Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10256–10295 · переход к 10261.
стр. 10256
يعاني من مرض في أنفه، فهل يترك الجماعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعاني من مرض في أنفي، بحيث تخرج منه رائحة كريهة، عرضت نفسي على الأطباء قالوا بأن هذا المرض ليس له علاج، فماذا أفعل؟ هل أواصل البحث عن سبب الشفاء من الأطباء، أو أتركه وأنتظر الاستجابة من الله؟ وهل أترك الصلاة مع الجماعة وحضور مجالس العلم لأني أؤذي من حولي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
بداية نسأل الله أن يَمُنَّ عليك بعافيته، ويرزقك الشفاء بِمَنِّهِ وكرمه، ونوصيك باحتساب الأجر عند الله سبحانه، فهو يجزي الصابرين بغير حساب، وابتلاؤه لعباده خيرٌ لهم في عاقبتهم، حيث يكفر به عنهم من سيئاتهم، ويرفع به من درجاتهم.
فعَنْ جَابِرٍ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ) . رواه الترمذي (٢٤٠٢) ، وحسنه الألباني في " صحيح الترمذي ".
كما نوصيك بالاجتهاد في البحث عن الدواء، ولا تتوقف عند قول بعض الأطباء، فكم من مرض يئس منه طبيب ثم جعل الله شفاءه على يد طبيب آخر، والبدائل العلاجية أصبحت متوفرة بكثرة في زماننا هذا والحمد لله، ويمكنك الاستعانة بالمتخصصين في الطب العربي أو الشعبي، فلعلك تجد عندهم ما يجعل الله فيه شفاءك، وقبل كل ذلك وبعده، لا تغفل عن سؤال الله العافية، والدعاء لا يأتي إلا بالخير، وإذا صدق فيه العبد يوشك أن يستجيب الله له.
وعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ ﵁ قَالَ: قَالَتْ الأَعْرَابُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: (نَعَمْ، يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً أَوْ قَالَ دَوَاءً، إِلا دَاءً وَاحِدًا. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الْهَرَمُ) .
رواه الترمذي (٢٠٣٨) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
ثانياً:
أما عن حكم حضورك الجماعة في المساجد: فإن كنت تخشى من إيذاء مَن بجوارك، ولا تستطيع أن تتفادى ذلك بأي وسيلة، كوضع طِيبٍ قوي الرائحة، أو تغطية الأنف عند الصلاة: فالواجب عليك حينئذ ترك الجماعة، فأنت صاحب عذر عند الله وعند الناس، وسيكون لك إن شاء الله تعالى أجر الجماعة وأنت في بيتك.
فعن أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا) . رواه البخاري (٢٨٣٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"قال العلماء: إن ما كان من الله، ولا صنع للآدمي فيه إذا كان يؤذي المصلين فإنه يَخرج (يعني من المسجد) ، كالبخر في الفم، أو الأنف، أو من يخرج من إبطيه رائحة كريهة، فإذا كان فيك رائحة تؤذي فلا تقرب المسجد.
فإن قال: هذا من الله؟ فيقال: إذا ابتلاك الله به فلا تؤذ العباد، ولا تؤذ الملائكة، وأنت مأجور على الصبر على هذا الشيء واحتساب الأجر من الله، ولست آثماً إذا لم تصل مع الناس؛ لأنك إنما تركت ذلك بأمر الله.
فإذا قال: هذا ينقص إيماني؛ لأن صلاة الجماعة أفضل؟
قلنا: إنك لا تلام على هذا النقص؛ كما أن الحائض لا تصلي، وينقص إيمانها بذلك، ولا تلام على النقص؛ لأن النقص الذي ليس بسبب الإنسان لا يلام عليه " انتهى.
" الشرح الممتع " (٥ / ١١٣، ١١٤) .
وسئل ﵀: أعاني من وجود رائحة كريهة من الأنف والفم , وأتحرج من الاختلاط بالناس، وأثناء تأدية الصلاة في المسجد؛ لأنني سمعت حديثاً أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم، فهل لي الصلاة في المنزل؟ علماً أنني أصلي معظم الأوقات في المنزل إلا يوم الجمعة، فإنني أصليه في المسجد؟ أفيدوني وفقكم الله لما فيه الخير.
فأجاب:
"نسأل الله أن يمنَّ عليك بالشفاء , وأنت لا حرج عليك إذا صليت في البيت الجمعة وغير الجمعة؛ لأنك معذور , وإذا علم الله من نيتك أنه لولا هذا الذي فيك لصليت في الجماعة: فإنه يكتب لك أجر؛ لقول النبي ﷺ وهو في غزوة تبوك: (إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلا وَادِيًا إِلا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ) رواه البخاري (٢٨٣٩) . ونسأل الله أن يشفيك.
ولكن أرجو أن تنظر هل إذا تطيبت بطيب زكي قوي الرائحة هل رائحته تغطي على ما عندك من الرائحة؟ إن كان الأمر كذلك فاحرص على هذا وتطيب به , أما إذا لم يفد فيه ذلك فأنت معذور , وإذا تطيبت بالطيب القوي الزكي الرائحة الذي تضمحل معه الرائحة الكريهة , فإنك تصلي في المسجد الصلوات الخمس وصلاة الجمعة " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (١٥ / السؤال رقم ١٠٧٠) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀:
إن والدي كبير ولا يذهب لصلاة الجمعة، ويقول: إنه مريض بمرضٍ هو عبارة عن بخر في الفم ورائحة كريهة، وقال: إنه لا يريد أن يؤذي الناس بهذه الرائحة، فهل يجوز فعله هذا؟ .
فأجاب:
" نعم هذا عذر شرعي، إذا كان فيه بخر شديد الرائحة الكريهة ولم يتيسر له ما يزيله فهو عذر، كما أن البصل والكراث عذر، أما إن وجد دواءً وحيلة تزيله فعليه أن يفعل ذلك حتى لا يتأخر عن صلاة الجمعة والجماعة، ولكن متى عجز عن ذلك ولم يتيسر فهو معذور أشد من عذر صاحب البصل، والبخر لا شك أنه مؤذٍ لمن حوله، إذا كان رائحته ظاهرة " انتهى.
" نور على الدرب " (شرط رقم ٢١٩، الدقيقة ١١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10257
حكم تشريح جثة الجنين لمعرفة سبب الوفاة
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي كانت حاملاً وسقط الجنين بعد خمسة أشهر من الحمل، ويريد الأطباء تشريح جثة الجنين لمعرفة سبب الوفاة، وأخذ الاحتياطات اللازمة في المستقبل حتى لا تتكرر مثل هذه الحالة، وينتظرون موافقتي على ذلك؟ فهل يجوز هذا أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تنفح الروح في الجنين إذا أتم أربعة أشهر، فإذا سقط الجنين بعد نفخ الروح فيه فإنه يعامل معاملة النفس المحترمة المعصومة، فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين، ولا يجوز الاعتداء عليه بتشريحه كله أو بعضه؛ لما روى أحمد (٢٤٧٣٠) وأبو داود (٣٢٠٧) وابن ماجه (١٦١٦) عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
ولا شك أن التشريح فيه امتهان لكرامة الميت واعتداء على جسده، فالأصل منعه وتأثيم فاعله. إلا أن أهل العلم نظروا في بعض الحالات التي يترتب فيها على التشريح مصالح ومنافع كبيرة تربو على المفسدة الحاصلة به، كمصلحة التعرف على سبب الوفاة في الدعاوى الجنائية، ومصلحة التحقق من الأمراض الوبائية التي تستدعي التشريح لأخذ الاحتياطات الوقائية والعلاجات المناسبة، وكذلك مصلحة تعلم الطب والرقي به، إلا أن هذه المصلحة الأخيرة يمكن تحقيقها أو تحقيق جزء كبير منها بتشريح غير الآدمي.
وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي سنة ١٤٠٨هـ الموافق ١٩٨٧م بهذا الخصوص، كما صدر قرار من هيئة كبار العلماء سنة ١٤٢٦هـ الموافق ٢٠٠٥م، وانتهى قرار الهيئة إلى جواز التشريح في حالتين:
الأولى: التشريح لغرض التحقق من دعوى جنائية.
الثانية: التشريح لغرض التحقق من أمراض وبائية.
وأما الحالة الثالثة: وهي التشريح للأغراض العلمية، فرأوا الاكتفاء فيها بتشريح الحيوان، أو الآدمي غير المعصوم، وهو من أبيح قتله كالمرتد والحربي وقاتل النفس بغير حق.
والذي يظهر من سؤالكم أن الصورة المذكورة لا تندرج تحت الحالتين الأولى والثانية، وأنه إنما يراد التشريح لخدمة العلم، والتعرف على سبب الوفاة ومراعاة ذلك في حالات الحمل المشابهة، إلا أن الأمر لا يرقى إلى حالة الوباء، ولا يقرب من ذلك.
وعليه فلا يجوز تشريح هذا الجنين، والواجب هو تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، كما سبق.
ونسأل الله تعالى أن يرزق أهله الصبر والأجر وأن يخلف عليهم خيرا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10258
فوائد شرب أبوال الإبل
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو من فضيلتكم تزويدي بالجواب العلمي - إن توصل العلم له - وذلك بشأن الحديث الصحيح عن شرب أبوال الإبل - عافاكم الله -.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث الذي أشار إليه السائل حديث صحيح، وفيه أن قوماً جاءوا المدينة النبوية فمرضوا فأشار عليهم النبي ﷺ بالشرب من ألبان الإبل وأبوالها، فصحوا وسمنوا، وفي القصة أنهم ارتدوا وقتلوا الراعي، ثم أدركهم المسلمون وقتلوهم.
رواه البخاري (٢٨٥٥) ومسلم (١٦٧١) .
وأما عن فوائد أبوال وألبان الإبل الصحية فهي كثيرة، وهي معلومة عند المتقدمين من أهل العلم بالطب، وقد أثبتتها الأبحاث العلمية الحديثة.
قال ابن القيم ﵀:
قال صاحب القانون – أي: الطبيب ابن سينا -:
" وأنفع الأبوال: بول الجمل الأعرابي وهو النجيب " انتهى.
" زاد المعاد " (٤ / ٤٧، ٤٨) .
وقد جاء في جريدة " الاتحاد " الإماراتية العدد ١١١٧٢، الأحد ٦ محرم ١٤٢٧ هـ، ٥ فبراير ٢٠٠٦ م:
" أهم ما تربى الإبل من أجله أيضا حليبها، وله تأثير (فعَّال) في علاج كثير من الأمراض، ومنها (التهابات الكبد الوبائية، والجهاز الهضمي بشكل عام وأنواع من السرطان وأمراض أخرى " •
وقد جاء في بحث قامت به الدكتورة " أحلام العوضي " نشر في مجلة " الدعوة " في عددها ١٩٣٨، ٢٥ صفر ١٤٢٥هـ ١٥ أبريل ٢٠٠٤ م، حول الأمراض التي يمكن علاجها بحليب الإبل، وذلك من واقع التجربة: أن هناك فوائد جمة لحليب الإبل، وهنا بعض ما جاء في بحث الدكتورة " أحلام ":
" أبوال الإبل ناجعة في علاج الأمراض الجلدية كالسعفة - التينيا-، والدمامل، والجروح التي تظهر في جسم الإنسان وشعره، والقروح اليابسة والرطبة، ولأبوال الإبل فائدة ثابتة في إطالة الشعر ولمعانه وتكثيفه، كما يزيل القشرة من الرأس، وأيضا لألبانها علاج ناجع لمرض الكبد الوبائي، حتى لو وصل إلى المراحل المتأخرة والتي يعجز الطب عن علاجها "
انتهى
وجاء في صحيفة " الجزيرة السعودية " العدد ١٠١٣٢، الأحد، ربيع الأول ١٤٢١، نقلاً عن كتاب " الإبل أسرار وإعجاز " تأليف: ضرمان بن عبد العزيز آل ضرمان، وسند بن مطلق السبيعي، ما يأتي:
" أما أبوال الإبل فقد أشار الكتاب إلى أن لها استعمالات متعددة مفيدة للإنسان دلت على ذلك النصوص النبوية الشريفة، وأكَّدها العلم الحديث، ... وقد أثبتت التجارب العلمية بأن بول الإبل له تأثير قاتل على الميكروبات المسببة لكثير من الأمراض.
ومن استعمالات أبوال الإبل: أن بعض النساء يستخدمنها في غسل شعورهن لإطالتها وإكسابها الشقرة واللمعان، كما أن بول الإبل ناجع في علاج ورم الكبد وبعض الأمراض، مثل الدمامل، والجروح التي تظهر في الجسم، ووجع الأسنان وغسل العيون " انتهى.
وقال الأستاذ الدكتور عبد الفتاح محمود إدريس:
وأبيِّن في هذا الصدد ما ينفع بول الإبل في علاجه من الأمراض، قال ابن سينا في " قانونه ": (أنفع الأبوال بول الجمل الأعرابي وهو " النجيب ") ، وبول الإبل يفيد في علاج مرض " الحزاز " – الحزاز: قيل: إنه وجع في القلب من غيظ ونحوه -، وقد استخدمت أبوال الإبل وخاصة بول الناقة البكر كمادة مطهرة لغسل الجروح، والقروح، ولنمو الشعر، وتقويته، وتكاثره، ومنع تساقطه، وكذا لمعالجة مرض القرع، والقشرة، وفي رسالة الماجستير المقدمة من مهندس تكنولوجيا الكيمياء التطبيقية " محمد أوهاج محمد "، التي أجيزت من قسم الكيمياء التطبيقية بجامعة " الجزيرة " بالسودان، واعتمدت من عمادة الشئون العلمية والدراسات العليا بالجامعة في نوفمبر ١٩٩٨م بعنوان: (دراسة في المكونات الكيميائية وبعض الاستخدامات الطبية لبول الإبل العربية) ، يقول محمد أوهاج:
إن التحاليل المخبرية تدل على أن بول الجمل يحتوي على تركيز عالٍ من: البوتاسيوم، والبولينا، والبروتينات الزلالية، والأزمولارتي، وكميات قليلة من حامض اليوريك، والصوديوم، والكرياتين.
وأوضح في هذا البحث أن ما دعاه إلى تقصي خصائص بول الإبل العلاجية هو ما رآه من سلوك بعض أفراد قبيلة يشربون هذا البول حينما يصابون باضطرابات هضمية، واستعان ببعض الأطباء لدراسة بول الإبل؛ حيث أتوا بمجموعة من المرضى ووصفوا لهم هذا البول لمدة شهرين، فصحت أبدانهم مما كانوا يعانون منه، وهذا يثبت فائدة بول الإبل في علاج بعض أمراض الجهاز الهضمي.
كما أثبت أن لهذا البول فائدة في منع تساقط الشعر، ويقول:
إن بول الإبل يعمل كمدر بطيء مقارنة بمادة " الفيروسمايد "، ولكن لا يخل بملح البوتاسيوم والأملاح الأخرى التي تؤثر فيها المدرات الأخرى، إذ إن بول الإبل يحتوي على نسبة عالية من البوتاسيوم والبروتينات، كما أنه أثبت فعالية ضد بعض أنواع البكتيريا والفيروسات، وقد تحسن حال خمس وعشرين مريضاً استخدموا بول الإبل من الاستسقاء، مع عدم اضطراب نسبة البوتاسيوم، واثنان منهم شفوا من آلام الكبد، وتحسنت وظيفة الكبد إلى معدلها الطبيعي، كما تحسن الشكل النسيجي للكبد، ومن الأدوية الي تستخدم في علاج الجلطة الدموية مجموعة تسمى FIBRINOLTICS، تقوم آلية عمل هذه المجموعة على تحويل مادة في الجسم من صورتها غير النشطة PLASMINOGEN إلى الصورة النشطة PLASMIN، وذلك من أجل أن تتحلل المادة المسببة للتجلط FIBRIN أحد أعضاء هذه المجموعة هو UROKINASE الذي يستخرج من خلايا الكلى أو من البول كما يدل الاسم (١٢) (URO) .
وقد كشف عميد كلية المختبرات الطبية بجامعة الجزيرة السودانية البروفسير " أحمد عبد الله أحمداني " عن تجربة علمية باستخدام بول الإبل لعلاج أمراض الاستسقاء وأورام الكبد، فأثبتت نجاحها لعلاج المرضى المصابين بتلك الأمراض، وقال في ندوة نظمتها جامعة " الجزيرة ":
إن التجربة بدأت بإعطاء كل مريض يوميّاً جرعة محسوبة من بول الإبل مخلوطاً بلبنها حتى يكون مستساغاً، وبعد خمسة عشر يوماً من بداية التجربة انخفضت بطون أفراد العينة وعادت لوضعها الطبيعي، وشفوا تماماً من الاستسقاء.
وذكر أنه جرى تشخيص لأكباد المرضى قبل بداية الدراسة بالموجات الصوتية، وتم اكتشاف أن كبد خمسة عشر مريضاً من خمس وعشرين في حالة تشمع، وبعضهم كان مصاباً بتليف الكبد بسبب مرض البلهارسيا، وقد استجاب جميع المرضى للعلاج باستخدام بول الإبل، وبعض أفراد العينة من المرضى استمروا برغبتهم في شرب جرعات بول الإبل يوميّاً لمدة شهرين آخرين، وبعد نهاية تلك الفترة أثبت التشخيص شفاءهم جميعاً من تليف الكبد، وقال:
إن بول الإبل يحتوي على كمية كبيرة من البوتاسيوم، كما يحتوي على زلال ومغنسيوم، إذ إن الإبل لا تشرب في فصل الصيف سوى أربع مرات فقط ومرة واحدة في الشتاء، وهذا يجعلها تحتفظ بالماء في جسمها لاحتفاظه بمادة الصوديوم، إذ إن الصوديوم يجعلها لا تدر البول كثيراً؛ لأنه يرجع الماء إلى الجسم.
وأوضح أن مرض الاستسقاء ينتج عن نقص في الزلال، أو في البوتاسيوم، وبول الإبل غني بهما.
وأشار إلى أن أفضل أنواع الإبل التي يمكن استخدام بولها في العلاج هي الإبل البكرية.
وقد أشرفت الدكتورة " أحلام العوضي " المتخصصة في الميكروبيولوجيا بالمملكة العربية السعودية على بعض الرسائل العلمية امتداداً لاكتشافاتها في مجال التداوي بأبوال الإبل، ومنها رسالتا " عواطف الجديبي "، و " منال القطان "، ومن خلال إشرافها على رسالة الباحثة " منال القطان " نجحت في تأكيد فعالية مستحضر تم إعداده من بول الإبل، وهو أول مضاد حيوي يصنع بهذه الطريقة على مستوى العالم، ومن مزايا المستحضر كما تقول الدكتورة أحلام:
إنه غير مكلف، ويسهل تصنيعه، ويعالج الأمراض الجلدية: كالإكزيما، والحساسية، والجروح، والحروق، وحب الشباب، وإصابات الأظافر، والسرطان، والتهاب الكبد الوبائي، وحالات الاستسقاء، بلا أضرار جانبية، وقالت:
إن بول الإبل يحتوي على عدد من العوامل العلاجية كمضادات حيوية (البكتيريا المتواجدة به والملوحة واليوريا) ، فالإبل تحتوي على جهاز مناعي مهيأ بقدرة عالية على محاربة الفطريات والبكتريا والفيروسات، وذلك عن طريق احتوائه على أجسام مضادة، كما يستخدم في علاج الجلطة الدموية، ويستخرج منه FIBRINOLYTICS، والعلاج من الاستسقاء (الذي ينتج عن نقص في الزلال أو البوتاسيوم، حيث إن بول الإبل غني بهما) ، كما أن في بول الإبل علاجاً لأوجاع البطن وخاصة المعدة والأمعاء، وأمراض الربو وضيق التنفس، وانخفاض نسبة السكر في المرضى بدرجة ملحوظة، وعلاج الضعف الجنسي، ويساعد على تنمية العظام عند الأطفال، ويقوي عضلة القلب، ويستخدم كمادة مطهرة لغسل الجروح والقروح، وخاصة بول الناقة البكر، ولنمو الشعر وتقويته وتكاثره ومنع تساقطه، ولمعالجة مرض القرع والقشرة، كما يستخدم بول الإبل في مكافحة الأمراض بسلالات بكتيرية معزولة منه، وقد عولجت به فتاة كانت تعاني من التهاب خلف الأذن يصاحبه صديد وسوائل تصب منها، مع وجود شقوق وجروح مؤلمة، كما عولجت به فتاة لم تكن تستطيع فرد أصابع كفيها بسبب كثرة التشققات والجروح، وكان وجهها يميل إلى السواد من شدة البثور، وتقول الدكتورة أحلام:
إن أبوال الإبل تستخدم أيضاً في علاج الجهاز الهضمي، ومعالجة بعض حالات السرطان، وأشارت إلى أن الأبحاث التي أجرتها هي على أبوال الإبل أثبتت فاعليتها في القضاء على الأحياء الدقيقة كالفطريات والخمائر والبكتريا.
