← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10431–10470 · переход к 10436.

стр. 10431

لا يجوز نسبة اليتيم إلى زوجك بغرض كفالته [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة متزوجة من حوالي ٦ سنوات ولم يكتب لي الله الذرية بعد, وقد كان لي حلم قبل أن أتزوج بأن أكفل يتيما أرضعه مع ابني وأربيه معه لأنال المرتبة القريبة من رسول الله ﷺ , ولم تأت اللحظة المناسبة لتبني طفل يتيم إلا الآن مع حمل زوجة أخي وهي تكون أخت زوجي (أقرباء) لكي يتسنى لها الرضاعة الشرعية التي تجعله محرماً لي ولزوجي والأهل، ولقد فكرت في حرمانية التبني، ولكني أعيش في دولة خليجية وهناك إجراءات الإقامة والجوازات وهذه الدوائر لا تسمح بوجود طفل بحوزتي بدون أن يكون على اسمي , كما أنني أسافر إلى بلدي , وهناك إجراءات وجوازات تجعل أمر وجود طفل بدون أن أكتبه باسمنا أنا وزوجي أمرا مستحيلا أود السؤال عن الحكم الشرعي في مسألة تبني طفل في ظل وجود هذه العوائق؟ مع العلم بأن أهلي وأهل زوجي على علم بأننا سنحضر طفلاً]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى أن يرزقك الذرية الصالحة التي تقر بها عينك، وتكون لك عونا على طاعة الله ومرضاته. ثانيا: كفالة اليتيم، قربة من أجل القربات، لما يترتب عليها من الأجر العظيم والثواب الكبير، ولما فيها من الرحمة والإحسان والرعاية لهذا اليتيم. وأما التبني فمحرم تحريما ظاهرا؛ لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) الأحزاب/٤، ٥ وعن أبي ذر ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (ليس من رجل ادّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادَّعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار) رواه البخاري (٣٣١٧) ومسلم (٦١) . وينظر السؤال رقم (٥٢٠١) لبيان الفرق بين التبني وكفالة اليتيم. ثالثا: لا يجوز نسبة اليتيم إلى زوجك، لأنه من التبني المحرم، ولما يترتب عليه من مفاسد تتعلق بالإرث وغيره. ورغبتك في الكفالة المستحبة لا تبيح الإقدام على هذا العمل المحرم. وعليه فإذا لم تتيسر كفالة اليتيم إلا بالتبني، فعليك بالصبر، وانتظار الفرج من الله تعالى، فإن خزائنه سبحانه ملأى، وكل شيء بيده، ومن أدمن طرق الباب يوشك أن يفتح له. نسأل الله أن يرزقك من فضله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10432

حكم تفضيل الأولاد البارين على العاقين في العطية [السُّؤَالُ] ـ[إن والدي لديه أربعة ذكور وعشر إناث وإنه لا يريد إعطاء بعض ما يملك لذكور وإناث عاقين بل سيعطيهم جزءا بسيطا وسيعطي البعض جزءا كبيرا كهبة، فما الحكم في هذا الأمر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على الأب أن يسوي بين أبنائه في العطية، لما رواه البخاري (٢٥٨٦) ومسلم (١٦٢٣) عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا، فَقَالَ: أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: (فَارْجِعْهُ) . ومعنى (نحلت ابني غلاما) أي أعطيته غلاما. وفي رواية للبخاري (٢٥٨٧) قَالَ: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ) قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ. وفي رواية للبخاري أيضا (٢٦٥٠) : (لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ) . وفي رواية لمسلم (١٦٢٣) قَالَ: (أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟) قَالَ: بَلَى. قَالَ: (فَلَا إِذًا) . والتفضيل بين الأولاد في العطية يسبب الأحقاد ويزرع الضغائن ويزيد الأبناء العاقين عقوقا وتمردا. ولهذا فالقول الراجح هو تحريمه ومنعه، إلا لمسوغ شرعي. وراجع السؤال رقم (٢٢١٦٩) قال ابن قدامة ﵀: " يجب على الإنسان التسوية بين أولاده في العطية , إذا لم يختص أحدهم بمعنى يبيح التفضيل , فإن خص بعضهم بعطيته , أو فاضل بينهم فيها أثم , ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين ; إما رد ما فَضَّل به البعض , وإما إتمام نصيب الآخر " انتهى من "المغني" (٥/٣٨٧) . وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: والدتي تملك بيتا صغيرا قمت أنا ببنائه من جديد، ولي أخ لم يشترك معي بشيء إطلاقا، ولكنه يغضب والدتي ووالدي كثيرا جدا، ويعاملهم معاملة سيئة للغاية طوال حياته حتى الآن، وهو الآن يعيش خارج البيت، فغضبت والدتي وقررت أن تكتب هذا البيت لي، راجعتها كثيرا ولكنها مصممة على كتابته لي، فأنا الآن أسأل: هل يقع على والدتي ذنب في كتابتها لي البيت وحرمان أخي منه؟ وهل يقع علي أي ذنب لو قبلت ذلك من والدتي؟ فأجابت: " إذا كان الواقع كما ذكر فلا يجوز لوالدتك أن تعطيك البيت دون أخيك؛ لقوله ﵊: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ولما ورد في معناه من الأحاديث. وإن فعلت ما ذكر فهي آثمة وأنت آثم؛ لكون قبولك ذلك منها مشاركة لها في الإثم والعدوان، وقد نهى الله عن ذلك بقوله: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ويجب أن ترد العطية أو أن تعطي الابن الثاني ما يعادلها، وإذا رأيت أنها مصرة على عدم إشراكه معك فلا مانع من قبول العطية وإعطاء أخيك نصفها؛ إبراء لذمتك إذا لم يكن لها من الأولاد غيركما. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10433

إذا زنت وهي كافرة وولدت ثم أسلمت ماذا تقول للناس وللولد [السُّؤَالُ] ـ[ما الواجب عليّ إذا كان لدي طفل من رجل عربي قبل إسلامي، ثم أسلمت بعد سنوات من إنجاب الطفل وابحث عن زوج مسلم، ماذا أعمل الآن بهذا الطفل، ماذا أقول له عن والده الحقيقي؟ ماذا أقول للناس؟ وهل إخبار الطفل عن والده أو إخبار الناس عن حقيقة الطفل واجبة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فإن الزنا جريمة محرمة في الشرائع الإلهية، مستقبحة، يرفضها كل عقل سليم ولو لم يكن مسلما وقد ذم الله فاعلها في آيات كثيرة وأحاديث نبوية عديدة، وتوعد فاعلها بالعقوبة الشديدة والخزي في الدنيا والآخرة إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فإن الله يتوب عليه، وباب التوبة مفتوح، ويشترط في التوبة الإقلاع عن الذنب والندم، والإسلام يجبّ ويمحو ما كان قبله. وأما عن الطفل فهو تبع لأمه ولا ينسب لأبيه؛ وهذا هو الحكم في ولد الزنا لا ينسب للأب لأنه أتى من سفاح لا من نكاح، والواجب رعاية هذا الطفل وتربيته على الأخلاق الإسلامية. وما دامت الفاحشة قد حصلت فالواجب التوبة منها، والسّتر وعدم الفضيحة، ولا يلزم إخبار النّاس بالحقيقة، وإذا أصرّ الطّفل على معرفة الحقيقة فيمكن إخباره بها بطريقة مناسبة، ويُقال له إنّ ما حصل كان أيام الكفر، والإسلام يجبّ ما كان قبله والتوبة تمحو ما كان قبلها، وأنّ الطّفل لا يتحمّل أية مسئولية فيما حصل، وأنّ أمه ما دامت قد أسلمت فلا سبيل إلى توبيخها أو معاقبتها، وأنّ الرضا بالقضاء والقدر واجب وأنه إذا عمل الصالحات دخل الجنّة ولا تزر وازرة وزر أخرى، نسأل الله العافية والمغفرة وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10434

حكم إضافة اللقيط إلى من تبناه إضافة نسب [السُّؤَالُ] ـ[شخص لم يرزق بأولاد، فأخذ لقيطا من الملجأ فرباه وعلمه وأحسن إليه، واجتهادا منه وعطفا عليه أضافه إلى اسمه وسجله في الوثائق الرسمية.. فما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز شرعا إضافة اللقيط إلى من تبناه إضافة نسب يسمى فيها الولد اللقيط باسم من تبناه وينسب إليه اللقيط نسبة الولد إلى أبيه وإلى قبيلته كما جاء في الاستفتاء، لما في ذلك من الكذب والزور واختلاط الأنساب والخطورة على الأعراض، وتغيير مجرى المواريث بحرمان مستحق وإعطاء غير مستحق وإحلال الحرام وتحريم الحلال في الخلوة والنكاح وما إلى هذا من انتهاك الحرمات وتجاوز حدود الشريعة، لذلك حرم الله نسبة الولد إلى غير أبيه أو غير مواليه قال الله تعالى: " وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما ". وقال النبي ﷺ : " من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام ". رواه أحمد والبخاري ومسلم. وقال ﷺ : من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة "، فاجتهاد المستفتي في التسمية المذكورة خطأ لا يجوز الاستمرار عليه ويجب العمل على التغيير والتعديل للنصوص الواردة في تحريم هذه التسمية وللحكم التي تقدم بيانها، وأما العطف على اللقيط وتربيته والإحسان إليه فمن المعروف الذي رغبت فيه الشريعة الإسلامية. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة فتاوى إسلامية ٣/١٢-١٣

стр. 10435

التبني قسمان ممنوع ومشروع [السُّؤَالُ] ـ[إذا طلب شخص تبني طفلاً من دار الحضانة، فهل يجوز للمسؤولين إعطاؤه ما يريد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التبني للأطفال على قسمين: ممنوع، وغير ممنوع. أما الممنوع: فهو تبني الطفل باعتبار أنه ولد للمتبني له أحكام الولد، فهذا لا يجوز، وقد أبطله الله في القرآن في قوله تعالى: (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) الأحزاب/٤. وقسم مباح وقد يكون مستحباً، وهو الإحسان إلى الطفل، وتربيته التربية الدينية الصالحة، وتوجيهه التوجيه السليم، وتعليمه ما ينفعه في دينه ودنياه، ولكن لا يجوز أن يسلم إلا لمن عرف بالأمانة والديانة وحسن السلوك، وتحققت مصلحة الطفل عنده، وأن يكون من أهل البلاد بحيث لا يذهب به إلى بلد قد يكون وجوده فيها سبباً لفساد دينه في المستقبل، فعليه إذا تمت في حق كل واحد منهما هذه الشروط المذكورة فلا بأس بدفع اللقيط المجهول النسب إليه. والله يحفظكم. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀.

стр. 10436

أحكام اللقيط [السُّؤَالُ] ـ[ما العمل إذا وجد الإنسان طفلاً ضائعاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أحكام اللقيط لها علاقة كبيرة بأحكام اللقطة، إذ اللقطة تختص بالأموال الضائعة، واللقيط هو الإنسان الضائع، مما به يظهر شمول أحكام الإسلام لكل متطلبات الحياة، وسبقه في كل مجال حيوي مفيد، على نحو يفوق ما تعارف عليه عالم اليوم من إقامة دور الحضانة والملاجئ للحفاظ على الأيتام ومن لا عائل لهم من الأطفال والعجزة، ومن ذلك عناية الإسلام بأمر اللقيط، وهو الطفل الذي يوجد منبوذاً أو يضل عن أهله ولا يعرف نسبة في الحالين. فيجب على من وجده على تلك الحال أن يأخذه وجوباً كفائياً، إذا قام به من يكفي، سقط الإثم عن الباقين، وإن تركه الكل، أثموا، مع إمكان أخذهم له لقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) ، فعموم الآية يدل على وجوب أخذ اللقيط، لأنه من التعاون على البر والتقوى، ولأن في أخذه إحياء لنفسه، فكان واجباً كإطعامه عند الضرورة وإنجائه من الغرق. واللقيط حر في جميع الأحكام، لأن الحرية هي الأصل، والرق عارض، فإذا لم يعلم، فالأصل عدمه. وما وجد معه من المال أو وجد حوله، فهو له، عملاً بالظاهر، ولأن يده عليه، فينفق عليه منه ملتقطه بالمعروف، لولايته عليه، وإن لم يوجد معه شيء، أنفق عليه من بيت المال، لقول عمر ﵁ للذي أخذ اللقيط لما وجده: (اذهب، فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته) ، ومعنى ولاؤه: ولايته، وقوله: (وعلينا نفقته) ، يعني: من بيت مال المسلمين. وفي لفظ إن عمر ﵁ قال: (وعلينا رضاعه) ، يعني: في بيت المال، فلا يجب على الملتقط الإنفاق عليه ولا الرضاعة، بل يجب ذلك في بيت المال فإن تعذر، وجبت نفقته على من علم من المسلمين، لقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) ، ولما في ترك الإنفاق عليه من هلاكه، ولأن الإنفاق عليه من باب المواساة، كقرى الضيف. وحكمه من ناحية الدين، أنه إن وجد في دار الإسلام أو في بلاد كفار يكثر فيها المسلمون، فهو مسلم، لقوله ﷺ : (كل مولود يولد على الفطرة) ، وإن وجد في بلد كفار خالصة، أو يقل فيها عدد المسلمين، فهو كافر تبعاً للدار. وحضانته تكون لواجده إذا كان أميناً، لأن عمر ﵁ أقر اللقيط في يد أبي جميلة حين علم أنه رجل صالح، قال: (لك ولاؤه) ، أي: ولايته ولسبقه إليه، فكان أولى به. وينفق عليه واجده مما وجد معه من نقد أو غيره، لأنه وليه، وينفق عليه بالمعروف. فإن كان واجده لا يصلح لحضانته، لكونه فاسقاً أو كافراً واللقيط مسلم، لم يقر بيده، لانتفاء ولاية الفاسق وولاية الكافر على المسلم، لأنه يفتنه عن دينه وكذلك لا تقر حاضنته بيد واجده إذا كان بدوياً يتنقل في المواضع، لأن في ذلك إتعابا ًللصبي، فيؤخذ منه ويدفع إلى المستقر في البلد، لأن مقام الطفل في الحضر اصلح له في دينه ودنياه، وأحرى للعثور على أهله ومعرفة نسبه. وميراث اللقيط إذا مات وديته إذا جني عليه بما يوجب الدية يكونان لبيت المال إذا لم يكن له من يرثه من ولده، وإن كان له زوجة، فلها الربع. ووليه في القتل العمد العدوان الإمام، لأن المسلمين يرثونه، والإمام ينوب عنهم، فيخير بين القصاص والدية لبيت المال، لأنه ولي من لا ولي له. وإن جني عليه فيما دون النفس عمداً، انتظر بلوغه ورشده ليقتص عند ذلك أو يعفو. وإن أقر رجل أو أقرت امرأة بأن اللقيط ولده أو ولدها، لحق به، لأن في ذلك مصلحة له باتصال نسبه، ولا مضرة على غيره فيه، بشرط أن ينفرد بادعائه نسبه، وأن يمكن كونه منه، وإن ادعاه جماعة، قدم ذو البينة، وإن لم يكن لأحد منهم بينة، أو كانت لهم بينات متعارضة، عرض معهم على القافة، فمن ألحقته القافة به، لحقه، لقضاء عمر ﵁ بذلك بمحضر من الصحابة ﵃، والقافة قوم يعرفون الأنساب بالشبه، ويكفي قائف واحد، ويشترط فيه أن يكون ذكراً عدلاً مجرباً في الإصابة. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الملخص الفقهي للشيخ صالح آل فوزان ص ١٥٥.

стр. 10437

الفرق بين كفالة الأيتام وتبنيهم [السُّؤَالُ] ـ[الكثير من اللاجئين الكوسوفيين يدخلون أمريكا وربما ترعاهم منظمات نصرانية. بعض الأخوة يريدون أن يكفلوا الأيتام بأن يأخذوهم ليعيشوا في بيوتهم ويطعموهم. أحد الشيوخ قال بأن هذا حرام فلا يجوز التبني في الإسلام ولم يشجع الناس على كفالة الأيتام. هل الإسلام يسمح لنا بأن نتبنى الأيتام وبدون تغيير أسم اليتيم؟ هل يعتبر اليتيم المكفول كطفل للكافل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هناك فروق بين التبني وكفالة اليتيم. أ - أما التبني: فهو أن يتخذ الرجل يتيماً من الأيتام فيجعله كأحد أبنائه الذين هم من صلبه ويدعى باسمه ولا تحل له محارم ذلك الرجل فأولاد المتبني إخوة لليتيم وبناته أخوات له وأخواته عماته وما أشبه ذلك. وهذا كان من فعل الجاهلية الأولى، حتى أن هذه التسميات لصقت ببعض الصحابة كالمقداد بن الأسود حيث أن اسم أبيه (عمرو) ولكنه يقال له ابن الأسود باسم الذي تبناه. وظل كذلك في أول الإسلام حتى حرم الله ذلك في قصة مشهورة حيث كان زيد بن حارثة يدعى زيد بن محمد، وكان زوجاً لزينب بنت جحش فطلقها زيد. عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله لزيد بن حارثة: " اذهب فاذكرها علي فانطلق حتى أتاها وهي تخمر عجينهاقال: يا زينب ابشري أرسلني رسول الله يذكرك قالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أُوامر ربي فقامت إلى مسجدها وجاء رسول الله صلى الله فدخل عليها ". وفي هذا أنزل الله قوله: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطراً وكان أمر الله مفعولاً) الأحزاب/٣٧. رواه مسلم (١٤٢٨) . ب - وقد حرم الله تعالى التبني لأن فيه تضييعاً للأنساب وقد أُمرنا بحفظ أنسابنا. عن أبي ذر ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: " ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادَّعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار ". رواه البخاري (٣٣١٧) ومسلم (٦١) . ومعنى كفر: أي جاء بأفعال الكفار لا أنه خرج من الدين. لأن فيه تحريم لما أحل الله وتحليل لما حرم. فإن تحريم بنات المتبني مثلاً على اليتيم فيه تحريم للمباح الذي لم يحرمه الله تعالى واستحلال الميراث من بعد موت المتبني مثلاً فيه إباحة ما حرم الله لأن الميراث من حق الأولاد الذين هم من الصلب. قد يُحدث هذا الشحناء والبغضاء بين المُتَبنَّى وأولاد المُتبنِّي. لأنه سيضيع عليهم بعض الحقوق التي ستذهب إلى هذا اليتيم بغير وجه حق وهم بقرارة أنفسهم يعلمون أنه ليس مستحقاً معهم. وأما كفالة اليتيم فهي أن يجعل الرجل اليتيم في بيته أو أن يتكفل به في غير بيته دون أن ينسبه إليه، ودون أن يحرم عليه الحلال أو أن يحل له الحرام كما هو في التبني، بل يكون الكفيل بصفة الكريم المنعم بعد الله تعالى، فلا يقاس كافل اليتيم على المتبني لفارق الشبه بينهما ولكون كفالة اليتيم مما حث عليه الإسلام. قال تعالى: (... ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير، وإن تخالطوهم فإخوانكم. والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم) البقرة/٢٢٠. وقد جعل الرسول ﷺ كفالة اليتيم سبباً لمرافقته في الجنة مع الملازمة. عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : " وأنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا - وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئاً – ". رواه البخاري (٤٩٩٨) . ولكن يجب التنبيه على أن هؤلاء الأيتام متى بلغوا الحلم يجب فصلهم عن نساء الكافل وبناته وألا يُصلح من جانب ويُفسد من جانب آخر كما أنه ينبغي العلم بأن المكفول قد تكون يتيمة وقد تكون جميلة تشتهى قبل البلوغ فيجب على الكافل أن يراقب أبناءه من أن يقعوا بالمحرمات مع الأيتام لأن هذا قد يحدث ويكون سبباً للفساد الذي قد يعسر إصلاحه. ثم إننا نحث إخواننا على كفالة الأيتام وأن هذا من الأخلاق التي يندر فعلها إلا عند من وهبه الله الصلاح وحب الخير والعطف على الأيتام والمساكين، لاسيما إخواننا في كوسوفو والشيشان فقد لاقوا من الضنك والعذاب ما نسأل الله تعالى أن يفرّج عنهم كربهم وشدائدهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10438

تريد تربية مولود غير شرعي مع أولادها [السُّؤَالُ] ـ[توفيت أخت ولها طفل وليس لهذا الطفل أي أقارب مسلمين والوالد ليس له أي حق لأن الطفل ولد من غير زواج أبويه ثم أسلمت والدة الطفل. هل يجوز لمسلمة عندها أطفال أن تأخذ هذا الطفل وتربيه كأحد أولادها بعد موافقة زوجها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الطفل مولود غير شرعي أي ولد زنا، ومثل هذا هو في حكم اللقيط، ما دامت أمه قد ماتت، ومن الإحسان إلى هذا الطفل حضانته ورعايته، فهذه الأخت المسلمة إذا ضمّت هذا الطفل إلى أولادها بالرعاية والتربية فهذا إحسان وعمل صالح، ولكن لا يكون من أولادها ولا من أولاد زوجها بل هو أجنبي إلا إن أرضعته خمس رضعات إن كان في سنّ الرضاع فإنه يصير ابناً لها من الرضاع، وابناً لزوجها من الرضاع وأولادهما أخوة له من الرضاع، ولا يكون بينهم توارث لأن علاقته بهم علاقة تربية وإحسان أو مع الرضاع فكل ذلك لا يوجب التوارث بينهم وبين الطفل. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الرحمن البراك.

стр. 10439

هل اللقيط في النار [السُّؤَالُ] ـ[هل الحديث الذي يقول: (كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به) ينطبق على الطفل اللقيط؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث المذكور عام في أكل الحرام، وهو من أحاديث الوعيد، ولا يشمل اللقيط بحال، لأنه لا ذنب له، ولا يؤخذ هو ولا غيره بذنب غيره، قال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) الأنعام / ١٦٤ [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء ١٦/٨

стр. 10440

أرضعت والدتهم ولداً فهل يرث من أبيهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[وجد والدي طفلاً على رأس جبل فأنقذ حياته، وقامت والدتي بتربيته، وقد در صدرها لبناً دون طفل فقامت بإرضاعه عامين، وكبر الولد وتربى معنا، وقد أعطاه والدي اسمه، وتوفي والدي ووالدتي وقد أوصى والدي بأن يرث هذا الغلام معنا، فهل يجوز له أن يرث معنا وما حكم صلته بنساء عائلتنا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يشكر والدك ووالدتك على ما قاما به من الإحسان إلى هذا اللقيط حتى كبر. ثانياً: الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات فأكثر في الحولين، فإذا كان رضاع الطفل من أمك كذلك فهو ابن لها ولزوجها من الرضاع، وأخ لجميع أولادهما من الرضاعة، قال تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ... إلى قوله ... وأخواتكم من الرضاعة ... ) النساء / ٢٣، وقال تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حوالين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) البقرة / ٢٣٣، وثبت أن النبي ﷺ قال: (الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة) رواه مالك ٢/٦٠١، وبلفظ قريب منه البخاري ٣/١٤٩، ومسلم ٢/١٠٨٦، وثبت من حديث عائشة ﵂ قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك) رواه مالك ٢/٦٠٨، ومسلم ٢/١٠٧٥. علماً أن الرضعة هي: أن يمسك الطفل الثدي ثم يمص منه لبناً، فإن تركه وعاد ومص لبناً فرضعة ثانية وهكذا. ثالثاً: لا يجوز أن ينتسب المذكور إلى أبيكم على أنه ابن له. رابعاًُ: لا يرث المذكور من أبيكم، لأنه ليس من ورثته. خامساً: إذا ثبت أن أباكم أوصى للمذكور بالثلث فما دون فلا بأس بذلك، ولكم أن تصلوا المذكور وتحسنوا إليه فإن الله لا يضيع أجر المحسنين. وبالله التوفيق [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٦/١١

стр. 10441

وجد مبلغ ١٠٠ جنيه، ولا يعرف كيف يتصرف [السُّؤَالُ] ـ[وجد رجل مبلغ ١٠٠ جنيه في البناية التي يسكن فيها ولم يعلن عن ذلك ومضى على ذلك حوالي ٣ سنوات ونصف ويريد أن يتوب ويرد المبلغ مع العلم أنه ترك البناية منذ سنتين وعدد السكان في البناية حوالي ١٠ عائلات.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على من وجد لقطة لها أهمية أن يعرفها على الفور لمدة سنة كاملة من حين التقاطه حيث وجدها، وفي مجامع الناس..فإن عرف صاحبها سلمها إليه، وإن لم يعرفه فله أن ينتفع بها، على أنه إذا جاء صاحبها يوماً من الدهر دفعها إليه، وانظر لمزيد من الفائدة جواب السؤال رقم (٥٠٤٩) . وإذا كانت اللقطة يسيرة ليس لها أهمية في أوساط الناس، لم يجب تعريفها بل تملك من حين التقاطها، ويدل لذلك حديث أنس ﵁ قال: (مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا) البخاري (٢٤٣١) ومسلم (١٠٧١) . قال الصنعاني ﵀ في "سبل السلام": "دل الحديث على جواز أخذ الشيء الحقير الذي يتسامح به , ولا يجب التعريف به , وأن الآخذ يملكه بمجرد الأخذ له" انتهى. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني": (٦/٦) : "ولا نعلم خلافاً بين أهل العلم في إباحة أخذ اليسير والانتفاع به" انتهى. وأما "المائة" التي وجدتها منذ ثلاث سنوات، فالذي يظهر لنا: أن لها قيمة عند أوساط الناس، فكان الواجب عليك أن تعرفها فور التقاطها، والواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى من هذا التفريط، وتعزم على أن لا تعود لمثله في المستقل، ولا يلزمك تعريفها الآن؛ لفوات زمن التعريف. قال في "المنتهى" (٤/٢٢٨) : "وإن أخر التعريف عن الحول الأول أثم وسقط , أو أخره بعض الحول الأول لغير عذر ; أثم الملتقط بتأخيره التعريف ; لوجوبه على الفور , وسقط التعريف ; لأن حكمة التعريف لا تحصل بعد الحول الأول ... " انتهى بتصرف. وينظر: "المغني" (٦/٦) . غير أن الظاهر لنا في مثل حالتك: أنه ينبغي أن تسأل عن صاحبها في البناية التي وجدتها فيها، وذلك لأن الظاهر أنها لأحد من يسكن في تلك البناية، وحينئذ يكون من السهل الوصول إلى صاحبها ومعرفته. فإن لم تعرفه فالواجب عليك أن تتصدق بها عن صاحبها في أيٍّ من وجوه البر. قال النووي رحمه في "المجموع" (٤٢٩) : "قال الغزالي: إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه - فإن كان له مالك معين - وجب صرفه إليه أو إلى وكيله , فإن كان ميتاً وجب دفعه إلى وارثه , وإن كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة , كالقناطر والمساجد , ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه , وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء ... " انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10442

إذا وجد على مكتبه قلماً لم يعرف صاحبه فماذا يفعل به ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عثرت على قلم على المكتب، هل لي أن آخذه؟ وهل هذا حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما يجده الموظف أو الطالب على مكتبه من أقلام وأدوات، مما لا يخص جهة العمل، فإنها ترجع غالباً لأحدٍ من أصدقائه أو أحد المراجعين له، فعليه أن يخبرهم بها وأن يردها إلى صاحبها، فإن لم يتعرف عليها أحد، أو كان لا يوجد موظف غيره، فهي لقطة، وفيها تفصيل: فإن كانت يسيرة جاز أخذها والانتفاع بها ولم يلزم تعريفها، كأن يكون ثمن القلم لا يتجاوز خمسين ريالاً أو نحوها. وإن كانت اللقطة ذات قيمة معتبرة عند الناس لزم تعريفها سنة قبل تملكها. وينظر في أحكام اللقطة جواب السؤال رقم (٥٠٤٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10443

يجوز أخذ لقطة الحرم إذا كانت يسيرة [السُّؤَالُ] ـ[وجدت لقطة في مكة حوالي عشرة إلى خمسة عشر ريالا، ما حكمها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "اللقطة الحقيرة لا قيمة لها، إن عرفها فلا بأس، وإن أكلها فلا بأس، وإن تصدق بها فلا بأس؛ لأنها حقيرة ما تتحمل التعريف، العشرة والعشرين والثلاثين أو ما أشبه ذلك، هذه اللقطة اليوم ليس لها أهمية فإن تصدق بها عن صاحبها فلا بأس، وإن استعملها فلا بأس، وإن تركها فلا بأس" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٤٤١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10444

اللقطة اليسيرة لا تعرف ولو كانت في مكة [السُّؤَالُ] ـ[وجدت خمسين ريالاً أثناء رمي الجمار في الحج فماذا أفعل بها؟ وهل أتصدق بها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا مبلغ قليل لا يتحمل التعريف، ولا يتحمل التكلف والتعريف، لكن لو أعطيتها المسؤولين عن اللقطات فلا بأس، وإن عرفتها ما تيسر لك ذلك تقول: من له الدراهم حول المرمى، وفي مجامع الناس لعله يأتيك أحد يصفها ثم تعطيه إياها إذا وافق الوصف فلا بأس، ولو تصدقت بها فلا بأس؛ لأنه مبلغ قليل إن تصدقت بها عن صاحبها فلا بأس إن شاء الله، ولك أجر" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٩/٤٣٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10445

وجد مبلغاً من المال في الصراف الآلي [السُّؤَالُ] ـ[وجدت مبلغاً من المال في جهاز الصراف الآلي، فماذا أفعل به؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب عليك أن توصل المبلغ إلى صاحبه، ومعرفة صاحبه أمر سهل، فإن الظاهر أن هذا المبلغ نسيه آخر شخص استعمل جهاز الصراف الآلي. ويمكنك معرفته عن طريق البنك صاحب الجهاز، فبتحديد الوقت الذي وجدت فيه المبلغ يمكنهم معرفة آخر شخص استعمل الجهاز، وبالتالي إيصال المال إليه. وقد سئل الشيخ محمد بن سعود العصيمي: عمن وجد مبلغاً من المال في الصراف الآلي فأجاب: " لا شك أن المبلغ لا يحل لك، ويجب أن تعيده إلى صاحبه إن عرفته، وإن لم تعرفه، فأوصله للبنك صاحب الجهاز، مع أخذ إيصال عليهم، وهم لا شك سيعرفون من صاحب المال، سواء أكان من عملاء بنكهم، أو من عملاء البنوك الأخرى " انتهى. http://www.halal٢.com/ftawaDetail.asp?id= ٢٤٣٨٩ والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10446

لا بأس بالتقاط الشيء التافه في الحرم [السُّؤَالُ] ـ[هل لقطة الحرم لا فرق فيها بين الأشياء الثمينة وغير الثمينة في عدم جواز الالتقاط؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا، الشيء التافه هذا يؤخذ سواء كان في الحرم أو غيره، إنما الكلام في الشيء الذي له قيمة واعتبار. وهذا يختلف باختلاف الزمان، فقد يكون في زمانٍ الشيء له قيمة، بينما يكون في زمانٍ آخر، هذا الشيء ليس له قيمة، نظراً لكثرة الأموال بأيدي الناس، بينما يكون هناك زمان فيه فقر وحاجة، يكون الشيء اليسير له قيمة" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٥٢١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10447

وجد ساعة في مكة فأخذها وسافر [السُّؤَالُ] ـ[عندما حججت وجدت ساعة في حمام في مكة، فنسيت وأخذتها ثم ذهبت إلى منى وعرفة ومزدلفة، ثم قيل لي أنه توجد أمانات ولكن لم أقدر أن أصل إليها فماذا أعمل بالساعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بد أن ترسلها إلى المحكمة في مكة وتقول لهم إني وجدتها في اليوم الفلاني في المكان الفلاني. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين في مجلة الدعوة العدد ١٨٢٣ ص ٥٤.

стр. 10448

التقط الولد الصغير قطعة ذهب ضائعة [السُّؤَالُ] ـ[كنا على شاطئ البحر فأتاني ولدي بشيء يلمع فإذا هو قطعة ذهب فماذا نفعل بها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا وجد الصبي والسفيه لقطة، فأخذها فإن وليه يقوم مقامه بتعريفها ويلزمه أخذها منهما لأنهما ليسا بأهل للأمانة والحفظ، فإن تركها في يدهما فتلفت ضمنها لأنه مضيّع لها، فإذا عرّفها وليهما، فلم تعرف ولم يأت أحد فهي لهما..، كما في حق الكبير والعاقل. وسبق تفصيل أحكام اللقطة في سؤال رقم ٥٠٤٩. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10449

أحكام اللقطة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من وجد مالاُ في الطريق؟ هل يجوز له أن يأخذه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا السؤال يتعلّق بباب اللقطة وهو من أبواب الفقه الإسلامي واللقطة: هي مال ضل عن صاحبه، وهذا الدين الحنيف جاء بحفظ المال ورعايته، وجاء باحترام مال المسلم والمحافظة عليه، ومن ذلك اللقطة. فإذا ضل مال عن صاحبه؛ فلا يخلو من ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يكون مما لا تتبعه همة أوساط الناس، كالسوط، والرغيف، والثمرة، والعصا، فهذا يملكه آخذه وينتفع به بلا تعريف، لما روى جابر قال: (رخص رسول الله ﷺ في العصا والسوط والحبل يلتقطه الرجل) رواه أبو داود. الحالة الثانية: أن يكون مما يمتنع من صغار السباع، إما لضخامته كالإبل والخيل والبقر والبغال، وإما لطيرانه كالطيور، وإما لسرعة عدوها كالظباء، وإما لدفاعها عن نفسها بنابها كالفهود، فهذا القسم بأنواعه يحرم التقاطه، ولا يملكه آخذه بتعريفه لقوله ﷺ لما سئل عن ضالة الإبل: (مالك ولها؟! معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها) متفق عليه، وقال عمر: (من أخذ الضالة فهو ضال) أي مخطئ، وقد حكم ﷺ في هذا الحديث بأنها لا تلتقط، بل تترك ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها. ويلحق بذلك الأدوات الكبيرة، كالقدر الضخمة والخشب والحديد وما يحتفظ بنفسه ولا يكاد يضيع ولا ينتقل عن مكانه، فيحرم أخذه كالضوال، بل هو أولى. الحالة الثالثة: أن يكون المال الضال من سائر الأموال: كالنقود والأمتعة وما لا يمتنع من صغار السباع، كالغنم والفصلان والعجول، فهذا القسم إن أمن واجده نفسه عليه، جاز له التقاطه، وهو ثلاثة أنواع: النوع الأول: حيوان مأكول، كفصيل وشاة ودجاجة.. فهذا يلزم واجده إذا أخذه الأحظّ لمالكه من أمور ثلاثة: أحدها: أكله وعليه قيمته في الحال. الثاني: بيعه والاحتفاظ بثمنه لصاحبه بعد معرفة أوصافه. الثالث: حفظه والإنفاق عليه من ماله، ولا يملكه، ويرجع بنفقته على مالكه إذا جاء واستلمه، لأنه ﷺ لما سئل عن الشاة قال: (خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب) متفق عليه، ومعناه: أنها ضعيفة، عرضة للهلاك، مترددة بين أن تأخذها أنت أو يأخذها غيرك أو يأكلها الذئب. قال ابن القيم في الكلام على هذا الحديث الشريف: (وفيه جواز التقاط الغنم، وأن الشاة إذا لم يأت صاحبها، فهي ملك المتلقط، فيخير بين أكلها في الحال وعليه قيمتها، وبين بيعها وحفظ ثمنها، وبين تركها والإنفاق عليها من ماله، وأجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط، له أخذها) . النوع الثاني: ما يخشى فساده؛ كبطيخ وفاكهة، فيفعل الملتقط الأحظّ لمالكه من أكله ودفع قيمته لمالكه، وبيعه وحفظ ثمنه حتى يأتي مالكه. النوع الثالث: سائر الأموال ما عدا القسمين السابقين، كالنقود والأواني، فيلزمه حفظ الجميع أمانة بيده، والتعريف عليه في مجامع الناس. - ولا يجوز له أخذ اللقطة بأنواعها إلا إذا أمن على نفسه عليها وقوي على تعريف ما يحتاج إلى تعريف، لحديث زيد بن خالد الجهني ﵁، قال: سئل النبي ﷺ عن لقطة الذهب والورق؟ فقال: (اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف، فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يوماً من الدهر، فادفعها إليه) ، وسأله عن الشاة؟ فقال: (خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب) ، وسئل عن ضالة الإبل، فقال: (مالك ولها؟! معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها) متفق عليه. - ومعنى قوله ﷺ : (اعرف وكاءها وعفاصها) : الوكاء: ما يربط به الوعاء الذي تكون به النفقة، والعفاص، الوعاء الذي تكون فيه النفقة. - ومعنى قوله ﷺ : (ثم عرِّفها سنة) ، أي اذكرها للناس في مكان اجتماعهم من الأسواق وأبواب المساجد والمجامع والمحافل، (سنة) أي: مدة عام كامل، ففي الأسبوع الأول من التقاطها ينادى عليها كل يوم، لأن مجيء صاحبها في ذلك الأسبوع أحرى، ثم بعد الأسبوع ينادى عليها حسب عادة الناس في ذلك. (وإذا كانت هذه طريقة التعريف في العهد الماضي فإنّ الملتقط يعرّف اللقطة بالطرق المناسبة في هذا العصر، والمهم حصول المقصود وهو بذل ما يُمكن للوصول إلى صاحبها) . - والحديث يدل على وجوب التعريف باللقطة، وفي قوله ﷺ : (اعرف وكاءها وعفاصها) : دليل على وجوب معرفة صفاتها، حتى إذا جاء صاحبها ووصفها وصفاً مطابقاً لتلك الصفات، دُفعت إليه، وإن اختلف وصفه لها عن الواقع لم يجز دفعها إليه. - وفي قوله ﷺ : (فإن لم تعرف، فاستنفقها) : دليل على أن الملتقط يملكها بعد الحول وبعد التعريف، لكن لا يتصرف فيها قبل معرفة صفاتها: أي حتى يعرف وعاءها ووكاءها وقدرها وجنسها وصفتها، فإن جاء صاحبها بعد الحول، ووصفها بما ينطبق على تلك الأوصاف، دفعها إليه، لقوله ﷺ : (فإن جاء طالبها يوماً من الدهر، فادفعها إليه) . وقد تبين مما سبق أنه يلزم نحو اللقطة أمور: أولاً: إذا وجدها، فلا يُقْدم على أذها إلا إذا عرف من نفسه الأمانة في حفظها والقوة على تعريفها بالنداء عليها حتى يعثر على صاحبها، ومن لا يأمن نفسه عليها، لم يجز له أخذها، فإن أخَذَها، فهو كغاصب، لأنه أخذ مال غيره على وجه لا يجوز له أخذه، ولما في أخذها حينئذ من تضييع مال غيره. ثانياً: لا بد له قبل أخذها من ضبط صفاتها بمعرفة وعائها ووكائها وقدرها وجنسها وصنفها، والمراد بوعائها ظرفها الذي هي فيه كيساً كان أو خرقة، والمراد بوكائها ما تُشدّ به؛ لأن النبي ﷺ أمر بذلك، والأمر يقتضي الوجوب. ثالثاً: لابد من النداء عليها وتعريفها حولاً كاملاً في الأسبوع الأول كل يوم، وبعد ذلك ما جرت به العادة، ويقول في التعريف مثلاً: من ضاع له شيء ونحو ذلك، وتكون المناداة عليها في مجامع الناس كالأسواق، وعند أبواب المساجد في أوقات الصلوات، ولا ينادي عليها في المساجد لأن المساجد لم تبن لذلك، لقوله ﷺ : (من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد، فليقل لا ردها الله عليك) . رابعاً: إذا جاء طالبها، فوصفها بما يطابق وصفها، وجب دفعها إليه بلا بينة ولا يمين، لأمره ﷺ بذلك، ولقيام صفتها مقام البينة واليمين، بل ربما يكون وصفه لها أظهر وأصدق من البينة واليمين، ويدفع معها نماءها المتصل والمنفصل، أما إذا لم يقدر على وصفها، فإنها لا تدفع إليه، لأنها أمانة في يده، فلم يجز دفعها إلى من لم يثبت أنه صاحبها. خامساً: إذا لم يأت صاحبها بعد تعريفها حولاً كاملاً، تكون ملكاً لواجدها، لكن يجب عليه قبل التصرف فيها ضبط صفاتها، بحيث لو جاء صاحبها في أي وقت، ووصفها ردها عليه إن كانت موجودة، أو ردَّ بدلها إن لم تكن موجودة، لأن ملكه لها مراعى يزول بمجيء صاحبها. تنبيه: من هدي الإسلام في شأن اللقطة تدرك عنايته بالأموال وحفظها وعنايته بحرمة مال المسلم وحفاظه عليه، وفي الجملة ندرك من ذلك كله حث الإسلام على التعاون على الخير، نسأل الله سبحانه أن يثبتنا جميعاً على الإسلام ويتوفانا مسلمين. [الْمَصْدَرُ] من كتاب الملخص الفقهي للشيخ صالح بن فوزان آل فوزان ص ١٥٠

стр. 10450

لقطة الحرم [السُّؤَالُ] ـ[التقط أحد الأبناء ساعة من الحرم المكي، وظلت معه حتى الآن منذ أكثر من أربع سنوات، فما هو الحل بالنسبة لها؟ هل يردها للحرم مرة ثانية، أم يتصدق بقيمتها على أحد الفقراء بعد تثمينها عند بائعي الساعات؟ جزاكم الله خير الجزاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقطة الحرم لا يجوز أخذها إلا لمن يعرف بها لقول النبي ﷺ : " لا تحل ساقطته إلا لمعرف " متفق على صحته. والواجب على المذكور أن يرد القطعة المذكورة إلى المحكمة الكبرى بمكة حتى تسلمها للجنة المكلفة بلقط الحرم وبذلك تبرأ ذمته مع التوبة إلى الله سبحانه من التقصير إذا كان لم يعرفها في المدة الماضية. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] الشيخ ابن باز ﵀ فتاوى إسلامية ٣/١٠

стр. 10451

وجد شاة في الصحراء فماذا يفعل بها [السُّؤَالُ] ـ[عثرت على شاة ضالة في البر فماذا أفعل بها خصوصاً أن الاحتفاظ بها إلى أن أجد صاحبها يكلفني ثمن العلف وربما لا أجد صاحبه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أخذ الإنسان شاة ضالة فإن الأحسن بعد أخذها أن يعمل فيها الأصلح من أكلها مُقِّدراً قيمتها، أو بيعها وحفظ ثمنها، أو إبقائها مدة التعريف، وتركها بدون أخذها تعريض لها للهلاك، فإن جاء صاحبها رجع بها أو بقيمتها أو ثمنها وإن لم يأت فهي لمن وجدها. [الْمَصْدَرُ] تيسر العلام شرح عمدة الأحكام ص ٧٧٥

стр. 10452

وجد مبلغا من المال في طريق السفر [السُّؤَالُ] ـ[رجل فاضل كان يسير في الطريق مسافرا فوجد مبلغا من النقود لم يجد لها أحدا، ويسأل ماذا يعمل بها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يلزمه المناداة عنها في مجامع الناس في البلدين الواقعين على الطريق الذي وجد النقود فيه وفي غيرهما (مثل وضع إعلان في محطات البنزين ومخافر الشرطة التي على الطريق) ، مما هو مظنة أن تكون لأحد سكانها فإن مضى عام دون حصوله على صاحبها ملكها، وله أن يبقيها عنده حتى يجد صاحبها أو يتصدق بها عنه، فإن وجده بعد ذلك أخبره بما صنع فإن أجاز تصرفه بالصدقة بها فبها ونعمت، وإن اعترض على ذلك ضمنها له وكانت له الصدقة أو ينفقها كسائر ماله ويضمنها لصاحبها متى عرفه. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة فتاوى إسلامية ٣/٩

стр. 10453

باع بقرة فرجعت إليه [السُّؤَالُ] ـ[رجل باع بقرة على رجل لا يعرفه ثم إن البقرة شردت من بيت مشتريها إلى بيته، وحيث أنه لا يعرف مشتريها فقد باعها وأكل ثمنها، ويسأل ماذا يترتب عليه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه البقرة بعد أن تصرف فيها السائل الذي ذكره في السؤال لها حكم اللقطة، وحيث ذكر أنه باعها وأكل ثمنها فيلزمه أن ينادي عليها في الأسواق والمجامع مدة سنة فإن حضر صاحبها أخبره بالواقع وسلم له قيمة البقرة التي باعها بها، وإن لم يحضر تصدق بثمنها على نية ضمانها لصاحبها في حالة معرفته ومطالبته بها وعدم إجازته التصدق بها. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة فتاوى إسلامية ٣/٩

стр. 10454

وجد مبلغا من المال في الحرم [السُّؤَالُ] ـ[ذهبنا للحجّ وفي أثناء وجودي في الحرم عثرت على محفظة نقود وبها مبلغ لا بأس به من المال فماذا أفعل به وخصوصا أنّ مدّة بقائي في مكة كانت محدودة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في لقطة الحرم: هل هي كلقطة الحل تملك بالتعريف بعد مضي الحول أو لا تملك مطلقاً؟ فبعضهم يرى أنها تملك بذلك لعموم الأحاديث، وذهب الفريق الآخر إلى أنها لا تملك، بل يجب تعريفها دائماً، ولا يملكها، لقوله في مكة المشرفة: (ولا تحل لقطتها إلا لمعرِّف) ، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، حيث قال: (ولا تملك بحال، للنهي عنها، ويجب تعريفها أبداً) وهو ظاهر الخبر في النهي عنها. الملخص الفقهي صالح الفوزان ص: ١٥٠ ولمزيد من التوضيح يراجع سؤال رقم ٥٠٤٩ سئل الشيخ ابن عثيمين السؤال التالي: هل يجوز لي التقاط اللقطة من مكة المكرمة والذهاب بها وتعريفها في المنطقة التي أسكن بها، أم أن الواجب عليّ أن أعرفها على أبواب المساجد والأسواق وغيرها في مكة المكرمة..؟ فأجاب حفظه الله بقوله: لقطة مكة المكرمة تختص بأنها لا تحل لأحد أن يلتقطها إلا من أراد أن ينشدها دائماً أو يسلمها إلى ولي الأمر الذي يتسلم مثل هذه الأموال لقول النبي ﷺ : (ولا تحل لقطتها إلا لمنشد) . والحكمة من ذلك الأمر هي أن اللُقط إذا بقيت في أماكنها فإن أصحابها ربما يرجعون إليها فيجدونها، وعلى هذا فإننا نقول لهذا الأخ: يجب أن تنشدها في مكة المكرمة، في مكانها وما حوله كأبواب المساجد والمجتمعات وإلا فسلمها إلى المختصين باستقبال هذه اللقطة وغيرها. من كتاب فتاوى إسلامية ٢/٣١١. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10455

اللقطة تعرف سنة كاملة [السُّؤَالُ] ـ[وجدت لقطة ذهب وبعتها وتصدقت بثمنها وأنوي إن وجدت صاحبها ولم يرض أن أعطيه قيمتها لأنني وجدتها وسط مدينة كبيرة فهل لي علي إثم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب عليك وعلى غيرك ممن يجد لقطة ذات أهمية تعريفها سنة كاملة في مجامع الناس كل شهر مرتين أو ثلاثا فإن عرفت سلمها لصاحبها، وإن لم تعرف فهي له بعد السنة، لأن النبي ﷺ أمر بذلك. إلا أن تكون في الحرمين فليس له تملكها بل يجب تعريفها دائما حتى يعرف ربها أو يسلمها للجهات المسؤولة في الحرمين حتى تحفظها لمالكها لقول النبي ﷺ في مكة: " لا تحل ساقطتها إلا لمعرف ". ولقول النبي ﷺ : " إني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ". الحديث متفق على صحته. لكن إذا كانت اللقطة حقيرة لا يهتم بها صاحبها كالحبل وشسع النعل والنقود القليلة فإنه لا يجب تعريفها، لواجدها أن ينتفع بها أو يتصدق بها عن صاحبها، ويستثنى من ذلك ضالة الإبل ونحوها من الحيوانات التي تمتنع من صغار السباع كالذئب ونحوه، فإنه لا يجوز التقاطها لقول النبي ﷺ لمن سال عنها: " دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها ". متفق عليه. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] الشيخ ابن باز ﵀ فتاوى إسلامية ٣/٨

стр. 10456

الشهود الأربعة في حد الزنى فقط [السُّؤَالُ] ـ[أتساءل: ما هي الأمور المطلوبة من الأربعة الشهود في المحاكمة المقامة في محكمة إسلامية؟ وما المقصود من هذه المتطلبات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الشهادة في الفقه الإسلامي إحدى بينات الإثبات، ذكرها الله في كتابه الكريم في مواضع عدة، وأثبت الحكم بها النبي الكريم ﷺ ، ولها في كتب الفقه حظ وافر من الشرح والتفصيل والبيان. والذي نحب التنبيه عليه في هذا الباب – مما يتعلق بالسؤال – أمور ثلاثة: الأمر الأول: أن نصاب الشهود المطلوب يختلف بحسب الأمر المشهود به، وليس ثمة عدد محدد لجميع أنواع الشهادة، فمن الأمور ما تقبل فيها شهادة عدل واحد، ومنها ما يشترط لها شاهدان، ومنها ما يشترط لها أربعة شهود. ولا شك أن هذا من كمال التشريع الإسلامي وحكمته البالغة، حيث روعيت فيه أقدار المواضيع من حيث الأهمية والخطورة والتأثير، ووضعت لها ما يناسبها في أبواب الشهادة ونصاب الشهود. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٦/٢٢٦-٢٢٩) : " يختلف عدد الشهود في الشهادات بحسب الموضوع المشهود به: أ - من الشهادات ما لا يقبل فيه أقل من أربعة رجال، لا امرأة بينهم، وذلك في الزنا، لقوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء. .) الآية. وعن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله! إن وجدت مع امرأتي رجلا أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: نعم. رواه مسلم. ب - ومنها ما يقبل فيه شاهدان لا امرأة فيهما، وهو ما سوى الزنى من الحدود والقصاص، كالقطع في السرقة، وحد الحرابة، والجلد في الخمر، وهذا باتفاق الفقهاء. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن ما يطلع عليه الرجال غالبا، مما ليس بمال ولا يقصد منه مال: كالنكاح، والطلاق، والرجعة، والإيلاء، والظهار، والنسب، والإسلام، والردة، والجرح، والتعديل، والموت والإعسار، والوكالة، والوصاية، والشهادة على الشهادة، ونحو ذلك، فإنه يثبت عندهم بشهادة شاهدين لا امرأة فيهما. ودليلهم في ذلك أن الله تعالى نص على شهادة الرجلين في الطلاق والرجعة والوصية.فأما الطلاق والرجعة فقوله تعالى: (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم) . وأما الوصية فقوله: (إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم) . وأن النبي ﷺ قال في النكاح: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) أخرجه البيهقي. وروى مالك عن الزهري أنه قال: " مضت السنة بأنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح والطلاق " وقيس عليها ما شاركها في الشرط المذكور. ج - وقال الحنفية: ما يقبل فيه شاهدان، أو شاهد وامرأتان هو ما سوى الحدود والقصاص سواء أكان الحق مالا أم غير مال، كالنكاح والطلاق والعتاق والوكالة والوصاية. ودليله قوله تعالى: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) وقصر الجمهور قبول شهادة الرجلين أو الرجل والمرأتين على ما هو مال أو بمعنى المال، كالبيع، والإقالة، والحوالة، والضمان، والحقوق المالية، كالخيار، والأجل، وغير ذلك. د - ومنها ما تقبل فيه شهادة النساء منفردات، وهو الولادة والاستهلال والرضاع، وما لا يجوز أن يطلع عليه الرجال الأجانب من العيوب المستورة. ولكنهم اختلفوا في العدد الذي تثبت به هذه الأمور من النساء على خمسة أقوال. و ومنها ما تقبل فيه شهادة شاهد واحد، فتقبل شهادة الشاهد الواحد العدل بمفرده في إثبات رؤية هلال رمضان استدلالا بحديث ابن عمر ﵄ قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه. رواه أبوداود. " انتهى باختصار. الأمر الثاني: أن شهادة الأربعة على وقوع الزنى يشترط فيه – زيادة على الإسلام والحرية والعدالة – الوصف بالمعاينة وصفا دقيقا، ولا يكفي وصف المشهد العام لاجتماع الرجل والمرأة الأجنبية ولو كانا عاريين، وهذا من خصائص هذه الشهادة أيضا. يقول ابن رشد ﵀: " وأما ثبوت الزنا بالشهود: فإن العلماء اتفقوا على أنه يثبت الزنا بالشهود، وأن العدد المشترط في الشهود أربعة بخلاف سائر الحقوق، لقوله تعالى: (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) وأن من صفتهم أن يكونوا عدولا، وأن من شرط هذه الشهادة أن تكون بمعاينة فرجه في فرجها، وأنها تكون بالتصريح لا بالكناية " انتهى. "بداية المجتهد" (٢/٤٣٩) . يقول الإمام الماوردي ﵀: " أما صفة الشهادة في الزنا فلا يجزئ أن يقول الشهود: رأيناه يزني. حتى يصفوا ما شاهدوه من الزنا، وهو أن يقولوا: رأينا ذكره يدخل في فرجها كدخول المرود في المكحلة: لثلاثة أمور: أحدها: أن النبي ﷺ تثبت ماعزا في إقراره فقال: أدخلت ذلك منك في ذلك منها، كدخول المرود في المكحلة والرشا في البئر؟ فقال: نعم. فأمر برجمه. فلما استثبته في الإقرار كان أولى أن يستثبت في الشهادة. والثاني: أن الشهود على المغيرة بن شعبة بالزنا لما شهدوا به عند عمر ﵁، وهم أبو بكرة، ونافع، ونفيع، وزياد، فصرح بذلك أبو بكرة، ونافع، ونفيع، فأما زياد فقال له عمر: قل ما عندك، وأرجو أن لا يهتك الله صحابيا على لسانك. فقال زياد: رأيت نفسا تعلو، أو استا تنبو، ورأيت رجليها على عنقه كأنهما أذنا حمار، ولا أدري يا أمير المؤمنين ما وراء ذلك، فقال عمر: الله أكبر. فأسقط الشهادة ولم يرها تامة. ولمعرفة براءة المغيرة بن شعبة من هذه التهمة انظر جواب السؤال رقم ١٢٠٠٣٠ والثالث: أن الزنا لفظ مشترك. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: العينان تزنيان وزناهما النظر، واليدان تزنيان وزناهما اللمس، ويصدق ذلك ويكذبه الفرج. فلذلك لزم في الشهادة نفي هذا الاحتمال بذكر ما شاهده من ولوج الفرج في الفرج " انتهى. "الحاوي" (١٣/٢٢٧) . الأمر الثالث: أن تخصيص الشهادة على الزنا بهذا التشديد فيه مزيد احتياط وصيانة للأعراض، كي لا يتساهل الناس في الطعن ولا في القذف. وباشتراط البينة بهذا التدقيق لا يكاد حد الزنى يقام على أحد إن لم يعترف، ومن أقيم عليه بسبب مشاهدة أربعة رجال له هذه المشاهدة الدقيقة فذلك دليل على جرأة ووقاحة يستحق عليها العقوبة الرادعة. يقول الإمام الماوردي ﵀: " الشهادات تتغلظ بتغليظ المشهود فيه، فلما كان الزنا واللواط من أغلظ الفواحش المحظورة وآخرها، كانت الشهادة فيه أغلظ: ليكون أستر للمحارم، وأنفى للمعرة " انتهى. "الحاوي" (١٣/٢٢٦) . ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " والشهادة على الزنا لا يكاد يقام بها حد وما أعرف حدا أقيم بها وإنما تقام الحدود إما باعتراف وإما بحبل..". "منهاج السنة النبوية" (٦/٩٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10457

هل تقبل شهادة معلم الصبيان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أنه لا يؤخذ بشهادة المعلمين (المدرسين) شرعاً ولماذا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس لذلك أصل، وما يروى عن بعضهم من عدم قبول شهادة معلم الصبيان، هو مردود، فالتعليم أمر يشرِّف صاحبه ويرفع قدره، ومعلم الناس الخير يصلي عليه الرب تعالى والملائكة حتى النملة في جحرها والحوت في البحر، وهو نص حديث أخرجه الترمذي وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٤٢١٣) . ولفظه: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ) رواه الترمذي (٢٦٨٥) . وقد سئل ابن حجر الهيتمي ﵀: رأيت منقولا عن " الخلاصة " ما لفظه: " ولا تقبل شهادة معلم الصبيان، فإن عقْل ثمانين معلماً لا يساوي عقل امرأة واحدة ".ا. هـ. فهل هذا النقل صحيح ثابت فيها أو لا؟ وكيف الحكم في هذه المسألة؟ . فأجاب بقوله: قد فتشت على هذا المذكور عن " خلاصة " الغزالي فلم أره فيها، ولا أظنه في شيء من كتب أصحابنا؛ لأنه إلى السفساف أقرب، وكم من معلم صبيان رأيناه يُستسقى به الغيث لبلوغه في النزاهة والعفة والعدالة والصلاح الغاية القصوى، فإن صحت تلك المقالة بإطلاقها عن عالم تعين تأويلها على معلم ظهرت عليه أمارات الجهل أو الفسق أو الجنون كما هو كثير الآن فيمن يتعاطى هذه الحرفة التي هي أشرف الحرف بنصه ﷺ , والله أعلم. " الفتاوى الفقهية الكبرى " (٤ / ٣٥٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10458

هل تُقبل شهادة مربي الحمَام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام (الحمام الزاجل وغيره) ؟ كنت قد سمعت هذا مرة وأود التأكد من ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس بتربية الحمَام من أجل الزينة، أو من أجل فراخها لأكلها أو بيعها، أو لاستعمالها في إرسال الرسائل – كما كانت تستعمل قديماً. وأما تطييرها والعبث واللعب بها: فهو من الأفعال المذمومة شرعاً، لما فيه من إيذاء الناس، ولما يتسبب به " المطيِّر " من سرقة حمام الآخرين، وتضييع وقته فيما لا فائدة فيه، فهذا هو الذي قال العلماء فيه إنه ترد شهادته ولا تُقبل. قال الكاساني: "والذي يلعب بالحمام فإن كان لا يطيرها لا تسقط عدالته , وإن كان يطيرها تسقط عدالته ; لأنه يطلع على عورات النساء , ويشغله ذلك عن الصلاة والطاعات" انتهى. " بدائع الصنائع " (٦ / ٢٦٩) . وقال ابن قدامة: "اللاعب بالحمام يطيرها , لا شهادة له، وهذا قول أصحاب الرأي [الحنفية] ، وكان شريح لا يجيز شهادة صاحب حمَام ; وذلك لأنه سفه ودناءة وقلة مروءة , ويتضمن أذى الجيران بطيره , وإشرافه على دورهم , ورميه إياها بالحجارة، وقد رأى النبي ﷺ رجلا يتبع حماماً , فقال: (شيطان يتبع شيطانة) – رواه أبو داود (٤٩٤٠) وهو في " صحيح الجامع " (٣٧٢٤) -. وإن اتخذ الحمام لطلب فراخها , أو لحمل الكتب , أو للأنس بها من غير أذى يتعدى إلى الناس , لم ترد شهادته" انتهى. " المغني " (١٠ / ١٧٢، ١٧٣) . وقال ابن القيم: "وعلى الحاكم أن يمنع اللاعبين بالحمام على رءوس الناس , فإنهم يتوسلون بذلك إلى الإشراف عليهم , والتطلع على عوراتهم" انتهى. وقال الشوكاني: قوله: (فقال: "شيطان يتبع شيطانة" فيه دليل على كراهة اللعب بالحمام، وأنه من اللهو الذي لم يؤذن فيه , وقد قال بكراهته جمع من العلماء , ولا يبعد تحريمه ـ إن صح الحديث ; لأن تسمية فاعله شيطانا يدل على ذلك , وتسمية الحمامة شيطانة إما لأنها سبب اتباع الرجل لها أو أنها تفعل فعل الشيطان حيث يتولع الإنسان بمتابعتها واللعب بها لحسن صورتها وجودة نغمتها" انتهى. " نيل الأوطار " (٨ / ١٠٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10459

يُظهر الإسلام ولا يحضر إلى المسجد إلا قليلاً فهل نسيء الظن به ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجل يدعي الإسلام وهو من دولة أوربية، ويقيم في دولة إسلامية، ولا يحضر إلى المسجد في الصلاة إلا نادراً، وعندما أكلمه: إني لا أراك تحافظ على وقت الصلاة. يقول: إنه يصلي في البيت، مع العلم أنه ما زال يحمل إقامة وجواز مسيحي، ويقول إن لديه شهادة تثبت أنه مسلم، فما هو واجبنا تجاه هذا الرجل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على من ينتسب للإسلام أن يُظهر شعائره، ويقيم شرائعه؛ بقدر استطاعته، وإذا ادعى المسلم أنه أدى العبادات كالصلاة والزكاة فإنه يُصَدَّق في ذلك، ويقبل قوله. وليس لنا إلا ما ظهر من الناس، ولم يأمرنا ربنا أن نشق على قلوب الناس، وليس ذلك في مقدور أحدٍ أصلاً. والأصل أن يحكم بإسلام كل من تلفظ بالشهادتين، ما لم يأت بناقض من نواقض الإسلام. عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ) ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. رواه البخاري (٦٩٢٤) ومسلم (٢٠) . قال الحافظ ابن حجر ﵀: " قال الخطابي: في الحديث أن من أظهر الإسلام أجريت عليه أحكامه الظاهرة ولو أسر الكفر في نفس الأمر. ومحل الخلاف إنما هو فيمن اطُّلِعَ على معتقده الفاسد فأظهر الرجوع هل يقبل منه أو لا؟ وأما مَنْ جُهل أمرُه فلا خلاف في إجراء الأحكام الظاهرة عليه " انتهى. "فتح الباري" (١٢/٢٧٩، ٢٨٠) . وبما أنك لم تطلع على اعتقاد فاسد عند هذا الرجل، ولم يأتِ بناقض للإسلام فليس لأحدٍ أن يطعن في انتسابه للإسلام، والأصل السلامة والبراءة. واقرأ هذا الحديث وتمعن فيما جاء فيه من حوار بين النبي ﷺ وخالد بن الوليد ﵁. عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال:. . . فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ! قَالَ: وَيْلَكَ! أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ؟! قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ. قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: لا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي. فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ؟! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ، وَلا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ. رواه البخاري (٤٣٥١) ومسلم (١٠٦٤) . غائر العينين: عيناه داخلتان في موضعيهما. مشرف الوجنتين: غليظ أعلى الخدين. ناشز: مرتفع. وعن عَبْد اللَّهِ بْن عُتْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: (إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ، وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ، اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَة. رواه البخاري (٢٦٤١) . ولا شك أن الصلاة هي خير أعمال المرء، فبما أنكم رأيتموه يصلي – ولو نادراً - وقد أظهر لكم الإسلام، فيجب أن يؤمَّن ويُصدَّق، فأكرموا هذا الرجل، وأعينوه على تطبيق شعائر الدين، وعلموه أحكام الشريعة، وأهمية الصلاة، وأدائها في جماعة في المسجد، وأظهروا له حسن خلق الإسلام، فلو كان غير صادق فلعله يتأثر ويصدق في ظاهره وباطنه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10460

هل تشهد على شيء لم يُطلب منها وقد ينفع المشهود عليه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في مجال وحدث أن اعتدى أحد الإخوة بالسب على رئيسة القسم المباشر، وكنت موجودة ومجموعة معي، وطلبونا للإدلاء بالشهادة، وسأشهد - إن شاء الله - بالحق، هو - هداه الله - سبها علنيّاً وأمامها لعن والدها ولعنها، وبعد ما خرج لما سحبوه للخارج، قالت هي " أراويك – كلمة تهديد - يا كذا " لكن لم يسمعها، ولم يقل إنها قالت " أراويك " لأنه لم يكن قريبا من المكتب وكنت أن قريبة فسمعت، فهل أقول ذلك بالتحقيق؟ وشكراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الكلمة هي كلمة تهديد، وقد يكون المراد منها الشكوى عليه للتحقيق معه، وهو ما حصل بالفعل، ولا نراها مؤثرة لتقال أو لا تقال في التحقيق. وإذا كانت قد أضافت إليها كلمات أخرى فيها سب وشتم وطعن في المعتدي عليها: فالذي يجب عليكم هو الشهادة بهذا؛ لأنها قد تكون أخذت حقها بتلك الكلمات بل وزيادة، فلا يجوز معاقبته على شيء قد استوفى صاحب الحق منه حقَّه، لأن الرد بالسب على المتعدي نوع من أخذ الحق كما قال النووي في شرح قَوْله ﷺ : (الْمُسْتَبَّانِ مَا قَالا فَعَلَى الْبَادِئ مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُوم) مسلم ٤٦٨٨ (قَالُوا: وَإِذَا اِنْتَصَرَ الْمَسْبُوب اِسْتَوْفَى ظُلامَته , وَبَرِئَ الأَوَّل مِنْ حَقِّهِ , وَبَقِيَ عَلَيْهِ إِثْم الابْتِدَاء , أَوْ الإِثْم الْمُسْتَحَقّ لِلَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ: يَرْتَفِع عَنْهُ جَمِيع الإِثْم بِالانْتِصَارِ مِنْهُ , وَيَكُون مَعْنَى عَلَى الْبَادِئ أَيْ عَلَيْهِ اللَّوْم وَالذَّمّ لا الإِثْم) . وإذا كانت الكلمات المقالة فيه ليس فيها استيفاء الحق فإنه – على الأقل – قد يكون فيها استيفاء لبعض الحق، وهو مما يرفع أو يخفف العقوبة عن الطرف المعتدي. ودين الإسلام أمرنا بالعدل مع كل الناس، قال تعالى: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) سورة المائدة /٨ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10461

شهد زوراً فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في عام ١٤٠٨هـ وقع حادث انقلاب سيارة يقودها أخي ومعه أربعة أشخاص توفي منهم اثنان وكلهم غير متزوجين الأول ترك أهله الدية ولم يأخذوها والثاني أخذ والده الدية كاملة، وهذا الولد المتوفى والدته متوفية عند ولادته وهو صغير وله جدة من أبيه وجدة من أمه. ولم يعطوا من الدية وذلك بسبب أن المحكمة عندما حكمت بالدية طلبت شهوداُ على الولد إن كان له ورثة غير أبيه وكنت أنا من الشهود فشهدنا بأنه ليس له وريث غير أبيه خوفاً منا بأن المحكمة تطلب حضور جداته وهن كبيرات في السن وجهلاً منا بالحقوق والميراث. ماذا علي أن أفعل رغم أن والد هذا المتوفى فقير ومعدم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أنك فعلت فعلاً من كبائر الذنوب، وهو شهادة الزور، وخاصة أنه تعلَّق به ذهاب حقوق لبعض ورثة المتوفى. فعن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور، ألا وقول الزور، وشهادة الزور، فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت. رواه البخاري (٥٦٣١) ومسلم (٨٧) . ونقول للأخ السائل: إن كان الأب قد أعطى الجدَّتين نصيبهما من الميراث: فعليك التوبة والاستغفار من شهادة الزور، ولا يلزمك الذهاب للمحكمة وإعلان ذلك، وعليك أن تستتر بستر الله. وأما إذا أخذ الأب المال وحده ومنع إعطاء الجدَّتين حقهما: فعليك بمحاولة إقناعه بإعطاء الحقوق إلى أهلها فإن فعل فحسن، وإلا فعليك الذهاب للمحكمة وتكذيب نفسك هناك وتحمُّل ما يترتب عليك بسبب معصيتك، وبذلك ترجع الحقوق إلى أهلها. وليس لشهادة الزور كفارة إلا التوبة وإرجاع الحقوق إلى أهلها إذا ترتب على شهادته أخذ حقوق للآخرين. وللحاكم أو القاضي أن يعزر بما يراه مناسباً لمن شهد بالزور. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10462

لماذا تعتبر شهادة الرجل بشهادة أمرأتين [السُّؤَالُ] ـ[لماذا تعتبر شهادة امرأتين معادلة لشهادة رجل واحد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الْمَقْصُودَ بِالشَّهَادَةِ أَنْ يُعْلَمَ بِهَا ثُبُوتَ الْمَشْهُودِ بِهِ , وَأَنَّهُ حَقٌّ وَصِدْقٌ , فَإِنَّهَا خَبَرٌ عَنْهُ.. وأما كون شهادة المرأتين تعدل شهادة الرجل فقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ حِكْمَةَ تَعَدُّدِ الاثْنتَيْنِ فِي الشَّهَادَةِ , وَهِيَ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَنْسَى الشَّهَادَةَ وَتَضِلُّ عَنْهَا فَتُذَكِّرُهَا الأُخْرَى , قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ البقرة. (ومعنى قوله ﴿أن تضل إحداهما﴾ قال ابن كثير: " يعني: المرأتين إذا نسيت الشهادة، ﴿فتذكر إحداهما الأُخرى﴾ أي يحصل لها ذكرى بما وقع به الإشهاد. " تفسير ابن كثير ج١ ص٧٢٤. " وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ بِإِشْهَادِ امْرَأَتَيْنِ لِتَوْكِيدِ الْحِفْظِ ; لأنَّ عَقْلَ الْمَرْأَتَيْنِ وَحِفْظَهُمَا يَقُومُ مَقَامَ عَقْلِ رَجُلٍ وَحِفْظِهِ. انظر إعلام الموقعين ج١ ص٧٥ وليس معنى هذا أن المرأة لا تفهم أو لا تستطيع أن تحفظ، ولكنها أضعف من الرجل في هذا الجانب - غالباً - وقد أثبتت الدراسات العملية والتخصصية أن عقول الرجال أكمل من عقول النساء والواقع والحس والتجربة يشهد بذلك، وكتب العلم خير شاهدٍ على ذلك فالعلم الذي نقله الرجال والأحاديث التي حفظوها أكثر من تلك التي جاءت عن طريق النساء. هذا من حيث الجنس أي أن جنس الرجال أكمل من جنس النساء قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ سورة النساء. ومع ذلك فمن النساء من تفوق كثيراً من الرجال في العقل وحسن التدبير، ولكنهن قليل، والحكم للأعم الأغلب. والمرأة قد تعوّض باجتهادها، وتتفوق عند إهمال الرجل فلذلك نجد بعض الطالبات في بعض الكليات يتفوقن على الطلاب لاجتهادهن أكثر من الطلاب وحرصهن على التحصيل في الوقت الذي يهمل فيه كثير من أولئك الطلاب ولا يحرصون على التعلّم، كما أن الرجل يمكن أن يتفوق على المرأة في بعض ما هو من مجالاتها أصلاً فنجد أن أمهر المتخصصين في الطبخ وتصميم الملابس والتجميل وتخصص النساء والولادة على المستوى العالمي هم من الرجال. فالعبرة إذن بالأعم الأغلب ولا يُنازع عاقل اليوم بأن أكثر المبدعين في علوم الدين كالفقه والحديث والتفسير والعقيدة والوعظ ... ألخ والعلوم الدنيوية كالطب والفلك والهندسة والفيزياء والكيماء وغيرها هم من الرجال. ولو تأملنا في المجتمعات الغربية التي ساوت بين الرجل والمرأة من جميع الجوانب، لوجدنا ومع هذا وذاك فإن الله قد أعطى النساء وفضلهن على الرجال في جوانب أُخرى كالعناية بالأطفال، والصبر والحنان والعطف عليهم، وتدبير المنزل؛ ولذلك جعلت الشريعة الحضانة إليها فالأم هي المدرسة الأولى، التي تُخرج رجال المستقبل وقواد العالم، وعلماء الأمة، فهل بعد هذا الفضل من فضل؟. هذا وقد حث الإسلام على الأم وأولاها عنايةً خاصة، وأوجب على أبنائها برها والإحسان إليها وقدمها في البر على الأب، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ قَالَ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ " رواه مسلم (٢٥٤٨) . فهل بعد هذا الفضل من فضل؟. فليعمل إذن كلٌ في مجال تخصصه، فلا يدخل الرجل في الحمل والرضاع ولا تدخل المرأة في الجهاد وقتال الأعداء والخلافة والإمارة، وما يجوز لكليهما القيام به يجب أن يكون وفق الضوابط الشرعية كعدم اختلاط الجنسين، وعدم اهمال الواجبات الأخرى كحق الزوج وحق الزوجة. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10463

الخلاف في المواريث وطرق تقسيم التركة ومن هم الوارثون وماذا يقدم على نصيبهم؟ [السُّؤَالُ] ـ[لطالما حيرتني مسألة التركة، وكنت أظن من قبل أن التركة ليست إلا على نمط واحد، وقول واحد، ولكني اكتشفت عندما أنزلت من الإنترنت برنامج " تقسيم التركة ": أن هناك عدة مدارس فقهية، وعدة طرق لتقسيم التركة، وعلمت من خلال هذا البرنامج كذلك: أن هناك عدة فئات: الإخوة، الأبناء، الزوجات ... إلخ، وأريد الآن معرفة التالي مدللا عليه من الكتاب والسنة: ١- هل هناك فعلاً طرق وأساليب متعددة في حساب التركة؟ . ٢- وهل هناك أيضا فئات متعددة تستحق التركة غير الأصناف التي ذُكرت في القرآن؟ . ٣- وما هي الأولويات التي تؤخذ في الاعتبار عند تقسيم التركة؟ أرجو التفصيل. ٤- كيف يمكن حساب المسألة التالية: رجل مات وخلّف مليون دولار، وترك خلفه ثلاث زوجات، وخمسة أبناء، وست بنات، وربيبيْن من الزوجة الأولى، وثلاث ربيبات من الزوجة الثالثة، وأبويه، وأخوين، وثلاث أخوات، وأخ غير شقيق من أبيه، وأخت غير شقيقة من أبيه أيضاً، وأخ غير شقيق من أمه، وأختين غير شقيقتين من أمه، وجداه، وجدتاه، من جهة أمه، وأبيه؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الخلاف بين العلماء في مسائل الفرائض وتقسيم الميراث قليل؛ وذلك لأن الله تعالى قد ذكر في كتابه الكريم الأنصبة لكل مستحق، ولا يبدو أن هذا هو قصد الأخ السائل، بل يقصد طرق تقسيم التركة، واختلاف بعضها عن بعض، وهذا صحيح، وهي طرق مختلفة في طريقة الحساب فقط، أما النتيجة النهائية فواحدة، وهي إعطاء كل وارث نصيبه من التركة بلا زيادة ولا نقصان. ومن حيث العموم: فتنقسم التركة إلى قسمين وهما: ١. ما يمكن عدُّه، أو ما يمكن قسمته، بالعدد، والأجزاء، كالدراهم، والمكيلات، والموزونات، وغيرها. ٢. وما لا يمكن قسمته بما سبق، كالعقار الصغير، والحيوان، والسيارة. القسم الأول: وقِسمته له طرق، ومن أشهرها، وأيسرها: أن نعرف سهم كل وارث، ثم نضرب هذا السهم في التركة، ثم نقسم حاصل هذا الضرب على أصل المسألة، أو عولها، أو مصحها , وناتج هذه القسمة هو نصيب هذا الوارث من هذه التركة. القسم الثاني: إذا كانت التركة من الأشياء التي لا يمكن عدها فمن طرق قسمتها: طريق النسبة، وهي أن نجعل سهم كل وارث بسطاً، وأصل المسألة، أو عولها، أو مصحها مقاماً، ثم يعطى كل وارث بقدر نسبة سهمه من هذه المسألة. انظر لتفصيل ذلك كتاب: " السير الحثيث نحو تسهيل قسمة المواريث " (٢٠٦ – ٢٢١) . ثانياً: أما الفئات التي ترث من التركة: فيمكن تقسيمها كما يلي: أ. أصحاب الفروض، وهم الذين لهم أنصبة محددة من التركة، وهم: ١. الأم. ٢. الأخ لأم. ٣. الأخت لأم. ٤. الزوج. ٥. الزوجة. ٦. الجدة من قبل الأم. ٧. الجدة من قبل الأب. ب. قسم لا يرث إلا بالتعصيب. ومعنى التعصيب: هم من يرثون بدون تقدير، وهم: ١. الابن. ٢. ابن الابن، مهما نزل. ٣. الأخ الشقيق. ٤. الأخ لأب. ٥. ابن الأخ الشقيق. ٦. ابن الأخ لأب. ٧. العم الشقيق. ٨. العم لأب. ٩. ابن العم الشقيق. ١٠. ابن العم لأب. ج. قسم يرث بالفرض تارة، ويرث بالتعصيب تارة، وقد يجمع بينهما، وهما اثنان فقط: ١. الأب. ٢. الجد. د. قسم يرث بالفرض تارة، وبالتعصيب تارة، ولا يجمع بينهما، وهم أربعة فقط، وجميعهن نساء، وهن: ١. البنت فأكثر. ٢. بنت الابن فأكثر. ٣. الأخت الشقيقة فأكثر. ٤. الأخت لأب فأكثر. ثالثاً: أما الأولويات عند قسمة التركة فكما يلي: أ. أداء حقوق الميت من مؤنة تجهيزه، من غسل، وتكفين، وحفر، ثم بعد ذلك إيفاء الديون، ثم بعد ذلك تنفيذ الوصايا إن وجدت. ب. يجب التنبه إلى موانع الإرث وهي ثلاثة: ١. الرق. ٢. القتل. ٣. اختلاف الدين. ج. ينظر إلى الأولوية في القسمة، فأصحاب الفروض مقدمون على أصحاب التعصيب , فيعطى أصحاب الفروض نصيبهم، على حسب ما قررته الشريعة. د. يجب التنبه لمسألة الحجب وهو أنواع: ١. حجب بالكلية، فمثلاً: الابن يحجب ابن الابن , والأب يحجب الجد والإخوة. ٢. حجب نقصان وهو أنواع: أولاً: حجب من فرض إلى فرض، فالفرع الوارث يحجب الزوجة حجب نقصان من الربع إلى الثمن. ثانياً: من فرض إلى تعصيب، كانتقال الأخوات من الفرض إلى التعصيب في حال وجود أخ لهن. ثالثاً: من تعصيب إلى تعصيب، وهذا خاص بالأخوات إذا وجد معهن أخ، وكن عصبات مع البنات، فإنهن ينتقلن من أخذهن الباقي لمفردهن إلى الاشتراك في هذا الباقي مع إخوانهن للذكر مثل حظ الأنثيين. هـ. فإن لم يوجد أصحاب فروض، ولا عصبة: ينظر إلى الولاء، والعتق. رابعاً: أما المسألة المسؤول عنها؛ فالذي يرث من أولئك هم فقط: الأب، والأم، والزوجات، والأبناء، والبنات، وباقي من ذُكر: محجوب. فالأب يأخذ السدس. والأم تأخذ السدس. وثلاث زوجات يأخذن الثمن، يقسم بينهن بالتساوي. وخمسة أبناء وست بنات يأخذون الباقي، للذكَر مثل حظ الأنثيين. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10464

توفي وترك خمسة أبناء، فكيف تقسم التركة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توفي وترك خمسة أبناء، فكيف تقسم التركة؟ السؤال: ما نصيب الفرد في تركة ٣٠٠٠٠ جنيه؟ مع العلم أن عدد الأبناء: ٥.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يذكر السائل هل الورثة محصورون في هؤلاء الأبناء أم لا؟ والذين يرثون مع الأبناء هم: الأب، والأم، والزوجة، فإذا كان هؤلاء موجودين أو أحدهم فإنه يعطى فرضه أولاً، ثم يقسم الباقي على الأبناء بالتساوي، إن كانوا كلهم ذكوراً، كما هو ظاهر سؤالك، فإن فيهم أنثى فلها نصف ما يأخذه الابن. وفرض الأب والأم: لكل واحد منهما السدس، لقول الله تعالى: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) النساء/١١. وفرض الزوجة: الثمن، لقول الله تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ) النساء/١٢. فإن كان الورثة محصورين في الأبناء فلهم جميع التركة بالتساوي فيكون لكل منهم ستة آلاف جنيه. تنبيه: في حالة عدم وجود الأب، ووجود الجد فإن الجد يحل محل الأب في الميراث، وكذلك الجدة مع الأم. فإن كان عند السائل إشكال في الجواب، فليعد إرسال السؤال مرة أخرى، ويبين فيه الورثة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10465

مسألة في الميراث [السُّؤَالُ] ـ[توفيت فتاة غير متزوجة، والداها منفصلان، مَن يرثها، وكيف التقسيم: وإن كان أحد والديها متوفىً، وليس لها إخوان أشقاء، لديها مِن أمها أختان وأخوان، ومن أبيها ستة إخوة، مَن يرثها، وكم نصيب كل منهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسألة من مسائل الميراث تحتمل الصور الآتية: الصورة الأولى: إذا توفيت وتركت: أبا، وأما، وإخوة لأم، وإخوة لأب. فيرثها حينئذ أبوها وأمها فقط، للأم السدس، وللأب الباقي. يقول ابن قدامة ﵀: " إذا اجتمع أبوان وأخوان أو أختان، فللأم السدس، والباقي للأب " انتهى. " المغني " (٦/٢٥٨) الصورة الثانية: إذا توفيت وتركت أبا، وإخوة لأم، وإخوة لأب. فيرثها حينئذ أبوها فقط، ولا يأخذ إخوانها شيئا؛ لأن الأب يحجب جميع الإخوة، ولا يرثون معه شيئا. يقول الإمام الشافعي ﵀: " لا ترث الإخوة ولا الأخوات - مَن كانوا - مع الأب " انتهى. " الأم " (٨/٢٣٩) الصورة الثالثة: إذا توفيت وتركت: أما، وإخوة لأم، وإخوة لأب. فترث الأم حينئذ السدس، لقوله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) النساء/١١. ويرث الإخوة لأم الثلث، يشتركون فيه، ويستوي فيه نصيب الذكر مع نصيب الأنثى، لقوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ) النساء/١٢. والمراد بالأخ أو الأخت في هذه الآية: الأخ والأخت من أم، بإجماع أهل العلم. ويأخذ الإخوة لأب الباقي تعصيبا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10466

يتوارث الزوجان بمجرد العقد ولا يشترط الدخول [السُّؤَالُ] ـ[إذا عقد نكاح رجل على فتاة ولم يدخل بها ومات أحدهما عن الآخر فهل يرث أحدهما الآخر أم لا؟ وما الحكم من ناحية العدة لو مات الرجل قبل الدخول بالزوجة فهل عليها عدة أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تم عقد الزواج مستوفيًا لشروطه وأركانه ثم مات أحد الزوجين قبل الدخول فإن عقد الزواج يكون باقيًا، ويقع به التوارث بين الزوجين لعموم قوله تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) سورة النساء /١٢. الآية عامة فيمن توفي عنها قبل الدخول أو بعد الدخول، فإذا تم عقد الزواج ومات أحد الزوجين قبل الدخول فإن الزوجية باقية، والتوارث بينهما مشروع لعموم الآية الكريمة. وأما من ناحية العدة فكذلك تلزمها عدة الوفاة لو توفي زوجها الذي عقد عليها قبل الدخول فإنها تلزمها عدة الوفاة لعموم قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) سورة البقرة /٢٣٤، هذه تعم من توفي عنها قبل الدخول أو بعد الدخول ولها الميراث كما ذكرنا. " المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ١٣٥) وقد روى أبو داود (٢١١٤) أن ابن مسعود ﵁ سئل عن امْرَأَةٍ َمَاتَ زوجها قبل أن يدخل بها وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا الصَّدَاقَ. فَقَالَ: (لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا، كصداق نسائها، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ) فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ ﵁ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، امرأةٍ منا، كما قضيت. صححه الألباني في " إرواء الغليل" (١٩٣٩) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10467

هل للأحفاد حق في ميراث جدهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا ماتت الابنة قبل أبيها فهل يكون لأولادها الحق في الميراث الشرعي بدلا منها من أبيها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأحفاد إما أن يكونوا أولاداً لذكور أو يكونوا أولاداً لإناث. أما أولاد الإناث فلا يرثون من جدهم، سواء كانت أمهم حية أم ميتة. وأما أولاد الذكور فإنهم يرثون من جدهم بشرط عدم وجود أحد من أبناء الجد، سواء كان هذا الابن الموجود أباهم أو أحد أعمامهم، فإن وجد من أبنائه الذكور أحد فإنهم لا يرثون، سواء كان أبوهم حيا أم ميتاً. انظر: "التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية" لفضيلة الشيخ صالح الفوزان (ص ٦٥، ١٢٥) . ولا يعلم في الشرع أبداً أن يأخذ الحفيد من جده نصيب أبيه الميت، الذي لو فرض أنه كان حيا لأخذه!!!! بل التركة توزع على الورثة الأحياء عند موت مورثهم، فكيف نورث هذا الأب الذي مات قبل الجد، ثم نأخذ هذا النصيب ونعطيه أولاده؟! سبحانك هذا بهتان عظيم. ويمكن لهؤلاء الأحفاد الذين لا يرثون لوجود أحد من أبناء جدهم أن يحصلوا على شيء من تركة جدهم بطريقين: الطريق الأول: أن يوصي لهم الجد قبل وفاته بالثلث من تركته أو أقل، وهذا في حال أن يكون له مال كثير، وهذه الوصية أوجبها بعض العلماء واستحبها كثيرون. ودليل هذا قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) البقرة/١٨٠. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: من فوائد الآية: وجوب الوصية للوالدين والأقربين لمن ترك مالاً كثيراً؛ لقوله تعالى: (كتب عليكم) ؛ واختلف العلماء ﵏ هل هذا منسوخ بآيات المواريث أم هو محكم، وآيات المواريث خَصَّصَتْ؟ على قولين؛ فأكثر العلماء على أنه منسوخ؛ ولكن القول الراجح أنه ليس بمنسوخ؛ لإمكان التخصيص؛ فيقال: إن قوله تعالى: (للوالدين والأقربين) مخصوص بما إذا كانوا وارثين؛ بمعنى أنهم إذا كانوا وارثين فلا وصية لهم اكتفاءً بما فرضه الله لهم من المواريث؛ وتبقى الآية على عمومها فيمن سوى الوارث ... ومنها: جواز الوصية بما شاء من المال؛ لكن هذا مقيد بحديث سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه قال للنبي ﷺ : (أتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا؛ قال: فالشطر؟ قال: لا؛ قال: فالثلث؟ قال: الثلث؛ والثلث كثير) متفق عليه؛ وعلى هذا فلا يزاد في الوصية على ثلث المال؛ فتكون الآية مقيدة بالحديث. ومنها: أن الوصية الواجبة إنما تكون فيمن خلّف مالاً كثيراً؛ لقوله تعالى: (إن ترك خيراً) ، فأما من ترك مالاً قليلاً: فالأفضل أن لا يوصي إذا كان له ورثة؛ لقول النبي ﷺ لسعد بن أبي وقاص ﵁: (إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس) متفق عليه. " تفسير سورة البقرة " (٢ / ٣٠٦، ٣٠٧) . الطريق الثاني: أن يهب أعمامهم لهم من نصيبهم شيئاً يوزعونه عليهم. أما أن يحسب نصيب والدهم ويُعطى لهم وهو ليس على قيد الحياة: فهذا لا يُعرف له أصل في الشرع، ويسمى هذا في بعض الدول بـ " الوصية الواجبة "، فيُعطون أولاد الابن المتوفى في حياة أبيه – أي: جدهم - نصيب أبيهم بشرط ألا يزيد عن الثلث، ويُعطون أولاد البنت نصيب أمهم بشرط ألا يزيد عن الثلث، ولو لم يوص الجد لهم بشيء!! وهذا مخالف للشرع، وغير موجب للطاعة؛ لأن فيه مشاركة لله تعالى في التشريع، وتعديّاً على حقوق الورثة، وقد نسبوا هذا القول لابن حزم ﵀، وهو محض تقول عليه؛ لأن ابن حزم قد أوجب الوصية للأقارب الذين لا يرثون، وهذا يشمل العم والخال وجميع الأقارب، وهم لا يجعلون لهؤلاء نصيباً في التركة، وأيضاً: لم يوجب ابن حزم نسبة معينة أو نصيباً مفروضاً، وهم قد فعلوا ذلك بإعطائهم نصيب أمهم أو أبيهم، وأيضاً: فإن ابن حزم يرى أنهم يُعطوْن في حال أن يوصي الجد، وهم يجعلون لهؤلاء الأحفاد نصيباً ولو لم يوص الجد، فاختلف ما قاله ابن حزم عما نسبوه إليه، فالواجب على القضاة أن لا يحكموا بمثل هذا، وليعلموا أنهم بحكمهم هذا يخالفون شرع الله تعالى، ويأخذون المال ممن جعله الله تعالى حقا له، ويعطونه لمن لا يستحقه. وفي هذا مضادة لحكم الله وشرعه، وقد اعترض كثير من علماء الأزهر على " قانون " الوصية الواجبة، وأفتوا بخلافه، ونشرت أبحاث في مجلة الأزهر وغيرها في الرد على هذا القانون، وبيان مخالفته للشرع. وقد سئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله: هل يرث الأحفاد جدهم إذا كان والدهم قد توفي قبل الجد؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي فلماذا؟ فأجاب: الأحفاد هم أولاد البنين دون أولاد البنات، فإذا مات أبوهم قبل أبيه لم يرثوا من الجد إن كان له ابن لصلبه أو بنون؛ فإن الابن أقرب من ابن الابن، فإن كان الجد ليس له بنون ولو واحداً وإنما له بنات: فللأحفاد ما بقي بعد ميراث البنات، وكذا يرثون جدهم إن لم يكن له بنون ولا بنات فيقومون مقام أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين. " مجلة الحرس الوطني " (العدد ٢٦٤، تاريخ ١ / ٦ / ٢٠٠٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10468

هل ترث الأم من الرضاعة [السُّؤَالُ] ـ[هل للأم من الرضاعة أن ترث ابنها من الرضاعة إذا مات وله أولاد وزوجة، وكم ترث؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تستحق الأم من الرضاع الإرث ممن أرضعته بسبب أنها أرضعته، سواءً كان له ورثة أم لا. وقد تستحق الإرث بسبب آخر (غير الرضاعة) كأن تكون المرضعة جدة للرضيع، أو أختاً له من النسب، فتستحق الإرث لقرابة النسب. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٦/٤٨٣)

стр. 10469

هل الحديث ينسخ أو يخصص القرآن الكريم [السُّؤَالُ] ـ[هل الحديث له سلطة على القرآن بنسخ أو بتخصيص؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: القرآن والسنة في منزلة واحدة باعتبارهما مصادر مِن مصادر التشريع الإسلامي، والله يقول: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) النجم/٣-٤. وقد بوب الخطيب البغدادي ﵀ في كتابه القيم " الكفاية في علم الرواية " (ص/٢٣) بقوله: " باب ما جاء في التسوية بين حكم كتاب الله تعالى، وحكم سنة رسول الله ﷺ ، في وجوب العمل، ولزوم التكليف " انتهى. وأورد تحته حديث المقدام بن معد يكرب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرآنَ وَمِثلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبعَان عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيكُم بِهَذَا القُرآنِ، فَمَا وَجَدتُم فِيهِ مِن حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدتُم فِيهِ مِن حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ) رواه الترمذي (٢٦٦٤) وقال: حسن غريب من هذا الوجه. وحسنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٨٧٠) والسنة مبينة لما أجمل في كتاب الله، تخصص عمومه، وتقيِّدُ مطلقه، وتبين الناسخ من المنسوخ فيه، حتى قال إمام التابعين مكحول ﵀: " القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن " انتهى. " الكفاية " (ص/٣٠) ثانيا: أما تخصيص عمومات القرآن الكريم بالسنة النبوية فقد ذهب إلى جوازه جماهير الأصوليين. يقول ابن النجار الفتوحي ﵀: " يخصَّصُ الكتابُ ببعضه، وبالسنة مطلقا، سواء كانت متواترة أو آحاد: مثال تخصيص الكتاب بالسنة - حتى مع كونها آحادا، عند أحمد ومالك والشافعي ﵃: قوله : (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ، فإنه مخصوص بقوله ﷺ : (لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها) متفق عليه، ونحوه تخصيص آية السرقة بما دون النصاب، وقتل المشركين بإخراج المجوس، وغير ذلك. قال ابن مفلح: وعند الحنفية إن كان خص بدليل مجمع عليه جاز، وإلا فلا. وقيل: بالوقف. وقيل: يجوز ولم يقع " انتهى باختصار. " شرح الكوكب المنير " (٣/٣٥٩-٣٦٣) ويقول الشوكاني ﵀: " اختلفوا في جواز تخصيص الكتاب العزيز بخبر الواحد: فذهب الجمهور إلى جوازه مطلقا. وذهب بعض الحنابلة إلى المنع مطلقا، وحكاه الغزالي في " المنخول " عن المعتزلة، ونقله ابن برهان عن طائفة من المتكلمين والفقهاء، ونقله أبو الحسين بن القطان عن طائفة من أهل العراق. وذهب الكرخي إلى الجواز إذا كان العام قد خص من قبل بدليل منفصل، سواء كان قطعيا أو ظنيا، وإن خص بدليل متصل أو لم يخص أصلا لم يجز. وذهب القاضي أبو بكر إلى الوقف. واستدل في المحصول على ما ذهب إليه الجمهور بأن العموم وخبر الواحد دليلان متعارضان، وخبر الواحد أخص من العموم، فوجب تقديمه على العموم. واحتج ابن السمعاني على الجواز بإجماع الصحابة، فإنهم خصوا قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم) بقوله ﷺ : (إنا معشر الأنبياء لا نورث) ، وخصوا التوارث بالمسلمين عملا بقوله ﷺ : (لا يرث المسلم الكافر) ، وخصوا قوله: (فاقتلوا المشركين) بخبر عبد الرحمن بن عوف في المجوس، وغير ذلك كثير. وأيضا يدل على جواز التخصيص دلالة بينه واضحة ما وقع من أوامر الله عز وج باتباع نبيه ﷺ من غير تقييد، فإذا جاء عنه الدليل كان اتباعه واجبا، وإذا عارضه عموم قرآني كان سلوك طريقة الجمع ببناء العام على الخاص متحتما، ودلالة العام على أفراده ظنية لا قطعية، فلا وجه لمنع تخصيصه بالأخبار الصحيحة الآحادية " انتهى. " إرشاد الفحول " (ص/٢٦٧-٢٨٦) ويقول العلامة الأمين الشنقيطي ﵀: " اعلم أن التحقيق أنه يجوز تخصيص المتواتر بأخبار الآحاد؛ لأن التخصيص بيان، وقد قدمنا أن المتواتر يبيَّن بالآحاد، قرآنًا أو سنة " انتهى. " مذكرة أصول الفقه " (ص/٢٢٢) ثالثا: وأما مسألة نسخ السنة لنصوص القرآن الكريم، فقد اختلف فيها العلماء على قولين: القول الأول: لا يجوز نسخ السنة الآحادية لنصوص القرآن الكريم: وهو قول جماهير الأصوليين. بل إن الشافعي في " الرسالة " (ص/١٠٦-١٠٩) وأحمد رحمهما الله اختارا عدم جواز نسخ السنة المتواترة للقرآن الكريم، واختاره أيضا ابن قدامة، وابن تيمية. يمكن مراجعة المسألة بتوسع في: " البحر المحيط " للزركشي الشافعي (٥/٢٦٢-٢٧٢) القول الثاني: يجوز نسخ السنة الآحادية لنصوص القرآن الكريم، وإليه ذهب بعض الأصوليين من الحنفية كما في " (٣/٦٢) ، وهو اختيار السبكي في " جمع الجوامع " (ص/٥٧) حيث قال: " والنسخ بالقرآن لقرآن وسنة، وبالسنة للقرآن، وقيل يمتنع بالآحاد، والحق لم يقع إلا بالمتواترة " انتهى. وهو اختيار العلامة محمد الأمين الشنقيطي ﵀، حيث يقول: " الذي يظهر لنا أنه الصواب: هو أن أخبار الآحاد الصحيحة يجوز نسخ المتواتر بها إذا ثبت تأخرها عنه، وأنه لا معارضة بينهما ; لأن المتواتر حق، والسنة الواردة بعده إنما بينت شيئا جديدا لم يكن موجودا قبل، فلا معارضة بينهما البتة لاختلاف زمنهما. فقوله تعالى: (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم) يدل بدلالة المطابقة دلالة صريحة على إباحة لحوم الحمر الأهلية ; لصراحة الحصر بالنفي والإثبات في الآية في ذلك. فإذا صرح النبي ﷺ بعد ذلك يوم خيبر في حديث صحيح بأن لحوم الحمر الأهلية غير مباحة، فلا معارضة البتة بين ذلك الحديث الصحيح، وبين تلك الآية النازلة قبله بسنين ; لأن الحديث دل على تحريم جديد، والآية ما نفت تجدد شيء في المستقبل كما هو واضح. فالتحقيق - إن شاء الله - هو جواز نسخ المتواتر بالآحاد الصحيحة الثابت تأخرها عنه، وإن خالف فيه جمهور الأصوليين " انتهى. " أضواء البيان " (٢/٤٥١-٤٥٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10470

وقفات مع جملة: " فقه الواقع " [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك ما يعرف بـ " فقه الواقع "، و " اختلاف الفتوى باختلاف الزمان والمكان " , فهل هناك ما يثبت ذلك من الكتاب والسنَّة النبوية؟ . أفيدونا، أفادكم الله , وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: كلمة " فقه الواقع " تُطلق ويراد به أمران اثنان: الأول: معرفة واقع المستفتي، وحاله، وواقع بلده، فلا يُفتى في مسائل الجهاد لبلد حتى يكون عند المفتي تصور للحال في تلك البلاد، كما لا يفتي في مسائل تتعلق بالكمبيوتر، والإنترنت، حتى يكون على علم بواقع تلك الأشياء، وما يحدث فيها. الثاني: معرفة ما يجري في العالَم من أحداث، وقراء التحليلات السياسية لها، والاطلاع على مذكرات الأعداء، وقراءة كتبهم، وصحفهم، وتتبع خططهم في غزو البلاد، أو نشر الفساد. أما الكلمة بالمعنى الأول فنقول: لا شك أن الفتوى تحتاج من المفتي إلى: فقه بالكتاب والسنَّة والإجماع، وإلى فقه بواقع الناس، والحال، والزمان، والمكان، وإلا كانت فتواه لا تفي بالحاجة، أو لا يمكن تطبيقها؛ لبعدها عن الواقع الذي يجهله ذلك المفتي. قال ابن القيم ﵀: ولا يتمكن المفتي، ولا الحاكم، من الفتوى، والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: أحدهما: فهْم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع، بالقرائن، والأمارات، والعلامات، حتى يحيط به علماً. والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع , وهو فهم حكم الله الذي حكم به، في كتابه، أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر. " إعلام الموقعين " (١ / ٨٧) . وقد طبَّق العلماء الأجلاء ذلك في فتاوى كثيرة متعددة، ومن ذلك ما أفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية حين سئل عن قتال التتار مع أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله، فقال: نعم، يجب قتال هؤلاء، بكتاب الله، وسنَّة رسوله، واتفاق أئمة المسلمين، وهذا مبني على أصلين: أحدهما: المعرفة بحالهم، والثاني: معرفة حكم الله في مثلهم. فأما الأول: فكل مَن باشر القوم يعلم حالهم، ومَن لم يباشرهم يعلم ذلك بما بلغه من الأخبار المتواترة، وأخبار الصادقين، ونحن نذكر جلَّ أمورهم بعد أن نبيِّن الأصل الآخر الذي يختص بمعرفته أهل العلم بالشريعة الإسلامية فنقول: كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة: فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين ... . " مجموع الفتاوى " (٢٨ / ٥١٠) . ثانياً: أما " فقه الواقع " على المعنى الثاني: فثمة إفراط فيه، وتفريط، وعليه فنقول: إنه قد غلا بعض المشتغلين بهذا الفقه حتى طغى على جانب الفقه الشرعي لديهم، بل وغلا بعضهم حتى أوجب هذا الفقه على علماء الشريعة والفقه، ورمى بعضُهم كثيراً من المشايخَ والعلماء بعدم فهم الواقع، وبقلة فقه الواقع لديهم , وقابلهم طائفة أخرى في مقابلهم منعت من الاشتغال بما يدور بالعالم من أحداث وواقع , وخير الأمور أوسطها. قال الشيخ الألباني ﵀: ولقد أثيرَت أثناءَ تلك الفتنةِ ما اصْطَلحَ (البَعضُ) على تَسميِتِه بـ " فقه الواقع "، وأنا لا أخاِلفُ في صورَةِ هذا العلم الذي ابتَدعوا لهُ هذا الاسمَ، ألا وهو " فقه الواقع "؛ لأنَّ كثيراً مِن العُلَماءِ قَد نَصُّوا على أنَّه يَنَبغي على مَن يَتَوَلونَ تَوجيهَ الأمَّةِ وَوضعَ الأجوبَةِ لِحَلِّ مشاكلهم: أن يَكونوا عالِمينَ، وعارفينَ، بِواقِعِهِم؛ لذلك كان مِن مَشهورِ كلماِتهِم: " الحُكمُ على الشيءِ فَرعٌ عَن تَصَوُّرهِ "، ولا يَتَحقَّق ذلك إلا بمَعرفَةِ (الواقِع) المُحطِ بالمسألَةِ المُرادِ بَحثُها، وهذا مِن قَواعدِ الفُتيا بِخاصَّةٍ، وأصول ِ العلم ِ بعامَّةٍ، فَفِقهُ الواقع - إذاً - هو الوقوفُ على ما يَهُمُّ المُسلمين مِمَّا يَتَعلَّقُ بشؤوِنهِم، أو كيدِ أعدائِهم؛ لتحذيرِهم والنُّهوض ِ بهم واقعيَّاً، لا كلاماً نَظَريَّاً، أو انشغالاً بأخبارِ الكُفَّارِ وأنبائهم، أو إغراقاً بِتحليلاِتهِم وأفكارِهم ِ، فمَعرفةُ الواقع ِ للوُصول به إلى حُكم ِ الشرع ِ: واجبٌ مهم مِن الواجباتِ التي يَجبُ أن يَقومَ بها طائفة مُختصَّة مِن طلَاّب ِ العلمِ المُسلمينَ النُّبَهاءِ، كأيِّ علم مِن العلوم الشرعيَّةِ أو الاجتماعيَّةِ أو الاقتصاديَّةِ أو العَسكريَّةِ، أو أيِّ علم ٍ يَنفعُ الأمَّة الإسلاميَّة َ ويُدنيها مِن مَدارج العَودَةِ إلى عِزِّها ومَجدِها وَسُؤْدُدِها، وَبِخاصَّةٍ إذا ما تَطَوَّرَت هذه العلومُ بتَطوُّرِ الأزِمنَةِ والأمكنَةِ ... . ولكَّننا سمِعنا، ولاحَظنا: أنَّهُ قَد وَقَعَ كثيرٌ مِن الشبابِ المُسلِم في " حَيْصَ بيْصَ " نَحو هذا النَّوع من العلم الذي سَبَقت الإشارَةُ إلى تَسمِيَتهم له بِ " فقه الواقع "، فانقَسموا قسمين، وصاروا - للأسَفِ - فَريقيَن، حيثُ إنَّه قَد غَلا البَعضُ بهذا الأمر، وَقَصَّرَ البَعضُ الآخَرُ فيهِ، إذ إنكَ تَرى وتَسمَعُ - مِمَّن يُفَخِّمونَ شأنَ " فقه الواقع "، وَيَضعونَهُ في مرتبةٍ عَليَّةٍ فوقَ مَرتبتهِ العلميَّةِ الصَّحيحةِ - أنهم يُريدونَ مِن كُلِّ عالم ٍ بالشرع ِأن يَكونَ عالماً بما سَمَّوهُ " فقه الواقع "، كما أَنَّ العَكسَ - أيضاً - حاصلٌ فيهم، فَقَد أوْهموا السَّامعينَ لهم، والمُلتفَّينَ حَولَهُم، أنَّ كلَّ مَن كان عارفاً بواقع العالم ِالإسلاميِّ هو فقيهٌ في الكتابِ والسُّنَّةِ، وعلى منهج السَّلف الصَّالح! وهذا ليسَ بلازِم ٍ، كما هو ظاهرٌ، وَنَحنُ لا نَتَصوَّرُ وجودَ إنسانٍ كاملٍ بكُلِّ مَعنى هذه الكلمةِ، أي: أن يَكونَ عالماً بكُلِّ هذه العلوم التي أشرتُ إليها، وَسَبَقَ الكلامُ عليها. فالواجبُ إذاً: تعاوُنُ هؤلاء الذين تَفَرَّغوا لِمَعرفةِ واقع الأُمةِ الإسلامَّيةِ، وما يُحاكُ ضِدَّها، مَعَ عُلماء الكتابِ والسُّنَّةِ وعلى نَهج ِ سَلفِ الأُمَّةِ، فأولئكَ يُقدَّمونَ تَصوُّراتِهم وأفكارَهم، وهؤلاء يُبيِّنونَ فيها حُكمَ اللهِ سبحانَهُ، القائمَ على الدِّليل الصَّحيح، والحُجَّةِ النيِّرَةِ، أمَّا أن يُصبحَ المُتَكلِّمُ في " فقه الواقع " في أذهان ِ سامعيهِ واحداً من العُلماء والمُفتينَ، لا لِشيءٍ إلا لأنَّه تكلَّمَ بهذا " الفقهِ " المشار إليه: فهذا ما لا يُحكَمُ له بوجهٍ من الصَّواب؛ إذ يُتَّخَذُ كلامُهُ تُكَأة تُرَدُّ بها فتاوى العُلماء، وتُنْقَضُ فيه اجتهاداتهُم، وأحكامُهُم. " سؤال وجواب حول فقه الواقع " (ص ١٤ – ١٦) باختصار يسير. وقال ﵀: فالأمرُ إذاً كما قال الله تعالى: (وَكَذلكَ جَعَلناكُم أمَّة وَسَطاً) ، ففقهُ الواقع بمَعناهُ الشرعيِّ الصَّحيح هو واجبٌ بلا شكّ، ولكنْ وجوباً كِفائيّاً، إذا قامَ به بَعضُ العُلماء سَقطَ عَن سائرِ العُلماء، فضلاً عن طلاّبِ العلم، فضلاً عَن عامَّةِ المُسلمين. فلذلك يَجبُ الاعتدالُ بدعوة المُسلمين إلى مَعرفِة " فقه الواقع "، وَعَدمُ إغراقهم بأخبارِ السِّياسة، وَتَحليلاتِ مُفكِّري الغَرب، وإنَّما الواجبُ - دائماً وأبَداً - الدَّندَنَة حولَ تَصفية الإسلام مِمَّا عَلَقَ به مِن شوائبَ، ثم تربَية المُسلمين - جماعاتٍ وأفراداً - على هذا الإسلام المُصَفَّى، وَرَبطُهُم بِمَنهَجِ الدَّعوةِ الأصيل:الكتاب والسُّنَّة، بفهم سَلَف الأمَّة. " سؤال وجواب حول فقه الواقع " (ص ٢٥) . وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: وأما الاشتغال بواقع العصر - كما يقولون -، أو " فقه الواقع ": فهذا إنما يكون بعد الفقه الشرعيِّ؛ إذ الإنسان بالفقه الشرعيِّ ينظر إلى واقع الناس، وما يدور في العالم، وما يأتي من أفكار، ومن آراء، ويعرضها على العلم الشرعيِّ الصَّحيح؛ ليميز خيرها من شرِّها، وبدون العلم الشرعيِّ: فإنه لا يُميِّزُ بين الحقِّ والباطل، والهُدى والضَّلال، فالذي يشتغل بادئ ذي بدء بالأمور الثقافية، والأمور الصَّحافيّة، والأمور السياسيّة، وليس عنده بصيرة من دينه: فإنّه يَضِلُّ بهذه الأمور؛ لأنَّ أكثر ما يدور فيها ضلالة، ودعاية للباطل، وزُخرُفٌ من القول وغرور، نسأل الله العافية والسَّلامة. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (١ / ٢٩٧) . وانظر تعليق الشيخ العثمين على هذا الأمر في جواب السؤال رقم: (٧٦٠١٠) . ثالثاً: لمعرفة المقصود بـ " تغيّر الفتوى باختلاف الزمان والمكان " فقد تقدم الكلام عنها مفصلاً في إجابة السؤال رقم (١٣٠٦٨٩) فانظره فهو مهم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →