← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10011–10050 · переход к 10016.

стр. 10011

الإسراف في الولائم [السُّؤَالُ] ـ[امرأة ذهبت إلى بيت امرأة رزقها الله بمولود وهناك ولائم وإسراف وتبذير جرت عليه العادة فهنأتها بسلامتها ومولودها ولا تريد أن تأكل من هذه الولائم خشية الإثم وتتكرر الولائم لأسبوع أو أكثر. فما الحكم في هذه الولائم. وبم تنصحون هذه المرأة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج على هذه الزائرة في الأكل من هذه الولائم، ولو كان فيها إسراف كما ذكرت، وعليها أن تنصح لأهل البيت، وتبين لهم أهمية المحافظة على النعمة، وشكرها، وعدم التبذير أو الإسراف فيها، وأن ترشدهم إلى الاستفادة من هذه الولائم، بتوزيع الزائد منها على الفقراء والمحتاجين، وبهذا يتحقق لهم الأجر والثواب، مع الفرح والسرور. وأما ما يفعله بعض الناس من التبذير في الطعام، وإلقائه مع المهملات، فهذا منكر، وتعدٍّ على نعم الله وخيراته، وإعانة للشيطان وإفادة له. فقد روى مسلم (٢٠٣٣) عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ) . وسئلت اللجنة الدائمة ما نصه: " ما قولكم رضي الله عنكم في بقايا الطعام، والطعام الزائد عن الحاجة، ففي الكلية تقدم أصناف متعددة، والطالب يأكل القليل ويحذف الباقي؟ فأجابت: الإسراف ممنوع، وإضاعة المال ممنوعة، فيجب حفظ الطعام الباقي للمرة الثانية، أو إطعامه المحتاجين، فإن لم يوجدوا فالحيوانات، ولو بعد تجفيفه لمن يتيسر له ذلك " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٢٩١) . وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10012

حكم الأكل من الزروع والثمار التي على جانب الطرق [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الأكل من الأموال العامة مثل الشجر المزروع على جانب الطرقات كملك للحكومة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في الأكل من الشجر المزروع على جانب الطرقات؛ لأنه ملك لعامة المسلمين، وتركه دون حائط أو حراسة دليل على الإذن وإباحة الأكل منه. وقد أجاز النبي ﷺ لمن مر بثمر بستان أن يأكل منه، دون أن يتخذ خبنة، أي لا يحمل منه في ثوبه، وهذا في الثمار المملوكة، فما كان لبيت المال فهو أولى بالجواز. روى الترمذي (١٢٨٧) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلا يَتَّخِذْ خُبْنَةً) ورواه ابن ماجه (٢٣٠١) بلفظ: (إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِحَائِطٍ فَلْيَأْكُلْ وَلا يَتَّخِذْ خُبْنَةً) والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي وابن ماجه. وروى ابن ماجه (٢٣٠٠) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعٍ فَنَادِهِ ثَلاثَ مِرَارٍ فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلا فَاشْرَبْ فِي غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ، وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ فَنَادِ صَاحِبَ الْبُسْتَانِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلا فَكُلْ فِي أَنْ لا تُفْسِدَ) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. فدلت هذه الأحاديث على جواز أن يأكل الإنسان من ثمر غيره، دون أن يحمل معه، بشرط أن ينادي صاحبه أولا ثلاثا، فإن أجابه استأذنه، وإن لم يجبه أكل. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٩/٣٣٢) : " قال أحمد: إذا لم يكن عليها حائط , يأكل إذا كان جائعا , وإذا لم يكن جائعا , فلا يأكل. وقال: قد فعله غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ولكن إذا كان عليه حائط , لم يأكل ; لأنه قد صار شبه الحريم ... وروي عن أبي زينب التيمي , قال: سافرت مع أنس بن مالك وعبد الرحمن بن سمرة وأبي بردة , فكانوا يمرون بالثمار , فيأكلون في أفواههم. وهو قول عمر وابن عباس وأبي بردة. قال عمر: يأكل , ولا يتخذ خبنة. وروي عن أحمد أنه قال: يأكل مما تحت الشجر , وإذا لم يكن تحت الشجر فلا يأكل ثمار الناس , وهو غني عنه. ولا يضرب بحجر , ولا يرمي ; لأن هذا يفسد...... فإن كانت محوطة , لم يجز الدخول إليها ; لقول ابن عباس: إن كان عليها حائط فهو حريم , فلا تأكل , وإن لم يكن عليها حائط , فلا بأس. ولأن إحرازه بالحائط يدل على شح صاحبه به , وعدم المسامحة فيه " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " اشتراط الحائط فيه نظر؛ لأن ألفاظ الحديث: (من دخل حائطا) والحائط هو الذي يحيط بالشيء، وعلى هذا لا فرق بين النخل الذي ليس عليه حائط وبين الشجر الذي عليه حائط، فالذي تبين من السنة أن الشرط هو أن يأكل دون حمل، وألا يرمي الشجر، بل يأخذ بيده، أو إذا كان ساقطا في الأرض. وأيضا يشترط أن ينادي صاحبه ثلاثا، إن أجابه استأذنه، فإن لم يجبه أكل، هذا الذي دل عليه الحديث، وهو مما ذهب إليه الإمام أحمد ﵀. وذهب الجمهور إلى أن ذلك ليس بجائز وحملوا الأحاديث على أول الإسلام، أو أول الهجرة، حين كان الناس فقراء محتاجين، وأما مع عدم الحاجة فلا يجوز، ولكن الصحيح أنه عام " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٣٣٩) . والحاصل أنه لا حرج في الأكل من الزروع والثمار الموجودة على الطرق، والتي لا ملك فيها لأحد، وكذلك الأكل من البساتين المملوكة، بالشروط المتقدمة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10013

إباحة الحمر الوحشية وتحريم الحمر الأهلية [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أكل لحم الحمار؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز أكل الحمار الوحشي، ويحرم أكل الحمار الأهلي. أما إباحة الأول فلما روى البخاري (٥٤٩٢) ومسلم (١١٩٦) عن أَبي قَتَادَةَ ﵁ أنه صاد حماراً وحشياً وأتى بقطعة منه للنبي ﷺ فأكل منه، وقال لأصحابه ﷺ : (هو حلال، فكلوه) . وأما الحمر الأهلية، فكانت مباحة في أول الأمر، ثم حرمها النبي ﷺ يوم خيبر. روى البخاري (٥٥٢٠) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. وروى البخاري (٥٥٢٧) ومسلم (١٩٣٦) عن أبي ثَعْلَبَةَ ﵁ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. قال ابن قدامة ﵀: " أكثر أهل العلم يرون تحريم الحمر الأهلية. قال أحمد: خمسة عشر من أصحاب النبي ﷺ كرهوها. قال ابن عبد البر: لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها " انتهى من "المغني" (٩/٣٢٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10014

اشتراط التسمية لحل الذبيحة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم عدم التسمية على الأضحية خاصة أن الذابح لا يصلي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تارك الصلاة لا تحل ذبيحته، سواء سمى عليها أو لم يسم، وانظر السؤال رقم (٧٠٢٧٨) . وأما التسمية على الذبيحة فمختلف فيها بين الفقهاء، على ثلاثة أقوال: الأول: أنها مستحبة فقط، وهو مذهب الشافعي. الثاني: أنها شرط في حل الذبيحة، لكن إن تركها سهوا أبيحت، وهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة. الثالث: أنها شرط، ولا تسقط بحال، لا سهوا ولا عمدا ولا جهلا، وهذا مذهب الظاهرية ورواية عن مالك وأحمد، وقول جماعة من السلف، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وهو الصحيح ". وقال: " واستدل هؤلاء بعموم قوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) الأنعام/ ١٢١، وبأن النبي ﷺ قال: (ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكُل) فشرط لحل الأكل التسمية، ومعلوم أنه إذا فقد الشرط فقد المشروط، فإذا فقدت التسمية فإنه يفقد الحل، كسائر الشروط. ولهذا لو أن إنسانا صلى وهو ناسٍ أن يتوضأ، وجبت عليه إعادة الصلاة، وكذلك لو صلى وهو جاهل أنه أحدث بحيث يظن أن الريح لا تنقض الوضوء، أو أن لحم الإبل لا ينقض الوضوء مثلا، فعليه الإعادة، لأن الشرط لا يصح المشروط بدونه، وكما أنه لو ذبحها ولم ينهر الدم، ناسيا أو جاهلا، فإنها لا تحل، فكذلك إذا ترك التسمية؛ لأن الحديث واحد " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٣٥٨) . وينظر: العناية شرح الهداية (٩/٤٨٩) ، الفواكه الدواني (١/٣٨٢) ، المجموع (٨/٣٨٧) ، المغني (٩/٣٠٩) . وعلى هذا فلا يذبح الأضحية وغيرها إلا من كان من أهل الصلاة، ويشترط أن يسمي عند الذبح، فيقول: بسم الله. ويستحب أن يكبر، فيقول: بسم الله، والله أكبر. وقد روى البخاري (٥٥٥٨) ومسلم (١٩٦٦) عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10015

حكم وضع بهارات بنكهة طعم الخنزير [السُّؤَالُ] ـ[أحضرت إحدى صديقات والدتي (غير مسلمة) خلطة بهارات بطعم لحم الخنزير وتقول إن المكونات صناعية وحين قرأت المكونات كتب فيها: فول الصويا , وبهارات ونكهة (ولكن ليس مكتوب من أي شيء هذه النكهة) . والدتي تقول إنه لا مانع في استخدامها لعدم احتوائها مكونات من لحم الخنزير ولكني لا أوافقها. فما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت هذه النكهة مصنوعة من أجزاء من الخنزير فلا شك أنها حرام، لقول الله تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) الأنعام/١٤٥، فحرم الله تعالى لحم الخنزير لخبثه ونجاسته. أما إذا كانت مصنوعة من مكونات صناعية، وليست من لحم خنزير، فأقل أحوالها الكراهة، لأنها تشبه ما حرمه الله تعالى، والذي ينبغي للمؤمن أن يبتعد عن المحرمات، وينفر منها، لا أن يتلذذ بها، ويأتي بما يشبهها في الطعم. ثم إن ذلك قد يكون ذريعة لاعتياد طعم لحم الخنزير، مما يسهل تناوله بعد ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10016

حكم أكل الدجاج المذبوح بالآلات [السُّؤَالُ] ـ[عند ذبح الدجاج في المذابح الآلية يضعون ألف دجاجة تحت آلة واحدة ويقولون بسم الله مرة واحدة على ثم يذبحون الألف دجاجة في وقت واحد ويغسلون الألف دجاجة في إناء واحد أو برميل دون تغيير الماء في هذا الإناء فكلما غسلوا فيه دجاجة تلوث الماء وأصبح خبيثا فما حكم أكل هذه الدواجن من ناحتين: إذا حصلنا على هذه الدواجن وهي غير مطبوخة حيث يمكن غسلها؟ أو إذا قدمت لنا مطهوة في مطعم مثلا دون غسلها، لأنهم يعتمدون على غسل المذبح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا بأس بذبح الدجاج بالمذابح الآلية والآلات الحديثة بشرط كونها حادة وأن تقطع الحلقوم والمريء، وإذا كانت الآلة تذبح عدداً من الدجاج في وقت واحد فتجزئ التسمية مرة واحدة ممن يحرك الآلة حين تحريكه إياها بنية الذبح بشرط كون الذابح المحرك مسلما أو كتابياً" "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٤٦٣) وأما ما ذكرت من طريقة غسلها، فإن كان غسلها بهذه الطريقة يذهب عنها الدم وتخرج نظيفة فهي طاهرة، أما إن بقي عليها أثر الدم فيجب غسله قبل أكلها. مع التنبه أن الدم النجس هو المسفوح وهو الذي يسيل من الدجاجة عند ذبحها، أما الدم الباقي في عروقها بعد الذبح ويخرج عند تنظيفها وتقطيعها، فهذا الدم طاهر ولا حرج في أكله لأنه ليس دماً مسفوحاً. وقد قال الله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) الأنعام/١٤٥. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10017

هل يجوز له أن يطعم الماشية قمحاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شخص يريد إنشاء تربية مواشي لكن سيحتاج إلى القمح في إطعام الحيوانات لكي تدر اللبن وبعض الأشياء الأخرى، هل يجوز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس هناك ما يمنع شرعا من إطعام الماشية قمحاً، والأصل في الأطعمة الإباحة حتى يدل الدليل على المنع، كما هو مقرر في القواعد الفقهية المعروفة عند أهل العلم. هذا من حيث الأصل، أما إن كان هنالك ضرر واقع جراء إطعام المواشي قمحاً كأن يكون الناس بحاجة لهذا القمح من أجل حاجاتهم الأساسية ولا يوجد فائض من القمح لإطعام المواشي فعند ذلك يحرم من أجل الضرر الواقع على الناس، وتطعم المواشي علفاً آخر غير القمح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10018

حكم أكل لحم الخيل [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم أكل لحم الفرس؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب أكثر العلماء إلى جواز أكل الفرس، للأحاديث الصحيحة في ذلك. فعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ورخص في الخيل) رواه البخاري (٣٩٨٢) ومسلم (١٩٤١) . وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: (نحَرْنا على عهد النبي ﷺ فرساً فأكلناه) رواه البخاري (٥١٩١) ومسلم (١٩٤٢) . وعن جابر ﵁ قال: (سافرنا مع رسول الله ﷺ وكنا نأكل لحم الخيل ونشرب ألبانها) رواه الدارقطني والبيهقي. قال النووي: بإسناد صحيح. وذهب آخرون – ومنهم أبو حنيفة وصاحباه - إلى كراهة أكل لحم الفرس، واستدلوا بآية وحديث. أما الآية: فقوله تعالى: (والخَيْلَ والبِغَالَ والحَمِيرَ لِتَرْكبُوها وزِينَة) ، قالوا: ولم يذكر الأكل منها , وذكر الأكل من الأنعام في الآية التي قبلها. وأجاب العلماء عن ذلك بـ " أن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتهما مقصورة على ذلك , وإنما خُص هذان بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل، كقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) فذكر اللحم لأنه معظم المقصود , وقد أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه , قالوا: ولهذا سكت عن حمل الأثقال على الخيل مع قوله تعالى في الأنعام: (وتحمل أثقالكم) ولم يلزم من هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل " انتهى بتصرف من "المجموع". وأما الحديث: فهو ما روي عن خالد بن الوليد أنه قال: (نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الخيل والبغال والحمير وكل ذي ناب من السباع) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. وهذا الحديث ضعيف. ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود. "وقال الحافظ موسى بن هارون: هذا حديث ضعيف، وقال البخاري: هذا الحديث فيه نظر , وقال البيهقي: هذا إسناد مضطرب , ومع اضطرابه هو مخالف لأحاديث الثقات , يعني في إباحة لحم الخيل , وقال الخطابي: في إسناده نظر , وقال أبو داود: هذا الحديث منسوخ , وقال النسائي: حديث الإباحة أصح، قال: ويشبه إن كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا , لأن قوله في الحديث الصحيح: " أذن في لحوم الخيل " دليل على ذلك " انتهى من "المجموع" (٩/٥– ٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10019

سقطت الأضحية فذبحها قبل موتها، فهل تعد أضحية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[وقعت الأضحية من سطح من بيتنا فقام أهلنا بذبحها قبل أن تموت فهل يجوز ذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الظاهر من السؤال أنكم ذبحتم " الذبيحة " قبل صلاة العيد، فإن كان الأمر كذلك فإنها لا تكون أضحية، لأن شرط الأضحية أن تذبح في أيام الذبح، وهي يوم العيد وثلاثة أيام بعده. عن جندب بن سفيان ﵁ قال: شهدتُ الأضحى مع رسول الله ﷺ ، فلما قضى صلاته بالناس نظر إلى غنم قد ذُبحت فقال: (مَن ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة مكانها، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله) . رواه البخاري (٩٤٢) ومسلم (١٩٦٠) . وعلى هذا، لو كانت هذه الأضحية منذورة فيجب عليكم بدلها. وأما إن كان ذبحكم لها في وقت الذبح، وكنتم قد اشتريتموها بنية الأضحية، فإنها تجزئ وتكون أضحية، ولو انكسرت بسبب سقوطها من السطح، وانظر السؤال (٣٩١٩١) . ثانياً: وأما صحة ذبحكم لها، فإنه صحيح إذا أدركتموها قبل الموت. وقد حرَّم الله المنخنقة والموقوذة – وهي التي تموت بضربها بخشبة أو حديدة - والمتردية – كحال ذبيحتكم – وما أكل السبُع، وهذا في حال أن تموت، فإذا أُدركت قبل موتها وذكِّيت الذكاة الشرعية: صارت حلالاً. قال الله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ) المائدة/٣. قال ابن كثير: وقوله: (إلا ما ذكيتم) عائد على ما يمكن عوده عليه مما انعقد سبب موته فأمكن تداركه بذكاة وفيه حياة مستقرة، وذلك إنما يعود على قوله: (والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع) . "تفسير ابن كثير" (٢/١١، ١٢) . وعن كعب بن مالك ﵁ أنه كانت لهم غنم ترعى بسلْع (جبل بالمدينة) ، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتاً فكسرت حجراً فذبحتْها به، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل النبي ﷺ ، وأنه سأل النبي ﷺ عن ذاك فأمره بأكلها. رواه البخاري (٢١٨١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10020

ما هي التلبينة؟ وكيف يتم العلاج بها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أرجو إفادتي عن طريقة العلاج بالتلبينة الواردة بالطب النبوي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ورد ذِكر " التلبينة " في أحاديث صحيحة، منها: أ. عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتْ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: (التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ) رواه البخاري (٥١٠١) ومسلم (٢٢١٦) . ب. وعنها ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ، وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ) رواه البخاري (٥٣٦٥) ومسلم (٢٢١٦) . قال النووي: " (مَجَمَّةٌ) وَيُقَال: (مُجِمَّةٌ) أَيْ: تُرِيح فُؤَاده , وَتُزِيل عَنْهُ الْهَمّ , وَتُنَشِّطهُ " انتهى. وواضح من الحديثين أنه يعالج بها المريض، وتخفف عن المحزون حزنه، وتنشط القلب وتريحه. والتلبينة: حساء يُعمل من ملعقتين من مطحون الشعير بنخالته، ثم يضاف لهما كوب من الماء، وتطهى على نار هادئة لمدة ٥ دقائق. وبعض الناس يضيف عليها ملعقة عسل. وسمِّيت " تلبينة " تشبيهاً لها باللبن في بياضها ورقتها. قال ابن القيم: " وإذا شئتَ أن تعرف فضل التلبينة: فاعرف فضل ماء الشعير، بل هي ماء الشعير لهم؛ فإنها حساء متخذ من دقيق الشعير بنخالته، والفرق بينها وبين ماء الشعير أنه يطبخ صحاحاً، والتلبينة تطبخ منه مطحوناً، وهي أنفع منه لخروج خاصية الشعير بالطحن، وقد تقدم أن للعادات تأثيراً في الانتفاع بالأدوية والأغذية، وكانت عادة القوم أن يتخذوا ماء الشعير منه مطحوناً لا صحاحاً، وهو أكثر تغذية، وأقوى فعلاً، وأعظم جلاءً.... " انتهى. " زاد المعاد " (٤ / ١٢٠) . وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في تعريف التلبينة: " طعام يتخذ من دقيق أو نخالة، وربما جُعل فيها عسل، سميت بذلك لشبهها باللبن في البياض والرقة، والنافع منه ما كان رقيقاً نضيجاً، لا غليظاً نيئاً " انتهى. " فتح الباري " (٩ / ٥٥٠) . ومما لا شك فيه أن للشعير فوائد متعددة، وقد أظهرت الدراسات الحديثة بعضها، منها: تخفيض الكولسترول، ومعالجة القلب، وعلاج الاكتئاب، وعلاج ارتفاع السكر والضغط، وكونه مليِّناً ومهدِّئاً للقولون، كما أظهرت نتائج البحوث أهمية الشعير في تقليل الإصابة بسرطان القولون. قالت الدكتورة صهباء بندق – وقد ذكرت العلاجات السابقة وفصَّلتها -: وعلى هذا النحو يسهم العلاج بـ " التلبينة " في الوقاية من أمراض القلب والدورة الدموية؛ إذ تحمي الشرايين من التصلب - خاصة شرايين القلب التاجية - فتقي من التعرض لآلام الذبحة الصدرية وأعراض نقص التروية، واحتشاء عضلة القلب. أما المصابون فعليّاً بهذه العلل الوعائية والقلبية: فتساهم " التلبينة " بما تحمله من خيرات صحية فائقة الأهمية في الإقلال من تفاقم حالتهم المرضية، وهذا يُظهر الإعجاز في قول النبي ﷺ : " التلبينة مجمة لفؤاد المريض ... " أي: مريحة لقلب المريض " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10021