وأجرت الدكتورة " رحمة العلياني " من المملكة العربية السعودية أيضاً تجارب على أرانب مصابة ببكتريا القولون، حيث تم معالجة كل مجموعة من الأرانب المصابة بداوء مختلف، بما في ذلك بول الإبل، وقد لوحظ تراجع حالة الأرانب المصابة التي استخدم في علاجها الأدوية الأخرى باستثناء بول الإبل الذي حقق تحسناً واضحاً.
" مجلة الجندي المسلم " العدد ١١٨، ٢٠ ذو القعدة ١٤٢٥ هـ، ١ / ١ / ٢٠٠٥ م.
وقد دعانا الله تعالى إلى التأمل في خلق الإبل بقوله: (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ) الغاشية/١٧، وهذا التأمل ليس قاصراً على شكل الجمل الظاهري، بل ولا أجهزة جسمه الداخلية، بل يشمل أيضاً ما نحن بصدد الكلام عنه، وهو فوائد أبوال وألبان الإبل. ولا تزال الأبحاث العلمية الحديثة تبين لنا كثيراً من عجائب هذا المخلوق.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10259
تعاني من البدانة فهل هناك علاج شرعي لذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا بدينة جدًا جدًا، وحملت اللحم بشكل مفرط!! والحمد لله أصلي الفروض الخمسة يوميًا، والنفل أيضًا، ولا آكل إلا إذا جعت؛ من فضلك أخبرني بأي علاج، وفقًا للقرآن والسنة، يساعدني على إنقاص وزني؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
البدانة قد تكون راجعة إلى نوع مرض أو اضطراب في هرمونات الجسم، وعلاج ذلك يكون بالرجوع إلى المختصين.
وهناك ما يرجع إلى الإفراط في الأكل، وعدم التقيد بآداب الشرع، وعلاج هذا بالمحافظة على التسمية قبل الأكل، والحمد بعده، والتقليل من الأكل، كما روى الترمذي (٢٣٨٠) وابن ماجه (٣٣٤٩) عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ) والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقد قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١.
وليس في القرآن والسنة علاج خاص لمشكلة السمنة، وإن كان القرآن شفاء حقيقة، كما قال الله : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً) الإسراء/٨٢.
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) يونس/٥٧ قال ابن القيم ﵀: " فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم واستيفاء شروطه، لم يقاومه الداء أبدا " [زاد المعاد ٤/٣٢٢]
ويشرع للمريض أن يقرأ المعوذات، وأن ينفث على نفسه، فذلك له أثر نافع بإذن الله.
وقد روى البخاري (٤٤٣٩) عن عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ.
ورواه مسلم (٢١٩٢) بلفظ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ بِمُعَوِّذَاتٍ)
وروى البخاري (٥٠١٨) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
كما يشرع للمسلم أن يدعو الله تعالى بما أحب من خيري الدنيا والآخرة، وأن يصرف عنه ما يكره، فسلي الله تعالى الشفاء والعافية، والحسن والجمال.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10260
هل تركيب الأسنان الصناعية يعتبر تغييراً لخلق الله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[طبيب الأسنان يضع لنا أضراساً صناعيّةً مكان الأضراس التي تم نزعها بسبب مرضها وكونها لم تعد صالحة، يقول الطبيب: إنه إذا لم تملأ الفراغات ستتضرر الأسنان الأخرى، علماً أن هذه الأضراس الاصطناعية هي (إما مرتبة أو غير مرتبة) أي: يمكن نزعها وإرجاعها، هل هذا العمل حلال أم حرام داخل في تغيير خلق الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تركيب أسنان صناعية مكان الأسنان المنزوعة لمرض أو تلف أمرٌ مباح لا حرج في فعله، ولا نعلم أحداً من أهل العلم يمنعه، ولا فرق بين أن تثبت الأسنان في الفم أو لا تثبت، ويفعل المريض الأصلح له بمشورة طبيب مختص.
وتغيير خلق الله تعالى هو عدم الرضا بخلقة الله تعالى من حيث طول الأسنان أو شكلها أو المسافات بينها، ولذا لُعن الذي يغيِّر خلق الله تعالى عموماً، ولُعن المغيِّر لها في أسنانه خصوصاً.
قال الله تعالى: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا. لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً. وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً) النساء/١١٧-١١٩.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسعود ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ) رواه مسلم (٢١٢٥) .
قال النووي ﵀:
(الواشمة) فاعلة الوشم , وهي أن تغرز إبرة أو مسلة أو نحوهما في ظهر الكف أو المعصم أو الشفة أو غير ذلك من بدن المرأة حتى يسيل الدم , ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة , فيخضر , وفاعلة هذا واشمة , والمفعول بها موشومة، فإن طلبت فعل ذلك بها فهي مستوشمة.
(النامصة) هي التي تزيل الشعر من الوجه , والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها.
(المتفلجات) المراد به: مفلجات الأسنان بأن تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات , وهو من الفَلَج وهي فرجة بين الثنايا والرباعيات , وتفعل ذلك العجوز ومن قاربتها في السن إظهاراً للصغر وحسن الأسنان , لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الأسنان تكون للبنات الصغار , فإذا عجزت المرأة كبرت سنها وتوحشت فتبردها بالمبرد لتصير لطيفة حسنة المنظر , وتوهم كونها صغيرة , وهذا الفعل حرام على الفاعلة والمفعول بها لهذه الأحاديث , ولأنه تغيير لخلق الله تعالى , ولأنه تزوير وتدليس.
(المتفلجات للحسن) معناه يفعلن ذلك طلبا للحسن , وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن , أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس.
" شرح مسلم " (١٤ / ١٠٦، ١٠٧) باختصار.
وكلام النووي ﵀ بيِّنٌ في التفريق بين علاج الأسنان لإزالة عيب فيها، وبين عدم الرضا بخلقة الله والعبث بها من أجل التجميل، فالأول مباح، والثاني محرَّم.
وقد جاء في السنَّة ما يستدل به على جواز تركيب الأسنان لمن سقطت أسنانه لكبر أو مرض، بل ويجوز أن تكون ذهباً إن لم يقُم غيره مقامه.
فعن عرفجة بن أسعد أنه أصيب أنفه يوم الكُلاب في الجاهلية فاتخذ أنفا من وَرِق (أي: فضة) فأنتن عليه، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفاً من ذهب.
رواه الترمذي (١٧٧٠) وأبو داود (٤٢٣٢) والنسائي (٥١٦١) وحسَّنه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٨٢٤) .
وقال علماء اللجنة الدائمة:
" لكن عند الضرورة يجوز استعمال الذهب سنّاً، أو أنفاً، أو نحو ذلك إذا لم يقم غيره مقامه " انتهى.
" فتاوى إسلامية " (٤ / ٢٤٨) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" يجب أن نعلم أن السنَّ الذهب لا يجوز أن يركب إلا عند الحاجة إليه، فلا يجوز أن يركبه أحدٌ للزينة، اللهم إلا النساء إذا جرت عادتهن التزين بتحلية الأسنان بالذهب فلا بأس، أما الرجال فلا يجوز أبداً إلا لحاجة " انتهى.
" لقاءات الباب المفتوح " (٢٨ / السؤال رقم ٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10261
تعاني من مشكلة التأتاة فهل هناك أدعية لعلاجها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أخت تسأل: أنا مبتلاة بمشكلة (التأتأة) أي: صعوبة النطق وتردد الحروف، والحمد لله مازلت صابرة على قدر الله، هل هناك أدعية ما في الكتاب والسنة يدعو بها لإنسان لحل هذه المشكلة؟ وإذا كانت نعم فما هي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يُعظم للأخت المبتلاة الأجر، ونسأله تعالى أن يشفيها ويعافيها، ونوصيها بالصبر والاحتساب، وهذا من صفات أهل الإيمان.
ولتعلم هذه الأخت أن مثل هذه الابتلاءات لها حكَم بالغة، وهي مما يُكفَّر بها عنها الخطايا، ويرفع بها لها الدرجات.
عَنْ صُهَيْبٍ الرُّومي ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَجَباً لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ) رواه مسلم (٢٩٩٩) .
قال علماء اللجنة الدائمة: " الله سبحانه حكيم عليم بما يصلح شأن عباده، عليم بهم، لا يخفى عليه شيء، فيبتلي عباده المؤمنين بما يصيبهم من مختلف أنواع المصائب في أنفسهم، وأولادهم، وأحبابهم، وأموالهم؛ ليعلم الله سبحانه - علماً ظاهراً - المؤمن الصابر المحتسب من غيره، فيكون ذلك سبباً لنيله الثواب العظيم من الله جل شأنه، وليعلم غير الصابر من الجزعين الذين لا يؤمنون بقضاء الله وقدره، أو لا يصبرون على المصائب، فيكون ذلك سبباً في زيادة غضب الله عليهم، قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) ، وقال : (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ) إلى أن قال: (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) ، وقال سبحانه: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) ، والعلم الظاهر: الموجود بين الناس، وإلا فهو سبحانه يعلم في الأزل الصابر وغيره.
كما أن المصائب - من الأمراض والعاهات والأحزان - سبب في حط خطايا وتكفير ذنوب المؤمن، فقد ثبت في أحاديث كثيرة أنها تحط الخطايا، فعن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: (ما يصيب المؤمن من وَصَب ولا نَصَب ولا سقم ولا حزَن حتى الهمّ يهمّه، إلا كفر الله به سيئاته) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (أتيت رسول الله ﷺ وهو يوعك فمسسته بيدي فقلت: يا رسول الله إنك توعك وعكاً شديداً، قال: أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم " قلت: أذلك بأن لك أجرين؟ قال: أجل، ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها) أخرجه البخاري ومسلم.
هذا وقد تكون الأمراض ونحوها عقوبة، ومع ذلك تكون كفارة لمن أصابته إذا صبر واحتسب؛ لعموم ما تقدم من النصوص؛ ولقوله سبحانه: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٨/٣٣٦) .
ثالثاً:
لا نعلم شيئاً في السنَّة النبوية يقال عند الابتلاء بهذا، وفي الطب الحديث – كذلك – لا يوجد ـ فيما نعلم ـ دواء لهذا الداء؛ لأنه ـ في الغالب الأعم من حالاته ـ لا يعد مرضاً بل مشكلة يحتاج علاجها إلى عناصر مهمة أن توجد في المبتلى، وهي: الثقة بالنفس، والبيئة البيتية والمدرسية والسكنية الواعية التي لا تتسبب في ضغط نفسي على المبتلى، والتدرب على طريقة الكلام المناسبة ببطء ومهل حتى يتخلص من مشكلته – بإذن الله – نهائيّاً، ويحتاج هنا لمساندة أخصائي النطق والتخاطب.
وفي السنة النبوية أدعية يقولها المريض أيّاً كان مرضه، ويمكن الاطلاع عليها في جواب السؤال رقم: (٢٠١٧٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10262
يريد سدَّ فرجة بين أسنانه
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد لدي فلجة في مقدمة أسناني (أسناني الأمامية متباعدة، وبينهما فتحة كبيرة) ، وأريد أن أسد هذه الفتحة (فتحة واحدة فقط) ، فهل يجوز لي أو لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عمليات التجميل التي تعمل لإزالة عيب أو تشوه ما، الأصل فيها الجواز والإباحة، وذلك من يسر الشريعة وتخفيفها على الناس.
فعن عرفجة بن أسعد ﵁ قال: (أُصِيبَ أَنفِي يَومَ الكُلَابِ فِي الجَاهِلِيَّةِ (معركة مشهورة) ، فَاتَّخَذتُ أَنفًا مِن وَرِقٍ (أي: فضة) ، فَأَنتَنَ عَلَيَّ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَن أَتَّخِذَ أَنفًا مِن ذَهَبٍ) رواه الترمذي (١٧٧٠) ، وحسنه النووي في "المجموع" (١/٢٥٤) والألباني في صحيح الترمذي.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" التجميل نوعان: تجميل لإزالة العيب الناتج عن حادث أو غيره، وهذا لا بأس به ولا حرج فيه؛ لأن النبي ﷺ أذن لرجل قطعت أنفه في الحرب أن يتخذ أنفا من ذهب. والنوع الثاني: هو التجميل الزائد، وهو ليس من أجل إزالة العيب، بل لزيادة الحسن، وهو محرم لا يجوز؛ لأن الرسول ﷺ لعن النامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة؛ لما في ذلك من إحداث التجميل الكمالي، وليس لإزالة العيب " انتهى. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص٧٥٧) .
والفرجة الكبيرة بين الأسنان من العيب الذي يخالف الخلقة الطبيعية، يبتلى به بعض الناس، فيجوز لمن كان في أسنانه عيب من ذلك أو غيره أن يقوم بإصلاحه، ولا حرج عليه في ذلك إن شاء الله تعالى.
قال النووي ﵀ في "شرح مسلم" (١٣/١٠٧) :
" وأما قوله: (المتفلجات للحسن) فمعناه يفعلن ذلك طلبا للحسن , وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن , أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس، والله أعلم " انتهى.
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء (٢٤/٧٥) : إذا كان لي سنان طويلان، فهل يجوز لي تسويتهما مع باقي الأسنان؟
فأجابت:
" إذا كان طولا يؤذيك، فتزيل ما يؤذيك فقط " انتهى.
وقد سبق بيان جواز عمليات جراحة الأسنان التي تعمل لإزالة العيب والتشوه، وانظر جواب السؤال رقم (١٠٠٦) ، (٢١٢٥٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10263
المريض إذا رفض العلاج وصبر هل يحصل الأجر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كنت أنا مريضا، لا سمح الله، بمرض مستعصٍ؛ فرفضت العلاج وصبرت، هل يحصل لي الأجر العظيم؟ وهل يدخل هذا في قول رسول الله ﷺ :"يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفاً بغير حساب، هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون". وحديث (إني امرأة أصرع فأتكشف فادعو الله لي..) .الخ]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ينبغي أن تعلم أنه لا مرض يستعصي على الله تعالى، فالله الذي أنزل الداء أنزل الدواء، علمه من علمه، وجهله من جهله، كما قال النبي ﷺ : (ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله) رواه أحمد وحسنه الألباني في غاية المرام برقم (٢٩٢) .
فليعظم رجاؤك فيما عند الله تعالى، ولتحسن الظن به، أنه شافيك ومعافيك ومنعم عليك، فإنه سبحانه عند ظن عبده به.
والمرض ابتلاء يبتلي الله به عبده، لحكم كثيرةٍ جليلة، انظر طرفا منها في جواب السؤال رقم (٢١٦٣١)
ثانيا:
اختلف العلماء في حكم التداوي، فذهب جمهورهم إلى عدم وجوبه، وذهب جماعة منهم إلى وجوبه إذا خشي الإنسان على نفسه التلف بتركه.
قال شيخ الإسلام ﵀: " ليس بواجب عند جماهير الأئمة، إنما أوجبه طائفة قليلة من أصحاب الشافعي وأحمد " نقله السفاريني في غذاء الألباب (١/٤٥٩) .
وقال في "تحفة المحتاج" (٣/١٨٢) : " ونقل عياض الإجماع على عدم وجوبه، واعتُرض بأن لنا وجهاً بوجوبه إذا كان به جرح يخاف منه التلف، وفارق وجوب نحو: إساغة ما غص به بخمر، وربط محل الفصد؛ لتيقن نفعه " انتهى.
وفي حاشيته: " في باب ضمان الولاة من الأنوار عن البغوي أنه إذا علم الشفاء في المداواة وجبت " انتهى.
وفي حاشية قليوبي وعميرة" (١/٤٠٣) : " وقال الإسنوي: يحرم تركه في نحو جرح يظن فيه التلف كالقصد " انتهى.
وما ذكروه من الفرق بين التداوي وبين إساغة الغصة ولو بالخمر، أو ربط الفصد، والحكم بوجوب هذين لتيقن نفعهما، يفيد بأن الدواء إذا تُيقن نفعه وجب، إذا كان المرض مما يخشى منه التلف، فيدخل في ذلك إيقاف النزيف، وخياطة الجروح، وبتر العضو التالف المؤدي إلى تلف بقية البدن، ونحو ذلك مما يجزم الأطباء بنفعه وضرورته، وأن تركه يؤدي إلى التلف أو الهلاك.
وقد أخذ مجمع الفقه الإسلامي بالقول بوجوب التداوي إذا كان تركه يفضي إلى تلف النفس أو أحد الأعضاء أو العجز، أو كان المرض ينتقل ضرره إلى غيره، كالأمراض المعدية. انظر نص قرار المجمع في جواب السؤال رقم (٢١٤٨) .
وبناء على ذلك: فإن كان المرض المسئول عنه مما يؤدي إلى تلف النفس أو أحد الأعضاء، في حال ترك التداوي، فإنه يجب أخذ الدواء، ولا يجوز الإعراض عنه، في قول من ذكرنا من الشافعية، وما اختاره علماء مجمع الفقه الإسلامي.
وإن كان المرض لا يبلغ هذا المبلغ، فيجوز أخذ الدواء، كما يجوز تركه، واختلف العلماء في أيهما أفضل، والنصوص تدل على أن التداوي أفضل، وهو قول الجمهور، قال السفاريني ﵀ في "غذاء الألباب" (١/٤٥٧) : " وقيل فعل التداوي أفضل من تركه , وبه قال بعض الشافعية. وذكر الإمام النووي في شرح مسلم أنه مذهب الشافعية وجمهور السلف وعامة الخلف , وقطع به ابن الجوزي من أئمتنا في المنهاج والقاضي وابن عقيل وغيرهم , واختاره الوزير بن هبيرة في الإفصاح. قال: ومذهب أبي حنيفة أنه مؤكد حتى يداني به الوجوب. ومذهب مالك أنه يستوي فعله وتركه , فإنه قال لا بأس بالتداوي ولا بأس بتركه " انتهى.
ثالثا:
التداوي لا ينافي التوكل على الله تعالى، فإن النبي ﷺ تداوى، وأرشد أمته إلى التداوي، وهو سيد المتوكلين ﷺ ، قال ابن القيم ﵀: " في الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل ـ كما يقدح في الأمر والحكمة ـ ويضعفه، من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلا، ولا توكله عجزا " انتهى من " زاد المعاد " (٤ / ١٥) .
رابعا:
أما حديث الصحيحين: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ هُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) البخاري (٦٤٧٢) ومسلم (٢١٨) ففيه استحباب ترك الاسترقاء أي طلب الرقية من الغير، وليس فيه تعرض لحكم التداوي بالأدوية النافعة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ولا يدخل في ذلك من عرض نفسه على الطبيب للدواء؛ لأن النبي ﷺ لم يقل: لا يتداون؛ بل قال: (لا يكتوون ولا يسترقون) اللهم إلا أن يعلق الإنسان قلبه بالطبيب، ويكون رجاؤه وخوفه من المرض متعلقا بالطبيب، فهذا ينقص توكله على الله ، فينبغي للإنسان إذا ذهب إلى الأطباء أن يعتقد أن هذا من باب بذل الأسباب، وأن المسبب هو الله وحده، وأنه هو الذي بيده الشفاء، حتى لا ينقص توكله ". فتاوى نور على الدرب (٣/٢١٣) .
خامسا:
وأما حديث المرأة التي كانت تصرع وتتكشف، ولفظه: عن عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: (أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى، قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ؛ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي.
قَالَ: إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ!!
فَقَالَتْ: أَصْبِرُ. فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ؛ فَدَعَا لَهَا)
رواه البخاري (٥٦٥٢) ومسلم (٢٥٧٦) .
فهذا الحديث يدل على جوزا ترك التداوي في مثل هذه الحال، لمن قويت عزيمته وقدر على ذلك.
قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وَفِي الْحَدِيث فَضْل مَنْ يُصْرَع , وَأَنَّ الصَّبْر عَلَى بَلَايَا الدُّنْيَا يُورِث الْجَنَّة , وَأَنَّ الْأَخْذ بِالشِّدَّةِ أَفْضَل مِنْ الْأَخْذ بِالرُّخْصَةِ، لِمَنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسه الطَّاقَة وَلَمْ يَضْعُف عَنْ اِلْتِزَام الشِّدَّة , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَرْك التَّدَاوِي , وَفِيهِ أَنَّ عِلَاج الْأَمْرَاض كُلّهَا بِالدُّعَاءِ وَالِالْتِجَاء إِلَى اللَّه أَنْجَع وَأَنْفَع مِنْ الْعِلَاج بِالْعَقَاقِيرِ , وَأَنَّ تَأْثِير ذَلِكَ وَانْفِعَال الْبَدَن عَنْهُ أَعْظَم مِنْ تَأْثِير الْأَدْوِيَة الْبَدَنِيَّة , وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْجَع بِأَمْرَيْنِ: أَحَدهمَا مِنْ جِهَة الْعَلِيل وَهُوَ صِدْق الْقَصْد , وَالْآخَر مِنْ جِهَة الْمُدَاوِي وَهُوَ قُوَّة تَوَجُّهه وَقُوَّة قَلْبه بِالتَّقْوَى وَالتَّوَكُّل , وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10264
حكم علاج المريض بذبح شاة لوجه الله
[السُّؤَالُ]
ـ[هل العلاج بالذبح خالص لوجه الله الكريم جائز أم لا؟ حيث إنني ارتئيت بعد استخارة الله أن أعالج مرض السحر والعين والتبعية أي المس الخارجي، وذلك بتقديم نسك خالص لوجه الله الكريم، حيت أقول دعائي عند تقديم النسك: اللهم تقبلها من عبدك فلان ابن فلان كما تقبلتها من عبدك ونبيك إبراهيم ﵇، واجعلها خالصةً لوجهك الكريم، اللهم إنها منك وإليك، حيث إنني قد أخذت بقول الرسول صلي الله عليه وسلام: (داووا مرضاكم بالصدقة، وطهروا أموالكم بالزكاة، واستقبلوا موجات البلاء بالدعاء والتضرع إلى الله) وحيث إن النبي ﷺ حين سئل عن الرقية قال: (لا بأس بالرقية ما لم تكن إثماً أو شركاً) أو كما قال، وهذه الطريقة وجدت لها نفعاً بالعلاج، وخاصة بالمتبوع، أفتونا مأجورين هل العلاج بالذبح جائز أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الجزء الذي صح من الحديث الذي ذكره السائل: (داووا مرضاكم بالصدقة) . فقد حسنه الشيخ الألباني في "صحيح الجامع" (٣٣٥٨) . على أن بعض أهل العلم يحكم يضعفه ولا يصححه.
أما الزيادة التي ذكرها الأخ السائل: (وطهروا أموالكم بالزكاة) فقد قال عنها الألباني في السلسلة الضعيفة (٣٥٩١) : موضوع.
وكذلك الزيادة التي تليها: (واستقبلوا موجات البلاء بالدعاء) فقد قال عنها الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٤٥٦) : ضعيف.
ولا حرج على المريض إذا ذبح شاه أو غيرها يرجو بها من الله تعالى الشفاء مما ألم به من مرض، فإن الصدقة سبب من أسباب الشفاء.
وانظر جواب السؤال رقم (١٠٧٥٤٩) فقد ذكرنا فيه فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء والشيخ عبد الرحمن بن جبرين في ذلك.
لكن ينبغي التنبه إلى أن الصدقة المذكورة في الحديث ليست خاصة بالذبح، بل تشمل التصدق بالطعام والثياب والنقود ... وغيرها.
والدعاء الذي ذكره السائل لم يرد في السنة – فيما نعلم – فلا ينبغي التقيد به، واعتقاد أن له فضيلة على غيره.
ويشرع للمؤمن أن يدعو الله تعالى أن يتقبل أعماله الصالحة، قال الله تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) البقرة/١٢٧.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10265
ما حكم مزاولة مهنة التدليك الطبي في رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم مزاولة مهنة التدليك الطبي في رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التدليك الطبي في نهار رمضان لا يسبِّب فطراً للمدلِّك، ولا للمدلَّك له، لكن يجب على مَن يمارس هذه المهنة مراعاة أمور شرعيَّة مهمة، ومنها:
١. عدم جواز تدليك الرجال للنساء، أو النساء للرجال؛ لأن مماسة الأجنبي للأجنبية محرَّم؛ ولأن هذا باب فتنة للطرفين، مع ما في ذلك من مخالفات أخرى يأتي ذِكر بعضها.
٢. عدم جواز تدليك مكان العورة، وهو ما بين السرة والركبة بالنسبة للرجال، وما بين أسفل الصدر والركبة بالنسبة للمرأة، إلا أن يكون هذا الموضع يحتاج لعلاج طبي طبيعي بالتدليك، فيجوز للضرورة.
وانظر أجوبة الأسئلة (٣٤٩٧٦) و (١١٠١٤) و (٣٤٧٤٥) .
٣. عدم جواز التعري وإظهار العورة من الطرفين الذكر والأنثى للمدلِّكين، بل يُظهر العضو المراد تدليكه فقط.
وانظر جواب السؤال رقم (٥٦٩٣) ففيه بيان الضوابط في مسألة النظر للعورة في العلاج.
٤. عدم جواز ذهاب النساء إلى أماكن التدليك إذا توفَّر ذلك في منزلها؛ للنهي عن خلع ثيابها خارج بيتها؛ ولعدم الأمان من حيث النظر والتصوير في تلك الأماكن.
وانظر جواب السؤال رقم (٣٤٧٥٠) ففيه بيان حكم خلع المرأة ثيابها في غير بيت زوجها.
وهذا الذي ذكرناه بضوابط شرعية هو التدليك الطبي كما جاءنا في السؤال، وأما التدليك الذي يُقصد به التنشيط والاستمتاع: فهو غير جائز؛ لما فيه من مخالفات شرعية كثيرة؛ ولعدم كونه من الضرورات، وقد فصَّلنا القول فيه في جواب السؤال رقم (٦٦٨٢٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10266
حكم استعمال المنشطات الجنسية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم استعمال المنشطات الجنسية لزيادة المتعة في أوقات الإفطار طبعا في رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
المنشطات الجنسية على نوعين:
الأول: أمور طبيعية، كأنواع من الأطعمة والنباتات ونحوها، فهذا لا حرج في تناوله، ما لم يثبت أن له ضررا على البدن، فيتعين اجتنابه، لقول النبي ﷺ : (لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ) رواه أحمد وابن ماجه (٢٣٤١) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
قال في الآداب الشرعية" (٢/٤٦٣) : (وتحرم المداواة والكحل بكل نجس وطاهر محرم أو مضر ونحوه) انتهى.
وقد شاع في كتب أهل العلم ذكر فوائد بعض الأطعمة وأنها تزيد الشهوة أو تقوي على الجماع، ومن ذلك قول الحافظ ابن حجر ﵀ في الكلام على قوله ﷺ : (عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ) رواه البخاري (٥٢٦٠) ومسلم (٤١٠٣) والعود الهندي هو القسط الهندي المعروف، وقد ذكر من فوائده: (ويسخن المعدة، ويحرك شهوة الجماع، ويذهب الكلَف طِلاءً ... ) انتهى من "فتح الباري".
وذكروا ذلك في الحلبة والفستق والخروب وبذر البطيخ وغيرها. ينظر "الآداب الشرعية" لابن مفلح (٣/٧) ، (٢/٣٧٠، ٣٧٥)
والمهم ألا يصل المرء في استعمال هذه الأشياء إلى السرف، أو التعلق والانشغال بذلك، بحيث يصبح مولعا بالبحث عما يزيد شهوته من الأطعمة والأشربة.
والثاني: عقاقير وأدوية تستعمل لهذا الغرض، وهذه الأصل فيها الحل أيضا، ما لم تشتمل على محرم كالمسكر، أو تضر بالبدن، فهي محرمة لما سبق، لكن ينبغي ألا يستعملها إلا من احتاج إليها لعجز أو مرض أو كبر، وبالرجوع إلى الطبيب الثقة المختص؛ لأن منها ما له ضرر قد يؤدي إلى الموت، ومنها ما هو سالم من ذلك لكن لا خير في استعماله للصحيح المستغني عنها، ولو أدت إلى زيادة المتعة كما يقول الأخ السائل، وقد أحسن من قال: إن الدواء كالصابون، ينظف الثوب، لكنه يبليه. فينبغي البعد عن استعمال العقاقير ما أمكن.
ولنضرب لذلك مثلا بما شاع وانتشر في هذه الأزمنة، وهو عقار الفياغرا، فإن استعماله من قبل البعض دون فحص واستشارة ألحق بهم أضرارا بالغة، وفي هذا يقول الدكتور عبد الله النعيمي أخصائي القلب في مستشفى زايد العسكري في ندوة عن المنشطات الجنسية: (هذا الدواء عنده أعراض جانبية بعضها شديد، هناك دراسة أجريت في كندا على حوالي ٨٥٠٠ شخص، وجد أنهم يعانون من وجع في الرأس بنسبة حوالي ١٦% وبعضهم يعاني من احمرار وحرارة خاصة في الوجه وبعضهم يعاني من حرقان وأعراض عسر هضم وبعضهم -خاصة الذين لديهم ضغط بنسبة منخفضة- قد ينزل الضغط إلى مستوى يضرهم) .
وذكر أن الأصحاء الذين لا يعانون من مرض يحبذ لهم استشارة الطبيب ولو لوقت قصير. وأما الذين يعانون من الأمراض خاصة أمراض انسداد شرايين القلب، فلا بد من مراجعة الطيبي أولا؛ لأن (كثيراً منهم يتناول دواء يسمى "النايترايت" وهذا الدواء يتفاعل بشدة مع الفياغرا، فيقوم الفياغرا بمنع هذا الدواء من التحلل في جسم المريض، فنجد أن هذا الدواء يتضاعف إلى درجة عشرة أضعاف في بعض الأحيان مما يؤدي إلى نزول الضغط الشديد وقد يؤدي إلى الموت، فنحن سمعنا عن وفيات حدثت وأكثر هذه الوفيات حدثت في مثل هذه الحالة أن يكون شخص عنده نوبة في القلب أو عنده انسداد في الشريان وهو يتناول دواء "النايترايت" فعندما يتناول الفياغرا مع هذا الدواء يتضاعف النايترايت إلى عدة أضعاف وبذلك يؤدي إلى الأعراض الجانبية) انتهى.
ثانيا:
لا فرق في تناول هذه المنشطات بين ليالي رمضان، وبين غيرها من الأوقات، التي يباح فيها الأكل والشرب، فحيث جاز التناول جاز في جميع الأوقات، وحيث حرُم فإنه محرم في جميعها أيضا، وقد أباح الله تعالى للصائم أن يستمتع بأهله بعد فطره، فقال: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) البقرة/١٨٧
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10267
ما هو الجاثوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كثيرا ً ما نسمع عن " الجاثوم " وأنه من جني يجثم على صدر الإنسان حين يكون تاركاًً للصلاة أو غيرها، هل يوجد أي شيء في سنة النبي ﷺ يذكر ذلك؟ أم أنه من الخرافات والأساطير؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الجاثوم هو الكابوس الذي يقع على الإنسان في نومه.
قال ابن منظور:
" الجثام " و " الجاثوم ": الكابوس، يجثم على الإنسان، ... ويقال للذي يقع على الإنسان وهو نائم " جاثوم ".
" لسان العرب " (١٢ / ٨٣) .
وقال – أيضاً -:
والكابوس: ما يقع على النائم بالليل، ويقال: هو مقدمة الصرع، قال بعض اللغويين: ولا أحسبه عربيا إنما هو النِّيدلان، وهو الباروك، والجاثوم.
" لسان العرب " (٦ / ١٩٠) .
ثانياً:
قد يكون " الجاثوم " بسببٍ عضوي مادي، كتأثير طعام أو دواء، وقد يكون بسببِ تسلط الجن، ويكون علاج الأول بالحجامة والفصد وتخفيف الطعام وغيرها، ويكون علاج الثاني بالقرآن والأذكار الشرعية.
قال ابن سينا في كتابه الطبي " القانون ":
" فصل في الكابوس:
ويسمى الخانق، وقد يسمى بالعربية الجاثوم، والنيدلان.
الكابوس مرض يحسّ فيه الإنسان عند دخوله في النوم خيالاً ثقيلاً يقع عليه، ويعصره ويضيق نفسه، فينقطع صوته وحركته، ويكاد يختنق لانسداد المسام، وإذا تقضى عنه انتبه دفعة، وهو مقدمة لإحدى العلل الثلاث: إما الصرع، وإما السكتة، وإما المانيا؛ وذلك إذا كان من مواد مزدحمة، ولم يكن من أسباب أخرى غير مادية " انتهى.
وهكذا يقول الأطباء المعاصرون، فقد قسَّم الدكتور حسَّان شمسي باشا الكوابيس إلى قسمين: الكوابيس العارضة، والكوابيس المتكررة، وجعل الأول لأسباب مادية، والثاني بسبب تسلط الجن.
وقال في كتابه " النوم والأرق والأحلام ":
" ١) الكوابيس العارضة:
تحدث لسببين:
أ- تحيز بخارات في مجرى النفس تتراقى إلى الدماغ أو تنصب منه دفعة حين الدخول في النوم؛ فيشعر المصاب بثقل في الحركة والكلام أو شعور بالفزع، وهو مقدمة الصرع العضوي، ويحدث أيضا عند التعرض للضغوط النفسية.
ب- تعاطي أدوية يمكن أن تسبب الكوابيس وهي:
١. الرزربين.
٢. حصرات بيتا.
٣. ليفودبا.
٤. مضادات الهمود.
٥. بعد التوقف عن استعمال الأدوية المهدئة، كالفاليوم.
٢) الكوابيس المتكررة: وهذا النوع من الكوابيس يدل على تسلط وإيذاء الأرواح الخبيثة للإنسان " انتهى.
والخلاصة: أن الجاثوم هو الكابوس، وليس هو خرافة ولا أسطورة، بل هو حقيقة واقعة، وقد يكون لأسباب مادية، وقد يكون من تسلط الجن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10268
بمَ أدعو لطفلي المريض ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الدعاء الذي يمكن لوالد أو والدة أن يدعو به لطفل مصاب باعتلال صحي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد علَّمَنا النبي ﷺ في مثل هذه الأحوال أمورًا فيها الشفاء والتخفيف، كما أن فيها الأجر والمثوبة، وذلك من رحمة الله بهذه الأمة المباركة، ومن حرص النبي ﷺ عليها، وهو الذي وصفه الله بقوله: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ) التوبة/١٢٨.
فكان مما علَّمَنا ﷺ :
١- قراءة الفاتحة:
فعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ وصف سورة الفاتحة بأنها رقية، وأقر الصحابي الذي رقى بها من لدغة العقرب ونحوه. البخاري (٢١٥٦) ومسلم (٢٢٠١) .
قال ابن القيم:
" ولقد مر بي وقت بمكة سقمت فيه، وفقدت الطبيب والدواء، فكنت أتعالج بها، آخذ شربة من ماء زمزم وأقرؤها عليها مرارا، ثم أشربه، فوجدت بذلك البرء التام، ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع، فأنتفع بها غاية الانتفاع " انتهى.
"زاد المعاد" (٤/١٦٤) .
٢- وعَن عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشتَكَى مِنَّا إِنسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: (أَذهِبِ البَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، وَاشفِ أَنتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا) رواه البخاري (٥٦٧٥) ومسلم (٢١٩١) واللفظ له.
٣- وَعَن عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِن أَهلِهِ نَفَثَ عَلَيهِ بِالمُعَوِّذاتِ، فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَه الذي مَاتَ فِيهِ، جَعَلتُ أَنفُثُ عَلَيهِ وَأَمسَحُ بِيَدِ نَفسِهِ، لِأَنَّهَا كَانَت أَعظَمَ بَرَكَةً مِن يَدِي. رواه البخاري (٥٧٣٥) ومسلم (٢١٩٢) واللفظ له.
٤- وَعَن عُثمَانَ بنِ أَبِي العاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّه شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنذًُ أَسلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ضَع يَدَكَ عَلَى الذِي تَأَلَّم مِن جَسَدِكَ، وَقُل: " بِاسمِ اللهِ " ثلاثًا، وَقُل سَبعَ مَرَّاتٍ: " أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدرَتِهِ مِن شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ ") رواه مسلم (٢٢٠٢) .
٥- وَعَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ ﵁ أَنَّ جِبرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، آشتَكَيتَ؟ فَقَالَ: نَعَم. فَقَالَ جِبرِيلُ ﵇: بِاسْمِ اللهِ أَرقِيك، مِن كُلِّ شَيْءٍ يُؤذِيك، مِن شَرِّ كُلِّ نَفسٍ أَو عَينٍ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشفِيكَ، بِاسمِ اللَّهِ أَرقِيكَ. رواه مسلم (٢١٨٦) .
٦- وَعَن أَبِي الدَّردَاءِ ﵁ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ الَّلهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنِ اشتَكَى مِنكُم شَيئًا أَو اشتَكَاهُ أَخٌ لَهُ فَليَقُلْ: رَبّنَا الَّلهُ الذِي فِي السَّمَاءِ، تَقَدَّسَ اسمُكَ، أَمرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، كَمَا رَحمَتُكَ فِي السَّمَاءِ فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الأَرْضِ، اغفِر لَنَا حَوْبَنَا وَخَطَايَانَا، أَنتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ، أَنزِلْ رَحْمَةً مِن رَحمَتِكَ، وَشِفَاءً مِن شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الوَجَعِ، فَيَبرَأ) رواه أبو داود (٣٨٩٢) وصححه الحاكم في "المستدرك" (٤/٢٤٣) وحسنه ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٣/١٣٩) .
٧- وَعَن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَن عَادَ مَرِيضًا لَم يَحضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِندَهُ سَبعَ مِرَارٍ: أَسأَلُ الَّلهَ العَظِيمَ رَبَّ العَرشِ العَظِيمِ أَن يَشفِيَكَ، إِلَّا عَافَاهُ الَّلهُ مِن ذَلِكَ المَرَضِ) رواه أبو داود (٣١٠٦) وصححه النووي في "الأذكار" (ص/١٨٠) والألباني في "صحيح أبي داود".
وأثناء قراءتك هذه الرقى عليك أن تمسحي بيدك على وجهه وصدره وبطنه كما كان النبي ﷺ يفعل، وأن تقتربي من رأس طفلك حيث يأتيه نَفَسُكِ أثناء رقيتك، ولا بأس من النفث بالريق الخفيف أثناء ذلك في وجهه.
قال ابن القيم:
" فإن الرقية تخرج من قلب الراقي وفمه، فإذا صاحبها شيء من أجزاء باطنه من الريق والهواء والنفس، كانت أتم تأثيرًا، وأقوى فعلا ونفوذا " انتهى.
"زاد المعاد" (٤/١٦٤) .
وقبل ذلك كله وفوقه: الإخلاص لله في الدعاء، وصدق اللجأ إليه، والتذلل على أبوابه، وتلمس أوقات الإجابة، فإن الله تعالى يستحي إذا رفع العبد يديه في الدعاء أن يردهما خائبتين، ولا تستعجلي الإجابة، فقد يؤخر الله فَرَجَه لِحِكمةٍ يعلمها، واعتصمي بالصبر واليقين، وتذكري أن النبي ﷺ قال: (ادْعُو الَّلهَ وَأَنتُم مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعلَمُوا أَنَّ الَّلهَ لَا يَستَجِيبُ دُعَاءً مِن قَلبٍ غَافِلٍ لَاهٍ) رواه الترمذي (٣٤٧٩) وحسنه الشوكاني في "تحفة الشاكرين" (٦٨) والألباني في "السلسلة الصحيحة" (٥٩٤) .
وانظري الأسئلة رقم (٣٤٧٦) (٢٠١٧٦) (٢١٥٨١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10269
صُنع دمى من العجين لتدريب المعاقين ثم التخلص منها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أشتغل بمركز لإعانة المعاقين ذهنياً، البعض منهم يشتكي من صعوبة في تحريك أصابعه. لذلك، فمن المقرر تدريبهم على صنع أشكال (غير ذات الأرواح) بالصلصال، ولكنه يصعب عليهم. لذلك عوضناه بالفارينة (مثل الدقيق) التي نبلها بالماء لتصبح طيعة في اليد. وبعد اللعب بها، نتخلص منها. فهل يجوز ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج فيما ذكرت من صناعة الأشكال لغير ذوات الأرواح، ولو كان ذلك من الفارينة أو الدقيق، لغرض تدريب المعاقين ذهنيا على تحريك أصابعهم، لكن الأولى الاستفادة من العجين بعد انتهاء التدريب، ولو بتجفيفه وإعطائه لحيوان يأكله، وذلك محافظة على النعمة، وعدم إضاعتها. فإن تعذرت الاستفادة منه، فلا حرج في إلقائه والتخلص منه، وقد أفتى جماعة من أهل العلم بجواز استعمال بعض المطعومات في الشامبو ونحوه مما يغسل به الوجه، ومعلوم أنه يذهب مع الماء ولا يستفاد منه بشيء آخر.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
إنني أرى في الأسواق نوعا من الشامبو ويدعي أصحاب البقالات أنه بالبيض، ونوع آخر بالليمون، فهل يجوز الاغتسال به؟
فأجابوا:
" يجوز لك أن تغتسل بالشامبو مع الماء ولو كان مخلوطا بليمون أو بيض، وتغتسل بالصابون والأشنان ونحو ذلك مع الماء؛ لمساعدته على إزالة الأوساخ " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/١٠٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10270
حكم تشريح الضفادع للأغراض العلميّة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز تشريح الضفادع بالنسبة لطلبة الكليات الذين يدرسون ذلك؟
وقد يترتب على عدم تشريحها رسوب الطالب في المادة أو حرمانه من بعض الدرجات التي قد تمنعه من التفوق في الدراسة , فلا يتم تعينه معيداً في الكلية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحكم في هذه المسألة يتطلّب النظر في أمرين مهمّين:
أولاً:
في حكم قتل الضفدع، وكلام أهل العلم في ذلك.
وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم على قولين:
الأول: الكراهة، وهو مذهب المالكية، وقولٌ لبعض الشافعية والحنابلة.
انظر: "التمهيد" (١٥/١٧٨) ، "شرح العمدة لابن تيمية" (٣/١٤٨) .
الثاني: التحريم، وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة، وابن حزم واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية.
انظر: "مشكل الآثار" للطحاوي (٢/٣٥) ، "المجموع" (٩/٢٩) ، "المغني" (٩/٣٣٨) ، "المحلى" (٧/٢٢٥) , "الفتاوى الكبرى" (٢/١٣٩) .
والدليل على ذلك ما جاء عن عبد الرحمن بن عثمان ﵁: أنَّ طَبِيْبًا سَأَلَ النّبيّ ﷺ عَن ضِفْدَعٍ يَجْعلُها فِي دَوَاءٍ؟ فَنَهَاه النّبيّ ﷺ عَنْ قَتْلِها.
رواه أبو داود (٥٢٦٩) وصححه النووي في "المجموع" (٩/٣٤) .
وقد سبق اختيار هذا القول في الموقع، في جواب السؤال (١٩١٩) , (١٠٢٢٠) .
ثانياً:
إذا دعت الحاجة أو الضرورة لتشريح الضفدع فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى , فقد أجاز العلماء تشريح جثة المسلم لأغراض التحقيق الجنائيّ أوالطبّ الوقائي، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١٩٦٢) .
فمن باب أولى جواز تشريح الحيوانات – وهي أقل حرمةً من الإنسان – لأغراض البحث العلميّ إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
وقد سبق في الموقع ذكر فتوى مختصرة في ذلك، انظر جواب السؤال رقم (٨٥٠٩) .
ومما ينبغي التنبه له: أن على الطالب أن يحسن إلى الحيوان الذي يقوم بتشريحه , فيقوم بتخديره تخديراً كاملاً , ثم يسرع في قتله بعد الانتهاء من التشريح , وذلك لقول النبيّ ﷺ : (إنّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَىْ كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَه، فَلْيُرِحْ ذَبِيْحَتَه) رواه مسلم (١٩٥٥) .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين في "فتاوى الحرم المكي" (١١٦٦) :
نحن ندرس في إحدى الجامعات بكلية العلوم قسم الأحياء، وفي أثناء دراستنا نحتاج إلى تشريح بعض الحيوانات، مثل الضفادع والفئران وغيرها، لغرض التعليم والدراسة، فما حكم هذا التشريح؟
فأجاب:
" التشريح إذا دعت الضرورة إليه فلا بأس به، ولكن يجب أن يعمل لهذه الحيوانات ما يجعلها لا تحسّ بالألم وقت التشريح، وكذلك يجب أن يلاحظ أنّ الحيوانات التي تكون نجسةً بعد الموت فإنّه يجب التطهر منها " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10271
هل يفتح محلاً للحجامة بأجرة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أفتح محلاً للحجامة، وآخذ من الناس أجرة على ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف الفقهاء في كسب الحجام، هل هو مكروه، أم مباح من غير كراهة، وسبب اختلافهم في ذلك هو اختلافهم في فَهْم الأحاديث الواردة في ذلك , فمما جاء في كراهية كسب الحجام:
١- قوله ﷺ : (كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ) رواه مسلم (١٥٦٨) .
٢- وقوله ﷺ : (شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ وَثَمَنُ الْكَلْبِ وَكَسْبُ الْحَجَّامِ) رواه مسلم (١٥٦٨) .
٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ) رواه أحمد (٧٦٣٥) والنسائي (٤٦٧٣) وابن ماجه (٢١٦٥) وصححه الألباني في صحيح النسائي.
ومما جاء في الرخصة في ذلك:
١ - ما رواه البخاري (٢١٠٢) ومسلم (١٥٧٧) عن أنس بن مالك ﵁ قال: (حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ) .
٢ - ما رواه البخاري (٢١٠٣) ومسلم عن ابن عباس ﵄ قال: (احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ) هذا لفظ البخاري، وله أيضا (٢٢٧٨) : (وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِه) . وعند مسلم (١٢٠٢) : (وَلَوْ كَانَ سُحْتًا لَمْ يُعْطِهِ النَّبِيُّ ﷺ .
وقد ذهب جمهور العلماء إلى الجمع بين هذه الأحاديث بحمل النهي على الكراهة.
قال ابن قدامة ﵀: " ويجوز أن يستأجر حجاما ليحجمه , وأجره مباح، وهذا اختيار أبي الخطاب، وهذا قول ابن عباس. وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي. وقال القاضي [أي: أبو يعلى من الحنابلة] : لا يباح أجر الحجام، وذكر أن أحمد نص عليه في مواضع وقال: أُعطي شيئا من غير عقد ولا شرط فله أخذه ويصرفه في علف دوابه وطعمة عبيده ومؤنة صناعته ولا يحل له أكله، وممن كره كسب الحجام عثمان وأبو هريرة والحسن والنخعي وذلك لأن النبي ﷺ قال: (كسب الحجام خبيث) رواه مسلم وقال عن أجرة الحجام: (أطعمه ناضحك (أي: البعير) ورقيقك) رواه أحمد والترمذي (١٢٧٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
ويدل على أنه مباح وليس حراماً: ما روى ابن عباس قال: (احتجم النبي ﷺ وأعطى الحجام أجره ولو علمه حراما لم يعطه) متفق عليه. وفي لفظ: (لو علمه خبيثا لم يعطه) ، وقول النبي ﷺ في كسب الحجام: (أطعمه رقيقك) دليل على إباحة كسبه؛ إذ غير جائز أن يُطعم رقيقه ما يحرم أكله، فإن الرقيق آدميون يحرم عليهم ما حرمه الله تعالى كما يحرم على الأحرار، وتسميته كسبا خبيثا لا يلزم منه التحريم فقد سمى النبي ﷺ الثوم والبصل خبيثين مع إباحتهما.
وإنما كره النبي ﷺ ذلك للحر تنزيها لدناءة هذه الصناعة. وأمرُه ﷺ بإطعام الرقيق منها دليل على الإباحة، فيتعين حمل نهيه عن أكلها على الكراهة دون التحريم " انتهى من "المغني" (٦/١٣٣) باختصار وتصرف.
وعلى هذا فلا حرج عليك في فتح هذا المحل، والأجرة المأخوذة من الناس على ذلك ليست حراماً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10272
هل للسحر حقيقة؟ وهل يجوز التداوي عند السحرة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يوجد أطباء سحرة؟ وماذا نفعل إذا قال لنا أحد الأشخاص " أنا لا أؤمن بالسحر " لأنه " مجرد وهم " أو ربما " خداع للبصر "؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السحر - عبارة عما خفي، وله حقيقة، ومنه ما يؤثر في القلوب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه وتأثيره يقع بإذن الله الكوني القدري، وهو عمل شيطاني، وكثير منه لا يتوصل إليه إلا بالشرك والتقرب إلى الجن والشياطين بما تحب، والتوصل إلى استخدامها بالإشراك بها مع الله.
ويوجد من الأطباء من يكون ساحراً، فيعالج الناس عن طريق الاستعانة بالجن، ويدعي علمه بحقيقة المرض دون الحاجة لتشخيصه، ويصف للمريض من الأطعمة والأشربة ما يتقرب به إلى أوليائه من الشياطين، وقد يأمرهم بذبح خنزير مع التسمية، وقد يأمره بذبح حيوان مباح مع عدم التسمية، أو مع تسمية أحد الشياطين.
وهذا كفر بالله تعالى، ولا يجوز بحال الذهاب إلى مثل هؤلاء، وحد هؤلاء القتل، وقد ثبت قتل السحرة عن ثلاثة من الصحابة – رضي الله عن الجميع -.
وقد سئلت اللجنة الدائمة سؤالا في الموضوع يقول:
أفيدكم علماً بأن في " زامبيا " رجلاً مسلماً يدَّعي أن عنده جنّاً، والناس يأتون إليه ويسألون الدواء لأمراضهم، وهذا الجن يحدِّد الدواء لهم.
وهل يجوز هذا؟
فأجابت:
لا يجوز لذلك الرجل أن يستخدم الجن، ولا يجوز للناس أن يذهبوا إليه طلباً لعلاج الأمراض عن طريق ما يستخدمه من الجن ولا لقضاء المصالح عن ذلك الطريق.
وفي العلاج عن طريق الأطباء من الإنس بالأدوية المباحة مندوحة وغنية عن ذلك مع السلامة من كهانة الكهَّان.
وقد صحَّ عن الرسول ﷺ أنه قال " من أتى عرَّافاً فسأله عن شيء: لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة " رواه مسلم.
وخرَّج أهل السنن الأربعة والحاكم وصححه أن النبي ﷺ قال " من أتى كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ".
وهذا الرجل وأصحابه من الجن يعتبرون من العرَّافين والكهنة، فلا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١ / ٤٠٨، ٤٠٩) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز:
.... فنظرا لكثرة المشعوذين في الآونة الخيرة ممن يدَّعون الطب ويعالجون عن طريق السحر أو الكهانة، وانتشارهم في بعض البلاد واستغلالهم للسذَّج من الناس ممن يغلب عليهم الجهل، رأيتُ من باب النصيحة لله ولعباده أن أبيِّن ما في ذلك من خطر عظيم على الإسلام والمسلمين لما فيه من التعلق بغير الله تعالى ومخالفة أمره وأمر رسوله ﷺ ، فأقول مستعينا بالله تعالى:
يجوز التداوي اتفاقاً، وللمسلم أن يذهب الى دكتور أمراض باطنية أو جراحية أوعصبية أو نحو ذلك، ليشخص له مرضه ويعالجه بما يناسبه من الأدوية المباحة شرعاً حسب ما يعرفه في علم الطب؛ لأن ذلك من باب الأخذ بالأسباب العادية، ولا ينافي التوكل على الله، وقد أنزل الله الداء وأنزل معه الدواء عرف ذلك من عرف وجهله من جهله، ولكنه سبحانه لم يجعل شفاء عباده فيما حرمه عليهم، فلا يجوز للمريض أن يذهب الى الكهنة الذين يدَّعون معرفة المغيبات ليعرف منهم مرضه، كما لا يجوز له أن يصدقهم فيما يخبرونه به فإنهم يتكلمون رجماً بالغيب أو يستحضرون الجن ليستعينوا بهم على ما يريدون، وهؤلاء حكمهم الكفر والضلال اذا ادَّعوا علم الغيب، وقد روى مسلم في صحيحه أن النبي ﷺ قال: " من أتى عرافاً فسأله عن شيءٍ لم تقبل له صلاة أربعين يوماً "، وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " من أتى كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمَّدٍ ﷺ " رواه أبوداود، وخرجه أهل السنن الأربع وصححه الحاكم عن النبي ﷺ بلفظ: " من أتى عرَّافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ "، وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ليس منا من تَطير أو تُطير له أو تَكهن أو تُكهن له أو سَحر أوسُحر له ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " رواه البزار بإسناد جيد.
ففي هذه الأحاديث الشريفة النهي عن إتيان العرافين والكهنة والسحرة وأمثالهم وسؤالهم وتصديقهم، والوعيد على ذلك، فالواجب على ولاة الأمور وأهل الحسبة وغيرهم ممن لهم قدرة وسلطان إنكار إتيان الكهان والعرافين ونحوهم، ومنع من يتعاطى شيئاً من ذلك في الأسواق وغيرها والإنكار عليهم أشد الإنكار، والإنكار على من يجيء إليهم، ولا يجوز أن يغتر بصدقهم في بعض الأمور ولا بكثرة من يأتي إليهم من الناس فإنهم جهال لا يجوز اغترار الناس بهم؛ لأن الرسول ﷺ قد نهى عن إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم لما في ذلك من المنكر العظيم والخطر الجسيم والعواقب الوخيمة ولأنهم كذبة فجرة، كما أن في هذه الأحاديث دليلاً على كفر الكاهن والساحر لأنهما يدعيان علم الغيب وذلك كفر، ولأنهما لا يتوصلان إلى مقصدهما إلا بخدمة الجن وعبادتهم من دون الله وذلك كفر بالله وشرك به سبحانه، والمصدق لهم في دعواهم علم الغيب يكون مثلهم، وكل من تلقى هذه الأمور عمن يتعاطاها فقد برىء منه رسول الله ﷺ ، ولا يجوز للمسلم أن يخضع لما يزعمونه علاجا كتمتمتهم بالطلاسم أو صب الرصاص ونحو ذلك من الخرافات التي يعملونها، فإن هذا من الكهانة والتلبيس على الناس ومن رضي بذلك فقد ساعدهم على باطلهم وكفرهم....
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٣ / ٢٧٤ – ٢٨١) .
ثانياً:
وأما السحر: فهو حقيقة وليس بوهم ولا بخيال، وله تأثير بإذن الله تعالى.
قال القرافي: السحر له حقيقة، وقد يموت المسحور، أو يتغير طبعه وعادته، وإن لم يباشره، وقال به الشافعي وابن حنبل ...
" الفروق " (٤ / ١٤٩) .
وخالف في ذلك المعتزلة والقدرية وبعض العلماء ولا اعتبار بخلافهم، وقد ذكر القرافي وغيره أن الصحابة أجمعوا على أنه حقيقة قبل ظهور من ينكره.
ومن أدلة أهل السنَّة على ذلك:
١. قوله تعالى: ﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم﴾ البقرة / ١٠٢.
والآية واضحة الدلالة على المطلوب: وهو إثبات أن السحر حقيقة، وأن الساحر يفرِّق بسحره بين المرء وزجه، وأنه يضر بسحره الناس لكن لا يقع ضرره إلا بإذن الله.
٢. قوله تعالى: ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ الفلق / ٤.
والنفاثات في العقد: الساحرات اللواتي يعقدن في سحرهن، وينفثن فيه، فلولا أن للسحر حقيقة لما أمر الله تعالى بالاستعاذة منه.
٣. ومن الأدلة سحره ﷺ من قِبَل اليهودي لبيد بن الأعصم، وهو حديث صحيح رواه البخاري ومسلم.
وقال ابن القيم: والسحر الذي يؤثر مرضاً وثقلاً وعقلاً وحبّاً وبغضاً ونزيفاً موجود، تعرفه عامة الناس، وكثير من الناس عرفه ذوقاً بما أصيب به منهم.
" التفسير القيم " (ص ٥٧١) .
ثالثاً:
أنواع السحر كثيرة، ومنه التخييل أو " خداع البصر "، وليس السحر كله كذلك، وقد ذكر بعض العلماء أنواعه وأوصلوها إلى ثمانية، ومن أشهرها:
١. عُقَد ورقى
أي: قراءات وطلاسم يتوصل بها الساحر إلى استخدام الشياطين فيما يريد به ضرر المسحور، لكن قد قال الله تعالى: ﴿وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله﴾ البقرة / ١٠٢.
٢. خفة اليد
وهذه يحسنونها بالتدرب على المسارعة بفعل الأشياء، وإخراج المخبوء.
فمثلا يأتي الساحر بحمامة فيخنقها أمام المشاهدين ثم يضربها بيده فتقوم وتطير!
والحقيقة: أنه كان في يده بنج! فشممها إياه وأوهمهم أنه خنقها فماتت، ثم لما ضربها: أفاقت من البنج!
٣. سحر العيون
وهذا كثير عند الدجالين، فهو لا يُدخل السيف في جسده، لكنه يسحر عيون المشاهدين، ويمرر السيف على جانبه، ويراه الناس المسحورون مر في وسطه.
وقد اشتهر عندنا دجل هؤلاء، لما وجد بين المشاهدين من حصَّن نفسه بالقرآن والأذكار، وأكثر من ذكر الله في جلسة الساحر فرأى الحقيقة على خلاف ما رآها المسحورون.
٤. استعمال المواد الكيماوية
وهذه يحسنها من يجيد تركيب المواد بعضها على بعض فتنتج مادة تمنع تأثير بعض المواد، مثل ما كان يصنع الرفاعية من إيهام الناس أنهم لا تؤثر بهم النار، والحقيقة أنهم يدهنون أنفسهم ببعض المواد التي تمنع تأثير النار فيهم! وقد تحداهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في أن يغتسلوا بالماء الساخن قبل دخولهم النار، فرفضوا ذلك لأنه بان عوارهم.
وغير ذلك كثير مما يفعله السحرة، ولا يقع إلا ما قدره الله ﵎.
