← История

История · id 26317

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 903 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

٢٩ - عثمان بن محمد بن وجيه الشيشينى - بمعجمتين مكسورتين بعد كل منهما تحتانية ساكنة، ثم نون قبل ياء النسب - سمع "جامع الترمذى" على العرضي ومظفر الدين العسقلاني بسندهما المعروف. قرأت عليه من أوله إلى باب ماجاء في الصلاة بعد الفجر، وأجاز لي غير مرة. وكان يباشر في الشهادات وينوب في الحكم في بعض البلاد، مات يوم النصف من ربيع الأَول؛ قرأتُ (١) بخط القاضى تقى الدين الزبيرى: كانت له مروءة وموافاة لأَصحابه لا ينقطع عنهم ويتفقدهم ويهدى إليهم ويقرضهم". ٣٠ - على بن أحمد بن عبد العزيز النويرى ثم المكى المالكي، سمع من عيسى (٢) الحجى والزين بن على والوادي آشي وغيرهم، ولد سنة أربع وعشرين وتفقه، وولى إمامة مقام المالكية بمكة خمسًا وثلاثين سنة، وناب في الحكم عن أَبيه (٣) أبي الفضل ثم عن ابن أخيه، وكان ذا مروءَة وعصبية وحدّث. رأَيتُه وصليتُ خلفه مرارًا، وكان يتصلَّب في الأَحكام مع المهابة. ٣١ - على بن أحمد بن محمد بن أحمد بن بن على بن محمد بن إسماعيل بن بشير البالسي ثم المصرى، أبو القاسم نور الدين بن شهاب الدين بن شمس الدين بن شهاب الدين بن نور الدين بن نجم الدين بن فخر الدين، من أولاد التجار الكارمية. كان جدُّه شَمسُ الدين من أكابر التجار مات سنة ثلاثٍ وستين وسبعمائة. واشتغل أبو القاسم فسمع معى الكثير من المشايخ وتفقه وتنبّه ولازم حضور الدروس الفقهية وغيرها، ثم توجه إلى الاسكندرية في التجارة فمات هناك في رمضان غريبا فريدًا، وكان حسن الأَخلاق والخلق، لطيف الشمائل، عاش ثلاثا وعشرين سنة عوّضه الله تعالى الجنة. ٣٢ - على بن حامد بن أبي بكر البويطي، نور الدين الحاسب، ولد سنة عشرين وبرع في معرفة الأَوضاع الميقاتية، وكان كثيَر الفوائد حسن الخط. مات عن نحو الثمانين. ٣٣ - علي بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن بقا الملقن الدمشقي، روى عن داود خطيب بيت الأَبار، مات في المحرم، [و] أجاز لي.

стр. 562

٣٤ - على بن قاضى الكرك، زين الدين عمر بن عامر بن حصن بن ربيع العامري علاء الدين، ولى هو قضاء القدس غير مرة؛ جاوز السبعين وكان من أعيان الموقعين حسن الخط سريع الكتابة، وكان سمع من البرزالي وغيره. ٣٥ - على بن محمد بن أحمد بن منصور البعلى القبيباتي، روى عن الحجار "الأربعين تخريج أبي الفتح البعلى" وحدّث بها. مات في ذي القعدة، [و] أجاز لي. ٣٦ - على بن محمد النَوَسَانى - بنون ومهملة بينهما واو - مفتوحات، شيخ صندفا من الغربية، كان جوادًا كثير البر والمعروف والصدقات، وكان يحج فيحمل معه جمعا كبيًرا من الفقراءِ والفقهاء. مات في شوال وخلَّف أَموالًا كثيرة من جملتها ألف جاموسة. ٣٧ - على بن نجم الكيلانى المصرى الخواجا، كان وجيها في الدول ومات بمكة. ٣٨ - عيسى بن عثمان بن عيسى بن غازى شرف الدين الغزى الفقيه الشافعي، ولد سنة تسع وخمسين، وقدم (١) دمشق وهو كبير وأَخذ عن ابن حجى والحسبانى وابن قاضي شهبة وشمس الدين الغزى وغيرهم، وعنى بالفقه والتدريس وناب في الحكم وولى قضاءَ داريا (٢)، وأَخذ عن ابن الخابورى لقيه بطراباس وأَذن له في الفتوى، وكان بطئ الفهم متساهلًا في الأَحكام مع المعرفة التامة، وله تصنيف في "أدب القضاء"، جوّده، وهو حسن في بابه. وكان في أَول أمره فقيرًا ثم تزوج فماتت الزوجة فحصل له منها مال له صورة، ثم تزوّج أُخرى كذلك ثم أُخرى إلى أن أثرى وكثر ماله. قال ابن حجى: "كان أَكثرُ الناس يمقتونه". مات في رمضان وقد جاوز الستين. ٣٩ - قاسم بن محمد بن إبراهيم بن على النويري المالكي، الشيخ زين الدين، تفقه وقرأَ المواعيد وأَعاد للمالكية بأَماكن، وتصدّر بالجامع الأَزهر وغيره، وكان صالحًا خيّرًا دينا متواضعًا، سمعْتُ بقراءته الكثير على شيخنا سراج الدين وغيره، ومات في المحرم عن نحو من ستين سنة.

стр. 563

٤٠ - محمد بن أبي بكر الحنفى، القاضي شمس الدين الطرابلسي، تفقَّه ببلده على شمس الدين بن إيمان (١) التركماني، وبدمشق على صدر الدين بن منصور، وقدم القاهرة قديما فتقرّر طالبا بالصرغتمشية، وأَخذ عن السراج الهندى وناب عنه في الحكم، وسمع على الشيخ جمال الدين الأَميوطى بمكة، وولى القضاء بالقاهرة مرتين استقلالًا، وكان خبيرًا بالَأقضية عارفًا بالوثائق. مات في ذى الحجة قبل أن ينسلخ الشهر بيوم وقد زاد على السبعين. قال (٢) العثماني في تاريخه: "كان شيخا مهيبا مليح الشيبة فقيها مشاركا في الفنون عارفًا بالشعر وطُرُق أَحوال الحكم". ٤١ - محمد بن أحمد بن سليمان الكفرسيسي اللبان المعمر، زاد على المائة، قرأْنا عليه بإجازته العامة الأَبرقوهى ونحوه وأَجاز لى. ٤٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سلامة بن المسلم بن البهاء الحراني ثم الصالحي المؤذن المعروف بابن البهاء، سمع من القاسم بن عساكر والحجار وغيرهما، وحدّث في سنة ست وثمانين "بالصحيح"، قرأَه عليه بدر الدين بن مكتوم وأَشُكَّ هل أَجاز لي. مات في هذه السنة. ٤٣ - محمد بن أحمد بن الموفق الاسكندرى ناصر الدين المحتسب بالاسكندرية، سمع من أحمد بن المصفى وعلى بن الفرات وغيرهما، وقد سمعتُ منه بالاسكندرية. مات ثاني شهر رجب. ٤٤ - محمد بن الحسن الحصنى جمال الدين، كان ينوب فى الحكم ثم (٣) امتحن بسبب وديعةٍ نسبت إليه من قبل امرأة فحجزها، فضُرب عند الحاجب ثم قُرر عليه مبلغ معين بسبب ذلك فباع ملكه ونزل عن وظائفه وساءَت حاله ثم أَقعده المالكي عنده شاهدًا على الخطوط إلى أَن مات في شعبان.

стр. 564

٤٥ - محمد بن عبد الله بن يوسف بن همام، محب الدين بن العلامة جمال الدين، حضر على الميدومى وغيره، وسمع من بعده وقرأَ العربية على أَبيه وغيره، وشارك في غيرها قليلا، وكان إليه المنتهى فى حسن التعليم مع الدين المتين. مات فى رجب عن نحو من خمسين سنة. ٤٦ - محمد بن عبد الله بن النشو الدمشقى، كان شادّ المراكز بدمشق فكان يحتكر الغلال، فلما وقع الغلاءُ بدمشق وخرجوا للاستسقاء وجدوه فرجمه العوام حتى سقط. وجرّوه برجليه وأَحرقوه وذهب دمه هدرًا، تقدّم (١) ذكره في الحوادث. ٤٧ - محمد بن عبد الله المصرى الناسخ المعروف بابن البغدادي، كان فاضلًا شاعرًا مات … (٢) ٤٨ - محمد (٣) بن عبد الله الزرْعى، تاج الدين الحنبلي، مات في شوال. ٤٩ - محمد بن على بن حسب الله بن حسون المصرى، الشيخ شمس الدين، سمع العلائي (٤) وغيره، وتفقه قليلا، وله تخاريج ومختصرات، وتقدم في الفنون، وكان فاضلًا ديّنا خيّرًا. مات في شعبان. ٥٠ - محمد بن محمد عبد الرحمن (٥) بن على بن عبد الملك الدمشقي، شرف الدين بن القاضي جمال الدين، المسلاتي الأَصل الدمشتى، أبو الخطاب سبط التقى السبكي، وُلد في رمضان سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وأُحضر على ابن الخباز وغيره، وأَجاز له ابن الملوك وجماعة من المصريين، وكان أبوه قاضي المالكية ثم تحوّل هو شافعيا مع أخواله السبكية ونشأَ بينهم فسلك طريقهم. وولى إفتاءَ دار العدل، وناب في الحكم عن البرهان بن جماعة بعد أَن صاهره على ابنته فصُرف عن قريبٍ من السنة ثم استقل بالحكم بعده وولى خطابة المسجد الأَقصى بعد وفاة ولد البرهان ابن جماعة، ثم طُلب للقاهرة ليُوَلّى القضاءَ بها فأَدركه أَجله بها في شهر رجب؛

стр. 565

وكان عفيفا صارمًا مع لين الجانب، شريف النفس، حسن المباشرة للأَوقاف، مقتصدًا في مأكله وملبسه. ٥١ - محمد بن محمد بن البرهان النويري، علم الدين. مات في ذى الحجة. ٥٢ - محمد بن محمد العباسي الأصل، المصرى محب الدين، تفقَّه للمالكية واختص بالبرهان الإخنائى ثم انتقل شافعيا وناب في الحكم. مات في المحرم. ٥٣ - محمد بن. . . . . . . . . (١) النبراوى الشيخ أبو عبد الله، قرأْتُ بخط القاضي تقى الدين الزبيري: "كان كبير القدر عظيم الشأن في العبادة، وله كرامات ومكاشفات مع التقشف والتواضع وعدم الاجتماع مع الأكابر؛ حج مرارًا آخرها سنة ثمان وتسعين، وقدم في أول سنة تسع مع نور الدين على بن محمد النوسانى (٢) فنزل الحسينية وهرع الناس للسلام عليه"، ومات في مستهل شهر ربيع الأول وله سبع وتسعون سنة لأَن مولده - على ما سمعته (٣) من القاضي تقى الدين كان في سنة اثنتين وسبعمائة، ولو كان له سماع لأدرك إسنادًا عاليًا. ٥٤ - محمود (٤) بن محمد (٥) بن على القيصرى الرومى، جمال الدين المعروف بالعجمي، قدم القاهرة قديما واشتغل بالفنون (٦) ومهر، وولى الحسبة مرارًا ثم نظر الأوقاف، ثم درّس بالمنصورية في التفسير، وولى مشيخة الشيخونية وقضاءَ الحنفية ونظر الجيش. قرأتُ (٧) بخط القاضي تقى الدين الزبيرى أَن جمال الدين المذكور قدم القاهرة في دولة حسن فتعرّف بالأمير ملكتمر الفقيه وصار عنده فقيها حتى عُرفَ به، وكان حسن الشكل وله اشتغالٌ وفضيلة. فلما كان بعد قتْل الأَشرف توصل إلى قرطاى وقرابغا البدْرى وغيرهما ممنْ تكلم في المملكة، فولى الحسبة وباشرها مباشرة حسنة، وناب في الحكم عن جار الله، ثم

стр. 566

ولى نظر الأَوقاف عن الشافعية، واستقر في تدريس الحديث بالمنصورية وامتُحن في أَثناء ذلك حتى أُمر بنفيه وأُخرجت وظائفه، ثم أُعيد إلى الحسبة. ثم في سنة تسع وثمانين عُزل عن الحسبة واستقر في نظر الجيش، وسافر مع منطاش، وخطب في غزَّة خطبةً عرّض فيها ببرقوق فبقى في نفسه عليه، واتفق عبوره إلى دمشق فبقى فى الحصار، ثم توصل إلى القاهرة فوجد السلطان متغيظا عليه فلم يزل يتلَّطف حتى ولى قضاء الحنفية في شعبان، وسافر مع السلطان إلى حلب وابنُ عبد العزيز - الذي أخذ منه نظر الجيش - معهم موليا نظر الجيش. ولم يزل جمال الدين يسعى حتى عاد إلى نظر الجيش مضافًا إلى القضاء. وولى تدريس الصرغتمشية ثم نُزعت منه للكلستاني وأُعطى الشيخونية ثم نُزعت منه للشيخ زاده، وأُعيد جمال الدين إلى الصرغتمشية. وقرأتُ في تاريخ العينتابي أَن جمال الدين أَول ما قدم نزل في الصرغتمشية، قال: "وكان بحالة إملاق إلى الغاية ثم وصل إلى ما وصل إليه حتى قال إنه سمعه يقول: "هذا الذي حصل لى غلطة من غلطات الدهر". قال: "وكان عنده دهاءٌ مع حشمة زائدة وسخاء، وكان فصيحا بالعربية والتركية والفارسية وكان كثير التأَنق في ملبسه ومأكله". مات في سابع شهر ربيع الأَول، وصلى (١) عليه الناس في ثامنه. ٥٥ - محمود بن على بن أصفر عينه السودونى جمال الدين الأستادار، تقدم ذكره في الحوادث مفصلا. ٥٦ - مسعود بن عبد الله المغربي، أخو القاضي الركراكي، كان يتفقه ومات في رمضان. ٥٧ - معين بن عثمان بن خليل المصرى الضرير، نزيل دمشق، الحنبلي كان، ثم الشافعي رئيس القراء بالنغم وله صيتٌ في ذلك، وكان يحفظ أَشياءَ مليحة ويصحح ما يورده ولا يورد في المحافل إلا الأشياء المناسبة للوقت وللحال، وكان مقدَّما على جميع أَهل فنِّه بمصر والشام، وسمع من عبد الرحمن بن تيمية وأبي عبد الله بن الخباز وغيرهما "مجلسَ ختم الترمذى"، وولى إمامة مشهد ابن عروة. مات في جمادى الآخرة وقد جاوز الثمانين، وقد أَجاز لي.

стр. 567

٥٨ - مظفر بن. . . . . . (١) المقرئ، كان عابدًا متقشفا طارحًا للتكلُّف كثير الانجماع، عارفًا بالقراءات، انتفع به جماعة. وكان يتزيّا بزيّ الحمالين فيحمل للناس الأَمتعة بالأُجرة ويتقوَّت بذلك هو وعياله من غير أَن يعرف به (٢). ٥٩ - نصر الله بن عبد الله القبطى، سَعد الدين بن البقرى، ولى الوزارات وكان مشهورًا بالفقه عارفًا بالكتابة غايةً فى مباشراته إلَّا أَنه كان منحلًّا، تولى الوزارة غير مرة وصودر ومات في جمادى الآخرة خنقًا على ما قيل. ٦٠ - يحيى بن على بن تقي الدين بن دقيق العيد، محيى الدين، مات في ثاني رجب. ٦١ - يوسف بن أمين الدين عبد الوهاب بن يوسف بن السلار السمَّاع، حضر على الحجار وغيره وحدّث. مات في المحرم عن سبعين سنة وأجاز لي. ٦٢ - تقى الدين الزواوى المالكي المعروف بالشامى، صهر ابن النقاش، مات في جمادى الآخرة. ٦٣ - أَبو عبد الله الدكالي أُعجوبة الدهر في عظمة الزهد والدين وخشونة العيش والسير على طريق السلف. مات بالاسكندرية. * * *

стр. 568

بيان روجع هذا الجزء على النسخ التي روجع عليها الجزء الأول، كما روجع على نسخة أُخرى مصورة بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية عن مكتبة أحمد الثالث باستانبول برقمي ٢٩٤٢/ ١ و ٢٩٤٢، كتبت في القرن التاسع وعليها خط السخاوى مع تعليقات له، وقد رمز إليها بالحرف ث، عدا الرجوع إلى أُمهات كتب التاريخ والتراجم.

стр. 569

سنة ثمانمائة كان أَوّلها يوم الاثنين (١) [سابع] عشرى توت من أشهر القِبط وأَخذ النيل في النقص وانتهت زيادته إلى إثنى عشر إصبعا من عشرين. وفى الثامن من المحرم خرج السلطان إلى سرياقوس ثم رجع. وفى أولها وصل (٢) ناصر النوبى صاحب بلاد النوبة إلى القاهرة واجتمع بالسلطان فأَكرمه وخلع عليه وتوجه إلى بلاده. وقبض على بكلمش أَمير آخور وعلى كُمُشْبُغا الكبير وأُرسلا إلى الإسكندرية. وفيه صُرِف تَغْرِى بَرْدِى نائب حلب واستقر بها أَرْغُون (٣) شاه نائب طرابلس، واستقر في نيابة طرابلس آقْبُغَا الجمالي نائب صفد، والشهابُ أحمد بنُ الشيخ علىّ نائبُ غَزّة في نيابة صفد، وقُرِّر الشيخ الصفوى فى نيابة غزة ثم صُرِف عنها، واستقر بَقْجَاه الشَّرفى، ولما وصل تغرى بردى [من يشبغا] خرج السلطانُ إلى السّرحة فتلقاه فدخل نصف ربيع الأَول، وكان في تقدمته مائةٌ وثلاثون فرسا وسبعون جملا ومائة حِمْلِ قماش. وفى شلخ المحرم استقر أَيْتَمُشُ أَتابكَ العساكر عوضًا عن كَمَشْبُغَا وزادَهُ من إقطاعه

стр. 570

بلدا (١)، واستقرّ سُودُون قريبُ السلطان على إقطاع كَمَشْبُغا، وقُرر إقطاع سودون لعبد العزيز ابن السلطان. ووصل تغرى بردى الذى كان نائب حلب فأعطى إقطاع شيخ الصغوى ونُفِي (٢) شيخ إلى القدس بطالا. واستقر بيبرسُ ابنُ اخت السلطان أَميَر مجلس عوضا عن الصفوى. وفي المحرم (٣) لما رجع الحاجّ إلى العقبة وجدوا ودائعهم قد نُهبت فقيل أُخِذَ لهم ما يساوى عشرين أَلف دينار، وقَبض أَمير الحاج علَى صاحب الدرك فصولح بعضٌ وترك بعض. وفى آخر صفر أُمِّرَ يلبغا السالمي إمرة عشرة. وفيْه صُرف شعبان من حسبة مصر واستقر شمس الدين الشَّاذلي الذي كان بالإسكندرية مكانه، ثم عُزل الشاذلى وأُعيد شعبان ثم عُزل شعبان وأُعيد الشاذلى، ووقف جماعةٌ من المصريين فى شعبان فشكوا منه إلى بيبرس الدويدار وذلك في ذي القعدة فأَهانوه إهانةً شديدةً حتى صفعه بعضهم بحضرة الدويدار، وأَمَرَ أن ينادَى عليه، فآل الأَمر إلى أَن هرب شعبان إلى اليمن. وفي ربيع (٤) الأَول وقع الوباء بالوجه البحرى ووصل منه إلى مصر فمرض أَكثر الناس. وفي صفر وُسِّط شاهين - رأسُ نوبة كمشبغا - بعد القبض على أُستاذه، وقد حَكَم شاهين

стр. 571

هذا في القاهرة فى ولاية أستاده نيابةِ الغيبة وكان قتله على سبيل القصاص منه لأَجْل قتيل ثبت عليه أنه قتله، وكان إمساك كمشيغا في آخر المحرم، وأُرسل هو وبَكْلَمُشْ إِلى الإسكندرية فسُجِنا بها، وأُمسك بعدهما شيخ الخاصكي وأُرْسِل إلى القدس وكان من أخصّ الناس بالظاهر، وبه ضُرب المثل في حُسْن الصورة، ثم تغير منه وأمسكه ومات بالقدس في هذه السنة. واستقر نوروز الحافظي أَمير آخور بدل تاني بك، وبيبرس ابنُ أختِ الظاهر دويدارًا عوضا عن قلمطاى، وتَغْرِى بَرْدِى نائب حلب بدل بكلمش. وآقبغا الكبير أمير مجلس بدل بيبرس المذكور. وعلى باى بدل نوروز رأس نوبة. وفى هذه السنة (١) انتهت الزينة بقصور سرياقوس فكان آخر مَنْ ركب إليها الظاهر في هذه السنة، ولم يخرج إليها أحد منهم بعده. * * * وفيها نازل تمرلنك الهند فغلب على دلىّ (٢) كرسىّ المملكة وقتل وفَتك على عادته وخرَّب، وكان قد توَجَّه إليها من طريق غزنة على البر، ووصل رجيفه إلى اليمن وكان السبب المحرك له على ذلك أَن فيروز شاه - ملك الهند - مات فبلغه ذلك فسَمَت نفسه إلى الاستيلاء على أَمواله، فتَوَجه في عساكره. وكان فيرور شاه لما مات قام بالأَمر بعده "يلوّ" الوزير ثم عليه أَخوه، وكان فيروز شاه لما مات قام بالأمر بعده سازبِك صاحب مُلْتَان (٣)، ففي أثناءِ ذلك طرقهم اللنكية فحاصروا ملتان فملكها وقصد يلوّ في دلى، وكان يلوُّ بلغه أمر أَخيه، فجدّ واجتهد وجمع العساكر، فاستقبل اللنك بجدّ وصَدَّر أَمامهم الفيلة عليها المقاتلة، فلما استقبلتْها الخيل نفرت منها، فبادر اللنك وأَمر باستعمال قِطَع من الحديد على صفة الشوك وألقاها في البركة التي كان بها، فلما أصبحوا واصطفّوا

стр. 572

للقتال أَمر عساكره ينتهون إلى خلف فظنوا أَنهم انهزموا فتبعوهم، فاجتازت الفيلة على ذلك الشوك الكامن في الأرض فجفلت منه أعظم من جفل الخيل منها ورجعت القهقرى من ألم الحديد، فكانت أشد عليهم من عدوّهم، فإنها من حرارة الشوك ولَّت على أدبارها وهاجت حتى طحنت المقاتلة الرجالة والفرسان فانهزموا بغير قتال، ثم توجه اللنكية بعد الهزيمة إلى حصار البلد. * * * وفى العشرين من ربيع الأَول استقر جمال الدين يوسف بن موسى بن محمد الملطى (١) ثم الحلبي فى قضاء الحنفية، وكان المنصب - نحو أَربعة أَشهر من حين مات شمس الدين الطرابلسي - شاغرا، وكان قدومه في ثامن عشر ربيع الأول وخُلع عليه في العشرين (٢) منه، لكن كان السلطان أذن لنوّاب الطرابلسي أن يحكموا بعد مضى شهر من وفاته وفى سابع عشر صفر الموافق لثالث (٣) عشر هاتور أمطرت السماء مطرًا غزيرا توحّلت منه الأَرض وزلقت البيوت. وفى ثامن جمادى الأَول أُمِّرَ علىِ بَاىْ تقدمةَ ألفٍ وكذلك يَشْبُكْ الخزندار.

стр. 573

وفى العشرين منه استقرّ صدر الدين بن القاضي جمال الدين العجمي في توقيع الدست عوضًا عن ناصر الدين الفاقُوسى (١) لغضب كاتب السر عليه. وفى تاسع عشرينه إستقر نوروز الحافظى أمير آخور وعلى باى رأسَ نوبة. وفي جمادى الأول صرف علاء الدين بن أبي البقاء عن قضاء الشافعية بدمشق واستقر شمس الدين الإِخنائي (٢). وفي جمادى الآخرة صُرف تاج الدين بن الدماميني (٣) عن قضاء المالكية (٤) واستقر (٥) ابن الرِّيْغى، وصُرف القفصى عن قضاء حلب ونقل إلى قضاء المالكية بدمشق عوضًا عن البرهان التادلي (٦). وفي خامس عشر ربيع الآخر إدّعى شخصٌ على شهاب الدين العبادي في مجلس السلطان، فحصلت منه إساءةٌ في مجلسه فأَمر بضربه فشُفع فيه فحُبس في خزانة شمائل إلى ثاني يوم من رجب فأُطْلق.

стр. 574

وفي ليلة الجمعة ثامن شعبان عزم سَعدُ الدين بنُ غراب علَى علاء الدين ابن الطبلاوى (١) لحضور ختم فى منزله بسبب مولودٍ وُلِدَ له، فحضر هو وابن عمه ناصر (٢) الدين [محمد بن محمد بن الطبلاوى] وجماعةٌ من الَأعيان، فأَرسل ابنُ غراب بهاءَ الدين نقيبَ الجيش فأَمْسَكَ ناصر الدين [محمد بن محمد بن الطبلاوى﴾ الوالى -وهو أخو علاء الدين - وابنَ عمه الخطيبَ وقريبهم ابن قَرْلَهَا وجماعة من حواشيهم فقبض على الجميع، وفى أَثناء ذلك حضر يعقوب شاه الخزندار إلى بيت ابن غراب فوجدهم قد أكلوا السماط فقبَض على علاء الدين الصفدى وهرب علاء الدين الحجازي ثم قُبض عليه، فلمَّا كان يوم السبت اجتمع جمعٌ كبير من العوام فطلعوا بالختمات والصناجق وسأَلوا السلطان في إطلاق ابن الطبلاوى ليلبغا المجنون فاستخلص منه أَموالا جمة، منها في يوم واحد مائةٌ وخمسون أَلف دينار، وأُخرجت ذخائره على النحو الذي كان هو يُدَبِّره في أَمر محمود سواء، وقُرر على كل واحد من مال المصادرة ما يناسبه. ثم لما كان سادس عشر شعبان سأَل الحضور بين يدى السلطان فأُحضر فسأَل أن يشافه السلطان بكلامٍ سِيرّ، فقرّبه فسأَل أَن يكون الكلام في أذنه فتخيل وأَمر بإخراجه فلما أُخرج ضرب نفسه بسكين كانت معه ضربتين ليقتل نفسه فكانتا سالمتين، فأُعلم السلطان بذلك فخشى أن يكون أراد أن يضربه فغضب وأَمر الأُستادار أَن يعاقبه بعد أَن حلَّفه أَنه لم يبق عنده شيء من المال، فاعترف - لما عُصر - بذخيرة عنده فأُخذت. وعُزل أخوه من الولاية واستقر [مكانه] بهاء الدين بن رسلان وصودر أخوه (٣) على مائتي أَلف درهم وبقيةُ الحواشي على ثلاثمائة ألف درهم. وفى شعبان صُرف البَجانسي عن الحسبة وأُعيد بهاء الدين بن البرجي.

стр. 575

وفيها خُطب للسلطان الملك الظاهر بماردين ووصل بذلك منكلى (١) بغا الدوادار في أوائل السنة الآتية ومعه دراهم عليها اسم السلطان. وأوفى (٢) النبل عاشر مسرى. وفيها حضر رسول الظاهر عيسى صاحب ماردين يعتذر (٣) عما جرى منه ويشكو من أَسْر تمرلنك له ويسأَل أن يستمر على طاعته، فأَرْسل إليه تقليدا وثلاثين أَلف دينار هدية. وفيها استولى المذكور على الموصل وسنجار. وفيها في رمضان وصل قَطْلُوبُغَا الخليلي من بلاد المغرب وصحبته الخيول التي كان توجَّه لمشتراها للسلطان وهى مائة وعشرون فرسًا، وحضر صحبته رسول صاحب فاس ورسول صاحب تلمسان ورسول صاحب تونس والأمير يوسف بن على أَمير عرب تلك البلاد، وقدّموا هداياهم فقُبلت وخُلع عليهم وتوجهوا إلى الحج. وفى رمضان طرق اللنك بغداد فحاصرها فلم ينالوا منها غرضا فرجعوا عنها إلى همدان، وفرحوا بذلك.

стр. 576

وفى خامس عشر شوال طاهر السلطان أَولاده (١) وهم: فرج وعبد العزيز وجماعة من أَولاد الأُمراء وعمل لهم وليمة عظيمة. وفيها استقر محيى الدين بن نجم الدين بن الكشك فى قضاء الحنفية عوضا عن تقى الدين الكَفْرى. وفى شوال كان الحريق بدمشق بالحريريين والقواسين والسيوفيين والصراف وبعض النحاسين، ووصلت النار إلى حائط الجامع وإلى قرب النورية (٢)، واحترقت الجوزية (٣) وحمام (٤) نور الدين وزقاق العميان (٥)، واحترق بيت القاضي شمس الدين الإخنائي، ووصل الحريق إلى نصف الخضراء، وأقام من يوم السبت العشرين من شوال إلى يوم الثلاثاء ثالث عشرينه ولكن لم يَعدم للناس إلَّا القليل (٦).

стр. 577

وفى أَوائل ذي القعدة استقر ابن غراب في نظر الجيش مضافًا لنظر الخاص، انتزعها من القاضى شرف الدين محمد بن محمد بن عبد الله بن أَبي بكر بن الدماميني وكان باشرها بعد جمال الدين العجمي، ولما أُخذت دواته والمزورة بلغ ذلك شعبان محتسب مصر فأَظهر الشماتة ونادى فى مصر بولاية ابن غراب وعَزْلِ ابن الدماميني، وعمَل في ذلك شعرًا مدح به ابن غراب وهجا ابن الدماميني وصبَّح به ابن غراب، فاتفق أَنه في ذلك اليوم استقر الشاذلي في الحسبة وصُرف شعبان. وفى وسط هذا الشهر وقع الحريق بدار التفاح بالقاهرة فبادروا لإطفائه فلم يحصل منه من المفسدة ماحصل في المرة الأولى قديما. وفى ثانى عشر ذي القعدة كان المهم المشهور في إصطبل السلطان لأنه كان لعب بالأكرة مع الأَمير الأَتابك أَيْتَمشُ [البجاسى] فغلبَ أَيتمش فأَخرج مائتي أَلف درهم [فضة] ليعمل بها السماط وأَنعم بها السلطان عليه، وأُمِرَ الوزير ابنُ الطوخي والأُستادار يلبغا بعمل المهم فضربوا الخيم بالميدان، وعملوا عشرين أَلف رطل لحم ومائتي زوج أَوز وأَلف طير ودجاج وعشرين فرسًا - وقيل بل كانت ثلاثين، وخمسين قنطارًا من السكر، وسبعين اردبا من الدقيق وعمل بها "بوزة"، وعملت في الدنان وقيل: كان فيها مائة إردب، وأُضيف إليها عشرة قناطير حشيش فطُحِنَت (١) وخلطت بها، وعُمل من الزبيب ستون قنطارا نبيذا، ونزل السلطان فمُد السماط ونهب العوام ما عمل، وصاح فقير تحت القلعة بإنكار هذه الوليمة، فقبض الشريف شرف الدين على ابن قاضى العسكر في نقابة الأَشراف عوضا عن الشريف جمال الدين الطباطبي. * * *

стр. 578

وفى ذي القعدة كانت الفتنة من عَلِي بايْ الخزندار فانكسر وقُتل، وكان ابتداء ذلك أَن المذكور كان من أَحْسن أَبناءِ جنسه شكلا وقامة، فقدّمه الملك الظاهر إلى أن جعله مقدَّم أَلف وقدمه فى أَكثر الأُمور على غيره، وكان لعلى باى مملوك (١) من أَحبِّ الناس إليه، فاتفق أن بعض الأُمراءِ - وهو أَقباى [الطرنطائي]، وجده عند بعض حظاياه فقَبض عليه وضربه ضربا مبرحا وأَطلقه، فشكاه لسيده، فشكاه سيده إلى السلطان فاعتذر آقباي عما صدر منه لما لحقه من الغيرة فلم يؤاخذه السلطان، فأَضمرها على باى في نفسه وعزم على إثارة الفتنة، فتضاعف أمره، ثم اتفق مع جمع غير كبير على أَن السلطان إذا عاده فتك به فلم يتفق أَن السلطان يعوده حتى أَوفى النيل فنزل للكسر على العادة، وأَشاع أَنَّه إذا رجع عاده - وكان ساكنا عند الكبش (٢) - فلما رجع السلطان بعد الكسر - وكان ذلك في تاسع عشر ذي القعدة - وركب تلقاه شخص من مماليك يلبغا يسمى سُودُون الأَعور - كان رفيقَه فى خدمة يلبغا - فأَطلعه على باطن علىّ باي، [وأرسل (٣) السلطان إلى على باى: أَرسطاى] فأَعلمهم أَن السلطان على عَزْمِ المجئ إليهم فاطمأَنوا بذلك، فمنع السلطان الشاويشية (٤) من النطق، فلما قرب من الكبش نادته امرأَةٌ من فوق دار: "لاتدخل فإنهم بلبوس الحرب"، فجازهم السلطان إلى جهة القلعة، فلما تحققوا أنه توجه عنهم أَعلموا كبيرهم علىّ باى فتغيّظ على الذي أَقامه في الباب لإعلامه هروب السلطان

стр. 579

وضربه بطبر (١) فقطع رأسه، وتبع مماليك السلطان فقتل بَيْسَق الخاصكي - وكان يُعرف بالمصارع - فاجتمع عليه عدة من المماليك فقطعوه بالسيوف، وركب علىّ باى وساق خلْف السلطان فأَسرع ففاته ودخل من باب الإصطبل وطلع القلعة وأَلبس من معه آلة الحرب وأَغلق الإصطبل، فوصل علِى باى الرميلة فتلقاه بعض حاشية السلطان فقاتلوه حتى انكسر، وبلغ مَن بمصر من الناس هذه الفتنة فوقع لهم خوف على أَنفسهم، فاستخفى أَكثرهم وأُغلقت الدكاكين وتفرق ذلك الشمل كله. ومن جملة من كان في المراكب يلبغا [الأحمدى المجنون] الأُستادار والوزير، فبادر يلبغا بلبس آلة الحرب وتوجه إلى القلعة، فلما رآه المماليك كلموه وأرادوا ذبحه فصاح وصرَّحَ بأَنه جاءَ نجدةً للسلطان وأنه في الطاعة، فصدّهم السلطان عنه وأَمرهم باعتقاله (٢)، ثم قبضوا على المملوك الذي كان رأس الفتنة فأَمرهم السلطان بقتله. ولما هرب علىّ باى هدم العوام داره ونهبوا ما فيها حتى رخامها وأَخشابها، ثم سمعوا باعتقال يلبغا الأستادار فصنعوا بها مثل ذلك. ثم أَمر السلطان بالتفتيش علَى علىّ باى وهدّد من وجده عنده، فأَحضروه من مستوقد حمام، فأَحضره السلطان وسأَله عمن كان معه على رأيه فلم يقرّ على أَحد، فسأَله عن يلبغا الُأستادار فبّرأَه وحلف على ذلك، فأَمر بإطلاقه ثم خلع عليه واستمر في وظيفته ونزل إلى داره، وهي عند جامع الإسماعيلى فوجدها خرابا ووجد فيها ناسا فقتلهم، وانتقل فسكن داخل القاهرة بجنب الكافورى.

стр. 580

ثم قَرر السلطان على باى بالضرب والتسعيط وعصره في رجليه إلى أَن كسرهما، وضربه على ركبه إلى أَن تفشختا، ثم ضربه بدبوس (١) كان بيده في صدره فخسفه ولم يقرّ مع ذلك على أَحد، فأَمر بإنزاله بعد المغرب إلى الاصطبل ثم أَمر رسطاى بقتله، وأَمر السلطان بنزع آلة الحرب واطمأَن، ثم شكى يلبغا الأُستادار إلى السلطان ما صنع العوام بمنزله (٢) فشاع بينهم أَن السلطان أَمره بالركوب عليهم فخافوا وأَصبحوا في رابع عشرى ذي القعدة وقد أَغلقوا الدكاكين، فبلغ السلطان فأَمر النداء لهم بالأَمان والطمأنينة فسكتوا. فلما كان الحادى والعشرون من ذى القعدة حضر السلطان الموكب ودخل بعد الخدمة إلى الحريم، فهجم عليه بعض المماليك ودخلوا من باب السر بخيولهم وكسروه حتى وصلوا إليه فاستغاثوا، فحصلت له رجفة وشاع ذلك فى الناس، فخرج السلطان لابسًا السلاح ودخل القصر وكشف عن سبب ذلك، وأَرسل إلى قبة النصر فلم يجدوا أَحدًا فصرف الناس، وباتوا وأَكثر الناس في وجل. وجاءَت الأُمراء وغيرهم لابسين آلة الحرب، فلما كان في يوم الخميس رابع عشرى ذى القعدة أنفق على المماليك لكل واحد ستمائة، فسخطوها، فحضر إليهم بنفسه وترضاهم وبكى فأبكاهم، فرضوا وقبضوا النفقة وسكنت الفتنة؛ ويقال إن يلبغا المجنون تولى إنفاق ذلك من حاصله، وأحضر إلى السلطان بعد ذلك مائة أَلف وثمانين ألف دينار، وقال: "هذا آخر ما كان عندى"، وذكر أَن بيته لما نُهِب رمى خزندارُهُ الذهب المذكور في الخلاءِ فسلم. * * * وفيها رجع العسكر الشامي من سيواس وكانوا جُردوا في العام الماضي لما بلغهم أَن ابن اللنك قصد البلاد فلما تحققوا رجوعه أُمر برجوعهم.

