← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10221–10260 · переход к 10226.

стр. 10221

هل الرعاية الصحية سبب لتقليل عدد الوفيات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في إحدى المجلات هذه العبارة: (كلما زادت الرعاية الصحية قل عدد الوفيات) والآجال محددة لا يمكن أن يزاد فيها، فالرعاية الصحية لا دخل لها في الآجال. فما رأيكم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " مضت سنة الله تعالى في خلقة أن يربط المسبَّبات بأسبابها، فربط إيجاده النسل بالجماع، وإنباته الزرع ببذر الحبوب بالأرض وسقيها، والإحراق بالنار، والإغراق أو البلل بالماء إلى غير ذلك من الأسباب ومسبباتها، قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) الأنبياء/٣٠، وقال: (وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا) النبأ/١٤-١٦، وقال: (وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) ق/٩-١١، وقال: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ) الأنفال/١١. فهذه الآيات وأمثالها تضمنت أسباباً مادية ومسبَّبات معنوية ومادية ربط الله بينها وجعل الأولى سبباً في الثانية، وكلاهما من خلق الله تعالى وبقضائه وقدره، وهناك أسباب معنوية رتب الله عليها مسببات مادية ومعنوية، وأنشأها بها، وهو قادر على أن يخلق المسببات بدون أسبابها، لكنه سبحانه جرت سنته أن يخلق هذه بتلك، ويوجدها بها؛ لحكمة يعلمها، قال تعالى: (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) هود/١-٣، وقال عن نبيه هود ﵊ في دعوته لقومه: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) هود/٥٢، وقال عن نبيه نوح ﵊ في دعوته قومه: (يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِي * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ َتعْلَمُونَ) نوح/٢-٤، وقال تعالى عن رسله عليهم الصلاة والسلام في دعوتهم لأممهم: (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) إبراهيم/١٠. وقد ذكر سبحانه أن جماعة من المنافقين قالوا عن إخوانهم الذين قتلوا في غزوة أحد: (لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا) آل عمران/١٥٦، فأمر سبحانه رسوله محمداً ﷺ أن يقول لهم: (لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) آل عمران/١٥٤، فبين أن قتل النفس مرهون بسببه، وأن القتيل ميت بأجله لا قبله ولا بدون سبب، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: (من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. وعلى هذا؛ فللرعاية الصحية دورها الفعال في صحة الأبدان ومكافحة الأمراض، لكن بإذن الله وتقديره على ما سبق في علمه تعالى، وبجعله تلك الرعاية سبباً لنتائجها وترتيبه مسبباتها عليه بقضائه وقدره حسبما سبق في علمه تعالى، فتبين بهذا أن للأسباب دخلاً في مسبباتها من جهة جعل الله لها سبباً، ومن جهة أمره سبحانه بالأخذ بها رجاء أن يرتب الله مسبباتها عليها، لا من ذاتها ولا بتأثيرها استقلالاً في نتائجها، بل بجعل الله لها مؤثرة، ولو شاء الله أن يسلبها خواصها التي أودعها فيها لفعل؛ كما وقع في سلبه النار خاصيتها، فلم تحرق خليله إبراهيم ﵊، بل كانت برداً وسلاماً عليه، وفي سلبه خاصية السيولة والإغراق عن ماء البحر حتى مر موسى ﵊ وقومه بأمن وسلام، ورد تلك الخاصة إليه عند مرور فرعون ومن معه فأغرقهم، والمسببات مرهونة بأسبابها قضاء وقدراً، حتى الآجال طولاً وقصراً مع الرعاية والإهمال على مقتضى ما سبق في علمه تعالى، فقول السائل: "إن الرعاية لا دخل لها في الآجال" ليس بصحيح على وجه الإطلاق، فإن لها دخلاً في ذلك على ما تقدم بيانه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة لبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٣٨٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10222

استعمال دواء لفروة الرأس به نسبة من الكحول [السُّؤَالُ] ـ[شكراً على الإجابة على سؤالي المتعلق بالدواء المحتوي على نسبة من الكحول لكن أريد مزيدا من التوضيح ذكرتم أن النسبة الكحولية إن كانت قليلة وأن قليله لا يسكر فلا بأس به أقول الدواء الذي سألت عنه لا يشرب وإنما يوضع على فروة الرأس أما نسبة الكحول فيه فلا أستطيع أن أعرفها إلا أن رائحته جد قوية فما ردكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الدواء المشتمل على الكحول يستعمل دهاناً للرأس، ولا يشرب، واحتاج الإنسان إليه، فلا حرج في استعماله، ولو كان الكحول فيه كثيرا أو ذا رائحة قوية، إلا إذا ثبت أن هذا النوع من الكحول مسكر، وكان شرب الكثير من هذا الدواء – على فرض شربه – مما يسكر، فحينئذ لا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا التداوي به؛ لأنه خمر. وينظر جواب السؤال رقم (١٣٦٥) . وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم الاستمتاع بالكحول أو الخمر عموما، أي: استخدامه في دهان الأثاث وفي العلاج والوقود والتنظيف والتعطير والتطهير واتخاذه خلا؟ فأجابوا: "ما أسكر شرب كثيره فهو خمر، وقليله وكثيره سواء، سواء سمي كحولا أم سمي باسم آخر، والواجب إراقته وتحريم الإبقاء عليه لاستخدامه والانتفاع به في تنظيف أو تطهير أو وقود أو تعطير أو تحويله خلا أم غير ذلك من أنواع الانتفاع. أما ما لم يسكر شرب كثيره، فليس بخمر، ويجوز استعماله في تعطير وعلاج وتطهير جروح ونحو ذلك" انتهى. عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرازق عفيفي ... عبد الله بن غديان ... عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/١٠٦) وسئلوا أيضا (٢٢/٢٩٧) : تباع في الأسواق بعض الأدوية أو الحلوى تحتوي على نسبة ضئيلة من الكحول، فهل يجوز أكلها؟ علما أن الإنسان لو أكل من هذه الحلوى وتضلع لا يصل إلى حد السكر أبدا؟ فأجابوا: "إذا كان وجود الكحول في الحلوى أو الأدوية بنسبة ضئيلة جدا بحيث لا يسكر أكل أو شرب الكثير منها؛ فإنه يجوز تناولها وبيعها؛ لأنها لا يكون لها أي مؤثر في الطعم أو اللون أو الرائحة؛ لاستحالتها [تحولها] إلى طاهر مباح، لكن لا يجوز للمسلم أن يصنع شيئا من ذلك، ولا يضعه في طعام المسلمين، ولا أن يساعد عليه" انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10223

حكم عملية التقشير لإزالة الكلف والسواد من الجسم [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة كشف منطقة الركبة والساق لعمل تقشير _ لإزالة السواد _ عند طبيبة أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز إزالة العيب والتشوه الحاصل في الوجه أو البدن، بالمعالجة الطبيعية، والكيميائية وبالليزر، ما لم يترتب على ذلك ضرر أشد أو مساو. ويدخل في ذلك علاج الكلف وحب الشباب والبقع السوداء، ولو باستعمال بعض الأطعمة المباحة؛ لعموم الأدلة على جواز التداوي، ولما روى أبو داود (٤١٧٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. وروى أحمد (٣٩٤٥) عن ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (نَهَى عَنْ النَّامِصَةِ وَالْوَاشِرَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ إِلَّا مِنْ دَاءٍ) . قال الشوكاني ﵀: " قوله: (إلا من داء) ظاهره أن التحريم المذكور إنما هو فيما إذا كان لقصد التحسين، لا لداء وعلة، فإنه ليس بمحرم " انتهى من "نيل الأوطار" (٦/٢٢٩) . وقال ابن الجوزي ﵀: " وأما الأدوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج فلا أرى بها بأسا " نقله السفاريني في "غذاء الألباب" (١/٤٣٢) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ظهرت مؤخرا أدوية تجعل المرأة السمراء بيضاء فهل تعاطيها؟ أو تعاطي مثل هذه الأدوية حرام من باب تغيير الخلقة؟ فأجاب: "نعم، هو حرام ما دام يغير لون الجلد تغييرا مستقرا، فإنه يشبه الوشم، وقد (لعن النبي ﷺ الواشمة والمستوشمة) أما إذا كان لإزالة عيب كما لو كان في الجلد شامة سوداء مشوهة فاستعمل الإنسان ما يزيلها فإن هذا لا بأس به، ولهذا يجب أن نعلم الفرق بين ما اتخذ للزينة والتجميل وما اتخذ لإزالة العيب، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أذن للصحابي الذي قطع أنفه أن يركب عليه أنفا من ذهب لإزالة العيب الحاصل بقطع الأنف، ولعن الواشرة والمستوشرة، وهي التي تبرد أسنانها بالمبرد لتكون متفلجة أو نحو ذلك، لكن لو فرض أن في صف الأسنان اختلاف بعضها بارز وبعضها داخل على وجهٍ يشوه منظر الأسنان، فلا بأس باتخاذ شيء يجعلها متراصة متساوية " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". ثانيا: يجوز للمرأة أن تكشف عن ركبتها وساقها لغرض العلاج، مع الاحتياط في ستر ما لا حاجة إلى كشفه. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣١/٤٧) : "ذهب الفقهاء إلى أن عورة المرأة بالنسبة للمرأة هي كعورة الرجل إلى الرجل , أي ما بين السرة والركبة , ولذا يجوز لها النظر إلى جميع بدنها عدا ما بين هذين العضوين , وذلك لوجود المجانسة وانعدام الشهوة غالبا , ولكن يحرم ذلك مع الشهوة وخوف الفتنة " انتهى. على أنه إذا دعت الحاجة لكشف أكثر من ذلك، لغرض العلاج والتداوي فلا حرج في ذلك، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم ٥٦٩٣ ورقم ٩٥٨٩١. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10224

حكم الفحص الطبي قبل الزواج والتحايل على ذلك [السُّؤَالُ] ـ[يلزموننا في بلادنا بأداء الفحوصات الطبية قبل الزواج، وأنا وخطيبتي دائما نقوم بفحوص والحمد لله بخير، وتكاليف التحاليل باهظة قليلا، فهل لنا بعد أن تثبتنا من سلامتنا من الأمراض المعدية عدم القيام بفحوصات أخرى ونقتصر الطريق، ونذهب إلى طبيب ويمدنا بشهادة سلامة من الأمراض من غير فحوص، أو نقوم بالفحوص ونأخذ الشهادة التي ليس لها دور في صحة العقد أو فساده لكن يجب أن يرفق ملف العقد عند التسجيل بالشهادة الطبية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز الفحص الطبي قبل الزواج، ويتأكد عند غلبة الظن بوجود أمراض وراثية في العائلة، وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: ما حكم إجراء الفحص للطبي للزوجين قبل الزواج؟ فأجاب: "لا بأس بذلك إذا خيف من مرض داخلي، مما يؤثر على الصحة، ويمنع من راحة الزوجين، واستقرار الحياة والطمأنينة فيها، فربما كان في أحدهما مس أو صرع، أو مرض مزمن ولو سهل، كربو أو سكر أو بلهارسيا أو روماتيزم، وهكذا مرض العقم، وعدم الإنجاب، لكن إذا كان ظاهر الزوجين السلامة، والبيئة والمجتمع الذي هما به لا توجد فيه هذه الأمراض ونحوها فالأصل أن لا مرض ولا خوف، فلا حاجة إلى فحص طبي لكل زوجين، لكن إذا قامت قرائن، وخيف من وجود مرض خفي، وطلب أحد الزوجين أو الأولياء الكشف لزمه ذلك، حتى لا يحصل بعد العقد خلاف ونزاع " انتهى نقلا عن موقع المسلم. http://www.almoslim.net/rokn_elmy/show_question_main.cfm?id=٩٣١ ثانيا: ليس للطبيب أن يصدر شهادة تفيد الخلو من الأمراض من غير فحص، إلا إن كان هو الذي فحص المريض من قبل، أو كان الأمر يقتضي كشف العورة، وقد تأكدتما من سلامتكما، فلا مانع من أخذ هذه الشهادة بلا فحص، تجنبا لكشف العورة الذي لا يوجد ما يبرره. وكذلك إذا كان ما بقي من الفحوصات ليس له أهمية، ويكلفكم الكثير من الأموال من غير حاجة أو مصلحة تترتب على ذلك، فلا حرج عليكم من أخذكم الشهادة. والواجب على المسؤلين أن يرفقوا بمن تحت أيديهم، فإن النبي ﷺ دعا ربه قائلاً: (اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ) رواه مسلم (١٨٢٨) . فإن ألزموا الناس بتلك الفحوصات، فليكن ذلك مجاناً، وليعدوا المستشفيات العامة لذلك، مراعاة لحال الفقراء، الذين لا يجدون ما يكفيهم من الأموال، وحتى لا يفتحوا الباب لأخذ الرشوة من أجل استخراج تلك الشهادة، من غير إجراء الفحوصات. أما أنت أخي السائل فلا حرج عليك إن شاء الله تعالى فيما تنوي فعله، والظالم هو من ألزمك بما لم يلزمك الله به، وحمَّلك من النفقات ما لا تطيق، أو يشق عليك، من غير داعٍ إلى ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10225

حكم التداوي بألبان الحمر الأهلية [السُّؤَالُ] ـ[معروف أن أكل لحم الحمر الأهلية حرام، وأن الله إذا حرم شيئا حرمه كله، وقد قرأت أن حليب الحمار علاج للمرأة التي لا تحمل (علاج للحمل) فما الحكم في هذه الحالة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أكل لحوم الحمر الأهلية، ولا التداوي بألبانها. والحمر الأهلية، كانت مباحة في أول الأمر، ثم حرمها النبي ﷺ يوم خيبر. روى البخاري (٥٥٢٠) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْل. وروى البخاري (٥٥٢٧) ومسلم (١٩٣٦) عن أبي ثَعْلَبَةَ ﵁ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. قال ابن قدامة ﵀: " أكثر أهل العلم يرون تحريم الحمر الأهلية. قال أحمد: خمسة عشر من أصحاب النبي ﷺ كرهوها. قال ابن عبد البر: لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها" انتهى من "المغني" (٩/٣٢٤) . وإذا حرم لحمها حرم لبنها. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٩/٣٢٥) : " وألبان الحمر محرمة , في قول أكثرهم. ورخص فيها عطاء , وطاوس والزهري. والأول أصح ; لأن حكم الألبان حكم اللحمان " انتهى. وقال أيضا (٩/٣٣٨) : "وَلا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِمُحَرَّمٍ , وَلا بِشَيْءٍ فِيهِ مُحَرَّمٌ , مِثْلِ أَلْبَانِ الأُتُنِ (جمع أتان وهي أُنثى الحمار) ، وَلَحْمِ شَيْءٍ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ , وَلا شُرْبِ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي بِهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا) ; وَلأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذُكِرَ لَهُ النَّبِيذُ يُصْنَعُ لِلدَّوَاءِ فَقَالَ: (إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ) " انتهى. وقال في "شرح المنتهى" (٣/٤١٢) : "ويحرم ترياق (دواء السموم) فيه من لحوم الحيات، أو الحمر، وتداوٍ بألبان حمر، وكل محرم " انتهى بتصرف. وقال ابن القيم ﵀: "المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلا وشرعا، أما الشرع فما ذكرنا من هذه الأحاديث وغيرها، وأما العقل فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبا، عقوبةً لها كما حرمه على بني إسرائيل بقوله: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) النساء /١٦٠، وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه، وتحريمه له حميةً لهم، وصيانةً عن تناوله، فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فإنه وإن أثر في إزالتها، لكنه يعقب سقما أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه، فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب. وأيضا: فإن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق، وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته، وهذا ضد مقصود الشارع. وأيضا: فإنه داء، كما نص عليه صاحب الشريعة، فلا يجوز أن يتخذ دواء. وأيضا: فإنه يكسب الطبيعة والروح صفة الخبث؛ لأن الطبيعة تنفعل عن كيفية الدواء انفعالا بيناً، فإذا كانت كيفيته خبيثة اكتسبت الطبيعة منه خبثا، فكيف إذا كان خبيثا في ذاته ولهذا حرم الله سبحانه على عباده الأغذية والأشربة والملابس الخبيثة، لما تكسب النفس من هيئة الخبث وصفته " انتهى من "زاد المعاد" (٤/١٥٦) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٥/٣١) : " لا يجوز التداوي بشرب ألبان الحمر الأهلية " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز. الشيخ عبد الرازق عفيفي. الشيخ عبد الله بن غديان. الشيخ عبد الله بن قعود. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10226

الطريقة الصحيحة لرقية الطفل الصغير [السُّؤَالُ] ـ[لدي طفلة عمرها سنة وعدة شهور، عندما أكمل أذكار الصباح والمساء يوميا أنفث عليها، فهل هذا جائز، وهل هذه هي الطريقة الصحيحة في رقية الطفل الصغير؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الطريقة الصحيحة لرقية الطفل الصغير لحفظه وتحصينه هي ما كان النبي ﷺ يفعله بابنيه الحسن والحسين ﵄. فقد روى البخاري (٣٣٧١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ) . قال ابن حجر في "فتح الباري" (٦/٤١٠) : قوله: "وهامّة": واحدة الهوام ذوات السموم. قوله: " ومن كل عين لامة ": قال الخطابي: المراد به كل داء وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل " انتهى باختصار. ويستحب كذلك في رقية الأولاد قراءة المعوذتين عليهما، ومسح أجسامهم أثناء القراءة، أو قراءتهما بين الكفين ثم النفث فيهما بريق خفيف لتمسح أبدانهم بما تصل إليه اليد، أو قراءتهما في الماء ومسحهم أو تغسيلهم به، فقد كان النبي ﷺ يُعَوِّذُ نفسه وغيره بهما. فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنَ الجَانِّ وَعَيْنِ الإِنْسَانِ حَتَّى نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا) رواه الترمذي (٢٠٥٨) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي. والنفث بالريق مع المعوذتين مأخوذ من هدي النبي ﷺ قبيل النوم، فقد كان يقرأ بهما في كفيه وينفث ثم يسمح جسده الطاهر بهما، فلما مرض كانت عائشة تفعل ذلك له، مما يدل على أن الصغير يمكن أن تنفث له أمه بالمعوذتين وتمسح بهما عنه. فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِـ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعاً، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ) رواه البخاري (٥٧٤٨) . أما أذكار الصباح والمساء، فلم يرد ـ فيما نعلم ـ أنها تقرأ على الآخرين بقصد الرقية، فلا ننصحك بالاستمرار بها، واقتصر على ما ثبت عن النبي ﷺ ففيه الكفاية، وخير الهدي هدي محمد ﷺ . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10227

توجيه ونصح لمن يعاني من سرعة الإنزال ويلتزم أدعية معينة [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مقبل على الزواج، ولكن لدي مشكلة ألا وهي سرعة القذف، وأنا أعلم أن هذا ابتلاء وسوف يسبب لي الكثير من المتاعب عند الجماع بعد الزواج، حاليّاً: أتّخذ وسيلة لمعالجة نفسي بالقرآن الكريم من هذا الموضوع، وأفعلها يوميّاً وهي: قبل النوم: أضع كفي على ذكري وأقرأ الفاتحة، وأقرأ (وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة....) الآية، وأقرأ (وإذا مرضت فهو يشفين) ، كل واحدة منهم سبع مرات، ثم أقول: " أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيني" سبع مرات، ثم أدعو، ثم أنفث على ذَكَري ثلاث مرات، وكل صباح - وأنا ذاهب إلى عملي في السيارة - أضع يدي على ذَكَري، وأقرأ آخر آيتين من سورة البقرة، وآية الكرسي، والفاتحة، والمعوذات، والإخلاص، والآيتين اللتين ذكرتهما سابقا، بالإضافة إلى الدعاء الذي ذكرته، ثم أنفث ثلاث مرات على ذَكَري، أفعل ذلك ثلاث مرات، بعد ذلك أدعو الله أن يشفيني من هذا. هل ما أفعله فعل صحيح أم أن هناك وسائل أخرى أو آيات أخرى؟ لا أريد أن أتزوج وأنا بهذه الحالة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا ندري كيف تعاني من سرعة في القذف وأنت غير متزوج! فمثل هذا الشيء لا يظهر إلا بالزواج فكيف تشكو منه؟! . والذي يظهر لنا أن هذا الأمر إن لم يكن وهماً منك لا حقيقة لوجوده: فقد تكون عرفتَه من فعل العادة السرية! فإن كان كذلك: فاعلم أن عليك المبادرة لترك فعلها؛ فإن لها أضراراً كثيرة، ومن أضرارها أنها تسبب سرعة الإنزال بمجرد احتكاك الذكر بمهيج. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: ثبت في علم الطب أن الاستمناء يورث عدة أمراض، منها: أنه يُضعف البصر، ويقلل من حدته المعتادة إلى حدٍّ بعيد، ومنها: أنه يضعف عضو التناسل، ويحدث فيه ارتخاء جزئيّاً، أو كليّاً بحيث يصير فاعله أشبه بالمرأة لفقده أهم مميزات الرجولة التي فضَّل الله بها الرجل على المرأة، فهو لا يستطيع الزواج، وإن فرض أنه تزوج: فلا يستطيع القيام بالوظيفة الزوجية على الوجه المطلوب، فلا بد أن تتطلع امرأته إلى غيره؛ لأنه لا يستطيع إعفافها، وفي ذلك مفاسد لا تخفى. ومنها: أنه يورث ضعفاً في الأعصاب عامة نتيجة الإجهاد الذي يحصل من تلك العملية، ومنها: أنه يورث اضطراباً في آلة الهضم، فيضعف عملها ويختل نظامها، ومنها: أنه يوقف نمو الأعضاء خصوصاً الإحليل والخصيتين، فلا تصل إلى حد نموها الطبيعي، ومنها: أنه يورث التهاباً منويّاً في الخصيتين، فيصير صاحبه سريع الإنزال إلى حدٍّ بعيد، حيث ينزل بمجرد احتكاك شيء بذكره أقل احتكاك. " فتاوى إسلامية " (٣ / ١٢٢، ١٢٣) . ولا ينبغي لك أخي السائل أن تقلق من هذا الأمر، وكما أخبرناك فإنه إن كان السبب هو فعل العادة السرية فإنه يُرجى أن يكون بتركك لها أن ييسر الله لك الأمر، وأن لا يظهر هذا العارض معك بعد زواجك، وإن استمر معك بعد الزواج: فإنك تُوصى بأن لا تباشر الإيلاج حتى تلاعب زوجتك وتستمتع معها، وتهيجها، حتى إذا بلغت الذروة أولجت بعدها؛ لتعف نفسك وتعفها، على ألا تبالغ ـ أيضا ـ في تلك الملاعبة؛ فإنها ربما كانت من أسباب سرعة القذف. فإن لم يُجد ذلك: فيمكنك استشارة طبيب مختص ليدلك على أدوية تبطئ من الإنزال، ولعله مع التعود على الجماع، وخاصة بعد انقضاء الفترة الأولى أن يزول هذا العارض من غير حاجة لدواء، فالمعلوم أنه من اشتدت عليه العزوبة جامع في أول زواجه مرات كثيرة في اليوم الواحد، ويكون سريع الإنزال؛ حتى تنقضي مدة يسيرة فترجع الأمور لطبيعتها. وقد رويت أحاديث ضعيفة فيها استحباب معاشرة الزوج قبل الإيلاج، والتحذير من أن يقضي شهوته دونها، وهي وإن كانت ضعيفة الإسناد، إلا أنها مقبولة المعنى، وفيها من الآداب النافعة في ذلك الباب شيء حسن. قال ابن قدامة المقدسي – ﵀: ويستحب أن يلاعِب امرأته قبل الجماع؛ لتنهض شهوتُها، فتنال من لذة الجماع مثل ما ناله، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتاك لكيلا تسبقها بالفراغ، قلت: وذلك إليَّ؟ نعم إنك تقبِّلها، وتغمزها، وتلمزها، فإذا رأيتَ أنه قد جاءها مثل ما جاءك: واقعتها) . فإن فرغ قبلَها: كُره له النزع حتى تفرغ؛ لما روى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا جامع الرجل أهله فليصدقها، ثم إذا قضى حاجته: فلا يَعجلها حتى تقضي حاجتها) ؛ ولأن في ذلك ضرراً عليها؛ ومنعاً لها من قضاء شهوتها. " المُغني " (٨ / ١٣٦) . وكلا الحديثين ضعيفان، لكنهما صحيحان فقهاً، كما بينَّا. قال المناوي – ﵀: (إذا جامع أحدكم أهله) أي: حليلته، قال الراغب: وأهل الرجل في الأصل يجمعه وإياهم سكن ثم عبر به عن امرأته. (فليصدقها) بفتح المثناة وسكون المهملة وضم الدال، من الصدق في الود والنصح، أي: فليجامعها بشدة، وقوة، وحُسن فعل جماع، ووداد، ونصح، ندباً. (فإن سبقها) في الإنزال وهي ذات شهوة: (فلا يعجلها) أي: فلا يحملها على أن تعجل فلا تقضي شهوتها، بل يملها حتى تقضي وطرها كما قضى وطره، فلا يتنحى عنها حتى يتبين له منها قضاء أربها؛ فإن ذلك من حسن المعاشرة، والإعفاف، والمعاملة بمكارم الأخلاق والألطاف ... . ويؤخذ من هذا الحديث وما بعده: أن الرجل إذا كان سريع الإنزال بحيث لا يتمكن معه من إمهال زوجته حتى تنزل: أنه يُندب له التداوي بما يبطئ الإنزال؛ فإنه وسيلة إلى مندوب، وللوسائل حكم المقاصد. " فيض القدير " (١ / ٣٢٥) . ثانياً: أما بخصوص الأدعية التي تقولها معالجاً بها نفسك: فإنه يصح منها ما ثبت بالسنَّة النبوية الصحيحة، وما عداه: فيجوز استعماله لكن بشرط ألا يجعل وردا دائما، كما تجعل الأذكار المأثورة. وقراءتك لقوله تعالى: (وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة....) الآية، وقوله (وإذا مرضت فهو يشفين) لا بأس به، وإن كان الأكمل من ذلك والأفضل أن تتداوى بالمأثور عن النبي ﷺ ، وترقي نفسك برقيته. وقد بيَّنا هذا الثابت فيها في جواب السؤال رقم: (٧٥٣٩٩) فانظره، واكتف بما فيه تجد خيراً إن شاء الله. وأما وضع اليد على الفرج، أو مسحه أثناء قراءة الرقية وما فيها من قرآن، فلا نرى ذلك لك، ونخشى أن يكون في استعمال القرآن في مثل ذلك امتهان له؛ ثم إن المشكلة التي ذكرتها ليست مرضا ظاهرا حتى تفعل ذلك لرقيته، ولو تحقق كونه مرضا، فليس المرض في الفرج، كما تظن، ولأجل ذلك استعملت ما ذكرت من الرقية، وإنما هو ـ لو ثبت ـ مشكلة أساسها في جهازك العصبي الذي لا يتمكن من التحكم في القذف على الوجه المعتاد. والخلاصة: أننا لا ننصحك بالتأخر في الزواج، لأجل حل هذه المشكلة، فإنها لن تتبين حقيقة إلا بعد زواجك، فربما كانت وهما، أو زيادة في الشهوة، لأجل ما أنت فيه من العزوبة، لا يلبث أن يزول بعد فترة من الزواج، وإذا قدر بقاؤه، فيمكن استعمال بعض الأدوية المناسبة، بعد استشارة طبيب مختص. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10228

حكم دراسة الهندسة الوراثية المتعلقة بالإنسان [السُّؤَالُ] ـ[هل في دراسة الهندسة الوراثية الخاصة والمتعلقة بالإنسان حرج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الهندسة الوراثية مصطلح يطلق على التقنية التي تغير المورّثات (الجينات) الموجودة داخل جسم الكائن الحي، وتحتوي خلايا كل الكائنات الحية على مجموعة من هذه المورثات التي تحمل معلومات كيميائية تحدد خصائص وصفات هذا الكائن. "الموسوعة العربية العالمية". والهندسة الوراثية المتعلقة بالإنسان، منها ما هو نافع مشروع، كاستخدامها في منع المرض أو علاجه أو تخفيف أذاه، سواء بالجراحة الجينية التي تبدل جينًا بجين أو تدخل جينًا في خلايا مريض، وكذلك إيداع جين في كائن آخر للحصول على كميات كبيرة من إفراز هذا الجين، لاستعماله دواء لبعض الأمراض. ومنها هو ضار أو ممنوع، كاستخدامها لتبديل البنية الجينية في ما يسمى بتحسين السلالة البشرية، أو محاولة العبث الجيني بشخصية الإنسان، أو التدخل في أهليته للمسؤولية الفردية، أو استعمالها في تخليق كائنات مختلطة الخلقة، بدافع التسلية أو حب الاستطلاع العلمي. وقد جاء هذا مبينا في ندوة المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت بعنوان: " الوراثة والهندسة الوراثية والجينوم البشري والعلاج الجيني - رؤية إسلامية " وذلك بمشاركة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالإسكندرية، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، وذلك في الفترة من ٢٣ - ٢٥ جمادى الآخرة ١٤١٩هـ الذي يوافق ١٣ - ١٥ من شهر تشرين الأول - أكتوبر ١٩٩٨م، وقد أسهم في أعمال الندوة جمع من كبار الفقهاء والأطباء والصيادلة، واختصاصيي العلوم البيولوجية وعلماء من علوم إنسانية أخرى. ومما جاء فيها من التوصيات: " ثالثًا - الهندسة الوراثية: تدارست الندوة موضوع الهندسة الوراثية، وما اكتنفها منذ ميلادها في السبعينيات من هذا القرن من مخاوف مرتقبة إن دخلت حيز التنفيذ بلا ضوابط، فإنها سلاح ذو حدين قابل للاستعمال في الخير أو في الشر. ورأت الندوة جواز استعمالها في منع المرض أو علاجه أو تخفيف أذاه، سواء بالجراحة الجينية التي تبدل جينًا بجين أو تولج جينًا في خلايا مريض، وكذلك إيداع جين في كائن آخر للحصول على كميات كبيرة من إفراز هذا الجين؛ لاستعماله دواء لبعض الأمراض، مع منع استخدام الهندسة الوراثية على الخلايا الجنسية، لما فيه من محاذير شرعية. وتؤكد الندوة على ضرورة أن تتولى الدول توفير مثل هذه الخدمات لرعاياها المحتاجين لها من ذوي الدخول المتواضعة، نظرًا لارتفاع تكاليف إنتاجها. وترى الندوة أنه لا يجوز استعمال الهندسة الوراثية في الأغراض الشريرة والعدوانية، أو في تخطي الحاجز الجيني بين أجناس مختلفة من المخلوقات، قصد تخليق كائنات مختلطة الخلقة، بدافع التسلية أو حب الاستطلاع العلمي. كذلك ترى الندوة أنه لا يجوز استخدام الهندسة الوراثية كسياسة لتبديل البنية الجينية في ما يسمى بتحسين السلالة البشرية، وأي محاولة للعبث الجيني بشخصية الإنسان، أو التدخل في أهليته للمسؤولية الفردية أمر محظور شرعًا ... ولا ترى الندوة حرجًا شرعيًّا باستخدام الهندسة الوراثية في حقل الزراعة، وتربية الحيوان، ولكن الندوة لا تهمل الأصوات التي حذرت مؤخرًا من احتمالات حدوث أضرار على المدى البعيد تضر بالإنسان أو الحيوان أو الزرع أو البيئة، وترى أن على الشركات والمصانع المنتجة للمواد الغذائية ذات المصدر الحيواني أو النباتي، أن تبين للجمهور ما يُعرض للبيع مما هو محضر بالهندسة الوراثية ليتم الشراء على بينة، كما توصي الندوة باليقظة العلمية التامة في رصد تلك النتائج، والأخذ بتوصيات وقرارات منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية العالمية في هذا الخصوص. وتوصي الندوة بضرورة إنشاء مؤسسات لحماية المستهلك وتوعيته في الدول الإسلامية ". وجاء في التوصيات أيضا: " الثاني عشر - ينبغي على علماء الأمة الإسلامية نشر مؤلفات لتبسيط المعلومات العلمية عن الوراثة والهندسة الوراثية لنشر الوعي وتدعيمه عن هذا الموضوع. الثالث عشر - ينبغي على الدول الإسلامية إدخال الهندسة الوراثية ضمن برامج التعليم في مراحله المختلفة، مع زيادة الاهتمام بهذه المواضيع بالدراسات الجامعية، والدراسات العليا " انتهى من "مجلة مجمع الفقه الإسلامي" عدد ١١ مجلد ٣ صفحة ٥٣٣ وبناء على ذلك فلا حرج من دراسة الهندسة الوراثية المتعلقة بالإنسان، واستعمالها في النافع المباح فقط. وانظر: سؤال رقم (٢١٥٨٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10229

التفسير العلمي لتحنيك المولود بالتمر [السُّؤَالُ] ـ[أردت فقط معرفة هل من أسباب علمية وراء تحنيك المولود بالتمر أو بشيء حلو عقب الولادة؟ وإذا لم تكن هناك فوائد علمية وراء ذلك فهل توجد أي فوائد أخرى لذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: تحنيك الطفل بالتمر بعد ولادته سنة ثابتة عن النبي ﷺ ، ففي صحيح البخاري (٣٦١٩) عن أسماء ﵂ (أنها ولدت عبد الله بن الزبير فأتت به النبي ﷺ فوضعته في حجره فحنكه بتمرة، ثم دعا له وبرَّك عليه) . وروى البخاري أيضا (٥٠٤٥) عن أبي موسى ﵁ قال: (ولد لي غلام فأتيت به النبي ﷺ فسماه إبراهيم فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة) . والشريعة جاءت بأحكام تنطوي على مصالح العباد في دنياهم وأخراهم، لأنها الشريعة المنزلة من خالق هذا الإنسان، العالم بما يصلحه ويفسده. والحكمة من وراء التشريع قد تظهر وقد لا تظهر، وقد يظهر بعضها دون بعض، والمؤمن مأمور بالتسليم والإذعان لأحكام الله، عَلِمَ الحكمة أم لم يعلمها، لأن ذلك مقتضى إيمانه. وأما الحكمة من التحنيك بالتمر، فقد كان العلماء قديما يرون أن هذه السنة فعلها النبي ﷺ ليكون أول شيء يدخل جوف الطفل شيء حلو، ولذا استحبوا أن يحنك بحلو إن لم يوجد التمر، قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩ /٥٨٨) : "والتحنيك مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي ودلك حنكه به، يصنع ذلك بالصبي ليتمرن على الأكل، ويقوى عليه، وينبغي عند التحنيك أن يفتح فاه حتى ينزل جوفه، وأولاه التمر، فإن لم يتيسر تمر فرطب، وإلا فشيء حلو، وعسل النحل أولي من غيره " انتهى. ثم بمجيء العلم الحديث باكتشافاته تبين شيء جديد من الإعجاز العلمي الذي تحمله هذه السنة النبوية، إذ تبين أن الطفل يحتاج إلى سكر الجلوكوز، وقد يتعرض بسبب نقصه لآفات كبيرة، وأن التمر خير مصدر لهذا. ونحن نسوق لك هنا مختصرا مما قاله المختصون من الأطباء، فقد كتب الدكتور محمد علي البار مقالا في مجلة الإعجاز العلمي العدد الرابع عن التفسير العلمي لتحنيك الطفل، ومما جاء فيه: " إن مستوى السكر " الجلوكوز" في الدم بالنسبة للمولودين حديثاً يكون منخفضاً، وكلما كان وزن المولود أقل، كان مستوى السكر منخفضاً. وبالتالي فإن المواليد الخداج [وزنهم أقل من ٢.٥كجم] يكون منخفضاً جداً بحيث يكون في كثير من الأحيان أقل من ٢٠ ملليجرام لكل ١٠٠ ملليلتر من الدم. وأما المواليد أكثر من ٢.٥ كجم فإن مستوى السكر لديهم يكون عادة فوق ٣٠ ملليجرام. ويعتبر هذا المستوى (٢٠ أو ٣٠ ملليجرام) هبوطاً شديداً في مستوى سكر الدم، ويؤدي ذلك إلى الأعراض الآتية: ١-أن يرفض المولود الرضاعة. ٢-ارتخاء العضلات. ٣-توقف متكرر في عملية التنفس وحصول ازرقاق الجسم. ٤-اختلاجات ونوبات من التشنج. وقد يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة مزمنة، وهي: ١-تأخر في النمو. ٢-تخلف عقلي. ٣-الشلل الدماغي. ٤- إصابة السمع أو البصر أو كليهما. ٥- نوبات صرع متكررة (تشنجات) . وإذا لم يتم علاج هذه الحالة في حينها قد تنتهي بالوفاة، رغم أن علاجها سهل ميسور وهو إعطاء السكر الجلوكوز مذاباً في الماء إما بالفم أو بواسطة الوريد" انتهى. ثم قال في مناقشة تحنيك النبي ﷺ الطفل بالتمر: "إن قيام الرسول ﷺ بتحنيك الأطفال المواليد بالتمر بعد أن يأخذ التمرة في فيه ثم يحنكه بما ذاب من هذه التمرة بريقه الشريف فيه حكمة بالغة. فالتمر يحتوي على السكر " الجلوكوز " بكميات وافرة، وخاصة بعد إذابته بالريق الذي يحتوي على أنزيمات خاصة تحول السكر الثنائي " السكروز " إلى سكر أحادي، كما أن الريق ييسر إذابة هذه السكريات، وبالتالي يمكن للطفل المولود أن يستفيد منها. وبما أن معظم أو كل المواليد يحتاجون للسكر الجلوكوز بعد ولادتهم مباشرة، فإن إعطاء المولود التمر المذاب يقي الطفل بإذن الله من مضاعفات نقص السكر الخطيرة التي ألمحنا إليها. إن استحباب تحنيك المولود بالتمر هو علاج وقائي ذو أهمية بالغة وهو إعجاز طبي لم تكن البشرية تعرفه وتعرف مخاطر نقص السكر " الجلوكوز " في دم المولود. وإن المولود، وخاصة إذا كان خداجاً، يحتاج دون ريب بعد ولادته مباشرة إلى أن يعطى محلولاً سكرياً. وقد دأبت مستشفيات الولادة والأطفال على إعطاء المولودين محلول الجلوكوز ليرضعه المولود بعد ولادته مباشرة، ثم بعد ذلك تبدأ أمه بإرضاعه. إن هذه الأحاديث الشريفة الواردة في تحنيك المولود تفتح آفاقاً مهمة جداً في وقاية الأطفال، وخاصة الخداج " المبتسرين " من أمراض خطيرة جداً بسبب إصابتهم بنقص مستوى سكر الجلوكوز في دمائهم. وإن إعطاء المولود مادة سكرية مهضومة جاهزة هو الحل السليم والأمثل في مثل هذه الحالات. كما أنها توضح إعجازاً طبياً لم يكن معروفاً في زمنه ﷺ ولا في الأزمنة التي تلته حتى اتضحت الحكمة من ذلك الإجراء في القرن العشرين" انتهى ما أردنا نقله من كلام الدكتور البار، وفيه إن شاء الله ما يكفي لبيان الإعجاز العمي الذي تضمنته هذه السنة النبوية العظيمة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10230

حكم إجراء عملية ربط المعدة [السُّؤَالُ] ـ[أبلغ من العمر ٢٣ عاماً وأعاني من الزيادة المفرطة في الوزن وأرغب في القيام بعملية تغيير مسار أو اتجاه المعدة لتصغيرها وربطها بالأمعاء مباشرة وهي عملية كبيرة ولها آثار جانبية كأي عملية جراحية..سؤالي: هل تغيير مسار المعدة حتى لا يستفيد الجسم من الطعام يعتبر تغييراً لخلق الله؟ وهل يجوز لي القيام بهذه العملية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز إجراء عملية لربط المعدة (تصغيرها بوضع الحزام أو عن طريق التدبيس) ، أو تصغير حجمها وتوصيلها بالأمعاء الدقيقة، لغرض التخفيف من الوزن المفرط، ولا يعد هذا من تغيير خلق الله، لأنه من باب العلاج والتداوي، لكن يشترط غلبة الظن بعدم ترتب مفسدة أو مضرة أعظم، ويُرجع في ذلك إلى رأي الطبيب الثقة، وذلك لأن هذه العمليات قد يكون لها آثار جانبية خطرة. والأولى استعمال طرق الحمية والرجيم، بمتابعة أهل الاختصاص، فإذا لم يُجْدِ ذلك، أمكن اللجوء إلى ربط المعدة أو تغيير المسار عند التأكد من السلامة من الأضرار والآثار الجانبية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10231

حكم التبرع بالبويضات للتلقيح الصناعي [السُّؤَالُ] ـ[تم مؤخرا تشخيص حالة أختى التوأم بأنها مصابة باللوكيميا وكان علاجها مؤلما للغاية وجعلها غير قادرة على تخليق البييضات في حين أنها كانت تخطط هي وزوجها لبدأ إقامة أسرة قبل فترة ليست بالبعيدة من تشخيص حالتها والآن فإن جميع أحلامها قد تحطمت. وسؤالي هو هل سيكون حراما علي أن أعطي (أو أتبرع) ببييضاتى لأختي حتى تتمكن من أن تنجب أطفالا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز التبرع بالبويضات من امرأة لتلقح بنطفة من مني غير زوجها، وإن كانت هذه اللقيحة ستزرع بعد ذلك في رحم أخت المتبرعة، وبتحريم هذا النوع من التلقيح صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي في القرار رقم (١٦) بشأن أطفال الأنابيب جاء فيه: "إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨ـ١٣ صفر ١٤٠٧ الموافق ١١ـ١٦ أكتوبر ١٩٨٦م بعد استعراضه البحوث المقدمة في موضوع التلقيح الصناعي (أطفال الأنابيب) والاستماع لشرح الخبراء والأطباء، وبعد التداول الذي تبين منه للمجلس أن طرق التلقيح الصناعي المعروفة في هذه الأيام هي سبعة. قرر ما يلي: أولا: الطرق الخمس التالية محرمة شرعا وممنوعة منعا باتا، لذاتها، أو لما يترتب عليها من اختلاط الأنساب، وضياع الأمومة، وغير ذلك من المحاذير الشرعية: الأولى: أن يجري التلقيح بين نطفة مأخوذة من زوج وبييضة مأخوذة من امرأة ليست زوجته ثم تزرع تلك اللقيحة في رحم زوجته" انتهى. وقد اقتصرنا على الحالة المسؤول عنها، وانظر "قرارات مجمع الفقه الإسلامي" (ص٧٤) طبعة وزارة الأوقاف القطرية. فلا يجوز لك أن تتبرعي ببويضاتك لأختك، وينبغي أن تكثري من الدعاء لأختك وتكثر هي منه أيضا، ولا تيأس من رحمة الله تعالى وتأخذ بالأسباب المادية في العلاج، والله على كل شيء قدير، فقد رزق نبيه إبراهيم الولد بعد كبر سنه، وكذلك فعل سبحانه بعبده زكريا ﵉. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10232

حكم استعمال دواء أو جهاز لتكبير القضيب [السُّؤَالُ] ـ[أسأل السؤال وأنا في قمة الحرج ولكن لا حياء في الدين. لي أخت في الله ملتزمة ويملأ قلبها الخوف من الله، وهي متزوجة منذ زمن بعيد ولديها أولاد تقول بأنها لا تستمتع بالمعاشرة الزوجية في بعض الأوقات مع زوجها وذلك بسبب صغر حجم قضيب زوجها وتسألني إذا كنت أعرف الإجابة على سؤالها وهو: -هل يجوز لها أن تطلب من زوجها وحسب ما تشاهد من بعض الإعلانات في الصيدليات والإنترنت بأن يقوم باستخدام الأدوية أو الأجهزة الخاصة بتكبير القضيب، أو القيام بتركيب قضيب صناعي على ذكره حتى أستمتع أنا أولا" ثم يقوم هو بالاستمتاع بدونه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا حرج على الزوج المسئول عنه أن يراجع الأطباء، لوصف دواء يعمل على تكبير القضيب، بشرط انتفاء الضرر. كما لا حرج عليه أيضا في استعمال ما يضعه على ذكره، كالواقي ونحوه، إذا كان هذا أكمل في تحصيل المتعة لزوجته؛ إذ الأصل الإباحة، والزوج مطالب بحسن العشرة، ومنها إعفاف زوجته، وإشباع رغبتها، وإزالة ما يعوق ذلك. ثانيا: قولك: لا حياء في الدين، لا ينبغي، والأولى أن تقولي: إن الله لا يستحيي من الحق. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في بعض أجوبته: " أما قوله "لا حياء في الدين" فالأحسن أن يقول: إن الله لا يستحيي من الحق، كما قالت أم سليم ﵂: (يا رسول الله! إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟) أما "لا حياء في الدين" فهذه توهم معنىً فاسداً؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (الحياء من الإيمان) فالحياء في الدين من الإيمان، لكن غرض القائل: "لا حياء في الدين" يقصد أنه لا حياء في مسألة الدين، أي: في أن تسأل عن أمر يستحيا منه، فيقال: إذا كان هذا هو المقصود فخير منه أن يقول: إن الله لا يستحيي من الحق " اللقاء الشهري (٣٧/٢٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10233

هل يجوز التبرع بالشَّعَر أو بيعه لمن يصنع منه شعراً مستعاراً (باروكة) ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لامرأة أن تتبرع بشعرها لمنظمة تستخدمه في عمل شعر مستعار للأطفال الذين يعانون من السرطان، والحروق، وما إلى ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا خلاف بين الفقهاء في المنع من بيع الإنسان شعْره؛ لأنه جزء منه، وهو مكرَّم، وبيع شيء من أعضائه يعرضه للمهانة والابتذال. جاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٦ / ١٠٢) : واتّفق الفقهاء على عدم جواز الانتفاع بشَعْر الآدميّ بيعاً واستعمالاً؛ لأنّ الآدميّ مكرّم، لقوله : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) . فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهاناً مبتذلاً " انتهى. ثانياً: أما التبرع به لمن يصنع منه شعراً مستعاراً (باروكة) . فاستعمال الشعر المستعار قد يكون جائزاً، وقد يكون محرماً. فيجوز إذا كان لإصلاح عيب، ويحرم إذا كان المقصود به التجمل والتزين. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " لبس الباروكة على نوعين: أولاً: أن يُقصد به التجمل، بحيث يكون للمرأة رأس وافر، ويحصل به المقصود، وليس فيه عيب على المرأة: فلبسها لا يجوز؛ لأن ذلك نوع من الوصل، وقد (لعن النبي ﷺ الواصلة والمستوصلة) . والحالة الثانية: أن لا يكون لها شعر إطلاقاً، وتكون معيبةً بين النساء، ولا يمكنها أن تخفي هذا العيب، ولا يمكن إخفاؤه إلا بلبس الباروكة: نرجو ألا يكون بلبسها حينئذ بأس؛ لأنها ليست للتجمل، وإنما لدفع العيب، والاحتياط ألا تلبسها، وتختمر بما يغطي رأسها حتى لا يظهر عيبها، والله أعلم " انتهى. " فتاوى نور على الدرب ". وقال ﵀ أيضاً: " الباروكة محرمة، وهي داخلة في الوصل، وإن لم تكن وصلاً فهي تظهر رأس المرأة على وجه أطول من حقيقته فتشبه الوصل، وقد لعن النبي ﷺ الواصلة والمستوصلة، لكن إن لم يكن على رأس المرأة شعر أصلاً، أو كانت قرعاء: فلا حرج من استعمال الباروكة ليستر هذا العيب؛ لأن إزالة العيوب جائزة، ولهذا أذن النبي ﷺ لمن قطعت أنفه في إحدى الغزوات أن يتخذ أنفاً من ذهب " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١١ / جواب السؤال رقم ٦٨) . وعليه؛ فإذا كانت الجهات التي تطلب التبرع بالشعر لعمله شعراً مستعاراً لمن أصيبت بحروق، أو صلع نتيجة السرطان، أو لغير ذلك من الأسباب: جهات موثوقة: فيجوز التبرع لهم، ويحتسب المتبرع الأجر عند ربه تعالى. وأما إن كانت غير موثوقة، أو يُصنع بتلك الشعور شعوراً مستعارة للتجمل: فلا يجوز التبرع لهم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10234

حكم تحديد الأسنان المشرشرة [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاه ابلغ من العمر ٢٧ غير متزوجة أسناني الأمامية الثنايا مشرشرة من الأسفل وهذا ليس خلقة وأود تحديدها هل يعتبر هذا تغييراً لخلق الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت الشرشرة المسئول عنها تعد عيبا أو تشويها، فلا حرج في تحديد الأسنان حينئذ، ولا يدخل ذلك في حديث عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ) رواه البخاري (٤٨٨٦) ومسلم (٢١٢٥) . والْمُتَفَلِّجَات: جمع متفلجة، وهي التي تَبْرُد مَا بَيْن أَسْنَانهَا إِظْهَارًا لِلصِّغَرِ وَحُسْن الأَسْنَان. قال النووي رحمه لله: " " وَأَمَّا قَوْله: (الْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْنِ) فَمَعْنَاهُ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلْحُسْنِ , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْحَرَام هُوَ الْمَفْعُول لِطَلَبِ الْحُسْن , أَمَّا لَوْ اِحْتَاجَتْ إِلَيْهِ لِعِلاجٍ أَوْ عَيْب فِي السِّنّ وَنَحْوه فَلا بَأْس، وَاللَّه أَعْلَم " انتهى. وينظر جواب السؤال رقم (٤٧٦٩٤) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10235

استعملت " كريماً " للتبييض فأصابها بأمراض خطيرة [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة تبلغ من العمر تسعة عشر عاماً، ومريضة منذ عام، ولكني الآن أفضل حالاً، والحمد لله، قبل مرضي لم أكن متدينة، فلم أكن أصلي أو أرتدي الحجاب، ولكني بدأت بعد مرضي في إدراك أشياء تخص العلاقة بيني وبين الله، وقد قرأت على موقعكم أنه يحرم تبييض البشرة، ولكني لم أكن أعلم بذلك من قبل، فقد أتت صديقة أمي لمنزلنا يوماً ما لبيع بعض المنتجات والملابس التى قامت بشرائها من بلد عربى، وأعطتني هذا الكريم الذي يدعى " كريم موفيت "، وشرعت في استخدامه ليلاً ونهاراً، وفي أحد الأيام وأثناء وجودي بدورة المياه قررت أن أستخدمه، وفي أثناء ذلك وضعت بعضاً منه حول فمي، ثم قمت بتنشيف شفتي والمنطقة المحيطة بفمي بمنشفة، ولكنى بدأت ألاحظ بعد ذلك اليوم بيوم أو يومين تغيرات حول شفتي، فقد اختفى خط الشفاه، ولكني قلت لنفسي " بسم الله، لا يستطيع الكريم أن يغيِّر من الهيئة التى خلقني الله عليها "، وبعد ذلك بيوم أو يومين مرضت بشدة وعانيت من التقيؤ والإسهال، وبدأت أرى تغيرات أكثر، وبدأت الحالة تزداد سوءًا، والآن بدأ مظهري كله وجسدي في التغير، وعلى أي حال: فقد حدث كل ذلك منذ عام تقريباً، وتغير مظهري وجسدي كثيراً جدّاً، وفى حقيقة الأمر تغير كل شيء فيَّ، ويبدو أن الكريم قد غيَّرني لدرجة أنني لم أعد أبدو كما كنت، ولم أعد راضية عن نفسي ولا عن الهيئة التي خلقني الله عليها، أعلم أنه من الجائز أن يكون للكريم هذه القدرة على التغيير، ولكني أصبحت محبطة للغاية بسبب هذا الموضوع، لدرجة أنني أعتقد في بعض الأوقات أنني قد دمرت مستقبلي كله، ولقد ذهبت إلى الأطباء الذين أخبروني أنني أعاني من التهاب بالمخ، حسناً نسيتُ أن أخبركم أنه أثناء استخدامي للكريم أدخلتُ بعضاً منه في أنفي وأنهم ما يزالون يجرون لي بعض الفحوصات، ولكنني أعتقد أن هذا الكريم هو سبب مرضي، وما أتساءل عنه الآن هو كيف يمكنني أن أواصل حياتي؟ وإلى الآن ألاحظ على نفسي الكثير من التغيرات، وبدأت في تعلم الكثير عن دين الله، وأعلم الآن أن رسول الله ﷺ لعن من يقمن بتبييض بشرتهن بغرض التجميل، وليسامحني الله إذا كنت قد أخطأت في هذا الاقتباس، وأشعر أنني قد وصلت إلى مرحلة لا أدري فيها إذا كان بوسعي النهوض مرة أخرى أم لا، وأعلم أيضا أنني قد وصلت إلى هذه الحالة بسبب جهلي، ولكني الآن أحاول أن أعوض هذا الجهل بالمعرفة، وعندما كنت أستخدم هذا الكريم لم أكن أنوي تغيير مظهري، فرجاء هل بوسعكم تقديم النصح لي حول ما يجب عليَّ القيام به؟ وكيف أعود كما خلقني الله مرة أخرى؟ وهل هناك دعاء لذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله أن يشفيك ويعافيك، ونسأله تعالى أن يُعظم لك الأجر، ونوصيك بالصبر على هذا الابتلاء، واحتساب الأجر عند الله، فالصبر والاحتساب مما يتحقق بهما الأجور العظيمة على الابتلاء بالسراء. عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذى وَلَا غمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكَها إِلَاّ كفَّرَ الله بِهَا مِنْ خَطَايَاه ". رواه البخاري (٥٣١٨) ومسلم (٢٥٧٣) . واعلمي أيتها الأخت الفاضلة أن رحمة الله وسعت كل شيء، وأن ما فعلتيه من استعمال ذلك " الكريم " – وقد قرأنا حوله أنه خطير، وقد منع من استعماله في بعض الدول - لو كان ذنباً فإنه لا ينبغي لك أن تستبعدي رحمة الله عنك، والله تعالى يقبل توبة عباده المذنبين لو كانوا جاءوا بكبائر تتعدى لغيرهم كالقتل والزنا، ويقبل توبة المشركين والمرتدين وهي متعلقة بالكفر به تعالى، بل إن الله تعالى يبدل سيئاتهم حسنات، فلا وجه لاستبعادك رحمة الله عنك وقد استعملتِ ذلك " الكريم " جهلاً منك بعواقبه، وليس بقصد تغيير خلقة الله كما ذكرتِ. قال تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا. وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) الفرقان/٦٨ - ٧١. فالذي نوده منك ونوصيك به هو: الاستمرار على التقرب من الله تعالى بالقيام بالفرائض، وبأداء النوافل، وبطلب العلم، وبالقيام بما تستطيعينه من نوافل الطاعات. واعلمي أن الله تعالى قد يكون أراد بك خيراً بابتلائك بتلك الأمراض، وذلك حتى ترجعي إليه تعالى بالقربات والعبادات، والمؤمن كل ما يقدره الله تعالى له فهو خير له، إن وهبه الله مالاً وجاهاً ونعماً شكر فكان خيراً له، وإن ابتلاه ربه بالأمراض والفقر صبر فكان خيراً له، وليس هذا إلا للمؤمن. عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) . رواه مسلم (٢٩٩٩) . ثانياً: وأما بخصوص ما ابتلاك الله تعالى به: فاعلمي أنك في حاجة إلى سلوك طريقين لتتخلصي من هذا الابتلاء الذي قدَّره الله تعالى عليكِ: الأول: البحث عن العلاج المناسب بالأدوية الحسية، سواء من الأعشاب الطبيعية، أو الأدوية الكيميائية غير الضارة، أو الجراحة، أو الأدوية التي ورد الخبر بكون فيها الشفاء، كالعسل، وماء زمزم، والحبة السوداء، وغيرها، وكل هذا داخل في العلاج المباح، وما من داء إلا وله دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله، وارجعي في معرفة ذلك إلى الثقات المهرة من أهل الاختصاص. والثاني: التزام الأدوية الشرعية المعنوية، كالاستغفار، والدعاء، وأذكار الرقية الشرعية. وتفصيل ذلك بأدلته: في جوابي السؤالين: (٦٩٧٦٦) و (٩٦٩١) . ومن المهم أن تنظري في جواب السؤال رقم (٧١٢٣٦) ففيه: بيان موقف المؤمن من الابتلاء. وانظري جواب السؤال رقم (٨٢٨٦٦) ففيه: تجربة مريرة لأخت ضلت الطريق، وإرشادها كيف تعود؟! وفي نهاية الجواب نحذر الأخوات الفاضلات من استعمال أدوات التجميل، والكريمات، وغيرهما مما يصنع من مواد كيمائية، أو من مواد نجسة، ويكون لها آثار جانبية خطيرة، فليحذرن من الدعايات التي تسوق لهذه المواد، وليكتفين بما يُصنع من مواد طبيعية، أو أعشاب غير ضارة. ونسأل الله تعالى أن يعجِّل شفاء أختنا الفاضلة، وأن يكتب لها الأجر، وأن ييسر لها الخير حيث كان. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10236

حكم الإنجاب بطريقة (I V F) [السُّؤَالُ] ـ[أود معرفة ما إذا كان يجوز طبقاً للقرآن والسنَّة العلاج بـ " الآي في إف " (طريقة في علاج العقم) لإنجاب الأطفال، حيث تحاول إحدى الأخوات إنجاب أطفال، ولكنها تواجه صعوبة بالغة في ذلك، ولذلك فسأكون ممتنة للغاية إذا تمكنتم أن تردوا عليَّ في أسرع وقت ممكن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا شك أن الأولاد من نعَم هذه الدنيا وزينتها، ومن أعظم مقاصد الزواج: الإنجاب، والولد الصالح ذخر لوالديه في الدنيا والآخرة، وأعماله الصالحة تكون في صحائف والديه وميزانهما، وقد يبُتلى الرجل أو المرأة بعدم الإنجاب، أو بتأخيره، فالواجب عليهما الصبر والاحتساب، والإكثار من الدعاء الاستغفار، وليعلما أن الله تعالى لا يقضي بشيء إلا لحكمة بالغة، ومن تيسر له طرقاً شرعية للإنجاب فلا حرج عليه من سلوك طريقها، وليحذر المسلم من طرق الشعوذة، والسحر، والخرافة، وليحذر من الأطباء الذين عُدموا التقوى، فيكون همهم الحصول على المال من الراغب بالإنجاب، ولذا يلجأ بعضهم إلى تبديل البويضات، أو إلى تبديل ماء الرجل! ومن هنا جاء المنع أو التشديد في الحكم بجواز هذه الطرق للإنجاب. ثانياً: ومن الطرق التي يسلكها الأطباء في الإنجاب: ما جاء في السؤال وهي ما يسمى " آي في أف " (I V F) وتتلخص هذه الطريقة في حث المبيضين على إنتاج عدد من البويضات مقارنة بما يكون من المرأة في وضعها الطبيعي وهو نزول بويضة واحدة، ويتم ذلك بإعطاء المرأة إبرة الديكابيتيل Decapeptyl لتهيئة المبيضين للخطوة التي بعدها، وهي الحقن بهرمونات لحث المبيضين على إنتاج عدد من البويضات، وبعد التأكد من نمو البويضات: يتم إعطاء المرأة حقنة HCG لتُكمل بها نضوج البويضات قبل سحبها، وعادة تعطى هذه الحقنة قبل ٣٦ ساعة من عملية سحب البويضات، ويتم بعدها سحب البويضات. وفي يوم سحب البويضات يتم أخذ السائل المنوي من الزوج ويوضع مع كل بويضة ١٠٠٠٠٠ حيوان منوي في " أنبوب اختبار " ليتم التلقيح، وبعد يومين أو ثلاثة أيام تنقسم البويضة الملقحة لتكوِّن ما يسمى بـ " الجنين "، وتصنف الأجنة حسب جودتها إلى ٤ أصناف، ويتم اختيار أفضل الأجنَّة لإرجاعها للرحم، ثم توضع الأجنة في الرحم، ثم يُجرى بعدها بفترة إجراء فحص للتأكد من وجود الحمل من عدمه، ونسبة نجاح هذه العملية عند الأطباء من ٣٠ إلى ٤٠ %. هذا ملخص ما ذكره الدكتور " أسامة صالحة "، استشاري أمراض النساء والولادة وأمراض العقم وجراحة المناظير (بريطانيا) ، ومدير وحدة أطفال الأنابيب، مستشفى دار الشفاء الجديد. بواسطة مجلة " الوطن كلينيك ". ثالثاً: أما حكمها الشرعي: فهو المنع على الأحوط، وهو قول الشيخ عبد الله الجبرين حفظه الله، ونقله عن علماء اللجنة الدائمة - كما نقلناه عنه في جواب السؤال رقم (١٩٩٢) - أو الجواز بشروط، ومن هذه الشروط: ١. الحاجة الماسة إلى ذلك، فليس تأخر الإنجاب سنَة أو سنتين بعذرٍ للزوجين بسلوك هذه الطريقة وأخواتها، بل يصبروا فقد يجعل الله الفرج قريباً من غير وقوع في محظورات. ٢. عدم كشف المرأة عورتها على رجال مع توفر النساء. ٣. عدم جواز الاستمناء للزوج، ويمكنه التمتع بامرأته دون الولوج، وينزل المني به. ٤. عدم حفظ بويضات المرأة ومني الزوج في ثلاجة لاستعمال آخر، أو لموعد متأخر، وعدم التأخر في وضعهما في رحم المرأة، بل يُباشَر بذلك دون تأخر؛ خشية الاختلاط مع غيرهما؛ وخشية استعمالهما لأناس آخرين. ٥. أن تكون النطفة من الزوج والبويضة من الزوجة، والزراعة في رحم الزوجة، ولا يجوز غير ذلك البتة، وينظر جواب السؤال رقم: (٢١٨٧١) و (٢٣١٠٤) . ٦. الوثوق التام بمن يقوم بالعملية من الأطباء والطبيبات. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عن حكم إيداع بويضة المرأة في أنبوبة، ثم تلقيحها بماء الرجل، ثم إعادتها إلى رحِم المرأة لتأخذ مجراها في التكوين. فأجاب: " أ. إذا لم تكن حاجة لهذا العمل: فإننا لا نرى جوازه؛ لأنه يتقدمه عملية جراحية لإخراج البويضة - كما ذكرتم في السؤال -، وهذه العملية تحتاج إلى كشف العورة بدون حاجة، ثم إلى جراحة، يخشى أن يكون منها نتائج ولو في المستقبل البعيد، من تغيير القناة، أو حدوث التهابات. ثم إن ترك الأمور على طبيعتها التي خلقها عليها أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين: أكمل، تأدباً مع الله سبحانه، وأولى وأنفع من طرق يستحدثها المخلوق، ربما يبدو له حُسنها في أول وهلة، ثم يتبين فشلها بعد ذلك. ب. إذا كان لهذا العمل حاجة: فإننا لا نرى به بأساً بشروط ثلاثة: الأول: أن يتم هذا التلقيح بمني الزوج، ولا يجوز أن يكون هذا التلقيح بمني غير الزوج؛ لقول الله تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) انحل/٧٢، فخص ذلك بالأزواج. الثاني: أن تتم عملية إخراج المني من الرجل بطريق مباح، بأن يكون ذلك عن طريق استمتاع الزوج السيد بزوجته، فيستمتع بين فخذيها، أو بيدها، حتى يتم خروج المني، ثم تلقح به البويضة. الثالث: أن توضع البويضة بعد تلقيحها في رحم الزوجة، فلا يجوز أن توضع في رحم امرأة سواها بأي حال من الأحوال؛ لأنه يلزم منه إدخال ماء الرجل في رحم امرأة غير حلال له، وقد قال الله تعالى: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) البقرة/٢٢٣، فخص الحرث بامرأة الرجل، وهذا يقتضي أن تكون المرأة غير الزوجة غير محل لحرثه ". انتهى بتصرف يسير. " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٧ / ص ٢٧، ٢٨) . وقال – ﵀ – أيضاً -: التلقيح الصناعي: أن يُؤخَذ ماءُ الزوج ويُوضَع في رحم الزوجة عن طريق أنابيب (إبرة) ، وهذه المسألة خطيرة جدّاً، ومَن الذي يأمن الطبيب أن يلقي نطفة فلان في رحم زوجة شخص آخر؟! ولهذا نرى سدَّ الباب، ولا نُفتي إلا في قضية معينة بحيث نعرف الرجل، والمرأة، والطبيب، وأما فتح الباب: فيُخشى منه الشرُّ. وليست المسألةُ هيِّنةً؛ لأنه لو حصل فيها غش لزم إدخال نسب في نسب، وصارت الفوضى في الأنساب، وهذا مما يحرمه الشرع، ولهذا قال النبي ﷺ : (لَا تُوطأ حَامِل حَتَّى تَضَع) ، فأنا لا أفتي في ذلك، اللهمَّ إلا أن ترد إليَّ قضية معينة أعرف فيها الزوج، والمرأة، والطبيب. " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٧ / السؤال رقم ٩) . وهذا هو قرار " المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي " حيث جاء فيه: " لا حرج من اللجوء إليها عند الحاجة، مع التأكيد على ضرورة أخذ كل الاحتياطات اللازمة ". " مجلة المجمع " (٣ / ١ / ٤٢٣) . ونسأل الله أن يرزق الزوجين الذرية الصالحة، دون الحاجة لمثل هذه الطرق، وأن يصبرهما على ما ابتلاهما به. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10237

زراعة الأسنان الصناعية بصفة دائمة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن نقوم بزرع سن دائم مصنوع من التاج الخزفى محل سن مكسور؟ فقد نصح الأطباء والدتى أن تقوم بذلك لكن فكرة أن السن سيكون دائما ولايمكن خلعه بعد وفاتها تقلقها. أحيطونا علما من فضلكم إذا كان يجوز زرع السن بصفة مستديمة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في زراعة السن المصنوع من التاج الخزفي محل السن المكسورة، سواء كانت الزراعة دائمة أو مؤقتة. ولا حرج أيضاً من بقائها بعد موت الإنسان، فليس هناك محذور آخر من دفن الإنسان بسن صناعي. ولا يلزم نزع السن الصناعي أثناء الوضوء أو الغسل، كما يظن بعض الناس؛ لأنه يكفي في المضمضة إدارة الماء في الفم. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: خلع الأسنان وجعل مكانها أسنانا جديدة، هل هو من تبديل خلق الله؟ . فأجابوا: " لا بأس بعلاج الأسنان المصابة أو المعيبة بما يزيل ضررها أو خلعها، وجعل أسنان صناعية في مكانها إذا احتيج إلى ذلك؛ لأن هذا من العلاج المباح لإزالة الضرر، ولا يدخل هذا في تبديل خلق الله كما فهم السائل؛ لأن المراد بالفطرة في قوله تعالى: (فطرة الله التي فطر الناس عليها لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) الروم/٣٠ دين الإسلام " انتهى "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٥/١٥) وجاء فيها أيضا (٢٥/٥٧) : " لا بأس بأن تعالج أسنانك لدى طبيب مختص بإزالة التشويه عنها، واستبدال ما تعيَّب منها بأسنان صناعية، لقول النبي ﷺ : (نعم، يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء. أو قال: دواء إلا داء واحدا. قالوا: يا رسول الله، وما هو؟ قال: الهرم) قال أبو عيسى [الترمذي] : وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي خزامة عن أبيه، وابن عباس، وهذا حديث حسن صحيح " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز استعمال الأسنان الصناعية في الفم عند سقوط الأسنان الطبيعية وذلك للحاجة لها؟ فأجاب: " يجوز للإنسان إذا سقطت أسنانه أن يستعيض عنها بأسنان أخرى صناعية؛ لأن ذلك من إزالة العيب، كما أذن الرسول ﷺ لأحد الصحابة ﵃ الذي انقطع أنفه أن يتخذ أنفاً من فضة فأنْتن، فأذن له أن يتخذ أنفاً من ذهب، فاتخذ أنفاً من ذهب. كذلك أيضاً الأسنان إذا سقطت فللإنسان أن يضع بدلها أسناناً صناعية، ولا حرج عليه في ذلك " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". والحاصل أنه لا حرج على والدتك في زراعة السن الصناعية بصفة دائمة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10238

هل يجوز للأب أن يجعل أبناءه يقومون بتدليكه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يستمتع زوجي بعملية التدليك، وغالبا ما أكون مشغولة أو متعبة وغير قادرة على أن أقوم بذلك، ولذلك فهو يجعل الأطفال يقومون له بذلك، وتتراوح أعمارهم بين ٦ إلى ١٠ سنوات، وهم أربع بنات وصبى يبلغ الثامنة. ويقوم الأطفال بتدليك ظهره ورأسه ورقبته وساقيه وقدميه. فهل يجوز شرعا القيام بذلك والاستمرار في عملية تدليك والدهم؟ وما حكم القيام بذلك بعد بلوغهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي فهمناه من السؤال هو أن هذا الرجل يستمتع بدلك هذه الأعضاء استمتاعاً عادياً، كأن يشعر بالراحة لزوال ما كان يحس به من تعب ونحو ذلك، لكنه غير مصحوب بشهوة وتلذذ بمن يدلكه، فإذا كان الأمر كذلك فلا حرج في أن يدلكه أبناؤه وبناته فيما ذكر من الأعضاء سواء كانوا بالغين أم لا؟ لأنهم إن كانوا بالغين، أو صغاراً بلغوا حداً يشتهون فيه، فإنه يلزم الأب أن يستر أمامهم ما بين السرة والركبة، أما ما عدا ذلك فلهم أن ينظروه منه. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٨٠) : " فأما الرجل مع الرجل، فلكل واحد منهما النظر من صاحبه إلى ما ليس بعورة، وفي حدها روايتان: إحداهما: ما بين السرة والركبة، والأخرى: الفرجان) اهـ وأما المرأة، فقد بين أهل العلم ما الذي يجوز لها أن تنظره من محارمها، قال العلامة النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني" (١/٢٨٧) ـ وهو يتحدث عن غسل الميت ـ: " فإن حضرت امرأة من محارمه غسلته وسترت عورته، من سرته إلى ركبته، لأنها تنظر منه ما ينظره الرجل من مثله، وهو ما عدا ما بين السرة والركبة " انتهى. هذا إن كانوا بالغين كما قلنا، أو بلغوا حداً يشتهون؛ وأما إن كانوا دون ذلك فالأمر أسهل، وهذا كله فيما إذا كان الأمر على ما فهمناه من قولك " يستمتع " أنه بمعنى يرتاح بدنه، راحة طبيعية. أما إذا كنت تريدين بالمتعة: التلذذ والاستمتاع بمن يدلكه فإن ذلك حرام وباب إلى شر عظيم، فالواجب حينئذ الحيلولة دون حصول هذا المنكر. على أننا، وحتى في الصورة المباحة، لا نستحب ذلك، خاصة إذا كان من الكبار، وكان على وجه الاعتياد، لأن ذلك ربما أدى إلى كسر حجاب الهيبة والحشمة بين الأبناء وأبيهم، وسدا لما يخشى من الفساد، خاصة في حق من يعيشون في الغرب، ولا يمكن على وجه التحديد معرفة ما يتلقاه الأبناء في مجتمعهم، مما يتعلق بهذه الأمور. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10239

شروط جواز احتجام النساء عند الرجال [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب عندي ٢٤ سنة، أجيد - بفضل الله - إجراء الحجامة، يسألني البعض إجراء الحجامة لنسائهم، أو أخواتهم، لكنني أمتنع، ويلحون عليَّ، متحججين بما يفعله الأطباء في عصرنا الحالي. فهل يجوز أن أجري الحجامة لهن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحجامة نافعة بإذن الله تعالى في الوقاية والعلاج، وهي مما رغَّبت الشريعة بفعله للرجال والنساء، وقد جاء في السنة النبوية الصحيحة الإخبار بأن فيها شفاء، ووقاية، وثبت احتجام النبي ﷺ ، وثبت احتجام أم المؤمنين أم سلمة ﵂. فعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُِمَهَا. قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ. رواه مسلم (٢٢٠٦) . والأصل أن يقوم الرجل بحجم الرجل، والمرأة بحجم المرأة، وليست الحجامة من الأعمال التي يصعب تعلمها وممارستها للنساء. ولو فُرض عدم توفر من يقوم بالحجامة للنساء ممن هو من بنات جنسها: فإنه يجوز للرجل أن يباشر حجامة النساء، لكن بشروط، وهي: ١. أن تكون هناك حاجة أو ضرورة للعلاج بالحجامة. ٢. أن لا تحصل خلوة بين الرجل والمرأة التي يعالجها، فإما أن يوجد أحد محارمها أو امرأة من محارم الرجل المعالج أو امرأة أخرى بشرط أن تكون الفتنة مأمومة. ٣. أن لا يكشف الحجَّام عن أكثر من الموضع المراد حجمه، فحيث جاز لها المعالجة للضرورة فإن الضرورة تقدَّر بقدرها. ٤. أن لا يمس الحجام شيئاً من بدن المرأة، بل يلبس القفازين بحيث يكون هناك حائل بينه وبين مس بدنها، إلا أن يضطر للمس. ٥. أن يقدّم الحجام المسلم على غيره، ويقدم غير البالغ – إن وُجِد – على البالغ. ٦. أن يكون الحجَّام مأمون الجانب من حيث خُلُقُه، وأمانتُه، فإن كان معروفاً بفسق أو فجور: لم يجز الاحتجام عنده. ٧. أن يأمن الحجام من فتنته بالنساء، أو فتنة النساء به، فإن شعر بشيء من ذلك وجب عليه الامتناع عن معالجة النساء. وهذه فتاوى لبعض أهل العلم في المسألة: أ. بوَّب الإمام أبو حاتم بن حبان في كتابه " التقاسيم والأنواع " على حديث احتجام أم سلمة بقوله: " ذِكر الأمر للمرأة أن يحجمها الرجل، عند الضرورة، إذا كان الصلاح فيهما موجوداً ". مع التنبيه أن بعض العلماء ردَّ قول أحد رواة حديث أم سلمة: إن أبا طيبة كان أخاها من الرضاعة، أو كان غلاماً لم يبلغ الحلم، ومن هؤلاء العلماء: ابن حزم في كتابه " المحلى " (١٠ / ٣٣) . ب. قال الشربيني الخطيب الشافعي ﵀ وهو يذكر أقسام نظر الرجل إلى المرأة: " النظر للمداواة كحجامة وعلاج، ولو في فرج، فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إليها فقط؛ لأن في التحريم حينئذ حرجاً، فللرجل مداواة المرأة، وعكسه، وليكن ذلك بحضرة محرم، أو زوج، أو امرأة ثقة، ويشترط عدم امرأة يمكنها تعاطي ذلك، وأن لا يكون ذميا مع وجود مسلم، ولو لم نجد لعلاج المرأة إلا كافرة ومسلما: فالظاهر أن الكافرة تقدم لأن نظرها ومسها أخف من الرجل.... وقيد في " الكافي " الطبيب بالأمين، فلا يعدل إلى غيره مع وجوده، وشرط الماوردي أن يأمن الافتتان ولا يكشف إلا قدر الحاجة " انتهى باختصار. " الإقناع " (٢ / ٦٩) . ج. وقال الشربيني الخطيب – أيضاً – في سياق ذِكر من يطلع على عورة المرأة للضرورة -: " رتب البُلقيني ذلك فقال: فإن كانت امرأة: فيعتبر وجود امرأة مسلمة، فإن تعذرت: فصبي مسلم غير مراهق، فإن تعذر: فصبي غير مراهق كافر، فإن تعذر: فامرأة كافرة، فإن تعذرت: فمحرمها المسلم، فإن تعذر: فمحرمها الكافر، فإن تعذر: فأجنبي مسلم، فإن تعذر: فأجنبي كافر " انتهى . " مغني المحتاج " (٤ / ٢١٦، ٢١٦) . د. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عن حكم كشف عورة المرأة للرجل عند الحاجة لذلك حال العلاج، وكذلك عورة الرجل للمرأة؟ وإذا كان لا يوجد إلا طبيبة نصرانية وطبيب مسلم؟ . فأجاب: " كشف عورة الرجل للمرأة، والمرأة للرجل عند الحاجة لذلك حال العلاج: لا بأس به بشرطين: الشرط الأول: أن تؤمن الفتنة. الشرط الثاني: أن لا يكون هناك خلوة. والطبيبة النصرانية المأمونة أولى في علاج المرأة من الرجل المسلم؛ لأنها من جنسها بخلاف الرجل. والله المسئول أن يصلح أحوال المسلمين " انتهى. " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (١٢ / السؤال رقم ١٧٥) . وما ذكرناه من أقوال العلماء يجمع ما ذكرناه من الشروط. وانظر جواب السؤال رقم (٥٦٩٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10240

ماذا يلزم الطبيب إذا مات المريض أثناء العملية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بالنسبة للأطباء الذين يجرون العمليات، لو فرضنا وفاة أحد المرضى بين أيديهم وهم يجرون العملية بسبب هذه العملية؛ ألا يلحقهم في ذلك شيء أو يلزمهم كفارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا حصل منهم تفريط نتج عنه وفاة الشخص، أو كان الطبيب لا يحسن إجراء العملية؛ فإنه في هذا يكون عليه مسؤولية، يكون عليه الكفارة والدية أيضًا على عاقلته؛ (أقاربه الذكور من جهة الأب) لأن هذا يعتبر من قتل الخطأ، أما إذا كان الطبيب مثلاً خبيرًا بإجراء العملية، وحالة المريض تتحمل هذا الشيء، ولم يحصل تفريط؛ فإنه لا حرج عليهم في ذلك، وليس عليهم ضمان ولا كفارة ". " المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ٢٨٠) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10241

جراحات التجميل لتخسيس الأرداف [السُّؤَالُ] ـ[بخصوص عمل جراحات التخسيس لتخسيس الأرداف والمقعدة والصدر هل هي حرام أم حلال حيث إنها كانت ضرورية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جراحات التجميل منها ما هو مباح، ومنها ما هو محرم، وذلك حسب الباعث على إجراء هذه الجراحات، فمتى كان الباعث على ذلك طلب الحسن ومزيد الجمال، فإن أهل العلم يعدون هذا النوع من الجراحات من تغيير خلقة الله تعالى، والعبث بها حسب أهواء الناس وشهواتهم فلا يجوز فعله، كما ذكر الشيخ محمد المختار الشنقيطي في كتابه "أحكام الجراحة " للأدلة التالية: أولاً: قول الله تعالى حكاية عن إبليس لعنه الله: (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ) النساء/١١٩. ثانياً: حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يلعن المتنمصات والمتفلجات للحسن اللاتي يغيرن خلق الله. رواه البخاري (٤٥٠٧) ثالثاً: أن هذه الجراحة لا تفعل إلا بارتكاب محظورات أخرى، ومن تلك المحظورات: التخدير وهو في الأصل حرام إلا حيث دعت الحاجة للعلاج. ومن هذه المحظورات: كشف العورات ولمسها، وكل هذه الأمور محرمة ولم يوجد سبب مقبول شرعاً للترخيص بها. أما إذا كان المقصود من تلك العملية هو إزالة عيب موجود كما لو كانت الأرداف كبيرة كبراً خارجاً عن المعتاد - وكذا الصدر - والمقصود هو إعادتها إلى طبيعتها، فلا حرج من إجراء هذه العملية، ولمزيد الفائدة يراجع جواب السؤال رقم (٤٧٦٩٤) قال النووي ﵀ في شرحه لصحيح مسلم عند شرحه لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ في لعن النبي ﷺ للواشمات والمستوشمات، قال: " وأما قوله (المتفلجات للحسن) ، فمعناه يفعلن ذلك طلبا للحسن، وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن، أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس ". وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: " إزالة العيوب جائزة، ولهذا أذن النبي ﷺ لمن قطعت أنفه في إحدى الغزوات أن يتخذ أنفاً من ذهب، فالمسألة أوسع من ذلك، فتدخل فيها مسائل التجميل وعملياته، فما كان لإزالة عيب فلا بأس به، مثل أن يكون في أنفه اعوجاج فيعدله، أو إزالة بقعة سوداء مثلاً، فهذا لا بأس به، أما إن كان لغير إزالة عيب كالوشم والنمص مثلاً فهذا ممنوع" انتهى من "مجموع الفتاوى" (١١/٩٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10242

تحريم بيع الكلية [السُّؤَالُ] ـ[لدينا مريض بالكلى وقرر له زراعة كلى وقد طلب شخص مقابل كليته مبلغ ٥٠ ألف ريال، فهل هذا جائز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " تجوز زراعة الكلية لمن اضطر إليها إذا تيسرت بطريقة مباحة، ولا يجوز للإنسان أن يبيع كليته أو عضوًا من أعضائه لأنه قد جاء الوعيد في حق من باع حرًا فأكل ثمنه، وبيع العضو يدخل في ذلك لأن الإنسان لا يملك جسمه وأعضاءه. ولئلا يكون ذلك وسيلة إلى المتاجرة بالأعضاء - هذا الذي يظهر لي. ولئلا يؤدي ذلك إلى الاعتداء على الضعفة من الناس وسرقة كلاهم طمعًا في المال ". " المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ٦٢) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10243

هل الصيد في الأشهر الحرم حرام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الصيد في الأشهر الحرم حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأشهر الحرم هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وهي المرادة بقوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) ، ولا حرج من الصيد فيها، إنما التحريم للصيد متعلق بأمرين: الأول: الإحرام بحج أو عمرة لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ) المائدة/٩٥. قال ابن كثير ﵀: "وهذا تحريم منه تعالى لقتل الصيد في حال الإحرام، ونهي عن تعاطيه فيه " انتهى. " تفسير ابن كثير " (٢ / ٩٩) . الثاني: الصيد في حدود الحرم، والمقصود به مكة والمدينة للأحاديث الواردة في ذلك. فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قام يوم الفتح فقال: (إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحلل لي إلا ساعة من الدهر، لا ينفَّر صيدُها ولا يعضد شوكها) رواه البخاري (١٢٨٤) ومسلم (١٣٥٣) . والشاهد منه قوله ﷺ : (ولا ينفر صيدها) فهذا الحديث نص في تحريم تنفير الصيد في مكة، وأولى منه تحريم الصيد نفسه. وأما المدينة فقد ثبت في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها، قال رسول الله ﷺ : (ما بين لابتيها حرام) رواه البخاري (١٧٧٤) ومسلم (١٣٧٢) . واللابة يقال لها: الحَرَّة، وهي الحجارة السوداء، والمدينة بين لابتين، شرقية وغربية. أما الأشهر الحرم فلا علاقة بينها وبين تحريم الصيد. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10244

هل يجوز وضع ماء الزوج وبويضة الزوجة في رحم الزوجة الثانية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ (أحمد) له زوجتان الأولى منهما لا تلد والثانية تلد بحمد الله، وفي العصر الحاضر العلمي يستطيع الطبيب بفضل الله تعالى أن يضع بويضة الزوجة الثانية مع ماء الزوج في تيست تيوب بيبي Teste-tube baby كي تختلطا وينشأ الولد نشوءا ابتدائيا ثم يضعها في رحم الزوجة التي لا تلد ليتربى الولد فيها حتى تضعه، هل هذا يجوز في ضوء الكتاب والسنة؟ بعض الناس يقول بجواز ذلك قياسا على الرضاعة، أي: كما يجوز تغذية الولد من لبنها في حجرها، كذلك يجوز أن يتغذى بدمها في رحمها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الطريقة من التلقيح ووضع البويضة مع مني الزوج في رحم الزوجة الأخرى: طريقة غير شرعية، وقد ذهب إلى تحريمها جمع كبير من العلماء، وقد صدر فيها قراران من مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ومن مجلس الفقه الإسلامي، التابع لرابطة العالم الإسلامي، والذي كان يرى إباحة هذه الطريقة ثم تراجع عن إباحتها، وإليك بعض ما جاء في القرارين: ١- قرار المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي: إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد من ٨ إلى ١٣ صفر ١٤٠٧ هـ، ١١ إلى ١٦ أكتوبر ١٩٨٦. بعد استعراضه لموضوع التلقيح الصناعي " أطفال الأنابيب "، وذلك بالاطلاع على البحوث المقدمة، والاستماع لشرح الخبراء والأطباء، وبعد التداول تبين للمجلس: "أن طرق التلقيح الصناعي المعروفة في هذه الأيام هي سبع: الأولى: أن يجرى تلقيح بين نطفة مأخوذة من زوج وبييضة مأخوذة من امرأة ليست زوجته ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته. الثانية: أن يجرى التلقيح بين نطفة رجل غير الزوج وبييضة الزوجة ثم تزرع تلك اللقيحة في رحم الزوجة. الثالثة: أن يجرى تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة متطوعة بحملها. الرابعة: أن يجرى تلقيح خارجي بين بذرتي رجل أجنبي وبييضة امرأة أجنبية وتزرع اللقيحة في رحم الزوجة. الخامسة: أن يجرى تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى. السادسة: أن تؤخذ نطفة من زوج وبييضة من زوجته ويتم التلقيح خارجيا ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة. السابعة: أن تؤخذ بذرة الزوج وتحقن في الموضع المناسب من مهبل زوجته أو رحمها تلقيحا داخليّاً. وقرر: أن الطرق الخمسة الأول كلها محرمة شرعا وممنوعة منعا باتا لذاتها، أو لما يترتب عليها من اختلاط الأنساب، وضياع الأمومة، وغير ذلك من المحاذير الشرعية. أما الطريقان السادس والسابع فقد رأى مجلس المجمع أنه لا حرج من اللجوء إليهما عند الحاجة مع التأكيد على ضرورة أخذ كل الاحتياطات اللازمة " انتهى. " مجلة المجمع " (٣/١/٤٢٣) . ٢- قرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي: "الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الثامنة المنعقدة بمقر رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت ٢٨ ربيع الآخر ١٤٠٥ هـ إلى يوم الاثنين ٧ جمادى الأولى ١٤٠٥ هـ الموافق ١٩ – ٢٨ يناير ١٩٨٥ م قد نظر في الملاحظات التي أبداها بعض أعضائه حول ما أجازه المجمع في الفقرة الرابعة من البند الثاني في القرار الخامس المتعلق بالتلقيح الصناعي وطفل الأنابيب الصادر في الدورة السابعة المنعقدة في الفترة ما بين ١١ – ١٦ ربيع الآخر ١٤٠٤ هـ ونصها: " إن الأسلوب السابع الذي تؤخذ فيه النطفة والبويضة من زوجين وبعد تلقيحهما في وعاء الاختبار تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى للزوج نفسه، حيث تتطوع بمحض اختيارها بهذا الحمل عن ضرتها المنزوعة الرحم: يظهر لمجلس المجمع أنه جائز عند الحاجة وبالشروط العامة المذكورة ". وملخص الملاحظات عليها: " إن الزوجة الأخرى التي زرعت فيها لقيحة بويضة الزوجة الأولى قد تحمل ثانية قبل انسداد رحمها على حمل اللقيحة من معاشرة الزوج لها في فترة متقاربة مع زرع اللقيحة ثم تلد توأمين ولا يعلم ولد اللقيحة من ولد معاشرة الزوج، كما لا تعلم أم ولد اللقيحة التي أخذت منها البويضة من أم ولد معاشرة الزوج، كما قد تموت علقة أو مضغة أحد الحملين ولا تسقط إلا مع ولادة الحمل الآخر الذي لا يعلم أيضًا أهو ولد اللقيحة أم حمل معاشرة ولد الزوج، ويوجب ذلك من اختلاط الأنساب لجهة الأم الحقيقية لكل من الحملين والتباس ما يترتب على ذلك من أحكام، وإن ذلك كله يوجب توقف المجمع عن الحكم في الحالة المذكورة ". كما استمع المجلس إلى الآراء التي أدلى بها أطباء الحمل والولادة الحاضرين في المجلس والمؤيدة لاحتمال وقوع الحمل الثاني من معاشرة الزوج في حاملة اللقيحة واختلاط الأنساب على النحو المذكور في الملاحظات المشار إليها. وبعد مناقشة الموضوع وتبادل الآراء فيه قرر المجلس: سحب حالة الجواز الثالثة المذكورة في الأسلوب السابع المشار إليها من قرار المجمع الصادر في هذا الشأن في الدورة السابعة عام ١٤٠٤ هـ " انتهى. "قرارات المجمع الفقهي" (ص١٥٩-١٦١) . وعليه: فلا يجوز أخذ ماء الزوج وبويضة الزوجة ووضع الخليط في رحم زوجةٍ أخرى له. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10245

رتق غشاء البكارة لمن طلقت قبل الدخول [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز عملية رتق غشاء البكارة؟ مع العلم أنه لم يتم ذلك بالحرام وإنما كان بعقد شرعي ولكن دون زواج معلن بين الناس "خطبة"]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تم عقد النكاح، أصبحت المرأة زوجة، يحل لزوجها منها ما يحل لسائر الأزواج مع زوجاتهم، إلا أنه ينبغي تأخير الوطء إلى يوم الدخول، تجنبا لما قد ينشأ عن ذلك من مفاسد. وأما الخطبة، فإنها تسبق العقد، ولا يحل بها وطء ولا خلوة ولا استمتاع، وإنما يباح للخاطب عند الخطبة أن ينظر إلى من يريد الزواج منها، ثم هو أجنبي عنها كسائر الرجال حتى يتم عقد النكاح. وبناء على ذلك، فالوطء في الحالة الأولى (حالة العقد) مباح، لا إثم فيه، وأما في الحالة الثانية (الخِطْبة) فهو زنا. وأما رتق غشاء البكارة فلا يجوز في كلتا الحالتين، لأنه تدليس وغش، وخداع للزوج الثاني وإيهام له بأن زوجته بكر، والحقيقة أنها ثيب، مع ما تستلزمه العملية من الاطلاع على العورة المغلظة من غير ضرورة إلى ذلك ويضاف إلى ذلك أنه في حال زوال البكارة بالزنا تكون عملية الرتق فيها إعانة على المحرم وتيسير له. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10246

حكم إزالة شعر العانة بالليزر على يد طبيبة [السُّؤَالُ] ـ[أعاني من الشعر الزائد في منطقة الإبطين والمنطقة الحساسة - فهل يجوز الكشف عند دكتورة لإزالته بالليزر؟ علماً أن الشعر غزير جدا وتأذيت بالموس والنتف مما سبب لي تشوها في البشرة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المرأة أن تستر عورتها عمن لا يحل له النظر إليها، وعورة المرأة بالنسبة إلى المرأة ما بين السرة إلى الركبة، في قول جمهور الفقهاء. ويجوز كشف العورة عند الحاجة، كالتداوي، ويشترط تأكد الحاجة وقوتها إذا كان الأمر يتعلق بالعورة المغلظة. وعليه فلا حرج في إزالة شعر الإبطين بالليزر، بشرط ألا يكون في ذلك ضرر. وأما إزالته من العانة على يد طبيبة، فيشترط له أن تدعو إليه حاجة ماسة، كأن يكون الشعر كثيرا، لا ينفع معه إزالته بالوسائل الأخرى من نتف وحلق، ولا يمكنك إزالته بنفسك بواسطة الليزر مع توجيه الطبيبة، لتجنب اطلاعها على العورة. قال العز ابن عبد السلام ﵀: " ستر العورات والسوآت واجب وهو من أفضل المروآت وأجمل العادات ولا سيما في النساء الأجنبيات , لكنه يجوز للضرورات والحاجات. أما الحاجات فكنظر كل واحد من الزوجين إلى صاحبه , ونظر الأطباء لحاجة المداواة. وأما الضرورات فكمداواة الجراحات المتلفات , ويشترط في النظر إلى السوآت لقبحها من شدة الحاجة ما لا يشترط في النظر إلى سائر العورات , وكذلك يشترط في النظر إلى سوأة النساء من الضرورة والحاجة ما لا يشترط في النظر إلى سوأة الرجال , لما في النظر إلى سوآتهن من خوف الافتتان , وكذلك ليس النظر إلى ما قارب الركبتين من الفخذين كالنظر إلى الأليتين " انتهى من "قواعد الأحكام" (١/١٦٥) باختصار. وقال الشربيني الخطيب: " (واعلم أن ما تقدم من حرمة النظر والمس هو حيث لا حاجة إليهما. وأما عند الحاجة فالنظر والمس مباحان لحجامة وعلاج ولو في فرج، للحاجة الملجئة إلى ذلك ; لأن في التحريم حينئذ حرجا " انتهى من "مغني المحتاج" (٤/٢١٥) . وجعل الحنابلة من الأعذار المبيحة لكشف العورة: حلق العانة لمن لا يحسن حلقها بنفسه. كما ذكره ابن مفلح ﵀ في الفروع (٥/١٥٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10247

إذا رفض أخذ الدواء هل يكون عاقاً لأبيه ? [السُّؤَالُ] ـ[أنا مريض بالربو وكثيراً ما أذهب إلى المستشفى على طول العام وكانوا يعطونني مادة الكرتزون مما أثر على عظامي، فقطعته خشيه الهلاك مما أغضب والدي فهل أنا عاق؟ ٢- أعاني من آلام في المعدة مما يسبب لي كثرة الغازات فكيف أتطهر للصلاة؟ ولهذه الأسباب أصبحت لا أستطيع المشي كثيرا وعند قطعي للكرتزون تعبت أكثر فأمرني الطبيب بلزوم البيت وأصبحت لا أكثر من الذهاب للمسجد إلا لصلاة الجمعة لهذا السبب فهل أنا آثم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك ويأجرك على ما أصابك. ثانيا: إذا كان الدواء يضرك ويؤثر على عظامك، فلا حرج في قطعه، لأنه لا يلزمك أن تتناول ما يضرك من دواء أو غيره وقد قال النبي ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) رواه أحمد وابن ماجه (٢٣٤١) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. لكن ينبغي مراجعة الطبيب في ذلك، فقد تكون المضرة بتركه أعظم من المضرة الحاصلة بأخذه. فعليك أن توازن بين المصالح المترتبة على أخذك الدواء وبين المفاسد وبين المفاسد المترتبة على عدم أخذه. وإذا ثبت أن الدواء مضرّ بك، فلا يكون امتناعك عن أخذه عقوقاً لوالدك، لأن الطاعة إنما تكون في المعروف، كما قال النبي ﷺ : (إنما الطاعة في المعروف) رواه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠) ثالثا: ينبغي أن تبحث عن علاج لكثرة الغازات، حتى تؤدي الصلاة بخشوع واطمئنان مع الجماعة، فإن استمر خروجها، بحيث لا تنقطع وقتا يتسع لفعل الطهارة والصلاة، فهذا ما يسمى بسلس الريح، وحينئذ يكفيك الوضوء بعد دخول الوقت، وتصلي به الفرض وما شئت من النفل، ولا يضرك خروج الريح ولو في الصلاة. وأما إن كان الريح ينقطع عنك وقتاً يتسع للطهارة والصلاة، فيلزمك أداء الصلاة في هذا الوقت، ولو أدى إلى ترك الجماعة في المسجد. رابعا: إذا كان الخروج إلى المسجد يضرك أو يشقّ عليك، فلا حرج عليك في أداء الصلاة في البيت، لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦، وقوله سبحانه: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦. وكلما شعرت بالنشاط والقوة خرجت إلى المسجد. ونسأل الله تعالى لك الشفاء والمعافاة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10248