انظر: " تفسير ابن كثير " (١ / ١٤٦) و " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (٢ / ١٧٨) ، و " السحر " للشيخ عمر الأشقر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10273
لا حرج من تناول أدوية لمرض نفسي
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب منذ أن خلقت وأنا أعاني من نقص يتمثل في أنني حساس جدّاً وانطوائي وأعاني من الخوف، مع العلم أن هذا المرض وراثي، فلقد عانى منه أبي وأمي وجدتي وعمتي وابنة عمتي، ولقد علمت أنه ناتج عن نقص مواد في المخ، لا يستطيع جسمي إنتاجها، ويمكن تعويضها بالأدوية، فهل هذا مخالف للشريعة؟ وهل يعتبر تغييرا في خلق الله؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التداوي مشروع من حيث الجملة، ولا يعتبر تغييراً لخلق الله، وحكمه عند العلماء بين الإباحة والاستحباب، فقد ذهب الحنفية والمالكية إلى أن التداوي مباح، وذهب الشافعية وبعض الحنابلة إلى استحبابه، ومذهب جمهور الحنابلة: أن تركه أفضل , ونص عليه أحمد.
عن أنس ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: (إِنَّ اللَّهَ حَيْثُ خَلَقَ الدَّاءَ خَلَقَ الدَّوَاءَ فَتَدَاوَوْا) رواه أحمد (١٢١٨٦) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٦٣٣) .
وعن أسامة بن شريك ﵁ قال: قَالَتْ الأَعْرَابُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَتَدَاوَى؟ قَالَ: (نَعَمْ، يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، إِلا دَاءً وَاحِدًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الْهَرَمُ) . رواه الترمذي (٢٠٣٨) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
(الْهَرَمُ) هو الضعف بسبب كبر السن وأمراض الشيخوخة، فليس له دواء.
ولا فرق في التداوي بين أن يكون للأمراض الباطنية أو العقلية أو العصبية، ولفظ "الداء" في الأحاديث عامة تشمل جميع الأمراض.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" يجوز التداوي اتفاقاً، وللمسلم أن يذهب إلى دكتور أمراض باطنية أو جراحية أو عصبية أو نحو ذلك ليشخِّص له مرضه ويعالجه بما يناسبه من الأدوية المباحة شرعاً حسبما يعرفه في علم الطب؛ لأن ذلك من باب الأخذ بالأسباب العادية، ولا ينافي التوكل على الله، وقد أنزل الله الداء وأنزل معه الدواء، عَرف ذلك من عرفه، وجهله من جهله، ولكنه سبحانه لم يجعل شفاء عباده فيما حرمه عليهم.
فلا يجوز للمريض أن يذهب إلى الكهنة الذين يدَّعون معرفة المغيبات ليعرف منهم مرضه، كما لا يجوز له أن يصدقهم فيما يخبرونه به، فإنهم يتكلمون رجما بالغيب أو يستحضرون الجن ليستعينوا بهم على ما يريدون، وهؤلاء حكمهم الكفر والضلال إذا ادَّعوا علم الغيب ...
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٣/٢٧٤) .
ومع جواز تناول الأدوية الحسية، فإنه ينبغي للمريض – أيضاً – أن يهتم بالأدوية الشرعية، والتي جعل الله تعالى فيها شفاء للأمراض الحسية والمعنوية، مثل الرقية الشرعية من القرآن والسنة.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء في جواب لسؤال مشابه:
" ثقي بالله تعالى وحسِّني الظن به، وفوضي أمرك إليه، ولا تيأسي من رحمته وفضله وإحسانه فإنه سبحانه ما أنزل داء إلا أنزل له شفاء، وعليك الأخذ بالأسباب فاستمري في مراجعة الأطباء المتخصصين في معرفة الأمراض وعلاجها، واقرئي على نفسك سورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس " ثلاث مرات " وانفثي في يديك عقب كل مرة، وامسحي بهما وجهك وما استطعت من جسمك، وكرري ذلك مرات ليلاً ونهاراً وعند النوم، واقرئي على نفسك أيضا سورة " الفاتحة " في أي ساعة من ليل أو نهار، واقرئي " آية الكرسي " عندما تضطجعين في فراشك للنوم، فذلك من خير ما يرقي الإنسان به نفسه ويحصنها من الشر، وادعي الله تعالى بدعاء الكرب، فقولي: " لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم "، وارقي نفسك أيضا برقية رسول الله ﷺ فقولي: (اللهم رب الناس، مُذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاء لا يغادر سقما) ، إلى غير ذلك من الأذكار والرقى والأدعية التي ذكرت في دواوين الحديث، وذكرها النووي في كتاب "رياض الصالحين"، وكتاب "الأذكار".
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٢٩٧) .
ونسأل الله رب الناس أن يُذهب بأسك، وأن يعافيك مما ابتلاك به، ونوصيك بالصبر واحتساب ما أصابك لله تعالى، ونرجو الله تعالى أن يثيبك ويفرج كربك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10274
هذه الآية لا تمنع من عملية تقويم الأسنان
[السُّؤَالُ]
ـ[قال تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) ومع ذلك نجد في زمننا هذا من يقومون بمراجعة طبيب الأسنان لعمل ما يسمى بالتقويم فما حكم ذلك؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المراد من قوله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) التين/٤: " أنه تعالى خلق الإنسان في أحسن صورةٍ وشكلٍ، منتصبَ القامة، سويَّ الأعضاء، حسَنَها" كما قال ابن كثير ﵀ في تفسيره (٤/٦٨٠) .
وقال القرطبي ﵀: " في أحسن تقويم: وهو اعتداله واستواء شبابه، كذا قال عامة المفسرين. وهو أحسن ما يكون؛ لأنه خلق كل شيء مُنكبّاً على وجهه، وخلقه هو مستوياً، وله لسان، ويد وأصابع يقبض بها. وقال أبو بكر بن طاهر: مزيّناً بالعقل، مؤديا للأمر، مهديا بالتمييز، مديد القامة، يتناول مأكوله بيده " انتهى من تفسير القرطبي (٢٠/١٠٥) .
وهذا لا يمنع الإنسان من أن يعالج أسنانه، أو يقوِّم ما اعوج منها، كما لا يمنعه من معالجة سائر أمراضه، والمهم ألا يفعل لذلك لمجرد الزينة والتجمل؛ إذ الضابط العام في عمليات التجميل، أن ما كان منها لإزالة تشويه أو عيب فلا حرج فيه، وما كان لمجرد الجمال والزينة، فهو ممنوع. ينظر "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ﵀" ج ١٧ سؤال رقم ٤
وقد سئل ﵀: ما حكم عمليات تقويم الأسنان؟
فأجاب بقوله: " تقويم الأسنان على نوعين:
النوع الأول: أن يكون المقصود به زيادة التجمل فهذا حرام ولا يحل، وقد لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله هذا مع أن المرأة مطلوب منها أن تتجمل وهي من يُنشَّأ في الحلية، والرجل من باب أولى أن ينهى عن ذلك.
النوع الثاني: إذا كان تقويمها لعيب فلا بأس بذلك فيها، فإن بعض الناس قد يبرز شيء من أسنانه إما الثنايا أو غيرها تبرز بروزا مشينا بحيث يستقبحه من يراه ففي هذا الحال لا بأس من أن يعدلها الإنسان؛ لأن هذا إزالة عيب وليس زيادة تجميل، ويدل لهذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أمر الرجل الذي قطع أنفه أن يتخذ أنفا من ورق أي فضة ثم أنتن فأمره أن يتخذ أنفا من ذهب) لأن في هذا إزالة عيب، وليس المقصود زيادة تجمل " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ﵀" ج ١٧ سؤال رقم ٦
وانظر جواب السؤال رقم (٢١٢٥٥) .
والحاصل أن الآية الكريمة لا تدل على المنع من معالجة الأسنان وتقويمها لإزالة التشوه، أو العيب الحادث بها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10275
حكم دراسة الطب والعمل في المستشفيات مع وجود الاختلاط
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن طلاب العلم في كلية علوم الطب نسأل عن حكم الشرع في نظركم للعمل في مستشفيات مختلطة يعالج فيه الطبيب النساء والرجال على السواء مع إمكانية تجنب الخلوة المحرمة، وكل المستشفيات في بلدنا تعمل بهذا النظام، فما يمكن تجنب المسلم العمل كطبيب في مستشفيات أخرى للرجال فقط لعدم وجودها أصلا في بلدنا، وقد رأى بعضنا أن ترك عمل الطبيب المسلم بسبب هذا النظام السالف الذكر الذي ما يمكن رده فيه تعطيل لمصالح العباد ووقوع مفاسد أعظم من العمل في المستشفيات. وإننا في حرج شديد من أمرنا هذا ولم نجد جوابا مقنعا لهذا السؤال فعسى أن يهدينا الله للصواب على أيديكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نشكر لكم اهتمامكم وحرصكم على معرفة الحكم الشرعي في هذه المسألة التي عمت بها البلوى، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد في القول والعمل.
ثانيا:
لا يجوز للطبيب الرجل أن يعالج المرأة إلا عند تعذر وجود طبيبة مسلمة أو كافرة، وقد صدر بهذا قرار من مجمع الفقه الإسلامي ونصه:
" الأصل أنه إذا توافرت طبيبة متخصصة يجب أن تقوم بالكشف على المريضة، وإذا لم يتوافر ذلك فتقوم بذلك طبيبة غير مسلمة ثقة، فإن لم يتوافر ذلك يقوم به طبيب مسلم، وإن لم يتوافر طبيب مسلم يمكن أن يقوم مقامه طبيب غير مسلم، على أن يطّلع من جسم المرأة على قدر الحاجة في تشخيص المرض ومداواته وألا يزيد عن ذلك وأن يغض الطرف قدر استطاعته، وأن تتم معالجة الطبيب للمرأة هذه بحضور محرم أو زوج أو امرأة ثقة خشية الخلوة.
ويوصي بما يلي:
أن تولي السلطات الصحية جُلَّ جهدها لتشجيع النساء على الانخراط في مجال العلوم الطبية والتخصص في كل فروعها، وخاصة أمراض النساء والتوليد، نظراً لندرة النساء في هذه التخصصات الطبية، حتى لا نضطر إلى قاعدة الاستثناء " انتهى نقلا عن "مجلة المجمع" (٨/١/٤٩) .
وهذا ما اعتمدناه في الإجابة عن الأسئلة الواردة بهذا الخصوص، انظر مثلا جواب السؤال رقم (٢١٥٢) ، ورقم (٢٠٤٦٠) .
ثالثا:
إذا ابتلي المسلمون في بلد ما، بكون جميع المستشفيات مختلطة، فهذا واقع استثنائي مؤلم، يتعذر معه تطبيق الضوابط السابقة؛ إذ لابد للنساء أو لجماعة كبيرة منهن من الذهاب إلى هذه المستشفيات، وعرض أنفسهن على الأطباء الرجال، ولا شك أن القول بمنع الأطباء الصالحين من العمل في هذه المستشفيات، يعني أن يخلو المكان لغير الصالحين، ممن لا يراقب الله تعالى في عمله ولا في نظره ولا في خلوته، كما يعني حرمان هؤلاء الأطباء من فرص العمل، أو تفريغ كليات الطب من أهل الدين والاستقامة، ولاشك أن هذه مفاسد عظيمة، تزيد على مفسدة اطلاع الرجل على عورة المرأة، التي يباح كشفها للحاجة والضرورة.
فالذي يظهر لنا ـ والله أعلم ـ أنه لا حرج عليكم في العمل في هذه المستشفيات، مع السعى الجاد في تغيير هذا الواقع، بإنشاء العيادات والمستشفيات الخاصة، غير المختلطة، وبذل الجهود لإقناع المسئولين والتأثير عليهم لتخصيص بعض المستشفيات للنساء، والالتزام بالضوابط الشرعية الممكنة من عدم الخلوة، وقصر النظر على موضع الحاجة، على ما هو مبين في جواب السؤال رقم (٥٦٩٣) .
وجوابنا هذا مبني على أمرين:
الأول: ما هو مقرر عند أهل العلم من أن الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنه ترتكب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما.
والثاني: - وهو متفرع عن الأول - ما أفتى به بعض أهل العلم من جواز تولي الوظائف الممنوعة؛ لتخفيف الشر ما أمكن، ومن ذلك ما أفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فيمن يتولى الولايات، ويُلزم بأخذ المكوس المحرمة من الناس، لكنه يجتهد في العدل ورفع الظلم بحسب إمكانه، ويخفف من المكوس ما استطاع، ولو ترك الولاية لحل محله من يزيد معه الظلم، فأفتى ﵀ بأنه يجوز له البقاء في ولايته، بل بقاؤه على ذلك أفضل من تركه، إذا لم يشتغل بما هو أفضل منه، وقال: " وقد يكون ذلك واجبا عليه إذا لم يقم به غيره قادرا عليه. فنشر العدل بحسب الإمكان، ورفع الظلم بحسب الإمكان فرض على الكفاية، يقوم كل إنسان بما يقدر عليه من ذلك إذا لم يقم غيره في ذلك مقامه ... " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٠/٣٥٦- ٣٦٠) .
ومعلوم أن أخذ المكوس محرم تحريما شديدا، وهو من كبائر الذنوب، لكن لما كان في تولي هذا المسلم الصالح تخفيف للشر، والتقليل منه بحسب الإمكان، جاز ذلك.
وقد علق الشيخ ابن عثيمين رحمه على كلام لشيخ الإسلام قريب من هذا بقوله: " والمصالح العامة يجب مراعاتها، لو مثلا تركنا مسألة الطب، وصار أهل الخير لا يتعلمون الطب، قال: كيف أتعلم الطب وإلى جانبنا نساء ممرضات ومتعلمات ومطبقات لمعلومات؟ نقول: هل أنت إذا امتنعت عن هذا هل سيبقى الجو فارغا؟ سيأتي أناس خبثاء يفسدون في الأرض بعد إصلاحها، وأنت ربما إذا اجتمعت أنت والثاني والثالث والرابع، ربما في يوم من الأيام يهدي الله ولاة الأمور ويجعلون النساء على حدة والرجال على حدة " انتهى من "شرح كتاب السياسة الشرعية" ص ١٤٩
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: نحن مجموعة أطباء نعمل في الرياض، ويكون علينا مناوبات يكون فيها مرضى ذكور وإناث، وأحيانا تشتكي المريضة وتكون الشكوى مثلا الصداع أو وجع في البطن، ويقتضي العمل الطبي حتى يكون تاما أن يتم الفحص: يقتضي أخذ المعلومات عن سبب الصداع، يقتضي أن يفحص البطن أو الرأس أو غيرها حتى لا يكون عليه مسئولية، ولو لم يكن من فحص قد لا تتضرر المريضة كثيرا، يعني هناك مجال للتهرب منها، لكن حتى يقيم الحالة تقييما تاما يقتضي أن يفحص ...
فأجاب:
"الواجب على إدارة المستشفى أن تلاحظ هذا وأن تجعل المناوبة بين الرجال والنساء حتى إذا احتاج النساء المرضى أن يُعالجن أو يفحصن أُرسل إليهن النساء، فإذا لم تقم الإدارة بهذا الواجب عليها ولم تبال فأنتم لا حرج أن تفحصوا النساء، لكن بشرط ألا يكون هناك خلوة أو شهوة، وأيضا يكون هناك حاجة إلى الفحص، فإن لم يكن حاجة وأمكن تأخير الفحص الدقيق إلى وقت تحضر فيه النساء فأخروه، وإذا كان لا يمكن فهذه حاجة ولا بأس بها " انتهى من "لقاءات الباب المفتوح " (١/٢٠٦) .
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه سميع قريب مجيب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10276
مريض بالإيدز هل يتزوج مصابة بالمرض نفسه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي يشابه السؤال (١١١٣٧) حول حكم تزويج المريض بالإيدز، فأنا في وضع مشابه تقريباً، حيث إني أرغب في الزواج من امرأة شخص الأطباء حالتها بأن لديها فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) ، لكن مستويات الفيروس لديها منخفضة جدّاً لدرجة أنها لا يمكن اكتشافها، والمذكورة قد تزوجت سابقاً ولها طفل في الرابعة من العمر، وكلاهما لم تصبه عدوى الفيروس، وفيما يتعلق بالزواج من طرف لديه هذا الفيروس، فقد فهمت أن بعض العلماء يقولون بالتحريم، وهناك من يقول بخلاف ذلك، وقد قلت في إجابتك على السؤال المذكور أعلاه: إنه لا بأس بذلك بشرط أن يعرف الطرفان بالأمر، وأسأل عن التالي:
١- هل يجوز لها الزواج إذا كانت علاقاتها محمية؟
٢- هل يجوز لها الزواج إذا وافق الاثنان على عدم الجماع؟
٣- هل يجوز أن يتزوجها رجل لإشباع حقوقها الزوجية إرضاء لله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد سبق في جواب السؤال رقم (١١١٣٧) حكم تزوج من كان به مرض الأيدز، وقلنا: " إنه لا يزوَّج إلا بعد أن يبيّن أمره ويقول: بي مرض كذا، فإذا وافقوا على ذلك فبها ونعمت وإلا فلا؛ لأنه إذا أخفى عليهم أمره فإنه يكون قد خدعهم، وغشهم فهذه المرأة قد تنقل المرض إلى زوجها أو الزوج لامرأته ولأنجالهم بعد ذلك، أما إذا رضيت بك ووافقت ورضيت بقدر الله وقضائه فلا بأس بذلك ".
فلا حرج على الأخ السائل أن يتزوج بالصحيحة أو المريضة بشرط تبيين حالتك المرضية، ويمكنك في حال موافقتهم ورغبتكم بالجماع استعمال الواقي المطاطي.
قال الدكتور عبد الله الحقيل – وهو استشاري ورئيس شعبة الأمراض المعدية في كلية الطب في جامعة الملك سعود -:
" زواج المصاب بالإيدز مشكلة كبيرة؛ لأن السبب الرئيس في انتقال المرض هو الاتصال الجنسي، وفي حالة استعمال الواقي المطاطي فهناك نسبة عالية من الحماية، ولكن يجب على الطرف الآخر سواء الرجل أو المرأة أن يكون على اطلاع تام وجيد بالشيء الذي ينتظره في المستقبل ".
"جريدة الوطن" العدد (٥٢٢) السنة الثانية ـ الثلاثاء ٢١ ذي الحجة ١٤٢٢هـ الموافق ٥ مارس ٢٠٠٢م.
والحياة الزوجية ليست جماعاً فقط، فيمكنك الزواج بتلك المرأة إذا اتفقتما أن لا يكون بينكما جماع، فحاجة الرجل للمرأة - والعكس - ليست فقط حاجة جنسية، فهناك الرعاية والحماية والنفقة والأنس والإعانة على الطاعة، بل قد يكون محبة أحد الطرفين أن يرثه الآخر من دواعي هذا الزواج، ومثله: الزواج بالصغيرة التي لا تقوى على الجماع، فإنه نكاح شرعي صحيح وإن لم يكن بينهما جماع، وعليه: فلا مانع من أن يكون بينكما زواج واتفاق على عدم الجماع.
وقد قال جمهور العلماء بجواز تزوج المسلم في مرض موته إن كان عاقلاً رشيداً، وأي حاجة للجماع في هذه الحال يتزوج من أجلها؟! .
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
في مريض تزوج في مرضه , فهل يصح العقد؟
الجواب:
" نكاح المريض صحيح , ترث المرأة في قول جماهير علماء المسلمين من الصحابة والتابعين , ولا تستحق إلا مهر المثل , لا تستحق الزيادة على ذلك بالاتفاق " انتهى.
"الفتاوى الكبرى" (٣/٩٩) .
وقال أيضاًَ: (٥/٤٦٦) :
" نكاح المريض في مرض الموت صحيح، وترث المرأة في قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ولا تستحق إلا مهر المثل لا الزيادة عليه بالاتفاق " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10277
يعاني من مرض جلدي في شفته فكيف يتوضأ
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ ٦ سنوات وأنا أعاني من مشاكل جلدية في شفتي. فإذا تعرضت للماء، فإنها تتشقق كثيرا، ويتغير لونها إلى الأبيض. ولذلك فإني أجد مشقة في الوضوء.
