Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10536–10575 · переход к 10541.
стр. 10536
حكم ما يسمى بـ " الختمة الرمضانية المشتركة "
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم مثل هذا الموضوع المنتشر في بعض المنتديات وهو كالتالي: بعنوان الختمة الرمضانية المشتركة ... وذلك بأن يشترك الأعضاء بختم القران، حيث يقرأ كل عضو جزءا أو جزأين وبنيه خالصة لوجه الله، ونص الموضوع كالتالي: الختمة الرمضانية المشتركة، كل عضو سيشارك معنا في الختمة الرمضانية يقوم بكتابه اسمه في هذي الصفحة.. يكون مسؤؤل عن قراءة جزء واحد من القرآن الكريم ... فالقرآن الكريم يحتوي على ٣٠ جزء.. كل عضو يحدد الجزء الذي سيقرؤه.. وبكل أمانة ونية صادقة يقرأ هذا الجزء.. وعندما ينتهي من قراءته يقوم بكتابة: "لقد أتممت قراءة الجزء المخصص لي بنية خالصة لوجه لله تعالى".. وهكذا سنكون قد اشتركنا جميعا أعضاء (.....) بختمة قرآنية لوجه الله.. لعلها تغفر لنا يوم القيامة ... الختمة الأولى " ستكون في الفترة من ١- ١٠ رمضان" الختمة الثانية "ستكون في الفترة من ١١-٢٠ رمضان" الختمة الثالثة " ستكون في الفترة من ٢١- ٢٩ رمضان" أتمنى من كل عضو راغب في المشاركة كتابته اسمه والجزء الذي سيقوم بقراءته، وأن يلتزم بالقراءة.. ودعاء ختم القرآن سيكون باسم منتدى (.........) وكل أعضائه!!]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ليعلم أن قراءة القرآن عبادة من أجل العبادات لله تعالى، فالقرآن كلام الله تعالى أشرف الكلام، وهو أفضل الذكر، وأعظم ما يقرؤه العبد أو يسمعه.
عن فروة بن نوفل قال: كنت جارا لخباب ﵁، فخرجنا معه يوما إلى الجمعة فأخذ بيدي فقال: (يا هناه؛ تقرب إلى الله ما استطعت، فإنك لن تقرب إلى الله بشيء أحب إليه من كلامه) . رواه الدارمي في الرد على الجهمية (رقم/٣١٠) ، وعبد الله بن أحمد في السنة (رقم/٩٦) ، والحاكم في المستدرك (رقم/٣٦٥٢) وصحح إسناده، وأقره الذهبي.
قال الإمام النووي ﵀:
" واعلم أن المذهب المختار الذي عليه من يعتمد عليه من العلماء: أن قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل وغيرهما من الأذكار، وقد تظاهرت الأدلة على ذلك " انتهى.
"التبيان في آداب حملة القرآن" (٤٥) .
وتتأكد فضيلة هذه العبادة في شهر رمضان، فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، ولذا أطبق السلف على العناية بالقرآن في هذا الشهر أزيد من باقي الشهور.
ينظر: "لطائف المعارف"، لابن رجب ﵀ (٣١٥-٣٢٤) .
ثانيا:
تلاوة القرآن عبادة، كغيرها من العبادات، يرد الأمر فيها إلى ما ورد عن النبي ﷺ في شأنها، وما مضى عليه أصحابه والتابعون لهم بإحسان. وقد قال النبي ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه مسلم (١٧١٨) .
قال الإمام النووي ﵀:
" وَهَذَا الْحَدِيث قَاعِدَة عَظِيمَة مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام , وَهُوَ مِنْ جَوَامِع كَلِمه ﷺ فَإِنَّهُ صَرِيح فِي رَدّ كُلّ الْبِدَع وَالْمُخْتَرَعَات ...
وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا يَنْبَغِي حِفْظه وَاسْتِعْمَاله فِي إِبْطَال الْمُنْكَرَات , وَإِشَاعَة الِاسْتِدْلَال بِهِ ".
"شرح صحيح مسلم" (١٢/٦) مختصرا.
ثالثا:
الصورة الواردة في السؤال في تلاوة القرآن: لا شك أنها صورة مبتدة، فلم يرد مثل ذلك عن النبي ﷺ ، ولا أصحابه، ولا عن السلف الصالح بعدهم.
وليست هذه من المستجدات، التي ينظر إليها في ضوء أصول الشرع، لأن مثل هذه الصورة كانت ممكنة في أيامهم: أن يتواصى بعضهم بنفس الطريقة، إما مباشرة، وإما عن طريق المراسلة، أو نحو ذلك، ولو كان مثل ذلك خيرا لسبقونا إليه.
وليعلم أن الصورة المشروعة في القراءة الجماعية: أن يجتمع القارئون في مكان واحد، وأفضله المسجد، فربما قرأ كل منهم لنفسه، أو يقرأ أحدهم ويستمع الآخرون، أو يقرأ كل منهم ما تيسر له، ثم يكمل الثاني من حيث انتهى الأول، وهو المعروف عند العلماء: بالإدارة؛ يعني: أن تدور النوبة على كل منهم بالقراءة، فتحصل القراءة من القارئ، وأما من لم يقرأ فإنه يشاركه باستماع قراءته، وكل من القراءة والسماع: عبادة مطلوبة، دلت النصوص على مشروعيتها.
ينظر: "التبيان في آداب حملة القرآن"، للإمام النووي ﵀ (١١٩-١٢٢) .
وأما العمل الوارد في السؤال: فما علاقة باقي المجموعة بما يقرؤه أو يفعله أحدهم، إذا كان غائبا عنهم، فلا يرونه، ولا يشاركونه قراءته، ولا يستمعون منه؟!!
وهل من المقبول أن يتفق جماعة على أن يصلي كل واحد ركعتين من التراويح ـ مثلا ـ، فيكونوا قد صلوا التراويح. أو يصوم كل واحد يوما، فيكونوا قد صاموا الشهر؟!
وقد قال الله تعالى: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى * أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) النجم/٣٦-٣٩.
قال الشيخ السعدي ﵀:
" أي: كل عامل له عمله الحسن والسيئ، فليس له من عمل غيره وسعيهم شيء، ولا يتحمل أحد عن أحد ذنبا ". انتهى. "تفسير السعدي" (٨٢١) .
ولا شك أن هذه الصورة المبتدعة للقراءة الجماعية: سوف يكون لها تأثيرها السلبي على قيام الأعضاء بهذه العبادة على وجهها، فمن يشارك في ذلك سوف ينصرف عن تلاوة القرآن، والإكثار من ختمه بنفسه، توهما منه أن هذه الختمة تغنيه، فإن لم ينصرف بالكلية: سوف تضعف همته، وتقل رغبته في ذلك.
ثم من أين لهؤلاء الأعضاء أن يتموا ختمتهم "لوجه الله تعالى"، كما زعموا، بل من يقدر أن يحكي ذلك عن نفسه، ويشهد به؟!
والخلاصة:
أن هذه الصورة مبتدعة، غير مشروعة، تصرف القارئ عن الوارد المشروع في قراءة القرآن، وتضعفه همته في التلاوة والختم بنفسه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10537
هل تصح هذه الأحاديث التي تدل على جواز استعمال المسبحة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في أحد المنتديات وضعت إحداهن موضوعا عن البدع، ولكن كان فيه أحاديث ضعيفة وصحيحة الإسناد، وهي عن المسبحة، وكانت كالآتي: لم يثبت عن النبيّ ﷺ أنّه استخدمها، ولم يستخدم الحجر، ولم يستخدم النّوى كما يُدّعى في الحديث الضّعيف أنّه أقرّ جويرية على ذلك، هذا غير صحيح، لم يقرّها على استخدام النّوى. التسبيح بالمسبحة جائز، وما ورد فيها من أحاديث العدّ بالنوى والحصى كاف في الدلالة على أصل مشروعيتها، لصلاحية تلك الأحاديث من حيث الصنعة الحديثية للاستدلال، منها حديث سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به، فقال: أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل، فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء ... ، والحديث صححه ابن حبان والحاكم في المستدرك ووافقه الذهبي، وخرجه أبو داود رقم ١٥٠٠، والترمذي حديث رقم ٣٥٦٨، وقال: حديث حسن. السؤال هنا: كيف نفهم التناقض هنا؟ وهل الحديث حسن أم ضعيف؟ وكيف يكون حديث حسن ويقابله حديث ضعيف؟ وجزاكم الله خير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأحاديث الوارد فيها إقرار النبي ﷺ بعض أمهات المؤمنين على عد التسبيح على النوى حديثان:
الحديث الأول:
عن أم المؤمنين صفية ﵂ قالت: (دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيَّ أَرْبَعَةُ آلَافِ نَوَاةٍ أُسَبِّحُ بِهَا، فَقَالَ: لَقَدْ سَبَّحْتِ بِهَذِهِ، أَلَا أُعَلِّمُكِ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَبَّحْتِ بِهِ، فَقُلْتُ: بَلَى عَلِّمْنِي. فَقَالَ: قُولِي: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ) رواه الترمذي (٣٥٥٤) بسند ضعيف، فيه: هاشم بن سعيد الكوفي، قال عنه ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث.
"تهذيب التهذيب" (١١/١٧) .
ولذلك قال الترمذي بعد روايته له:
"هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث صفية إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي، وليس إسناده بمعروف" انتهى.
وقد ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي وقال عنه: منكر.
ورواه الطبراني في "الدعاء" (ص/٤٩٤) وفي سنده: يزيد بن متعب مولى صفية.
قال الشيخ بكر أبو زيد ﵀:
"يزيد لم يوجد له ترجمة" انتهى.
"السبحة" (ص/١٨) .
ومع ذلك فقد صحح هذا الحديث علي القاري في "مرقاة المصابيح" فقال: "وهذا أصل صحيح لتجويز السبحة، بتقريره ﷺ فإنه في معناها، إذ لا فرق بين المنظومة والمنثورة فيما يعد به، ولا يعتد بقول من عدها بدعة" انتهى. نقله عنه في "تحفة الأحوذي".
وقد حسنه الحافظ ابن حجر أيضاً، وذكر طريقاً أخرى عند الطبراني في "الدعاء"، والظاهر من صنيعه أنه حسنه بمجموع طرقه.
نقله عنه ابن علان في "الفتوحات الربانية على الأذكار النووية" (١/٢٤٥) .
الحديث الثاني:
عن سعد بن أبي وقاص ﵁: (أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى - أَوْ قَالَ حَصًى - تُسَبِّحُ بِهِ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ؟ سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ) .
قوله: (دَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى) لم يبين في شيء من طرق الحديث من هي؟ فيحتمل أنها صفية ﵂ كما في الحديث الأول، ويحتمل أنها جويرية ﵂، وحديثها في صحيح مسلم، ولكن ليس فيه ذكر للنوى أو الحصى.
انظر: "الفتوحات الربانية" (١/٢٤٤) .
وهذا الحديث رواه الترمذي (٣٥٦٨) وأبو داود (١٥٠٠) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن خزيمة، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها. وروي أيضا بإسقاط خزيمة.
قال الشيخ الألباني ﵀:
" خزيمة هذا مجهول، قال الذهبي نفسه في " الميزان ": خزيمة، لا يعرف، تفرد عنه سعيد بن أبي هلال، وكذا قال الحافظ في " التقريب ": إنه لا يعرف، وسعيد بن أبي هلال مع ثقته حكى الساجي عن أحمد أنه اختلط، وكذلك وصفه بالاختلاط يحيى كما في " الفصل " لابن حزم (٢ / ٩٥) ، ولعله مما يؤيد ذلك روايته لهذا الحديث، فإن بعض الرواة الثقات عنه لم يذكروا في إسناده خزيمة فصار الإسناد منقطعا، ولذلك لم يذكر الحافظ المزي عائشة بنت سعد في شيوخ ابن أبي هلال، فلا يخلو هذا الإسناد من علة الجهالة أو الانقطاع، فأنَّى للحديث الصحة أو الحسن؟! " انتهى.
"السلسلة الضعيفة" (٨٣) .
ومع هذا، فقد صححه الحافظ ابن حجر، فقال: "حديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح، إلا خزيمة فلا يعرف نسبه ولا حاله، ولا روى عنه إلا سعيد بن أبي هلال، وذكره ابن حبان في الثقات كعادته فيمن لم يجرح ولم يأت بمنكر، وصححه الحاكم" انتهى.
"الفتوحات الربانية" (١/٢٤٤) .
وقال عنه المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/٣٦٠) :
"إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما" انتهى.
وقد ضعف هذين الحديثين الشيخ بكر أبو زيد ﵀، فقال:
"وحديثا صفية وسعد بن أبي وقاص ﵄، في ثبوت كل منهما نظر" انتهى.
"السبحة تاريخها وحكمها" ص ١٦.
ثانيا:
قد يختلف العلماء في حكم حديث معين، هل هو صحيح أم حسن أم ضعيف؟ كما قد يختلفون في فهم الحديث والاستنباط منه، فتتنوع المذاهب الفقهية بحسب تنوع الاجتهادات.
قال المعلمي ﵀:
"يختلفون في صحة بعض الأحاديث، وذلك قليل بالنسبة إلى ما اتفقوا عليه" انتهى.
"الأنوار الكاشفة" (ص/٥٢) .
وعلى المسلم في هذه الحالة ـ إن كان أهلاً للبحث والتحقيق ـ أن يفعل ذلك، حتى يصل إلى الحكم على الحديث بنفسه.
فإن كان لا يستطيع ذلك، فإنه يسأل من يثق بعلمه ودينه عن حكم الحديث، ثم يفعل ما يفتيه به.
وإذا ظهر أن المسألة من المسائل الاجتهادية، فإنه لا ينبغي أن يكون ذلك سبباً للاضطراب أو التنازع، فإن الله تعالى قضى أن يخلق الناس متفاوتين في العلوم والأفهام، وما دام الاختلاف لا يتعلق بثوابت الدين ومحكماته فالأمر يسير إن شاء الله تعالى.
ولمعرفة موقف المسلم من اختلاف العلماء في تصحيح بعض الأحاديث أو تضعيفها. راجع جواب السؤال رقم (٧٠٤٥٥) .
ثالثا:
أما حكم استعمال السبحة؛ فقد سبق بيان اختلاف العلماء في حكمها في جواب السؤال رقم (٣٠٠٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10538
التعليق على نشرة " ثلاثون دعاء لثلاثين يوماً في رمضان "
[السُّؤَالُ]
ـ[ظهر في بعض المواقع الإكترونية نشرة مشتهرة بعنوان " ثلاثون دعاء لثلاثين يوماً في رمضان " دعاء اليوم الأول: اَللهُمَّ اجْعَلْ صِيامي فيهِ صِيامَ الصّائِمينَ وَقِيامي فيِهِ قِيامَ القائِمينَ، وَنَبِّهْني فيهِ عَن نَوْمَةِالغافِلينَ، وَهَبْ لي جُرمي فيهِ يا اِلهَ العالمينَ، وَاعْفُ عَنّي يا عافِياً عَنِ المُجرِمينَ. دعاء اليوم الثاني: اَللهُمَّ قَرِّبْني فيهِ اِلى مَرضاتِكَ، وَجَنِّبْني فيهِ مِن سَخَطِكَ وَنَقِماتِكَ، وَوَفِّقني فيهِ لِقِراءةِ آياتِِكَ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحمينَ. دعاءاليوم الثالث: اَللهُمَّ ارْزُقني فيهِ الذِّهنَ وَالتَّنْبيهِ، وَباعِدْني فيهِ مِنَ السَّفاهَةِ وَالتَّمْويهِ، وَاجْعَل لي نَصيباً مِن كُلِّ خَيْرٍ تُنْزِلُ فيهِ، بِجودِكَ يا أجوَدَ الأجْوَدينَ. دعاء اليوم الثلاثين: أللهُمَّ اجْعَلْ صِيامي فيهِ بالشُّكرِ وَالقَبولِ عَلى ماتَرضاهُ وَيَرضاهُ الرَّسولُ مُحكَمَةً فُرُوعُهُ بِالأُصُولِ، بِحَقِّ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ، وَآلهِ الطّاهِرينَ، وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العالمين ". فما حكم اعتماد هذه النشرة لتوزيعها، ونشرها، وحكم الدعاء بها في رمضان؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
(الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَة) كما قال النبي ﷺ ، رواه الترمذي وغيره بإسناد صحيح، والأصل في العبادات التوقيف، والمنع، فلا يجوز إحداث عبادة، أو تقييدها بوقت أو مناسبة إلا إذا كان الشرع قد دل على ذلك.
فلا يجوز لأحدٍ أن يشرع للناس أدعية يقولونها في أوقات مخصوصة.
وانظر – في ذلك – جوابي السؤالين: (٢١٩٠٢) و (٢٧٢٣٧) .
والدعاء في رمضان مرَّغب فيه، إلا أن هذا الترغيب لا يُجوَّز لأحد من الناس أن يخترع أدعية من عنده، ويخصها بأوقات معينة، كأنها أدعية نبوية، بل يدعو المسلم بما شاء من خيري الدنيا والآخرة، بما تيسر له من كلمات، وفي أي الأوقات.
ومثل ذلك: ما حذَّر العلماء من فعله، مما اشتهر عند العامَّة، من تخصيص دعاء معيَّن لكل شوط طواف، أو شوط سعي، في الحج، والعمرة.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
ولا يجب في هذا الطواف، ولا غيره من الأطوفة، ولا في السعي: ذِكر مخصوص، ولا دعاء مخصوص، وأما ما أحدثه بعض الناس من تخصيص كلِّ شوطٍ من الطواف، أو السعي، بأذكار مخصوصة، أو أدعية مخصوصة: فلا أصل له، بل مهما تيسر من الذكر والدعاء كفى.
"فتاوى الشيخ ابن باز" (١٦/٦١، ٦٢) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
ليس هناك دعاء معين لكل شوط، بل تخصيص كل شوط بدعاء معيَّن: من البدع؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ، وغاية ما ورد: التكبير عند استلامِ الحجر الأسود، وقول: (رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخرة حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) البقرة/٢٠١ بين الركن اليماني والحجر الأسود، وأما الباقي: فهو ذِكر مطلق، وقرآن، ودعاء، لا يخصص به شوط دون آخر.
"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (٢٢/٣٣٦) .
وأمر آخر:
أنه قد جاء في دعاء اليوم الأخير ما هو منكر، ومخالف للشرع، من التوسل في الدعاء بحق النبي ﷺ ، وحق آل بيته.
وقد سبق بيان بدعة هذا التوسل في الدعاء، وكلام أهل العلم فيه: في جواب السؤال رقم: (١٢٥٣٣٩) ، فلينظر.
فعلى المسلم ألا يشارك في نشر تلك النشرة، بل عليه أن يحذر منها بقدر استطاعته.
وليعلم المسلم أنه لا خير في بدعة يتقرب بها المسلم إلى ربِّه، فقد قال النبي ﷺ : (كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) رواه مسلم (٨٦٧) .
وانظر الأحاديث التي ثبتت في النهي عن الابتداع في الدين، وأقوال العلماء في التحذير من البدعة: في جوابي السؤالين: (١١٨٢٢٥) و (٨٦٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10539
هل يجوز أن يقال: " يا بسم الله "؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز قول: يا بسم الله، أم نقول: يا الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الدعاء عبادة لها أهمية في الشرع المطهر، كما ثبت عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ) ، ثم قرأ: ﴿وقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ . رواه الإمام أحمد (٣٠/٢٩٨) ، وأصحاب السنن، وصححه الألباني.
ولذلك كان الواجب علينا أن نتعلم أحكام الدعاء وفضائله وآدابه، كما نتعلم سائر أحكام العبادات وآدابها.
قال علماء اللجنة الدائمة:
" الأصل في الأذكار وسائر العبادات الوقوف عند ما ورد من عباراتها وكيفياتها في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦ / ٨٧)
وينظر في ذلك: "تصحيح الدعاء"، للشيخ بكر أبو زيد ﵀.
ثانيا:
الصيغة الواردة في الدعاء، والتي عليها عمل المسلمين قاطبة، هي أن يقال في الدعاء: (يا الله) أو نحو ذلك من أسمائه الحسنى (يا رحمن، يا رحيم ... ) ونحو ذلك، والأمر فيه واسع مشروع، كما قال الله تعالى: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) الإسراء/١١٠.
وأما قول القائل: (يا بسم الله) ، فهذا أولا دعاء بصيغة لا تعرف في الدعاء عن النبي ﷺ ، ولا عليها عمل أحد من أهل العلم، وقد قال ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه مسلم.
ثم هو ـ أيضا ـ خطأ من حيث لغة العرب، فإن قول القائل (بسم الله) هذا جملة متعلقها محذوف، والتقدير: بسم الله أبتدئ، أو: ابتدائي، أو نحو ذلك. والجملة لا تدعى ولا تنادى، وإنما النداء خاص بالأسماء. فالصيغة المذكورة خطأ في اللغة، مردودة في الشرع.
ثالثا:
الغالب في صيغة النداء أن يقال: " اللهم "، بدلا من: " يا الله "، وإن كانت هي الأصل، إلا أنهم استعاضوا بذلك تخفيفا، وإن كان استعمال الصيغة الأصلية جائزا.
قال الأستاذ عباس حسن ﵀:
" والأكثر في الأساليب العالية عند نداء لفظ الجلالة أن يقال: "اللهم"، وهو من الألفاظ الملازمة للنداء، نحو قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ ... ". "النحو الوافي " (٤/٣٨) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10540
هل يجوز الاجتماع للفرح بدخول رجل أو امرأة الإسلام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الاحتفاء بشهادة مسلمة ودخولها في الإسلام وذلك بالاجتماع في بيت إحدى الأخوات المسلمات والترحيب بها في الإسلام وإهداءها بعض الهدايا وما إلى ذلك؟ أم أن هذا يدخل ضمن البدعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن مؤازرة المسلم - أو المسلمة - حديث العهد بالإسلام، وتهنئته على الهداية، وإظهار الفرح والبشر والسرور بذلك، ووفود الناس عليه بالتهنئة والدعاء، وإهداءه الهدايا، كل ذلك من أمارات الأخوة الإسلامية، وعلامات المحبة في الله.
وهو مما يقوي قلبه، ويستشعر به حب الناس له، والتفافهم حوله، ويؤنسه في عهده الجديد ويذهب وحشته.
ولا بأس أن يجتمع إخوانه لذلك، وأن يهدوا له الهدايا، ويحسنوا الثناء عليه، ويكثروا من الدعاء له، فهي نعمة، وأي نعمة، تستحق الشكر لله، وتهنئة من وُفِّق إليها.
وفي حديث كعب بن مالك ﵁ لما كان من أمره ما كان في التخلف عن النبي ﷺ في الغزو، وحصل لهم من الغم والكرب العظيم ما حصل، ثم تاب الله عليه وعلى صاحبيه. قال:
" فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ!! قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ، فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ يَقُولُونَ لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ.
قَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرَهُ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ.
قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنْ السُّرُورِ: أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ!! ".
متفق عليه.
فتأمل ما وقع في هذه القصة العظيمة، من فرح الصحابة رضوان الله عليهم بتوبة الله على كعب بن مالك وصاحبيه، وإسراع من أسرع منهم إلى إبلاغه بالبشرى، وتهنئته على ذلك، وكيف أنه جعل ذلك جميلا، وأحسانا عظيما، لا ينساه لمن سارع إليه، وكيف أن الناس تلقوه أفواجا، يهنئونه بذلك، ولا ريب أن التوبة من الكفر، والدخول في الإسلام هو من أجل النعم التي يهنئ الرجل أخاه عليها.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في ذكره لفوائد هذا الحديث:
" ... وتهنئة من تجددت له نعمة ". "فتح الباري" (٨/١٢٤) .
وقال ابن مفلح ﵀:
" فَأَمَّا التَّهْنِئَةُ بِنِعَمٍ دِينِيَّةٍ تَجَدَّدَتْ: فَتُسْتَحَبُّ، لِقِصَّةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ لَمَّا أُنْزِلَ ﴿إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ هَنِيئًا مَرِيئًا " انتهى. "الآداب الشرعية" (٣/٣٨٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10541
حكم زيادة الصلاة على النبي ﷺ عند إلقاء السلام
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد سمعت من يقولون السلام: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) بصيغة جديدة تحتوي الصلاة علي النبي ﷺ ، فهل هذا جائز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مبنى العبادات على التوقيف أي: أننا نقف على وردت به النصوص، ولا نزيد على ما ورد به الشرع، ولا نغيره، وقد علَّم الرسول ﷺ البراء بن عازب دعاء يقوله عند النوم، فقال له: (إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ)
قَالَ البراء: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ قُلْتُ: (وَرَسُولِكَ) قَالَ: (لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) البخاري (٢٤٧) ومسلم (٢٧١٠) .
فأنكر عليه الرسول ﷺ تغيير لفظ (نبيك) بلفظ (رسولك) .
قال النووي ﵀:
"وَاخْتَارَ الْمَازِرِيُّ وَغَيْره أَنَّ سَبَب الْإِنْكَار: أَنَّ هَذَا ذِكْر وَدُعَاء , فَيَنْبَغِي فِيهِ الِاقْتِصَار عَلَى اللَّفْظ الْوَارِد بِحُرُوفِهِ , وَقَدْ يَتَعَلَّق الْجَزَاء بِتِلْكَ الْحُرُوف , وَلَعَلَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ ﷺ بِهَذِهِ الْكَلِمَات , فَيَتَعَيَّن أَدَاؤُهَا بِحُرُوفِهَا , وَهَذَا الْقَوْل حَسَن" انتهى.
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
" الأصل في الأذكار وسائر العبادات الوقوف عند ما ورد من عباراتها وكيفياتها في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦ / ٨٧) .
فالذي ينبغي هو التقيد بألفاظ السلام الواردة عن النبي ﷺ وعدم الزيادة عليها، حتى لا يقع المسلم في الابتداع في الدين.
وزيادة الصلاة على الرسول ﷺ عند السلام تشبه زيادتها بعد العطس وحمد الله، وقد أنكرها ابن عمر ﵄.
روى الترمذي (٢٧٣٨) عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: (وَأَنَا أَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي.
ولا زال المسلمون في كل عصر يسلم بعضهم على بعض السلام المعهود المعروف، من لدن آدم ﵇ إلى يومنا هذا.
فروى البخاري (٣٣٢٦) ومسلم (٢٨٤١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ - وَهُمْ نَفَرٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ - فَاسْتَمِعْ مَا يُجِيبُونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. قَالَ: فَذَهَبَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. قَالَ: فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.
وقد ذكر العلماء ﵏ ألفاظ السلام، ولم يذكروا معها الصلاة على الرسول ﷺ ، لعلمهم أن ذلك زيادة على ما شرعه الرسول ﷺ فيكون بدعة مذمومة.
وانظر كتاب "الأذكار" للنووي ﵀ ص ٢١٦ – ٢٣١.
وقد كان النبي ﷺ يعلن كل جمعة وهو على المنبر أن (خَيُْ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ﷺ رواه مسلم (٨٦٧) .
فليس هناك أفضل مما شرعه لنا رسول الله ﷺ .
فالذي ينبغي هو تعليم هؤلاء السنة وحثهم على التمسك بها وعدم الزيادة عليها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10542
حكم إعداد طعام معين للنفساء ولمن يأتي لزيارتها
[السُّؤَالُ]
ـ[أكلة معينة تعد عند الولادة تأكل منها النفساء ومن يأتي لزيارتها وهي عادة عندنا وليس لها أي معتقد معين , فما حكمها؟ هل هي بدعة وكيف نفرق بين العادات الجائزة والبدعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الفرق بين العادات الجائزة والبدعة: أن البدعة يقصد بها التقرب إلى الله تعالى، أما العادات فلا يقصد بها ذلك.
والأصل في العادات التي يتعارف عليها الناس أنها مباحة، ولا يجوز تحريم شيء منها إلا بدليل صحيح يدل على ذلك.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" الفرق بين العادة والعبادة: أن العبادة ما أمر الله به ورسوله تقرباً إلى الله، وابتغاءً لثوابه، وأما العادة فهي ما اعتاده الناس فيما بينهم من المطاعم والمشارب والمساكن والملابس والمراكب والمعاملات وما أشبهها.
وهناك فرق آخر: وهو أن العبادات الأصل فيها المنع والتحريم حتى يقوم دليل على أنها من العبادات، لقول الله تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ الله) الشورى/٢١، أما العادات فالأصل فيها الحل إلا ما قام الدليل على منعه.
وعلى هذا، فإذا اعتاد الناس شيئاً وقال لهم بعض الناس: هذا حرام، فإنه يطالب بالدليل، يقال: أين الدليل على أنه حرام؟ وأما العبادات فإذا قيل للإنسان: هذه العبادة بدعة، فقال: ليست ببدعة، قلنا له: أين الدليل على أنها ليست ببدعة، لأن الأصل في العبادات المنع حتى يقوم دليل على أنها مشروعة " انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (٧٢ / ٢) .
وقال أيضاً:
" البدعة شرعًا ضابطها: " التعبد لله بما لم يشرعه الله"، وإن شئت فقل: " التعبد لله تعالى بما ليس عليه النبي ﷺ ولا خلفاؤه الراشدون". فكل من تعبد لله بشيء لم يشرعه الله، أو بشيء لم يكن عليه النبي ﷺ ، وخلفاؤه الراشدون فهو مبتدع سواء كان ذلك التعبد فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته أو فيما يتعلق بأحكامه وشرعه.
أما الأمور العادية التي تتبع العادة والعرف فهذه لا تسمى بدعة في الدين وإن كانت تسمى بدعة في اللغة، ولكن ليست بدعة في الدين وليست هي التي حذر منها رسول الله ﷺ " انتهى.
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (٢ / ٢٩٢) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"تصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان: عبادات يصلح بها دينهم، وعادات يحتاجون إليها في دنياهم، فباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلا بالشرع. وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه، والأصل فيه عدم الحظر، فلا يحظر منه إلا ما حظره الله " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٩ / ١٦-١٧) .
وقال الشيخ ابن جبرين ﵀:
"هناك فرق بين العبادات، والعادات، فالعادات: مباحة، فمباح للإنسان أن يبني كيف يشاء، وأن يلبس كيف يشاء، وأن يركب، وأن يصنع من الصناعات والحرف ما يشاء، ولا تسمى هذه بدعًا، فليس هناك بدعة دنيوية، والبدع الدينية: كلها سيئة، وليس فيها بدعة حسنة، وليس هناك ما يسمى بالبدعة الجائزة، أو البدعة المباحة، بل كل ما أضيف إلى الشرع مما ليس منه فإنه لا يجوز " انتهى من موقع الشيخ.
ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=٩٥٥٢&parent=٣٦٠١ - ٣٥k –
فالأصل في العادات: الإباحة حتى يوجد سبب لمنعها، كأن تشتمل العادة على محظور، من نحو إسراف أو تبذير أو مباهاة، فإن لم تشتمل على شيء من ذلك فهي جائزة.
فعلى ما تقدم بيانه: إن كان هذا الطعام الذي يعد للنفساء ولمن يأتي لزيارتها لا يحتوي على شيء مما حرمه الله، ولم يعد بإسراف أو تبذير ولا لمباهاة ونحو ذلك، فهو جائز ولا حرج فيه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10543
هل يجوز الاحتفال بمناسبة مرور خمس سنوات على إنشاء منتدى في الإنترنت ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الاحتفال بمرور خمس سنوات لمنتدى ما، أي: يقوم الأعضاء في نفس اليوم الذي افتتح فيه المنتدى بالاحتفال في المنتدى مِن عمل مسابقات، وأناشيد، وغيرها من الأمور؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان هذا المنتدى مفيداً نافعاً خالياً من الحرام، وكان هذا الاحتفال لن يتكرر كل مدة معينة، مثل كل سنة، أو كل خمس سنوات، فلا حرج من هذا الاحتفال.
أما إذا كانت موضوعات المنتدى تشتمل على شيء من الحرام، فهذا المنتدى لا يجوز المشاركة فيه ولا الإعانة عليه ولا الاحتفال به، لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢.
وإذا كان هذا الاحتفال سيتكرر كل مدة معلومة، فهذا يحوله إلى عيد، ولا يجوز إحداث عيد في الإسلام، لأننا ـ نحن المسلمين ـ ليس لنا أعياد سنوية، إلا عيدان فقط: عيد الفطر وعيد الأضحى، ولنا عيد أسبوعي واحد وهو عيد يوم الجمعة.
وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (١٠٠٧٠) و (٥٢١٩) .
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عن حكم الاحتفال عند تخريج دفعة من حفظة كتاب الله؟ وهل ذلك من اتخاذ الأعياد؟ .
فأجاب:
"لا بأس بذلك، ولا تدخل في اتخاذها عيداً؛ لأنها لا تتكرر بالنسبة لهؤلاء الذين احتُفل بهم، ولأن لها مناسبة حاضرة" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (١٦/١١٩) .
ثم لابد من النظر إلى المدة التي تم اختيارها للاحتفال بعدها، فإن كان اختيار هذه المدة فيه تشبه بالمشركين، كان هذا الاحتفال ممنوعاً شرعاً، للأدلة الدالة على تحريم التشبه بالمشركين، كقول النبي ﷺ : (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) رواه أبو داود (٤٠٣١) وصححه الألباني في "سنن أبو داود".
ومن هذا: الاحتفال بعد ٢٥ سنة أو ٥٠ سنة، أو ٧٥ سنة، وهو ما يسميه الناس: اليوبيل الفضي، والذهبي، والماسي، فإن في ذلك مشابهة لليهود.
قال الشيخ بكر أبو زيد ﵀:
"اليوبيل" عيد مأخوذ من اليهود، وهو عيد نزول الوصايا العشر على موسى ﵇، فوق جبل سيناء.
"عيد اليوبيل" (ص ١٣) .
وقال ﵀ – أيضاً – عن لفظة "اليوبيل":
هذه لفظة يهودية، جاءت في " سِفر اللاويين "، وهي تعني عندهم: الاحتفال بعد مضي خمسة وعشرين عاماً على كذا.
"معجم المناهي اللفظية" (ص ٥٧٨) .
وفي حكم الاحتفال بمرور إحدى مدده: قال ﵀:
الاحتفال باليوبيل على اختلاف مدده، وعلى اختلاف أغراضه: هو احتفال بِدعي في الدِّين، ومنازعة في أمر ربّ العالمين، وتشبه بالكافرين، وتعظيم لحرماتهم.
"عيد اليوبيل" (ص ٢٥) .
وانظر جواب السؤال رقم: (١١٢٠٩٧) .
وأما إن كان الاختيار لمدة لا تعلق لها باعتقاد معيَّن، وليس فيها تشبه بكافر، أو مبتدع: فلا حرج في ذلك الاحتفال من هذه الحيثية، وقد شارك الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ بكلمة في احتفال بمناسبة مرور "قرن ونصف" على تأسيس " الجامعة الإسلامية " بديوبند الهند، جاء فيها:
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة إخواني المؤتَمِرين، وفقهم الله لما فيه رضاه، ونصر بهم دينه آمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فيسرني إفادة إخواني المؤتَمِرين بأنه يسعدني كثيراً إجابة دعوة القائمين على هذه الجامعة، للمشاركة في هذا المؤتمر الكريم، الذي سيحضره الكثير من رجال العلم، والمعرفة , بغية مشاركة إخوانهم في هذا الاحتفال، بمرور قرن ونصف على تأسيس هذه الجامعة ... .
"فتاوى الشيخ ابن باز" (٦/٢٣١) .
والحاصل: أن هذا الاحتفال لا بأس به بشروط:
١- أن يكون موضوع المنتدى مباحاً، وخاليا من المحرمات أو الدعوة إليها.
٢- ألا يكون متكرراً كل مدة معينة.
٣- ألا يكون في اختيار هذه المدة (٥ سنوات) تشبهٌ بالكفار.
ونسأل الله أن يوفقكم لما فيه رضاه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10544
حكم قراءة آيات الحرس
[السُّؤَالُ]
ـ[ثبت في ترجمة الإمام ابن قدامة المقدسي - عليه رحمة الله - أنه كان يقرأ بعد كلّ صلاة صبح آيات الحرس وسوراً أخرى، نرجو أن تتكرموا علينا بأن تبينوا لنا الحديث الذي يشير إلى تلك الآيات الكريمات مع ذكر ما تيسر من طرق وألفاظ الحديث إن وُجدَتْ، وإن كان الحديث ضعيفاً هل يدخل في استحباب العمل بالحديث الضعيف حيث إن العلماء اتفقوا على استحباب العمل بالحديث الضعيف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
تعتمد كثير من الأوراد المصنفة على جمع آيات من القرآن، أو سور مخصوصة، بحسب اجتهاد المصنف.
وقد ذكر السيوطي في "الإتقان" (٢ / ٤٣٤) : أن أغلب ما يذكره المصنفون في خواص القرآن، إنما مستنده تجارب الصالحين.
والتجربة وحدها لا تكفي في إثبات حكم شرعي، وجوبا أو استحبابا، بل لا بد لذلك من مستند شرعي، من الكتاب والسنة؛ لقوله ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) . رواه مسلم (١٧١٨) .
قال الشيخ أبو شامة ﵀ في "الباعث على إنكار البدع والحوادث" (ص ٨٦-٨٧) :
" ابتدع بعضهم جمع آيات السجدات يقرأ بها في ليلة ختم القرآن وصلاة التراويح، ويسبح بالمأمومين في جميعها، وابتدع آخرون سرد جميع ما في القرآن من آيات الدعاء في آخر ركعة من التراويح بعد قراءة سورة الناس، فيطول الركعة الثانية على الأولى، نحوا من تطويله بقراءة الأنعام، مع اختراعه لهذه البدعة، وكذلك الذين يجمعون آيات يخصونها بالقراءة ويسمونها آيات الحرس، ولا أصل لشيء من ذلك فليعلم أن جميع ذلك بدعة، وليس شيء منها من الشريعة، بل هو مما يوهم أنه من الشرع وليس منه " انتهى.
وينظر: "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/٤٨٦) .
ثانيا:
أما ما ورد في ترجمة ابن قدامة من أنه كان إذا صلى الفجر تلا آيات الحرس ويس والواقعة وتبارك، ويقرأ بعد العشاء آيات الحرس.
فليعلم ـ أولا ـ أن ابن قدامة المذكور - في السؤال - ليس هو الفقيه أبا محمد، صاحب المغني، بل هو أخوه أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي.
ينظر: سير أعلام النبلاء (٢٢/٧) ، ذيل طبقات الحنابلة (ص ٢٠٤) .
وهذا الذي كان يفعله أبو عمر ﵀، اجتهاد منه، لا تثبت به سنة، ولا يدل على مشروعية شيء، بل هو فعل يحتاج أن يحتج له، ولا يحتج به، كما يقول أهل العلم، وكل أحد يؤخذ منه ويرد عليه إلا رسول الله ﷺ .
ومع ما هو معروف عن أبي عمر من فضله وعلمه وتقواه وصلاحه، فليس هو بمعصوم، ولعله ظن ذلك سنة ثابتة عن النبي ﷺ ، أو أحد من أصحابه، أو أن له اجتهادا في ذلك لا نعلمه.
ورحم الله أبا سليمان الداراني حيث قال: " ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة " انتهى.
"سير أعلام النبلاء" (١٠ / ١٨٣) .
والخلاصة: أن الحجة في ذلك هو ما ثبت عن النبي ﷺ ، من غير أن يكون ذلك سببا في الوقيعة فيمن فعل ذلك من أهل العلم والدين، أو انتقاص أقدارهم.
ولمعرفة حكم تخصيص قراءة آيات معينة لغرض معين: ينظر إجابة السؤال رقم: (١١٥٨٤١) .
ثالثا:
لم يتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف، كما ذكر السائل، بل ذهبت طائفة منهم إلى عدم العمل به مطلقا، حيث إنه لم يصح عن رسول الله ﷺ ، وقد قال النبي ﷺ : (ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم) رواه الطبراني في "الكبير" (١٦٤٧) ، وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٨٠٣) .
وليس من بيان رسول الله ﷺ الحديث الضعيف الذي لم يثبت عنه ولا يصح، وهو من قسم المردود غير المقبول في اصطلاح أهل الشأن، وفيما صح من الحديث الغنية عما لم يصح.
ثم إن الذين قالوا بالعمل بالضعيف في فضائل الأعمال اشترطوا أن لا يكون شديد الضعف، وأن يندرج تحت أصل معمول به، وألا يعتقد ثبوته عن النبي ﷺ .
ولمعرفة حكم العمل بالضعيف في فضئل الأعمال: ينظر إجابة السؤال رقم: (٤٤٨٧٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10545
ما حكم التهنئة بيوم الجمعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التهنئة بيوم الجمعة؟ حيث إن العادة عندنا الآن في يوم الجمعة ترسل الرسائل بالجوال , ويهنئ الناس بعضهم بعضاً بالجمعة بقولهم " جمعة مباركة "، أو " جمعة طيبة ".]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا شك أن يوم الجمعة يوم عيد للمسلمين، كما جاء في الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ هَذَا يَوْمُ عِيدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَإِنْ كَانَ طِيبٌ فَلْيَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ) رواه ابن ماجه (١٠٩٨) وحسَّنه الألباني في "صحيح ابن ماجه".
قال ابن القيم ﵀ في بيان خصائص يوم الجمعة:
الثالثة عشرة: أنه يوم عيد متكرر في الأسبوع.
"زاد المعاد" (١/٣٦٩) .
وبذلك يكون للمسلمين أعياد ثلاثة، عيد الفطر، والأضحى، وهما متكرران في كل عام مرة، والجمعة، وهو متكرر في كل أسبوع مرة.
ثانياً:
أما تهنئة المسلمين بعضهم بعضاً بعيد الفطر والأضحى: فهي مشروعة، وقد وردت عن الصحابة ﵃، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٩٠٢١) و (٣٦٤٤٢) .
وأما التهنئة بيوم الجمعة: فالذي يظهر لنا أنها غير مشروعة، لأن كون الجمعة عيداً كان معلوماً للصحابة ﵃، وهم أعلم منا بفضيلته، وكانوا أحرص على تعظيمه والقيام بحقه، ولم يرد عنهم أنهم كانوا يهنئ بعضهم بعضاً بيوم الجمعة، والخير كل الخير في اتباعهم ﵃.
وقد سئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: ما حكم إرسال رسائل الجوال كل يوم جمعة، وتختم بكلمة " جمعة مباركة "؟ .
فأجاب:
"ما كان السلف يهنئ بعضهم بعضاً يوم الجمعة، فلا نحدث شيئاً لم يفعلوه" انتهى من أجوبة أسئلة " مجلة الدعوة الإسلامية ".
http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/MyNews/tabid/٨٧/Default.aspx?more=٤٥٤&new_id=٩٤
وبمثل ذلك أفتى الشيخ سليمان الماجد حفظه الله، حيث قال:
"لا نرى مشروعية التهنئة بيوم الجمعة، كقول بعضهم: " جمعة مباركة "، ونحو ذلك؛ لأنه يدخل في باب الأدعية، والأذكار، التي يوقف فيها عند الوارد، وهذا مجال تعبدي محض، ولو كان خيراً لسبقنا إليه النبي ﷺ ، وأصحابه ﵃، ولو أجازه أحد للزم من ذلك مشروعية الأدعية، والمباركة عند قضاء الصلوات الخمس، وغيرها من العبادات، والدعاء في هذه المواضع لم يفعله السلف" انتهى من موقع الشيخ حفظه الله.
http://www.salmajed.com/ar/node/٢٦٠١
ولو دعا المسلم لأخيه في يوم الجمعة , قاصداً تأليف قلبه، وإدخال السرور عليه، وتحرياً لساعة الإجابة، فلا بأس بذلك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10546
حكم قراءة سورة الضحى عند فقدان الشيء
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشر في الآونة الأخيرة أنه من أضاع شيئا فليقرأ سورة الضحى وبإذن الله يجد ضالته بسبب قوله تعالى (ولسوف يعطيك ربك فترضى) وليس في هذا فعل من الرسول ﷺ فبماذا نرد على من قال هذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد أكمل الله لنا الدين، كما قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) المائدة/٣.
وبلّغه لنا الرسول ﷺ كاملاً، فلا نحتاج إلى من يزيد على ما شرعه الله تعالى لنا.
ومن زاد على ما شرعه الله، فيلزمه أحد أمرين: إما أنه لا يؤمن بكمال الشريعة، وإما أنه يتهم الرسول ﷺ بأنه لم يبلغ لنا الدين كاملاً.
ولهذا قال الشاطبي ﵀:
"إن الشريعة جاءت كاملة لا تحتمل الزيادة ولا النقصان؛ لأن الله تعالى قال فيها: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) .
وثبت أن النبي ﷺ لم يمت حتى أتى ببيان جميع ما يحتاج إليه في أمر الدين والدنيا، وهذا لا مخالف عليه من أهل السنة.
فإذا كان كذلك فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله: إن الشريعة لم تتم، وأنه بقي منها أشياء يجب أو يستحب استدراكها؛ لأنه لو كان معتقدا لكمالها وتمامها من كل وجه لم يبتدع ولا استدرك عليها، وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم.
قال ابن الماجشون: سمعت مالكا يقول: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا ﷺ خان الرسالة؛ لأن الله يقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا" انتهى.
"الاعتصام" (ص ٣٣) .
وقال الشيخ بكر أبو زيد ﵀:
"ومن البدع: التخصيص بلا دليل، بقراءة آية، أو سورة في زمان أو مكان أو لحاجة من الحاجات، وهكذا قصد التخصيص بلا دليل.
ومنها:
- قراءة الفاتحة بنية قضاء الحوائج وتفريج الكربات.
- قراءة سورة يس أربعين مرة بنية قضاء الحاجات " انتهى باختصار.
" بدع القراءة " (ص/١٤-١٥)
فتخصيص قراءة سورة الضحى عند ضياع شيء من الإنسان بدعة من جملة البدع التي اخترعها من لا يُقدر رسول الله ﷺ حق قدره.
وإلا.. فلو عرف هؤلاء قدر الرسول ﷺ لم يزيدوا على ما شرعه لنا أبداً.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المتمسكين بهدي النبي ﷺ وهدي أصحابه ,
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10547
بطلان الاستدلال بلعب الحبشة بالحراب على الرقص الصوفي !
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي سؤال حول الرقص في الإسلام، فالصوفية يستندون إلى حديث من مسند الإمام أحمد بن حنبل من المجلد الثالث الصفحة رقم ١٥٢، ويدعي الصوفية أنه كان من عادة الأحباش أنهم كانوا يرقصون حول النبي ﷺ ، فهل يمكن أن توضح لي الحديث الذي ذكرتُ لكَ موضعه، وأسأل: لماذا لا تجوز طريقة تعبد الصوفية (وهي الرقص عند ذكر الأوراد) ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اعلم أخي السائل أن " الصوفية " من الفرق التي قد انحرفت عن منهج النبي ﷺ وأصحابه، وللوقوف على شيء من ذلك: انظر جواب السؤال رقم: (٤٩٨٣) .
وأما الحديث الذي أشار إليه السائل: فلا يدل على جواز الرقص الصوفي، بل هو دليل جواز اللعب بالسلاح، والتدرب على الحرب، والمبارزة؛ لغاية الجهاد.
فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: "مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ " فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ فَقَالَ: (دَعْهُمَا) فَلَمَّا غَفَلَ، غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَإِمَّا قَالَ (تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ) فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ (دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ) حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: (حَسْبُكِ؟) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: (فَاذْهَبِي) رواه البخاري (٩٠٧) ومسلم (٨٢٩) .
وقد ترجم البخاري ﵀ على هذا الحديث في صحيحه بقوله: "باب الحراب والدَّرَق يوم العيد".
وقال بدر الدين العيني ﵀:
والحِراب: جمع حَربة.
والدَّرَق: جمع درقة، وهي الترس الذي يتخذ من الجلود.
"عمدة القاري" (٦/٢٦٧) .
وقال النووي ﵀:
فيه جواز اللعب بالسلاح، ونحوه من آلات الحرب، في المسجد، ويلتحق به ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد.
"شرح مسلم" (٦/٢٧١) .
وقال ابن حجر ﵀:
واستُدل به على جواز اللعب بالسلاح على طريق التواثب، للتدريب على الحرب، والتنشيط عليه.
"فتح الباري" (٢/٤٤٥) .
فهذا هو لفظ الحديث، وهذا هو كلام العلماء عليه، وبه يتبين عدم صحة استدلال من استدلَّ به على الرقص الصوفي في حلقاتهم البدعية، فهؤلاء الصحابة (الأحباش) لم يكونوا أصلاً حول النبي ﷺ – كما جاء في السؤال -، ولم يكونوا يذكرون الله، حتى يكون دليلاً لأهل البدع من أصحاب الرقص، بل كانوا يلعبون بآلات الحرب والجهاد.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عندنا في مناطقنا هناك في الجنوب في الأعراس يحصل رقص للرجال على الطبول بأسلحتهم، فهل هذا جائز؟ .
فأجاب:
"اعلم أن الأصل في المعازف أنها حرام، ومنها الطبول، ولا يحل منها إلا ما ورد الشرع به، والذي ورد به الشرع هو "الدف"، وكان في عهد الرسول ﷺ لا يرتاده إلا النساء، يضربن بالدف، والدف هو عبارة عن شيء مدور كالصحن، ويكون أحد جانبيه مستوراً بالجلد الذي يكون له الصوت، أي: أنه مفتوح من جانب، ومختوم بالجلد من جانب، هذا هو الذي وردت به السنَّة.
أما الرقص للرجال: فإنه لا يجوز؛ لأن الرقص من عادات النساء، وليس من عادات الرجال.
وأما اللعب بالسلاح بالبنادق، والسيوف، وما أشبه ذلك - إذا لم يكن فيه طبول -: فهذا لا بأس به؛ لأن النبي ﷺ مكَّن الحبشة أن يلعبوا في وسط مسجده ﷺ برماحهم، لكن بدون رقص" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (٣٩ / السؤال رقم ٥) .
وقد يصاحب هذا الرقص الصوفي محرمات أخرى كالغناء، وبعض المعازف، كالطبل , واختلاط الرجال بالنساء، وهذا يزيد في الإثم، ويُعظم المعصية.
ثانياً:
الرقص في حلقات الذكر هو من الأمور المحدثة، المبتدعة، التي لم يفعلها الرسول ﷺ ، ولا أحد من أصحابه، وإذا كان عبد الله بن مسعود ﵁ أنكر على من وجدهم جلوساً في المسجد حِلَقاً، ومعهم حصى يعدون عليه التسبيح، وفي كل حلقة رجل، يقول: سبحوا مائة، فيسبحون. احمدوا مائة فيحمدون ... إلخ.
وقد ذكرنا هذا الأثر بطوله في جواب السؤال رقم (١١٩٣٨) فماذا يقول ابن مسعود ﵁ لمن وجدهم يرقصون ويطبلون ويغنون، ويزعمون أنهم يذكرون الله!
ويجب أن يُعلم أن كل عبادة لم يفعلها الرسول ﷺ ولا أرشدنا إليها، ولم يفعلها أصحابه ﵃، لا يجوز لأحد أن يفعلها، لأنها لو كانت خيراً لسبقونا إليه.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"والأصل في باب العبادات: المنع، حتى يرد الدليل عليها شرعاً، فلا يقال: إن هذه العبادة مشروعة من أصلها، أو من جهة عددها، أو هيئتها، إلا بدليل شرعي، فمَن ابتدع في دين الله ما لم يشرعه الله: فما صدر منه: مردود عليه، قال ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) ، وفي رواية: (مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/٤٧٣) .
وقال ابن رجب الحنبلي ﵀:
فكل مَن أحدث شيئًا ونسبه إلى الدين، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه: فهو ضلالة، والدين منه بريء.
"جامع العلوم والحكم" (٢/١٢٨) .
وقال ابن حجر ﵀:
والمراد بقوله: (كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالةٌ) ما أُحدث ولا دليل له من الشرع، بطريق خاص، ولا عام.
"فتح الباري" (١٣/٢٥٤) .
وعلى هذا؛ فهذا الرقص الصوفي المصاحب للذِّكر: لا يدل عليه دليل من الكتاب، أو السنَّة، ولا عمل الصحابة، بل هو من البدع المحدثة التي أنكرها العلماء والأئمة، فليس هناك أحد من الأئمة الأربعة ﵏ (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد) يجيز مثل هذا الرقص، ولا يجيز لأحد أن يحضر تلك الحلقات، بل أصله مأخوذ من اليهودية.
فقد سئل الإمام أبو بكر الطرطوشي ﵀:
ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية؟ واعلم - حرس الله مدته - أنه اجتمع جماعة من رجال، فيكثرون من ذِكر الله تعالى، وذِكر محمد ﷺ ، ثم إنهم يوقعون بالقضيب على شيء من الأديم – الجِلد -، ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشيّاً عليه، ويحضرون شيئا يأكلونه، هل الحضور معهم جائز أم لا؟ أفتونا مأجورين.
فأجاب:
"يرحمك الله، مذهب الصوفية بطالة، وجهالة، وضلالة، وما الإسلام إلا كتاب الله وسنَّة رسول، وأما الرقص والتواجد: فأول من أحدثه أصحاب " السامري "، لمَّا اتخذ لهم عجلاً جسداً له خوار، قاموا يرقصون حواليه، ويتواجدون؛ فهو دين الكفار، وعُبَّاد العجل؛ وأما القضيب: فأول من اتخذه الزنادقة؛ ليشغلوا به المسلمين عن كتاب الله تعالى؛ وإنما كان يجلس النبي ﷺ مع أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار، فينبغي للسلطان، ونوابه: أن يمنعهم عن الحضور في المساجد، وغيرها؛ ولا يحل لأحدٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم، ولا يعينهم على باطلهم؛ هذا مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم من أئمة المسلمين، وبالله التوفيق" انتهى.
نقله عنه الإمام القرطبي في "تفسيره" (١١/٢٣٧، ٢٣٨) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"لم يُعرف عنه ﷺ أنه خصص أياماً، وليالي من الأسبوع، يجتمع فيها هو وأصحابه على ذِكر الله تعالى جماعةً باسمٍ مفردٍ من أسمائه الحسنى، قياماً، أو قعوداً، في حلقات، أو صفوفاً، يترنحون فيها ترنح السكارى، ويتمايلون فيها تمايل الراقصين طرباً لتوقيع الأناشيد، ونغمات المغنين، ودفات الطبول، والدفوف، وأصوات المزامير، وبهذا يُعلم أن ما يفعله الصوفية اليوم: بدعة محدثة، وضلالة ممقوتة" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٢٨١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10548
حكم تلاوة القرآن بصورة جماعية بصوت واحد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو رأي الدين في تلاوة القرآن بصورة جماعية بعد صلاة الصبح والمغرب، حيث إن بعض الإخوة قالوا لنا: إنها بدعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"تلاوة القرآن الكريم من العبادات التي شرعها الله لعباده، وبيَّنها رسوله ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن وأصحابه يستمعون، ليستفيدوا مما يقول لهم، ويفسره لهم ﵊، وربما أمر بعض أصحابه أن يقرأ القرآن وهو يستمع ﵊، ولم يكن من سنته ولا سنة أصحابه وطريقتهم أن يتلوا القرآن جميعاً بصوت واحد، ليس هذا من سنتهم، وليس هذا من فعله ﵊، فالذين قالوا إنه بدعة هم مصيبون؛ لأن هذا لا أصل له، لكن ذكر العلماء أن هذا يعفى عنه مع الصبيان الصغار المتعلمين عن طريق التعليم حتى يستقيم لسانهم جميعاً.
وكذلك المتعلمون في المدارس إذا رأى الأستاذ أن يتكلموا جميعاً حتى يعتدل الصوت وحتى تستقيم التلاوة من الصبيان الصغار في باب التعلم فهذا نرجو ألا يكون فيه حرج؛ لما فيه من العناية بالتعليم والحرص على استقامة الأصوات وحسن الأداء.
أما فيما بين الناس؛ في التلاوة في المساجد، أو في غير المساجد، في الصباح أو في المساء أو أي مكان يتلون القرآن جميعاً فهذا لا نعلم له أصلاً.
وقد قال ﵊: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) فنصيحتي ألا يفعل مثل ذلك" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (١/٣٤٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10549
لا حرج من الدعاء الجماعي بعد إلقاء المحاضرة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الدعاء بشكل جماعي كأن يدعو الإمام بعد إلقاء المحاضرة مثلاً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدعاء من أفضل العبادات التي يتعبد المسلم فيها ربه؛ قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) غافر/٦٠.
وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ، (قَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ)) رواه الترمذي (٢٩٦٩) وصححه، وأبو داود (١٤٧٩) وابن ماجه (٣٨٢٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وننبه هنا إلى أمرٍ مهم، يختلط على كثير من الناس، وهو التفريق بين "الذِّكر الجماعي"، و "الدعاء الجماعي"، فالأول: ليس له وجود في الشرع، فلم يثبت أن ذكر النبي ﷺ ربَّه مع أصحابه بصوتٍ واحد، ولا أنه كان يذكر ربَّه ويردد خلفه أصحابه ﵃.
وأما الدعاء الجماعي: فله أصل في الشرع، وصوره كثيرة، ففي قنوت النوازل، وقنوت الوتر كان النبي ﷺ يدعو، ويؤمن أصحابه على دعائه من خلفه، وجمهور العلماء يرون تأمين المصلين على دعاء الخطيب يوم الجمعة، وكذا في الاستسقاء، وهكذا في صور مختلفة متعددة.
وأما الدعاء الجماعي البدعي فمن صوره:
١. أن يَجمع المسلمُ طائفة من الناس من أجل الدعاء فقط.
فعن أبي عثمان قال: كتب عاملٌ لعمر بن الخطاب إليه: أن ها هنا قوماً يجتمعون، فيدعون للمسلمين، وللأمير، فكتب إليه عمر: "أقبل، وأقبل بهم معك"، فأقبل، وقال عمر للبواب: أعِدَّ لي سوطاً، فلمَّا دخلوا على عمر: أقبل على أميرهم ضرباً بالسوط.
رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/٣٦٠) وسنده حسن.
٢. ومنه: اجتماع الناس للدعاء بصوت واحد.
قال الشيخ بكر أبو زيد ﵀:
الذِّكر الجماعي بصوت واحدٍ سرّاً، أو جهراً، لترديد ذكر معين وارد، أو غير وارد، سواءً كان من الكل، أو يتلقونه من أحدهم، مع رفع الأيدي، أو بلا رفع لها: كل هذا وصف يحتاج إلى أصلٍ شرعيٍّ يدل عليه من الكتاب والسنَّة؛ لأنه داخل في عبادة، والعبادات مبناها على التوقيف، والاتباع، لا على الإحداث والاختراع؛ ولهذا نظرنا في الأدلة في الكتاب والسنَّة: فلم نجد دليلاً يدلُّ على هذه الهيئة المضافة، فتحقق أنه لا أصل له في الشرع المطهر، وما لا أصل له في الشرع: فهو بدعة، إذاً فيكون الذِّكر، والدعاء الجماعي بدعة، يجب على كل مسلم مقتدٍ برسول الله ﷺ تركها، والحذر منها، وأن يلتزم بالمشروع.
وعليه: فالدعاء الجماعي بصوت واحدٍ، سواءً كان دعاءً مطلقاً، أو مرتَّبا، كأن يكون بعد قراءة القرآن، أو الموعظة، والدرس: كل ذلك بدعة.
"تصحيح الدعاء" (ص ١٣٤، ١٣٥) .
وأما دعاء المحاضِر، أو المعلِّم، في آخر درسه، وتأمين الحاضرين على دعائه، فالظاهر لنا من سنَّة النبي ﷺ : جواز ذلك، بل استحبابه.
فعن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ لِأَصْحَابِهِ: (اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنْ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلْ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا) . رواه الترمذي (٣٥٠٢) ، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترمذي".
وبوَّب عليه النووي في كتابه " الأذكار " بقوله: " باب دعاء الجالس في جمع لنفسه ومن معه ".
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
أحياناً بعد إلقاء محاضرة، أو درس من الدروس: يدعو المحاضر، ويرفع يديه، فهل نجلس معه أثناء الدعاء الجماعي، أم ننصرف بعد المحاضرة قبل بدء الدعاء؟ .
فأجاب:
"لا بأس بالدعاء بعد المحاضرة، أو بعد الموعظة، أو الذكرى، لا بأس بالدعاء، يدعو الله للحاضرين بالتوفيق، والهداية، وصلاح النية، والعمل، لكن رفع اليدين في مثل هذا لا أعلم فيه دليلاً، ولا أعلم أنه ورد عن النبي ﷺ إلا العموم، عموم رفع اليدين بالدعاء، وأنه من أسباب الإجابة، لكن لم أحفظ عنه ﷺ أنه كان بعدما يعظ الناس، ويذكِّرهم، كان يرفع يديه، ويدعو، فلو كان هذا يفعله: لنقله الصحابة ﵃؛ فإنهم ما تركوا شيئاً إلا نقلوه، ﵃، فالأولى، والأحوط: عدم الرفع في مثل هذا، إلا لدليل يدل على ذلك، أما كونه يدعو لهم بعدما يفرغ، غفر الله لنا ولكم، أو وقفنا الله وإياكم، أو نفعنا الله وإياكم بما سمعنا، أو ما أشبه ذلك: فهذا لا بأس به، وإن أمَّنوا: فلا بأس بذلك" انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى نور على الدرب" (شريط رقم ٦١٠)
стр. 10550
حكم الدعوة إلى صيام جماعي في يوم معين والدعاء فيه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدعوة إلى صيام جماعي في يوم معين، والدعاء فيه جماعياً بدعاء معين (محدد ماذا يُقال في الدعاء) ، وفي وقت معين (كأن يقال: ندعو جميعاً في الساعة كذا بتوقيت مكة المكرمة) لنصرة إخوة مسلمين في فلسطين، أو غيرها من بلاد المسلمين، ويُطلب نشر وتوزيع هذه الدعوة سواء بالجوال أو الإنترنت.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كانت الأزمات تمر بالمسلمين في عهد النبي ﷺ وأصحابه ومن بعدهم، ولم يكونوا يتواعدون يوماً يصومون فيه، ويدعون فيه في وقت محدد بدعاء محدد، فعلم بذلك أن هذا الفعل بدعة، ولو كان خيراً لفعله النبي ﷺ وأصحابه.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ما حكم الصيام الجماعي والاتفاق على الإفطار سواء كان في رمضان أو الاثنين والخميس؟
فأجاب:
"لا، أهم شيء الاتفاق على الصيام، نحن نرى أن هذا مبدأ لم يكن عليه الصحابة أنهم يتواعدون أن يصوموا الاثنين والخميس وما أشبه ذلك، ويخشى أن تتطور المسألة حتى يرتقي إلى ما هو أشد، ثم نشبه أهل التصوف الذين يتفقون على ذكر معين يفعلونه جماعة، فلذلك يقال للشباب: من صام غداً فسيكون الإفطار عند فلان مثلاً، هذا لا بأس به، لكن الاتفاق على صوم يومٍ معين هذا ليس من هدي الصحابة، ثم كون الإنسان يعوّد نفسه أنه لا يصوم إلا إذا صام معه غيره، هذا يُعَدُّ مشكلة، فكون الإنسان يصوم من طوع نفسه سواء كان معه غيره أو لا، هذا هو الذي عليه السلف الصالح" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (١٧٤/٢٩) .
وسئل أيضاً عن قوم في شهر رمضان المبارك يجتمعون على قراءة بعض الأذكار والمأثورات، وذلك قبل موعد الإفطار وبصورة جماعية هل يجوز لنا ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى:
"لقد كان رسول الله ﵌ إذا خطب يوم الجمعة تحمرّ عيناه ويعلو صوته ويشتدّ غضبه فيقول: (أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار) ولم يكن ﵌ عند الإفطار يجتمع إليه الناس حتى يذكروا الله أو يدعوا الله بصوت مرتفع جماعي، وإنما كان الإنسان يفطر مع أهله، ويدعو كل واحد منهم لنفسه بدعاء خفي بينه وبين ربه، وإذا لم تكن هذه العادة التي أشار إليها السائل معروفة في عهد النبي ﵌ فإنها تكون من البدع التي حذر منها رسول الله ﵌، وبَيَّن أن كل بدعة ضلالة وأن كل ضلالة في النار" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (٢١٢/٦-٧) .
وسئل الشيخ عبد الرحمن السحيم:
في الفترة الماضية كانت دائما تصلنا رسائل على البريد الإلكتروني يطلبون منا صيام يوم معين والصلاة والقيام في ذلك اليوم من أجل نصرة إخوتنا في فلسطين، من باب الحث على الدعاء والتواصي بالحق.
فهل هذا بدعة؟ أن نتفق مجموعة كل منا يقوم في بيته في ليلة معيّنة ندعو بما ورد في الكتاب والسنة؟
فأجاب:
"أما أن يُعمل العمل الصالح من أجل نصرة إخواننا في فلسطين، فأظن أن أصل هذه البدعة جاءت من بلاد النصارى.
وقد قُتِل من أصحاب النبي ﷺ سبعون من القرّاء ومع ذلك ما حُفظ أنه ﷺ صام لأجلهم أو صلّى، وإنما دعا الله كما في الصحيحين.
كما أنه ﷺ بعث الجيش يوم مؤتة وعلِم بمقتل أصحابه ولم يُنقل عنه من ذلك شيء.
وإنما كان مِن هديه لى الله عليه وسلم أنه يدعو ويجتهد في الدعاء.
كذلك اجتهاده ﷺ في الدعاء يوم بدر.
وكذلك الدعاء من على منابر الجمعة يُذكّر الخطباء بذلك.
وأما الاتفاق على قيام ليلة معيّنة فإن هذا ليس له أصل في الشرع.
إلا أن يقوم شخص فيقوم بقيامه شخص أو أشخاص دون سابق موعد أو اتفاق مسبق.
فقد صلّى النبي ﷺ وصلّى بصلاته ابن عمه ابن عباس ﵄،
كما أنه ﵊ صلّى مرّة وصلّى بصلاته حذيفة ﵁.
ومرة اقتدى به ابن مسعود ﵁.
وكل هذا دون اتفاق، ودون سابق موعد.
ومثله ما إذا قام الرجل يُصلّي وقام معه من قام من أولاده.
أو نام عند الإنسان رجل صالح فقام من الليل فإنه يجوز حينئذ الاقتداء به.
وقد نهى النبي ﷺ عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام دون بقية الليالي خشية أن يظن ظانّ أن لها مزية على غيرها.
ولا أرى أن هناك حاجة للاتفاق على قيام ليلة معينة، بل كل منكن تُوصي صاحبتها أن تقوم الليل وتجتهد في الدعاء للمستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها " انتهى بتصرف يسير من موقع المشكاة.
فالذي يظهر لنا أن هذه الدعوة غير مشروعة، ولا ينبغي المشاركة فيها ولا الدعوة إليها.
والمطلوب من المسلم أن يدعو الله لإخوانه المسلمين في كل مكان، من غير أن يحدد ذلك بوقت محدد، أو يصوم من أجل ذلك.
نسأل الله تعالى أن ينجي المستضعفين من المؤمنين، وأن يهلك الظالمين المعتدين.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10551
حكم زيادة (في الجنة) في الدعاء الذي بعد الأذان
[السُّؤَالُ]
ـ[ (وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته في الجنة) . ما حكم هذه الزيادة: "في الجنة"؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"زيادة "في الجنة" ما لها أصل وينتهي الدعاء بقول: (وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد) .
ومن المناسب هنا أن نذكر أنه يستحب أيضاً عند الشهادتين أن يقول: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً، فإذا قال المؤذن: "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله" يقول المستمع مثله، ثم يقول عند ذلك: " رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً" ﵊ لأنه ورد في الحديث الصحيح عن سعد بن أبي وقاص في صحيح مسلم (أن من قال ذلك غفر له ذنبه) فيستحب أن يقال هذا عند الشهادتين" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٦٩٤، ٦٩٥) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 10552
الاجتماع على قراءة يس عدة مرات ثم الدعاء
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد بعض الأشخاص يجتمعون ويقرءون سورة يس، ثم يتقدم أحدهم ويدعو، والباقي يرفعون أيديهم ويؤمنون على دعائه، وتكون القراءة بعدد معين مرة أو أكثر. فهل جاء في القرآن أو السُنة ما يؤيد هذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"كان النبي ﷺ يجتمع بأصحابه ويقرأ القرآن في مجالسه ﵊، ويذكر أصحابه ويعلمهم ويوجههم إلى الخير، ﵊، وربما مر بالسجدة في القرآن فيسجد ويسجدون معه، وربما أمر بعض أصحابه أن يقرأ وهو يستمع، كما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال له ذات يوم: (يا عبد الله اقرأ علي القرآن) ، فقال: يا رسول الله، كيف أقرأ عليك وعليك أًُنزل؟ فقال ﷺ : (إني أحب أن أسمعه من غيري) ﵊، قال: عبد الله، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت قوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) النساء/٤١، قال: (حسبك) قال عبد الله: فنظرت إليه فإذا عيناه تذرفان. ﵊، يعني: يبكي لما تذكر هذا الموقف العظيم يوم القيامة، ﵊.
فإذا اجتمع الإخوان في مجلس، أو في أي مكان، وقرؤوا ما تيسر من القرآن وتدبروا وتعقلوا وتذكروا فهذا خير عظيم، وفيه فضل كبير، ويستحب لمن يسمع القرآن أن ينصت، حتى يستفيد ويتدبر، وإذا دعوا بعد القراءة بما شاءوا من الدعاء فلا حرج في ذلك.
لكن كونهم يعتادون تكرار يس أو غيرها عدداً معيناً فهذا ما لا نعلم له أصلاً، ولكن يقرءون ما تيسر من يس أو من البقرة أو من غير ذلك، أو يتدارسون من أول القرآن إلى آخره، وهذا يقرأ ثم يقرأ الآخر وهكذا، أو يقرأ هذا ثم يعيد القراءة هذا، حتى يستفيدوا جميعاً ويتدبروا.
أما تخصيص عدد معين من السور فهذا ما لا أعلم له أصلاً، وكذلك رفع الأيدي لا أعلم أنه وقع في عهد النبي ﷺ في اجتماعاته مع الصحابة ﵃ وأرضاهم، فالأولى أن يكون الدعاء بما تيسر من غير رفع أيد، ومن غير دعاء جماعي، بل كل يدعو لنفسه بينه وبين نفسه، هذا هو الذي نعلمه من السُنة، ولكن ينبغي على كل جالس التدبر والتعقل، وأن تكون القراءة مقصودة ليس لمجرد القراءة فقط.
ولكن يعتني المؤمن بما يقرأ وبما يسمع ويتدبر؛ لقوله : (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) ص/٢٩، فالمقصود من القراءة: التدبر والتعقل والعمل والفائدة، نسأل الله التوفيق والهداية" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"فتاوى نور على الدرب" لابن باز (١/٦٦، ٦٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10553
حكم الدعاء بالصيغة التي جاءت في حديث ضعيف
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا ورد دعاء في حديث ضعيف أو موضوع ليس فيه محظور شرعي، فهل يجوز الدعاء به من باب الاستفادة من الصيغة، لا من باب التعبد به؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدعاء نوعان:
النوع الأول: دعاء مقيد بزمان أو مكان أو عبادة أو عدد أو فضيلة: كدعاء استفتاح الصلاة، ودعاء دخول الخلاء، والأدعية التي تقال عند النوم، أو دعاء دخول المسجد ونحو ذلك.
فهذا النوع لا يجوز فيه استحداث دعاء آخر غير ما ورد به الشرع، فكما أنه يشترط فيه إخلاصه لله ليكون مقبولا، فكذلك يشترط فيه المتابعة للرسول الكريم ﷺ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وأما اتخاذ ورد غير شرعي، واستنان ذكر غير شرعي فهذا مما ينهى عنه، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة، ونهاية المقاصد العلية، ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المحدثة المبتدعة إلا جاهل أو مفرط أو متعد" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٢/٥١١) .
وقال العلامة المعلمي ﵀:
"وما أخسر صفقة من يَدَعِ الأدعيةَ الثابتة في كتاب الله أو في سنة رسول الله ﷺ فلا يكاد يدعو بها، ثم يعمد إلى غيرها فيتحراه ويواظب عليه، أليس هذا من الظلم والعدوان؟! " انتهى.
"العبادة" (٥٢٤) .
والذي ينبغي هو التزام ما ورد عن النبي ﷺ من الأحاديث الصحيحة من الأدعية التي يدعى بها في الأوقات والأحوال المختلفة.
ولهذا اعتنى أهل العلم بجمع الأدعية المأثورة لتكون بين أيدي الناس وفي متناولهم، فيستغنوا بها عن الأدعية المبتدعة التي لم تثبت.
قال الإمام الطبراني ﵀ في مقدمة كتابه "الدعاء" (٢٢) :
"هذا كتاب ألفته جامعا لأدعية رسول الله ﷺ ، حداني على ذلك أني رأيت كثيرا من الناس قد تمسكوا بأدعية سجع، وأدعية وضعت على عدد الأيام مما ألفها الوَرَّاقون، لا تروى عن رسول الله ﷺ ، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن أحد من التابعين بإحسان، مع ما روي عن رسول الله ﷺ من الكراهية للسجع في الدعاء والتعدي فيه، فألفت هذا الكتاب بالأسانيد المأثورة عن رسول الله ﷺ " انتهى.
وانظر جواب السؤال رقم (١١٠١٧) .
أما النوع الثاني: فهو الدعاء المطلق: وهو الذي يدعو به الإنسان في الأحوال أو الأوقات التي لم يرد فيها دعاء معين في الشرع، مثل الدعاء في الثلث الأخير من الليل ونحوه.
فهذا ليس فيه دعاء معين مقيد من الشرع، بل هو متروك لنفس كل داع، يسأل الله تعالى حاجته، وفي هذا النوع لا حرج من الاستفادة من أدعية الصالحين، أو صيغ الدعاء الواردة في بعض الأحاديث الضعيفة، إذ قد يكون فيها من جوامع الكلم، وحسن الثناء على الله، وحسن المسألة ما يقربها إلى قلب المسلم، بشرط ألا يكون في هذه الصيغ نكارة، وألا يعتقد لها فضيلة معينة، وألا يلازم الدعاء بها، فلو دعا بها أحيانا فلا حرج في ذلك؛ لأنه بالتزامها يعطيها مرتبة السنة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10554
لزوم سورة معينة في صلاة الضحى
[السُّؤَالُ]
ـ[إنني أصلي صلاة الضحى والحمد لله باستمرار، وقد تعمدت أن أقرأ في الركعتين الأوليين سورة (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ) وذلك لأن فيها صفات أهل الجنة، وآمل من الله أن يجعلني منهم، وفي الركعة الثالثة أقرأ سورة الضحى لأن الصلاة هي صلاة الضحى، وفي الركعة الرابعة أقرأ سورة الإخلاص لأن فيها ذكر صفات الله العظيمة التي لا يشاركه فيها أحد، فهل يجوز لي الاستمرار على ذلك أم أنه بدعة يجب أن أتركها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الأفضل ألا تستمر في ذلك؛ لأن هذا شيء لا أصل له، ولا دليل عليه، وربما باعتياده تعتقد أنه كالشيء الواجب، فينبغي أن تفعل هذا تارة وهذا تارة ولا تستمر على قراءة هذه السور فقط، وسورة الضحى ليس لها ما يبرر أن تُقرأ في صلاة الضحى، فإن قسم الله بالضحى شيء آخر غير ما يتعلق بصلاة الضحى، إن الله يقسم بما يشاء من خلقه .
لكن يجوز للمؤمن أن يختار بعض السور وبعض الآيات يقرأ بها لكن مع اعتقاده وإيمانه بأن هذا شيء ليس بلازم، وأنه لا بأس أن يقرأ غيرها من الآيات والسور فمع هذا الاعتقاد لا حرج، ولكن الأولى والأفضل ألا تستمر على هذا الشيء، بل تقرأ تارة كذا وتارة كذا حتى لا تعتاد هذا الشيء فتظن أنه لازم، فإن المسلم لو اعتاد الشيء يشق عليه فراقه.
و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) بالأخص لها شأن عظيم، إذا قرأها الإنسان محبة لها، ولما فيها من صفات الله هذا يرجى له الخير العظيم، وثبت أن بعض الصحابة كان يقرأ بها في صلاته بالناس فقال له بعض الصحابة: لماذا تلزمها ولا تكتفي بها؟ فقال: إنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها، وبلغ النبي ﷺ بذلك فقال: (أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ) ، وفي لفظ: (حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ) .
فإذا قرأ الإنسان سورة الإخلاص لها المعنى أو آيات الجنة للشوق إلى الجنة أو آيات النار للحذر هذا له خير عظيم، لكن لا يلزم ذلك، بل تارة وتارة حتى لا يعتاد الشيء الذي ليس بلازم.
ثم إن السنة في الضحى ركعتان هذا أقل شيء فإذا أراد أن يزيد فيصلي ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين لا يجمع أربعاً جميعاً، فالأفضل أن يصلي ركعتين بتسليم ثم ركعتين بتسليم لأن الرسول ﵇ قال: (صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى) ، وكانت عادة النبي ﵊ من كل ثنتين في الليل والنهار، فالأفضل أن تسلم من كل ثنتين تأسياً بالنبي ﷺ ، وعملاً بقوله ﷺ : (صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى) ، وهذه الزيادة: (والنهار) زيادة لا بأس بها عند كثير من أهل العلم" انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٨٧٥)
стр. 10555
هل إعطاء الهدايا في العيد بدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز إعطاء أفراد أسرتي بعض الهدايا في عيد الأضحى وعيد الفطر والمداومة على ذلك سنوياً أم أنها بدعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في إعطاء الهدايا في عيدي الفطر والأضحى للأهل والأقارب؛ لأنها أيام فرح وسرور، ويستحب فيها الصلة والبر والتوسع في المأكل والمشرب، وليس هذا من البدع، بل هو أمر مباح وعادة حسنة، وهو من شعائر العيد، ولهذا يمنع تقديم الهدايا وإظهار الفرح والسرور في الأيام المبتدعة التي لم يرد الاحتفال بها كرأس السنة أو يوم المولد أو النصف من شعبان لأن هذا يصيّرها أعيادا.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ويفعل في هذا العيد أيضاً أن الناس يتبادلون الهدايا يعني يصنعون الطعام ويدعو بعضهم بعضاً، ويجتمعون ويفرحون، وهذه عادة لا بأس بها؛ لأنها أيام عيد، حتى إن أبا بكر ﵁ لما دخل على بيت رسول الله ﷺ وعنده جاريتان تغنيان في أيام العيد انتهرهما، فقال النبي ﷺ : «دعهما» ولم يقل: إنهما جاريتان قال: «دعهما فإنها أيام عيد» .
وفي هذا دليل على أن الشرع ولله الحمد من تيسيره وتسهيله على العباد أن فتح لهم شيئاً من الفرح والسرور في أيام العيد " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٦/٢٧٦) .
وقال ﵀: " ومن المعلوم أنه ليس هناك عيد في الشريعة الإسلامية إلا ما ثبت في الشريعة، كعيد الفطر، وعيد الأضحى، وكذلك يوم الجمعة هو عيد للأسبوع، وأما النصف من شعبان فلم يثبت في الشريعة الإسلامية أنه عيد، فإذا اتخذ عيداً توزع فيه الصدقات أو تهدى فيه الهدايا على الجيران كان هذا من اتخاذه عيداً " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وقال عن عيد الأم: " وإذا تبين ذلك فإنه لا يجوز في العيد الذي ذكر في السؤال والمسمى عيد الأم، لا يجوز فيه إحداث شيء من شعائر العيد؛ كإظهار الفرح والسرور وتقديم الهدايا وما أشبه ذلك " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢/٣٠١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10556
ما حكم هذه الطرق: القاديانية والرفاعية والشاذلية والنقشبندية والتيجانية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الموقف إزاء" الطريقة"، مثل القاديانية، الرفاعية، الشاذلية، النقشبندية، التيجانية. اشرحوا لنا ماذا يقول شيوخ أهل السنة والجماعة عن عبد القادر الجيلاني، الرفاعي، أبو حسن الشاذلي، أحمد تيجاني، بدوي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه كلها بدع الصوفية ما عدا القاديانية، فهم يتبعون غلام أحمد القادياني الذي ادعى النبوة وله أتباع، وهؤلاء لا شك في كفرهم وخروجهم عن الإسلام، ولا يجوز إقرارهم ولا التعامل معهم لإعلانهم الكفر.
التيجانية هم فرقة من غلاة الصوفية وشيخهم التيجاني يدعون أنه ولي، وأن له ولاية، وأنه ممن يعلمون الغيب، ويزعمون أنه يطّلع على اللوح المحفوظ، ولهم عنه حكايات وقصص خرافية لا يجوز أن يصدقوا فيها، ولا يجوز إقرارهم على ذلك، ولا سماع أقوالهم، وقد ردّ عليهم العلماء وبينوا ما هم فيه من عقائد فاسدة كعبادة الأولياء، وتقديم أقوالهم على أقوال الرسول ﵊، وهكذا النقشبندية والرفاعية فإن أولياءهم وما يحكون عنهم ليسوا على صواب، بل هم من البشر.
أما عبد القادر الجيلاني فهو عالم من علماء أهل السنة، ولكن كذبوا عليه أكاذيب، وادعوا أنه ولي، وصاروا يعبدونه من دون الله، وزعموا أنه يطلع على الأسرار، ويتصرف في الكون فهذه كلها أكاذيب وبدع.
أما الشاذلية فهي فرقة من فرق غلاة الصوفية يدّعون أن معبودهم الشاذلي له مكانة رفيعة، وأنه أفضل من الرسل وهذا كله مما لا أصل له.
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀.
ولمزيد الفائدة عن الطريقة التيجانية انظر جواب السؤال رقم (١٠٨٣٨٢) .
ولمزيد الفائدة عن الطريقة الرفاعية انظر جواب السؤال رقم (٩٣٣٨) .
وانظر لحكم الطرق الصوفية عموماً جواب السؤال رقم (٢٠٣٧٥) ، (١١٨٦٩٣) .
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله
стр. 10557
حكم قراءة الفاتحة على نية التوفيق في الخطبة أو الشراكة أو غير ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز قراءة الفاتحة على نية التوفيق: ١- عند الاتفاق على الشراكة في أمر ما. ٢-عند الخطبة. ٣- في المعاملات التجارية. ٤- في باقي الحالات؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تشرع قراءة الفاتحة عند الاتفاق على الشراكة في أمر ما أو عند الخِطْبة أو في المعاملات التجارية أو غير ذلك من الأمور، بل هذا من البدع المحدثة، ولم يكن من فعل سلفنا الصالح، من الصحابة والتابعين، ولو كان خيراً، لكانوا أسبق الناس إليه.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (١٩/١٤٦) :
"قراءة الفاتحة عند خِطْبة الرجل امرأة أو عقد نكاحه عليها بدعة" انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
قراءة الفاتحة عند عقد الزواج حتى قد أصبح البعض يطلق عليها قراءة الفاتحة وليس العقد فيقول قرأت فاتحتي على فلانة هل هذا مشروع؟
فأجاب: "هذا ليس بمشروع، بل هذا بدعة، وقراءة الفاتحة أو غيرها من السور المعينة لا تقرأ إلا في الأماكن التي شرعها الشرع، فإن قرأت في غير الأماكن تعبداً فإنها تعتبر من البدع، وقد رأينا كثيراً من الناس يقرؤون الفاتحة في كل المناسبات حتى إننا سمعنا من يقول: اقرءوا الفاتحة على الميت، وعلى كذا وعلى كذا، وهذا كله من الأمور المبتدعة ومنكرة؛ فالفاتحة وغيرها من السور لا تقرأ في أي حال وفي أي مكان وفي أي زمان إلا إذا كان ذلك مشروعاً بكتاب الله أو بسنة رسوله ﷺ ، وإلا فهي بدعة ينكر على فاعلها" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١٠/٩٥) .
والمشروع فيما يتعلق بأمر الزواج أو غيره من الأمور التي يريد الإنسان فعلها أن يستشير أهل الخبرة والمعرفة، ثم إذا هم بالأمر استخار الله تعالى، ثم يعزم على ما يريد فعله.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10558
الاجتماع على رفع الصوت بالذكر في المساجد من البدع المحدثات
[السُّؤَالُ]
ـ[أود المكوث في مجلسي لأداء الأذكار بعد صلاة الفجر ولكن ما يضطرني للمغادرة هو أن القائمين على المسجد من المتصوفة الذين يؤدون الذكر بشكل جماعي، فهل أغادر أم أجلس وأتجاهل ما يفعلون؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
قد وردت السنة بالترغيب في المكث في المسجد عقيب الصلوات المكتوبات، والانشغال بذكر الله؛ فروى البخاري (٦٥٩) ومسلم (٦٤٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ، تقول: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ) .
ويتأكد ذلك بعد صلاتي الفجر والعصر؛ للانشغال بأذكار الصباح والمساء.
فروى أبو داود (٣٦٦٧) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ، وَلَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً)
حسنه الألباني في "الصحيحة" (٢٩١٦) .
ثانيا:
السنة في حق من جلس في المسجد لذكر الله، أو تلاوة القرآن، أو الصلاة: أن يخفض صوته بذلك كله، ما دام هناك غيره؛ لئلا يصل صوته إلى الآخرين فيشوش عليهم أمرهم، ويلبس عليهم عبادتهم. وكما أن ذلك هو الذي مضت به السنة، فهو أجمع للقلب على الله، , وأدنى إلى الإخلاص، إن شاء الله.
روى الإمام أحمد ﵀ (١٨٥٤٣) عَنِ فروة بن عمرو ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ: (إِنَّ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَنْظُرْ مَا يُنَاجِيهِ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقُرْآنِ) .
ورواه ابن الجعد في "مسنده" (١٥٧٥) وزاد: (فتؤذوا المؤمنين) .
وصححه الألباني في "الصحيحة" (١٥٩٧)
قال علماء اللجنة الدائمة:
" ذكر الله جماعة بصوت واحد على طريقة الصوفية بدعة، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١ / ١٣٨) .
ثالثا:
إذا أمكنك الجلوس في مصلاك، بعيدا عن التشويش، لتقرأ أذكارك وأورادك في نفسك: فهو طيب؛ فتكون حصلت الخير الذي قصدته، وتركت ما هم عليه من بدعتهم، من غير أذى ولا ضرر.
اللهم إلا أن يكون في جلوسك منفردا عنهم: إيغار للصدور، وفتح لباب العداوات والشحناء، وربما تطور إلى مفاسد أخرى: فهنا يكون خروجك من المسجد، وقراءتك لأذكارك في بيتك أفضل.
وهكذا الحال: إذا كان صوتهم مرتفعا، بحيث لو جلست شوشوا عليك أمرك، فلا تجلس معهم، وأكمل أذكارك في بيتك.
لكن إن أمكنك أن تنصح لهم بالحسنى، وغلب على ظنك أنهم سيستمعون لك من غير مفسدة ولا تحريك عداوة: فالواجب عليك ألا تعتزلهم حتى تنصح لهم، حتى ولو لم يتركوا ما هم فيه؛ فتكون أنت قد فعلت الواجب عليك.
وإن وجدت مسجدا آخر، أقرب إلى السنة، وأبعد من البدعة، فاجعل صلاتك وجلوسك للذكر فيه، فهو أنفع لك، وأسلم لقلبك، بعد أن تكون قد نصحت لهم بما عندك، كما سبق.
والله أعلم.
راجع إجابة السؤال رقم: (١٠٤٩١)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10559
هل يتأثر الشخص بمن يدفن بجانبه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يتأثر الشخص بمن يدفن بجانبه؟ على سبيل المثال من يوصي بأن يدفن بجانب فلان، ولا يدفن بجانب فلان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا كان مقصود الأخ السائل من دفن المسلم بجانب المسلم أنهما في قبر واحد، فلا يجوز ذلك، لأن الواجب أن يدفن كل مسلم في قبر على حدة، إلا في حالات الضرورة.
قال ابن قدامة في "المغني" (٢/٢٢٢) :
" وَلَا يُدْفَنُ اثْنَانِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ , إلَّا لِضَرُورَةٍ " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين:
"المشروع بالاتفاق ألا يدفن مسلم مع آخر في قبر واحد، وإنما يدفن كل واحد وحده في قبره" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١/٣٣٧) .
أما كون الميت يتأثر بمن يدفن بجانبه، كأن يتأذى بجاره إذا كان من أهل العذاب، أو يسعد بجوار من كان من أهل النعيم، فلا نعلم دليلاً من السنة النبوية يدل على ذلك.
قال الشيخ ابن عثيمين:
"هذا الأمر يحتاج إلى توقيف وإلى نص من الشرع؛ أن الميت يتأذى بمن دفن معه إذا كان ممن يعذب في قبره، وهذا أمر لا أعلم عنه شيئاَ من السنة، وإن كان بعض العلماء ﵏ يقولون: إن الميت قد يتأذى بجاره إذا كان يعذب، وقد يتأذى بفعل منكر عنده، ولكن لم أجد دليلاً من السنة يؤيد هذا، والله أعلم" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١/٣٣٧) .
أما ما رواه أبو نعيم في الحلية (٦/٣٥٤) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين، فإن الميت يتأذى بجار السوء، كما يتأذى الحي بجار السوء) .
فهو حديث موضوع، انظر "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٥٦٣) للألباني.
وقال ابن حبان ﵀:
" هذا خبر باطل، لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ " انتهى.
"كتاب المجروحين" (١/٢٩١) .
وقد ذكر جماعة من العلماء استحباب الدفن بجوار الصالحين، ولم يذكروا دليلاً صريحاً على ذلك من السنة، وإنما هو مجرد استنباط من بعض الأحاديث، كما استنبط بعضهم ذلك من حديث: (أن موسى ﵊ لَمّا حضرته الوفاة سأل ربه أن يُدْنِيَهُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ) متفق عليه.
وقد بوّب البخاري ﵀ للحديث بقوله: " بَاب مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ أَوْ نَحْوِهَا " انتهى.
قال ابن بطال:
" ومعنى سؤال موسى أن يدنيه من الأرض المقدسة، والله أعلم، لفضل من دُفن في الأرض المقدسة من الأنبياء والصالحين، فاستحب مجاورتهم في الممات، كما يستحب جيرتهم في المحيا، ولأن الفضلاء يقصدون المواضع الفاضلة، ويزورون قبورها ويدعون لأهلها " انتهى.
"شرح ابن بطال" (٥/٣٥٩) .
وقال النووي:
" وَفِي هَذَا اِسْتِحْبَاب الدَّفْن فِي الْمَوَاضِع الْفَاضِلَة وَالْمَوَاطِن الْمُبَارَكَة , وَالْقُرْب مِنْ مَدَافِن الصَّالِحِينَ " انتهى.
"شرح مسلم" (١٥/١٢٨) .
ولا يخفى أن الحديث ليس صريحاً في ذلك، ولهذا أخذ منه الإمام البخاري ﵀ استحباب الدفن في الأرض الفاضلة، ولم يستنبط استحباب الدفن بجوار الصالحين.
وقد ورد عن غير واحد من السلف وأهل العلم الوصية بالدفن بجوار بعض الصالحين:
فأوصى ابن مسعود أن يدفن بجنب قبر عثمان بن مظعون ﵄.
"الثقات لابن حبان" (٣/ ٢٠٨) .
وأوصى غالب بن جبريل صاحب الإمام البخاري أن يدفن إلى جنب البخاري.
"المتفق والمفترق" (٣/٢٠١) .
وأوصى أبو بكر الخطيب الحافظ أن يدفن إلى جانب بشر بن الحارث.
"تاريخ دمشق" (٥/٣٤) .
فمن اقتدى بهؤلاء العلماء والأئمة وأوصى أن يدفن بجوار فلان من الصالحين فلا ينكر عليه – وإن كنا لا نجزم أنه ينتفع بذلك – لعدم ورود شيء من السنة يثبت ذلك.
غير أن المنكر الذي يجب إنكاره، ونهي الناس عنه: أن يوصى بدفنه في مكان معين، أو بجوار فلان، يبركاً بهذا الميت، وأنه سينفعه بذاته، أو يشفع له عند الله.
فهذا لا أصل له، وهو اعتقاد فاسد، قد يحمل الناس على سوء العمل، اتكالاً على شفاعة فلان من الناس.
والذي يجب على المسلم أن يهتم به هو، الاستعداد للموت، وإصلاح العمل، الذي سيكون أنيسه في القبر.
روى البخاري (٦٥١٤) ومسلم (٢٩٦٠) عن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ) .
وقال سلمان ﵁: (إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ) رواه مالك في الموطأ (١٥٠٠) .
فلن يشفع للمرء حسن الجوار مع سوء العمل، كما أنه لا يضره سوء الجوار إذا حسُن عمله.
نسأل الله أن يحسن خواتيمنا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10560
صلاة مخترعة يقرأ فيها القرآن في السجود
[السُّؤَالُ]
ـ[واحدة من صديقاتي جلست تعلمني صلاة تقول إنها دعت فيها ودعاؤها استجيب. وكيفية الصلاة: تصلي آخر الليل ١٢ ركعة، ركعتين وتسلم، وفي السجدة الأخيرة وهي ساجدة تقرأ سوره الفاتحة ٧ مرات، وآية الكرسي ٧ مرات، وغيرها من الأذكار............. أرجو من فضيلتكم التوضيح هل ورد في السنة شيء عن هذه الصلاة أم هي بدعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما صلاة الليل والدعاء فيها؛ فمن أفضل العبادات التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها، قال الله تعالى في صفات عباده المتقين، التي بها نالوا كرامته، وحازوا فضله: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) الذاريات/١٧.
قال الشيخ السعدي ﵀:
" أي: كان هجوعهم أي: نومهم بالليل قليلا، وأما أكثر الليل، فإنهم قانتون لربهم، ما بين صلاة، وقراءة، وذكر، ودعاء، وتضرع " انتهى.
"تفسير السعدي" (ص ٨٠٨) .
وانظري جواب السؤال رقم (٥٠٠٧٠) .
وأما الصلاة المسؤول عنها وقراءة سورة الفاتحة وآية الكرسي سبع مرات، في السجدة الأخيرة، فهذه الصلاة لم ترد في السنة النبوية، بل هي من جملة البدع، وقد نهى النبي ﷺ عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، فقال النبي ﷺ : (أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ) رواه مسلم (٤٧٩) .
وهذا مما يدل على أن هذه الصلاة مخترعة، وغير جائزة.
قال ابن رجب الحنبلي ﵀:
"وأكثر العلماء على كراهة القراءة في الركوع والسجود، ومنهم من حكاه إجماعاً.
وهل الكراهة للتحريم، أو للتنزيه؟ فيه اختلاف.
وحكى ابن عبد البر الإجماع على أنه لا يجوز. ومذهب الشافعي وأكثر أصحابنا: أنه مكروه
وهل تبطل به الصلاة، أو لا؟ فيه وجهان لأصحابنا. والأكثرون على أنها لا تبطل بذلك" انتهى.
"فتح الباري لابن رجب" (٦/٢٨) .
وقال شيخ الإسلام:
" اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ , وَتَنَازَعُوا فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ , هُمَا وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ , وَذَلِكَ تَشْرِيفًا لِلْقُرْآنِ , وَتَعْظِيمًا لَهُ أَنْ لَا يُقْرَأَ فِي حَالِ الْخُضُوعِ وَالذُّلِّ " انتهى.
"الفتاوى الكبرى" (٢/٣٨٩) .
وقال الصنعاني في "سبل السلام" (١/٢٦٦) :
"الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ حَالَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّهْيِ التَّحْرِيمُ" انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"لا يجوز للمصلي أن يقرأ القرآن وهو راكع، ولا أن يقرأ القرآن وهو ساجد" انتهى.
"اللقاء الشهري" (١/١٨٦) .
فهذه الصلاة على هذه الهيئة لا تجوز.
ولا حرج على المسلم إذا كانت له حاجة أن يصلي قيام الليل أو غيره، ثم يدعو في السجود بما شاء، فإن الدعاء في السجود قريب من الإجابة، ولهذا أمرنا النبي ﷺ بالدعاء فيه كما تقدم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10561
حكم التسبيح باستعمال برنامج " المسبحة الإلكترونية "
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشرت في المنتديات المسبحة الإلكترونية للتسبيح، وطريقتها سهلة، وهي تساعد على ذكر الله، وبصراحة فقد أعجبتني، وصرت هذه الأيام كلما فتحت الجهاز فتحت البرنامج، وقعدت أسبح، وأهلل، وأكون ملزمة نفسي، ولا أغلق الصفحة إلا حين أنتهي، وبدون ما أنظر: أنشغل، وأنسى، أنا أعرف أن التسبيح باليد أفضل، لكن أنا أكون مشغولة على " النت "، هذه عندي أفضل، وأردت أسال عن حكمها؛ لأني سمعت أنهم يقولون إنها من الصوفية , وأنا ما قصدت أقلدهم، أنا أذكر الله وفقط. أتمنى أعرف الحكم، الله يعافيك، علماً أني استفدت منها كثيراً، وشكراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اختلف العلماء في حكم " السبحة "، فقال بعضهم إنها بدعة، وقال آخرون: إنها ليست كذلك، وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (٣٠٠٩) .
والذي ينبغي ألا يختلف فيه:
١-أن التسبيح على الأصابع أفضل، لأن هذا هو الذي أرشدنا إليه النبي ﷺ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وعدُّ التسبيح بالأصابع: سنَّة، كما قال النبي ﷺ للنساء (سبِّحنَ واعقدن بالأصابع؛ فإنهن مسؤولات، مستنطَقات) " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٥٠٦) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"ولكن الأفضل منها [يعني أفضل من السبحة] أن يعقد الإنسان التسبيح بأنامله - أي: بأصابعه -؛ لأنهن (مستنطقات) كما أرشد ذلك النبي ﷺ " انتهى.
" فتاوى الشيخ العثيمين " (١٣ / ١٧٣) .
٢- أن إظهار التسبيح بالسبحة رياءً: محرم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
وأما اتخاذه – أي: التسبيح بالمسبحة - من غير حاجة، أو إظهاره للناس، مثل تعليقه في العنق، أو جعله كالسوار في اليد، أو نحو ذلك: فهذا إما رياء للناس، أو مظنة المراءاة ومشابهة المرائين من غير حاجة، الأول: محرم، والثاني: أقل أحواله الكراهة؛ فإن مراءاة الناس في العبادات المختصة، كالصلاة، والصيام، والذِّكر، وقراءة القرآن: من أعظم الذنوب.
" مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٥٠٦) .
٣- أن التسبيح بها بالأصابع مع غفلة القلب واللسان عن الذِّكر: تسبيح باطل، لا أجر لصاحبه.
قال المناوي ﵀:
أما ما ألفهُ الغَفَلَة البَطَلَة، من إمساك سُبحة، يغلب على حباتها الزينة، وغلو الثمن، ويمسكها من غير حضور في ذلك، ولا فِكر، ويتحدث، ويسمع الأخبار، ويحكيها وهو يحرك حباتها بيده، مع اشتغال قلبه ولسانه بالأمور الدنيوية: فهو مذموم، مكروه، من أقبح القبائح.
" فيض القدير " (٤ / ٤٦٨) .
وقال ابن الحاج العبدري ﵀:
وبعضهم يمسكها – أي: السبحة - في يده ظاهرة للناس، ينقلها واحدة واحدة، كأنه يعدُّ ما يذكر عليها، وهو يتكلم مع الناس في القيل والقال، وما جرى لفلان، وما جرى على فلان، ومعلوم أنه ليس له إلا لسان واحد، فعدُّه على السبحة على هذا: باطل؛ إذ إنه ليس له لسان آخر حتى يكون بهذا اللسان يذكر، واللسان الآخر يتكلم به فيما يختار، فلم يبق إلا أن يكون اتخاذها على هذه الصفة من الشهرة، والرياء، والبدعة.
" المدخل " (٣ / ٢٠٥) .
ثانياً:
اطلعنا على البرنامج المشار إليه في السؤال، والذي ظهر لنا أنه أهون من التسبيح على السبحة، فإذا قيل بأن السبحة جائزة فهذا البرنامج جائز، ولك لأن بعض المحذورات الموجودة في استعمال السبحة غير موجودة في هذا البرنامج، كمراءاة الناس بالسبحة، أو عد التسبيح باليد مع كون القلب واللسان مشغولين بأمور دنيوية والحديث مع الناس.
غير أننا ننبه على أمور:
١- أن الأذكار التي لم يرد عن النبي ﷺ تقييدها بعدد لا يشرع التزام عدد معين فيها، بل يذكر المسلم ربه ما شاء، قليلاً أو كثيراً.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"الأصل في الأذكار والعبادات: التوقيف، وألا يُعبد الله إلا بما شرع، وكذلك إطلاقها، أو توقيتها، وبيان كيفياتها، وتحديد عددها، فيما شرعه الله من الأذكار، والأدعية، وسائر العبادات مطلقاً عن التقييد بوقت، أو عدد، أو مكان، أو كيفية: لا يجوز لنا أن نلتزم فيه بكيفية، أو وقت، أو عدد، بل نعبده به مطلقاً كما ورد، وما ثبت بالأدلة القولية، أو العملية تقييده بوقت، أو عدد، أو تحديد مكان له، أو كيفية: عبدنا الله به، على ما ثبت من الشرع له" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" مجلة البحوث الإسلامية " (٢١ / ٥٣) ، و " فتاوى إسلامية " (٤ / ١٧٨) .
ولتنظر أجوبة الأسئلة: (٢٢٤٥٧) و (٢١٩٠٢) .
٢- في البرنامج أيقونة عنوانها " أسماء الله الحسنى "، وقد اعتمد واضعها على رواية الترمذي لعد الأسماء التسعة والتسعين، وهي رواية ضعيفة باتفاق أهل العلم بالحديث.
وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (٧٢٣١٨) .
مع التنبيه على أنه لا يشرع أن يذكر الله تعالى باسمه المفرد، فلا يشرع أن يذكر الله قائلاً يا الله، يا الله، يا الله. أو: يا قدوس يا قدوس ... إلخ.
وانظر جواب السؤال رقم (٩٣٨٩) و (٩١٣٠٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10562
حكم نشر وتوزيع علبة دواء بعنوان " بنادول، علاج الذنوب "
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشرت في الآونة الأخيرة في التسجيلات علب كأنها علب " البنادول "، ومكتوب فيها " علاج فعَّال للذنوب "، فما رأيكم فيه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ينبغي أن يعلم أن من أصول الشريعة العامة، في كافة مصادرها ومواردها، أنها شريعة ميسرة، بعيدة عن التكلف والتصنع، ومجافاة الفطرة والأدب الرفيع.
قال الله تعالى لنبيه ﷺ : (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) ص/٨٦.
قال الرازي ﵀:
" والذي يغلب على الظن أن المراد أن هذا الذي أدعوكم إليه دين ليس يحتاج في معرفة صحته إلى التكلفات الكثيرة " انتهى.
"تفسير الرازي" (١٣/٢٢٠) .
وفي صحيح البخاري (٧٢٩٣) عَنْ أَنَسٍ ﵁ قال: قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ:
(نُهِينَا عَنْ التَّكَلُّفِ) .
وكما أن النبي ﷺ كان أبعد الناس عن التكلف، فكذلك دينه: هو أبعد الدين عن التكلف، فلا كلفة فيه ولا مشقة، ولا صعوبة ولا حرج، وإنما هو يسر كله، موافق للفطرة: نور على نور في قلب المؤمن.
قال الطاهر ابن عاشور ﵀، في تفسيره للآية السابقة:
"والتكلف: معالجة الكلفة،وهي ما يشق على المرء عمله والتزامه، لكونه يحرجه أو يشق عليه.
ومادة التفعُّل تدل على معالجة ما ليس بسهل؛ فالمتكلف هو الذي يتطلب ما ليس له، أو يدعي علم ما لا يعلمه ...
وأخذ من قوله: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ : أن ما جاء به من الدين لا تكلف فيه،أي لا مشقة في تكاليفه، وهو معنى سماحة الإسلام. وهذا استرواح مبني على أن من حكمة الله أن يجعل بين طبع الرسول ﷺ وبين روح شريعته تناسبا، ليكون إقباله على تنفيذ شرعه بشراشره [بكليته، مع محبته الشديدة] ، لأن ذلك أنفى للحرج عنه في القيام بتنفيذ ما أمر به ". انتهى.
"التحرير والتنوير" (٢٣/٣٠٨) .
ثانيا:
إذا تأملنا هذه النشرة المسؤول عنها، فلا شك أن فيها قدر واضحا من التكلف والتصنع، وإخراج الأمور الشرعية، والعبادات الدينية عن وضعها المألوف، وتكلف وجوه الشبه بينها وبين ذلك الشيء الجديد، من أجل ترويجها به، وتشجيع الناس على الإقبال عليها به.
وفي هذا الصنيع عدد من المحاذير التي ينبغي التنبه لها، والتمحل في تشبيه هذه العبادة العظيمة، بذلك الدواء الذي يحمل اسما أعجميا؛ فتأمل كيف وصل الحال: هجر الدعاية بالاسم الشرعي العربي، والترويج للعبادة بذلك الاسم الأعجمي، مع أنه خارج في واقع الأمر عن موضوعه.
ومن وجوه التكلف الظاهرة في ذلك:
أ. الاستغفار عبادة شرعها الله تعالى، والبندول دواء مخترع من كافر.
ب. الاستغفار عبادة كلها خير لصاحبها، وأقراص البندول قد تؤدي بمتناولها للهلاك، أو الضرر.
ج. ليس للاستغفار آثار جانبية، والأدوية الكيماوية كلها لها أضرار.
د. الاستغفار يكون بعد فعل ذنب، ويكون من غير فعله، وأقراص البندول لا يتناولها إلا المريض.
هـ. الإكثار من الاستغفار يزيد في الأجور، والإكثار من البندول يؤدي إلى التسمم، والهلاك.
و. الاستغفار نافع لجميع من يقوم به، والدواء – بندول وغيره – ينفع أناساً دون آخرين.
ز. الاستغفار ينفع صاحبه بعد وفاته، والبندول ليس كذلك.
والواقع أننا لا نريد أن نسترسل أكثر في بيان وجوه الفرق بين ذلك الدواء المادي، وبين عبادة الاستغفار، فالمسألة ـ في واقع الأمر ـ أقرب إلى اللعب والعبث، منها بالعلم والبحث، ويكفي أن نذكر من تلك الدعاوى الفارغة لها: قولهم إنها " مرخصة من ملك الملوك ": وهذا كذب واضح؛ فإن الصورة التي عرضوها هي أمر اجتهادي محض، قابل للتخطئة،، كما سننقله عن بعض أهل العلم، وهذا أبعد شيء عن عبادة الاستغفار.
ثالثا:
والذي يظهر أنه لا يجوز ابتذال العبادات الشرعية بمثل ذلك، وأن يبقى لها جلالها في القلوب، وأن تصل إلى الناس من خلال نصوص الوحيين، ميسرة مبينة، بعيدة عن التلكف والدعاوى.
وقد سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله، عن ذلك، فأجاب:
هذا عمل لا يليق، تشبيه الاستغفار - وهو عبادة – تشبيهه بالبندول: هذا فيه تنقص من الاستغفار، فهذا لا يجوز، هذا العمل لا يجوز، لأن معناه أن العبادة تشبَّه بالبندول، والعبادة أمرها عظيم، والبندول دواء فقط، فكيف تشبه العبادة بالبندول؟! هذا فيه تنقص للعبادة.
انتهى
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=١٨١٦٨٠
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10563
الرد على من استحسن شيئا من البدع كالاحتفال بالمولد النبوي
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو النظر في الآتي، وهو على شكل جدل بين من يقولون إن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة، ومن يقولون إنه ليس بدعة، فمن يقولون إنه بدعة يستدلون على ذلك بأنه لم يكن على عهد النبي ﷺ ، ولم يكن على عهد الصحابة، أو أحد من التابعين، والطرف الآخر يرد ويقول: من قال لكم إن كل ما نفعله يجب أن يكون قد وُجد على عهد النبي ﷺ ، أو على عهد الصحابة، أو التابعين، فعلى سبيل المثال نحن لدينا اليوم ما يسمَّى بـ " علم الرجال " و " الجرح والتعديل "، وغيرها، ولم يُنكر ذلك أحد إذ إن الأصل في الإنكار أن تكون البدعة المحدثة خالفت أصلاً، أما الاحتفال بالمولد أين الأصل الذي خولف، والكثير من الخلافات التي تدور حول هذا الموضوع؟ كما أنهم يحتجون بأن ابن كثير ﵀ أقرّ الاحتفال بمولد النبي ﷺ ، فما الحكم الراجح في هذه المسألة مدعماً بالدليل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ليُعلم أولاً أن العلماء مختلفون في تحديد تاريخ ولادة النبي ﷺ على أقوال، فابن عبد البر ﵀ يرى أنه ﷺ وُلد لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، وابن حزم ﵀ يرجح أنه لثمانٍ خلون منه، وقيل: لعشرٍ خلون منه، كما يقوله أبو جعفر الباقر، وقيل: لثنتي عشر منه، كما يقوله ابن إسحاق، وقيل: وُلد في شهر رمضان، كما نقله ابن عبد البر عن الزبير بن بكَّار.
انظر " السيرة النبوية " لابن كثير (ص ١٩٩، ٢٠٠) .
ويكفي هذا الخلاف بين العلماء لنعلم أنه لم يكن المحبُّون للنبي ﷺ من سلف هذه الأمة يجزمون بيوم ولادته، فضلاً عن احتفالهم به، وقد مضت عدة قرون على المسلمين لم يكونون يحتفلون بهذا المولد، حتى اخترعه الفاطميون.
قال الشيخ علي محفوظ ﵀:
"أول من أحدثها بالقاهرة: الخلفاء الفاطميون في القرن الرابع، فابتدعوا ستة موالد: المولد النبوي، ومولد الإمام علي ﵁، ومولد فاطمة الزهراء ﵂، ومولد الحسن والحسين ﵄، ومولد الخليفة الحاضر، وبقيت الموالد على رسومها، إلى أن أبطلها " الأفضل أمير الجيوش "، ثم أعيدت في خلافة الآمر بأحكام الله في سنة أربع وعشرين وخمسمائة، بعدما كاد الناس ينسونها، وأول من أحدث المولد النبوي بمدينة " إربل ": الملك المظفر أبو سعيد في القرن السابع، وقد استمر العمل بالمولد إلى يومنا هذا، وتوسع الناس فيها، وابتدعوا كل ما تهواه أنفسهم، وتوحيه شياطين الإنس والجن" انتهى.
" الإبداع في مضار الابتداع " (ص ٢٥١) .
ثانياً:
أما ما جاء في السؤال على لسان المحتفلين بالمولد النبوي: "من قال لكم إن كل ما نفعله يجب أن يكون قد وُجد على عهد النبي ﷺ ، أو على عهد الصحابة، أو التابعين ": فهو يدل على عدم معرفته بمعنى "البدعة" والتي حذرنا منها الرسول ﷺ في أحاديث كثيرة؛ فما ذكره ذلك القائل هو الضابط فيما يُفعل مما يُتقرب به إلى الله تعالى من الطاعات.
فلا يجوز التقرب إلى الله بعبادة لم يشرعها لنا رسول الله ﷺ ، وهذا مستفاد من نهي النبي ﷺ عن البدع، والبدعة هي التقرب إلى الله تعالى بما لم يشرعه، ولهذا قال حذيفة ﵁: (كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله ﷺ فلا تعبدوها) .
وفي مثل هذا قال الإمام مالك ﵀: (فما لم يكن يومئذ ديناً، لا يكون اليوم ديناً) .
أي: ما لم يكن ديناً على عهد النبي ﷺ ، ولا يتقرب به إلى الله، لا يكون ديناً بعد ذلك.
ثم هذا المثال الذي ذكره السائل، وهو علم الجرح والتعديل، وأنه بدعة غير مذمومة، قد ذهب إلى هذا القول الذين يقسمون البدعة إلى بدعة حسنة، وبدعة سيئة، ويزيدون على هذا فيقسمون البدعة إلى الأحكام التكليفية الخمسة (الوجوب والاستحباب والإباح والتحريم والكراهة) وقد ذكر هذا التقسيم العز بن عبد السلام ﵀، وتبعه عليه تلميذه القرافي.
وقد ردَّ الشاطبي على القرافي رضاه بهذا التقسيم، فقال:
"هذا التقسيم أمر مخترَع لا يدل عليه دليل شرعي، بل هو نفسه متدافع؛ لأن من حقيقة البدعة: أن لا يدل عليها دليل شرعي، لا من نصوص الشرع، ولا من قواعده، إذ لو كان هنالك ما يدل من الشرع على وجوب، أو ندب، أو إباحة: لمَا كان ثمَّ بدعة، ولكان العمل داخلاً في عموم الأعمال المأمور بها، أو المخيَّر فيها، فالجمع بين عدِّ تلك الأشياء بدَعاً، وبين كون الأدلة تدل على وجوبها، أو ندبها، أو إباحتها: جمعٌ بين متنافيين.
أما المكروه منها، والمحرم: فمسلَّم من جهة كونها بدعاً، لا من جهة أخرى، إذ لو دل دليل على منع أمر، أو كراهته: لم يُثبت ذلك كونه بدعة، لإمكان أن يكون معصية، كالقتل، والسرقة، وشرب الخمر، ونحوها، فلا بدعة يتصور فيها ذلك التقسيم البتة، إلا الكراهية والتحريم، حسبما يذكر في بابه.
فما ذكره القرافي عن الأصحاب من الاتفاق على إنكار البدع: صحيح، وما قسَّمه فيها غير صحيح، ومن العجب حكاية الاتفاق مع المصادمة بالخلاف، ومع معرفته بما يلزمه في خرق الإجماع، وكأنه إنما اتبع في هذا التقسيم شيخَه – أي: ابن عبد السلام - من غير تأمل.
- ثم ذكر عذر العز بن عبد السلام ﵀ في ذلك التقسيم، وأنه سمى " المصالح المرسلة " بدَعاً، ثم قال -:
أما القرافي: فلا عذر له في نقل تلك الأقسام على غير مراد شيخه، ولا على مراد الناس؛ لأنه خالف الكل في ذلك التقسيم، فصار مخالفاً للإجماع" انتهى.
"الاعتصام" (ص ١٥٢، ١٥٣) وننصح بالرجوع للكتاب، فقد أبلغ في الرد، وأجاد، ﵀.
وقد مَثَّل العز بن عبد السلام ﵀ للبدعة الواجبة على تقسيمه، فقال:
"وللبدع الواجبة أمثلة:
أحدها: الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به كلام الله، وكلام رسوله ﷺ ، وذلك واجب؛ لأن حفظ الشريعة واجب، ولا يتأتى حفظها إلا بمعرفة ذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
المثال الثاني: حفظ غريب الكتاب، والسنَّة من اللغة.
المثال الثالث: تدوين أصول الفقه.
المثال الرابع: الكلام في الجرح، والتعديل، لتمييز الصحيح من السقيم، وقد دلت قواعد الشريعة على أن حفظ الشريعة فرض كفاية فيما زاد على القدر المتعين، ولا يتأتى حفظ الشريعة إلا بما ذكرناه" انتهى.
" قواعد الأحكام في مصالح الأنام " (٢ / ١٧٣) .
وقد رد عليه الشاطبي أيضاً فقال:
"وأما ما قاله عز الدين: فالكلام فيه على ما تقدم، فأمثلة الواجب منها مِن قبيل ما لا يتم الواجب إلا به - كما قال -: فلا يشترط أن يكون معمولاً به في السلف، ولا أن يكون له أصل في الشريعة على الخصوص؛ لأنه من باب " المصالح المرسلة "، لا البدع" انتهى.
" الاعتصام " (ص ١٥٧، ١٥٨) .
وحاصل هذا الرد: أن هذه العلوم لا يصح أن توصف بأنها بدعة شرعية مذمومة، لأنها تشهد لها النصوص العامة والقواعد الشرعية العامة، التي تأمر بحفظ الدين، وحفظ السنة، ونقل العلوم الشرعية ونصوص الشرع (الكتاب والسنة) إلى الناس نقلاً صحيحاً.
ويمكن أن يقال: إن اعتبار هذه العلوم بدعة، هو من الناحية اللغوية، وليس من الناحية الشرعية، والبدعة الشرعية مذمومة كلها، أما البدعة اللغوية فمنها ما هو محمود ومنها ما هو مذموم.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀:
"فالبدعة في عرف الشرع مذمومة، بخلاف اللغة، فإن كل شيء أُحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محموداً، أو مذموماً" انتهى.
" فتح الباري " (١٣ / ٢٥٣) .
وقال - أيضاً -:
"وأما "البِدَع": فهو جمع بدعة، وهي كل شيء ليس له مثال تقدّم، فيشمل لغةً ما يُحْمد، ويذمّ، ويختص في عُرفِ أهل الشرع بما يُذمّ، وإن وردت في المحمود: فعلى معناها اللغوي" انتهى.
" فتح الباري " (١٣ / ٣٤٠) .
وفي تعليقه على حديث رقم (٧٢٧٧) ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ٢، من " صحيح البخاري " قال الشيخ عبد الرحمن البراك – حفظه الله -:
"هذا التقسيم يصح باعتبار البدعة اللغوية، وأما البدعة في الشرع: فكلها ضلالة، كما قال ﷺ : (وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) ، ومع هذا العموم لا يجوز أن يقال: من البدع ما هو واجب، أو مستحب، أو مباح، بل البدعة في الدِّين إما محرمة، أو مكروهة، ومن المكروه مما قال عنها إنها بدعة مباحة: تخصيص الصبح، والعصر بالمصافحة بعدهما" انتهى.
ومما ينبغي فهمه والوقوف عليه: أنه ينبغي النظر في توفر الأسباب، وعدم الموانع، في فعل الشيء في زمن النبي ﷺ ، وأصحابه الكرام، فمولد النبي ﷺ ، ومحبته من قبَل أصحابه: سببان توفرا زمن الصحابة الكرام لاتخاذ يوم مولده عيداً يحتفلون به فيه، وليس هناك ما يمنعهم من ذلك، فلما لم يفعل النبي ﷺ وأصحابه شيئاً من هذا علم أنه ليس بمشروع، إذ لو كان مشروعاً لكانوا أسبق الناس إليه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وكذلك ما يُحدثه بعض الناس، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى ﵇، وإما محبة للنبي ﷺ ، وتعظيماً له - والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع - من اتخاذ مولد النبي ﷺ عيداً - مع اختلاف الناس في مولده -: فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضي له، وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيراً محضاً، أو راجحاً: لكان السلف ﵃ أحق به منَّا؛ فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله ﷺ وتعظيماً له منَّا، وهم على الخير أحرص، وإنما كمال محبته وتعظيمه: في متابعته، وطاعته، واتباع أمره، وإحياء سنَّته، باطناً، وظاهراً، ونشر ما بُعث به، والجهاد على ذلك، بالقلب، واليد، واللسان؛ فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين، من المهاجرين، والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان" انتهى.
" اقتضاء الصراط " (ص ٢٩٤، ٢٩٥) .
وهذا كلام سديد يبين أن محبة النبي ﷺ تكون باتباع سنته، وتعليمها ونشرها بين الناس والدفاع عنها، وهذه هي طريقة الصحابة ﵃.
أما المتأخرون فخدعوا أنفسهم وخدعهم الشيطان بهذه الاحتفالات، ورأوا أنهم بذلك يعبرون عن محبتهم للنبي ﷺ ، أما إحياء سنته واتباعها والدعوة إليها وتعليمها للناس والدفاع عنها فهم بعيدون عن ذلك.
ثالثاً:
أما ما نسبه هذا المجادل لابن كثير ﵀ أنه أجاز الاحتفال بالمولد النبوي، فليذكر لنا أين كلام ابن كثير ﵀ في هذا، لأننا لم نقف على هذا الكلام لابن كثير ﵀، ونحن ننزه ابن كثير عن مناصرة هذه البدعة والترويج لها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10564
حكم قراءة سورة الفتح بنية النصر على الأعداء
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قراءة سورة الفتح بنية أن ينصر الله أهل غزة على عدوهم، والاستشهاد بهذا الحديث: حدثنا محمد بن جعفر وبهز قالا، حدثنا شعبة، عن معاوية، قال بهز في حديثه: حدثني معاوية بن قرة قال: سمعت عبد الله بن مغفل المزني قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على ناقته يقرأ سورة الفتح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
هذا العمل الوارد في السؤال، من تخصيص قراءة سورة معينة من القرآن الكريم تفاؤلا بالنصر، أو لغير ذلك من الحاجات: أمر محدث لا نعلم له أصلا، ولم نقف على استحبابه لدى أهل العلم، والواجب على المسلم التوقف عند ما جاء به النبي ﷺ ، واجتناب الإحداث في الدين.
قال الشيخ بكر أبو زيد ﵀:
" ومن البدع التخصيص بلا دليل، بقراءة آية، أو سورة في زمان أو مكان أو لحاجة من الحاجات، وهكذا قصد التخصيص بلا دليل.
ومنها:
أ - قراءة الفاتحة بنية قضاء الحوائج وتفريج الكربات.
ب -قراءة سورة الكهف يوم الجمعة على المصلين قبل الخطبة بصوت مرتفع.
ت -قراءة سورة يس أربعين مرة بنية قضاء الحاجات " انتهى باختصار.
" بدع القراءة " (ص/١٤-١٥)
ثانيا:
والمشروع هنا أن نتوسل إلى الله ﷻ بأعمالنا الصالحة، من الصلاة والذكر وقراءة القرآن، وسائر القربات، وندعوه أن ينصر إخواننا المجاهدين، مع استفراغ الوسع في نفعهم بما يحتاجون إليه، كلما وجدنا إلى ذلك سبيلا.
عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: رَأَى سَعْدٌ ﵁ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ) رواه البخاري (٢٨٩٦) .
وفي رواية النسائي (٣١٧٨) : (إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ) .
ثالثا:
أما الحديث الوارد في السؤال، وهو أن النبي ﷺ قرأ سورة الفتح يوم فتح مكة، فقد ورد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ سُورَةَ الْفَتْحِ فَرَجَّعَ فِيهَا. وهو حديث صحيح، رواه البخاري (٤٨٣٥) ومسلم صحيحه (٧٩٤) .
لكن ليس في الحديث دلالة على استحباب تخصيص قراءة سورة الفتح بنية النصر على الأعداء، وذلك لما يلي:
١- أنه لا يدرى وقت قراءة النبي ﷺ لهذه السورة، أكان قبل الفتح أم بعده.
٢- أن قراءته ﷺ لها إنما كانت لمناسبتها المقام، فقد نزلت هذه السورة بعد صلح الحديبية، ووعد الله تعالى فيها عباده المؤمنين بدخول مكة، وذلك في قوله تعالى: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا) الفتح/٢٧، فأراد النبي ﷺ بقراءة هذه الآية تذكر نعمة الله تعالى عليه وعلى أصحابه بصلح الحديبية أولا، ثم بفتح مكة ودخول المسجد الحرام على وجه الأمان، وتذكر صدق وعد الله تعالى لنبيه وأنه لا يخلف وعده ولا ميعاده.
٣- لو كان غرض النبي ﷺ من قراءتها هو استحضار نية النصر على الأعداء لأمر بذلك أصحابه أيضا كي يعلمهم هذه السنة ويكونوا أقرب إلى الإجابة.
نسأل الله أن يفرج عن إخواننا المسلمين في كل مكان، وأن يرفع عن أهل غزة ما هم فيه من البلاء، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وانظر جواب السؤال رقم: (١١٠٧١٥)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10565
حكم التكبير الجماعي قبل صلاة العيد
[السُّؤَالُ]
ـ[قبل صلاة العيد الناس يعملون الذِّكر الجماعي , هل هذا بدعة أم مشروع في صلاة العيد؟ لو ذلك يعتبر بدعة ماذا يفعل , هل يخرج من المصلى إلى أن تبدأ الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التكبير في العيد من السنن المشروعة عن النبي ﷺ ، وهي عبادة كسائر العبادات، يجب الاقتصار فيها على الوارد، ولا يجوز الإحداث في كيفيتها، وإنما يكتفى بما ورد في السنة والآثار.
وقد تأمل فقهاؤنا في التكبير الجماعي الواقع اليوم، فلم يجدوا ما يسنده من الأدلة، فأفتوا ببدعيته، ذلك أن كل إحداث في أصل العبادة أو في كيفيتها وصفتها يعد من البدعة المذمومة، ويشمله قول النبي ﷺ : (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) رواه مسلم (١٧١٨)
يقول الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
" التكبير الذي كان يعمل في المسجد الحرام يوم العيد، يجلس شخص أو أشخاص في سطح زمزم ويكبرون، وأناس يجاوبونهم في المسجد، فقام الشيخ عبد العزيز بن باز وأنكر عليهم هذه الكيفية وقال: إنها بدعة. ومقصود الشيخ أنها بدعة نسبية بهذا الشكل الخاص، ولا يقصد أن التكبير بدعة، فتذمر من ذلك بعض عوام أهل مكة، لأنهم قد ألفوا ذلك، وهذا هو الذي حدا.. على رفعه هذه البرقية، وسلوك هذه الكيفية في التكبير لا أعرف أنا وجهها، فالمدعي شرعية ذلك بهذا الشكل عليه إقامة الدليل والبرهان، مع أن هذه المسألة جزئية لا ينبغي أن تصل إلى ما وصلت إليه " انتهى.
" مجموع فتاوى العلامة محمد بن إبراهيم " (٣ / ١٢٧، ١٢٨) .
ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
فقد اطلعت على ما نشره فضيلة الأخ الشيخ: أحمد بن محمد جمال - وفقه الله لما فيه رضاه - في بعض الصحف المحلية من استغرابه لمنع التكبير الجماعي في المساجد قبل صلاة العيد لاعتباره بدعة يجب منعها , وقد حاول الشيخ أحمد في مقاله المذكور أن يدلل على أن التكبير الجماعي ليس بدعة وأنه لا يجوز منعه , وأيد رأيه بعض الكتاب ; ولخشية أن يلتبس الأمر في ذلك على من لا يعرف الحقيقة نحب أن نوضح أن الأصل في التكبير في ليلة العيد وقبل صلاة العيد في الفطر من رمضان , وفي عشر ذي الحجة , وأيام التشريق , أنه مشروع في هذه الأوقات العظيمة، وفيه فضل كثير ; لقوله تعالى في التكبير في عيد الفطر: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) البقرة/١٨٥، وقوله تعالى في عشر ذي
الحجة وأيام التشريق: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) الحج/٢٨، وقوله : (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) البقرة/٢٠٣.
ومن جملة الذكر المشروع في هذه الأيام المعلومات والمعدودات التكبير المطلق والمقيد , كما دلت على ذلك السنة المطهرة وعمل السلف، وصفة التكبير المشروع: أن كل مسلم يكبر لنفسه منفردا ويرفع صوته به حتى يسمعه الناس فيقتدوا به ويذكرهم به، أما التكبير الجماعي المبتدع فهو أن يرفع جماعة - اثنان فأكثر - الصوت بالتكبير جميعا، يبدأونه جميعا، وينهونه جميعا بصوت واحد وبصفة خاصة.
وهذا العمل لا أصل له، ولا دليل عليه , فهو بدعة في صفة التكبير ما أنزل الله بها من سلطان , فمن أنكر التكبير بهذه الصفة فهو محق ; وذلك لقوله ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم. أي مردود غير مشروع. وقوله ﷺ : (وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) ، والتكبير الجماعي محدث، فهو بدعة، وعمل الناس إذا خالف الشرع المطهر وجب منعه وإنكاره ; لأن العبادات توقيفية لا يشرع فيها إلا ما دل عليه الكتاب والسنة , أما أقوال الناس وآراؤهم فلا حجة فيها إذا خالفت الأدلة الشرعية , وهكذا المصالح المرسلة لا تثبت بها العبادات , وإنما تثبت لعبادة بنص من الكتاب أو السنة أو إجماع قطعي.
والمشروع أن يكبر المسلم على الصفة المشروعة الثابتة بالأدلة الشرعية، وهي التكبير فرادى.
وقد أنكر التكبير الجماعي ومنع منه سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية ﵀، وأصدر في ذلك فتوى , وصدر مني في منعه أكثر من فتوى , وصدر في منعه أيضا فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
وألف فضيلة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري ﵀ رسالة قيمة في إنكاره والمنع منه , وهي مطبوعة ومتداولة وفيها من الأدلة على منع التكبير الجماعي ما يكفي ويشفي والحمد لله.
أما ما احتج به الأخ الشيخ أحمد من فعل عمر ﵁ والناس في منى فلا حجة فيه ; لأن عمله ﵁ وعمل الناس في منى ليس من التكبير الجماعي , وإنما هو من التكبير المشروع ; لأنه ﵁ يرفع صوته بالتكبير عملا بالسنة وتذكيرا للناس بها فيكبرون , كل يكبر على حاله , وليس في ذلك اتفاق بينهم وبين عمر ﵁ على أن يرفعوا التكبير بصوت واحد من أوله إلى آخره , كما يفعل أصحاب التكبير الجماعي الآن , وهكذا جميع ما يروى عن السلف الصالح ﵏ في التكبير كله على الطريقة الشرعية، ومن زعم خلاف ذلك فعليه الدليل , وهكذا النداء لصلاة العيد أو التراويح أو القيام أو الوتر كله بدعة لا أصل له , وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ أنه كان يصلي صلاة العيد بغير أذان ولا إقامة , ولم يقل أحد من أهل العلم فيما نعلم أن هناك
[يعني: في الوارد في السنة] نداء بألفاظ أخرى , وعلى من زعم ذلك إقامة الدليل , والأصل عدمه , فلا يجوز أن يشرع أحد عبادة قولية أو فعلية إلا بدليل من الكتاب العزيز أو السنة الصحيحة أو إجماع أهل العلم - كما تقدم - لعموم الأدلة الشرعية الناهية عن البدع والمحذرة منها , ومنها قول الله سبحانه: (أم لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) الشورى/٢١.
ومنها الحديثان السابقان في أول هذه الكلمة , ومنها قول النبي ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته.
وقوله ﷺ في خطبة الجمعة: (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) خرجه مسلم في صحيحه , والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة.
والله المسئول أن يوفقنا وفضيلة الشيخ أحمد وسائر إخواننا للفقه في دينه والثبات عليه , وأن يجعلنا جميعا من دعاة الهدى وأنصار الحق , وأن يعيذنا وجميع المسلمين من كل ما يخالف شرعه إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه " انتهى.
" مجموع فتاوى ابن باز " (١٣/٢٠-٢٣)
وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (٨/٣١٠) :
" يكبر كل وحده جهرا، فإنه لم يثبت عن النبي ﷺ التكبير الجماعي، وقد قال: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) "
وجاء فيها أيضا (٨/٣١١) :
" التكبير الجماعي بصوت واحد ليس بمشروع بل ذلك بدعة؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، ولم يفعله السلف الصالح، لا من الصحابة، ولا من التابعين، ولا تابعيهم، وهم القدوة، والواجب الاتباع وعدم الابتداع في الدين " انتهى.
وجاء فيها أيضا (٢٤/٢٦٩) :
" التكبير الجماعي بدعة؛ لأنه لا دليل عليه، وقد قال النبي ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وما فعله عمر ﵁ ليس فيه دليل على التكبير الجماعي، وإنما فيه أن عمر ﵁ يكبر وحده فإذا سمعه الناس كبروا، كل يكبر وحده، وليس فيه أنهم يكبرون تكبيرا جماعيا " انتهى.
وجاء فيها أيضا (٢/٢٣٦ المجموعة الثانية)
" التكبير الجماعي بصوت واحد من المجموعة بعد الصلاة أو في غير وقت الصلاة - غير مشروع، بل هو من البدع المحدثة في الدين، وإنما المشروع الإكثار من ذكر الله جل وعلا بغير صوت جماعي بالتهليل والتسبيح والتكبير وقراءة القرآن وكثرة الاستغفار، امتثالا لقوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) ، وقوله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) ، وعملا بما رغب فيه رسول الله ﷺ بقوله: (لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس) رواه مسلم، وقوله: (من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر) رواه مسلم والترمذي واللفظ له، واتباعا لسلف هذه الأمة، حيث لم ينقل عنهم التكبير الجماعي، وإنما يفعل ذلك أهل البدع والأهواء، على أن الذكر عبادة من العبادات، والأصل فيها التوقيف على ما أمر به الشارع، وقد حذر النبي ﷺ من الابتداع في الدين، فقال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) " انتهى.
وانظر جواب السؤال رقم (١٠٥٦٤٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10566
بدعة تجميع مليارات من الصلاة على رسول الله بمناسبة المولد النبوي !
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف مدى مشروعية هذه الطريقة في الصلاة على النبي ﷺ : طريقة المشاركة بالصلاة على النبي: كل شخص يوزع على معارفه عدداًَ محدداً يكلفه بها من الصلاة على النبي ﷺ ، ثم يضع العدد الذي جمعه من معارفه وأصدقائه وأهله هنا؛ لنجمع العدد من هذه الصفحة بالمشاركة، كمثال: أحد الطلاب في الحي ذهب وطرق باب كل بيت، وطلب من كل عائلة الصلاة على النبي ﷺ بعدد ١٠٠٠ أو أكثر، وقال لهم: سأعود إليكم بعد أسبوع لكي تعطوني ما وصلتم إليه، فمنهم من قضى الألف، ومنهم من زاد، وهكذا قام بجمع ما يقارب مليون ونصف من الصلاة على النبي ﷺ ، وغيره من خلال مدرسته وزع على الطلاب كل واحد ٥٠٠ مرة من الصلاة على النبي ﷺ ، فجمع من خلال ذلك ٣ مليون مرة، فأنت بإمكانك أن تكتب الموضوع في المنتديات المشارك بها، وتجمع ممن يشاركك عدداً من الصلوات على النبي ﷺ ، وتقدمها هنا برد صغير، داعين الله لكم بحسن التوفيق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كل من عرف السنَّة وأحكامها، واستضاء بنورها، واستظل بفيئها، وشم رائحة الشرع والاتباع: علم أن مثل هذه الأفعال الواردة في السؤال بدعة ضلالة، وأنه ليس بمثل هذا يكون المسلم محبّاً للنبي ﷺ ، وإلا فأين أبو بكر والصحابة عن مثل هذا؟ وأين سعيد بن المسيب والتابعون عن مثل هذا؟ وأين الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة الإسلام عن مثل هذا؟ ليس يوجد عن أحدٍ من أولئك مثل ذلك الفعل، بل ولا قريب منه.
نعم، أمرنا الله تعالى بالصلاة على نبيه ﷺ ، ورغبنا بذلك نبينا محمد ﷺ ، لكن لم يفعل أحدٍ من المحبين له على الحقيقة، والراغبين بالأجور العظيمة لأنفسهم مثل هذا، ولا قريباً منه.
وتضييع الأوقات في عمل جداول، وتوزيع ذلك في المدارس، وعلى البيوت، وفي المنتديات: كل ذلك لا فائدة منه، وهو هدر للعمر؛ بل هو ضلال في الدين، وسفه في العقل!!
وكان يمكنهم لو أنهم عرفوا معنى الاتباع أن يجعلوا هذه الجهود فيما هو مفيد، من تعليم الناس هدي النبي ﷺ في التعامل مع الزوجات، ومن تعليم الناس كيف يتوضؤون، وكيف يصلون، ومن حث الناس على ترك الربا، والتخلف عن صلاة الجماعة، بل ترك الصلاة بالكلية، ومن تحذير النساء من التبرج والسفور، وغير ذلك، مما يمكن أن يكون له الأثر البالغ في إيصال رسالة الإسلام لطوائف وجماعات كثيرة، تجهل هذا الهدي، وتضل عن سواء السبيل، ولكن أنَّى يوفّق المبتدع لهذه الأفعال الجليلة وهو ينظر بعين السخرية للاتباع الصحيح، وبعين التجهيل للمحبة الشرعية؟! .
وللوقوف على حكم الصلاة على رسول الله ﷺ : انظر: جواب السؤال رقم: (١٠١٨٥٦) .
وللوقوف على معنى الصلاة والسلام عليه: انظر جواب السؤال رقم: (٦٩٩٤٤) .
وقد وقع هؤلاء القوم في بدع متعددة، أو في بدعة من وجوه متعددة، ومن ذلك:
١. أنهم جعلوا هذه الصلاة بمناسبة عيد! المولد النبوي، وهي مناسبة بدعية.
وقد سبق التوسع في بيان نكارة هذه البدعة في موقعنا في أجوبة الأسئلة: (١٠٠٧٠) و (١٣٨١٠) و (٧٠٣١٧) .
٢. تحديدهم لعدد معيَّن، وحساب ذلك لأنفسهم، وعلى الناس، وهو ما لم يأت في شرع الله تعالى، والمسلم له أن يصلي على النبي ﷺ عشراً كما في الحديث الوارد في السؤال – مع أن فيه كلاماً من حيث صحته -، وما زاد على ذلك فهو له، وليس له أن يأتي لذكر له عدد محدد فيجعله مطلقاً، ومثله أن يأتي لذِكر مطلق فيحدده بعدد من كيسه.
وما أحق هؤلاء بقول عبد الله بن مسعود ﵃، لأسلافهم من المبتدعة: (أحصوا سيئاتكم، وأنا ضامن ألا يضيع من حسناتكم شيء) رواه الدارمي في مقدمة سننه (٢٠٤) .
وانظر جواب السؤال رقم (١١٩٣٨) .
٣. أن الصلاة على النبي ﷺ ليست من الأذكار العامة الجماعية، بل هي ذِكر خاص بين العبد وربه تعالى.
قال ابن القيم ﵀:
والصلاة على رسول الله ﷺ وإن كانت من أفضل الأعمال، وأحبها إلى الله تعالى: فلكل ذِكرٌ موطنٌ يخصه، لا يقوم غيره مقامه فيه، قالوا: ولهذا لا تشرع الصلاة عليه في الركوع، ولا السجود، ولا قيام الاعتدال من الركوع.
" جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام ﷺ " (١ / ٤٢٤) .
وينظر في بيان هاتين النقطتين: أجوبة الأسئلة: (٨٨١٠٢) و (٨٢٥٥٩) و (٢٢٤٥٧) و (٢١٩٠٢) ففيها تأصيل، وتفصيل
فالواجب على من اخترع هذه الطريقة في الصلاة على النبي ﷺ أن يتوب من بدعته هذه، وأن يكف عن دعوة الناس للمشاركة بها، والواجب على من علم بدعية ذلك: أن ينهى الناس عن المشاركة فيه، أو الدعوة إليه، والاغترار بكلام أهله.
ولا يظن بعاقل أنه يمنعهم من الصلاة على النبي ﷺ استجابة للأمر الرباني، وتحقيقاً للترغيب النبوي؛ لكن ليس بمثل هذه الطرق المبتدعة يُتقرب إلى الله بهذا الذِّكر، ولا بغيره.
وفيما أحلنا عليه من أجوبة زيادة بيان، فلتقرأ الأجوبة بتمعن، وتمهل، ونرجو الله أن ينفع بها، وأن يهدي ضال المسلمين لاتباع سنة نبيه ﷺ .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 10567
كيف يتصرف مع أهله الذين يحتفلون بالمولد النبوي ويلمزونه لعدم مشاركته معهم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا لا أحتفل بالمولد النبوي، على خلاف بقية الأسرة الذين يحتفلون بذلك، ويقولون: إن إسلامي إسلام جديد، وإنني لا أحب النبي ﷺ ، فهل من نصيحة في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قد أحسنت ـ أيها الأخ الكريم ـ في تركك الاحتفال بما هو بدعة من بدع العادات التي شاعت بين الناس، ولا تلتفت لمن يطعن باتباعك للنبي ﷺ ، ويلمزك باستقامتك على هدي الإسلام؛ فما من رسول أرسله الله تعالى لقومه إلا سخروا منه، وطعنوا في عقله، ودينه، كما قال تعالى: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) الذاريات/ ٥٢، فلك في أنبياء الله أسوة، فلتصبر على ما يصيبك من الأذى، ولتحتسب الأجر عند ربك.
ثانياً:
النصيحة لك: بأن تُعرض عن مناقشتهم، ومجادلتهم، إلا أن ترى منهم عاقلاً يسمع، ويستفيد، فيمكنك أن تنتقي أمثال هؤلاء لتوقفهم على حقيقة المولد، وحكمه، وأدلة نقضه، وتبين لهم فضل الاتباع، وشر الابتداع، وإذا رأيتَ مثل هؤلاء: فإليك ما ينفعك في الحوار معهم، والنصح لهم:
١. لنبدأ مع هؤلاء من حيث انتهوا، وهو قولهم لك إن إسلامك إسلام جديد، فنقول: أيهما أقدم ديناً وإسلاماً: من احتفل بالمولد النبوي، أم من لم يحتفل؟ والجواب بلا شك عند كل عاقل منصف: أن من لم يحتفل هو أقدم إسلاماً وديناً، فالصحابة ﵃، والتابعون، وأتباع التابعين، ومن بعدهم إلى العصر العبيدي في مصر لم يحتفلوا بهذا المولد، وإنما كان هذا بعدهم، فمن هو صاحب الإسلام الجديد؟! .
٢. لنرى من يحب النبي ﷺ أكثر، آالصحابة ﵃، أم من بعدهم من القرون المتأخرة؟ والجواب بلا شك عند عاقل ومنصف أن الصحابة أكثر، وأعظم حبّاً للنبي ﷺ ، فهل احتفلوا بميلاده أم تركوه؟! وكيف سيكون مثل هؤلاء باحتفالهم بميلاد النبي صلى الله وسلم منافسين للصحب الكرام في محبة نبيهم؟! .
٣. لنسأل: ما معنى محبة النبي صلى الله عليه وسلك؟ إنها عند كل عاقل ومنصف تعني: الاتباع لهديه، وسلوك طريقه ﷺ ، ولو أن هؤلاء المحتفلين التزموا هدي نبيهم، وسلكوا طريق الاتباع: لوسعهم ما وسع الصحابة المحبين، والمتبعين لنبيهم ﷺ ، ولعلموا أن الخير في اتباع من سلف، والشر في ابتداع من خلَف.
قال القاضي عياض – ﵀: في فصل في علامة محبته ﷺ :
اعلم أن مَن أحب شيئاً: آثره، وآثر موافقته، وإلا لم يكن صادقاً في حبِّه، وكان مدعيّاً، فالصادق في حبِّ النبي ﷺ : مَن تظهر علامة ذلك عليه، وأولها: الاقتداء به، واستعمال سنته، واتباع أقواله، وأفعاله، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه، في عسره، ويسره، ومنشطه، ومكرهه، وشاهد هذا: قوله تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحبكم الله) ، وإيثار ما شرعه، وحض عليه على هوى نفسه، وموافقة شهوته، قال الله تعالى: (والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) وإسخاط العباد في رضى الله تعالى ... .
فمن اتصف بهذه الصفة: فهو كامل المحبة لله، ورسوله، ومن خالفها في بعض هذه الأمور: فهو ناقص المحبة، ولا يخرج عن اسمها.
" الشفا بتعريف حقوق المصطفى " (٢ / ٢٤، ٢٥) .
٤. لننظر في تاريخ ميلاده ﷺ ، هل يثبت فيه شيء؟ ومن ثم لننظر في المقابل هل ثبت تاريخ وفاته ﷺ ؟ إن الجواب عند كل عاقل ومنصف: أنه لم يثبت تاريخ ميلاده، وأنه قد ثبت باليقين تاريخ وفاته ﷺ .
وإذا نظرنا في كتب السيرة النبوية: سنجد أن كتَّاب السيرة يختلفون حول ميلاده ﷺ إلى أقوال هي كما يلي:
١. يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول.
٢. ثامن ربيع الأول.
٣. عاشر ربيع الأول.
٤. ثاني عشر ربيع الأول.
٥. وقال الزبير بن بكار: ولد في رمضان.
ولو كان يترتب على ميلاده ﷺ شيء لسأله عنه الصحابة ﵃، أو لأخبرهم هو به ﷺ ، وكل ذلك لم يكن.
وأما وفاته: فلم يُختلف في أنها في الثاني عشر من ربيع أول منة السنة الحادية عشر للهجرة.
ثم لننظر بعدها متى يحتفل هؤلاء المبتدعة؟ إنهم يحتفلون في وقت وفاته لا ميلاده! وقد مشَّى عليهم العبيديون – الذين زوروا نسبهم وسموا أنفسهم " فاطميون " نسبة لفاطمة ﵂ الباطنية بدعتهم، وقبلوها بسذاجة بالغة، فقد كان أولئك القوم زنادقة، ملحدون، وقد أرادوا الفرح بوقت وفاة نبينا محمد ﷺ ، فاخترعوا تلك المناسبة، وأقاموا لها الاحتفالات، وإنما أرادوا الإعراب عن فرحهم، فأوهموا السذَّج من المسلمين أن من وافقهم في هذه الاحتفالات فهو إنما يعبِّر عن محبته ﷺ ، وهكذا نجحوا في خبثهم ومكرهم، ونجحوا مع هؤلاء في تحريف معنى " المحبة "، وجعلوه في قراءة قصائد المولد، وتوزيع الشعير! والحلويات، مع إقامة حلقات الرقص، والاختلاط بين الرجال والنساء، وما يصحف ذلك من معازف، وتبرج، وفجور، عدا عن التوسلات البدعية، والكلمات الشركية التي تقال في تلك المجالس والحلقات.
وقد سبق التوسع في بيان نكارة هذه البدعة في موقعنا في أجوبة الأسئلة: (١٠٠٧٠) و (١٣٨١٠) و (٧٠٣١٧) فلتنظر.
وينظر كتاب الشيخ صالح الفوزان في نقض هذه البدعة تحت هذا الرابط:
http://www.islamqa.com/ar/ref/books/٩٤
ثالثاً:
اصبر - أخي السائل - على اتباعك لنبيك محمد ﷺ ، ولا يغرنك كثرة المخالفين، ونوصيك بطلب العلم، والحرص على نفع الناس، ولا تجعل مثل هذه الأفعال من أهلك سبباً للفرقة بينك وبينهم، فهم يقلدون غيرهم ممن يفتي لهم بجواز هذه الاحتفالات، بل باستحبابها! فعليك التلطف معهم في الإنكار، والحرص على إظهار أحسن الأقوال، والأفعال، والأخلاق، وأرهم أثر الاتباع على سلوكك، وعبادتك، ونسأل الله لك التوفيق.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 10568
حكم التلبية الجماعية بصوت واحد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يقوم واحد بالتلبية بعد الإحرام ويردد المعتمرون وراءه أم ماذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التلبية بصوت جماعي بأن يشرع المعتمرون جميعا بالتلبية معا يبتدوؤن وينتهون بصوت واحد من الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس اليوم، إذ لم يعرف عن النبي ﷺ وأصحابه أنهم كانوا يلبون بصوت واحد، وإنما يلبي كل منهم بصوته سواء وافق أصوات الملبين الآخرين أو خالفهم.
وانظر جواب السؤال رقم: (٣٣٧٤٦) .
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم التلبية الجماعية للحجاج؟ حيث أحدهم يلبي والآخرين يتبعونه؟.
فأجابت:
"لا يجوز ذلك، لعدم وروده عن النبي ﷺ ، ولا عن خلفائه الراشدين رضوان الله عليهم، بل هو بدعة " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" قول أنس ﵁: (حججنا مع النبي ﷺ فمنا المُكبِّر ومنا المُهل) – متفق عليه - يدل على أنهم ليسوا يلبون التلبية الجماعية، ولو كانوا يلبون التلبية الجماعية لكانوا كلهم مهلين أو مكبّرين، لكن بعضهم يكبر، وبعضهم يهل، وكل يذكر ربه على حسب حاله " انتهى.
" الشرح الممتع " (٧/١١١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10569
حكموا على إمامهم الذي توسل بحق النبي أنه مشرك! وتركوا الصلاة وراءه وأحدثوا لغطاً
[السُّؤَالُ]
ـ[في إحدى ليالي العشر تقدم بنا لصلاة الوتر أحد نواب إمام المسجد، وهو رجل عامي، غير متمكن في العلم الشرعي، لكن فيه خير، نحسبه كذلك، ولا نزكي على الله أحداً، فعندما كان يقنت سأل الله بحق محمد، فحصل لغط في تلك الليلة من قبَل بعض الشباب، وصنفوا الرجل بأنه مشرك! ولا يجوز لرواد المسجد أن يصلوا خلفه إذا تقدم بهم هذا الإمام، وبناءً على هذه الفتوى فقد طبقت على أرض الواقع في الليلة التالية لليلة تلك المشكلة، حيث انتظر بعض الشباب - وهم قلة قليلة مقارنة برواد المسجد - دخول ذلكم الإمام لصلاة الوتر إلى مؤخرة المسجد للقيام بجماعة أخرى تؤدى فيها صلاة الوتر، وبعد صلاتهم هذه حصل في المسجد خلاف، وانقسام، فهل هذا الفعل صحيح؟ وهل يصنف الإمام بأنه مشرك بسبب الدعاء بلفظة " بحق محمد "؟ وإذا أخطأ إمام بمثل هذا الأمر هل يشرع للناس أن ينشقوا عنه ويُحدثوا جماعة أخرى تصلي بنفس وقت صلاة الإمام؟ وما هي نصيحتكم لمن شملهم السؤال – الإمام، والمنشقون، بقية المأمومين -؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ما فعله هؤلاء الذين حكموا على الإمام أنه مشرك، لأنه سأل الله تعالى بحق محمد ﷺ : فعل منكر، وليس يعني هذا أن الإمام أصاب في قوله، بل هو مخطئ، وواقع في بدعة، لكن ما فعله أولئك منكر أيضاً، وهم لم يصفوا فعله بأنه شرك، بل تعدى ذلك إلى الحكم عليه بأنه مشرك، ورتبوا على ذلك عدم الصلاة خلفه، والواجب عليهم التمهل في إطلاق الأحكام، والرجوع لأهل العلم، وعدم الجرأة في تكفير الناس.
والتوسل المشروع أنواع، وقد ذكرناها في جواب السؤال رقم: (٩٧٩) ، والسؤال بجاه نبينا محمد ﷺ ، وحقه، وجاه الصالحين وحقهم: ليس شركاً، وأعلى ما يقال فيه أنه وسيلة إلى الشرك، لا أنه شرك بذاته.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
أما إذا توسل بجاه النبي ﷺ وقال: اللهم إني أسألك بجاه محمد، أو بحق محمد: فهذا بدعة، عند جمهور أهل العلم، نقص في الإيمان، ولا يكون مشركاً، ولا يكون كافراً، بل هو مسلم، ولكن يكون هذا نقصاً في الإيمان، وضعفاً بالإيمان، مثل بقية المعاصي التي لا تخرج عن الدين ; لأن الدعاء، ووسائل الدعاء: توقيفية، ولم يرد في الشرع ما يدل على التوسل بجاه محمد ﷺ ، بل هذا مما أحدثه الناس، فالتوسل بجاه النبي ﷺ ، أو بجاه الأنبياء، أو بحق النبي، أو بحق الأنبياء، أو بجاه فلان، أو بجاه علي، أو بجاه أهل البيت: كل هذا من البدع , والواجب ترك ذلك، لكن ليس بشرك، وإنما هو من وسائل الشرك، فلا يكون صاحبه مشركاً، ولكن أتى بدعة تنقص الإيمان، وتضعف الإيمان، عند جمهور أهل العلم.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٧ / ١٢٩، ١٣٠) .
وقال – ﵀:
فلا يقول الإنسان: اللهم اغفر لي بحق فلان، أو بحق محمد، أو بحق الصالحين، أو بحق الأنبياء، أو بجاه الأنبياء، أو بحرمة الأنبياء، أو ببركة الأنبياء، أو ببركة الصالحين، أو ببركة علي، أو ببركة الصديق، أو ببركة عمر، أو بحق الصحابة، أو حق فلان، كل هذا لا يجوز، هذا خلاف المشروع، وبدعة، وهو ليس بشرك، لكنه بدعة، لم يرد في الأسئلة التي دعا بها النبي ﷺ ، وكذلك أصحابه ﵃.
وإنما يتوسل بما شرعه الله من أسماء الله، وصفاته، ومن توحيده، والإخلاص له، ومن الأعمال الصالحات، هذه هي الوسائل ... .
" فتاوى نور على الدرب " (١ / ٣٥٦) .
وبه يتبين أن ما قام به أولئك الذين حكموا على الإمام بأنه مشرك: أنهم وقعوا في الخطأ، من جهة الشرع، ومن جهة الإمام، فالواجب عليهم التوبة من فعلهم، والندم على حكمهم، وعدم العود لمثل هذا الفعل، مع طلب السماح من الإمام.
ثانياً:
الصلاة خلف أهل البدع – وإمامكم إن استمر على توسله فيكون منهم -: جائزة، إن كانت بدعتهم غير مكفِّرة، ومع جواز الصلاة خلف الإمام المبتدع، فإنه يجوز ترك الصلاة وراءه للصلاة في مسجد آخر زجرا له إن كان سينتهي عن بدعته بمثل ذلك، ولا يجوز ترك الصلاة وراءه وعمل صلاة في وقت الجماعة الأولى، ولا ترك الصلاة وراءه والصلاة في البيت، بل شرط ترك الصلاة وراءه: نفع ذلك الهجر له، وإقامة الصلاة في مسجد سنِّي.
وقد ذكرنا هذه المسألة بتفصيل في جواب السؤالين: (٢٠٨٨٥) و (٤٠١٤٧) .
ثالثاً:
النصيحة للإمام أن يتقي الله تعالى ربَّه في اعتقاده، وعبادته، وأن يدع ما عليه أهل البدع، وأن يلتزم طريق أهل السنَّة والجماعة.
والنصيحة لأولئك المنشقين: أن يتوبوا من جرأتهم على الفتوى، وعلى الحكم على الإمام بأنه مشرك، وأن يعتذروا منه، وأن يرجعوا لمسجدهم ليقيموا الصلاة خلف إمامهم، ولا يحل لهم الصلاة معه في الوقت نفسه في جماعة أخرى، وليتحلوا بالأخلاق الفاضلة، وليتدرجوا في دعوة الناس إلى الحق، فإن الحق ثقيل، وغريب في كثير من ديار المسلمين.
نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقّاً، ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً، ويرزقنا اجتنابه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10570
حكم رفع الصوت بالصلاة على النبي ﷺ بين ركعات التراويح
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم رفع الصوت بالصلاة على النبي ﷺ ، والترضي عن الخلفاء الراشدين بين ركعات التراويح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا أصل لذلك- فيما نعلم- من الشرع المطهر، بل هو من البدع المحدثة، فالواجب تركه، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، وهو اتباع الكتاب والسنة، وما سار عليه سلف الأمة، والحذر مما خالف ذلك" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/٣٦٩) .
وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٧١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10571
حكم قيام قارئ يقرأ يوم الجمعة قبل دخول الإمام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يقوم قارئ في المسجد يوم الجمعة فيقرأ القرآن قبل أن يخرج الإمام، أهو من أدب الجمعة وسننها أم هو من البدع المنكرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا نعلم دليلا يدل على قيام قارئ يقرأ يوم الجمعة قبيل دخول الإمام والناس يستمعون له، فإذا دخل الإمام سكت القارئ، والأصل في العبادات التوقيف، وقد قال النبي ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٣/١٧٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10572
قراءة القرآن والدعاء قبل أذان الفجر بمكبرات الصوت
[السُّؤَالُ]
ـ[يقوم المؤذن قبل أذان الفجر ويقرأ القرآن ويذكر بعض الأدعية ثم يؤذن، فهل هذا من السنة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الاستمرار على ما ذكر من قراءة القرآن الكريم ثم بعض الأدعية قبل أذان صلاة الفجر ليس من السنة، بل هو بدعة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى علماء البلد الحرام" (ص٢١٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10573
تعليق الأدعية على الأبواب وغيرها
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس يضعون ملصقات على سياراتهم وعلى أبوابهم دعاء السفر ودعاء الخروج ودعاء الجلوس ... إلخ الأدعية التي جاءت عن الرسول ﷺ ، فما حكم ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" هذا لا أظن فيه بأساًَ، لأنه تذكير للناس، وكثير من الناس لا يحفظون هذه الأدعية، فإذا كتبت أمامهم سهل عليهم تلاوتها وقراءتها، ولا حرج في هذا مثل، أن يكتب الإنسان في مجلسه دعاء كفارة المجلس حتى ينبه الجالسين إذا قاموا أن يدعو الله بذلك، وكذلك ما يكون في الملصقات الصغيرة أمام الراكب في السيارات من دعاء الركوب والسفر فإن هذا لا بأس به " انتهى.
الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"نور على الدرب" (ص٤٢) .
http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_٧٨١٧.shtml
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10574
حكم الوقوف دقيقة حداداً على شخص مات
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الوقوف دقيقة مثلا مع الصمت حداداً على رجل مات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" ما يفعله بعض الناس من الوقوف زمنا مع الصمت تحية للشهداء أو الوجهاء أو تشريفا وتكريما لأرواحهم وحدادا عليهم من المنكرات والبدع المحدثة، التي لم تكن في عهد النبي ﷺ ، ولا في عهد أصحابه ولا السلف الصالح، ولا تتفق مع آداب التوحيد وإخلاص التعظيم لله، بل اتبع فيها بعض جهلة المسلمين بدينهم من ابتدعها من الكفار، وقلدوهم في عاداتهم القبيحة، وغلوهم في رؤسائهم ووجهائهم أحياء وأمواتا، وقد نهى النبي ﷺ عن التشبه بهم.
والذي عرف في الإسلام من حقوق أهله: الدعاء لأموات المسلمين، والصدقة عنهم، وذكر محاسنهم، والكف عن مساويهم.. إلى كثير من الآداب التي بَيَّنها الإسلام، وحث المسلمَ على مراعاتها مع إخوانه أحياءً وأمواتاً، وليس منها الوقوف حداداً مع الصمت تحيةً للشهداء أو الوجهاء، بل هذا مما تأباه أصول الإسلام.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/٤٢٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10575
هل التزام صدقة في يوم معين وبقدر معين بدعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل التصدق بقدر معين - قد يكون ثابتاً - في يوم معين من كل أسبوع، ولكن بدون اعتقاد سنيتها، أو على سبيل الإلزام، ولكن فقط لإتاحة الظروف لمثل هذا، يعتبر بدعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تخصيص المسلم عبادة بزمان أو مكان معين لم يرد به الشرع، من غير اعتقاد أن لذلك الزمان أو المكان فضل معين، وإنما هو لِظَرفٍ يعرض له، فيحتاج معه إلى هذا التخصيص، ليس من البدعة في شيء، ولا بأس به، فالإحداث في الدين هو الذي قصد فيه المتعبد الإحداث والاختراع بإضافة ذلك إلى الشريعة والدين، أو هو الذي يكون ذريعة مفضية إفضاء غالبا إلى ذلك، فحينئذ يقع المسلم في البدعة.
قال الدكتور محمد حسين الجيزاني حفظه الله:
" للبدعة الشرعية قيودٌ ثلاثة تختص بها، والشيء لا يكون بدعة في الشرع إلا بتوفرها فيه، وهي: ١- الإحداث. ٢- أن يضاف هذا الإحداث إلى الدين. ٣- ألا يستند هذا الإحداث إلى أصل شرعي، بطريق خاص أو عام....، وهذا المعنى يحصل بواحد من أصول ثلاثة: الأصل الأول: التقرب إلى الله بما لم يشرع. والثاني: الخروج على نظام الدين. ويلحق بهما أصل ثالث: وهو الذرائع المفضية إلى البدعة " انتهى باختصار.
"قواعد معرفة البدع" (ص/١٨-٢٣) .
أما اعتياد عبادة معينة في زمان أو مكان معين لتيسر ظروف العبادة فيهما، من غير اعتقاد إلزام ولا مزيد فضل، فلا حرج فيه، كمن يعتاد صيام يوم الثلاثاء مثلا لأنه يوم إجازة عن العمل بالنسبة له، وكذلك من يعتاد قيام ليلة السبت لأنه متفرغ من عمله نهار السبت، ومثله من يعتاد قراءة القرآن بين المغرب والعشاء لتفرغه ذلك الوقت، وهكذا أمثلة كثيرة كلها جائزة؛ لأن شبهة الحدث في الدين منتفية، وكذلك ليس فيها ذريعة قريبة للإحداث والابتداع.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: ما رأيكم فيما يفعله بعض الأئمة من تخصيص قدر معين من القرآن لكل ركعة ولكل ليلة؟
فأجاب:
" لا أعلم في هذا شيئا؛ لأن الأمر يرجع إلى اجتهاد الإمام، فإذا رأى أنَّ مِن المصلحة أن يزيد في بعض الليالي أو بعض الركعات؛ لأنه أنشط، ورأى من نفسه قوة في ذلك، ورأى من نقسه تلذذا بالقراءة فزاد بعض الآيات لينتفع وينتفع من خلفه، فإنه إذا حَسَّن صوته وطابت نفسه بالقراءة وخشع فيها ينتفع هو ومَن وراءه، فإذا زاد بعض الآيات في بعض الركعات، أو في بعض الليالي فلا نعلم فيه بأسا، والأمر واسع بحمد الله تعالى " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (١١/٣٣٥) .
وعليه؛ فلا نرى عليك حرجا في اعتياد الصدقة في يوم معين لتيسر الظروف فيه دون باقي الأيام، لا لقصد فضيلة معينة في ذلك اليوم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →