Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10291–10330 · переход к 10296.
стр. 10291
هل يجوز تغسيل المريض بدم الذبيحة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز تغسيل المريض بدم الذبيحة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لأنه نجس فلا يجوز التداوي بالنجس.
[الْمَصْدَرُ]
مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ص ١١٨
стр. 10292
التصوير الطبي من الرجل للنساء وعلاقته بالصيام واللمس
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مجال التصوير الشعاعي، ومن ضمن أنواعه التصوير النسائي الذي يستلزم إجراء فحص للمريضة، فما حكم صيام من اضطرت لعمل الصورة هل تفطر وتعيد؟ وما حكم وضوئي إذا قمت أنا بفحصها للتصوير مع العلم أني أضع " قفازات " أثناء الفحص؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: لا يؤثر التصوير الشعاعي على الصيام، ولا يعتبر من مفسدات الصيام إلا إن تناول المريض دواء، أو تناول طعاما أو شرابا قبله بأمر الطبيب فيفسد صومه بسبب الأكل والشرب.
ثانياً: لا يؤثر الفحص على وضوء من يقوم به، وقد سبق في إجابة السؤال رقم (٢٠٧١٠) (٢٢٧٥٧) أن الصحيح من أقوال العلماء أن مس المرأة الأجنبية لا ينقض الوضوء.
ولا يجوز للرجل الأجنبي أن يعالج امرأة أجنبية ولا العكس إلا من ضرورة، وينبغي أن تقدَّر هذه الضرورة بقدرها، فلا يجوز الكشف لأدنى سبب ولأقل مرض، ولا يجوز النظر إلى أكثر من موضع الألم المراد الكشف عليه، ولا يجوز أن تكون خلوة بين المعالج والمريض.
وقد سبق في جواب السؤال (٢١٩٨) حكم علاج الرجال للنساء.
ومس الأجنبي للمرأة والعكس محرَّم، ووضع القفازات أهون عندما تكون هناك ثمة ضرورة في العلاج.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10293
العلاج بقطرة للعين مخلوطة بمرارة الدب
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد قطرة للعين تستخرج من الأعشاب مخلوطة بمادة مأخوذة من مرارة الدب، فهل يجوز استعمالها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سألت عن هذا شيخنا عبد الرحمن البراك فأجاب:
قال النبي ﷺ (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) أخرجه البيهقي وصححه ابن حبان من حديث أم سلمة ﵂، ويبحث عن دواء آخر، وسيجد إن شاء الله بديلا مباحا يغنيه، ومن جهة أخرى فإن المادة النجسة أو المسكرة إذا دخلت في تركيب شيء كدواء أو غيره فاستهلكت منه استهلاكاً تاماً بحيث لم يعد من مادتها الأصلية ما يميزها لوناً ولا طعماً ولا رائحة فقد قال بعض الفقهاء بجواز استخدامها.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10294
يريد الزوجان القيام بعملية التلقيح الصناعي في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجنا منذ مدة، ولم يرزقنا الله بأطفال حتى الآن سوف نقوم بعملية التلقيح الصناعي، ولكن الميعاد المناسب لهذه العملية سوف يكون إن شاء الله فى شهر رمضان المبارك، وذلك على حسب ميعاد التبويض وهذا سوف يضطرني أنا وزوجي أن نكون على غير طهارة ونفطر في رمضان، فلا أدري ماذا أفعل، وهل الله سوف يغفر لنا حيث إننا مضطرون لذلك؟ وهل هناك كفارة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: ننبه إلى أن التلقيح الصناعي فيه مفاسد متعددة، وقد ثبتَ عن كثير من الأطباء أنهم يقومون عن عمد بتغيير ماء الرجل بماء آخر؛ وذلك عن خبث نفسي أو لجزمه بعدم صلاحية مائه للإنجاب فيؤديه طمعه في المال لهذا.
وثبت في كثير من المستشفيات وقوع أخطاء في تبديل العينات، ومن هنا شدَّد العلماء في هذا الأمر ولم يجيزوه في حال حفظ العينات وتأخير وضع الماء في رحم المرأة، ومنعه آخرون مطلقاً لما تعتري هذه الطريقة من احتمال الخطأ وهو ما يؤدي إلى اختلاط الأنساب والوقوع في محاذير ومفاسد متعددة.
ثانياً:
ليس هذا الفحص من باب الضرورة حتى يتسبب الرجل في فطره وفطر زوجته، فيمكن تأجيل ذلك إلى الليل أو إلى ما بعد شهر رمضان.
فالذي ينصح به هو الصبر على قدر الله تعالى والأخذ بالأسباب الشرعية للإنجاب، وفي حال إصراركم على التلقيح الصناعي فلا بد من أخذ أشد الاحتياطات من مراقبة العينة وإدخالها مباشرة في رحم المرأة من طبيبة موثوق في دينها، وأن يتجنب نهار رمضان لعدم الاضطرار إلى ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10295
نشرة مكذوبة منسوبة لزينب ﵂ في شفاء المرض
[السُّؤَالُ]
ـ[كثرت هذه الأيام رسائل تصل إلى البريد الالكتروني تحكي عن شخص مريض ثم جاءته السيدة زينب ﵂ في المنام وعندما استيقظ وجد أنه شفي من المرض.. ثم يطلب منا هذا الشخص إرسال هذه الرسالة إلى عدد من الأصدقاء ... ويتوعد من لا يفعل ذلك بأشياء كثيرة تصل إلى الموت ... فما صحة هذه الرسائل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه النشرة التي سألت عنها ـ أخي الكريم ـ ليست جديدة، وإنما كثر ترويجها في هذه الأزمنة بسب سهولة التواصل عبر وسائل الاتصال السريع كالبريد الإلكتروني مع غلبة الجهل على كثير ممن يكون عندهم محبة للدين.
وقد يحصل في هذه القصص تغيير في بعض تفاصيلها إلا إنها متحدة في فكرتها وفي آثارها السيئة على عقائد الناس.
وقد سبق التحذير منها من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ وهذا نص كلامه
تنبيه على نشرة مكذوبة يروجها بعض الجهلة:
الحمد لله، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اطلعت على نشرة مكذوبة يروجها بعض الجهلة وقليلو العلم والبصيرة في دين الله، ونص هذه النشرة: (بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد ﵊، وعلى آله وصحبه وسلم، قال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) صدق الله العظيم.
أخي المسلم أختي المسلمة.
مرضت فتاة عمرها (١٣) عاما مرضا شديدا عجز الطب في علاجها، وفي ذات ليلة اشتد بها المرض فبكت حتى غلبها النوم فرأت في منامها بأن السيدة زينب ﵂ وضعت في فمها قطرات فاستيقظت من نومها وقد شفيت من مرضها تماما، وطلبت منها السيدة زينب ﵂ أن تكتب هذه الرواية (١٣) مرة وتوزعها على المسلمين؛ للعبرة في قدرة الخالق جلت قدرته، وتجلت في آياته ومخلوقاته، وتعالى عما يشركون فنفذت الفتاة ما طلب منها، وقد حصل ما يلي:
١- النسخة الأولى: وقعت بيد فقير فكتبها ووزعها وبعد مضي (١٣) يوما شاء المولى الكريم أن يغتني هذا الفقير.
٢- النسخة الثانية: وقعت في يد عامل فأهملها وبعد مضي (١٣) يوما فقد عمله.
٣- النسخة الثالثة: وقعت في يد أحد الأغنياء فرفض كتابتها وبعد مضي (١٣) يوما فقد كل ما يملك من ثروة.
بادر أخي المسلم أختي المسلمة بعد الاطلاع على هذه الرواية في كتابتها (١٣) مرة وتوزيعها على الناس قد تنال ما تتمنى من المولى الكريم جل شأنه وتعاظمت قدرته. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ا. هـ) .
ولما اطلعت على هذه النشرة المفتراة رأيت أن من الواجب التنبيه على أن ما زعمه كاتبها من ترتب فوائد ومصالح لمن قام بكتابتها وترويجها، وترتب مضار لمن أهملها ولم يقم بنشرها- كذب لا أساس له من الصحة، بل هي من مفتريات الكذابين والدجالين الذين يريدون صرف المسلمين عن الاعتماد على ربهم سبحانه في جلب النفع ودفع الضر وحده لا شريك له، مع الأخذ بالأسباب الشرعية والمباحة إلى الاعتماد والاتجاه إلى غيره في طلب جلب النفع ودفع الضر، والأخذ بالأسباب الباطلة غير المباحة وغير المشروعة، وإلى ما يدعو إلى التعلق على غير الله سبحانه وعبادة سواه.
ولا شك أن هذا من كيد أعداء المسلمين الذين يريدون صرفهم عن دينهم الحق بأي وسيلة كانت، وعلى المسلمين أن يحذروا هذه المكائد ولا ينخدعوا بها، كما أنه يجب على المسلم أن لا يغتر بهذه النشرة المزعومة وأمثالها من النشرات التي تروج بين حين وآخر، وسبق التنبيه على عدد منها، ولا يجوز للمسلم كتابة هذه النشرة وأمثالها والقيام بتوزيعها بأي حال من الأحوال، بل القيام بذلك منكر يأثم من فعله، ويخشى عليه من العقوبة العاجلة والآجلة؛ لأن هذه من البدع، والبدع شرها عظيم وعواقبها وخيمة.
وهذه النشرة على هذا الوجه من البدع المنكرة، ومن وسائل الشرك والغلو في أهل البيت وغيرهم من الأموات، ودعوتهم من دون الله والاستغاثة بهم واعتقاد أنهم ينفعون ويضرون من دعاهم أو استغاث بهم، ومن الكذب على الله سبحانه، وقد قال سبحانه: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) النحل/١٠٥، وقال النبي ﷺ : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته.
فالواجب على جميع المسلمين الذين تقع في أيديهم هذه النشرة وأمثالها تمزيقها، وإتلافها، وتحذير الناس منها، وعدم الالتفات إلى ما جاء فيها من وعد أو وعيد؛ لأنها نشرات مكذوبة لا أساس لها من الصحة ولا يترتب عليها خير ولا شر، ولكن يأثم من افتراها ومن كتبها ووزعها ومن دعا إليها وروجها بين المسلمين؛ لأن ذلك كله من باب التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه في محكم كتابه بقوله سبحانه: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.
نسأل الله لنا وللمسلين السلامة والعافية من كل شر، وحسبنا الله ونعم الوكيل على من افترى هذه النشرة وأمثالها وأدخل في شرع الله ما ليس منه، ونسأل الله أن يعامله بما يستحق؛ لكذبه على الله وترويجه الكذب، ودعوته الناس إلى وسائل الشرك والغلو في الأموات، والاشتغال بما يضرهم ولا ينفعهم، وللنصيحة لله ولعباده جرى التنبيه على ذلك. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وصحبه.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٨ / ٣٤٦ – ٣٤٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10296
ما حكم هبة الأعضاء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم وهب الأعضاء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التبرع بالأعضاء ليس على درجة واحدة، فهناك التبرع بعضوٍ تتوقف الحياة عليه، وهناك التبرع بما لا تتوقف عليه الحياة.
فإن كان التبرع بعضو تتوقف عليه الحياة كالقلب والكبد: فلا يجوز التبرع به بإجماع العلماء، لأنه قتلٌ للنفس.
وأما إن كان العضو لا تتوقف عليه الحياة كالكُلية والشرايين، فقد اختلف العلماء المعاصرون في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: لا يجوز نقل الأعضاء الآدمية.
والقول الثاني: يجوز نقل الأعضاء الآدمية.
وقد صدرت فتاوى بالجواز من عددٍ من المؤتمرات والمجامع والهيئات واللجان منها: المؤتمر الإسلامي الدولي المنعقد بماليزيا، ومجمع الفقه الإسلامي بالأغلبية وانظر فتواه في السؤال رقم ٢١١٧، وهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، ولجنة الفتوى في كل من الأردن، والكويت، ومصر، والجزائر.
وهو قول طائفة من العلماء والباحثين، ومنهم: الشيخ عبد الرحمن بن سعدي.
وقد اختار بعض العلماء جواز النقل بشرط أن يكون المنقول منه كافراً حربياً (أي: ليس معاهداً للمسلمين ولا ذمياً ولا مستأمنا) ً , لأن الكافر الحربي لا حرمة له , أما المسلم فحرمته ثابتة حياً وميتاً.
وللمزيد: انظر إلى كتاب: " أحكام الجراحة الطبية " للشيخ محمد المختار الشنقيطي (من ص ٣٥٤ – ٣٩١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10297
حكم عمليات زرع الشعر في الرأس
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي القيام بعملية زرع شعر الرأس؟ مع العلم أن بي صلعاً , وهل هو حرام مثل الوصل أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
زرع الشعر: هو عبارة عن نقل بصيلات الشعر من منطقة إلى أخرى في رأس الشخص نفسه، وحكمه: الجواز؛ لأنه من إزالة العيب لا من تغيير خلْق الله .
سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
تتم زراعة شعر المصاب بالصلع، وذلك بأخذ شعر من خلف الرأس وزرعه في المكان المصاب، فهل يجوز ذلك؟
فأجاب:
نعم يجوز؛ لأن هذا من باب ردّ ما خلق الله ، ومن باب إزالة العيب، وليس هو من باب التجميل أو الزيادة على ما خلق الله ، فلا يكون من باب تغيير خلق الله، بل هو من رد ما نقص وإزالة العيب، ولا يخفى ما في قصة الثلاثة النفر الذي كان أحدهم أقرع وأخبر أنه يحب أن يرد الله عليه شعره فمسحه الملك فردَّ الله عليه شعره فأعطي شعراً حسناً.
" فتاوى علماء البلد الحرام " (ص ١١٨٥) .
والحديث الذي أشار إليه الشيخ ﵀ رواه البخاري (٣٢٧٧) ومسلم (٢٩٦٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10298
حكم عمليات التجميل
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسأل عن عملية التجميل في الأنف هل هي حرام - خاصة وإذا كانت تتعبني نفسيّاً وتؤثر علي في حياتي، وأيضاً قال الأطباء إنها تحتاج عملية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جراحة التجميل تنقسم إلى قسمين:
١. جراحة التجميل الضرورية.
وهي الجراحة التي تكون لإزالة العيوب، كتلك الناتجة عن مرض أو حوادث سير أو حروق أو غير ذلك، أو إزالة عيوب خلقية وُلِد بها الإنسان كبتر إصبع زائدة أو شق ما بين الإصبعين الملتحمين، ونحو ذلك.
وهذا النوع من العمليات جائز، وقد جاء في السنة ما يدل على جوازه، ولا يقصد صاحبها تغيير خلق الله.
١- عن عرفجة بن أسعد أنه أصيب أنفه يوم الكُلاب في الجاهلية (يوم وقعت فيه حرب في الجاهلية) فاتخذ أنفا من وَرِق (أي فضة) فأنتن عليه فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفا من ذهب. رواه الترمذي (١٧٧٠) وأبو داود (٤٢٣٢) والنسائي (٥١٦١) . والحديث: حسَّنه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٨٢٤) .
٢- حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يلعن المتنمصات والمتفلجات للحسن اللاتي يغيرن خلق الله. رواه البخاري ومسلم.
(النَّامِصَة) هِيَ الَّتِي تُزِيل الشَّعْر مِنْ الحاجبين , وَالْمُتَنَمِّصَة الَّتِي تَطْلُب فِعْل ذَلِكَ بِهَا.
(الْمُتَفَلِّجَات) هي التي تَبْرُد مَا بَيْن أَسْنَانهَا إِظْهَارًا لِلصِّغَرِ وَحُسْن الأَسْنَان.
قال النووي رحمه لله:
وَأَمَّا قَوْله: (الْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْنِ) فَمَعْنَاهُ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلْحُسْنِ , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْحَرَام هُوَ الْمَفْعُول لِطَلَبِ الْحُسْن , أَمَّا لَوْ اِحْتَاجَتْ إِلَيْهِ لِعِلاجٍ أَوْ عَيْب فِي السِّنّ وَنَحْوه فَلا بَأْس، وَاللَّه أَعْلَم اهـ.
٢. والقسم الثاني: جراحة التجميل التحسينية.
وهي جراحة تحسين المظهر في نظر فاعلها، مثل تجميل الأنف بتصغيره، أو تجميل الثديين بتصغيرهما أو تكبيرهما، ومثل عمليات شد الوجه، وما شابهها.
وهذا النوع من الجراحة لا يشتمل على دوافع ضرورية، ولا حاجية، بل غاية ما فيه تغيير خلق الله، والعبث بها حسب أهواء الناس وشهواتهم، فهو محرم، ولا يجوز فعله، وذلك لأنه تغير لخلق الله تعالى، وقد قال الله تعالى: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَاناً مَرِيداً * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) النساء/١١٧-١١٩. فالشيطان هو الذي يأمر العباد بتغير خلق الله.
وانظر كتاب " أحكام الجراحة الطبية " للشيخ محمد المختار الشنقيطي.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
ما الحكم في إجراء عمليات التجميل؟ وما حكم تعلم علم التجميل؟ .
فأجاب:
التجميل نوعان:
تجميل لإزالة العيب الناتج عن حادث أو غيره، وهذا لا بأس به ولا حرج فيه لأن النبي ﷺ أذن لرجل قطعت أنفه في الحرب أن يتخذ أنفا من ذهب.
والنوع الثاني:
هو التجميل الزائد وهو ليس من أجل إزالة العيب بل لزيادة الحسن، وهو محرم لا يجوز، لأن الرسول ﷺ لعن النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة لما في ذلك من إحداث التجميل الكمالي الذي ليس لإزالة العيب.
أما بالنسبة للطالب الذي يقرر علم جراحة التجميل ضمن مناهج دراسته فلا حرج عليه أن يتعلمه ولكن لا ينفذه في الحالات المحرمة بل ينصح من يطلب ذلك بتجنبه لأنه حرام وربما لو جاءت النصيحة على لسان طبيب كانت أوقع في أنفس الناس. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٤١٢) .
وانظري جواب السؤال رقم (١٠٠٦) .
وخلاصة الجواب:
إذا كان بالأنف عيب أو تشويه، وكان المقصود من العملية الجراحية إزالة هذا العيب، فهذا لا بأس به.
أما إذا كان المقصود هو مجرد الزيادة في التجميل والحسن فلا يجوز إجراء هذه العملية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10299
تريد أن تتزوج من شخص مريض بمرض معدٍ
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا تفعل المسلمة إذا أرادت أن تتزوج شخصاً مصاباً بمرض "الهربس" مرض جنسي؟ بالنسبة لدينه وأخلاقه فلا بأس بها ولكنه أخطأ في السابق وهو في سن المراهقة ثم تاب منه ولم يفعلها مرة أخرى.
هل سيحميني الله من المرض إذا تزوجته لسبب ديني وأطعنا الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد الشرع بأنه ينبغي للمسلم أن لا يعرض نفسه للبلاء.
ومن ذلك: مخالطة المريض مرضاً معديا، لاسيما إذا كان هذا المرض خطيراً ومزمناً - كالهربس -.
وقد توجه الخطاب من الشرع لكل من المريض والصحيح.
أما المريض فقد روى مسلم (٢٢٢١) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ)
(مُمْرِض) صَاحِب الإِبِل المريضة.
(مُصِحّ) صَاحِب الإِبِل الصحيحة.
فَمَعْنَى الْحَدِيث: لا يُورِد صَاحِب الإِبِل المريضة إِبِله عَلَى إِبِل صَاحِب الإِبِل الصحيحة، لئلا ينتقل المرض بالعدوى.
وأما الصحيح فقد خاطبه النبي ﷺ بقوله: (فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنْ الأَسَدِ) رواه أحمد (٩٤٢٩) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٣٠) .
والجذام مرض معدٍ معروف – نسأل الله السلامة والعافية.
وروى مسلم (٢٢٣١) عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ) .
قال ابن القيم ﵀ في "مفتاح دار السعادة" (٢/٢٧٢) :
" أرسل إلى ذلك المجذوم بالبيعة تشريعاً منه للفرار من أسباب الأذى والمكروه، وأن لا يتعرض العبد لأسباب البلاء " اهـ.
وقال القيم في "زاد المعاد" (٤/١٤٧) :
" فصل في هديه ﷺ في التحرز من الأدواء المعدية بطبعها، وإرشاده الأصحاء إلى مجانبة أهلها" اهـ ثم ذكر الأحاديث المتقدمة.
وقد يكون إرادتك للزواج من هذا الشخص المريض بمرض الهربس تحت تأثير العاطفة، وتظنين من نفسك الصبر والتحمل، ثم إذا وقع البلاء ندمت وقت لا ينفع الندم، والسلامة لا يعدلها شيء.
فالنصيحة لك عدم الزواج من هذا الشخص.
ونسأل الله تعالى أن يرزقك زوجاً صاحاًً، يكون عوناً لك على أمور دينك.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10300
لا حرج في استعمال البنج لإجراء العمليات الجراحية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل استعمال البنج لإجراء العمليات الجراحية يعتبر من شرب الخمر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يحرم على الإنسان أن يتناول ما يذهب عقله من غير عذر، سواء كان خمراً أم لا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
" وكل ما يغيب العقل فإنه حرام وإن لم تحصل به نشوة ولا طرب، فإن تغيب العقل حرام بإجماع المسلمين " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٣٤/٢١١) .
ثانياًَ:
الخمر هو ما يغطي العقل على وجه اللذة والطرب والنشوة، فهذا هو المسكر الذي يجب الحد على من تناوله.
أما ما يغطي العقل من غير لذة ولا طرب، فإن هذا لا يعتبر مسكراً.
انظر "الشرح الممتع" (١١/١٦٣) .
وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في عدة مواضع على أن البنج ليس مسكراً.
"مجموع الفتاوى" (١٤/١١٧) ، (٣٣/١٠٤) ، (٣٤/١٩٨) .
ثالثاً:
ذهب جمهور العلماء إلى جواز تناول البنج للضرورة، كقطع عضو أو إجراء عملية جراحية ونحو ذلك.
انظر: "الموسوعة الفقهية" (٨/٢١٧) .
وقال في "أسنى المطالب" (٤/١٦٠) :
" وله تناوله (يعني البنج) ليزيل عقله لقطع عضو متآكل " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين:
" أما البنج فلا بأس به، لأنه ليس مسكراً، والسكر زوال العقل على وجه اللذة والطرب، والذي يُبَنَّجُ لا يتلذذ ولا يطرب، ولهذا قال العلماء: إن البنج حلال ولا بأس به " يعني إذا احتاج إليه لإجراء عملية جراحية ونحو ذلك.
"لقاءات الباب المفتوح" (٣/٢٣١) .
وهذا بخلاف الخمر، فقد سبق في جواب السؤال (٤١٧٦٠) لأنه لا يجوز شرب الخمر للتداوي. وقد قال النبي ﷺ : (إِنَّهُ - يعني الخمر - لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ) رواه مسلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10301
العلاج بالأسماء الحسنى
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز العلاج بأسماء الله الحسنى، بأن يقول على المريض في عينه: " يا بصير " وهكذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
انتشر بين الناس العلاج بأسماء الله تعالى، وقد وزعت أوراق فيها ذكر الاسم وبجانبه المرض الذي يعالجه الاسم.
والذي زعم أنه أكتشف هذا النوع من العلاج هو الدكتور إبراهيم كريم، وهو مبتكر علم " البايوجيومترئ " وقد زعم أن أسماء الله الحسنى لها طاقة شفائية لعدد ضخم من الأمراض، وبواسطة أساليب القياس الدقيقة المختلفة في قياس الطاقة داخل جسم الإنسان، واكتشف أن لكل اسم من أسماء الله الحسنى طاقة تحفز جهاز المناعة للعمل بكفاءة عظمى في عضو معين بجسم الإنسان، وزعم أنه استطاع بواسطة تطبيق " قانون الرنين " أن يكتشف أن مجرد ذكر اسم من أسماء الله الحسنى يؤدي إلى تحسين في مسارات الطاقة الحيوية داخل جسم الإنسان، وبعد أبحاث استمرت ٣ سنوات أخرج للناس اختراعه في جدول يبين فيه المرض وما يقابله من الاسم الذي ينفع في علاجه.
ومن أمثلته:
" السميع ": لإعادة توازن الطاقة، " الرزاق ": يعالج المعدة، " الجبار ": يعالج العمود الفقري، " الرؤوف ": يعالج القولون، " النافع "! يعالج العظم، " الحي " يعالج الكلية، " البديع "! : يعالج الشعر، " ﷻ "! : قشر الشعر، " النور " و " البصير " و " الوهاب ": تعالج العيون ...
وطريقة العلاج: أن يكرر الاسم على العضو المناسب أو عدة أسماء لمدة عشر دقائق.
وقد زعم أنه اكتشف أن طاقة الشفاء تتضاعف عند تلاوة آيات الشفاء بعد ذكر التسبيح بأسماء الله الحسنى، وهذه الآيات هي: ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ ، ﴿وشفاء لما في الصدور﴾ ، ﴿فيه شفاء للناس﴾ ، ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة﴾ ، ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ ، ﴿قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء﴾ .
والرد على هذا:
١. أن العلاج إما أن يكون بأسباب حسيَّة وإما بأسباب شرعية، فما كان بالأسباب الحسية المادية فمرجعه إلى التجربة، وما كان بالأسباب الشرعية فمرجعه إلى الشرع في بيان ما يعالج به وكيفيته وذكر الله بالأسماء الحسنى من الأمور الشرعية، ولم يأتِ هذا الباحث لكلامه بمستندٍ شرعي واحد يدل على هذا التعيين للأسماء وهذه الكيفية في العلاج وما تعالجه، فبطل كونها سبباً شرعياً للعلاج، ولا يجوز التجربة بالأدلة الشرعية وامتهانها بمثل هذه الطريقة.
قال الشيخ ابن عثيمين:
اعلم أن الدواء سبب للشفاء والمسبب هو الله تعالى فلا سبب إلا ما جعله الله تعالى سبباً والأشياء التي جعلها الله تعالى أسباباً نوعان:
النوع الأول: أسباب شرعية، كالقرآن الكريم، والدعاء كما قال النبي ﷺ في سورة الفاتحة: " وما يدريك أنها رقية "، وكما كان النبي ﷺ يرقي المرضى بالدعاء لهم فيشفي الله تعالى بدعائه من أراد شفاءه به.
النوع الثاني: أسباب حسية، كالأدوية المادية المعلومة عن طريق الشرع كالعسل، أو عن طريق التجارب مثل كثير من الأدوية، وهذا النوع لا بد أن يكون تأثيره عن طريق المباشرة لا عن طريق الوهم والخيال، فإذا ثبت تأثيره بطريق مباشر محسوس صح أن يتخذ دواء يحصل به الشفاء بإذن الله تعالى، أما إذا كان مجرد أوهام وخيالات يتوهمها المريض فتحصل له الراحة النفسية بناء على ذلك الوهم والخيال ويهون عليه المرض وربما ينبسط السرور النفسي على المرض فيزول: فهذا لا يجوز الاعتماد عليه، ولا إثبات كونه دواء، لئلا ينساب الإنسان وراء الأوهام والخيالات، ولهذا نُهي عن لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع المرض أو دفعه؛ لأن ذلك ليس سبباً شرعيّاً ولا حسيّاً، وما لم يثبت كونه سبباً شرعيّاً ولا حسيّاً: لم يجز أن يجعل سبباً؛ فإن جعله سبباً نوع من منازعة الله تعالى في ملكه وإشراك به حيث شارك الله تعالى في وضع الأسباب لمسبباتها، وقد ترجم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ لهذه المسألة في كتاب التوحيد بقوله: " باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لدفع البلاء أو رفعه ".
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١ / السؤال رقم ٤٩) .
٢. أنه ذكر أسماء لله تعالى زاعماً أنه سمى بها نفسه، وليس الأمر كذلك، مثل " ﷻ " و " الرشيد " و " البديع " و " النافع " وغيرها، وهو يدل على جهل هذا المدعي، ويدل على بطلان تلك الطاقة المزعومة، إذ هي مولَّدة – على حسب زعمه – من أسماء غير أسماء الله تعالى الثابتة بالأدلة الصحيحة.
٣- أن تعيين كيفية التداوي وتحديد اسم لكل مرض.
وبما صحَّ أنه من أسماء الله تعالى يدخل في باب القول على الله بغير علم، وقد حرم الله القول عليه بلا علم فقال : (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀ في تفسيرها:
(وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) : في أسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه.
" تفسير السعدي " (ص ٢٥٠) .
٤. وقد رد علماء اللجنة الدائمة على هذا الزاعم وزعمه حينما سئلوا عن هذه المسألة فقالوا:
بعد دراسة اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء للاستفتاء أجابت بما يلي:
قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ، وقال النبي صلى الله علية وسلم: " إن لله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة "، ومنها اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سُئل به أعطي، فأسماء الله جل وعلا لا يعلم عددها إلا هو ، وكُلها حُسنى، ويجب إثباتها وإثبات ما تدل عليه من كمال الله وجلاله وعظمته، ويحرم الإلحاد فيها بنفيها أو نفي شيء منها عن الله أو نفي ما تدل عليه من الكمال، أو نفي ما تتضمنه من صفات الله العظيمة.
ومن الإلحاد في أسماء الله ما زعمه المدعي " كريم سيد " وتلميذه وابنه في ورقة يوزعونها على الناس من أن أسماء الله الحسنى لها طاقة شفائية لعدد ضخم من الأمراض، وأنه بواسطة أساليب القياس الدقيقة المختلفة في قياس الطاقة داخل جسم الإنسان اكتشف أن لكل اسم من أسماء الله الحسنى طاقة تحفز جهاز المناعة للعمل بكفاءة مثلى في عضو معين في جسم الإنسان، وإن الدكتور " إبراهيم كريم " استطاع بواسطة تطبيق قانون الرنين أن يكتشف أن مجرد ذكر اسم من أسماء الله الحسنى يؤدي إلى تحسين في مسارات الطاقة الحيوية في جسم الإنسان، وقال: والمعروف أن الفراعنة أول من درس ووضع قياسات لمسارات الطاقة الحيوية بجسم الإنسان بواسطة البندول الفرعوني، ثم ذكر جملة من أسماء الله الحسنى في جدول وزعم أن لكل اسم منها فائدة للجسم أو علاج لنوع من أمراض الجسم، ووضح ذلك برسم لجسم الإنسان، ووضع على كل عضو منها اسما من أسماء الله.
وهذا العمل باطل لأنه من الإلحاد في أسماء الله، وفيه امتهان لها؛ لأن المشروع في أسماء الله دعاؤه بها كما قال تعالى: (فادعوه بها) ، وكذلك إثبات ما تتضمنه من الصفات العظيمة لله؛ لأن كل اسم منها يتضمن صفة لله ﷻ : لا يجوز أن تُستعمل في شيء من الأشياء غير الدعاء بها، إلا بدليل من الشرع.
ومن يزعم بأنها تُفيد كذا وكذا أو تُعالج كذا وكذا بدون دليل من الشرع: فإنه قول على الله بلا علم، وقد قال تعالى:) قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) .
فالواجب إتلاف هذه الورقة، والواجب على المذكورين وغيرهم التوبة إلى الله من هذا العمل، وعدم العودة إلى شيءٍ منه مما يتعلق بالعقيدة والأحكام الشرعية.
وبالله التوفيق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10302
القرآن والطب
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت في محاضرة بأن علماء الطب والدكاترة يدعون بأن العديد من الأدوية والعلاجات تم اكتشافها والوصول إليها عن طريق استنتاج حقائق من القرآن الكريم.
وعليه , فهذا هو سؤالي: هل الموجود بين أيدينا هو جميع ما يتعلق بالطب الذي ورد ذكره في القرآن الكريم؟ أم أن القرآن يحتوي على المزيد الذي يمكننا الاستفادة منه؟
أسأل عن ذلك بسبب طلب جاد تقدم به أحد أصدقائي، وهو هندوسي ويدعى "فيقنيش", حيث سأل عما إذا بقي في القرآن الكريم أمور لم تكتشف بعد تتعلق بالسيطرة على الأمراض القاتلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أرسل الله تعالى محمَّداً ﷺ بدين شامل لكل نواحي الحياة كما قال أبو ذر ﵁: " لقد تركنا رسول الله ﷺ وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما ".
رواه أحمد (٢٠٣٩٩) انظر" مجمع الزوائد " (٨ / ٢٦٣) . قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ وهو ثقة.
فجاء الإسلام ليسد حاجات الناس في كل شؤون حياتهم.
ثانياً:
وما جاء في السنة عن النبي ﷺ فإنه مكمِّل لما جاء في القرآن، وهذان المصدران هما المصدران الرئيسيان عند المسلمين، وقد بيَّن لنا النبي ﷺ أن الله تعالى ما أنزل داءً إلا وأنزل له دواء.
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: " ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء ".
رواه البخاري في (٥٦٧٨) .
ثالثاً:
وما ذكره السائل عن بعض المسلمين من كون كثير من العلاجات اكتشفت عن طريق القرآن الكريم: فنقول إن هذا من الأمور المبالغ فيها.
فالقرآن الكريم ليس كتاب طبٍّ ولا كتاب (جغرافيا) ولا (جيولوجيا) كما يحلو لبعض المسلمين أن يقول ذلك أمام الغرب، بل هو كتاب هداية للناس ومن أعظم معجزاته: بلاغته وقوة معانيه، وهو الأصل في إعجازه، فقد أنزله الله تعالى على نبيه ﷺ في زمان بلغت الفصاحة والبلاغة فيه مبلغاً عظيماً فجاء هذا الكتاب ليعجز أولئك القوم فيما يتقنونه ليبيِّن لهم أنه من عند الله.
وهذا الأمر ليس بالمستغرب ولا بالمبتدع في هذا الدين، فقد جاءت آيات موسى ﵇ – العصا واليد – من جنس ما انتشر في زمانه وهو السحر، وكانت آيات عيسى ﵇ – من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص – من جنس ما أتقنه قومه وانتشر عندهم وهو الطب.
لذا نقول: إن أعظم ما في القرآن الكريم هو فصاحته وبلاغته، ولا زال العلماء إلى هذا الوقت يتبيَّن لهم ذلك بالتدبر والتفكر في آياته.
وهذا لا يعني أنه ليس فيه غير ذلك، بل ذكر الله تعالى فيه بعض الآيات في بيان تركيب جسم الإنسان، وتدرج خلقه، وبعض مظاهر الطبيعة، وغير ذلك.
أما بالنسبة لما يتعلق بالعلاج الذي ذكره السائل، فإن القرآن الكريم شفاء للمؤمنين، وهذا يشمل شفاء القلوب والأبدان، وذكر الله تعالى فيه (العسل) وبيَّن أنه شفاء للناس، وذكر فيه أصل حفظ الصحة والوقاية من الأمراض، فمن قال إن القرآن ذكر كثيراً من الأدوية بهذا المعنى فقد أصاب، وأما غير ذلك فغير صحيح، بل هو من مبالغات بعض المسلمين، فالقرآن الكريم ليس كتاب طب، وقد جاءت أمراض لم تكن في سالف الأزمان، فكيف يأتي علاجها – باعتبار ما قاله السائل – قبل مجيئها؟ .
رابعاً:
أ. وهذه بعض الآيات الدالة على أن القرآن شفاء.
قال تعالى: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمة للمؤمنين﴾ الإسراء / ٨٢.
قال ابن القيم ﵀:
قال الله تعالى: ﴿وننزل مِن القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين﴾
والصحيح: أن ﴿مِن﴾ ها هنا لبيان الجنس لا للتبعيض، وقال تعالى: ﴿يا أيها الناس قد جاءكم موعظة مِن ربكم وشفاء لما في الصدور﴾ .
فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية، وأدواء الدنيا والآخرة، وما كل أحدٍ يؤهل ولا يوفَّق للاستشفاء به، وإذا أحسن العليل التداوي به ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبول تام واعتقاد جازم واستيفاء شروطه: لم يقاومه الداء أبداً.
وكيف تقاوم الأدواءُ كلامَ ربِّ الأرض والسماء الذي لو نزل على الجبال لصدَّعها؟ ، أو على الأرض لقطَّعها؟ فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه والحمية منه لمن رزقه فهماً في كتابه.
" زاد المعاد " (٤ / ٣٥٢) .
ب. والقرآن الكريم فيه علاج للنفوس والأرواح، ومن صحَّ ذلك فيه: كان سبباً لطرد الآفات والأمراض من بدنه، والقرآن بهذا الاعتبار شفاء وعلاج لكثير من الأمراض.
قال ابن القيم ﵀:
وقد جربنا نحن وغيرنا من هذا أمورا كثيرة ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسية بل تصير الأدوية الحسية عندها بمنزلة أدوية الطرقية عند الأطباء وهذا جار على قانون الحكمة الإلهية ليس خارجا عنها ولكن الأسباب متنوعة فإن القلب متى اتصل برب العالمين خالق الداء والدواء ومدبر الطبيعة ومصرفها على ما يشاء كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعانيها القلب البعيد منه المعرض عنه وقد علم أن الأرواح متى قويت وقويت النفس والطبيعة تعاونا على دفع الداء وقهره فكيف ينكر لمن قويت طبيعته ونفسه وفرحت بقربها من بارئها وأنسها به وحبها له وتنعمها بذكره وانصراف قواها كلها إليه وجمعها عليه واستعانتها به وتوكلها عليه أن يكون ذلك لها من أكبر الأدوية وأن توجب لها هذه القوة دفع الألم بالكلية ولا ينكر هذا إلا أجهل الناس وأغلظهم حجابا وأكثفهم نفسا وأبعدهم عن الله وعن حقيقة الإنسانية.
" زاد المعاد " (٤ / ١٢) .
ج. وفي القرآن سورة الفاتحة وهي رقية للأمراض.
عن أبي سعيد ﵁ قال: انطلق نفر من أصحاب النبي ﷺ في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلُدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جُعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة، قال: فأوفوهم جُعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله ﷺ فذكروا له، فقال: وما يدريك أنها رقية؟ ثم قال: قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهماً فضحك رسول الله ﷺ .
رواه البخاري (٢١٥٦) ومسلم (٢٢٠١) .
قلبة: داء أو ألم يتقلب منه صاحبه.
قال ابن القيم ﵀ عن سورة الفاتحة:
ومَن ساعده التوفيق، وأُعين بنور البصيرة حتى وقف على أسرار هذه السورة وما اشتملت عليه من التوحيد ومعرفة الذات والأسماء والصفات والأفعال وإثبات الشرع والقدر والمعاد وتجريد توحيد الربوبية والإلهية وكمال التوكل والتفويض إلى من له الأمر كله وله الحمد كله وبيده الخير كله وإليه يرجع الأمر كله والافتقار إليه في طلب الهداية التي هي أصل سعادة الدارين وعلم ارتباط معانيها بجلب مصالحها ودفع مفاسدهما وأن العاقبة المطلقة التامة والنعمة الكاملة منوطة بها موقوفة على التحقيق بها: أغنته عن كثير من الأدوية والرقى، واستفتح بها من الخير أبوابه ودفع بها من الشر أسبابه.
" زاد المعاد " (٤ / ٣٤٧) .
د. وفي القرآن ذكر أصول حفظ الصحة.
وقال ابن القيم:
وأصول الطب ثلاثة: الحمية، وحفظ الصحة، واستفراغ المادة المضرة.
وقد جمعها الله تعالى له ولأمته في ثلاثة مواضع من كتابه:
فحمى المريض من استعمال الماء خشية من الضرر فقال تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً﴾ النساء / ٤٢ والمائدة / ٦. فأباح التيمم للمريض حمية له كما أباحه للعادم.
وقال في حفظ الصحة: ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ البقرة / ١٨١.
فأباح للمسافر الفطر في رمضان حفظاً لصحته لئلا يجتمع على قوته الصوم ومشقة السفر فيضعف القوة والصحة.
وقال في الاستفراغ في حلق الرأس للمُحرم: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ البقرة / ١٩٦.
فأباح للمريض ومَن به أذى مِن رأسه وهو محرم أن يحلق رأسه ويستفرغ المواد الفاسدة والأبخرة الرديئة التي تولد عليه القمل، كما حصل لكعب بن عجرة، أو تولد عليه المرض.