فهل يجوز لي التيمم والحال ما ذكر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك.
ثانيا:
إذا كانت شفتك تتضرر باستعمال الماء في الوضوء، فيلزمك أن تغسل ما استطعت من وجهك، مع بقية أعضاء الوضوء، ثم تتيمم بدلاً عما تركته من المضمضة وغسل الشفة وما قاربها. لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦.
ولك أن تتيمم قبل الوضوء أو بعده.
وأما ترك الوضوء بالكلية، والاكتفاء بالتيمم، فلا يجوز، بل يجب الجمع هنا بين غسل الأعضاء الصحيحة، والتيمم.
وما قيل في الوضوء يقال في الغسل، فيلزمك غسل بدنك وما استطعت من وجهك، مع التيمم.
قال في "زاد المستقنع": " ومن جُرح تيمم له، وغسل الباقي " انتهى.
أي: من جُرح ولم يستطع غسل موضع الجرح فإنه يتيمم له، ويغسل باقي أعضائه الصحيحة.
والأصل في ذلك أن من به جرح أو حرق أو علة، في عضو من أعضاء وضوئه، فله أربع مراتب:
" الأولى: أن يكون مكشوفا ولا يضره الغَسل، فيجب عليه غسله.
الثانية: أن يكون مكشوفا، ويضره الغَسل، دون المسح، فيلزمه المسح.
الثالثة: أن يكون مكشوفا ويضره الغَسل والمسح، فهنا يتمم للجرح، مع غسل بقية أعضاء الوضوء.
الرابعة: أن يكون مستورا بلزقة أو شبهها محتاج إليها، فيمسح على الساتر، ويتم وضوؤه، ولا يتيمم ".
"فتاوى أركان الإسلام" للشيخ ابن عثيمين (ص ٢٣٤) بتصرف.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀ عمن توضأ وبيده جرح لا يصله الماء، ونسي أن يتيمم عنه، وصلى، فأجاب:
" إذا كان في موضع من مواضع الوضوء جرح لا يمكن غسله ولا مسحه؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن هذا الجرح يزداد أو يتأخر برؤه، فالواجب على هذا الشخص هو التيمم، فمن توضأ تاركا موضع الجرح، ودخل في الصلاة وذكر في أثنائها أنه لم يتيمم، فإنه يتيمم ويستأنف الصلاة؛ لأن ما مضى من صلاته قبل التيمم غير صحيح ... " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/١٩٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10278
يسأل عن مواضع الحجامة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الحجامة في رمضان؟ وما هي مواضع الحجامة؟ مع بيان الأمراض التي يعالجها كل موضع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سبق في جواب السؤال (٣٨٠٢٣) أن الحجامة من مفسدات الصيام، ولذلك لا يجوز للصائم فعلها إلا إذا كان مريضاً محتاجاً إليها، فيحتجم ويفطر، ويقضي يوماً مكانه.
ثانياً:
وأما مواضع الحجامة:
١- فقد روى البخاري (٢١٥٦) عن ابن عباس ﵄ قال: (احتجم النبي ﷺ في رأسه وهو محرم من وجع كان به) . ورواه مسلم (١٢٠٣) من حديث ابن بحينة ﵁ (أن النبي ﷺ احتجم بطريق مكة وهو محرم وسط رأسه) .
٢- وروى أبو داود (٣٨٦٠) والترمذي (٣٩٠) وابن ماجه (٣٤٨٣) عن أنس ﵁: (أن النبي ﷺ احتجم ثلاثا في الأخدعين والكاهل) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
قال في عون المعبود: " قال أهل اللغة: الأخدعان: عرقان في جانبي العنق يُحجم منه. والكاهل: ما بين الكتفين وهو مقدم الظهر ".
وقال ابن القيم ﵀: " والحجامة على الأخدعين، تنفع من أمراض الرأس وأجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف والحلق إذا كان حدوث ذلك من كثرة الدم أو فساده أو عنهما جميعا " انتهى من "زاد المعاد" (٤/٥١) .
٣- وروى أبو داود (٣٨٦٣) عن جابر ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ عَلَى وِرْكِهِ، مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِهِ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. (الوَثْءٍ) : وجع يصيب العضو من غير كسر.
٤- وروى النسائي (٢٨٤٩) عن أنس ﵁: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ، مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِهِ) والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي.
فهذه خمسة مواضع ثابتة في السنة: الرأس، والأخدعان، والكاهل، والورك، وظهر القدم.
وثمة مواضع أخرى يعرفها المختصون بالحجامة.
قال ابن القيم ﵀: " والحجامة تحت الذقن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم، إذا استعملت في وقتها، وتنقي الرأس والفكين. والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن، وهو عرق عظيم عند الكعب، وتنفع من قروح الفخذين والساقين، وانقطاع الطمث، والحكة العارضة في الأنثيين. والحجامة في أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ، وجربه وبثوره، ومن النقرس والبواسير " انتهى من "زاد المعاد" (٤/٥٣) .
وأما تفصيل الكلام على الأمراض التي تعالج بالحجامة، والموضع المناسب لها، فيرجع فيه إلى العارفين بالحجامة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10279
اضطربت دورتها بسبب الحبوب فماذا تفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أتت الدورة لزوجتي بعد عشرة أيام من الدورة السابقة بسبب نسيانها حبة من حبوب تنظيم الدورة، وقالت لها الطبيبة أن تأخذ حبوب تنظيم الدورة وسوف تنقطع الدورة ولكن استمرت إلى الآن بدم خفيف لمدة ٢٥ يوماً، فماذا تفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يمكن ـ عادةً ـ أن تستمر الدورة هذه المدة الطويلة، فتكون زوجتك في هذه المدة مستحاضة، فتجلس أيام عادتها التي كانت تأتيها كل شهر، ويكون هذا هو حيضها، ثم تغتسل وتصلي وتصوم ويجوز جماعها، فتكون طاهراً ولو نزل الدم.
وانظر جواب السؤال رقم (٤٩٦٧١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10280
أجرت عملية تمنع الحمل بشكل دائم ثم ندمت هي وزوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي كان عندها مشاكل في الحمل عند أول ولادة لها، وتبعها إجهاض، وبسبب هذا قررنا ربط الرحم، وكان هذا بعد ولادة طفلنا الثاني. نشعر الآن أننا فعلنا أمراً ينافي أوامر الله، ماذا نستطيع أن نفعل بعد أن ندمنا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أنكم أخطأتم خطأً كبيراً بفعلكم هذا، ولعلكم على علم بترغيب الشريعة في الإنجاب، وترغيب النبي ﷺ في زواج الودود الولود، وأنه ﷺ سيكاثر بنا الأمم يوم القيامة.
انظر السؤال رقم (١١٨٨٥)
وعلى كل حال: فإن عليكم أن تسألوا أهل العلم والخبرة إن كان بإمكانكم إرجاع الأمر إلى ما كان عليه أولاً، فإن لم يمكن هذا: فعليكم التوبة والاستغفار وعدم القنوط من رحمة الله.
ولتعلما أن ابن آدم خطَّاء وخير الخطَّائين التوابون:
عن أنس أن النبي ﷺ قال كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون. رواه الترمذي (٢٤٩٩) وابن ماجه (٤٢٥١) ، وصححه الألباني في " صحيح الجامع " (٤٥١٥) .
بل إن الله تعالى ليفرح بتوبة عبده وهو سبحانه الذي وفقه إليها وهو الغني عن الخلق:
عن النعمان بن بشير قال: قال النبي ﷺ : " لله أشد فرحا بتوبة عبده من رجل حمل زاده ومزاده على بعير، ثم سار حتى كان بفلاة من الأرض، فأدركته القائلة، فنزل فقال تحت شجرة، فغلبته عينه وانسل بعيره، فاستيقظ فسعى شَرَفاً فلم ير شيئا، ثم سعى شرفا ثانيا فلم ير شيئا، ثم سعى شرفا ثالثا فلم ير شيئا فأقبل حتى أتى مكانه الذي قال فيه، فبينما هو قاعد إذ جاءه بعيره يمشي حتى وضع خطامه في يده فلله أشد فرحا بتوبة العبد من هذا حين وجد بعيره على حاله) رواه مسلم (٢٧٤٥) .
مزادة: القربة الكبيرة، الفلاة: الصحراء، " قال فيه ": يعني نام.
القائلة وهي النوم وسط النهار. شرفاً: مكاناً مرتفعاً.
ولتحرصا دائماً على سيد الاستغفار، الذي رواه شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ : (سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت "، قال ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة) رواه البخاري (٥٩٤٧) .
وعليكما اختيار خير الأوقات للاستغفار وهو الثلث الأخير من الليل قال الله تعالى في مدح عباده المؤمنين: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ) سورة آل عمران/١٧
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له. رواه البخاري (١٠٩٤) ومسلم (٧٥٨) .
ومتى كان الزوج حريصاً على الذرية فبإمكانه أن يتزوج من امرأة أخرى مع زوجته، ولعل الله أن يرزقه منها ذرية صالحة طيبة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10281
هل يستعمل دواء قد يؤدي إلى موته ليخفف الألم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أجريت قبل سنتين عملية لإزالة ورم في تجويف عظم الفك العلوي، ومنذ ذلك الوقت وأنا أشكو من تجويف وألم، وأستعمل أدوية للألم، الألم لم يتوقف حتى بعد تناول العديد من الأدوية، أضطر لتأخير صلاة الفرض لعدة ساعات مرة أو مرتين في الأسبوع عندما يكون مستوى الألم مرتفعاً، وصف لي الطبيب مؤخراً دواء لتخفيف الألم ويقول بأن هناك نسبة خطر كبيرة، وتحدثني نفسي بأنه لا يجوز استعمال هذا الدواء لأنني لو مت بسببه فكأنه انتحار.
هل استعمال دواء له نسبة خطر كبيرة قد تقتل المريض يجوز في الإسلام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية.
لا يجوز للمسلم الذي ابتلاه الله تعالى بالمرض أن يتناول ما يضره يقيناً أو على غلبة الظن، فهو مأمور بأن يحافظ على بدنه ولا يحل له التفريط فيما وهبه الله من نعمة الجوارح والأعضاء، فكيف يفرِّط بنفسه!؟ .
ومن قواعد الشريعة الإسلامية (الضرر لا يزال بمثله) ، وعلى هذا، فيحرم التداوي بما يكون ضرره أشد من ضرر المرض نفسه.
انظر: أحكام الجراحة الطيبة ص١٢٤. للشيخ الدكتور: محمد بن محمد المختار الشنقيطي.
والصبر على الألم واحتساب الأجر على الله مما ينفع المسلم في آخرته ويزيد في ثوابه.
عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " ما يصيب المسلم من نَصَب ولا وَصَب ولا همٍّ ولا حزَن ولا أذى ولا غمٍّ حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر الله بها من خطاياه ".
رواه البخاري (٥٣١٨) ومسلم (٢٥٧٣) .
النَّصب: التعب، الوصَب: المرض.
واقرأ قصة هذه المرأة العظيمة كيف أصابها المرض - مع ما فيه من أذى - واختارت الصبر عليه مقابل الثواب العظيم وهو دخول الجنة.
عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي ﷺ قالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي قال: إن شئت صبرتِ ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيكِ، قالت: أصبر، قالت: فإني أتكشف فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها. رواه البخاري (٥٣٢٨) مسلم (٢٥٧٦) .
وقد ذكر بعض الأطباء أن تناول المهدئات والمسكنات قد يسبِّب أضراراً كثيرة ومضاعفات خطيرة.
وذكر بعض المختصين أنه يمكن تخفيف الآلام عن طريق برامج في التغذية وتمارين رياضية وطرق أخرى....فعليك أن تراجع أكثر من طبيب مختص فلعلك تجد عنده ما ليس عند من دلَّك على الدواء الخطير.
وقبل ذلك كله عليك بالصبر والرضا بقضاء الله، والإكثار من الدعاء وسؤال الله تعالى العافية، فإن الله تعالى يقول: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) النمل/٦٢
نسأل الله تعالى أن يزيل عنك الألم، وأن يكتب لك الأجر، وأن يعافيك في دينك ودنياك، وأن يتولاك بعنايته وأن يحفظك بحفظه.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10282
إسقاط الجنين المشوه خلقياً
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إسقاط الجنين بعدما تبين بالفحوصات الطبية أنه مشوّه خلقياً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هناك أسباب عديدة لتشوه الأجنة، وأن كثيراً من هذه الأسباب يمكن تلافيه، والتوقي منه، أو التخفيف من آثاره، وقد حث الإسلام والطب على منع أسباب المرض، والتوقي منه ما أمكن ذلك، وتعاليم الإسلام تحث على حفظ الصحة، وعلى حماية الجنين ووقايته من كثير من الأمراض التي سببها البعد عن تعاليم الإسلام، والوقوع في المعاصي كالزنى، وشرب الخمر، والتدخين، وتعاطي المخدرات، وكذلك جاء الطب الحديث ليحذر الأمهات من الخطر المحدق من تعاطي بعض العقاقير، أو التعرض للأشعة السينية، أو أشعة جاما وخاصة في الأيام الأولى من الحمل.
فإذا ثبت تشوه الجنين بصورة دقيقة قاطعة لا تقبل الشك، من خلال لجنة طبية موثوقة، وكان هذا التشوه غير قابل للعلاج ضمن الإمكانيات البشرية المتاحة لأهل الاختصاص، فالراجح عندي هو إباحة إسقاطه، نظراً لما قد يلحقه من مشاق وصعوبات في حياته، وما يسببه لذويه من حرج، وللمجتمع من أعباء ومسؤوليات وتكاليف في رعايته والاعتناء به، ولعل هذه الاعتبارات وغيرها هي ما حدت بمجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الثانية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من ١٥ رجب الفرد سنة ١٤١٠هـ وفق ١٠/٢/١٩٩٠م، أن يصدر قراره: " بإباحة إسقاط الجنين المشوه بالصورة المذكورة أعلاه، وبعد موافقة الوالدين في الفترة الواقعة قبل مرور مائة وعشرين يوماً من بدء الحمل ".
وقد وافق قرار المجلس المذكور أعلاه فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية رقم ٢٤٨٤ في ١٦/٧/١٣٩٩هـ.
أما إذا كان الجنين المشوه قد نفخت فيه الروح وبلغ مائة وعشرين يوماً، فإنه لا يجوز إسقاطه مهما كان التشوه، إلا إذا كان في بقاء الحمل خطر على حياة الأم، وذلك لأن الجنين بعد نفخ الروح أصبح نفساً، يجب صيانتها والمحافظة عليها، سواء كانت سليمة من الآفات والأمراض، أو كانت مصابة بشيء من ذلك، وسواء رُجي شفاؤها مما بها، أم لم يرج، ذلك لأن الله له في كل ما خلق حكم لا يعلمها كثير من الناس، وهو أعلم بما يصلح خلقه، مصداق قوله تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) الملك/١٤.
وفي ولادة هؤلاء المشوهين عظة للمعافين، وفيه معرفة لقدرة الله حيث يرى خلقه مظاهر قدرته، وعجائب صنعه سبحانه، كما أن قتلهم وإجهاضهم نظرة مادية صرفة لم تعر الأمور الدينية والمعنوية أية نظرة، ولعل في وجود هذا التشويه ما يجعل الإنسان أكثر ذلة ومسكنة لربه، وصبره عليها احتساباً منه للأجر الكبير.
والتشوهات الخلقية قدر أراده الله لبعض عباده، فمن صبر فقد ظفر، وهي أمور تحدث وحدثت على مر التاريخ، ومن المؤسف أن الدراسات تدل على أن نسبة الإصابة بالتشوهات الخلقية في ازدياد، وذلك نتيجة تلوث البيئة، وكثرة الإشعاعات الضارة التي أخذت تنتشر في الأجواء، والتي لم تكن معروفة من قبل.
ومن رحمة الله بالناس أن جعل مصير العديد من الأجنة المشوهة إلى الإجهاض والموت قبل الولادة.
وعلى المرأة المسلمة، وعلى الأسرة المسلمة، أن تصبر على ما أصابها، وأن تحتسب ذلك عند الله، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب أحكام الجنين في الفقه الإسلامي لعمر بن محمد بن إبراهيم غانم.
стр. 10283
ما هي التلبينة؟ وكيف يتم العلاج بها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو إفادتي عن طريقة العلاج بالتلبينة الواردة بالطب النبوي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد ذِكر " التلبينة " في أحاديث صحيحة، منها:
أ. عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ إِلا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ فَصُبَّتْ التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: (التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ) رواه البخاري (٥١٠١) ومسلم (٢٢١٦) .
ب. وعنها ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ، وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ) رواه البخاري (٥٣٦٥) ومسلم (٢٢١٦) .
قال النووي:
" (مَجَمَّةٌ) وَيُقَال: (مُجِمَّةٌ) أَيْ: تُرِيح فُؤَاده , وَتُزِيل عَنْهُ الْهَمّ , وَتُنَشِّطهُ " انتهى.
وواضح من الحديثين أنه يعالج بها المريض، وتخفف عن المحزون حزنه، وتنشط القلب وتريحه.
والتلبينة: حساء يُعمل من ملعقتين من مطحون الشعير بنخالته، ثم يضاف لهما كوب من الماء، وتطهى على نار هادئة لمدة ٥ دقائق.
وبعض الناس يضيف عليها ملعقة عسل.
وسمِّيت " تلبينة " تشبيهاً لها باللبن في بياضها ورقتها.
قال ابن القيم:
" وإذا شئتَ أن تعرف فضل التلبينة: فاعرف فضل ماء الشعير، بل هي ماء الشعير لهم؛ فإنها حساء متخذ من دقيق الشعير بنخالته، والفرق بينها وبين ماء الشعير أنه يطبخ صحاحاً، والتلبينة تطبخ منه مطحوناً، وهي أنفع منه لخروج خاصية الشعير بالطحن، وقد تقدم أن للعادات تأثيراً في الانتفاع بالأدوية والأغذية، وكانت عادة القوم أن يتخذوا ماء الشعير منه مطحوناً لا صحاحاً، وهو أكثر تغذية، وأقوى فعلاً، وأعظم جلاءً.... " انتهى.
" زاد المعاد " (٤ / ١٢٠) .
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في تعريف التلبينة:
" طعام يتخذ من دقيق أو نخالة، وربما جُعل فيها عسل، سميت بذلك لشبهها باللبن في البياض والرقة، والنافع منه ما كان رقيقاً نضيجاً، لا غليظاً نيئاً " انتهى.
" فتح الباري " (٩ / ٥٥٠) .
ومما لا شك فيه أن للشعير فوائد متعددة، وقد أظهرت الدراسات الحديثة بعضها، منها: تخفيض الكولسترول، ومعالجة القلب، وعلاج الاكتئاب، وعلاج ارتفاع السكر والضغط، وكونه مليِّناً ومهدِّئاً للقولون، كما أظهرت نتائج البحوث أهمية الشعير في تقليل الإصابة بسرطان القولون.
قالت الدكتورة صهباء بندق – وقد ذكرت العلاجات السابقة وفصَّلتها -:
وعلى هذا النحو يسهم العلاج بـ " التلبينة " في الوقاية من أمراض القلب والدورة الدموية؛ إذ تحمي الشرايين من التصلب - خاصة شرايين القلب التاجية - فتقي من التعرض لآلام الذبحة الصدرية وأعراض نقص التروية، واحتشاء عضلة القلب.
أما المصابون فعليّاً بهذه العلل الوعائية والقلبية: فتساهم " التلبينة " بما تحمله من خيرات صحية فائقة الأهمية في الإقلال من تفاقم حالتهم المرضية، وهذا يُظهر الإعجاز في قول النبي ﷺ : " التلبينة مجمة لفؤاد المريض ... " أي: مريحة لقلب المريض " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10284
حكم المواد الغذائية ومواد التجميل المضاف إليها الكحول
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالبة بالجامعة في فينا وأثناء الدراسة في كلية الصيدلة اكتشفت أن معظم المنتجات الغذائية يضاف إليها نسبة قليلة جدّاً من الكحول، وهي توضع لمزج مادتين أو لحفظ المنتج أو لجعلها أكثر سمكاً، والمواد هي GLYCEROL; SORBIT; XYLIT; MALTIT; VANILIN; TRIACETIN; AGAR AGAR; PEKTIN. سؤال آخر: ما هو الحكم في الكريمات والروائح أو مواد التجميل عامة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الكحول من المواد المسكرة، وكل مسكر خمر، والخمر حرام، ويتعلق بالكحول هنا أمران: الأول: هل هو نجس أم لا؟ والثاني: هل يؤثر في خلطه بغيره من الأدوية والأغذية؟
أما الأمر الأول: فقد ذهب جمهور العلماء إلى نجاسة الخمر نجاسة حسيَّة، والصحيح: أنها ليست كذلك، وأن نجاستها نجاسة معنوية.
وأما الأمر الثاني: فالكحول إذا خُلط بغيره من الأدوية والأغذية فإما أن يكون تأثيره واضحاً وإما أن لا يكون، فإن كان تأثيره واضحاً: حرم الخلط، وحرم استعمال تلك الأغذية والأدوية أكلاً أو شرباً.
وإن لم يكن للكحول تأثيرٌ في تلك الأغذية والأدوية جاز استعمالها أكلاً وشرباً، وهناك فرق بين تناول الكحول مباشرة وبين خلطه بغيره، فإن تناولَه المرءُ وحده لم يجز حتى لو قلَّت كميته، وإن خُلط بغيره: فعلى ما سبق تفصيله.
وهذه فتوى للشيخ محمد بن صالح العثيمين في تفصيل هذه المسألة:
قال ﵀: "الكحول مادة مسكرة كما هو معروف فتكون خمراً؛ لقول النبي ﷺ : (كل مسكر حرام) ، وفي رواية: (كل مسكر خمر) ، وعلى هذا فإذا خالطت هذه الكحول شيئاً ولم تضمحل بما خالطته: صار هذا الشيء حراماً؛ لأن هذا الخليط أثَّر فيه، أما إذا انغمرت هذه الكحول بما خالطته ولم يظهر لها أثر: فإنه لا يحرم بذلك؛ لأن أهل العلم ﵏ أجمعوا على أن الماء إذا خالطته نجاسة لم تغيره فإنه يكون طهوراً، والنسبة بين الكحول وبين ما خالطه قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة، بمعنى أن هذه الكحول قد تكون قوية فيكون اليسير منها مؤثراً في المخالط، وقد تكون ضعيفة فيكون الكثير منها غير مؤثر، والمدار كله على التأثير.
ثم هاهنا مسألتان:
الأولى: هل الخمر نجس نجاسة حسيَّة؟ أي: أنه يجب التنزه منه وغسل الثياب إذا أصابها وغسل البدن إذا أصابه وغسل الأواني إذا أصابها أو لا؟ جمهور العلماء على أن الخمر نجس نجاسة حسيَّة وأنه يجب غسل ما أصابه من بدن أو ثياب أو أوانٍ أو فرش أو غيرها كما يجب غسل البول والعذرة، واستدلوا لذلك بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) ، والرجس هو النجس بدليل قوله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) أي: نجس، واستدلوا أيضاً بحديث أبي ثعلبة الخشني حيث سأل النبي ﷺ عن الأكل بآنية الكفار فقال النبي ﷺ : (لا تأكلوا فيها، إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها) ، وقد ورد في تعليل النهي عن الأكل فيها أنهم كانوا يضعون فيها الخمر ولحم الخنزير وما أشبه ذلك.
ولكن القول الثاني في المسألة أن الخمر ليس نجساً نجاسة حسيَّة، واستدل لهذا القول بأن الأصل في الأشياء الطهارة، وأنه لا يلزم من تحريم الشيء أن يكون نجساً، فالسم حرام بلا شك ومع ذلك ليس بنجس، وقالوا: إن القاعدة الشرعية "أن كل نجس حرام، وليس كل حرام نجساً"، وعلى هذا: فيبقى الخمر حراماً وليس بنجس حتى تقوم الأدلة على نجاسته، واستدلوا أيضاً بأن الخمر حين حرمت أراقها المسلمون في الأسواق ولم يغسلوا الأواني منها، وإراقتها في الأسواق دليل على عدم نجاستها؛ لأنه لا يحل لإنسان أن يريق النجس في أسواق المسلمين؛ لقول النبي ﷺ : (اتقوا اللاعنين، قالوا: يا رسول الله، وما اللاعنان؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم) ؛ ولأنهم لم يغسلوا الأواني منها، ولو كانت نجسة لوجب غسل الأواني منها، واستدل لهذا القول أيضاً بما ثبت في صحيح مسلم (أن رجل أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رواية خمر فأخبره النبي ﷺ أنها حرمت، فتكلم أحد الصحابة مع صاحب الرواية سرّاً - أي: أسرَّ إليه حديثاً - فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: بما ساررته، قال: قلت: بعها، فنهى النبي ﷺ عن بيعها، وقال: إن الله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه) - هذا الحديث أو معناه - ثم فتح الرجل فم الرواية وأراق الخمر بحضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يأمر النبي ﷺ بغسل الرواية ولو كان الخمر نجساً لأخبره ﷺ بنجاسة الراوية وأمره بغسلها.
وأما ما استدل به القائلون بالنجاسة الحسية في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَان) فإن الله تعالى قيد هذا الرجس بأنه رجس عملي قال: (رجس مِنْ عمل الشيطان) وليس رجساً عينيّاً بدليل أن الميسر والأنصاب والأزلام ليست نجاستها نجاسة حسيَّة، والخبر عن نجاستها ونجاسة الخمر خبر واحد لعامل واحد: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) ومثل هذا لا يجوز أن تفرق الدلالة فيه على وجهين مختلفين إلا بدليل يعين ذلك.
وأما حديث أبي ثعلبة الخشني فليس الأمر بغسلها من أجل نجاستها، لاحتمال أن يكون الأمر بغسلها من أجل الابتعاد التام والانفصال التام عن استعمال أواني الكفار الذي يجر إلى مماستهم والقرب منهم وليس للنجاسة؛ لأن المعروف أن النجاسة لا تثبت بالاحتمال.
على كل حال: هذا هو الأمر الأول مما يتعين البحث فيه في جواب هذا السؤال عن الكحول وإذا تبين أن الخمر ليست نجسة نجاسة حسيَّة صارت هذه الكحول ليست نجسة نجاسة حسية فتبقى على طهارتها.
أما الأمر الثاني: فإذا تعيَّن أن في هذه الأطياب كحولاً ومؤثراً لكونه كثيراً، فهل يجوز استعماله في غير الشرب؟ جواب ذلك أن يقال: إن قول الله تعالى: (فَاجْتَنِبُوهُ) عام في جميع وجوه الاستعمال أي: أننا نجتنبه أكلاً وشرباً ودهناً وغير ذلك، هذا هو الأحوط بلا شك، لكنه لا يتعين في غير الشرب؛ لأن الله تعالى علل الأمر بالاجتناب بقوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) ، وهذا لا يتأتى في غير الشرب، وعلى هذا: فالورع اجتناب التطيب بهذه الأطياب والجزم بالتحريم لا يمكن ... " انتهى.
" فتاوى نور على الدرب " (النساء) بواسطة موقعه.
ثالثاً:
وأما حكم مواد التجميل فيمكن معرفته بالاطلاع على أجوبة الأسئلة: (٤١٠٥٢) و (٢٠٢٢٦) و (٢٦٧٩٩) و (٢٦٨٦١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10285
هل يجوز له فتح محل للعلاج بالرقية الشرعية والحجامة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب مسلم من الداعين إلى منهج أهل السنة والجماعة بدأت منذ٣ سنوات أرقي الناس بالرقية الشرعية وفق الضوابط المرضية بصفة غير منتظمة مقابل بعض المال لأسد به بعض حاجاتي. فكتب الله لي القبول فشفى الله على يدي الكثير وهدى آخرين إلى جادة الصواب ووفقهم لتوحيده والبعد عن الشرك رغم ما لاقيته من بعض المشعوذين وبعض المغرضين المثبطين عن الرقية الشرعية والواصفين لها بالبدعة والكسب المحرم. فكثر علي الناس وأحرجوني لعدم وجود الرقاة المتفرغين لهذا الأمر , كل هذا وأنا أرقي الناس في بيتي المتواضع جدا مما سبب لي الإحراج والمشقة وآذوا أهلي بكثرة طرقهم على الباب وصرت أفوت وأفرط في مصالح واجبة من أجل رقيتهم لشدة حيائي منهم. ففكرت في تأجير محل معين لتخصيصه للرقية الشرعية والحجامة مقابل ما يعادل ٢٠ريالا مثلا لرقية الشخص الواحد وذلك لسد مستحقات الإيجار وبعض حاجاتي الضرورية. ففوجئت بالإنكار من بعض المسلمين المدعين للعلم على أن هذا التخصيص بدعة ولم يعرف عن سلف الأمة، والكسب بهذه الطريقة محرم. فهل يجوز فتح محل كعيادة للرقية الشرعية والحجامة بهذا التخصيص مقابل مبلغ من المال خاصة وأنا محتاج ومعسر وعلي مسؤولية من أعول وأعاني من مرض مزمن ولا أطيق الأعمال الشاقة وحاجة المسلمين لمن يتفرغ للرقية ويدعو إلى التوحيد وينهى عن الشرك ملحة؟ وفي حالة جواز العيادة القرآنية ووجدت بعدها عملا آخر: ١- هل أترك الرقية وأتحول إلى هذا العمل مع ما يترتب على هذا من مفاسد من الانقطاع عن العمل الصالح وإحداث فراغ كبير. ٢- هل أجمع بينهما وأحاول التوفيق بينهما دون أن يضر أحدهما بالآخر. ٣- هل أرفض العمل وأكتفي بالرقية لنفعها المتعدي ورعاية لمصالح المسلمين. وفي حالة عدم جواز العيادة القرآنية: ١- هل أتوقف عن الرقية نهائيا؟ ٢- هل أبقى أرقي في بيتي أحسن وأتجنب هذا التخصيص وأصبر على أذى الناس وإحراجهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان الواقع كما ذكرت من أنك ترقي بالرقية الشرعية، مع حاجة الناس إليها، فنسأل الله لك الأجر والمثوبة والتوفيق والسداد. ولا حرج عليك في أخذ أجرة مقابل ذلك.
سئل الشيخ ابن باز ﵀: نسمع عن بعض المعالجين بالقرآن، يقرؤون قرآنا وأدعية شرعية على ماء أو زيت طيب لعلاج السحر، والعين والمس الشيطاني، ويأخذون على ذلك أجرا، فهل هذا جائز شرعا؟ وهل القراءة على الزيت أو الماء تأخذ حكم قراءة المعالج على المريض نفسه؟
فأجاب:
" لا حرج في أخذ الأجرة على رقية المريض، لما ثبت في الصحيحين (أن جماعة من الصحابة ﵃ وفدوا على حي من العرب فلم يقروهم (أي: لم يضيفوهم) ولدغ سيدهم وفعلوا كل شيء؛ لا ينفعه , فأتوا الوفد من الصحابة ﵃ فقالوا لهم: هل فيكم من راق فإن سيدنا قد لدغ؟ فقالوا: نعم , ولكنكم لم تقرونا فلا نرقيه إلا بجُعْلٍ (أي: أجرة) فاتفقوا معهم على قطيع من الغنم , فرقاه أحد الصحابة بفاتحة الكتاب فشفي فأعطوهم ما جعل لهم فقال الصحابة فيما بينهم: لن نفعل شيئا حتى نخبر النبي ﷺ فلما قدموا المدينة أخبروه ﷺ بذلك فقال: قد أصبتم) رواه البخاري (٢١١٥) ، ومسلم (٤٠٨٠) .
ولا حرج في القراءة في الماء والزيت في علاج المريض والمسحور والمجنون، ولكن القراءة على المريض بالنفث عليه أولى وأفضل وأكمل، وقد خرج أبو داود ﵀ بإسناد حسن أن النبي ﷺ قرأ لثابت بن قيس بن شماس في ماء وصبه عليه. وقد قال النبي ﷺ : (لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا) مسلم (٤٠٧٩) وهذا الحديث الصحيح يعم الرقية للمريض على نفسه وفي الماء والزيت ونحوهما، والله ولي التوفيق " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٣٣٨) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة: عن رجل يرقي الناس بأجرة ولا يعرف إلا بما ثبت عن النبي ﷺ , ويرجع في ذلك إلى كتب أهل العلم الموثوقين؟
فأجابوا:
" إذا كان الواقع منك كما ذكرت أنك تعالج المرضى بالرقية الشرعية , وأنك لم ترق أحدا إلا بما ثبت عن النبي ﷺ ، وأنك تتحرى الرجوع في ذل إلى ما ذكره العلامة ابن تيمية ﵀ في كتبه المعروفة، وما كتبه العلامة ابن قيم الجوزية ﵀ في "زاد المعاد" وأمثالهما من كتب أهل السنة والجماعة فعملك جائز، وسعيك مشكور ومأجور عليه إن شاء الله، ولا بأس بأخذك أجرا عليه؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ الذي أشرت إليه في سؤالك " انتهى.
وحديث أبي سعدي هو الحديث المتقدم في رقية الرجل الذي لدغ بالفاتحة.
وحيث جازت الرقية، وجاز أخذ الأجر عليها، فلا فرق بين أن يكون ذلك في البيت، أو في محل مستأجر، أو في دار خاصة، دفعا للحرج والمشقة عن أهل المنزل. ولا وجه لمن منع ذلك بحجة أنه لم يعرف عن السلف التكسب بهذه الطريقة، فإنه إذا ثبت أن العمل مباح، وأن الأجرة عليه جائزة، كان القول بتحريم هذه المهنة قولا بغير علم.
وقد قال البخاري في "صحيحه" في كتاب الإجارة: " باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب. وقال ابن عباس عن النبي ﷺ : (أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) " انتهى.
ثانيا:
سبق في جواب السؤال (٧١٣٠٣) بيان اختلاف العلماء في حكم أخذ الأجرة على الحجامة، وأن الصحيح أنها جائزة وليست حراماً، وإنما نهى عنها النبي ﷺ على سبيل الكراهة لا التحريم.
ثالثا:
لا حرج عليك في فتح عيادة خاصة للعلاج بالرقية والحجامة، كما سبق. وفي حال حصولك على عمل آخر، لا يلزمك ترك الرقية، ولك أن تجمع بين العملين بما تراه مناسبا، من غير أن تضر بنفسك أو بأهلك.
وحيث إن الاشتغال برقية المرضى مدخل صالح لدعوتهم ونصحهم وتوجيههم للخير –كما ذكرت-، فلا ينبغي أن تترك هذا العمل، ولو توفر لك عمل آخر، فإن هذا من النفع والإحسان المتعدي للآخرين.
وينبغي أن يكون المعالج مراقبا لله تعالى، متقيا له في السر والعلن، سهلا سمحا مع الناس لا يشق عليهم في أجرة أو ثمن دواء، مذكرا لهم بأن الشفاء بيد الله تعالى وحده، ناصحا لهم بالتوبة إلى الله وترك الذنوب التي هي سبب كثير من الآفات والابتلاءات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10286
حكم إسقاط الجنين المشوَّه
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة حامل وقد أجريت لها أشعة عدّة مرات، مما أكّد وجود تشوهات بالجنين، فهل يجوز إسقاطه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: سبق في إجابة السؤال رقم (١٢١١٨) بيان حكم إسقاط الجنين المشوه خلقياً، وأن ذلك يجوز قبل نفخ الروح فيه، أي قبل مرور ١٢٠ يوماً، على بداية الحمل، وذلك بعد استنفاذ كل الوسائل المتاحة لعلاجه، وأما بعد نفخ الروح فيه فلا يجوز إسقاطه من أجل التشوه.
وعلى الوالدين الصبر والرضا بأقدار الله، وتذكر قول الله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) البقرة/٢١٦، وقول الله تعالى: (فعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) النساء/١٩، وقول النبي ﷺ : (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) رواه مسلم (٢٩٩٩) .
ثانياً: ونزيد هنا بعض ما جاء في فتاوى اللجنة الدائمة مما يتعلق بهذا الحكم.
فقد سئلت اللجنة الدائمة عن إسقاط الحمل في شهره الخامس، بعد أن أثبتت الأشعة تشوهه بعدم وجود الجزء العلوي من الجمجمة.
فأجابت:
" لا يجوز إسقاطه من أجل التشوه الذي ذكر في السؤال مع العلم بأنه قد يشفيه الله بما بقي من المدة، ويولد سليماً، كما قد وقع ذلك لكثير من الناس " اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (٢١/٤٤٠)
وسئلت أيضاً عن امرأة حامل تعالج من السرطان بالأشعة مما سيؤثر على الجنين فيولد معوقاً أو مشوها فهل يجوز إسقاطه؟
فأجابت:
" لا يجوز إجهاض الجنين الذي يخشى عليه من التشوه، وإنما يترك لتدبير الله سبحانه، وتعالى فيه، وقد يسلم من التشوه " اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (٢١/٢٤٩)
وسئلت أيضاً عن امرأة حامل في الشهر الخامس وقد أثبتت الأشعة وجود عدة تشوهات بالجنين مما جعل الأطباء يجزمون بموته بعد ولادته وهذه التشوهات هي:
تشوه في حنجرة القلب، تشوه خطير في النخاع الشوكي والعمود الفقري، حجم الرأس صغير جداً.
بين الرأس والجسم كيس كبير أكبر من الرأس، الأمعاء خارج تجويف البطن، تشوه في المخ.
فهل يجوز إسقاطه؟
فأجابت:
" بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه لا يجوز إسقاط الحمل المذكور، لأن الغالب على أخبار الأطباء الظن، والأصل وجوب احترام الجنين وتحريم إسقاطه، ولأن الله قد يصلح حال الجنين في بقية المدة، فيخرج سليماً مما ذكره الأطباء إن صح ما قالوه، فالواجب حسن الظن بالله، وسؤاله سبحانه أن يشفيه وأن يكمل خلقته وأن يخرجه سليماً، وعلى والديه أن يتقيا الله سبحانه ويسألاه أن يشفيه من كل سوء، وأن يقرّ أعينهما بولادته سليماً، وقد قال النبي ﷺ : (يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي) " اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (٢١/٢٥٠-٢٥١)
وسئلت أيضاً عن امرأة حامل في الشهر الخامس وفي الجنين تشوهات مما يعرض حياة الأم للخطر فهل يجوز إسقاطه؟
فأجابت:
" بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت: بأنه إذا كان الواقع كما ذكر من أن استمرار الحمل لهذه المرأة حتى يتم وضعه يترتب عليه تهديد حياة الأم بالخطر، فإنه لا مانع من إجهاض الحمل قبل اكتماله، حماية لحياة الأم، ودفعاً للضرر عنها، أما إذا كان إجهاض الحمل من أجل التشوه فقط فإنه لا يجوز إسقاطه " اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (٢١/٤٥٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10287
بعض الأدعية والأدوية لمن يشتكي من ألم في بدنه
[السُّؤَالُ]
ـ[أشعر بألم شديد في مقدمة رأسي فهل هناك دعاء أدعو به أو أي شيء أفعله ليسكن هذا الألم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أما بالنسبة لما أصابك من مرض فإنك إن صبرت واحتسبتَ فإن الله يجعل مرضك كفارة لذنوبك.
عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ". رواه البخاري (٥٣١٨) ومسلم (٢٥٧٣) .
ثانياً:
نوصيك ببعض العلاجات والأدعية الصحيحة، أما العلاجات، فمنها:
١. العسل، قال الله تعالى: (ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) النحل/٦٩.
٢. القسط – أو العود الهندي -
عن أم قيس بنت محصن قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: عليكم بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة أشفية. رواه البخاري (٥٣٦٨) ومسلم (٢٨٧) .
٣. الحجامة:
عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به. رواه البخاري (٥٣٧٤) ومسلم (١٢٠٢) . الشقيقة نوع من الصداع.
٤. الحبة السوداء:
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: إن في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام، والسام الموت. رواه البخاري (٥٣٦٤) ومسلم (٢٢١٥) .
وبوَّب عليه البخاري بقوله: باب الحجامة من الشقيقة والصداع.
أما بالنسبة للأدعية التي نوصيك بها، فنذكر لك بعض ما يتيسر من صحيح السنة:
١. عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله ﷺ : ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل: باسم الله، ثلاثاً، وقل: سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر. رواه مسلم (٢٢٠٢) .
٢. عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا أتى مريضاً أو أُتي به قال: أَذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً. رواه البخاري (٥٣٥١) ومسلم (٢١٩١) .
وكذلك عليك بقراءة الفاتحة والمعوذات، والقرآن كله فيه شفاء كما قال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَاراً) الاسراء/٨٢
٣. عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن ناساً من أصحاب النبي ﷺ أتوا على حيٍّ من أحياء العرب فلم يَقروهم (أي لم يقدموا لهم حق الضيف) ، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا: هل معكم من دواء أو راقٍ؟ فقالوا: إنكم لم تَقرونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلا فجعلوا لهم قطيعاً من الشاء، فجعل يقرأ بأم القرآن – أي: سورة الفاتحة – ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ، فأتوا بالشاء فقالوا لا نأخذه حتى نسأل النبي ﷺ فسألوه فضحك وقال: وما أدراك أنها رقية؟ خذوها واضربوا لي بسهم. رواه البخاري (٥٤٠٤) ومسلم (٢٢٠١) .
٤. عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيد نفسه لبركتها
قال معمر: فسألت الزهري كيف ينفث؟ قال: كان ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه. رواه البخاري (٥٤٠٣) ومسلم (٢١٩٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10288
إجراء العملية لإزالة التشوه الخلقي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدين في إجراء عمليات إزالة التشوه الخلقي الموجود في الإنسان، سواء كان نتيجة مرض أو إصابات بحوادث أو موجود من حين الولادة، كإزالة الأصبع الزائدة وترميم محلها بشكل تظهر طبيعية، وإزالة السن الزائدة مع تعديل بقية الأسنان حتى يعود الفم طبيعياً، ولصق الشفة المنشقة كشفة الأرنب وإعادتها طبيعية، وإزالة آثار الحروق والتشوهات الناتجة عنها، وتصحيح الأنف الأعوج الكبير الذي من شأنه إعاقة عملية التنفس، وتتميم الأذن الناقصة، وشد الجفون المتهدلة التي من شأنها إعاقة الرؤيا، وشد جلدة الوجه المترهلة حتى يبدو الوجه طبيعياً، وشد وتصغير الصدر الكبير للمرأة الذي من شأنه أن يشكل خطراً على العمود الفقري بسبب الثقل غير المتوازن من الأمام، وشد جلدة البطن المترهلة والعضلات الباطنية، وتصحيح المجاري البولية للذكور الذي من شأنه تلويث الثياب بالبول، وإزالة البقع المشوهة في الوجه، وإذابة الدهون والشحوم في الأشخاص البدينين التي من شأنها أن تسبب كثيراً من الأمراض كالسكر والضغط وزيادة الدهون في الدم؟ علماً أن هذه العمليات التي يتم إجراؤها لا يعود فيها التشوه أبداً بإذن الله تعالى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في علاج الأداء المذكورة بالأدوية الشرعية، أو الأدوية المباحة من الطبيب المختص الذي يغلب على ظنه نجاح العملية لعموم الأدلة الشرعية الدالة على جواز علاج الأمراض والأدواء بالأدوية الشرعية أو الأدوية المباحة، وأما الأدوية المحرمة كالخمر ونحوها فلا يجوز العلاج بها، ومن الأدلة الشرعية في ذلك قول النبي ﷺ : (ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء) وقوله ﷺ : (لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله) وقوله ﷺ : (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه) وقوله: (عباد الله تداووا ولا تداووا بحرام) وقوله ﷺ : (إن الله لم يجعل شفاؤكم فيما حرم عليكم) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، ونسأل الله أن ينفع بكم، وأن يوفقنا وإياكم وجميع أطباء المسلمين لكل ما يرضيه وينفع عباده إنه جواد كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٤١٩.
стр. 10289
عمل الممرضات مع المرضى الرجال
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن تمرضنا امرأة ونحن رجال، خاصة مع وجود ممرضين من الرجال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المستشفيات جميعاً أن يكون الممرضون للرجال والممرضات للنساء، هذا واجب، كما أن الواجب أن بكون الأطباء للرجال والطبيبات للنساء، إلا عند الضرورة القصوى إذا كان المرض لا يعرفه إلا الرجل فلا حرج أن يعالج امرأة لأجل الضرورة، وهكذا لو كان مرض الرجل لم يعرفه إلا امرأة فلا حرج في علاجها له، وإلا فالواجب أن يكون الطبيب من الرجال للرجال والطبيبة من النساء للنساء، هذا هو الواجب، وهكذا الممرضات والممرضون، الممرض للرجال والممرضة للنساء، حسماً لوسائل الفتنة، وحذراً من الخلوة.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٤٢٥.
стр. 10290
منع الحمل منعاً مستمراً حرام إلا للضرورة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعاني من مرض شديد جدا خلال فترة الحمل يستمر معي حتى الإنجاب تقريبا، وبخاصة الأشهر الثلاثة الأولى، حتى إنني قضيت ما يجاوز الشهرين بالمستشفى، وخلال هذه الفترة أتوقف تماما عن الأكل والشرب، وأكره كل شئ وتكون تغذيتي عن طريق حقن التغذية بالمستشفى، فهل يجوز لي في هذه الحالة إيقاف الحمل والإنجاب كليا أم لا يجوز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
جاءت الشريعة الإسلامية بالترغيب في النكاح وزيادة النسل تكثيراً للأمة الإسلامية، وتحقيقاً لمباهاة النبي ﷺ سائر الأمم يوم القيامة، وتمشياً مع الفطرة الإنسانية حتى إن أنبياء الله تعالى ورسله صلوات الله وسلامه عليهم قد دعوا الله تعالى أن يرزقهم الذرية الصالحة، فقد ذكر الله تعالى عن إبراهيم ﵇ قوله: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) (الصافات:١٠٠)
وقال تعالى: (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ) (الانبياء:٨٩)
وذكر الله تعالى من دعاء عباد الله الصالحين أدعية كثيرة منها قوله: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (الفرقان:٧٤) وسيظل الناس كذلك ما سلمت فطرتهم.
ثانياً:
سبق في إجابة السؤال رقم (٢١١٦٩) أن منع الحمل منعاً مستمراً حرام.
غير أنه يستثنى من ذلك ما دعت إليه الضرورة، كما هي قاعدة الشريعة في جميع المحرمات – أنها تباح للضرورة – قال الله تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) (الأنعام: ١١٩)
فإذا كانت المرأة ضعيفة أو مريضة يضرها الحمل أو يُخشى عليها بسببه جاز لها أن تستعمل ما يمنع الحمل.
وقد جاء في بحث أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء قولهم:
" ... وعلى هذا يكون تحديد النسل محرماً مطلقاً، ويكون منع الحمل محرماً إلا في حالات فردية نادرة لا عموم لها، كما في الحالة التي تدعو الحامل إلى ولادة غير عادية، ويضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الولد، وفي حالة ما إذا كان على المرأة خطر من الحمل لمرض ونحوه، فيستثنى مثل هذا منعاً للضرر، وإبقاء على النفس، فإن الشريعة الإسلامية جاءت بجلب المصالح ودرء المفاسد وتقديم أقوى المصلحتين وارتكاب أخف الضررين عند التعارض " اهـ
مجلة البحوث الإسلامية (٥/١٢٧)
وقد سئل الشيخ ابن باز عن امرأة أنجبت عشرة أولاد وصار الحمل يضرها، وتريد أن تعمل ما يسمى بعملية " الربط "
فأجاب:
" لا حرج في العملية المذكورة إذا قرر الأطباء أن الإنجاب يضرها بعد سماح زوجها بذلك " اهـ.
فتاوى المرأة المسلمة (٥/٩٧٨)
وقال الشيخ ابن جبرين:
" لا يجوز العلاج لقطع الحمل أو إيقافه إلا عند الضرورة، إذا قرر الأطباء " المعتبرون " أن الولادة تسبب إرهاقاً أو تزيد المرض أو يخاف من الحمل والوضع الهلاك خوفاً غالباً، ولا بد مع ذلك من رضى الزوج وموافقته على القطع أو الإيقاف، ثم متى زال العذر أعيدت المرأة إلى حالتها الأولى " اهـ.
فتاوى المرأة المسلمة (٢/٩٧٧)
وعلى هذا إذا كان ما يصيبك بسبب الحمل إنما هو أمر عارض بسبب مرض أو ضعف يُرجى زواله، فإنك تمنعين الحمل منعاً مؤقتاً حتى يعافيك الله تعالى، وأما إن كان أمراً مستمراً لا يُرجى زواله فلا حرج – إن شاء الله – من منعك الحمل منعاً دائماً.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10291
هل يجوز تغسيل المريض بدم الذبيحة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز تغسيل المريض بدم الذبيحة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لأنه نجس فلا يجوز التداوي بالنجس.
[الْمَصْدَرُ]
مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ص ١١٨
стр. 10292
التصوير الطبي من الرجل للنساء وعلاقته بالصيام واللمس
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مجال التصوير الشعاعي، ومن ضمن أنواعه التصوير النسائي الذي يستلزم إجراء فحص للمريضة، فما حكم صيام من اضطرت لعمل الصورة هل تفطر وتعيد؟ وما حكم وضوئي إذا قمت أنا بفحصها للتصوير مع العلم أني أضع " قفازات " أثناء الفحص؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: لا يؤثر التصوير الشعاعي على الصيام، ولا يعتبر من مفسدات الصيام إلا إن تناول المريض دواء، أو تناول طعاما أو شرابا قبله بأمر الطبيب فيفسد صومه بسبب الأكل والشرب.
ثانياً: لا يؤثر الفحص على وضوء من يقوم به، وقد سبق في إجابة السؤال رقم (٢٠٧١٠) (٢٢٧٥٧) أن الصحيح من أقوال العلماء أن مس المرأة الأجنبية لا ينقض الوضوء.
ولا يجوز للرجل الأجنبي أن يعالج امرأة أجنبية ولا العكس إلا من ضرورة، وينبغي أن تقدَّر هذه الضرورة بقدرها، فلا يجوز الكشف لأدنى سبب ولأقل مرض، ولا يجوز النظر إلى أكثر من موضع الألم المراد الكشف عليه، ولا يجوز أن تكون خلوة بين المعالج والمريض.
وقد سبق في جواب السؤال (٢١٩٨) حكم علاج الرجال للنساء.
ومس الأجنبي للمرأة والعكس محرَّم، ووضع القفازات أهون عندما تكون هناك ثمة ضرورة في العلاج.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10293
العلاج بقطرة للعين مخلوطة بمرارة الدب
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد قطرة للعين تستخرج من الأعشاب مخلوطة بمادة مأخوذة من مرارة الدب، فهل يجوز استعمالها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سألت عن هذا شيخنا عبد الرحمن البراك فأجاب:
قال النبي ﷺ (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) أخرجه البيهقي وصححه ابن حبان من حديث أم سلمة ﵂، ويبحث عن دواء آخر، وسيجد إن شاء الله بديلا مباحا يغنيه، ومن جهة أخرى فإن المادة النجسة أو المسكرة إذا دخلت في تركيب شيء كدواء أو غيره فاستهلكت منه استهلاكاً تاماً بحيث لم يعد من مادتها الأصلية ما يميزها لوناً ولا طعماً ولا رائحة فقد قال بعض الفقهاء بجواز استخدامها.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10294
يريد الزوجان القيام بعملية التلقيح الصناعي في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجنا منذ مدة، ولم يرزقنا الله بأطفال حتى الآن سوف نقوم بعملية التلقيح الصناعي، ولكن الميعاد المناسب لهذه العملية سوف يكون إن شاء الله فى شهر رمضان المبارك، وذلك على حسب ميعاد التبويض وهذا سوف يضطرني أنا وزوجي أن نكون على غير طهارة ونفطر في رمضان، فلا أدري ماذا أفعل، وهل الله سوف يغفر لنا حيث إننا مضطرون لذلك؟ وهل هناك كفارة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: ننبه إلى أن التلقيح الصناعي فيه مفاسد متعددة، وقد ثبتَ عن كثير من الأطباء أنهم يقومون عن عمد بتغيير ماء الرجل بماء آخر؛ وذلك عن خبث نفسي أو لجزمه بعدم صلاحية مائه للإنجاب فيؤديه طمعه في المال لهذا.
وثبت في كثير من المستشفيات وقوع أخطاء في تبديل العينات، ومن هنا شدَّد العلماء في هذا الأمر ولم يجيزوه في حال حفظ العينات وتأخير وضع الماء في رحم المرأة، ومنعه آخرون مطلقاً لما تعتري هذه الطريقة من احتمال الخطأ وهو ما يؤدي إلى اختلاط الأنساب والوقوع في محاذير ومفاسد متعددة.
ثانياً:
ليس هذا الفحص من باب الضرورة حتى يتسبب الرجل في فطره وفطر زوجته، فيمكن تأجيل ذلك إلى الليل أو إلى ما بعد شهر رمضان.
فالذي ينصح به هو الصبر على قدر الله تعالى والأخذ بالأسباب الشرعية للإنجاب، وفي حال إصراركم على التلقيح الصناعي فلا بد من أخذ أشد الاحتياطات من مراقبة العينة وإدخالها مباشرة في رحم المرأة من طبيبة موثوق في دينها، وأن يتجنب نهار رمضان لعدم الاضطرار إلى ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10295
نشرة مكذوبة منسوبة لزينب ﵂ في شفاء المرض
[السُّؤَالُ]
ـ[كثرت هذه الأيام رسائل تصل إلى البريد الالكتروني تحكي عن شخص مريض ثم جاءته السيدة زينب ﵂ في المنام وعندما استيقظ وجد أنه شفي من المرض.. ثم يطلب منا هذا الشخص إرسال هذه الرسالة إلى عدد من الأصدقاء ... ويتوعد من لا يفعل ذلك بأشياء كثيرة تصل إلى الموت ... فما صحة هذه الرسائل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه النشرة التي سألت عنها ـ أخي الكريم ـ ليست جديدة، وإنما كثر ترويجها في هذه الأزمنة بسب سهولة التواصل عبر وسائل الاتصال السريع كالبريد الإلكتروني مع غلبة الجهل على كثير ممن يكون عندهم محبة للدين.
وقد يحصل في هذه القصص تغيير في بعض تفاصيلها إلا إنها متحدة في فكرتها وفي آثارها السيئة على عقائد الناس.
وقد سبق التحذير منها من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ وهذا نص كلامه
تنبيه على نشرة مكذوبة يروجها بعض الجهلة:
الحمد لله، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اطلعت على نشرة مكذوبة يروجها بعض الجهلة وقليلو العلم والبصيرة في دين الله، ونص هذه النشرة: (بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد ﵊، وعلى آله وصحبه وسلم، قال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) صدق الله العظيم.
أخي المسلم أختي المسلمة.
مرضت فتاة عمرها (١٣) عاما مرضا شديدا عجز الطب في علاجها، وفي ذات ليلة اشتد بها المرض فبكت حتى غلبها النوم فرأت في منامها بأن السيدة زينب ﵂ وضعت في فمها قطرات فاستيقظت من نومها وقد شفيت من مرضها تماما، وطلبت منها السيدة زينب ﵂ أن تكتب هذه الرواية (١٣) مرة وتوزعها على المسلمين؛ للعبرة في قدرة الخالق جلت قدرته، وتجلت في آياته ومخلوقاته، وتعالى عما يشركون فنفذت الفتاة ما طلب منها، وقد حصل ما يلي:
١- النسخة الأولى: وقعت بيد فقير فكتبها ووزعها وبعد مضي (١٣) يوما شاء المولى الكريم أن يغتني هذا الفقير.
٢- النسخة الثانية: وقعت في يد عامل فأهملها وبعد مضي (١٣) يوما فقد عمله.
٣- النسخة الثالثة: وقعت في يد أحد الأغنياء فرفض كتابتها وبعد مضي (١٣) يوما فقد كل ما يملك من ثروة.
بادر أخي المسلم أختي المسلمة بعد الاطلاع على هذه الرواية في كتابتها (١٣) مرة وتوزيعها على الناس قد تنال ما تتمنى من المولى الكريم جل شأنه وتعاظمت قدرته. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ا. هـ) .
ولما اطلعت على هذه النشرة المفتراة رأيت أن من الواجب التنبيه على أن ما زعمه كاتبها من ترتب فوائد ومصالح لمن قام بكتابتها وترويجها، وترتب مضار لمن أهملها ولم يقم بنشرها- كذب لا أساس له من الصحة، بل هي من مفتريات الكذابين والدجالين الذين يريدون صرف المسلمين عن الاعتماد على ربهم سبحانه في جلب النفع ودفع الضر وحده لا شريك له، مع الأخذ بالأسباب الشرعية والمباحة إلى الاعتماد والاتجاه إلى غيره في طلب جلب النفع ودفع الضر، والأخذ بالأسباب الباطلة غير المباحة وغير المشروعة، وإلى ما يدعو إلى التعلق على غير الله سبحانه وعبادة سواه.
ولا شك أن هذا من كيد أعداء المسلمين الذين يريدون صرفهم عن دينهم الحق بأي وسيلة كانت، وعلى المسلمين أن يحذروا هذه المكائد ولا ينخدعوا بها، كما أنه يجب على المسلم أن لا يغتر بهذه النشرة المزعومة وأمثالها من النشرات التي تروج بين حين وآخر، وسبق التنبيه على عدد منها، ولا يجوز للمسلم كتابة هذه النشرة وأمثالها والقيام بتوزيعها بأي حال من الأحوال، بل القيام بذلك منكر يأثم من فعله، ويخشى عليه من العقوبة العاجلة والآجلة؛ لأن هذه من البدع، والبدع شرها عظيم وعواقبها وخيمة.
وهذه النشرة على هذا الوجه من البدع المنكرة، ومن وسائل الشرك والغلو في أهل البيت وغيرهم من الأموات، ودعوتهم من دون الله والاستغاثة بهم واعتقاد أنهم ينفعون ويضرون من دعاهم أو استغاث بهم، ومن الكذب على الله سبحانه، وقد قال سبحانه: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) النحل/١٠٥، وقال النبي ﷺ : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته.
فالواجب على جميع المسلمين الذين تقع في أيديهم هذه النشرة وأمثالها تمزيقها، وإتلافها، وتحذير الناس منها، وعدم الالتفات إلى ما جاء فيها من وعد أو وعيد؛ لأنها نشرات مكذوبة لا أساس لها من الصحة ولا يترتب عليها خير ولا شر، ولكن يأثم من افتراها ومن كتبها ووزعها ومن دعا إليها وروجها بين المسلمين؛ لأن ذلك كله من باب التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه في محكم كتابه بقوله سبحانه: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.
نسأل الله لنا وللمسلين السلامة والعافية من كل شر، وحسبنا الله ونعم الوكيل على من افترى هذه النشرة وأمثالها وأدخل في شرع الله ما ليس منه، ونسأل الله أن يعامله بما يستحق؛ لكذبه على الله وترويجه الكذب، ودعوته الناس إلى وسائل الشرك والغلو في الأموات، والاشتغال بما يضرهم ولا ينفعهم، وللنصيحة لله ولعباده جرى التنبيه على ذلك. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وصحبه.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٨ / ٣٤٦ – ٣٤٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →