Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10361–10400 · переход к 10366.
стр. 10361
الاختبار الطبي لإثبات بكارة الزوجة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لنا أن نقوم بامتحان روتيني لإثبات العفة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان المراد إجراء كشف طبي لإثبات البكارة فلا بأس به عند الحاجة إليه بطلب الزوج، لا سيما عند التهمة وقد يتعين ذلك إذا لم يكن وسيلة سواه.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: عبد الكريم الخضير.
стр. 10362
خلوة الطبيب بالممرضة في غرفة الكشف
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طبيب في غرفة الكشف ترافقني ممرضة في نفس الغرفة، وحتى يحضر مريض يحصل بيننا حديث في أمور شتى، فما هو رأي الشرع في هذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز أن يخلو ممرض أو طبيب بممرضة أو طبيبة، لا في غرفة الكشف، ولا في غيرها، ... ولما يفضي إليه ذلك من الفتنة إلا من رحم الله، ويجب أن يكون الكشف على الرجال للرجال، وعلى النساء للنساء وحدهن.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص / ٤٣١.
стр. 10363
استعمال الأدوية لا ينافي التوكل على الله
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي نظرة الإسلام إلى استعمال الأدوية؟ وهل استعمالها يخالف التوكل على الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: التداوي مشروع من حيث الجملة.
عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله خلق الداء والدواء، فتداووا، ولا تتداووا بالحرام ".
رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٤ / ٢٥٤) .
والحديث: صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١٦٣٣) .
وعن أسامة بن شريك ﵁ قال: قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: " نعم عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحداً، قالوا: يا رسول الله وما هو؟ قال: الهرَم.
رواه الترمذي (٢٠٣٨) وقال: حسن صحح، وأبو داود (٣٨٥٥) وابن ماجه (٣٤٣٦) .
ثانياً:
التداوي لا ينافي التوكل:
قال ابن القيم:
في الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلا، ولا توكله عجزا.
" زاد المعاد " (٤ / ١٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10364
تلقيح بويضة الزوجة خارج الرحم
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كانت الحاضنة - وهي من يحقن مني الرجل أو الأمشاج في رحمها - زوجة لصاحب النطفة، ووضعت تلك النطفة مباشرة فيها بطريقة طبية، نظراً لكون الرجل لا يستطيع إيصال ماءه عن طريق الاتصال الطبيعي لسبب ما فما الحكم في هذه الحالة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
في الصورة المذكورة في السؤال دارت أقوال علماء هذا العصر ما بين قائل بالجواز وقائل بالتحريم وقائل بالتوقف، وممن قال بالتوقف سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ وقد رجح الباحث ما ذهب إليه الجمهور من علماء هذا العصر، ولكن بشروط هي:
أ - الحاجة الملحة: بأن لا يمكن الحمل بالاتصال الطبيعي.
ب - أن يغلب على ظن الطبيب المعالج أن لا ضرر من إجراء العملية.
ت - أن لا يكون هناك مجال لاختلاط الأنساب.
الحكم في الصورة السابقة كالحكم فيما لو أخذت النطفة من رجل، والبييضة من زوجته، ثم لقحت في أنبوب اختبار زجاجي، ثم أعيدت للرحم، فالراجح هنا الجواز، كذلك مع تقييده بالشروط السابق ذكرها.
[الْمَصْدَرُ]
مجلة الدعوة العدد ١٧٩٦ ص ٢٠.
стр. 10365
استخدام بويضة أو نطفة من غير الزوجين في التلقيح الصناعي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التلقيح الصناعي بأن تكون البييضة أو النطفة من غير الزوجين؟ ولمن ينسب الولد في هذه الحالة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا دخل في عملية التلقيح عنصر أجنبي عن الزوجين كأن تكون البييضة من أجنبية عن الزوجين أو تكون الحاضنة أجنبية عنهما أو تكون النطفة من غير الزوج، فالتلقيح والحالة هذه محرم، لأنه يعتبر زنا، فإن استدخال المرأة مني الرجل له حكم الوطء في الحل والحرمة.
أما الولد الذي ينتج عن هذه الصورة فينسب إلى أمه التي ولدته، ولا ينسب إلى الرجل صاحب النطفة، كالحكم في ولد الزنى، ولو ادعى هذا الرجل نسب الولد ولم ينازعه أحد فإنه يلحق به، لتشوف الشارع إلى إلحاق الناس بآبائهم، أما حديث: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) فيحمل على ما إذا كان هناك نزاع كما يوضحه سبب الحديث.
[الْمَصْدَرُ]
مجلة الدعوة العدد ١٧٩٦ ص ٢٠.
стр. 10366
استئجار الأرحام حرام
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة لا يثبت الحمل في رحمها فما حكم أخذ بويضة منه وتلقح من زوجها ثم تزرع في رحم امرأة أخرى سواء بأجرة أو بغير أجرة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أجاب فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين بقوله: " نقول إن هذا شيء مبتدع ومنكر ولم يتكلم فيه العلماء سابقاً ولم يذكر عن أحد من علماء الأمة وأئمتها أنه أجاز ذلك أو خطر بباله أو عرض عنه شيء يدل عليه مع وجود الأسباب والدوافع التي يمكن أن تدعو على مثله وهذا حدث في زمن قريب أي منذ سنوات قليلة، حيث زين لبعض هؤلاء تأجير الأرحام وقالوا إنه لا مانع منه وأن فيه وأن فيه ... ولا شك أن هذا محرم أولاً لأن الله تعالى أمر بحفظ الفروج في قوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) المؤمنون/٥-٦.
فمنع الحق جل وعلا استباحة الفروج إلا الزوجات والمملوكات أي وطئهن بملك اليمين.
ثانياً: أخبر الله تعالى بأن الإنسان مأمور بأن يحفظ نسبه ويحفظ أولاده، ولا شك ان هذا التاجير يحصل به اختلاط الأنساب والتداخل فيها ويكون في ذلك شبهة وفي ذلك تداخل في النسب بحيث يتنازع على الولد الزوجة الأصلية والمؤجرة ولا يدرى لأيتهما يلحق ولو ألحق بإحداهما فإن ذلك ليس بيقين، لذلك ننصح الأم أن تبتعد عن مثل هذا. ولا شك أيضاً أنه يستدعي الاطلاع على العورات ويستدعي النظر إلى الفروج المحرمة ويستدعي أيضاً "الاستدرار" وإخراج البويضات وإدخالها في أرحام أخرى وكل هذا لا يبيحه الشرع، بل يدخل في قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) النور/٣٠، والمراد حفظها بالستر حتى لا ينظر أحد إلى عورة أحد وهذا هو الذي ندين به ولا عبرة بهؤلاء الذين شذوا وخالفوا في ذلك وأباحوا هذه الاستعارة أو التأجير الذي تكون وبلا شك عاقبته وخيمة " انتهى.
" وتأجير الأرحام بدعة من بدع الحضارة الغربية وهو حضارة مادية صرفة لا تقيم للمبادئ والقيم الأخلاقية وزناً والواقع أن عملية تأثر الصفات الوراثية أو اختلاط الأنساب، الحكم الشرعي غير محتاج إليه فسواء ترتب عليه تأثر وراثي ولم يترتب وسواء ترتب عليه اختلاط أنساب أو لم يترتب لأن الحكم الشرعي في تحريم هذه البدعة له سند آخر هو أن الرحم تابع لبضع المرأة والبضع لا يحل إلا بعقد شرعي كامل الشروط والأركان، فالرحم إذن وقف على الزوج العاقد على المرأة عقداً صحيحاً ولا يحل لغيره أن يشغله بحمل دخيل.
أما إذا كانت المؤجرة لرحمها غير ذات الزوج فإنها تكون قد أباحت بضعها ورحمها لرجل أجنبي لم تحل له ولم يحل لها وهذا وإن لم يكن زنىً كاملاً فهو حرام قطعاً لتمكين الرجل الأجنبي عنها في وضع مائه التناسلي فيه "
د. عبد العظيم المطعني، جامعة الأزهر.
" والجنين يتغذى ويتأثر بالرحم وبالبيئة المحيطة به وربما سلوك عادات ضارة من قبل الأم الحاضنة، إلى تشوهات الجنين مثل التدخين وتناول الكحول مثلاً، ثم ماذا لو اكتشف الطبيب تشوهات خلقية بالجنين قبل ولادته وقد حاول علاجها بالتدخل الجراحي هل تسمح بذلك الأم الحاضنة وهل ستعرض حياتها لخطر الموت من أجل وليد لا تملكه بالإضافة لذلك هنالك بعض النساء تحدث لهن أمراض ناتجة عن الحمل مثل الارتفاع المفاجئ في نسبة السكر وارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل وبعضها قد تؤدي بحياة الحامل ولابد من تدخل الطبيب للتضحية بالجنين وإنهاء الحمل حفاظاً على حياة الحامل فكيف تتفاعل الأم الحاضنة مع الأم الأصلية وكيف سنتصرف في المشاكل الأخلاقية والقانونية والاجتماعية والنفسية المترتبة على ذلك؟ لذا لا بد من الانتهاء إلى أن الأم الحاضنة لا بد ان تكون الأم الأصلية وأن ينسب الطفل للفراش وأن تكون قد حملت وغذت جنينها وولدته، والقول بأن تأجير الأرحام شبيه بظاهرة الأمهات المرضعات لا أساس له من الصحة لأن المرضع ترضع طفلاً معروف النسب ومن الممكن أن تتوقف عن إرضاعه بناء على طلبها أو طلب الأم الأصلية عند شعورها بأي خطر بالإضافة لذلك فإن علاقة الزوج بالزوجة لا تسمح بدخول طرف ثالث بينهما مهما كان، لا رحم مؤجر ولا نقل حيوانات منوية ولا نقل بويضات ولقد حدثت بسبب ذلك مشاكل لا حصر لها في الدول الغربية، ففي بريطانيا تقدمت الأم الأصلية بمبلغ عشرين ألف جنية استرليني للأم البديلة مقابل تأجير رحمها لمدة تسعة أشهر وبعد انتهاء المدة اشترطت الأم البديلة على الأم الأصلية ضعف المبلغ مقابل التنازل عن ملكية المولود وبالتالي لو فتح هذا الباب ستدخل إلينا مشاكل قانونية واجتماعية لا حصر لها "
البروفيسور جمال أبو السرور - عميد طب الأزهر.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10367
استعمال الأدوية لا ينافي التوكل على الله
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي نظرة الإسلام إلى استعمال الأدوية؟ وهل استعمالها يخالف التوكل على الله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: التداوي مشروع من حيث الجملة:
عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله خلق الداء والدواء، فتداووا، ولا تتداووا بالحرام ".
رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (٢٤ / ٢٥٤) .
والحديث: صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١٦٣٣) .
وعن أسامة بن شريك ﵁ قال: قالت الأعراب يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: " نعم عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحداً، قالوا: يا رسول الله وما هو؟ قال: الهرَم ".
رواه الترمذي (٢٠٣٨) وقال: حسن صحيح، وأبو داود (٣٨٥٥) وابن ماجه (٣٤٣٦) .
ثانياً:
التداوي لا ينافي التوكل:
قال ابن القيم:
في الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلا، ولا توكله عجزا.
" زاد المعاد " (٤ / ١٥) . والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10368
استعمال حبوب منع الحمل واللولب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الحكم الشرعي في استعمال اللولب الرحمي كمانع مؤقت للحمل علما بأن هذا المانع لا يمنع تلقيح البويضة ولكن يمنع علوق النطفة المخصبة على جدار الرحم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
الذي ينبغي للمسلمين أن يكثروا من النسل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً؛ لأن ذلك هو الأمر الذي وجَّه النبي إليه في قوله " تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم "؛ ولأن كثرة النسل كثرة للأمة، وكثرة الأمة من عزتها، كما قال تعالى ممتنا على بني إسرائيل بذلك: ﴿وجعلناكم أكثر نفيراً﴾ الإسراء/٦، وقال شعيب لقومه: ﴿واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثَّركم﴾ الأعراف/٨٦، ولا أحد ينكر أن كثرة الأمة سبب لعزتها وقوتها على عكس ما يتصوره أصحاب ظن السوء الذين يظنون أن كثرة الأمة سبب لفقرها وجوعها.
إن الأمة إذا كثرت واعتمدت على الله وآمنت بوعده في قوله ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ هود/٦: فإن الله ييسر لها أمرها ويغنيها من فضله.
بناءً على ذلك تتبين إجابة السؤال:
فلا ينبغي للمرأة أن تستخدم حبوب منع الحمل إلا بشرطين:
الشرط الأول: أن تكون في حاجة لذلك مثل أن تكون مريضة لا تتحمل الحمل كل سنة، أو نحيفة الجسم، أو بها موانع أخرى تضرها أن تحمل كل سنة.
والشرط الثاني: أن يأذن لها الزوج؛ لأن للزوج حقّاً في الأولاد والإنجاب، ولابد كذلك من مشاورة الطبيب في هذه الحبوب: هل أخذها ضار أو ليس بضار.
فإذا تمَّ الشرطان السابقان: فلا بأس باستخدام هذه الحبوب، لكن على ألا يكون ذلك على سبيل التأبيد، أي: أنها لا تستعمل حبوباً تمنع الحمل منعاً دائماً؛ لأن في ذلك قطعاً للنسل.
" فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٦٥٧، ٦٥٨) .
وعن ضرر الموانع قال الشيخ ﵀:
حبوب منع الحمل: بلغني من عدة جهات من الأطباء أنها ضارة، وهذا وإن لم نعلمه من جهة الأطباء فنحن نعلمه من جهة أنفسنا؛ لأن منع الشيء الطبيعي الذي خلقه الله وكتبه على بنات آدم لا شك أنه ضرر، فالله حكيم، ما جعل هذا الدم الذي تفرزه العروق في وقت معين إلا لحكمة، فكوننا نمنعه بهذه العقاقير: ضرر بلا شك.
لكن بلغني أن الأمر أكثر مما نتصور، وأنه قد يكون سبباً لفساد الرحم، وسبباً لأمراض الأعصاب، وهذا يوجب الحذر منه.
" لقاء الباب المفتوح " (سؤال رقم ١١٤٧) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
ما الحكم في استئصال الرحم للتعقيم - أي منع الحمل - لأسباب طبية حاضرة ومستقبلية لما تتوقعها الجهات الطبية والعلمية؟
فأجاب: إذا كان هناك ضرورة فلا بأس، وإلا فالواجب تركه؛ لأن الشارع يحبذ النسل ويدعو إلى أسبابه لتكثير الأمة، لكن إذا كان هناك ضرورة فلا بأس، كما يجوز تعاطي أسباب منع الحمل مؤقتا للمصلحة الشرعية.
(٩ / ٤٣٤) .
هذا، وما قيل في حبوب منع الحمل يقال في " اللولب "، وقد ثبت عند الأطباء الضرر القطعي لهذه الموانع، وخاصة مع الاستمرار بها، والمعروف أنه من تضع اللولب يكثر عندها نزول دم الحيض، وقد تأتيها العادة مرتين في الشهر، وهذا يسبب لها نقصان الحديد في الجسم، والحديد من العناصر المهمة التي يحتاج إليها الجسم، وربما تصاب بعض النساء بفقر الدم لدى استعمال لولب منع الحمل الذي يتسبب في دورة شهرية أطول تنزف فيها المرأة كمية كبيرة من الدماء التي تحمل معها كمية من مخزون الحديد إلى خارج الجسم، وثبت كذلك إصابة كثير من النساء بالتهابات في أرحامهن نتيجة وضعهن اللولب. ثم بعد هذا كله قد تحمل فوق اللولب كما حصل لعدد من النساء، نسأل الله العافية
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10369
حكم الاستنساخ البشري
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم استنساخ البشر؟ وما هو حكمه من ناحية النسب والزواج والميراث وغيرها من الأحكام الأسرية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وكرمه غاية التكريم فقال عز من قائل: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) الإسراء /٧٠، زيَّنه بالعقل، وشرفه بالتكليف، وجعله خليفة في الأرض واستعمره فيها، وأكرمه بحمل رسالته التي تنسجم مع فطرته بل هي الفطرة بعينها لقوله تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم) الروم /٣٠ وقد حرص الإسلام على الحفاظ على فطرة الإنسان سوية من خلال المحافظة على المقاصد الكلية الخمسة: الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وصونها من كل تغيير يفسدها، سواء من حيث السبب أم النتيجة، يل على ذلك الحديث القدسي الذي أورده القرطبي من رواية القاضي إسماعيل: (إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإن الشياطين أتتهم فاجتالتهم عن دينهم.. إلى قوله: - وأمرتهم أن يغيروا خلقي) تفسير القرطبي ٥/٣٨٩
وقد علّم الله الإنسان ما لم يكن يعلم، وأمره بالبحث والنظر والتفكر والتدبر مخاطباً إياه في آيات عديدة: (أفلا يرون) ، (أفلا ينظرون) ، (أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة) (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) (إن في ذلك لذكرى لأولى الألباب) (اقرأ باسم ربك الذي خلق) .
والإسلام لا يضع حجراً ولا قيداً على حرية البحث العلمي، إذ هو من باب استكناه سنة الله في خلقه، ولكن الإسلام يقضي كذلك بأن لا يترك الباب مفتوحاً بدون ضوابط أمام دخول تطبيقات نتائج العلمي إلى الساحة العامة بغير أن تمر على مصفاة الشريعة، لتمرر المباح وتحجز الحرام، فلا يسمح بتنفيذ شيء لمجرد أنه قابل للتنفيذ، بل لا بد أن يكون علماً نافعاً جالباً لمصالح العباد ودارئاً لمفاسدهم، ولابد أن يحافظ هذا العلم على كرامة الإنسان ومكانته والغاية التي خلقه الله من أجلها، فلا يتخذ حقلاً للتجريب، ولا يعتدي على ذاتية الفرد وخصوصيته وتميزه، ولا يؤدي إلى خلخلة الهيكل الاجتماعي المستقر أو يعصف بأسس القرابات والأنساب وصلات الأرحام والهياكل الأسرية المتعارف عليها على مدى التاريخ الإنساني في ظلال شرع الله وعلى أساس وطيد من أحكامه.
وقد كان مما استجد للناس من علم في هذا العصر، ما ضجت به وسائل الإعلام في العالم كله باسم الاستنساخ، وكان لابد من بيان حكم الشرع فيه، بعد عرض تفاصيله من قبل نخبة من خبراء المسلمين وعلمائهم في هذا المجال.
تعريف الاستنساخ:
من المعلوم أن سنة الله في الخلق أن ينشأ المخلوق البشري من اجتماع نطفتين اثنتين تشتمل نواة كل منهما على عدد من الصبغات (الكروموسومات) يبلغ نصف عدد الصبغات التي في الخلايا الجسدية للإنسان، فإذا اتحدت نطفة الأب (الزوج) التي تسمى الحيوان المنوي بنطفة الأم (الزوجة) التي تسمى البييضة، تحولتا معاً إلى نطفة أمشاج أو لقيحة، تشمل على حقيبة وراثية كاملة، وتمتلك طاقة التكاثر، فإذا انغرست في رحم الأم تنامت وتكاملت وولدت مخلوقاً مكتملاً بإذن الله، وهي في مسيرتها تلك تتضاعف فتصير خليتين متماثلتين فأربعاً فثمانياً.. ثم تواصل تضاعفها حتى تبلغ مرحلة تبدأ عندها بالتمايز والتخصص، فإذا انشطرت إحدى خلايا اللقيحة في مرحلة ما قبل التمايز إلى شطرين متماثلين تولد منهما توأمان متماثلان، وقد أمكن في الحيوان إجراء فصلٍ اصطناعي لأمثال هذه اللقائح، فتولدت منها توائم متماثلة، ولم يبلّغ بعد عن حدوث مثل ذلك في الإنسان، وقد عد ذلك نوعاً من الاستنساخ أو التنسيل، لأنه يولد نسخاً أو نسائل متماثلة، وأطلق عليه اسم الاستنساخ بالتشطير.
وثمة طريقة أخرى لاستنساخ مخلوق كامل، تقوم على أخذ الحقيبة الوراثية الكامل على شكل نواة من خلية من الخلايا الجسدية، وإيداعها في خلية بييضة منزوعة النواة، فتتألف بذلك لقيحة تشتمل على حقيبة وراثية كاملة، وهي في الوقت نفسه تمتلك طاقة التكاثر، فإذا غرست في رحم الأم تنامت وتكاملت وولدت مخلوقاً مكتملاً بإذن الله، وهذا النمط من الاستنساخ الذي يعرف باسم (النقل النووي) أو الإحلال النووي للخلية البييضية) وهو الذي يفهم من كلمة الاستنساخ إذا أطلقت وهو الذي حدث في النعجة " دوللي ". على أن هذا المخلوق الجديد ليس نسخة طبق الأصل، لأن بييضة الأم المنزوعة النواة تظل مشتملة على بقايا نووية في الجزء الذي يحيط بالنواة المنزوعة. ولهذه البقايا أثر ملحوظ في تحوير الصفات التي ورثت من الخلية الجسدية، ولم يبلَّغ أيضاً عن حصول ذلك في الإنسان.
فالاستنساخ إذن هو: توليد كائن حي أو أكثر إما بنقل النواة من خلية جسدية إلى بييضة منزوعة النواة، وإما بتشطير بييضة مخصبة في مرحلة تسبق تمايز الأنسجة والأعضاء.
ولا يخفى أن هذه العمليات وأمثالها لا تمثل خلقاً أو بعض خلق، قال : (أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار) الرعد /١٦، وقال تعالى: (أفرأيتم ما تمنون، أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون، نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين، على أن نبدل أمثالك وننشأكم في ما لا تعلمون، ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون) الواقعة /٥٨-٦٢.
وقال سبحانه: (أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين، وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم، الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون، أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم، إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) يس /٧٧-٨٢.
وقال تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين) المؤمنون /١٢-١٤.
وبناء على ما سبق من البحوث والمناقشات الشرعية التي طرحت:
قرر المجلس ما يلي:
أولاً: تحريم الاستنساخ البشري بطريقتيه المذكورتين أو بأي طريقة أخرى تؤدي إلى التكاثر البشري.
ثانياً: إذا حصل تجاوز للحكم الشرعي السابق فإن آثار تلك الحالات تعرض لبيان أحكامها الشرعية.
ثالثاً: تحريم كل الحالات التي يقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء أكان رحماً أو بييضة أم حيواناً منوياً أم خلية جسدية للاستنساخ.
رابعاً: يجوز شرعاً الأخذ بتقنيات الاستنساخ والهندسة الوراثية في مجالات الجراثيم وسائر الأحياء الدقيقة والنبات والحيوان في حدود الضوابط الشرعية بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد.
[الْمَصْدَرُ]
مجمع الفقه الإسلامي ص ٢١٦-٢٢٠.
стр. 10370
التداوي بالأعشاب والأبر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل التداوي بالطب الشرقي (استعمال الاعشاب، والوخز بالإبر، والحجامه) أمر جائز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم هذا جائز، لقوله ﷺ : " تداووا عباد الله ولا تداووا بالحرام، إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرّم عليها "، فالتداوي بالأعشاب من جملة المباحات. وذلك لا ينافي التوكل، وقد جاء في الحديث أن رجلا قال: يا رسول الله، أرأيت أدوية نتداوى بها، ورُقاً نسترقي بها هل تردّ من قدر الله، فقال ﵊: " هي من قدر الله "، أي أن الله قدّر أن يصاب الإنسان بمرض ثم قدّر أن هذا المرض يحتاج إلى علاج، وأنه إذا عولج بالأدوية أو بالأعشاب حصل الشفاء بإذن الله، فلا مانع من استخدام هذه الأدوية ومنها الوخز بالإبر، واستخدام الأعشاب.
الشيخ عبد الله بن جبرين.
وأما الأبر الصينية فإن ثبت نفعها أو كان نفعها أكثر من ضررها إذا وجد لها ضرر، فلا بأس باستخدامها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10371
استعمال الأدوية المصنوعة من مشتقات حيوانية
[السُّؤَالُ]
ـ[إحدى المسلمات أنهت للتو دراستها في (طب المثلية) وهي الآن تمارس عملها، ولديها سؤالين: هل يجوز للمسلمين أن يستخرجوا أدوية من أعضاء الحيوانات/المنتجات؟ مثلا: الأنسولين الذي يُعطى عن طريق الحقن والذي يُستخرج من أنسجة الخنازير/والأدوية التي تحتوي على كبد الأبقار أو أعضاء البقر الأخرى. وأيضا، ما هو الحكم في العلاجات التي تحتوي على مستخلصات أخذت من هرمونات الحيوانات؟ هل يجوز للطبيب المسلم أن يستخدم هذه الأدوية الواردة أعلاه لعلاج المرضى من المسلمين وغير المسلمين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إنتاج الدواء من غير الحيوان له حالان:
الحال الأولى: أن يصنع من مباح فيكون الدواء مباحاً، كتصنيعه من الأعشاب المُباحة.
الحال الثانية: أن يُصنع من محرم أو نجس فيكون الدواء محرماً باتفاق الفقهاء لقول النبي ﷺ : " إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم " أخرجه البخاري معلقاً (الفتح،ج١٠/ص ٧٨)
أنظر الموسوعة الفقهية ج١١ ص١١٨
أما لو صنع الدواء من الحيوان فله ثلاثة أحوال:
الأولى: أن يكون مما يُؤكل لحمه وقد ذُُكِّي فالتداوي به مباح.
الثانية: أن يكون مما يُؤكل لحمه ولم يُذكَّى فلا يجوز التداوي به، لأنه حرام وقد قال النبي ﷺ : " إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم " أخرجه البخاري في صحيحه معلقاً من كلام ابن مسعود ﵁ في كتاب الأشربة.
الثالثة: أن يكون مما لا يُؤكل لحمه فلا يجوز التداوي به؛ لما تقدم، وهذا شامل للحم الخنزير.
*قال ابن قدامة ﵀: " فَصْلٌ: وَلا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِمُحَرَّمٍ , وَلا بِشَيْءٍ فِيهِ مُحَرَّمٌ , مِثْلِ أَلْبَانِ الأُتُنِ (جمع أتان وهي أُنثى الحمار) ، وَلَحْمِ شَيْءٍ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ , وَلا شُرْبِ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي بِهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا.﴾ ; وَلأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذُكِرَ لَهُ النَّبِيذُ يُصْنَعُ لِلدَّوَاءِ فَقَالَ ﴿: إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ﴾ .المغني ج٩ ص٣٣٨
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الفتاوى الكبرى ج٣ ص٦: " مَسْأَلَةٌ: هَلْ يَجُوزُ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ؟
الْجَوَابُ:
التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ حَرَامٌ , بِنَصِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاهِيرُ أَهْلِ الْعِلْمِ. ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ: أَنَّهُ ﴿سُئِلَ عَنْ الْخَمْرِ تُصْنَعُ لِلدَّوَاءِ , فَقَالَ: إنَّهَا دَاءٌ , وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ﴾ . وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ: أَنَّهُ ﴿نَهَى عَنْ الدَّوَاءِ بِالْخَبِيثِ﴾ . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ , وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا﴾ . وَفِي السُّنَنِ أَنَّهُ ﴿سُئِلَ عَنْ ضُفْدَعٍ تُجْعَلُ فِي دَوَاءٍ , فَنَهَى عَنْ قَتْلِهَا وَقَالَ: إنَّ نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ﴾ . وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ أَكْلِ الْمُضْطَرِّ لِلْمَيْتَةِ , فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ قَطْعًا. وَلَيْسَ لَهُ عَنْهُ عِوَضٌ , وَالأَكْلُ مِنْهَا وَاجِبٌ , فَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى الْمَيْتَةِ وَلَمْ يَأْكُلْ حَتَّى مَاتَ. دَخَلَ النَّارَ. وَهُنَا لا يُعْلَمُ حُصُولُ الشِّفَاءِ , وَلا يَتَعَيَّنُ هَذَا الدَّوَاءُ , بَلْ اللَّهُ تَعَالَى يُعَافِي الْعَبْدَ بِأَسْبَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ , وَالتَّدَاوِي لَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ , وَلا يُقَاسُ هَذَا بِهَذَا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."
وبناءً على ما تقدم يُجاب عن السؤال الثاني بالآتي:
٢ـ لا يجوز للطبيب استخدام الأدوية المحرمة في العلاج.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10372
استعمال العدسات الملونة
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أعرف رأي الإسلام في لبس العدسات اللاصقة الملونة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العدسات اللاصقة على نوعين:
١- العدسات الطبية: وهي التي تستخدم لعلاج قصر النظر أو بعده ونحو ذلك مما هو للتداوي فهذه العدسات لا بأس باستخدامها باستشارة الطبيبة المختصة.
٢- العدسات التجميلية الملونة: فهذه حكمها حكم الزينة، إن كان لزوجها فلا بأس، وإن كان لغيره فعلى وجه لا تكون فيه فتنة، ويُشترط أيضا أن لا تكون ضارة، وأن لا يكون فيها غشّ وتدليس مثل أن تظهر بها المخطوبة للخاطب، وأن لا يكون هناك إسراف في شرائها لأنّ الله نهى عن ذلك فقال: (ولا تُسرفوا) ، والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10373
حكم إجراء عملية رتق غشاء البكارة
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة فقدت لسبب ما غشاء البكارة فهل يجوز لها رتق الغشاء بواسطة عملية جراحية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المسألة تعتبر من المسائل النازلة في هذا العصر. ولهذا من المناسب ذكر كلا قولي العلماء في هذه المسألة وترجيح إحداهما:
القول الأول:
لا يجوز رتق البكارة مطلقاً
القول الثاني: التفصيل:
١- إذا كان سبب التمزق حادثة أو فعلاً لا يعتبر في الشرع معصية، وليس وطئاً في عقد نكاح يُنظر:
فإن غلب على الظن أن الفتاة ستلاقي عنتا وظلما بسبب الأعراف، والتقاليد كان إجراؤه واجباً.
وإن لم يغلب ذلك على ظن الطبيب كان إجراؤه مندوباً.
٢- إذا كان سبب التمزق وطئاً في عقد نكاح كما في المطلقة، أو كان بسبب زنى اشتهر بين الناس فإنه يحرم إجراؤه.
٣- إذا كان سبب التمزق زنى لم يشتهر بين الناس كان الطبيب مخيراً بين إجرائه وعدم إجرائه، وإجراؤه أولى.
تحديد محل الخلاف:
ينحصر محل الخلاف بين القولين في الحالة الأولى، والثالثة، أما في الحالة الثانية فإنهما متفقان على تحريم الرتق.
الأدلة:
(١) دليل القول الأول: (لا يجوز مطلقاً)
أولاً: أن رتق غشاء البكارة قد يؤدي إلى اختلاط الأنساب، فقد تحمل المرأة من الجماع السابق، ثم تتزوج بعد رتق غشاء بكارتها، وهذا يؤدي إلى إلحاق ذلك الحمل بالزوج واختلاط الحلال بالحرام.
ثانياً: أن رتق غشاء البكارة فيه اطّلاع على العورة المغلّظة.
ثالثاً: أن رتق غشاء البكارة يُسهّل للفتيات ارتكاب جريمة الزنى لعلمهن بإمكان رتق غشاء البكارة بعد الجماع.
رابعاً: أنه إذا اجتمعت المصالح والمفاسد فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك، وإن تعذر الدرء والتحصيل، فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة كما قرر ذلك فقهاء الإسلام.
وتطبيقاً لهذه القاعدة فإننا إذا نظرنا إلى رتق غشاء البكارة وما يترتب عليه من مفاسد حكمنا بعدم جواز الرتق لعظيم المفاسد المترتبة عليه.
خامساً: أن من القواعد الشريعة الإسلامية أن الضرر لا يزال بالضرر، ومن فروع هذه القاعدة: (لا يجوز للإنسان أن يدفع الغرق عن أرضه بإغراق أرض غيره) ومثل ذلك لا يجوز للفتاة وأمها أن يزيلا الضرر عنهما برتق الغشاء ويلحقانه بالزوج.
سادساً: أن مبدأ رتق غشاء البكارة مبدأ غير شرعي لأنه نوع من الغش، والغش محرم شرعاً.
سابعاً: أن رتق غشاء البكارة يفتح أبواب الكذب للفتيات وأهليهم لإخفاء حقيقة السبب، والكذب محرم شرعاً.
ثامناً: أن رتق غشاء البكارة يفتح الباب للأطباء أن يلجأوا إلى إجراء عمليات الإجهاض، وإسقاط الأجنّة بحجة السّتر.
دليل القول الثاني:
أولاً: أن النصوص الشرعية دالة على مشروعية الستر وندبه، ورتق غشاء البكارة معين على تحقيق ذلك في الأحوال التي حكمنا بجواز فعله فيها.
ثانياً: أن المرأة البريئة من الفاحشة إذا أجزنا لها فعل جراحة الرتق قفلنا باب سوء الظن فيها، فيكون في ذلك دفع للظلم عنها، وتحقيقاً لما شهدت النصوص الشرعية باعتباره وقصده من حسن الظن بالمؤمنين والمؤمنات.
ثالثاً: أن رتق غشاء البكارة يوجب دفع الضرر عن أهل المرأة، فلو تركت المرأة من غير رتق واطلع الزوج على ذلك لأضرها، واضر بأهلها، وإذا شاع الأمر بين الناس فإن تلك الأسرة قد يمتنع من الزواج منهم، فلذلك يشرع لهم دفع الضرر لأنهم بريئون من سببه.
رابعا: أن قيام الطبيب المسلم بإخفاء تلك القرينة الوهمية في دلالتها على الفاحشة له أثر تربوي عام في المجتمع، وخاصة فيما يتعلق بنفسية الفتاة.
خامسا: أن مفسدة الغش في رتق غشاء البكارة ليست موجودة في الأحوال التي حكمنا بجواز الرتق فيها.
الترجيح:
الذي يترجح والعلم عند الله هو القول بعدم جواز رتق غشاء البكارة مطلقاً لما يأتي:
أولاً: لصحة ما ذكره أصحاب هذا القول في استدلالهم.
ثانياً: وأما استدلال أصحاب القول الثاني فيجاب عنه بما يلي:
الجواب عن الوجه الأول:
أن الستر المطلوب هو الذي شهدت نصوص الشرع باعتبار وسيلته، ورتق غشاء البكارة لم يتحقق فيه ذلك، بل الأصل حرمته لمكان كشف العورة، وفتح باب الفساد.
الجواب عن الوجه الثاني:
أن قفل باب سوء الظن يمكن تحقيقه عن طريق الإخبار قبل الزواج، فإن رضي الزوج بالمرأة وإلا عوضها الله غيره.
الجواب عن الوجه الثالث:
أن المفسدة المذكورة لا تزول بالكلية بعملية الرتق لاحتمال اطلاعه على ذلك، ولو عن طريق إخبار الغير له، ثم إن هذه المفسدة تقع في حال تزويج المرأة بدون إخبار زوجها بزوال بكارتها، والمنبغي إخباره، واطلاعه، فإن أقدم زالت تلك المفاسد وكذلك الحال لو أحجم.
الجواب عن الوجه الرابع:
أن هذا الإخفاء كما أن له هذه المصلحة كذلك تترتب عليه المفاسد، ومنها تسهيل السبيل لفعل فاحشة الزنا، ودرء المفسدة أولى من جلب المصلحة.
الجواب عن الوجه الخامس:
أننا لا نسلم انتفاء الغش لأن هذه البكارة مستحدثة، ليست هي البكارة الأصلية، فلو سلمنا أن غش الزوج منتف في حال زوالها بالقفز ونحوه مما يوجب زوال البكارة طبيعة، فإننا لا نسلم أن غشه منتف في حال زوالها بالاعتداء عليها.
ثانياً: أن سد الذريعة الذي اعتبره أصحاب القول الأول أمر مهم جداً خاصة فيما يعود إلى انتهاك حرمة الفروج، والإبضاع والمفسدة لا شك مترتبة على القول بجواز رتق غشاء البكارة.
ثالثاً: أن الأصل يقتضي حرمة كشف العورة ولمسها والنظر إليها والأعذار التي ذكرها أصحاب القول الثاني ليست بقوية إلى درجة يمكن الحكم فيها باستثناء عملية الرتق من ذلك الأصل، فوجب البقاء عليه والحكم بحرمة فعل جراحة الرتق.
خامساً: أن مفسدة التهمة يمكن إزالتها عن طريق شهادة طبية بعد الحادثة تثبت براءة المرأة وهذا السبيل هو أمثل السبل، وعن طريقه تزول الحاجة إلى فعل جراحة الرتق.
ولهذا كله فإنه لا يجوز للطبيب ولا للمرأة فعل هذا النوع من الجراحة، والله تعالى أعلم.
أنظر كتاب أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها /د. محمد بن محمد المختار الشنقيطي ص ٤٠٣
وقد أفتى بعض أهل العلم المعاصرين بجواز إجراء عملية الرّتق للمغتصبة والتائبة وأمّا غير التائبة فلا لأنّ في ذلك إعانة لها على الاستمرار في جريمتها، وكذلك التي سبق وطؤها لا يجوز إجراء العملية لها لما في ذلك من الإعانة على الغشّ والتدليس حيث يظنّها من دخل بها بعد العملية بكرا وليست كذلك، والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10374
الحكمة من عدم دخول المسترقي في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا لا يدخل من يطلب الرقية من الآخرين ضمن أولئك السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب؟ أليس يجوز طلب الرقية من الغير؟ كما أن لدي مشكلة تؤرقني ولا أجد أن لدي الصبر أو مهارة عمل الرقية لنفسي وقد بدأتها عدة أيام ثم امتنعت.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
روى البخاري (٦٤٧٢) ومسلم (٢٢٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، هُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ ولَاَ يكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) .
وهؤلاء إنما يدخلون الجنة بغير حساب؛ لكمال توحيدهم، وكمال توكلهم على الله، واستغنائهم عن الناس.
ولا يدخل من يطلب الرقية من الآخرين ضمن أولئك السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب لنقصان توكله على الله؛ لأن طلب الرقية فيه نوع تذلل وحاجة إلى الراقي، ومن كمال التوكل والتوحيد أن لا يسأل المسلم الناس شيئا.
وقد روى مسلم (١٠٤٣) عن عَوْف بْن مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ سَبْعَةً فَقَالَ: أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: (عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَتُطِيعُوا، وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا) .
فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ.
قال ابن القيم ﵀:
"وذلك لأن هؤلاء دخلوا الجنة بغير حساب لكمال توحيدهم، ولهذا نفى عنهم الاسترقاء وهو سؤال الناس أن يرقوهم، ولهذا قال: (وعلى ربهم يتوكلون) فلكمال توكلهم على ربهم وسكونهم إليه وثقتهم به ورضاهم عنه وإنزال حوائجهم به لا يسألون الناس شيئا لا رقية ولا غيرها، ولا يحصل لهم طيرة [التشاؤم] تصدهم عما يقصدونه؛ فإن الطيرة تنقص التوحيد وتضعفه" انتهى. "زاد المعاد" (١/٤٧٥) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"المراد: أنهم لا يطلبون من غيرهم أن يرقيهم، ولا أن يكويهم، بل يتوكلون على الله، ويعتمدون عليه في كشف ما بهم ودفع ما يضرهم، وإيصال ما به نفعهم" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/٣٩٧) .
ثانيا:
طلب الرقية من الغير ليس بمحرم، ولكنه خلاف الأفضل والأكمل.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"طلب الدعاء وطلب الرقية مباحان، وتركهما والاستغناء عن الناس وقيامه بهما لنفسه أحسن" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/٢٦١) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
"هذا الحديث يدل على أن ترك الطلب أفضل، وهكذا ترك الكي أفضل، لكن عند الحاجة إليهما لا بأس بالاسترقاء والكي؛ لأن النبي ﵇ أمر عائشة أن تسترقي من مرض أصابها، وأمر أم أولاد جعفر بن أبي طالب ﵁ وهي أسماء بنت عميس ﵂ أن تسترقي لهم، فدل ذلك على أنه لا حرج في ذلك عند الحاجة إلى الاسترقاء" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٥/١١٨-١١٩) .
ثالثا:
أما قولك: لا أجد لدي الصبر أو مهارة عمل الرقية لنفسي.
فطلب الرقية جائز كما سبق، مع أن الرقية لا تحتاج إلى مهارة، وإنما هي بمنزلة الدعاء، فكل إنسان يستطيع أن يدعو ربه بحصول الشفاء، ولا يصعب عليه ذلك، فيستطيع الإنسان أن يرقي نفسه بسورة الفاتحة، أو غير ذلك من القرآن الكريم، أو بالأدعية الثابتة عن النبي ﷺ في ذلك، ومنها:
(اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا) رواه البخاري (٥٧٥٠) ومسلم (٢١٩١) .
(أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ) رواه البخاري (٣٣٧١) .
وروى مسلم (٢٢٠٢) والترمذي (٢٠٨٠) عن عثمان بن أبي العاص ﵁ أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله ﷺ : ضع يدك على المكان الذي تَأَلَّم من جسدك وقل: (بسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر) زاد الترمذي: "قال: ففعلت، فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم".
نسأل الله تعالى أن يشفيك شفاء لا يغادر سقماً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10375
حكم كتابة الآيات القرآنية وتعليقها على المريض
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو توضيح هذه المشكلة: مريض يكتب له رجل صالح القرآن ليعالجه من أي مرض؛ فهل يجوز ذلك، وهل يجوز تعليق هذه الآيات في الرقبة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"كتابة الآيات لعلاج المريض غير مشروع ولا تُعلّق عليه، ولا تكتب على جسده، كل هذا غير مشروع، إنما المشروع أن يقرأ عليه وأن ينفث عليه ويدعى له بالشفاء والعافية، يقرأ بعض الآيات على جزء من جسده، على صدره أو على يده أو على رأسه ويدعو له فهذا لا بأس به، وهو من الرقية المشروعة، يرقي الراقي المريض ويقرأ عليه القرآن حتى يشفيه الله.
فالنبي ﵊ قد رقى وقال: (لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكًا) .
أما أن يكتب آيات تعلق في رقبته، أو في عضده، فهذا ليس من الشرع، أو يكتب له أحاديث أو كلمات أخرى؛ أو دعوات أو مسامير أو طلاسم ـ حروف مقطعة ـ أو أشباه ذلك فكلُّ هذا لا يجوز، حتى القرآن لا يعلق.
والنبي ﷺ قال: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له) فالحجب والحروز والجوارب التي يعلقها بعض الناس على المرضى في أعناقهم، في أعضادهم، أو في غير ذلك فهذا لا يجوز، ولكن الرقية لا بأس بها.
وكذلك إذا قرأ في ماء ثم شرب الماء فهذا أيضاً لا بأس به؛ فقد ورد عن النبي ﷺ بعض هذا، كما في سنن أبي داود عن النبي ﷺ أنه قرأ في ماء لثابت بن قيس: فهذا لا بأس به.
وأما التعليق فلا يعلق لا القرآن ولا غيره ولا في الرقبة ولا في اليد، كل هذا ليس بعلاج مشروعاً، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (١/٣٢٦) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 10376
هل سماع رقية مسجلة يكون من طلب الرقية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الاستماع للرقية من الجوال يدخل في الذين يَسْتَرْقُون، أو الذي يذهب فقط إلى الراقي، كما جاء الحديث الذي يقول: (يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب، هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون) ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
روى مسلم (٢١٨) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) .
وجاء عند مسلم (٢٢٠) من حديث ابن عباس ﵄: (لَا يَرْقُون) ، وقد حكم العلماء على هذا اللفظ بأنه وهم من الراوي، وأن الصواب: (لَا يَسْتَرْقُونَ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" ولم يقل: (لَا يَرْقُون) وإن كان ذلك قد روي في بعض طرق مسلم فهو غلط؛ فإن النبي ﷺ رقَى نفسه، وغيره، لكنه لم يسترق؛ فالمسترقي: طالب الدعاء من غيره، بخلاف الراقي لغيره؛ فإنه داعٍ له " انتهى من " اقتضاء الصراط المستقيم " (ص ٤٤٨) .
وقال ﵀:
" والفرق بين الراقي والمسترقي: أن المسترقي: سائل، مستعط، ملتفت إلى غير الله بقلبه، والراقي: محسنٌ، نافع " انتهى.
" المستدرك على مجموع فتاوى ابن تيمية " (١ / ١٨) .
فعلى هذا، فالذي من صفة هؤلاء السبعين ألفاً: أنهم لا يطلبون من أحد أن يرقيهم.
لأن معنى (لَا يَسْتَرْقُونَ) أي: لا يطلبون الرقية من غيرهم؛ أما إذا رقى الإنسان نفسه، أو رقى غيره: فلا كراهة في ذلك.
ثانياً:
أما سماع الرقية من الشريط أو الهاتف المحمول أو غير ذلك من الأجهزة، فالذي يظهر لنا أن ذلك ليس من باب طلب الرقية.
وسماع الرقية بهذه الطريقة نافع إن شاء الله تعالى، وقد استفاد بها كثيرون، وإن كان الأفضل أن يقرأ الإنسان القرآن بنفسه، أو يقرأ عليه غيره.
وقد أفتى الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: بأن قراءة سورة البقرة من الراديو يحصل بها طرد الشيطان من البيت.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٤/٤١٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10377
أحرقت خرقة سوداء وأدخلتها في أنف المريضة من أجل الشفاء
[السُّؤَالُ]
ـ[ابنتي التي تبلغ من العمر ٧ أشهر مرضت فذهبت بها لعدة أطباء لعلاجها وأنا أعلم عندما يصيب المسلم في جسده يلجأ إلى الله أولاً ثم الأطباء والعلاج. عندما كانت ابنتي مريضة وبعد عرضها على الأطباء ذهبت بها أمها إلى أهلها وحكت لهم بأن ابنتنا مريضة وكانت موجودة في بيت أهلها امرأة وهذه المرأة عندما سمعت بمرض ابنتنا الصغيرة قالت: أحضروا لي خرقة سوداء فحرقتها بالنار تم أطفأتها وأدخلت الخرقة المحروقة في أنف ابنتنا المريضة وعندما أخبرتني زوجتي بهذا الفعل غضبت جداً ووبخت زوجتي لأن هذا العمل شعرت بأنه نوع من السحر والدجل واتباع الشياطين. السؤال: ما هو حكم فعل هذا الشيء الذي أرعبني؟ وهل هذه المرأة بهذا الفعل الذي فعلته نعرف أنها من النساء اللواتي يتبعن السحر في العلاج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يشفي ابنتكم شفاء تاماً لا يغادر سقماً.
ثانياً:
أمرنا الرسول ﷺ بالتداوي من الأمراض فقال: (إن الله خلق الداء والدواء، فتداووا، ولا تتداووا بحرام) رواه الطبراني وحسنه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (١٦٣٣) .
والأدوية التي يتداوى بها المسلم نوعان:
١- أدوية دل الشرع على اعتبارها، كالتداوي بالقرآن والأدعية، أو بالعسل والحبة السوداء ... ونحو ذلك.
٢- أدوية دل العلم والتجربة على اعتبارها.
فهذان النوعان من الأدوية لا حرج من التداوي بهما.
أما ما لم يثبت لا شرعاً ولا علماً وتجربةً أنه دواء مفيد نافع فلا يجوز التداوي به، كالتداوي بالبخور أو الشبة، بل هذا نوع من الدجل والشعوذة، ويخشى أن يكون فيه شيء من الاستعانة بالجن.
ومن هذا النوع: ما قامت به تلك المرأة، فلا يعلم لا من الشرع ولا من جهة العلم والتجربة أن ما فعلته المرأة يكون دواء وعلاجاً نافعاً.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز التبخر بالشب أو الأعشاب أو الأوراق وذلك من إصابة بالعين؟
فأجابوا:
" لا يجوز علاج الإصابة بالعين بما ذكر؛ لأنها ليست من الأسباب العادية لعلاجها، وقد يكون المقصود بهذا التبخر استرضاء شياطين الجن والاستعانة بهم على الشفاء، وإنما يعالج ذلك بالرقى الشرعية ونحوها مما ثبت في الأحاديث الصحيحة " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١ / ٢٧٥) .
فالواجب التوبة مما حصل، وعدم تكرار مثل ذلك، والأخذ بالأسباب الصحيحة للعلاج، سواء كانت أسبابا شرعية كالرقية الشرعية، أو كانت أسباباً كونية قدرية صحيحة بالتطبب بالعلاج والدواء الذي يعرفه الأطباء من خلال علومهم وتجاربهم.
كما يجب نصح هذه المرأة، ويبين لها أن ما فعلته مخالف للشرع، حتى لا تعود إليه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10378
رقية لعلاج الثآليل من رجل يزعم أنه على السنَّة، وتفصيل مهم حول الرقى
[السُّؤَالُ]
ـ[في أحد المجالس مع بعض طلبة العلم طرح موضوع حول رقية لشفاء " الثآليل " التي تظهر في الجسم، وقد نقل الأخ الذي طرح الموضوع عن بعض الرقاة أنهم كانوا يفعلون هذه الرقية عند من عُرف متابعته للسنَّة، ومحاربة البدع، مع سكوته عنها، وقد استشكل علينا بعض من ألفاظ، وأفعال هذه الرقية، والتي يقول الراقي فيها: " يا أيها النبوت في الجسم الذي يموت , أسألك بالذي لا يموت " فيقول عند ذلك هو والمرقي: " موت، موت، موت "، ويقوم أحدهم عند ذلك بقص قشة مع الحرص على عدم وقوعها على الأرض، ثم تؤخذ وتدفن. فنسأل فضيلتكم عن هذه الرقية، والحكم الشرعي لها مع مخاطبة الجماد " النبوت "، وقص القشة، فهل هذا مشروع أم محظور؟ . أفتونا، فقد أشكل علينا الأمر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الرقية: هي التعويذ بقراءة القرآن والأدعية النبوية والأذكار، لحفظ الصحة، ودفع المرض.
وهذه هي الرقية الشرعية، وثمة رقية محرَّمة، وهي ما كان فيها استعمال نجاسات، أو تمتمات، أو ألفاظ شركية، أو استغاثة بغير الله، وما كان فيها كلام ليس له معنى.
وينظر جواب السؤال رقم: (١٣٧٩٢) لزيادة التفصيل.
ثانياً:
الرقية الشرعية يمكن استعمالها وقاية، وعلاجاً لجميع الأمراض والأوجاع، وهكذا كان هديه ﷺ في استعمالها، ومما يدل على ذلك:
١. عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ قَالَ: (أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا) .
رواه البخاري (٥٣٥١) ومسلم (٢١٩١) .
٢. عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ مِنْهُ أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا - وَوَضَعَ سُفْيَانُ سَبَّابَتَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا -: (بِاسْمِ اللَّهِ تُرْبَةُ أَرْضِنَا بِرِيقَةِ بَعْضِنَا لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا بِإِذْنِ رَبِّنَا) .
رواه البخاري (٥٤١٣) ومسلم (٢١٩٤) .
قال الشيخ أبو العباس القرطبي – ﵀:
وقوله: " كان إذا اشتكى الإنسان مِنَّا، أو كانت به قرحة، أو جرح ": يدل على جواز الرُّقى من كل الأمراض، والجراح، والقروح، وأن ذلك كان أمراً فاشياً بينهم، معمولاً به عندهم. " المفهم لما أُشكل من تلخيص كتاب مسلم " (٥ / ٥٧٩) .
وبه يُعلم أن ما ورد في الحديث الذي يحصر الرقية في علاج العين، والحُمة: أنه ليس على ظاهره المراد منه الحصر.
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: (لَا رُقْيَةَ إِلَاّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ) .
رواه داود (٣٨٨٦) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
الحُمة: لدغة ذوات السموم، من العقارب، والحيَّات، وغيرهما.
قال الخطابي – ﵀:
وليس في هذا نفي جواز الرقية في غيرهما من الأمراض والأوجاع ... ، وإنما معناه: أنه لا رقية أولى، وأنفع من رقية العيْن، والسم، وهذا كما قيل: " لا فتى إلا علي "، و " لا سيف إلا ذو الفقار "؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه رقى بعض أصحابه من وجع كان به، ولما ورد عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن الشفاء بنت عبد الله قالت: " دخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا عند حفصة ﵂، فقال لي: (ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة) .
" معالم السنن " (٤ / ٢١٥) .
وحديث الشفاء رواه أبو داود (٣٨٨٧) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
و" النَّملة ": قروح تخرج من الجنب.
ثالثاً:
الرقى إن كانت من القرآن، أو السنَّة النبوية الصحيحة، أو الأدعية الشرعية: فلا إشكال في جوازها، وأما غيرها مما يخترع ألفاظه بعض الرقاة، أو يفعلونه: فلا بدَّ من عرضه على أهل العلم ليحكموا عليها بالجواز من عدمه.
ومما يدلُّ على عرض الرقى على أهل العلم، وأن الأمر ليس على إطلاقها في الجواز، بل لا بد من معرفة معناها، والتأكد من خلوها من المخالفات الشرعية، في اللفظ والمعنى:
عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ: (اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ) .
رواه مسلم (٥٨٦٢) .
والذي يظهر لنا أن ما نقله الأخ السائل عن ذلك الراقي ليس موافقاً للشرع من جهتين:
الأولى: مخاطبته للثآليل! بأن تموت! بذِكرٍ جماعي من المجموعة التي معه، والتي تردد بسذاجة " موت، موت، موت "! وكأن الثآليل كائنات حيَّة، وتملك موتها.
والثاني: قص تلك القشة، وعدم إيقاعها على الأرض، ثم دفنها! ، وكل ذلك من الخرافات التي لا أصل لها، ولا تعلق – شرعاً ولا طبَّاً – بقص تلك القشة مع موت تلك الثآليل، أو شفاء المريض منها.
وقد أغنانا الله تعالى عن هذه الخرافات لعلاج الثآليل وغيرها بما أباحه لنا من القرآن، والأدعية، والأذكار الشرعية، وبما علمه أهل الطب وأهل الخبرة في علاج ذلك، فينبغي مراجعتهم، بدلا من مراجعة المشعوذين والدجالين.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10379
حكم تخصيص قراءة آيات معينة لعلاج أمراض معينة
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في إحدى المواقع هذا الموضوع: (أولا: الطرق العامة لعلاج الأمراض التى لم أذكر علاجها هنا: الفاتحة: تقرأ عدد ٧ مرات على ماء، ويشرب من هذا الماء على الريق مدة سبعة أيام، يبرأ الإنسان بإذن الله. آيات الشفاء الستة: (ويشف صدور قوم مؤمنين) سورة التوبة الآية ١٤. (وشفاء لما فى الصدور) سورة يونس الآية ٥٧. (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) سورة الإسراء الآية ٨٢. (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) سورة النحل الآية ٦٩. (وإذا مرضت فهو يشفين) سورة الشعراء الآية ٨٠. (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) سورة فصلت الآية ٤٤. وهذه الآيات تقرأ على ماء عدد كل آية ٧ مرات، ويشرب هذا الماء على الريق، يبرأ الإنسان بإذن الله. وأيضا تقرأ أوائل السور، وهي لها سر عظيم لا يعرفها إلا قليل من الناس، وهي: الم، المص، الر، المر، كهيعص، طه، ص، طسم، يس، حم، عسق، ق، ن. علاج الكلى: تقرأ آيات الشفاء ٧ مرات، والفاتحة ٧ مرات، والفاتحة والإخلاص كل منهم ٧ مرات، على ماء، ويشرب منه مدة ٧ أيام. علاج الضغط: تقرأ آيات الشفاء والفاتحة كل منهم ٧ مرات على ماء، ويشرب على الريق لمدة ٧ أيام. علاج السكر: تقرأ آيات الشفاء ٧ مرات، والفاتحة ٧ مرات، والإخلاص ٧ مرات على ماء ويدهن به الجسم خارج الحمام، ويشرب منه لمدة ٧ أيام. علاج القولون: وهو نوعان: نوع من السحر المشروب وليس مرضا، والنوع الآخر هو مرض، وهذا علاجه بإذن الله آيات الشفاء والفاتحة والمعوذتين والإخلاص، كل منهم تقرأ على ماء ٧ مرات، ويشرب لمدة ٧ أيام. لمنع الاحتلام: تقرأ أول عشرة آيات من سورة السماء والطارق قبل النوم. للدمامل والحبوب: سورة المرسلات تقرأ ٧ مرات على ماء، ويدهن منه مكان الحبوب. للصداع والشقيقة والضارب: وهذه الطريقة لعلاج الصداع المزمن، وتكتب تلك الآيات في ورقة بيضاء بلا سطور، وعند الإحساس بالصداع توضع الورقة على الرأس يذهب الصداع بإذن الله، وأيضا لو قرأتها على رأسك عند إحساسك بالصداع يذهب الصداع بإذن الله، تكتب الفاتحة مرة، وسبحان الله ٧ مرات، وآيات الشفاء، مرة واحدة (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواأَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) سورة الأنفال الآية ٦٦، (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا) سورة النساء الآية ٢٨، (وله ما سكن فى الليل والنهار وهو السميع العليم) سورة الأنعام الآية ١٣، (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا) سورة الفرقان الآية ٤٥. علاج الأمراض الجلدية: آيات الشفاء والفاتحة ٧ مرات) فما صحة ما قرأت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا نرى مشروعية تخصيص قراءة آيات معينة من القرآن الكريم بعدد معين لعلاج أمراض معينة إلا بدليل شرعي خاص، كما ورد في قراءة المعوذتين في الرقية من الحمى مثلا، وقراءة الفاتحة في الرقية من اللدغة، ونحو ذلك، أما أن يأتي بعض الناس إلى آيات من القرآن الكريم متفرقة، ينتقيها بنفسه، وينسب إليها علاج أمراض معينة، كأنها وصفة طبية شرعية خاصة، وينشرها بين الناس فيشتبه عليهم أن ذلك من سنة النبي ﷺ ، فذلك أقرب إلى الابتداع منه إلى الاتباع، وأولى للمسلم اجتنابه وعدم امتثاله.
والقرآن كله بركة وأجر وخير وشفاء، ولكن دعوى أثر معين لآية معينة لا بد له من دليل، ولا نعلم دليلاً صحيحاً على ما جاء في السؤال.
وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (المجموعة الثانية: ١/٧٦) :
" أما تخصيص آيات معينة لرقية بعض الأمراض بلا دليل فلا يجوز " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10380
حكم الاستعانة بالقرين في علاج بعض الرقاة
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد شخص ظاهره الاستقامة، ويقول إنه يعالج الناس عن طريق القرين (أي: أن قرينه يسأل قرين المريض، ويخبره بالمرض) ، علماً أنه لا يسأل المريض عن اسم أمه، فما حكم هذا الفعل؟ وما حكم الذهاب لهؤلاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كثيرة هي المخالفات الشرعية التي يقع فيها بعض الرقاة، ولو كانوا من أهل الاستقامة، فإن الشيطان وجد طريقه في النيل منهم، وإيقاعهم فيما يحرم من أفعال، وأقوال.
ومن تلك المخالفات: الاستعانة بالجن، سواء كانت تلك الاستعانة بالقرين أم بغيره، فكل ذلك من كيد الشيطان، وتلبيسه على أولئك الرقاة.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة:
... وفي بعض الحالات المرضية التي يستعصي علاجها عند الأطباء: نقرأ عليهم آيات الرقية، ولمرات عديدة، دون ظهور أي تأثير عليهم، فاكتشفنا طريقة لمخاطبة القرين قرينَ الشخص المريض! ومن خلالها يتم معرفة المرض، وقد تم علاج حالات كثيرة بهذه الطريقة، وهي: نطلب من المريض أن يردد: بسم الله أوله وآخره، مع الشهيق، ثم بعد مدة نكلم القرين ونحاوره.
سؤالي هو: إن معلوماتنا عن القرين قليلة جدا لعدم وجود الأثر الكافي الذي يتحدث عنه، فمثلا: هل هو داخل الجسد أم خارجه، وما هي مدة بقائه مع المريض (الإنسان) ، وهل لكل إنسان قرين واحد أم إنه ممكن أن يتبدل في فترة من الفترات، وهل يبقى ملازم مع الإنسان أم أنه يتركه في أحيان ويعود إليه؟ وفي مرات عديدة جدّاً يذكر أن عمره (القرين) أصغر من عمر المريض.
فرجائي الكبير من سماحة الشيخ الوالد أن يرد على هذه الأسئلة كتابة لينفع الله به المسلمين، فأفيدونا وأفتونا.
فأجابوا:
"..... الرقية الشرعية تكون بسورة الفاتحة، وآية الكرسي، وسورة الإخلاص، والمعوذتين، والآيات القرآنية، والأدعية النبوية الثابتة عن رسول الله ﷺ .
ولا تجوز الاستعانة بالجن الذي تسمونه " القرين "، وسؤاله عن نوع مرض المريض؛ لأن الاستعانة بالجن: شرك بالله ، فالواجب عليكم: التوبة إلى الله من ذلك، وترك هذه الطريقة، والاقتصار على الرقية الشرعية، وفق الله الجميع لما فيه رضاه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/٢٨٧– ٢٨٩) .
وسئلوا – أيضاً – عن:
الاستعانة بالجان في معرفة العين، أو السحر، وكذلك تصديق الجني المتلبس بالمريض بدعوى السحر والعين، والبناء على دعواه.
فأجابوا:
" لا تجوز الاستعانة بالجن في معرفة نوع الإصابة ونوع علاجها؛ لأن الاستعانة بالجن شرك، قال تعالى: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) ، وقال تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) ، ومعنى استمتاع بعضهم ببعض: أن الإنس عظموا الجن، وخضعوا لهم، واستعاذوا بهم، والجن خدموهم بما يريدون، وأحضروا لهم ما يطلبون، ومن ذلك: إخبارهم بنوع المرض وأسبابه مما يطلع عليه الجن دون الإنس، وقد يكذبون، فإنهم لا يؤمنون ولا يجوز تصديقهم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة المجموعة الثانية " (١/٩٢ – ٩٣) .
وينظر – للمزيد -: أجوبة الأسئلة: (٧٨٥٤٦) و (١١١١٤) و (١١٠٦٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10381
جواز الرقية الشرعية على الجنب والحائض
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز القراءة والرقية الشرعية على المرأة المريضة بالمس أو العين وهي حائض، وعلى الرجل المريض وهو جنب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" يشترط لقارئ القرآن الطهارة من الحدث الأكبر الذي يوجب الغسل كالجنابة والحيض، وأما المريض فالأكمل أن يكون طاهراً أيضاً، لكن إذا مرضت الحائض وتضررت جازت القراءة عليها زمن الحيض للحاجة، سواء كان المرض بالمس أو السحر أو العين " انتهى.
فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله.
"فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٨١٧) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10382
هل تكرار الرقية مائة مرة بدعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيكم فيمن كان يقرأ الرقى وهو حافظ لكتاب الله معروف بالتقى والصلاح، ولم يقرأ إلا بالقرآن أو ما جاء عن النبي ﷺ ، ويكرر بعض الرقى من السور والآيات أو ما ورد عن النبي ﷺ ، فمثلاً يقرأ الفاتحة مائة مرة أو أكثر دون اعتقاده بأن العدد إذا قل أو كثر سيكون منه الشفاء، فما حكم هذا التكرار وهل هو بدعة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" أرى أنه لا مانع من التكرار سواء بعدد أو بدون إحصاء؛ وذلك لأن القرآن شفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين، ولا يزيد الظالمين إلا خساراً، فعليه استعمال القراءة بكتاب الله، أو الدعاء بالأدعية النبوية، ويكون ذلك علاجاً نافعاً بإذن الله، مع إخلاص القارئ، ومع استقامة المريض، ومع استحضار معاني الآيات والأدعية التي يقرؤها، ومع صلاح كلٍّ من الراقي والمرقي، والله الشافي، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله.
"فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٨١٨) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10383
الراقي الذي يطلب اسم المريض واسم والدته هو ممن يستخدم الجن
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك فئة من الناس يعالجون بالطب الشعبي على حسب كلامهم وحينما أتيت إلى أحدهم قال لي: اكتب اسمك واسم والدتك ثم راجعنا غداً، وحينما يراجعهم الشخص يقولون له: إنك مصاب بكذا وكذا وعلاجك كذا وكذا ... ، ويقول أحدهم إنه يستعمل كلام الله في العلاج فما رأيكم في مثل هؤلاء وما حكم الذهاب إليهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" من كان يعمل هذا الأمر في علاجه فهو دليل على أنه يستخدم الجن، ويدعي علم المغيبات فلا يجوز العلاج عنده، كما لا يجوز المجيء إليه ولا سؤاله؛ لقول النبي ﷺ في هذا الجنس من الناس: (من أتى عرّافاً فسأله عن شيءٍ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) أخرجه مسلم في صحيحه.
وثبت عنه ﷺ في عدة أحاديث النهي عن إتيان الكهان والعرافين والسحرة والنهي عن سؤالهم وتصديقهم، وقال ﷺ : (من أتى عرّافاً أو كاهناً فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) أخرجه الترمذي.
وكل من يدعي علم الغيب باستعمال ضرب الحصى والودع أو التخطيط في الأرض أو سؤال المريض عن اسمه واسم أمه واسم أقاربه، فكل ذلك دليل على أنه من العرافين والكهان الذين نهى النبي ﷺ عن سؤالهم وتصديقهم.
فالواجب الحذر منهم ومن سؤالهم ومن العلاج عندهم وإن زعموا أنهم يعالجون بالقرآن، لأن من عادة أهل الباطل التدليس والخداع، فلا يجوز تصديقهم فيما يقولون.
والواجب على من عرف أحداً منهم أن يرفع أمره إلى ولاة الأمر من القضاة والأمراء ومراكز الهيئات في كل بلد حتى يحكم عليهم بحكم الله، وحتى يسلم المسلمون من شرهم وفسادهم وأكلهم أموال الناس بالباطل.
والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله " انتهى.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"فتاوى علماء البلد الحرام" (ص٩٤٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10384
هل يجوز التبخر بالشب أو الأعشاب لدفع العين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يتبخر المحسود بالشب من أجل دفع الحسد أو العين عنه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
علاج السحر أو العين يكون بالرقية الشرعية، وقد سبق في الموقع بيان ذلك، كما في جواب السؤال رقم (١١٢٩٠) ، ورقم (١١٣٥٩) .
أما العلاج بالتبخر بالشب أو الأعشاب، فذلك لا يجوز.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز التبخر بالشب أو الأعشاب أو الأوراق وذلك من إصابة بالعين؟
فأجابوا: "لا يجوز علاج الإصابة بالعين بما ذكر؛ لأنها ليست من الأسباب العادية لعلاجها، وقد يكون المقصود بهذا التبخر استرضاء شياطين الجن والاستعانة بهم على الشفاء، وإنما يعالج ذلك بالرقى الشرعية ونحوها مما ثبت في الأحاديث الصحيحة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٢١٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10385
كتابة الآيات بالزعفران في صحن أو ورق ثم غسلها وشربها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم كتابة ماء الزعفران على صحن بآيات من القرآن الكريم ثم غسله بالماء وشربه؟ وما حكم كتابتي للآيات بماء الزعفران على ورق ثم وضعها في الماء ثم شربها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج فيما ذكرت من كتابة آيات من القرآن في صحن أو ورق بمادة طاهرة غير مضرة كالزعفران أو ماء الورد، ثم شرب هذا الماء أو وضعه على موضع الألم، لورود ذلك عن جماعة من السلف.
قال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٤/١٧٠) عن الرقية من العَيْن:
"ورأى جماعة من السلف أن تكتب له الآيات من القرآن، ثم يشربها. قال مجاهد: لا بأس أن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض، ومثله عن أبي قلابة، ويُذكر عن ابن عباس ﵄: أنه أمر أن يكتب لامرأة تعسر عليها ولادها أثرٌ من القرآن، ثم يغسل وتسقى. وقال أيوب: رأيت أبا قلابة كتب كتابا من القرآن ثم غسله بماء وسقاه رجلا كان به وجع" انتهى.
وسئل الشيخ محمد إبراهيم آل الشيخ ﵀: هل يجوز أن يكتب للمريض بعض آيات قرآنية في إناء يغسله ثم يشربه؟
فأجاب: " لا يظهر في جواز ذلك بأس. وقد ذكر ابن القيم ﵀ أن جماعة من السلف رأوا أن يكتب للمريض الآيات من القرآن ثم يشربها " انتهى من "فتاوى الشيخ محمد إبراهيم" (١/٩٤) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٩٧) : " وقراءة القرآن أو السنة على المريض مباشرة بالنفث عليه ثابتة بالسنة المطهرة من رقية الرسول ﷺ لنفسه ولبعض أصحابه، أما كتابة الآيات بماء الورد والزعفران ونحو ذلك ثم غمرها في الماء وشربها، أو القراءة على العسل واللبن ونحوها ودهن الجسم بالمسك وماء الورد المقروء عليه آيات قرآنية- فلا بأس به، وعليه عمل السلف الصالح " انتهى.
وقال الشيخ ابن باز ﵀: " أما كتابة الآيات والأدعية الشرعية بالزعفران في صحن نظيف أو أوراق نظيفة ثم يغسل فيشربه المريض فلا حرج في ذلك، وقد فعله كثير من سلف الأمة، كما أوضح ذلك العلامة ابن القيم ﵀ في زاد المعاد وغيره، إذا كان القائم بذلك من المعروفين بالخير والاستقامة " انتهى من "فتاوى إسلامية" (١/٣٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10386
هل يسقط الجنين من بطن الحامل إذا قرأت سورة الزلزلة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تقول إحدى النساء إنه عندما تقوم المرأة الحامل بقراءة سورة الزلزلة فإنه يسقط الجنين بسبب قراءة السورة.. وتقول أيضاً: إنه عندما تتقدم للرقية الشرعية عليها أن تخبر الراقي بأنها حامل حتى يتجنب قراءة سورة الزلزلة عليها حتى لا يسقط الجنين. ما صحة هذا الكلام. جزاكم الله عنا خير الجزاء، ونفع بكم الأمة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا ينبغي للمسلم أن يعتقد ضررا في قراءة بعض سور القرآن، ففي هذا الظن مخالفة لقول الله : (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) فصلت/٤٤، ولا يعرف في كتب الفقهاء والعلماء ولا في آثار السلف الصالحين من كان يحذر المرأة الحامل من قراءة سورة الزلزلة، بل ما زال حفاظ القرآن الكريم من الرجال والنساء يحرصون على ختم القرآن في مدة وردهم من غير استثناء شيء منه، والذي يجرؤ على التحذير من قراءة سورة معينة – ولو في حالة مخصوصة – فقد تجرأ على أمر عظيم.
نعم، لا ينكر أن تكون هذه السورة أو غيرها مما له نفع في التيسير على الحامل أن تضع حملها إذا ثبتت بذلك التجربة، ولكن ذلك لا يستلزم العكس بإسقاط الحامل في أول حملها، وذلك لأن كلام الله لا يكون فيه شر أو أذى بحال من الأحوال.
يقول ابن القيم ﵀:
" كتاب لعسر الولادة: قال الخلال، حدثني عبد الله بن أحمد قال: رأيت أبي يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادتها في جام أبيض، أو شيء نظيف، يكتب حديث ابن عباس ﵁: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، (كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ) الأحقاف/٣٥، (كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها) النازعات/٤٦.
قال الخلال: أنبأنا أبو بكر المروزي، أن أبا عبد الله جاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله! تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدها منذ يومين؟
فقال: قل له: يجيء بجام واسع، وزعفران، ورأيته يكتب لغير واحد، ويذكر عن عكرمة عن ابن عباس قال: مر عيسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم على بقرة قد اعترض ولدها في بطنها، فقالت: يا كلمة الله! ادع الله لي أن يخلصني مما أنا فيه.
فقال: يا خالق النفس من النفس، ويا مخلص النفس من النفس، ويا مخرج النفس من النفس، خلصها. قال: فرمت بولدها فإذا هي قائمة تشمه. قال: فإذا عسر على المرأة ولدها فاكتبه لها. وكل ما تقدم من الرقى فإن كتابته نافعة " انتهى.
"زاد المعاد" (٤/٣٢٦)
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ السؤال الآتي:
" هل هناك آيات واردة تقرأ بغرض تسهيل الولادة بالنسبة للمرأة؟
فأجاب رحمه الله تعالى:
لا أعلم في ذلك شيئاً من السنة، لكن إذا قرأ الإنسان على الحامل التي أخذها الطلق ما يدل على التيسير، مثل: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ويتحدث عن الحمل والوضع، كقوله تعالى: (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِه) ، ومثل قوله تعالى: (إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا. وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا)
فإن هذا نافع ومجرب بإذن الله، والقرآن كله شفاء، إذا كان القارئ والمقروء عليه مؤمنا بأثره وتأثيره، فإنه لا بد أن يكون له أثر، لأن الله يقول: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَاّ خَسَاراً)
وهذه الآية عامة: شفاء ورحمة، يشمل شفاء القلوب من أمراض الشبهات، وأمراض الشهوات، وشفاء الأجسام من الأمراض المستصعبات " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (فتاوى العقيدة/العبادة) (شريط رقم/٢٥٧، وجه أ)
ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" وأما التجربة فإن كان المجرَّب له أصل فإن التجربة تكون تصديقاً له، وإن لم يكن له أصل فإن كانت هذه التجربة في أمور محسوسة فلا شك أنها عمدة، وإن كانت في أمور شرعية فلا، القرآن الكريم الاستشفاء به له أصل، قال الله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) الإسراء/٨٢ فله أصل، فإذا جربت آيات من القرآن لمرض من الأمراض ونفعت صار هذا النفع تصديقاً لما جاء في القرآن من أنه شفاء للناس.
أما غير الأمور التعبدية فهذه خاضعة للتجربة بلا شك، فلو أن إنساناً مثلاً له بصيرة فيما يخرج من الأرض من الأعشاب ونحوها خرج إلى البر، وجمَّع ما يرى أن فيه مصلحة، وجرب، فإنه يثبت الحكم به " انتهى.
"اللقاء الشهري" (لقاء رقم/٣٧، سؤال رقم/٢٦)
والحاصل أن سور القرآن كلها لا تضر حاملا ولا مرضعا ولا غيرهما، بل هي خير ونفع وبركة على قارئها ومستمعها بإذن الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10387
يزعم قدرته على معرفة السحرة من أسمائهم! فهل يستعان به لإيذائهم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[حدثني أخ لي عن شاب وهبه الله القدرة على اكتشاف السحرة , بمجرد معرفة أسمائهم , وعن طريق أدعية يقولها (لا نعرفها بالضبط) يستطيع أن يُمرض الساحر، أو يبتليه بحيث يدخله المستشفى. وهذا الشخص يصف للناس المصابين بالسحر، أو الممسوسين، أو الذين يعانون من أحوال غريبة , بحيث يقرأ الأدعية (ربما رقية) على الملح، أو السكر، أو الزيت , ويوصي أن هذا الملح يضاف على الأكل بعد طبخه، وليس أثناء الطبخ؛ لكي يكون له المفعول المطلوب , وهذا الشخص لا يأخذ المال على خدماته , والناس يشهدون له حسن عمله، هل يحل لنا أن نستعين به ضد السحرة، أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذا الشاب المزعوم أنه موهوب دجَّال من الدجاجلة، وكاهن من الكهنة، وعرَّاف من العرَّافين، وليس على هدى ولا على طريق مستقيم، فهو يدَّعي علم أشياء هي من علم الغيب، ويستدل عليها بعلامات لم يجعلها الله تعالى علامات عليها، ولا هناك قواعد لذلك أصلاً، ونعني به: زعمه علمه بالسحرة من خلال معرفة أسمائهم! ومن المعلوم لكل موحد أنه ليس هناك آية، ولا حديث، ولا قاعدة، تعرِّف المسلم بأن هذا ساحر من خلال معرفة اسمه، فإذا زعم أنه يعلم السحرة من خلال أسمائهم: فإما أن يكون كاذباً أفَّاكاً، وإما أنه يعلم ذلك عن طريق أوليائه من الجن الكافر أو الفاسق.
وانظر جواب السؤال رقم: (٩١٥٢٥) .
ثانياً:
ادعاء ذلك الدجال بأنه يستطيع أن يمرض السحرة أو أن يؤذيهم: مما يدل على ما وصفناه به، فالنفع والضر بيد الله تعالى، وهو وحده سبحانه القادر على إيقاع الضرر على الخلق، وليس ذلك بإرادة أحدٍ غيره، والأنبياء ﵈ لم يكونوا يملكون هذه " الكرامة "! وكانوا ﵈ إذا أرادوا أن يهلك أعداء الدين: دعوا عليهم، ولم يكن باستطاعتهم إمراض الناس وإيذاؤهم وإهلاكهم، إلا أن يدعو أحدهم ربه تعالى فيستجيب الله دعاءه، فينفذ قدر الله بما شاء تعالى على أعدائهم.
ثالثاً:
ما يقرؤه من " كلمات " لا تعدُّ من الرقية الشرعية حتى تكون باللغة العربية، وتظهر كلماتها، وتكون موافقة للشرع لا مخالفة له، وكل ذلك لا يُعرف من ذلك الشاب؛ لأن الظاهر أنه يسر بتلك الكلمات ولا يجهر بها.
وانظر شروط الرقية الشرعية في جواب السؤال رقم: (١٣٧٩٢) ، وفي هذا الجواب بينَّا كيفية التخلص من السحر، وبينَّا كيف نكشف الرقاة المخالفين للشرع.
وفي جواب السؤال رقم (٢١١٢٤) ذكرنا علامات السحرة، والعرافين، والكهان، وكيف نميزهم.
وتنظر شروط الراقي في جواب السؤال رقم: (٧٨٧٤) .
رابعاً:
كونه لا يطلب أجراً لا يدل على أنه ثقة، ولا أنه صادق، وهذه طريقة معروفة لأولئك الدجاجلة، حيث يوهمون العامة بذلك أنهم على خير، وعلى دين، ويستدل العامة على ذلك بأنه لا يطلب أجراً، وهذا ميزان فاسد.
ولا ينبغي الاغترار بشهادة العامة لأحدٍ من الناس، وخاصة في هذا الباب، فهم لا يفرقون بين المشرك والموحد، ولا بين السني والبدعي، ولا بين الصادق والكاذب، وليس عندهم ميزان علمي للحكم على أفعاله وتصرفاته لمحاكمتها وفق شرع الله تعالى، وهم يطلقون اسم " الشيخ " على كل من يعالج السحر والصرع، ولو سلك أي طريق في العلاج! ، ومن العجائب: أنه وُجد نصراني يسلك هذا الدرب في بعض البلاد، ويطلق عليه عامة الناس " الشيخ المسيحي "! وهو معروف، وقد تأكدنا من ذلك، ولا يزال كثيرون يطلقون عليه ذلك اللقب إلى الآن! .
والعبرة في هذا الباب هو حكم العلماء وطلبة العلم من أهل السنَّة والجماعة، فهم أقدر الناس على الحكم على أولئك المعالِجين بما يستحقونه، وقد أكرمهم الله تعالى باعتقاد صحيح، وعلم مؤصَّل وفق الكتاب والسنَّة يستطيعون بهما أن يميزوا بين الكاهن المشعوذ وبين الثقة الصادق ممن يقرأ على الناس ويعالجهم، فلا تلتفتوا لشهادة غيرهما، ولا تغتروا بحكم العامة، فوجوده كعدمه.
وعليه:
فلا يحل لأحدٍ الذهاب لهذا الدجَّال، ولا الاستعانة به، ولو زعم محاربة السحرة! فهو منهم، وإنما يريد دفع التهمة عن نفسه، وإخراج نفسه من زمرتهم، وقد ورد الوعيد الشديد في الذهاب إلى هؤلاء بعدم قبول صلاة أربعين يوماً من ذلك الذاهب، فإذا صدَّقه فيما يقول فإنه يكون قد كفر بما أُنزل على محمد ﷺ .
وانظر جواب السؤال رقم (٩٨١٥٣) و (٨٢٩١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10388
كتابة آيات قرآنية في إناء يغسله ويشربه المريض
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم كتابة آيات من القرآن الكريم في إناء، ثم غسل الإناء بماء ويشربه المريض؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس بذلك، فقد ورد هذا عن بعض السلف، ونَصَّ كثير من العلماء على جوازه.
قال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٤/١٧٠) عن الرقية من العَيْن:
"ورأى جماعة من السلف أن تكتب له الآيات من القرآن، ثم يشربها. قال مجاهد: لا بأس أن يكتب القرآن ويغسله ويسقيه المريض، ومثله عن أبي قلابة، ويُذكر عن ابن عباس ﵄: أنه أمر أن يكتب لامرأة تعسر عليها ولادها أثرٌ من القرآن، ثم يغسل وتسقى. وقال أيوب: رأيت أبا قلابة كتب كتابا من القرآن ثم غسله بماء وسقاه رجلا كان به وجع" انتهى.
وقد سئل الشيخ محمد إبراهيم آل الشيخ ﵀:
هل يجوز أن يكتب للمريض بعض آيات قرآنية في إناء يغسله ثم يشربه؟
فأجاب:
"لا يظهر في جواز ذلك بأس. وقد ذكر ابن القيم ﵀ أن جماعة من السلف رأوا أن يكتب للمريض الآيات من القرآن ثم يشربها" انتهى.
"فتاوى الشيخ محمد إبراهيم" (١/٩٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10389
هل تنصح الحامل بقراءة سور معينة لأجل نجابة المولود
[السُّؤَالُ]
ـ[الحمد لله أنني حامل، وأدعو الله أن يرزقني بولد صالح. سمعت من شخص ما أن المرأة الحامل تنصح بقراءة سورة مريم كل يوم بانتظام، لكي تكون ولادتها سهلة، وسورة يوسف يوميا بانتظام لكي يكون طفلها جميلا. هل هناك أي حديث صحيح يؤيد هذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم نجد في الشريعة شيئا يدل على أن قراءة المرأة الحامل سورا معينة من القرآن تؤثر في ذكاء الجنين أو في جماله، ومن زعم ذلك بغير حجة ولا برهان تعدى حدوده، وقال على الله ما لا يعلم.
وما ينتشر في بعض المنتديات عن تجارب قام بها بعض الطلبة الباحثين لا ينبغي التعويل عليه كثيرا؛ لأن الدراسات العلمية لا تعتبر إلا إذا كانت منهجية، تعتمد إحصاءات تشمل عينات واسعة، وعلى مراحل متدرجة، وقياسات تحصر الأسباب والنتائج، وذلك أمر يحتاج إلى سنوات طويلة، وليس إلى كلمات عامة، ونتائج أقرب إلى الأوهام، بل لا يُدرَى صدقها من كذبها.
ولا شك أن القرآن الكريم كله خير وبركة وأجر، ولكن ذلك لا يعني أن ننسب إليه كل أمر نريده لأنفسنا، أو نطلبه لأولادنا. والله يقول في كتابه الكريم: (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) آل عمران/٦
يقول القرطبي ﵀:
" يعني: من حُسْن وقُبْح، وسواد وبَيَاض، وطُول وقِصَر، وسَلامة وعاهة، إلى غير ذلك " انتهى.
"الجامع لأحكام القرآن" (١/٩٢٧)
ومع ذلك فلا بأس أن تعتاد المرأة الحامل قراءة القرآن الكريم واستماعه، لما ثبت في الأبحاث الطبية من تأثر الجنين بالأصوات الخارجية، فإذا كان الصوت صوت قارئ للقرآن، رجي أن يكون فيه الخير والبركة على هذا الجنين، من غير تحديد نوع هذا النفع.، وانظري جواب السؤال رقم: (٤٧٠٥٩)
ونحن نشكر السائلة الكريمة على تثبتها وبحثها عن الدليل الشرعي، ونرجو أن يكون هذا هو منهج جميع المسلمين اليوم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10390
حكم خنق الراقي للمريض المصاب بالمس
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للذي يعالج المرضى بقراءة القرآن الكريم أن يضرب ويخنق ويتحدث مع الجن؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذا قد وقع شيء منه من بعض العلماء السابقين، مثل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فقد كان يخاطب الجني ويخنقه ويضربه حتى يخرج، أما المبالغة في هذه الأمور مما نسمعه عن بعض القراء فلا وجه لها" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٨/٢٧٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10391
كتابة آيات من القرآن ومحوها بالماء ثم شربها
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس يكتبون آيات من القرآن ويمحونها بالماء ويشربونها، وإذا اعترض عليهم قالوا: إنه كلام الله نستشفي به. هل يجوز هذا العمل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذا العمل جائز، يجوز للإنسان أن يكتب القرآن بمداد يجوز شربه، ثم يوضع هذا المكتوب في ماء ويرج ثم يشرب، وقد كان بعض السلف يفعلون هذا، ويفعلونه في الأواني كالصحون وما أشبهها، إذا فعل الإنسان ذلك فله سلف فيه، وقد يستدل لهذا بعموم قول الله ﵎: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) الإسراء/٨٢، فإذا استشفي بالقرآن على هذا الوجه، وجُرِّبَ وصار نافعاً فإنه يدخل في عموم هذه الآية الكريمة" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"اللقاء المفتوح" (ص١١٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10392
يعاني من وسواس العين
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أعجب أحدهم بشيء وذكر الله , هل ممكن أن يصاب بالعين؟ وإذا كان أحدهم يشك بذلك الأمر , وهذا يضيق عليه حياته الاجتماعية كثيرا، وأصبح يخاف من أن ينظر إلى الأشياء أو الأشخاص , علما أنه لا يحسد الناس على ما عندهم، ولا يحب الأذى لغيره أبدا والله، ويقرأ القرآن، ويذكر الله دائما. أرجو المساعدة في فك هذا الكرب عن أخيكم المسلم. جزاكم الله كل خير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لِلَّه
أسأل الله تعالى أن يفرج كربك ويزيل همك.
واعلم أخي السائل الكريم أن الشريعة لا تجيء بالحرج أبدا، بل من أهم مقاصدها رفع الحرج عن الناس.
قال : (مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ) المائدة/٦
ولا يجوز للمسلم أن يجاري الشيطان لتصير حياته شكا ووسواسا وريبة، فإنه إن فعل ذلك خسر في دنياه ولم يكسب في آخرته، ومثل هذه الوساوس إنما هي من مكائد الشيطان اللعين، يريد أن يحزن الذين آمنوا، ويريد أن يشق عليهم، والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين.
فالواجب عليك أخي الكريم قطع جميع هذه الوساوس، وعدم الالتفات إلى ظنون السوء، ويكفيك أن تأتي بالذكر المشروع عند رؤية الشيء الحسن، والله يدفع عنه العين أو الحسد، ولا يمكن أن يجتمع ذكر الله مع العين والحسد أبدا.
عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن النبي ﷺ قال:
(أَلَا بَرَّكْتَ، فَإِنَّ العَينَ حَقٌ)
رواه مالك في "الموطأ" (٢/٩٣٨) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٦/١٤٩)
قال الزرقاني في شرح الموطأ (٤/٣٢٠) : " أي: قلت بارك الله فيك، فإن ذلك يبطل المعنى الذي يُخاف من العين، ويُذهب تأثيره " انتهى.
وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه ﵁ قال رسول الله ﷺ : (إِذَا رَأَى أَحَدُكُم مِن نَفسِهِ وَأَخِيهِ مَا يُعجِبُهُ فَلْيَدعُ بِالبَرَكَةِ، فَإِنَّ العَينَ حَقٌّ)
رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/٢٤٠) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بذكر البركة. ووافقه الذهبي. وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٥٥٦)
جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٣/٣١) :
" فيه دليل على أنّ العين لا تضرّ ولا تعدو إذا برّك العائن، فالمشروع على كلّ من أعجبه شيء أن يبرّك، فإنّه إذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة، والتّبرّك أن يقول: تبارك الله أحسن الخالقين، اللهمّ بارك فيه.
وقال النّوويّ يستحبّ للعائن أن يدعو لمعيّن بالبركة، فيقال: اللهمّ بارك ولا تضرّه.
ويقول: ما شاء الله لا قوّة إلّا بالله " انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/٢٠٥) :
" الذي يعجبه الشيء ينبغي أن يبادر إلى الدعاء للذي يعجبه بالبركة، ويكون ذلك رقية منه " انتهى.
وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٥٤٧) :
" وأما العلاج للعائن فإذا رأى ما يعجبه فليذكر الله وليبرك " انتهى.
ويقول الشيخ الفوزان في "المنتقى" (١/سؤال رقم ٨٧) :
" فإذا خشي العائن أن يضر المنظور؛ فإنه يقول: اللهم بارك عليه!! وكذلك يُستحَبُّ له أن يقول: ما شاء الله لا قوَّة إلا بالله؛ لأنه رُويَ عن هشام بن عروة عن أبيه؛ أنه كان إذا رأى شيئًا يُعجِبُهُ، أو دَخلَ حائطًا من حِيطانِهِ؛ قال: ما شاء الله لا قُوَّةَ إلا بالله.
فإذا لازم العائن هذا الذكر؛ فإنه يدفع ضرره بإذن الله " انتهى.
وجاء في فتاوى الشيخ عبد الكريم الخضير (٥) :
" لا ينبغي للمسلم أن تساوره الشكوك والأوهام والظنون والخوف الزائد من العين فيصاب بأمراض نفسية وغيرها، وليحسن الظن بالله ، وليعلم أن ما أصابه لم يكن إلا بقدر الله ﵎، فليلجأ إلى الله ؛ لأنه وحده سبحانه القادر على كشف الضر ورفع البلاء " انتهى.
فإذا رأيت شيئا يعجبك أخي الكريم فادع الله له بالبركة، ثم لا تلتفت إلى غير ذلك، فإن الله يحفظه بدعائك، ويرد عنه كل سوء، ولا تترك نفسك في مخاوفها، فإن الله لا يرضى ذلك لعباده، مع مجاهدة نفسك على النظر إلى تقدير الله تعالى في كل أمر، وأن له الحكمة البالغة سبحانه فيما أعطى ومنع، وخفض ورفع، لا معقب لحكمه، ولا مبدل لكلماته سبحانه.
وتذكر دائما ـ يا عبد الله ـ أن أمر الدنيا وما فيها أحقر من أن نتحاسد أو نتعادى من أجله، كما قال المتنبي:
وَمُرادُ النُفوسِ أَصغَرُ مِن أَن نَتَعادى فيهِ وَأَن نَتَفانى
وإلى ذلك الإشارة في قول النبي ﷺ : (علامَ يقتلُ أحدُكم أخاه) رواه الإمام مالك (١٧٤٦) أحمد (١٥٥٥٠) وغيرهما.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10393
حكم تخيل المريض للعائن
[السُّؤَالُ]
ـ[ما مدى صحة تخيل المريض للعائن من جراء القراءة، أو طلب الراقي من القرين أن يخيل للمريض من أصابه بالعين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تخيل المريض للعائن أثناء القراءة عليه وأمر القارئ له بذلك هو عمل شيطاني لا يجوز؛ لأنه استعانة بالشياطين، فهي التي تتخيل له بصورة الإنسي الذي أصابه، وهذا عمل محرم لأنه استعانة بالشياطين، ولأنه يسبب العداوة بين الناس، ويسبب نشر الخوف والرعب بين الناس، فيدخل في قوله تعالى: " وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا " الجن: ٦. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
стр. 10394
هل يجوز له فتح محل للعلاج بالرقية الشرعية والحجامة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب مسلم من الداعين إلى منهج أهل السنة والجماعة بدأت منذ٣ سنوات أرقي الناس بالرقية الشرعية وفق الضوابط المرضية بصفة غير منتظمة مقابل بعض المال لأسد به بعض حاجاتي. فكتب الله لي القبول فشفى الله على يدي الكثير وهدى آخرين إلى جادة الصواب ووفقهم لتوحيده والبعد عن الشرك رغم ما لاقيته من بعض المشعوذين وبعض المغرضين المثبطين عن الرقية الشرعية والواصفين لها بالبدعة والكسب المحرم. فكثر علي الناس وأحرجوني لعدم وجود الرقاة المتفرغين لهذا الأمر , كل هذا وأنا أرقي الناس في بيتي المتواضع جدا مما سبب لي الإحراج والمشقة وآذوا أهلي بكثرة طرقهم على الباب وصرت أفوت وأفرط في مصالح واجبة من أجل رقيتهم لشدة حيائي منهم. ففكرت في تأجير محل معين لتخصيصه للرقية الشرعية والحجامة مقابل ما يعادل ٢٠ريالا مثلا لرقية الشخص الواحد وذلك لسد مستحقات الإيجار وبعض حاجاتي الضرورية. ففوجئت بالإنكار من بعض المسلمين المدعين للعلم على أن هذا التخصيص بدعة ولم يعرف عن سلف الأمة، والكسب بهذه الطريقة محرم. فهل يجوز فتح محل كعيادة للرقية الشرعية والحجامة بهذا التخصيص مقابل مبلغ من المال خاصة وأنا محتاج ومعسر وعلي مسؤولية من أعول وأعاني من مرض مزمن ولا أطيق الأعمال الشاقة وحاجة المسلمين لمن يتفرغ للرقية ويدعو إلى التوحيد وينهى عن الشرك ملحة؟ وفي حالة جواز العيادة القرآنية ووجدت بعدها عملا آخر: ١- هل أترك الرقية وأتحول إلى هذا العمل مع ما يترتب على هذا من مفاسد من الانقطاع عن العمل الصالح وإحداث فراغ كبير. ٢- هل أجمع بينهما وأحاول التوفيق بينهما دون أن يضر أحدهما بالآخر. ٣- هل أرفض العمل وأكتفي بالرقية لنفعها المتعدي ورعاية لمصالح المسلمين. وفي حالة عدم جواز العيادة القرآنية: ١- هل أتوقف عن الرقية نهائيا؟ ٢- هل أبقى أرقي في بيتي أحسن وأتجنب هذا التخصيص وأصبر على أذى الناس وإحراجهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان الواقع كما ذكرت من أنك ترقي بالرقية الشرعية، مع حاجة الناس إليها، فنسأل الله لك الأجر والمثوبة والتوفيق والسداد. ولا حرج عليك في أخذ أجرة مقابل ذلك.
سئل الشيخ ابن باز ﵀: نسمع عن بعض المعالجين بالقرآن، يقرؤون قرآنا وأدعية شرعية على ماء أو زيت طيب لعلاج السحر، والعين والمس الشيطاني، ويأخذون على ذلك أجرا، فهل هذا جائز شرعا؟ وهل القراءة على الزيت أو الماء تأخذ حكم قراءة المعالج على المريض نفسه؟
فأجاب:
" لا حرج في أخذ الأجرة على رقية المريض، لما ثبت في الصحيحين (أن جماعة من الصحابة ﵃ وفدوا على حي من العرب فلم يقروهم (أي: لم يضيفوهم) ولدغ سيدهم وفعلوا كل شيء؛ لا ينفعه , فأتوا الوفد من الصحابة ﵃ فقالوا لهم: هل فيكم من راق فإن سيدنا قد لدغ؟ فقالوا: نعم , ولكنكم لم تقرونا فلا نرقيه إلا بجُعْلٍ (أي: أجرة) فاتفقوا معهم على قطيع من الغنم , فرقاه أحد الصحابة بفاتحة الكتاب فشفي فأعطوهم ما جعل لهم فقال الصحابة فيما بينهم: لن نفعل شيئا حتى نخبر النبي ﷺ فلما قدموا المدينة أخبروه ﷺ بذلك فقال: قد أصبتم) رواه البخاري (٢١١٥) ، ومسلم (٤٠٨٠) .
ولا حرج في القراءة في الماء والزيت في علاج المريض والمسحور والمجنون، ولكن القراءة على المريض بالنفث عليه أولى وأفضل وأكمل، وقد خرج أبو داود ﵀ بإسناد حسن أن النبي ﷺ قرأ لثابت بن قيس بن شماس في ماء وصبه عليه. وقد قال النبي ﷺ : (لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا) مسلم (٤٠٧٩) وهذا الحديث الصحيح يعم الرقية للمريض على نفسه وفي الماء والزيت ونحوهما، والله ولي التوفيق " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٣٣٨) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة: عن رجل يرقي الناس بأجرة ولا يعرف إلا بما ثبت عن النبي ﷺ , ويرجع في ذلك إلى كتب أهل العلم الموثوقين؟
فأجابوا:
" إذا كان الواقع منك كما ذكرت أنك تعالج المرضى بالرقية الشرعية , وأنك لم ترق أحدا إلا بما ثبت عن النبي ﷺ ، وأنك تتحرى الرجوع في ذل إلى ما ذكره العلامة ابن تيمية ﵀ في كتبه المعروفة، وما كتبه العلامة ابن قيم الجوزية ﵀ في "زاد المعاد" وأمثالهما من كتب أهل السنة والجماعة فعملك جائز، وسعيك مشكور ومأجور عليه إن شاء الله، ولا بأس بأخذك أجرا عليه؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ الذي أشرت إليه في سؤالك " انتهى.
وحديث أبي سعدي هو الحديث المتقدم في رقية الرجل الذي لدغ بالفاتحة.
وحيث جازت الرقية، وجاز أخذ الأجر عليها، فلا فرق بين أن يكون ذلك في البيت، أو في محل مستأجر، أو في دار خاصة، دفعا للحرج والمشقة عن أهل المنزل. ولا وجه لمن منع ذلك بحجة أنه لم يعرف عن السلف التكسب بهذه الطريقة، فإنه إذا ثبت أن العمل مباح، وأن الأجرة عليه جائزة، كان القول بتحريم هذه المهنة قولا بغير علم.
وقد قال البخاري في "صحيحه" في كتاب الإجارة: " باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب. وقال ابن عباس عن النبي ﷺ : (أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) " انتهى.
ثانيا:
سبق في جواب السؤال (٧١٣٠٣) بيان اختلاف العلماء في حكم أخذ الأجرة على الحجامة، وأن الصحيح أنها جائزة وليست حراماً، وإنما نهى عنها النبي ﷺ على سبيل الكراهة لا التحريم.
ثالثا:
لا حرج عليك في فتح عيادة خاصة للعلاج بالرقية والحجامة، كما سبق. وفي حال حصولك على عمل آخر، لا يلزمك ترك الرقية، ولك أن تجمع بين العملين بما تراه مناسبا، من غير أن تضر بنفسك أو بأهلك.
وحيث إن الاشتغال برقية المرضى مدخل صالح لدعوتهم ونصحهم وتوجيههم للخير –كما ذكرت-، فلا ينبغي أن تترك هذا العمل، ولو توفر لك عمل آخر، فإن هذا من النفع والإحسان المتعدي للآخرين.
وينبغي أن يكون المعالج مراقبا لله تعالى، متقيا له في السر والعلن، سهلا سمحا مع الناس لا يشق عليهم في أجرة أو ثمن دواء، مذكرا لهم بأن الشفاء بيد الله تعالى وحده، ناصحا لهم بالتوبة إلى الله وترك الذنوب التي هي سبب كثير من الآفات والابتلاءات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10395
حكم القراءة مع النفث في الماء
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس الذين يرقون من به مس من الجن أو صرع يقرأ على الماء وينفث فيه، ويطلب من المريض أن يغتسل بهذا الماء. فما حكم هذا العمل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" النفث في الماء علي قسمين:
القسم الأول:
أن يراد بهذا النفث التبرك بريق النافث، فهذا لا شك أنه حرام ونوع من الشرك، لأن ريق الإنسان ليس سبباً للبركة والشفاء ولا أحد يتبرك بآثاره إلا محمد ﷺ ، أما غيره فلا يتبرك بآثاره. فالنبي ﷺ يتبرك بآثاره في حياته وكذلك بعد مماته إذا بقيت تلك الآثار، كما كان عند أم سلمة ﵂ جُلْجُل من فضة (إناء صغير يشبه الجرس) فيه شعرات من شعر النبي ﷺ يستشفي بها المرضى، فإذا جاء مريض صبت على هذه الشعرات ماء ثم حركته ثم أعطته الماء، لكن غير النبي ﷺ لا يجوز لأحد أن يتبرك بريقه، أو بعرقه، أو بثوبه، أو بغير ذلك، بل هذا حرام ونوع من الشرك، فإذا كان النفث في الماء من أجل التبرك بريق النافث فإنه حرام ونوع من الشرك، وذلك لأن كل من أثبت لشيء سبباً غير شرعي ولا حسي فإنه قد أتى نوعاً من الشرك، لأنه جعل نفسه مسبباً مع الله، وثبوت الأسباب لمسبباتها إنما يتلقى من قبل الشرع، فلذلك كل من تمسك بسبب لم يجعله الله سبباً، لا حسّاً ولا شرعاً، فإنه قد أتى نوعاً من الشرك.
القسم الثاني:
أن ينفث الإنسان بريق تلا فيه القرآن الكريم مثل أن يقرأ الفاتحة، والفاتحة رقية وهي من أعظم ما يرقى به المريض فيقرأ الفاتحة وينفث في الماء فإن هذا لا بأس به، وقد فعله بعض السلف، وهو مجرب ونافع بإذن الله، وقد كان النبي ﷺ ينفث في يديه عند نومه بقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس فيمسح بها وجهه وما استطاع من جسده صلوات الله وسلامه عليه، والله الموفق" اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى الشيخ ابن عثيمين (١/١٠٧) .
стр. 10396
يسأل عن رقية ليرزق بالولد
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوج أحد إخواني منذ ٥ سنوات وحتى الآن لم يُرزق بولد. والسبب يعلمه الله القدير. وقد أجرى الزوجان كل الفحوصات الطبية اللازمة وأكدّ لهما الأطباء أن كل منهما صحيح ولا توجد أية أمراض والمسألة مسألة صبر حتى يأذن الله. لكن والديّ الزوج غير صابرين إطلاقًا ونصحا الزوجين أن يقوما بالآتي: "ينبغي لكما الصيام لمدة واحد وعشرين يومًا، وقراءة اسم الله المصوّر (ويعني الله خالق الوجه) سبع مرات مع نفخ هذه القراءة في كوب ماء ثم تفطران على هذا الماء بعد صيام الواحد وعشرين يومًا وبإذن الله سترزقان الولد". هل هذا العمل صحيح على ضوء القرآن والسنة؟ إذا كان صحيحًا، فأرجو أي دليل على ضوء الكتاب والسنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن هذه الصورة التي نصح بها الزوجَ والداه ليست من الرقية الشرعية لعدم ثبوتها في القرآن ولا في السنة الصحيحة فيما نعلم، ولذلك يجب على الزوجين ترك ذلك العمل واللجوء إلى ما هو مشروع من الرقية الشرعية والأدعية الثابتة في الكتاب والسنة الصحيحة.
أما الدعاء بأسماء الله تعالى لشفاء الأمراض ومنها العقم فيجوز لعموم قوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) الأعراف/١٨٠، ولثبوت ذلك عن النبي ﷺ كما رقى بعض الناس بقوله: (أذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك) رواه البخاري ٥٧٤٣، ومسلم ٤٦،٤٧،٤٨. (انظر فتاوى اللجنة الدائمة برقم ٩١٢٠ في مجلة البحوث الإسلامية العدد ٢٧/ الصفحة ٦٤) .
ولكن تحديد اسم من أسماء الله تعالى كتحديد اسم "المصور" بالدعاء لغرض الشفاء يحتاج إلى دليل وحيث لا يوجد ثمَّةَ دليل فالعمل بتحديد اسم من أسمائه تعالى للدعاء يعتبر غير مشروع. والمشروع في الدعاء أن يختار الداعي من الأسماء الحسنى ما يناسب مطلوبه، كاسم الغفار للدعاء بالمغفرة ونحو ذلك.
وينبغي التنبه إلى أن قضية الإنجاب من عدمه تحت مشيئة الله وقدرته، وقد أخبر الله ﵎ عن ذلك في محكم كتابه بقوله: (لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير) الشورى/٤٩-٥٠. فالأمر مقدر من الله وحده.
فعلى الزوجين اللجوء إلى الله وسؤاله الذرية الصالحة ويلحان بالدعاء والذكر، وفي ذلك يقول الله ﵎ في محكم كتابه: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) الفرقان/٧٤.
وإذا كان هناك مرض قد تسبب في ذلك فلا بأس من التداوي بالأدوية المباحة لعموم قول النبي ﷺ : (تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم) رواه أبو داود من حديث أسامة بن شريك برقم ٣٨٥٥ وصححه الألباني وقوله ﷺ : (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) رواه ابن ماجة (٣٤٨٢) وصححه الألباني.
وأياً كان السبب في حصول مثل هذا الأمر، فيجب على المسلم الاعتماد على الله سبحانه والتوكل عليه والصبر على قضائه وقدره، ولا بد من التيقن أن في ذلك أجراً وخيرا عظيما بإذن الله تعالى، ولا بد من التفكر والتدبر في أحوال الناس ومعايشهم، فمن الناس من ابتلي بذرية سوء سببت لهم الشقاء والعناء في حياته، والبعض الآخر ابتلي بذرية معاقة ولم يستطع الصبر على تحمل ذلك وتبعاته، وقس على ذلك الكثير مما يعاني منه بعض الآباء من عقوق وقطيعة رحم ونحو ذلك، فالله سبحانه لن يقدر للمؤمن إلا ما هو خير له كما قال النبي ﷺ : (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) رواه مسلم برقم ٢٩٩٩.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10397
فضل الرقية وأدعيتها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو فضل أن يرقي الإنسان نفسه؟ وما هي الأدلة على ذلك؟ وماذا يقول في رقياه لنفسه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١- لا بأس أن يرقي المسلم نفسه فذلك مباح له بل هو سنة حسنة فقد رقى الرسول ﷺ نفسه، ورقى بعض أصحابه أنفسهم.
عن عائشة ﵂: " أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها ". رواه البخاري (٤٧٢٨) ومسلم (٢١٩٢) .
وأما الحديث الذى رواه مسلم (٢٢٠) عن النبي ﷺ في صفة السبعين ألفاً الذين سيدخلون الجنة من هذه الأمة بغير حساب ولا عذاب قال: (هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون)
فقوله (لا يرقون) وهم من الراوي لم يقله النبي ﷺ ، ولذلك روى البخاري هذا الحديث برقم (٥٤٢٠) ولم يذكر فيه هذا اللفظ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
فمدح هؤلاء بأنهم لا يسترقون أي لا يطلبون من أحد أن يرقيهم والرقية من جنس الدعاء فلا يطلبون من أحد ذلك وقد روي فيه "ولا يرقون" وهو غلط؛ فإن رقياهم لغيرهم ولأنفسهم حسنة وكان النبي ﷺ يرقي نفسه وغيره لم يكن يسترقي؛ فإن رقية نفسه وغيره من جنس الدعاء لنفسه وغيره وهذا مأمور به؛ فإن الأنبياء كلهم سألوا الله ودعوه كما ذكر الله ذلك في قصة آدم وإبراهيم وموسى وغيرهم اهـ. مجموع الفتاوى (١ / ١٨٢) .
قال ابن القيم ﵀:
وهذه اللفظة وقعت مقحمة في الحديث وهي غلط من بعض الرواة اهـ. حادي الأرواح (١ / ٨٩)
والرقية من أعظم الأدوية التي ينبغي للمؤمن المحافظ عليها.
٢- وأما الأدعية المشروعة التي يقولها المسلم إذا أراد أن يرقي نفسه أو غيره فهي كثيرة، وأعظم ذلك الفاتحة والمعوذات:
ـ عن أبي سعيد ﵁ قال: " انطلق نفر من أصحاب النبي ﷺ في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء فقال بعضهم نعم والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قَلَبَة (أي: مرض) قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله ﷺ فذكروا له فقال وما يدريك أنها رقية ثم قال قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما فضحك رسول الله ﷺ ". رواه البخاري (٢١٥٦) ومسلم (٢٢٠١) .
ـ عن عائشة ﵂: " أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها ". رواه البخاري (٤١٧٥) ومسلم (٢١٩٢) .
والنفث نفخ لطيف بلا ريق، وقيل: معه ريق خفيف. قاله النووي في شرح صحيح مسلم حديث رقم (٢١٩٢) .
ومن الأدعية الوادرة في السنة:
روى مسلم (٢٢٠٢) عن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله ﷺ ضع يدك على المكان الذي تَأَلَّم من جسدك وقل: (بسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر) زاد الترمذي (٢٠٨٠) (قال: ففعلت، فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم) صححه الألباني في صحيح الترمذي (١٦٩٦) .
ـ وعن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ يعوِّذ الحسن والحسين ويقول: إن أباكما [يعني إبراهيم ﵇] كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة. رواه البخاري (٣١٩١) .
(الهامة) : بتشديد الميم هي كل ما له سم يقتل.
(من كل عين لامة) أي من كل عين تصيب بسوء. (تحفة الأحوذي)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10398
علاج السرطان بالقرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[هل التداوي والعلاج بالقرآن يشفي من الأمراض العضوية كالسرطان كما هو يشفي من الأمراض الروحية كالعين والمس وغيرهما؟ وهل لذلك دليل؟ جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القرآن والدعاء فيهما شفاء من كل سوء بإذن الله، والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) فصلت/٤٤، وقوله سبحانه: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) الإسراء/٨٢.
وكان النبي ﷺ إذا اشتكى شيئاً قرأ في كفيه عند النوم سورة: (قل هو الله أحد) و (المعوذتين) ثلاث مرات، ثم يمسح في كل مرة على ما استطاع من جسده فيبدأ برأسه ووجهه وصدره في كل مرة عند النوم، كما صح الحديث بذلك عن عائشة ﵂.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص / ٣٦٤.
стр. 10399
قراءة أكثر من راقٍ في نفس القارورة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيكم في القراءة في زيت الزيتون؟ وهل ممكن أن يقرأ في القارورة الواحدة أكثر من شخص؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
لا مانع من قراءة آيات وأدعية في ماء كماء زمزم، أو في زيت الزيتون، ثم يدهن به المريض، ولا مانع من قراءة أكثر من قارئ في تلك القارورة.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين.
стр. 10400
هل يجوز للراقي مسّ المرأة التي يرقيها
[السُّؤَالُ]
ـ[كما تعلمون فإن كثيراً من الناس يعانون من أمراض لا يجدون لها علاجاً طبياً، فيلجأون إلى كتاب الله، وإلى أهل العلم وبعض حملة كتاب الله من أهل التقوى والصلاح ليرقوهم بالرقى الشرعية لعلاجهم، وقد يكون مكان الوجع للنساء في رؤوسهن أو صدورهن أو أيديهن أو أرجلهن فهل يجوز كشف هذه الأماكن للقراءة عليها عند الضرورة، وما هي حدود الكشف للمرأة عند القراءة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
يسن تعلم الرقية الشرعية، رجاء نفع المسلمين، وعلاج هذه الأمراض المستعصية ولأن كتاب الله هو الشفاء النافع المفيد، ولكن لا يجوز للرجل الأجنبي أن يمس شيئاً من جسد المرأة عند الرقية، ولا يجوز لها إبداء شيء من بشرتها كالصدر والعنق ونحوهما، بل يقرأ عليها ولو كانت محتجبة، وذلك يفيد حيث كان، ويسن أن تتعلم الأخوات القارئات الرقية رجاء أن يعالجن بها النساء المحتشمات، والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين ص ٢٣.
следующие страницы →