← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 9976–10015 · переход к 9981.

стр. 9976

ليس في السنة تفصيل وجبات الطعام التي كان النبي ﷺ يتناولها [السُّؤَالُ] ـ[رجو أن تخبرونا عن مدى صحة ما ذكر عن الرسول ﷺ في المقطع التالي، وأرجوا أن تدللوا لنا بالأحاديث: كان النبي ﷺ حينما يستيقظ من نومه، وبعد فراغه من الصلاة وذكر الله ، يتناول كوباً من الماء مذاباً فيه ملعقة من عسل النحل، ويذيبها إذابة جيدة. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: (عليكم بشراب العسل) إفطار الرسول صلى علبه عليه وسلم: بعدما يتناول النبي ﷺ شراب العسل يتكئ قليلاً، وبعد العبادة المهجورة التي كان يؤديها صلوات الله وتسليمه عليه، وهي التفكر في طاعة الله، وبعد صلاة الضحى، يتناول النبي ﷺ سبع تمرات مغموسة في كوب لبن، كما روي عنه، وحدد النبي الجرعة بسبع تمرات في حديثه الذي رواه أبو نعيم وأبو داود أن النبي ﷺ قال: (من تصبّح بسبع تمرات لا يصيبه في هذا اليوم سم ولا سحر) . غداء الرسول ﷺ : بعد تناول النبي ﷺ لوجبة الإفطار التي ذكرناها سابقاً، يظل حتى يفرغ من صلاة العصر، ثم يأخذ ملء السقاية (تقريباً ملء ملعقة) من زيت الزيتون، وعليها نقطتا خل، مع كسرة خبز شعير، أي ما يعادل كف اليد. عشاء النبي ﷺ : كان النبي ﷺ بعد أن ينتهي من صلاة العشاء، والنوافل، والوتر، وقبل أن يدخل في قيام الليل، كان يتناول وجبته الثالثة في اليوم، وهي وجبة العشاء، وكانت تحتوي على اللبن - الروب -، مع كسرة من خبز الشعير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ورد في السنة كثير من الأحاديث التي تبين عادة النبي ﷺ في الطعام، وهي كلها من الهدي المعتدل الكامل بكماله ﷺ ، لم يكن فيه شيء من الإسراف أو الإجحاف أو الضرر، فقد بعث رحمة للعالمين ﷺ . وكان مما ورد في طعامه ﷺ أشياء مذكورة في السؤال: ١- العسل: عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ) رواه البخاري (٥٤٣١) ، ومسلم (١٤٧٤) . ٢- التمر: عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ) رواه البخاري (٥٤٤٥) ومسلم (٢٠٤٧) ، وقال أيضا: (يَا عَائِشَةُ! بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ، يَا عَائِشَةُ! بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ) رواه مسلم (٢٠٤٦) ، بل كان التمر غالب قوت النبي ﷺ ، فقد روت عائشة ﵂ قالت: (إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ. فَقُلْتُ – أي عروة بن الزبير -: يَا خَالَةُ! مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ، وَالْمَاءُ، إِلَاّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَلْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَا) متفق عليه. ٣- الخل: عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (نِعْمَ الْأُدُمُ أَوْ الْإِدَامُ الْخَلُّ) رواه مسلم (٢٠٥١) . ٣- زيت الزيتون: عَنْ أَبِي أَسِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ) رواه الترمذي (رقم/١٨٥٢) وصححه الألباني لشواهده في "السلسلة الصحيحة" (رقم/٣٧٩) . ٤- الشعير: عن عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: (مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رواه مسلم (٢٩٧٠) ٥- اللبن: أما اللبن فكان أيضا من أكثر طعامه ﷺ ، وهو من الفطرة التي اختارها يوم الإسراء والمعراج، حيث قال ﷺ : (فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ فَشَرِبْتُ فَقِيلَ لِي أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ) متفق عليه. هذا محصل أحاديث أكل النبي ﷺ من الأطعمة الواردة في السؤال، ولكن ليس في السنة التفصيل الوارد في السؤال، وتقسيم الوجبات الثلاث: الفطور، والغداء والعشاء، بل لم يكن من عادته ﷺ تناول أكثر من وجبتين في اليوم والليلة. عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ: (مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمٍ إِلَاّ إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ) رواه البخاري (٦٤٥٥) . يقول الحافظ ابن حجر ﵀: " فيه إشارة إلى أنهم ربما لم يجدو في اليوم إلا أكلة واحدة، فإن وجدوا أكلتين فإحداهما تمر " انتهى. "فتح الباري" (١١/٢٩٢) . فلا يجوز نسبة ما ورد في السؤال من تفصيل الوجبات إلى النبي ﷺ بهذا الترتيب والتفصيل، بل الواجب الاقتصار على ما ورد في الأحاديث العامة في تناول النبي ﷺ من مفردات الأطعمة المذكورة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9977

حكم أكل الجبن إذا لم يعلم مصدر الإنفحة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم وجود المادة (رينات) في كثير من الأجبان التي نقوم بشرائها ونحن لا نعرف من أين هي مستخرجة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المادة التي توضع في الأجبان هي المنفحة أو الإنفحة (rennet) ، وهي مادة بيضاء صفراوية في وعاء جلدي يستخرج من بطن الجدي أو الحمل الرضيع، يوضع منها قليل في اللبن الحليب فينعقد ويصير جبنا يسميها بعض الناس في بعض البلاد: "مجبنة". وينظر: "الموسوعة الفقهية" (٥/١٥٥) . ويختلف حكم الإنفحة باختلاف ما أُخذت منه، فإن أُخذت من حيوان مذكى ذكاة شرعية فهي طاهرة مأكولة، وإن أخذت من ميتة أو من حيوان لم يذكَّ ذكاة شرعية، ففيها خلاف بين الفقهاء، فالجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة على أنها نجسة، وذهب أبو حنيفة وأحمد في رواية أخرى عنه إلى طهارتها، وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، قال في "الفتاوى" (١٠٢/٢١) : " والأظهر أن جبنهم حلال - أي المجوس - وأن إنفحة الميتة ولبنها طاهر" انتهى. وقال أيضا (٣٥/١٥٤) : " وأما الجبن المعمول بإنفحتهم - أي بعض طوائف الباطنية الكفّار - ففيه قولان مشهوران للعلماء كسائر إنفحة الميتة وكإنفحة ذبيحة المجوس وذبيحة الفرنج الذين يقال عنهم لا يذكّون الذبائح. فمذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين أنه يَحلّ هذا الجبن، لأن إنفحة الميتة طاهرة على هذا القول، لأن الإنفحة لا تموت بموت البهيمة، وملاقاة الوعاء النجس في الباطن لا ينجس. ومذهب مالك والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى أن هذا الجبن نجس لأن الإنفحة عند هؤلاء نجسة لأن لبن الميتة وإنفحتها عندهم نجس. ومن لا تؤكل ذبيحته فذبيحته كالميتة. وكل من أصحاب القولين يحتج بآثار ينقلها عن الصحابة، فأصحاب القول الأول نقلوا أنهم أكلوا جبن المجوس، وأصحاب القول الثاني نقلوا أنهم أكلوا ما كانوا يظنون أنه من جبن النصارى. فهذه مسألة اجتهاد للمقلد أن يقلد من يفتي بأحد القولين " انتهى. وإذا كان هذا هو الراجح، فسواء علمت مصدر الإنفحة وأنها من حيوان مذكى، أو غير مذكى، أو لم تعلم، فلا حرج عليك في أكل الجبن المصنوع منها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9978

حكم أكل " الحلزون "، وهل يجوز طبخه حيّاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم أكل " الحلزون "؟ علماً أن إعداد وجبة " الحلزون " يتطلب طبخه حيّاً! وهل كان " الحلزون " يؤكل في عهد رسول الله سيدنا محمد ﵊؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: "الحلزون" نوعان، بري، وبحري، أما البري: فتصنيفه من "الحشرات" التي لا دم لها سائل، وأما البحري: فهو من القواقع، وهو من الحيوانات البحرية. ففي "الموسوعة العربية العالمية": "الحَلَزون" حيوان بحري رخو، وهو نوع من القواقع، وتتمتع معظم القواقع بِصَدَفة خارج أجسامها، ولكن بعض الحلزونات تتمتع بصدَفة صغيرة مسطحة فوق الجلد، أو تحته، إلا أن معظمها ليس له أصداف على الإطلاق. وتتمتع الحلزونات البرية بزوجين من قرون الاستشعار، مع وجود العيون على طرف القرن الأطول، ويعتبر الحلزون الرمادي الكبير: حشرة مؤذية؛ لأن لها شهية نهمة لأكل النباتات، ويبلغ طولها ١٠سم. انتهى. ثانياً: أما بخصوص حكم أكل الحلزون: أ. فالبري منها: يدخل في حكم أكل الحشرات، وقد ذهب إلى تحريمها جمهور العلماء، قال النووي ﵀ في "المجموع" (٩/١٦) : "مذاهب العلماء في حشرات الأرض.... مذهبنا أنها حرام، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وداود. وقال مالك: حلال" انتهى. وقال ابن حزم ﵀: "ولا يحل أكل الحلزون البري , ولا شيء من الحشرات كلها: كالوزغ، والخنافس , والنمل , والنحل , والذباب , والدبر , والدود كله - طيارة وغير طيارة - والقمل , والبراغيث , والبق , والبعوض وكل ما كان من أنواعها؛ لقول الله تعالى: (حرمت عليكم الميتة) ؛ وقوله تعالى (إلا ما ذكيتم) ، وقد صح البرهان على أن الذكاة في المقدور عليه لا تكون إلا في الحلق، أو الصدر , فما لم يقدر فيه على ذكاة: فلا سبيل إلى أكله: فهو حرام؛ لامتناع أكله، إلا ميتة غير مذكى" انتهى. "المحلى" (٦/ ٧٦، ٧٧) . ولم تشترط المالكية ذبح ما ليس له دم سائل، بل جعلوا حكمه كحكم الجراد، وذكاته: بالسلق، أو الشوي، أو بغرز الشوك والإبر فيه حتى يموت، مع التسمية: ففي "المدونة" (١/٥٤٢) : "سئل مالك عن شيء يكون في المغرب يقال له الحلزون يكون في الصحارى يتعلق بالشجر أيؤكل؟ قال: أراه مثل الجراد، ما أخذ منه حيّاً فسلق أو شوي: فلا أرى بأكله بأساً , وما وجد منه ميتاً: فلا يؤكل" انتهى. وفي " المنتقى شرح الموطأ " (٣ / ١١٠) لأبي الوليد الباجي ﵀: "إذا ثبت ذلك: فحكم الحلزون: حُكم الجراد، قال مالك: ذكاته بالسلق، أو يغرز بالشوك والإبر حتى يموت من ذلك، ويسمَّى الله تعالى عند ذلك، كما يسمى عند قطف رءوس الجراد" انتهى. ب. وأما البحري منها: فهو حلال؛ لعموم حل صيد البحر، وطعامه، قال تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) المائدة/٩٦، وروى البخاري عن عُمَر بن الخطاب ﵁ قوله: "صَيْدُهُ: مَا اصْطِيدَ، وَطَعَامُهُ: مَا رَمَى بِهِ". وروى البخاري عن شُرَيْح صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: "كُلُّ شَيءٍ فِي الْبَحْرِ مَذْبُوحٌ". هذا، ولم نقف على حديث فيه أن النبي ﷺ أكل "الحلزون". والخلاصة: جواز أكل الحلزون بنوعيه: البري والبحري، ولو طبخ حيّاً فلا حرج؛ لأن البري منه ليس له دم حتى يقال بوجوب تذكيته وإخراج الدم منه؛ ولأن البحري منه يدخل في عموم حل صيد البحر وطعامه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9979

حكم استعمال الأغذية التي تحتوي على مواد خنزيرية وكيفية التصرف حيالها [السُّؤَالُ] ـ[المواد الخنزيرية: أريد أن أسألكم عن المنتجات التي تباع ولا نعلم على ماذا تحتوي، فقد تحتوي على محرَّم، وقد قرأت على الإنترنت أن المنتجات التي تحمل الرموز التالية هي التي تحتوي على محرم: E١٠٠ , E١١٠ , E١٢٠ , E١٤٠ , E١٤١ , E١٥٣ , E٢١٠ , E٢١٣ , E٢١٤ , E٢١٦ , E٢٣٤ , E٢٥٢ , E٢٧٠ , E٢٨٠ , E٣٢٥ , E٣٢٦ , E٣٢٧ , E٣٣٤ , E٣٣٥ , E٣٣٦ , E٣٣٧ , E٤٢٢ , E٤٣٠ , E٤٣١ , E٤٣٢ , E٤٣٣ , E٤٣٤ , E٤٣٥ , E٤٣٦ , E٤٤٠ , E٤٧٠ , E٤٧١ , E٤٧٢ , E٤٧٣ , E٤٧٤ , E٤٧٥ , E٤٧٦ , E٤٧٧ , E٤٧٨ , E٤٨١ , E٤٨٢ , E٤٨٣ , E٤٩٢ , E٤٩٣ , E٤٩٤ , E٤٩٥ , E٥٤٢ , E٥٧٠ , E٥٧٠ , E٥٧٢ , E٦٣١ , E٦٣٥ , E٩٠٤ (risque de le contenir E١٠٤-E١٢٢-E١٤١-E١٥٠-E١٥٣-E١٧١-E١٧٣-E١٨٠-E٢٤٠-E٢١٤-E٤٧٧-E١٥١. (حصلت عليها من خلال فتوى على موقع www.islamweb.net) ، وفي موقع www.islamonline.net ما يلي: " هذه الأرقام وبتقريرات علمية من أهل اختصاص مسلمين: أنها لمواد تمت استحالتها نهائيّاً، ولا يصدق عليها التسمية الأصلية؛ لأنها بهذه الاستحالة الكيميائية أو الطبيعية أصبحت مادة أخرى لا حرج في تناولها بفقدانها خواصها الأصلية، ومعلوم لدى أهل العلم أن الاستحالة تبيح المادة المحرمة، ومثال ذلك كما قال الإمام ابن تيمية: إذا سقط خنزير أو كلب في مملحة وتآكل واستحال تحت فعل الملح وتحلل فيه حتى فقد خواصه الأصلية: حلَّ استعمال الملح، هذه القاعدة كانت معروفة لدى علماء السلف الصالح، ولم يتحرجوا يوماً باستعمال الاستحالة كطريقة تبيح بعض المواد المحرمة فيما لو بقيت على أصلها، أما ما يحرم فهو ما يشير إلى المواد الدسمة من الشحوم ولحم الخنزير وغيره؛ لأن الدسومات لا تتغير غالباً لا بالتسخين، ولا بالغليان، فإذا كان مكتوباً على العلبة مثلاً مواد دسمة من الخنزير أو الحيوانات: فهنا لا يجوز تناولها إطلاقا للسبب الذي ذكرته. " ١. هل عليَّ أن أبحث في كل المنتجات التي أشتري؟ كيف نعرف المواد التي تحتوي على محرم؟ إذا قلتم باستعمال هذه الرموز: فما هي هذه الرموز؟ إذا قلتم بالمواد التي تتكون منها هذه المواد فهناك بعض المواد غير مفهومة، وبعض المنتجات لا تكتب عليها؟ . ٢. هل صحيح أنه إذا كانت الكمية قليلة فإنه يجوز أكلها؟ إذا جهلنا عن المقدار الموجود فهل يجوز أكلها؟ . ٣. ما هو قولكم عمن يقول إن الدجاج الرومي يلقحونه بمواد خنزيرية؟ . ٤. هل عليَّ ذنب إذا أكلت منتجاً وجدت فيه مادة قد تستخرج من الخنزير (شككت) ؟ هل عليَّ ذنب إذا أكلت منتجاً وجدت فيه بعد أن أكلت أحد الرموز التي تدل على مادة خنزيرية في الأول شككت؟ . أعتذر عن الإطالة، وجزاكم الله كل خير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: مما يتميز به المسلم عن غيره أنه يراعي الأحكام الشرعية المتعلقة بحياته، ومن ذلك: كسبه، وطعامه، وشرابه، وقد بيَّن النبي ﷺ أهمية حل الطعام للمسلم في دنياه وأخراه، فبيَّن أن أكل الحرام سبب لعدم استجابة الدعاء، وأما في الآخرة: فإنه قد ورد الوعيد الشديد لمن نبت جسده بالحرام. فقال النبي ﷺ : (كُلُّ جَسَدٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ) رواه الطبراني، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٤٥١٩) . فليحذر المسلم من أن يأكل ما لا يحل له أكله، وليحرص على الطعام الحلال، ولو بذل له ثمناً أعلى من غيره، ولو بذل الجهد المضاعف لتحصيله. ثانياً: الخنزير محرَّم نجس، لا يحل أكل لحمه، ولا شحمه، ولا يحل قليله، ولا جزء منه، فإذا وجدت بعض أجزاء من لحمه أو شحمه في خبز، أو طعام، أو دواء: حرم تناول ذلك كله. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "إذا تأكد المسلم، أو غلب على ظنِّه أن لحم الخنزير، أو شحمه، أو مسحوق عظمه دخل منه شيء في طعام، أو دواء، أو معجون أسنان، أو نحو ذلك: فلا يجوز له أكله، ولا شربه، ولا الادهان به، وما يشك فيه فإنه يدعه؛ لقوله ﷺ : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٢٨١) . ثالثاً: هل يجب على المسلم السؤال والتحري قبل تناول المنتجات التي يشك بوجود شيء محرَّم فيها؟ سبق في كلام علماء اللجنة الدائمة قولهم: "وما يشك فيه فإنه يدعه"، وفي موضع آخر – (٢٢/٢٨٥) – قالوا: "يستفصل لوجوب الحرز من أكل الحرام". وهذا هو الواجب حيث كان البلد المصنِّع لتلك الأطعمة والأشربة لا يمانع من استعمال المصانع لأجزاء الخنزير، فمثل هؤلاء يكثر في بلادهم بقايا الخنزير من الشحوم فيستعملونه في أشياء كثيرة من المطعومات والمشروبات والأدوية والمعاجين وغيرها. وحيث كان البلد المصنِّع إسلاميّاً يمنع استعمال لحم الخنزير وأجزائه: فلا يجب على المسلم البحث والتحري والسؤال والاستفسار عن المنتج المباح في ذاته؛ لاستبعاد وجود مثل تلك المحرمات فيها. وبحسب البلاد المنتجة والمصنعة يكون جواب أهل العلم في التحري وعدمه، ومن التحري: سؤال أهل العلم والخبرة بالتركيبات الكيماوية والمواد العضوية، ومن التحري: قراءة المحتويات المكتوبة على الأطعمة، وهي كافية للتأكد، حتى لو كانت من بلاد كافرة؛ لأن مثل هذه الكتابات تراعى خوفاً من القوانين، والغرامات، وهم عبدة أموال فلا يورطون أنفسهم بالكذب – غالباً -، وما يجده عليها من رموز وأسماء مواد لا يفهم معناها: فليسأل عنها من هو أهل لذلك، والعلم متوفر الآن بطرق كثيرة، فمن اطمأن لهم من هذا الجانب ووثق بكتابتهم: فليكتف بقراءة قائمة المحتويات، وإلا فيلزمه التأكد أكثر، أو الاجتناب الكلي، وهو الأسلم له. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل تجب قراءة قائمة المحتويات المكتوبة على الأطعمة؛ للتأكد من عدم وجود المنتجات خنزيرية أو كحولية؟ . فأجابوا: "نعم، يجب ذلك" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٢٨٥) . رابعاً: كل ما سبق ذِكره هو في حال وجود لحم الخنزير أو شحمه قليلا كان أو كثيراً في الأطعمة أو الأشربة أو الأدوية، فهل إذا صنِّعت تلك اللحوم والشحوم بما أحالها عن هيئتها يرفع عنها التحريم، أو تظل محرَّمة واجبة الاجتناب؟ . اختلف في ذلك أهل العلم، فرأى علماء اللجنة الدائمة للإفتاء أن التصنيع لا يرفع التحريم، ولا يغيِّر من الحكم شيئاً، وخالف في ذلك آخرون فرأوا – كـ " المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية " - حل الأعيان المحرَّمة النجسة إذا استحالت إلى شيء آخر يرفع نجاستها واسمها، وهو يوافق ما رجحه ابن القيم ﵀ (وهو الذي نراه راجحاً) ، وقد نقلنا كلا القولين في جواب السؤال رقم: (٩٧٥٤١) . ونضيف هنا: أن هذا هو – أيضاً – ترجيح " هيئة كبار العلماء " في المملكة العربية السعودية، ففي كتابهم " البحوث العلمية " (٣ / ٤٦٧) قالوا: "ونظير ذلك: طهارة ما سمِّد من الأشجار، والزروع بالنجاسات، وحل ثمارها بسبب الاستحالة، ونظيره أيضاً: طهارة ما تخلل بنفسه من الخمر، وحل الائتدام به، وبيعه، وشرائه، وغيرها من أنواع الانتفاع، بعد أن كان خمراً محرَّماً شربُها، وبيعها، وشراؤها، وذلك بسبب الاستحالة" انتهى. خامساً: من أكل شيئاً من طعام محرَّم، وهو لا يعلم عنه شيئاً: فالواجب تجنب ما بقي منه، ولا يلزمه شيء فيما فات، وليتحرَّ في المستقبل. سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: رجل أكل لحم خنزير وهو لا يعلم، ثم جاء إليه رجل بعد أن انتهى من الأكل وقال له: بأنه لحم خنزير، ولحم الخنزير كما نعلم محرم على المسلمين، فماذا عليه أن يفعل؟ . فأجابوا: "لا يلزمه شيء تجاه ذلك، ولا حرج عليه؛ لكونه لا يعلم أنه لحم خنزير، وإنما يلزمه التحري، والحذر في المستقبل" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٢٨٢، ٢٨٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9980

حكم أكل المايونيز والكاتشب والخل الناتج عن الكحول [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز استخدام روح الخل مثل الخل المستخلص من التفاح وكذلك المايونيز والكاتشب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز استخدام الخل المستخلص من التفاح؛ لأن الأصل في الأطعمة الإباحة؛ لقوله تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) الأنعام/١٤٥. فلا يحرم منها إلا ما حرمه الدليل كالمستثنى في هذه الآية وكالمسكر، ولما روى الترمذي (١٧٢٦) عن سلمان ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن السمن والجبن والفراء فقال: (الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه) والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي. ثانياً: لا خلاف في جواز استعمال الخل ولو كان من خمر إذا كان تخللها بنفسها من غير معالجة، فقد ثبت أن النبي ﷺ أكل الخل، ومدحه وأثنى عليه، كما روى مسلم (٢٠٥٢) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدُمَ، فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ، وَيَقُولُ: نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ، نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ) . وانظر جواب السؤال رقم (١٠٦١٩٦) . وأما إن عولج الكحول حتى صار خلا، فلا يجوز استعماله. فقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: لقد اشتبه على كثير منا أمر الخل، علما بأن فيه عندنا في الجزائر درجات كحول ولسنا ندري كيف يصنع، فهل يتعدى حكمه إلى الحرمة بتلك الزيادة من الكحول، وليس المقصود من الخل شربه بل استعماله في كثير من الأطعمة، كالخس مثلا، فهل يؤكل هذا الأكل بوجوده فيه أم لا؟ فأجابوا: "أولا: الخل إذا كان أصله خمراً وتخلل هذا الخمر بفعل آدمي لا يجوز استعماله، والأصل في ذلك ما رواه مسلم، والترمذي، وأبو داود: أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام ورثوا خمراً، قال: (أهرقها) قال: أفلا أجعلها خلاً؟ قال: لا. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: في هذا بيان واضح أن معالجة الخمر حتى تصير خلا غير جائز، ولو كان إلى ذلك سبيل لكان مال اليتيم أولى الأموال به؛ لما يجب من حفظه وتثميره والحيطة عليه، وقد كان نهي رسول الله ﷺ عن إضاعة المال، وفي إراقته إضاعته، فعلم بذلك أن معالجته لا تطهّره ولا ترده إلى المالية بحال، وهو قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وإليه ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل. ثانيا: إذا تخللت الخمر بنفسها جاز استعمالها، والأصل في ذلك ما أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه: أن النبي ﷺ قال: (نعم الإدام الخل) ، وعموم هذا الحديث مُخصَّص بالحديث السابق في الأمر الأول، قال الإمام مالك ﵀: لا أحب لمسلم ورث خمراً أن يحبسها يخللها، ولكن إن فسدت خمر حتى تصير خلاً لم أر بأكله بأساً. انتهى. ثالثا: إذا كان الخل ليس أصله الخمر فلا إشكال في حله؛ لأن كل عصير حمض يسمى خلاً" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/١٢١) . ثالثا: يباح أكل المايونيز والكاتشب؛ لأن الأصل الإباحة كما سبق، إلا أن عُلم اشتمالهما على شيء محرم كالكحول المسكر. وأما وجود الخل فيهما، فلا يضر؛ لأن الخل قد يكون أصله من غير الخمر كما سبق. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9981

لا يجوز الأكل من الأطعمة التي أعدها الكفار لأعيادهم [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم أن يأكل من الأطعمة التي أعدها أهل الكتاب أو المشركون في أيام عيدهم أو يقبل عطية منهم لأجل عيدهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمسلم أن يأكل مما يصنعه اليهود أو النصارى أو المشركون من الأطعمة لأعيادهم، ولا يجوز أيضاً للمسلم أن يقبل منهم هدية من أجل عيدهم، لما في ذلك من تكريمهم والتعاون معهم في إظهار شعائرهم وترويج بدعهم ومشاركتهم السرور أيام أعيادهم، وقد يجرّ ذلك إلى اتخاذ أعيادهم أعياداً لنا، أو إلى تبادل الدعوات إلى تناول الأطعمة أو الهدايا في أعيادنا وأعيادهم في الأقل، وهذا من الفتن والابتداع في الدين، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) كما لا يجوز أن يهدى إليهم شيء من أجل عيدهم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة (٢٢/٣٩٨) .

стр. 9982

هل يباح أكل طائر المينة [السُّؤَالُ] ـ[هل أكل طائر المدينة حلال؟ وله عدة أسماء وهي: المينة وهو الشائع، غراب المينا، المينا. وهو طائر بني اللون بمنقار أصفر وتوجد بقعة صفراء حول العينين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " طائر المينة اسم لعدة أنواع من الطيور من فصيلة (الزرزور) تستوطن الهند وبورما وأجزاء أخرى من قارة آسيا ... ويقتات هذا الطائر النباتات والحشرات والديدان ". الموسوعة العربية العالمية. وهذا الطائر يباح أكله لعدم وجود ما يقتضي تحريمه، وذلك أن الأصل هو حل جميع الطيور، لقوله تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الأنعام/١٢٥. ويستثنى من ذلك ما قام الدليل على تحريمه، وهو بالاستقراء أربعة: الأول: ما كان له مخلب من الطير يصيد به؛ لما روى مسلم (١٩٣٤) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ) . قال في "زاد المستقنع": " وما له مخلب يصيد به". قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وليس المراد بالمخلب ذلك الشيء الذي يخرج في ساق الديك، فإن هذا مخلب لكنه لا يصيد به" انتهى من "الشرح الممتع" (١٥/٢٠) . الثاني: ما كان يأكل الجيف، كالنسر والرخم والغراب الأبقع. جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٥/١٣٥) : "اتفق الحنفية والشافعية والحنابلة على تحريم الغراب الأسود الكبير والغراب الأبقع ... وكلا النوعين لا يأكل غالبا إلا الجيف , فهما مستخبثان عند ذوي الطبائع السليمة , ويدخل في هذا النوع: النسر , لأنه لا يأكل سوى اللحم من جيف وسواها , وإن لم يكن ذا مخلب صائد" انتهى. الثالث: المستخبث، كالخفاش. وفي ضابط ما يستخبث خلاف بين العلماء لا مجال لذكره هنا. الرابع: ما نهي عن قتله كالهدهد؛ لما روى أبو داود (٥٢٦٧) وابن ماجه (٣٢٢٤) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنْ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةُ، وَالنَّحْلَةُ، وَالْهُدْهُدُ، وَالصُّرَدُ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وما عدا ذلك فهو مباح على الأصل. وتسمية هذا الطائر غرابا، لا يؤثر، فقد أباح كثير من الفقهاء غراب الزرع، وعللوا ذلك بأنه لا يأكل الجيف. قال في المجموع (٩/٢٦) : " قد ذكرنا مذهبنا في غراب الزرع والغداف , وقال بإباحتهما مالك وأبو حنيفة وأحمد - رحمهم الله تعالى " انتهى. وقال المرداوي في الإنصاف (٩/٣٦٤) : " قوله (والزاغ , وغراب الزرع) . يعني: أنهما مباحان. وهو المذهب. وعليه الأصحاب. تنبيه: غراب الزرع: أحمر المنقار والرجل. وقيل: غراب الزرع , والزاغ شيء واحد. وقيل: غراب الزرع أسود كبير" انتهى. وقد أشار ابن قدامة ﵀ إلى ضابط هذه المسألة فقال: " وكل ما كان لا يصيد بمخلبه , ولا يأكل الجيف , ولا يستخبث , فهو حلال " انتهى من "المغني" (٩/٣٢٩) . فبان بهذا أن طائر المينة مما يباح أكله. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9983

لا ينبغي السؤال عن كيفية ذبح اللحم والدجاج [السُّؤَالُ] ـ[في يوم من الأيام دعوت أصحابي وزملائي في العمل إلى تناول طعام الغداء ولما حضروا وقدمت لهم المائدة كان من ضمن المأكولات دجاج مشوي على الفحم نعمله في البيت، سألني أحدهم – وهو معروف بصلاحه وتدينه – عنه: هل هو وطني أم مستورد؟ فذكرت له أنه مستورد وأظنه فرنسي، فكف عن الأكل منه، فسألته لماذا؟ فأجابني بقوله: إنه محرم. فقلت له: من أين لك هذا؟ فرد علي بقوله: سمعت بعض المشائخ يقولون بذلك.. فأرجو من فضيلتكم أن توضحوا لنا الحكم الشرعي الصحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " [اللحم] الوارد من دول غير إسلامية إذا كان الذين يباشرون ذبحه من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى فإنه يجوز أكله، ولا ينبغي السؤال عن كيفية ذبحه، ولا هل سَمُّوا عليه أم لا؟ وذلك لأن النبي ﷺ أكل الشاة التي أهدتها إليه اليهودية في خيبر، وأكل من الطعام الذي دعاه إليه يهودي، وكان فيه إهالة سنخة، وهي الشحم المتغير، ولم يسأل النبي ﷺ كيف ذبحوه؟ ولا هل سموا عليه أم لا؟ وفي صحيح البخاري: (أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا، فَقَالَ: سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ. قَالَتْ عَائِشَةَ ﵂ راوية الحديث: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ) . ففي هذه الأحاديث دليل على أنه لا ينبغي السؤال عن كيفية الواقع إذا كان المباشر له معتبر التصرف، وهذا من حكمة الشرع وتيسيره؛ إذ لو طلب من الناس أن ينقبوا عن الشروط فيما يتلقونه من صحيح التصرف لكان في ذلك من المشقة والحرج النفسي مما يجعل الشريعة شريعة حرج ومشقة. أما إذا كان المذبوح قد أتى من دولة أجنبية والذين يباشرون ذبحه ممن لا تحل ذبيحتهم كالمجوس وعبدة الأوثان ومن لا يدينون بدين فإنه لا يحل أكله، لأن الله تعالى لم يبح من أطعمة غير المسلمين إلا طعام الذين أوتوا الكتاب وهم اليهود والنصارى. وإذا شككنا في أن الذابح ممن تحل ذبيحته أم ممن لا تحل ذبيحته فإنه لا بأس به، [يعني: إذا كان أكثر أهل البلد ممن تحل ذبيحتهم] . وقد قال الفقهاء ﵏: (إذا وجدت ذبيحة منبوذة في مكان يحل الذبح من أكثر أهله فهي حلال) إلا أنه في هذه الحالة ينبغي أن يتجنب إلى ما لا شك فيه. ومثل هذا: لو أتى لحم من تحل ذبائحهم، وكان بعضهم يذبح على طريقة شرعية ينهر فيها الدم بحد وليس بسن ولا ظفر، وبعضهم يذبح على غير الطريقة الشرعية، والأكثر على الطريقة الأولى الشرعية؛ فإنه لا بأس بأكل ما أتى منه عملاً بالأكثر، ولكن الأولى أن يتجنبه تورعاً" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٢٥٥، ٢٥٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9984

ما هو حد الصعق الكهربائي الذي يقتل الحيوان فلا يحل بعده ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نسكن في أوروبا ونجد صعوبة في الحصول على اللحم الحلال ... إن تم الصعق العادي، أقصد الصعق بالكهرباء العالية – عند الذبح - كيف لنا أن نعرف أن الخروف لم يقتله الصعق؟ هل توجد هناك علامة معينة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صعق الحيوان بالكهرباء قبل ذبحه قد يؤدي إلى قتل الحيوان إذا كان بدرجة عالية، وقد يفقده الوعي من غير قتل إذا كان بدرجة خفيفة أو متوسطة. فإذا قتله لم يحل أكله لأنه ميتة باتفاق الفقهاء، أما إذا لم يقتله وذكي بعدها مباشرة الذكاة الشرعية فهو حلال ويجوز أكله. قال الدكتور محمد الأشقر حفظه الله: " إن كانت الصعقة قاتلة فالحيوان موقوذ، وإن كانت مفقدة للوعي دون أن تقتل، فإن أُدرك الحيوان بعدها فذبح على الطريقة الشرعية حل، وإن لم يذبح ولكن بدئ بسلخه وتقطيعه دون ذبح فإنه لا يكون حلالا " انتهى. "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" (العدد العاشر، بحث للدكتور محمد الأشقر بعنوان: " الذبائح والطرق الشرعية في إنجاز الذكاة ") . ويبقى السؤال: ما هو حد الصعق الكهربائي القاتل من غيره؟ الجواب على ذلك بما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، رقم (٩٥) ، مستندا على تقارير الخبراء المختصين في هذه الشؤون: " الحيوانات التي تذكي بعد التدويخ ذكاة شرعية يحل أكلها إذا توافرت الشروط الفنية التي يتأكد بها عدم موت الذبيحة قبل تذكيتها، وقد حددها الخبراء في الوقت الحالي بما يلي: ١- أن يتم تطبيق القطبين الكهربائيين على الصدغين أو في الاتجاه الجبهي - القذالي (القفوي) . ٢- أن يتراوح الفولت ما بين (١٠٠ - ٤٠٠ فولت) . ٣- أن تتراوح شدة التيار ما بين (٧٥. إلى ١ أمبير) بالنسبة للغنم، وما بين (٢ إلى ٢.٥ أمبير) بالنسبة للبقر. ٤- أن يجري تطبيق التيار الكهربائي في مدة تتراوح ما بين (٣ إلى ٦ ثوان) ج- لا يجوز تدويخ الحيوان المراد تذكيته باستعمال المسدس ذي الإبرة الواقذة أو بالبلطة أو بالمطرقة، ولا بالنفخ على الطريقة الانجليزية. د- لا يجوز تدويخ الدواجن بالصدمة الكهربائية، لما ثبت بالتجربة من إفضاء ذلك إلى موت نسبة غير قليلة منها قبل التذكية. هـ- لا يحرم ما ذكي من الحيوانات بعد تدويخه باستعمال مزيج ثاني أكسيد الكربون مع الهواء أو الأكسجين، أو باستعمال المسدس ذي الرأس الكروي بصورة لا تؤدي إلى موته قبل تذكيته " انتهى. وبناء على ما سبق: فالصعق الكهربائي الذي يخالف الشروط الواردة في القرار السابق يعد وقذا، لا تحل به الذبيحة، فيجب على من يحتاج إلى هذا الأمر الاجتهاد في تحديد انطباق الشروط من عدمها. وانظر جواب السؤال رقم: (٨٣٣٦٢) . وذكر الشيخ ابن عثيمين ﵀ علامة أخرى ظاهرة يُعلم بها أن الحيوان قد مات من الصعق أم تم ذبحه قبل الموت، فقال: " إذا كان ينزل الدم بعد قطعه فمعنى ذلك أن الذبيحة لم تمت بالصعق، إنما خُدِّرت ثم ذبحت، وعلى هذا تكون حلالاً؛ لأن النبي ﷺ قال: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) ولا يمكن أن يجري الدم الجري العادي إلا والذبيحة حية. أما إذا ماتت فإن الدم يتغير ويتخثر، ولا يمكن أن يخرج، اللهم إلا شيئاً يسيراً. وعلى كل حال إذا كان هذا الصعق الذي ذكره الأخ لا يصل بها إلى حال الموت فإن ذبحها قبل خروج روحها يعتبر تذكيةً شرعية، لقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَاّ مَا ذَكَّيْتُمْ) كل هذه الأشياء التي استثني منها (إِلَاّ مَا ذَكَّيْتُمْ) وجد بها سبب الموت، لا سيما المنخنقة، فإنها أشبه ما تكون بالصعق الكهربائي، ومع ذلك استثنى الله من تحريمها ما إذا ذكيت أي ذبحت قبل أن تموت فإنها تكون حلالاً، وعلى هذا فيكون هذا الصعق وسيلةً لتسهيل الذبح فقط، فإذا جرى الذبح عليها قبل خروج الروح فهي حلال، أما إذا كان الصعق يؤدي إلى موتها فإنها لا تباح حينئذ " انتهى. "نور على الدرب" (فتاوى الجنايات/الأطعمة والذكاة والصيد) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9985

تناول الثمار المحقونة بالهرمونات [السُّؤَالُ] ـ[قيل مؤخراً أن الفواكه والخضراوات تُحقن بهرمونات مذكرة ومؤنثة، هذا قد لا يكون صحياً للناس إذا تناولوه ويمكن أن يؤدي إلى زيادة في الهرمونات للذكور والإناث. إذا كان هذا محرماً فأرجو أن توضح هذا بإسهاب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تناول ما يضرّ بالصحة حرام شرعا، وإن كان في الأصل طيبا مباحا، فإذا ثبت أن هذه الهرمونات مضرّة فإنه لا يجوز تناول هذه الأطعمة، لكن ينبغي أن يُثبت الضرر لا بمجرد الشك لأن الأصل فيها الحِل. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الكريم الخضير.

стр. 9986

حكم شرب الكوكاكولا [السُّؤَالُ] ـ[أخبرتني صديقتي أن شرب الكولا حرام، لأننا إذا نظرنا إلى العبوة في المرآة نرى عبارة "لا إله لا محمد"، وقالت لي أيضا إن من يشربها لا يكون مسلمًا، لطفا وضحوا لنا الأمر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما قيل عن شراب الكوكاكولا من أنه مكتوب عليه: لا الله لا محمد، أو لا محمد لا مكة، وأن ذلك يرى بالنظر إلى الكتابة في المرآة، ليس صحيحا، ولا يترتب عليه حكم شرعي. وينبغي البعد عن التكلف والتعلق بالوهم الذي لا مستند له. وجميع المشروبات والمأكولات إذا ثبت أنها مضرة فإنها حرام، أما إذا لم ثبت ذلك فالأصل أنها حلال، ولا تحرم بمجرد الاحتمال والظن. وإذا كانت الشركة المنتجة لها تحارب الإسلام وتدعم أعداءه فإنها تقاطع لأجل ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9987

خبز " الكروسون " حلال [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أكل croissant – وهو: خبز على شكل هلال -، قصته ترجع إلى أن خبازا من النصارى صنعه على شكل هلال، ويرمز للدولة العثمانية احتفالا عندما هزمت فى إحدى المعارك، وقد بحثت عن القصة فى الموسوعة المجانية فى الإنترنت فوجدت قصصا مشابهة، والبعض يقول ليس بصحيح، ولكن القصة مذكورة، وأعتقد - والله أعلم - فى بعض مناهج الطلبة.]ـ [الْجَوَابُ] ~ الحمد لله أولا: " الكروسون " أو " الكروسان " صنف معروف من الخبز أو الفطائر، اسمه بالانجليزية (croissant) ، ونحوه بالفرنسية، قد يتخذ شكلا قريبا من الهلال مع بعض الحلقات فيه. ثانيا: تذكر بعض المصادر العربية والأجنبية أن صنع هذا الخبز على شكل هلال - رمز الدولة العثمانية – كان احتفالا بهزيمة الجيوش العثمانية في معركة " فيينا " على يد الجيوش البولندية، وكان أحد الخبازين سببا لهذه الهزيمة، حين سمع أصوات حفر المسلمين نفقا للوصول إلى المدينة المحصنة، فأخبر الإمبراطور الذي سارع إلى تدبير مكيدة بالمسلمين أدت إلى هزيمتهم، وذلك في عام (١٦٨٣م) . وبعض المصادر تحكي صنع هذا الخبز احتفالا بهزيمة المسلمين بقيادة عبد الرحمن الغافقي في معركة " بلاط الشهداء " عام (٧٣٢م) على يد الفرنسيين. ويذكر بعض الباحثين أن قصة خبز " الكروسون " حاضرة في بعض مناهج تعليم الأطفال في الدول الغربية، ولعل ذلك سبب تفتيش كثير من الناس عن هذا الأمر اليوم. ثالثا: أما عن الحكم الشرعي لتناول هذا الخبز: فلا نرى فيه حرجا إن شاء الله، وهو حلال أصلا من حيث مادته ومكوناته، إلا إذا استعمل الخمر في عجينه فيكون حراما. أما تحريمه لأجل القصة المأثورة في سبب صنعه ومناسبته فلا نرى ذلك وجيها لما يأتي: ١-أنها قصة مظنونة لا سبيل إلى تأكيدها، وذكر المصادر لها لا يعني الجزم بوقوعها. ٢-كما أنه لا سبيل إلى الجزم بتماثل شكل " الكروسون " اليوم بذلك الذي صنعه الخباز البولندي عام (١٦٨٣م) ، وغالب الظن أن هناك اختلافا كبيرا في مكونات العجين وطريقة الصنع وشكل الخبز، فهو اليوم لم يعد يشبه الهلال من قريب ولا من بعيد. ٣-ثم إن تقادم القصة كفيل بتقادم آثارها النفسية واختفاء حُمَّاها التي تخفيها في طياتها، والشريعة واقعية تبني على المحسوس وليس على المتوهم أو المطموس. ٤-ومع ذلك كله فليس الهلال شعارا للإسلام، بل هو شعار للدولة العثمانية، وفرق بين نسبة الشعار إلى الدين، فهذا يحتاج إلى نص مأثور، وبين نسبة الشعار إلى دولة إسلامية، كشعار الدولة الأموية أو العباسية وغيرها، فلا ينبغي إسبال الهالة والقداسة الدينية عليه، وقد سبق بيان ذلك في موقعنا في جواب السؤال رقم: (١٥٢٨) ، (٧٩١٤١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9988

هل يجوز للإنسان أن يأكل الخل [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم أكل الخل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأصل في الأطعمة أنها حلال، إلا ما دل الدليل على تحريمه؛ قال تعالى: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) المائدة/٩٣، وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) البقرة/٢٩، وقال تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) الأنعام/١٤٥. ثانياً: ثبت أن النبي ﷺ أكل الخل، بل ومدحه وأثنى عليه، روى مسلم (٢٠٥٢) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ أَهْلَهُ الْأُدُمَ، فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلَّا خَلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ بِهِ، وَيَقُولُ: نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ، نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ) . (الأُدُم) جمع إدام وهو ما يؤكل بالخبز. قال النووي ﵀ في "شرح حديث مسلم": "في الحديث فضيلة الخل وأنه يسمى أُدُماً، وأنه فاضل جيد" انتهى. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١٩/٢٦٢) : " لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ أَكْلِ وَشُرْبِ الْخَلِّ , سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ الْعِنَبِ أَمْ غَيْرِهِ , كَمَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ أَكْلِ خَلِّ الْخَمْرِ الَّتِي تَخَلَّلَتْ (أي تحولت إلى خل) بِنَفْسِهَا بِغَيْرِ عِلَاجٍ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : (نِعْمَ الْأُدْمُ الْخَلُّ) " انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9989

حكم الأكل مما صاده تارك الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[لي قريب مولع بالقنص، وهو شخص لا يصلي، فهل يجوز لي أكل ما يقتنصه، مع العلم أنه قد لا يذكر اسم الله قبل القنص؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سبق في جواب السؤال رقم (٢١٨٢) بيان حكم تارك الصلاة، وأن تاركها كافر. وعليك بالاجتهاد في نصح قريبك، وتذكيره بخطر ترك الصلاة، وعظم جرم ذلك، وللاستفادة راجع جواب السؤال (٤٧٤٢٥) ، ففيه بيان الطريقة لدعوة تارك الصلاة، فإن أعرض بعد إقامة الحجّة عليه، فإنك تفارقه وتهجره؛ حتى لا يؤثر فيك. وانظر جواب السؤال رقم (٤٤٢٠) . ثانياً: يشترط لحِلِّ الصيد أن يكون الصائد ممن تحل ذبيحته، بأن يكون مسلماً أو كتابياً، فلا يحل صيد المشرك والمجوسي والشيوعي الملحد والمرتد ونحو ذلك. قال البهوتي ﵀ في "كشاف القناع" (٦/٢١٨) : " يشترط في الصيد أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ، أَيْ: مِمَّنْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : (فَإِنَّ أَخْذَ الْكَلْبِ ذَكَاةٌ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ , وَالصَّائِدُ بِمَنْزِلَةِ الْمُذَكِّي فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْأَهْلِيَّةُ " انتهى بتصرف. فعلى هذا؛ لا يحل لك الأكل مما صاده قريبك؛ وذلك لأن تارك الصلاة كافر مرتد، فلا تحل ذبيحته ولا صيده. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9990

معنى المجثمة [السُّؤَالُ] ـ[ورد أن النبي ﷺ نهى عن المجثمة فما المقصود بها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: ورد عن النبي ﷺ النهي عن المجثمة، وذلك في الحديث الذي رواه الترمذي (١٣٩٣) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْمُجَثَّمَةِ، وَهِيَ الَّتِي تُصْبَرُ بِالنَّبْلِ) . وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٨٥٧) . والمقصود بالمجثمة قد بَيَّنه راوي الحديث فقال: (وهي التي تصبر بالنبل) . أي: هي الحيوان الذي يمسك أو يقيد ويرمى بالنبل حتى يموت، ونهى النبي ﷺ عن أكلها لأنها ميتة، وليست مذبوحة ذبحاً شرعياً. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9991

حكم فيتامين D٣ المأخوذ من مصادر حيوانية [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لنا شرب الحليب أو تناول أي من منتجات الألبان المدعمة بفيتامين (D٣) في أمريكا؟ فنحن نسمع أن الفيتامين المذكور يشتق من مصادر حيوانية مثل جلد الخنزير أو دماغه، كبد السمك، وجلد الغنم. وأنها تضاف بعد المعالجة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليك أن تتأكد من أي شيء تدخله جسدك من مأكول أو مشروب، لأن كل جسد نبت من سُحت فالنار أولى به، فعليك أن تتأكد إن كان بالفعل يضاف إلى اللبن أو غيره شيء مما حرمه الله، فلا يجوز لك حينئذ الإقدام على شربه. أما كبد السمك فحلال وإن كانت ميتة، وجلد الغنم أيضا إن كانت مذكّاة أو مدبوغ فهو حلال. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الكريم الخضير.

стр. 9992

حكم أكل إنسان الماء [السُّؤَالُ] ـ[هل يوجد شيء اسمه إنسان الماء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إنسان الماء حيوان يعيش في الماء يشبه الإنسان، وهل له وجود حقيقي، أو هو أسطورة تحكى؟ في ذلك نظر. جاء في هامش "الموسوعة الفقهية " (٥/١٢٩) ما يلي: " إن المراجع العلمية الحديثة التي بين أيدينا يستفاد منها أن إنسان الماء ويسمى بالفرنسية: سيرين (sirene) هو حيوان أسطوري يوصف في القصص الخيالية بأن نصفه الأعلى امرأة ونصفه الأسفل سمكة. راجع: معجم وموسوعة لا روس الفرنسية في كلمة sirene. ثم قالت الموسوعة: الشائع من القديم أن عجائب البحر وحيوانه أكثر وأكبر من عجائب البر اليابس، وأنه لا يوجد في البر نوع من الحيوان إلا وله نظير في البحر، وهذا قد أكده الأستاذ محمد فريد وجدي في دائرة معارفه نقلا عن المصادر العلمية الحديثة. راجع: دائرة معارف القرن العشرين، كلمة: بحر – حيويا " انتهى بتصرف. وقال الدميري في "حياة الحيوان الكبرى": " إنسان الماء: يشبه الإنسان، إلا أن له ذنبا. قال القزويني: وقد جاء شخص بواحد منها في زماننا " انتهى. وقد ذكر كثير من الفقهاء إنسان الماء، واختلفوا في حكمه، فمنهم من أباحه لعموم الأدلة التي تبيح ما في البحر، وهذا مقتضى مذهب الشافعية والحنابلة، وقول أكثر المالكية ومذهب ابن حزم وغيرهم، ومنهم من حرمه لأنه من غير جنس السمك، وهو قول الحنفية والليث بن سعد. قال ابن حزم ﵀ في "المحلى" (٦/٦٠) : " وأما ما يسكن جوف الماء ولا يعيش إلا فيه فهو حلال كله كيفما وجد , سواء أُخذ حيا ثم مات أو مات في الماء , طفا أو لم يطف , أو قتله حيوان بحري أو بري هو كله حلال أكله. وسواء خنزير الماء , أو إنسان الماء , أو كلب الماء وغير ذلك، ذلك حلال أكله، قَتل كل ذلك وثني أو مسلم أو كتابي أو لم يقتله أحد. برهان ذلك قول الله تعالى: (وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا) وقال تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة) فعمّ تعالى ولم يخص شيئا من شيء (وما كان ربك نسيا) " انتهى. وقال الدرير – مالكي – في الشرح الصغير (٢/١٨٢) : "ويباح الحيوان البحري مطلقاً، وإن ميتا أو كلبا أو خنزيرا ولا يفتقر لذكاة " انتهى بتصرف. قال الصاوي في حاشيته عليه: " قوله: (أو كلبا أو خنزيرا) : وكذلك الآدمي. ويعني: بذلك إنسان الماء. والله أعلم. وقال النووي – شافعي - في "المجموع" (٩/٣٣) : " وأما ما ليس على صورة السمك المشهورة فالأصح عند الأصحاب: يحل الجميع،لأن الصحيح أن اسم السمك يقع على جميعها , وقد قال الله تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه) قال ابن عباس وغيره: صيده ما صيد , وطعامه ما قذف , ولقوله ﷺ في الحديث الصحيح (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) " انتهى بتصرف. وقال المرداوي – حنبلي- في "الإنصاف" (١٠/٣٦٤) : "وجميع حيوانات البحر مباحة إلا الضفدع , والحية , والتمساح " انتهى. وقال الكاساني – حنفي - في "بدائع الصنائع" (٥/٣٥) : " أما الذي يعيش في البحر فجميع ما في البحر من الحيوان محرم الأكل إلا السمك خاصة فإنه يحل أكله إلا ما طفا منه، وهذا قول أصحابنا ﵃ " انتهى. وقال ابن عابدين – حنفي – في "رد المحتار" (٦/٣٠٧) : " وما عدا أنواع السمك من نحو إنسان الماء وخنزيره خبيث فبقي داخلا تحت التحريم ". وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ بعد ترجيح جواز أكل التمساح وحية البحر: " فالصواب أنه لا يستثنى من ذلك شيء، وأن جميع حيوانات البحر التي لا تعيش إلا في الماء حلال حيّها وميتها؛ لعموم الآية الكريمة – يعني قوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه) " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٣٢٧) ط. فجر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9993

شراء المأكولات التي صنعت حسب الديانة اليهودية [السُّؤَالُ] ـ[في كندا كثير من المأكولات يوضع عليها رموز متعلقة بما هو في دين اليهود من طريقة صنع المأكولات، وحقا لا أفهمها كلها: KOSHER. فإن تبين أن الطعام صنع حسب KOSHER فهل يحل لنا أن نأكله؟ لأن كثيرا من المأكولات - حتى الخبز - تحتوي على مكونات كالمونوجليسيرايد والديجليسيرايد ... التي لا أعرف أصلها: نباتي أو حيواني، فيشق علي شراء المأكولات.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حرم الله تعالى على اليهود أشياء من الطيبات، عقوبة لهم على معاصيهم، قال الله تعالى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) النساء/١٦٠. أما شريعتنا فهي شريعة سهلة سمحة، حيث أباح الله لنا جميع الطيبات، ولم يحرم علينا إلا الخبائث، قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ) المائدة/٤، وقال الله تعالى في وصف النبي ﷺ : (وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ) الأعراف/١٥٧. وبعد الاطلاع على قوانين الطعام المعمول بها في الديانة اليهودية اليوم، تبين أن جميع المأكولات التي يحلونها هي حلال لنا في شريعتنا، ولا يستثنى من ذلك شيء – فيما نعلم – إلا الخمر فقط. ومعنى كلمة (كوشير) التي تكتب عند اليهود، أي أن هذا الطعام موافق لقوانين الطعام المعمول بها في شريعتهم. وعلى هذا؛ فلا حرج على المسلم من الأكل من هذا الطعام، إلا إذا علم أنهم قد وضعوا فيه شيئا من الخمر. وننقل هنا نصا معتمدا في دراسة الديانة اليهودية، من "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية" (٥/٣١٥- ٣١٨) للدكتور عبد الوهاب المسيري الذي أمضى عقودا من عمره في جمعها وتحقيقها، وفي هذا النص شرح مفصل لمسألة الطعام والقوانين الخاصة به في اليهودية. جاء فيه: "تُسمَّى القوانين الخاصة بالطعام في العبرية " كاشروت "، وهي صيغة الجمع من كلمة " كاشير " أو " كوشير " ومعناها: مناسب أو ملائم. وتُستخدَم هذه الكلمة لتشير إلى مجموعة القوانين الخاصة بالأطعمة، وطريقة إعدادها، وطريقة الذبح الشرعي عند اليهود. وهي قوانين مصدرها التوراة، ويُسمَّى الطعام الذي يتبع قوانين الكاشروت " كوشير "، ومعناها: الطعام المباح أكله في الشريعة اليهودية. وهذه القوانين تحرم على اليهودي أكل أنواع معينة من الطعام، وتُبيح له أكل أنواع أخرى. والواقع: أن المحرمات تتعلق أساساً بلحوم الحيوانات، لكن هناك بعض التحريمات الأخرى، مثل: ثمرة الشجرة التي لم يمض على غرسها سوى أربعة أعوام. أو أي نبات غُرس مع نبات آخر - باعتبار أن خلط النباتات مثل الزواج المختلط محرم -. ويُطبَّق هذا الحظر على أرض يسرائيل - أي فلسطين – وحسب. ويُحظَر كذلك شرب أي خمر أعدها أو لمسها شخص من الأغيار (غير اليهود) . بل يُحرَّم أيضاً أكل خبز أو طعام أعده شخص من الأغيار حتى لو أُعدَّ حسب قوانين الطعام اليهودية. وهناك تحريم أكل الخبز المُخمَّر في عيد الفصح. أما بالنسبة للحوم الحيوانات، فالأمر كالتالي: أ) يحل لليهودي أن يأكل الحيوانات والطيور النظيفة: وهي الحيوانات ذوات الأربع، والتي لها ظلف مشقوق وليس لها أنياب، وتأكل العشب وتجتر، والطيور هي الطيور الأليفة التي يمكن تربيتها في المنازل والحقول وبعض الطيور البرية آكلة العشب والحب. وما عدا ذلك من الحيوانات والطيور فهي غير نظيفة: ولذلك يُحرَّم أكل الخيل والبغال والحمير لأنها ليست ذات أظلاف مشقوقة، وكذلك الجمل لأنه ذو خف وليس ذا أظلاف، ويُحرَّم الخنزير لأنه ذو ناب مع أن أظلافه مشقوقة، أما الأرانب وأشباهها فهي من القوارض آكلة العشب، ولكنها ذات أظفار لا أظلاف مشقوقة. أما الطيور غير النظيفة، فهي كل طير له منقار معقوف أو مخلب، وهي التي تأكل الجيف والرمم، مثل الصقر والنسر والبومة والحدأة والببغاء. ب) يُحرَّم على اليهودي أن يأكل لحم الحيوانات إن لم يكن قد ذبحها ذابح شرعي، وبالطريقة الشرعية بعد تلاوة صلاة الذبح. جـ) يُحرَّم أيضاً أكل أجزاء معينة من الحيوانات، مثل عرْق النسا. كذلك يُحرَّم أكل اللحم الذي لم يُسحَب منه الدم من خلال التمليح (غسل اللحم مما تبقَّى من دم وملح، بعد تغطيته بالملح لمدة ساعة) . د) يحل أكل السمك الذي له زعانف وعليه قشور، أما أي شيء آخر، مثل الجمبري والكابوريا وأنواع الأخطبوط والإستاكوزا، فهو محرَّم. وكذا المحارات. هـ) يحل لليهودي أكل أربعة أنواع من الجراد، ويُحرَّم عليه أكل الحشرات والزواحف. و) يُحرَّم الجمع بين اللحم واللبن، ولذا يُحرَّم طبخ اللحوم في السمن والزبد، بل يجب أن تُطبَخ في زيوت نباتية، كما يحرم تناول اللحم والجبن أو الزبد أو نحوهما في وجبة واحدة - ويجب أن يفصل بين تناول أيٍّ منها والآخر ست ساعات -. بل من المُحرَّم أن يوضع اللحم في إناء كان قد وُضع فيه لبن أو جبن من قبل، أو أن تُستعمَل سكين واحدة في تقطيع اللحوم والجبن أو ما إليهما، ولذلك تُضطر المطاعم التي تقدم الأكل المباح لهم "كوشير" إلى أيكون لديها مجموعتان من الأوعية، واحدة لطبخ اللحوم وأخرى للألبان. ولا يُحرَّم على اليهودي أكل أية خضراوات أو فاكهة، ومع هذا لا يجوز له أن يأكل من المحاصيل الأربعة الأولى لشجرة، وهناك كذلك التحريم الخاص بالخميرة في عيد الفصح. كما يُحرَّم على اليهودي تناول خمر أعدها أو حتى لمسها إنسان غير يهودي. وقد ساهمت هذه القوانين إلى حدٍّ كبير في عزل اليهود فعلاً. فالطعام اليومي يضبط إيقاع حياة الإنسان ويتحكم في علاقاته الاجتماعية بالآخرين، لأن الإنسان الذي يتناول طعاماً مختلفاً عن طعام الآخرين يجد نفسه شاء أم أبى منفصلاً عنهم، لا يمكنه أن يشاركهم حياتهم اليومية. وحتى أولئك اليهود الذين حاولوا التمرد على انعزالية اليهودية، كان من العسير عليهم ترك الطعام اليهودي، ذلك لأنه ليس من اليسير على المرء أن يغيِّر الطعام الذي ألفه وتعوَّد عليه. كما أن ضرورة ذبح الطيور والحيوانات على يد الذابح الشرعي، تجعل من المستحيل على اليهودي أن يعيش خارج الجماعة اليهودية. وقد هاجم اليهود الإصلاحيون قوانين الطعام؛ لأنها تعطل تطور اليهود واندماجهم، وذهبوا إلى أن هذه القوانين لا تستند إلى أي أساس ديني أو أخلاقي، وأنهم لذلك لا يلتزمون بها. ويواجه يهود المجتمعات الغربية مشكلة الحصول على طعام مباح شرعاً، حيث لا توجد محلات أطعمة "كوشير" لسد حاجاتهم. وفي إسرائيل تحاول دار الحاخامية الرئيسية جاهدة أن تُطبِّق قوانين الطعام على الحياة العامة، كشركات الطيران والفنادق والمطاعم. والأغلبية العظمى من يهود الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (ما تزيد على ٨٠% منهم) والذين يشكلون الأغلبية الساحقة من يهود العالم لا يطبقون أياً من قوانين الطعام، بل يأكل الكثيرون منهم لحم الخنزير، ولا يتجاوز من يطبقون كل قوانين الطعام نسبة ٤%. والأمر ليس مختلفاً كثيراً في إسرائيل، إذ يوجد نحو ٣٠ ألف شخص يعملون في تربية الخنزير وبيعه. ويبدو أن أكثر من نصف السكان اليهود الإسرائيليين يأكلون لحم الخنزير، ومن بينهم كثير من أعضاء النخبة - وزراء وجنرالات بل أعضاء كنيست – كانوا قد وافقوا على مشروع القرار الخاص بمنع تسويق لحم الخنزير. وهناك عدة مؤسسات في إسرائيل تقوم بتربية الخنزير وذبحه وبيع لحمه - أهمها كيبوتس مزرا -. وتمارس الأحزاب الدينية في الوقت الحاضر ضغطاً شديداً على الحكومة الإسرائيلية لإصدار قرار منع تسويق لحم الخنزير. أما اللادينيون فإنهم يخشون أن يؤدي هذا إلى أن يباع لحم الخنزير في السوق السوداء، الأمر الذي يضر بالسياحة والاقتصاد، ويدفع الإسرائيليين للذهاب إلى المناطق العربية المسيحية لشراء لحم الخنزير، تماماً كما يذهبون إلى الأحياء العربية أثناء عيد الفصح لشراء الخبز العادي. وتندلع المناقشات من آونة إلى أخرى حول الطعام المباح شرعاً، وخصوصاً أن بعض أعضاء المؤسسة الدينية يستخدمون صلاحياتهم في إصدار شهادات الإباحة لتحقيق منفعة شخصية. ففي عام ١٩٨٧، أعلنت الحاخامية أن نوعاً معيَّناً من التونة ليس مباحاً، رغم أن اتحاد الأبرشيات اليهودية الأرثوذكسية في أمريكا أصدر تصريحاً به، وقد فُهم من ذلك أن الحاخامية في إسرائيل تود أن توسع نطاق نفوذها، وأن تهيمن على عملية إصدار التصاريح هيمنة كاملة. كما أن الصراع بين السفارد (اليهود المهاجرين من أسبانيا والبرتغال) والإشكناز (المهاجرين من ألمانيا وفرنسا) ينعكس على تصاريح الإباحة، فنجد أن الحاخامية الإشكنازية ترفض التصاريح التي تصدرها الحاخامية السفاردية، والعكس بالعكس " انتهى باختصار. والحاصل: أنه لا حرج على المسلم من أكل الطعام اليهودي المكتوب عليه كلمة "كوشير" إلا إذا علم أنهم أضافوا إليه شيئاً من الخمر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9994

لحم المطاعم المشكوك فيه [السُّؤَالُ] ـ[أعلم بأنه قد تم طرح هذا السؤال من قبل ولكنني لا زلت متحيراً بشأن أحواله: هل يجوز أكل اللحم في المطاعم إذا لم يكن معلوماً هل ذُكر اسم الله عليه وقت الذبح أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المطاعم إذا كانت في بلد يتولى ذبح الحيوانات فيه مسلمون أو أهل كتاب (وهم اليهود والنصارى) ، أو كان أصحاب المطاعم يتولون الذبح بأنفسهم وهم مسلمون أو كتابيون، جاز الأكل منها، ولو جهلنا هل ذكروا اسم الله عليها أم لا، وذلك لأن الأصل حل ذبائحهم، ولما روى البخاري (٢٠٥٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ". وإذا كان الذبح يتولاه غير المسلمين والكتابيين كالملاحدة والهندوس، فلا يجوز الأكل منه. واعلم أن ذبيحة المسلم والكتابي مباحة إذا ذبحت ذبحا شرعيا أو جهلنا كيف ذبحت (أما ما علمنا أنه ذبح بطريقة غير شرعية كالخنق والصعق ونحو ذلك فإنه ميتة يحرم الأكل منه سواء كان الذابح مسلماً أو كافراً، لقول الله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ) المائدة/٣) . الشيخ ابن باز في "فتاوى إسلامية" (٣/٤١٤) . وقال الشيخ ابن عثيمين: هذه الذبائح لا تخلو من ثلاث حالات: الأولى: أن نعلم أن هذا يذبح على طريق سليم. فهذه الذبيحة حلال. الثانية: أن نعلم أن هذا يذبح على طريق غير سليم. فهذه الذبيحة حرام. الثالثة: أن نشك، فلا ندري أذبح على وجه سليم أم لا. والحكم في هذه الحال أن الذبيحة حلال ولا يجب أن نسأل أو نبحث كيف ذبح، وهل سمى أم لم يسم، بل إن ظاهر السنة يدل على أن الأفضل عدم السؤال وعدم البحث. ولهذا لما قالوا للنبي ﷺ : (لا ندري أذكروا اسم الله أم لا) لم يقل: اسألوهم، هل سموا الله أم لم يسموا، بل قال: (سموا أنتم وكلوا) وهذه التسمية التي أمر بها النبي ﷺ ليست تسمية للذبح لأن الذبح قد انتهى وفرغ منه، ولكنها تسمية الأكل، فإن المشروع للآكل أن يسمي الله عند أكله، بل القول الراجح أن التسمية عند الأكل واجبة لأمر النبي ﷺ بها، ولأن الإنسان لو لم يسم لشاركه الشيطان في أكله وشرابه. وإذا تورع الإنسان وترك الأكل من هذه اللحوم فلا حرج عليه، وإن أكلها فلا حرج عليه اهـ. بتصرف فتاوى إسلامية (٣/٤١٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9995

حكم المشروبات الغازية [السُّؤَالُ] ـ[ترددت إشاعات في الآونة الأخيرة حول دخول مشتقات من أمعاء الخنزير في مشروب " بيبسي " الأمريكي الشهير. وسمعت فتاوى عن تحريمه. فهل هذه الإشاعة صحيحة؟ وما حكم شرب هذا المشروب؟ وما الأمر بالنسبة لباقي المشروبات الغازية المماثلة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأصل في الأطعمة كلها الحل حتى يثبت التحريم، وقد دارت حول بعض " المشروبات الغازية " مناقشات تقتضي بحثها والنظر فيها: ١- دخول الكحول فيها لغرض إذابة المواد الأولية. يقول الدكتور محمد علي البار في كتابه " الخمر بين الطب والفقه " (ص/٦٥) : " لعل كثيرا من القراء لا يعلمون أن المشروبات الغازية مثل: " البيبسي كولا "، و " الكوكا كولا " وغيرها قد أذيبت موادها الأولية بشيء من الكحول. والكحول هي روح الخمر (spirit) أو " سبيرتو " كما يسميها العامة " انتهى. ٢- دخول مادة الهِضمين - واسمها اللاتيني: " البِبْسين " - في مكوناته، وهي تُنتج عادة من غشاء أمعاء الخنزير. جاء في "الموسوعة العربية العالمية" (٢٦/١٠٦) : " الهضمين أو " الببسين ": إنزيم هاضم يوجد في عصارة المعدة، يقوم بتحويل الأطعمة البروتينيَّة إلى مواد تسمى " ببتيدات ". والهضمين يُشبه الإنزيمات في التركيب الكيميائي، لكنَّ تأثيراته مختلفةٌ تماماً، إذ إن مفعوله يكون أقوى في بيئةٍ حمضية مثل بيئة المعدة. وليس له تأثيرٌ على الدُّهون و" الكربوهيدرات ". وتُنْتج مادة الهضمين تجاريّاً بتجفيف الغشاء المخاطيِّ لمعدة الخنزير والعجول. وهناك عدة مستحضرات تجارية لهذه المادة يمكن تعاطيها تسهيلاً للهضم " انتهى. وهذا رابط الموضوع: http://www.mawsoah.net/gae_portal/maogen.asp?main٢&articleid=! الببسين! ١٥٢٤٥٥_١ ٣- وجود بعض الأضرار الصحية المحققة. هذا محصل ما يمكن أن يناقش حول هذه المشروبات. ثانياً: لكي تكون هذه الإشكالات مؤثرة في الحكم لا بد من التثبت فيها من أمرين: وجودها فعليا في هذه المشروبات، ثم التحقيق في حكمها الشرعي. أما عن استعمال الكحول و " الببسين " المشتق من الخنزير، فالحقيقة أنه غير لازم في جميع المشروبات ولا في جميع مصانعها، فقد تستعمل مواد أخرى في الإذابة، ويتحكم بذلك المشرفون على العمل في مصانع الشراب، وفي كثير من البلاد الإسلامية يتم اجتناب استعمال الكحول في الإذابة، واستبداله بمواد أخرى خالية من الشبهة. وأما " الببسين "، فقد يشتق من أمعاء العجول - كما سبق في النقل عن الموسوعة العربية العالمية -، كما يمكن تصنيعه في المختبرات بطرق كيميائية أخرى، وقد لا تلتزم الشركة باستخراجه من أمعاء الخنزير. وأما الأضرار فلم نقف فيها - بعد البحث والتمحيص - على دراسة علمية موثقة معتمدة تثبت وجود الأضرار المحققة في هذه المشروبات، وغاية ما هنالك أخبار تنقل هنا وهناك، وإن رافقها شيء من الحجة العلمية غير أنها لا ترقى لمستوى إثبات الضرر العام الذي يصل بحكمها إلى التحريم. وشرب الملايين من الناس لها كل يوم - وكثير منهم أكثر من مرة - يقوي جانب عدم الضرر الذي يُقرأ عنه، ولعله يبالغ في تضخيمه. ثالثاً: قد بحث الفقهاء المعاصرون حكم استعمال الكحول وبعض الإنزيمات المشتقة من الخنزير مستهلكة أو مستحيلة - يعني متحولة عن طبيعتها الأصلية - في الأطعمة والأشربة اليوم، وتوصلوا إلى إباحة هذه الأطعمة لغياب المادة المحرمة في المادة المباحة واستغراقها فيها، بل أحياناً يتغير تكوينها الكيمائي وتتحول إلى مادة أخرى. جاء في " توصيات ندوة الرؤية الإسلامية لبعض المشاكل الطبية " ما يأتي: " المواد الإضافية في الغذاء والدواء التي لها أصل نجس أو محرم تنقلب إلى مواد مباحة شرعا بإحدى طريقتين: ١- الاستحالة: ويقصد بالاستحالة في الاصطلاح الفقهي: " تغير حقيقة المادة النجسة أو المحرم تناولها، وانقلاب عينها إلى مادة مباينة لها في الاسم والخصائص والصفات " ويُعبَّر عنها في المصطلح العلمي الشائع بأنها: كل تفاعل كيميائي يُحوِّل المادة إلى مركب آخر، كتحول الزيوت والشحوم على اختلاف مصادرها إلى صابون، وتحلل المادة إلى مكوناتها المختلفة، كتفكك الزيوت والدهون إلى حموض دسمة و" غليسرين ". وكما يحصل التفاعل الكيميائي بالقصد إليه بالوسائل العلمية الفنية يحصل أيضا - بصورة غير منظورة - في الصور التي أوردها الفقهاء على سبيل المثال: كالتخلل والدباغة والإحراق. وبناء على ذلك تعتبر: ١- المركبات الإضافية ذات المنشأ الحيواني المحرم أو النجس التي تتحقق فيها الاستحالة - كما سبقت الإشارة إليها - تعتبر طاهرة حلالَ التناول في الغذاء والدواء. ٢- المركبات الكيميائية المستخرجة من أصول نجسة أو محرمة كالدم المسفوح أو مياه المجاري والتي لم تتحقق فيها الاستحالة بالمصطلح المشار إليه، لا يجوز استخدامها في الغذاء والدواء، مثل: الأغذية التي يضاف إليها الدم المسفوح: كالنقانق المحشوة بالدم، والعصائد المُدمَاة (البودينغ الأسود) و (الهامبرجر) المُدمَى، وأغذية الأطفال المحتوية على الدم، وعجائن الدم، والحساء بالدم ونحوها، تعتبر طعاما نجسا محرم الأكل، لاحتوائها على الدم المسفوح الذي لم تتحقق به الاستحالة. أما بلازما الدم التي تعتبر بديلا رخيصا لزلال البيض - وقد تستخدم في الفطائر والحساء والعصائد (بودينغ) ، والخبز، ومشتقات الألبان وأدوية الأطفال وأغذيتهم، والتي قد تضاف إلى الدقيق، فقد رأت الندوة أنها مادة مباينة للدم في الاسم والخصائص والصفات، فليس لها حكم الدم، وإن رأى بعض الحاضرين خلاف ذلك. ٢- الاستهلاك: ويكون ذلك بامتزاج مادة محرمة أو نجسة بمادة أخرى طاهرة حلال غالبا، مما يُذهب عنها صفة النجاسة والحرمة شرعا، إذا زالت صفات ذلك المخالِط المغلوب من الطعم واللون والرائحة، حيث يصير المغلوب مستهلَكًا بالغالب، ويكون الحكم للغالب، ومثال ذلك: ١- المركبات الإضافية التي يستعمل من محلولها في الكحول كميةٌ قليلةٌ جدا في الغذاء والدواء، كالملونات والحافظات والمستحلبات مضادات الزنخ. ٢- (الليستين) و (الكوليسترول) المستخرجان من أصول نجسة بدون استحالة، يجوز استخدامهما في الغذاء والدواء بمقادير قليلة جدا مستهلكة في المخالط الغالب الحلال الطاهر. ٣- الأنزيمات الخنزيرية المنشأ، كـ " الببسين " وسائر الخمائر الهاضمة ونحوها، المستخدمة بكميات زهيدة مستهلكة في الغذاء والدواء الغالب " انتهى باختصار وجاء في "فتاوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث" (فتوى رقم/٣٤) : " يكتب ضمن محتويات بعض المأكولات حرف " إي " (E) باللغة الانجليزية، مضافا إليها رقم، وقيل: هذا يعني أنها تحتوي على مواد مصنعة من دهن أو عظم الخنزير. فلو ثبت هذا الأمر، فما هو الحكم الشرعي في تلك المأكولات؟ الجواب: هذه المواد المشار إليها بحرف (إي) مضافا إليها رقم هي مركبات إضافية يزيد عددها على (٣٥٠ مركبا) وهي إما أن تكون من: الحافظات، أو الملونات، أو المحسنات، أو المحليات، أو غير ذلك. وتنقسم بحسب المنشأ إلى أربع فئات: الفئة الأولى: مركبات ذات منشأ كيميائي صُنعي. الفئة الثانية: مركبات ذات منشأ نباتي. الفئة الثالثة: مركبات ذات منشأ حيواني. الفئة الرابعة: مركبات تستعمل منحَلَّة في مادة (الكحول) . والحكم فيها أنها لا تؤثر على حل الطعام أو الشراب، وذلك لما يأتي: أما الفئة الأولى والثانية: فلأنها من أصل مباح، ولا ضرر باستعمالها. وأما الفئة الثالثة: فإنها لا تبقى على أصلها الحيواني، وإنما تطرأ عليها استحالة كيميائية تُغَيِّرُ طبيعتَها تغييرا تاما، بحث تتحول إلى مادة جديدة طاهرة، وهذا التغيير مؤثر على الحكم الشرعي في تلك المواد، فإنها لو كانت عينها محرمة أو نجسة فالاستحالة إلى مادة جديدة يجعل لها حكما جديدا، كالخمر إذا تحولت خلا فإنها تكون طيبة طاهرة، وتخرج بذلك التحول عن حكم الخمر. وأما الفئة الرابعة: فإنها تكون غالبا في المواد الملونة، وعادة يستخدم من محلولها كمية ضئيلة جدا تكون مستهلكة في المادة الناتجة النهائية، وهذا معفو عنه. إذن فما كان من الأطعمة أو الأشربة يتضمن في تركيبه شيئا من هذه المواد فهو باق على الإباحة الأصلية، ولا حرج على المسلم في تناوله. وديننا يسر، وقد نهانا عن التكلف، والبحثُ والتنقيبُ عن مثل ذلك ليس مما أمرنا به الله تعالى ولا رسوله " انتهى. نقلا عن "فقه النوازل" للدكتور محمد الجيزاني (٤/٢٦٣-٢٦٧) . ويقول الدكتور محمد علي البار في "الخمر بين الطب والفقه" (ص/٦٥) : " لو شرب إنسان ما كثيرا من هذه المشروبات: مثل " البيبسي كولا " فهل يسكر؟ من المعلوم والمتفق عليه أنه لا يسكر ولو شرب فرقا - يعني كمية كبيرة -. فعلة التحريم وهي الإسكار مفقودة.. وعليه، فإن حديث: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) أو حديث: (ما أسكر الفرق منه فمِلء الكف منه حرام) - رواه الترمذي (١٨٦٦) وحسنه، وصححه الألباني في صحيح الترمذي - لا ينطبق مطلقا على هذه المشروبات، إذ لو شرب شخص ما هذه المشروبات بأي كمية كانت فإنه لا يسكر. وعليه؛ فإن هذه المشروبات لا يمكن أن تكون إلا حلالا؛ لأن علة التحريم مفقودة أصلا.. وهي الإسكار.. ولأنه لا ينطبق عليها اسم الخمر لا لغة ولا شرعا ولا حكما. ورغم كل هذا فإن أغلب الفقهاء متفقون على أن الخمر لو أضيفت إلى سائل أو مادة استهلكت فيها الخمر استهلاكاً تاماً بحيث لم تعد تلك المادة مسكرة ولو شرب منها الكثير فإن تلك المادة تصبح حلالاً، وما فيها من الخمر معفو عنه؛ لأنه داخل في حكم المستهلَك، وقد استدل الفقهاء على ذلك بفعل النبي ﷺ عندما أتي بجبن من الشام وأخبر بأنه يُعقد بأنفحة نجسة فجوز ﷺ أكله ولم ينه عنه. وعن ابن عمر: أتي النبي ﷺ بجبنة ف تبوك من عمل النصارى فدعا بسكين فسمى وقطع وأكل. أخرجه أبو داود (٣٨١٩) وحسنه الألباني. وأخرج أحمد والبزار عن ابن عباس: أتي النبي ﷺ بجبنة في غزاة فقال: أين صنعت هذه؟ فقالوا: بفارس، ونحن نرى أنه تجعل فيها ميتة. فقال: اطعنوا فيها بالسكين واذكروا اسم الله وكلوا. مسند أحمد (١/٣٠٢) وحسنه المحققون. وعليه؛ فإن جميع هذه المشروبات الغازية مثل " البيبسي كولا " و " السفن آب " و " الكوكا كولا " وغيرها..هي من المشروبات الطيبة التي أباحها الله لنا رغم أن موادها الأولية قد أذيبت بشيء يسير من الكحول. والله أعلم. وفي كتاب الأطعمة من الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، تحت عنوان " الغازوزة " ما يلي: " هي شراب حلو فيه قليل من الزيوت العطرية، مشبع بغاز ثاني أوكسيد الكربون تحت ضغط أعلى من الضغط الجوي، وقد تضاف إليه مواد أخرى تكسبه لونا أو طعما خاصا.. والزيوت العطرية الداخلة في صناعتها لا تمتزج بباقي موادها إلا إذا حلت بإضافة جزء من الغول (الكحول) إليها..والغول مسكر، بل هو روح المسكرات كلها، فهو نجس عند الجمهور، وبه يتنجس الزيت والغازوزة فيحرم شربها. هذا ما يبدو ولأول وهلة. لكن إذا أمعنا النظر أمكننا أن نقول: إن إضافة الغول إنما هي للإصلاح فشأنها شأن إذابة الأنفحة النجسة إلى اللبن ليصير جبنا. وقد قالوا: إن الأنفحة لا تنجس اللبن بل يعفى عنها. هذا إذا قلنا إن الغول نجس، فإن قلنا إنه طاهر كما قال الشوكاني، وكما اختارته لجنة الفتوى في الأزهر فلا إشكال. والله أعلم " انتهى. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أ - ما حكم الإسلام في أكل السمن الهولندي؟ ب - ما حكم الإسلام في أكل الفسيخ والسردين؟ ج - ما حكم الإسلام في شرب المشروبات المثلجة مثل: " البيبسي "، و" سبورت كولا " مثلا. فأجابوا: "أ - الأصل في أنواع السمن الإباحة، حتى يثبت ما ينقل عنها، ولم نعلم حتى الآن ما ينقل عنها فتبقى على الأصل. ب - الفسيخ والسردين أصلهما السمك، والسمك حلال أكله ولو ميتة؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال لما سئل عن ماء البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) فأكلهما إذن حلال. ج - كل ما ذكرته حلال شربه ما دام لا يسكر كثيرة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٣١٤) . وسئلوا أيضا (٢٢/٢٦٢) : يثار كثير من الإشاعات عن السمن المستورد و " البيبسي "، فكثيرا ما يسمع أن " البيبسي " والسمن تضاف إليه أشياء محرمة. فأجابوا: " أما ما يختص بالسمن المستورد و " البيبسي " فلم يتبين لنا فيها ما يقتضي التحريم؛ لأن الأصل في الأشياء الحل حتى يتبين ما يوجب الحرمة، لكن من حصل في نفسه ما يريبه فليدعه إلى ما لا يريبه؛ للحديث الوارد في ذلك. وقد كتبنا لوزارة التجارة بخصوص ما قيل عن السمن المستورد، فأجابت بأنه خال مما يشاع عنه من خلطه بمحرم، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا للفقه في دينه " انتهى. وانظر جواب السؤال رقم (٢٢٠١٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 9996

صعق الحيوان بالكهرباء قبل ذبحه [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم أكل لحوم الذبائح التي تذبحها الدولة المسلمة بطريق الآلة الكهربائية؟ علماً بأن البهيمة تسلط عليها الآلة الكهربائية حتى تسقط في الأرض ثم يتولى الجزار ذبحها فور سقوطها على الأرض.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكر من ذبح الجزار بهيمة الأنعام فور سقوطها على الأرض من تسليط الآلة الكهربائية عليها فإذا قُدِّر ذبحه إياها وفيها حياة جاز أكلها، وإن كان ذبحه إياها بعد موتها لم يجز أكلها، وذلك أنها في حكم الموقوذة، وقد حرمها الله إلا إذا ذكيت، والذكاة لا أثر لها إلا فيما ثبتت حياته بتحريك رِجْل أو يد أو تدفق الدم ونحو ذلك مما يدل على استمرار الحياة حتى انتهاء الذبح، قال الله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ) المائدة/٣، فأباح ما أصيب من بهيمة الأنعام بخطر بشرط تذكيته وإلا فلا يحل أكلها. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة (٢٢/٤٥٥) .

стр. 9997

أكل الطعام المعدّ لعيد النصارى [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم أكل الطعام الذي يعد من أجل عيد النصارى؟ وما حكم إجابة دعواتهم عند احتفالهم بمولد المسيح ﵇؟ .]ـ [الْجَوَابُ] لا يجوز الاحتفال بالأعياد المبتدعة كعيد الميلاد للنصارى، وعيد النيروز والمهرجان، وكذا ما أحدثه المسلمون كالميلاد في ربيع الأول، وعيد الإسراء في رجب ونحو ذلك، ولا يجوز الأكل من ذلك الطعام الذي أعده النصارى أو المشركون في موسم أعيادهم، ولا تجوز إجابة دعوتهم عند الاحتفال بتلك الأعياد، وذلك لأن إجابتهم تشجيع لهم، وإقرار لهم على تلك البدع، ويكون هذا سبباً في انخداع الجهلة بذلك، واعتقادهم أنه لا بأس به، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] من كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين ص ٢٧.

стр. 9998

حكم أكل الحرام [السُّؤَالُ] ـ[هل أكل الحرام يعد في حد ذاته نقطة إثم؟ أطرح هذا السؤال بصفة عامة فأنا لا آكل الحرام.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: أكل الحرام إثم، ورد عن النبي ﷺ الوعيد الشديد لفاعله، إذ قد قال ﷺ : (إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به) رواه الترمذي (٥٥٨) وصححه الألباني. وقوله (يربو) يعني: ينمو. وقوله: (من سحت) أي من حرام. وقرر أهل العلم أن معرفة الحلال والحرام من آكد مهمات الدين، فقال العلامة الرملي ﵀ في "نهاية المحتاج" (٨ /١٥٠) : "ومعرفتهما (أي: الحلال والحرام) من آكد مهمات الدين، لأن معرفة الحلال والحرام فرض عين، فقد ورد الوعيد الشديد على آكل الحرام) " انتهى. وقد أخبر النبي ﷺ بأن أكل الحرام من موانع قبول الدعاء والعمل الصالح ففي صحيح مسلم (١٦٨٦) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم) وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) . وقال العلامة ابن رجب الحنبلي ﵀ في "جامع العلوم والحكم" (١/٢٦٠) : "والمراد بهذا أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات التي هي الحلال وبالعمل الصالح، فما دام الأكل حلالا فالعمل صالح مقبول، فإذا كان الأكل غير حلال فكيف يكون العمل مقبولا؟ وما ذُكر بعد ذلك من الدعاء وأنه كيف يتقبل مع الحرام فهو مثال لاستبعاد قبول الأعمال مع التغذية بالحرام " انتهى. فعلى المسلم أن يتقي الله تعالى في مكسبه ومطعمه ومشربه، فيأخذ الحلال ويدع الحرام. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 9999

هل يجوز الأكل في مطاعم تقدِّم الخمور والخنزير ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لنا دخول مطاعم تقدِّم الخمر والأكل فيها؟ علماً بأننا لا نرى الخمر، ولا نرى أحداً يشرب أمامنا، حيث إننا في فلسطين، في بيت لحم، وأكثر المطاعم هي للمسيحيين في المدينة، وخصوصاً في الأعياد تكون مطاعم المسيحيين مفتوحة ومطاعم المسلمين مغلقة، وصديقاتي يفضلن بعض المطاعم، ولكني اكتشفت أنها تقدم الخمر، فما رأيكم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأولى تسمية أولئك الكفار الذين جعلوا المسيح بن مريم إلهاً أو ابن الإله " نصارى "، كما سماهم الله تعالى في كتابه، فالمسيحيون هم أتباع المسيح ﵇ الذين شهدوا له بالرسالة، ولربهم تعالى بالألوهية والربوبية. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: شاع منذ زمن استخدام كلمة مسيحي , فهل الصحيح - يا سماحة الشيخ - أن يقال: " مسيحي "، أو " نصراني "؟ أفيدونا أثابكم الله. فأجاب: معنى " مسيحي ": نسبة إلى المسيح بن مريم ﵇ , وهم يزعمون أنهم ينتسبون إليه، وهو بريء منهم , وقد كذبوا، فإنه لم يقل لهم إنه ابن الله، ولكن قال عبد الله ورسوله، فالأولى أن يقال لهم: " نصارى "، كما سماهم الله , قال تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ) الآية. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٥ / ٤١٦) . ثانياً: لا يجوز لكم دخول المطاعم التي تقدِّم في وجباتها أشياء محرمة كلحم الخنزير، أو الخمور؛ وذلك لعدة أسباب: ١. أن تلك المطاعم فيها منكرات ظاهرة، وليست ثمة ضرورة لدخول مكان يُعصى فيه الله تعالى بتقديم أطعمة وأشربة نصَّ الله على تحريمها، وأجمع المسلمون على القول بالحرمة. ٢. الأصل في المسلم أن ينكر المنكر الذي يراه بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وإذا كنتم عاجزين عن الإنكار باليد واللسان: فإنكم غير عاجزين عن الإنكار بالقلب، ومن مقتضى الإنكار بالقلب: مفارقة مكان المعصية، وهذا لا يلتقي مع فعلكم في الذهاب والجلوس في مكان المعصية. قال تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/١٤٠. وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) . رواه مسلم (٤٩) . ٣. أنكم قد تأكلون طعاماً لا تستطيعون الجزم بأنه حلال؛ وذلك من وجهين: أ. تقديم لحوم غير مباحة في الشرع، أو وضع شيء من طعامهم وشرابهم المحرَّم في طعامكم المباح. ب. عدم غسل أوانيهم التي يطبخون فيها لهم ولكم، وقد تكون تحتاج لغسل بسبب مخالطة المواد المحرمة أو النجسة لها. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: ما حكم الأكل في آنية الكفار؟ . فأجاب: قال ﵊ (لا تأكلوا في آنيتهم إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها) ، وقال ﵊ ذلك من أجل أن يبتعد المسلم عن مخالطة الكفار , وإلا: فالطَّاهر منها طاهر, يعني: لو طهي فيها الطعام , أو غيره: فهي طاهرة , لكن النبي صلي الله عليه وسلم أراد أن لا نخالطهم , وألا تكون أوانيهم أواني لنا , فقال ﷺ (لا تأكلوا فيها إلا ألا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها) , وكلما ابتعد الإنسان عن الكفار: فهو خير، ولا شك. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٥ / جواب السؤال رقم ١١٨١) . وانظر تفصيلاً وافياً لهذا في جواب السؤال رقم (٦٥٦١٧) . ٤. أن في تناولكم للطعام في تلك المطاعم تزكية لها، وقد يأتيها بعض المسلمين بناء على هذا فتضعف نفوسهم فيتناولون المحرمات فيها، أو – على الأقل – يظنون جواز الأكل والشرب في آنيتهم، أو بإضافة القليل من المحرمات في الطعام. ٥. أن في الأكل في تلك المطاعم مخالطة للكفار، وتكثيراً لسوادهم. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: ما هو رأي الدين في دخول " بار " يعني: مطعم ومشرب، يحتوي البار على المأكولات والمشروبات الروحية، وكان الهدف هو تناول الطعام فقط؟ . فأجاب: هذا السؤال يتضمن شقين: الشق الأول: هذه التسمية الباطلة للشراب الخبيث، وهو الخمر، فإن تسميته بالشراب الروحي تسمية باطلة، فأي شيء هو للروح؟ بل هو الشراب الخبيث المفسد للعقل والدين والنفس، ولا ينبغي مثل هذا أن يُوصف بهذا الوصف الجذاب الذي يضفي عليه ثوب المشروعية، بل ثوب الترغيب والدعوة إليه، لهذا ينبغي أن نسميه الشراب الخبيث، بل هو أم الخبائث، ومفتاح كل شر. والشق الثاني: دخوله هذا المطعم الذي تدار فيه كؤوس الخمر، وهذا لا يجوز، بل هو محرَّم؛ لأن الإنسان الذي يأتي إلى مكان يُعصى فيه الله : فإنه يُكتب له مثل إثم الفاعل، قال الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) . ولكن إذا كنت في ضرورة - ولا أعتقد أن تكون في ضرورة - إلى أن تتناول طعامك من هذا المكان المشتمل على الخبائث: إن كنت في ضرورة: فاشترِ طعاماً، وابتعد عن هذا المكان، وكلْه، وإن كنتَ تجد طعاماً آخر من مكان آخر لا يشتمل على هذا الخبيث: فإن ذلك هو الواجب عليك. " فتاوى نور على الدرب " / البيوع. وبالنسبة لحال السائلة، فلا يظهر لنا أنها في حال الضرورة، بل ولا في حال الحاجة إلى هذه المطاعم، فما حاجة الإنسان – وهو في بلده – إلى الأكل من المطاعم، أصلا؟! ثم إن قدر أن الإنسان خارج بيته، واحتاج إلى طعام، فيمكنه الاستغناء بشيء من المأكولات اليسيرة والتي تباع في البقالات العادية، يتقوت بها إلى أن يرجع إلى بيته، فيأخذ حاجته من الطعام!! إن دين المسلم أعز عليه من كل غال ونفيس، ويبذل – دونه – روحه ودمه، فهل يليق به أن يجعله رهينة لكل عارض وشهوة يبحث – من أجلها- عن الترخص في دينه، او التلاعب بأحكامه، حتى ولو كان عارض الأنس مع الصديقات؟! (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) البقرة/٢٢٩، (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج/٣٢. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10000

حكم استعمال المواد المضاف إليها مادة " الجليسرين الحيواني " [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم استعمال المواد المضاف إليها مادة " الجليسرين الحيواني " كمعاجين الأسنان، والشامبو، ومرطبات الجسم، وكذلك مادة " المونو جليسرايد " أو " الداي جليسرايد " التي تضاف إلى بعض أنواع الخبز؟ وهل الأصل أن يبحث أو يسأل الإنسان عن مصدر هذه المواد هل هو حيواني أم نباتي؟ وهل يعتبر البحث من التكلف؟ وكيف نرد على من يقول إن الأصل في الشيء الإباحة ما لم يخالطه محرم، أو من يقول إن الدين يسر، ولا ينبغي التكلف أو السؤال؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: المواد التي تستعمل في صناعة الكريمات، والشامبو، ومعاجين الأسنان، والصابون: إما أن تكون: ١. أدهان وشحوم حيوانات. ٢. وإما أن تكون مواد أخرى نباتية أو مواد صناعية. وفي حال كون المواد من شحوم وأدهان حيوانات فهي على نوعين: أ. إما أن تكون من حيوانات مباحة الأكل، وتكون قد ذُبحت وفق الشرع، أو تكون حيوانات بحريَّة لا تحتاج لتذكية، وحكمها هنا: الإباحة، دون شك وريب. ب. أو تكون من حيوانات يحرم أكل لحومها وشحومها، كالخنزير، أو تكون من مباحة الأكل لكن لم تذكَّ التذكية الشرعية، فتكون ميتة، وحكمها هنا جميعها: التحريم، دون شك وريب. قال علماء اللجنة الدائمة: إذا تأكد المسلم أو غلب على ظنه أن لحم الخنزير أو شحمه أو مسحوق عظمه دخل منه شيء في طعام أو دواء أو معجون أسنان أو نحو ذلك: فلا يجوز له أكله، ولا شربه، ولا الادهان به، وما يشك فيه: فإنه يدعه؛ لقوله ﷺ : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) . الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٢ / ٢٨١) . ومن قرارات " المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية " – وقد بحثت موضوع " المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء " بدولة الكويت، وذلك في الفترة من ٢٢ - ٢٤ من شهر ذي الحجة ١٤١٥هـ الموافق ٢٢ - ٢٤ من شهر مايو ١٩٩٥ -: ٦. المواد الغذائية التي يدخل شحم الخنزير في تركيبها دون استحالة عينه، مثل بعض الأجبان، وبعض أنواع الزيت، والدهن، والسمن، والزبد، وبعض أنواع البسكويت، والشكولاته، والآيس كريم: هي محرمة، ولا يحل أكلها مطلقاً؛ اعتباراً لإجماع أهل العلم على نجاسة شحم الخنزير، وعدم حل أكله؛ ولانتفاء الاضطرار إلى تناول هذه المواد. انتهى ثانياً: قد تصير حلالاً في حال أن تستحيل الشحوم والأدهان إلى شيء آخر غيرهما، فلا تأخذ هذه المادة اسم الشحوم والأدهان ولا تكتسب صفتهما، فإن كان الأمر كذلك: فإنها لا تأخذ حكمهما، وهو ما يسميه العلماء " الاستحالة "، وهو معتبر من الجهتين، فما كان طيباً حلالاً وصار نجساً خبيثاً: فإنه يصير محرَّماً، وما كان نجساً خبيثاً وصار حلالاً طيباً: فإنه يصير مباحاً حلالاً. قال ابن القيم: وعلى هذا الأصل: فطهارة الخمر بالاستحالة على وفق القياس؛ فإنها نجسة؛ لوصف الخبث، فإذا زال الموجِب: زال الموجَب، وهذا أصل الشريعة في مصادرها، ومواردها، بل وأصل الثواب، والعقاب. وعلى هذا: فالقياس الصحيح: تعدية ذلك إلى سائر النجاسات إذا استحالت، وقد " نبش النبي ﷺ قبورَ المشركين من موضع مسجده " ولم ينقل التراب، وقد أخبر الله سبحانه عن اللَّبَن أنه (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ) ، وقد أجمع المسلمون على أن الدابة إذا علفت بالنجاسة، ثم حبست، وعلفت بالطاهرات: حلَّ لبنُها، ولحمها، وكذلك الزرع والثمار إذا سُقيَت بالماء النجس، ثم سقيت بالطاهر: حلَّت؛ لاستحالة وصف الخبث، وتبدله بالطيب، وعكس هذا أن الطيب إذا استحال خبيثاً: صار نجساً، كالماء، والطعام إذا استحال بوْلاً، وعذرة، فكيف أثَّرت الاستحالة في انقلاب الطيب خبيثاً ولم تؤثر في انقلاب الخبيث طيبا، والله تعالى يخرج الطيب من الخبيث والخبيث من الطيب؟! . ولا عبرة بالأصل، بل بوصف الشيء نفسه، ومن الممتنع بقاء حكم الخبث وقد زال اسمه ووصفه، والحكم تابع للاسم والوصف، دائرٌ معه وجوداً وعدماً، فالنصوص المتناولة لتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر لا تتناول الزرع والثمار والرماد والملح والتراب والخل، لا لفظاً، ولا معنىً، ولا نصّاً، ولا قياساً، والمفرِّقون بين استحالة الخمر وغيرها قالوا: الخمر نجست بالاستحالة فطهرت بالاستحالة، فيقال لهم: وهكذا الدم والبول والعذرة إنما نجست بالاستحالة، فتطهر بالاستحالة، فظهر أن القياس مع النصوص، وأن مخالفة القياس في الأقوال التي تخالف النصوص. " إعلام الموقعين " (٢ / ص ١٤، ١٥) . ومن قرارات " المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية " – وقد بحثت موضوع " المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء " بدولة الكويت، وذلك في الفترة من ٢٢ - ٢٤ من شهر ذي الحجة ١٤١٥هـ الموافق ٢٢ - ٢٤ من شهر مايو ١٩٩٥ -: ٨. الاستحالة التي تعني انقلاب العين إلى عين أخرى تغايرها في صفاتها، تحوِّل المواد النجسة أو المتنجسة إلى مواد طاهرة، وتحوِّل المواد المحرمة إلى مواد مباحة شرعاً. وبناءً على ذلك: - الجيلاتين المتكون من استحالة عظم الحيوان النجس وجلده وأوتاره: طاهر وأكله حلال. -الصابون الذي يُنتج من استحالة شحم الخنزير أو الميتة يصير طاهراً بتلك الاستحالة ويجوز استعماله. - الجبن المنعقد بفعل إنفحة ميتة الحيوان المأكول اللحم طاهر ويجوز تناوله. - المراهم والكريمات ومواد التجميل التي يدخل في تركيبها شحم الخنزير لا يجوز استعمالها إلا إذا تحققت فيها استحالة الشحم وانقلاب عينه. أما إذا لم يتحقق ذلك فهي نجسة. انتهى وللرجوع إلى كامل القرارات والتوصيات: ينظر: http://www.islamset.com/arabic/abioethics/muharamat.html ثالثاً: إذا لم يُعلم شيء عن الحيوانات المباحة الأكل التي تحتاج لتذكية لتصير حلالاً أنها ذُبحت وفق الشرع أم لا: فالأصل هو عدم الاستعمال؛ لأن الأصل في الذبائح هو التحريم، ما لم يتبين حلُّها، وقد منع النبي ﷺ من الأكل من الصيد يغرق في الماء؛ لأنه لا يُدرى هل مات من الصيد أم من الغرق، ومنع ﷺ من الأكل من صيد كلبٍ أرسله صاحبه وذكر اسم الله عند إرساله، لكنه وجده مع كلاب أخرى، وعلل ذلك بكونه لا يُدرى من صاده كلبُه أم غيره. عن عدي بنِ حاتم ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: (إِذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ؛ فَأمْسَكَ وَقَتَلَ: فَكُلْ، وَإِنْ أكَلَ: فَلَا تَأكُلْ، فَإِنَّمَا أمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا خَالَطَ كِلَاباً لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهَا، فَأمْسَكْنَ، وَقَتَلْنَ: فَلَا تَأكُلْ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أيُّهَا قَتَلَ، وَإِنْ رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إِلَاّ أثَرَ سَهْمِكَ: فَكُلْ، وَإِنْ وَقَعَ في الماءِ: فَلَا تَأكُلْ) . رواه البخاري (٥١٦٧) ومسلم (١٩٢٩) . قال ابن القيم – ﵀: ثم النوع الثاني: استصحاب الوصف المُثْبِت للحُكم، حتى يثبت خلافه، وهو حجة، كاستصحاب حكم الطهارة، وحكم الحدث، واستصحاب بقاء النكاح، وبقاء المِلك، وشغل الذمة بما تشغل به، حتى يثبت خلاف ذلك، وقد دل الشارع على تعليق الحكم به في قوله في الصيد (وإن وجدته غريقاً فلا تأكله؛ فإنك لا تدري الماءُ قتله أو سهمك) ، وقوله (وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل؛ فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسمِّ على غيره) . لمَّا كان الأصل في الذبائح: التحريم، وشك هل وجد الشرط المبيح أم لا: بقي الصيد على أصله في التحريم. " إعلام الموقعين " (١ / ٣٣٩، ٣٤٠) . رابعاً: في حال كون المواد صناعية أو نباتية: فإنه يجوز استعمالها في تلك المصنوعات إلا في حال أن تكون ضارَّة أو سامَّة، إما بذاتها أو باجتماعها مع غيرها من المواد. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: تحمير الشفاه لا بأس به؛ لأن الأصل الحل، حتى يتبين التحريم، ... ولكن إن تبين أنه مضر للشفة، ينشفها ويزيل عنها الرطوبة والدهنية: فإنه في مثل هذه الحال ينهى عنه، وقد أُخبرت أنه ربما تتشقق الشفاة منه، فإذ ثبت هذا: فإن الإنسان منهي عن فعل ما يضره. فتاوى منار الإسلام (٣ / ٨٣١) . خامساً: يجب على المسلم التحري لطعامه وشرابه ولباسه وسائر شئون حياته، فيتحرى أن يكون ماله حلالاً طيباً، ويتحرى أن يكون ما يأكله ويشربه مما أباحه له ربه تعالى، ويتحرى في سائر شئون حياته أن يخالف في شيء منها الكتاب والسنَّة. وينبغي التفريق بين المواد المستعملة في الحياة وبين الذبائح، فالأصل في الأولى الإباحة إلا أن يثبت عكس ذلك، والأصل في الذبائح أنها محرمة – كما سبق في كلام ابن القيم – إلا أن يثبت عكس ذلك. قال علماء اللجنة الدائمة – وقد سئلوا عن وجود شحم خنزير في بعض أنواع الصابون ومعاجين الأسنان -: لم يصلنا من طريق موثوق أن بعض آلات التنظيف يوجد فيها شيء من شحم الخنزير كصابون " كاماي " وصابون " بالموليف " ومعجون الأسنان " كولكيت "، وإنما يبلغنا عن ذلك مجرد إشاعات. ثانياً: الأصل في مثل هذه الأشياء الطهارة، وحل الاستعمال، حتى يثبت من طريق موثوق أنها خلطت بشحم الخنزير، أو نحوه في النجاسة وتحريم الانتفاع به، فعند ذلك يحرم استعمالها، أما إذا لم يزد الخبر عن كونه إشاعة، ولم يثبت: فلا يجب اجتناب استعمالها. ثالثاً: على من ثبت لديه خلط آلات التنظيف بشحم الخنزير أن يجتنب استعمالها، وأن يغسل ما تلوث منها، أما ما أداه من الصلوات أيام استعمال هذه الآلات: فليس عليه إعادته، على الصحيح من أقوال العلماء. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٥ / ٣٨٥، ٣٨٦) . وقالوا: الجبن الصناعي الذي كثر القول فيه على أن فيه شحم الخنزير: فنحن لم يثبت عندنا أن فيه شحم خنزير، والأصل في الأشياء الحل، ومن تيقن أن فيه شحم خنزير أو غلب على ظنه: لا يجوز له استعماله. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٢ / ١١١) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: وجدنا بعض المنشورات تقول: إن بعض الصابون يصنع من شحم الخنزير، فما رأيكم؟ . فأجاب: أرى أن الأصل الحل، في كل ما خلق الله لنا في الأرض؛ لقول الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) البقرة/٢٩، فإذا ادَّعى أحدٌ أن هذا حرام لنجاسته، أو غيرها: فعليه الدليل، وأما أن نصدق بكل الأوهام، وكل ما يُقال: فهذا لا أصل له، فإذا قال: إن هذه الصابونة من شحم خنزير: قلنا له: هات الإثبات، فإذا ثبت أن معظمها شحم خنزير أو دهن خنزير: وجب علينا تجنبها. " لقاءات الباب المفتوح " (٣١ / السؤال رقم ١٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10001

حكم استخدام الصرف الصحي في سقي النخيل [السُّؤَالُ] ـ[عندنا نخل على مجاري الصرف الصحي، فهل يجوز الأكل من تمره وبلحه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم يجوز أن يؤكل من تمر النخل الذي يُسقى بماء مجاري الصحة، لأنه إذا لم يظهر الطعم ولا الريح فإنه يعني أن النجاسة استحالت. [الْمَصْدَرُ] مجلة الدعوة العدد/١٧٩٨ ص/٦١

стр. 10002

حكم نجاسة لحم الخنزير [السُّؤَالُ] ـ[لقد قرأت أن الصحون والملاعق والسكاكين التي لامست لحم الخنزير يجب أن تغسل سبع مرات بالماء ومرة واحدة بالرمل , هل هذا صحيح؟ على أي حديث يستند هذا الحكم؟ ألا يكفي أن تغسل الصحون بالصابون مرة واحدة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لحم الخنزير مُحَرَّمٌ ولا يجوز أكله، سواء كان لَحْمُه أو شَحْمُه أو أيّ جزءٍ من أجزائه. لقول الله تعالى: (حرّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) المائدة /٣. وأجمع المسلمون على تحريم الخنزير بجميع أجزائه، وقد حرَّمه الله لما فيه من الضرر ولأنه رجس، كما قال : (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) الأنعام/١٤٥ ولحمه داء، وكلما تقدم الناس في العلم فإنهم يكتشفون أمراضاً أخرى، بسبب أكل لحم الخنزير. وينبغي على المسلم الابتعاد عن الأماكن التي يؤكل فيها هذا اللحم القذر حتى لا يأكل منه بدون علمه. أما غسل الصحون فيكفي غسلها جيداً بما يزيل قذر هذا اللحم. لأنّ الصحيح أنّ نَجَاسَةَ الخِنْزِيرِ كَغَيْرِهِ ولا يُغْسَلُ سبع مرات إحداها بالتراب، انظر الشرح الممتع لابن عثيمين ١/٣٥٦. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10003

هل هناك حيوانات بحرية لا يجوز أكلها [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك حيوانات بحرية لا يجوز أكلها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن من نعمة الله علينا أن جعل دينناً يسراً ولم يشدد علينا ولم يحملنا ما لا طاقة لنا به فقد أباح لنا كثيراً مما حُرم في الشرائع السابقة، فقال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) . ومن ذلك المأكولات البحرية سواء كانت حيواناً أو نباتاً حياً أو ميتاً، فقال تعالى (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة) قال ابن عباس: صيده ما أُخِذَ منه حياً وطعامه ما لفظه ميتاً. وهناك أشياء قليلة من أنواع الحيوانات المائية استثناها بعض أهل العلم من الإباحة السّابقة وهي: ١- التمساح فلا يجوز أكله على الصحيح لأن له ناباً مع كونه يعيش في البر - ولو مكث وقتاً طويلاً في الماء - فَيُغَلَّب جانب الحظر (وهو أنه حيوان بري له ناب) . ٢- الضفدع فلا يجوز أكلها لنهي النبي ﷺ عن قتلها كما في حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ. رواه الإمام أحمد وابن ماجة وهو في صحيح الجامع ٦٩٧٠. والقاعدة أن كل ما نهي عن قتله فلا يجوز أكله، إذ لو جاز أكله جاز قتله. ٣- استثنى بعض أهل العلم حية البحر، والصحيح أنها إذا كانت لا تعيش إلا في البحر فيجوز أكلها لعموم قوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم ...) . ٤- كلب الماء والسلحفاة الصحيح أنه يجوز أكلها بعد ذبحها لأنها تعيش في البر والبحر فغُلِّب جانب الحظر، وهاهنا قاعدة وهي أن كل ما يعيش في البر والبحر فيأخذ أحكام حيوانات البر - احتياطاً - فتلزم له الذكاة إلا السلطعون (السرطان) فلا تلزم له الذكاة ولو كان يعيش في البر والبحر لأنه لا دم له. ٥- كل ما فيه ضرر فلا يجوز أكله ولو كان بحرياً، قال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) ، (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) . يُنظر المغني ١١/٨٣، حاشية الروض ٧/٤٣٠، تفسير ابن كثير ٣/١٩٧، أحكام الأطعمة للفوزان. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10004

حكم ترك أكل المشتقات الحيوانية والاقتصار على النباتات [السُّؤَالُ] ـ[أنا نباتية أي أني لا أكل اللحوم أو أيٍ من المشتقات الحيوانية، وقد أعجبني الدين الإسلامي فهل من الممكن أن أدخل في هذا الدين وأنا لا أكل المشتقات الحيوانية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم بإمكانك أن تكوني مسلمة دون أن تأكلي تلك المشتقات الحيوانية لكن يجب أن تحذري ما يلي: أولا: اعتقاد تحريم تلك الأشياء لأنّ الله تعالى قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) سورة المائدة / ٨٧ وقال : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الأعراف / ٣٢ وقال سبحانه: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) يونس / ٥٩ ثانياً: اعتقاد أنّ ترك أكل المنتجات الحيوانية أفضل أو أنّه يُثاب عليه الإنسان أو أنّ الشّخص النّباتي أقرب إلى الله ونحو ذلك، لأنّه لا يجوز التقرّب إلى الله بذلك والنبي ﷺ وهو أفضل البشر وأقربهم إلى الله أكل اللحم وشرب اللبن والعسل، ولمّا أراد بعض أصحابه أن يتعبّد بترك اللحم خطّأه ﷺ كما في القصّة التالية: عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ بَعْضُهُمْ لا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لا آكُلُ اللَّحْمَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَصُومُ فَلا أُفْطِرُ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي. " رواه النّسائي والقصّة في الصحيحين. وفرق بين أن يترك الشّخص نوعا من الطّعام لأنّه لا يشتهيه أو تعافه نفسه أو لعقدة نفسيّة حصلت له كمن رأى في صغره حيوانا يُذبح فنفرت نفسه من أكل اللحم ونحو ذلك من الأسباب وبين من يعتقد تحريم اللحم أو يتعبّد بتركه كما يفعله بعض البراهمة والرّهبان وغيرهم من الضالين. فإذا تبينت لك هذه المسألة - أيتها السائلة - فلا حرج عليك في ترك أكل ما لا ترغبينه، ويسرّنا أن تكوني لنا في القريب العاجل أختا لنا في الإسلام ونسأل الله أن يوفّقك لكلّ خير ويحفظك من كلّ سوء وهو الهادي إلى سواء السبيل. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10005

الأطعمة بأنزيمات الخنزير محرّمة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الأشياء التي تضاف للطعام وتجعله حراماً؟ في هولندا وفي نشرة الأخبار كان هناك تقرير عن نكهات إضافية صينية تُسمى ve-tsin وتحتوي على إنزيمات/ وبروتين من الخنزير، فهل هذا يجعلها محرمة على المسلمين؟ عندما يذهب الشخص للسوق يجد الكثير من البضائع التي يتم تصنيعها مضاف إليها مواد بأرقام E و C كعلامات للطعم واللون ولا يُعرف مصدر هذه المواد، الكثير من الناس يشترونها دون اكتراث، وهذا في صالح الشيطان. أريد أن أحمي عائلتي وأصدقائي من هذا الجهل، هل يمكن لأي شخص أن يساعدني بقائمة تحتوي على المواد المحرمة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأطعمة المباحة إذا أضيف إليها شيء من المحرمات كالخنزير فإنها تصبح محرمة، حتى وإن كان قليلا، أو تحت مسمى آخر. كما أنه يجب على المسلم أن يتحرى في غذائه، فإذا كانت هناك مسميات لا يعرفها في تركيب الأطعمة فيجب عليه أن يسأل عنها أو يتركها تورعا. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد.

стр. 10006

الأطعمة التي تزيد في الشهوة [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب عازب أعيش في لندن، أود أن أعرف الأطعمة التي تساعد في تأجيج الرغبة الجنسية عند الإنسان؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ننصحك باتباع وصية النبي ﷺ في الطعام عن الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِ يكَرِبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ حَسْبُ الآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ غَلَبَتْ الآدَمِيَّ نَفْسُهُ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ) رواه ابن ماجة (الأطعمة/٣٣٤٠) ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم /٢٧٠٤، ولذلك صنف بعض العلماء هذا الحديث في باب كسر الشهوة، وعليك بالإكثار من الصيام امتثالا لقول النبي ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) رواه البخاري (النكاح/٤٦٧٧) ، وأمر النبي ﷺ بالصيام غير أن يجوع الإنسان نفسه، وعليك بمراعاة أوامر الله من غضِّ البصر والبعد عن أماكن الاختلاط بالنساء، وإذا كانت عندك المقدرة على الزواج فبادر إليه امتثالا لأمر النبي ﷺ السابق وأما عن تأثير الأطعمة فيمكن الرجوع فيها إلى كتب أهل الخبرة وأخصائيي التغذية، والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10007

الأكل عند من لا يصلي ويبيع الخمر [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان صديقي يبيع الخمر في متجره، في الحقيقة الخمر هو الشيء الأساسي الذي يبيعه في هذا المتجر، كما أنه لا يصلي، فهل يجوز أن نأكل في بيته؟ .]ـ [الْجَوَابُ] لا يجوز للمرأة المسلمة أن تصادق رجلاً أجنبياً عنها، ومن لا يصلي فليس بمسلم للحديث: (بين الرجل والكفر ترك الصلاة) وإذا كان مصدر ماله حراماً فلا تأكلوا عنده فهذا رجل أجنبي عنك كافر بتركه للصلاة، ومصدر ماله حرام، فما الخيرة في صحبته، والأكل من طعامه، فاتقي الله وابتعدي عنه فوراً، نسأل الله السلام والعافية. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10008

هل له أن يقتل الحمام الذي يقف على سطحه ويؤذيه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي صديق يشتكي من أذى الحمام الذي يتخذ من سطح وسقف منزله مسكناً له هل يجوز لصاحبي قتل الحمام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الحمام مملوكاً لأحد، فلا يجوز ذبحه إلا بإذن مالكه، ويتخلص من أذاه بتنفيره، وعدم تهيئة المكان له. وإذا لم يكن مملوكا لأحد، فله أن يذبحه ويستفيد منه. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: في بيتنا كثير من طيور الحمام الذي لا يعرف صاحبه وهو يتكاثر بشكل كبير مسببا لنا الأوساخ والإزعاج، فهل يصح صيده وأكله أو تربيته في أقفاص؟ فأجابت: "لك أن تحفظ منزلك عن دخول طيور الحمام بتنفيرها، وعدم تهيئة المكان للتواجد فيه، ولا الطعام لتناوله، وبذلك تسلم من الأذى والأوساخ. وأما صيده أو تربيته لتتملكه فلا يجوز إلا بإذن صاحبه المالك له " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٥١٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10009

أكل الطعام الذي يوزع يوم المولد النبوي الشريف [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أكل الطعام الذي يوزع في مولد النبي محمد ﷺ ، ومن الناس يحتج بأن أبا لهب لما أعتق الجارية في ميلاد النبي ﷺ خفف الله له العذاب في ذلك اليوم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لِلَّه أولا: ليس ثمة في شريعة الإسلام شيء يسمى بـ "عيد المولد النبوي"، ولم يكن الصحابة ولا التابعون ولا الأئمة الأربعة ولا غيرهم يعرفون مثل هذا اليوم في دينهم، وإنما استحدث هذا العيد بعض المبتدعة من جهلة الباطنية، ثم سار الناس على هذه البدعة التي ما زال الأئمة ينكرونها في كل زمان ومكان. وقد سبق التوسع في بيان نكارة هذه البدعة في موقعنا في جواب السؤال رقم: (١٠٠٧٠) (١٣٨١٠) ، (٧٠٣١٧) ثانيا: وعليه فإن كل ما يخصُّ الناسُ به ذلك اليوم من أعمال تعد من الأعمال المحرمة المبتدعة، لأنهم يريدون بها إحياء عيد مبتدع في شريعتنا، بمثل إقامة الاحتفالات، وإطعام الطعام، وغير ذلك. يقول الشيخ الفوزان في "البيان لأخطاء بعض الكتاب" (٢٦٨-٢٧٠) : " لا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة من الأمر باتباع ما شرعه الله ورسوله والنهي عن الابتداع في الدين، قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) ، وقال تعالى: (اتَّبِعُواْ مَا أنزل إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) ، وقال تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) وقال ﷺ : (إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها) ، وقال ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وفي رواية لمسلم: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) . وإن من جملة ما أحدثه الناس من البدع المنكرة الاحتفال بذكرى المولد النبوي في شهر ربيع الأول، وهم في هذا الاحتفال على أنواع: فمنهم من يجعله مجرد اجتماع تقرأ فيه قصة المولد، أو تقدم فيه خطب وقصائد في هذه المناسبة. ومنهم من يصنع الطعام والحلوى وغير ذلك، ويقدمه لمن حضر. ومنهم من يقيمه في المساجد، ومنهم من يقيمه في البيوت. ومنهم من لا يقتصر على ما ذكر، فيجعل هذا الاجتماع مشتملًا على محرمات ومنكرات من اختلاط الرجال بالنساء والرقص والغناء، أو أعمال شركية كالاستغاثة بالرسول ﷺ وندائه والاستنصار به على الأعداء، وغير ذلك. وهو بجميع أنواعه واختلاف أشكاله واختلاف مقاصد فاعليه لا شك ولا ريب أنه بدعة محرمة محدثة بعد القرون المفضلة بأزمان طويلة. فأول من أحدثه الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري ملك إربل في آخر القرن السادس أو أول القرن السابع الهجري، كما ذكره المؤرخون كابن كثير وابن خلكان وغيرهما. وقال أبو شامة: وكان أول من فعل ذلك بالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين، وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره. قال الحافظ ابن كثير في " البداية " (١٣ -١٣٧) في ترجمة أبي سعيد كوكبوري: وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالًا هائلًا. . إلى أن قال: قال السبط: حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد، كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس مشوي، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية، وثلاثين ألف صحن حلوى ... إلى أن قال: ويعمل للصوفية سماعًا من الظهر إلى الفجر، ويرقص بنفسه معهم، اهـ. وقال ابن خلكان في " وفيات الأعيان " (٣-٢٧٤) : فإذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة، وقعد في كل قبة جوق من الأغاني، وجوق من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي، ولم يتركوا طبقة من تلك الطبقات (طبقات القباب) حتى رتبوا فيها جوقًا " انتهى. إذا فأعظم ما يحيى به المبتدعة هذا اليوم هو صنع الطعام بأشكاله وأصنافه، وتوزيعه، ودعوة الناس إليه، فإذا شاركهم المسلم هذا العمل، فأكل طعامهم، وجلس على موائدهم فلا شك أنه بذلك يشارك في إحياء البدعة، ويعاون على إقامتها، والله يقول: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢ ولذلك جاءت فتاوى أهل العلم بتحريم أكل الطعام الذي يوزع في ذلك اليوم وفي غيره من الأعياد المبتدعة. سئل الشيخ ابن باز ﵀ السؤال التالي "مجموع الفتاوى" (٩/٧٤) : " ما حكم الذبائح التي تكون في المولد؟ فأجاب ﵀: إن كان ذبحها لصاحب المولد فهذا شرك أكبر، أما إن كان ذبحها للأكل فلا شيء في ذلك، لكن ينبغي ألا يؤكل منها، وأن لا يحضر المسلم إنكارا عليهم بالقول والفعل؛ إلا أن يحضر لنصيحتهم بدون أن يشاركهم في أكل أو غيره " انتهى. وقد سبق في موقعنا أيضا بعض الفتاوى في ذلك، انظر جواب السؤال رقم (٧٠٥١) (٩٤٨٥) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10010

حكم أكل الضبع [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم أكل لحم الضبعة؟ مع ذكر الدليل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد للَّه اختلف أهل العلم في حكم أكل الضبع، على قولين: القول الأول: التحريم: وهو قول الحنفية. ودليلهم ما جاء عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ) رواه مسلم (١٩٣٢) . وعن خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ، فقال: (أَوَ يَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ؟!) وَسَأَلْتُهُ عَنْ الذِّئْبِ فَقَالَ: (أَوَ يَأْكُلُ الذِّئْبَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ؟!) رواه الترمذي (١٧٩٢) . غير أنه حديث ضعيف لا يصح الاستدلال به، قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بالقوي. وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي. القول الثاني: الحل والإباحة: وهو قول أكثر العلماء وقد رواه ابن أبي شيبة (٥/٥٣٦) وعبد الرزاق (٤/٥٢٣) عن علي وابن عمر وابن عباس وجابر وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري ﵃. وهو قول أبي يوسف ومحمد من الحنفية، وقول الشافعية والحنابلة والظاهرية. انظر: "الأم" (٢/٢٧٢) ، وابن حزم في "المحلى" (٧/٤٠١) . واستدلوا على ذلك: بما جاء عَنْ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: الضَّبُعُ أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ قُلْتُ: أَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. رواه الترمذي (٨٥١) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٤٩٤) . وأجابوا عن أحاديث تحريم كل ذي ناب من السباع بجوابين: ١- قالوا بتخصيص الضبع من عموم حديث تحريم كل ذي ناب من السباع، ودليل التخصيص هو حديث جابر ﵁، فيحرم كل ذي ناب من السباع إلا الضبع. ٢- وأجاب بعضهم بأن الضبع لا يشمله حديث التحريم أصلا؛ لأنه ليس من السباع العادية. قال ابن القيم في "إعلام الموقعين" (٢/١٣٦) : " إنما حرم ما اشتمل على الوصفين: أن يكون له ناب، وأن يكون من السباع العادية بطبعها: كالأسد والذئب والنمر والفهد، وأما الضبع فإنما فيها أحد الوصفين، وهو كونها ذات ناب، وليست من السباع العادية، ولا ريب أن السباع أخص من ذوات الأنياب، والسبع إنما حرم لما فيه من القوة السبعية التي تورث المغتذي بها شبهها، فإن الغاذي شبيه بالمغتذي، ولا ريب أن القوة السبعية التي في الذئب والأسد والنمر والفهد ليست في الضبع حتى تجب التسوية بينهما في التحريم، ولا تعد الضبع من السباع لغة ولا عرفا " انتهى. وقد ذكر هذين الجوابين الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩/٥٦٨) . وقد اختار علماء اللجنة الدائمة للإفتاء القول بإباحة أكل الضبع. انظر: "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/١٨٥) . وكذا اختاره الشيخ صالح الفوزان في كتابه: "الملخص الفقهي" (٢/٧٤٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10011

الإسراف في الولائم [السُّؤَالُ] ـ[امرأة ذهبت إلى بيت امرأة رزقها الله بمولود وهناك ولائم وإسراف وتبذير جرت عليه العادة فهنأتها بسلامتها ومولودها ولا تريد أن تأكل من هذه الولائم خشية الإثم وتتكرر الولائم لأسبوع أو أكثر. فما الحكم في هذه الولائم. وبم تنصحون هذه المرأة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج على هذه الزائرة في الأكل من هذه الولائم، ولو كان فيها إسراف كما ذكرت، وعليها أن تنصح لأهل البيت، وتبين لهم أهمية المحافظة على النعمة، وشكرها، وعدم التبذير أو الإسراف فيها، وأن ترشدهم إلى الاستفادة من هذه الولائم، بتوزيع الزائد منها على الفقراء والمحتاجين، وبهذا يتحقق لهم الأجر والثواب، مع الفرح والسرور. وأما ما يفعله بعض الناس من التبذير في الطعام، وإلقائه مع المهملات، فهذا منكر، وتعدٍّ على نعم الله وخيراته، وإعانة للشيطان وإفادة له. فقد روى مسلم (٢٠٣٣) عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ فَإِذَا سَقَطَتْ مِنْ أَحَدِكُمْ اللُّقْمَةُ فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ثُمَّ لِيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ تَكُونُ الْبَرَكَةُ) . وسئلت اللجنة الدائمة ما نصه: " ما قولكم رضي الله عنكم في بقايا الطعام، والطعام الزائد عن الحاجة، ففي الكلية تقدم أصناف متعددة، والطالب يأكل القليل ويحذف الباقي؟ فأجابت: الإسراف ممنوع، وإضاعة المال ممنوعة، فيجب حفظ الطعام الباقي للمرة الثانية، أو إطعامه المحتاجين، فإن لم يوجدوا فالحيوانات، ولو بعد تجفيفه لمن يتيسر له ذلك " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٢٩١) . وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10012

حكم الأكل من الزروع والثمار التي على جانب الطرق [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الأكل من الأموال العامة مثل الشجر المزروع على جانب الطرقات كملك للحكومة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في الأكل من الشجر المزروع على جانب الطرقات؛ لأنه ملك لعامة المسلمين، وتركه دون حائط أو حراسة دليل على الإذن وإباحة الأكل منه. وقد أجاز النبي ﷺ لمن مر بثمر بستان أن يأكل منه، دون أن يتخذ خبنة، أي لا يحمل منه في ثوبه، وهذا في الثمار المملوكة، فما كان لبيت المال فهو أولى بالجواز. روى الترمذي (١٢٨٧) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلا يَتَّخِذْ خُبْنَةً) ورواه ابن ماجه (٢٣٠١) بلفظ: (إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِحَائِطٍ فَلْيَأْكُلْ وَلا يَتَّخِذْ خُبْنَةً) والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي وابن ماجه. وروى ابن ماجه (٢٣٠٠) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعٍ فَنَادِهِ ثَلاثَ مِرَارٍ فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلا فَاشْرَبْ فِي غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ، وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ فَنَادِ صَاحِبَ الْبُسْتَانِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلا فَكُلْ فِي أَنْ لا تُفْسِدَ) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. فدلت هذه الأحاديث على جواز أن يأكل الإنسان من ثمر غيره، دون أن يحمل معه، بشرط أن ينادي صاحبه أولا ثلاثا، فإن أجابه استأذنه، وإن لم يجبه أكل. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٩/٣٣٢) : " قال أحمد: إذا لم يكن عليها حائط , يأكل إذا كان جائعا , وإذا لم يكن جائعا , فلا يأكل. وقال: قد فعله غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ولكن إذا كان عليه حائط , لم يأكل ; لأنه قد صار شبه الحريم ... وروي عن أبي زينب التيمي , قال: سافرت مع أنس بن مالك وعبد الرحمن بن سمرة وأبي بردة , فكانوا يمرون بالثمار , فيأكلون في أفواههم. وهو قول عمر وابن عباس وأبي بردة. قال عمر: يأكل , ولا يتخذ خبنة. وروي عن أحمد أنه قال: يأكل مما تحت الشجر , وإذا لم يكن تحت الشجر فلا يأكل ثمار الناس , وهو غني عنه. ولا يضرب بحجر , ولا يرمي ; لأن هذا يفسد...... فإن كانت محوطة , لم يجز الدخول إليها ; لقول ابن عباس: إن كان عليها حائط فهو حريم , فلا تأكل , وإن لم يكن عليها حائط , فلا بأس. ولأن إحرازه بالحائط يدل على شح صاحبه به , وعدم المسامحة فيه " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " اشتراط الحائط فيه نظر؛ لأن ألفاظ الحديث: (من دخل حائطا) والحائط هو الذي يحيط بالشيء، وعلى هذا لا فرق بين النخل الذي ليس عليه حائط وبين الشجر الذي عليه حائط، فالذي تبين من السنة أن الشرط هو أن يأكل دون حمل، وألا يرمي الشجر، بل يأخذ بيده، أو إذا كان ساقطا في الأرض. وأيضا يشترط أن ينادي صاحبه ثلاثا، إن أجابه استأذنه، فإن لم يجبه أكل، هذا الذي دل عليه الحديث، وهو مما ذهب إليه الإمام أحمد ﵀. وذهب الجمهور إلى أن ذلك ليس بجائز وحملوا الأحاديث على أول الإسلام، أو أول الهجرة، حين كان الناس فقراء محتاجين، وأما مع عدم الحاجة فلا يجوز، ولكن الصحيح أنه عام " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٣٣٩) . والحاصل أنه لا حرج في الأكل من الزروع والثمار الموجودة على الطرق، والتي لا ملك فيها لأحد، وكذلك الأكل من البساتين المملوكة، بالشروط المتقدمة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10013

إباحة الحمر الوحشية وتحريم الحمر الأهلية [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أكل لحم الحمار؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز أكل الحمار الوحشي، ويحرم أكل الحمار الأهلي. أما إباحة الأول فلما روى البخاري (٥٤٩٢) ومسلم (١١٩٦) عن أَبي قَتَادَةَ ﵁ أنه صاد حماراً وحشياً وأتى بقطعة منه للنبي ﷺ فأكل منه، وقال لأصحابه ﷺ : (هو حلال، فكلوه) . وأما الحمر الأهلية، فكانت مباحة في أول الأمر، ثم حرمها النبي ﷺ يوم خيبر. روى البخاري (٥٥٢٠) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. وروى البخاري (٥٥٢٧) ومسلم (١٩٣٦) عن أبي ثَعْلَبَةَ ﵁ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. قال ابن قدامة ﵀: " أكثر أهل العلم يرون تحريم الحمر الأهلية. قال أحمد: خمسة عشر من أصحاب النبي ﷺ كرهوها. قال ابن عبد البر: لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها " انتهى من "المغني" (٩/٣٢٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10014

اشتراط التسمية لحل الذبيحة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم عدم التسمية على الأضحية خاصة أن الذابح لا يصلي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تارك الصلاة لا تحل ذبيحته، سواء سمى عليها أو لم يسم، وانظر السؤال رقم (٧٠٢٧٨) . وأما التسمية على الذبيحة فمختلف فيها بين الفقهاء، على ثلاثة أقوال: الأول: أنها مستحبة فقط، وهو مذهب الشافعي. الثاني: أنها شرط في حل الذبيحة، لكن إن تركها سهوا أبيحت، وهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة. الثالث: أنها شرط، ولا تسقط بحال، لا سهوا ولا عمدا ولا جهلا، وهذا مذهب الظاهرية ورواية عن مالك وأحمد، وقول جماعة من السلف، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وهو الصحيح ". وقال: " واستدل هؤلاء بعموم قوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) الأنعام/ ١٢١، وبأن النبي ﷺ قال: (ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكُل) فشرط لحل الأكل التسمية، ومعلوم أنه إذا فقد الشرط فقد المشروط، فإذا فقدت التسمية فإنه يفقد الحل، كسائر الشروط. ولهذا لو أن إنسانا صلى وهو ناسٍ أن يتوضأ، وجبت عليه إعادة الصلاة، وكذلك لو صلى وهو جاهل أنه أحدث بحيث يظن أن الريح لا تنقض الوضوء، أو أن لحم الإبل لا ينقض الوضوء مثلا، فعليه الإعادة، لأن الشرط لا يصح المشروط بدونه، وكما أنه لو ذبحها ولم ينهر الدم، ناسيا أو جاهلا، فإنها لا تحل، فكذلك إذا ترك التسمية؛ لأن الحديث واحد " انتهى من "الشرح الممتع" (٦/٣٥٨) . وينظر: العناية شرح الهداية (٩/٤٨٩) ، الفواكه الدواني (١/٣٨٢) ، المجموع (٨/٣٨٧) ، المغني (٩/٣٠٩) . وعلى هذا فلا يذبح الأضحية وغيرها إلا من كان من أهل الصلاة، ويشترط أن يسمي عند الذبح، فيقول: بسم الله. ويستحب أن يكبر، فيقول: بسم الله، والله أكبر. وقد روى البخاري (٥٥٥٨) ومسلم (١٩٦٦) عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10015

حكم وضع بهارات بنكهة طعم الخنزير [السُّؤَالُ] ـ[أحضرت إحدى صديقات والدتي (غير مسلمة) خلطة بهارات بطعم لحم الخنزير وتقول إن المكونات صناعية وحين قرأت المكونات كتب فيها: فول الصويا , وبهارات ونكهة (ولكن ليس مكتوب من أي شيء هذه النكهة) . والدتي تقول إنه لا مانع في استخدامها لعدم احتوائها مكونات من لحم الخنزير ولكني لا أوافقها. فما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت هذه النكهة مصنوعة من أجزاء من الخنزير فلا شك أنها حرام، لقول الله تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) الأنعام/١٤٥، فحرم الله تعالى لحم الخنزير لخبثه ونجاسته. أما إذا كانت مصنوعة من مكونات صناعية، وليست من لحم خنزير، فأقل أحوالها الكراهة، لأنها تشبه ما حرمه الله تعالى، والذي ينبغي للمؤمن أن يبتعد عن المحرمات، وينفر منها، لا أن يتلذذ بها، ويأتي بما يشبهها في الطعم. ثم إن ذلك قد يكون ذريعة لاعتياد طعم لحم الخنزير، مما يسهل تناوله بعد ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →