحى وذكر لنا البكرى أنه رآى سماعه للموطإ على الوادي آشي. ٢٨ - عبد المكرم بن محمد بن أحمد، نجم الدين السنجاري ناظر الأَوصياءِ بدمشق، وقد ولى الحسبة ووكالة بيت المال، وكان كيّسا منطبعا ذا خلاعة ومجون. مات في جمادى الآخرة وقد جاوز الستين.

стр. 561

٢٩ - عثمان بن محمد بن وجيه الشيشينى - بمعجمتين مكسورتين بعد كل منهما تحتانية ساكنة، ثم نون قبل ياء النسب - سمع "جامع الترمذى" على العرضي ومظفر الدين العسقلاني بسندهما المعروف. قرأت عليه من أوله إلى باب ماجاء في الصلاة بعد الفجر، وأجاز لي غير مرة. وكان يباشر في الشهادات وينوب في الحكم في بعض البلاد، مات يوم النصف من ربيع الأَول؛ قرأتُ (١) بخط القاضى تقى الدين الزبيرى: كانت له مروءة وموافاة لأَصحابه لا ينقطع عنهم ويتفقدهم ويهدى إليهم ويقرضهم". ٣٠ - على بن أحمد بن عبد العزيز النويرى ثم المكى المالكي، سمع من عيسى (٢) الحجى والزين بن على والوادي آشي وغيرهم، ولد سنة أربع وعشرين وتفقه، وولى إمامة مقام المالكية بمكة خمسًا وثلاثين سنة، وناب في الحكم عن أَبيه (٣) أبي الفضل ثم عن ابن أخيه، وكان ذا مروءَة وعصبية وحدّث. رأَيتُه وصليتُ خلفه مرارًا، وكان يتصلَّب في الأَحكام مع المهابة. ٣١ - على بن أحمد بن محمد بن أحمد بن بن على بن محمد بن إسماعيل بن بشير البالسي ثم المصرى، أبو القاسم نور الدين بن شهاب الدين بن شمس الدين بن شهاب الدين بن نور الدين بن نجم الدين بن فخر الدين، من أولاد التجار الكارمية. كان جدُّه شَمسُ الدين من أكابر التجار مات سنة ثلاثٍ وستين وسبعمائة. واشتغل أبو القاسم فسمع معى الكثير من المشايخ وتفقه وتنبّه ولازم حضور الدروس الفقهية وغيرها، ثم توجه إلى الاسكندرية في التجارة فمات هناك في رمضان غريبا فريدًا، وكان حسن الأَخلاق والخلق، لطيف الشمائل، عاش ثلاثا وعشرين سنة عوّضه الله تعالى الجنة. ٣٢ - على بن حامد بن أبي بكر البويطي، نور الدين الحاسب، ولد سنة عشرين وبرع في معرفة الأَوضاع الميقاتية، وكان كثيَر الفوائد حسن الخط. مات عن نحو الثمانين. ٣٣ - علي بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن بقا الملقن الدمشقي، روى عن داود خطيب بيت الأَبار، مات في المحرم، [و] أجاز لي.

стр. 562

٣٤ - على بن قاضى الكرك، زين الدين عمر بن عامر بن حصن بن ربيع العامري علاء الدين، ولى هو قضاء القدس غير مرة؛ جاوز السبعين وكان من أعيان الموقعين حسن الخط سريع الكتابة، وكان سمع من البرزالي وغيره. ٣٥ - على بن محمد بن أحمد بن منصور البعلى القبيباتي، روى عن الحجار "الأربعين تخريج أبي الفتح البعلى" وحدّث بها. مات في ذي القعدة، [و] أجاز لي. ٣٦ - على بن محمد النَوَسَانى - بنون ومهملة بينهما واو - مفتوحات، شيخ صندفا من الغربية، كان جوادًا كثير البر والمعروف والصدقات، وكان يحج فيحمل معه جمعا كبيًرا من الفقراءِ والفقهاء. مات في شوال وخلَّف أَموالًا كثيرة من جملتها ألف جاموسة. ٣٧ - على بن نجم الكيلانى المصرى الخواجا، كان وجيها في الدول ومات بمكة. ٣٨ - عيسى بن عثمان بن عيسى بن غازى شرف الدين الغزى الفقيه الشافعي، ولد سنة تسع وخمسين، وقدم (١) دمشق وهو كبير وأَخذ عن ابن حجى والحسبانى وابن قاضي شهبة وشمس الدين الغزى وغيرهم، وعنى بالفقه والتدريس وناب في الحكم وولى قضاءَ داريا (٢)، وأَخذ عن ابن الخابورى لقيه بطراباس وأَذن له في الفتوى، وكان بطئ الفهم متساهلًا في الأَحكام مع المعرفة التامة، وله تصنيف في "أدب القضاء"، جوّده، وهو حسن في بابه. وكان في أَول أمره فقيرًا ثم تزوج فماتت الزوجة فحصل له منها مال له صورة، ثم تزوّج أُخرى كذلك ثم أُخرى إلى أن أثرى وكثر ماله. قال ابن حجى: "كان أَكثرُ الناس يمقتونه". مات في رمضان وقد جاوز الستين. ٣٩ - قاسم بن محمد بن إبراهيم بن على النويري المالكي، الشيخ زين الدين، تفقه وقرأَ المواعيد وأَعاد للمالكية بأَماكن، وتصدّر بالجامع الأَزهر وغيره، وكان صالحًا خيّرًا دينا متواضعًا، سمعْتُ بقراءته الكثير على شيخنا سراج الدين وغيره، ومات في المحرم عن نحو من ستين سنة.

стр. 563

٤٠ - محمد بن أبي بكر الحنفى، القاضي شمس الدين الطرابلسي، تفقَّه ببلده على شمس الدين بن إيمان (١) التركماني، وبدمشق على صدر الدين بن منصور، وقدم القاهرة قديما فتقرّر طالبا بالصرغتمشية، وأَخذ عن السراج الهندى وناب عنه في الحكم، وسمع على الشيخ جمال الدين الأَميوطى بمكة، وولى القضاء بالقاهرة مرتين استقلالًا، وكان خبيرًا بالَأقضية عارفًا بالوثائق. مات في ذى الحجة قبل أن ينسلخ الشهر بيوم وقد زاد على السبعين. قال (٢) العثماني في تاريخه: "كان شيخا مهيبا مليح الشيبة فقيها مشاركا في الفنون عارفًا بالشعر وطُرُق أَحوال الحكم". ٤١ - محمد بن أحمد بن سليمان الكفرسيسي اللبان المعمر، زاد على المائة، قرأْنا عليه بإجازته العامة الأَبرقوهى ونحوه وأَجاز لى. ٤٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سلامة بن المسلم بن البهاء الحراني ثم الصالحي المؤذن المعروف بابن البهاء، سمع من القاسم بن عساكر والحجار وغيرهما، وحدّث في سنة ست وثمانين "بالصحيح"، قرأَه عليه بدر الدين بن مكتوم وأَشُكَّ هل أَجاز لي. مات في هذه السنة. ٤٣ - محمد بن أحمد بن الموفق الاسكندرى ناصر الدين المحتسب بالاسكندرية، سمع من أحمد بن المصفى وعلى بن الفرات وغيرهما، وقد سمعتُ منه بالاسكندرية. مات ثاني شهر رجب. ٤٤ - محمد بن الحسن الحصنى جمال الدين، كان ينوب فى الحكم ثم (٣) امتحن بسبب وديعةٍ نسبت إليه من قبل امرأة فحجزها، فضُرب عند الحاجب ثم قُرر عليه مبلغ معين بسبب ذلك فباع ملكه ونزل عن وظائفه وساءَت حاله ثم أَقعده المالكي عنده شاهدًا على الخطوط إلى أَن مات في شعبان.

стр. 564

٤٥ - محمد بن عبد الله بن يوسف بن همام، محب الدين بن العلامة جمال الدين، حضر على الميدومى وغيره، وسمع من بعده وقرأَ العربية على أَبيه وغيره، وشارك في غيرها قليلا، وكان إليه المنتهى فى حسن التعليم مع الدين المتين. مات فى رجب عن نحو من خمسين سنة. ٤٦ - محمد بن عبد الله بن النشو الدمشقى، كان شادّ المراكز بدمشق فكان يحتكر الغلال، فلما وقع الغلاءُ بدمشق وخرجوا للاستسقاء وجدوه فرجمه العوام حتى سقط. وجرّوه برجليه وأَحرقوه وذهب دمه هدرًا، تقدّم (١) ذكره في الحوادث. ٤٧ - محمد بن عبد الله المصرى الناسخ المعروف بابن البغدادي، كان فاضلًا شاعرًا مات … (٢) ٤٨ - محمد (٣) بن عبد الله الزرْعى، تاج الدين الحنبلي، مات في شوال. ٤٩ - محمد بن على بن حسب الله بن حسون المصرى، الشيخ شمس الدين، سمع العلائي (٤) وغيره، وتفقه قليلا، وله تخاريج ومختصرات، وتقدم في الفنون، وكان فاضلًا ديّنا خيّرًا. مات في شعبان. ٥٠ - محمد بن محمد عبد الرحمن (٥) بن على بن عبد الملك الدمشقي، شرف الدين بن القاضي جمال الدين، المسلاتي الأَصل الدمشتى، أبو الخطاب سبط التقى السبكي، وُلد في رمضان سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وأُحضر على ابن الخباز وغيره، وأَجاز له ابن الملوك وجماعة من المصريين، وكان أبوه قاضي المالكية ثم تحوّل هو شافعيا مع أخواله السبكية ونشأَ بينهم فسلك طريقهم. وولى إفتاءَ دار العدل، وناب في الحكم عن البرهان بن جماعة بعد أَن صاهره على ابنته فصُرف عن قريبٍ من السنة ثم استقل بالحكم بعده وولى خطابة المسجد الأَقصى بعد وفاة ولد البرهان ابن جماعة، ثم طُلب للقاهرة ليُوَلّى القضاءَ بها فأَدركه أَجله بها في شهر رجب؛

стр. 565

وكان عفيفا صارمًا مع لين الجانب، شريف النفس، حسن المباشرة للأَوقاف، مقتصدًا في مأكله وملبسه. ٥١ - محمد بن محمد بن البرهان النويري، علم الدين. مات في ذى الحجة. ٥٢ - محمد بن محمد العباسي الأصل، المصرى محب الدين، تفقَّه للمالكية واختص بالبرهان الإخنائى ثم انتقل شافعيا وناب في الحكم. مات في المحرم. ٥٣ - محمد بن. . . . . . . . . (١) النبراوى الشيخ أبو عبد الله، قرأْتُ بخط القاضي تقى الدين الزبيري: "كان كبير القدر عظيم الشأن في العبادة، وله كرامات ومكاشفات مع التقشف والتواضع وعدم الاجتماع مع الأكابر؛ حج مرارًا آخرها سنة ثمان وتسعين، وقدم في أول سنة تسع مع نور الدين على بن محمد النوسانى (٢) فنزل الحسينية وهرع الناس للسلام عليه"، ومات في مستهل شهر ربيع الأول وله سبع وتسعون سنة لأَن مولده - على ما سمعته (٣) من القاضي تقى الدين كان في سنة اثنتين وسبعمائة، ولو كان له سماع لأدرك إسنادًا عاليًا. ٥٤ - محمود (٤) بن محمد (٥) بن على القيصرى الرومى، جمال الدين المعروف بالعجمي، قدم القاهرة قديما واشتغل بالفنون (٦) ومهر، وولى الحسبة مرارًا ثم نظر الأوقاف، ثم درّس بالمنصورية في التفسير، وولى مشيخة الشيخونية وقضاءَ الحنفية ونظر الجيش. قرأتُ (٧) بخط القاضي تقى الدين الزبيرى أَن جمال الدين المذكور قدم القاهرة في دولة حسن فتعرّف بالأمير ملكتمر الفقيه وصار عنده فقيها حتى عُرفَ به، وكان حسن الشكل وله اشتغالٌ وفضيلة. فلما كان بعد قتْل الأَشرف توصل إلى قرطاى وقرابغا البدْرى وغيرهما ممنْ تكلم في المملكة، فولى الحسبة وباشرها مباشرة حسنة، وناب في الحكم عن جار الله، ثم
следующие страницы →