حكم المواد الغذائية ومواد التجميل المضاف إليها الكحول [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالبة بالجامعة في فينا وأثناء الدراسة في كلية الصيدلة اكتشفت أن معظم المنتجات الغذائية يضاف إليها نسبة قليلة جدّاً من الكحول، وهي توضع لمزج مادتين أو لحفظ المنتج أو لجعلها أكثر سمكاً، والمواد هي GLYCEROL; SORBIT; XYLIT; MALTIT; VANILIN; TRIACETIN; AGAR AGAR; PEKTIN. سؤال آخر: ما هو الحكم في الكريمات والروائح أو مواد التجميل عامة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الكحول من المواد المسكرة، وكل مسكر خمر، والخمر حرام، ويتعلق بالكحول هنا أمران: الأول: هل هو نجس أم لا؟ والثاني: هل يؤثر في خلطه بغيره من الأدوية والأغذية؟ أما الأمر الأول: فقد ذهب جمهور العلماء إلى نجاسة الخمر نجاسة حسيَّة، والصحيح: أنها ليست كذلك، وأن نجاستها نجاسة معنوية. وأما الأمر الثاني: فالكحول إذا خُلط بغيره من الأدوية والأغذية فإما أن يكون تأثيره واضحاً وإما أن لا يكون، فإن كان تأثيره واضحاً: حرم الخلط، وحرم استعمال تلك الأغذية والأدوية أكلاً أو شرباً. وإن لم يكن للكحول تأثيرٌ في تلك الأغذية والأدوية جاز استعمالها أكلاً وشرباً، وهناك فرق بين تناول الكحول مباشرة وبين خلطه بغيره، فإن تناولَه المرءُ وحده لم يجز حتى لو قلَّت كميته، وإن خُلط بغيره: فعلى ما سبق تفصيله. وهذه فتوى للشيخ محمد بن صالح العثيمين في تفصيل هذه المسألة: قال ﵀: "الكحول مادة مسكرة كما هو معروف فتكون خمراً؛ لقول النبي ﷺ : (كل مسكر حرام) ، وفي رواية: (كل مسكر خمر) ، وعلى هذا فإذا خالطت هذه الكحول شيئاً ولم تضمحل بما خالطته: صار هذا الشيء حراماً؛ لأن هذا الخليط أثَّر فيه، أما إذا انغمرت هذه الكحول بما خالطته ولم يظهر لها أثر: فإنه لا يحرم بذلك؛ لأن أهل العلم ﵏ أجمعوا على أن الماء إذا خالطته نجاسة لم تغيره فإنه يكون طهوراً، والنسبة بين الكحول وبين ما خالطه قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة، بمعنى أن هذه الكحول قد تكون قوية فيكون اليسير منها مؤثراً في المخالط، وقد تكون ضعيفة فيكون الكثير منها غير مؤثر، والمدار كله على التأثير. ثم هاهنا مسألتان: الأولى: هل الخمر نجس نجاسة حسيَّة؟ أي: أنه يجب التنزه منه وغسل الثياب إذا أصابها وغسل البدن إذا أصابه وغسل الأواني إذا أصابها أو لا؟ جمهور العلماء على أن الخمر نجس نجاسة حسيَّة وأنه يجب غسل ما أصابه من بدن أو ثياب أو أوانٍ أو فرش أو غيرها كما يجب غسل البول والعذرة، واستدلوا لذلك بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) ، والرجس هو النجس بدليل قوله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) أي: نجس، واستدلوا أيضاً بحديث أبي ثعلبة الخشني حيث سأل النبي ﷺ عن الأكل بآنية الكفار فقال النبي ﷺ : (لا تأكلوا فيها، إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها) ، وقد ورد في تعليل النهي عن الأكل فيها أنهم كانوا يضعون فيها الخمر ولحم الخنزير وما أشبه ذلك. ولكن القول الثاني في المسألة أن الخمر ليس نجساً نجاسة حسيَّة، واستدل لهذا القول بأن الأصل في الأشياء الطهارة، وأنه لا يلزم من تحريم الشيء أن يكون نجساً، فالسم حرام بلا شك ومع ذلك ليس بنجس، وقالوا: إن القاعدة الشرعية "أن كل نجس حرام، وليس كل حرام نجساً"، وعلى هذا: فيبقى الخمر حراماً وليس بنجس حتى تقوم الأدلة على نجاسته، واستدلوا أيضاً بأن الخمر حين حرمت أراقها المسلمون في الأسواق ولم يغسلوا الأواني منها، وإراقتها في الأسواق دليل على عدم نجاستها؛ لأنه لا يحل لإنسان أن يريق النجس في أسواق المسلمين؛ لقول النبي ﷺ : (اتقوا اللاعنين، قالوا: يا رسول الله، وما اللاعنان؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم) ؛ ولأنهم لم يغسلوا الأواني منها، ولو كانت نجسة لوجب غسل الأواني منها، واستدل لهذا القول أيضاً بما ثبت في صحيح مسلم (أن رجل أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رواية خمر فأخبره النبي ﷺ أنها حرمت، فتكلم أحد الصحابة مع صاحب الرواية سرّاً - أي: أسرَّ إليه حديثاً - فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: بما ساررته، قال: قلت: بعها، فنهى النبي ﷺ عن بيعها، وقال: إن الله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه) - هذا الحديث أو معناه - ثم فتح الرجل فم الرواية وأراق الخمر بحضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يأمر النبي ﷺ بغسل الرواية ولو كان الخمر نجساً لأخبره ﷺ بنجاسة الراوية وأمره بغسلها. وأما ما استدل به القائلون بالنجاسة الحسية في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَان) فإن الله تعالى قيد هذا الرجس بأنه رجس عملي قال: (رجس مِنْ عمل الشيطان) وليس رجساً عينيّاً بدليل أن الميسر والأنصاب والأزلام ليست نجاستها نجاسة حسيَّة، والخبر عن نجاستها ونجاسة الخمر خبر واحد لعامل واحد: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) ومثل هذا لا يجوز أن تفرق الدلالة فيه على وجهين مختلفين إلا بدليل يعين ذلك. وأما حديث أبي ثعلبة الخشني فليس الأمر بغسلها من أجل نجاستها، لاحتمال أن يكون الأمر بغسلها من أجل الابتعاد التام والانفصال التام عن استعمال أواني الكفار الذي يجر إلى مماستهم والقرب منهم وليس للنجاسة؛ لأن المعروف أن النجاسة لا تثبت بالاحتمال. على كل حال: هذا هو الأمر الأول مما يتعين البحث فيه في جواب هذا السؤال عن الكحول وإذا تبين أن الخمر ليست نجسة نجاسة حسيَّة صارت هذه الكحول ليست نجسة نجاسة حسية فتبقى على طهارتها. أما الأمر الثاني: فإذا تعيَّن أن في هذه الأطياب كحولاً ومؤثراً لكونه كثيراً، فهل يجوز استعماله في غير الشرب؟ جواب ذلك أن يقال: إن قول الله تعالى: (فَاجْتَنِبُوهُ) عام في جميع وجوه الاستعمال أي: أننا نجتنبه أكلاً وشرباً ودهناً وغير ذلك، هذا هو الأحوط بلا شك، لكنه لا يتعين في غير الشرب؛ لأن الله تعالى علل الأمر بالاجتناب بقوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) ، وهذا لا يتأتى في غير الشرب، وعلى هذا: فالورع اجتناب التطيب بهذه الأطياب والجزم بالتحريم لا يمكن ... " انتهى. " فتاوى نور على الدرب " (النساء) بواسطة موقعه. ثالثاً: وأما حكم مواد التجميل فيمكن معرفته بالاطلاع على أجوبة الأسئلة: (٤١٠٥٢) و (٢٠٢٢٦) و (٢٦٧٩٩) و (٢٦٨٦١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10022

العتيرة وحكمها [السُّؤَالُ] ـ[ما هي العتيرة؟ وما حكمها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العتيرة هي ذبيحة كان يذبحها أهل الجاهلية في شهر رجب , وجعلوا ذلك سنة فيما بينهم كذبح الأضحية في عيد الأضحى. وأما حكمها , فقد اختلف العلماء في حكمها , وسبب اختلافهم: اختلاف الأحاديث الواردة فيها , فمنها ما أمر بها ورخص فيها , ومنها ما نهى عنها. والصحيح من أقوالهم - كما سيأتي – أن أحاديث الأمر بها والترخيص في فعلها كانت في أول الأمر , ثم نهى عنها النبي ﷺ . وقد اختلف العلماء في حكمها على عدة أقوال: القول الأول: أنها سنة مستحبة , وهذا قول الإمام الشافعي ﵀ , واستدل على ذلك بعدة أدلة , منها: ١- ما رواه الإمام أحمد (٦٦٧٤) والنسائي (٤٢٢٥) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ سئل عن َالْعَتِيرَةُ فقَالَ: (الْعَتِيرَةُ حَقٌّ) حسنه الألباني في صحيح الجامع (٤١٢٢) . ٢- ما رواه الإمام أحمد وأبو داود (٢٧٨٨) والترمذي (١٥١٨) عن مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: كُنَّا وُقُوفًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ وَعَتِيرَةٌ. هَلْ تَدْرُونَ مَا الْعَتِيرَةُ؟ هِيَ الَّتِي تُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ) حسنه الألباني في صحيح أبي داود. ٣- ما رواه النسائي (٤٢٢٦) عن الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلاً مِنْ النَّاسِ قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْعَتَائِرُ؟ قَالَ: (مَنْ شَاءَ عَتَرَ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِرْ) ضعفه الألباني في ضعيف النسائي. انظر: "المجموع" (٨/٤٤٦,٤٤٥) . القول الثاني: أنها لا تستحب ولا تكره , وقال بهذا القول بعض الشافعية , كما حكاه النووى عنهم في "المجموع" (٨/٤٤٥) . القول الثالث: أنها مكروهة، لنهي النبي ﷺ عنها , وقال بعضهم: هي حرام باطلة. وقالوا: أحاديث الترخيص فيها والأمر بها كانت في أول الأمر , ثم نسخت بنهي النبي ﷺ عنها. نقل النووي في "شرح مسلم" (١٣/١٣٧) عن القاضي عياض قوله: " إن الأمر بالعتيرة منسوخ عند جماهير العلماء ". واستدلوا على تحرمها بـ: ١- ما واه البخاري (٥٤٧٤) ومسلم (١٩٧٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لا فَرَعَ وَلا عَتِيرَةَ) . والفرع هو أول ولدٍ للناقة كانوا يذبحونه لأصنامهم. ٢- أن العتيرة من شأن أهل الجاهلية , ولا يجوز التشبه بهم في عباداتهم لقول النبي ﷺ : (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود (٤٠٣١) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٢٦٩) . وقال ابن القيم ﵀ بعد أن ذكر بعض الأحاديث الدالة على مشروعية العتيرة: " وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر – بعد أن ذكر بعض الأحاديث في العتيرة – قال: وَقَدْ كَانَتْ الْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَفَعَلَهُ بَعْض أَهْل الإِسْلام , فَأَمَرَ النَّبِيّ ﷺ بِهِمَا ثُمَّ نَهَى عَنْهُمَا رَسُول اللَّه ﷺ ، فَقَالَ: (لا فَرَع وَلا عَتِيرَة) فَانْتَهَى النَّاس عَنْهُمَا لِنَهْيِهِ إِيَّاهُمْ عَنْهُمَا , وَمَعْلُوم أَنَّ النَّهْي لا يَكُون إِلا عَنْ شَيْء قَدْ كَانَ يُفْعَل , وَلا نَعْلَم أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْل الْعِلْم يَقُول: إِنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ نَهَاهُمْ عَنْهُمَا ثُمَّ أَذِنَ فِيهِمَا , وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّ الْفِعْل كَانَ قَبْل النَّهْي قَوْله فِي حَدِيث نُبَيْشَة: (إِنَّا كُنَّا نَعْتِر عَتِيرَة فِي الْجَاهِلِيَّة , وَإِنَّا كُنَّا نُفْرِع فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّة) وَفِي إِجْمَاع عَوَامّ عُلَمَاء الأَمْصَار عَلَى عَدَم اِسْتِعْمَالهمْ ذَلِكَ وُقُوف عَنْ الأَمْر بِهِمَا , مَعَ ثُبُوت النَّهْي عَنْ ذَلِكَ بَيَان لِمَا قُلْنَا " انتهى. وجزم الشيخ محمد ابن إبراهيم ﵀ في "فتاويه" (٦/١٦٥) بتحريم العتيرة، وقال: " قوله ﷺ : (لا فرع ولا عتيرة) فيما أفهم الآن أنه أقرب إلى التحريم. والنفي يفيد البطلان كقوله ﷺ : (لا عدوى ولا طيرة) ، أفلا يكون: (لا فرع ولا عتيرة) إبطال لذلك؟! هذا مع دلالة: (من تشبه بقوم فهو منهم) فمنع من مشابهة الجاهلية. ثم هذا من باب العبادات، والعبادات توقيفية، فلو لم ينفها ﷺ كانت منتفية، فإن أمور الجاهلية كلها منتفية لا يحتاج إلى أن ينصص على كل واحد منها. وقد صرح بعض العلماء بالكراهة. والذي نفهم أنه حرام. وهذا بالنسبة إلى تخصيصهم ذبح أول ولد تلده الناقة، والذبح في العشر الأول من رجب. أما إن كان ما يفعله الجاهلية لآلهتهم فهو شرك " انتهى بتصرف. وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٧/٣٢٥) : " قول الرسول عليه الصلاة واللام: (لا فَرَعَ ولا عتيرة) ، وفي رواية: (لا فَرَعَ ولا عتيرة في الإسلام) ، تخصيص ذلك في الإسلام يوحي بأنها من خصال الجاهلية، ولهذا كره بعض العلماء العتيرة، بخلاف الفرعة لورود السنة بها، وأما العتيرة فجديرة بأن تكون مكروهة - يعني الذبيحة في أول رجب - لاسيما وأنه إذا ذبحت في أول رجب، وقيل للناس إن هذا لا بأس به، فإن النفوس ميالة إلى مثل هذه الأفعال، فربما يكون شهر رجب كشهر الأضحية، ذي الحجة، ويتكاثر الناس على ذلك، ويبقى مظهراً ومشعراً من مشاعر المناسك، وهذا لا شك أنه محظور. فالذي يترجح عندي: أن الفرعة لا بأس بها، لورود السنة بها، وأما العتيرة فإن أقل أحوالها الكراهية " انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10023

حكم ذبائح الشيعة – الرافضة - [السُّؤَالُ] ـ[نحن نعيش في مجتمع شيعي، وأنتم تعلمون عقائد الشيعة المخالفة للكتاب والسنة مع دعواهم الإسلام، فهل يجوز لنا أن نأكل ذبائحهم التي يذكرون اسم الله عليها ويذبحونها - للبيع في الأسواق - للقبور أو الأموات أو المشاهد أو للنذر؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من شروط حل الذبيحة أن يكون الذابح لها مسلماً أو كتابيّاً، فلا تحل ذبيحة المشرك ولا المجوسي ولا المرتد. والشيعة لهم جملة من العقائد والأعمال التي تخرجهم من دائرة الإسلام، كاعتقادهم تحريف القرآن الكريم، وأن أئمتهم يعلمون الغيب، وأنهم معصومون من السهو والخطأ. ويستغيثون بالأموات، ويدعونهم من دون الله، ويسجدون لقبورهم، ويسبون أفضل البشر بعد الأنبياء والرسل وهم أصحاب النبي ﷺ ويكفرونهم، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١٤٨) و (١٠٢٧٢) و (٢١٥٠٠) . فمن اعتقد شيئاً من ذلك، أو فعل شيئاً من هذه الكفريات، فهو خارج عن الإسلام ولا تحل ذبيحته. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عن أكل ذبائح الشيعة الجعفرية، علماً بأنهم يدعون علياً والحسن والحسين وسائر سادتهم في الشدة والرخاء: فأجابوا: "إذا كان الأمر كما ذكر السائل من أن الجماعة الذين لديه من الجعفرية يدعون علياً والحسن والحسين وسادتهم فهم مشركون مرتدون عن الإسلام والعياذ بالله، ولا يحل الأكل من ذبائحهم، لأنها ميتة ولو ذكروا عليها اسم الله " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/٢٦٤) . وسئلوا أيضاً: أنا من قبيلة تسكن في الحدود الشمالية ومختلطين نحن وقبائل من العراق ومذهبهم شيعة وثنية يعبدون قبباً ويسمونها بالحسن والحسين وعلي، وإذا قام أحدهم قال: يا علي، يا حسين، وقد خالطهم البعض من قبائلنا في النكاح في كل الأحوال، وقد وعظتهم ولم يسمعوا، وقد سمعت أن ذبحهم لا يؤكل وهؤلاء يأكلون ذبحهم ولم يتقيدوا ونطلب من سماحتكم توضيح الواجب نحو ما ذكرنا؟ فأجابوا: "إذا كان الواقع كما ذكرت من دعائهم عليّاً والحسين والحسن ونحوهم: فهم مشركون شركاً أكبر يخرج من ملة الإسلام، فلا يحل أن نزوجِّهم المسلمات، ولا يحل لنا أن نتزوج من نسائهم، ولا يحل لنا أن نأكل من ذبائحهم، قال الله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ ولأمَةٌ مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبدٌ مؤمنٌ خيرٌ من مشركٍ ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون) " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٢٦٤) . وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله عن الأكل من ذبائح الرافضة: فأجاب: "لا يحل ذبح الرافضي ولا أكل ذبيحته، فإن الرافضة غالباً مشركون حيث يدعون علي بن أبي طالب دائماً في الشدة والرخاء حتى في عرفات والطواف والسعي، ويدعون أبناءه وأئمتهم كما سمعنا مراراً، وهذا شرك أكبر وردة عن الإسلام يستحقون القتل عليها، كما يغلون في وصف علي ﵁ ويصفونه بأوصاف لا تصلح إلا لله كما سمعناهم في عرفات، وهم بذلك مرتدون حيث جعلوه ربّاً وخالقاً ومتصرفاً في الكون ويعلم الغيب ويملك الضر والنفع ونحو ذلك، كما أنهم يطعنون في القرآن الكريم ويزعمون أن الصحابة حرفوه وحذفوا منه أشياء كثيرة تتعلق بأهل البيت وأعدائهم فلا يقتدون به ولا يرونه دليلا، كما أنهم يطعنون في أكابر الصحابة كالخلفاء الثلاثة وبقية العشرة وأمهات المؤمنين ومشاهير الصحابة كأنس وجابر وأبي هريرة ونحوهم، فلا يقبلون أحاديثهم لأنهم كفار في زعمهم، ولا يعملون بأحاديث الصحيحين إلا ما كان عن أهل البيت، ويتعلقون بأحاديث مكذوبة، أو لا دليل فيها على ما يقولون، ولكنهم مع ذلك ينافقون فيقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك، ويقولون: "من لا تقية له فلا دين له"، فلا تقبل دعواهم في الأخوة ومحبة الشرع ... إلخ , فالنفاق عقيدة عندهم، كفى الله شرهم" انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10024

هل يأكل في مطعم تقدم فيه الخمور ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الأكل في المطاعم التي تقدم فيها الخمور؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تيسر له الأكل في غيرها لم يجز له الأكل فيها، لما في ذلك من التعاون معهم على الإثم والعدوان، وقد نهى الله تعالى عن ذلك، وإن لم يتيسر الأكل في غيرها جاز له الأكل فيها للضرورة، لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/٧٨، وقوله: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦، ولكن لا يأكل ولا يشرب إلا ما أحل الله. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة (٢٢/٢٩٦-٢٩٧) .

стр. 10025

نصراني يسأل عن تحريم الخمر [السُّؤَالُ] ـ[لماذا يحرم الإسلام الخمر، بينما هو يبشر أهل الجنة بأن لهم خمرا فيها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد سبق لنا بيان بعض المفاسد المترتبة على شرب الخمر، والتي من أجلها حرمت في دين الله تحريما قطعيا. [راجع مثلا السؤال رقم ٤٠٨٨٢] . غير أن السائل، هدانا الله وإياه للعلم الحق واتباعه، يظن أن تحريم الخمر في الدنيا، ثم وعد المؤمنين، والإنعام عليهم بها في الجنة، تناقض في شرع الله، أو لعله، في أحسن أحواله يستشكل ذلك. أما التناقض فمعاذ الله أن يقع في كتابه أو شرعه شيء منه، وهو العلم الحكيم الخبير، وإنما يأتي التناقض من عند غيره سبحانه. قال الله تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) النساء/٨٢ يأتي التناقض من أيدي البشر، إذا تجرؤا على اللفظ المنزل، ومن أفهامهم حين تضل عن المعنى المراد أو وجه الحكمة: وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم فأما كتاب الله فهو محفوظ بحفظه سبحانه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر/٩ وأما غيره من الكتب فلم يتكفل الله بحفظه، وإنما أمر أهله بذلك الحفظ؛ فبدلوا وغيروا، بحيث لم يبق أحد يشك في تبديلها عن الصورة التي أنزلها الله بها، بل كل من له أدنى معرفة من أهلها لا يدعي أنها هكذا نزلت من عند الله، ولا هكذا بلغها المسيح في حياته. [راجع السؤال رقم ٤٧٥١٦] . فلنعد الآن إلى السؤال، أو فلنعد قبله للسائل؛ لنقول له: هل أنت معترض على تحريم الخمر في الدنيا، وتريدها حلالا، كما أنها في الجنة نعيم لأهلها؟! فحينئذ يعود السؤال إليك أيها السائل، لنقول: ألم تكن الخمر محرمة في كتابكم المقدس، وتكرر ذلك في العهد القديم الذي تؤمنون به؟ فإن كنت لم تعلم بذلك من قبل، فاسمع: (ويل للأبطال على شرب الخمر، ولذوي القدرة على مزج السُّكْر) أشعياء ٥/٢٢] (لا تكن بين شريبي الخمر، بين المتلفين أجسادهم، لأن السكير والمسرف يفتقران) الأمثال ٢٣/٢٠-٢١] ﴿وكلم الرب هارون قائلا: خمرا ومسكرا لا تشرب أنت وبنوك معك عند دخولكم إلى خيمة الاجتماع، لكي لا تموتوا فرضا دهريا في أجيالكم، وللتمييز بين المقدس والمحلل، وبين النجس والطاهر﴾ [اللاويين ١٠/٨-١٠﴾ . وهذه إشارة تدل العاقل فقط، وأما استيعاب ذلك فلا يسعه المقام. بل حتى في العهد الجديد من كتابكم المقدس، قد بقي ما يدل على ذلك: ﴿وأما الآن فكتبت إليكم: إن كان أحد مدعوا أخا زانيا أو طماعا أو عابد وثن أو شتاما أو سكيرا أو خاطفا، أن لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا﴾ [رسالة بولس الأول إلى أهل كورنثوس ٥/١١] . ﴿لا تضلوا؛ لا زناة، ولا عبدة أوثان، ولا مأبونون، ولا مضاجعو ذكور، ولا سارقون، ولا طماعون، ولا سكيرون، ولا شتامون، ولا خاطفون يرثون ملكوت الله﴾ [إصحاح ٦/٩، ١٠] ﴿لا تسكروا بالخمر الذي فيه الخلاعة، بل امتلئوا بالروح﴾ [إصحاح ٥/١٨] . وأمثال هذا كثير أيضا. (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) الرحمن/١٣ فإن زعمت، وهكذا تزعمون، أن تحريمها نسخ، وأنها صارت حلالا لكم، فما تنكر أن ينسخ القرآن هذا التحليل، ويحرمها الله على الناس في الدنيا؟! أو أنت معترض على أنها صارت نعيما في الآخرة، بعد تحريمها في الدنيا، فتريدها حراما في الدارين؟! وحينئذ يبقى السؤال عليك أيضا: إذا قبلتم أن ينسخ تحريم الخمر في الدنيا، فصارت حلالا ـ بزعمكم ـ أليس من الأولى أن تقبلوا ذلك في الآخرة، وهذا مع أن الآخرة ليست دارا للتكليف، وإنما هي دار نعيم لأهل الجنة، وعذاب الجحيم لأهل النار؟! على أن هذه الأجوبة إنما هي جدال للمعترض، لنبين له أنه لم ينصف خصمه حين اعترض عليه، ولم يفكر فيما عنده. وأما إن كان السائل يطلب معرفة الحق محضا، فأمر الحق أسهل من ذلك، فإن على الحق نورا، وحينئذ يقال له: إن الله تعالى إنما حرم الخمر لأنها رجس خبيث من عمل الشيطان، تذهب عقل شاربها، فتشغله عن طاعة الله تعالى، وتوقعه في معصيته، وتورث العداوات والضغائن في قلوب المؤمنين، قال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) المائدة قال رسول الله ﷺ : (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ) صحيح مسلم ٢٠٠٣ وهكذا هو الحديث عنها في كتابكم المقدس: ﴿وكلم الرب هارون قائلا: خمرا ومسكرا لا تشرب ... للتمييز بين المقدس والمحلل، وبين النجس والاهر﴾ [اللاويين ١٠/٨-١٠﴾ . وأما خمر الآخرة فهي لذة خالصة من كل قذر ونجس في خمر الدنيا، فالجنة دار الطيبين، وما فيها إلا طيب؛ قال ربنا سبحانه: (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ) سورة الصافات، فلا تغتال عقولهم فتخلبها وتتلفها، وتصدع لهم رؤوسهم، ولا تتلف لهم أموالهم. خمر الآخرة لا تشبه خمر الدنيا إلا في اسمها، وأما حقيقتها فذلك: ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، قال ربنا : (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) السجدة/١٧ وحُق لمن تدنس بخمر الدنيا أن يحرم من خمر الآخرة؛َ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ) صحيح مسلم ٢٠٠٣. نسأل الله أن يهديك إلى اتباع الحق، وترك اللجج والمراء؟! والله الموفق، لا رب سواه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10026

تحريم الزنا والميسر والخنزير [السُّؤَالُ] ـ[لماذا حُرم الزنا والقمار وأكل لحم الخنزير في الإسلام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مع استغرابنا أن يصدر من شخص مسلم هذا السؤال في أمور من المسلّمات والبدهيات ولكن الجواب ببساطة أنّ هذه الأشياء محرّمة لأنّ الله الذي تجب علينا طاعته قد قال لنا في القرآن الكريم: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا) سورة الإسراء/٣٢ وقال لنا: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ) سورة البقرة/١٧٣ وقال لنا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (٩١) سورة المائدة فيجب علينا اجتناب كل ما حرم الله علينا إيمانا بشريعة الله واحتسابا لثوابه وخوفا من عقابه مع إيماننا أن الله لم يحرم علينا في شريعة الإسلام إلا ما هو ضرر وفساد، أدركنا ذلك بعقولنا أو لم ندركه عملا بقوله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10027

ما هو سبب تحريم لحم الخنزير ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا عربي أعيش في مالطا وأريد أن أعرف سبب تحريم لحم الخنزير لأن أصدقاء العمل سألوني عن ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل في المسلم أنه يطيع الله فيما أمر، وينتهي عما نهى عنه، سواء أظهرت حكمته سبحانه في ذلك أم لم تظهر. والمسلم لا يجوز له رفض حكم الشريعة ولا التوقف في تنفيذه إذا لم تظهر له حكمته؛، بل عليه قبول الحكم الشرعي في التحليل والتحريم متى ثبت النص؛ سواء أفهم الحكمة في ذلك أم لم يفهمها. قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) الأحزاب/٣٦ , وقال: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) النور/٥١. ولحم الخنزير قد حُرِّم في الإسلام بنص القرآن، وهو قول الله تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ) البقرة/١٧٣ , ولا يُباح لمسلم تناوله بحال من الأحوال إلا في حالة الضرورة التي تتوقف فيها حياة الشخص على تناوله، كما لو كان في جوع شديد يخشى على نفسه منه الهلاك، ولا يجد طعامًا سواه؛ وفقًا للقاعدة الشرعية: " الضرورات تبيح المحظورات ". ولم يرد في النصوص الشرعية تعليلٌ خاص لتحريم لحم الخنزير سوى قوله تعالى: (فَإِنَّهُ رِجْس) ، والرجس يطلق على ما يستقبح في الشرع، وفي نظر الفطر السليمة، وهذا التعليل وحده كاف، وورد تعليل عام وهو الذي ورد في تحريم المحرمات من المآكل والمشارب ونحوهما وهو يرشد إلى حكمة التحريم في الخنزير، وذلك التعليل العام هو قول الله تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) الأعراف/١٥٧، فهذا يشمل بعمومه تعليل تحريم لحم الخنزير، ويفيد أنه معدود في نظر الشريعة الإسلامية من جملة الخبائث. والخبائث في هذا المقام يراد بها ما فيه ضرر لحياة الإنسان في صحته أو في ماله أو في أخلاقه، فكل ما تكون مغبته وعواقبه وخيمة من أحد النواحي الهامة في حياة الإنسان: دَخَل في عموم الخبائث. وقد أثبتت الأبحاث العلمية والطبية أن الخنزير من بين سائر الحيوانات يُعَدّ مستودَعاً للجراثيم الضارة بجسم الإنسان، وتفصيل هذه المضار والأمراض طويل، وهي باختصار: الأمراض الطفيلية، الأمراض البكتيرية، الأمراض الفيروسية، الأمراض الجرثومية، وغيرها. وهذه الأضرار وغيرها دليل على أن الشارع الحكيم ما حرَّم تناول لحم الخنزير إلا لحكمة جليلة، هي الحفاظ على النفس، التي يُعَدُّ الحفاظ عليها أحَدَ الضروريات الخمس في الشريعة الغراء. وانظر جواب السؤال: (٧٥١) . وفي جواب السؤال (٢٦٧٩٢) تفصيل مهم حول الأحكام التعبدية والأحكام معقولة المعنى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10028

استخدام هرمونات لزيادة المحاصيل الزراعية وتحسينها [السُّؤَالُ] ـ[يقوم بعض المزارعين باستخدام هرمونات معينة لزيادة الإنتاج وتحسين النوعية وزيادة حجم الثمرة، واستخدام هذه الهرمونات فيه ضرر على الإنسان وغير مصرح به رسميا من قبل وزارة الزراعة، فما حكم ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " هذا عمل محرم؛ لأنه غش للمسلمين، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) . وهذا العمل فيه مضارة للمسلمين، ومن ضار مسلما ضار الله به، وفاعله آثم، وكسبه حرام، وحري أن يعاقب فاعله لما عمله من الغش والإثم، ولا يجوز لمن علم هذه الحال في هذه الأنواع من المنتجات أن يسوقها ويروجها ويبيعها، لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، والله تعالى يقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) . المائدة/٢. فعلى المزارعين وغيرهم من المسلمين أن يتقوا الله، وأن يكونوا متعاونين على البر والتقوى مبتعدين عن أسباب الإثم والعدوان، متطلبين الكسب الحلال والرزق المستطاب، مجتنبين الكسب الحرام وألا يغتروا بزهرة الحياة الدنيا وجمع المال من أي طريق حلال أو حرام، فحلالٌ قليلٌ خيرٌ من حرام كثير، وعلى المسلمين تبليغ المسئولين عمن يفعل ذلك للأخذ على يده؛ لأن هذا من المنكر الذي يجب إنكاره، وعلى المسلمين التواصي بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل النصيحة لإخوانهم" اهـ. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة. "مجلة البحوث الإسلامية" (٦١/١٠٠) .

стр. 10029

أكل الحية لئلا تلدغه [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم أكل الحية لئلا تلدغه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز، من يشوي الحية ثم يأكلها فقد أطاع الشيطان، وأيضاً هي شيء منها شيطان نفسه، وشيء منها ترجع إلى الشياطين: إما أنها دواب لهم، أو نحو ذلك، فالذي خالط لحمه لحمها أو نحو ذلك تكف عنهم لأجل هذا. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ ١/٩٥.

стр. 10030

يجوز أكل لحوم النعام إذا ذكِّيت [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن نأكل من لحم النعام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يجوز لكم أن تأكلوا لحم " النعام "، لأن الله تعالى امتنَّ على عباده بأنه سخر لهم ما في السموات وما في الأرض. وما يحل أكله من الحيوان يصعب حصره، والأصل في الجميع: الحل في الجملة إلا ما استثني، ويمكن حصر المحرمات فيما يلي: الأول: الخنزير: فهو محرم بنص الكتاب والسنة وعليه الإجماع. الثاني: كل ذي ناب من السباع: كالأسد، والنمر، والفهد، والذئب، والكلب وغيرها. الثالث: كل ذي مخلب من الطير كالصقر، والبازي، والنسر، والعقاب، والشاهين وغيرها. عن ابن عباس قال أن النبي ﵊ " نهى عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير ". رواه مسلم (١٩٣٤) . الرابع: الحمر الأهلية. عن علي ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن المتعة عام خيبر وعن لحوم حمر الإنسيَّة. رواه البخاري (٥٢٠٣) ومسلم (١٤٠٧) . الخامس: ما أمر بقتله كالحية، والعقرب، والفأرة. السادس: المستخبثات، فإن من الأصول المعتبرة في التحليل والتحريم الاستطابة، والاستخباث، ورآه الشافعي ﵀ الأصل الأعظم والأعم، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ ، وقوله تعالى: ﴿يسألونك ماذا أحل لهم. قل أحل لكم الطيبات﴾ . وعليه: فيحل لحم النعام بلا أدنى ريب، وقد نص الفقهاء على حل النعام في مواضع، منها: أ. الذبح، فعند ذكر ما يريح الحيوان قالوا: وأن يكون الذبح في العنق لما قصر عنقه، وفي اللبة لما طال عنقه كالإبل والنعام والإوز لأنه أسهل لخروج الروح. ب. جزاء صيد المحرم، قال الشافعي: فإذا أصاب المحرم نعامة ففيها بدنة. " الأم " (٢ / ٢١٠) . ج. حِلُّ أجزائه، قال ابن حزم: ومن حلف أن لا يأكل بيضا لم يحنث إلا بأكل بيض الدجاج خاصة ولم يحنث بأكل بيض النعام وسائر الطير، ولا بيض السمك لما ذكرنا؛ وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأبي سليمان. " المحلى " (٦ / ٣٢٧) . فائدة: قال الفيومي: والنعامة تقع على الذكر والأنثى والجمع نعام. " المصباح المنير " (ص ٦١٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10031

اللحوم التي في مطاعم الدول غير الإسلامية [السُّؤَالُ] ـ[بخصوص اللحم والدجاج والسمك الذي نتناوله في مطاعم البلاد غير الإسلامية، حيث أنهم لا يتبعون الطريقة الإسلامية. هل يكفي أن نقول بسم الله على ذلك اللحم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما يعرض من اللحوم في بلاد الكفار أنواع: - أما السمك فهو حلال بكل حال لأن حله لا يتوقف على تذكيته ولا على التسمية. - وأما بقية الأنواع فإن كان الذين ينتجون اللحوم من شركات أو أفراد هم من أهل الكتاب من اليهود أو النصارى ولا يعرف من طريقتهم أنهم يقتلون الحيوان بالصعق الكهربائي، أو الخنق، أو ضرب الحيوان على رأسه مثل ما هو معروف في الغرب فهذه اللحوم حلال، قال تعالى: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) . وإن كانوا يقتلون الحيوان ببعض هذه الطرق فاللحوم حرام لأنه حينئذ تكون من المنخنقة والموقوذة، وإن كان الذين ينتجون اللحوم من غير اليهود والنصارى فاللحوم التي يعرضونها حرام، قال تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق) . فعلى المسلم أن يجتهد في اجتناب الحرام البين واتقاء المشتبهات حرصا على سلامة دينه، وسلامة بدنه من التغذي بالحرام. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الرحمن البراك

стр. 10032

حكم أكل لحم الطاووس [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أكل لحم الطاووس إذا كان مذبوحاً حسب الشريعة الإسلامية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لحم الطاووس يجوز أكله؛ لأن الأصل في ذلك الحل؛ لقول الله : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) البقرة /٢٩، وهو أيضاً ليس داخلاً في المنهي عنه في الحديث: (نهى النبي ﵊ عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير) رواه مسلم ٣٥٧٤، وليس فيه ضرر، فلذلك جاز أكله، والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ الدكتور / خالد المشيقح

стр. 10033

حكم بيع جوزة الطيب واستعمالها [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم وضع جوز الطيب في الطعام؟ وهل يحل بيعه في محل العطارة أم لا؟ أم أنه محرم أكله وبيعه كالخمور؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله شجرة " جوزة الطيب " معروفة منذ قديم الزمان، وقد كانت تستخدم ثمارها كنوع من " البهارات " التي تعطي للأكل رائحة زكية، واستخدمها قدماء المصريين دواء لآلام المعدة وطرد الريح. وارتفاع شجرتها حوالي عشرة أمتار، وهي دائمة الخضرة، ولها ثمار شبيهة بالكومثرى، وعند نضجها يتحول ثمرها إلى غلاف صلب، وهذه الثمرة هي ما يعرف بجوزة الطيب، ويتم زراعتها في المناطق الاستوائية، وفي الهند، وإندونيسيا وسيلان. وتأثيرها مماثل لتأثير الحشيش، وفي حالة تناول جرعات زائدة يصاب المرء بطنين في الأذن وإمساك شديد وإعاقة في التبول وقلق وتوتر وهبوط في الجهاز العصبي المركزي والذي قد يؤدي إلى الوفاة. أما عن حكمها فقد اختلفت آراء العلماء فيها إلى قولين: فجمهور العلماء على حرمة استعمال القليل منها والكثير، وذهب آخرون إلى جواز استعمال اليسير منها إذا كانت مغمورة مع غيرها من المواد. قال ابن حجر الهيتمي - المتوفى سنة ٩٧٤ هجرية - عن جوزة الطيب -: "عندما حدث نزاع فيها بين أهل الحرمين ومصر واختلفت الآراء في حلها وحرمتها طرح هذا السؤال: هل قال أحد من الأئمة أو مقلِّديهم بتحريم أكل جوزة الطيب؟ . ومحصل الجواب،- كما صرح به شيخ الإسلام ابن دقيق العيد - أنها مسكرة، وبالغ ابن العماد فجعل الحشيشة مقيسة عليها، وقد وافق المالكية والشافعية والحنابلة على أنها مسكرة فتدخل تحت النص العام: (كل مسكر خمر، وكل خمر حرام) ، والحنفية على أنها إما مسكرة وإما مخدرة، وكل ذلك إفساد للعقل، فهي حرام على كل حال" انتهى. انظر: " الزواجر عن اقتراف الكبائر " (١ / ٢١٢) ، و" المخدرات " لمحمد عبد المقصود (ص ٩٠) . وفي مؤتمر " الندوة الفقهية الطبية الثامنة " - " رؤية إسلامية لبعض المشاكل الصحية " " المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء " - والمعقود بدولة الكويت، في الفترة من ٢٢ -٢٤ من شهر ذي الحجة ١٤١٥هـ الذي يوافقه ٢٢ - ٢٤ من شهر مايو ١٩٩٥، قالوا: "المواد المخدرة محرمة، لا يحل تناولها إلا لغرض المعالجة الطبية المتعينة، وبالمقادير التي يحددها الأطباء وهي طاهرة العين. ولا حرج في استعمال " جوزة الطيب " في إصلاح نكهة الطعام بمقادير قليلة لا تؤدي إلى التفتير أو التخدير. وقال الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي: لا مانع من استعمال القليل من جوزة الطيب لإصلاح الطعام والكعك ونحوه، ويحرم الكثير؛ لأنها مخدِّرة. والأحوط: هو القول بمنعها ولو كانت مخلوطة مع غيرها وبنسبة قليلة، و" ما أسكر كثيره فقليله حرام ". وللعلم: فإن ثمرة جوزة الطيب - بذرتها ومسحوقها الخاص - ممنوع استيرادها إلى بلاد الحرمين الشريفين، ويقتصر السماح باستيراد مسحوقها المخلوط بغيره من التوابل في حدود النسبة المسموح بها والتي لا تزيد عن ٢٠ %. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10034

حكم أكل الغراب والثعلب والصقر [السُّؤَالُ] ـ[هل أكل هذه الحيوانات جائز شرعاً: الغراب، والغزال، والثعلب، والصقر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما الغراب فلا يجوز أكله، فإنه من الفواسق، التي تقتل في الحل والإحرام، وهو يأكل الجيف والنجاسات، لكن هناك غراب الزرع وهو الذي لا يأكل إلا الحب والطاهر فهو حلال، وهو أصغر من الغراب الأسود المشهور. وأما الثعلب فهو ذو ناب ويفترس ويأكل النجاسات فهو حرام ومن قال: إنه مكروه أراه كراهة التحريم. وأما الصقر فهو من ذوات المخالب، وقد نهى النبي ﷺ عن كل ذي مخلب من الطير، وهو أكل ما يحمل طعامه بمخالبه، أو يصيد بها كالصقر والباشق والشاهين والعقاب والنسر ونحوها، ولأنها تأكل الجيف وتتغذى بالنجاسات، فحُرم أكلها. وأما الغزال فحلال بالإجماع، وهي الظبي، لأنها من الصيد المتوحش، وقد جعل الصحابة فيها فدية على من قتلها في الحرم أو الإحرام، فدل على إباحتها، والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] فتوى الشيخ عبد الله الجبرين في مجلة الدعوة العدد ١٨٨٥ ص ٥٠.

стр. 10035

تحرم أكل القات [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم أكل القات وترك صلاة العصر في وقتها مع الجماعة وصلاتها قبل المغرب بنصف ساعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أكل القات حرام؛ لأنه مفتر وشاغل عن ذكر الله وعن الصلاة، ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها ولا ترك الصلاة مع الجماعة، وهذه منكرات ناشئة عن أكل القات، وكلها محرمات ومن أجل ذلك صار أكل القات محرماً شديد التحريم. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة (٢٢/١٧٥) .

стр. 10036

الدعوة لوليمة يقيمها بنك ربوي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قبول الدعوة لوليمة أو حفلة لدى البنوك التي تتعامل بالربا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله البنوك التي تتعامل بالربا لا يجوز قبول دعوتها لوليمة ونحوها. وبالله التوفيق [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٤/٤٢.

стр. 10037

حكم التدخين ومضغ التبغ [السُّؤَالُ] ـ[هل التدخين جائز في الإسلام؟ وهل مضغ التبغ جائز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التدخين محرم، لكونه خبيثاً ومشتملاً على أضرار كثيرة والله إنما أباح لعباده الطيبات من المطاعم والمشارب وحَرَّمَ عليهم خبائثها، قال تعالى (ويُحِلُّ لهم الطيبات ويُحَرِّمُ عليهم الخبائث) الأعراف/ ١٥٧، وجميع أنواع التدخين من جملة الخبائث ولكونها مشتملة على مواد ضارَّةً ومخَدِّرَةً. ويحرم تعاطيها على أيِّ كيفية سواء كان ذلك شُرْباً أومَضْغًا أوغيرها من الأمور التي تُتَعَاطى بها، فالواجب على كل مسلم تركهما والاقلاع عنهما والمبادرة الى التوبة والإنابة الى الله والندم على هذه المعصية والعزم على أن لا يعود أبدا , وفقنا الله وإياك لكل خير. [الْمَصْدَرُ] فتاوى إسلامية ٣/٤٤٢.

стр. 10038

الدهون المستخلصة من الحيوانات غير المأكولة [السُّؤَالُ] ـ[ورد في الإجابة على السؤال رقم (٢١٠) وجود خلاف بين العلماء حول استخدام المواد المستخلصة من الحيوانات في المنتجات غير المأكولة مثل الدهون والصابون، وما إذا كان يمكننا –نحن المسلمين- استخدام مثل تلك المنتجات. أرجو منك توضيح هذه النقطة بالإضافة إلى شرح لمعنى الآية والحديثين أدناه: قال تعالى: " قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا.. الآية " الأنعام ١٤٥. والحديث: عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس، فقال: لا، هو حرام، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه. رواه البخاري (٢١٢١) ومسلم (١٥٨١) . والحديث الثاني: عن ابن عباس قال: تُصدِّق على مولاةٍ لميمونة بشاةٍ، فماتت، فمرَّ بها رسول الله ﷺ ، فقال: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟ فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرُم أكلُها. رواه مسلم (٣٦٣) ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أما حكم استعمال الشحوم والدهون من الحيوانات المحرمة في صناعة الصابون وغيرها فقد ذكرنا في السؤال المشار إليه أن فيه خلافاً وأنه الأرجح تحريمه والمنع من استعماله. وسيأتي زيادة بيان – إن شاء الله – في النقاط التالية. ثانياً: أما قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ الأنعام / ١٤٥ فمعناه كما يأتي: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي شيئاً محرَّماً﴾ : يقول تعالى آمراً عبدَه ورسولَه محمَّداً ﷺ : قل يا محمَّد لم يحرِّم ربي من المطعومات غير هذه الأشياء، وما عداه فحلال. ﴿على طاعمٍ يطعمه﴾ أي: آكل يأكله. ﴿إلا أن يكون ميتة﴾ وهي ما مات حتف أنفه كالموقوذة والمتردية والنطيحة، أو ما ذُبح بغير تذكية شرعيَّة. ﴿أو دماً مسفوحاً﴾ أي: دماً سائلاً، بخلاف غيره كالكبد والطحال، وبخلاف الدم الذي يبقى في اللحم والعروق بعد الذبح. ﴿أو لحم خنزير﴾ وهو الحيوان المعروف. ﴿فإنه رجس﴾ أي: خبيث نجس مضر. ﴿أو فسقاً أُهلَّ لغير الله به﴾ أي: ذُبح على اسم غيره. ﴿فمن اضطر﴾ إلى شيء مما ذكر فأكله ﴿غير باغ﴾ أي: مريد لأكلها من غير اضطرار ﴿ولا عاد﴾ . ﴿فإن ربك غفور رحيم﴾ غفور له ما أكل، رحيم به. هذا، مع التنبيه على وجود محرَّمات أخرى غير ما ذُكر في هذه الآية، وقد جاء تحريمها متأخراً عنها وذلك مثل تحريم " كل ذي نابٍ من السباع، وكل ذي مخلب من الطير "، وتحريم " لحوم الحمر الأهليَّة ". ثالثاً: حديث جابر رواه البخاري (٢١٢١) ومسلم (١٥٨١) . ولفظه: عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس، فقال: لا، هو حرام، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه. وأما معناه: فواضح أنه سيق لبيان حكم بيع الخمر – وهي ما خامر العقل وغطاه وتشمل كل أنواعه – والميتة والخنزير – وسبق بيانهما قبل قليل – والأصنام – وهي ما يُصنع من خشب أو نحاس أو ذهب أو غيرها على صورة آدمي أو حيوان -. ثم أراد الصحابة ﵃ – استثناء بيع شحوم الميتة من التحريم لما فيها من المنافع، وهي: استعمالها في طلي السفن حفاظاً على خشبها من الماء، واستعمالها في دهن الجلود من أجل ترطيبها، واستعمالها في إضاءة المصابيح. فلم يجعل النبي ﷺ هذه الأشياء موجبة لاستثناء التحريم، فقال " لا، هو حرام ". ثمَّ بيَّن فعل اليهود، وهو أنهم أذابوا الشحوم التي حرَّمها الله عليهم وحوَّلوها إلى مواد أخرى كالشمع، ثم باعوها وأكلوا ثمنها. وقد اختلف العلماء على ماذا يعود الضمير " هو " في قوله ﷺ " لا، هو حرام "، فذهب بعضهم إلى أن الحرام هو الانتفاع، وذهب آخرون إلى أن الحرام هو البيع، وهذا القول هو الذي صححه الشيخ ابن عثيمين ﵀ قال في الشرح الممتع (٨ / ١٣٦) : (وهذا القول هو الصحيح: أن الضمير في قوله: (هو حرام) يعود على البيع حتى مع هذه الانتفاعات التي عددها الصحابة ﵃، وذلك لأن المقام عن الحديث في البيع. وقيل: هو حرام، يعني الانتفاع بها في هذه الوجوه، فلا يجوز أن تُطلى بها السفن، ولا أن تدهن بها الجلود، ولا أن يستصبح بها الناس ولكن هذا القول ضعيف. والصحيح: أنه يجوز أن تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس) . اهـ وقال الصنعاني: والضمير في قوله " هو حرام " يحتمل أنه للبيع، أي: بيع الشحوم حرام، وهذا هو الأظهر؛ لأن الكلام مسوق له؛ ولأنه قد أخرج الحديث أحمد وفيه " فما ترى في بيع شحوم الميتة " الحديث، ويحتمل أنه للانتفاع المدلول عليه بقوله " فإنها تطلى بها السفن " إلى آخره، وحمله الأكثر عليه، فقالوا: لا ينتفع من الميتة بشيء إلا بجلدها إذا دبغ. ومن قال: الضمير يعود إلى البيع استدل بالإجماع على جواز إطعام الميتة الكلاب ولو كانت كلاب الصيد لمن ينتفع بها، وقد عرفت أن الأقرب عود الضمير إلى البيع فيجوز الانتفاع بالنجس مطلقاً ويحرم بيعه لما عرفت، وقد يزيده قوة قوله في ذم اليهود إنهم جملوا الشحم ثم باعوه وأكلوا ثمنه فإنه ظاهر في توجه النهي إلى البيع الذي ترتب عليه أكل الثمن، وإذا كان التحريم للبيع جاز الانتفاع بشحوم الميتة والأدهان المتنجسة في كل شيء غير أكل الآدمي ودهن بدنه (أي لا يجوز للآدمي أكل شحوم الميتة والأدهان بالأدهان المتنجسة) فيحرمان كحرمة أكل الميتة والترطب بالنجاسة، وجاز إطعام شحوم الميتة الكلاب وإطعام العسل المتنجس النحل وإطعامه الدواب، وجوز جميع ذلك مذهب الشافعي ونقله القاضي عياض عن مالك وأكثر أصحابه وأبى حنيفة وأصحابه والليث.... وفي الحديث: دليل على أنه إذا حرُم بيعُ شيءٍ حرُم ثمنُه، وأن كل حيلة يتوصل بها إلى تحليل محرم فهي باطلة. " سبل السلام " (٣ / ٦) . رابعاً: وأما حديث ميمونة: فرواه البخاري (١٤٢١) ومسلم (٣٦٣) – واللفظ له لأنه ليس في البخاري لفظ " الدباغ " -. ولفظه: عن ابن عباس قال: تُصدِّق على مولاةٍ لميمونة بشاةٍ، فماتت، فمرَّ بها رسول الله ﷺ ، فقال: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟ فقالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرُم أكلُها. وأما معناه: فقد كان لميمونة مولاة عندها شاة تصدَّق بها بعضهم عليها، فلما ماتت ظنوا أنه لا يجوز الانتفاع بها كليّاً، فرموْها، فمرَّ بها النبي ﷺ مع بعض أصحابه، فلما رآها قال لهم لمَ لا تأخذون جلد هذه الميتة فتنتفعوا بها؟ فقالوا له: إنها ميتة، فقال لهم النبي ﷺ : إن المحرم هو أكلها أما غير الأكل كالانتفاع بالجلد فيجوز بعد دباغه. وقد اختلف العلماء في حكم جلد الميتة إذا دبغ، وقد اختار الشيخ ابن عثيمين أن الدباغ يطهر جلد الميتة إذا كان من حيوان مأكول اللحم كالأبل والبقر والغنم، أما إذا كان من حيوان لا يؤكل لحمه كالخنزير فإنه لا يطهر بالدباغ. الشرح الممتع ١ / ٧٢ قال شيخ الإسلام - بعد أنْ ذكر أقوال العلماء -: ومأخذ التردُّد أنَّ الدباغ هل هو كالحياة فيطهِّر ما كان طاهراً في الحياة؟ أو هو كالذكاة؛ فيطهِّر ما طُهِّر بالذكاة؟ والثاني: أرجح، ودليل ذلك " نَهْيُ النَّبيِّ ﷺ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ " كما رُوي عن أسامة بن عمير الذهلي: " أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ " رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، زاد الترمذي " أنْ تُفْتَرَشَ "، وفي هذا القول جمعٌ بَيْن الأحاديث كلها. " مجموع الفتاوى " (٢١ / ٩٥ – ٩٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10039

حكم أكل ذبائح الكفار واستعمال أوانيهم [السُّؤَالُ] ـ[إنني أسمع - قبل مجيئي للصين - أن الحيوانات التي ذبحها الملحدون، أو بالأحرى قتلوها لا يجوز للمسلم أكلها، وعندنا في الجامعة مطعم صغير للمسلمين، وتوجد فيه لحوم، غير أنني لست على يقين أنها مذبوحة على الطريقة الإسلامية ومتشكك في ذلك، مع العلم أن زميلاتي غير متشككين مثلي ويأكلون منها، أهم على حق أم يأكلون حراما؟ وكذلك بالنسبة لأواني الطعام ليس هناك تمييز بين أواني المسلمين وغيرهم، ماذا ينبغي علي أن أفعل حيال هذه الأمور؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أكل ذبائح الكفار غير أهل الكتاب من اليهود والنصارى، سواء كانوا مجوسا أو وثنيين أو شيوعيين، أو غيرهم من أنواع الكفار، ولا ما خالط ذبائحهم من المرق وغيره؛ لأن الله سبحانه لم يبح لنا من أطعمة الكفار إلا طعام أهل الكتاب في قوله : (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) الآية. وطعامهم: هو ذبائحهم، كما قال ابن عباس وغيره. أما الفواكه ونحوها فلا حرج فيها؛ لأنها غير داخلة في الطعام المحرم، أما طعام المسلمين فهو حل للمسلمين وغيرهم، إذا كانوا مسلمين حقا لا يعبدون إلا الله، ولا يدعون معه غيره من الأنبياء، والأولياء، وأصحاب القبور وغيرهم مما يعبده الكفرة. أما الأواني: فالواجب على المسلمين أن يكون لهم أوان غير أواني الكفرة التي يستعمل فيها طعامهم وخمرهم ونحو ذلك، فإن لم يجدوا وجب على طباخ المسلمين أن يغسل الأواني التي يستعملها الكفار ثم يضع فيها طعام المسلمين؛ لما ثبت في الصحيحين، عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ أنه سأل النبي ﷺ عن الأكل في أواني المشركين، فقال له النبي ﷺ : (لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها) وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله، م/٤، ص/٤٣٥

стр. 10040

الأكل مِنْ طعام مَنْ ماله حرام [السُّؤَالُ] ـ[بعض المسلمين عندنا في بريطانيا جمعوا أموالهم من الحلال والحرام، وذلك أنهم تجار ومما يتجرون فيه الخمور ولحوم الخنازير، وهم على درجات متفاوتة في ذلك، فمنهم من أكثر ماله من الحرام، ومنهم من كسبه من الحرام قليل، فهل يجوز لنا نحن المسلمين مخالطتهم وأكل طعامهم إذا دعونا، وهل يحل لنا قبول تبرعاتهم من هذا المال لصالح المسجد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: عليك أن تنصح لهم وتحذرهم سوء عاقبة الاتجار في المحرمات، وكسب المال من الحرام، وتتعاون مع إخوانك من أهل الخير على تذكريهم وإنذارهم بأس الله وشديد عقابه من عصاه وحاربه بارتكاب المنكرات، وتعريفهم أن متاع الدنيا قليل، وأن الآخرة خير وأبقى، فإن استجابوا فالحمد لله، وهم بذلك إخوان لكم في الله ثم انصحوهم برد المظالم إلى أهلها إن عرفوهم، وأن يُتبعوا السيئة الحسنة؛ عسى الله أن يتوب عليهم، ويبدل سيئاتهم حسنات وحينئذٍ يجوز لكم مخالطتهم مخالطة الإخوة، والأكل من طعامهم، وقبول تبرعاتهم في وجوه البر، من بناء مساجد وفراشها ونحو ذلك؛ لأنهم بالتوبة ورد المظالم إلى أهلها حسب الإمكان يغفر لهم ما قد سلف؛ لقول الله في المرابين: ﴿فمن جاءه موعظةٌ من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله﴾ . ثانياً: إن أبوا بعد النصيحة والتذكير والإصرار على ما هم فيه من المحرمات فإنه يجب أن تهجروهم في الله، وألا تستجيبوا لدعوتهم، وألا تقبلوا تبرعاتهم؛ زجراً لهم وإنكاراً لمطالبهم، ورجاء أن يرتدعوا ويرجعوا عما هم عليه من المنكرات. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٦/١٨١

стр. 10041

حكم الأكل عند من يعمل سائق لمصنع خمور [السُّؤَالُ] ـ[لي قريب يعمل سائقاً للتوزيع في شركة خمور , وأنا أسأل هل يجوز لي زيارة أختي (وهي زوجته) وأن آكل عندها , وهل يجوز لي أن آخذ منه نقودا كدين أو غير ذلك وهو يملك عمارة بناها من هذا المكسب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله زيارة الأخ جائزة صلة الرحم , وأما الأكل فإذا كان لا دخل لزوج الأخت إلا هذا الراتب فلا تأكل من بيت الأخت؛ لأنه كسب حرام. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء ١٤/٢٩

стр. 10042

العلاقة بين طبيعة الغذاء وطبيعة آكله [السُّؤَالُ] ـ[ما هو السبب في تحريم لحم الخنزير والحمار في الإسلام وهل توجد علاقة بين المأكولات وطبائع آكليها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال ابن القيم ﵀: الغاذي شبيه بالمغتذى في طبعه وفعله وهذا كما أن حكمة الله سبحانه في خلقه فيه جرت حكمته في شرعه وأمره حيث حرم الأغذية الخبيثة على عباده لأنهم إذا اغتذوا بها صارت جزءا منهم فصارت أجزاؤهم مشابهة لأغذيتهم إذ الغاذي شبيه بالمغتذي بل يستحيل إلى جوهره فلهذا كان نوع الإنسان أعدل أنواع الحيوان مزاجا لاعتدال غذائه وكان الاغتذاء بالدم ولحوم السباع يورث المغتذى بها قوة شيطانية سبعية عادية على الناس فمن محاسن الشريعة تحريم هذه الأغذية وأشباهها إلا إذا عارضها مصلحة أرجح منا كحال الضرورة ولهذا لما أكلت النصارى لحوم الخنازير أورثها نوعا من الغلظة والقسوة وكذلك من أكل لحوم السباع والكلاب صار فيه قوتها ولما كانت القوة الشيطانية عارضة ثابتة لازمة لذوات الأنياب من السباع حرمها الشارع ولما كانت القوة الشيطانية عارضة في الإبل أمر بكسرها بالوضوء لمن أكل منها ولما كانت الطبيعة الحمارية لازمة للحمار حرم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الأهلية ولما كان الدم مركب الشيطان ومجراه حرمه الله تعالى تحريما لازما فمن تأمل حكمة الله سبحانه في خلقه وأمره وطبق بين هذا وهذا فتحا له بابا عظيما من معرفة الله تعالى واسمائه وصفاته [الْمَصْدَرُ] التبيان في أقسام القرآن لابن القيم ١/٢٣٦

стр. 10043

حكم الأكل من عين السّمكة [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف هل يجوز لنا نحن المسلمين أن نأكل عين السمكة؟ فقد كنت أكل في مطعم مع صديق لي وكنت أتمتع بأكل رأس السمكة وعندما أكلت عينها قال لي أن أكل عين السمكة محرم في الإسلام. فهل ما قاله لي صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لما أباح الله لنا صيد البحر بقوله: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ) المائدة ٩٦ وأخبر النبي صلى عليه وسلم بأن ميتته حلال وأخبرنا أنّ ميتة الحوت حلال ولم يستثن من السَّمك شيئا علمنا أنّه حلال كله بجميع أجزائه بما فيها جلده وذيله وعينه وغيرها. والعجب العجاب كيف يجترئ شخص على تحريم ما أحلّ الله، إنّ هذا أمر خطير جدا، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧) سورة المائدة وقال : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢) الأعراف وقال سبحانه: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩) يونس وحذّر عباده من التحريم دون علم فقال: (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ (١١٦) النحل فيجب على هذا الشّخص الذي افترى على الله كذبا بتحريم أكل عين السّمكة أن يتوب إلى الله ولا يجترئ على دين الله وأن لا يقول بغير علم وإن كان يتقزّز من شيء وتمجّه نفسه فلا يجوز له أن يُحرّمه، إنّ النبي ﷺ لمّا كره رائحة الثّوم قال: (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ شَيْئًا فَلا يَقْرَبْنَا فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ النَّاسُ حُرِّمَتْ حُرِّمَتْ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ لِي تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَلَكِنَّهَا شَجَرَةٌ أَكْرَهُ رِيحَهَا) رواه أحمد ومسلم رقم ٨٧٧ وبيّن ﷺ أنّ كرهه لها ومنع النّاس من دخولهم المسجد إذا أكلوها لا يعني تحريمها. ولمّا كره رسول الله ﷺ أكل الضبّ لم يحرّم أكله على غيره كما جاء في القصّة التالية: عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِيَدِهِ لِيَأْكُلَ مِنْهُ قَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ فَرَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَرَامٌ الضَّبُّ قَالَ لا وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ فَأَهْوَى خَالِدٌ إِلَى الضَّبِّ فَأَكَلَ مِنْهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ رواه البخاري ٤٩٨١ والنسائي رقم ٤٢٤٢ وأبو داود ٣٣٠٠ وبعدما عرفت الجواب أيّتها السّائلة أريد أن أُنبّهكِ على أمر وهو أنّه قد لفت نظري في سؤالك أنّك قلت بأنّك ذهبت مع صديق للأكل في مطعم للمأكولات البحريّة فإذا كان هذا الشّخص ليس زوجاً ولا محرما لك فاتقّ الله واتقّ الله واتقّ الله وسائلي نفسك أيّهما أعظم وأولى بالسّؤال والاهتمام: الأكل من عين السمكة أم الخروج مع رجل أجنبي عنك إلى مطعم تُجالسينه وتُحادثينه، أسأل الله أن يجنبنا جميعا أسباب سخطه وأن يرزقنا تقواه ومخافته وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10044

إعطاء الكلب لمن يسلخه فيأكله [السُّؤَالُ] ـ[شخص مسلم اقتنى كلباً للحراسة فلما أراد التخلص منه أعطاه لناس تأكل الكلاب، هل هذا تصرف صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الكلاب لا يجوز أكلها ولا دفعها لمن يأكلها لأن أكلها حرام والإعانه على أكلها حرام، قال ﷺ : " كل ذي ناب حرام " رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁، وفي حديث أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال: " نهى رسول الله ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع " متفق عليه، والكلب سبع يفترس بأنيابه، فعليك بالتوبة إلى الله مما فعلت، والله غفور رحيم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10045

حكم سؤال المسلم عن مصدر اللحم الذي وضعه على المائدة [السُّؤَالُ] ـ[هل يسأل الضيفُ مضيفَه عن طعامه وشرابه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليأكل من طعامه ولا يسأله عنه، فإن سقاه شرابا من شرابه فليشرب من شرابه ولا يسأله عنه ". رواه أحمد (٨٩٣٣) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٦٢٧) . قال الشيخ الألباني: هذا، والظاهر أنَّ الحديث محمول على مَن غلب على ظنَّه أنَّ الأخ المسلم ماله حلال ويتقي المحرَّمات، وإلا جاز بل وجب السؤال، كما هو شأن بعض المسلمين المستوطنين في بلاد الكفر، فهؤلاء وأمثالهم لا بدَّ من سؤالهم عن لحمهم مثلاً أقتيل هو أم ذبيح؟ . " السلسلة الصحيحة " (الحديث: ٦٢٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10046

ح كم أكل الحشرات والقوارض [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم أكل الحشرات والقوارض؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال النووي: في مذاهب العلماء في حشرات الأرض كالحيات والعقارب والجعلان وبنات وردان والفأرة ونحوها: مذهبنا أنها حرام، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود ... واحتج الشافعي والأصحاب بقوله تعالى: ﴿ويحرم عليهم الخبائث﴾ وهذا مما يستخبثه العرب وبقوله ﷺ : " خمس من الدواب كلهن فاسق، يقتلن في الحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور " رواه البخاري ومسلم من رواية عائشة وحفصة وابن عمر، وعن أم شريك أن النبي ﷺ " أمر بقتل الأوزاغ " رواه البخاري ومسلم، وأما قوله تعالى: ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما﴾ الآية، فقال الشافعي وغيره من العلماء: معناها مما كنتم تأكلون وتستطيبون، قال الشافعي: وهذا أولى معاني الآية استدلالا بالسنة والله أعلم ... [الْمَصْدَرُ] " المجموع " (٩ / ١٧، ١٨) .

стр. 10047

الجمع بين الحليب والسمك [السُّؤَالُ] ـ[هل النبي محمد ﷺ علم الناس ألا يأكلوا السمك والحليب معاً، أبداً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يرد عن النبي ﷺ أنه نهى عن شرب الحليب مع أكل السمك، وإذا لم يثبت ذلك فالمرجع في هذه المسألة إلى أهل الطب، فإن قالوا بأن الجمع بينهما مضر فلا تجمع بينهما، بل يُؤكل كلٌ منهما على حدة، وإن كان الجمع بينهما لا يضر فاجمع بينهما في الأكل إن شئت. وقد يكون الجمع بينهما يضر أُناساً؛ لحساسيةٍ معينة، ولطبيعة أجسامهم، ولا يضُرُ آخرين، والخلاصة أن المرجع في هذا إلى أهل الخبرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10048

الأكل من لحوم البقر التي لا تُذكى إلا بعد القتل [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في كندا وعرفت أنه في المقاطعة التي أعيش فيها يتم قتل الحيوان (البقر) ثم ذبحه. ويقول البعض أنه يمكننا أن نأكل اللحم من كندا لأنهم أهل كتاب. ماذا لو أني ذهبت لأحد بيوت المسلمين وأصروا على أن آكل لحماً من عندهم؟ ماذا أفعل؟ هل آكل منه على الرغم أني أعرف أنهم اشتروه من السوبرماركت؟ حاولت أن أفهمهم لكنهم لم يفعلوا. إنني مسلم جديد وهؤلاء المسلمون وقفوا معي ولا أريد أن أخذلهم أو أسبب لهم إحراجاً. ما هو الواجب علي وهل آكل هذا اللحم؟ يأتي الكثير من العلماء إلى هنا ويصرون على عدم الإجابة عن هذا السؤال ونحن المسلمون الجدد لا يوجد لدينا أي مصدر نتأكد منه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله البقر التي تُقتل قبل ذبحها تُعتبر ميته لا يجوز أكلها؛ لقول الله تعالى: ﴿إنما حَرَّم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهل لغير الله به فمن اضطُرَّ غير باغٍ ولا عادٍ فإن الله غفورٌ رحيم (١١٥) ﴾ سورة النحل. وبالنسبة لما ذكرت عن بعض المسلمين من أكلهم للحوم التي تُقتل قبل الذبح، فيُحتمل أنهم متأكدون من أن اللحم الذي يأكلونه مذبوح على الطريقة الشرعية، ويحتمل أنهم يجهلون الحكم في مثل هذه الذبائح، أو أنهم قد سألوا من أجابهم بحلِّ هذه اللحوم. وعلى كل حال فالواجب عليك ترك الأكل من هذه اللحوم، وإذا طلب منك أحدٌ أن تأكل منها فلا تستجب لطلبه، وبين له سبب امتناعك؛ حتى يأخذ به أو على الأقل أن يعذرك في ترك الأكل منها. وأما ماذكرت من أن بعض الناس يقول: يجوز أكل هذه اللحوم لأنهم أهل كتاب!! فالجواب: يجوز أكل ذبائح أهل الكتاب، أما هذه اللحوم التي ذكرتها ليست من ذبائحهم بل هي ميتة، والميتة لا يجوز أكلها ولو كانت لمسلم.. قال الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀: " قال الله تعالى: ﴿اليوم أُحل لكم الطيبات وطعام الذين أُوتو الكتاب حلٌّ لكم وطعامكم حلٌّ لهم " هذه الأية أوضحت لنا أن طعام أهل الكتاب مباح لنا وهم اليهود والنصارى إلا إذا علمنا أنهم ذبحوا الحيوان المباح على غير الوجه الشرعي كأن يذبحوه بالخنق أو الكهرباء أو ضرب الرأس ونحو ذلك فإنه بذلك يكون منخنقاً أو موقوذا فيحرم علينا كما تحرم علينا المنخنقة أو الموقوذة التي ذبحها مسلم على هذا الوجه أما إذا لم نعلم الواقع فذبيحتهم حلٌ لنا عملاً بالآية الكريمة " انتهى. مجلة الجامعة الإسلامية العدد الثالث ص١٥٦ وفي الختام نود منك أن تقوم بنشر فتوى الشيخ عبد العزيز ابن باز على من تعرفهم من المسلمين على قدر استطاعتك.. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10049

إطعام لحم الخنزير للقطط [السُّؤَالُ] ـ[معلبات طعام للقطط تحتوي على لحم خنزير هل يجوز شراؤها وإطعامها للقطط؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: إذا كان ذلك بشراء للمعلبات فلا يجوز، لأنه لا يجوز دفع ثمن لحم الخنزير وشراؤه، وإن كان وجده مرمياً فأطعمه قطته فلا بأس بذلك، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 10050

شراء مباحات في أماكن تبيع محرمات [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم أن يشتري لحماً حلالاً من المقر الذي يبيع لحماً حراماً أيضاً, إذا كانت اللحوم (كل نوع منها) في مستودع خاص وتخزن في ثلاجة خاصة لها, واللحوم في حزمة خاصة؟ وهل يجوز شراء أطعمة حلال من مخزن تجاري كبير إذا كان المخزون المذكور يبيع خموراً في زاوية خاصة في المخزن وصاحب الدكاكين هنا غير مسلم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يقول الله تعالى (وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) سورة المائدة ٢. فلا يجوز لمسلم أن يكون عوناً لأحد على ما فيه إثم ومعصية وانتهاك لحرمات الله , لهذا فإذا كان المسلم في حال الاختيار والسعة بحيث يجد من يبيع الحلال, ويتعفف عن بيع الحرام من لحم خنزير ونحوه , فعليه التعامل معه لا مع من يبيع الحلال والمحرم, من خنزير وخمر ونحوهما, أما إذا لم يمكنه ذلك فيجوز للمسلم شراء اللحوم الحلال والأطعمة المباحة منه إذا لم يشتبه بغيره , لقول الله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) سورة التغابن ١٦. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٣/١٧٣.
следующие страницы →