Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10571–10610 · переход к 10576.
стр. 10571
حكم قيام قارئ يقرأ يوم الجمعة قبل دخول الإمام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يقوم قارئ في المسجد يوم الجمعة فيقرأ القرآن قبل أن يخرج الإمام، أهو من أدب الجمعة وسننها أم هو من البدع المنكرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا نعلم دليلا يدل على قيام قارئ يقرأ يوم الجمعة قبيل دخول الإمام والناس يستمعون له، فإذا دخل الإمام سكت القارئ، والأصل في العبادات التوقيف، وقد قال النبي ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٣/١٧٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10572
قراءة القرآن والدعاء قبل أذان الفجر بمكبرات الصوت
[السُّؤَالُ]
ـ[يقوم المؤذن قبل أذان الفجر ويقرأ القرآن ويذكر بعض الأدعية ثم يؤذن، فهل هذا من السنة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الاستمرار على ما ذكر من قراءة القرآن الكريم ثم بعض الأدعية قبل أذان صلاة الفجر ليس من السنة، بل هو بدعة.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى علماء البلد الحرام" (ص٢١٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10573
تعليق الأدعية على الأبواب وغيرها
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس يضعون ملصقات على سياراتهم وعلى أبوابهم دعاء السفر ودعاء الخروج ودعاء الجلوس ... إلخ الأدعية التي جاءت عن الرسول ﷺ ، فما حكم ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" هذا لا أظن فيه بأساًَ، لأنه تذكير للناس، وكثير من الناس لا يحفظون هذه الأدعية، فإذا كتبت أمامهم سهل عليهم تلاوتها وقراءتها، ولا حرج في هذا مثل، أن يكتب الإنسان في مجلسه دعاء كفارة المجلس حتى ينبه الجالسين إذا قاموا أن يدعو الله بذلك، وكذلك ما يكون في الملصقات الصغيرة أمام الراكب في السيارات من دعاء الركوب والسفر فإن هذا لا بأس به " انتهى.
الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"نور على الدرب" (ص٤٢) .
http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_٧٨١٧.shtml
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10574
حكم الوقوف دقيقة حداداً على شخص مات
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الوقوف دقيقة مثلا مع الصمت حداداً على رجل مات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" ما يفعله بعض الناس من الوقوف زمنا مع الصمت تحية للشهداء أو الوجهاء أو تشريفا وتكريما لأرواحهم وحدادا عليهم من المنكرات والبدع المحدثة، التي لم تكن في عهد النبي ﷺ ، ولا في عهد أصحابه ولا السلف الصالح، ولا تتفق مع آداب التوحيد وإخلاص التعظيم لله، بل اتبع فيها بعض جهلة المسلمين بدينهم من ابتدعها من الكفار، وقلدوهم في عاداتهم القبيحة، وغلوهم في رؤسائهم ووجهائهم أحياء وأمواتا، وقد نهى النبي ﷺ عن التشبه بهم.
والذي عرف في الإسلام من حقوق أهله: الدعاء لأموات المسلمين، والصدقة عنهم، وذكر محاسنهم، والكف عن مساويهم.. إلى كثير من الآداب التي بَيَّنها الإسلام، وحث المسلمَ على مراعاتها مع إخوانه أحياءً وأمواتاً، وليس منها الوقوف حداداً مع الصمت تحيةً للشهداء أو الوجهاء، بل هذا مما تأباه أصول الإسلام.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/٤٢٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10575
هل التزام صدقة في يوم معين وبقدر معين بدعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل التصدق بقدر معين - قد يكون ثابتاً - في يوم معين من كل أسبوع، ولكن بدون اعتقاد سنيتها، أو على سبيل الإلزام، ولكن فقط لإتاحة الظروف لمثل هذا، يعتبر بدعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تخصيص المسلم عبادة بزمان أو مكان معين لم يرد به الشرع، من غير اعتقاد أن لذلك الزمان أو المكان فضل معين، وإنما هو لِظَرفٍ يعرض له، فيحتاج معه إلى هذا التخصيص، ليس من البدعة في شيء، ولا بأس به، فالإحداث في الدين هو الذي قصد فيه المتعبد الإحداث والاختراع بإضافة ذلك إلى الشريعة والدين، أو هو الذي يكون ذريعة مفضية إفضاء غالبا إلى ذلك، فحينئذ يقع المسلم في البدعة.
قال الدكتور محمد حسين الجيزاني حفظه الله:
" للبدعة الشرعية قيودٌ ثلاثة تختص بها، والشيء لا يكون بدعة في الشرع إلا بتوفرها فيه، وهي: ١- الإحداث. ٢- أن يضاف هذا الإحداث إلى الدين. ٣- ألا يستند هذا الإحداث إلى أصل شرعي، بطريق خاص أو عام....، وهذا المعنى يحصل بواحد من أصول ثلاثة: الأصل الأول: التقرب إلى الله بما لم يشرع. والثاني: الخروج على نظام الدين. ويلحق بهما أصل ثالث: وهو الذرائع المفضية إلى البدعة " انتهى باختصار.
"قواعد معرفة البدع" (ص/١٨-٢٣) .
أما اعتياد عبادة معينة في زمان أو مكان معين لتيسر ظروف العبادة فيهما، من غير اعتقاد إلزام ولا مزيد فضل، فلا حرج فيه، كمن يعتاد صيام يوم الثلاثاء مثلا لأنه يوم إجازة عن العمل بالنسبة له، وكذلك من يعتاد قيام ليلة السبت لأنه متفرغ من عمله نهار السبت، ومثله من يعتاد قراءة القرآن بين المغرب والعشاء لتفرغه ذلك الوقت، وهكذا أمثلة كثيرة كلها جائزة؛ لأن شبهة الحدث في الدين منتفية، وكذلك ليس فيها ذريعة قريبة للإحداث والابتداع.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: ما رأيكم فيما يفعله بعض الأئمة من تخصيص قدر معين من القرآن لكل ركعة ولكل ليلة؟
فأجاب:
" لا أعلم في هذا شيئا؛ لأن الأمر يرجع إلى اجتهاد الإمام، فإذا رأى أنَّ مِن المصلحة أن يزيد في بعض الليالي أو بعض الركعات؛ لأنه أنشط، ورأى من نفسه قوة في ذلك، ورأى من نقسه تلذذا بالقراءة فزاد بعض الآيات لينتفع وينتفع من خلفه، فإنه إذا حَسَّن صوته وطابت نفسه بالقراءة وخشع فيها ينتفع هو ومَن وراءه، فإذا زاد بعض الآيات في بعض الركعات، أو في بعض الليالي فلا نعلم فيه بأسا، والأمر واسع بحمد الله تعالى " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (١١/٣٣٥) .
وعليه؛ فلا نرى عليك حرجا في اعتياد الصدقة في يوم معين لتيسر الظروف فيه دون باقي الأيام، لا لقصد فضيلة معينة في ذلك اليوم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10576
هل قبر يحيى ﵇ في الجامع الأموي
[السُّؤَالُ]
ـ[رأيت في أحد البرامج الوثائقية عن الجامع الأموي، ورأيت فيه ضريحاً للنبي يحيى، ومقامات كثيرة للصحابة، وبعض زوجات النبي، ومشهد رأس الحسين. سؤالي: ما حكم مثل هذا؟ خصوصاً وأن بعض الناس يجلسون عندها، وربما كان لهم دعاء واستغاثه بهم، وهل هذه القبور والأضرحة حقيقية؟ أعني هل النبي يحيى ـ مثلاً ـ هو هنا أم هو كذب وتدليس.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز بناء المساجد على القبور، ولا جعل القبور في المساجد؛ لقوله ﷺ : (لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا) رواه البخاري (٤٤٤٤) ومسلم (٥٣١) من حديث عائشة ﵂. وقوله: (إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِيكَ الصُّوَرَ أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه البخاري (٣٨٧٣) ومسلم (٥٢٨) من حديث عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذلك.
وقوله حين بعث عليا ﵁: (أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ) رواه مسلم (٩٦٩) .
وما روى مسلم (٩٧٠) عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ) .
وروى أحمد (٣٨٤٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ وَمَنْ يَتَّخِذُ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ) والحديث حسنه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند.
فهذه الأحاديث تدل دلالة واضحة على تحريم بناء المساجد على القبور، ولهذا لا يظن بأحد من الصحابة أنه أوصى بأن يدفن في مسجد، أو أقر دفن ميت في مسجد، لمصادمة ذلك للنصوص المعلومة المشهورة.
ثانيا:
ما يشاع عند العامة من وجود قبور لبعض الصحابة، أو لغيرهم، في بعض المساجد، أكثره غير ثابت، وما ثبت منه فلا حجة فيه؛ لأن هذه المساجد إنما بنيت في عصور متأخرة، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" أما هذه المشاهد المشهورة فمنها ما هو كذب قطعا: مثل المشهد الذي بظاهر دمشق المضاف إلى " أبي بن كعب ". والمشهد الذي بظاهرها المضاف إلى " أويس القرني " والمشهد الذي بمصر المضاف إلى " الحسين " ﵁ ; إلى غير ذلك من المشاهد التي يطول ذكرها بالشام والعراق ومصر وسائر الأمصار، حتى قال طائفة من العلماء منهم عبد العزيز الكناني: كل هذه القبور المضافة إلى الأنبياء لا يصح شيء منها إلا قبر النبي ﷺ . وقد أثبت غيره أيضا قبر الخليل ﵇.
وأما " مشهد علي " فعامة العلماء على أنه ليس قبره ; بل قد قيل: إنه قبر المغيرة بن شعبة؛ وذلك أنه إنما أظهر بعد نحو ثلاثمائة سنة من موت علي في إمارة بني بويه ... وجمهور أهل المعرفة يقولون: إن عليا إنما دفن في قصر الإمارة بالكوفة أو قريبا منه ... وكذلك " قبر معاوية " الذي بظاهر دمشق قد قيل: إنه ليس قبر معاوية وإن قبره بحائط مسجد دمشق الذي يقال إنه " قبر هود ".
وأصل ذلك أن عامة أمر هذه القبور والمشاهد مضطرب مختلق لا يكاد يوقف منه على العلم إلا في قليل منها بعد بحث شديد. وهذا لأن معرفتها وبناء المساجد عليها ليس من شريعة الإسلام، ولا ذلك من حكم الذكر الذي تكفل الله بحفظه حيث قال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر /٩] ; بل قد نهى النبي ﷺ عما يفعله المبتدعون عندها، مثل قوله الذي رواه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله قال: ﴿سمعت النبي ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك﴾ وقال: ﴿لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد﴾ .
وقد اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء هذه المشاهد على القبور ولا يشرع اتخاذها مساجد، ولا يشرع الصلاة عندها، ولا يشرع قصدها لأجل التعبد عندها بصلاة أو اعتكاف أو استغاثة أو ابتهال أو نحو ذلك، كرهوا الصلاة عندها ; ثم إن كثيرا منهم قال: إن الصلاة عندها باطلة لأجل نهي النبي ﷺ عنها ... " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٧/٤٤٧) .
وقال ـ أيضا ـ عما يُزْعَم من وجود رأس الحسين في مصر أو الشام:
" ومنها " مشهد الرأس " الذي بالقاهرة؛ فإن المصنفين في قتل الحسين اتفقوا على أن الرأس ليس بمصر، ويعلمون أن هذا كذب. وأصله أنه نقل من مشهد بعسقلان، وذاك المشهد بني قبل هذا بنحو من ستين سنة في أواخر المائة الخامسة، وهذا بني في أثناء المائة السادسة بعد مقتل الحسين بنحو من خمسمائة عام، والقاهرة بنيت بعد مقتل الحسين بنحو ثلاثمائة عام، قد بَيَّن كذب هذا المشهد: ابنُ دحية في " العلم المشهور " وأن الرأس دفن بالمدينة كما ذكره الزبير بن بكار ... ". انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٧/٤٩١) .
ثالثا:
ليس هناك مستند صحيح يدل على أن يحيى ﵇ مدفون في الجامع الأموي، فضلا عن القول بأن الصحابة رأوا قبره وتركوه في المسجد، كما يدعيه البعض.
قال الشيخ الألباني ﵀: " ونحن نقطع ببطلان قولهم، وأن أحدا من الصحابة والتابعين لم ير قبرا ظاهرا في مسجد بني أمية أو غيره، بل غاية ما جاء فيه بعض الروايات عن زيد بن أرقم بن واقد: أنهم في أثناء العمليات وجدوا مغارة فيها صندوق فيه سفط (وعاء كامل) وفي السفط رأس يحيى بن زكريا ﵉ مكتوب عليه: هذا رأي يحيى ﵇ فأمر به الوليد فرد إلى المكان وقال: اجعلوا العمود الذي فوقه مغيرا من الأعمدة، فجعل عليه عمود مسبك بسفط الرأس. رواه أبو الحسن الربعي في فضائل الشام (٣٣) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (ج ٢ ق ٩ / ١٠) وإسناده ضعيف جدا، فيه إبراهيم بن هشام الغساني كذبه أبو حاتم وأبو زرعة وقال الذهبي " متروك ".
ومع هذا فإننا نقطع أنه لم يكن في المسجد صورة قبر، حتى أواخر القرن الثاني؛ لِما أخرجه الربعي وابن عساكر، عن الوليد بن مسلم أنه سئل: أين بلغك رأس يحى بن زكريا؟ قال: بلغني أنه ثَم؛ وأشار بيده إلى العمود المسفط الرابع من الركن الشرقي، فهذا يدل على أنه لم يكن هناك قبر في عهد الوليد بن مسلم، وقد توفي سنة أربع وتسعين ومائة.
وأما كون ذلك الرأس هو رأس يحى ﵇ فلا يمكن إثباته، ولذلك اختلف المؤرخون اختلافا كثيرا، وجمهورهم على أن رأس يحيى ﵇ مدفون في مسجد حلب ليس في مسجد دمشق، كما حققه شيخنا في الإجازة العلامة محمد راغب الطباخ في بحث له نشره في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (ج ١ ص ٤١-١٤٨٢) تحت عنوان " رأس يحيى ورأس زكريا " فليراجعه من شاء.
ونحن لا يهمنا من الوجهة الشرعية ثبوت هذا أو ذاك، سواء عندنا أكان الرأس الكريم في هذا المسجد أو ذاك، بل لو تيقنا عدم وجوده في كل من المسجدين، فوجود صورة القبر فيهما كاف في المخالفة؛ لأن أحكام الشريعة المطهرة إنما تبنى على الظاهر لا الباطن كما هو معروف، وسيأتي ما يشهد لهذا من كلام بعض العلماء، وأشد ما تكون المخالفة إذا كان القبر في قبلة المسجد، كما هو الحال في مسجد حلب، ولا منكِر لذلك من علمائها ". انتهى. من "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد" ص ٦٣
رابعا:
ما يفعل عند هذه القبور من دعاء لها، واستغاثة بها، وطواف حولها، كل ذلك من الشرك الذي حرمه الله؛ لأنه صرف للعبادة لغير الله، فليس لأحد أن يدعو أو يستغيث بميت، سواء وقف عند قبره أو بعيدا عنه، بل الدعاء لله وحده، فهو الرب المغيث المجيب المنعم المتفضل سبحانه.
ومن شاهد هذه المنكرات عند الأضرحة المذكورة علم حكمة الشريعة وكمالها في التحذير من بناء المساجد على القبور، لما يترتب على ذلك من الفتنة بها، حتى تعبد من دون الله .
نسأل الله تعالى أن يرد ضال المسلمين إلى الهدى والحق ردا جميلا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10577
شرح حديثين في النهي عن البدع ومحدثات الأمور
[السُّؤَالُ]
ـ[في المكتبة المقروءة، المجلد الثاني، الحديث، شرح رياض الصالحين لفضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀، ١٨ باب النهي عن البدع ومحدثات الأمور، عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال الرسول ﷺ : (كل بدعه ضلالة، وكل ضلالة في النار) رواه مسلم. وقال الرسول ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم. أرجو منكم شرح الحديثين ومدى ارتباطهما ببعض.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذان الحديثان من أصول الأحاديث في أبواب البدعة، وعليها يبني العلماء تعريف البدعة وحدودها وضوابطها، وإذا جمعنا روايات الحديثين مع الأحاديث الأخرى تمكنا من فهم هذا الموضوع بشكل أدق.
يقول الدكتور محمد حسين الجيزاني حفظه الله:
" وردت في السنة المطهرة أحاديث نبوية فيها إشارة إلى المعنى الشرعي للفظ " البدعة "، فَمِن ذلك:
١- حديث العرباض بن سارية ﵁، وفيه قوله ﷺ : (وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) أخرجه أبو داود (٤٠٦٧)
٢- حديث جابر بن عبد الله ﵁، وفيه أن النبي ﷺ كان يقول في خطبته: (إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) أخرجه بهذا اللفظ النسائي في سننه (٣/١٨٨)
وإذا تبيَّن بهذين الحديثين أن البدعة هي المحدثة، استدعى ذلك أن يُنظر في معنى الإحداث في السنة المطهرة، وقد ورد في ذلك:
٣ - حديث عائشة ﵂، وهو قوله ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) أخرجه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨)
٤- وفي رواية: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم (١٧١٨) .