حكم تناول الأقراص المنبهة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تناول الأقراص المنبّهة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القاعدة العامة هي تحريم تناول ما يضر بالإنسان، بجسمه أو عقله أو بهما معا؛ لقول النبي ﷺ : (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) رواه أحمد وابن ماجه (٢٣٤١) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. والأقراص المنشطة والمنبهة لها مضار ومخاطر على الجسم، ومنها ما يسمى بـ " الأمفيتامينات " ومما يؤسف له أن هذه الأقراص كثر استعمالها بين الطلبة – تحت أسماء مختلفة – بحجة أنها تمكنهم من مقاومة النوم والاستزادة من استذكار دروسهم في مواسم الامتحانات، كذلك يستخدمها بعض الرياضيين، وسائقي الشاحنات، لمواصلة العمل دون نوم أو شعور بالتعب، وعلى فرض وجود هذه المنفعة، فإنها منفعة يعقبها الضرر، بل لهذه الأقراص أضرار بالغة منها: ظهور حالات نشاط مفرط، واكتئاب، وارتفاع ضغط الدم، مما قد يعرض متناولها لنوبة ضغط دم شديد الارتفاع من الممكن أن تودي بحياته في أي لحظة، كما أن متعاطيها يصاب بمشاعر عدائية وجنون الارتياب (البارانويا) ، ثم لا يلبث مع مرور الأيام واستمرار التعاطي أن يتحول إلى مدمن، ويؤثر إدمان الأمفيتامينات على انسحاب المدمن من الحياة، وتتزايد لديه الأفكار والمشاعر الاضطهادية، وينتهي به الأمر إلى المزيد من العنف وفقدان البصيرة. وقد قال الله تعالى في شأن الخمر والميسر: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) البقرة/٢١٩، فأهدر الله تعالى ما في الخمر والميسر من منفعة، لما فيهما ويترتب عليهما من المفاسد والآثام والشرور، ولهذا كانت قاعدة الشريعة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم الأدوية المسهرة للطلاب للمذاكرة والسائقين في الرحلات الطويلة؟ فأجابت: " ضررها أكثر من نفعها، وكل ما كان كذلك فهو محرم، ثم يمكن الاستغناء عن هذه الأدوية بما هو أنفع منها مع السلامة من آفاتها وعواقبها الوخيمة؛ إذ يمكن الطلاب أن يوزعوا مذاكرة العلوم المقررة على مدة الدراسة، وهذا أرسخ للمعلومات في أذهانهم، وأعمق لها فهما، حتى إنها لا تكاد تنسى، ويمكن للسائقين أن يستريحوا فترات في رحلاتهم الطويلة، وإن تأخروا زمنا في قطع المسافة، لكنه أسلم لهم ولمن ركب معهم ولمن على طريقهم ولمواصلاتهم، وأوفق للنظام الذي وضع لمصلحتهم " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٥/٣٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10249

أجرى لوالده العملية بدون رضاه، فهل يكون عاقاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[والدي مريض ورفض إجراء العملية الجراحية، وقد احتلت عليه حتى تجرى له بدون علمه، وذلك حرصاً مني على شفائه، فهل في هذا عقوق له؟ وماذا لو كان توفي في هذه العملية، هل أكون متسبباً في قتله بذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا حرج عليك في ذلك إن شاء الله؛ لأنكَ تريد له الخير، وتريد له المصلحة، ولم تُرِد به الضَّرر؛ فأنت محسن، ويُرجى لك الأجر إن شاء الله، وحتى لو تُوُفِّي من أثر هذه العمليَّة، ما دامت أنَّها عمليَّة جارية مجراها الطبّيَّ، ولم يحصل فيها تفريط، والطَّبيب من أهل الخبرة، وتوفرت الشُّروط؛ فلا حرج عليك في ذلك؛ لأنك محسن، والله تعالى يقول: (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ) التوبة /٩١ ". والله تعالى أعلم. " المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ٤٠٣) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10250

هل يجوز عمل صمام للقلب المريض من جلد الخنزير ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندي إحدى قريباتي تعاني من ضيق في الصمام، وقد قررت لها عملية في إحدى الدول الغربية، وهناك خياران لعمل قناة داخلية للصمام: إما أن تكون القناة من المعدن، ويترتب عليه ترسب الدم حوله، مما يجبرها على أخذ عقاقير معينة طيلة حياتها لإزالة هذه الرواسب، أو أن تكون القناة من جلد الخنزير، الأمر الذي لا يترتب عليه ما يترتب على القناة المعدنية، فهل يجوز لها اختيار جلد الخنزير لعمل هذه القناة الداخلية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اختلف الفقهاء في طهارة جلد الخنزير بالدباغ، فذهب الشافعي إلى أن الدباغ يطهر جميع أنواع الجلود ما يؤكل منه وما لا يؤكل ما عدا الكلب والخنزير، وذهب أبو حنيفة إلى استثناء الخنزير فقط، ورأى الإمام أحمد ومالك أن جلود الميتة كلها لا تطهر بالدباغ، ومنها الخنزير، وعن أحمد رواية أنه يطهر بالدباغ جلد ما كان طاهراً في الحياة، ولو كان غير مأكول اللحم، ورواية أخرى أنه لا يطهر بالدباغ إلا جلد مأكول اللحم فقط. وذهب داود الظاهري وابن حزم – ويروى عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة وبعض المالكية كسحنون وابن عبد الحكَم وعبد المنعم بن الفرس - والشوكاني من المتأخرين: إلى طهارة جميع الجلود بالدباغ بما في ذلك الكلب والخنزير. ثانياً: واختلف العلماء في حكم الانتفاع بجلد الخنزير بعد دباغته، فأما من ذهب إلى طهارته بعد الدباغ فلا يشك في جواز استعماله عنده لعموم الاستعمالات، وبعض من قال بعدم تطهير الدباغ لجلد الخنزير قالوا بجواز الانتفاع به في اليابسات دون المائعات، وهو رواية عن الحنابلة، ومعنى ذلك: أنه يصح أن يكون وعاء يوضع به الحبوب، كما يشمل ذلك استعماله في اللبس كالحذاء وغيره. وفي " الموسوعة الفقهية " (٢٠ / ٣٤) : "اتّفق الفقهاء على أنّه لا يطهر جلد الخنزير بالدّباغ ولا يجوز الانتفاع به لأنّه نجس العين، والدّباغ كالحياة، فكما أنّ الحياة لا تدفع النّجاسة عنه، فكذا الدّباغ.......... وروي عن أبي يوسف أنّ جلد الخنزير يطهر بالدّباغ. ويقابل الرّواية المشهورة عند المالكيّة ما شهره عبد المنعم بن الفرس من أنّ جلد الخنزير كجلد غيره في جواز استعماله في اليابسات والماء إذا دبغ سواء ذكّي أم لا " انتهى. وقد سبق في إجابة السؤال رقم (١٦٩٥) أن جلد الخنزير نجس ولا يطهر بالدباغ، ونقلنا في جواب السؤال رقم (١٣٢١٣) عن الشيخ ابن باز – ﵀ – أن الأحوط تركه ولو بعد الدباغ لوجود الخلاف فيه. ثالثاً: يتبين مما سبق أن طهارة جلد الخنزير بالدباغ من المسائل الاجتهادية، وليس الأمر كحكم لحم الخنزير، فإن تحريم لحمه من مسائل الاتفاق التي لا يجوز الخلاف فيها. وعلى القول بطهارة جلد الخنزير بالدباغ فلا إشكال في جواز استعماله. وعلى القول بعدم طهارته بالدباغ لا شك في جواز استعماله إذا كانت هناك ضرورة، وإذا كان لحمه الذي اتفق على حرمته يجوز تناوله للضرورة: فإن استعمال جلده المدبوغ والذي اختلف فيه أولى بالجواز والإباحة. رابعاً: أما بخصوص استعمال جلد الخنزير في صنع صمام للقلب: فإذا لم يمكن صنع الصمام من جلد طاهر فإنه يجوز صنعه من جلد الخنزير للضرورة، ويقدَّم على المعدن الذي يتسبب في أخذ أدوية باستمرار قد تؤدي إلى أضرار جانبية كثيرة. قال النووي ﵀: "إذا انكسر عظمه فينبغي أن يجبره بعظم طاهر، قال أصحابنا - يعني: الشافعية -: ولا يجوز أن يجبره بنجس، مع قدرته على طاهر يقوم مقامه، فإن جبره بنجس نُظر، إن كان محتاجاً إلى الجبر، ولم يجد طاهراً يقوم مقامه: فهو معذور، وإن لم يحتج إليه ووجد طاهراً يقوم مقامه: أثم، ووجب نزعه إن لم يخف على نفسه تلف نفسه، ولا تلف عضو " انتهى. " المجموع " (٣ / ١٤٥) . وقال الشيخ محمد المختار الشنقيطي – تعليقاً على كلام النووي -: "فبيَّن ﵀ أن الأصل يقتضي حرمة التداوي بالعظم النجس، وينبغي أن يقدم عليه العظم الطاهر، فإن لم يجد وجبره بعظم نجس: فإنه ينبغي أن يتحقق شرطان: الأول: أن يكون محتاجاً إلى جبر عظمه. الثاني: ألَاّ يجد طاهراً يقوم مقامه. فإن تخلَّف أحد الشرطيْن: فإنه لا يجوز له الجبر بالنجس، ويُعتبر آثماً لو جبر به، ويجب عليه نزعه، بشرط عدم خوف التلف على نفسه، أو عضو من أعضائه. وبناءً على هذا التفصيل: فإن التداوي بنقل أعضاء الحيوان في هذا الضرب – [أي: الحيوان غير الطاهر] – ينبغي أن يتحقق فيه شرطان: الأول: أن يكون الشخص المريض محتاجاً إلى نقل عضو الحيوان النجس إليه، ويتحقق هذا الشرط بشهادة الأطباء المختصين بهذه الحاجة. والثاني: ألَاّ يوجد العضو الطاهر الذي يمكن أن يقوم مقامه. فإذا تحقق هذان الشرطان: فإنه لا حرج في قيام الطبيب الجرَّاح بنقل العضو النجس وجزئه، ولا يُعتبر وجود ذلك العضو النجس في جسم المريض مؤثراً في صلاته وعبادته التي يًُشترط لها الطهارة؛ نظراً لمكان العذر الموجب للترخيص وجود هذه النجاسة" انتهى. " أحكام الجراحة الطبية " (ص ٢٦٨) . وهكذا قرَّر مجلس " المجمع الفقهي الإسلامي " جواز "أن يؤخذ العضو من حيوان مأكول ومذكى مطلقاً، أو غيره عند الضرورة لزرعه في إنسان مضطر إليه". وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: إن جراحي القلوب قد يضعون عِرقاً أو شرياناً معدنيّاً، وقد يضعون – أيضاً - شرياناً يأخذونه من الخنزير , مع أن الشريان الذي من المعدن قد يصيبه الصدى , والشريان الذي من الخنزير يكون أحسن، وقد يلتحم ويصير وكأنه من الإنسان نفسه , فما حكم ذلك؟ . فأجاب: " لا بأس به، أي: لا بأس أن يَصِل إنسانٌ شريان قلبه بشريان حيوان آخر , وينظر إلى ما هو أنسب لقلبه؛ لأن هذا ليس من الأكل، إنما حرم الله أكل الخنزير، وهذا ليس أكلاً , وإذا علمنا أنه لا ينفعه إلا هذا: فهذا من باب الضرورة , وقد قال الله تعالى في أكل لحم الخنزير الأكل المباشر: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) الأنعام/١١٩ " انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (١٠٦ / السؤال رقم ٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10251

أخذ حبوب منع الدورة لأجل الاعتكاف [السُّؤَالُ] ـ[أريد الجلوس للاعتكاف. ستكون هذه هي المرة الثالثة لي. الدورة الشهرية ستكون في وقت بالعشر الأواخر لرمضان. هناك حبوب موجودة لوقف الدورة الشهرية. لقد استخدمتها في أول مرة وأنا في الاعتكاف عندما كانت عادتي في تلك الفترة. لكن هذه المرة أنا أخاف استخدامها لأن عندي السرطان واستخدمت علاج الكيماوي. عندما شُخصت حالتي بالسرطان عقدت النية أن الله سيعافيني وأنني سأجلس في الاعتكاف. ماذا يجب علي أن أفعل؟ هل يجب أن أستشير الطبيب حتى أعرف هل الحبوب تؤذيني أو لا أجلس في الاعتكاف؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية، والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا. ثانيا: يجوز أخذ حبوب منع الدورة للتمكن من أداء العبادة كالاعتكاف والعمرة والحج، ولكن بشرط ألا تكون مضرة بالبدن، وحيث إنك تعانين من المرض الذي ذكرت، فلابد من استشارة الطبيب قبل أخذ هذه الحبوب، للتأكد من عدم معارضتها لعلاجك، وعدم إضرارها بك، والمسلم مأمور بالمحافظة على بدنه، وعدم إلحاقه الضرر به؛ لقوله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) النساء/٢٩، وقوله: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلى التَّهْلُكَةِ) البقرة/١٩٥، وقول النبي ﷺ : (لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ) رواه أحمد وابن ماجه (٢٣٤١) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. وقال في الآداب الشرعية" (٢/٤٦٣) : " وتحرم المداواة بكل مضر " انتهى. وعلى هذا، فإن كانت هذه الحبوب مضرة فلا يجوز لك تناولها، ويمكنك البدء في الاعتكاف ثم إذا حصل الحيض خرجت من المسجد وقطعت الاعتكاف وهذا عذر لك في قطعه بل هذا هو الواجب عليك لأن الحائض لا يجوز لها أن تبقى في المسجد. أما إن كانت غير مضرة فلا حرج عليك في تناولها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10252

تشريح الجثث لغرض تعلم الطب [السُّؤَالُ] ـ[أدرس في كلية الطب وأتمنى أن أصبح طبيبا ناجحا إن شاء الله، وفيما يتعلق بدراستي فتواجهني مشكلة، وهي: كجزء من دراستي علي أن أقوم بتشريح جثث الموتى، وهذا يستدعى كشف أماكن متعددة من الجسد والقطع منه، هل عملي هذا حلال أم حرام؟ أرجو نصحي لأنني لا أريد أن أخالف الشريعة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد قامت المجامع الفقهية واللجان العلمية بدراسات مفصلة لتحقيق حكم تشريح جثة الإنسان لغرض تعليم الطب، وذلك أن المسألة تنازعها أصلان كبيران: الأول: حرمة الميت في الشريعة، وما جاء من التشديد في احترامه وتقديره. الثاني: المصلحة الضرورية المترتبة على التشريح في حالات كثيرة. ونحن ننقل هنا الفتاوى الصادرة في هذا الشأن عن الهيئات العلمية وبعض أهل العلم المعاصرين، وخلاصتها أنه لا حرج من استعمال الجثث في التشريح لغرض تعلم الطب وتعليمه، ولكن بشرط ألا تكون الجثة لإنسان معصوم الدم، وألا يتجاوز فيها قدر الحاجة والضرورة. جاء في قرارات "المجمع الفقهي الإسلامي" بمكة المكرمة نقلا عن "فقه النوازل" للجيزاني (٤/٢٠٨-٢٠٩) ما يلي: " بناء على الضرورات التي دعت إلى تشريح جثث الموتى، والتي يصير بها التشريح مصلحة تربو على مفسدة انتهاك كرامة الإنسان الميت، قرر مجلس المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي ما يأتي: أولا: يجوز تشريح جثث الموتى لأحد الأغراض الآتية: أ - التحقيق في دعوى جنائية لمعرفة أسباب الموت أو الجريمة المرتكبة وذلك عندما يشكل على القاضي معرفة أسباب الوفاة ويتبين أن التشريح هو السبيل لمعرفة هذه الأسباب. ب - التحقق من الأمراض التي تستدعي التشريح ليتخذ على ضوئه الاحتياطات الواقية والعلاجات المناسبة لتلك الأمراض. ت - تعليم الطب وتعلمه كما هو الحال في كليات الطب. ثانيا: في التشريح لغرض التعليم تراعى القيود التالية: أ - إذا كانت الجثة لشخص معلوم يشترط أن يكون قد أذن هو قبل موته بتشريح جثته، أو أن يأذن بذلك ورثته بعد موته، ولا ينبغي تشريح جثة معصوم الدم إلا عند الضرورة. ب - يجب أن يقتصر في التشريح على قدر الضرورة كيلا يعبث بجثث الموتى. ت - جثث النساء لا يجوز أن يتولى تشريحها غير الطبيبات إلا إذا لم يوجدن. ثالثا: يجب في جميع الأحوال دفن جميع أجزاء الجثة المشرحة " انتهى. وجاء في كتاب "البحوث العلمية" لهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية (٢/٨٣-٨٤) ما يلي: " الموضوع ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: التشريح لغرض التحقق عن دعوى جنائية. الثاني: التشريح لغرض التحقق عن أمراض وبائية؛ لتتخذ على ضوئه الاحتياطات الكفيلة بالوقاية منها. الثالث: التشريح للغرض العلمي تعلما وتعليما. وبعد تداول الرأي والمناقشة ودراسة البحث المقدم من اللجنة قرر المجلس ما يلي: بالنسبة للقسمين الأول والثاني: فإن المجلس يرى: أن في إجازتهما تحقيقا لمصالح كثيرة في مجالات الأمن والعدل ووقاية المجتمع من الأمراض الوبائية، ومفسدة انتهاك كرامة الجثة المشرحة مغمورة في جنب المصالح الكثيرة والعامة المتحققة بذلك. وإن المجلس لهذا يقرر بالإجماع: إجازة التشريح لهذين الغرضين، سواء كانت الجثة المشرحة جثة معصوم أم لا. وأما بالنسبة للقسم الثالث: وهو التشريح للغرض التعليمي فنظرا إلى أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها، وبدرء المفاسد وتقليلها، وبارتكاب أدنى الضررين لتفويت أشدهما، وأنه إذا تعارضت المصالح أخذ بأرجحها. وحيث إن تشريح غير الإنسان من الحيوانات لا يغني عن تشريح الإنسان. وحيث إن في التشريح مصالح كثيرة ظهرت في التقدم العلمي في مجالات الطب المختلفة: فإن المجلس يرى: جواز تشريح جثة الآدمي في الجملة، إلا أنه نظرا إلى عناية الشريعة الإسلامية بكرامة المسلم ميتا كعنايتها بكرامته حيا؛ وذلك لما روى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: (كسر عظم الميت ككسره حيا) ، ونظرا إلى أن التشريح فيه امتهان لكرامته، وحيث إن الضرورة إلى ذلك منتفية بتيسر الحصول على جثث أموات غير معصومة: فإن المجلس يرى الاكتفاء بتشريح مثل هذه الجثث وعدم التعرض لجثث أموات معصومين " انتهى. كما جاء في "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/٣٤٩) ما يلي: " إذا كان الميت معصوما في حياته - سواء كان مسلما أو كافرا، وسواء كان رجلا أو امرأة - فإنه لا يجوز تشريحه، لما في ذلك من الإساءة إليه وانتهاك حرمته، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (كسر عظم الميت ككسره حيا) رواه أبو داود (٢٧٩٢) . أما إذا كان غير معصوم كالمرتد والحربي فلا أعلم حرجا في تشريحه للمصلحة الطبية " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10253

هل للرجل أن يتخصص في أمراض النساء والولادة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب في كلية الطب في السنة النهائية وأفكر كثيرا في إمكانية تخصصي في علم النساء والولادة فما رأى الدين في هذه المسألة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرض على اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ ابن باز ﵀، سؤال مشابه لسؤالك، هذا نصه: أنا طالب في كلية الطب، وفي السنة القادمة يكون مقررا علينا إن شاء الله مادة: أمراض النساء والتوليد، وعلى هذا أسأل في الآتي: أ- هل يجوز أن أحضر الدراسة العملية التي ربما ينكشف فيها جسد المرأة؟ ب- وهل يجوز للطبيب أن يتخصص في طب النساء والتوليد، أم يقتصر هذا على الطبيبات؟ فأجابت: " إذا كان هناك من يكفى من المتخصصات في طب النساء والولادة؛ اقتصر عليهن ولم يجز لك أن تدرس فيه، ولا أن تطلع على عورة المرأة بالتدريب: في كشف عليها، أو إجراء عملية لها. وإن كان من تخصص في طب النساء والولادة من النساء غير كاف للقيام بالواجب في هذا الجانب، ودعت حاجة المسلمين إلى تخصصك فيه؛ جاز لك أن تدرس فيه، ورخص لك في رؤية ما تدعو الضرورة إلى كشفه من جسد المرأة؛ لإجراء كشف أو عملية " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢/١٧٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10254

يأتيه الوسواس القهري فيسب ويلعن [السُّؤَالُ] ـ[أعاني من الوسواس القهري خصوصاً في الصلاة، أو إذا كنت بمفردي، ونوع الوسواس الذي لدي هو اللعن والسب أتلفظ به غصبا عني مثل أن ألعن نفسي أو أبي أو أمي. أرجو توجيهي للطريقة الصحيحة للعلاج، والدعاء لي، وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الوسواس القهري نوع من المرض، ينبغي لمن أصيب به أن يتداوى بأمور: ١- الفزع إلى الله تعالى واللجوء إليه، فإنه سبحانه يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، وليقل كما قال أيوب ﵇: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) الأنبياء/٨٣، وقد قال النبي ﷺ : (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ) رواه أحمد (٣٧٢٧) وحسنه الألباني في غاية المرام برقم (٢٩٢) ، فالدواء من عنده سبحانه، والشفاء بيده، فألح على الله بالدعاء، واغتنم أوقات السحر، فإن الله تعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: (مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ) رواه البخاري (٦٣٢١) ومسلم (٧٥٨) . ٢- الإعراض عن الوسواس وما يدعو إليه، والانشغال عنه بالعبادة والطاعة ما أمكن، ولهذا أرشد النبي ﷺ من يأتيه الوسواس بقوله: (فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ) رواه البخاري (٣٢٧٦) ومسلم (١٣٤) ، فإذا جاءتك الرغبة في السب أو اللعن، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وانشغل بذكر الله تعالى وتسبيحه، أو ارفع صوتك بالقرآن، أو الكلام مع صديقك ونحو ذلك. ٣- الإكثار من ذكر الله تعالى، لا سيما الاستغفار، فإن الوسواس من الشيطان، أو له مدخل فيه، والشيطان إذا ذُكِر اللهُ تعالى خنس، وفر وأدبر، قال الله تعالى:) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيع الْعَلِيمُ) فصلت/٣٦. قال ابن كثير ﵀ في تفسيره: " فأما شيطان الجن فإنه لا حيلة فيه إذا وسوس إلا الاستعاذة بخالقه الذي سلطه عليك، فإذا استعذت بالله والتجأت إليه كفه عنك ورد كيده، وقد كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه " انتهى. وروى مسلم (٢٢٠٣) أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْهُ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا) قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي. وفي وصية يحيى ﵇ لأصحابه: (وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِي أَثَرِهِ سِرَاعًا، حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنْ الشَّيْطَانِ إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ) رواه الترمذي (٢٨٦٣) وصححه الألباني في صحيح الترمذي ٤- الذهاب إلى الطبيب المسلم الثقة، فإن هذا الوسواس نوع من المرض كما سبق، وقد قال النبي ﷺ : (تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ: الْهَرَمُ) رواه أحمد (١٧٧٢٦) وأبو داود (٣٨٥٥) والترمذي (٢٠٣٨) وابن ماجه (٣٤٣٦) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ٥- أن تعلم أن من ابتلي بهذا المرض فهو معذور فيما يتلفظ به، لعدم إرادته له، وكراهته له، بل هو مأجور مثاب إن شاء الله، إذا صبر واحتسب، ومأجور على كراهته للوسوسة، وفراره منها، ولهذا لما جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ. قَالَ: (وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟!) قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: (ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ) رواه مسلم (١٣٢) من حديث أبي هريرة ﵁. قال النووي في شرح مسلم: " معْنَاهُ: اِسْتِعْظَامُكُمْ الْكَلَام بِهِ هُوَ صَرِيح الْإِيمَان , فَإِنَّ اِسْتِعْظَام هَذَا وَشِدَّة الْخَوْف مِنْهُ وَمِنْ النُّطْق بِهِ فَضْلًا عَنْ اِعْتِقَاده إِنَّمَا يَكُون لِمَنْ اِسْتَكْمَلَ الْإِيمَان اِسْتِكْمَالًا مُحَقَّقًا وَانْتَفَتْ عَنْهُ الرِّيبَة وَالشُّكُوك " انتهى. وانظر السؤال رقم (٦٢٨٣٩) ، ورقم (٢٥٧٧٨) ، ورقم (٣٩٦٨٤) . نسأل الله لك الشفاء والعافية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10255

دهن الشفاه بما يجعلها منتفخة [السُّؤَالُ] ـ[يوجد في الأسواق بعض المساحيق والدهانات التي توضع على الشفاه بقصد تكبير حجمها للزينة في المناسبات، ويكون مفعول هذه الدهانات مؤقتاً، أي: أن تكون الشفاه كبيرة – منتفخة - لمدة ساعة أو ساعتين بعد ذلك تعود إلى طبيعتها، فهل يجوز استخدام هذا الدهان؟ وهل يعتبر هذا من تغيير خلق الله أم أنه يقاس على العدسات الملونة التي تتخذ للزينة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أباح الله تعالى للمرأة أن تتزين لزوجها، وأباح لها التزين أمام النساء والمحارم، إلا أن هذه الزينة لا يجوز أن يكون فيها مخالفة للشرع، فلا يجوز وضع مساحيق تسبب لها الضرر في بدنها، كما لا يجوز أن تكون هذه الزينة فيها تغيير لخلق الله تعالى، فالكحل والحناء وما يشبههما ليس فيها تغيير لخلق الله، بخلاف تفليج الأسنان والنمص والوشم، فإنَّ فِعْل هذه الأشياء فيه تغيير لخلق الله من حيث الشكل واللون، ولذا كانت هذه الأفعال محرَّمة ومن كبائر الذنوب. فعن عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قال: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى) رواه البخاري (٥٩٣١) ومسلم (٢١٢٥) . ومما يشبه تلك المحرمات ما جاء في السؤال من وضع كريمات لنفخ الشفاه، وهو بخلاف وضع لون مباح غير ضار للشفة، فإنه ليس تثبيت لونٍ كالوشم، بل هو مؤقت لا يخرج عن حكم الحناء والكحل للعين، ولذا فالذي يظهر لنا أن تكبير الشفتين بهذه المساحيق لا يجوز، لأنه تغيير لخلق الله تعالى، وأقبح منه وأشد تحريماً مَن تجري عملية جراحية لنفخ شفتيها، وما عُرفت هذه الأمور إلا في حال الضعف والانهزامية والتبعية للغرب الكافر، ولم ترض تلك النساء بما خلقهن الله عليه حتى رحنَ يعبثن بأجسادهن تكبيراً وتصغيراً بحثاً عن الجمال في غير خلقة الله تعالى! وبعضهن أصبحن مثار سخرية الناس عندما نفخت شفتيها حتى صارت كشفتي البعير! هكذا علَّق عليها من رآها من الناس. لذا فيجب على المرأة المسلمة أن تعتز بدينها وأخلاقها وأحكام شرع الله تعالى، وأن تبتعد عن تقليد الكافرات والفاسقات، وقد أباح الله لها من الزينة الشيء الكثير، ولم ينهها إلا عما فيه ضرر عليها في بدنها وخلقها ودينها. وفي جوابنا على السؤال رقم (١٠٠٦) ذكرنا أنواع جراحات التجميل، وذكرنا أن من المحرمات منها: جراحة تكبير الثديين وتصغيرهما، وهو مثل حكم نفخ الشفتين، فليراجع. هذا إذا كان تكبير الشفتين أمراً دائماً مستمراً، لكن إذا كانت ـ كما ورد في السؤال تعود لطبيعتها بعد ساعة أو ساعتين-، فلا يظهر مانع من ذلك، بشرط أن تكون الوسيلة المستخدمة في ذلك ليس فيها ضرر، وفي هذه الحالة يمكن تشبيه التكبير بأدوات التجميل التي تلون البشرة بألوان صناعية ثم تزول بعد فترة. وينظر جواب السؤال رقم (١٠١٣٦٣) . وانظري جواب السؤال: (٤٧٦٩٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10256

يعاني من مرض في أنفه، فهل يترك الجماعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعاني من مرض في أنفي، بحيث تخرج منه رائحة كريهة، عرضت نفسي على الأطباء قالوا بأن هذا المرض ليس له علاج، فماذا أفعل؟ هل أواصل البحث عن سبب الشفاء من الأطباء، أو أتركه وأنتظر الاستجابة من الله؟ وهل أترك الصلاة مع الجماعة وحضور مجالس العلم لأني أؤذي من حولي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: بداية نسأل الله أن يَمُنَّ عليك بعافيته، ويرزقك الشفاء بِمَنِّهِ وكرمه، ونوصيك باحتساب الأجر عند الله سبحانه، فهو يجزي الصابرين بغير حساب، وابتلاؤه لعباده خيرٌ لهم في عاقبتهم، حيث يكفر به عنهم من سيئاتهم، ويرفع به من درجاتهم. فعَنْ جَابِرٍ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ) . رواه الترمذي (٢٤٠٢) ، وحسنه الألباني في " صحيح الترمذي ". كما نوصيك بالاجتهاد في البحث عن الدواء، ولا تتوقف عند قول بعض الأطباء، فكم من مرض يئس منه طبيب ثم جعل الله شفاءه على يد طبيب آخر، والبدائل العلاجية أصبحت متوفرة بكثرة في زماننا هذا والحمد لله، ويمكنك الاستعانة بالمتخصصين في الطب العربي أو الشعبي، فلعلك تجد عندهم ما يجعل الله فيه شفاءك، وقبل كل ذلك وبعده، لا تغفل عن سؤال الله العافية، والدعاء لا يأتي إلا بالخير، وإذا صدق فيه العبد يوشك أن يستجيب الله له. وعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ ﵁ قَالَ: قَالَتْ الأَعْرَابُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: (نَعَمْ، يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً أَوْ قَالَ دَوَاءً، إِلا دَاءً وَاحِدًا. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الْهَرَمُ) . رواه الترمذي (٢٠٣٨) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". ثانياً: أما عن حكم حضورك الجماعة في المساجد: فإن كنت تخشى من إيذاء مَن بجوارك، ولا تستطيع أن تتفادى ذلك بأي وسيلة، كوضع طِيبٍ قوي الرائحة، أو تغطية الأنف عند الصلاة: فالواجب عليك حينئذ ترك الجماعة، فأنت صاحب عذر عند الله وعند الناس، وسيكون لك إن شاء الله تعالى أجر الجماعة وأنت في بيتك. فعن أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا) . رواه البخاري (٢٨٣٤) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "قال العلماء: إن ما كان من الله، ولا صنع للآدمي فيه إذا كان يؤذي المصلين فإنه يَخرج (يعني من المسجد) ، كالبخر في الفم، أو الأنف، أو من يخرج من إبطيه رائحة كريهة، فإذا كان فيك رائحة تؤذي فلا تقرب المسجد. فإن قال: هذا من الله؟ فيقال: إذا ابتلاك الله به فلا تؤذ العباد، ولا تؤذ الملائكة، وأنت مأجور على الصبر على هذا الشيء واحتساب الأجر من الله، ولست آثماً إذا لم تصل مع الناس؛ لأنك إنما تركت ذلك بأمر الله. فإذا قال: هذا ينقص إيماني؛ لأن صلاة الجماعة أفضل؟ قلنا: إنك لا تلام على هذا النقص؛ كما أن الحائض لا تصلي، وينقص إيمانها بذلك، ولا تلام على النقص؛ لأن النقص الذي ليس بسبب الإنسان لا يلام عليه " انتهى. " الشرح الممتع " (٥ / ١١٣، ١١٤) . وسئل ﵀: أعاني من وجود رائحة كريهة من الأنف والفم , وأتحرج من الاختلاط بالناس، وأثناء تأدية الصلاة في المسجد؛ لأنني سمعت حديثاً أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم، فهل لي الصلاة في المنزل؟ علماً أنني أصلي معظم الأوقات في المنزل إلا يوم الجمعة، فإنني أصليه في المسجد؟ أفيدوني وفقكم الله لما فيه الخير. فأجاب: "نسأل الله أن يمنَّ عليك بالشفاء , وأنت لا حرج عليك إذا صليت في البيت الجمعة وغير الجمعة؛ لأنك معذور , وإذا علم الله من نيتك أنه لولا هذا الذي فيك لصليت في الجماعة: فإنه يكتب لك أجر؛ لقول النبي ﷺ وهو في غزوة تبوك: (إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلا وَادِيًا إِلا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ) رواه البخاري (٢٨٣٩) . ونسأل الله أن يشفيك. ولكن أرجو أن تنظر هل إذا تطيبت بطيب زكي قوي الرائحة هل رائحته تغطي على ما عندك من الرائحة؟ إن كان الأمر كذلك فاحرص على هذا وتطيب به , أما إذا لم يفد فيه ذلك فأنت معذور , وإذا تطيبت بالطيب القوي الزكي الرائحة الذي تضمحل معه الرائحة الكريهة , فإنك تصلي في المسجد الصلوات الخمس وصلاة الجمعة " انتهى. " مجموع الفتاوى " (١٥ / السؤال رقم ١٠٧٠) . وسئل الشيخ ابن باز ﵀: إن والدي كبير ولا يذهب لصلاة الجمعة، ويقول: إنه مريض بمرضٍ هو عبارة عن بخر في الفم ورائحة كريهة، وقال: إنه لا يريد أن يؤذي الناس بهذه الرائحة، فهل يجوز فعله هذا؟ . فأجاب: " نعم هذا عذر شرعي، إذا كان فيه بخر شديد الرائحة الكريهة ولم يتيسر له ما يزيله فهو عذر، كما أن البصل والكراث عذر، أما إن وجد دواءً وحيلة تزيله فعليه أن يفعل ذلك حتى لا يتأخر عن صلاة الجمعة والجماعة، ولكن متى عجز عن ذلك ولم يتيسر فهو معذور أشد من عذر صاحب البصل، والبخر لا شك أنه مؤذٍ لمن حوله، إذا كان رائحته ظاهرة " انتهى. " نور على الدرب " (شرط رقم ٢١٩، الدقيقة ١١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10257

حكم تشريح جثة الجنين لمعرفة سبب الوفاة [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي كانت حاملاً وسقط الجنين بعد خمسة أشهر من الحمل، ويريد الأطباء تشريح جثة الجنين لمعرفة سبب الوفاة، وأخذ الاحتياطات اللازمة في المستقبل حتى لا تتكرر مثل هذه الحالة، وينتظرون موافقتي على ذلك؟ فهل يجوز هذا أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تنفح الروح في الجنين إذا أتم أربعة أشهر، فإذا سقط الجنين بعد نفخ الروح فيه فإنه يعامل معاملة النفس المحترمة المعصومة، فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين، ولا يجوز الاعتداء عليه بتشريحه كله أو بعضه؛ لما روى أحمد (٢٤٧٣٠) وأبو داود (٣٢٠٧) وابن ماجه (١٦١٦) عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ولا شك أن التشريح فيه امتهان لكرامة الميت واعتداء على جسده، فالأصل منعه وتأثيم فاعله. إلا أن أهل العلم نظروا في بعض الحالات التي يترتب فيها على التشريح مصالح ومنافع كبيرة تربو على المفسدة الحاصلة به، كمصلحة التعرف على سبب الوفاة في الدعاوى الجنائية، ومصلحة التحقق من الأمراض الوبائية التي تستدعي التشريح لأخذ الاحتياطات الوقائية والعلاجات المناسبة، وكذلك مصلحة تعلم الطب والرقي به، إلا أن هذه المصلحة الأخيرة يمكن تحقيقها أو تحقيق جزء كبير منها بتشريح غير الآدمي. وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي سنة ١٤٠٨هـ الموافق ١٩٨٧م بهذا الخصوص، كما صدر قرار من هيئة كبار العلماء سنة ١٤٢٦هـ الموافق ٢٠٠٥م، وانتهى قرار الهيئة إلى جواز التشريح في حالتين: الأولى: التشريح لغرض التحقق من دعوى جنائية. الثانية: التشريح لغرض التحقق من أمراض وبائية. وأما الحالة الثالثة: وهي التشريح للأغراض العلمية، فرأوا الاكتفاء فيها بتشريح الحيوان، أو الآدمي غير المعصوم، وهو من أبيح قتله كالمرتد والحربي وقاتل النفس بغير حق. والذي يظهر من سؤالكم أن الصورة المذكورة لا تندرج تحت الحالتين الأولى والثانية، وأنه إنما يراد التشريح لخدمة العلم، والتعرف على سبب الوفاة ومراعاة ذلك في حالات الحمل المشابهة، إلا أن الأمر لا يرقى إلى حالة الوباء، ولا يقرب من ذلك. وعليه فلا يجوز تشريح هذا الجنين، والواجب هو تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، كما سبق. ونسأل الله تعالى أن يرزق أهله الصبر والأجر وأن يخلف عليهم خيرا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10258

فوائد شرب أبوال الإبل [السُّؤَالُ] ـ[أرجو من فضيلتكم تزويدي بالجواب العلمي - إن توصل العلم له - وذلك بشأن الحديث الصحيح عن شرب أبوال الإبل - عافاكم الله -.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث الذي أشار إليه السائل حديث صحيح، وفيه أن قوماً جاءوا المدينة النبوية فمرضوا فأشار عليهم النبي ﷺ بالشرب من ألبان الإبل وأبوالها، فصحوا وسمنوا، وفي القصة أنهم ارتدوا وقتلوا الراعي، ثم أدركهم المسلمون وقتلوهم. رواه البخاري (٢٨٥٥) ومسلم (١٦٧١) . وأما عن فوائد أبوال وألبان الإبل الصحية فهي كثيرة، وهي معلومة عند المتقدمين من أهل العلم بالطب، وقد أثبتتها الأبحاث العلمية الحديثة. قال ابن القيم ﵀: قال صاحب القانون – أي: الطبيب ابن سينا -: " وأنفع الأبوال: بول الجمل الأعرابي وهو النجيب " انتهى. " زاد المعاد " (٤ / ٤٧، ٤٨) . وقد جاء في جريدة " الاتحاد " الإماراتية العدد ١١١٧٢، الأحد ٦ محرم ١٤٢٧ هـ، ٥ فبراير ٢٠٠٦ م: " أهم ما تربى الإبل من أجله أيضا حليبها، وله تأثير (فعَّال) في علاج كثير من الأمراض، ومنها (التهابات الكبد الوبائية، والجهاز الهضمي بشكل عام وأنواع من السرطان وأمراض أخرى " • وقد جاء في بحث قامت به الدكتورة " أحلام العوضي " نشر في مجلة " الدعوة " في عددها ١٩٣٨، ٢٥ صفر ١٤٢٥هـ ١٥ أبريل ٢٠٠٤ م، حول الأمراض التي يمكن علاجها بحليب الإبل، وذلك من واقع التجربة: أن هناك فوائد جمة لحليب الإبل، وهنا بعض ما جاء في بحث الدكتورة " أحلام ": " أبوال الإبل ناجعة في علاج الأمراض الجلدية كالسعفة - التينيا-، والدمامل، والجروح التي تظهر في جسم الإنسان وشعره، والقروح اليابسة والرطبة، ولأبوال الإبل فائدة ثابتة في إطالة الشعر ولمعانه وتكثيفه، كما يزيل القشرة من الرأس، وأيضا لألبانها علاج ناجع لمرض الكبد الوبائي، حتى لو وصل إلى المراحل المتأخرة والتي يعجز الطب عن علاجها " انتهى وجاء في صحيفة " الجزيرة السعودية " العدد ١٠١٣٢، الأحد، ربيع الأول ١٤٢١، نقلاً عن كتاب " الإبل أسرار وإعجاز " تأليف: ضرمان بن عبد العزيز آل ضرمان، وسند بن مطلق السبيعي، ما يأتي: " أما أبوال الإبل فقد أشار الكتاب إلى أن لها استعمالات متعددة مفيدة للإنسان دلت على ذلك النصوص النبوية الشريفة، وأكَّدها العلم الحديث، ... وقد أثبتت التجارب العلمية بأن بول الإبل له تأثير قاتل على الميكروبات المسببة لكثير من الأمراض. ومن استعمالات أبوال الإبل: أن بعض النساء يستخدمنها في غسل شعورهن لإطالتها وإكسابها الشقرة واللمعان، كما أن بول الإبل ناجع في علاج ورم الكبد وبعض الأمراض، مثل الدمامل، والجروح التي تظهر في الجسم، ووجع الأسنان وغسل العيون " انتهى. وقال الأستاذ الدكتور عبد الفتاح محمود إدريس: وأبيِّن في هذا الصدد ما ينفع بول الإبل في علاجه من الأمراض، قال ابن سينا في " قانونه ": (أنفع الأبوال بول الجمل الأعرابي وهو " النجيب ") ، وبول الإبل يفيد في علاج مرض " الحزاز " – الحزاز: قيل: إنه وجع في القلب من غيظ ونحوه -، وقد استخدمت أبوال الإبل وخاصة بول الناقة البكر كمادة مطهرة لغسل الجروح، والقروح، ولنمو الشعر، وتقويته، وتكاثره، ومنع تساقطه، وكذا لمعالجة مرض القرع، والقشرة، وفي رسالة الماجستير المقدمة من مهندس تكنولوجيا الكيمياء التطبيقية " محمد أوهاج محمد "، التي أجيزت من قسم الكيمياء التطبيقية بجامعة " الجزيرة " بالسودان، واعتمدت من عمادة الشئون العلمية والدراسات العليا بالجامعة في نوفمبر ١٩٩٨م بعنوان: (دراسة في المكونات الكيميائية وبعض الاستخدامات الطبية لبول الإبل العربية) ، يقول محمد أوهاج: إن التحاليل المخبرية تدل على أن بول الجمل يحتوي على تركيز عالٍ من: البوتاسيوم، والبولينا، والبروتينات الزلالية، والأزمولارتي، وكميات قليلة من حامض اليوريك، والصوديوم، والكرياتين. وأوضح في هذا البحث أن ما دعاه إلى تقصي خصائص بول الإبل العلاجية هو ما رآه من سلوك بعض أفراد قبيلة يشربون هذا البول حينما يصابون باضطرابات هضمية، واستعان ببعض الأطباء لدراسة بول الإبل؛ حيث أتوا بمجموعة من المرضى ووصفوا لهم هذا البول لمدة شهرين، فصحت أبدانهم مما كانوا يعانون منه، وهذا يثبت فائدة بول الإبل في علاج بعض أمراض الجهاز الهضمي. كما أثبت أن لهذا البول فائدة في منع تساقط الشعر، ويقول: إن بول الإبل يعمل كمدر بطيء مقارنة بمادة " الفيروسمايد "، ولكن لا يخل بملح البوتاسيوم والأملاح الأخرى التي تؤثر فيها المدرات الأخرى، إذ إن بول الإبل يحتوي على نسبة عالية من البوتاسيوم والبروتينات، كما أنه أثبت فعالية ضد بعض أنواع البكتيريا والفيروسات، وقد تحسن حال خمس وعشرين مريضاً استخدموا بول الإبل من الاستسقاء، مع عدم اضطراب نسبة البوتاسيوم، واثنان منهم شفوا من آلام الكبد، وتحسنت وظيفة الكبد إلى معدلها الطبيعي، كما تحسن الشكل النسيجي للكبد، ومن الأدوية الي تستخدم في علاج الجلطة الدموية مجموعة تسمى FIBRINOLTICS، تقوم آلية عمل هذه المجموعة على تحويل مادة في الجسم من صورتها غير النشطة PLASMINOGEN إلى الصورة النشطة PLASMIN، وذلك من أجل أن تتحلل المادة المسببة للتجلط FIBRIN أحد أعضاء هذه المجموعة هو UROKINASE الذي يستخرج من خلايا الكلى أو من البول كما يدل الاسم (١٢) (URO) . وقد كشف عميد كلية المختبرات الطبية بجامعة الجزيرة السودانية البروفسير " أحمد عبد الله أحمداني " عن تجربة علمية باستخدام بول الإبل لعلاج أمراض الاستسقاء وأورام الكبد، فأثبتت نجاحها لعلاج المرضى المصابين بتلك الأمراض، وقال في ندوة نظمتها جامعة " الجزيرة ": إن التجربة بدأت بإعطاء كل مريض يوميّاً جرعة محسوبة من بول الإبل مخلوطاً بلبنها حتى يكون مستساغاً، وبعد خمسة عشر يوماً من بداية التجربة انخفضت بطون أفراد العينة وعادت لوضعها الطبيعي، وشفوا تماماً من الاستسقاء. وذكر أنه جرى تشخيص لأكباد المرضى قبل بداية الدراسة بالموجات الصوتية، وتم اكتشاف أن كبد خمسة عشر مريضاً من خمس وعشرين في حالة تشمع، وبعضهم كان مصاباً بتليف الكبد بسبب مرض البلهارسيا، وقد استجاب جميع المرضى للعلاج باستخدام بول الإبل، وبعض أفراد العينة من المرضى استمروا برغبتهم في شرب جرعات بول الإبل يوميّاً لمدة شهرين آخرين، وبعد نهاية تلك الفترة أثبت التشخيص شفاءهم جميعاً من تليف الكبد، وقال: إن بول الإبل يحتوي على كمية كبيرة من البوتاسيوم، كما يحتوي على زلال ومغنسيوم، إذ إن الإبل لا تشرب في فصل الصيف سوى أربع مرات فقط ومرة واحدة في الشتاء، وهذا يجعلها تحتفظ بالماء في جسمها لاحتفاظه بمادة الصوديوم، إذ إن الصوديوم يجعلها لا تدر البول كثيراً؛ لأنه يرجع الماء إلى الجسم. وأوضح أن مرض الاستسقاء ينتج عن نقص في الزلال، أو في البوتاسيوم، وبول الإبل غني بهما. وأشار إلى أن أفضل أنواع الإبل التي يمكن استخدام بولها في العلاج هي الإبل البكرية. وقد أشرفت الدكتورة " أحلام العوضي " المتخصصة في الميكروبيولوجيا بالمملكة العربية السعودية على بعض الرسائل العلمية امتداداً لاكتشافاتها في مجال التداوي بأبوال الإبل، ومنها رسالتا " عواطف الجديبي "، و " منال القطان "، ومن خلال إشرافها على رسالة الباحثة " منال القطان " نجحت في تأكيد فعالية مستحضر تم إعداده من بول الإبل، وهو أول مضاد حيوي يصنع بهذه الطريقة على مستوى العالم، ومن مزايا المستحضر كما تقول الدكتورة أحلام: إنه غير مكلف، ويسهل تصنيعه، ويعالج الأمراض الجلدية: كالإكزيما، والحساسية، والجروح، والحروق، وحب الشباب، وإصابات الأظافر، والسرطان، والتهاب الكبد الوبائي، وحالات الاستسقاء، بلا أضرار جانبية، وقالت: إن بول الإبل يحتوي على عدد من العوامل العلاجية كمضادات حيوية (البكتيريا المتواجدة به والملوحة واليوريا) ، فالإبل تحتوي على جهاز مناعي مهيأ بقدرة عالية على محاربة الفطريات والبكتريا والفيروسات، وذلك عن طريق احتوائه على أجسام مضادة، كما يستخدم في علاج الجلطة الدموية، ويستخرج منه FIBRINOLYTICS، والعلاج من الاستسقاء (الذي ينتج عن نقص في الزلال أو البوتاسيوم، حيث إن بول الإبل غني بهما) ، كما أن في بول الإبل علاجاً لأوجاع البطن وخاصة المعدة والأمعاء، وأمراض الربو وضيق التنفس، وانخفاض نسبة السكر في المرضى بدرجة ملحوظة، وعلاج الضعف الجنسي، ويساعد على تنمية العظام عند الأطفال، ويقوي عضلة القلب، ويستخدم كمادة مطهرة لغسل الجروح والقروح، وخاصة بول الناقة البكر، ولنمو الشعر وتقويته وتكاثره ومنع تساقطه، ولمعالجة مرض القرع والقشرة، كما يستخدم بول الإبل في مكافحة الأمراض بسلالات بكتيرية معزولة منه، وقد عولجت به فتاة كانت تعاني من التهاب خلف الأذن يصاحبه صديد وسوائل تصب منها، مع وجود شقوق وجروح مؤلمة، كما عولجت به فتاة لم تكن تستطيع فرد أصابع كفيها بسبب كثرة التشققات والجروح، وكان وجهها يميل إلى السواد من شدة البثور، وتقول الدكتورة أحلام: إن أبوال الإبل تستخدم أيضاً في علاج الجهاز الهضمي، ومعالجة بعض حالات السرطان، وأشارت إلى أن الأبحاث التي أجرتها هي على أبوال الإبل أثبتت فاعليتها في القضاء على الأحياء الدقيقة كالفطريات والخمائر والبكتريا. وأجرت الدكتورة " رحمة العلياني " من المملكة العربية السعودية أيضاً تجارب على أرانب مصابة ببكتريا القولون، حيث تم معالجة كل مجموعة من الأرانب المصابة بداوء مختلف، بما في ذلك بول الإبل، وقد لوحظ تراجع حالة الأرانب المصابة التي استخدم في علاجها الأدوية الأخرى باستثناء بول الإبل الذي حقق تحسناً واضحاً. " مجلة الجندي المسلم " العدد ١١٨، ٢٠ ذو القعدة ١٤٢٥ هـ، ١ / ١ / ٢٠٠٥ م. وقد دعانا الله تعالى إلى التأمل في خلق الإبل بقوله: (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ) الغاشية/١٧، وهذا التأمل ليس قاصراً على شكل الجمل الظاهري، بل ولا أجهزة جسمه الداخلية، بل يشمل أيضاً ما نحن بصدد الكلام عنه، وهو فوائد أبوال وألبان الإبل. ولا تزال الأبحاث العلمية الحديثة تبين لنا كثيراً من عجائب هذا المخلوق. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10259

تعاني من البدانة فهل هناك علاج شرعي لذلك [السُّؤَالُ] ـ[أنا بدينة جدًا جدًا، وحملت اللحم بشكل مفرط!! والحمد لله أصلي الفروض الخمسة يوميًا، والنفل أيضًا، ولا آكل إلا إذا جعت؛ من فضلك أخبرني بأي علاج، وفقًا للقرآن والسنة، يساعدني على إنقاص وزني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله البدانة قد تكون راجعة إلى نوع مرض أو اضطراب في هرمونات الجسم، وعلاج ذلك يكون بالرجوع إلى المختصين. وهناك ما يرجع إلى الإفراط في الأكل، وعدم التقيد بآداب الشرع، وعلاج هذا بالمحافظة على التسمية قبل الأكل، والحمد بعده، والتقليل من الأكل، كما روى الترمذي (٢٣٨٠) وابن ماجه (٣٣٤٩) عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ) والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي. وقد قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١. وليس في القرآن والسنة علاج خاص لمشكلة السمنة، وإن كان القرآن شفاء حقيقة، كما قال الله : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً) الإسراء/٨٢. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) يونس/٥٧ قال ابن القيم ﵀: " فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم واستيفاء شروطه، لم يقاومه الداء أبدا " [زاد المعاد ٤/٣٢٢] ويشرع للمريض أن يقرأ المعوذات، وأن ينفث على نفسه، فذلك له أثر نافع بإذن الله. وقد روى البخاري (٤٤٣٩) عن عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ. ورواه مسلم (٢١٩٢) بلفظ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ بِمُعَوِّذَاتٍ) وروى البخاري (٥٠١٨) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كما يشرع للمسلم أن يدعو الله تعالى بما أحب من خيري الدنيا والآخرة، وأن يصرف عنه ما يكره، فسلي الله تعالى الشفاء والعافية، والحسن والجمال. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10260

هل تركيب الأسنان الصناعية يعتبر تغييراً لخلق الله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[طبيب الأسنان يضع لنا أضراساً صناعيّةً مكان الأضراس التي تم نزعها بسبب مرضها وكونها لم تعد صالحة، يقول الطبيب: إنه إذا لم تملأ الفراغات ستتضرر الأسنان الأخرى، علماً أن هذه الأضراس الاصطناعية هي (إما مرتبة أو غير مرتبة) أي: يمكن نزعها وإرجاعها، هل هذا العمل حلال أم حرام داخل في تغيير خلق الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تركيب أسنان صناعية مكان الأسنان المنزوعة لمرض أو تلف أمرٌ مباح لا حرج في فعله، ولا نعلم أحداً من أهل العلم يمنعه، ولا فرق بين أن تثبت الأسنان في الفم أو لا تثبت، ويفعل المريض الأصلح له بمشورة طبيب مختص. وتغيير خلق الله تعالى هو عدم الرضا بخلقة الله تعالى من حيث طول الأسنان أو شكلها أو المسافات بينها، ولذا لُعن الذي يغيِّر خلق الله تعالى عموماً، ولُعن المغيِّر لها في أسنانه خصوصاً. قال الله تعالى: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا. لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً. وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً) النساء/١١٧-١١٩. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسعود ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ) رواه مسلم (٢١٢٥) . قال النووي ﵀: (الواشمة) فاعلة الوشم , وهي أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم , ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة , فيخضر , وفاعلة هذا واشمة , والمفعول بها موشومة، فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة. (النامصة) هي التي تزيل الشعر من الوجه , والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها. (المتفلجات) المراد به: مفلجات الأسنان بأن تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات , وهو من الفَلَج وهي فرجة بين الثنايا والرباعيات , وتفعل ذلك العجوز ومن قاربتها في السن إظهاراً للصغر وحسن الأسنان , لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغار , فإذا عجزت المرأة كبرت سنها وتوحشت فتبردها بالمبرد لتصير لطيفة حسنة المنظر , وتوهم كونها صغيرة , وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها لهذه الأحاديث , ولأنه تغيير لخلق الله تعالى , ولأنه تزوير وتدليس. (المتفلجات للحسن) معناه يفعلن ذلك طلبا للحسن , وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن , أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس. " شرح مسلم " (١٤ / ١٠٦، ١٠٧) باختصار. وكلام النووي ﵀ بيِّنٌ في التفريق بين علاج الأسنان لإزالة عيب فيها، وبين عدم الرضا بخلقة الله والعبث بها من أجل التجميل، فالأول مباح، والثاني محرَّم. وقد جاء في السنَّة ما يستدل به على جواز تركيب الأسنان لمن سقطت أسنانه لكبر أو مرض، بل ويجوز أن تكون ذهباً إن لم يقُم غيره مقامه. فعن عرفجة بن أسعد أنه أصيب أنفه يوم الكُلاب في الجاهلية فاتخذ أنفا من وَرِق (أي: فضة) فأنتن عليه، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفاً من ذهب. رواه الترمذي (١٧٧٠) وأبو داود (٤٢٣٢) والنسائي (٥١٦١) وحسَّنه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٨٢٤) . وقال علماء اللجنة الدائمة: " لكن عند الضرورة يجوز استعمال الذهب سنّاً، أو أنفاً، أو نحو ذلك إذا لم يقم غيره مقامه " انتهى. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٢٤٨) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " يجب أن نعلم أن السنَّ الذهب لا يجوز أن يركب إلا عند الحاجة إليه، فلا يجوز أن يركبه أحدٌ للزينة، اللهم إلا النساء إذا جرت عادتهن التزين بتحلية الأسنان بالذهب فلا بأس، أما الرجال فلا يجوز أبداً إلا لحاجة " انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (٢٨ / السؤال رقم ٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →