← История

История · id 26317

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 903 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

ومات في هذا الشهر من أَهل الشام مَن لا يُحصِى عددَه إِلا الله تعالى، فمنهم من مات حريقًا (١)، ومنهم من عجز عن الهرب فمات جوعًا، ومنهم من توجّه هاربًا فمات إعياء، ومنهم من كان ضعيفًا فاستمر إِلى أَن مات. وبلغ الأَمرُ بأَهل دمشق قبل رحيل العسكر عنهم أَن الواحد من التمرية كان يدخل إِلى البيت وفيه العدد الكثير فيصنع بهم ما أَراد من نهب وقتلٍ وإِحراق وإفسادٍ وفسق ولا تمتدّ إِليه يد ولا يخاطبه لسان لِمَا غلب على القلوب من الخوف منهم، وبِيع القمح بعد رحيلهم كلُّ مَنٍّ بأَربعين درهمًا، وأَخذ الناس في ضمّ الجراد وبيعه وصار [هو] غالب القوت بالبلد، وبيع الرطل منه بأَربعة ونصف، وصار من بقوا حفاةً عراةً وأَعيانهم عليهم العبي والجلود وهم يبيعون الجراد ويُنادون عليه، ويتتبعون ما بقى من خلق المتاع ويبيعونه ليشتروا به الجراد، واستمر الحريق في البلد لعجز مَن بقي عن طَفْيه حتى عم جميعها (٢). ومن بعد رحيل تمرلنك عن الشام قصد ماردين فنازلها، ووصل إليه في تلك الأَيام العادل صاحب كيفا فأَكرمه، وكان وصوله إِلى حلب راجعًا في سابع عشر شعبان ولم يدخلها بل أَمر المقيمين بها من جهته بتخريبها وتحريقها ففعلوا ثم (٣) لحقوا به؛ وحدث كثير ممن كان أَسر معهم، وسار هو قاصدا البلاد الشمالية. وذكر (٤) بعض من يوثق به أَنه قرأَ في الحائط القبلي بالجامع النوري بحماة منقوشًا على رخامته بالفارسية ما نصه: "إن الله يسّر لنا فتح البلاد والممالك حتى انتهى استخلاصنا إِلى بغداد فجاورْنا سلطان مصر والشام، فراسلناه لتتم بيننا المودّة فقتلوا رسلمنا، وظفرت طائفة من التركمان بجماعة من أهلنا فسجنوهم لاستخلاص متغلبينا من أَيدى مخاليفنا،

стр. 702

واتفق في ذلك نزولنا بحماة في العشرين من شهر ربيع الآخر"، وكان لما وصل إِلى حمص لم يتعرّض لها إِكرامًا لخالد بن الوليد (١). ولما تكامل الجند بمصر قام بأَمرهم يلبغا السالمي، فصار يكسو العرايا منهم ويحمل إليهم الأَموال والأمتعة (٢) والسلاح، وقام في تحصيل الأَموال ليجهز العساكر إِلى الشام لدفع تمرلنك - بزعْمه - عن دمشق، فبسط يده في أَخذ أَموال الناس بغير رضاهم، فمن حضر قاسمه ماله قسمةً صحيحة، ومن غاب أَخذ نصف ما يجده له ويترك له النصف، وعمَّ ذلك حتى في أَموال الأَيتام والأَوقاف، وفرَض على البيوت كل بيت: كراءَ شهر؛ وعلى كل فدان حبوب: عشرة دراهم؛ وعلى كل فدان قلقاس أَو قصب: مائة درهم؛ وعلى البساتين كل فدان: مائة درهم؛ وفرض على الإِقطاع عن عبرة كل أَلف دينار: ثمن فرس: خمسمائة درهم. * * * وفى ذى الحجة منها حاصر نعير أَميرُ العرب حلبَ، وأَميرها إذ ذاك دِمِرْدَاش، والعساكر بها قليلة جدًّا، فغَلا السعر عندهم واشتدّ عليهم الخطب، فاستنجد دمرداش بابن رمضان فحضر إليه بخيله ورجاله ووقع القتال، فرآى نعير الغلبة وقد أَشرف دمرداش وابن رمضان على كسرهم، ففرّ ليلا بمن معه فساروا في إثرهم فلم يدركوهم، ورجع ابن رمضان إِلى بلده، وقد فرّج الله عن الحلبيّين. وفي ليلة الاثنين (٣) النصف من صفر طلع القمر خاسفًا، فصلَّى ابن أَبي البقاء بدمشق صلاة الخسوف، وخطب وفرغ عند وقت العشاءِ وانجلى القمر عند غياب الشفق.

стр. 703

ومن الحوادث غير قصة تمرلنك: في أَول (١) يوم منها ولى تغرى برمش ولاية القاهرة عوضًا عن أَحمد بن الزين. وفى تاسعه استقر نور الدين بن الجلال في قضاء المالكية عوضًا عن ابن خلدون. وفى أَواخره صُرف تقى الدين الكفري (٢) من قضاءِ الحنفية بدمشق وأُعيد بدر الدين المقدسي. وفى خامس عشرى المحرّم قرئ على المحدّث جمال الدين عبد الله بن الشرائحي (٣) بالجامع كتاب "الردّ على الجهمية" لعثمان الدارمي، فحضر عندهم زين الدين عمر الكفيري وأَنكر عليهم وشنَّع، وأَخذ نسخة من الكتاب وذهب بها إِلى القاضي المالكي (٤)، فطلب القارئ - وهو إبراهيم الملكاوي (٥) - فأَغلظ له، ثم طلب (٦) ابن الشرائحي فآذاه بالقول. أَمر به إِلى السجن، وطلع بنسخة ابن الشرائحي. ثم طلب القارئَ ثانيًا فتغيّب، ثم أَحضره وسأَله عن عقيدته فقال: "الإِيمان بما جاءَ عن رسول الله ﷺ "، فانزعج القاضي لذلك وأَمر بتعزيره فعُزِّر وطيف به، ثم طلبه بعد جمعة، وكان قد بلغه كلام أَغضبه، فضربه ثانيًا ونادى عليه وحكم بسجنه (٧) شهرًا.

стр. 704

وفي (١) ثاني عشر المحرم عُزل ابن خلدون عن قضاءِ المالكية وأُهين، وطُلب بالنقباءِ من عند أَقباى الحاجب ماشيًا من القاهرة إِلى بيت الحاجب وأُوقف بين يديه ورسم عليه، وحصل له إِخراق زائد وأَطلق بعض مَن سجنه؛ ثم بعد مدة مِنْ عَزْله أُعطى تدريس المالكية بوقف الصالح. وفي الرابع والعشرين منه كسر يلبغا السالمي من شبرا نحو خمسين أَلف جرّة خمر. وفي عاشر ربيع الآخر استقر بدر الدين العينتابي في الحسبة عوضًا عن ابن البجانسي، ثم عُزل بعد رجوع السلطان من دمشق وأُعيد البجانسي في سابع جمادى الآخرة. وفى أَواخر ربيع الآخر خلع تمراز نائب الغيبة على منكلي بغا الزَّيْني بكشف البهنسا، فنزل إِلى يلبغا السالمي الأُستادار فعرّاه الخلعة وضربه بالمقارع، فبلغ ذلك نائب الغيبة فغضب، فدخل الناس بينهما إِلى أَن أعاد السالمي على المذكور خلعته واستمر. وفى نصف جمادى الأُولى منع يلبغا السالمي اليهود والنصارى من دخول الحمامات إلَّا بشعار يُعرفون به: نساء ورجالًا وشدّد في ذلك، فبلغ ذلك نائب الغيبة فنادى بإبطاله، ثم وصل كتاب السلطان في أَوائل جمادى الأُولى وفيه أَن يلبغا السالمي لا يحكم إِلَّا فيما يتعلَّق بالديوان المفرد خاصة. وكان السالمي عند سفر السلطان استنجز مرسومًا بأَن يحكم في الأَحكام الشرعية، وكتب له عليه قضاة القضاة، فلما وقع الخلاف بينه وبين نائب الغيبة سعى عليه في إبطال ذلك فتمّ له ما أَراد وأَمر أَن ينادى في البلد: "من وقف ليلبغا السالمي في شكوى وعوقب، ومَن له على السالمى ظلامة يرفعها لنائب الغيبة"، ثم أَمر بكتابة محضر بأَحوال السالمي وما هو فيه من الهوج، وكان السالمي يومئذ غائبًا، فلما رجع وبلغه ذلك أَهان الذي كتب

стр. 705

المحضر وأَحضر دويدار الوالى فضربه بسبب (١) إِشهاره النداءَ، فبلغ ذلك الوالى فهرب إِلى بيت نائب الغيبة، ثم وصل السلطان فتمكَّن يلبغا السالمي من التحكم في البلد ونودى له بذلك، فصنع ما تقدم شرحه قريبًا. وفى ثانى عشر جمادى الآخرة استقر القاضي أَمين الدين عبد الوهاب بن القاضي شمس الدين الطرابلسي في قضاء الحنفية عوضًا عن القاضي جمال الدين الملطي وكان قد تعوّق عن السفر إِلى الشام لضعفه فمات في غيبتهم وتعطَّل المنصب بعده إِلى هذه الغاية، واستقر القاضي جمال الدين عبد الله بن مقداد الأَقفهسي (٢) في قضاءِ الممالكية عوضًا عن نور الدين بن الجلال لأَنه كان مات في غزة لمّا توجّه العسكر إِلى الشام، ثم عُزل بعد يسير واستقر القاضي وليّ الدين بن خلدون في رمضان. وفى ثالث رجب استقر علم الدين أَبو كمّ في الوزارة عوضًا عن فخر الدين بن غراب. وفى رجب وقع بحسبان في الشام برد كبار مثل الكف، ومنه مثل الخيار، وزن الواحدة سبعة وعشرون درهمًا، ولم يعهدوا مثل ذلك قبل. وفى رجب حضر رسول تمرلنك يطلب أَطلمش ويعدهم أَنهم إذا أَرسلوه يرسل من عنده من الأَسرى: أَميرًا كان أَوْ فقيهًا، وكانوا قد أَرسلوا قاضي القضاة صدر الدين المناوي، وشغر المنصب عنه من ابتداءِ هرب السلطان من دمشق، فلما ورد الكتاب لم تسعهم المخالفة وأَخرجوا أَطلمش وأَعطوه مالًا وأَرسلوا يخبرون تمرلنك بإِكرامه وإعزازه. وفى ثامن (٣) عشر رجب استقر سعد الدين بن غراب أُستادارًا مضافًا إِلى ما بيده من نظر

стр. 706

الخاص والجيش، وشرط أَن لا يغيّر ملبوسه (١)، و [أَن] يُسلَّم له السالمي ليحاسبه على الأَموال التي أَخذها من الناس، فسلَّمه لناصر الدين بن كلفت شاد الدواوين وأَهانه وضربه (٢) وعصره، ثم أُطلق في أَول يوم من شوال؛ ولقد عُدْتُه مهنئًا بسلامته فوجدْتُه مُصرًّا على تحسين أَفعاله المستقبحة المقدم ذكرها ويُوَجِّه ذلك بأَنه لولا [ما] أَشيع عنه [من] تحصيل الأَموال وتجهيز العساكر بها ما رحل تمرلنك عن دمشق؛ وهذا (٣) من غلطاته الظاهرة، فإِن رحيل تمرلنك إِنما كان لضيق العيش على من معه فخشى أَن يهلكوا جوعًا، وإلَّا فما الذي كان يمنعه من اتباعهم إِلى مصر؟. ثم قُبض عليه (٤) مرة أخرى في ذى القعدة، وتسلَّمه أَحمد بن رجب شاد الدواوين فضربه وعصره حتى أُشيع موته، ثم أُفرج عنه في نصف الشهر. وفى سابع شعبان وصل نائب طرابلس شيخ المحمودي إِلى القاهرة وكان قد هرب من أَسْر تمرلنك، فتلقاه يشبك وبقية الأُمراء وأَرسلوا إليه الخيول والمال (٥)، ثم خُلع عليه في رمضان بنيابة طرابلس على عادته. وفى تاسع عشره حضر دقماق نائب حماه [وكان قد] فرّ أَيضًا من أَسر تمرلنك. وفي أَواخر شعبان نودي بالقاهرة: "لا يقيمنَّ عجمى بها، ومن أَقام بها لا يلومَنَّ إلَّا نفسه"، فشرعوا في الخروج ثم فتر ذلك وشُفع فيهم (٦).

стр. 707

وفى تاسع عشرى شعبان استقر ناصر الدين الصالحي في قضاء الشافعي عوضًا عن صدر الدين المناوي بعد اليأس منه، وشغر المنصب عنه أَزيد من شهرين. وفيه أَخذ الذهب في الارتفاع لكثرة من يطلبه، لأَن الفضة كانت في غاية الغلوّ، وفقَدَ غالب الناس الفلوس وهى مثقِلة لمن يقتنيها ولا سيما من يخاف على نفسه. وفى (١) أَوائل شوال عمل يشبك الدويدار على جماعة من الخاصكية والأُمراء ليخرجهم من القاهرة، فقرّر مع السلطان أَن يؤمِرّهم في دمشق وغيرها، فلما علم بذلك جكم ونوروز وغيرهما من كبار أَهل الدولة تفطنوا المقصود يشبك فعاكسوه، واتفقوا مع الذين عُينوا أَن يردوا المناشير، فدار بينهم وبين يشبك كلام فأَغلظ لهم فخرجوا عليه وضربوا قَطْلوبُغَا الكركي وأَخاه أَقبيه الخازندار بالرميلة وجُرح قطلوبغا في وجهه، ووقف المماليك إِلى الليل وانضاف إليهم جكم، ووقع بينهم وبين جركس المصارع الدويدار الثاني، ثم توجّه جكم وتبعه جمع كبير نحو الخمسين إِلى جهة بركة الحبش، ثم ذهب سودون طاز أَمير آخور وأَخذ معه جميع الخيل التي في الإصطبل والطبول، وأَتلف أَشياء كثيرة من آلات الإصطبل كالقرب والروايا، فأَرسل السلطان لهم نوروز - وصحبته القاضي الشافعي - في الحادي عشر بستخبرهم عن سبب نفرتهم ويأْمرهم بالرجوع إِلى الطاعة، فأَعلموهما بباطن القضية. فرجع القاضي إِلى السلطان فأَطلعه على ما سمع، وتأَخر نوروز موافقا لهم، فخشي السلطان أَن يتقلَّل مَن بقى عنده، فنزل إِلى الإصطبل وأَمر رءوس النواب بمنع المماليك من مساعدة أَحد الفريقين، وأَرسل إِلى يشبك يعلمه بأَنه ليس لهم قصد غيره ويقول "قاتل عن نفسك". فلما كان حادي عشر شوال التقى الجمعان فانكسر يَشْبَك وقُبض على إخوته، وهم: آقبعا وقطلوبغا الكوكائيان وجركس المصارع، وأُرسلوا إِلى الإسكندرية، ثم قبض على

стр. 708

يشبك وأْرسل أَيضًا، واستمر دويدارًا وسودون من زادة خزندارًا، ثم استعفى منها في سادس ذي الحجة واستقر شاد الشربخاناه. وطلب المماليك الإِنْفَاق بسبب النصرة فأُمر ناظر الخاص بتحصيل مال النفقة، فشرع في الاقتراض من التجار، وطلع في أَول ذى القعدة لينفق لكل مملوك أَلف درهم، فشارت عليه المماليك فأَمسكوه وضربوه وهرب، فاختفى عند الزمام، ثم توجّه إِلى مصر ومعه النفقة وعدّى من مصر إِلى الجيزة، وتمادى سائرًا إِلى ترّوجة وذلك في سادس عشرى ذي القعدة؛ وفى أَثناء ذلك قبض يشبك على الشيخ لاجين شيخ الجراكسة، فأَخرجه إِلى بلبيس وقَبض على سودون الفقيه أَحد دعاة الشيخ لاجين فسجنه بالإسكندرية. وفى السادس من ذى الحجة قرّر السلطانٌ ناصرَ الدين بن سنقر أَستادارًا، واستقر أَبو كم الوزير في نظر الخاص، واستقر سعد الدين بن بنت المالكي - صاحبُ ديوان الجيش - في نظر الجيش. فلما كان تاسع ذي الحجة وصل قاصد من مشايخ تروجة يخبر أَن ابن غراب حضر إليهم وعلى يده مثال شريف باستخراج الأَموال، وأَن يتوجهوا صحبته إِلى الإسكندرية لإخراج يشبك وإخوته، فكُتب جوابه بعدم تمكينه من المال وأَن يُقبض عليه. ثم جاءَ من مشايخ تروجة قاصدٌ يطلب الأَمان لابن غراب، فكُتب له عن لسان السلطان، ثم بلغ رَسْطَاى - نائبَ الإسكندرية - أَن ابن غراب أَرسل إِلى كبير الزعر أَبي بكر غلام الخدام أَن يجمع له الزعر ويحضر إِلى تروجة، ووعد كل واحدٍ بخمسمائة درهم وأَنهم يفتكون بنائب الإسكندرية، فلما علم بذلك أَمسك أَبا بكر المذكور فضربه بالمقارع. ثم وصل إليه كتاب ابن غراب يقول له: "إحذر أَن تتعرّض ليشبك أَو لأَحد من إخوته فيصيبك مثل ما أَصاب ابن عرّام" فأَرسل الكتاب إِلى القاهرة، ثم أَظهر لابن غراب أَنه يسافر إِلى بلاد المغرب فهيأَ حاله وركب متوجّها، ثم انفلت إِلى جهة مصر فدخل القاهرة في ليلة

стр. 709

الحادي والعشرين من ذى الحجة، فدخل على جمال (١) الدين يوسف أَلبيرى أَستادار بجاس - وهو يومئذ في خدمة سودون طاز - فتحدّث معه في بيته، فجمع بينه وبين مخدومه فأَنزله عنده إِلى يوم الخميس ثالث عشريه وطلع به إِلى السلطان فخلع عليه، واستقر في الأستادارية على عادته مضافًا إِلى نظر الخاص والجيش، فسلَّم على جميع الأُمراء. فلما وصل إِلى بيت جكم حجَبه ومنعه من الدخول إليه، ثم توجّه إِليه بعد أَيام مع سودون من زاده، فتشفَّع فيه عنده حتى بأس يده، ولم يكلمه كلمةً واحدة. ثم أَنفق ابن غراب النفقة على المماليك، فثار به جماعة منهم ورجموه، ففرّ إِلى بيت نوروز الحافظي فتركوه ورجع إِلى بيته إِلى أَن أَرضى أَعيانهم وأَكابرهم وأَكمل النفقة، واستمرّ على حاله. وفي ذي القعدة (٢) - بعد إمساك يشبك وإخوته - سافر شيخ المحمودي نائب طرابلس ودقماق نائب حماة إِلى بلادهما بعد أَن استقرّ دقماق في نيابة صفد، والتقى دقماق مع متيريك بن قاسم بن متيريك أَمير عربان حارثة، فانكسر دقماق وقُتل ممن معه إثنا عشر مملوكًا وأُسِرَت والدته، فبلغ ذلك شيخ المحمودي فرجع إليه ورجع متير يك وقومه فكسروهم وأَسروا منهم جماعة، ثم قبضوا على ولدَىْ منير يك فأَمر (٣) بتوسيطهما وأَخذ لمتير يك ستة آلاف جمل وأَرسل نائب صفد يطالع بذلك، فعاكسه الأُمير جكم وأَمر أَن يكتب إليه وإلى شيخ الإِعراض عن متيريك المذكور وردَ ما أَخذ منه.

стр. 710

وفى شوال كان تمرلنك قد وصل ماردين فعيَّد بها، وأَرسل مِن عنده رسولًا في خمسة آلاف نفس إِلى بغداد يطلب من متوليها مالًا كان وَعَدَ به وطلب من يتسلمه منه. فلما (١) وصل الرسول أَراد أَهل بغداد ذله فعملوا فيه، فقتلوا غالب مَن معه، فأَرسل الرسولُ إِلى تمرلنك يطلب منه نجدةً، فتوجّه نحوه بالعساكر فوصل في أَواخر شوال فملكها وبذل فيها السيف ثلاثة أَيام، ثم أَمر أَن يأْتيه كل فارس من عسكره برأس، وشرعوا في قتل الأَسرى حتى أَحضروا إليه مائة أَلف رأس فبناها مآذن (٢)، ثم أَمر بنهب الحِلَّة فنهبوها وخرّبوها، ورحل عن العراق في آخر ذى الحجة متوجها بعد أَن أَمر بخراب بغداد (٣). * * * وفى أَولها وصل قرا يوسف وأَحمد بن أويس إِلى جهة حلب طالبين بلاد الروم فصدّهما دمرداش نائب حلب عن ذلك، فهرب أَحمد ونهب وتوجّه هو وقرا يوسف إِلى ملطية؛ ثم إِن بعض الجند نصح أَحمد وعرّفه أَن قرا يوسف يريد الغدر به، فلما تحقَّق ذلك فرّ منه فنهب ما خلَّفه وأَساءَ في حقّ أَخيه، ورجع أَحمد بن أويس إِلى سيواس، ثم توجّه إِلى برصة واجتمع بابن عثمان، ومن بعد وصول أَحمد بقليل وصل تمرلنك إِلى سيواس فحاصرها وذلك في المحرّم، وطلبوا الأَمان فأمنهم وحلف (٤) لهم ثم غدر بهم فقتلوهم عن آخرهم. وأَوفى (٥) النيل في سلخ ذى الحجة من هذه السنة وكسر الخليج في أَول يوم من السنة المقبلة وفرح الناس به لأَنه كان توقف. * * * وفى هذه السنة سار أَبو فارس عبد العزيز صاحب تونس إِلى طرابلس الغرب، فأَخذ

стр. 711

يحيى وعبد الواحد بن أَبي بكر بن محمد بن ثابت بن عمار العَجِيسِي أَميريها وانتهت إمرتهما عليها. وكان أَول مَن غلب عليها جدّهم ثابت بن عمار من نحو سبعين سنة من موت سعيد بن طاهر والبروعي أَميرها، ثم ولى ابنه محمد بن ثابت مكانه سنة ست وعشرين [وسبعمائة] وكان يمشي في السوق ويتجر، ثم قُتل بعد عشرين سنة فقام ابنه ثابت بن محمد ثم قُتل سنة ثلاث وأَربعين بالبادية، واستولى الفرنج على طرابلس، ولحق ثابت بن عمار بالإسكندرية تجارًا، فجمع أَبو بكر بن محمد بن ثابت جيشًا ونازل طرابلس سنة إحدى وسبعين فأَخذ البلدة عنوة واستعادها من الفرنج، وخَطب لصاحب تونس إِلى أَن مات سنة اثنتين وتسعين فولى مكانه على بن عمار بن محمد فحاصره أَخو السلطان، ثم خالف على أَخيه فقَبض عليه أَبو فارس ثم قبض على ابن عمار سنة ثماني مائة وأقيم مكانه يحيى بن أَبي بكر وأَخوه عبد الواحد إِلى أَن استولى أَبو فارس بعده فقبض عليهما؛ وانتهت مملكة آل عمّار. * * *

стр. 712

ذكر من مات في سنة ثلاث وثماني مائة من الأعيان ١ - إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي، بدر الدين النابلسي، كان ينوب عن القاضي الحنبلي؛ مات في رمضان وقد ناهز الستين، وكان يستحضر فقها جيدًا ويُتْقِن الفرائض، وكان مشكور السيرة. ٢ - إبراهيم بن محمد بن علي التَّادلي - بالمثناة -، برهان الدين، يُكنَى "أَبا سالم" قاضي المالكية بدمشق، كان جريئًا مهابًا، مات بعد أَن حضر الوقعة مع اللنكية وجُرح جراحات فحُمل فمات قبل سفر السلطان من دمشق في جمادى الأُولى وقد جاوز السبعين لأَن مولده كان سنة اثنتين وثلاثين، وقد ولى قضاءَ الشام في سنة ثمان وسبعين إِلى هذه المدّة عشر مرات يتعاقب هو والقفصي وغيره، فكانت مدة مباشرته ثلاث عشرة سنة ونصفًا، وقد ولى أَيضًا حلب سنة إحدى وسبعين استقلالًا، وكان ناب في الحكم بها، وكان قوى التنقيب مصممًا في الأُمور، ويلازم تلاوة القرآن والاستماع؛ وقد تقدّم ما جرى منه على ابن الشرائحي (١) وغيره في أَول السنة. ٣ - إبراهيم بن محمد بن مُفْلِح بن محمد بن مفرج الصالحي الحنبلي، تقى الدين ابن العلامة شمس الدين، ولد سنة إحدى وخمسين، وحفظ كتبا واشتغل ومهر، وأَخذ عن أَبيه والجمال المرداوي وأَبي البقاء وجماعة، ثم ولى قضاء الحنابلة، وكان بارعًا عالمًا بمذهبه وأَفتى وجمع وشاع اسمه واشتهر ذكره. ولما طرق اللنك الشام كان ممَّن تأَخر بدمشق فخرج إِلى اللنك وسعى في الصلح وتشبّه بابن تيمية مع غازان ثم رجع إِلى دمشق، وقرّر مع أَهلها أَمرَ الصلح فلم يتم له أَمر، وكثر ترداده إِلى اللنك ليدفعَ عن المسلمين فلم يُجب سؤاله وضَعف عند رجوعهم.

стр. 713

لقيتُه وسمعتُ منه قليلًا، ومات بعد الفتنة بأَرض البقاع في أَواخر شعبان، ولم يخلف بعده في مذهبه ببلده مثله. ٤ - إبراهيم اللملوسقى (١) أَحد القضاة بدمشق في مذهب الشافعي مع الدين والخط الحسن والانجماع. مات في شوال. ٥ - أَحمد (٢) بن إبراهيم بن عبد الله الكردي الصالحي المعروف بابن معتوق حدّثنَا عن علي بن أَبي بكر الحرّاني. مات بعد ظهر عيد الفطر. ٦ - أَحمد بن أَحمد بن محمد بن أَحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن زيد بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن أَحمد بن محمد بن الحسن بن إسحق بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أَبي طالب الحسيني ثم الإسحاقي الحلبي، أبو جعفر عز الدين نقيب الأَشراف، الرئيس الجليل، وُلد سنة إحدى وأَربعين وسبعمائة وسمع من جدّه لأمّه الجمال إبراهيم بن الشهاب محمود [الكاتب] القاضي ناصر الدين بن العديم وغيرهما، وأَجاز له من مصر أَبو حيان والوادي آشي والميدومي وآخرون من دمشق وغيرها، واشتغل كثيرًا واعتنى بالأَدب ونَظَم الشعر فأَجاد؛ قال القاضي علاء الدين: "كان من حسنات الدهر زهدا وورعا ووقارا ومهابة وسمتا، لا يشك من رآه أَنه من السلالة النبويّة حتى انفرد في زمانه برئاسة حلب فكانت كلمته مسموعة والرؤساءُ يعظمونه، حتى القضاة يتردّدون إليه". وباشر مشيخةَ الخانقاه العديمية بحلب ونزل في بعض المدارس، وكان حسنَ المحاضرة، جميل الصورة، حلو الحديث، شريفَ النفس، مقتفتًا آثارَ السلف الصالح، شافعيَّ المذهب متمسكًا بالسّنة وطريق السلف.

стр. 714

وقد حدّث "بالاستيعاب" بإجازة من الوادي آشي، سمعه عليه جماعة (١) بقراءَة الحافظ برهان الدين. قلت: وأَجاز لنا من حلب قبل موته بسنة، وخرَّجْت عنه في بعض التخاريج، أَنشدنا الشريف أَبو جعفر أَحمد بن أَحمد إِجازة فيما أَنشده لنفسه، وكتبتُ عنه بحلب مقتبسًا: يا (٢) رَسُولَ اللهِ كنْ لي … شافِعًا في يوْمِ عَرْضِي فأُولُوا الأَرْحَام نعْتًا … بعضُهُم أَوْلى ببعض وقد قال مضمنا: وذِى ضَعفِ يفاخِرُ إِذْ وَرَدْنا … لزمزمَ لَا بِجَدٍّ بل بجدِّ فقُلْتُ تَنَحَّ: وَيْحَ أَبيكَ عنها … فإنَّ الماءَ ماءُ أَبي وَجدّى وقد قال مفتخرًا: يا سائلي عن مَحْتدِى وأَرومتيِ … البيتُ محتَدُنا القديم وزمزَمُ والحِجْر والحَجَر الذي أَبدًا ترى … هذا يُشير له وهَذَا يَلثُم ولنا بأَبْطُح مكةٍ وشعابِها … أَعلامُ مجْدٍ نْحن (٣) منها الأَنجمُ القانتون العَابدون الحامدو … نَ السائحون الراكعون القُوِّم الآمِرونَ الناس بالمعْرُوف والنِّـ … ـاهونَ عمَّا ينكرون ويَحْرُمُ العاطِفُونَ زَمَانَ: يَا مَنْ عاطفٌ … المطعِمُون زمانَ: أَين المطعِمُ؟ وكان الشريفُ تحوّل في الكائنة العظمى إِلى تيزين (٤) وهي من أَعمال حلب بينهما مرحلتان إِلى جهة الفرات. مات بها في شهر رجب فنُقل إِلى حلب فدُفن عند أَهله.

стр. 715

٧ - أَحمد بن أَقبرص بن يلبغا كُجَك (١) الخوارزمي ثم الصالحي، سمع من إسحق (٢) ابن يحيى الآمدي ومحمد بن عبد الله بن المحب (٣) وزينب بنت الكمال، أَخذْتُ عنه بالصالحية كثيرًا وكان خيّرًا. مات في هذه السنة. ٨ - أَحمد بن خليل بن يوسف بن عبد الرحمن العينتابي الضرير المقرئ، كان يسكن بحارة البساتين بعينتاب ويقرئ الناس، وكان عارفًا بالقراءَات وله يد طولى في حلّ "الشاطبية" و"نونية السخاوي" و "منظومة النسفي في الفقه". قال البدر العينتابي في تاريخه: "قرأتُ عليه سنة ست وسبعين"، وأرّخه في صفر سنة خمس وثمانى مائة، وقال في آخر ترجمته إنه توفيّ قبل ذلك بسنتين (٤) أَيام تمرلنك. ٩ - أَحمد بن راشد بن طرخان الدمشقي الشافعي المعروف بالملكاوي (٥) شهاب الدين برع في الفقة وشارك في غيره ودرّس وأَفتى فأَجاد، وناب في الحكم، وكان يحبّ الحديث والسّنة، سمعْتُ منه قليلًا وكان دينًا خيّرًا، قال شهاب الدين الزهري: "في حياة شرف الدين الشريشي وغيره ليس في البلد من أَخذ العلوم على (٦) وجهها غيره"، وقال ابن حجي: "كان ملازمًا الإِشغال والاشتغال، ويكتب على الفتاوى كتابةً جيّدةً محررةً، واشتهر بذلك فصار يُقصد من الأَقطار" قال: "وكان في ذهنه وقفة، وكان يلازم الجامعَ الأُمويّ في

стр. 716

الصلوات، وله حلقةٌ يشتغل فيها به، ودرَّس بالدّماغية (١) وغيرها، وكان يميل إِلى ابن تيمية ويعتقد رجحانَ كثير من مسائله، وكانت عنده حّدةٌ وعنده نفرةٌ من كثير من الناس. انفصل من الوقعة وهو متأَلم (٢)، وحصل له جوعٌ فتغيّر مزاجه وتعلَّل إِلى أَن مات في نصف رمضان". ١٠ - أَحمد بن ربيعة المقرئ أَحد المجوّدين القراء العارفين بالعلل، أَخذ عن ابن اللبان (٣) وغيره وانتهت إليه رئاسةُ هذا الفنّ بدمشق، وكان مع ذلك خاملًا لمعاناته ضربَ المندل واستحضار الجنّ. مات في شعبان وقد جاوز الستين. ١١ - أَحمد بن الزين الوالى، كان ظالمًا غاشمًا لكن كان للمفسدين به ردع ما. ١٢ - أَحمد بن عبد الله التحريري (٤)، شهاب الدين القاضي المالكي، قدم القاهرةً وهو فقير جدًّا فاشتغل وأَقرأَ الناس في العربية، ثم ولى قضاءَ طرابلس فسار إليها ونالتْه محنةٌ من منطاش ضربه فيها بالمقارع وسَجنه بدمشق، فلما فرّ منطاش ر رجع إِلى القاهرة وقد تموّل، فسعى إِلى أَن ولى قضاءَ المالكية في المحرّم سنة أَربع وتسعين فلم تُحْمد سيرته، فصُرف في ذى العقدة منها واستمر إِلى أَن مات معزْولًا في رجب. وكان بيده نظرُ ووقفُ الصالح، تلقاه عن العماد الكركي في رجب سنة ٧٩٩، فلم تُحمد سيرته فيه أَيضًا، ومات في رجب. ١٣ - أَحمد بن عبد الوهاب بن داود بن علي بن محمد المحمدي القوصي سعد الدين، ولد بقوص وتفقَّه بها، ثم رحل إِلى القاهرة واشتغل، ثم دخل الشام فأَقام بها، ثم دخل

стр. 717

العراقَ فأَقام بتبريز وأَصبهان ويزد وشيراز، ثم استمرّ مقيمًا بشيراز بالمدرسة البهائية إِلى أَن مات في شهر ربيع الآخر منها. ١٤ - أَحمد بن علي بن يحيى بن تميم الحسيني الدمشقي وكيل بيت المال بها، سمع الكثيرَ من الحجارِ وابنِ تيمية والمِزى وغيرهم، وقد ولى نظر المارستان النوري قديمًا ووكالة بيت المال ونظرَ الأَوصياء (١) وكان بيدمر يعتنى به ويقدّمه، وكان مشكورًا في مباشرته ثم ترك المباشرةَ وانقطع في بيته يُسمِع الحديثَ إِلى أَن مات. قرأتُ عليه كثيرًا، وكان ناصرُ الدين بن عدنان يطعن (٢) في نسبه. مات في رابع ربيع الآخر وله سبع وثمانون سنة واستراح من رعب الكائنة العظمى. ١٥ - أَحمد بن علي القبائلي وزير صاحب المغرب، كان سلفُه من ضواحي بني عبد المؤمن وقُتل أَبوه - أبو الحسن - سنة أَربعٍ وسبعين بيديعقوب بن عبد الحق المريني، وكان كاتبًا مطبقًا، ونشأَ ولده فأَتقن الكتابة وباشرَ الأَعمالَ السلطانية، وكانت له معرفةٌ بالحساب وصناعةِ الديوان، فلما ظهر السلطان أَبو الحسن امتُحن ثم خدمه ولزم خدمته وناصحه وقام بعده بولاية ولده أَبي فارس، ثم عُقد لأَخيه أَبي عامر ثم ببيعة أَخيه أَبي سعيد، ثم أَوْقَع أَهلُ الشر بينهما فأَرسل إليه وإلى ابنه عبد الرحمن فسجنهما ثم ذبحهما في شوال سنة ثلاث، وكان عارفًا حسنَ السياسة. ١٦ - أَحمد بن محمد بن أَحمد بن محمد بن عمر الأَيكي (٣) الفارسي نزيل بيت المقدس ثم الرملة، يلقب زَغْلِش (٤) بمعجمتين وأَوله زاى، الحنبلي أَبو العباس ويعرف

стр. 718

بابن العجمي وبابن المهندس، سمع من الميدومي فمن بعده بالقدس والشام، وطلب بنفسه فحصّل كثيرًا من الأَجزاء والكتب، وتمهر قليلًا ثم افتقر وخمل؛ سمعْتُ منه بالرملة ووجدته حسن المذاكرة، لكنه عانى الكدية واستطابها وصار زريّ الملبس والهيئة: سمعْتُ منه في ثامن عشر رمضان سنة اثنتين وثمانى مائة، وقد أَبوه من الفخر عليّ وحدّث. مات شهاب الدين هذا في وسط (١) السنة وتمزقت (٢) كتبه مع كثرتها. ١٧ - أَحمد بن محمد بن عماد شهاب الدين أَبو العباس، ويقال له حميد الضرير، وأَصله من الديار المصرية ودخل الشامَ وسكن حلب، وكان ينظم الشعر حسنًا ويعبر الرؤيا ويعلّم الوعاظ ما يقولونه في المشاهد والجوامع؛ ودخل الشام مرارًا (٣) ثم استوطن حلب، ثم توجّه منها في الفتنة العظمى فمات. وهو الذي رثى القاضي شهاب الدين بن أَبي الرضى قاضي حلب بالموشح المشهور. ١٨ - أَحمد بن محمد بن محمد بن محمد الخُجَنْدى (٤) الحنفي، ولد سنة تسع عشرة واشتغل كثيرًا وسمع الحديث وحدّث، وله تصانيف، وكان مقيمًا بالمدينة النبوية ومات بها. نقلتُ تاريخ وفاته من تاريخ العيني ١٩ - أَحمد بن موسى الحنبلي، شهاب الدين بن الضياء نقيب القاضي الحنبلي.

стр. 719

مات في صفر وهو والد صاحبنا شمس الدين (١) بن الضياء الشاهد بباب البحر ظاهر القاهرة. ٢٠ - أَحمد بن نصر الله بن أَبي الفتح الحنبلي، القاضي موفق الدين بن القاضي ناصر (٢) الدين، ولد سنةَ تسع وستين في المحرم وولى القضاءَ مرتين وسافرَ مع العسكر المصري ثم رجع بعد الهزيمة فضعُف إِلى أَن مات في رمضان. ٢١ - أَحمد بن يوسف البانياسي ثم الدمشق المقرئ، قرأَ بالروايات، وسمع الحديث من سنةِ سبعين من بعض أَصحاب الفخر وغيرهم. مات في شعبان عن ستين (٣) سنة. ٢٢ - أَحمد الطَّحْنِيشي (٤) إمام السلطان، تقدّم في دولة الملك الناصر وصار يقضى الإشغال. ٢٣ - أَسد بن محمد بن محمود جلال الدين الشيرازي، قدم بغداد صغيرًا فاشتغل على الشيخ شمس الدين السمرقندي في القراءَات وفى مذهب الحنفية، ثم حضر مجلسَ الشيخ شمس الدين الكرماني (٥) وقرأَ عليه "صحيح البخاري" أَكثر من عشرين مرة، وجاور معه بمكة سنة خمسٍ وسبعين، وكان يقرئ ولديه ويشغلهما، واشتغل في النحو والصرف وغيرهما، ودرّس وأَعاد، وحدّث وأَفاد، وكانت عنده سلامةُ باطن ودينٌ وتعففٌ وتواضع. وكان يكتب خطًا حسنًا، كتب "البخاري" في مجلَّدَيْن وأخرى في مجلد، وكتب

стр. 720

"الكشاف" و "تفسير البيضاوي" وغير ذلك، وولى في الآخر إِمامة الخانقاه السميساطية (١) ومات بدمشق (٢) في جمادى الآخرة وقد جاوز الثمانين. ٢٤ - إسماعيل بن عباس بن علي بن داود بن عمر بن علي بن رسول، الملك الأشرف ابن الأَفضل بن المجاهد بن المؤيد بن المظفر بن المنصور الغساني التميمي، ممهد الدين - ويقال إن اسمه رسول محمد - بن هارون بن أَبي الفتح بن يوجى بن رستم التركماني الأَصل. ولى السلطنة بعد أَبيه فأَقام بها خمسًا وعشرين سنة، وكان في ابتداء أَمره طائشًا ثم توقَّرَ وأَقبل على العلم والعلماء، وأَحبّ جمعَ الكتب، وكان يكرم الغرباءَ ويبالغ في الإحسان إِليهم. امتدحْتُه لما قدمت بلده فأَثابني أَحسن الله جزاءَه. مات في ربيع الأَول بمدينة تعز ودفن بمدرسته التي أَنشأَها بها ولم يكمل الخمسين. ٢٥ - إسماعيل (٣) بن عبد الله المغربي المالكي نزيل دمشق، كان بارعًا في مذهبه وناب في الحكم وأَفتى، وتفقَّه به الشاميون. مات في شعبان عن نحو سبعين سنة وقد ضعف بصره (٤). ٢٦ - أَبو بكر بن إبراهيم بن العز محمد بن العز إبراهيم بن عبد الله بن أَبي عمر المقدسي ثم الصالحي، عماد الدين الحنبلي المعروف بالفرائضي؛ سمع الكثيرَ على الحجار وابن الزرّاد (٥) وغيرهما، وأَجاز له أَبو نصْر بن الشيّرازي والقاسمُ بن عساكر وآخرون،

стр. 721

وأَكثَرتُ عليه، وكان قبل ذلك عسرًا في التحديث فسهّل اللهُ تعالى لي خُلقه. مات في أَيام الحصار عن نحو من ثمانين (١) سنة. ٢٧ - أَبو بكر (٢) بن إبراهيم بن معتوق الكردي الهكاري ثم الصالحي، روى لنا عن على بن أَبي بكر الحرّاني ومات في الحصار أَيضًا، وقد تقدم ذكر أَخيه أَحمد (٣). ٢٨ - أَبو بكر بن سليمان بن صالح، الشيخ شرف الدين الدّاديخي (٤) نسبة إِلى قرية من قرى سرمين (٥)، قرأَ بحلب الفقه على [أَبي حفص] الباريني، والنحوَ على أَبي جعفر وأَبي عبد الله الأَندلسيين؛ وأَخذ بدمشق عن ابن كثير والسبكي والموصلي، وبرع ودرّس وأَفتى ونفع الناس، وولى القضاءَ بحلب مرة ثم سكن حماة وشغل بها، وكان دينًا عالمًا. مات في الكائنة العظمى اللنكية في جمادى (٦) الأُولى سنة ثلاث وثمانى مائة. ٢٩ - أَبو بكر بن سنقر الجمالي سيف الدين أَحد الأُمراء الحجاب بالقاهرة، وولى إمرة الحج مرارًا بعد موت خاله بهادر، وكانت فيه مداراة ولم يكن له حرمة (٧). مات في يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الأُولى.

стр. 722

٣٠ - أبو بكر بن عبد الله بن العماد أَبي بكر بن أَحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسي ثم الصالحي،، حدثنا عن أَحمد بن عبد الله بن جبارة. مات في الحصار. ٣١ - أَبو بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة، شرف الدين، الحموي الأَصل ثم المصري، سمع الكثير من جدّه والميدومي (١) ويحيى بن فضل (٢) الله وغيرهم، وسمع من أَحمد بن مسعود (٣) قصيدته التي أَولها: "سلوا ظبية الوعياء هل فَقَدَتْ إلفا" وكان مولده في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين [وسبعمائة]، وأَجاز له مشايخ مصر والشام إذ ذاك بعناية أَبيه (٤)، واشتغل مدة وزاب عن أَبيه في الحكم والتدريس (٥) ثم ترك وخمل لاشتغاله بما لا يليق بأَهل العلم، وكان يدرى أَشياءَ عجيبة صناعية؛ رأَيته يجعل الكتاب في كمه ويقرأ ما فيه من غير أَن يكون شاهده. مات في رابع عشر جمادى الأولى بمصر؛ وأَنجب ولده الإِمام عز الدين محمد بن (٦) أَبي بكر. ٣٢ - أَبو بكر الجنيدي (٧) الساعاتي الدمشقي، كان عارفًا بحساب النجوم. مات في شعبان، وأَخذ عن ابن القماح، وكان ابن القماح يقدَمه على نفسه.

стр. 723

٣٣ - بُجَاس، بضم أَوله وتخفيف الجيم وآخره مهملة، هو الأَمير الذي ينسب إليه جمال الدين الأُستادار وتزوّج ابنته سارة (١)، وهو بُجاس النوروزي النحوي (٢) سيف الدين، قدم القاهرة وهو كبير فاشتراه الظاهر برقوق وترقيَّ عنده إِلى أَن أَمَّرَه، وكان من كبار الجراكسة في بلاده. مات في رجب. ٣٤ - البدر بن الشجاع عمر الكندي ثم المالكي من بني مالك - بطن من كندة - الظفاري ملك ظفار، غلب أَبوه على مملكة ظفار في حدود الستين وسبعمائة وكان وزير صاحبها المغيث بن الواثق من ذرية على بن رسول فوثبَ عليه فقتله وتملك ظفار ثم مات عن قريب، وولى ولده البدر المذكور وطالت مدّته وغلب على أَعدائه ومهَّد بلاده وعَدَل فيها واشتهر، وكان جوادًا مهابًا. مات في هذه السنة واستقر ولده أَحمد، ودبّر المملكة معه جماعة من إخوته، ثم وقعَت بينهم الفتنة وتفرّق شملهم وغلب بعضهم على بعض حتى تفانوا، وكان من آخر أَمرهم تشتتهم في الأَرض، فحضر بعضهم إِلى القاهرة فأَقام بها غريبًا طريدًا إِلى أَن خرج عنها سنة خمس وعشرين وثمانى مائة. ٣٥ - جَكَم - بالجيم والكاف وزن قمر - الجركسي الظاهري. ٣٦ - حسن بن علي بن سرور الدمشقي شرف الدين بن خطيب حَدِيثة (٣)، مات في رمضان عن خمس وستين سنة بدمشق. ٣٧ - الحسن بن محمد بن علي العراقي نزيل حلب، كان شاعرًا ماهرًا يمدح الأَكابر

стр. 724

ويَتكسّب بذلك وبالشهادة، وكانت فيه شيعية فكان خاملًا بسببها رثَّ الحال، صنَّف "الدر النفيس في (١) أَجناس التجنيس" في مدح البرهان بن جماعة يشتمل على سَبْع قصائد، أَولها: لَولَا الهِلَال الذي في حَيِّكُمْ سفرا … مَا كنْتُ أَنْوِى إِلى مَغْنَاكُمُو سفرا ومن (٢) نظمه: جَرَى دُرُّ دَمْعٍ مِنْ جفونٍ أَحِبَّتيِ … وسالَتْ دُموعِي كالعَقيق بِهمْ حَمْرا فراحوا وفى أَعناقِهم من دمائِنا … عقيقٌ، وفي أَعناقِنا منهمو درًا. مات في سابع عشر المحرّم. ٣٨ - حسن بن محمد بن شمس الدين بن أَبي الفتح البعلي ثم الدمشقي الحنبلي، بدر الدين بن بهاء الدين بن العلامة (٣) الشمس البعلي؛ سمع من زينب بنت الكمال والجزري. مات في شعبان وقد جاوز السبعين. ٣٩ - خديجة بنت إبراهيم بن إسحق بن إبراهيم بن سلطان البعلية ثم الدمشقية، أُحضرت على القاسم بن عساكر، وأَجاز لها أَبو نصر بن الشيرازي والدبابيسي وآخرون، وأكثْرتُ عنها. ماتت وقد قاربت التسعين، وهي آخر من حدّث عن القاسم بالسماع في الدنيا.

стр. 725

٤٠ - خديجة بنت أَبي بكر بن علي بن أَبي بكر بن عبد الملك الصالحية المعروفة ببنت الكوري، حدّثت عن زينب بنت الكمال. ماتت في حصار دمشق. ٤١ - خديجة (١) بنت الإِمام نور الدين محمد بن أَبي بكر بن قوام البالسية ثم الصالحية، سمعت من زينب بنت الخباز وحدّثت. ماتت في شوال. ٤٢ - داود بن أَحمد بن علي بن حمزة البقاعي الدمشقي [ثم الصالحي (٢)] الحنبلي حدّثنا عن الحجار، مات في شعبان. ٤٣ - داود بن علي الكردي نزيل حلب (٣)، أَخذ الفقه عن الزين [أَبي حفص] الباريني، وتكسّب بالشهادة وكان كثير التلاوة. مات بحلب. ٤٤ - دُرَيْب بن أَحمد بن عيسى الحرامي (٤) - بالمهملتين - أَمير حلى، قُتل في حرب وقعت بينه وبين بني كنانة (٥)، وكان شهمًا كريمًا واستقر بعده أَخوه موسى (٦). ٤٥ - رسلان (٧) بن أَبي بكر بن رسلان بن نصير بن صالح البلقيني، بهاء الدين أَبو الفتح ابن أَخي شيخ الإسلام سراج الدين [عمر البلقيني]، اشتغل في الفقه كثيرًا ومهر به

стр. 726

وشارك في غيره، وناب في الحكم وتصدّى للإِفتاء والتدريس، وانتفع الناس به في جميع ذلك. مات في آخر جمادى الأُولى وله سبع وأَربعون سنة، وكَثُر التأَسّف عليه، مع الوقار وحسن الخلق والشكل، وكان كثير المنازعة لعمه في اعتراضاته على الرافعي. قال الشيخ شهاب الدين بن حجي: "كان من أَكابر العلماء وحمدت سيرته في القضاء". ٤٦ - رقية بنت على بن محمد بن أَبي بكر بن مكى الصفدية ثم الصالحية، روت لنا عن زينب بنت [إسماعيل بن] الخباز سماعًا. ماتت في رمضان. ٤٧ - زينب بنت العماد أَبي بكر بن أَحمد بن محمد بن أَبي بكر بن عباس بن جعوان، سمِعتْ من الحجار وعبد القادر بن الملوك وغيرهما. ماتت (١) في شوال وسمعْتُ عليها أَيضًا. ٤٨ - ست الكلّ (٢) حدّثت بالإِجازة عن يحيى (٣) بن فضل الله ويحيى بن المصري وابن الرضى وغيرهم من المصريين والشاميين، سمعْتُ عليها جزءًا بمكة. ٤٩ - شعبان بن علي بن إبراهيم المصري (٤) الحنفي شرف الدين، سمع من أَصحاب الفخر وكان بصيرًا بمذهبه، ودرّس في العربية، وحصل له خلل في عقله ومع ذلك يدرّس ويتكلم في العلم. مات في شوال. ٥٠ - شمس الملوك بنت ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن أَبي بكر بن يعقوب بن الملك العادل الدمشقية، روت عن زينب بنت الكمال، ماتت في شعبان، وَلى منها إجازة (٥).

стр. 727

٥١ - ططر بنت عز الدين محمد بن أَحمد بن محمد بن عثمان المنجا [أَم بكر] التنوخية الدمشقية، أُخت شيختنا فاطمة، سمِعَتْ من أَقوش (١) الشبلي وحدّثت بالإِجازة عن الجزري وبنت الكمال. ماتت في شعبان. ٥٢ - عبد الله بن سالم بن سلمان بن عمر البصروي ثم الدمشقي كمال الدين، وُلد سنة ست وأَربعين وسلك طريق الفقراء، وأُحضر على بعض الشيوخ ثم سمع بنفسه وتجرّد ثم تزوّج (٢) وتنزل في المدارس. مات في شعبان (٣). ٥٣ - عبد الله بن محمد بن أَحمد بن عبد الله بن محمد بن أَحمد بن عبد الله المقدسي ثم الصالحي، [ويعرف (٤) بابن عبيد الله] تقى الدين، سمع من الحجار وغيره. قرأتُ عليه الكثير بالصالحية. مات بعد الواقعة. ٥٤ - عبد الله بن نجيب بن عبد الله الحلبي، شرف الدين بن النجيب، ولى نظر الجيش بحلب مرة ثم أَضاف إِليه يلبغا نظر ديوانه لما ولى النيابة بحلب فاستمر في خدمته إِلى أَن ملك الديار المصرية وهو معه، ثم رجع معه لما أُطلق من حبس الإسكندرية بعد رجوع الظاهر من الكرك وتولية الناصري النيابة بحلب. ولما قدم الظاهر وأَمسك الناصري وقتله طلب شرف الدين المذكور فهرب واستمر في الاختفاء إِلى أَن مات برقوق.

стр. 728

فلما ولى دمرداش النيابة بحلب ظهر شرف الدين المذكور فاستخدمه دمرداش في ديوانه أَيضًا واستمر في الوقعة العظمى؛ وكان فيمن فرّ من حلب إِلى قلعة الروم فأَقام بها فاتفقت وفاته في آخر السنة؛ ذكره القاضي علاء الدين في تاريخه قال: "كان عاقلًا رئيسًا يحبّ الصالحين ويبرّهم". ٥٥ - عبد الله بن يوسف بن أَحمد بن الحسين بن سليمان بن فزارة بن بدر الدمشقي الحنفي، تقى الدين المعروف بابن الكفري قاضي الحنفية وابن قاضيهم (١) بدمشق، وُلد سنة ستٍّ وأَربعين واشتغل وتمهّرَ وتنبّه، وسمع على أَصحاب ابن عبد الدائم وإسماعيل بن أَبي اليسر، وأُحضر على السلاوي في الثالثة وعلى بن الخباز (٢) في الخامسة، وحضر في العربية عند بهاء الدين المصري، وفى المعقول عند القطب التحتاني، وولى قضاء العسكر مد ثم ناب في الحكم ثم استقلّ سنة خمس وثمانين. وكان يذاكر بأَشياء ويحفظ أَيّام الناس؛ سمعْتُ عليه فيما أَحسب، وأَجاز لي، وقد حدّث ودرّس في حياة أَبيه (٣) وخطب له، وخرّج له أَنس (٤) بن علي المحدّث أَربعين حديثا، ولم يكن يحمد في حكمه مع سياسةٍ كانت عنده ومداراةٍ وجَمْعٍ بين الخبرة بالأَحكام والحشمة. مات وله بضع وخمسون سنة في ذى الحجة بعد أَن أوذى في المحنة وسكن في بعض المدارس.

стр. 729

٥٦ - عبد الأَحد (١) بن محمد بن عبد الآخر الحرّاني الأَصل [الحنبلي] الحلبي، ولد سنة بضع عشرة، واشتغل (٢) بالفقه، وقرأَ القراءات على الفخر خطيب جبرين وعلى غيره، وناب في الحكم بحلب. قال القاضي علاء الدين في تاريخه: "كان دينًا ظريفًا حسن المحاضرة مع كبر سنه، ثم وقع في يد الططر فعاقبوه فمات في شهر ربيع الأَول". ٥٧ - عبد الرحمن بن أَحمد بن علي القبائلي، تقدم ذكره في هذه السنة مع والده (٣). ٥٨ - عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الفخر عبد الرحمن البعلي الدمشقي الحنبلي، حدّثنا عن المزى وغيره. مات في رجب (٤). ٥٩ - عبد (٥) الرحمن بن عبد العزيز بن أَحمد بن عثمان بن أَبي الرجال (٦) بن أَبي الزهر (٧) التنوخي بن السلعوس الدمشقي، سمع من عبد الرحيم بن أَبي اليسر (٨) وداود

стр. 730

ابن العطار (١) وابن الخباز وغيرهم، وحدّث. مات في شعبان أَو رمضان وله نحو السبعين. ٦٠ - عبد الرحمن بن فخر الدين الحسنى تقى الدين أَخو نقيب الأَشراف وابن نقيبهم، مات في ربيع الأَول. ٦١ - عبد (٢) الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن لاجين الرشيدي ثم المصري زين الدين، سمع على الميدومي ومحمد بن إسماعيل الأَيوبي (٣) وغيرهما، وسمع بدمشق من عمر بن زباطر وابن أَميلة (٤) وغيرهما وحدّث. وكان عارفًا بالفرائض والحساب والميقات، وله مجاميع حسنة، وشرح "الجعبرية" و "الأَشنهية" و "الياسمينية"، ولم يكن ماهرًا. قال القاضي تقي الدين الشهبي: "وقفتُ على شرحه (٥)، وفيه أَوهام عجيبة". مات في مستهل جمادى الأُولى وله اثنتان وستون سنة، قرأْتُ عليه قليلًا عن الأَيوبي، وسمعْتُ منه "المسلسل". ٦٢ - عبد الرحمن الطنتدائي المعروف بالخليفة شيخ الطائفة السطوحية، كان ينزل المدرسة الفارسية (٦) من القاهرة، ويُعمل بها بعد صلاة الجمعة عنده سماع فيحضر الخلائق، وكان متودّدا قلَّ أَن تردّ شفاعته. مات في جمادى الآخرة.

стр. 731

٦٣ - عبد الرحيم بن عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن بهرام الحلبي. كان فاضلًا أَتقن الشروط ورأَس فيها، وكان مشكور السيرة. مات في شعبان بمدينة الشغر (١). ٦٤ - عبد (٢) العزيز بن محمد بن محمد بن الحضر المصري، عز الدين المعروف بالطيّبي - بتشديد التحتانية بعدها موحّدة - ولد قبل سنة ثلاثين، وأُسمع على يحيى بن فضل الله وصالح (٣) بن مختار وأَحمد بن منصور الجوهري (٤) وآخرين، ووقع في الحكم عند أَبي البقاء فمَن بعده، وباشر نظر الأَوقاف ولم يكن محمودًا في معرفته بالشروط، سمعْت عليه شيئًا وخرّجت له جزءًا. مات في ثالث عشر المحرم. ٦٥ - عبد القادر بن محمد بن علي بن عمر بن نصر الله الدمشقي الفراء المعروف بابن القمر (٥) سبط الحافظ الذهبي، سمع بإفادة جدّه منه ومن زينب بنت الكمال وأَحمد بن على الجزري (٦) في آخرين؛ حدّثنا في حانوته، وكان نعم الرجل، مات في الكائنة [بدمشق]. ٦٦ - عبد الكريم (٧) بن عبد الرزاق بن إبراهيم بن مكانس، أَبو الفضائل كريم الدين، ولى الوزارة وغيرها مرارًا وكان مهابًا مقدامًا مشهورًا. مات في جمادى الآخرة. وكان ابتداء

стр. 732

ولايته الوزارة في أَواخر دولة الأَشرف، ثم لما قُتل الأَشرف وقُبض على الشمس المقسى تولَّى كريم الدين مصادرته واستقر في نظر الخاص (١) بدله في سنة ثمانين، ثم قُبض عليه بسبب تهوّره وصودر وضرب، ثم عاد في دولة يلبغا الناصري وتقلَّبت به الأُمور، ولم يكن فيه ما في أَخيه فخر الدين (٢) من الإِنسانية والأَدب إلَّا أَنه كان مفضالًا كثير الجود لأَصحابه. ٦٧ - عبد اللطيف بن أَحمد بن علي (٣) الإِسناوي، تقى الدين بن أخت الشيخ جمال الدين، اشتغل على خاله قليلًا وناب عنه في الحسبة وعن غيره، ثم ناب في الحكم. وسمع على الميدومي وغيره وحدّث يسيرًا، أَخذ عنه أَبو زرعة بن العراقي والطلبة. مات في ربيع الآخر وقد جاوز الستين، وكان مشكورًا في الأَحكام، ولم آخذ عنه شيئًا. ٦٨ - عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد بن موسى بن جعفر الأَنصاري السعدي العُبَادي - بالضم والتخفيف - فخر الدين الكركي ثم الدمشقي الشافعي الكاتب المجود، وُلد بالكرك سنة سبع وعشرين، وقدم دمشق سنة إحدى وأَربعين فسمع بها من أَحمد بن علي الجزري والسلاوي، ثم عاد إِلى بلده، ثم استوطن دمشق من سنة خمس وأَربعين. واشتغل في "التنبيه"، وسمع أَيضًا من زينب (٤) ومحمد ابني إسماعيل بن الخباز وفاطمة (٥) بنت العز [إبراهيم]، ثم دخل مصر فأَقام بها مدة وتزوّج بنت العلامة جمال الدين بن هشام.

стр. 733

ثم جاور بمكة ثم عاد إِلى دمشق وحدّث وسمع منه الياسوفي وغيره من القدماء. مات (١) في شعبان. ٦٩ - على (٢) بن إبراهيم بن علي بن يعقوب بن محمد بن صقر الكلبي (٣) الحلبي الكاتب، كان من رؤساء الحلبيّين ومن أَهل بيت فيهم، سمع على محمد وصافى ابنىْ نبهان [الجبرييّن] "الأَربعين المجيرية" المخرّجة لابن المجد بسماعهما منه، وأَجاز لي في سنة اثنتين وثمانمائة. وفي هذه السنة حدث بالأَربعين المذكورة فسمعها منه قاضي حلب العلاء، وذكره في ذيل تاريخ حلب وأَثنى عليه وقال: "مات في الكائنة العظمى في هذه السنة بحلب"؛ قلت: وقد حدّثْتُ أَنا والقاضي علاء الدين بهذه الأَربعين في سنة ستٍ وثلاثين وثمانمائة، أَنا بالإجازة المكاتبة عنه وهو بالسماع، وخرّجت عليها بأَسانيدى إِلى "مَن" في أَثناء كل حديث منها وبعلو. ٧٠ - على بن أَحمد بن محمد بن عبد الله بن محمود المرداوي ثم الصالحي الحنبلي، علاء الدين كاتب الحكم للحنابلة، أُسْمِع الكثير على زينب بنت الكمال وعائشة (٤) بنت المسلم و [البدر أَبي المعالى] ابن أَبي التائب وابن الرضى (٥) وغيرهم، سمعْتُ منه الكثير. مات في رمضان وقد جاوز السبعين، وقال ابن حجيّ: "كان أَقدمَ مَن بقى من شهود الحكم، شهد على المرداوى الكبير، وكان خيرًا جيدًا".

стр. 734

٧١ - على بن أَيوب الماحُوزِي (١) النساج الزاهد، كان يسكن بقرب قبر عاتكة (٢) وينسج بيده ويبيع ما ينسجه بأَغلى ثَمن يتقوّت منه هو وعائلته، ولا يرزأ أَحدًا شيئًا، وكانت له مشاركة في العلم، قال ابن حجي: "هو عندى خير مَنْ يُشار إليه بالصلاح في وقتنا". مات في عاشر ربيع الآخر وللناس (٣) فيه اعتقاد زائد، وتُذكر عنه كرامات ومكاشفات، وكان طلق الوجه حسنَ المعاشرة. ٧٢ - على (٤) بن عبد الله بن محمد الطَّبْلاوي، علاء الدين بن سعد الدين، أَصله من طبلاوة - قرية بالوجه البحري -، وكان عمه بهاء الدين تاجرًا بقيسارية (٥) جركس في (٦) البزّ فمات فحصَّل له من ميراثه مالًا، فسعى في شدِّ المرستان فباشره واستمرّ، ثم ولي شد الدواوين وولاية القاهرة في سنة اثنتين وتسعين، واتفق أَن الظاهر [برقوق]- بعد رجوعه إِلى المُلك - بدأَ يحكم بين الناس، فصار يقف في خدمته ويراجعه في الأُمور، فعظم أَمره واشتهر ذكره، واستناب أَخاه محمدًا في الولاية ومحمودًا في الحسبة في سنة ست وتسعين؛ ثم أُمِّر في سنة سبع وتسعين طبلخاناه واستقرّ حاجبًا، وفى شعبان استقرّ في النظر على المتجر السلطانى ودار الضرب، وخرج على محمود ورافعه وساعده ابن غراب حتى نكب واستقر الطبلاوي أُستادار خاص السلطان، ثم (٧) في نظر الكسوة سنة ٩٨، ثم في نظر المارستان في آخر السنة فعظم أَمره وصار رئيس البلد والمعوّل عليه في الجليل والحقير. واستقرّ أُستادار الأَملاك والذخيرة.

стр. 735

فلما كان في جمادى الآخرة استقر سعد الدين بن غراب في نظر الخاص فانتزع من الطبلاوي الكلام على الإسكندرية ثم قبض عليه في سادس عشر شعبان منها في بيت ابن غراب، وكان عملَ وليمةَ مولودٍ له، فلما مدّ السماط قَبض عليهما يعقوب شاه الخزندار وعلى ابن عمه ناصر الدين الدويدار، وأَرسل ابن غراب إِلى أَخيه وإلى القاهرة وإلى جميع حواشيه فأحيط بهم، فسُلّم ليلبغا المجنون، فاجتمعت العامة ورفعوا المصاحف والأَعلام واجتمعوا بالرميلة، وسأَلوا إعادة ابن الطبلاوي فأُجيبوا بالضرب والشتم فتفرّقوا، فأَرسله يلبغا راكبًا على فرس وفى عنقه باشة حديد وشق [به] القاهرة ووصل إِلى منزله، فأَخرج منه اثنين وعشرين حملا من القماش والحرير والصوف والفرش وغير ذلك، ومن الذهب مائة وستين أَلف دينار ونحو ستمائة أَلف فلوس. وفى السادس عشر من شعبان طلب الحضور بين يدى السلطان فأَذن له، فسأَل أَن يُسِرّ إليه كلامًا فامتنع وأُخرج، فرآى خلوة فضرب نفسه بسكين معه فإن جرح في موضعين فنُزِعَت من يده، وتحقق السلطان أَنه كان أَراد أَن يضربه بالسكين إِذا سارّه (١)، فنزل يلبغا وعاقبه فأَظهر مائةً وأربعين أَلف دينار، وبيع عقاره وأَثاثه وأُخذ من حواشيه (٢) نحو خمسمائة أَلف درهم وسُجن بالخزانة، ثم أُفرِج عنه في رمضان وفرح به العامة وزينوا له البلد وأَكثروا من الخلوق بالزعفران، فأَمر السلطان بنفيه إِلى الكرك فأُخرج إليها في شوال، فبلغه موت السلطان وهو بالخليل فأَقام بالقدس وأَرسل يسأَل الأَمير أَيتمش في الإقامة بالقدس فأَذن له، ثم أَمر بإحضاره إِلى مصر فوجدوا الأَمير تنم طلبه إِلى الشام، فوافاه البريد بطلبه إِلى مصر، فاستجار بالجامع وتزيَّا بزيء الفقراء. فلما خامر تنم عمله أُستادار الشام، فباشر على عادته في التعسّف والظلم، وحَصَّل لتنم أموالًا من التجار وغيرهم، فلما كُسر تنم قُبض عليه وقُيد وأُخِذ جميع ما وُجد له وأهين جدًّا. ثم قُتل في ثاني عشر شهر رمضان بمدينة غزة.

стр. 736

٧٣ - على بن محمد بن أَحمد بن محمد بن أَحمد بن علي بن محمد، الشريف نور الدين الحسيني، سبط زين الدين على، كان من أَعيان الحلبيّين (١)، وجرت له مع اللنكية أَعجوبة وهو أَنهم أَمسكوه ليعاقبوه، فملأَوا سطل نحاسٍ ماءً وملحا ليسقوه (٢) إياه وهو مربوط، فجاءَ ثور وشرب السطل، فلما رأَوا ذلك أَطلقوه ولم يتعرّضوا له بعد ذلك، واتفقت وفاته في آخر السنة: سنة ثلاث. ٧٤ - على بن محمد بن علي بن عباس بن فتيان البعلي ثم الدمشقي الحنبلي علاء الدين المعروف بابن اللحام (٣)، وُلد بعد الخمسين وتفقَّه ببلده (٤) على شمس الدين بن اليونانية، ثم انتقل إِلى دمشق وبرع في مذهبه، ودرّس وأَفتى، وناب في الحكم، ووعظ بالجامع الأُموي في حلقة ابن رجب بعده، وكان يعمل مواعيد نافعة ويذكر مذاهب المخالفين وينقلها من كتبهم محرّرة، وكان حسن المجالسة كثير التواضع، وترك الحكم بآخره، وانجمع على الاشتغال. ويقال عُرِض عليه قضاء الشام استقلالًا فامتنع، وتتلمذ لابن رجب وغيره، وشارك في الفنون وقدم القاهرة بعد الكائنة العظمى بدمشق مع مَن جفل عند أَخْذِ تمرلنك حلب فسكنها، وولى تدريس المنصورية ثم نزل عنها، وكان أَبوه لحاما فمات وعلاءُ الدين رضيعٌ فربّاه خاله وعلَّمه صنعة الكتابة، ثم حُبِّبّ إليه الطلب فطلب بنفسه وأَنجب إِلى أَن صار شيخ الحنابلة بالشام (٥) مع ابن مفلح، فانتفع الناس به؛ وعُيّن للقضاء بعد موت موفق

стр. 737

الدين بن نصر الله فامتنع على ما قيل، ومات بعد ذلك بيسير في يوم عيد الأَضحى (١) وقد جاوز الخمسين. ٧٥ - على بن محمد بن علي الكفرسوسي (٢)، مات في رمضان وقد ناهز السبعين. ٧٦ - على بن محمد بن يحيى [التميمي] الصرخدي (٣)، الشيخ علاء الدين نزيل حلب، تفقه وهو صغير، وسمع من المزى وغيره، وجالس الأَذرعي وكان يبحث معه ولا يرجع إليه، وكان يلازم بيته غالبًا ولا يكتب على الفتوى إلَّا نادرًا، ثم درّس بجامع تغرى بردى الذي بناه وهو نائب، ومات (٤) [الصرخدي] بأَيدى اللنكية؛ قال القاضي علاءُ الدين قاضي حلب في تاريخه: "قرأْتُ عليه وانتفعتُ به كثيرًا، وكان قد ناب في الحكم عن ابن أَبي الرضا وغيره"، قال: "وكان البلقيني لما قدم حلب وجالسه يثنى عليه". ٧٧ - على بن يحيى الطائي الصعْدي (٥) - بسكون المهملة - المعروف بابن جُمَيْع - بالتصغير - أَحد أَعيان التجار باليمن، ولَّاه (٦) الأَشرف الإِشراف على أَمر المتجر بعدن،

стр. 738

ثم فوّض إِليه جميع أمورها فكان الأَميرُ والناظر (١) من تحت يده (٢)، وكان محبًّا للغرباء مفرطًا في الإِحسان إليهم مُحَبّبًا إِلى الرعية. اجتمعْت به وسرّنى كثيرًا لأَنه كان صديق خالى قديمًا، وبالغ في الإِحسان إِليّ، وكان زيدّي المعتقد لكنه يُخفى ذلك. مات في ليلة عيد الفطر وقد جاوز الستين. ٧٨ - على بن يوسف بن مكي بن عبد الله الدميري ثم المصري، نور الدين بن الجلال (٣)، أَصله من حلب، وكان جدّه مكى يُعرف بابن نصر، ثم قدم مصر وسكن دميرة (٤) فوُلد له بها يوسف فاشتغل بفقه المالكية ثم سكن القاهرة، وناب عن البرهان الإخنائي وعُرف بجلال الدميري، ووُلد له هذا فاشتغل حتى برع في مذهب مالك،، ولم يكن يدرى من العلوم شيئًا سوى الفقه. وكان كثير النقل لغرائب مذهبه شديد المخالفة لأَصحابه إِلى أَن اشتهر صيته بذلك. وناب في الحكم مرة ثم ولى القضاء استقلالًا في أَوائل سنة ثلاث، وعيب بذلك لأَنه اقترض مالأ بفائدةٍ حتى بذله للولاية، وكان حنق من ابن خلدون في شيء فحمله ذلك على هلاك نفسه بما صنعه مِن بذْل الرشوة ليلى الحكم، وكان منحرف المزاج (٥) مع المعرفة التامة بالأَحكام، واتفق أَنه حضر مع القاضي صدر الدين المناوي مجلسًا فعارضه في قضية. فغضب الصدر وجبهه بكلام فاحش فتأَثرَ منه ولم يقدر على أَن يجاوبه، فحصل له انكسار

стр. 739

من ذلك الوقت، ثم سافر مع العسكر إِلى قتال اللنك فمات قبل أَن يصل في جمادى الآخرة، ودفن باللجون (١) ولم يحصل له سعد في استقلاله بالحكم. ٧٩ - عمران بن إِدريس بن مُعَمَّر الجَلْجُولي (٢) ثم الدمشقي الشافعي، ولد (٣) سنة أَربع وثلاثين وسبعمائة، وعنى بالقراءات فقرأَ على ابن اللبان وابن السلار، ولازم القاضي تاج الدين السبكي وأَقرأَ، واشتغل في الفقه. وكان يحج على قضاء الركب الشامي وقد سمع من بعض أَصحاب الفخر. مات في رجب أَو شعبان لما أُحرقت دمشق وقد قارب الستين بل جاوزها، قال ابن حجي: "لم يكن مشكور السيرة (٤) في ولايته ولا شهاداته، وكان يلبس دلقا وبرخى عذبة عن يساره، وينظم نظمًا ركيكًا، وكان فقير النفس لا يزال يظهر الفاقة، وإذا حصلت له وظيفة نزل عنها، وكان كثير الأَكل جدًّا، وكان يقرأ حسنًا ثم حصل له ثقل في لسانه فكان لا يفصح في كلامه، إِلَّا أَنه إِذا قرأَ قرأ جيدًا". مات (٥) بعد الكائنة العظمى، و"مُعَمَّر" جده بالتشديد. ٨٠ - عمر بن أَبي بكر بن محمد بن أَحمد بن عبد القاهر بن هبة (٦) الله بدر الدين بن النصيبي الحلبي، وكان من أَعيان الحلبيّين وولى قضاءَ العسكر بحلب والحسبة بها مرارًا وباشرها بحرمة وافرة، ومات بعد الكائنة بأَيام.

стр. 740

٨١ - عمر بن براق الدمشقي، ولد سنة إِحدى (١) وخمسين في أَولها، وكان سريع الحفظ قويّ الفهم، حنبليّ المذهب على طريقة ابن تيمية، وكان له مِلك (٢) وإقطاع، وكان ممَّنْ أُوذِيَ في الفتنة وأُخذ ماله وأُصيب في أهله وولده فصبر واحتسب، ثم مات في عاشر شوال. ٨٢ - عمر (٣) بن عبد الله بن عمر بن داود الكفيري، الفقيه الشافعي زين الدين بن جمال الدين، اشتغل كثيرًا حتى قيل إنه كان يستحضر "الروضة"؛ وعُرض عليه الحكم فامتنع، وأَفتى بدمشق ودرّس (٤) وتصدّر بالجامع [الأموي]، [وكان] قوى النفس يرجع إِلى دين ومروّة، قُتل في الفتنة التمرية، وقد تقدّم ماجرى منه في حقّ ابن الشرائحي في أَول هذه السنة. ٨٣ - عمر بن عبد الله العِلبِي (٥)، اشتغل كثيرًا وانقطع في الجامع الأُموي يُشغل الأَولاد في القرآن وفي الفقه، ويشرح لهم، وانتفع به جماعة، وكان عنده سكون وانجماع، مات في شهر رمضان. ٨٤ - عمر بن محمد بن أَحمد بن سلمان (٦) البالسي (٧) ثم الصالحي، الملقن زين الدين،
следующие страницы →