стр. 581

وفيها استقر رسطاى فى تقدمة علىّ باى وفى وظيفته وهى رأس نوبة الكبير. وفى سادس عشرى ذى القعدة قبض على يلبغا الأُستادار ونُفى إلى دمياط بطالًا. واستقر ناصر الدين بن سنقر في وظيفة الأُستادارية الكبرى. وفي رابع ذي الحجة سُمِّر من أتباع على باى أَربعة (١) أَنفس وطيف بهم. وفيها قُتل سولى بن ذلغادر التركماني وهو سكران، وبرهان الدين صاحب سيواس في المعركة. وفيها قبض على الشيخ الصفوى واعتُقل بقلعة المرقب بسبب أنه كان بطالًا بالقدس فكان يتعرض لحريم الناس وأولادهم بالإكراه، فشكوا منه فأَمر بنفيه واعتقاله، وكان شيخ هذا من أَجمل أَهل عصره وأَقربهم من السلطان منزلة، ثم تغيَّر عليه فنفاه. وفيها نُقل بكلمش من حبس الإسكندرية إلى القدس بطالًا. وفيها استولى قرا يوسف على الموصل لمّا رجع من الشام بعد رحيل عسكر تمرلنك عن سنجار. وأَقام ولد تمر بتبريز ثم طلب بغداد، فبلغ ذلك أَحمد بن أويس فجمع العساكر، فلما قرب منه "مرزاه" أَظهر الهزيمة وأَكمن عسكره ففطن منهم مرزاه فتوجهوا، ثم رآى الجغطاى الغلبة فأَوقدوا النيران ليلا وانهزموا فهلك أَكثرهم عطشًا وجوعًا، فأَدركهم أَحمد و عسكره وهم بآخر رمق، فوضعوا فيهم السيف فنجا مرزاه ومعه نحو من ثلاثمائة نفس خاصةً ناجيا بنفسه إلى تبريز أَحمد ورجع منصورا، ورحل مرزاه إلى تبريز ففتك في أَهلها وقتل من جملتهم الدُّوسكي صاحب بدليس. * * *

стр. 582

وفيها مات أبو عامر عبد الله بن أَحمد بن إبراهيم بن على بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني صاحب فاس وبلاد المغرب في جمادى الآخرة، وملك بعده أَخوه أَبو سعيد عثمان ودبّر أمره الشيخ أحمد بن على القاضي كما كان مدبرَ أَمر أَخيه من قبله. وفى أَواخر ذى الحجة ضعف السلطان ضعفا شديدا حتى إنه ما صلى العيد بالجامع، واستمر به الإسهال إلى ثالث عشرى ذى الحجة، وكثر الإرجاف بموته مرارًا، فأَكثر من التصدّق عنه وأَكثر من ذلك جدا حتى قيل إن جملة ما تصدّق به: مائتا أَلف وخمسون ألف مثقال من الذهب، ومن الفضة والفلوس والغلال والقماش نحو ذلك. وفي سابع عشرى ذى الحجة عوفى قليلًا فنودى بالزّينة. وحضر ذلك اليوم المبشِّر من الحجاز بأَخبار الحجّاج. وفى السابع والعشرين من ذى الحجة كانت العرب (١) أَفسدت بالشرقية فقَبض الكاشف على جماعةٍ منهم، فأَمر السلطان بتوسيطهم ففُعل بهم ذلك، وزُفّوا من القاهرة إلى بلبيس، وكانوا أَكثر من مائتي نفس. وفى الثالث من ذى الحجة أَمر السلطان بعرْض مماليك على باى وكانوا سبعين، فأَطلق بعضهم وردّ بعضهم على تجارهم الذين اشتراهم منهم على باى، وأَمر بِضرْب الخواص منهم بالعصىّ (٢) تقريرًا ليخبروه بجلية الأَمر، وسَمَّر منهم أربعة ووُسِّطِوا، وفرّق الكتابيّة الصغار على الأُمراء.

стр. 583

وفى أَول يوم من ذى الحجة قُرّر الُأستادار كاشفًا على الوجه البحرى فجاءَ إلى الدويدار الكبير ليقبِّل يده على العادة فأَنكر ذلك وأَمر بنزْع خلعته وضرْبه، فبلغ ذلك الأُستادار فشكى للسلطان، فغضب السلطان وأَمر بإحضار دويدار الدويدار - وهو أَزْدُمُر - فضُرب بحضرته وأمره بلزوم بيته. فلما كان في الثامن من ذي الحجة العصر خُلع عليه وأُعيد. * * * وفى يوم الخميس - أَول يوم من شهر ربيع الأَول - عُمل المولد السلطاني وحضر المشايخ والقضاة على العادة، وجلس شيخنا البُلْقينى رأسَ الميمنة، وإلى جانبه الشيخ برهان الدين ابن زُقَّاعَة وإلى جنبه القاضي جلال الدين ابن شيخنا؛ وجلس رأْسَ الميسرة أَبو عبد الله الكركي، ودونه القاضي الشافعي وبقية القضاة. وفي جمادى الأُولى انتَزع السلطان الإسكندرية من ابن الطبلاوى وأُعيدت لناظر الخاص، واستقر أخوه فخر الدين ماجد بن غراب في نظر الإسكندرية مع مشاورة يشبك. الخزندار بسؤال ناظر الخاص في ذلك. وأَرسل أَمير فرج إلى الثغر للكشف على ابن الطبلاوى وبالكشف على تاج الدين قاضي الإسكندرية ثم رسم بإحضاره، فلما قدم بين يدى السلطان وقف الشكاة فيه وبالغوا، فأَمر بضرْبه فضُرب يوم الجمعة سادس عشر رجب بالعصىّ بعد العصر ورُسم عليه. وفي ربيع الآخرة وقع الفناء بالباردة والحمى بالشرقية والغربية حتى كانوا لا يلحقون دفن الموتى فيُجعل كل عشرين في حفرة، ومنهم من يحمل الموتى إلى البحر فيلقيهم (١) فيه ودام ذلك نحو ثلاثة أَشهر، ثم هبّت ريح شديدة بالقاهرة حتى اتفق الشيوخ العتق أَنهم

стр. 584

لم يسمعوا بمثلها، وقالوا إنها ريح برقة لأَنها كست (١) الأرض ترابا أَصفر يشبه تراب برقة. وفيها وقع بين نُعَيْر - أَمير العرب من آل فضل - وبين ابن عمه سليمان بن عنقاء بن مهنا بقرب الرحبة، فكانت أولًا على نعير، ثم انقلبت على ابن عمه فقتل من أَتباعه من لا يُحصى، ونُهب كل شيء وُجد لهم. * * * ذكر من مات في سنة ثماني مائة من الأعيان ١ - إبراهيم بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف ابن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي (٢)، حضر في الرابعة على الحجار، وسمع من ابن الرضىّ وغيره، وأَجاز له جماعة من المصريين كالوانى والختنى، وأَجاز لي غير مرة. ٢ - إبراهيم بن بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن سعيد بن علوان بن كامل التنوخي البعلى ثم الشامى نزيل القاهرة، برهان الدين شيخ الإقراء ومسند القاهرة، وُلد سنة تسع أَو عشر وسبعمائة، وأجاز له إسماعيل بن مكتوم وأَبو بكر بن أَحمد بن عبد الدائم وعيسى بن عبد الرحمن المطعم، وأَبو نصر الشيرازي والقاسم بن عساكر ومحمد بن مشرف وست الفقهاء بنت الواسطى وزينب بنتُ شكر وجَمْعٌ كبير يزيدون على الثلاثمائة، ثم طلب الحديث بنفسه فسمع الكثير من أَبي العباس الحجار وعبد الله بن الحسين بن أَبي التائب، والحافظين: البرزالي والمزى والبندنيجي وخلق كثير يزيدون على المائتين. وعنى بالقراءَات فأَخذ عن البرهان الجعبري وابن نصحان والبرق (٣)، ثم رحل فأَخذ عن ابن أَبي حيّان وابن السراج وأَبي العباس المرداوى، ومهر في القراءَات وكتب هؤلاء له خطوطهم بها. وتفقَّه على البارزي بحماة وابن النقيب بدمشق وابن القماح بالقاهرة وغيرهم، وأَذنوا له وأَفاد وحدّث قديمًا.

стр. 585

سمع منه شيخه الحافظ (١) الذهبي بعد الأَربعين، رأَيت ذلك بخط القاضي برهان الدين ابن جماعة، وكان شيخنا أَخبرني بذلك فكنت أتعجّب منه حتى رأَيت الطبقة ثم وجدته حدّث عنه في ترجمة أَبي العباس المرداوي في "سير النبلاء"، فقال: "أَخبرني إبراهيم بن علوان"، فنسبه (٢) إلى جده الأَعلى فذكر عنه قصة، وذكر لى شيخنا قصة الذهبي مع ابن نصحان وأنه كان بينهما في ذلك، ثم رأَيت الجزرى نقلها في معجمه عن شيخنا، وتفرّد بكثير من مسموعاته. قرأت عليه الكثير ولازمْته طويلا، وصار سهل الانقياد للسماع بملازمتى له بعد أن كان عسيرًا جدا، فإننى خرّجت له عشاريات مائة، ثم خرّجت له: "المعجم الكبير" في أَربعة وعشرين جزءًا، فصار يذكر به مشايخه وعهده القديم فانبسط للسماع وحُبّب إليه، فأَخذ عنه أَهل البلد والرحالة فأَكثروا عنه، وكان قد أضرّ بأخرة، وحصل له خَلْطٌ ثَقُلَ منه لسانه فصار كلامه قد يخفى بعضه بعد أن كان لسانه - كما يقال - كالمبرد. مات فجأة من غير علة في جمادى الأولى. ٣ - إبراهيم بن محمد بن محمد بن على بن همام محب الدين، ابن تقى الدين المعروف بابن الإمام، سمع على أَبيه (٣)، وكان يتعانى التجارة ويكثر الحج، وكان إمام جامع الصالح؛ مات في صفر وقد بلغ السبعين. ٤ - أَحمد بن عبد الله الحرَضى الفقيه، كان بواسط (٤) باليمن بين المهجم وأَبيات حسين وله كرامات وأَتباع. مات في ذى الحجة. ٥ - أَحمد بن عبد الوهاب بن عبد الرحيم شهاب الدين بن الحباب (٥)، ولد في رجب

стр. 586

سنة سبع وثلاثين وسبعمائة [بدمشق]، وتفقّه قليلا وتصدّى للتدريس، وكان يحَجُ ويغزو ولأَهل صيداء فيه اعتقاد كبير. وكان قد صحب التاج السبكي فنوّه به، وصحب القونوي فكان يرسله في المعضلات والشفاعات، وكان فيه إحسانٌ وفروسيّةٌ ومروة، وقد حجّ كثيًرا وصار ينهي عن المنكر في الطريق ويعلّم الناس أمور حجهم ودينهم. ومات في رابع ذي القعدة وهو متوجّه إلى الحج. ٦ - أحمد بن قايماز المصرى، شهاب الدين الأُسْتادار. مات في ربيع الأول. ٧ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقى، تاج الدين بن القاضي فتح الدين ابن أَبي بكر بن أَبي الكرم بن الشهيد، تفقه على مذهب الشافعي وشارك في الفنون وفى النظم والنثر، وولى نظر الأَسوار (١) وغير ذلك، وباشر قضاءَ العسكر ودرّس في أماكن، وكان محبوبا إلى الناس. مات في ذي القعدة. ٨ - أَحمد (٢) بن محمد بن عثمان صفى الدين الدميري (٣)، موقع الحكم ومباشر شهادة ديوان بكلمش، وكانت له وجاهة. تقدم ذكر قتله في آخر السنة. ٩ - أحمد بن محمد بن موسى الدمشقى، شهاب الدين الشَّوْبكي نزيل مكة، كان عارفًا بالفقه والعربية مع الدين والورع، وأَتقن القراءَات وجاور بمكة نحو عشر سنين فقرءوا عليه، ومات بها في ربيع الأول وهو (٤) في عشر الستين، وكانت جنازته حافلة جدا.

стр. 587

١٠ - أحمد بن محمد البكتمرى الميقاتي رئيس المؤذنين. مات في جمادى الُأولى. ١١ - تانيِ (١) بك اليحياوى الظاهرى، تقدم عند الملك الظاهر إلى أَن استقر أَمير آخور، وكان توجه هو وقَلَمْطَاى الدويدار إلى الصيد (٢) فرجعا ضعيفين فمات هذا في ربيع الأَول ومشى السلطان في جنازته من (٣) الإصطبل إلى المصلى وركب إلى أن حضر دفنه وبكى عليه حتى قيل إنه لم يبك على أحد مثل ذلك. ١٢ - الحسن بن على بن سرور (٤) بن سلمان بن بدر الرشاوى ابن خطيب المدينة، عنى بالعلم مع الفهم الجيد ومات في رمضان عن أَربع وستين سنة. قال ابن حجىّ: "اشتغل وحصّل ويذكر في النبهاءِ من بعد الخمسين،، وقُرّر في عدّة وظائف ثم تركها وأقبل على العبادة والمواظبة على الأَوراد الشاقة، ولم يغيّرْ زىّ الفقهاء". وكان شكلا حسنا نيّر الوجه منبسطا، ولا يكون في الخلوة إلا مصلِّيا أَو تاليا أَو ذاكرا أَو مطالعا في كتاب، وكان يبدى مسائل ومشكلات ويحسن الجواب. قال ابن حجى: "لم يكن في عصره من الفقهاء أَعبد منه". وكان أَخوه القاضي شرف الدين قد كفاه همّ الدنيا مات في سلخ رمضان. ١٣ - زينب بنت عثمان بن محمد بن لؤلؤ الدمشقية سمعَت الحجار ولى منها إجازة. ١٤ - عبد الله بن أَحمد بن إبراهيم بن على بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني صاحب فاس وبلاد المغرب، يُكنى أَبا عامر، وتقدّم ذكره في الحوادث. مات في جمادى الأولى واستقر بعده أَخوه أَبو سعيد عثمان، ودبّر أَمر المملكة أَحمد بن علىّ القبائلي على عادته في أَيام أَخيه.

стр. 588

١٥ - عبد الله بن خليل المصرى، جمال الدين العباسي، شيخ زاوية أَبي العباس بباب الخرق، كان صالحًا لطيف الذات، سمعت من لفظه شعرًا لغيره؛ مات في جمادى الآخرة. ١٦ - عبد الله بن عبد الكافي بن على بن عبد الله بن عبد الكافي بن قريش بن عبد الله ابن (١) عباد بن طاهر بن موسى بن محمد بن على بن قاسم بن موسى الجليس بن إبراهيم بن طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسين بن الحسن بن على الشريف الحسني الطباطبي، جمال الدين نقيب الأَشراف، وليها غير مرة، منها فى ذى القعدة سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة؛ ومات فى ذى القعدة، وكان حسن الطريقة. أَقام بالمدينة زمانا وكان عفيفًا نزيها (٢). ١٧ - عبد الرحمن بن أَحمد بن المقداد بن أَبي القاسم (٣) بن هبة الله بن المقداد القيسي، العقيلي الأَصل ثم الدمشقى، سمع من الحجار وحفيد العماد والمزى وهلال بن أَحمد البصراوى وأَيوب بن نعمة الكحال وغيرهم، وحدّث، وكان مقيما بقرية بلبان (٤)، وهو رجل جيد. أَجاز لي غير مرة، وكان (٥) قد انفرد بسماع مسند الحميدي ومات سنة ثماني مائة. ١٨ - عبد الرحمن بن مكى الأَقفهسي، مجد الدين المالكي، تفقّه وناب في الحكم ومات في جمادى الأولى.

стр. 589

١٩ - عبد اللطيف بن محمد بن على بن سالم المكي الأَصل ثم الزبيدي، مشدّ زبيد، وليها عشرين سنة ونَمّى الأموال وكان شديد الوطأَة. مات في ذي القعدة وله سبعون سنة، وكان مع ذلك عالي الهمة قوى الحرمة. ٢٠ - على بن صلاح الدين محمد بن زين الدين محمد بن المنجا بن محمد بن عثمان الحنبلي التنوخي، علاء الدين قاضي الشام، تقدم في العلم إلى أَن صار أَمثل فقهاء الحنابلة في عصره فضلا وصيانة وديانة، وناب عن ابن قاضى الجبل واستقل بالقضاء سنة ثمانٍ وثمانين بعد موت ابن التقى، ثم صُرف مرارًا وأُعيد إلى أَن مات معزولًا في رجب بالطاعون، ولم يكن للحنابلة في عصره أَمثل منه رياسة ونبلًا (١) وفضلًا. ٢١ - علي بن محمد بن محمد بن أَبي المجد بن على الدمشقي، سبط القاضي نجم الدين الدمشقى ويعرف بابن الصايغ وبابن خطيب عين ثرماء (٢)، وكان أَبوه إمام مسجد الجوزة (٣) بدمشق فيقال له "الجوزي" لذلك. وُلد في ربيع الأَول سنة سبع وسبعمائة، وسمع من ابن تيمية والقاسم بن عساكر وإسحق الآمدي وعلى بن المظفر الوداعى (٤) ووزيرة والحجار ومحمد بن مشرف في آخرين تفرّد بالسماع منهم. وخرّجْتُ له عنهم مشيخة، وأَجاز له في سنة ثلاث عشرة التقى سليمان والمطعم والدشتي وابن سَعد وابن الشيزارى، وظهر سماعه للصحيح بآخره من ست الوزراء فقرءوه عليه بدمشق، ثم قدم إلى القاهرة فحدّث به مرارًا. قرأْت وسمعْت عليه سنن ابن ماجة، ومسند الشافعي، وتاريخ أَصبهان، وغير ذلك من الكتب الكبار والأَجزاء الصغار فأَكثرت عنه.

стр. 590

وكان صبورًا على التسميع ثابت الذهن ذاكرًا، ينسخ بخطه وقد جاوز التسعين صحيح السمع والبصر، رجع إلى بلده فأقام بمنزله إلى أن مات في شهر ربيع الأول. وقد قرأْت عليه أكثر مسموعاته وسمعت عليه الصحيح ووصلْتُ عليه بالإجازة شيئا كثيًرا. ٢٢ - عمر بن إلياس التركماني، قُتل بمنفلوط بيد العرب. ٢٣ - عمر بن سالم بن سليمان البصروى، مات في ذي القعدة عن ثمانين سنة. ٢٤ - عيسى بن عبد الله القزنوى (١) - بالقاف والزاي - أحد الصالحين. ٢٥ - قَلَمْطَاى بن عبد الله العثماني الدويدار، كان شجاعًا بطلًا توجَّه للصيد فرجع ضعيفا فمات في جمادى الأولى، فنزل (٢) السلطان فصلّى عليه وحضر دفنه بالقرب من صهريج منجك، وكان مشكور السيرة قليل الشرّ، وكان استقر فى شعبان سنة خمس وتسعين. وكان طويلا جميلًا بلغ الثلاثين أو جاوزها بقليل. ٢٦ - قَجْماس بن عبد الله البشيرى الصوفى (٣)، كان من نقباء الدسوقية ويقال إنه كان داعيةً إلى مقال ابن العربي وتباحث معه. ٢٧ - طوغان الذي كان نقيب الأَحمدية، وقد تقدّم (٤) ذكره. ٢٨ - قَرَاكُسُك الخاصكي، ويقال له طُوغان، كان شديد البطش بحيث كان يلطم الثور فيصرعه. ٢٩ - كَمَشْبُغا الكبير، مات بسجن الإسكندرية [وقد] تقدّم ذكره في الحوادث؛ قال (٥) العينتابي في تاريخه: "كان سبب غضب الظاهر عليه أَنه أَصابه رمد فحضر عنده كحّال

стр. 591

أَرسله له السلطان فواظبه فلم ينجع، فقال له: ما بعثك السلطان لى إلا حتى تعمينى. فبلغه ذلك فتغيّظ منه". وكان بلغه ما صنع بكلمش مع موقعه حتى ضربه فصار يستشفع عنده بالله ورسوله فيقول: "ها أنا أضربك حتى يجئ الليث يخلّصك من الذئب"، فاستمر إلى أَن مات. وكان كتب للسلطان قصة في بكلمش يقول فيها: "أتأكلى الذئاب وأَنت ليث؟ " فبلغه ذلك أَيضا فتغيّظ وأَمسكهما بعد الخدمة في القلعة. ٣٠ - محمد بن أحمد بن الثاقب النقيب. ٣١ - محمد بن أَبي بكر بن عيسى الهرستانى الصحراوى، شمس الدين، سمع من أَبي الفتح الميدومى وغيره وحدّث. سمعْت منه، مات في المحرم. ٣٢ - محمد بن بشير البعلبكي المعروف بابن الأَقرع، اشتغل كثيرًا وتمهّر، وكان جيّد الذهن قوىّ الحفظ يعمل المواعيد عن ظهر قلب، وله عند العامة بدمشق قبول زائد، وكان طلق اللسان حلو الإيراد. مات في شهر رمضان مطعونًا. ٣٣ - محمد بن حِجِّى الحسبانى، بهاء الدين أَبو البقاء، أَخو قاضي الشام الآن: نجم الدين عمرو الشيخ شهاب الدين، عنى بالعلم ومات شابًا فإنّ مولده كان في سنة ثلاث وستين، وكان حسن الصوت بالقرآن جدا، وكان قد شارك فى عدة فنون. مات في شوال. ٣٤ - محمد بن سلامة التوزرى (١) المغربي، أَبو عبد الله الكركي نزيل القاهرة، كان فاضلا مستحضرًا لكثير من الأصول والفقه، وصحب السلطانَ في الكرك فارتبط عليه واعتقده، ثم قدم عليه فعظمه جدا، وكان يسكن في مخزن في إصطبل الأَمير قلمطاى الدويدار، وإذا ركب إلى القلعة ركب على فرس بسرج ذهب وكنبوش (٢) ذهب من مراكيب السلطان.

стр. 592

وكان داعية إلى مقالة ابن العربي الصوفى، يناضل عنها ويناظر عليها، ووقع له مع شيخنا الشيخ سراج الدين البلقيني مقامات. مات في الرابع والعشرين من ربيع الأول. اجتمعْت به وسمعت كلامه وكنت أَبغضه في الله تعالى. وكان (١) قد حجّ في السنة الماضية، ووقع بينه وبين ابن النقاش وغيره ممَّن حج من أَهل الدين وقائع، وكتبوا عليه محضرا بأمور صدرت منه، فيها ما يقتضى الكفر ولم يتمكنوا من القيام عليه لميل السلطان إليه. ولما مات أَمر السلطان ليلبغا السالمي بمائتي دينار ليجهزه بها فتولى غسله وتجهيزه، وأَقام على قبرة خمسة أَيام بالمقرئين على العادة. ٣٥ - محمد بن عبد بن مشكور، شمس الدين بن تاج الدين، ناظر الجيش بدمشق، كان خبيرًا بهذه الوظيفة وكان رئيسًا محتشما، قرأ في الفقه في صغره. ٣٦ - محمد بن عبد الله اللطيف بن محمد بن يوسف الزّرَندى، كمال الدين المدنى، عنى بالفقه والحديث وبرع فى مذهب الحنفية. مات بين مكة والمدينة. ٣٧ - محمد بن على بن عبد الله الطيبرسي، وُلد سنة أَربع وعشرين وسبعمائة، وأَمّ بجامع الطيبرسي، وفُتن بصناعة الكيمياء فأَفنى عمره وماله (٢) فيها ولم يحصل على طائل. مات في أَول السنة. ٣٨ - محمد بن على الطنبدى نجم الدين، ابن أخت ابن عرب المحتسب، ناب في الحكم، وولى الحسبة مرات ووكالة بيت المال إلى أن مات في ربيع الأول.

стр. 593

٣٩ - محمد بن محمد بن أحمد بن مسعود السراج القونوي، ولد سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وحفظ مجمع البحرين وتفقه، وناب عن أَبيه، وولى قضاءَ العسكر ودرّس بالخاتونية وغيرها، وكان كثير المروءَة، مات في ذي القعدة. ٤٠ - محمد بن محمد بن على الأنصارى الدمشقى أَمين الدين الحمصي الحنفي، تقدم في الأَدب وأَخذ الفقه عن رمضان الحنفى، والعربية عن تقى الدين بن الحمصية، وولى كتابة السرّ بحمص ثم بدمشق، وقدم القاهرة مع نائبها تنم فاجتمعْتُ به وسمعت عليه قطعة من نظمه، وأَجاز لى. وكان شكلا حسنا مع التواضع والأدب، وكان له فى النظم والنثر اليد البيضاء، طارح فتح الدين بن الشهيد وعلاء الدين البيرى وفخر الدين بن مكانس وغيرهم. قال البيري: "كتب إليّ". ومات في ربيع الأَول ولم يكمل الخمسين. أَثنى عليه طاهر بن حبيب وقال: "كانت له مشاركة جيّدة في الفنون، وكتابةٌ فائقة، وعبارة رائقة"، ومن نظمه - ولم أَسمعه منه - قال في الغزل: كلما قلتُ قد نُصِرْت عليه … لاح من عسكر اللحاظ كمينا خنت فيه مع التشوق (١) صبرى … ليت شعرِى فكيف أُدْعى أَمينا ٤١ - محمد بن محمد بن يحيى الشافعي، تاج الدين السندبليسي (٢)، عني بالعلم والعربية.

стр. 594

٤٢ - محمد بن محمد محب الدين، إمام جامع الصالح وابن إمامه. مات فيها (١) ٤٣ - محمد بن المبارك بن عثمان السافي، شمس الدين الحلبي، الرومى الأَصل، أَصله من قرية يقال لها قرى (٢)، قرأَ ببلاده الهداية على التاج بن البرهان، ثم قدم حلب فأَخذ عن الشيخ شمس الدين بن الأَقرب وقطنها، وكان صالحًا خيرًا متعبدا، وهو آخر فقهاء حلب المتعبدّين العاملين. [كان] كثير التلاوة والخير والعبادة والإيثار، وقدم القاهرة فأَخذ عن شيخنا العراقى وعن ابن الملقن والجلال التبانى، وحج وجاور، وكان مشاركا في النحو والأصول. مات في ثامن (٣) عشر شهر رمضان. ٤٤ - محمد (٤) بن يوسف بن أحمد بن الرضي عبد الرحمن الحنفى بدر الدين، اشتغل وبرع وسمع من ابن الخباز، وسمع من ابن مكرم، وكان أَعرف من بقى من الحنفية، ينقل الفقه مع جودة النباهة. وقد درّس بأَماكن وأَفتى، وناب في الحكم، وكان هو المعتمد عليه في المكاتيب بدمشق، مات في ذي الحجة. ٤٥ - محمد بن يوسف بن أَبي المجد، شمس الدين الحكار، سمع من الميدومى وابن عبد الهادى وغيرهما، وأَجاز له جماعة من المصريين والشاميين وحدّث. سمعْت منه. مات في شهر رجب (٥).

стр. 595

٤٦ - محمد بن (١) .... الزرزاري المالكي، كان ينوب في الحكم ثم ترك ذلك ونزل عن وظائفه حتى عن بيته الذي بالصالحية، وتحوّل إلى التربة وأقام بها، وتزوّج فمات بعد قليل في شعبان. ٤٧ - محمود بن أحمد بن يوسف العينتابي، كان يقال له أخى محمود. قال العينتابي: "كان جواداً صالحاً، وله زاوية يُضيف فيها من يرد عليه، ويأكل من طعامه كل يوم فوق المائتي نفس، وينفق من كدّ يمينه، وكانت زاويته من إنشائه، ووقف عليها أوقافاً كثيرة، وكان يعمل سماعاً في كل ليلة جمعة، وإذا مُدَّ السماط وأكل الناس يأخذ بيده من اللحم ويدور على الأعيان فيطعمهم بعد فراغهم ويقول: "هذه لقمة شيخ أورات". وكان حسن المخاطبة، طيب المحاضرة، لا تمل مجالسته، ولما مات خلفه في زاويته وعلى طريقته ولده أحمد وطالت مدته بعده نحو أربعين سنة. ٤٨ - أسماء بنت الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن الصايغ، الحنفى أبوها، وُلدت في سنة رجب سبع وأربعين، وتزوّجت برجل يقال له الرملي، ثم تزوّجها علاء الدين المقريزى سنة خمس وستين، وكانت عاقلة فاضلة دينة. عمل لها ولدها الشيخ تقى الدين ترجمة جيدة وحدّث عنها عن أبيها بشيءٍ من شعره. ماتت في ثاني عشر شهر ربيع الأول. * * * ذكر من مات في سنة ثماني مائة من الاجناد ٤٩ - تلكتمر الطشتمرى، كان دويدارًا عند قَلمطاى الدويدار الكبير، وكان قبل ذلك دوادار طشتمر ولم تطل مدّته بعده. مات في ثالث عشر ربيع الأول يوم مات تانى بك المذكور.

стр. 596

٥٠ - جانى بك، كان من خواص الملك الظاهر فغرق فى رجب من هذه السنة في بحر النيل، قال العيني في تاريخه: "مرّ بي وأنا عند مدرسة أم السلطان فدخل إصطبله عند جامع المارداني وتوجّه إلى جزيرة مبارك وكان إقطاعه فيها، فضيّفه الفلاح، ثم همّ بأن يغتسل في البحر فحذَّره صاحبٌ له من البحر وقال: إحذر أن تغرق، فقال: أنا صغير؟ ودخل الماء فغطس فلم يطلع، فغطسوا عليه فلم يوجد إلَّا بعد أيام بشطنوف وقد انتفخ، فنقل ودفن". ووُجد له من الذهب نحو عشرة آلاف دينار، ومن الفضة ألف درهم. ٥١ - طَيْبُغا السُّودُوني، كان أمير طبلخاناه. ٥٢ - بلاط، كان أمير عشرة. ٥٣ - عمر بن أخت قرط الكاشف، قُتل هو وابن سعيد الدولة - ناظر منفلوط - بيد العرب العصاة. ٥٤ - سُولي (١) بن قُرَاجَا بن ذُلْغَادر التركماني، قتله رجل يقال له على خان بسكين في خاصرته وهو نائم قرب مرعش وهرب، وكان الملك الظاهر دسّه عليه، وكان عليّ هذا في خدمة صدقة بن سولى وكان سولى يثق به. وكان لسولى صيت عظيم، حتى كان يسمى "هيكل التركمان"، وكان يتحرّى العدل في أحكامه، وبيده من البلاد مرعش (٢) وأُبْلُسْتين

стр. 597

وغير ذلك، وهو الذي اعتمد عليه منطاش أيام فراره من الملك الظاهر، وهو الذى طرق عينتاب فنهب أموال أهلها، وجرى من التركمان الذين معه من الفسق والفجور وقتل الأنفس ما لم يسمع به قبل ذلك. قال العينتابي في تاريخه: "إجتمعتُ به ووعظته، فكان يظهر القبول ويضمر خلافه، وكان يدمن على شرب الخمر واللواط". ولما قُتل حضر ولده بهدية إلى الملك الظاهر فقرّره في إمرة أبيه، وكان ناصر الدين محمد بن خليل بن ذلغادر قد استقر عوض عمه قبل أن يقتل، فوقع بين ناصر الدين وبين ابن عمه مقتلة عظيمة، قُتل فيها خلق كثير من تركمان الطائفتين. ٥٥ - طوغان، أحد الأمراء، كان يصحب الفقراء الأحمدية (١). * * * الثاني (٢) من إنباء الغمر بأنباء العمر للفقير، إلى عفو ربه القدير، أحمد بن على بن حجر العسقلاني الأصل المصرى فيه من أول سنة إحدى وثمانى مائة. * * *

стр. 598

بسم الله الرحمن الرحيم (١) الحمد لله كثيرًا أول القرن التاسع من الهجرة دخلت سنة إحدى وثمانى مائة وسلطان مصر والشام والحجاز الملك الظاهر أبو سعيد برقوق، وسلطان الروم أبو يزيد بن عثمان وسلطان اليمن من نواحى تهامة الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل بن المجاهد. وسلطان اليمن من نواحى الجبال الإمام الزيدى الحسني على بن صلاح. وسلطان المغرب الأدنى أبو فارس (٢) عبد العزيز بن أحمد بن محمد الحفصي. وسلطان المغرب الأوسط أبو سعيد عثمان المريني. وسلطان المغرب الأقصى [ابن الأحمر (٣)]. وصاحب البلاد الشرقية تيمور كركان المعروف باللنك. وصاحب بغداد أحمد بن أويس. وصاحب تبريز. . . . . (٣). وأمير مكة حسن بن عجلان بن رميثة الحسنى، وبالمدينة ثابت بن نعير. والخليفة العباسي أبو عبد الله محمد المتوكل على الله بن المعتضد بالله أبي بكر، ويدعى أمير المؤمنين، وينازعه في هذا الاسم (٤) الإمام الزيدى وبعض ملوك المغرب وصاحب اليمن، ولكن خطيبها يدعو في خطبته للمستعصم العباسي أحد الخلفاء ببغداد.

стр. 599

وكان نائب دمشق يومئذ تنم الحسنى، وبحلب أرغون شاه، وبطرابلس آقبغا الجمالي، وبحماة يونس القلمطاوى، وبصفد شهاب الدين بن الشيخ على، وبغزّة طيفور. * * * ذكر الحوادث فيها كان (١) أولها يوم الجمعة، وكان أهل الهيئة ذكروا أنه يقع في أول يوم منها زلزلة وشاع ذلك في الناس فلم يقع شيء من ذلك وكذَّبهم الله ، وكان (٢) البلد مزينا لعافية السلطان ولأنه كان حضر الموكب فى يوم الاثنين الماضي وحلَّف الأمراء والمماليك وغيرهم على العادة، ونودى بالزينة فزين البلد عشرة أيام. وفى سادس عشر المحرم قُبض على آقبغا الفيل - وكان من أتباع على باى - فامر بتسميره فسمّر هو وخمسة معه ممن كانوا على رأيه وجماعة (٣) من العرب المفسدين، وقبض على ثلاثة من الجند ومعهم جماعة نسوة يَنُحْنَ عليهم فأُنزلوا في مركب ليغرقوا. وفى الرابع والعشرين من المحرم دخل المحمل السلطاني فتأخر عن العادة يومين. وفى هذه السنة ارتفع سعر الذهب بالإسكندرية إلى أن صار مائتين وثلاثين، وأما بالقاهرة فكان من ثلاث إلى واحد وثلاثين. وفى هذه السنة غزا اللنك بلاد الهند واستولى على دلي، وسبي منها خلقا كثيرًا، ولما رجع إلى سمرقند بيع السبى الهندى برخص عظيم لكثرته. وفيها ارتد ابراهيم بن بَرْنيَه (٤) - وكان نصرانيا ثم أسلم - فقُبض عليه وعُرض عليه الإسلام فأصرّ فضُربت عنقُه بباب القلعة.

стр. 600

وفى أوائل صفر وعك السلطان الظاهر فأفرط عليه الإسهال والقيئ من ليلة الثالث من صفر إلى العاشر منه فقوى الإرجاف بموته، فتجلَّد ولازم القصر إلى أن توجه للعافية بعد أن كان غضب على جمال الدين بن صغير وأمر بحبسه، فأمر بأن يُتصدق بمال، فجمع الفقراء بالاصطبل، فمات منهم فى الزحمة نحو الخمسين نفساً، وقيل أكثر من ذلك من الرجال والنساء. وفى الثامن عشر من صفر مات بكلمش بالقدس بطالاً. وفيها أُعيد شمس الدين البجانسي إلى الحسبة بالقاهرة، وصُرف بهاء الدين بن البرجي في التاسع من المحرم. وفى التاسع (١) من المحرم استقر ناصر الدين بن أبي الطيب في كتابة السر بدمشق وباشرها قبل وصول التوقيع له وذلك بعد موت أمين الدين الحِمصي، وكان بيد أمين الدين نظر النورية ببعلبك فأخذها بدر الدين الكلستاني - كاتب السر - لنفسه. * * * وفى صفر وقع بظاهر المدرسة الصلاحية (٢) حريق عظيم فبادر الأُمراء إلى طفيه بعد أن أحرق أماكن كثيرة. وفيه كائنة نوروز الحافظى، وكان السلطان أمّره وكبّره وجعله أمير آخور، فأراد الوثوب على السلطان، فاتفق مع جماعة، فنمّ عليهم قانباي الكركي لأنه كان مؤاخياً للجمدار الذي كان من مماليك تانى بك أمير آخور، وكان السلطان قد اتخذه جمداراً بعد القبض على تانى بك، فكانت له نوبة يبيت فيها عند السلطان، فوافقه نوروز على أنه يفتك بالسلطان، وإذا تمكن من ذلك أطفأ الثريا التي بالمقعد، وتلك علامة بينهما لركوب نوروز ومن وافقه.
следующие страницы →