Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10396–10435 · переход к 10401.
стр. 10396
يسأل عن رقية ليرزق بالولد
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوج أحد إخواني منذ ٥ سنوات وحتى الآن لم يُرزق بولد. والسبب يعلمه الله القدير. وقد أجرى الزوجان كل الفحوصات الطبية اللازمة وأكدّ لهما الأطباء أن كل منهما صحيح ولا توجد أية أمراض والمسألة مسألة صبر حتى يأذن الله. لكن والديّ الزوج غير صابرين إطلاقًا ونصحا الزوجين أن يقوما بالآتي: "ينبغي لكما الصيام لمدة واحد وعشرين يومًا، وقراءة اسم الله المصوّر (ويعني الله خالق الوجه) سبع مرات مع نفخ هذه القراءة في كوب ماء ثم تفطران على هذا الماء بعد صيام الواحد وعشرين يومًا وبإذن الله سترزقان الولد". هل هذا العمل صحيح على ضوء القرآن والسنة؟ إذا كان صحيحًا، فأرجو أي دليل على ضوء الكتاب والسنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن هذه الصورة التي نصح بها الزوجَ والداه ليست من الرقية الشرعية لعدم ثبوتها في القرآن ولا في السنة الصحيحة فيما نعلم، ولذلك يجب على الزوجين ترك ذلك العمل واللجوء إلى ما هو مشروع من الرقية الشرعية والأدعية الثابتة في الكتاب والسنة الصحيحة.
أما الدعاء بأسماء الله تعالى لشفاء الأمراض ومنها العقم فيجوز لعموم قوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) الأعراف/١٨٠، ولثبوت ذلك عن النبي ﷺ كما رقى بعض الناس بقوله: (أذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك) رواه البخاري ٥٧٤٣، ومسلم ٤٦،٤٧،٤٨. (انظر فتاوى اللجنة الدائمة برقم ٩١٢٠ في مجلة البحوث الإسلامية العدد ٢٧/ الصفحة ٦٤) .
ولكن تحديد اسم من أسماء الله تعالى كتحديد اسم "المصور" بالدعاء لغرض الشفاء يحتاج إلى دليل وحيث لا يوجد ثمَّةَ دليل فالعمل بتحديد اسم من أسمائه تعالى للدعاء يعتبر غير مشروع. والمشروع في الدعاء أن يختار الداعي من الأسماء الحسنى ما يناسب مطلوبه، كاسم الغفار للدعاء بالمغفرة ونحو ذلك.
وينبغي التنبه إلى أن قضية الإنجاب من عدمه تحت مشيئة الله وقدرته، وقد أخبر الله ﵎ عن ذلك في محكم كتابه بقوله: (لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير) الشورى/٤٩-٥٠. فالأمر مقدر من الله وحده.
فعلى الزوجين اللجوء إلى الله وسؤاله الذرية الصالحة ويلحان بالدعاء والذكر، وفي ذلك يقول الله ﵎ في محكم كتابه: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) الفرقان/٧٤.
وإذا كان هناك مرض قد تسبب في ذلك فلا بأس من التداوي بالأدوية المباحة لعموم قول النبي ﷺ : (تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم) رواه أبو داود من حديث أسامة بن شريك برقم ٣٨٥٥ وصححه الألباني وقوله ﷺ : (ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء) رواه ابن ماجة (٣٤٨٢) وصححه الألباني.
وأياً كان السبب في حصول مثل هذا الأمر، فيجب على المسلم الاعتماد على الله سبحانه والتوكل عليه والصبر على قضائه وقدره، ولا بد من التيقن أن في ذلك أجراً وخيرا عظيما بإذن الله تعالى، ولا بد من التفكر والتدبر في أحوال الناس ومعايشهم، فمن الناس من ابتلي بذرية سوء سببت لهم الشقاء والعناء في حياته، والبعض الآخر ابتلي بذرية معاقة ولم يستطع الصبر على تحمل ذلك وتبعاته، وقس على ذلك الكثير مما يعاني منه بعض الآباء من عقوق وقطيعة رحم ونحو ذلك، فالله سبحانه لن يقدر للمؤمن إلا ما هو خير له كما قال النبي ﷺ : (عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) رواه مسلم برقم ٢٩٩٩.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10397
فضل الرقية وأدعيتها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو فضل أن يرقي الإنسان نفسه؟ وما هي الأدلة على ذلك؟ وماذا يقول في رقياه لنفسه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١- لا بأس أن يرقي المسلم نفسه فذلك مباح له بل هو سنة حسنة فقد رقى الرسول ﷺ نفسه، ورقى بعض أصحابه أنفسهم.
عن عائشة ﵂: " أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها ". رواه البخاري (٤٧٢٨) ومسلم (٢١٩٢) .
وأما الحديث الذى رواه مسلم (٢٢٠) عن النبي ﷺ في صفة السبعين ألفاً الذين سيدخلون الجنة من هذه الأمة بغير حساب ولا عذاب قال: (هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون)
فقوله (لا يرقون) وهم من الراوي لم يقله النبي ﷺ ، ولذلك روى البخاري هذا الحديث برقم (٥٤٢٠) ولم يذكر فيه هذا اللفظ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
فمدح هؤلاء بأنهم لا يسترقون أي لا يطلبون من أحد أن يرقيهم والرقية من جنس الدعاء فلا يطلبون من أحد ذلك وقد روي فيه "ولا يرقون" وهو غلط؛ فإن رقياهم لغيرهم ولأنفسهم حسنة وكان النبي ﷺ يرقي نفسه وغيره لم يكن يسترقي؛ فإن رقية نفسه وغيره من جنس الدعاء لنفسه وغيره وهذا مأمور به؛ فإن الأنبياء كلهم سألوا الله ودعوه كما ذكر الله ذلك في قصة آدم وإبراهيم وموسى وغيرهم اهـ. مجموع الفتاوى (١ / ١٨٢) .
قال ابن القيم ﵀:
وهذه اللفظة وقعت مقحمة في الحديث وهي غلط من بعض الرواة اهـ. حادي الأرواح (١ / ٨٩)
والرقية من أعظم الأدوية التي ينبغي للمؤمن المحافظ عليها.
٢- وأما الأدعية المشروعة التي يقولها المسلم إذا أراد أن يرقي نفسه أو غيره فهي كثيرة، وأعظم ذلك الفاتحة والمعوذات:
ـ عن أبي سعيد ﵁ قال: " انطلق نفر من أصحاب النبي ﷺ في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء فقال بعضهم نعم والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قَلَبَة (أي: مرض) قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله ﷺ فذكروا له فقال وما يدريك أنها رقية ثم قال قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما فضحك رسول الله ﷺ ". رواه البخاري (٢١٥٦) ومسلم (٢٢٠١) .
ـ عن عائشة ﵂: " أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها ". رواه البخاري (٤١٧٥) ومسلم (٢١٩٢) .
والنفث نفخ لطيف بلا ريق، وقيل: معه ريق خفيف. قاله النووي في شرح صحيح مسلم حديث رقم (٢١٩٢) .
ومن الأدعية الوادرة في السنة:
روى مسلم (٢٢٠٢) عن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله ﷺ ضع يدك على المكان الذي تَأَلَّم من جسدك وقل: (بسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر) زاد الترمذي (٢٠٨٠) (قال: ففعلت، فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم) صححه الألباني في صحيح الترمذي (١٦٩٦) .
ـ وعن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ يعوِّذ الحسن والحسين ويقول: إن أباكما [يعني إبراهيم ﵇] كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة. رواه البخاري (٣١٩١) .
(الهامة) : بتشديد الميم هي كل ما له سم يقتل.
(من كل عين لامة) أي من كل عين تصيب بسوء. (تحفة الأحوذي)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10398
علاج السرطان بالقرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[هل التداوي والعلاج بالقرآن يشفي من الأمراض العضوية كالسرطان كما هو يشفي من الأمراض الروحية كالعين والمس وغيرهما؟ وهل لذلك دليل؟ جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القرآن والدعاء فيهما شفاء من كل سوء بإذن الله، والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) فصلت/٤٤، وقوله سبحانه: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) الإسراء/٨٢.
وكان النبي ﷺ إذا اشتكى شيئاً قرأ في كفيه عند النوم سورة: (قل هو الله أحد) و (المعوذتين) ثلاث مرات، ثم يمسح في كل مرة على ما استطاع من جسده فيبدأ برأسه ووجهه وصدره في كل مرة عند النوم، كما صح الحديث بذلك عن عائشة ﵂.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص / ٣٦٤.
стр. 10399
قراءة أكثر من راقٍ في نفس القارورة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيكم في القراءة في زيت الزيتون؟ وهل ممكن أن يقرأ في القارورة الواحدة أكثر من شخص؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
لا مانع من قراءة آيات وأدعية في ماء كماء زمزم، أو في زيت الزيتون، ثم يدهن به المريض، ولا مانع من قراءة أكثر من قارئ في تلك القارورة.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين.
стр. 10400
هل يجوز للراقي مسّ المرأة التي يرقيها
[السُّؤَالُ]
ـ[كما تعلمون فإن كثيراً من الناس يعانون من أمراض لا يجدون لها علاجاً طبياً، فيلجأون إلى كتاب الله، وإلى أهل العلم وبعض حملة كتاب الله من أهل التقوى والصلاح ليرقوهم بالرقى الشرعية لعلاجهم، وقد يكون مكان الوجع للنساء في رؤوسهن أو صدورهن أو أيديهن أو أرجلهن فهل يجوز كشف هذه الأماكن للقراءة عليها عند الضرورة، وما هي حدود الكشف للمرأة عند القراءة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
يسن تعلم الرقية الشرعية، رجاء نفع المسلمين، وعلاج هذه الأمراض المستعصية ولأن كتاب الله هو الشفاء النافع المفيد، ولكن لا يجوز للرجل الأجنبي أن يمس شيئاً من جسد المرأة عند الرقية، ولا يجوز لها إبداء شيء من بشرتها كالصدر والعنق ونحوهما، بل يقرأ عليها ولو كانت محتجبة، وذلك يفيد حيث كان، ويسن أن تتعلم الأخوات القارئات الرقية رجاء أن يعالجن بها النساء المحتشمات، والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين ص ٢٣.
стр. 10401
هل تجوز رُقية المريض الكافر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن نرقي كافر لغرض الدعوة؟ فلو جاءت الرقية بنتيجة جيدة فربما يفكر هذا الكافر بالإسلام.
بالطبع فسوف يتم إخبار هذا الكافر بأنه ليس هناك قوة في هذه الرقية نفسها وإنما تحصل بمشيئة الله تعالى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس هناك ما يمنع من هذا الفعل، والقرآن الكريم جعل الله فيه شفاء، كما جعل في العسل أو الزيت وغيرها من الأشياء، فهذه أسباب للشفاء والله هو الشافي فلا بأس برقية هذا الشخص وبخاصة أنّك تطمع في إسلام هذا الكافر.
وقد جاء في الحديث الصحيح ما قد يُفيد جواز رقية الكافر: فعن أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ (وهؤلاء القوم إما أنهم كفار أو أهل بُخل ولؤم كما ذكر ابن القيّم ﵀ في المدارج) فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لا يَنْفَعُهُ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمْ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ اقْسِمُوا فَقَالَ الَّذِي رَقَى لا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ثُمَّ قَالَ قَدْ أَصَبْتُمْ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . رواه البخاري (٢٢٧٦) ومسلم (٢٢٠١)
وفيما يلي مُقتطفات من شرح الحافظ ابن حجر ﵀ للحديث مع شيء من فوائده.
قوله: (فاستضافوهم) أي طلبوا منهم الضيافة , وفي رواية الأعمش عند غير الترمذي " بعثنا رسول الله ﷺ ثلاثين رجلا فنزلنا بقوم ليلا فسألناهم القري ".. والقري بكسر القاف مقصور: الضيافة.
قوله: (فلُدغ) أي لدغته عقرب
قوله: (فسعوا له بكل شيء) أي مما جرت به العادة أن يتداوى به من لدغة العقرب , كذا للأكثر من السعي أي طلبوا له ما يداويه ,
قوله: (فأتوهم) .. زاد البزار في حديث جابر " فقالوا لهم قد بلغنا أن صاحبكم جاء بالنور والشفاء , قالوا نعم ".
(فهل عند أحد منكم من شيء) زاد أبو داود في روايته من هذا الوجه " ينفع صاحبنا ". قوله: (فقال بعضهم) في رواية أبي داود " فقال رجل من القوم: نعم والله إني لأرقي ".. الذي قال ذلك هو أبو سعيد راوي الخبر ولفظه " قلت نعم أنا. ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنما "
وقد وقع أيضا في رواية سليمان بن قتة بلفظ " فأتيته فرقيته بفاتحة الكتاب "
قوله: (فصالحوهم) أي وافقوهم. قوله: (على قطيع من الغنم) .. وقع في رواية الأعمش " فقالوا إنا نعطيكم ثلاثين شاة "
قوله: (فانطلق يتفل) : التَّفْل هو نفخ معه قليل بزاق
قال ابن أبي حمزة: محل التفل في الرقية يكون بعد القراءة لتحصيل بركة القراءة في الجوارح التي يمر عليها الريق فتحصل البركة في الريق الذي يتفله.
قوله: (ويقرأ الحمد لله رب العالمين) في رواية شعبة " فجعل يقرأ عليها بفاتحة الكتاب ".. في رواية الأعمش أنه سبع مرات
قوله: (فكأنما نُِشط) .. ومعنى نشط: أقيم بسرعة , ومنه قولهم رجل نشيط.
قوله: (من عِقال) .. هو الحبل الذي يشد به ذراع البهيمة.
قوله: (وما به قَلَبَة) .. أي عّلة , وقيل للعلة قلبة لأن الذي تصيبه يقلب من جنب إلى جنب ليعلم موضع الداء
قوله: (وما يدريك أنها رقية) قال الداودي: معناه وما أدراك.. وفي رواية معبد بن سيرين " وما كان يدريه " وهي كلمة تقال عند التعجب من الشيء وتستعمل في تعظيم الشيء أيضا وهو لائق هنا , زاد شعبة في روايته " ولم يذكر منه نهيا " أي من النبي ﷺ عن ذلك , وزاد سليمان بن قتة في روايته بعد قوله وما يدريك أنها رقية " قلت ألقي في رُوعي " (أي أُلْهمته إلهاما)
قوله: (واضربوا لي معكم سهما) أي اجعلوا لي منه نصيبا , وكأنه أراد المبالغة في تأنيسهم
وفي الحديث جواز الرقية بكتاب الله , ويلتحق به ما كان بالذكر والدعاء المأثور , وكذا غير المأثور مما لا يخالف ما في المأثور.. وفيه مقابلة من امتنع من المكرمة بنظير صنيعه لما صنعه الصحابي من الامتناع من الرقية في مقابلة امتناع أولئك من ضيافتهم
وفيه الاجتهاد عند فقد النص وعظمة القرآن في صدور الصحابة خصوصا الفاتحة , وفيه أن الرزق المقسوم لا يستطيع من هو في يده منعه ممن قسم له لأن أولئك منعوا الضيافة وكان الله قسم للصحابة في مالهم نصيبا فمنعوهم فسبب لهم لدغ العقرب حتى سيق لهم ما قسم لهم. وفيه الحكمة البالغة حيث اختص بالعقاب من كان رأسا في المنع , لأن من عادة الناس الائتمار بأمر كبيرهم , فلما كان رأسهم في المنع اختصّ بالعقوبة دونهم جزاء وفاقا..
وفي الموسوعة الفقهية: - لا خِلافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ رُقْيَةِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ. وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ وَوَجْهُ الاسْتِدْلالِ أَنَّ الْحَيَّ - الَّذِي نَزَلُوا عَلَيْهِمْ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ - كَانُوا كُفَّارًا، وَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ عَلَيْهِ. والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10402
ما هي شروط الراقي
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد دار جدل حول من يقرؤون القرآن ليرقوا به الناس، فقال البعض: لا يجوز لأحد أن يرقي بالقرآن لجمهور الناس إلا أن يكون من أهل العلم الشرعي، وقال البعض الآخر: أنه يكفي أن يكون من حفظة كتاب الله، سليم المعتقد، ومن أهل الصلاح والتقوى، أرجو بيان اللبس في هذه المسألة، والحكم الشرعي في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الصواب أنه يجوز استعمال الرقية من كل قارئ يحسن القرآن، ويفهم معناه، ويكون حسن المعتقد، صحيح العمل ويكون مستقيماً في سلوكه، ولا يشترط إحاطته بالفروع، ولا دراسته للفنون العلمية، وذلك لقصة أبي سعيد في الذي رقى اللديغ قال: وما كنا نعرف منه الرقية أو كما جاء في الحديث رواه البخاري (٢٢٧٦) ومسلم (٢٢٠١) ، وعلى الراقي أن يحسن النية، وأن يقصد نفع المسلم، ولا يجعل همه المال والأجرة، ليكون ذلك أقرب إلى الانتفاع بقراءته، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين ص ٢٢
стр. 10403
قراءة أكثر من قارئ على مريض واحد
[السُّؤَالُ]
ـ[الشخص المريض هل ممكن أن يقرأ عليه في آن واحد أكثر من قارئ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
لا مانع من تكرار القراءة على المريض، وتعدد القراء على المريض الواحد في زمن واحد، فهو كلام الله الذي جعله شفاء لما في الصدور.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين ص ١٧.
стр. 10404
هل الأدوية الحسية أنفع أم الرقية والأدوية الإيمانية
[السُّؤَالُ]
ـ[الطب الحديث يعالج الأمراض بالأدوية الحسية فقط، فهل يكتفى بهذا أم نستعمل الرقية وأيهما أنفع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" لا شك أن الإنسان يصاب بالأمراض النفسية: بالهم للمستقبل والحزن على الماضي، وتفعل الأمراض النفسية بالبدن أكثر مما تفعله الحسية البدنية، ودواء هذه الأمراض بالأمور الشرعية - أي: الرقية - أنجح من علاجها بالأدوية الحسية كما هو معروف.
ومن أدويتها: الحديث الصحيح عن ابن مسعود ﵁: " أنه ما من مؤمن يصيبه همٌّ أو غمٌّ أو حزن فيقول: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمَتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي: إلا فرَّج الله عنه "، فهذا من الأدوية الشرعية.
وكذلك أيضاً أن يقول الإنسان " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ".
ومن أراد مزيداً من ذلك: فليرجع إلى ما كتبه العلماء في باب الأذكار كـ " الوابل الصيِّب " لابن القيم، و " الكلِم الطيب " لشيخ الإسلام ابن تيمية، و " الأذكار " للنووي، و " زاد المعاد " لابن القيم.
لكن لمَّا ضعف الإيمان: ضعف قبول النفس للأدوية الشرعية، وصار الناس الآن يعتمدون على الأدوية الحسية أكثر من اعتمادهم على الأدوية الشرعية، أو لما كان الإيمان قويّاً: كانت الأدوية الشرعية مؤثرة تماماً، بل إن تأثيرها أسرع من الأدوية الحسية، ولا تخفى علينا جميعاً قصة الرجل الذي بعثه النبي ﷺ في سريَّة فنزل على قوم من العرب، ولكن هؤلاء القوم الذين نزلوا بهم لم يضيفوهم، فشاء الله أن لُدغ سيدهم لدغة حية، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا إلى هؤلاء القوم الذين نزلوا لعلكم تجدون عندهم راقياً، فقال الصحابة لهم: لا نرقي على سيدكم إلا إذا أعطيتمونا كذا وكذا من الغنم، فقالوا: لا بأس، فذهب أحد الصحابة يقرأ على هذا الذي لُدغ، فقرأ سورة الفاتحة فقط، فقام هذا اللديغ كأنما نشط عن عقال.
وهكذا أثَّرت قراءة الفاتحة على هذا الرجل لأنها صدرت من قلب مملوء إيماناً، فقال النبي ﷺ بعد أن رجعوا إليه: " وما يدريك أنها رقية؟ ".
لكن في زماننا هذا ضعف الدين والإيمان، وصار الناس يعتمدون على الأمور الحسية الظاهرة، وابتلوا فيها في الواقع.
ولكن في مقابل هؤلاء القوم أهل شعوذة ولعب بعقول الناس ومقدراتهم وأقوالهم يزعمون أنهم قراء بررة، ولكنهم أكلة مال بالباطل، والناس بين طرف نقيض: منهم من تطرف ولم ير للقراءة أثراً إطلاقاً، ومنهم من تطرف ولعب بعقول الناس بالقراءات الكاذبة الخادعة، ومنهم الوسط ".
الشيخ ابن عثيمين " فتاوى إسلامية " (٤ / ٤٦٥، ٤٦٦) .
على أنه لا تعارض بين استعمال الأدوية الحسية المباحة التي يصفها أطباء الأجساد وبين الأدوية الإيمانية كالرقية والتعويذات الشرعية والأدعية الصحيحة فيمكن الجمع بينهما كما فعل النبي ﷺ ، فقد ثبت أنه استعمل هذا وهذا، وقال: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) , وقال: (تداووا عباد الله ولا تداووا بحرام) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10405
قراءة القرآن على خاتم ولبسه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يقرأ القرآن على قطعة قماش أو خاتم ويلبسه للوقاية من العين والسحر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضت السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله:
هذا لا يجوز.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 10406
كتابة الآيات وربطها بالجسم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم كتابة أوراق فيها القرآن والذكر وإلصاقها على شيء من الجسد كالصدر ونحوه؛ أو طيها ووضعها على الضرس، أو كتابة بعض الحروز من الأدعية الشرعية وشدها بجلد وتوضع تحت الفراش، أو في أماكن أخرى، وتعليق التمائم إذا كانت من القرآن والذكر والدعاء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إلصاق الأوراق المكتوب فيها شيء من القرآن أو الأدعية على الجسم أو على موضع منه، أو وضعها تحت الفراش ونحو ذلك لا يجوز؛ لأنه من تعليق التمائم المنهي عنها بقوله ﷺ : " من تعلق تميمة فلا أتم الله له " وقوله: " إن الرقى والتمائم والتولة شرك ". والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
стр. 10407
شرب الماء الذي بللت فيه أوراق
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم القراءة على ماء فيه زعفران، ثم غمس الأوراق فيه، ثم تجفيفها، ثم حلها بعد ذلك بماء، ثم شربها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القراءة في ماء زعفران ثم تغمس الأوراق في هذا الماء وتباع على الناس لأجل الاستشفاء بها - هذا العمل لا يجوز ويجب منعه؛ لأنه احتيال على أكل أموال الناس بالباطل، وليس هو من الرقية الشرعية التي نص بعض أهل العلم على جوازها؛ وهي كتابة الآيات في ورقة أو في شيء طاهر كتابة واضحة، ثم غسل تلك الكتابة وشرب غسيلها.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
стр. 10408
استخدام أختام عليها أدعية بدلا من الكتابة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم وضع أختام كبيرة الحجم مكتوب فيها آيات أو أذكار أو أدعية، منها شيء مخصص للسحر، ومنها ما هو للعين، ومنها ما هو للجان، ثم يغمس بالخاتم في ماء فيه زعفران، ثم يختم على أوراق تحل بعد ذلك وتشرب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للراقي كتابة الآيات والأدعية الشرعية في أختام تغمس بماء فيه زعفران، ثم توضع تلك الأختام على أوراق ليقوم ذلك مقام الكتابة، ثم تغسل تلك الأوراق وتشرب؛ لأن من شرط الرقية الشرعية نية الراقي والمرقي الاستشفاء بكتاب الله حال الكتابة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
стр. 10409
هل يقوم جهاز التسجيل مقام الراقي
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تشغيل جهاز التسجيل على آيات من القرآن لعدة ساعات عند المريض، وانتزاع آيات معينة تخص السحر، وأخرى للعين، وأخرى للجان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تشغيل جهاز التسجيل بالقراءة والأدعية لا يغني عن الرقية؛ لأن الرقية عمل يحتاج إلى اعتقاد ونية حال أدائها، ومباشرة للنفث على المريض. والجهاز لا يتأتى منه ذلك. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
стр. 10410
ا لرقية عن طريق الهاتف
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قراءة القرآن أثناء الرقية بمكبر الصوت، أو عبر الهاتف مع بعد المسافة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الرقية لابد أن تكون على المريض مباشرة، ولا تكون بواسطة مكبر الصوت ولا بواسطة الهاتف، لان هذا يخالف ما فعله رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ وأتباعهم بإحسان في الرقية، وقد قال ﷺ : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ". والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
стр. 10411
شم جلد الذئب للكشف عن وجود جني
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم شم جلد الذئب من قبل المريض بدعوى أنه يفصح عن وجود جان أو عدمه، إذ أن الجان - بزعمهم - يخاف من الذئب، وينفر منه، ويضطر عند الإحساس بوجوده؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
استعمال الراقي لجلد الذئب ليشمه المصاب حتى يعرف انه مصاب بالجنون عمل لا يجوز؛ لأنه من الشعوذة والاعتقاد الفاسد، فيجب منعه بتاتا.
وقولهم عن الجني يخاف من الذئب خرافة لا أصل لها.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
стр. 10412
مس الراقي لشيء من بدن المرأة للتضييق على الجان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم مس الراقي لجسد المرأة يدها أو جبهتها أو رقبتها مباشرة من غير حائل بحجة الضغط والتضييق على ما فيها من الجان خاصة أن مصل هذا اللمس يحصل من الأطباء في المستشفيات، وما هي الضوابط في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للراقي مس شيء من بدن المرأة التي يرقيها لما في ذلك من الفتنة، وإنا يقرأ عليها بدون مس.
وهناك فرق بين عمل الراقي وعمل الطبيب؛ لأن الطبيب قد لا يمكنه العلاج إلا بمس الموضع الذي يريد أن يعالجه، بخلاف الراقي فإن عمله - وهو القراءة والنفث - لا يتوقف على اللمس. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
стр. 10413
استعار أشرطة محاضرات ولا يستطيع الوصول إلى أصحابها
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي أشرطة محاضرات كنت قد استعرتها منذ سنوات من أناس وهي لازالت معي حتى الآن وبعضهم قد يتيسر الوصول إليه وبعضهم لا يتيسر الوصول إليه فماذا أفعل الآن في هذه الأشرطة علماً بأني لا أتوقع أن يحزنوا أو يكون في خاطرهم شيء إن علموا بهذا ... أفتونا مأجورين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من استعار من غيره شيئا، لزمه رده إليه، سواء كان قليلا أو كثيرا، عظيما أو حقيرا؛ أداءً للأمانة كما أمر الله تعالى بقوله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/٥٨، وقال النبي ﷺ : (أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ) رواه الترمذي (١٢٦٤) وأبو داود (٣٥٣٤) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
فالواجب رد هذه الأشرطة إلى أصحابها، أو الاتصال عليهم وطلب السماح منهم، فإن لم يمكن الوصول أو التعرف على بعضهم، فتصدق بما لهم عندك، على أنك متى وجدتهم خيرتهم بين أمرين: إما أن يكون لهم ثواب الصدقة، وإما أن يكون لك ثوابها وتعطيهم بدل أشرطتهم.
وقد سئل الإمام أحمد ﵀: عن رجل عنده رهون كثيرة , لا يعرف أصحابها , فقال: إذا أيست من معرفتهم , ومعرفة ورثتهم , فأرى أن تباع ويتصدق بثمنها , فإن عرف بعد أربابها , خيرهم بين الأجر أو يغرم لهم. المغني (٤/٢٦٤) .
وقال شيخ الإسلام ﵀: " المال إذا تعذر معرفة مالكه، صرف في مصالح المسلمين عند جماهير العلماء كمالك وأحمد وغيرهما؛ فإذا كان بيد الإنسان غصوب [يعني: أموال مغصوبة] أو عوارٍ [جمع عارية: وهي ما يستعيره الإنسان من غيره] ، أو ودائع أو رهون، قد يئس من معرفة أصحابها، فإنه يتصدق بها عنهم، أو يصرفها في مصالح المسلمين، أو يسلمها إلى قاسم عادل يصرفها في مصالح المسلمين، المصالح الشرعية ...
وكان عبد الله بن مسعود قد اشترى جارية فدخل بيته ليأتي بالثمن، فخرج فلم يجد البائع، فجعل يطوف على المساكين ويتصدق عليهم بالثمن ويقول: اللهم عن رب الجارية؛ فإن قبل فذاك وإن لم يقبل فهو لي، وعلي له مثله يوم القيامة!!
وكذلك أفتى بعض التابعين من غل من الغنيمة (أي: أخذ منها من غير حق) وتاب بعد تفرقهم، أن يتصدق بذلك عنهم، ورضي بهذه الفتيا الصحابة والتابعون الذين بلغتهم كمعاوية وغيره من أهل الشام " مجموع الفتاوى (٢٩/٣٢١) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٥/٤٠٦) فيمن عنده أمانة لغيره: " إذا كان الواقع كما ذكر فإن شئت فاحفظه واجتهد في التعرف على الرجل المذكور، وإن شئت فتصدق بالمبلغ الموجود لديك على الفقراء، أو ادفعه في مشروع خيري بنية أن يكون ثوابه لصاحبه، فإن جاءك بعد صاحبه أو وارثه فأخبره بالواقع، فإن رضي فبها، وإلا فادفع له المبلغ، ولك الأجر إن شاء الله ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10414
هل يلزمها إعادة الإناء لأصحاب الشقة المفروشة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت مستأجرةً شقة مفروشة وقمت بإهداء الطعام لأحد المعارف لنا في إناء من أواني الشقة، ولا أذكر أنه أرجع لي الإناء، والعرف عندنا أنه يجب على المرء أن يعيد الإناء الذي أهدي فيه الطعام! وأنا الآن قد تركت الشقة، فهل علي أنا أم على معارفي إرجاع الإناء، أو تعويض ثمنه لأصحاب الشقة المفروشة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
استئجار الشقق المفروشة داخلٌ تحت أحكام عقد الإجارة التي بينها الفقهاء في كتبهم.
" هذا العقد يتكرر في حياة الناس في مختلف مصالحهم وتعاملهم اليومي والشهري والسنوي، فهو جدير بالتعرف على أحكامه، إذ ما مِن تعامُلٍ يجري بين الناس في مختلف الأمكنة والأزمنة، إلا وهو محكوم بشريعة الإسلام، وفق ضوابط شرعية ترعى المصالح وترفع المضار " انتهى من "الملخص الفقهي" (٢/١١٤)
ومن أحكام الإجارة التي بيّنها العلماء: أنه يجوز للمستأجر أن يعير ما استأجره، كما في "مغني المحتاج" (٣/٣١٥) ويستعمله ثم يردّه.
وعلى هذا لا حرج عليك في إعارة هذا الإناء لمعارفك.
ثانيا:
الشقة المستأجرة أو غيرها مما يستأجره الناس أمانة في يد المستأجِر، ومعنى ذلك: أنه لا يضمن ما يتلف فيها بغير تعد ولا تقصير.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (١/٢٧) :
" ولا خلاف في أن العين المستأجَرةَ أمانة في يد المستأجِر، فلو هلكت دون اعتداء منه أو مخالفة المأذون فيه إلى ما هو أشد، أو دون تقصير في الصيانة والحفظ، فلا ضمان عليه " انتهى.
انظر "بدائع الصنائع" (٤/٢١٠) ، "المغني" (٥/٣١١)
فإذا ذهبت العين المستأجرة بتقصير أو تعدٍّ من المستأجِر فإنه يضمن مثلها إن كان لها مثل، أو قيمتها إن لم يكن لها مثل.
والذي يظهر من سؤال الأخت السائلة أنها كانت مقصِّرَةً في متابعة الإناء الذي أعارته معارفها، فكان عليها أن تطلبه من الذين استعاروه، فلما لم يحصل ذلك كان التقصير واقعا، والواجب عليها حينئذ ضمان الإناء لأصحاب الشقة المفروشة، فإما أن تتابع معارفها الذين أخذوا الإناء فتأخذه منهم وتعطيه أصحاب الشقة، أو تشتري لهم بدله مماثلا له، فإن لم يوجد تدفع لهم قيمته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10415
هل يجوز إعارة الكتب التي بالمساجد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[الكتب الموجودة في مكتبات المساجد، هل يجوز إعارتها، التصرف بها، من يستعملها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الوقف من الصدقات الجارية التي يؤجر عليها أصحابها، وهو مما يلحق المؤمن أجره في قبره.
فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علماً علَّمه ونشره، وولداً صالحاً تركه، ومصحفاً ورَّثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته) رواه ابن ماجه (٢٤٢) ، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب" (٧٧) .
ثانياً:
وأما إعارة هذه الكتب , فيرجع الأمر في ذلك إلى ما اشترطه الواقف لها (صاحبها المتبرع بها) إن كان أَذِنَ بإعارتها لمن يستفيد منها ثم يعيدها , أو لم يشترط ذلك لكن جرى العرف بإعارة الكتب الموقوفة على المساجد , ففي هاتين الحالتين لا بأس بإعارتها.
وعلى المسئول عنها أن يوثِّق هذه الاستعارة بكتابة اسم المستعير وتحديد تاريخ الاستعارة وإرجاع الكتاب.
ويجب على من استعار كتاباً أن يحافظ عليه من التمزيق والإساءة والكتابة عليه، ويجب الالتزام بتاريخ الإرجاع ليعطي الفرصة لغيره بأن يستفيد منه، فيزداد أجر الواقف له.
أما إذا اشترط عدم إعارتها , أو لم يشترط شيئاً , ولم يكن العرف المعمول به إعارتها , فلا يجوز إعارتها لأحد , ومن أراد الاستفادة منها قرأها في المسجد.
ثالثاً:
وأما التصرف بها فالواجب على المسئول عنها (ناظر الوقف) أن يعمل بما اشترطه الواقف لها , من حيث إعارتها أو عدم إعارتها , وغير ذلك من الشروط.
ولا يجوز له أن يمكن منها أطفالاً صغاراً أو من عُرِفَ بالإهمال وعدم المحافظة عليها , لأن ذلك تضييع للأمانة المسئول عنها.
وانظر تفصيلاً نافعاً في أحكام الوقف جواب السؤال رقم: (١٣٧٢٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10416
أحكام العارية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى العارية؟ وما هي أحكامها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد عرف الفقهاء ﵏ العارية بأنها إباحة نفع عين يباح الانتفاع بها وتبقى بعد استيفاء المنفعة ليردها إلى مالكها.
فخرج بهذا التعريف ما لا يباح الانتفاع به إلا مع تلف عينه؛ كالأطعمة والأشربة.
والعارية مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع:
قال تعالى: (ويمنعون الماعون) أي: المتاع يتعاطاه الناس بينهم , فذم الذين يمنعونه ممن يحتاج إلى استعارته , وقد استدل بهذه الآية الكريمة من يرى وجوب الإعارة , وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إذا كان المالك غنيا.
واستعار النبي ﷺ فرساً لأبي طلحة , واستعار ﷺ من صفوان بن أمية أدراعاً.
وبذل العارية للمحتاج إليها قربة ينال بها المعير ثوابا جزيلاً؛ لأنها تدخل في عموم التعاون على البر والتقوى.
ويشترط لصحة الإعارة أربعة شروط:
أحدها: أهلية المعير للتبرع؛ لأن الإعارة فيها نوع من التبرع؛ فلا تصح من صغير ولا مجنون ولا سفيه.
الشرط الثاني: أهلية المستعير للتبرع له: بأن يصح منه القبول.
الشرط الثالث: كون نفع العين المعارة مباحا: فلا تباح إعارة عبد مسلم لكافر ولا صيد ونحوه لمحرم: لقوله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
الشرط الرابع: كون العين المعارة مما يمكن الانتفاع به مع بقائه كما سبق.
وللمعير استرجاع العارية متى شاء إلا إذا ترتب على ذلك الإضرار بالمستعير إذا استرجعت العارية: كما لو أعاره سفينة لحمل متاعه: فليس له الرجوع ما دامت في البحر , وكما لو أعاره حائطا ليضع عليه أطراف خشبه: فليس له الرجوع في الحائط ما دام عليه أطراف الخشب.
ويجب على المستعير المحافظة على العارية أشد مما يحافظ على ماله؛ ليردها سليمة إلى صاحبها؛ لقوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) ؛ فدلت الآية على وجوب رد الأمانات , ومنها العارية , وقال ﷺ : (أد الأمانة إلى من ائتمنك) ، فدلت النصوص على وجوب المحافظة على ما يؤتمن عليه الإنسان وعلى وجوب رده إلى صاحبه سالما , وتدخل في هذا العموم العارية , لأن المستعير مؤتمن عليها , ومطلوبة منه , وهو إنما أبيح له الانتفاع بها في حدود ما جرى به العرف؛ فلا يجوز له أن يسرف في استعمالها إسرافا يؤدي إلى تلفها ولا أن يستعملها فيما لا يصلح استعمالها فيه؛ لأن صاحبها لم يأذن له في ذلك وقد قال تعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) .
فإن استعمالها في غير ما استعيرت له فتلفت؛ وجب عليه ضمانها؛ لقوله ﷺ : (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) رواه الخمسة , وصححه الحاكم؛ فدل على وجوب رد ما قبضه المرء وهو ملك لغيره , ولا يبرأ إلا بمصيره إلى مالكه أو من يقوم مقامه.
وإن تلفت في انتفاع بها بالمعروف لم يضمنها المستعير؛ لأن المعير قد أذن له في هذا الاستعمال , وما ترتب على المأذون , فهو غير مضمون.
هذا وقد اختلف العلماء في ضمان المستعير للعارية إذا تلفت في يده في غير ما استعيرت له , فذهب جماعة إلى وجوب ضمانها عليه سواء تعدى أو لم يتعدى؛ لعموم قوله ﷺ : (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) , وذلك مثل لو ماتت الدابة أو احترق الثوب أو سرقت العين المعارة , وذهب جماعة آخرون إلى عدم ضمانها إذا لم يتعد؛ لأنها لا تضمن إلا بالتعدي عليها , ولعل هذا القول هو الراجح؛ لأن المستعير قبضها بإذن مالكها , فكانت أمانة عنده كالوديعة.
على أنه يجب على المستعير المحافظة على العارية والاهتمام بها والمسارعة إلى ردها إلى صاحبها إذا انتهت مهمته منها , وأن لا يتساهل بشأنها , أو يعرضها للتلف؛ لأنها أمانة عنده , ولأن صاحبها أحسن , و (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) ؟ .
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب الملخص الفقهي للشيخ صالح آل فوزان
стр. 10417
باع أرضاً ولم يسجلها رسمياً ويريد استردادها
[السُّؤَالُ]
ـ[بعت أرضاً لي بمبلغ معين، وبعد سبع سنوات أصبحت في حاجة لهذه الأرض فأردت أن أدفع ثمن الشراء للمشتري وأستردها منه، لكنه رفض، وبعدما عرضت الأمر على السلطة المحلية أمرته بالتخلي عن زراعة الأرض وحجتها أنه لا يملك سنداً قانونياً بذلك، وعليه فهي لي قانوناً، فما حكم الشرع في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ما دمت تعترف بأنك بعتها عليه فليس لك أخذها منه إلا برضاه هبةً أو شراءً، أما أن تأخذها منه بقوة بالسلطان فهذا ظلم وعدوان، ولو ساعدك السلطان فالسلطان حينئذ ظالم معك، فلا يجوز لك أن تأخذها بالظلم وبقوة السلطان بقوانين باطلة وآراء فاسدة، بل يجب عليك أن تحترم ما جرى منك من البيع وتدعها في يد صاحبها الشرعي ويعطيك الله أفضل منها وخيراً منها (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) الطلاق/٢، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) الطلاق/٤، إلا إذا رغب في بيعها عليك برأس المال أو بأقل أو بأكثر أو أعطاك إياها عطية فلا بأس، أما الظلم فلا، يقول النبي ﷺ : (اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ، ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ، ويقول ﵊: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) فاتق الله واحذر" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٤٣٦) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 10418
حكم العمل في كازينو للقمار
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم العمل في كازينو للقمار فأنا مضطر أن أعمل فيه وغير راضٍ عن العمل فيه وسوف أتركه عما قريب إن شاء الله؟ وفي حالة ترك هذا العمل ما هو حكم المال الذي اكتسبته من هذا العمل؟ وإذا كنت محتاجاً لهذه الأموال التي اكتسبتها لكي أعمل في التجارة أو عمل آخر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
القمار من كبائر الذنوب، فقد حرمه الله في محكم كتابه، وقرن تحريمه بالخمر فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) المائدة/٩٠، ٩١.
والله تعالى إذا حرم شيئاً حَرَّم التعاون عليه بأي وجه من الوجوه.
فلا يجوز العمل في كازينو للقمار لما فيه من الإعانة على الإثم فقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.
وما اكتسبه الإنسان من مال عن طريق العمل في كازينو القمار هو مال حرام، لا يجوز له أن ينتفع به، ولا أن ينفقه على نفسه، والواجب عليه أن يتخلص من هذا المال، بإنفاقه في أوجه البر المختلفة.
فعليك أن تبحث عن وسيلة مباحة لكسب الرزق الحلال وإذا تركت هذا المنكر لله فسيعوضك الله خيرا، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢، ٣.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10419
لم يكن يعلم أن العمل في البنك حرام
[السُّؤَالُ]
ـ[لم أكن أعلم أن العمل في البنك حرام، وقد تبت إلى الله تعالى وتركت العمل، فما حكم الأموال التي جمعتها من عملي في البنك؟ هل هو مال حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما دمت لم تكن تعلم أن هذا العمل حرام، وقد تركت العمل بمجرد علمك بأنه حرام، فلا يلزمك التخلص من هذه الأموال، ولا حرج عليك من الانتفاع بها، لقول الله تعالى بعد ما بَيَّن تحريم الربا: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ) البقرة/٢٧٥.
قال الشيخ ابن عثيمين: "من فوائد الآية: أن ما أخذه الإنسان من الربا قبل العلم بالتحريم فهو حلال له، بشرط أن يتوب وينتهي" انتهى.
"تفسير سورة البقرة" (٣/٣٧٧) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"المدة التي جلستها في البنك للعمل فيها: نرجو من الله أن يغفر إثمها عنك، وما جمعتَه من نقود وقبضتها بسبب العمل في البنك عن المدة الماضية: لا إثم عليك فيها؛ إذا كنت تجهل الحكم في ذلك".
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٤٦) .
وقالوا أيضاً:
"إذا كان الواقع كما ذكرت، من أنك تركت العمل به بعد أن أخبرت أنه لا يجوز العمل في البنك: فلا حرج عليك فيما قبضته من البنك مقابل عملك لديه مدة الأشهر المذكورة، ولا يلزمك التصدق بها، وتكفي التوبة عن ذلك، عفا الله عنا وعنك؛ لقول الله سبحانه: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٥٠، ٥١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10420
تابت من العمل في البنك ويريد أهلها وزوجها أن تبقى فيه !
[السُّؤَالُ]
ـ[لي صديقة عمرها ٤٣ سنة، متزوجة، وأم لثلاثة أطفال، تعمل في بنك ربوي مند ٢٠ سنة، في السنة الأخيرة - والحمد لله - هداها الله إلى الاقتناع بأن هذا العمل حرام شرعاً؛ لما فيه من تعاملات ربوية، ومساعدة على نشرها، واتخذت قرارها بتركه، لكن الأمور لم تجرِ بهذه السهولة، اصطدمت بمعارضة قوية من عائلتها، من جهة أولى زوجها، حاول المستحيل لمنعها لدرجة أن الأمر وصل للتهديد بالطلاق إن هي أصرت على موقفها، فهو لا يريدها أن تترك العمل؛ لأنها تساهم – تقريباً- بنصف راتبها في مستلزمات البيت، وما يعزز أكثر رفضه - في نظره - أنه يتحجج بأن عملها يمنح لأطفالهما تأميناً صحيّاً لا يمكنه أن يوفره من خلال عمله (يعمل في عمل مند أكثر من ١٥ سنة بعقد قابل للتجديد كل سنة) تخبره بأنها ستقنع بما يجنيه هو، وأن الله هو المؤمن وكل شيء بيده، لكن لا فائدة، ومن جهة أخرى والدها الذي وصل به الأمر بتخييرها بين رضاه، وسخطه إن تركت العمل، يقول لها: يمكنك تركه ولكن بشرط أن تجدي عملا آخر قبل ذلك، وهذا نراه شرطاً تعجيزيّاً، وذلك لسببين: أولاً: مشكلة السن، عمرها ٤٣ سنة، ثانياً: استفحال مشكلة البطالة في بلادنا، هناك صعوبة في إيجاد عمل آخر، كما أنه عمل على إقناع شقيقيها على عدم مساعدتها سواء ماديّاً، أو معنوياً. مع العلم: أسرتها أسرة ملتزمة بتعاليم ديننا الإسلامي، لكن عملها هو نقطة خلافهم، هي الآن حائرة، لا تدري ما تفعل، زوجها يخبرها أن الله أمر الزوجة بطاعة زوجها، وهذا هو فوزها الأكبر أكثر من أي شيء، وبين والدها الذي يهدد إن لم تطعه سيسخط عليها دنيا وآخرة، وبأن بر الوالدين وطاعتهما فوق كل ما تريد أن تفعله، وأنها يجب عليها المحافظة على عملها لأنه هو مستقبلها، وأنها يمكن أن تمر بظروف قاسية إن تركته. نرجو من فضيلتكم أن تنصحوها، وأن تضعوها على الطريق الصحيح، وأن تبينوا لها حكم ما يقول زوجها، وأبوها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نحمد الله تعالى أن وفقها للتوبة من الكسب المحرَّم، ومن الإعانة على ما يسخط الرب تعالى من العمل في الربا، وهو من كبائر الذنوب التي توعد الله أصحابها بالمحق والعذاب، إلا أن يتوبوا ويعودوا لربهم بصدق وإخلاص.
ثانياً:
لا تخلو هذه الدنيا من ابتلاء، فيبتلى المسلم فيها بأنواع شتى من الابتلاءات، وقد يُبتلى التائب من ذنبه، والمقبل على ربه تعالى فعليه أن يصبر ويثبت فإنه الآن في محطة الاختبار ليُرى صدقه في توبته وإقباله على ربه تعالى من عدمه، لذا فإنه يجب على صديقتك أن تعلم أن ابتلاءها هو في صالحها إن صبرت عليه وتحملته، وأنه أمرٌ يعرض للتائبين من ذنوبهم، والمقبلين على ربهم تعالى، فلا تجزع، ولا تفزع، ولا تضجر، ولتكن مع ربها تعالى بالإنابة، والدعاء، والعمل الصالح، وستجد ما يسرها إن شاء الله، من التثبيت على الطاعة، والتوفيق للعمل الصالح.
وطريق الجنة محفوف بالمكاره، ومن صبر على قطع هذا الطريق فإن نهايته ستكون سعيدة، وطريق النار محفوف بالشهوات، ولو استمتع العاصي بدنياه بتلك الشهوات فإنه سيندم على ذلك أشد الندم، وسيجد من الحسرة والسخط والعذاب ما يُنسيه استمتاعه ذاك.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (حُجِبَتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ) . رواه البخاري (٦١٢٢) ومسلم (٢٨٢٣) .
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ) . رواه مسلم (٢٨٢٢) .
قال النووي ﵀:
"قال العلماء: هذا من بديع الكلام، وفصيحه، وجوامعه، التي أوتيها ﷺ ، من التمثيل الحسن، ومعناه: لا يوصل الجنة إلا بارتكاب المكاره، والنار بالشهوات، وكذلك هما محجوبتان بهما، فمن هتك الحجاب: وصل إلى المحجوب، فهتك حجاب الجنة: باقتحام المكاره، وهتك حجاب النار: بارتكاب الشهوات، فأما المكاره: فيدخل فيها: الاجتهاد في العبادات، والمواظبة عليها، والصبر على مشاقها، وكظم الغيظ، والعفو، والحلم، والصدقة، والإحسان إلى المسيء، والصبر عن الشهوات، ونحو ذلك.
وأما الشهوات التي النار محفوفة بها: فالظاهر أنها: الشهوات المحرمة، كالخمر، والزنا، والنظر إلى الأجنبية، والغيبة، واستعمال الملاهي، ونحو ذلك.
وأما الشهوات المباحة: فلا تدخل في هذه، لكن يكره الإكثار منها؛ مخافة أن يجر إلى المحرمة، أو يقسي القلب، أو يشغل عن الطاعات، أو يحوج إلى الاعتناء بتحصيل الدنيا للصرف فيها، ونحو ذلك" انتهى.
" شرح مسلم " (١٧ / ١٦٥، ١٦٦) .
ثالثاً:
من الواجب على هذه الأخت أن تلتزم الصدق في توبتها، فتندم على ما فات من عمرها الذي قضته في العمل المحرَّم، وتعزم عزماً مؤكداً على عدم العود للعمل في البنوك الربوية، ولا في غيرها من الأماكن المحرَّمة.
قال علماء اللجنة الدائمة للإتاء:
"العمل في البنوك التي تتعامل بالربا: من الأمور المحرمة، ولا يجوز لك أن تستمر فيه؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عنه بقوله: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ من حديث جابر ﵁: (أن رسول الله ﷺ لعن آكلَ الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه) ، وعليك التوبة إلى الله من ذلك" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٤٥، ٤٦) .
وقالوا أيضاً:
"ثبت تحريم الربا بالكتاب، والسنَّة، والإجماع، وثبت أن التعاون عليه بالكتابة، والشهادة، ونحوهما: حرام، وعلى هذا: فالعمل في البنوك الربوية محرم؛ لما فيه من التعاون على الإجراءات الربوية من حساب، وصرف، وقبض، وتقييد، وكتابة، وحراسة، ونحو ذلك، وقد قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٥ / ٤٦، ٤٧) .
رابعاً:
أما ما قاله زوجها ووالدها من أن الله تعالى أمر بطاعة الزوج، وطاعة الوالدين وبرهما، فهو حق، قد أمر الله تعالى بذلك، لكن. . إذا تعارض أمر الله تعالى مع أمر الزوج أو الوالد بحيث أمرا بما يخالف أمر الله، فلا يشك مؤمن في أن الواجب هو تقديم أمر الله تعالى، ومن قال غير ذلك فهو على خطر عظيم، وعليه أن يراجع إيمانه.
ولذلك قال النبي ﷺ : (لَا طَاعَةَ في مَعْصِيَةِ الله، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ) رواه البخاري (٦٨٣٠) ومسلم (١٨٤٠) .
وجاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٨ / ٣٢٧) :
"طاعة المخلوقين - ممّن تجب طاعتهم – كالوالدين، والزّوج، وولاة الأمر: فإنّ وجوب طاعتهم مقيّد بأن لا يكون في معصية، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" انتهى.
وقال الشيخ الفوزان حفظه الله:
"المرأة مأمورة بطاعة الله ، ومأمورة بطاعة زوجها، وبطاعة والديها، ضمن طاعة الله .
أمَّا إذا كان في طاعة المخلوق: من والد، أو زوج، معصية للخالق: فهذا لا يجوز؛ لقوله ﷺ : (إنما الطاعة في المعروف) - رواه البخاري -؛ وقوله ﷺ : (لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصية الخالق) - رواه أحمد – " انتهى.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (١ / ٢٦٥، ٢٦٦، سؤال ١٦١) .
فأعلمي صديقتك بحرمة طاعتها لوالديها وزوجها في الرجوع للعمل في البنك الربوي، وأن غضب والدها عليها لا وزن له عند الله تعالى؛ لأنه والحالة هذه يكون هو الآثم الظالم لها، وإن أمكنها أن تتقاعد مبكراً، وتحصل على راتب شهري بعد تقاعدها، فذلك خير، ولا حرج عليها من أخذ هذا الراتب إن شاء الله.
وإن وُفِّقَت إلى الجمع بين إرضاء الله تعالى وعدم إسخاط الوالدين والزوج بالعمل في مكان مباح: فذلك أفضل، وأجمع للشمل، وإن عجزت عن التوفيق بين الأمرين: فلتقدم مرضاة الله على رضا أي أحدٍ سواه، وإن أصابها سوء أو أذى أو ضرر: فلتصبر، ولتحتسب.
وعليها أن تلين مع زوجها وأبيها وتحاول إقناعهما بأن الحرام مهما كان كثيرا فإنه لا بركة فيه، وعاقبته إلى زوال.
ونسأل الله أن ييسر لها أمرها ويهدي أهلها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10421
أخذ مالا من الشركة بغير حق ولا يستطيع إخبارهم به
[السُّؤَالُ]
ـ[الشركة التي أعمل بها تعطي أرضا (منحةً) وقرضا بدون فوائد.. لإقامة منزل للموظف. إلا أن الشركة تخير الموظف بأن ينتظر حتى يصدر له أرض في مخططاتها أو أن يبحث له عن أرض خارج مخططها بقيمة لا تتعدى ١٥٠.٠٠٠ ريال وتقوم الشركة بإعطاء القيمة التي تكتب في العقد (صك الأرض) . فإن كانت القيمة أقل من ١٥٠.٠٠٠ فمثلاً ١٠٠.٠٠٠.. تعطيه فقط ١٠٠.٠٠٠ قال لي أحد الإخوة لا بأس أن تسجلها بـ ١٥٠.٠٠٠ ريال في العقد حتى وإن اشتريتها بأقل على اعتبار أن ذلك منحة من الشركة. فاشتريت أرضاً بـ ٧٥.٠٠٠ ريال وسجلتها بـ ١٥٠.٠٠٠ ريال حتى أحصل عليها كاملاً وحصلت عليها من الشركة وبدأت فيها منزلي واستلمت بعض الدفعات وأنا الآن أوشكت على الانتهاء من العظم. فدار هناك نقاش بيني وبين أحد الإخوة وقال لي قد يكون هذا من الكذب فخفت ودخلني شك ولو كنت أعلم أن هذا لا يجوز لما فعلت ذلك.. ولاشتريت أرضاً بقيمة ١٥٠.٠٠٠ وقد تكون أفضل لي من حيث المساحة والموقع وأنا محتاج إلى المال، وعليّ دين ما يقارب ٤٠٠.٠٠٠ ريال أفيدوني ما الحكم في ذلك؟ وهل يلزمني إرجاعها إلى الشركة مع العلم أن ذلك قد يضرني وقد يفصلونني من العمل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت الشركة تمنح أرضا لموظفيها، بما لا يزيد على ١٥٠٠٠٠، وتعطيهم المبلغ المسجل في صك البيع، فإنه لا يجوز تسجيل غير الثمن الحقيقي، لأن ذلك من الكذب وأكل المال بالباطل؛ ولأن المسلمين على شروطهم، والعقد القائم بين الشركة والموظف هو إعطاؤه ثمن الأرض، ليبني منزلا، لا ليوفر ويدخر.
وعلى ذلك فالواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى، وأن ترد المال الزائد إلى الشركة، فإن غلب على ظنك حصول ضرر غير محتمل في حال إخبار الشركة بالأمر، فابحث عن وسيلة توصل المال إليها دون علمها.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ... فإذا سرقتَ من شخصٍ أو من جهة ما سرقةً: فإن الواجب عليك أن تتصل بمن سرقت منه وتبلغه وتقول إن عندي لكم كذا وكذا، ثم يصل الاصطلاح بينكما على ما تصطلحان عليه، لكن قد يرى الإنسان أن هذا الأمر شاق عليه وأنه لا يمكن أن يذهب - مثلاً - إلى شخص ويقول أنا سرقت منك كذا وكذا وأخذت منك كذا وكذا، ففي هذه الحال يمكن أن توصل إليه هذه الدراهم - مثلاً - من طريق آخر غير مباشر مثل أن يعطيها رفيقاً لهذا الشخص وصديقاً له، ويقول له هذه لفلان ويحكي قصته ويقول أنا الآن تبت إلى الله فأرجو أن توصلها إليه.
وإذا فعل ذلك فإن الله يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) الطلاق/٢، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) الطلاق/٤ انتهى.
" فتاوى إسلاميَّة " (٤/١٦٢) .
ونسأل الله أن ييسر أمرك، ويعينك على قضاء دينك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10422
استعار أشرطة محاضرات ولا يستطيع الوصول إلى أصحابها
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي أشرطة محاضرات كنت قد استعرتها منذ سنوات من أناس وهي لازالت معي حتى الآن وبعضهم قد يتيسر الوصول إليه وبعضهم لا يتيسر الوصول إليه فماذا أفعل الآن في هذه الأشرطة علماً بأني لا أتوقع أن يحزنوا أو يكون في خاطرهم شيء إن علموا بهذا ... أفتونا مأجورين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من استعار من غيره شيئا، لزمه رده إليه، سواء كان قليلا أو كثيرا، عظيما أو حقيرا؛ أداءً للأمانة كما أمر الله تعالى بقوله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء/٥٨، وقال النبي ﷺ : (أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ) رواه الترمذي (١٢٦٤) وأبو داود (٣٥٣٤) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
فالواجب رد هذه الأشرطة إلى أصحابها، أو الاتصال عليهم وطلب السماح منهم، فإن لم يمكن الوصول أو التعرف على بعضهم، فتصدق بما لهم عندك، على أنك متى وجدتهم خيرتهم بين أمرين: إما أن يكون لهم ثواب الصدقة، وإما أن يكون لك ثوابها وتعطيهم بدل أشرطتهم.
وقد سئل الإمام أحمد ﵀: عن رجل عنده رهون كثيرة , لا يعرف أصحابها , فقال: إذا أيست من معرفتهم , ومعرفة ورثتهم , فأرى أن تباع ويتصدق بثمنها , فإن عرف بعد أربابها , خيرهم بين الأجر أو يغرم لهم. المغني (٤/٢٦٤) .
وقال شيخ الإسلام ﵀: " المال إذا تعذر معرفة مالكه، صرف في مصالح المسلمين عند جماهير العلماء كمالك وأحمد وغيرهما؛ فإذا كان بيد الإنسان غصوب [يعني: أموال مغصوبة] أو عوارٍ [جمع عارية: وهي ما يستعيره الإنسان من غيره] ، أو ودائع أو رهون، قد يئس من معرفة أصحابها، فإنه يتصدق بها عنهم، أو يصرفها في مصالح المسلمين، أو يسلمها إلى قاسم عادل يصرفها في مصالح المسلمين، المصالح الشرعية ...
وكان عبد الله بن مسعود قد اشترى جارية فدخل بيته ليأتي بالثمن، فخرج فلم يجد البائع، فجعل يطوف على المساكين ويتصدق عليهم بالثمن ويقول: اللهم عن رب الجارية؛ فإن قبل فذاك وإن لم يقبل فهو لي، وعلي له مثله يوم القيامة!!
وكذلك أفتى بعض التابعين من غل من الغنيمة (أي: أخذ منها من غير حق) وتاب بعد تفرقهم، أن يتصدق بذلك عنهم، ورضي بهذه الفتيا الصحابة والتابعون الذين بلغتهم كمعاوية وغيره من أهل الشام " مجموع الفتاوى (٢٩/٣٢١) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٥/٤٠٦) فيمن عنده أمانة لغيره: " إذا كان الواقع كما ذكر فإن شئت فاحفظه واجتهد في التعرف على الرجل المذكور، وإن شئت فتصدق بالمبلغ الموجود لديك على الفقراء، أو ادفعه في مشروع خيري بنية أن يكون ثوابه لصاحبه، فإن جاءك بعد صاحبه أو وارثه فأخبره بالواقع، فإن رضي فبها، وإلا فادفع له المبلغ، ولك الأجر إن شاء الله ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10423
نشد الضالة بمكبر الصوت الخاص بالمسجد وتعليق ورقة بها في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد في مسجد قريتنا مكبر للصوت، فهل يجوز استعماله في السؤال عن ضالة ثمينة أو مهمة كأن يُسأل بواسطته عن طفل مفقود ونحوه؟ وهل يدخل ذلك في عموم الحديث الذي معناه: (من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك) ؟ وهل يلحق بذلك الورقة تعلق على باب المسجد أو جداره وتفيد السؤال عن ضالته دون التحدث بذلك مشافهة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"أما نشد الضوال عن طريق مكبر الصوت في المسجد فلا يجوز سواء قصد أهل المسجد أو القرية ما دام في المسجد، فلا يجوز، لعموم الحديث وهو قوله ﷺ : (مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ) ، وهذا حديث صحيح رواه مسلم في الصحيح، ولأن المساجد ما بنيت لهذا، وهكذا الحديث: (إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ) ؛ فالمساجد لم تُبن لنشد الضوال أو البيع والشراء، وإنما بنيت لعبادة الله وطاعته بالصلاة والذكر وحلقات العلم ونحو ذلك.
أما إذا كان المكبر خارج المسجد في بيت أو في محل خارج المسجد، فهذا أمر معلوم ولا حرج في ذلك أن ينشد الضالة ويطلب من المسلمين أن يفيدوه عن حاجته.
وأما كتابة ورقة وتعلق في المسجد فهذا إذا كان في الجدار الخارجي فلا بأس أو على الباب الخارجي فلا بأس، أما من الداخل فلا ينبغي لأن هذا يشبه الكلام، ولأنه قد يشغل الناس بمراجعة الورقة وقراءتها.
فالذي يظهر لنا: أنه لا يجوز، لأن تعليق أوراق في المسجد معناه نشد الضوال، ولكن إذا كتب على الجدار الخارجي من ظهر المسجد أو على الباب وتكون خارج المسجد فلا بأس بهذا " انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٧٠٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10424
يريد أن يمنح ولده لأخته التي لا تنجب لتربيته
[السُّؤَالُ]
ـ[أختي لا تنجب، وقد بلغت ٤٠ عاما، فهل يجوز لي أن أمنحها أحد أبنائي الذكور، مع الاحتفاظ بنسبته لي من حيث الاسم والمواريث والحقوق الأخرى، فقط تربيه مع زوجها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يكرمك بالثواب الجزيل على صلتك لأختك وبرك بها، ونسأله أن يكتب لك الخير والسعادة في الدنيا والآخرة.
ثم نعلمك أخانا الفاضل بأن المحظور والمحرم في أمر الأنساب والأولاد هو نسبة الولد إلى غير أبيه، واعتبار ذلك النسب الكاذب موجبا للأحكام الشرعية الأخرى من ميراث ونكاح وحقوق.
وبما أنك تنوي تجنب هذا المحذور، فلا حرج عليك فيما دونه إن شاء الله تعالى، فإذا رغبت أختك في تربية ولدك وإبقائه عندها ليملأ عليها وحشتها، ويعوضها ما حُرمته من نعمة الولد، فذلك أمر جائز إن شاء الله، بل لك فيه الأجر والثواب عند الله.
ومن المعلوم أنه قد شرع التبني في أول الإسلام، ثم جاءت النصوص المحكمة في تحريمه، آمرة بنسبة الأولاد لآبائهم، ومحرِّمة أن ينسب أحدٌ لغير أبيه، وليس ذلك قطعاً للمودة والإخاء والعناية والرعاية.
وقد ذكر علماء اللجنة الدائمة للإفتاء أمر التبني وتحريمه في الشرع المطهَّر، ثم قالوا:
" تبيِّن مما تقدم: أن القضاء على التبني ليس معناه القضاء على المعاني الإنسانية، والحقوق الإسلامية، من الإخاء، والوداد، والصلات، والإحسان، وكل ما يتصل بمعالي الأمور، ويوحي بفعل المعروف:
أ. فللإنسان أن ينادي مَن هو أصغر منه سنّاً بقوله: " يا بُني "، على سبيل التلطف معه، والعطف عليه، وإشعاره بالحنان؛ ليأنس به، ويسمع نصيحته، أو يقضي له حاجته، وله أن يدعو من هو أكبر منه سنّاً بقوله: " يا أبي "؛ تكريماً له، واستعطافاً، لينال برَّه، ونصحه، وليكون عوناً له، وليسود الأدب في المجتمع، وتقوى الروابط بين أفراده، وليحس الجميع بالأخوة الصادقة في الإنسانية، والدين.
ب. لقد حثت الشريعة على التعاون على البر والتقوى، وندبت الناس جميعاً إلى الوداد، والإحسان، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/ ٢، وقال ﷺ : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) رواه أحمد ومسلم، وقال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
ومن ذلك: تولي اليتامى، والمساكين، والعجزة عن الكسب، ومن لا يعرف لهم آباء، بالقيام عليهم، وتربيتهم، والإحسان إليهم، حتى لا يكون في المجتمع بائس، ولا مهمل؛ خشية أن تصاب الأمة بغائلة سوء تربيته، أو تمرده، لما أحس به من قسوة المجتمع عليه وإهماله، وعلى الحكومات الإسلامية إنشاء دور للعجزة، واليتامى، واللقطاء، ومن لا عائل له، ومن في حكمهم، فإن لم يف بيت المال بحاجة أولئك: استعانت بالموسرين من الأمة، قال ﷺ : (أيما مؤمن ترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك ديْنا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه) رواه البخاري " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٠ / ٣٥٧ - ٣٥٩) .
ثانياً:
وننبهك إلى أمرين مهمين في هذا الشأن:
١. لا ينبغي لك تسمية هذا الفعل بـ " المنحة " أو " الهدية " أو " الهبة "، فأنت لا تملك نفسك التي بين جنبيك فضلا عن ولدك، والخلق كلهم خلق الله، وهم عبيده سبحانه، فلا يحق لأي مخلوق إهداء ما لا يملك، وفاقد الشيء لا يعطيه.
لذلك نرى لك ولأختك وأهلك استعمال لفظ " التربية " أو " العناية " لتكون عمة الولد هي مربيته والمعتنية به، وتكون أنت من دفع ابنه لأخته كي تعتني به وترعاه، وليس على وجه الهبة والهدية.
٢. أننا لا نرى أن تنقطع عن ابنك انقطاعاً تامّاً، لتنساه وينساك ولا يطلبك، بل عليك ألا تحرمه حق الأبوة الذي له عليك من الاهتمام بشأنه والسؤال عنه، ليبقى حبل المودة الذي فطره الله في قلوب بني آدم متصلا على بعد السنين والمسافات؛ لأننا نخشى إن طال زمانُ انقطاعكم وبعدكم عن ولدكم أن يُحدث ذلك في نفسه من الأذى والألم ما لم يكن في الحسبان، وقد يتطور ذلك الشعور إلى قطيعة حقيقية أو اضطرابات نفسيه كنتم في غِنًى عنها، والمصاب الأول بها هو هذا الابن.
كما قد تصير الأمور إلى العكس، حين يبدأ الولد بالإدراك والتمييز، فيرغب في الرجوع إلى الوالدين وإكمال المشوار في كنفهما، مما يؤدي إلى الأذى البالغ لأختك التي ربته وتعلقت به وقضت سنوات طويلة في العناية به ورعايته، ثم فجأة تفقد هذا الأمل الذي عاش معها وعاشت معه فترة طويلة.
فإن غلب على ظنك حصول هذه الآثار، فلا ننصحك حينئذ بسلوك هذا الطريق، وإن كنا لا نملك أن نحرم ونمنع - حيث لا دليل على المنع - إلا أن مراعاة دواخل النفوس ومكامن الضعف ضروري لتجنب وقوع الأذى والضرر.
نسأل الله عالى لكم الخير والتوفيق.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10425
لا ميراث للابن المتبنى
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن ١٢ أخ وأخت ووالدنا متزوج من امرأتين واحدة مطلقة والثانية في ذمته وفى آخر يوم لوفاته جمع أخي الكبير وابن عمى وقال لهم إن أخاكم فلان لا يرث لأنه ليس ابني وهو ابني بالاسم فقط فهل نوزع الميراث على هذا الأخ؟ وهل إذا حرمناه من الميراث يكون هناك عذاب لوالدنا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يحرم التبني في الإسلام؛ لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) الأحزاب/٤، ٥
ولما يترتب على نسبة الولد إلى من تبناه من مفاسد تتعلق بالمحرمية والإرث.
وينظر جواب السؤال رقم (٩٥٢١٦) ورقم (٥٢٠١) .
ومن ثبت أنه ابن بالتبني فلا حق له في الميراث، لعدم وجود السبب الشرعي المقتضي للإرث، وكان ينبغي لوالدك أن يوصي له بشيء تطييبا لخاطره، فإن الوصية مشروعة في حدود الثلث، وإن أعطيتموه من نصيبكم فحسن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10426
تبنَّته أسرة بسبب فساد أهله، ونسبوه لهم، فماذا يترتب على ذلك التصرف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عمري ١٥ سنة، وقد تبنتني عائلة أفغانية عندما كان عمري ستة أشهر، وذلك بسبب أن والداي كانا فاسدين، ولم يكونا يصلحان لتربيتي، وتم تغيير اسمي، ولكنني لم أرضع من والدتي التي تبنَّتني، فهل يعني هذا أنها ليست محرَماً لي، وأنه يجب أن لا تظهر عليّ؟ وما هي الأحكام المتعلقة بحالتي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
كان التبني أول أمر الإسلام جائزاً، وكان يُنسب المتبنَّى إلى من تبنَّاه، ثم حرَّمه الله تعالى، وأمر بأن يُنسب كل أحدٍ لأبيه.
قال الله تعالى: ( ... وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ. ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب/ ٤، ٥.
ولا يُعرف خلاف بين العلماء في هذا الحكم.
وفي "الموسوعة الفقهية" (١٠/١٢١، ١٢٢) :
"حرَّم الإسلام التبنِّي، وأبطل كل آثاره، وذلك بقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) ، وقوله تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ) .
وقد كان التبنِّي معروفاً عند العرب في الجاهلية، وبعد الإسلام، فكان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه من الرجل جَلَده، وظَرْفَه ضمَّه إلى نفسه، وجعل له نصيب ابنٍ مِن أولاده في الميراث، وكان يُنسب إليه فيقال: فلان بن فلان، وقد تبنَّى الرسولُ ﷺ زيدَ بن حارثة قبل أن يشرِّفه الله بالرسالة، وكان يُدْعى " زيد بن محمد "، واستمر الأمر على ذلك إلى أن نزل قول الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ) إلى قوله: (وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) ، وبذلك أبطلَ الله نظام التبنِّي، وأمرَ مَن تبنَّى أحداً ألا يَنسبه إلى نفسه، وإنما يَنسبه إلى أبيه إن كان له أب معروف، فإن جُهل أبوه: دُعيَ " مولى "، " وأخا في الدين "، وبذلك مُنع الناس من تغيير الحقائق، وصِينت حقوق الورثة من الضياع، أو الانتقاص" انتهى.
وعليه: فيجب على تلك الأسرة المبادرة لإصلاح ما أفسدوه، وعليهم إبطال نسبك إليهم في الأوراق، والوثائق الرسمية، وعليهم إرجاع الأمور لنصابها الشرعي، وذلك بالشهادة على نسبك الحقيقي، وتثبيت ذلك في الوثائق، وفساد الأسرة ليس عذراً في نفي النسبة إليهم.
وبهذا يُعلم الجواب عن أصل السؤال، وهو أن الأسرة التي تتبنى ذكراً، أو أنثى: فإنه لا يكون بينهم علاقة نسب بذلك التبني، وعليه: فهم أجانب، لا يحل معاملتهم كما تُعامل الأسرة في الأحكام، فالمرأة التي تبنتْك: أجنبية عنك، ولا يحل لك رؤيتها، فضلاً عن مسِّها، وتقبيلها، ولا تكون محرَماً لها، ولا لبناتها.
والنبي ﷺ تزوج بزوجة ابنه المتبنَّى "زيد" – وهي زينب بنت جحش ﵂ بعد تطليق زوجها له، وهذا تطبيق عملي من الرسول ﷺ لإبطال آثار التبني.
نعم، لو أن تلك المرأة المتبنية قد أرضعت الطفل المتبنى وهو دون السنتين، خمس رضعات: لصار ابناً لها في الرضاعة، ولصار زوجها أباً له في الرضاعة، ولصار أولادهم جميعاً إخوة له وأخوات في الرضاعة، وبما أن ذلك لم يكن – بحسب قولك -: فتكون تلك المرأة أجنبية عنك، وعليها الاحتجاب عنك، وتعامل كما تعامل المرأة الأجنبية في الأحكام.
وينبغي لك أن تبرَّ تلك الأسرة، وتعتني بأحوالهم، وتتفقد أمورهم؛ لما لهم من فضل عليك.
وانظر – لمزيد فائدة – أجوبة الأسئلة: (٤٦٩٦) و (٦١٠٢) و (٩٥٢١٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10427
هل للوالدين في التبني الحكم نفسه للوالدين الحقيقيين؟ وهل أبحث عن والديَّ ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا تبنت عائلة غير مسلمة طفلاً , وعندما كبر هذا الطفل أصبح مسلماً , فهل يجب عليه أن يعتني بهم، وأن يحسن إليهم؟ فقد ورد أن على الانسان أن يطيع أبويه حتى ولو كانا غير مسلمين، ما لم يأمراه بمعصية , فهل ينطبق هذا على التبني؟ وفي حال أن هذا الطفل لم يرَ والديه الحقيقيين , لكنه علم فيما بعد أنهما لا يزالان على قيد الحياة , فهل يجب عليه أن يبحث عنهما، وأن يعتني بهما، حتى ولو لم يعرف الوالدان من يكون هذا الولد لأنهما لم يربياه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يُطلق " التبني " في عرف الناس ويُراد به أمران:
الأول: القيام على تربيته، والعناية به، مع عدم تغيير نسبه.
والثاني: القيام على تربيته، والعناية به، مع نسبة ذلك المُتبنَّى إلى أسرة المتبنِّي، وجعله واحداً من أفرادها.
ولا شك أن الأمر الثاني هذا كان جائزاً أول الإسلام، فنُسب زيد بن حارثة إلى النبي ﷺ ، فصار اسمه " زيد بن محمد "، ونُسب " سالم " لأبي حذيفة، وكان يدعى: سالم بن أبي حذيفة، ثم لما شرع الله تعالى إبطال التبني، وأمر بأن يُدعى كل واحدٍ لأبيه من النسب، ومن لا يُعرف له أب: فيقال: فلان أخو فلان، أو: فلان مولى فلان: استجاب الناس لأمر الله تعالى، فنُسب زيد إلى أبيه " حارثة "، ودُعي سالم بـ " سالم مولى أبي حذيفة ".
قال تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب/ ٥.
والنسب يتبعه كثير من الأحكام، كالرضاع، والحضانة، والولاية، والنفقة، والميراث، والقصاص، وحد السرقة، والقذف، والشهادة، وغيرها.
وأما الأمر الأول، وهو العناية بطفل، يتيم أو فقير، وتربيته كتربية المرء لولده، من غير تغيير نسبه الحقيقي: فليس بمحرّم، بل هو من أجلِّ الأعمال، وخاصة في حال كون ذلك المربَّى من الأطفال المشردين في الحروب، أو من الذين فقدوا أسرتهم جميعها في حادث، أو حرب.
وفي كلا الحالين السابقين لا تأخذ الأسرة المتبنية، أو المربية حكم أسرة الطفل الحقيقية، من حيث البر، والصلة، والطاعة؛ لأن ذلك إنما هو للوالدين في النسب.
وينظر جواب السؤال رقم (٥٢٠١) لبيان الفرق بين التبنِّي، وكفالة اليتيم.
ويُنظر جواب السؤال رقم (١٠٠١٠) في بيان الفرق بين الحالين السابقين.
وهذا لا يعني قطع العلاقة بالكلية مع تلك الأسر الثلاث، ولا يعني تحريم زيارتهم، والسؤال عنهم، وصلتهم، وبرهم، بل إن هذا من خلق الإسلام، وهديه، وإذا كان هذا من الواجبات مع الغرباء فإنه يتحتم أكثر تجاه من له فضل عليه بتربية، وعناية، ورضاعة، ومعرفة حق مثل هذا المحسن، ومكافأته على إحسانه: مما يعرفه كل ذي فطرة سليمة، وحث عليه أدب الشرع.
قال الله : (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ) الرحمن /٦٠.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
(مَنْ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) .
رواه أبو داود (١٧٦٢) والنسائي (٢٥٦٧) ، وصححه الألباني.
قال العظيم آبادي في عون المعبود:
" (وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا) : أَيْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ إِحْسَانًا قَوْلِيًّا أَوْ فِعْلِيًّا (فَكَافَئُوهُ) : مِنْ الْمُكَافَأَة أَيْ أَحْسِنُوا إِلَيْهِ مِثْل مَا أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْك﴾ .
(فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوا بِهِ) : أَيْ بِالْمَالِ،.. (فَادْعُوَا لَهُ) : أَيْ لِلْمُحْسِنِ؛ يَعْنِي: فَكَافِئُوهُ بِالدُّعَاءِ لَهُ، (حَتَّى تَرَوْا) : بِضَمِّ التَّاء أَيْ تَظُنُّوا، وَبِفَتْحِهَا أَيْ تَعْلَمُوا أَوْ تَحْسَبُوا، (أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) : أَيْ كَرِّرُوا الدُّعَاء حَتَّى تَظُنُّوا أَنْ قَدْ أَدَّيْتُمْ حَقّه. " انتهى.
وإنما الذي نقوله: إن هؤلاء، بمجرد الإحسان والتربية، لا يكونون كالآباء والأمهات، لا في الأحكام الشرعية، ولا في الحقوق والواجبات المتبادلة بينهم وبين هؤلاء الأبناء.
وقد ذكر علماء اللجنة الدائمة أمر التبني وتحريمه في الشرع المطهَّر، ثم قالوا:
تبيَّن مما تقدم: أن القضاء على التبني ليس معناه القضاء على المعاني الإنسانية، والحقوق الإسلامية، من الإخاء، والوداد، والصلات، والإحسان، وكل ما يتصل بمعاني الأمور، ويوحي بفعل المعروف.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٠ / ٣٤٧) .
وقالوا – في بيان العلاقة بين بنت متبنَّاة ومتبنيها -:
التبني لا يجعلكِ بنتاً لمن تبناكِ كما كان الحال في زمن الجاهلية، إنما القصد منه الإحسان، وتربية الصغير، والقيام بمصالحه، حتى يكبر، ويرشد، ويتولى شؤون نفسه ويستقل في الحياة، فنرجو الله أن يحسن إلى من أحسن إليك، لكنه ليس أباً، ولا محرَماً لك، فيجب أن تحتجبي عنه، شأنك معه في هذا كأي أجنبي، مع مقابلة إحسانه بالإحسان، ومعروفه بالمعروف، مع الحجاب، وعدم الخلوة.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٠ / ٣٦٠) .
ثانياً:
سواء كان الواقع أحد الأمرين السابقين في معنى " التبني ": فإننا نرى لزاماً على ذلك الرجل البحث عن والديه؛ لما يترتب عليه من أحكام شرعية، وآثار نفسية، فلا يُدرى السبب الحقيقي لابتعادهما عنه، وقد يكونان في حالة يُرثى لها نفسيّاً وبدنيّاً، ويكون بلسم شفائهما: رؤية ولدهم، وملامسته، كما حصل مع يعقوب وابنه يوسف ﵉.
والبحث عن الوالدين للقائهما، ورؤيتهما، والعناية بهما قضية فطرية، لا تحتاج إلى استدلال على جوازها – بل وجوبها – بأدلة من الكتاب والسنَّة، وحتى لو كان تخلي الوالدين عن ولدهم عن قصد: فإن ذلك لا يبيح للولد التخلي عنهما، ولا التبرؤ منهما، وقد سبق الكلام عن هذا في جواب السؤال رقم (١٠٤٧٦٨) فلينظر.
ويُنظر في بر الوالدين جوابي السؤالين: (٢٢٧٨٢) و (١٣٧٨٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 10428
تركها أهلها في صغرها، ورباها عمُّها وزوجته، فكيف تتصرف مع أهلها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أبي وأمي أعطياني لعمِّي، وأنا عمري ثلاثة أيام، ولقد كبرت في بيت عمي وزوجته، وأنا أظن أنهما والداي، إلى أن صار عمري ١٢ سنة، وعلمت بالأمر، فصدمت، ولكن بعد فترة اعتدت بالوضع، وصرت أعيش بينهما، ولكن أبي الحقيقي يعاملني على أنني ابنة أخيه، وكذلك أمي، وإخوتي، إلى أن تزوجت، ووقعتْ بيني وبينهم مشكلة، لستُ سبباً فيها، فقاطعوني، حتى أنني أنجبتُ إثر عملية قيصرية، ولم يكلفوا أنفسهم عناء السؤال عليَّ، فهل أنا مذنبة في حقهم؟ وهل أعتبر عاقة لوالدي - مع العلم أنهم قد تخلوا عني منذ صغري -؟ ، وما هو واجبي تجاههم في الشرع؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
اعلمي ـ يا أمة الله ـ أن من رحمة الله تعالى بك أن يعوضك عن تقصير أبيك وأمك، وإهمالهم لشأنك، بعناية عمك وزوجه، وقيامهم بأمرك، وعمك ـ والحمد لله ـ هو محرم لك، بل هو كأبيك لك، كما قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ( ... يَا عُمَرُ أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ) رواه مسلم (٩٨٣) .
وإن كان الواجب على الجميع أن تتم هذه العناية من عمك وزوجه، وأنت تعرفين كفالته لك على أنك ابنة أخيه؛ فتربيتهم لكِ، ومعيشتك تلك الفترة في بيتهم، وتحت كنفهم: لا يجعلك بنتاً لهم، ولا ينزع والديك منك، لا نسبة، ولا برّاً لهما، ولا صلةً لأشقائك، وإن كانوا قد أخطأوا بفعلهم ذاك، فإنه لا يجوز لك مقابلة الخطأ بخطأ، بل تعفين وتصفحين، ولك الأجر إن شاء الله، وإن كان لعمك أبناء فإنه لا يحل لك أن تختلي بأحدٍ منهم، ولا أن تكشفي عن شيء من جسمك أمامهم؛ فهم أجانب عنكِ، ولست أختاً لهم حتى يحل لك ذلك.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
إنني فتاة في سن الحادية والعشرين من عمري، ولدت على أيام الحرب – أي: حرب الستين - في الحرب فقدت والدتي ووالدي، وأطفال كثيرون فقدوا الآباء والأمهات، جمعونا يوم ذاك، وأخذونا إلى ملجأ في " عمان "، عشت في الملجأ شهراً على الأقل، وجاءت عائلة أردنية، وأخذتني بالتبني! لأنهم زوجان لا ينجبان الأولاد، عشت معهم وكأنني ابنة لهم، لم يشعروني بأي شيء، فعلا ربوني على الهداية، والحمد لله رب العالمين، عرفت من زميلاتي في المدرسة أن لا أهل لي، في البداية لم أهتم لذلك؛ لأن والدتي معي، ولكن الآن والدتي بالتبني توفيت، وأنا لوحدي مع والدي، هو رجل كويس، والحمد لله، ولكنه محرَّم عليَّ، أنا أمامه ألبس الطويل الساتر، ولكن لا ألبس الإيشارب، عشت عند دار والدتي، أي: دار جدي بالتبني، ولكن لم أرتح كثيراً، فرجعت لوالدي أعيله لأنه مريض، بعديد من الأمراض، هل وجودي معه حرام، وهل عدم لبس الإيشارب أمامه حرام؟ .
فأجابوا:
التبني لا يجعلكِ بنتاً لمن تبناك كما كان الحال في زمن الجاهلية، إنما القصد منه الإحسان، وتربية الصغير، والقيام بمصالحه، حتى يكبر، ويرشد، ويتولى شؤون نفسه ويستقل في الحياة، فنرجو الله أن يحسن إلى من أحسن إليك، لكنه ليس أباً ولا محرماً لك، فيجب أن تحتجبي عنه، شأنك معه في هذا كأي أجنبي، مع مقابلة إحسانه بالإحسان، ومعروفه بالمعروف، مع الحجاب، وعدم الخلوة.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٠ / ٣٦٠) .
وسئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله -:
امرأة متزوجة، ولكن لم يشأ الله أن تنجب أطفالاً، لذا هل يجوز أن تتبنى طفلاً وتنسبه لها ولزوجها أم لا، وإذا كان جائزاً فما هي صفات الطفل الذي يجوز تبنيه، بمعنى: أن يكون أبواه معروفين، ولكنهما قد ماتا كاليتيم مثلاً، أو مَن لا يعرف أبواه ونحو ذلك؟
فأجاب:
التبني كان موجوداً في الجاهلية فأبطله الإسلام، ونهى عنه، فالطفل المتبنَّى يكون أجنبيّاً من المتبنِّي؛ لأنه إنما ينسب لأبويه الحقيقيين، ولا ينسب لمن تبناه.
يقول الله : (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ٤ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ) الأحزاب / ٤، ٥.
فالواجب على المسلمين أن يتجنبوا هذا الأمر الخطير الذي أبطله الإسلام، ونهى عنه، ولا مانع من أن المسلم يحسن إلى اليتيم، وإلى الصغير الذي ليس له وليّ يقوم على تربيته، فالإحسان إليه فيه فضل عظيم، لكن لا يتبناه.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٤ / ١٩٧، السؤال ٢١٦) .
وانظري جوابي السؤالين: (١٠٠١٠) و (٥٢٠١) .
ثانيا:
أما بخصوص بر والديكِ: فاعلمي أن ما فعلاه في حقك لا يجيز لك التخلي عنهما، وهجرهما، ولا يمكنكِ التبرؤ من النسبة إليهما، ويجب عليكِ برُّها، والإحسان إليهما، ويحرم عليكِ جفاؤهما وعقوقهما.
قال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) النساء/ ٣٦.
وقال سبحانه: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) لقمان/ ١٤.
وقال : (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) الإسراء/ ٢٣، ٢٤.
وعن عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسْعود قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
رواه البخاري (٥٠٤) ومسلم (٨٥) .
وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ - ثَلَاثًا -؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَجَلَسَ - وَكَانَ مُتَّكِئًا - فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ.
رواه البخاري (٢٦٥٤) ومسلم (١٢٦) .
وانظري أجوبة الأسئلة: (٢٢٧٨٢) و (١٣٧٨٣) و (١١٤٩٥) و (٣٠٤٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10429
إذا وُلد لكافرين زانيين ولدٌ فهل يُنسب للزاني ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت إجابتكم الخاصة باتخاذ المرأة اسم زوجها وفهمت أن ذلك لا يجوز، ولا أزال أود معرفة ما إذا كان يجوز ذلك لامرأة دخلت في الإسلام، وتحمل في الأصل اسم أمها؛ لأن والديها لم يكونا متزوجيْن عند ولادتها ولا يمكنها أن تحمل اسم والدها؛ لأنه لم يعد على قيد الحياة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزنا محرَّم في جميع الشرائع التي أنزلها الله تعالى على رسله، والإسلام يقر نكاح أهل الأديان الأخرى الذين لم يدخلوا في الإسلام بشرطين:
الأول: أن يكون هذا موافقاً لشريعتهم.
والثاني: أن لا يتحاكموا إلينا في العقد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" وقد ذكر أصحاب مالك، والشافعي، وأصحاب أحمد، كالقاضي أبي يعلى، وابن عقيل، والمتأخرين: أنه يُرجع في نكاح الكفار إلى عادتهم، فما اعتقدوه نكاحاً بينهم: جاز إقرارهم عليه إذا أسلموا وتحاكموا إلينا، إذا لم يكن حينئذٍ مشتملاً على مانع، وإن كانوا يعتقدون أنه ليس بنكاح: لم يجُز الإقرار عليه " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٢٩ / ١٢) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
إذا كان النكاح صحيحاً على مقتضى الشريعة الإسلامية: فهو صحيح، وإن كان فاسداً - على مقتضى الشريعة الإسلامية -: فإنهم يقرون عليه بشرطين:
الأول: أن يروا أنه صحيح في شريعتهم.
الثاني: ألا يرتفعوا إلينا.
فإن لم يعتقدوه صحيحاً: فرِّق بينهما، وإن ارتفعوا إلينا: نظرنا، فإن كان قبل العقد: وجب أن نعقده على شرعنا، وإن كان بعده: نظرنا، إن كانت المرأة تباح حينئذٍ: أقررناهم عليه، وإن كانت لا تباح: فرَّقنا بينهما، ودليل هذه الأشياء: إسلام الكفار في عهد النبي ﷺ ، فأبقى مَن كان معه زوجته على نكاحه في الجاهلية، ولم يتعرض له، فدلَّ هذا على أنه يبقى على أصله " انتهى.
" الشرح الممتع " (١٢ / ٢٣٩، ٢٤٠) .
وأما الزنا، وما يسمى بعلاقات الصداقة: فكل ذلك باطل في شريعتهم وشريعتنا، وهو نتاج المسخ الذي يعيشونه في سلوكهم وعاداتهم.
وقد روى مسلم (١٧٠٠) من حديث البراء بن عازب قصة رجم اليهوديين الزانيين، وكيف أنهم حتى عندما حرَّفوا التوراة وكتموا ما أنزل الله فيها: فإنهم لم يبيحوا الزنا، بل حرَّفوا عقوبته، وجعلوها الجلد والتسويد بالفحم بدلا من الرجم.
وهو كذلك عند النصارى، كما في إنجيل " متى ": (١٩ / ١٨) : " فقال يسوع: لا تقتل، لا تزن، لا تسرق، لا تشهد بالزور "، وفي إنجيل " مرقس " (١٠ / ١٩) وإنجيل " لوقا " (١٨ / ٢٠) : " أنت تعرف الوصايا: لا تزن، لا تقتل، لا تسرق، لا تشهد بالزور ".
ولذلك نقول:
لو أن هذين الوالدين كانا متزوجين – ولو على ملة النصرانية أو اليهودية -: فإنه يقر نكاحهما، وتنسب الابنة لأبيها، أما وقد كانت الابنة نتيجة لعلاقة غير موثقة بعقد، بل كانت نتيجة سفاح: فإنها لا تنسب للزاني، بل تنسب لأمها، كما هو واقعها الآن.
وفي شرعنا المطهَّر: قد اتفق العلماء جميعهم على عدم إلحاق ولد الزنا بالزاني إذا لم يطلب الزاني إلحاقه به، بل جمهور أهل العلم قالوا بعدم إلحاقه به ولو أراد الزاني ذلك.
وليست المسألة – كما جاء في السؤال – أن الزاني ليس على قيد الحياة، بل لأن العلاقة بينهما لم تكن علاقة زواج، وكانت الابنة تلك نتيجة تلك العلاقة.
وقد جاءت شريعتنا المطهرة بتحريم نسبة الولد لغير والده،، قال الله تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيماً) الأحزاب/ ٥.
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ، وَمَنْ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) .
رواه البخاري (٣٣١٧) ومسلم (٦١) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
وقال بعض الشرَّاح: سبب إطلاق الكفر هنا: أنه كذب على الله، كأنه يقول: خلقني الله من ماء فلان، وليس كذلك؛ لأنه إنما خلقه من غيره.
" فتح الباري " (١٢ / ٥٥) .
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ) . رواه البخاري (٣٣١٨) .
وقَالَ النَّبِيَّ ﷺ : (مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ) . رواه البخاري (٤٠٧٢) ومسلم (٦٣) .
والخلاصة:
أن ولد في الزنا - سواء كان الزانيان مسلمين أو غير مسلمين -: لا ينسب للزاني، بل يُنسب لأمه، فالحال التي عليها تلك الأخت المسلمة حديثاً صحيح، وإن كان لا يمكنها إلا أن تنسب لرجل لا امرأة: فيمكنها – للضرورة – أن تنسب لاسم رجل غير معيَّن ولا معروف، بل تختار اسماً مركباً من مقاطع وتنتسب له، ولا يجوز لها أن تُنسب إلى زوجها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10430
وجدت لقيطا وتريد من بناتها إرضاعه حتى تكون محرما له
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك جارة لنا وجدت طفلا رضيعا عمره لا يتعدى الساعات القليلة وهي تخاف عليه من معاملة الملاجئ للأطفال وتريد تربيته ولكن عندما يكبر الطفل يحرم عليها جلوسه معها في البيت وهي تقول إنها إن ربته ستحبه مثل أولادها ويصعب عليها تركه ولها أولاد بنات متزوجات ولهم أولاد رضع فهل لها أن تجعل أولادها يرضعن هذا الطفل وتصبح جدة له عن طريق الرضاع وبذلك لا يكون هناك حرج من جلوسه معها في البيت أم أن هذا يعتبر حيلة مذمومة؟ أرضعت أمي ابنة جارتنا مع أخ كبير لي مرات عديدة وبهذا أصبحت أختا لأخي في الرضاعة فهل هي وأخواتها الأشقاء أصبحوا إخوة لي أنا أيضا أم إخوة لأخي الذي رضع معها فقط وهذا السؤال لتحديد مدى حدود التعامل معهن هل ستكون معاملة إخوة أم أجانب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أرضعت إحدى بنات جارتك هذا الطفل خمس رضعات، صار ابنا لها من الرضاعة، وصارت جارتك جدةً له من الرضاعة، وصار جميع بناتها –بنات الجارة- خالات له من الرضاعة، وبهذا تتمكن من تربيته صغيراً وكبيراً دون حرج؛ لأنه محرم لها.
وهذا لا يعد حيلة، بل هو مخرج شرعي لرفع الحرج، وبه تتمكن المرأة من تربية هذا الطفل ورعايته، ويرجى لها بذلك الأجر والمثوبة من الله تعالى. وقد قال النبي ﷺ لامرأة أبي حذيفة في شأن سالم مولى أبي حذيفة: (أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ) رواه مسلم (١٤٥٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10431
لا يجوز نسبة اليتيم إلى زوجك بغرض كفالته
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة متزوجة من حوالي ٦ سنوات ولم يكتب لي الله الذرية بعد, وقد كان لي حلم قبل أن أتزوج بأن أكفل يتيما أرضعه مع ابني وأربيه معه لأنال المرتبة القريبة من رسول الله ﷺ , ولم تأت اللحظة المناسبة لتبني طفل يتيم إلا الآن مع حمل زوجة أخي وهي تكون أخت زوجي (أقرباء) لكي يتسنى لها الرضاعة الشرعية التي تجعله محرماً لي ولزوجي والأهل، ولقد فكرت في حرمانية التبني، ولكني أعيش في دولة خليجية وهناك إجراءات الإقامة والجوازات وهذه الدوائر لا تسمح بوجود طفل بحوزتي بدون أن يكون على اسمي , كما أنني أسافر إلى بلدي , وهناك إجراءات وجوازات تجعل أمر وجود طفل بدون أن أكتبه باسمنا أنا وزوجي أمرا مستحيلا أود السؤال عن الحكم الشرعي في مسألة تبني طفل في ظل وجود هذه العوائق؟ مع العلم بأن أهلي وأهل زوجي على علم بأننا سنحضر طفلاً]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يرزقك الذرية الصالحة التي تقر بها عينك، وتكون لك عونا على طاعة الله ومرضاته.
ثانيا:
كفالة اليتيم، قربة من أجل القربات، لما يترتب عليها من الأجر العظيم والثواب الكبير، ولما فيها من الرحمة والإحسان والرعاية لهذا اليتيم.
وأما التبني فمحرم تحريما ظاهرا؛ لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) الأحزاب/٤، ٥
وعن أبي ذر ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (ليس من رجل ادّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادَّعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار) رواه البخاري (٣٣١٧) ومسلم (٦١) .
وينظر السؤال رقم (٥٢٠١) لبيان الفرق بين التبني وكفالة اليتيم.
ثالثا:
لا يجوز نسبة اليتيم إلى زوجك، لأنه من التبني المحرم، ولما يترتب عليه من مفاسد تتعلق بالإرث وغيره. ورغبتك في الكفالة المستحبة لا تبيح الإقدام على هذا العمل المحرم.
وعليه فإذا لم تتيسر كفالة اليتيم إلا بالتبني، فعليك بالصبر، وانتظار الفرج من الله تعالى، فإن خزائنه سبحانه ملأى، وكل شيء بيده، ومن أدمن طرق الباب يوشك أن يفتح له.
نسأل الله أن يرزقك من فضله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10432
حكم تفضيل الأولاد البارين على العاقين في العطية
[السُّؤَالُ]
ـ[إن والدي لديه أربعة ذكور وعشر إناث وإنه لا يريد إعطاء بعض ما يملك لذكور وإناث عاقين بل سيعطيهم جزءا بسيطا وسيعطي البعض جزءا كبيرا كهبة، فما الحكم في هذا الأمر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على الأب أن يسوي بين أبنائه في العطية، لما رواه البخاري (٢٥٨٦) ومسلم (١٦٢٣) عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا، فَقَالَ: أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: (فَارْجِعْهُ) . ومعنى (نحلت ابني غلاما) أي أعطيته غلاما.
وفي رواية للبخاري (٢٥٨٧) قَالَ: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ.
وفي رواية للبخاري أيضا (٢٦٥٠) : (لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ) .
وفي رواية لمسلم (١٦٢٣) قَالَ: (أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟) قَالَ: بَلَى. قَالَ: (فَلَا إِذًا) .
والتفضيل بين الأولاد في العطية يسبب الأحقاد ويزرع الضغائن ويزيد الأبناء العاقين عقوقا وتمردا.
ولهذا فالقول الراجح هو تحريمه ومنعه، إلا لمسوغ شرعي. وراجع السؤال رقم (٢٢١٦٩)
قال ابن قدامة ﵀: " يجب على الإنسان التسوية بين أولاده في العطية , إذا لم يختص أحدهم بمعنى يبيح التفضيل , فإن خص بعضهم بعطيته , أو فاضل بينهم فيها أثم , ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين ; إما رد ما فَضَّل به البعض , وإما إتمام نصيب الآخر " انتهى من "المغني" (٥/٣٨٧) .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: والدتي تملك بيتا صغيرا قمت أنا ببنائه من جديد، ولي أخ لم يشترك معي بشيء إطلاقا، ولكنه يغضب والدتي ووالدي كثيرا جدا، ويعاملهم معاملة سيئة للغاية طوال حياته حتى الآن، وهو الآن يعيش خارج البيت، فغضبت والدتي وقررت أن تكتب هذا البيت لي، راجعتها كثيرا ولكنها مصممة على كتابته لي، فأنا الآن أسأل: هل يقع على والدتي ذنب في كتابتها لي البيت وحرمان أخي منه؟ وهل يقع علي أي ذنب لو قبلت ذلك من والدتي؟
فأجابت:
" إذا كان الواقع كما ذكر فلا يجوز لوالدتك أن تعطيك البيت دون أخيك؛ لقوله ﵊: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ولما ورد في معناه من الأحاديث. وإن فعلت ما ذكر فهي آثمة وأنت آثم؛ لكون قبولك ذلك منها مشاركة لها في الإثم والعدوان، وقد نهى الله عن ذلك بقوله: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ويجب أن ترد العطية أو أن تعطي الابن الثاني ما يعادلها، وإذا رأيت أنها مصرة على عدم إشراكه معك فلا مانع من قبول العطية وإعطاء أخيك نصفها؛ إبراء لذمتك إذا لم يكن لها من الأولاد غيركما. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10433
إذا زنت وهي كافرة وولدت ثم أسلمت ماذا تقول للناس وللولد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الواجب عليّ إذا كان لدي طفل من رجل عربي قبل إسلامي، ثم أسلمت بعد سنوات من إنجاب الطفل وابحث عن زوج مسلم، ماذا أعمل الآن بهذا الطفل، ماذا أقول له عن والده الحقيقي؟ ماذا أقول للناس؟ وهل إخبار الطفل عن والده أو إخبار الناس عن حقيقة الطفل واجبة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن الزنا جريمة محرمة في الشرائع الإلهية، مستقبحة، يرفضها كل عقل سليم ولو لم يكن مسلما وقد ذم الله فاعلها في آيات كثيرة وأحاديث نبوية عديدة، وتوعد فاعلها بالعقوبة الشديدة والخزي في الدنيا والآخرة إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فإن الله يتوب عليه، وباب التوبة مفتوح، ويشترط في التوبة الإقلاع عن الذنب والندم، والإسلام يجبّ ويمحو ما كان قبله.
وأما عن الطفل فهو تبع لأمه ولا ينسب لأبيه؛ وهذا هو الحكم في ولد الزنا لا ينسب للأب لأنه أتى من سفاح لا من نكاح، والواجب رعاية هذا الطفل وتربيته على الأخلاق الإسلامية. وما دامت الفاحشة قد حصلت فالواجب التوبة منها، والسّتر وعدم الفضيحة، ولا يلزم إخبار النّاس بالحقيقة، وإذا أصرّ الطّفل على معرفة الحقيقة فيمكن إخباره بها بطريقة مناسبة، ويُقال له إنّ ما حصل كان أيام الكفر، والإسلام يجبّ ما كان قبله والتوبة تمحو ما كان قبلها، وأنّ الطّفل لا يتحمّل أية مسئولية فيما حصل، وأنّ أمه ما دامت قد أسلمت فلا سبيل إلى توبيخها أو معاقبتها، وأنّ الرضا بالقضاء والقدر واجب وأنه إذا عمل الصالحات دخل الجنّة ولا تزر وازرة وزر أخرى، نسأل الله العافية والمغفرة وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10434
حكم إضافة اللقيط إلى من تبناه إضافة نسب
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص لم يرزق بأولاد، فأخذ لقيطا من الملجأ فرباه وعلمه وأحسن إليه، واجتهادا منه وعطفا عليه أضافه إلى اسمه وسجله في الوثائق الرسمية.. فما حكم ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز شرعا إضافة اللقيط إلى من تبناه إضافة نسب يسمى فيها الولد اللقيط باسم من تبناه وينسب إليه اللقيط نسبة الولد إلى أبيه وإلى قبيلته كما جاء في الاستفتاء، لما في ذلك من الكذب والزور واختلاط الأنساب والخطورة على الأعراض، وتغيير مجرى المواريث بحرمان مستحق وإعطاء غير مستحق وإحلال الحرام وتحريم الحلال في الخلوة والنكاح وما إلى هذا من انتهاك الحرمات وتجاوز حدود الشريعة، لذلك حرم الله نسبة الولد إلى غير أبيه أو غير مواليه قال الله تعالى: " وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما ".
وقال النبي ﷺ : " من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام ". رواه أحمد والبخاري ومسلم. وقال ﷺ : من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة "، فاجتهاد المستفتي في التسمية المذكورة خطأ لا يجوز الاستمرار عليه ويجب العمل على التغيير والتعديل للنصوص الواردة في تحريم هذه التسمية وللحكم التي تقدم بيانها، وأما العطف على اللقيط وتربيته والإحسان إليه فمن المعروف الذي رغبت فيه الشريعة الإسلامية. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة
فتاوى إسلامية ٣/١٢-١٣
стр. 10435
التبني قسمان ممنوع ومشروع
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا طلب شخص تبني طفلاً من دار الحضانة، فهل يجوز للمسؤولين إعطاؤه ما يريد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التبني للأطفال على قسمين: ممنوع، وغير ممنوع.
أما الممنوع: فهو تبني الطفل باعتبار أنه ولد للمتبني له أحكام الولد، فهذا لا يجوز، وقد أبطله الله في القرآن في قوله تعالى: (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) الأحزاب/٤.
وقسم مباح وقد يكون مستحباً، وهو الإحسان إلى الطفل، وتربيته التربية الدينية الصالحة، وتوجيهه التوجيه السليم، وتعليمه ما ينفعه في دينه ودنياه، ولكن لا يجوز أن يسلم إلا لمن عرف بالأمانة والديانة وحسن السلوك، وتحققت مصلحة الطفل عنده، وأن يكون من أهل البلاد بحيث لا يذهب به إلى بلد قد يكون وجوده فيها سبباً لفساد دينه في المستقبل، فعليه إذا تمت في حق كل واحد منهما هذه الشروط المذكورة فلا بأس بدفع اللقيط المجهول النسب إليه. والله يحفظكم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀.
следующие страницы →