وهذه الثلاثة هي قواعد الطب وأصوله، فذكر من كل جنس منها شيئاً وصورة تنبيها بها على نعمته على عباده في أمثالها من حميتهم، وحفظ صحتهم، واستفراغ مواد أذاهم، رحمة لعباده ولطفا بهم ورأفة بهم وهو الرؤوف الرحيم.
" زاد المعاد " (١ / ١٦٤، ١٦٥) .
قال ابن القيم: وذاكرت مرة بعض رؤساء الطب بمصر، فقال: والله لو سافرت إلى الغرب في معرفة هذه الفائدة لكان سفراً قليلاً أو كما قال
إغائة اللهفان ١ / ٢٥
هـ - ذِكر العسل في القرآن وأنه شفاء للناس.
قال الله تعالى ﴿يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس﴾ النحل / ٦٩.
قال ابن القيم ﵀:
وأما هدية في الشراب فمن أكمل هدي يحفظ به الصحة فإنه كان يشرب العسل الممزوج بالماء البارد، وفي هذا من حفظ الصحة ما لا يهتدي إلى معرفته إلا أفاضل الأطباء، فإنَّ شُربَه ولعقَه على الريق يذيب البلغم، ويغسل خمل المعدة، ويجلو لزوجتها، ويدفع عنها الفضلات، ويسخنها باعتدال، ويفتح سددها، ويفعل مثل ذلك بالكبد والكلى والمثانة، وهو أنفع للمعدة من كل حلو دخلها، وإنما يضر بالعَرَض لصاحب الصفراء لحدته وحدة الصفراء فربما هيَّجها، ودَفْع مضرته لهم بالخلِّ فيعود حينئذ لهم نافعاً جدّاً وشربه أنفع من كثير من الأشربة المتخذة من السكر أو أكثرها، ولا سيما لمن لم يعتد هذه الأشربة، ولا ألفها طبعه فإنه إذا شربها لا تلائمه ملاءمة العسل ولا قريبا منه والمحكم في ذلك العادة فإنها تهدم أصولا وتبني أصولا.
وأما الشراب إذا جمع وصفي الحلاوة والبرودة فمن أنفع شيء للبدن ومن أكبر أسباب حفظ الصحة، وللأرواح والقوى والكبد والقلب عشق شديد له واستمداد منه وإذا كان فيه الوصفان حصلت به التغذية وتنفيذ الطعام إلى الأعضاء وإيصاله إليها أتم تنفيذ الطعام إلى الأعضاء وإيصاله إليها أتم تنفيذ.
" زاد المعاد " (٤ / ٢٢٤، ٢٢٥) .
وقال ﵀:
والعسل فيه منافع عظيمة: فإنه جلاء للأوساخ التي في العروق والأمعاء وغيرها محلل للرطوبات أكلاً وطلاء، نافع للمشايخ وأصحاب البلغم ومن كان مزاجه بارداً رطباً، وهو مغذٍّ ملين للطبيعة، حافظ لقوى المعاجين ولما استودع فيه، مُذهب لكيفيات الأدوية الكريهة، منقٍّ للكبد والصدر، مُدِّر للبول، موافق للسعال الكائن عن البلغم، وإذا شرب حارّاً بدهن الورد: نفع من نهش الهوام وشرب الأفيون، وإن شرب وحده ممزوجاً بماء: نفع من عضه الكلْب الكلِب، وأكل الفُطُر القتَّال، وإذا جعل فيه اللحم الطري حفظ طراوته ثلاثة أشهر، وكذلك إن جعل فيه القثاء والخيار والقرع والباذنجان ويحفظ كثيراً من الفاكهة ستة أشهر، ويحفظ جثة الموتى، ويسمى الحافظ الأمين، وإذا لطخ به البدن المقمَّل والشَّعر: قتَل قمله وصئبانه وطوَّل الشعر وحسَّنه ونعَّمه، وإن اكتحل به: جلا ظلمة البصر، وإن استن به: بيض الأسنان وصقلها وحفظ صحتها وصحة اللثة، ويفتح أفواه العروق، ويدرُّ الطمث، ولعقه على الريق: يُذهب البلغم، ويغسل خمل المعدة، ويدفع الفضلات عنها ويسخنها تسخيناً معتدلاً ويفتح سددها، ويفعل ذلك بالكبد والكلى والمثانة وهو أقل ضرراً لسدد الكبد والطحال من كل حلو.
وهو مع هذا كله مأمون الغائلة، قليل المضار مضر بالعَرَض للصفراويين ودفعها بالخل ونحوه فيعود حينئذ نافعاً له جدّاً.
وهو غذاء مع الأغذية، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة، وحلو مع الحلوى، وطلاء مع الأطلية، ومفرح مع المفرحات، فما خُلق لنا شيءٌ في معناه أفضل منه ولا مثله ولا قريبا منه، ولم يكن معوَّل القدماء إلا عليه، وأكثر كتب القدماء لا ذِكر فيها للسكر البتة ولا يعرفونه فإنه حديث العهد حدث قريباً، وكان النبي ﷺ يشربه بالماء على الريق، وفي ذلك سر بديع في حفظ الصحة لا يدركه إلا الفطن الفاضل.
" زاد المعاد " (٤ / ٣٣، ٣٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10303
نصرانيَّة تسأل عن الحجامة
[السُّؤَالُ]
ـ[أوردت في الصفحات العديدة المتعلقة بالأمور المنهي عنها - أن الحجامة محرمة في بعض الأيام وجائزة في غيرها، أنا لست مسلمة لكني أدرس هذا الدين، وكنت أريد أن أعرف ما هي الحجامة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن أحكام الدين الإسلامي وحي من الله ، وقد قدَّر الله أن يكون هذا الدين هو خاتمة الأديان، وأن يكون نبينا محمد ﷺ هو آخر الأنبياء، وقد أرسله الله تعالى إلى الناس كافة وجعل القرآن كتابه المعجز إلى يوم القيامة، وسنة النبي ﷺ وحي من الله تعالى كذلك.
فلا عجب أن يخبر النبي ﷺ بأشياء من عند ربه ، ويكون فيها الإعجاز حيث تكون حجة الله على خلقه، فالنبي ﷺ ليس طبيباً وقد أخبر عن أشياء أثبت الطب الحديث صحة كلامه ونفعه، ولم يكن عند النبي ﷺ مختبرات ولا أشعة ومع ذلك فقد أخبر عن أشياء لم يقف الناس على حقيقتها إلا بعد تحليلها في المختبرات ورؤيتها بالمجاهر.
والأمثلة على ذلك كثيرة، وليس الموضع موضع بسطها، والكلام الآن منحصر في الحجامة. وقد سبق الكلام عن الحجامة وبعض فوائدها في إجابة السؤال رقم (٢١٤٠٦) .
ما هي الحجامة؟
هي إخراج الدم الفاسد الذي يتكون تحت الجلد.
وهي من الأدوية:
عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: " الشفاء في ثلاثة: في شرطة مِحجَم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنا أنهى أمتي عن الكي ".
رواه البخاري (٥٣٥٦) .
عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " إن كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي ".
رواه البخاري (٥٣٥٩) ومسلم (٢٢٠٥) .
وقد أوصت الملائكةُ النبي ﷺ وأمته بالحجامة:
فقد قال رسول الله ﷺ : " ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة، إلا كلهم يقول لي: عليك يا محمد بالحجامة ".
وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٢٦٣) .
وقد احتجم نبينا ﷺ :
فعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم.
رواه البخاري (١٨٣٦) .
وقد بيَّن بعض أصحابه أنه احتجم لوجع في رأسه وهي " الشقيقة "
عن ابن عباس " احتجم النبي ﷺ في رأسه وهو محرم من وجع كان به بماء يقال له لَحْي جَمَل ".
وعنه: " أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به ".
رواه البخاري (٥٣٧٤) .
عن ابن بحينة أن النبي ﷺ احتجم بطريق مكة وهو محرم وسط رأسه.
رواه البخاري (١٧٣٩) ومسلم (١٢٠٣) .
لحي جمل: موضع بطريق مكة.
واحتجم أصحابه وأوصوا بها:
روى مسلم (٢٢٠٥) عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي أَهْلِنَا وَرَجُلٌ يَشْتَكِي خُرَاجًا بِهِ أَوْ جِرَاحًا، فَقَالَ: مَا تَشْتَكِي؟ قَالَ: خُرَاجٌ بِي قَدْ شَقَّ عَلَيَّ. فَقَالَ: يَا غُلَامُ، ائْتِنِي بِحَجَّامٍ. فَقَالَ لَهُ: مَا تَصْنَعُ بِالْحَجَّامِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُعَلِّقَ فِيهِ مِحْجَمًا. قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ الذُّبَابَ لَيُصِيبُنِي أَوْ يُصِيبُنِي الثَّوْبُ فَيُؤْذِينِي وَيَشُقُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى تَبَرُّمَهُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ. قَالَ: فَجَاءَ بِحَجَّامٍ فَشَرَطَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ.
الوصية بالحجامة في أيام معيَّنة في الشهر:
عن ابن عباس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " خير يوم تحتجمون فيه سبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرون، وما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا قالوا: عليك بالحجامة يا محمد! .
رواه أحمد (٣٣٠٦) .
وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١٨٤٧) .
الوصية باجتناب الحاجة في أيام معينة في الأسبوع
وهو الذي قرأتْه السائلة في موقعنا ضمن كتيب " المنهيات الشرعيَّة ".
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " الحجامة على الريق أمثل، وفيه شفاء وبركة، وتزيد في العقل، وفي الحفظ، فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء، والجمعة، والسبت، ويوم الأحد تحريّاً، واحتجموا يوم الإثنين والثلاثاء؛ فإنه اليوم الذي عافى الله فيه يوب من البلاء، وضربه بالبلاء يوم الأربعاء، فإنه لا يبدو جذام ولابرص إلا يوم الأربعاء أو ليلة الأربعاء ".
رواه ابن ماجه (٣٤٨٧) .
وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٧٦٦) .
الحجامة في الطب الحديث
وقد ثبت بالطب الحديث الفوائد المتعددة للحجامة، وألِّف في ذلك مؤلفات متعددة، ومنها: كتاب " الدواء العجيب الذي شفى من مرض القلب القاتل والشلل والشقيقة والعقم والسرطان ومرض الناعور الوراثي " الهيموفيليا "، وهو أحدث وأكبر كتاب صدر هذه الأيام للباحث عبد القادر يحيى يتناول علم الحجامة.
ويعتبر هذا الكتاب مرجعاً علميّاً وموسوعةً طبيَّةً فريدةً في العالم بشروحاته المتميزة وإثباتاته العلميَّة، ويقع فى ١٢ فصلاً، ويبلغ عدد صفحاته ٥٠٠ صفحة.
ويطالعنا " الفصل الأخير " بتقارير طبيَّة سريريَّة لحالات بعض المرضى الذين شفوا أو تحسنوا بتطبيق الحجامة من خلال عرض لتقارير خاصة بالمريض قبل الحجامة، وتقارير خاصة بعد أن طبَّق عملية الحجامة، ويورد شهادات وآراء أعضاء الفريق الطبي السوري المشارك في أبحاث الحجامة، والبالغ عددهم ٢٥ طبيباً بين فريق طبي سريري وآخر مخبري.
تفصيل فائدة الحجامة للجسم
١. لقد أثبت العلم الحديث أن الحجامة قد تكون شفاء لبعض أمراض القلب، وبعض أمراض الدم، وبعض أمراض الكبد، ففي حالة شدة احتقان الرئتين نتيجة هبوط القلب وعندما تفشل جميع الوسائل العلاجية من مدرات البول وربط الأيدي والقدمين لتقليل اندفاع الدم إلى القلب فقد يكون إخراج الدم بفصده عاملاً جوهريّاً هامّاً لسرعة شفاء هبوط القلب كما أن الارتفاع المفاجئ لضغط الدم المصحوب بشبه الغيبوبة وفقد التمييز للزمان والمكان أو المصاحب للغيبوبة نتيجة تأثير هذا الارتفاع الشديد المفاجئ لضغط الدم، قد يكون إخراج الدم بفصده علاجا لمثل هذه الحالة كما أن بعض أمراض الكبد مثل التليف الكبدي لا يوجد علاج ناجح لها سوى إخراج الدم بفصده فضلا عن بعض أمراض الدم التي تتميز بكثرة كرات الدم الحمراء وزيادة نسبة الهيموجلوبين في الدم تلك التي تتطلب إخراج الدم بفصده حيث يكون هو العلاج الناجح لمثل هذه الحالات منعا لحدوث مضاعفات جديدة ومما هو جدير بالذكر أن زيادة كرات الدم الحمراء قد تكون نتيجة الحياة في الجبال المرتفعة ونقص نسبة الأوكسجين في الجو وقد تكون نتيجة الحرارة الشديدة بما لها من تأثير واضح في زيادة إفرازات الغدد العرقية مما ينتج عنها زيادة عدد كرات الدم الحمراء، ومن ثم كان إخراج الدم بفصده هو العلاج المناسب لمثل هذه الحلات ومن هنا جاء قوله ﷺ : " خيرما تداويتم به الحجامة " رواه أحمد (١١٦٣٤) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٥٣) ، وهو قول اجتمعت فيه الحكمة العلميَّة التي كشفتها البحوث العلميَّة مؤخراً.
المصدر " الإعجاز العلمي في الإسلام والسنَّة النبويَّة " لمحمد كامل عبد الصمد.
مع ملاحظة أن المؤلف استعمل كلمة " الفصد " مكان كلمة " الحجامة "، والمعلوم أن بينهما فرقاً، فالفصد: هو إخراج الدم من العروق، وهو أشبه ما يكون بسحب بالدم، والحجامة: إخراج الدم الفاسد من تحت سطح الجلد.
٢. قال ابن القيم الجوزية – وهو عالم طبيب -:
والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين (والأنف والحلق إذا كان) حدوث ذلك عن كثرة الدم أو فساده أو عنهما جميعا.
" زاد المعاد " (٤ / ٥٥، ٥٦) .
وقد روى الترمذي (٢٠٥١) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْتَجِمُ فِي الأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ.
والأَخْدَعَانِ عِرْقَانِ فِي جَانِبَيْ الْعُنُقِ يُحْجَمُ مِنْهُ , وَالْكَاهِلُ مَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ وَهُوَ مُقَدَّمُ الظَّهْرِ.
ونسأل الله أن يكون في هذا الجواب ما تنتفعين به، ونسأل الله أن يشرح صدرك للحق، وييسر لك طريق ما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10304
خلوة الممرض بالممرضة في المستشفى
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا ممرض وأعمل في تمريض الرجال ومعي ممرضة تعمل معي في نفس القسم في وقت ما بعد الدوام الرسمي ويستمر ذلك حتى الفجر، وربما حصلت بيننا خلوة كاملة، ونحن نخاف على أنفسنا من الفتنة ولا نستطيع أن نغير من هذا الوضع فهل نترك الوظيفة مخافة لله وليس لنا وظيفة أخرى للرزق، نرجوا توجيهنا بما ترون؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمسؤولين عن المستشفيات أن يجعلوا ممرضاً مداوماً وممرضة يبيتان وحدهما للحراسة والمراقبة، بل هذا غلط ومنكر عظيم، وهذا معناه الدعوة للفاحشة، فإن هذا الرجل إذا خلا بالمرأة في محل واحد فإنه لا يؤمن عليهما الشيطان أن يزين لهما فعل الفاحشة ووسائلها، ولهذا صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما) فلا يجوز هذا العمل، والواجب عليك تركه؛ لأنه يفضي إلى ما حرم الله ، وسوف يعوضك الله خيراً منه إذا تركته لله سبحانه، لقول الله : (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) الطلاق/٢-٣، وقوله سبحانه: (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً) الطلاق/٤ , وهكذا الممرضة عليها أن تحذر ذلك وأن تستقيل إذا لم يحصل مطلوبها، لأن كل واحد منكما مسؤول عما أوجب الله عليه وما حرم عليه.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٤٣٠.
стр. 10305
حكم تطعيم وتلقيح الأطفال للمناعة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم الإسلام في تطعيم وتلقيح الأطفال للمناعة؟ هناك أدلة تثبت بأن هذه التطعيمات قد تكون ضارة بالجسم ولكنها ضرورية في كثير من البلاد، هذا موضوع مهم جداً والكثير لا يوجد لديهم الفهم الكافي له.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
ما هو الحكم في التداوي قبل وقوع الداء كالتطعيم؟
فأجاب:
لا بأس بالتداوي إذا خشي وقوع الداء لوجود وباء أو أسباب أخرى يخشى من وقوع الداء بسببها: فلا بأس بتعاطي الدواء لدفع البلاء الذي يخشى منه لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: " من تصبح بسبع تمرات من تمر المدينة لم يضره سحر ولا سم "، وهذا من باب دفع البلاء قبل وقوعه فهكذا إذا خشي من مرض وطُعم ضد الوباء الواقع في البلد أو في أي مكان لا بأس بذلك من باب الدفاع كما يعالج المرض النازل بالدواء، لكن لا يجوز تعليق التمائم والحجب ضد المرض أو الجن أو العين لنهي النبي ﷺ عن ذلك، وقد أوضح ﵊ أن ذلك من الشرك الأصغر فالواجب الحذر من ذلك.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٦ / ٢١) .
أما الضرر الذي يحصل لمن يتناول بعض التطعيمات من مثل إصابة المتناول لها بالحمى وبعض الأعراض الوقتية فمثل هذا الضرر مغتفر ومتجاوز عنه في مقابل المفسدة الكبيرة التي تندفع وهي هذه الأمراض التي تفتك بالإنسان أو تسبب له ضرراً بالغاً في صحته أو وظائف أعضائه.
ونظير هذا في الشريعة ما يحصل في ختان البنين من قطع لجزء من الجلد وما يحصل فيه من الآم شديدة للصغير هو مغتفر في مقابل ما يحصل بسببه مصالح دينية متعلقة بالطهارة وغيرها ومصالح دنيوية متعددة.
وقاعدة الشريعة العامة في هذا أن أدنى المفسدتين يُرتكب من أجل دفع أعلاهما إذا كان لابد من موافقة إحداهما. الاشباه والنظائر للسبكي ١/٤٥
أما إذا ثبت بالطب أن تطعيمات معينة تحدث ضرراً بجسم الإنسان أو أن نسبة تأثيراتها الضارة أكثر من نسبة ما تدفعه من الأمراض فلا يجوز استعمالها حينئذ، لقول النبي ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10306
التبرع بالقرنية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلمين أن يتبرعوا بعيونهم بعد الموت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قرر مجلس هيئة كبار العلماء ما يلي:
أولاً: جواز نقل قرنيّة عين من إنسان بعد التأكد من موته وزرعها في عين إنسان مسلم مضطر إليه، وغلب على الظن نجاح عمليّة زرعها ما لم يمنع أولياؤه (يعني أولياء الميت) ، وذلك بناء على قاعدة تحقيق أعلى المصلحتين وارتكاب أخف الضررين، وإيثار مصلحة الحيّ على مصلحة الميّت، فإنه يرجى للحيّ الإبصار بعد عدمه والانتفاع في نفسه ونفع الأمة به، ولا يفوت على الميت الذي أخذت قرنيّة عينه شيء، فإن عينه إلى الدمار والتحوّل إلى رفات، وليس في أخذ قرنيّة عينه مُثلَةٌ ظاهرة (أي تمثيل به) ، فإن عينه قد أغمضت، وطبق جفناها أعلاهما على الأسفل.
ثانيا: جواز نقل قرنيّة سليمة من عين قرر طبّياً نزعها من إنسان لتوقع خطر عليه من بقائها وزرعها في عين مسلم آخر مضطر إليها، فإن نزعها إنما كان محافظة على صحّة صاحبها أصالة، ولا ضرر يلحقه من نقلها إلى غيره، وفي زرعها في عين آخر منفعة له فكان ذلك مقتضى الشرع.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
انظر كتاب فتاوى إسلامية ج/٤ ص/٤١٤-٤١٥
стр. 10307
حكم الكي، والجمع بين الأحاديث المتعارضة فيه
[السُّؤَالُ]
ـ[صح عن النبي ﷺ أنه نهى عن الكيّ، وورد أنه فعله، فما هو الحكم الصحيح في حكم الكيّ، وكيف نجمع بين الأحاديث التي يُفهم منها التعارض؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وردت أحاديث كثيرة في مسألة الكيّ، وقسمها أهل العلم إلى أربعة أقسام:
١- ما يدل على الجواز، كحديث جابر ﵁ قال: (رُمِيَ أُبَيٌّ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى أَكْحَلِهِ فَكَوَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رواه مسلم (٢٢٠٧) .
٢- ما يدل على عدم محبته له كحديث جابر ﵁ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ أَوْ يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ) رواه البخاري (٥٦٨٣) ومسلم (٢٢٠٥)
٣- ما يدل على الثناء على تاركه كحديث عمران بن حصين في السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب، " الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ " أخرجه البخار ي (٦٥٤١) ومسلم (٢١٨)
وفي حديث عمران بن حصين ﵁: أن الملائكة كانت تسلم عليه، لأنه لا يكتوي، فلما اكتوى تركت السلام عليه، فلما ترك الاكتواء عادت تسلم عليه " رواه مسلم (١٢٢٦)
٤- ما يدل على كراهة الكي كحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ فِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ) رواه البخاري (٥٦٨١) .
وبهذا يتم الجمع بين الأحاديث، فالنهي عنه يدل على كراهته، وأحاديث فعله تدل على جوازه إذا احتاج إليه.
قال ابن عبد البر: ما أعلم بينهم خلافاً أنهم لا يرون بأساً بالكيِّ عند الحاجة.
وسبب كراهته ما فيه من تعذيب النفس وإيلامها.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10308
تشريح طالب الطب لجثث الآدميين
[السُّؤَالُ]
ـ[أدرس في كلية الطب حيث يطلب منا تشريح جثث الآدميين وفحصها. وهذا جزء مهم جدا من الدراسة ولا يمكن تجنبه. فهل المشاركة في هذا العمل من أجل أن يصبح المرء طبيبا محرمة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت لميت كافر فلا بأس، أما المسلم فلا يجوز لما في ذلك من الامتهان، وكشف العورات، وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه قال: " حرمة الميت كحرمة الحي " وكسر عظم المؤمن الميت ككسره حياً.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ وليد الفريان
стр. 10309
لا يجوز شرب الخمر للتداوي
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الأطباء ينصح المرضى بشرب الخمر، ويقول إنها دواء، فما حكم تناول الخمر لذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" التداوي من الأمور المشروعة، ولكن يكون بما شرعه الله جل وعلا، وبما شرعه رسوله ﷺ ، فإن هذا هو الذي يمكن أن يكون فيه الشفاء، أما ما حرمه الله فلا شفاء فيه، ومما يدل على تحريم التداوي بالأدوية المحرمة عامة، وبالخمر خاصة: ما رواه البخاري في صحيحه معلقاً عن ابن مسعود ﵁: (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) . وقد وصله الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح، وأخرجه أحمد وابن حبان في صحيحه، والبزار وأبو يعلى والطبراني ورجال أبي يعلى ثقات، عن أم سلمة ﵂.
وما رواه أبو داود في سننه من حديث أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا، وَلا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ) . وفي صحيح مسلم عن طَارِق بْن سُوَيْدٍ الْجُعْفِيّ أنه سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ، أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ: (إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ) .
ومما يحسن التنبيه عليه: أن الله إذا أمر بشيء فهو إما لمصلحة محضة، أو راجحة على مفسدته، وإذا نهى عن شيء فهو إما لمفسدة محضة أو أن مفسدته أرجح من مصلحته، والله جل وعلا حكيم عليم، وتصور المريض أن هذا المرض لا يشفى إلا بشرب الخمر هذا أمر موهوم، فالأدوية كثيرة من دينية وطبيعية، ثم إن الدواء لا يشفي المرض، وإنما جعل الشفاء من الله جل وعلا عند استعمال الدواء، فإن تعاطي الأسباب الشرعية قد يكون مصحوباً بالاعتماد عليها، وقد يكون مصحوباً بجعلها سببا مع الاعتماد على الله جل وعلا، واعتقاد أنها قد تنفع وقد لا، تنفع فهذا هو المطلوب شرعاً، أما الاعتماد عليها اعتماداً كلياً فهذا شرك " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٨٧) .
стр. 10310
كتابة الزلزلة في إناء هل يسهل الولادة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل قراءة سورة الزلزلة عند الولادة يسهل الولادة؟ وهل هناك أدعية وأذكار مشروعة تقال عند الولادة لتسهيلها؟ وهل الدعاء عند الولادة مستجاب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كتابة سورة الزلزلة في إناء بالزعفران، وكذلك الآيات التي فيها أن الله يعلم ما في الأرحام، وكذلك مثل قوله تعالى: " وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه " فصلت: ٤٧، وقوله تعالى: " الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار " الرعد: ٨.
هذه جربت ويصب في الإناء ماء ويحرك حتى يتغير بالزعفران ثم تشربه النفساء ويمسح منه على بطنها، أو تقرأ هذه الآيات في ماء وتسقى إياه ويمسح به على بطنها أيضا. أو يقرأ على نفس المرأة التي أخذها الطلق، كل هذا نافع بإذن الله.
أما مسألة الدعاء ... دعاء المرأة التي تطلق - عند الطلق - فهذا حري بالإجابة لأنه يقع عند الاضطرار وقد قال الله : " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله " النمل: ٦٢.
وما أكثر ما يجيب الرب الدعاء عند الكربات فيفرجها الله . والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله مجلة الدعوة العدد ١٧٥٤ ص ٣٦.
стр. 10311
يجوز الاستمناء باليد من أجل الفحص الطبي
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعرف أن الاستمناء حرام في الإسلام. ولكن إذا أراد الشخص إجراء فحوصات لمعرفة العقم والخصوبة فإن العاملين في المختبر يطلبون عينة من مني الشخص. ولا يمكننا الحصول على المني إلا عن طريق الاستمناء في المختبر. فهل يجوز ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يجوز ذلك، وقد جاء في فتاوى الشيخ عبد الله بن حميد ﵀ أنه سئل عن ذلك فأجاب:
لا بأس بذلك ما دام أنه محتاج إليه، فقد قال العلماء: ومن استمنى بيده من غير حاجة عزر، أما هذا فلحاجة وهي إخراج المني لتحليله ومعرفة المرض الذي من أجله لم ينجب هذا الشخص ولعل العلة منه أو من زوجته، فمثل هذه الحالة لا بأس بها إن شاء الله.
انتهى من فتاوى الشيخ عبد الله بن حميد ص ٢٧١
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10312
حكم الأدوية المستخرجة من الميتة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا صيدلي وأعلم من خبرتي ودراستي أن بعض شركات الأدوية والمصنعين يستخرجون بعض الأدوية من حيوانات غير مذبوحة فهل يجوز استعمال هذه الأدوية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز استعمال الميتة في التداوي لما ورد عن الني ﷺ أن قال: (إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حُرّم عليها) .
قال ابن القيم: والمعالجة بالمحرمات قبيحة عقلاً وشرعاً، أما الشرع فللحديث السابق، وأما العقل، فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيباً عقوبة لها، كما حرمه على بني إسرائيل بقوله: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) النساء/١٦٠، وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه، وتحريمه له حمية لهم، وصيانة عن تناوله، فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فإنه وإن أثر في إزالتها، لكنه يعقب سماً أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه، فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب.
[الْمَصْدَرُ]
الموسوعة الفقهية - ج/٣٩، ص ٣٨٧.
стр. 10313
حكم الأدوية المخلوطة بالكحول
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الأدوية التي يكون فيها نسبة من الكحول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاًَ:
لا يجوز خلط الأدوية بالكحول (الخمر) ، وذلك لأن الخمر يجب إراقتها، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا خَمْرٌ لِيَتِيمٍ، فَلَمَّا نَزَلَتْ الْمَائِدَةُ (يعني وفيها تحريم الخمر) سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ، وَقُلْتُ: إِنَّهُ لِيَتِيمٍ. فَقَالَ: أَهْرِيقُوهُ.
رواه الترمذي (١٢٦٣) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
ثانياً:
إذا خلط الدواء بالكحول فعلاً، فإن كانت نسبة الكحول كثيرة بحيث صار هذا الدواء مسكرا، فهو خمر يحرم تناوله.
وإن كانت نسبة الخمر قليلة بحيث لا يسكر جاز تناوله.
جاء في "فتاوى الجنة الدائمة" (٢٢/١١٠) :
" لا يجوز خلط الدواء بالكحول المسكرة، أما ما كان قد خلط بهذه الكحول فعلاً، فإن كان شرب الكثير منه يسكر حرم صرفه وشربه، قل أو كثر، وإن كان شرب كثيره لا يسكر جاز صرفه وشربه " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين:
" وأما ما يكون من مواد الكحول في بعض الأدوية، فإن ظهر أثر ذلك الكحول بهذا الدواء بحيث يسكر الإنسان منه حرام، وأما إذا لم يظهر الأثر وإنما جعلت فيه مادة الكحول من أجل حفظه، فإن ذلك لا بأس به، لأنه ليس لمادة الكحول أثر فيه " انتهى.
"لقاءات الباب المفتوح" (٣/٢٣١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10314
استعمال الرسم والتصوير في تعليم الطب
[السُّؤَالُ]
ـ[أدرس في كلية الطب، وفيما يتعلق بدراستي فتواجهني بعض المشكلات وهي: ١/ تحتوي كتبي على صور للرجال والنساء، هل دراسة مثل هذه الصور تتعارض مع الحجاب؟ ٢/ يجب علينا في الاختبارات رسم أجزاء معينة من جسد الجنس البشري وليس كل الجسد، أعرف أن هنالك حديثا يقول بأن المصورين في النار، ولكنني لست متأكدا إن كان ذلك مسموحا لأغراض تعليمية؟ أرجو نصحي لأنني لا أريد أن أخالف الشريعة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من المعلوم في شريعتنا أن الأصل في الرسم والتصوير لذوات الأرواح هو المنع والتحريم، لما جاء في ذلك من الأحاديث الكثيرة التي تنهى عنه وتحذر منه، وقد سبق تقرير ذلك في موقعنا في العديد من الإجابات، انظر منها جواب السؤال رقم (٧٢٢٢) .
ومن المعلوم في قواعد الفقه المتفق عليها أن الضرورات تبيح المحظورات، وأن الحكم قد ينتقل من التحريم إلى الجواز إذا ترتب عليه تحقيق ضرورة من الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها: الدين والنفس والبدن والعرض والمال.
ولما كان علم الطب من العلوم الضرورية التي يحتاج إليها الناس، حتى عده بعض العلماء من فروض الكفاية، ترتب على ذلك تجويزُ بعضِ ما الأصلُ فيه التحريمُ والمنعُ لتحقيق هذه الفريضة الكفائية.
قال النووي ﵀ في "روضة الطالبين" (١/٢٢٣) :
" وأما العلوم العقلية فمنها ما هو فرض كفاية كالطب " انتهى.
بل نقل موفق الدين البغدادي في كتابه "الطب من الكتاب والسنة" (١٨٧) عن الإمام الشافعي أنه قال:
" لا أعلم علما بعد الحلال والحرام أنبل من الطب " انتهى.
والطبيب – وإن كان لا يعالج النساء إلا لحاجة – فهو معرض لعلاج كلا الجنسين، فقد لا تتيسر المرأة الطبيبة في التخصص المعين أو البلد المعين، كما أن علم الطب يعتمد أساسا على فهم طبيعة تركيب الجسم البشري، وخصائص الأعضاء، وتفصيلات الوظائف الحيوية لكل منها، وبقدر ما يتحقق فهم ذلك يتحسن أداء علم الطب البشري، وينجح في تخليص الناس من الآفات والأمراض.
ولذلك لا حرج على الطبيب من دراسة الرسومات التي تبين تشريح بدن الإنسان، سواء كان ذلك للرجال أو النساء، كما لا حرج إن شاء الله من استخدام الرسم في امتحان طلبة الطب والعلوم الحياتية، كي يساعد ذلك على الفهم الدقيق ومعرفة مستوى إتقان الطالب لهذا العلم المهم.
وقد جاء في شريعتنا جواز مداواة النساء للرجال إذا وجدت الضرورة.
فعن الربيع بنت معوذ ﵂ قالت: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَسقِي وَنُدَاوِي الجَرحَى وَنَرُدُّ القَتلَى إِلَى المَدِينَةِ) رواه البخاري (٢٨٨٢) .
قال ابن حجر في شرح هذا الحديث في "فتح الباري" (٦/٥٢) :
" فيه جواز معالجة المرأة الأجنبية للرجل الأجنبي للضرورة " انتهى.
كما جاء في شريعتنا ما يدل على جواز تصوير الصور والتماثيل للعب الأطفال، لما يحتاجه الصغار من لهو ولعب وتعليم وتأديب. وانظر جواب السؤال رقم (٩٤٧٣) .
كما جاء في فتاوى العلماء ما يدل على جواز التصوير للحاجة من إخراج صور لمعرفة "هوية" الشخص ونحو ذلك، انظر جواب السؤال: (٣٤٩٠٤) ، (٣٩٨٠٦)
وأما تصوير ورسم أجزاء من الجسم منفصلة، كالرأس أو الصدر، فيرى كثير من العلماء جوازه، وانظر جواب السؤال رقم (١٣٦٣٣) .
وجميع ما سبق يدل - من باب أولى - على جواز استعمال الرسوم والصور في دراسة علوم الطب وما يتعلق بها.
وقد سبق أيضا في موقعنا الفتوى بنحو ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٢٢٨) ، (١٣٧١٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10315
أين تدفن الأعضاء المبتورة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بتر جزء معين من الإنسان زائد، كبتر الأصبع أو غيرها، هل ترمى مع النفايات، أو تجمع ويكلف شخص بدفنها بمقابر المسلمين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأمر واسع فليس لها حكم الإنسان؛ ولا مانع من أن توضع في النفاية أو تدفن في الأرض احتراماً لها فهذا أفضل، وإلا فالأمر واسع والحمد لله كما قلنا فلا يجب غسله ولا دفنه إلا إذا كان جنيناً أكمل أربعة أشهر، أما ما كان لحمة لم ينفخ فيها الروح أو قطعة من أصبع أو نحو ذلك فالأمر واسع، لكن دفنه في أرض طيبة يكون أحسن وأفضل.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص ٤٣٦.
стр. 10316
هل يجوز التداوي بالحقنة الشرجية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نصحوني بأخذ حقنة شرجية كعلاج لمشكلة أعاني منها، هل هذا علاج جائز أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج عليك في استعمال هذا العلاج إذا وصفه لك طبيب حاذق.
وقد نص العلماء رحمهم الله تعالى على جواز التداوي بالحقنة، وفعله بعضهم، كأبي يوسف صاحب أبي حنيفة، والإمام أحمد ﵏. وفي هذه الحال يباح كشف العورة للحاجة.
وقال الكاساني في "بدائع الصنائع" (٥/١٢٨) :
وَلا بَأْسَ بِالْحُقْنَةِ لأَنَّهَا مِنْ بَابِ التَّدَاوِي، وَأَنَّهُ أَمْرٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ قَالَ النَّبِيُّ ﵊: (تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنَزِّلْ دَاءً إِلا أَنْزَلَ مَعَهُ شِفَاءً إِلا الْمَوْتَ وَالْهَرَمَ) اهـ. رواه أحمد (١٧٩٨٧) وأبو داود (٣٨٥٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٣٢٦٤) .
قال السرخسي في "المبسوط" (١٠/١٥٦) :
وَأَمَّا النَّظَرُ إلَى الْعَوْرَةِ فحَرَامٌ. . . وَلَكِنْ إذَا جَاءَ الْعُذْرُ فَلا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إلَى الْعَوْرَةِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ فَمِنْ ذَلِكَ:
عِنْدَ الْوِلادَةِ الْمَرْأَةُ تَنْظُرُ إلَى مَوْضِعِ الْفَرْجِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ. . .
وَكَذَلِكَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلَى مَوْضِعِ الاحْتِقَانِ عِنْدَ الْحَاجَةِ.
أَمَّا عِنْدَ الْمَرَضِ فَلأَنَّ الضَّرُورَةَ قَدْ تَحَقَّقَتْ، وَالاحْتِقَانُ مِنْ الْمُدَاوَاةِ، وَقَالَ ﷺ : (تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ دَاءً إلا وَخَلَقَ لَهُ دَوَاءً إلا الْهَرَمَ) . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله تعالى أَنَّهُ إذَا كَانَ بِهِ هُزَالٌ فَاحِشٌ وَقِيلَ لَهُ: إنَّ الْحُقْنَةَ تُزِيلُ مَا بِك مِنْ الْهُزَالِ. فَلا بَأْسَ بِأَنْ يُبْدِيَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لِلْمُحْتَقِنِ. وَهَذَا صَحِيحٌ، فَإِنَّ الْهُزَالَ الْفَاحِشَ نَوْعُ مَرَضٍ اهـ
وقال المرداوي في حاشيته على "الفروع" (٢/١٧١) :
هَلْ تُكْرَهُ الْحُقْنَةُ لِحَاجَةٍ أَمْ لا؟ ثم قال: الصَّحِيحُ أنها لا تُكْرَهُ بَلْ تُبَاحُ لِلْحَاجَةِ , وَتُكْرَهُ مَعَ عَدَمِهَا. . وَقَالَ الْمَرُّوذِيِّ: وُصِفَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ - يعني: الإمام أحمد - فَفَعَلَهُ , يَعْنِي الْحُقْنَةَ اهـ
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10317
حكم العلاج بالموسيقى
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم العلاج بالموسيقى حيث يزعم البعض أنه مفيد ويهدّئ الأعصاب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العلاج بالموسيقى لا أصل له بل هو من عمل السفهاء، فالموسيقى ليست بعلاج ولكنها داء، وهي من آلات الملاهي، فكلها مرض للقلوب وسبب لانحراف الأخلاق، وإنما العلاج النافع والمريح للنفوس إسماع المرضى القرآن والمواعظ المفيدة والأحاديث النافعة، أما العلاج بالموسيقى وغيرها من آلات الطرب فهو مما يعودهم الباطل ويزيدهم مرضاً إلى مرضهم، ويثقل عليهم سماع القرآن والسنة والمواعظ المفيدة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٤١٧.
стр. 10318
إسقاط الجنين المصاب بتشويه
[السُّؤَالُ]
ـ[كما تعرف فإن هناك فحوصات طبية أو فحوصات تشخيصية تجرى على المرأة في بداية حملها لمعرفة ما إذا كان الجنين يعاني من إعاقات شديدة. والغرض من هذه الفحوص هو التخلص من الجنين في الأسبوع ١٩ تقريبا من الحمل. وأسأل هل يجيز الإسلام مثل هذه الفحوصات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز ذلك، وبالنسبة لإسقاط الجنين فقد أجاز بعض العلماء ذلك بشروط:
١- أن لا يكون قد نُفخت فيه الروح، أي قبل الأربعة أشهر من البداية الحقيقية للحمل.
٢- أن تكون هناك ضرورة تدعو لذلك، كالإعاقات والتشوهات التي تكتشف في الحمل، أو يكون فيه ضرر على الأم. ومع هذا فمن صبر وتوكل على الله فهو خير له عند ربه.
الشيخ سعد الحميد.
وينبغي الانتباه إلى أن الأطباء يمكن أن يخطئوا في تقاريرهم وكذلك نتيجة الفحوصات كثيراً ما تكون غير دقيقة فينبغي الانتباه عندما تبني قرارات خطيرة مثل الاجهاض على مثل تلك التقارير ثم إن بعض النقص في المولود قد يعوض مستقبلاً أو يزال ما به من العيب وينزل سليماً ولو فرضنا أنه نزل وبه تشويه فإن الصبر عليه واحتساب الأجر في العناية به لا يضيع عند الله وليست خسارة، كما ينظر إليها كثير من الماديين يريد بعضهم قتل أصحاب العاهات لأنهم عالة على المجتمع، ولله الحكمة البالغة في كل ما يخلق ويقدر .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10319
حكم الأدوية المخدرة والمسكرة
[السُّؤَالُ]
ـ[نستعمل في المستشفيات لعلاج الآلام بعد العمليات وكذلك لعلاج الآلام المختلفة بعض الأدوية وهي تحتوي على مواد مخدرة وأخرى كحولية بنسب متفاوتة فهل من حرج في استخدامها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأدوية التي يحصل بها راحة المريض وتخفيف للآلام عنه لا حرج فيها ولا بأس بها قبل العملية وبعد العملية إلا إذا علم أنها من شيء يسكر كثيره فلا تستعمل لقوله ﷺ : (ما أسكر كثيره فقليله حرام) أما إذا كانت لا تسكر ولا يسكر كثيرها ولكن يحصل بها بعض التخفيف والتخدير لتخفيف الآلام فلا حرج في ذلك.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى للشيخ ابن باز ﵀ ٦ / ١٨
стр. 10320
مس عورة المريض ولمس الدم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأي سماحتكم في أن عمل الطبيب يتطلب في بعض الأحيان رؤية عورة المريض أو مسها للفحص؟ وفي بعض الأحيان أثناء العمليات يعمل الطبيب الجراح في وسط مليء بالدم والبول فهل إعادة الوضوء واجبة في هذه الحالات أم أنه من باب الأفضلية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج أن يمس الطبيب عورة الرجل للحاجة وينظر إليها للعلاج سواء العورة الدبر أو القبل، فله النظر والمس للحاجة والضرورة، ولا بأس أن يلمس الدم إذا دعت الحاجة للمسه في الجرح لإزالته أو لمعرفة حال الجرح، ويغسل يده بعد ذلك عما أصابه ولا ينتقض الوضوء بلمس الدم أو البول، لكن إذا مس العورة انتقض وضوءه قبلاً كانت أو دبراً، أما مس الدم والبول أو غيرهما من النجاسات فلا ينقض الوضوء ولكن يغسل ما أصابه، لكن من مس الفرج من دون حائل يعني مس اللحم اللحم فإنه ينتقض وضوءه لقول النبي ﷺ : (من أفضى بيده إلى فرجه ليس دونهما ستر فقد وجب عليه الوضوء) وهكذا الطبيبة إذا مست فرج المرأة للحاجة فإنه ينتقض وضوؤها بذلك إذا كانت على طهارة كالرجل.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ٦ / ٢٠.
стр. 10321
أجري لها عملية في الرحم
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أجري للمرأة عملية جراحية في الرحم ونزل منها الدم، فهل هذا الدم يعتبر حيضا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" قد يحدث للمرأة سبب يوجب نزيف الدم من فرجها كعملية في الرحم أو فيما دونه وهذه على نوعين:
النوع الأول: أن يعلم أنها لا يمكن أن تحيض بعد العملية مثل أن تكون العملية استئصال الرحم بالكلية أو سده بحيث لا ينزل منه دم، فهذه المرأة لا يثبت لها أحكام المستحاضة، وإنما حكمها حكم من ترى صفرة أو كدرة أو رطوبة بعد الطهر، فلا تترك الصلاة ولا الصيام ولا يمتنع جماعها ولا يجب غسل من هذا الدم، ولكن يلزمها عند الصلاة غسل الدم وأن تعصب على الفرج خرقة، ونحوها، لتمنع خروج الدم، ثم تتوضأ للصلاة , ولا تتوضأ لها إلا بعد دخول وقتها، إن كان لها وقت كالصلوات الخمس، وإلا فعند إرادة فعل الصلاة كالنوافل المطلقة.
النوع الثاني: ألا يعلم امتناع حيضها بعد العملية بل يمكن أن تحيض، فهذه حكمها حكم المستحاضة. ويدل لما ذكر قوله ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: (إنما ذلك عرق وليس بالحيضة , فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة) . فإن قوله: (فإذا أقبلت الحيضة) يفيد أن حكم المستحاضة فيمن لها حيض ممكن ذو إقبال وإدبار، أما من ليس لها حيض ممكن فدمها دم عرق بكل حال " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
"رسالة في الدماء الطبيعية للنساء" للشيخ ابن عثيمين ﵀.
стр. 10322
الحجامة فضلها وفوائدها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الحجامة وكيف نقوم بها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الْحِجَامَةُ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْحَجْمِ أَيْ الْمَصِّ. يُقَالُ: حَجَمَ الصَّبِيُّ ثَدْيَ أُمِّهِ إذَا مَصَّهُ. وَالْحَجَّامُ الْمَصَّاصُ , وَالْحِجَامَةُ صِنَاعَتُهُ وَالْمِحْجَمُ يُطْلَقُ عَلَى الآلَةِ الَّتِي يُجْمَعُ فِيهَا الدَّمُ وَعَلَى مِشْرَطِ الْحَجَّامِ. (انظر لسان العرب)
وَالْحِجَامَةُ فِي كَلامِ الْفُقَهَاءِ قُيِّدَتْ عِنْدَ الْبَعْضِ بِإِخْرَاجِ الدَّمِ مِنْ الْقَفَا بِوَاسِطَةِ الْمَصِّ بَعْدَ الشَّرْطِ بِالْحَجْمِ. وَذَكَرَ الزَّرْقَانِيُّ أَنَّ الْحِجَامَةَ لا تَخْتَصُّ بِالْقَفَا بَلْ تَكُونُ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْخَطَّابِيُّ.
والخلاصة أن الحجامة هي استخراج الدم من الجسد بامتصاصه بآلة مناسبة أو بما يقوم مقام المص من الأجهزة الحديثة.
والحجامة معروفة منذ القدم، عرفها الصينيون والبابليون والفراعنة، ودلت آثارهم وصورهم المنحوتة على استخدامهم الحجامة في علاج بعض الأمراض، وكانوا في السابق يستخدمون الكؤوس المعدنية وقرون الثيران لهذا الغرض وكانوا يفرغونها من الهواء بعد وضعها على الجلد عن طريق المص ومن ثم استخدمت الكؤوس الزجاجية والتي كانوا يفرغون منها الهواء عن طريق حرق قطعة من القطن.أو الصوف داخل الكأس.
فضائل الحجامة:
روى البخاري في صحيحه (٥٢٦٩) عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عن النبي ﷺ قَالَ: " الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ وَكَيَّةِ نَارٍ وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ. "
وفيه أيضا (٥٢٦٣) وفي مسلم (٢٩٥٢) سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَقَالَ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَكَلَّمَ أَهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ وَقَالَ: " إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ أَوْ هُوَ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُم. "ْ
وعن جابر َبن عبد الله ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ." أخرجه البخاري (٦٥٨٣) ومسلم (٢٢٠٥) .
فوا ئد الحجامة:
للحجامة فوائد ملموسة في علاج كثير من الأمراض في الماضي والحاضر، ومن هذه الأمراض التي جربت فيها الحجامة فنفعت بإذن الله ما يلي:
١- أمراض الدورة الدموية.
٢- علاج ضغط الدم، والتهاب عضلة القلب.
٣- أمراض الصدر والقصبة الهوائية.
٤- صداع الرأس والعيون.
٥- آلام الرقبة والبطن، وآلام الروماتيزم في العضلات.
٦- بعض أمراض القلب والصدر وآلام المفاصل.
ومن ناحية أخرى تنفرد الحجامة في حالات تنفع فيها وتخفف الآلام وليس لها أي مضاعفات جانبية. للاستزادة عن فوائد الحجامة يراجع كتاب (زاد المعاد لابن القيم ٤ / ٥٢) وكتاب (الحجامة أحكامها وفوائدها. تأليف: إبراهيم الحازمي)
طريقة الحجامة:
توضع فوهة المحجم الواسعة (وفي هذا العصر يستخدمون محاجم زجاجية تسمى كؤوس الحجامة) على الجلد في مكان الحجم المختار، ثم يقوم الحاجم بخلخلة الهواء الذي بداخلها بواسطة إحراق قطعة صغير ة من الورق أو القطن بداخل المحجم، لتطبق الفوهة على الجلد ـ وأحيانا يستخدم الشفط ببعض الآلات بدل الطريقة السابقة ـ فيطبق المحجم على الموضع، ثم يترك لمدة ثلاث إلى عشر دقائق، ثم يرفع ويشرط الموضع بآلة حادة نظيفة (كالموس أو غيره) شروطا صغيرة جدا، ثم يوضع الكأس مرة أخرى بنفس الطريقة السابقة حتى يمتلئ بالدم الفاسد الذي يخرج من العروق، ثم يرفع، وقد يعاد وضعه مرة أخرى عند الحاجة، وبعد الاكتفاء يرفع الكأس، يوضع مكانه ضماد جاف. (انظر مباحث في الجراحة الصغرى والتخدير تأليف أ. د / نظمي القباني) .
وقبل الختام ننبه أنه يجب أن لا يقوم بالحجامة إلا من يحسنها، نظرا لما قد يترتب عليها من أضرار إذا قام بها من لا يحسنها. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10323
هل تخلع النقاب بسبب ضرره عليها وعلى جنينها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا سيدة منتقبة وحامل وأحس بضيق شديد في التنفس من النقاب ونصحتني طبيبة مسلمة منتقبة بأن أخلع النقاب خوفاً على صحتي وصحة الجنين، فماذا أفعل أفادكم الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يأمر الله تعالى بما فيه ضرر على عباده، وشريعة الله تعالى حكيمة وأحكامه غاية في اليسر والحكمة، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ومن شقَّ عليه أمرٌ من الشريعة فإن المشقة تجلب التيسير كما هي قواعد الشرع، فمن عجر عن الصلاة قائما فإنه يصلي قاعداً، ومن عجز عن الصوم – لكبر سنه أو لمرضه المزمن - فإنه يفطر ويطعم، وهكذا.
ولا زالت النساء تلبس النقاب والخمار ولم نر منهن شكاوى أو ضجراً منه، فلعلَّ ما حصل مع الأخت السائلة – أو مع غيرها – إنما هو بسبب صفة نقابها أو خمارها، أو بسبب طريقة لبسه، فمن كان نقابها سميكاً فإنه يمكن أن يضايقها في التنفس والرؤية، فالحل في مثل هذا أن تخفف من سماكته.
وبعض النساء تشد النقاب حول وجهها بعنف وشدة وهو ما يسبب لها ضيقاً في التنفس، والحل في مثل هذا أن تخفف من شد نقابها حتى يسهل عليها التنفس براحة ويسر.
ويحسن بك أن تراجعي من هو أكثر خبرة في الطب من الطبيبة التي تراجعين عندها فلعلهم يتوصلون إلى ما لم تصل إليه من وسائل تلافي ضيق التنفس، فإن تعذر التلافي بكل الوسائل – وهذا بعيد إن شاء الله، فإن دفع الضرر في هذه الحالة يقدر بقدره فلا يكشف كل الوجه من أجل التنفس، بل يمكن جعل جزء النقاب المغطي لفتحة الأنف خفيفاً بقدر ما يسمح بسهولة التنفس – ولو احتاج إلى أن يكون أخف مما يجب في الأحوال المعتادة.
نسأل الله أن يحفظك من كل سوء وأن يرزقك الذرية الصالحة. آمين
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10324
قام بعملية تغيير الجنس من رجل إلى امرأة فهل له الخلوة بالنساء
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل في بلاد غير إسلامية ... يعاني نفسيا من اعتقاده بأنه امرأة.... لكنه (في محاولة لعلاج نفسه) تزوج وأنجب ابناً، لكن لم تحل المشكلة، في الأخير قام بعمليه إزالة الأعضاء الذكرية، وعاش بعدها كامرأة وبعد ذلك بعشر سنوات ... أسلم بعد أن تعرف عبر الانترنت بإنسانة مسلمة ... والتي كلمته على أساس أنه امرأة وليس رجلا وعندما عرفت بأنها كانت يوما ما رجلا ... ارتبكت، وهي الآن لا تعرف هل تتعامل معها كامرأة (بكل المعاني) أم ماذا؟
وهل إذا رغب هذا (الرجل المرأة) أن يأتي لزيارتها في بلد الحرمين....أن تقبل استضافته على أساس أنه رجل أم امرأة....أم لا تقبل استضافته؟
مع العلم (أنه / أنها) تحتاج إلى من يقف (معه / معها) في الإسلام.... (لأنه / لأنها) مازال من المؤلفة قلوبهم، ولم يثبت الإسلام ثباتا قويا في قلبه....ونخاف من أن يتسبب عدم قبول الضيافة في بيتها....صدا..أو حتى ارتدادا عن الدين، ولا احد يريد تحمل مثل هذه المسؤولية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هؤلاء الذين يشعرون بكراهية الجنس الذي خلقوا عليه، ويتمنون أن يكونوا من الجنس الآخر، هم في الحقيقة مرضى نفسيون، دفعهم سوء التربية أحيانا، وطبيعة المجتمع الذي نشؤوا فيه أحيانا أخرى، إلى كراهية ما هم عليه، فاعترضوا كما يقول الدكتور بعض الباحثين على مشيئة الله تعالى، ورغبوا في تحويل جنسهم إلى جنس آخر.
وعملية تحويل الجنس من ذكر إلى أنثى لها أسباب، وما ذكر في السؤال هو عبارة عن رغبة داخلية فقط، مع أن الأعضاء الذكرية كاملة، وليس هناك حالة ما يسمى عند الفقهاء (الخنثى) ، بل هو ذكر طبيعي، له كل المواصفات الذكرية، لكنه يرغب في التحول إلى أنثى، فتجرى له عملية لاستئصال الذكر، والخصيتين، ثم يقوم الأطباء ببناء مهبل، وتكبير الثديين، والحقن بهرمونات لفترات طويلة حتى ينعم الصوت، وتتغير طبيعة توزيع اللحم، ويظهر الشخص بمظهر الأنثى، لكنه في حقيقته ذكر.
وهذه العملية محرمة شرعا عند جميع من يعتد بقولهم من العلماء المعاصرين، وإن لم يكن للسابقين فيها كلام، فذلك لأنها لم تكن معروفة أو ممكنة في زمانهم، ويدل على تحريمها عدة أدلة، منها:
أولا:
قول الله تعالى: (إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلَاّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَاّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا * لَّعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَاّ غُرُورًا * أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا) النساء/١١٧–١٢١، ولا شك أن إجراء مثل تلك العمليات هو نوع من العبث، وتغييرٌ لخلق الله تعالى.
ثانيا:
ثبت في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسم - المشتبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال) رواه البخاري (٥٥٤٦)
قال ابن حجر: وتشبه النساء بالرجال، والرجال بالنساء من قاصد مختار، حرام اتفاقاً.
وقال أيضاً: " أما ذم الكلام والمشي فمختص بمن تعمد ذلك ... فتركه، بغير عذر، لحقه اللوم ".
ثالثا:
نهى النبي ﷺ عن دخول المخنث على النساء، إذا فطن إلى المرأة ومحاسنها، بل أمر بإخراجه من البيوت، إلى حيث يُتَّقى شره. ففي حديث.. " تقبل بأربع وتدبر بثمان.. رواه البخاري ومسلم
وقد ترجم الإمام البخاري ﵀ على هذا الحديث ترجمتين: ١- في باب ما يُنهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة " ٢- وباب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت "
قال ابن حجر: ويُستفاد منه – حجب النساء عمن يفطن لمحاسنهن من البيوت والنفي إذا تعين ذلك طريقاً لردعه، وظاهر الأمر وجوب ذلك " اهـ.
وفي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة (٤٩٢٨) بسند في ضعف أن النبي ﷺ أُتِيَ بمخنّث قد خضب يديه.. وليس بالبقيع؟؟؟؟)
رابعاً:
أنه قد ثبت بشهادة المختصين من الأطباء أن هذا النوع من الجراحة لا تتوفر فيه أي دواع أو دوافع معتبرة من الناحية الطبية، وأنه لا يعدو كونه رغبة للشخص.
إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على التحريم، وللمزيد راجع أحكام الجراحة الطبية ص ١٩٩
ويقول الدكتور محمد علي البار: " ورغم أن الشكل الخارجي لمثل هذا الشخص قد يخدع الإنسان فيظنه بالفعل أنثى، إلا أن التركيب البيولوجي لا يزال ذكراً، وإن كان ممسوخا تماما، وبالتالي لا يوجد مبيض ولا رحم ولا يمكن أن تحيض (أو يحيض) مثل هذا الشخص، كما أنه لا يمكن أن يحمل قطعا. "
وبناءً على ما سبق فلا يجوز بأي حال أن تخلو به امرأة لوحدها، أو تتكشف له وترفع حجابها عنده، لأنه ذكر في الحقيقة، وإن كانت ميوله الآن نحو الأنث، لكثرة الهرمونات الأنثوية التي يحملها، ولا شك أن هؤلاء وأمثالهم شر من المخنثين الذين نهى النبي ﷺ من دخولهم على النساء، وأمر بنفيهم وإخراجهم من البيوت.
لذا فالتقاء أكثر من شخص به يمكن أن يكون مناسبا، كما أنه من المناسب عرضه على طبيب نفسي ثقة، يعالجه مما ألم به، نسأل الله أن يهديه ويصلح حاله.
ويمكن تدارك الحالة الواقعة بأن تكلموا أحد الثقات من المشايخ أو طلبة العلم ليستقبل ذلك الشخص، ويعرفه أمر دينه وأحكامه، ويقوي صلته بالإسلام، ويثبته عليه، وذلك عن طريق حضور أكثر من شخص،
واعلمي أنه بعد القيام بما نستطيعه تجاه ذلك الشخص، فإن الهداية بيد الله ، يهدي بها من يشاء من عباده.
والله أعلم.
راجع السؤال رقم (٢١٢٧٧) و (٦٢٨٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10325
الاغتسال بالدم منكر ظاهر ومحرم
[السُّؤَالُ]
ـ[كانت أمي مريضة وذهبت إلى العديد من المستشفيات ولكن دون جدوى وأخيراً ذهبت إلى كاهن فطلب منها أن تغتسل بدم الماعز، وبالفعل عملت أمي ما طلبه منها - جهلاً بالحكم الشرعي - فهل علينا كفارة؟ وما هي؟ جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز الذهاب إلى الكهنة والمنجمين والسحرة وسائر المشعوذين، ولا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم؛ بل ذلك من أكبر الكبائر، لقول النبي ﷺ : (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، ولقوله ﷺ : (من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ أخرجه أهل السنن بإسناد صحيح، وقوله ﵊: (ليس منا من سحر أو سحر له أو تكهن أو تكهن له أو تطير أو تطير له ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ رواه البزار بإسناد جيد.
أما الاغتسال بالدم فهذا منكر ظاهر ومحرم، ولا يجوز التداوي بالنجاسات، لما روى أبو داوود ﵀ في سننه عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام) وقوله ﵊: (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) أخرجه البيهقي وصححه ابن حبان من حديث أم سلمة ﵂، والواجب على أمك التوبة إلى الله سبحانه وعدم العودة إلى مثل ما فعلت ومن تاب صادقاً تاب الله عليه، لقول الله : (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) النور/٣١، والتوبة الصادقة النصوح هي المشتملة على الندم على ما مضى من الذنب مع الإقلاع منه وتركه، والعزم الصادق على عدم العودة له، تعظيماً لله ومحبة له سبحانه، ورغبة في مرضاته وحذراً من عقابه، وإن كانت المعصية تتعلق بحق المخلوق فلا بد في صحة التوبة من شرط رابع وهو: رد الحق إليه أو تحلله من ذلك، والله المستعان.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص / ٤٢١.
стр. 10326
مدمن مخدرات ويريد التوبة
[السُّؤَالُ]
ـ[زوج أختي يتعاطى المخدرات ويريد أن يتوقف ولكنه لا يستطيع لأنه مدمن ولكنه والحمد لله يخشى الله .
أختي تريد أن تعرف ما تفعل فلديها ٣ أبناء منه وتخشى أن تتركه فقد يسوء الحال ويتعاطى أكثر أو ينتحر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ننصح أختك أن تقف بجانب زوجها في توبته ومحاولته التخلص من إدمان المخدرات، وأن لا تتركه للذئاب البشرية التي تدمر كيانه وتحطم أركانه، فهو أحوج ما يكون إليها الآن.
ولا بدَّ من أن تستعين بالمراكز الطبيَّة المتخصصة في معالجة الإدمان، ولن يؤثر ذلك عليه، بل سيعينه على التخلص مما هو فيه من بلاء وشر.
فينبغي لها أن لا تتردد في هذا، وأن تسارع للاتصال بالمختصين في معالجة هذه القضايا، مع تذكيرها الدائم له بتقوى الله والخوف منه، وتذكيره بالموت ولقاء الله تعالى، مع ترغيبه بترك ما هو عليه، وإعطائه الأمل بالشفاء وقبول توبته من ربه ﵎.
ونرجو مراجعة جواب السؤال (٦٥٤٠) .
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10327
حكم العلاج بالتنويم المغناطيسي
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلمين العلاج بالتنويم المغناطيسي؟ هناك دعاوي بأنه يساعد الناس بطرق شتى. على سبيل المثال يقضي على الخوف والفوبيا (الهلع المرضي) وفي نفس الوقت يساعد على إكتساب الثقة في مجالات الحياة عامةً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد أفتى علماؤنا المعاصرون بأن مسألة التنويم المغناطيسي لها علاقة باستخدام الجن، وبناء عليه فلابد من معرفة الأمرين التاليين:
أولاً: لا يجوز الاستعانة بالجن وغيرهم من المخلوقات في معرفة المغيبات، لا بدعائهم والتزلف إليهم، ولا بغير ذلك، بل ذلك شرك لأنه نوع من العبادة، وقد أعلم الله عباده أن يخصوه بها فيقولوا: إياك نعبد وإياك نستعين. وثبت عن النبي ﷺ أنه قال لابن عباس: (إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ) رواه الترمذي (٢٥١٦) ﴿صححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٠٤٣) ﴾ .
ثانياً: التنويم المغناطيسي ضرب من ضروب الكهانة باستخدام جني حتى يسلطه المنوِّم على المنوَّم فيتكلم بلسانه ويكسبه قوة على بعض الأعمال بالسيطرة عليه، إن صدق الجني مع المنوِّم وكان طوعاً له مقابل ما يتقرب به المنوَّم إليه، ويجعل ذلك الجني المنوَّم طوع إرادة المنوِّم، بما يطلبه من الأعمال أو الأخبار بمساعدة الجني له، إن صدق ذلك الجني مع المنوِّم، وعلى ذلك يكون استغلال التنويم المغناطيسي واتخاذه طريقاً للدلالة على مكان سرقة أو ضالة أو علاج مريض أو القيام بأي عمل آخر بواسطة المنوِّم غير جائز، بل هو شرك لما تقدم، ولأنه التجاء إلى غير الله فيما هو من وراء الأسباب العادية التي جعلها سبحانه إلى المخلوقات وأباحها لهم. اهـ
[الْمَصْدَرُ]
الجنة الدائمة للإفتاء ١/٧٤. سلسلة الفتاوى الشرعية.
стр. 10328
هل يجوز للراقي مسّ المرأة التي يرقيها
[السُّؤَالُ]
ـ[كما تعلمون فإن كثيراً من الناس يعانون من أمراض لا يجدون لها علاجاً طبياً، فيلجأون إلى كتاب الله، وإلى أهل العلم وبعض حملة كتاب الله من أهل التقوى والصلاح ليرقوهم بالرقى الشرعية لعلاجهم، وقد يكون مكان الوجع للنساء في رؤوسهن أو صدورهن أو أيديهن أو أرجلهن فهل يجوز كشف هذه الأماكن للقراءة عليها عند الضرورة، وما هي حدود الكشف للمرأة عند القراءة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
يسن تعلم الرقية الشرعية، رجاء نفع المسلمين، وعلاج هذه الأمراض المستعصية ولأن كتاب الله هو الشفاء النافع المفيد، ولكن لا يجوز للرجل الأجنبي أن يمس شيئاً من جسد المرأة عند الرقية، ولا يجوز لها إبداء شيء من بشرتها كالصدر والعنق ونحوهما، بل يقرأ عليها ولو كانت محتجبة، وذلك يفيد حيث كان، ويسن أن تتعلم الأخوات القارئات الرقية رجاء أن يعالجن بها النساء المحتشمات، والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين ص ٢٣.
стр. 10329
تشريح الفئران والخنازير ولمس عظام الميت المشرَّح
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم أن يشرح حيوانات مثل الفئران لأغراض علمية وإن كان كذلك فما حكم الخنزير وما حكم لمس عظام الآدمي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا مانع من تشريح الحيوانات والحشرات وغيرها لأغراض ٍ علميّة للمصلحة الراجحة، وكذلك تشريح الآدمي للتعلّم، شريطة أن لا يكون المُشرَّح مسلماً، لأن حرمة المسلم بعد موته كحرمته في حياته، وتشريح الخنزير لأغراض علمية لا بأس به، وهو نجس فلا بد من مسّه بحائل، وإن احتيج إلى مباشرته فلا بأس على أن تُغسل الأيدي بعده، ولمس عظام الآدمي إذا كانت بارزة فلا بأس لأن الآدمي لا ينجسُ بالموت.
[الْمَصْدَرُ]
كتبه: الشيخ عبد الكريم الخضير.
стр. 10330
حكم استعمال الخمر لذوبان الحصوات في الكلى
[السُّؤَالُ]
ـ[اشتكي من كليتي عدة مرات وليس باستطاعتي التبول إلا قليلاً، وذهبت إلى الطبيب فقال: إن علاجك أن تشرب الخمر لأن الخمر يعمل على ذوبان الحصوات في الكلية، ثم شربت الخمر فاستفدت منه كثيراً، فهل الله يُحاسبني على شرب الخمر؟! أفتوني بالجواب الصحيح وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يباح لك ولا يجوز لك شرب الخمر، وهذا السؤال أجاب عنه رسول الله ﷺ كما في صحيح مسلم من حديث طارق بن سويد قال سألت رسول الله ﷺ عن الخمر نصنعها للدواء فقال ﷺ : (لا ولكنها داء) فأخبر أنها داء وليس فيها دواء، فهذا الحديث يدل على أنها داء والطب الحديث كلهم مجمعون على أنها مضرة بكل حال، فقد ألف كثير من المستشرقين مؤلفات عديدة في هذا الموضوع وقالوا إن نسيج شارب الخمر وهو ابن أربعين يماثل نسيج بدن الإنسان إذا كان ابن ستين، فإنك وإن انتفعت بالنسبة إلى كليتيك ورأيت لها تأثيراً فهو لابد وأن يخرب جزءاً من جسمك في جهة أخرى، ولابد وأن يحدث ضرراُ بكل حال، فلا يجوز لك شربه، وهناك أدوية مباحة تستعملها وتتعاطها لمعالجة كليتيك بدون هذا الأمر، كيف والنبي ﷺ يقول: (عباد الله تداووا ولا تتداووا بحرام، فإن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها؟!) فإنه وإن لاحظت أنك انتفعت بها في جانب فهي لابد وأن تحدث أضراراً كثيرة من جوانب أخرى، كما في حديث طارق بن سويد الذي أشرنا إليه والذي رواه مسلم، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ١٥٣
следующие страницы →