هذه الأحاديث الأربعة إذا تؤملت وجدناها تدل على حد البدعة وحقيقتها في نظر الشارع.
ذلك أن للبدعة الشرعية قيودًا ثلاثة تختص بها، والشيء لا يكون بدعة في الشرع إلا بتوفرها فيه، وهي:
١- الإحداث.
٢- أن يضاف هذا الإحداث إلى الدين.
٣- ألا يستند هذا الإحداث إلى أصل شرعي؛ بطريق خاص أو عام.
وإليك فيما يأتي إيضاح هذه القيود الثلاثة:
١ - الإحداث.
والدليل على هذا القيد قوله ﷺ : (مَن أحدث) ، وقوله ﷺ : (وكل محدثة بدعة)
والمراد بالإحداث: الإتيان بالأمر الجديد المخترع، الذي لم يسبق إلى مثله، فيدخل فيه كل مخترع، مذمومًا كان أو محمودًا، في الدين كان أو في غيره.
ولما كان الإحداث قد يقع في شيء من أمور الدنيا، وقد يقع في شيء من أمور الدين؛ تحتَّم تقييد هذا الإحداث بالقيدين الآتيين:
٢- أن يضاف هذا الإحداث إلى الدين.
والدليل على هذا القيد قوله ﷺ : (في أمرنا هذا) . والمراد بـ " أمره " ها هنا: دينه وشرعه.
فالمعنى المقصود في البدعة: أن يكون الإحداث من شأنه أن يُنسب إلى الشرع ويضاف إلى الدين بوجه من الوجوه، وهذا المعنى يحصل بواحد من أصول ثلاثة:
الأصل الأول: التقرب إلى الله بما لم يشرع.
والثاني: الخروج على نظام الدين.
ويلحق بهما أصل ثالث: وهو الذرائع المفضية إلى البدعة.
وبهذا القيد تخرج المخترعات المادية والمحدثات الدنيوية مما لا صلة له بأمر الدين، وكذلك المعاصي والمنكرات التي استحدثت، ولم تكن من قبل، فهذه لا تكون بدعة، اللهم إلا إن فُعلت على وجه التقرب، أو كانت ذريعة إلى أن يظن أنها من الدين.
٣- ألا يستند هذا الإحداث إلى أصل شرعي؛ بطريق خاص ولا عام.
والدليل على هذا القيد: قوله ﷺ : (ما ليس منه) ، وقوله: (ليس عليه أمرنا) .
وبهذا القيد تخرج المحدثات المتعلقة بالدين مما له أصل شرعي، عام أو خاص.
فمما أُحدث في الدين وكان مستندًا إلى دليل شرعي عام: ما ثبت بالمصالح المرسلة؛ مثل جمع الصحابة ﵃ للقرآن.
ومما أُحدث في هذا الدين وكان مستندًا إلى دليل شرعي خاص: إحداث صلاة التراويح جماعة في عهد عمر ﵁ فإنه قد استند إلى دليل شرعي خاص. ومثله أيضًا إحياء الشرائع المهجورة، والتمثيل لذلك يتفاوت بحسب الزمان والمكان تفاوتًا بيِّنًا، ومن الأمثلة عليه ذكر الله في مواطن الغفلة.
وبالنظر إلى المعنى اللغوي للفظ الإحداث صحَّ تسمية الأمور المستندة إلى دليل شرعي محدثات؛ فإن هذه الأمور الشرعية اُبتدئ فعلها مرة ثانية بعد أن هُجرت أو جُهلت، فهو إحداث نسبي.
ومعلوم أن كل إحداث دل على صحته وثبوته دليل شرعي فلا يسمى - في نظر الشرع - إحداثًا، ولا يكون ابتداعًا، إذ الإحداث والابتداع إنما يطلق - في نظر الشرع - على ما لا دليل عليه.
وإليك فيما يأتي ما يقرر هذه القيود الثلاثة من كلام أهل العلم:
قال ابن رجب: " فكل من أحدث شيئًا ونسبه إلى الدين، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه؛ فهو ضلالة، والدين منه بريء " جامع العلوم والحكم (٢/١٢٨) .
وقال أيضًا: " والمراد بالبدعة: ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، فأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعًا، وإن كان بدعة لغةً " جامع العلوم والحكم (٢/١٢٧)
وقال ابن حجر: " والمراد بقوله: (كل بدعة ضلالة) ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام " فتح الباري (١٣/٢٥٤)
وقال أيضًا: " وهذا الحديث - يعني حديث: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) - معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده؛ فإن مَن اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه " فتح الباري (٥/٣٠٢)
التعريف الشرعي للبدعة: يمكننا مما سبق تحديد معنى البدعة في الشرع بأنها ما جمعت القيود الثلاثة المتقدمة، ولعل التعريف الجامع لهذه القيود أن يقال:
البدعة هي: (ما أُحدث في دين الله، وليس له أصل عام ولا خاص يدل عليه) .
أو بعبارة أوجز: (ما أُحدث في الدين من غير دليل) " انتهى.
"قواعد معرفة البدع" (ص/١٨-٢٣) ، باختصار يسير.
وانظر جواب السؤال رقم: (١١٩٣٨) ، (٨٦٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10578
حكم قول المؤذن في الأذان: (حي على خير العمل)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيكم فيمن يقول في الأذان: (حي على خير العمل) ؟ وهل له أصل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"قول بعض الشيعة في الأذان: (حي على خير العمل) بدعة، لا أصل له في الأحاديث الصحيحة. فنسأل الله أن يهديهم وجميع المسلمين لاتباع السنة، والعض عليها بالنواجذ؛ لأنها والله هي طريق النجاة وسبيل السعادة لجميع الأمة. والله ولي التوفيق" انتهى.
"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" للشيخ ابن باز (١٠/٢٤١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10579
يختارون يوماً يتكلمون فيه عن النبي ﷺ في المسجد ويسمونه مولداً
[السُّؤَالُ]
ـ[من المعروف أن الاحتفال بميلاد النبي بدعة، لكن يقيم الكثيرون موالد لا لغرض الاحتفال بمولد النبي لكن للتعريف بالنبي وحياته وما إلى ذلك، فإذا لم يتم إقامة هذا الحدث يوم مولد النبي فهل يكون حراماً أيضاً؟ ، وهل استخدام كلمة مولد فى حد ذاتها هي التي تؤدي إلى تحريم هذا الحدث؟ فعلى سبيل المثال إذا كنت أُعَرّف بحياة النبي ... إلخ دون أن أربط ذلك بكلمة مولد فهل يكون ذلك حراماً أيضاً؟ وفي ذات السياق سيتم إطعام الناس ... إلخ، وأنا أطرح هذا السؤال لأنه سيتم إقامة عشاء احتفالاً بزواج عروسين فى إجازة نهاية الأسبوع المقبل يوم السبت، وبما أنه سيكون هناك تجمع فقد قرر المضيفون التعريف بالنبي بالمسجد بعد تقديم وجبة العشاء وقد أطلقوا على ذلك اسم مولد لكن لا يوافق هذا اليوم يوم مولد النبي ولن يتم الاحتفال بميلاد النبى لكن سيتم التعريف به وسيقومون بذلك بدلاً من الرقص ... إلخ حتى يحقق الناس استفادة أكبر من المعرفة بحياة النبي، فأرجو تقديم النصح. ثانياً: إذا أقمت تجمعاً بالمسجد وذلك للتعريف فقط بحياة النبي وتقديم الطعام للحاضرين، فهل يكون هذا التجمع حراماً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يشرع الاحتفال بمولد أحد من الناس، لا الأنبياء ولا غيرهم؛ لعدم ورود ذلك في الشرع، بل هو أمر مأخوذ عن غير المسلمين من اليهود والنصارى وغيرهم.
وينظر جواب السؤال رقم (١٠٠٧٠) ، ورقم (١٣٨١٠) .
والمقصود بالاحتفال بالمولد: الاحتفال في يوم ولادة الشخص، كالاحتفال في يوم ١٢ من ربيع الأول الذي يرى البعض أنه يوم ولادة النبي ﷺ .
وأما الحديث عن النبي ﷺ والتعريف به وذكر محاسنه وشمائله وسننه، فهذا مستحب مشروع في كل وقت، ولا يسمى هذا الحديث مولداً، كما لا يسمى الاحتفال بالزواج مولداً، لكن شاع في بعض بلدان المسلمين أن كل احتفال يتم على وجه مشروع، ليس فيه رقص ولا غناء ولا اختلاط، يسمونه مولداً، فيقولون: نعمل مولداً في يوم الزواج أو يوم الختان، فيأتي من يعظ الناس، ومن يقرأ القرآن ونحو ذلك، وهذه التسمية لا أصل لها، ولا تؤثر في الحكم، فلا حرج أن يحتفل الناس بالزواج، وأن يتكلم فيه من يعظ الناس ويذكرهم بالخير، أو من يتحدث عن النبي ﷺ ويبين سيرته وشمائله، فهذا مشروع، ولا يدخل في الاحتفال بالمولد المبتدع.
ولا حرج أن يقام في المسجد نشاط أو تجمع للتعريف بالنبي ﷺ ، دون تخصيص يوم معين لاعتقاد فضله، كيوم المولد أو يوم النصف من شعبان أو يوم الإسراء والمعراج، بل يفعل ذلك في يوم من سائر الأيام، ولا حرج في تقديم الطعام للحاضرين، وينبغي إشاعة الحكم بأن هذا لا يسمى مولداً، ولا يأخذ حكم الاحتفال بالمولد، حتى لا يُظن أن الاحتفال بالمولد مشروع.
ونسأل الله أن يوفقكم للعمل بسنة النبي ﷺ ونشرها بين الناس.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10580
الرد على الرافضة في اشتراطهم السجود على أرض أو تراب أو مشتقاته !
[السُّؤَالُ]
ـ[أتساءل ما إذا كان بوسعكم تقديم دليل، أو إلقاء الضوء على إدعاء الشيعة بأنه يجب علينا أن نصلي على الأرض، وهم يحملون حجراً معهم ويسجدون عليه؟ كما أن هناك أحاديث بالبخاري تشير إلى أن النبي ﷺ صلَّى على الأرض، ويقول الشيعة: إنه لا تجوز الصلاة إلا على التربة – الأرض -، بينما لا تجوز الصلاة على السجاد، فهل بوسعكم - رجاء - إلقاء الضوء على هذا الأمر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
مما شك فيه أنه ليس في هذه الشريعة المباركة العنت والمشقة والعسر، وقد قال ربنا ﵎: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/من الآية١٨٥، وقال: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) المائدة/من الآية٦، وقال: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/من الآية٧٨، ومن هذا الباب – في أحكام الصلاة -: تشريع الصلاة على أي بقعة طاهرة في الأرض، وعلى أي ثوب أو شيء طاهر يقيه حرَّ الأرض، أو حجارتها، أو طينها، وهذا هو هدي النبي ﷺ ، وهو إجماع أهل السنة، خلافاً للرافضة الذين اشترطوا أن يكون السجود على التراب، أو على شيء مصنوع منه، أو على أرض طاهرة، ولا يجيزون الصلاة على مصنوعات دخلتها مواد صناعية! وهم يجعلون للسجود على تربة " كربلاء " الأجر العظيم! افتراء على الله، وعلى دينه.
والعجيب في حمق هؤلاء وجهلهم أنهم خصوا السجود فقط دون باقي هيئات الصلاة، فيمكن – عندهم – أن تكون اليدان، والركبتان، والقدمان على أي شيء، إلا أنه لا بدَّ في السجود أن يكون على تراب، أو ما هو مشتق منه! .
وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ ، والمهم في شرعنا المطهر أن تكون صلاتك في بقعة طاهرة، وعلى ثياب، أو حصير، أو سجاد طاهر.
١. عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ) .
رواه البخاري (٤٢٧) ومسلم (٥٢١) .
٢. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا كَانَتْ تَكُونُ حَائِضًا لَا تُصَلِّي وَهِيَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَتِهِ إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ.
رواه البخاري (٣٢٦) ومسلم (٥١٣) .
قال الحافظ ابن حجر – ﵀:
والخُمرة: بضم الخاء والمعجمة وسكون الميم، قال الطبري: هو مصلى صغير يُعمل من سعف النخل , سمِّيت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها , فإن كانت كبيرة سميت حصيراً , وكذا قال الأزهري في تهذيبه وصاحبه أبو عبيد الهروي وجماعة بعدهم , وزاد في النهاية: ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار , قال: وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها، وقال الخطابي: هي السجادة يسجد عليها المصلي.
" فتح الباري " (١ / ٤٣٠) .
وقال النووي – ﵀:
فيه: جواز الصلاة على الحصير وسائر ما تنبته الأرض , وهذا مجمع عليه , وما روي عن عمر بن عبد العزيز من خلاف هذا محمول على استحباب التواضع بمباشرة نفس الأرض. وفيه: أن الأصل في الثياب والبسط والحصر ونحوها الطهارة , وأن حكم الطهارة مستمر حتى تتحقق نجاسته.
" شرح مسلم " (٥ / ١٦٣) وبوَّب عليه: " باب جواز الجماعة في النافلة، والصلاة على حصير، وخمرة، وثوب ".
وما روي عن عمر بن عبد العزيز هو أنه كان يأتي بتراب، فيوضع على الخمرة، فيسجد عليه.
٣. عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ " أَبُو عُمَيْرٍ "، قَالَ: أَحْسِبُهُ فَطِيمًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: (يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ) - نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ - فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ، وَهُوَ فِي بَيْتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ، وَيُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ، وَنَقُومُ خَلْفَهُ، فَيُصَلِّي بِنَا.
رواه البخاري (٥٨٥٠) .
٤. عنْ جَابِرٍ قال: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ.
رواه مسلم (٥١٩) .
قال النووي ﵀:
قوله: " فرأيته يصلي على حصير يسجد " فيه دليل على جواز الصلاة على شيء يحول بينه وبين الأرض من ثوب، وحصير، وصوف، وشعر، وغير ذلك , وسواء نبت من الأرض أم لا، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور , وقال القاضي رحمه الله تعالى: أما ما نبت من الأرض فلا كراهة فيه , وأما البُسُط، واللُّبود، وغيرها، مما ليس من نبات الأرض: فتصح الصلاة فيه بالإجماع , لكن الأرض أفضل منه، إلا لحاجة حر، أو برد، أو نحوهما؛ لأن الصلاة سرها التواضع والخضوع، والله أعلم.
" شرح مسلم " (٤ / ٢٣٣، ٢٣٤) .
٥. وقال البخاري – ﵀:
باب السجود على الثوب في شدة الحر، وقال الحسن: كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه.
وروى تحته:
عن أنس بن مالك قال: كنَّا نُصلِّي مع النَّبي ﷺ فَيَضعُ أحدُنا طرفَ الثوبِ من شدَّة الحرِّ في مكان السجود.
رواه البخاري (٣٧٨) ومسلم (٦٢٠) .
وليتحر المصلي في كل ما يصلي عليه: أن يكون طاهراً، وليس عليه زخارف، وألوان تشغله في صلاته.
ثانياً:
أما تفضيل الرافضة للصلاة على شيء تراب " كربلاء ": فهو من اختراع أئمتهم، وليس له أصل في دين الله تعالى.
قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – ﵀:
فائدة:
ليس في شيء من هذه الأحاديث ما يدل على قداسة " كربلاء "، وفضل السجود على أرضها، واستحباب اتخاذ قرص منها للسجود عليه عند الصلاة، كما عليه الشيعة اليوم، ولو كان ذلك مستحبّاً: لكان أحرى به أن يُتخذ من أرض المسجدين الشريفين المكي والمدني، ولكنه من بدع الشيعة، وغلوهم في تعظيم أهل البيت، وآثارهم، ومن عجائبهم: أنهم يرون أن العقل من مصادر التشريع عندهم، ولذلك فهم يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين، ومع ذلك فإنهم يروون في فضل السجود على أرض كربلاء من الأحاديث ما يشهد العقل السليم ببطلانه بداهة، فقد وقفت على رسالة لبعضهم , وهو المدعو السيد عبد الرضا (!!) المرعشي الشهرستاني بعنوان " السجود على التربة الحسينية " ومما جاء فيها ص (١٥) : وورد أن السجود عليها أفضل , لشرفها وقداستها وطهارة من دفن فيها. فقد ورد الحديث عن أئمة العترة الطاهرة ﵈ , ينور إلى الأرض السابعة , وفي آخر: أنه يخرق الحجب السبعة , وفي آخر: يقبل الله صلاة من يسجد عليها ما لم يقبله من غيرها , وفي آخر أن السجود على طين قبر الحسين ينوّر الأرضين.
ومثل هذه الأحاديث ظاهر البطلان عندنا , وأئمة أهل البيت ﵃ براء منها , وليس لها أسانيد عندهم ليمكن نقدها على نهج علم الحديث وأصوله , وإنما هي مراسيل ومعضلات!! ولم يكتف مؤلف الرسالة بتسويدها بمثل هذه النقول المزعومة عن أئمة أهل البيت , حتى راح يوهم القّراء أنها مروية في كتبنا نحن أهل السنة , فها هو يقول: وليست أحاديث فضل هذه التربة الحسينية وقداستها منحصرة بأحاديث الأئمة ﵈ , إذ أن أمثال هذه الأحاديث لها شهرة وافرة في أمهات كتب بقية الفرق الإسلامية , عن طريق علمائهم ورواتهم , ومنها ما رواه السيوطي في كتابه " الخصائص الكبرى " في باب " إخبار النبي ﷺ بقتل الحسين ﵇ " وروى فيه ما يناهز العشرين حديثاً عن أكابر ثقاتهم , كالحاكم والبيهقي وأبي نعيم والطبراني والهيثمي في " المجمع " وأمثالهم من مشاهير رواتهم.
فاعلم أيها المسلم أنه ليس عند السيوطي ولا الهيثمي ولو حديث واحد يدل على فضل التربة الحسينية وقداستها , وكل ما فيها مما اتفقت عليه مفرداتها إنما هو إخباره ﷺ بقتله فيها - أي الحسين ﵁ فهل ترى فيها ما ادعاه الشيعي في رسالته على السيوطي والهيثمي!! اللهم لا , ولكن الشيعة في سبيل تأييد ضلالاتهم وبدعهم يتعلقون بما هو أوهى من بيت العنكبوت!!
ولم يقف أمره عن هذا التدليس على القّراء , بل تعداه إلى الكذب على رسول الله ﷺ , فهو يقول: " وأوّل من اتخذ لوحة من الأرض للسجود عليها هو نبينا محمد ﷺ في السنة الثالثة من الهجرة , لما وقعت الحرب الهائلة بين المسلمين وقريش في أحد , وانهدم فيها أعظم ركن للإسلام (!!) وهو حمزة بن عبد المطلب , عم رسول الله ﷺ , أمر النبي ﷺ نساء المسلمين بالنياحة (!!) عليه في كل مأتم , واتسع الأمر في تكريمه إلى أن صاروا يأخذون من تراب قبره فيتبركون به (!!) ويسجدون عليه لله تعالى , ويعملون المسبحات منه , كما جاء في كتاب " الأرض والتربة الحسينية " وعليه أصحابه ومنهم الفقيه.. " السجود على التربة الحسينية ص (١٣) .
والكتاب المذكور هو من كتب الشيعة - أي كتاب " الأرض والتربة الحسينية " - فتأمل أيها القارئ الكريم كيف كذب على رسول الله ﷺ , فادعى أنه أوّل من اتخذ قرصاً للسجود عليه , ثم لم يسق لدعم دعواه إلا أكذوبة أخرى , وهي أمره ﷺ النساء بالنياحة على حمزة في كل مأتم , ومع أنه لا ارتباط بين هذا وبين اتخاذ القرص كما هو ظاهر , فإنه لا يصح ذلك عن النبي ﷺ , كيف وهو قد صح عنه أنه أخذ على النساء في مبايعته إياهن ألا ينحن , كما رواه الشيخان وغيرهما عن أم عطية.
ويبدو لي أنه بنى الأكذوبتين السابقتين على أكذوبة ثالثة , وهي قوله في أصحاب النبي ﷺ : " واتسع الأمر في تكريمه إلى أن صاروا يأخذون من تراب قبره , فيتبركون به ويسجدون عليه لله تعالى "!! فهذا كذب على الصحابة ﵃ وحشاهم من أن يقارفوا مثل هذه الوثنيّة , وحسب القراء دليلاً على افتراء هذا الشيعي على النبي ﷺ وأصحابه أنه لم يستطع أن يعزوا ذلك لمصدر معروف من مصادر المسلمين سوى كتاب " الأرض والتربة الحسينية " وهو من كتب بعض متأخريهم , ولمؤلف مغمور منهم , ولأمر ما لم يجرؤ الشيعي على تسميته والكشف عن هويته , حتى لا يفتضح أمره بذكره إياه مصدراً لأكاذيبه!!
ولم يكتف حضرته!! بما سبق من الكذب على السلف الأول بل تعداه إلى الكذب على من بعدهم , فاسمع إلى تمام كلامه السابق: " أنّ التابعي الفقيه مسروق بن الأجدع (ت ٦٢هـ) كان يصحب في أسفاره لبنة من المدينة يسجد عليها، كما أخرجه ابن أبي شيبة في كتابه " المصنّف "، باب من كان حمل في السفينة شيئاً يسجد عليه، فأخرج بإسنادين أنّ مسروقاً كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنة يسجد عليها " المرجع السابق.
قلت (الألباني) وفي هذا الكلام عديد من الكذبات:
الأولى: قوله " كان يأخذ في أسفاره " فإنه بإطلاقه يشمل السفر براً , وهو خلاف الأثر الذي ذكره!! .
الثانية: جزمه بأنه كان يفعل ذلك , يعطي أنه ثابت عنه , وليس كذلك , بل ضعيف منقطع كما يأتي بيانه.
الثالثة: قوله ".. بإسنادين " كذب , وإنما هو إسناد واحد , مداره على محمد بن سيرين , اختلف عليه فيه , فرواه ابن أبي شيبة في " المصنف (٢ / ٤٣ / ١) " من طريق يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين قال: نبئت أن مسروقاً كان يحمل معه لبنة في السفينة , يعني يسجد عليها.
ومن طريق ابن عون عن محمد: أن مسروقاً كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنة يسجد عليها.
فأنت ترى أن الإسناد الأول من طريق ابن سيرين , والأخر من طريق محمد , وهو ابن سيرين , فهو في الحقيقة إسناد واحد , ولكن يزيد بن إبراهيم قال عنه: " نبئت " فأثبت أن ابن سيرين أخذ بذلك بالواسطة عن مسروق , ولم يثبت ذلك ابن عون وكل منها ثقة فيما روى , إلا أن يزيد بن إبراهيم قد جاء بزيادة في السند , فيجب أن تقبل كما هو مقرر في " المصطلح " لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ , وبناء عليه فالإسناد بذلك إلى مسروق ضعيف , لا تقوم به حجة؛ لأن مداره على راوٍ لم يسم مجهول , فلا يجوز الجزم بنسبة ذلك إلى مسروق ﵁ ورحمه كما صنع الشيعي.
الرابعة: لقد أدخل الشيعي في هذا الأثر زيادة , ليس فيها أصل في " المصنف " وهي قوله: " من تربة المدينة المنورة "! فليس لها ذكر في كل من الروايتين عنده , كما رأيت , فهل تدري لم افتعل الشيعي هذه الزيادة في هذا الأثر؟ .
لقد تبيّن له أنه ليس فيه دليل مطلقاً على اتخاذ القرص من الأرض المباركة (المدينة المنورة) للسجود عليه , إذا ما تركه على ما رواه ابن أبي شيبة , ولذلك ألحق به هذه الزيادة , ليوهم القراء أن مسروقاً ﵀ اتخذ القرص من المدينة للسجود عليه تبركاً , فإذا ثبت له ذلك , ألحق به جواز اتخاذ القرص من أرض كربلاء , بجامع اشتراك الأرضين في القداسة!!
وإذا علمت أن المقيس عليه باطل لا أصل له , وإنما هو من اختلاق الشيعي , عرفت أن المقيس باطل أيضاً , لأنه كما قيل: وهل يستقيم الظل والعود أعوج؟! فتأمل أيها القارئ الكريم مبلغ جرأة الشيعة على الكذب , حتى على النبي ﷺ في سبيل تأييد ما هم عليه من الضلال , يتبين لك صدق من وصفهم من الأئمة " أكذب الطوائف الرافضة " سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣ / ١٦٢ - ١٦٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10581
طريقة مبتدعة في الوضوء
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما أتوضأ، فأنا أبدأ بالبسملة ثم أستمر قائلة "نويت طهارة الوضوء"، وبينما أقول ذلك على جميع الأعضاء الواجب غسلها، فأنا أعلم أنك قدمت ما يقال عند الوضوء، لكني أريد أن أعرف ما إذا كان يمكنني أن أستمر في قول ما تعودت على قوله بدلا عن ما قدمته أنت، وبالطبع فإنك إذا أخبرتني بما يخالف فعلي، فسآخذ بنصيحتك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على المسلم في عبادته لله أن يتعبَّد الله بما شرعه الله له، والأصل في العبادات التوقيف فلا يشرع شيء من أنواع العبادة إلا بدليل، ومن أتى بشيء مما لم يأت به الله ولا رسوله فقد أحدث في دين الله ، وعمله هذا مردود، لأن العمل حتى يقبل لا بد فيه من أمرين:
١- الإخلاص لله . قال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) البينة
٢- المتابعة للنبي ﷺ واتباع ما جاء به قال تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) الحشر
فلا يجوز ابتداع شيء من أنواع العبادة لم يأت بها النبي ﷺ لقول النبي ﷺ : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨)
وروى الترمذي عن الإمام أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ من حديث العرباض بن سارية وفيه أن النبي ﷺ قال: " عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ " رواه الترمذي (السنة/٣٩٩١) ، قال الألباني في صحيح سنن أبي داود صحيح برقم ٣٨٥١. والواجب على المسلم أن لا يتجاوز ما أتى به النبي ﷺ وشرعه.
وقد نقل الصحابة صفة وضوء النبي ﷺ ولم يَنقُل أحد منهم هذا عن النبي ﷺ فيجب اتباع ما جاء به. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مسألة التلفظ بالنية:
لا يستحب التلفظ بها لأن ذلك بدعة لم تنقل عن رسول الله ولا عن اصحابه ولا أمر النبى أحدا من أمته أن يتلفظ بالنية ولا عَلّم ذلك أحدا من المسلمين ولو كان هذا مشهورا مشروعا لم يهمله النبى وأصحابه مع أن الأمة مبتلاة به كل يوم وليلة بل التلفظ بالنية نقص فى العقل والدين.
مجموع الفتاوى ج: ٢٢ ص: ٢٣١
وقال في موضع آخر: وجميع ما أحدثه الناس من التلفظ بالنية قبل التكبير وقبل التلبية وفى الطهارة وسائر العبادات فهى من البدع التى لم يشرعها رسول الله ﷺ وكل ما يحدث فى العبادات المشروعة من الزيادات التى لم يشرعها رسول الله فهى بدعة بل كان ﷺ يداوم في العبادات على تركها، ففعلها والمداومة عليها بدعة وضلالة.
مجموع الفتاوى ج: ٢٢ ص: ٢٢٣
أما الذكر الذي يقال قبل الوضوء أو بعده يراجع جواب سؤال رقم ٢١٦٥.
فيجب على المسلم ترك ما لم يأت به النبي ﷺ والبعد عن الابتداع في الدين، لأن في الابتداع مشابهة لأهل الكتاب، وينبغي على أن يحرص على تعلُّم أمور دينه حتى لا يقع في البدع. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10582
هل تشرع الموعظة عند القبر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما مشروعية الموعظة عند القبر؟ سمعنا من يقول إنها ما وردت عن الرسول ومن يقول إنها سنة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم. القول بأنها ما وردت على إطلاقه غير صحيح. والقول بأنها سنة غير صحيح.
ووجه ذلك أنه لم يرد أن الرسول ﷺ كان يقف عند القبر أو في المقبرة إذا حضرت الجنازة ثم يعظ الناس ويذكرهم كأنه خطيب جمعة، وهذا ما سمعنا به، وهو بدعة وربما يؤدي في المستقبل إلى شيء أعظم، ربما يؤدي إلى أن يتطرق المتكلم إلى الكلام عن الرجل الميت الحاضر، مثل أن يكون هذا الرجل فاسقاً مثلاً، ثم يقول انظروا إلى هذا الرجل بالأمس كان يلعب بالأمس كان يستهزئ بالأمس كان يقول كذا وكذا، والآن هو في قبره مرتهن، أو يتكلم في شخص تاجر مثلاً فيقول: انظروا إلى فلان بالأمس كان في القصور والسيارات والخدم والحشم وما أشبه ذلك والآن هو في قبره.
فلهذا نرى ألا يقوم الواعظ خطيباً في المقبرة لأنه ليس من السنة، فلم يكن الرسول ﷺ يقف إذا فرغ من دفن الميت أو إذا كان في انتظار دفن الميت يقوم ويخطب الناس أبداً ولا عهدنا هذا من السابقين، وهم أقرب إلى السنة منا. ولا عهدناه أيضاً فيمن قبلهم من الخلفاء، فما كان الناس في عهد أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا عليّ فيما نعلم يفعلون هذا، وخير الهدي هدي من سلف إذا وافق الحق
وأما الموعظة التي تعتبر كلام مجلس، فهذه لا بأس بها، فإنه قد ثبت في السنن أن الرسول ﷺ خرج أو أتى بقيع الغرقد وفيه ناس يدفنون ميتاً لهم، لكن الميت لمَّا يلحد، يعني معناه أنهم يحفرون القبر، فجلس وجلس حوله أصحابه وجعل يحدثهم بحال الإنسان عند موته وحال الإنسان بعد دفنه حديثاً هادئاً ليس على سبيل الخطبة.
وكذلك ثبت عنه في صحيح البخاري وغيره أنه قال ﷺ : ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار " فقالوا: يا رسول الله: ألا نتكل؟ قال: لا. اعملوا، فكل ميسّر لما خُلِق له "
والحاصل أن الموعظة التي هي قيام الإنسان يخطب عند الدفن أو بعده ليست من السنة ولا تنبغي لما عرفت، وأما الموعظة التي ليست كهيئة الخطبة كإنسان يجلس ومعه أصحابه فيتكلم بما يناسب المقام فهذا طيب اقتداءً برسول الله ﷺ .
[الْمَصْدَرُ]
لقاءات الباب المفتوح للشيخ ابن عثيمين (٢/٥٥-٥٦) .
стр. 10583
اتخاذ الحيوانات المحنطة في المجالس
[السُّؤَالُ]
ـ[برز في الآونة الأخيرة ظاهرة بيع الحيوانات والطيور المحنطة، فنأمل من سماحتكم بعد الإطلاع إفتائي عن حكم اقتناء الحيوانات والطيور المحنطة، وما حكم بيع ما ذكر، وهل هناك فرق بين ما يحرم اقتناؤه حياً وما يجوز اقتناؤه حياً في حالة التحنيط، وما الذي ينبغي على المحتسب حيال تلك الظاهرة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اقتناء الطيور والحيوانات المحنطة سواء ما يحرم اقتناؤه حياً أو ما جاز اقتناؤه حياً فيه إضاعة للمال، وإسراف وتبذير في نفقات التحنيط، وقد نهى الله عن الإسراف والتبذير، ونهى النبي ﷺ عن إضاعة المال، لأن ذلك وسيلة إلى اتخاذ الصور من ذوات الأرواح، وتعليقها ونصبها محرم، فلا يجوز بيعه ولا اقتناؤه وعلى المحتسب أن يبين للناس أنها ممنوعة، وأن يمنع ظاهرة تدوالها في الأسواق.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/٣٦.
стр. 10584
الاحتفال بالأعياد المبتدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم الشرع في الاحتفال بمولد الرسول ﷺ ، وبعيد مولد الأطفال، وعيد الأم، وأسبوع الشجرة، واليوم الوطني؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: العيد اسم لما يعود من الاجتماع على وجه معتاد إما بعود السنة أو الشهر أو الأسبوع أو نحو ذلك فالعيد يجمع أموراً منها: يوم عائد كيوم عيد الفطر ويوم الجمعة، ومنها: الاجتماع في ذلك اليوم، ومنها: الأعمال التي يقام بها في ذلك اليوم من عبادات وعادات.
ثانيا: ما كان من ذلك مقصوداً به التنسك والتقرب أو التعظيم كسبا للأجر، أو كان فيه تشبه بأهل الجاهلية أو نحوهم من طوائف الكفار فهو بدعة محدثة ممنوعة داخلة في عموم قول النبي ﷺ : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " رواه البخاري ومسلم، مثال ذلك الاحتفال بعيد المولد وعيد الأم والعيد الوطني لما في الأول من إحداث عبادة لم يأذن بها الله، وكما في ذلك التشبه بالنصارى ونحوهم من الكفرة، ولما في الثاني والثالث من التشبه بالكفار، وما كان المقصود منه تنظيم الأعمال مثلاً لمصلحة الأمة وضبط أمورها، وتنظيم مواعيد الدراسة والاجتماع بالموظفين للعمل ونحو ذلك مما لا يفضي به التقرب والعبادة والتعظيم بالأصالة، فهو من البدع العادية التي لا يشملها قوله ﷺ : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " فلا حرج فيه بل يكون مشروعاً.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٣/٥٩.
стр. 10585
يريد أن يقضي الصلاة عن زوجته حال حيضها !!
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على المسلمة أن تصلي ما فاتها من صلوات بعد انقضاء دورتها؟ وهل يجوز أن يصلي شخص آخر عن الحائض، كالزوج مثلا، بأن يصلي كل صلاة مرتين، عنه وعن زوجته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المرأة في حال الحيض تسقط عنها الصلاة، بل إذا صلَّت المرأة فإنها تعتبر آثمة بذلك وعاصية لربها. ولا تقبل صلاتها.
وقد عذرها الله بترك الصلاة حال حيضها وهذا معنى نقصان دينها الذي جاء في حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ (خرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ... مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ قُلْنَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) رواه البخاري (الحيض/٢٩٣) ومسلم (الإيمان / ١١٤) .
عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: (مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ....قَالَتْ كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ) رواه البخاري (الحيض / ٣١٠) مسلم (الحيض / ٥٠٨) - واللفظ له -.
قال النووي: هَذَا الْحُكْم ـ أي عدم قضاء الصلاة ـ مُتَّفَق عَلَيْهِ أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْحَائِض وَالنُّفَسَاء لا تَجِب عَلَيْهِمَا الصَّلاة وَلا الصَّوْم فِي الْحَال , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لا يَجِب عَلَيْهِمَا قَضَاء الصَّلَاة , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِمَا قَضَاء الصَّوْم، قَالَ الْعُلَمَاء: وَالْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ الصَّلاة كَثِيرَة مُتَكَرِّرَة فَيَشُقّ قَضَاؤُهَا بِخِلافِ الصَّوْم.
" شرح مسلم " (٤ / ٢٦) .
فيُقال إن الحائض في فترة الحيض غير مكلَّفة بالصلاة أصلاً، ولا يجوز لها هي أن تقضي الصلاة بعد طهرها، فكيف يقضي الصلاة عنها غيرها؟ فلا يحتاج أن يقضيها عنها زوجها، هذا فضلاً عن أن الصلاة لا يصح قضاؤها عن الغير، قال عبد الله بن عباس ﵄: لا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ.
والواجب على كل مسلم البعد عن إحداث شيء في الدين لم يأذن الله به.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10586
اجتماع العائلة في مواسم المولد وعاشوراء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز اجتماع العائلة - الإخوة وأبناء العم - والأكل معاً في المواسم والأعياد (أقصد بالمواسم مثل المولد وعاشوراء وغيرها، وما الحكم فيمن يفعل ذلك، أيضا بعد حفظه للقرآن (ختمه) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن التزاور، واجتماع الأخوة وأبناء العم وذوي القربى، في الأعياد الشرعية (الفطر، الأضحى) ، والمناسبات السارة، لا شك أن ذلك من دواعي السرور، وأسباب زيادة المحبة، وتقوية الصلة بين الأرحام غير ما يحدث في كثير من هذه الاجتماعات العائلية، من اختلاط الرجال بالنساء، ولو كانوا من أبناء القرابة والعمومة ونحوهم، من العادات السيئة المخالفة لما جاء في الكتاب والسنة من الأمر بغض البصر، ومنع التبرج، وتحريم الخلوة، ومصافحة المرأة الأجنبية، وسائر الأسباب المفضية إلى الفتنة. وقد نبه النبي ﷺ على خطر التساهل مع الأقارب، وذلك في قوله: (إياكم والدخول على النساء) فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله فرأيت الحمو؟ قال: (الحمو الموت) رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) قال الليث بن سعد: الحمو أخ الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج، ابن العم ونحوه. رواه مسلم أيضا. (يمكن مراجعة السؤال ١٢٠٠ حول موضوع الاختلاط) .
وأما الاحتفال بيوم مولد النبي ﷺ ، أو عاشوراء، أو غيرها من الأيام، وجعله موسماً وعيداً للناس، فقد سبق أن بينما أن العيد في الإسلام يومان فقط هما يوم الفطر ويوم الأضحى، كما بين النبي ﷺ . راجع الأسئلة (٥٢١٩) و (١٠٠٧٠) و (١٣٨١٠) ولمعرفة حكم الاحتفال بعاشوراء راجع السؤال (٤٠٣٣) .
وأما إظهار الفرح والسرور، واجتماع الأهل احتفاء بمن أتم حفظ القرآن، فلا يظهر فيه شيء إن شاء الله، وليس ذلك من الأعياد والاحتفالات المحدثة، إلا أن يجعلوا هذا اليوم عيداً، يحتفلون به كل عام، أو نحو ذلك.
ويترجح ذلك العمل إذا كان الذي أتم به حفظ القرآن صغير السن، يحتاج إلى تشجيعه وتقوية عزمه على ضبطه والعناية به، وعدم إهماله ونسيانه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10587
إخراج المرأة كفها أمام البائع.. أمر منكر
[السُّؤَالُ]
ـ[كثيراً من النساء اللاتي يخرجن إلى الأسواق لقصد الشراء من أصحاب المحلات التجارية يُخرجن أكف أيديهن والبعض الآخر يخرجن الكف مع الساعد وذلك عند غير محارمهن، فما حكم ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن إخراج المرأة كفيها وساعديها في الأسواق أمر منكر وسبب للفتنة لا سيما أن بعض هؤلاء النساء يكون على أصابعهن خواتم وعلى سواعدهن أسورة، وقد قال الله تعالى للمؤمنات: (ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يُخفين من زينتهن) ، وهذا يدل على أن المرأة المؤمنة لا تبدي شيئاً يعلم به ما تخفيه من هذه الزينة فكيف بمن تكشف زينة يديها ليراها الناس.
إنني أنصح النساء المؤمنات بتقوى الله وأن يقدمن الهدى على الهوى ويعتصمن بما أمر الله به نساء النبي ﷺ اللاتي هن أمهات المؤمنين، وأكمل النساء أدباً وعفة حيث قال لهن: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) ، ليكون لهن نصيب من هذه الحكمة العظيمة (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) .
وأنصح رجال المؤمنين الذين جعلهم الله قوامين على النساء أن يقوموا بالأمانة التي حملوها واسترعاهم الله عليها نحو هؤلاء النساء فيُقوِّمُوهن بالتوجيه والإرشاد والمنع من أسباب الفتنة فإنهم عن ذلك مسؤولون ولربهم ملاقون فلينظروا بماذا يجيبون (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد) والله أسأل أن يصلح المسلمين والمسلمات.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٧٤ ص ٦٠.
стр. 10588
تخصيص آيات من بعض السور لقراءتها في أوقات الشدة وضيق الحال
[السُّؤَالُ]
ـ[أردت أن أسألكم سؤالا عن بعض آيات من القرآن، والتي نُصح بقراءتها في أوقات الشدة، والنكبات المالية. إنها تسمى " المنازل " في الأردو. من فضلكم أريد أن أعرف هل يجوز العمل بها، السبب وراء قراءتها هو كأنك تدعو الله. " آية من فاتحة القرآن، والبقرة ١ – ٥، والبقرة ١٦٣، والبقرة ٢٥٥- ٢٥٧، والبقرة ٢٨٤-٢٨٦، وآل عمران ١٨، وآل عمران ٢٦-٢٧، والأعراف ٥٤-٥٦، بني إسرائيل ١١٠-١١١، والمؤمنون ١١٥- ١١٨، والصافات ١-١١، والرحمن ٣٣-٤٠، والحشر ٢١-٢٤، والجن ١-٤، سور الكافرون والفلق والناس والإخلاص".]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا نرى جواز تخصيص قراءة آيات معينة من القرآن الكريم لغرض معين، إلا بدليل شرعي خاص، كأن يرد حديث صحيح عن النبي ﷺ ، في فضائل سورة معينة، فيقرأها المسلم بغرض تحصيل هذه الفضيلة والفائدة.
أما أن يأتي أحدهم إلى آيات من القرآن الكريم متفرقة، ينتقيها بنفسه، وينسب إليها تفريج الكربات والإعانة في الأزمات، بل ويوردها في كتاب على أنها من وظائف المسلم وأوراده المستحبة، فذلك أقرب إلى الابتداع منه إلى الاتباع، وأولى للمسلم اجتناب ذلك وعدم امتثاله والعمل به.
والقرآن كله بركه وأجر وخير، ولكن دعوى أثر معين لآية معينة، خاصة فيما زعمه هذا القائل من تفريج الشدائد والضوائق المالية، فهذا لا بد له من دليل، ولا دليل لمؤلف هذا الكتاب على ما أورده، فيجب التنبه لذلك.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء:
في أوغندة إذا أراد شخص أن يدعو ربه – دعاء - خاصا لسعة الرزق، يدعو أشخاصا من المتعلمين، ويحضرون إليه، ويحمل كل واحد مصحفه، ويبدؤون في القراءة، واحد يقرأ سورة يس لأنها قلب القرآن، وثاني سورة الكهف، وثالث سورة الواقعة أو الرحمن، أو الدخان، المعارج، نون، تبارك، يعني الملك، محمد، الفتح، ونحو ذلك من السور القرآنية، وبكرا كذا وبكرا كذا لا يقرءون من البقرة أو النساء، وبعد ذلك الدعاء، فهل هذا الطريق مشروع في الإسلام، وإن كان عكس، فأين الطريق المشروع، مع الدليل عنه؟
فأجابوا: " قراءة القرآن مع تدبر معانيه من أفضل القربات، ودعاء الله واللجأ إليه في التوفيق للخير وفي سعة الرزق ونحو ذلك من أنواع الخير عبادة مشروعة.
لكن القراءة بالصفة التي ذكرت في السؤال - من توزيع سور خاصة من القرآن على عدة أشخاص، كل منهم يقرأ سورة ليدعو بعد ذلك بسعة الرزق ونحوها – بدعة؛ لأن ذلك لم يثبت عن النبي ﷺ قولا ولا فعلا، ولا عن أحد من الصحابة ﵃، ولا عن أئمة السلف ﵏، والخير في اتباع من سلف، والشر في ابتداع من خلف، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، ودعاء الله مشروع في كل وقت ومكان، وعلى أي حال، من شدة ورخاء، ومما رغب فيه الشرع، وحث على الدعاء فيه السجود في الصلاة، ووقت السحر، وفي آخر الصلاة قبل السلام، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) رواه البخاري ومسلم.
وقد ثبت عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم) رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود.
وثبت عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال:
(أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) رواه مسلم وأبو داود والنسائي. وفي الصحيحين عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ لما علمه التشهد قال له: (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو) وبالله التوفيق " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/٤٨٦) .
وفي موقعنا، في جواب السؤال رقم: (٧١١٨٣) ذكرنا بعض الأدعية المشروعة الثابتة في طلب الإعانة على قضاء الدين عن النبي ﷺ ، فيرجى مراجعتها هناك والاستفادة منها.
وانظر أيضا: (٣٢١٩) ، (٢٢٤٥٧) ، (٨٧٩١٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10589
دعاء الإمام والمأمومين جماعة عقب صلاة الجمعة
[السُّؤَالُ]
ـ[نصلي ركعتي فرض الجمعة، بعدها يستدير الإمام وندعو جميعاً. فهل ما نقوم به صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي ينبغي للمؤمن أن يقتدي بالنبي ﷺ ، في فعله وتركه، فيفعل ما فعله الرسول ﷺ ، ويترك ما تركه الرسول ﷺ ، قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) الأحزاب/٢١.
ودعاء الإمام بعد صلاة الفريضة ـ الجمعة أو غيرها ـ وتأمين المأمومين، لم يفعله الرسول ﷺ ، ولا فعله أحد من أصحابه ﵃، ولو كان خيراً لسبقونا إليه.
وعلى هذا؛ فيدخل هذا الفعل في البدعة المذمومة، وقد قال النبي ﷺ : (فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) رواه أبو داود (٤٦٠٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وقال النبي ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) واللفظ له.
وقد ذكر الشاطبي رحمه الله تعالى في كتابه "الاعتصام" (١/٣٤٩-٣٥٥) الدعاء الجماعي بعد الصلوات المكتوبة، وبَيَّن أن ذلك بدعة، لأنه لم يفعله الرسول ﷺ ، ولا أحد من أصحابه ﵃، ولا الأئمة بعدهم.
فالواجب ترك هذه البدعة، والحرص على الأذكار والأدعية التي كان النبي ﷺ يقولها بعد الصلاة، ومن أراد الدعاء فليدع سراً.
وانظر جواب السؤال رقم (١٠٤٩١) و (٢١٩٧٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10590
الاحتفال في المناسبات والأعياد، ما يجوز منه، وما لا يجوز
[السُّؤَالُ]
ـ[في هذا الزمن، حيث نعيش في القرية العالمية مع كل الجاليات الأخرى، هل يجوز الاحتفال بأعياد الميلاد الشخصية، ومناسبات الأعراس بطريقة إسلامية، والتي فيها لا نقحم أنفسنا في أي ممارسات غير إسلامية ما دام أن هذه المناسبات، والاحتفالات لا تنتسب إلى أي دين، مثل " الهالوين "، و " الكريسميس " و " الفالنتاين " المسيحية، و " الديسيرا " و " الديفالي " الهندوسيين، وغيرها؟ . هل يمكن الاحتفال بالمناسبات التي ليس لها ارتباط ديني؟ لقد عرفت أن هناك إمكانية لإقامة احتفال بسيط كما مذكور في الفتاوى على مواقع: daruliftaa.com; islamonline.net، أجده صعباً جدّاً أن أقنع أطفالي أن ما كنا نفعله في السنوات الخمس عشرة، وكل ما يمارس حولنا: ليس إسلاميّاً، وليس له قبول في ديننا. لطفاً، أجيبوا مع وضع كل ما مضى في ذهنكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في شرع الله تعالى من إقامة الاحتفالات في الأعراس، أو غيرها من المناسبات الدنيوية، بشرط خلوها من المنكرات، كالاختلاط، والمعازف، وهذه الاحتفالات ليست من العبادات التي يُتقرب فيها إلى الله تعالى، بل هو اجتماع لإظهار الفرح والسرور، والأصل في العادات الإباحة، بخلاف العبادات فإن الأصل فيها المنع والتحريم.
ومن الاحتفالات الممنوعة في الشرع – عدا ما فيه منكرات ومعاصٍ -: ما كان فيه مشابهة لأهل الكفر، كالاحتفال بيوم الميلاد، ويوم الأم، ويشتد المنع إذا اتخذت صورة تشبه صورة الأعياد الشرعية؛ وهو أمر واقع حال تلك المناسبات، فيطلق عليها " عيد الميلاد "، و" عيد الأم "، وهي مناسبات فيها مشابهة لأهل الكفر، والذين نهينا على التشبه بهم، مما يختصون به، ويشتد المنع أكثر إذا كان يقصد المحتفل بها التقرب إلى الله تعالى، وحينئذٍ تجمع بين المعصية، والبدعة.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة:
ما حكم تعييد ميلاد الأولاد؟ يقال عندنا: إن من الأحسن الصوم في ذلك اليوم بدلا من التعييد، ما هو الصحيح؟
فأجابوا: " عيد الميلاد، أو الصيام لأجل عيد الميلاد: كل ذلك بدعة، لا أصل له، وإنما على المسلم أن يتقرب إلى الله بما افترضه عليه، وبنوافل العبادات، وأن يكون في جميع أحيانه شاكراً له، وحامداً له، على مرور الأيام، والأعوام عليه وهو معافى في بدنه، آمناً على نفسه، وماله، وولده " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ بكر أبو زيد
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٢٦٠ , ٢٦١) .
وما ذكرته في شأن الكريسميس، من أنه لا ينتمي إلى دين معين، غير صحيح، بل هو عيد ديني عند النصارى، يتحفلون فيه بميلاد المسيح ﵇، وإذا كنا نمنع من الاحتفال بميلاد نبينا محمد ﷺ ، ونراه من الأعياد المبتدعة، فكيف بمن يوافق النصارى على عيدهم المبتدع.
وانظر حول الكريسميس جواب السؤال رقم (١١٣٠) ، (٩٤٧) ، (٨٥١٠٨) .
وانظر فتوى للشيخين عبد العزيز بن باز، وابن عثيمين رحمهما الله في حكم الاحتفال بعيد الميلاد في جوابي السؤالين: (١٠٢٧) ، (٢٦٨٠٤) .
وانظر فتوى الشيخ ابن عثيمين ﵀ فيما يسمى " عيد الأم " في جواب السؤال رقم: (٥٩٩٠٥) .
وفي موقعنا هذا مقال مفصَّل حول ما يسمى " عيد الأم "، وفيه نبذة عن تاريخه، وفتاوى أهل العلم في حكمه، فانظر هنا:
http://www.islam-qa.com/index.php?pg=article&ln=ara&article_id=٩٢
وانظر كلمة عامة في الأعياد المبتدعة: جواب السؤال رقم: (١٠٠٧٠) .
وللوقوف على منكرات الأعراس، وفتاوى أهل العلم فيها: انظر أجوبة الأسئلة: (٦٠٤٤٢) و (١٠٧٩١) و (٩٢٩٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10591
هل العلم بجنس المولود من الغيب
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف نوفق بين علم الأطباء الآن بذكورة الجنين وأنوثته , وقوله تعالى: (وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ) لقمان/٣٤. وما جاء في تفسير ابن جرير عن مجاهد أن رجلاً سأل النبي ﷺ عما تلد امرأته , فأنزل الله الآية وما جاء عن قتادة ﵀؟ وما المخصص لعموم قوله تعالى: (ما في الأرحام) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قبل أن أتكلم عن هذه المسألة أحب أن أبين أنه لا يمكن أن يتعارض صريح القرآن الكريم مع الواقع أبداً , وأنه إذا ظهر في الواقع ما ظاهره المعارضة , فإما أن يكون الواقع مجرد دعوى لا حقيقة له , وإما أن يكون القرآن الكريم غير صريح في معارضته , لأن صريح القرآن الكريم وحقيقة الواقع كلاهما قطعي , ولا يمكن تعارض القطعيين أبداً.
فإذا تبين ذلك فقد قيل: إنهم الآن توصلوا بواسطة الآلات الدقيقة للكشف عما في الأرحام , والعلم بكونه أنثى أو ذكراً فإن كان ما قيل باطلاً فلا كلام , وإن كان صدقاً فإنه لا يعارض الآية , حيث إن الآية تدل على أمر غيبي وهو متعلق علم الله تعالى في هذه الأمور الخمسة, والأمور الغيبية في حال الجنين هي: مقدار مدته في بطن أمه, وحياته, وعمله, ورزقه, وشقاوته أو سعادته, وكونه ذكراً أم أنثى, قبل أن يُخلًّق, أما بعد أن يخلق فليس العلم بذكورته, أو أنوثته من علم الغيب , لأنه بتخليقه صار من علم الشهادة إلا أنه مستتر في الظلمات الثلاثة, التي لو أزيلت لتبين أمره, ولا يبعد أن يكون فيما خلق الله تعالى من الأشعة أشعة قوية تخترق هذه الظلمات حتى يتبين الجنين ذكراً أم أنثى. وليس في الآية تصريح بذكر العلم بالذكورة والأنوثة, وكذلك لم تأت السنة يذلك.
وأما ما نقله السائل عن ابن جرير عن مجاهد أن رجلاً سأل النبي ﷺ , عما تلد امرأته, فأنزل الله الآية. فالمنقول هذا منقطع لأن مجاهداً ﵀ من التابعين.
وأما تفسير قتادة ﵀ فيمكن أن يحمل على أن اختصاص الله تعالى بعلمه ذلك إذا كان لم يُخلًّق , أما بعد أن يخلق فقد يعلمه غيره. قال ابن كثير ﵀ في تفسير آية لقمان: وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه تعالى سواه, ولكن إذا أمر بكونه ذكراً أو أنثى أو شقياً أو سعيداً علم الملائكة الموكلون بذلك ومن شاء من خلقه. ا. هـ
وأما سؤالكم عن المخصص لعموم قوله تعالى (ما في الأرحام) . فنقول: إن كانت الآية تتناول الذكورة والأنوثة بعد التخليق فالمخصص الحس والواقع, وقد ذكر علماء الأصول أن المخصصات لعموم الكتاب والسنة إما النص أو الإجماع أو القياس أو الحس أو العقل وكلامهم في ذلك معروف.
وإذا كانت الآية لا تتناول ما بعد التخليق وإنما يراد بها ما قبله, فليس فيها ما يتعارض ما قيل من العلم بذكورة الجنين وأنوثة.
والحمد لله أنه لم يوجد ولن يوجد في الواقع ما يخالف صريح القرآن الكريم, وما طعن فيه أعداء المسلمين على القرآن الكريم من حدوث أمور ظاهرها معارضة القرآن الكريم فإنما ذلك لقصور فهمهم لكتاب الله تعالى أو تقصيرهم في ذلك لسوء نيتهم , ولكن عند أهل الدين والعلم من البحث والوصول إلى الحقيقة ما يدحض شبهة هؤلاء ولله الحمد والمنة.
والناس في هذا المسألة طرفان ووسط:
فطرف تمسك بظاهر القرآن الكريم الذي ليس بصريح وأنكر خلافه من كل أمر واقع متيقن, فجلب ذلك الطعن إلى نفسه في قصوره, أو الطعن في القرآن الكريم حيث كان في نظره مخالفاً للواقع المتيقن.
وطرف أعرض عمَّا دل عليه القرآن الكريم وأخذ بالأمور المادية المحضة , فكان بذلك من الملحدين.
وأما الوسط فأخذوا بدلالة القرآن الكريم وصدقوا بالواقع, وعلموا أن كلا منهما حق, ولا يمكن أن يناقض صريح القرآن الكريم أمراً معلوماً بالعيان, فجمعوا بين العمل بالمنقول والمعقول, وسلمت بذلك أديانهم وعقولهم, وهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
وقفنا الله وإخواننا المؤمنين لذلك , وجعلنا هداةً مهتدين , وقادة مصلحين , وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت , وإليه أنيب.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج/١ ص ٦٨-٧٠.
стр. 10592
لبس خواتيم الفضة في شهر رجب
[السُّؤَالُ]
ـ[في أسرتنا، أعطينا كل الإخوة والأخوات خواتيم فضة، الخاتم يحوي بعض الأرقام العربية مطبوعة في جانبه الداخلي ومصنوعة خصوصا في شهر رجب فقط، أحب معرفة ما إذا كان لبس مثل هذا الخاتم من الإسلام أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يباح للرجل لبس الخاتم من الفضة، كما يباح للمرأة ذلك.
روى البخاري (٦٥) ومسلم (٢٠٩٢) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (كَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ كِتَابًا أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ) .
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٤/٣٤٠) : " يباح للمرأة المزوجة وغيرها لبس خاتم الفضة، كما يجوز لها خاتم الذهب , وهذا مجمع عليه , ولا كراهة بلا خلاف , وقال الخطابي: يكره لها خاتم الفضة ; لأنه من شعار الرجال، قال: فإن لم تجد خاتم ذهب فلتصفره بزعفران وشبهه , وهذا الذي قاله باطل لا أصل له , والصواب أن لا كراهة عليها ".
ثم قال: " يجوز للرجل لبس خاتم الفضة، سواء من له ولاية وغيرها، وهذا مجمع عليه , وأما ما نقل عن بعض علماء الشام المتقدمين من كراهة لبسه لغير ذي سلطان فشاذ مردود بالنصوص وإجماع السلف، وقد نقل العبدري وغيره الإجماع فيه " انتهى.
كما يباح النقش والكتابة على الخاتم، لكن تخصيص ذلك بشهر رجب لا أصل، ومن لبس الخاتم في شهر رجب على اعتقاد التقرب إلى الله بذلك، أو أن لبسه في هذا الشهر له فضيلة معينة، فقد ابتدع وأساء.
وينبغي الحذر من كتابة شيء على الخاتم مما يُزعم أنه يجلب الحظ أو يدفع العين والحسد والجن ونحو ذلك.
والحاصل: أن أصل لبس الخاتم والنقش عليه لا حرج فيه، والمحذور هو التقرب إلى الله بذلك أو تخصيص لبسه بوقت معين، أو التبرك بالخاتم، أو جعله تميمة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10593
حكم إظهار الزينة يوم عاشوراء
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالبة في كلية البنات ونحن نعيش وبيننا أعداد هائلة من الشيعة وهم حالياً يرتدون الثياب السوداء بمناسبة عاشوراء فهل يجوز لنا بالمقابل لبس الألوان الزاهية وزيادة التزين لا لشيء إلا إغاظة لهم؟! وهل يجوز لنا غيبتهم والدعاء عليهم علماً بأنهم يظهرون لنا البغضاء كما وأني شاهدت إحداهن ترتدي تمائم كتبت عليها طلاسم وبيدها عصا تشير لإحدى الطالبات وكنت متضررة منه ولا زلت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لَكُنَّ التزين بشيء من الألبسة ولا غيرها في عاشوراء لأن هذا قد يفهم منه الجاهل والمغرض فرح أهل السنة بمقتل الحسين بن علي ﵄، وحاشا لله أن يكون ذلك برضى من أهل السنة.
وأما بالنسبة للتعامل معهن بغيبة والدعاء عليهن وغير ذلك من التصرفات التي تدل على البغضاء فإنها لا تجدي فالذي يجب علينا الاجتهاد في دعوتهن ومحاولة التأثير عليهن وإصلاحهن، فإن لم يكن للإنسان بذلك طاقة فليعرض عنهم ويترك المجال لمن يستطيعه، ولا يتصرف تصرفات تضع العراقيل في طريق الدعوة.
الشيخ: سعد الحميد.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
(وصار الشيطان بسبب قتل الحسين ﵁ يحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء من اللطم والصراخ والبكاء وإنشاد المراثى. . . وبدعة السرور والفرح. . . فأحدث أولئك الحزن، وأحدث هؤلاء السرور، فصاروا يستحبون يوم عاشوراء الاكتحال والاغتسال والتوسعة على العيال وإحداث أطعمة غير معتادة. . . وكل بدعة ضلالة، ولم يستحبَّ أحدٌ من أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم لا هذا ولا هذا. . .) اهـ منهاج السنة (٤/٥٥٤-٥٥٦) باختصار.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10594
زيادة العبادة في أيام تنتشر فيها المعصية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم عمل عبادة في وقت هرج الناس (مثل رأس السنة الميلادية) ، عملا بقوله ﷺ : (عبادة في الهرج كهجرة إلي) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المسلم المتمسك بدينه هو الذي يذكر الله في السر والعلن، وفي السراء والضراء، لا يغيب ربه عن ذكره ولا عن قلبه، ولا تشغله عن عبادته الشواغل، ولا تصرفه عن حبه الصوارف، فتراه في جميع شأنه حريصا على عبادة الله، حريصا على شغل عمره بطاعة ربه ومولاه، إذا خالط العابدين نافسهم وسابقهم إلى رضوان الله، وإذا رأى الغافلين استشعر نعمة الله عليه بما حباه، فهؤلاء هم الشهداء الغرباء القابضون على الجمر، الذين وردت الأحاديث في فضل عملهم، وتمسكهم بالسنة في زمان الفتنة والمحنة والغربة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
(بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ) رواه مسلم (١٤٥)
فالفضل حاصل لمن يحافظ على السنة والطاعة والعبادة في أيام الفتنة والغفلة كما يحافظ عليها في أزمان الصلاح والتقوى، فهو عامل عابد على كل حال.
هذا هو الذي جاءت الأحاديث في مدحه والثناء عليه.
أما ما قد يفهمه بعض الناس، أن يترقب أحدهم أيام انتشار المعاصي والمنكرات، ليبادر إلى تخصيص ذلك اليوم بصيام أو قيام، ولا يكون ذلك من هديه وعادته في غالب أيامه وأحواله، فليس هذا من الفهم الصحيح للحديث، وليس مقصودا للشارع الحكيم، وإنما المقصود الحث على التمسك الدائم بالسنة، والقيام الكامل بأوامر الله تعالى، ليبقى المسلم منارة في الأرض في أزمنة الظلام، ويلقى الله تعالى وما استقال من بيعته التي بايع عليها حين أعلن استسلامه إليه .
وهذا هو حال النبي ﷺ ، فقد كانت أيامه وساعاته خالصة لوجه الله تعالى، فلم يكن يدع فرصة لعبادة الله تفوته، حتى سأله أسامة بن زيد ﵁: قال: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ فقال: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ. رواه النسائي في "السنن" (رقم/٢٣٥٧) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (رقم/١٨٩٨)
وهذا هو أيضا معنى الحديث الذي يرويه مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁، أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: (الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ) رواه مسلم (٢٩٤٨)
قال النووي ﵀:
" المراد بالهرج هنا الفتنة واختلاط أمور الناس، وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفلون عنها، ويشتغلون عنها، ولا يتفرغ لها إلا أفراد " انتهى.
"شرح مسلم" (١٨/٨٨)
فلا نرى للأخت السائلة ولا لغيرها من المسلمين تخصيص ليالي رأس السنة الميلادية بعبادة، على وجه المقابلة للكفار الذين يملؤونها بالمعاصي، إلا إذا كان القيام أو الصيام من عادة المسلم في باقي أيامه، فلا بأس حينئذ من العبادة تلك الليالي، والله يجزيه خيرا على عمله ونيته.
وقد سبق التحذير من تخصيص ليالي أعياد الكفار بعبادات معينة في جواب السؤال رقم: (١١٣٠٦٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10595
هل يجوز لنا الاجتماع ليلة رأس السنة للذِّكر والدعاء وقراءة القرآن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هذه الرسالة رأيتها كثيراً على الإنترنت، ولكن في الحقيقة لم أرسلها لشكِّي في كونها من البدعة، فهل يجوز نشرها، ونثاب عليها، أم إنه لا يجوز هذا لأنه بدعة؟ " إن شاء الله كلنا سنقوم الساعة ١٢ ليلة رأس السنة، ونصلي ركعتين، أو نقرأ قرآناً، أو نذكر ربنا، أو ندعو، لأنه لو نظر ربنا للأرض في الوقت الذي معظم العالم يعصيه: يجد المسلمين لا زالوا على طاعتهم، بالله عليك ابعث الرسالة هذه لكل الذين عندك، لأنه كلما كثر عددنا: كلما ربنا سيرضى أكثر ". أفيدوني، أفادكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد أحسنتِ غاية الإحسان في عدم نشر تلك الرسالة، والتي انتشرت في كثير من المواقع الإلكترونية التي يغلب عليها طابع العامية والجهل.
والذين نشروا تلك الرسالة وأرادوا من المسلمين القيام بالصلاة والذِّكر: لا نشك أن نياتهم طيبة، وعظيمة، وخاصة أنهم أرادوا أن تقوم طاعات وقت قيام المعاصي، لكن هذه النية الطيبة الصالحة لا تجعل العمل شرعيّاً صحيحاً مقبولاً، بل لا بدَّ من كون العمل موافقاً للشرع في سببه، وجنسه، وكمَِّه، وكيفه، وزمانه، ومكانه، - وانظر تفصيلاً لهذه الأصناف الستة في جواب السؤال رقم: (٢١٥١٩) - وبمثل هذا يميِّز المسلم العمل الشرعي من البدعي.
ويمكن حصر أسباب المنع من نشر تلك الرسالة بنقاط، منها:
١. أنه وُجدت مناسبات جاهلية، ومناسبات لأهل الكفر والضلال، منذ عهد النبي ﷺ إلى زماننا هذا، ولم نر نصّاً نبويّاً يحثنا على إنشاء طاعة وقت فعل غيرنا لمعصية، ولا بعمل مشروع وقت فعل عمل بدعي، كما لم يُنقل قول لأحدٍ من الأئمة المشهورين باستحباب فعل هذا.
وهذا من علاج المعصية ببدعة، كما حصل من علاج بدعة الحزن واللطم في " عاشوراء " من الرافضة ببدعة التوسع في النفقة وإظهار الفرح والسرور.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
وأما اتخاذ أمثال أيام المصائب مأتماً: فليس هذا من دين المسلمين، بل هو إلى دين الجاهلية أقرب، ثم هم قد فوتوا بذلك ما في صوم هذا اليوم من الفضل، وأحدث بعض الناس فيه أشياء مستندة إلى أحاديث موضوعة لا أصل لها، مثل فضل الاغتسال فيه، أو التكحل أو المصافحة وهذه الأشياء ونحوها من الأمور المبتدعة كلها مكروهة وإنما المستحب صومه، وقد روي في التوسع فيه على العيال آثار معروفة أعلى ما فيها حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه، قال: بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته رواه ابن عيينة وهذا بلاغ منقطع لا يعرف قائله، والأشبه أن هذا وضع لما ظهرت للعصبية بين الناصبة والرافضة؛ فإن هؤلاء أعدوا يوم عاشوراء مأتماً: فوضع أولئك فيه آثاراً تقتضي التوسع فيه، واتخاذه عيداً، وكلاهما باطل ...
لكن لا يجوز لأحد أن يغيِّر شيئا من الشريعة لأجل أحد، وإظهار الفرح والسرور يوم عاشوراء، وتوسيع النفقات فيه هو من البدع المحدثة، المقابلة للرافضة ... .
" اقتضاء الصراط المستقيم " (ص ٣٠٠، ٣٠١) .
وقد نقلنا كلاماً نفيساً آخر لشيخ الإسلام ابن تيمية، فانظره في جواب السؤال رقم: (٤٠٣٣) .
٢. الدعاء والصلاة لها أوقات في الشرع فاضلة، قد رغبنا النبي ﷺ بفعلها فيه، كالثلث الأخير من الليل، وهو وقت نزول الرب للسماء الدنيا، والحث على فعل ذلك في وقت لم يرد فيه النص الصحيح إنما هو تشريع في " السبب " و " الزمن " والمخالفة في أحدهما كافية للحكم على الفعل بأنه بدعة منكرة، فكيف بأمرين اثنين؟! .
وفي جواب السؤال رقم: (٨٣٧٥) سئلنا عن التصدق على العائلات الفقيرة في رأس السنة الميلادية، فأجبنا عنه بالمنع، وكان مما قلناه هناك:
ونحن المسلمين إذا أردنا الصّدقة: فإننا نبذلها للمستحقّين الحقيقيين، ولا نتعمد جعْل ذلك في أيام أعياد الكفار، بل نقوم به كلما دعت الحاجة، وننتهز مواسم الخير العظيمة، كرمضان، والعشر الأوائل من ذي الحجّة، وغيرها من المواسم.
انتهى
والأصل في المسلم الاتباع لا الابتداع، قال الله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) آل عمران/ ٣١، ٣٢.
قال ابن كثير – ﵀:
هذه الآية الكريمة حاكمة على كل مَن ادعى محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية: فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع الشرع المحمدي، والدين النبوي، في جميع أقواله، وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عليه أمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) .
" تفسير ابن كثير " (٢ / ٣٢) .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ –
أحبوا الرسول أكثر مما تحبون أنفسكم، ولا يكمل يمانكم إلا بذلك، ولكن لا تُحدِثوا في دينه ما ليس منه، فالواجب على طلبة العلم أن يبينوا للناس، وأن يقولوا لهم: اشتغلوا بالعبادات الشرعية الصحيحة، واذكروا الله، وصلوا على النبي ﷺ في كل وقت، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأحسنوا إلى المسلمين في كل وقت.
" لقاءات الباب المفتوح " (٣٥ / ٥) .
٣. أنكم تتركون ما هو واجب عليكم تجاه تلك المعاصي والمنكرات، وهو الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنصح للمخالفين، وانشغالكم بعبادات فردية مع وجود معاصي ومنكرات جماعية لا يحسُن بكم فعله.
فالذي نراه هو تحريم نشر مثل تلك النشرات، وبدعية الالتزام بتلك الطاعات لمثل تلك المناسبات، ويكفيكم التحذير من الاحتفالات المحرمة في المناسبات الشركية أو المبتدعة، وأنتم بذلك مأجورون، وتقومون بواجبكم تجاه فعل تلك المعاصي.
وينظر جواب السؤال رقم: (٦٠٢١٩) للوقوف على فوائد مهمة في النية الصالحة وأنها لا تشفع لصاحبها لجعل عمله المبتدع عملاً مأجوراً عليه، وفيه تفصيل مهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10596
الفروقات بين " الوهابية " الإباضية، وبين " الوهابية " السلفية
[السُّؤَالُ]
ـ[استمعت إلى عدد من علمائنا ودعاتنا، في مواضع مختلفة، وأماكن متفرقة، وهم يتكلمون عن " الوهابية "، وقد دافعوا عنها، وبيَّنوا أنها ليست حركة، أو فرقة، إنما هي تجديد لما كان عليه السلف، من اتباع الكتاب والسنَّة، ونبذ الشرك بجميع مظاهره وأشكاله، ويقفون عند هذا الحد فقط، ولم يبيِّن أحد منهم - وخاصة المشهورين منهم - أن هناك فرقة تسمى بـ " الوهابية "، وهي فرقة ضالة، نشأت في الشمال الأفريقي، مما جعل الأمور تلتبس ببعضها، وهذا هو ما جعل بعض العلماء من خارج الجزيرة العربية ينكرون هذه الطائفة التي نشأت في الجزيرة، اعتقاداً منهم أنها امتداد لتلك، نظراً لهذا الاسم الذي ألصق بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، فياحبذا لو كُتِبَ عن تلك الفرقة الضالة، وبُيِّنَ الفرق بينها وبين دعوة الشيخ محمد من حيث الأصول والمعتقد، ولكتابة هذا السؤال سبب، ولكن لا أريد الإطالة بذكره، ولعل المقصود اتضح، والهدف تبين. أسأل الله تعالى أن ينفع بكم الإسلام، وينفعكم بالإسلام أحياءً وأمواتاً، وأن يختم لي ولكم بخير خاتمة، وأفضل عاقبة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نشكر لك غيرتك على الحق، وحبك لهداية الناس، ونسأل الله أن يتولاك برعايته.
ونعلمك أن كثيراً من الباحثين قد تعرضوا لذِكر الفرق بين " الوهابية الإباضية الخارجية "، وبين دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية السنيَّة، ومع أن تلبيس شياطين الإنس لم ينطلِ على الكثيرين بسبب البون الشاسع بين الطائفتين في نواحٍ عدة، منها:
١. الشخصيتان، فالإباضية: نسبة لعبد الوهاب بن رستم، والثانية: للشيخ محمد بن عبد الوهاب – ولا تصح النسبة أصلاً لأن اسم الشيخ هو " محمَّد " -.
٢. المنهجان، فالإباضية فرقة مبتدعة، لا تعظم نصوص الوحي، ولا يفهمونها كما فهمها الصحابة والتابعون، والثانية: على منهج على أهل السنَّة والجماعة في العمل بالقرآن والسنَّة الصحيحة.
٣. الاعتقادان، فالأولى: خارجية، والثانية: سلفية.
٤. والزمانان، فالأولى في أواخر القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث، والثانية: في أواخر القرن الثاني عشر! .
ومع ذلك فلم يمتنع العلماء وطلاب العلم من توضيح الحق لمن لبِّس عليه من دعاة السوء، وعلماء الضلالة.
قال الدكتور صالح بن عبد الله العبود – حفظه الله -:
الوهّابية: لقب فرقة انتشرت في الشمال الإفريقي، في القرن الثاني الهجري، على يد عبد الوهاب بن رستم، تسمى " الوهابية " نسبة إلى عبد الوهاب هذا، وتسمى أيضاً الرّستمية، نسبة إلى أبيه رستم، وهي فرقة متفرقة عن الفرقة الوهبية الخارجية، من فرق الإباضية، يطلق عليها الوهبية، نسبة إلى مؤسسها عبد الله بن وهب الراسبي، ولّما كان أهل المغرب من أهل السنة والجماعة: صاروا يناوئون تلك الفرقة الوهّابية الرستمية؛ لأنها تخالف معتقد أهل السنة والجماعة، بل كفّرهم كثير من علماء أهل المغرب القدامى، الذين توفوا قبل أن يولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب بمئات السنين، فلما أظهر الله الشيخ محمد بن عبد الوهاب على حين غربة معتقد أهل السنة والجماعة، قائماً بالدعوة الإصلاحية التصحيحية على ضوء الكتاب والسنَّة: لم يرق ذلك لأعداء التوحيد، وعبّاد القبور، وأصحاب المطامع والأغراض والأهواء، فسحبوا هذه النسبة - الوهابية - على سبيل المغالطة الماكرة - إلى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية، وإلى أنصارها، وأطلقوها عليها؛ لتنفير الناس عنها، وصدهم عن سبيل الله تعالى، وإيهامهم بأنّ دعوة التوحيد مبتدعة، وأنها مذهب الخوارج.
والساسة العثمانيون نشروا هذا الإطلاق على دعوة الشيخ محمد إلى التوحيد، وتلّقفه الناس بواسطة القبورييّن، والصوفية، والمبتدعة، والجهلة، والعامّة، واتخذوه نبزاً مشعراً بالذم، حين خافوا على دولتهم من هذه الدعوة إلى التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، لا سيما بعد دخول الحرمين الشريفين فيها تحت ولاية أنصارها، وساعد على ذلك توافق اسم عبد الوهاب والد الشيخ محمد مع هذا الإطلاق عند من لا يدري الحقيقة.
ينظر البحث القيم " تصحيح خطأ تاريخيّ حول الوهابية "، للدكتور محمد بن سعد الشويعر، ط ٣، سنة ١٤١٩هـ، الجامعة الإسلامية، فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية.
" المراد الشرعي بالجماعة وأثر تحقيقه في إثبات الهوية الإسلامية " (ص ١٨) .
وقال الدكتور محمد بن سعد الشويعر – حفظه الله -:
الوهابية معروفة من القرن الثاني الهجري في المغرب بأنها فرقة خارجية إباضية، تُنسب إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الخارجي الإباضي، المتوفى عام (١٩٧هـ) على رواية، وعام (٢٠٥ هـ) على رواية أخرى، بشمال أفريقيا.
وقد اكتوى أهل المغرب بهذه الفرقة، وبنارها، وأفتى علماء الأندلس والمالكية بالمغرب بكفرها، فنقب المستشرقون، وأهل الفكر في الدول الغربية، التي تستعمر السواد الأعظم من ديار المسلمين ذلك الوقت، ووجدوا بغيتهم في تلك الفرقة التي لها تاريخ أسْوَد مع علماء الأندلس والشمال الأفريقي، فأرادوا من باب التنفير، والإفساد بين المسلمين، إلباس الثوب الجاهز، بعيوبه، لهذه الدعوة السلفية التصحيحية، من باب التفريق بين المسلمين، وإثارة الشحناء، ويرون أنفسهم الفائزين في مكسب أحد الطرفين أو خسارته، وقد أوضحت في كتابي: " تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية " شيئاً من ذلك، وكان أصله مناظرة مع بعض علماء المغرب الأقصى.
" مجلة البحوث الإسلامية " (٦٠ / ٢٥٦) في مقال بعنوان: " سليمان بن عبد الوهاب الشيخ المفترى عليه ".
وقال:
دعوة الشيخ محمد – أي: ابن عبد الوهاب - تتنافر مع الوهابية الرستمية، من حيث المعتقد، والمحتوى، والمكان، والطريقة، وأسلوب الاستشهاد بالدليل الشرعي؛ لأن الرستمية خارجية إباضية تخالف معتقد أهل السنة والجماعة، كما هو معروف عنهم لدى علماء المالكية، في شمال أفريقيا والأندلس، قبل تغلب الإفرنج عليها وذهابها من الحكم الإسلامي الذي هيمن عليها، قرابة ثمانية قرون، بينما الشيخ محمد بن عبد الوهاب في دعوته لا يخرج عن مذهب أهل السنة والجماعة، ويدعم رأيه في كل أمر بالدليل الصحيح، من الكتاب والسنة، وما انتهجه السلف الصالح، كما هو واضح النص، والقياس، في جميع كتبه، ورسائله.
" مجلة البحوث الإسلامية " (٦٠ / ٢٦٤) .
ويمكنك الاطلاع على مقال " تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية " من هنا: http://www.wahabih.com/٣.htm
ثانياً:
وقد ذكرنا عقائد الإباضية في جواب السؤال رقم: (١١٥٢٩) .
وبينا في جواب السؤال رقم: (٤٠١٤٧) عدم جواز الصلاة خلفهم.
وذكرنا في جواب السؤال رقم: (٦٦٠٥٢) عدم قبول شهادتهم، ومنع تزويجهم من أهل السنَّة.
وانظر:
جواب السؤال رقم: (١٠٨٦٧) من هم الوهابيون؟ وما هي دعوتهم؟ .
وجواب السؤال رقم: (١٢٢٠٣) نصيحة الذين لا يعترفون بالعلماء السلفيين ويسمونهم الوهابيين.
وجواب السؤال رقم: (١٢٩٣٢) حقيقة الشيخين الجيلاني وابن عبد الوهاب.
وجواب السؤال رقم: (٩٢٤٣) هل خرج الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الخلافة العثمانية وكان سبباً في سقوطها؟ .
وجواب السؤال رقم: (٣٦٦١٦) محمد بن عبد الوهاب مُصْلِحٌ مفترى عليه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10597
كتابة هذه الآية على المحاريب في المساجد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم كتابة هذه الآية على المحراب في المسجد: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"كتابة هذه الآية على المحراب وهي قول الله تعالى: (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا) آل عمران/٣٧ بدعة محدثة، ووضع للآية على غير المراد منها، إذ المحراب في الآية: المكان الذي يُتَخَلَّى فيه للعبادة، لا المكان الذي يقوم فيه الإمام للصلاة "انتهى.
فضيلة الشيخ بكر أبو زيد.
"تصحيح الدعاء" ص٢٧٧.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10598
وصفة عشبية مع سور من القرآن من أجل تيسير الزوج الصالح
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز استخدام عشبة الحرمل مع الشَّبَّة، ويقرأ عليها الفاتحة سبع مرات، وآية الكرسي سبع مرات، وأواخر سورة البقرة والمعوذات سبع مرات، ومن ثم حرقه (علما بأن لها رائحة كريهة) ، على مدة سبعة أيام بعد صلاة العصر، وذلك من أجل تيسير الزوج الصالح، علما بأن هذه الوصفة من شيخ سمعنا عنه من ناس نعرفهم، وجربوها، ولكن نحن لم نذهب إليه. وأنا يا شيخنا أود أن أعرف هل يجوز عمل هذا الشيء، وربي شاهد أني متوكل عليه حق توكل، وأعرف أن الخير من عنده، وأني بعثت إليك مخافة من الله؛ ولأن أمي مصرة أن نفعل هذا الشيء، وقلت لها بأني سوف أسأل الشيخ أولا، وننظر ما يقول، فأرجوك يا شيخنا أن تأخذ إيميلي بعين الاعتبار، وأن تجيب على سؤالي. وجزاك الله كل خير، وأطال في عمرك للإسلام والمسلمين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يبلغك ما تمنين، وأن يسعدك في الدارين، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يعينك على أمور الدنيا والدين.
ونؤكد لك - أختنا الفاضلة - أن السبيل إلى ذلك يكون باتخاذ الأسباب المنصوبة في الدنيا، وأهمها الصلاح والتقوى، فإن خلق الفتاة ودينها وتقواها سبب رئيس لإقبال الشباب لخطبتها، والتوفيق مكافأة عاجلة من الله تعالى لعباده الصالحين، وهو من عاجل بشرى المؤمن، فلا حرج في سعي المؤمن إليه كما يسعى لسائر أنواع الرزق، وإذا استطاعت المرأة أن تحث بعض أوليائها للسعي في توجيه مَن يعرفون مِن أصحاب الخلق والدين لخطبتها فلتفعل، ولهم في عمر بن الخطاب ﵁ أسوة حسنة حين خطب لابنته حفصةَ عثمانَ بنَ عفان وأبا بكر الصديق ﵄، حتى تزوجها رسول الله ﷺ .
فإذا تأخر القدر بالزوج الصالح، وأمسك القضاء بذلك، فليكن سبيلك الصبر والرضى والتسليم، فهي منازل المتقين، والصبر عن المعصية أعظم أنواع الصبر كما يقرره العلماء، واستعيني عليه بالقناعة، فنعم الله لا تحصى، ولو التفت إلى من حولك لوجدت في الناس من ابتلي بصحته أو بماله أو بأهله أو حتى بزوجه، فتقدري نعمة الله عليك، وتكوني أسعد الناس بتلك القناعة.
يقول النبي ﷺ : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ) رواه مسلم (١٠٥٤)
وتذكري أن الدعاء سلاح المؤمن، وهو سهمه الذي لا يخطئ، وملاذه الذي لا يخيب، وخزائن الخير لا تنفذ، والرب سبحانه كريم جواد يستحي إذا رفع العبد يديه بالدعاء أن يردهما خائبتين.
أما الوصفات التي يقوم بها بعض الناس لتيسير الزواج: عشبية كانت أو قرآنية، فهي أعمال غير مشروعة، وهي إلى باب البدعة أقرب، بل يخشى على من ظن أن حرق الشَّبَّة مع عشبة الحرمل سبب للزواج الوقوع في الشرك الأصغر، فقد عد العلماء من صوره أن تجعل ما ليس بسبب شرعا ولا عقلا سببا.
يقول الشيخ ابن عثيمين في "لقاء الباب المفتوح" (لقاء رقم/٢٠٩، سؤال رقم/٦) :
" الشرك الأصغر كل ما جاء في الكتاب والسنة أنه شرك وليس مخرجاً عن الملة , ومنه: أن تجعل ما ليس بسبب سبباً , مثل: القلادة ووضع الأشياء عن العين " انتهى.
وانظري جواب السؤال رقم: (٦٥٨٥) ، (١٤٥٤٩) ، (٢١٢٣٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10599
هل يجوز إخراج المبتدعة من المساجد
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك أناس في مسجدنا يقومون بالمسجد من أذان وصلاة وخطبة، ولكن يقومون بكثير من البدع، وقد نصحناهم أكثر من مرة ولكنهم لم يتركوا ذلك. هل يجوز إخراجهم من المسجد بالقوة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز أن يُطرد المسلم عن بيوت اللَّه، ولو كان مبتدعاً، فهي بيوت مبنية لإقامة ذكر الله وعبادته، والمبتدع مشكور على طاعته، مأجور على كل خير يعمله لوجه الله تعالى، مع ترتب الإثم على بدعته، فلا يجوز لأحد أن يحجزه عن عبادة الله وطاعته، بل ينبغي إعانته عليها، وحثه على حضور جماعة المسلمين، لعله يسمع السنَّة من أهل العلم، فيرتدع عن الإحداث في الدين.
وإذا كان النبي ﷺ قد أذن بدخول المسجد من قِبَل بعض المشركين، كما في قصة ثمامة بن أثال ﵁، حيث أمر النبي ﷺ بربطه إلى سارية من سواري المسجد، وذلك قبل أن يسلم، حتى أَسلَمَ في اليوم الثالث، وقال للنبي ﷺ : (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ! وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ) رواه البخاري (٤٦٢) ومسلم (١٧٦٤) .
فانظر كيف كان بقاؤه في المسجد سبباً في هدايته وإسلامه ﵁؛ فكيف بالمسلمين الذي يقومون بعمارة المسجد، بالأذان والخطابة، وغير ذلك، كما ورد في السؤال؟!
ولمَّا تخلَّف كعب بن مالك عن شهود تبوك مع النبي ﷺ أمر بهَجرِهِ ومنع الناس من الحديث معه، حتى أمره بترك زوجته، إلا أنه ﷺ لم يمنعه من حضور جماعة المسلمين، وشهود صلاتهم.
يقول ﵁: (وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، قَالَ: فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ لِي فِي نَفْسِيَ الْأَرْضُ، فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ وَأَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ أَمْ لَا، ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ وَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي نَظَرَ إِلَيَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي) رواه البخاري (٢٧٥٧) ومسلم (٢٧٦٩) .
ولما ظهرت الخوارج ببدعتهم، وفرقوا جماعة المسلمين بفكرتهم، وأحدثوا ما أحدثوا لم يأمر أحدٌ من الصحابة بإخراجهم من المساجد وطردهم عنها، لأنها بيوتٌ أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، فلا ينبغي لأحد أن يمنع ما أذن الله به.
قال علي بن أبي طالب في الخوارج: (لهم علينا ثلاث: ألا نبدأهم بقتال ما لم يقاتلونا، وألا نمنعهم مساجد الله أن يذكروا فيه اسمه، وألا نحرمهم من الفيء ما دامت أيديهم مع أيدينا) .
رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٧ / ٥٦٢) بإسناد حسن.
والذي يشرع في حقكم أن تحسنوا إليهم في بيت الله، وأن تجتهدوا في بيان السنة لهم بكل سبيل، وإذا أمكنكم منعهم من إقامة بدعتهم، بعد سؤال أهل العلم، والتحقق من أن هذا العمل المعين هو بدعة؛ فلكم أن تمنعوهم ـ فقط ـ عن هذه البدعة، لا أن تمنعوهم من المسجد بالكلية، شريطة ألا يترتب على منعهم هذا فتنة بين المسلمين، أو مفسدة هي أكبر من هذه البدعة التي تريدون منعها.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" وعلى هذا إذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروف ومنكر، بحيث لا يفرقون بينهما ; بل إما أن يفعلوهما جميعا ; أو يتركوها جميعا: لم يجز أن يؤمروا بمعروف ولا أن ينهوا من منكر ; [بل] ينظر: فإن كان المعروف أكثر أمر به ; وإن استلزم ما هو دونه من المنكر. ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم منه ; بل يكون النهي حينئذ من باب الصد عن سبيل الله، والسعي في زوال طاعته وطاعة رسوله، وزوال فعل الحسنات. وإن كان المنكر أغلب نُهي عنه ; وإن استلزم فوات ما هو دونه من المعروف. ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه، أمرا بمنكر، وسعيا في معصية الله ورسوله. وإن تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان لم يؤمر بهما ولم ينه عنهما. فتارة يصلح الأمر ; وتارة يصلح النهي ; وتارة لا يصلح لا أمر ولا نهي، حيث كان المعروف والمنكر متلازمين ; وذلك في الأمور المعينة الواقعة.
وأما من جهة النوع فيؤمر بالمعروف مطلقا، وينهى عن المنكر مطلقا.
وفي الفاعل الواحد، والطائفة الواحدة، يؤمر بمعروفها، وينهى عن منكرها، ويحمد محمودها، ويذم مذمومها ; بحيث لا يتضمن الأمر بمعروف فوات أكثر منه، أو حصول منكر فوقه، ولا يتضمن النهي عن المنكر حصول أنكر منه، أو فوات معروف أرجح منه. وإذا اشتبه الأمر استبان المؤمن حتى يتبين له الحق ; فلا يقدم على الطاعة إلا بعلم ونية ".
انتهى، من " مجموع الفتاوى" (٢٨/١٢٩-١٣٠) ، وأيضا: "الاستقامة" (٢/٢١٧-٢١٨) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
عندنا في العمل شيعة، هل يجوز أن نرد ﵈، ونراهم في المسجد كذلك يصلون على أوراق، فهل يجوز طردهم من المسجد؟ .
فأجاب:
أقول: عاملهم بما يعاملونك به، إذا سلموا فرد ﵈، ولا يحسن أن يطردوا من المسجد، بل ربما يكون بعضهم من العامة الذين لا يعرفون شيئاً وقد ضللهم علماؤهم؛ فيمكنكم أنتم باللباقة والدعوة بالتي هي أحسن أن تؤثروا عليهم، واستعمال العنف بين الناس أمر غير وارد، والله يحب الرفق في الأمر كله، فأنتم الآن لو تصادمتم معهم وقلتم: لا تسجدوا على ورق، لا تسجدوا على حجر وما أشبه ذلك، لو كان الأمر ينتهي إلى هذا ثم ينتهون لكان الأمر طيِّباً، لكن سوف يزيدون، وسوف تكون العداوة والبغضاء بينكم أشد، فالذي أرى أن الواجب أولاً نصحهم، لاسيما العوام، والنصح ليس معناه أن تهاجم مذهبهم وملتهم الفاسدة الباطلة، لا، النصح أن تبين لهم الحق وتبين لهم السنة، ثم بعد ذلك إذا تبينت لهم السنة، فأنا أجزم جزماً، إن كان عندهم إيمان حقيقة، أن يرجعوا إليها وأن يدعوا باطلهم، فإن حصل هذا فهو الأكمل والأحسن، وإن لم يحصل فأنتم عاملوهم بما يعاملونكم به، وأما طردهم من المسجد فليس إليكم.
" لقاءات الباب المفتوح " (لقاء رقم ٨٠، سؤال رقم ٤) .
وأخيراً:
ننبهكم إلى أنه ليس كل من فعل بدعة يكون مبتدعاً، كما أن بعض ما ترونه بدعة لا يكون كذلك على التحقيق، ولا يجوز جعل هذه المسائل مرجعها لصغار طلبة العلم، أو المتحمسين للسنَّة، فهؤلاء أنفسهم يحتاجون لتوجيه وعناية ونصح، فمثلاً: قد يرون أن قبض اليد على الصدر بعد الركوع بدعة! فهل يحكمون على من فعلها بأنه مبتدع؟! وهل يريدون طرد مثل هؤلاء؟ وهل يعرفون من يفعل ذلك – أي: القبض بعد الركوع – من أئمتنا وعلمائنا؟! .
فنحن نشكر لهؤلاء الإخوة غيرتهم على السنَّة، لكننا لا نريد أن يدفعهم حماسهم هذا للحكم على الناس، ولا لطردهم من بيوت الله تعالى، وكم عانينا من تصنيف الناس، فهل سينتقل التصنيف إلى بيوت الله؟! نرجو أن لا يكون ذلك، ونرجو منهم التعقل والسؤال – كما فعلوا هنا -، وها هي فتاوى العلماء واضحة بيِّنة حتى في المبتدعة الغلاظ كالشيعة، مع عدم إغفال جانب دعوتهم وحثهم على السنَّة بالتي هي أحسن.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10600
الاحتفال باليوبيل الفضي أو الذهبي أو الماسي
[السُّؤَالُ]
ـ[تحتفل بعض الشركات أو الإدارات بمرور ٢٥ سنة على افتتاحها ويسمون ذلك باليوبيل الفضي، وبعد مرور خمسين سنة كذلك، ويسمى بالعيد الذهبي، وبعد مرور خمس وسبعين سنة ويسمى بالعيد الماسي وهكذا، فهل هذه الاحتفالات سنة أم بدعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" لا تجوز إقامة الحفلات وتوزيع الهدايا وغيرها بمناسبة مرور سنين على فتح محل من المحلات، أو مدرسة من المدارس أو أي مشروع من المشاريع؛ لأن في هذا إحداث الأعياد البدعية في الإسلام , ولأن فيها تشبهاً بالكفار في عمل مثل هذه الأشياء، فالواجب ترك ذلك والحذر منه.." انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/٢٦١) .
وقال الشيخ بكر أبو زيد في كتابه "عيد اليوبيل" (ص٢٥) :
"الاحتفال باليوبيل على اختلاف مدده، وعلى اختلاف أغراضه، هو احتفال بدعي في الدين، ومنازعة في أمر ربّ العالمين، وتشبه بالكافرين وتعظيم لحرماتهم.
وأنه يجب على من نهى عن الاحتفالات البدعية، ومنها: الاحتفال بعيد مولد النبي ﷺ ، والاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، والاحتفال برأس العام الهجري وغيرها من الأعياد المبتدعة لدى بعض المسلمين , التي أدخلها المضللون , يجب على الناهين عن هذه الأعياد البدعية وجوباً أولياً أن يعلنوا النهي عن الاحتفال بعيد اليوبيل: الفضي , والذهبي , والماسي , والثمانيني , لأي مدة كان , ولأي مكان , ولأي شخص , أو مناسبة , ومن لم يفعل فهو متناقض مضطرب , شاء أم أبى , وهذا من اتباع الهوى" انتهى باختصار.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10601
الاجتماع على قراءة القرآن في بيت الميت
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك عادة في بعض البلاد، وهي أنه إذا مات الميت رفعوا أصواتهم بالقرآن ومن خلال المسجلات في بيت الميت، فما حكم هذا العمل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذا العمل بدعة بلا شك، فإنه لم يكن في عهد النبي ﷺ ولا عهد أصحابه، والقرآن إنما تُخفف به الأحزان إذا قرأه الإنسان بنفسه بينه وبين نفسه، لا إذا أعلن به على مكبرات الصوت التي يسمعها كل إنسان حتى اللاهون في لهوهم، حتى الذين يستمعون المعازف وآلات اللهو تجده يسمع القرآن، ويسمع هذه الآلات، وكأنما يلغون في هذا القرآن ويستهزئون به.
ثم إن اجتماع أهل الميت لاستقبال المعزين هو أيضًا من الأمور التي لم تكن معروفة في عهد النبي ﷺ ، حتى إن بعض العلماء قال: إنه بدعة، ولهذا لا نرى أن أهل الميت يجتمعون لتلقي العزاء، بل يغلقون أبوابهم، وإذا قابلهم أحد في السوق، أو جاء أحد من معارفهم بدون أن يعدوا لهذا اللقاء عدته، ودون أن يفتحوا الباب لكل أحد، فإن هذا لا بأس به، وأما اجتماعهم وفتح الأبواب لاستقبال الناس فإن هذا شيء لم يكن معروفًا في عهد النبي ﷺ ، والنياحة كما هو معروف من كبائر الذنوب؛ لأن النبي ﷺ لعن النائحة والمستمعة، وقال: (النائحة إذا لم تتب قبل موتها تُقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب) . نسأل الله العافية.
فنصيحتي لإخواني المسلمين أن يتركوا هذه الأمور المحدثة؛ لأن ذلك أولى بهم عند الله، وهو أولى بالنسبة للميت أيضًا؛ لأن النبي ﷺ أخبر أن الميت يُعذَّب ببكاء أهله عليه، وبنياحة أهله عليه، ومعنى يُعذَّب: يتألم من هذا البكاء، وهذه النياحة، وإن كان لا يعاقب عقوبة الفاعل؛ لأن الله تعالى يقول: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام/١٦٤، ولا يلزم من العذاب أن يكون عقوبة، ألا ترى إلى قول النبي ﷺ : (السفر قطعة من العذاب) . وليس السفر عقوبة، بل إن الألم والهمَّ وما أشبه ذلك يعد عذابًا، ومن كلمات الناس العابرة قول: عذبني ضميري. إذا اعتراه الهمُّ والغمُّ الشديد.
والحاصل: أنني أنصح إخواني عن مثل هذه العادات التي لا تزيدهم من الله إلا بعدًا، ولا تزيد موتاهم إلا عذابًا" انتهى.
فضيلة الشيخ مجمد بن عثيمين ﵀
"فتاوى أركان الإسلام" (٤١٦-٤١٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10602
كلما دخل المنتدى سبح، فسبح الأعضاء وكبروا وهللوا
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: نلاحظ في كثير من المنتديات مواضيع، يبدأ العضو الأول بقول: سبحان الله، والثاني: الله أكبر، وهكذا يستمرون في التسبيح والتهليل في كل مرة يتم الدخول إلى المنتدى. فما الحكم في ذلك بارك الله فيكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أراد الداخل إلى المنتدى تذكير إخوانه بالتسبيح والتهليل والتكبير، فسبح أو كبر، وتجاوب الأعضاء معه، فذكروا الله تعالى، فلا حرج في ذلك، وهو من الذكر في الملأ، وقد جاء فيه الحديث العظيم المشهور:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً) رواه البخاري (٧٤٠٥) ومسلم (٢٦٧٥) .
وقال ﷺ : (مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ) رواه الترمذي (٣٣٨٠) وأبو داود (٥٠٥٩) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ تِرَةً يَعْنِي حَسْرَةً وَنَدَامَةً.
والمحذور هو: أن يُتخذ لذلك عدد معين، أو ترتيب مقصود، كأن يُبدأ بالتسبيح، ويرى الآخر لزاما عليه أن يأتي بالتكبير أو التحميد، فاعتقاد اللزوم، أو تخصيص الذكر بعدد معين لم يرد في الشرع تحديده، أو اعتقاد سنية الذكر بهذه الطريقة المتعاقبة، كل هذا من البدع والمحدثات.
وقد نبه أهل العلم على أن تخصيص العبادة بزمان أو مكان، أو تكييفها بكيفية لم ترد، يلحقها بالبدع والمحدثات، وتسمى حينئذ بدعة إضافية، فهي مشروعة من حيث أصلها، مردودة من حيث وصفها.
قال الشاطبي ﵀: " فالبدعة إذن عبارة عن طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه ... ومنها التزام الكيفيات والهيآت المعينة، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادة النبي ﷺ عيدا، وما أشبه ذلك.
ومنها التزام العبادات المعينة، في أوقات معينة، لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان، وقيام ليلته " انتهى من "الاعتصام" (١/٣٧-٣٩) .
وانظر جواب السؤال رقم (١١٩٣٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10603
بدعة عيد الأبرار
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم عيد الأبرار الذي يقام في شوال من كل سنة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من الأمور المحدثة المبتدعة في شهر شوال: بدعة عيد الأبرار وهو اليوم الثامن من شوال.
فبعد أن يتم الناس صوم شهر رمضان , ويفطروا اليوم الأول من شهر شوال - وهو يوم عيد الفطر - يبدأون في صيام الستة أيام الأول من شهر شوال , وفي اليوم الثامن يجعلونه عيداً يسمونه عيد الأبرار.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال: إنها ليلة المولد , أو بعض ليالي رجب , أو ثامن عشر ذي الحجة , أو أول جمعة من رجب , أو ثامن من شوال الذي يسميه الجهَّال عيد الأبرار: فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف , ولم يفعلوها. والله أعلم) . ا. هـ. مجموع الفتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢٥/٢٩٨) .
وقال أيضاً: (وأما ثامن شوال: فليس عيداً لا للأبرار ولا للفجار , ولا يجوز لأحد أن يعتقده عيداً, ولا يحدث فيه شيئاً من شعائر الأعياد) ا. هـ. الاختيارات الفقهية ص/١٩٩
ويكون الاحتفال بهذا العيد في أحد المساجد المشهور فيختلط النساء بالرجال ويتصافحون ويتلفظون عند المصافحة بالألفاظ الجاهلية , ثم يذهبون بعد ذلك إلى صنع بعض الأطعمة الخاصة بهذه المناسبة) . السنن والمبتدعات للشقيري ص/١٦٦
[الْمَصْدَرُ]
البدع الحولية لشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد التويجري, ص/٣٥٠.
стр. 10604
ضوابط التشبّه بالكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي حدود التشبه بالغرب؟؟ هل كل ما هو حديث وجديد ويأتينا من الغرب فهو تشبه بهم؟؟ بمعنى آخر: كيف نطلق الحكم على شيء ما بأنه محرم لأنه تشبه بالكفار؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) رواه أبو داود (اللباس / ٣٥١٢) قال الألباني في صحيح أبي داود: حسن صحيح. برقم (٣٤٠١)
قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَالْعَلْقَمِيّ: أَيْ تَزَيَّى فِي ظَاهِره بِزِيِّهِمْ , وَسَارَ بِسِيرَتِهِمْ وَهَدْيهمْ فِي مَلْبَسهمْ وَبَعْض أَفْعَالهمْ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْقَارِي: أَيْ مَنْ شَبَّهَ نَفْسه بِالْكُفَّارِ مَثَلا مِنْ اللِّبَاس وَغَيْره , أَوْ بِالْفُسَّاقِ أَوْ الْفُجَّار أَوْ بِأَهْلِ التَّصَوُّف وَالصُّلَحَاء الأَبْرَار (فَهُوَ مِنْهُمْ) : أَيْ فِي الإِثْم وَالْخَيْر.
قَالَ شَيْخ الإِسْلام اِبْن تَيْمِيَّةَ فِي الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم: وَقَدْ اِحْتَجَّ الإِمَام أَحْمَد وَغَيْره بِهَذَا الْحَدِيث , وَهَذَا الْحَدِيث أَقَلّ أَحْوَاله أَنْ يَقْتَضِيَ تَحْرِيم التَّشَبُّه بِهِمْ كَمَا فِي قَوْله ﴿مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ وَهُوَ نَظِير قَوْل عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُ قَالَ: مَنْ بَنَى بِأَرْضِ الْمُشْرِكِينَ وَصَنَعَ نَيْرُوزَهُمْ وَمِهْرَجَانَهمْ وَتَشَبَّهَ بِهِمْ حَتَّى يَمُوت حُشِرَ مَعَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة فَقَدْ يُحْمَل هَذَا عَلَى التَّشَبُّه الْمُطْلَق فَإِنَّهُ يُوجِب الْكُفْر , وَيَقْتَضِي تَحْرِيم أَبْعَاض ذَلِكَ , وَقَدْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ مِنْهُمْ فِي الْقَدْر الْمُشْتَرَك الَّذِي يُشَابِههُمْ فِيهِ , فَإِنْ كَانَ كُفْرًا أَوْ مَعْصِيَة أَوْ شِعَارًا لَهَا كَانَ حُكْمه كَذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ ﷺ نَهَى عَنْ التَّشَبُّه بِالأَعَاجِمِ , وَقَالَ: " مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ " وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى. وَبِهَذَا اِحْتَجَّ غَيْر وَاحِد مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى كَرَاهَة أَشْيَاء مِنْ زِيّ غَيْر الْمُسْلِمِينَ. أهـ. انظر عون المعبود شرح سنن أبي داود.
والتشبه بالكفار على قسمين:
تشبه محرَّم، وتشبه مباح.
القسم الأول: التشبه المحرّم: وهو فعل ما هو من خصائص دين الكفار مع علمه بذلك، ولم يرد في شرعنا.. فهذا محرّم، وقد يكون من الكبائر، بل إن بعضه يصير كفراً بحسب الأدلة.
سواء فعله الشخص موافقة للكفار، أو لشهوة، أو شبهة تخيل إليه أنّ فعله نافع في الدنيا والآخرة.
فإن قيل هل من عمل هذا العمل وهو جاهل يأثم بذلك، كمن يحتفل بعيد الميلاد؟
الجواب: الجاهل لا يأثم لجهله، لكنه يعلّم، فإن أصر فإنه يأثم.
القسم الثاني: التشبه الجائز: وهو فعل عمل ليس مأخوذاً عن الكفار في الأصل، لكن الكفار يفعلونه أيضاً. فهذا ليس فيه محذور المشابهة لكن قد تفوت فيه منفعة المخالفة.
" التشبه بأهل الكتاب وغيرهم في الأمور الدنيوية لا يباح إلا بشروط
١- أن لا يكون هذا من تقاليدهم وشعارهم التي يميّزون بها.
٢- أن لا يكون ذلك الأمر من شرعهم ويثبت ذلك أنه من شرعهم بنقل موثوق به، مثل أن يخبرنا الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله أو بنقل متواتر مثل سجدة التحية الجائزة في الأمم السابقة.
٣- أن لا يكون في شرعنا بيان خاص لذلك، فأما إذا كان فيه بيان خاص بالموافقة أو المخالفة استغنى عن ذلك بما جاء في شرعنا.
٤- أن لا تؤدي هذه الموافقة إلى مخالفة أمر من أمور الشريعة.
٥- أن لا تكون الموافقة في أعيادهم.
٦- أن تكون الموافقة بحسب الحاجة المطلوبة ولا تزيد عنها."
انظر كتاب السنن والآثار في النهي عن التشبه بالكفار لسهيل حسن ص ٥٨- ٥٩.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10605
هل يجوز أن يحج للرسول ﷺ ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[من باب المحبة للرسول ﷺ هل يجوز للإنسان أن يحج عنه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إهداء القرب للرسول ﷺ من السفه من حيث العقل، ومن البدعة من حيث الدين، أما كونه بدعة في الدين فلأن الصحابة ﵃ الذين شاهدوا الرسول ﷺ ولازموه وأحبوه أكثر منا، ما كانوا يفعلون [ذلك] ، ثم نأتي نحن في آخر الدنيا ونهدي للرسول بالحج عنه، أو بالصدقة عنه هذا غلط من ناحية شرعية.
ومن الناحية العقلية هو سفه، لأن كل عمل صالح يقوم به العبد فالنبي ﷺ له مثله؛ لأن من دل على خير فله مثل فاعله، وإذا أهديت ثواب العمل الصالح للرسول ﷺ فهذا يعني أنك حرمت نفسك فقط، لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم منتفع بعملك، له مثل أجرك سواء أعطيته أم لم تعطه، وأظن هذه البدعة لم تحدث إلا في القرن الرابع، وعلى ذلك أنكرها العلماء، وقالوا: لا وجه لها، وإذا كنت صادقاً في محبة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وأرجو أن تكون صادقاً – فعليك باتباعه واتباع سنته وهديه" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٤/٢٣) .
وللفائدة انظر جواب السؤال رقم (٥٢٧٧٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10606
تقبيل الكعبة غير مشروع
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تقبيل الكعبة المشرفة في مناسك الحج أو العمرة حلال أم حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"المشروع تقبيل الحجر الأسود، وقد ثبت أن النبي ﷺ قبل الحجر الأسود ولم يقبل غيره من الكعبة المشرفة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/٢٢٨، ٢٢٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10607
الاحتفال بالموالد والمواسم وإطعام الطعام فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يعمل كل سنة ختمة في ليلة مولد النبي ﷺ ؟ ويطعم الطعام للفقراء والمساكين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"جمع الناس للطعام في العيدين، وأيام التشريق سنة، وهو من شعائر الإسلام التي سنها رسول الله ﷺ للمسلمين.
وإعانة الفقراء بالإطعام في شهر رمضان، هو من سنن الإسلام. فقد قال النبي ﷺ : (من فطر صائماً فله مثل أجره) .
وإعطاء فقراء القراء ما يستعينون به على القرآن عمل صالح في كل وقت، ومن أعانهم على ذلك كان شريكهم في الأجر.
وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية، كبعض ليالي شهر ربيع الأول، التي يقال: إنها ليلة المولد، أو بعض ليالي رجب، أو ثامن عشر ذي الحجة، أو أول جمعة من رجب، أو ثامن شوال، الذي يسميه الجهال عيد الأبرار، فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف ولم يفعلوها، والله أعلم" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن تيمية" (٢٥/٢٩٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10608
حكم الاشتراك مع مجموعة في "جداول محاسبة النفس "
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشر في العديد من المنتديات مواضيع تدعو الأعضاء إلى أن يسجل كل عضو حضوره على المشاركين في المسابقة أن يحافظوا على الصلوات الخمس في المسجد طيلة مدة المسابقة، والتي ستدوم مدة أسبوع إن شاء الله , وعلى غرار هذا الأمر سيقوم المتسابق بتلوين شجرة أعدت لهذا الغرض، والتي ستستعملها الإدارة للتنقيط، وتحديد الفائز. للشجرة ٧ أغصان، تمثل أيام الأسبوع، ولكل غصن ٥ أوراق، تمثل صلوات اليوم، وثمرة إذا صليت في الوقت وفي المسجد، لون ورقة بالأخضر، إذا أضعت صلاة الجماعة لون الورقة بالأصفر، والثمرة لعمل خيري، ولا تحسب في التنقيط، فما حكم الشرع في مثل هذه المواضيع؟ وهل هذا الأمر يعتبر أمراً مبتدعاً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المسلم يعبد ربَّه تعالى اتباعاً لما أمر الله به في كتابه الكريم، ورسوله ﷺ في سنَّته، وما يكون من عبادة فبينه وبين ربه ، ولا حاجة له أن يطلع الناس عليها ليروا ماذا فعل، وبماذا قصَّر؟
والذي يظهر أن الفعل الوارد في السؤال وأمثاله ليس موافقاً للشرع؛ لعدة اعتبارات، منها:
١. أنه ليس سائراً على هدي سلف هذه الأمة، فلا هو فعل أحدٍ من الصحابة، ولا من بعدهم، إنما هو فعل مبتدع في هذا الزمان.
٢. أن المسلم يصلي لربه تعالى، ولا يصلي ليحصِّل جوائز من الخلق.
٣. أن مثل هذه الجداول تفتح باب الكذب على ضعفاء النفوس، فقد يستحي أحدهم من أن يراه إخوانه مقصراً، فيقع في الكذب.
٤. أن مثل هذا التنافس بين الأعضاء المشاركين في المسابقة قد يفتح باباً عليهم من الفخر والإعجاب بالعمل.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: يتبع بعض الناس طريقة لمحاسبة أنفسهم في أداء الصلوات المفروضة والسنن الرواتب، وهي أن يضع جدولاً، هذا الجدول عبارة عن محاسبة لأدائه الصلوات خلال أسبوع واحد، بحيث يضع أمام كل وقت صلاة مربعين، أحدهما للفرض والآخر للسنة الراتبة، فإذا صلى الفرض مع الجماعة وضع لصلاته تلك درجة، وإذا صلى الراتبة وضع لها درجة أيضاً، وإذا لم يصل لم يضع درجة وهكذا، ثم في آخر الأسبوع يخرج مجموع الدرجات، وتشتمل الورقة على أربعة جداول لشهر واحد، ويقول هؤلاء: إن مثل هذه الوسيلة تعين على المحافظة على أداء الفرائض والسنن، فما رأي فضيلتكم في هذه الطريقة؟ هل هي مشروعة أم لا؟ وما رأيكم في نشرها أثابكم الله؟
فأجاب: " هذه الطريقة غير مشروعة، فهي بدعة، وربما تسلب القلب معنى التعبد لله تعالى، وتكون العبادات كأنها أعمال روتينية كما يقولون، وفي الصحيحين عن أنس بن مالك ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد فإذا حبل ممدود بين ساريتين، فقال: (ما هذا) ؟ ، قالوا: حبل لزينب تصلي فإذا كسلت، أو فترت أمسكت به فقال: (حلوه، ليصل أحدكم نشاطه فإذا كسل، أو فتر فليقعد) ، ثم إن الإنسان قد يعرض له أعمال مفضولة في الأصل ثم تكون فاضلة في حقه لسبب، فلو اشتغل بإكرام ضيف نزل به عن راتبة صلاة الظهر لكان اشتغاله بذلك أفضل من صلاة الراتبة.
وإني أنصح شبابنا من استعمال هذه الأساليب في التنشيط على العبادة؛ لأن النبي ﷺ حذر من مثل ذلك حيث حث على اتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين، وحذر من البدع، وبين أن كل بدعة ضلالة، يعني وإن استحسنها مبتدعوها، ولم يكن من هديه ولا هدي خلفائه وأصحابه ﵃ مثل هذا " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٦/١١١) .
وقد سئل الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله:
نحن ستة أصدقاء، نجتمع كل ١٥ يوماً في بيت أحدنا على برنامج يتضمن القرآن، والأربعين النووية، ومنهاج المسلم، وموعظة صاحب البيت، ورجال حول الرسول ﷺ ، والافتتاح بالقرآن، والختم بالدعاء، ومن بين برامجنا: ورقة نملؤها كل شهر، نسميها " جدول التنافس "، وتتضمن ورداً من القرآن، والصلوات الخمس في المسجد، والصيام، وصلة الرحم، وعندما نواظب على ملئها تكون النتائج طيبة، وعند عدم ملئها تكون النتائج سلبية، من تفريط في تلاوة القرآن، فما حكم الشرع في هذا الجدول؟
فأجاب:
" الحمد لله: الذي يظهر لي أن اتخاذ هذا الجدول والتنافس على فقراته: بدعة؛ لأنه يتضمن التفاخر، والإعجاب بالعمل، ويتضمن كذلك إظهار العمل الذي إخفاؤه أفضل؛ لأن إخفاء العمل من الصدقة، وتلاوة القرآن، أو الذكر: أبعد عن الرياء، قال تعالى: (ادعوا ربكم تضرعاً وخفية) الأعراف/ ٥٥، وقال: (ذكر رحمت ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفياً) مريم/ ٢، ٣، وأحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله: (رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) .
فالذي ينبغي: التواصي بالتزود من نوافل الطاعات، والإكثار من ذلك، وكلٌّ يعمل ما تيسر له فيما بينه وبين ربه، وبهذا يحصل التعاون على البر والتقوى، وتحصل السلامة مما يفسد العمل، أو ينقص ثوابه، والله الموفق، والهادي إلى سبيل الرشاد، والله أعلم " انتهى.
http://www.islamway.com/?iw_s=Fatawa&iw_a=view&fatwa_id=٨٧٦٢
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10609
هل يصلون التراويح في المساجد مع إصرار أهلها على بعض البدع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ابتلينا ببعض العامة إذا ما سلم الإمام من ركعتين من صلاة القيام رفعوا أصواتهم بالتسبيح "سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" وهكذا بين كل ركعتين إلى أن ينتهي الإمام من الصلاة فيدعون جميعا بدعاء خاص وبورد خاص. وقام بعض الإخوة بإعلام الناس ملتزمين في ذلك الحكمة والرفق ومستندين إلى الأدلة من الكتاب والسنة أن عملهم ذلك خلاف السنة وأنه ليس من هدي السلف، لكن لم ينصاعوا للحق واستمروا في ذلك. فما الذي علينا فعله؟ هل نفارقهم أم نبقى معهم ونذكرهم بين الفينة والأخرى؟ علما أنهم مصّرون على عملهم، والخطب جلل حيث ترك الكثير صلاة التراويح في المساجد متحججين بأنها سنة ترافقها بدعة ودرأ المفاسد مقدم على جلب المصالح. أفتونا حفظكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم (٥٠٧١٨) أن ما يفعله بعض الناس من الذكر الجماعي بعد كل ركعتين من صلاة التراويح: بدعة، لم يفعله الرسول ﷺ ، ولا أحد من أصحابه.
وقد أحسنتم بتعليم الناس السنة، وإنكار البدع، وكان الواجب عليهم أن يرجعوا إلى هدي النبي ﷺ ، الذي هو خير الهدي وأكمله.
وينبغي لكم أن تستمروا في صلاتكم معهم، ودعوتهم إلى السنة، وسييسر الله لكم من يقبل الحق ويحرص عليه، وإن رفضه بعضهم، (فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) الأنعام/٨٩.
لكن.. إن وجدتم من أهل المسجد عناداً واستكباراً ورفضاً للحق، فإن أمكنكم الصلاة في مسجد آخر، أهله حريصون على اتباع السنة، واجتناب البدعة فهو الأولى، فإن لم يتيسر ذلك، فصلاتكم في ذلك المسجد خير، وقد قمتم بالواجب عليكم، ولعلهم يهتدون، (قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) الأعراف/١٦٤.
وإذا ترك أهل السنة المساجد من أجل مثل هذه البدع لكان سبباً في زيادة البدع وانتشارها، وانطماس السنة وموتها، فعليكم بالصلاة في المساجد، وبيان السنة للناس، ملتزمين في ذلك بهدي النبي ﷺ في الرفق بالجاهل واللين معه.
وفقكم الله إلى كل خير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10610
بدعية التبليغ خلف الإمام بلا حاجة
[السُّؤَالُ]
ـ[التبليغ خلف الإمام هل هو مستحب أم بدعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التبليغ خلف الإمام معناه: أن أحد المأمومين يرفع صوته بالتكبير حتى يسمعه المأمومون، وهذا التبليغ إنما يُفعل ويكون مشروعاً إذا كان صوت الإمام لا يصل إلى جميع المأمومين، إما بسبب مرض الإمام، أو بسبب اتساع المسجد، أو غير ذلك من الأسباب.
أما إذا فُعل من غير حاجة إلى ذلك كان بدعة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" التبليغ خلف الإمام لغير حاجة بدعة غير مستحبة باتفاق الأئمة، وإنما يجهر بالتكبير الإمام، كما كان النبي ﷺ وخلفاؤه يفعلون، ولم يكن أحد يبلغ خلف النبي ﷺ ، لكن لما مرض النبي ﷺ ضعف صوته، فكان أبو بكر ﵁ يسمع بالتكبير، وقد اختلف العلماء: هل تبطل صلاة المبلغ؟ على قولين في مذهب مالك، وأحمد وغيرهما " انتهى.
"مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (٢٣/٤٠٣) .
وقال أيضا (٢٣/٤٠٢، ٤٠٣) :
" لا يشرع الجهر بالتكبير خلف الإمام لغير حاجة: باتفاق الأئمة، فإن بلالا لم يكن يبلغ خلف النبي ﷺ هو ولا غيره، ولم يكن يبلغ خلف الخلفاء الراشدين، لكن لما مرض النبي ﷺ صلى بالناس مرة وصوته ضعيف، وكان أبو بكر يصلي إلى جنبه يسمع الناس التكبير، فاستدل العلماء بذلك على أنه يشرع التكبير عند الحاجة: مثل ضعف صوته، فأما بدون ذلك فاتفقوا على أنه مكروه غير مشروع، وتنازعوا في بطلان صلاة من يفعله على قولين، والنزاع في الصحة معروف في مذهب مالك وأحمد وغيرهما. غير أنه مكروه باتفاق المذاهب كلها، والله أعلم " انتهى.
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " فإذا احتيج إلى التبليغ لسعة المسجد وكثرة الجماعة أو لضعف صوت الإمام لمرض أو غيره، فإنه يقوم بعض الجماعة بالتبليغ، أما إذا كان الصوت واضحا للجميع ولا يخفى على أحد في الأطراف، بل علم أن الجميع يسمعه فليس هناك حاجة للتبليغ ولا يشرع " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٢/١٥٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →