Полный текст (16 344 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
هل يدعو لصديقه النصراني بالشفاء
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي صديق نصراني أحبه جدا وهو من النصارى الذين مدحهم القرآن، وهو الآن مريض جدا فهل يسمح لي الإسلام أن أدعو الله له بالشفاء؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عقيدة الولاء والبراء من آكد أصول الدين، وأوثق عرى الإيمان، وكما أن الإيمان يزيد وينقص فكذلك تحقيق الناس لهذا الأصل العظيم يزيد وينقص، وأما هدم هذا الأصل في قلب العبد وترك ما يوجبه على المؤمن من الأعمال فهو هدم للإيمان كله الذي هو مبني على محبة أولياء الله تعالى، ومعاداة أعدائه، وقد دل على هذا الأصل عدة آيات من كتاب الله، وأحاديث من سنة النبي ﷺ ، فمن ذلك:
قوله تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المجادلة/٢٢ وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً) النساء/١٤٤ وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) المائدة/٥١ وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) آل عمران/١١٨ وعن عائشة ﵂ قالت: " خرج رسول الله ﷺ قبل بدر فلما كان بِحَرَّة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله ﷺ جئت لأتبعك وأصيب معك، قال له رسول الله ﷺ : تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال فارجع فلن أستعين بمشرك " رواه مسلم (١٨١٧)
بل اتهم الصحابة ﵃ – مالك بن الدخشن بالنفاق، بسبب كثرة صحبته لبعض المنافقين، ولقائه بهم، كما ثبت في الصحيحين (البخاري برقم ٤١٥، ومسلم ٣٣)
كل ما سبق وغيره كثير، يدل على تحريم موالاة الكافرين، أو محبتهم وتوليهم، وهذه الموالاة لها صور عدة، فمنها: الرضا بكفرهم، أو مخالطتهم مع الأنس بهم أو السكن معهم واتخاذهم أصدقاء وخلان، أو محبتهم، أو تقديمهم على المؤمنين أو مودتهم، أو تحكيم قوانينهم وغير ذلك، وانظر السؤال رقم (٢١٧٩)
ومما سبق تعلم أن محبة الكافر أمرها خطير جدا، لأنها تناقض باباً عظيما من أبواب التوحيد، ألا وهو الولاء للمؤمنين، والبراء من المشركين.
وقولك إن هذا الكافر من النصارى الذي مدحهم الله في كتابه، جوابه أن الذين مدحهم الله في كتابه هم صنف معين لهم أوصاف محددة، وقد بين الله تعالى هذه الأوصاف بعد آية مدحهم مباشرة، قال تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى) ثم قال: (ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ* وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ * فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) المائدة/٨٦ فتمام الآيات يبين أن المراد بهؤلاء من آمن بمحمد ﷺ وتأثر بسماع القرآن ودعوته.
قال العلامة عبد الرحمن السعدي في تفسير هذه الآية: " يقول تعالى في بيان أقرب الطائفتين إلى المسلمين وإلى ولايتهم ومحبتهم وأبعدهم من ذلك: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا.
فهؤلاء الطائفتان على الإطلاق أعظم الناس معاداة للإسلام والمسلمين، وأكثرهم سعيا في إيصال الضرر إليهم، وذلك لدة بغضهم لهم بغيا وحسدا وعنادا وكفرا.
(وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى)
وذكر تعالى لذلك عدة أسباب: منها: أن منهم قسيسين ورهبانا، أي علماء متزهدين وعبادا في الصوامع متعبدين. والعلم مع الزهد وكذلك العبادة مما يلطف القلب ويرققه ويزيل عنه ما فيه من الجفاء والغلظة، فلذلك لا يوجد فيهم غلظة اليهود وشدة المشركين.
ومنها: أنهم لا يستكبرون أي ليس فيهم تكبر ولا عتو عن الانقياد للحق، وذلك موجب لقربهم من المسلمين ومن محبتهم، فإن المتواضع أقرب إلى الخير من المستكبر.
ومنها: أنهم إذا سمعوا ما أنزل إلى رسول الله ﷺ أثر ذلك في قلوبهم وخشعوا للذي تيقنوه، فلذلك آمنوا وأقروا به فقالوا: ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين، وهم أمة محمد ﷺ يشهدون لله بالتوحيد ولرسله بالرسالة وصحة ما جاءوا به، ويشهدون على الأمم السابقة بالتصديق والتكذيب.... وهذه الآيات نزلت في النصارى الذين آمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسم - كالنجاشي وغيره، ممن آمن منهم، وكذلك لا يزال يوجد فيهم من يختار دين الإسلام، ويتبين له بطلان ما كانوا عليه، وهم أقرب من اليهود والمشركين إلى دين الإسلام " [تفسير السعدي ١ / ٥١١]
أما الدعاء للكافرين فينقسم إلى قسمين:
الأول: أن تدعو له بالهداية إلى الإسلام ونحو ذلك، فهذا جائز، وقد ثبت عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب) رواه الترمذي (٣٦٨١) ، وصححه الألباني، وهذا دعاء لأحدهما بالهداية
الثاني: أن تدعو له بالمغفرة ونحو ذلك، فهو حرام بالإجماع.
قال النووي: " وأما الصلاة على الكافر والدعاء له بالمغفرة فحرام بنص القرآن والإجماع " [المجموع ٥ / ١٢٠]
وقال في تحفة المحتاج:" ويحرم الدعاء بأخروي لكافر وكذا من شك في إسلامه ولو من والديه " [٣ / ١٤١]
أما الدعاء له بالشفاء من مرض والعافية منه، فهو جائز للمصلحة، كرجاء إسلامه وتأليف قلبه، ونحو ذلك، ويدل لهذا حديث الصحابي الذي رقى سيد القوم من لدغة العقرب، وقد سبق بيانه في السؤال رقم (٦٧١٤) ، والدعاء بالشفاء من جنس الرقية.
بل يجوز لك أن تزوره في مرضه هذا، والإنسان في مرضه يرقُّ قلبه ويضْعُف، ويقرب قبوله للحق، وقد كان للنبي ﷺ غلام يهودي يخدمه، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَسْلِمْ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ) رواه البخاري (١٣٥٦)
قال ابن حجر: " وفي الحديث جواز استخدام المشرك وعيادته إذا مرض، وفيه حسن العهد "
لكن الدعاء للكافر بالشفاء لا يعني موالاته أو محبته أو تقديمه أو مودته كما سبق ذلك، والله أعلم.
وللمزيد راجع الأسئلة رقم (٢٣٣٢٥، ٢٠٤٧١، ٣٢٥٦٠، ٤١٦٣١، ٦٥١٧، ٢٦٧٢١، ١٣٩٨، ٣٤٨٥)
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين: عن حكم موالاة الكفار؟
فأجاب بقوله: موالاة الكفار بالموادة والمناصرة واتخاذهم بطانة حرام منهي عنها بنص القرآن الكريم قال الله تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) ، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
وأخبر أنه إذا لم يكن المؤمنون بعضهم أولياء بعض والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ويتميز هؤلاء عن هؤلاء، فإنها تكون فتنة في الأرض وفساد كبير.
ولا ينبغي أبدا أن يثق المؤمن بغير المؤمن مهما أظهر من المودة وأبدى من النصح فإن الله تعالى يقول عنهم (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً) . ويقول سبحانه لنبيه (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) والواجب على المؤمن أن يعتمد على الله في تنفيذ شرعه، وألا تأخذه فيه لومة لائم، وألا يخاف من أعدائه فقد قال الله تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) وقال تعالى: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)
(انظر مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ٣ / ٣١ - ٤٦، الولاء والبراء في الإسلام ص ٣٥٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1052
هل يقبل المسلم الهدية من أخيه الكافر .
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم أخوين أحدهما مسلم والآخر مشرك وغني هل يجوز للأخ المسلم قبول هدية أخيه الكافر والمشرك هذا أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قبول المسلم هدية أخيه إذا كان كافراً أو مشركاً جائزة لما في ذلك من تأليفه، لعل الله أن يهديه للإسلام.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة (١٦/١٨٣) .
стр. 1053
يعاني من كسل زملائه المسلمين في الدراسة فهل يعمل مع غير المسلمين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالب بإحدى المدارس في الغرب، والحمد لله أقضي جل وقتي مع المسلمين، لكن أعاني من كسلي وكسل زملائي المسلمين هنا، ولذلك بدأت بتفضيل العمل مع غير المسلمين هنا في مجال الدراسة فقط، فهل هذا يعتبر موالاة للكفار؟ وماهي شروط العمل معهم في هذه الحالة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن من أهم ما يؤثر في أخلاق الإنسان وطبائعه، بل ودينه أيضاً: بيئته المحيطة به، من أشخاص يتعاملون معه ويتعامل معهم، ومكان يعيش فيه ويتردد عليه، وتتردد معالمه على حسه، بحيث يتأثر شعور الإنسان، وتتكون قِيَمُه التي يؤمن بها، وتتلون أخلاقه التي يتخلق بها بهذه المؤثرات المختلفة من حوله، وأخطر ما في ذلك أن هذه العملية تتم من حيث لا يدري، ولا يلقي لها بالاً، ولأجل ذلك قالوا: الطبع لص، يعني أنه ينقل مما حوله خفية، من حيث لا يشعر به الإنسان.
ولأجل ما ذكرنا حدد الشرع للإنسان بيئته التي ينبغي أن يحرص على الحياة فيها، من حيث اختيار الصديق الصالح، والبيئة المسلمة التي يعيش فيها، وحذره من الإقامة بين أظهر المشركين، أومصادقتهم. [راجع أسئلة الولاء والبراء في قسم العقيدة] ، وانظر الأسئلة رقم (٣٨٢٨٤) ، (٢٦١١٨) ، (٢٣٣٢٥) .
وهذا إنما يمكن للمرء أن يتحراها ويتحكم فيها في حال السعة، وأما حين يكون الإنسان في حال الضرورة، أو ما يشبهها، وليس في يده أمر الاختيار، فهنا يكون الكلام عن تحصيل أقصى ما يستطيع من المصالح، ودفع أقصى ما يمكنه من المفاسد. انظر للأهمية السؤال (١٣٣٦٣)
وفيما يتعلق بسؤالك، قبل أن تفكر في العمل مع غير المسلمين، لِمَ لا تحاول أن تدفع الكسل عنك وعن إخوانك المسلمين؟!
لِمَ لا تحاول أن تقدم ـ مع إخوانك ـ صورة طيبة لما ينبغي أن يكون عليه المسلم من جد واجتهاد؟!
إن أخشى ما أخشاه أن تؤكد بذلك السلوك صورة الكسل والتهاون والضعف التي تُنْقل عن المسلمين، ولعمر الله إنها شكوى قديمة، اشتكاها عمر ﵁ من قبل: اللهم أشكو إليك جلد الفاجر، وعجز الثقة!! راجع السؤال رقم (٤٣٢٧٠)
أما إن دار الأمر بين أن تعمل وتجد مع الكفار، أو تنام وادعاً بين المسلمين، فلتعمل ولتجتهد، واحرص على دينك وأخلاقك التي تعلمتها من دينك، وكن شحيحاً بدينك أشد من شحك بمالك ودمك، وانتبه إلى:
١- لا تجعل أصدقاء عملك من النساء، فأنت خبير بأحوالهن، تعرف ما يترتب على صحبتهن والاختلاط بهن، ثم فوق ذلك تعرف أن مثل هذه العلاقات مرفوضة في الشرع.
٢- حاول أن تقلل من الأوقات التي تقضيها بينهم، قدر المستطاع.
٣- اقتصر في حدود هذه العلاقة على ما يتطلبه العمل والدراسة منك.
٤- حاول أن تكون صورة صحيحة للمسلمين: في دينهم وأخلاقهم، واربط كل خير عندك بما يأمرك به دينك.
٥- اعلم أن استقامتك وحرصك على دينك من أسباب احترام الآخرين لك، ومن يدري لعل منهم من يتأثر بك، ولأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1054
حكم طلب المساعدة من الكفار وقبولها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم طلب المساعدة من الكفار وقبولها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا فيه تفصيل؛ فإن كان طلبها منهم وقبولها لا يخشى منه ضرر في الدين على من طلبها أو قبلها فلا حرج في ذلك، وإن كان في ذلك خطر لم يجز له طلبها ولا قبولها؛ عملاً بالأدلة الشرعية الدالة على وجوب الحذر مما حرم الله، والبعد عن مساخط الله، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قبل بعض الهدايا من المشركين ولم يقبلها من آخرين، والحكمة في ذلك: هو ما ذكرنا: كما نص على ذلك أهل العلم.
والله ولي التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص/٤٣٢.
стр. 1055
وجد كافراً على الطريق فهل يوصله
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا وجد الإنسان شخصاً غير مسلم في الطريق وطلب إيصاله فما الحكم؟ وهل يجوز الأكل مما مسته أيدي الكفار؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
" إذا وجدت شخصاً غير مسلم في الطريق فلا حرج عليك أن توصله معك في سيارتك لأن الله يقول: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) الممتحنة / ٨.
أما الأكل مما مسته أيدي الكفار فجائز، لأن نجاسة الكافر نجاسة معنوية لا حسية."
[الْمَصْدَرُ]
انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين ﵀ ٣/٤٤.
стр. 1056
رد السلام على الكافر على ثلاثة أقسام
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا سلم الكافر على المسلم فهل يرد عليه؟ وإذا مد يده للمصافحة فما الحكم؟ وكذلك خدمته بإعطائه الشاي وهو على الكرسي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
" إذا سلم الكافر على المسلم سلاماً بيناً واضحاً فقال: السلام عليكم، فإنك تقول: عليك السلام، لقوله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) النساء / ٨٦، أما إذا لم يكن بيناً واضحاً فإنك تقول: وعليك.
وكذلك لو كان سلامه واضحاً يقول فيه: السام عليكم يعني الموت فإنه يقال: وعليك.
فالأقسام ثلاثة:
الأول: أن يقول بلفظ صريح: " السام عليكم ". فيجاب: " وعليكم ".
الثاني: أن نشك هل قال: " السام " أو قال: "السلام"، فيجاب: "وعليكم".
الثالث: أن يقول بلفظ صريح: "السلام عليكم". فيجاب: "عليكم السلام"؛ لقوله تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) .
قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ:
" فلو تحقق السامع أن الذي قال له: سلام عليكم لا شك فيه، فهل له أن يقول: وعليك السلام أو يقتصر على قوله: وعليك؟ فالذي تقتضيه الأدلة وقواعد الشريعة أن يقال له: وعليك السلام، فإن هذا من باب العدل، والله تعالى يأمر بالعدل والإحسان، وقد قال تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) . فندب إلى الفضل، وأوجب العدل، ولا ينافي هذا شيئاً من أحاديث الباب بوجه ما، فإنه ﷺ ، إنما أمر بالاقتصار على قول الراد: وعليكم على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم، ثم قال ابن القيم: والاعتبار وإن كان لعموم اللفظ فإنما يعتبر عمومه في نظير المذكور لا فيما يخالفه. قال الله تعالى: (وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول) المجادلة / ٨.
فإذا زال هذا السبب، وقال الكتابي: سلام عليكم ورحمة الله فالعدل في التحية أن يرد عليه نظير سلامه. أ. هـ أحكام أهل الذمة ٢٠٠ /١.
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ ، قال: " إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم: السام عليكم، فقولوا: وعليك ". والسام هو الموت.
وإذا مد يده إليك للمصافحة فمد يدك إليه وإلا فلا تبدأه.
وأما خدمته بإعطائه الشاي وهو على الكرسي فمكروه، لكن ضع الكأس على الطاولة ولا حرج.
[الْمَصْدَرُ]
انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين ﵀ ٣/٣٦.
стр. 1057
الاستفادة مما عند الكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف نستفيد مما عند الكفار دون الوقوع في المحظور؟ وهل للمصالح المرسلة دخل في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " الذي يفعله أعداء الله وأعداؤنا وهم الكفار ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: عبادات.
القسم الثاني: عادات.
القسم الثالث: صناعات وأعمال.
أما العبادات: فمن المعلوم أنه لا يجوز لأي مسلم أن يتشبه بهم في عباداتهم، ومن تشبه بهم في عباداتهم فإنه على خطر عظيم فقد يكون ذلك مؤدياً إلى كفره وخروجه من الإسلام.
وأما العادات: كاللباس وغيره فإنه يحرم أن يتشبه بهم لقول النبي صلى الله عليكم وسلم: " من تشبه بقوم فهو منهم ".
وأما الصناعات والحِرَف: التي فيها مصالح عامة فلا حرج أن نتعلم مما صنعوه ونستفيد منه، وليس هذا من باب التشبه، ولكنه من باب المشاركة في الأعمال النافعة التي لا يعد مَن قام بها متشبهاً بهم.
وأما قول السائل: " وهل للمصالح المرسلة دخل في ذلك؟ ".
فنقول: إن المصالح المرسلة لا ينبغي أن تجعل دليلاً مستقلاً، بل نقول: هذه المصالح المرسلة إن تحققنا أنها مصلحة فقد شهد لها الشرع بالصحة والقبول وتكون من الشرع.
وإن شهد لها بالبطلان فإنها ليست مصالح مرسلة ولو زعم فاعلها أنها مصالح مرسلة.
وإن كان لا هذا ولا هذا فإنها ترجع إلى الأصل، إن كانت من العبادات فالأصل في العبادات الحظر، وإن كانت من غير العبادات فالأصل فيها الحل، وبهذا يتبين أن المصالح المرسلة ليست دليلاً مستقلاً. "
[الْمَصْدَرُ]
انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين ﵀ ٣/٤٠.
стр. 1058
حديث " لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام.. " أليس منفراً عن الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[ورد في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله، ﷺ ، قال: " لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه " أليس في العمل بهذا تنفير عن الدخول في الإسلام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
" يجب أن نعلم أن أسدَّ الدعاة في الدعوة إلى الله هو النبي ﷺ ، وأن أحسن المرشدين إلى الله هو النبي ﷺ ، وإذا علمنا ذلك فإن أي فهم نفهمه من كلام الرسول ﷺ وكان مجانباً للحكمة فالواجب علينا أن نتهم هذا الفهم، وأن نعلم أن فهمنا لكلام النبي ﷺ خطأ، لكن ليس معنى ذلك أن نقيس أحاديث الرسول ﷺ بما ندركه من عقولنا وأفهامنا؛ لأن عقولنا وأفهامنا قاصرة، لكن هناك قواعد عامة في الشريعة يرجع إليها في المسائل الخاصة الفردية.
فالنبي ﵊ يقول: " لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه " والمعنى: لا تتوسعوا لهم إذا قابلوكم حتى يكون لهم السعة ويكون الضيق عليكم بل استمروا في اتجاهكم وسيركم، واجعلوا الضيق إن كان هناك ضيق على هؤلاء، ومن المعلوم أن النبي ﷺ لم يكن إذا رأى الكافر (كاليهود الذين في المدينة) ذهب يزحمه إلى الجدار حتى يرصه على الجدار ولم يفعل ذلك الصحابه ﵃ بعد فتوح الأمصار.
فالمعنى أنكم كما لا تبدؤونهم بالسلام لا تفسحوا لهم فإذا لقوكم فلا تتفرقوا حتى يعبروا بل استمروا على ما أنتم عليه واجعلوا الضيق عليهم إن كان في الطريق ضيق، وليس في الحديث تنفير عن الإسلام بل فيه إظهار لعزة المسلم، وأنه لا يذل لأحد إلا لربه .
انتهى - بتصرف يسير – من مجموع فتاوى ابن عثيمين ﵀ ٣/٣٨.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1059
اللين مع الكفار بقصد الدعوة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم مخالطة الكفار ومعاملتهم بالرفق واللين طمعاً في إسلامهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
" لا شك أن المسلم يجب عليه أن يبغض أعداء الله ويتبرأ منهم لأن هذه هي طريقة الرسل وأتباعهم قال الله تعالى: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده) الممتحنة / ٤، وقال تعالى: (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه) المجادلة / ٢٢.
وعلى هذا لا يحل لمسلم أن يقع في قلبه محبة ومودة لأعداء الله الذين هم أعداء له في الواقع. قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) الممتحنة / ١.
أما كون المسلم يعاملهم بالرفق واللين طمعاً في إسلامهم وإيمانهم فهذا لا بأس به، لأنه من باب التأليف على الإسلام ولكن إذا يئس منهم عاملهم بما يستحقون أن يعاملهم به. وهذا مفصل في كتب أهل العلم ولاسيما كتاب " أحكام أهل الذمة " لابن القيم ﵀."
[الْمَصْدَرُ]
انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين ﵀ ٣/٣١.
стр. 1060
خطر الدراسة في مدارس الكفّار
[السُّؤَالُ]
ـ[ابنتي تدرس في مدرسة حكومية وكي تشعر بالراحة كونها مسلمة بين غير المسلمين، اقترحت على المدرسة أن أفعل شيئاً لفصلها في رمضان والعيد، هل لديك أي اقتراح لما يمكن أن أفعله لروضة الأطفال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا شك أن الإقامة في بلاد الكفار فيها خطر عظيم على دين المسلم وأخلاقه، ولذلك ينبغي الحذر من ذلك والتحفظ منه، ووضع الشروط التي تمنع من الوقوع في ذلك الخطر المتحتم، فلابدّ لمن يقيم في بلاد الكفر أن يتوفر فيه شرطان هما:
١- أن يأمن على دينه بأن يكون عنده من العلم والإيمان ما يقوى على الثبات على دينه والبعد عن الانحراف والزيغ.
٢- أن يتمكن من إظهار دينه المتمثّل في إقامة شعائر الإسلام دون وجود مانع، وإلاّ لم تجز الإقامة لوجوب الهجرة حينئذ، قال ابن قدامة ﵀ في الكلام على أقسام الناس في الهجرة: (أحدها من تجب عليه، وهو من يقدر عليها ولا يمكنه إظهار دينه، ولا تمكنه إقامة واجبات دينه مع المقام بين الكفار، فهذا تجب عليه الهجرة لقوله تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) النساء /٩٧، وهذا وعيد شديد يدل على الوجوب، ولأن القيام بواجب دينه واجب على من قدر عليه، والهجرة من ضرورات الواجب وتتمته، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) . انظر: المغني (٨/٤٥٧) ومجموع فتاوى ابن عثيمين (٣/٢٥–٣٠) .
وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وهناك حالات يجوز فيها للمسلم أن يقيم في بلاد الكفار وللأهمية راجع سؤال رقم (١٣٣٦٣)
ثانياً:
أن الذي يقيم هناك بين الكفار لحاجة كالدراسة مثلاً فإن الخطر أعظم، لأن المتعلم سيشعر بحاجته إلى معلمه مما يؤدي إلى التودد إليه بل ومداهنته فيما هو عليه، وكذلك فإن المتعلم يشعر بدنو مرتبته وعلو مرتبة مدرسه ومعلمه فيحصل تعظيمه والاقتناع بآرائه، ثم إن المتعلم لابد وأن يكون له في مقر دراسته أصدقاء يتخذهم، ولهذا كله كان وجوب التحفظ أكثر والحذر أشد، فيشترط فيه بالإضافة لما سبق شروط منها:
١- أن يكون المتعلم على مستوى كبير من النضوج العقلي، حتى يميز بين الحق والباطل، ولهذا كان بعث صغار السن فيه خطر عظيم على دينهم وأخلاقهم وتصوراتهم ومعتقداتهم.
٢- أن يكون لديه علم بالشريعة يتمكن به من مقارعة الباطل بالحق، لئلا يلتبس عليه وينخدع بهم.
٣- أن يكون عنده دين وإيمان يحميانه من الكفر والفسوق، فضعيفهما لا يسلم.
٤- أن تكون عنده حاجة إلى العلم الذي أقام من أجله، بأن يكون في تعلمه مصلحة للمسلمين ولا يوجد مثله في مدارس المسلمين، وإلا لم تجز الإقامة عندهم.
ومن هنا قال ﷺ : (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين) رواه أبو داود (٢٦٤٥) والترمذي (١٦٠٤) وصححه الألباني في الإرواء (١٢٠٧) .
ولهذا كله وجب التحفظ والحذر في هذا الأمر، خاصة في بعث الأحداث وصغار السن للانضمام في مدارسهم أو حتى ما يسمى بروضة الأطفال، إذ فيه خطر على سلوكهم وتصوراتهم وأخلاقهم
ولا يخفى عليك أن الخطر الذي يلحق أولادك غير مقتصر بمشاركتهم لهم في أعيادهم، بل إنه حاصل بمجرد المخالطة والتعايش معهم، فعليك أيها الأب الكريم أن تكون فطناً في ذلك كله مدركاً لهذه الأخطار قائماً على وقاية أبنائك من أن يتلوثوا بأفكارهم ويتأثروا بهم، والله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً) التحريم /٦.
وأبناؤك أمانة في عنقك، فإن استطعت ألا يدرسوا إلا بمدرسة إسلامية وألا يتعلموا إلا من معلمين مسلمين فافعل، والسلامة لا يعدلها شيء، فكن حذراً من كل ما يضر دينهم وسلوكهم، وأسأل الله لك الإعانة وأن يسددك وييسر لك الخير أينما كنت.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1061
لا تصلي الصلوات في وقتها بسبب العمل فهل تترك الصوم
[السُّؤَالُ]
ـ[مسلمة تعيش في بلد غير مسلم، ولا تستطيع أن تصلي كل صلاة في وقتها بسبب العمل، فهل تصوم أم تفطر؟ لأن الصلاة أهم من الصوم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز لمسلمٍ الإقامة في بلاد الكفر والسفر إليها من غير ضرورة تحوجه إلى ذلك، ويتحتم هذا المنع في حال عدم قدرته على القيام بشعائر الدين فيه، ومن أعظم شعائر الدين: الصلاة، فإذا كان الإنسان من أهل تلك البلاد، أو وفد إليها ثم عجز عن إظهار شعائر دينه فالواجب عليه أن يخرج من ديار الكفر إلى ديار المسلمين، ليتمكن من إظهار شعائر دينه، وليعلم أنه غير معذور ببقائه في تلك الديار إلا إن كان مستضعفاً لا يستطيع الهجرة بدينه من تلك البلاد إلى حيث يستطيع إظهار دينه.
قال ابن قدامة المقدسي:
... فالناس في الهجرة على ثلاثة أضرب:
أحدها: من تجب عليه , وهو من يقدر عليها , ولا يمكنه إظهار دينه , ولا تمكنه إقامة واجبات دينه مع المقام بين الكفار , فهذا تجب عليه الهجرة ; لقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً) النساء/٩٧، وهذا وعيد شديد يدل على الوجوب؛ ولأن القيام بواجب دينه واجب على من قدر عليه , والهجرة من ضرورة الواجب وتتمته , وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
الثاني: من لا هجرة عليه، وهو من يعجز عنها , إما لمرض , أو إكراه على الإقامة , أو ضعف ; من النساء والولدان وشبههم , فهذا لا هجرة عليه ; لقول الله تعالى: (إِلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً) النساء/٩٨-٩٩، ولا توصف باستحباب ; لأنها غير مقدور عليها.
والثالث: من تستحب له , ولا تجب عليه، وهو من يقدر عليها , لكنه يتمكن من إظهار دينه , وإقامته في دار الكفر , فتستحب له , ليتمكن من جهادهم , وتكثير المسلمين , ومعونتهم , ويتخلص من تكثير الكفار , ومخالطتهم , ورؤية المنكر بينهم، ولا تجب عليه ; لإمكان إقامة واجب دينه بدون الهجرة.
" المغني " (٩ / ٢٣٧، ٢٣٨) .
ولما كان أكثر الناس إنما تحمله على الإقامة في بلاد الكفر حرصه على الدنيا، وشحّه بما فيها من كثرة في المال أو عز وجاه، أو أهل وإخوان، قال تعالى بعد ما أخبر عن حال الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، قال: (وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً) النساء/١٠٠
قال الشيخ السعدي ﵀:
" هذا في بيان الحث على الهجرة والترغيب وبيان ما فيها من المصالح، فوعد الصادق في وعده، أن من هاجر في سبيله ابتغاء مرضاته أنه يجد مراغما في الأرض وسعة.
فالمراغم مشتمل على مصالح الدين والسعة على مصالح الدنيا، وذلك أن كثيرا من الناس يتوهم أن في الهجرة شتاتا بعد الألفة، وفقرا بعد الغنى، وذلا بعد العز، وشدة بعد الرخاء، والأمر ليس كذلك. فإن المؤمن ما دام بين أظهر المشركين فدينه في غاية النقص، لا في العبادات القاصرة عليه، كالصلاة ونحوها، ولا في العبادات المتعدية، كالجهاد بالقول والفعل وتوابع ذلك، لعدم تمكنه من ذلك، وهو بصدد أن يفتن عن دينه، خصوصا إن كان مستضعفاً، فإذا هاجر في سبيل الله تمكن من إقامة دين الله وجهاد أعداء الله، ومراغمتهم، فإن المراغمة: اسم جامع لكل ما يحصل به إغاظة لأعداء الله من قول وفعل وكذلك ما يحصل له سعة في رزقه، وقد وقع كما أخبر الله تعالى، واعتبر ذلك بالصحابة ﵃ فإنهم لما هاجروا في سبيل الله وتركوا ديارهم وأولادهم وأموالهم لله كمل بذلك إيمانهم وحصل لهم من الإيمان التام والجهاد العظيم والنصر لدين الله ما كانوا به أئمة لمن بعدهم وكذلك حصل لهم ما يترتب على ذلك من الفتوحات والغنائم ما كانوا به أغنى الناس وهكذا كل من فعل فعلهم يحصل له ما حصل لهم إلى يوم القيامة " اهـ.
ثانياً:
لا يحل لمسلمٍ أن يؤخر الصلاة عن وقتها إلا من عذر، ومن الأعذار الشرعية التي تبيح التأخير: النوم والنسيان، ولم يكن القيام بأعمال الدنيا من الأعذار المبيحة لترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها، بل من صفات المؤمنين الصادقين أنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذِكر الله وإقام الصلاة.
قال الله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ. رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ. لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) النور/٣٦–٣٨.
وحذر الله تعالى عباده من الانشغال بأموالهم وأولادهم عن طاعته وذكره، وذكر لهم أن من فعل ذلك فهم الخاسرون حقاً، لا كما يظن من يفرط في دينه من أجل عمله ودنياه وشحّه بالربح العاجل.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) المنافقون/٩
وهل للخاسرين على الحقيقة مصير، إلا مصير أئمة الكفر، الذين أضاعوا الدين شُحَّاً بدنياهم.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلاةَ يَوْمًا فَقَالَ: (مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ، وَلا بُرْهَانٌ، وَلا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ) رواه أحمد (٦٥٤٠) وصححه الألباني في مشكاة المصابيح
قال ابن القيم ﵀:
" وإنما خص هؤلاء الأربعة بالذكر لأنهم من رؤوس الكفرة، وفيه نكتة بديعة، وهو: أن تارك المحافظة على الصلاة؛ إما أن يشغله ماله، أو ملكه، أو رياسته، أو تجارته، فمن شغله عنها ماله فهو مع قارون، ومن شغله عنها ملكه فهو مع فرعون، ومن شغله عنها رياسة ووزارة فهو مع هامان، ومن شغله عنها تجارته فهو مع أبي بن خلف " اهـ. الصلاة وحكم تاركها (١/٦٣)
وأما داهية الدواهي فهي التفكير في الفطر وترك الصيام، تبعاً لترك الصلاة.
وصدق الله العظيم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٢١، فانظري يا أمة الله كيف جرَّك الشيطان إلى هدم عمود الدين، وركنه الثاني بعد الشهادتين، وهو الصلاة، ثم يجرك اللّعين بغروره إلى هدم ركن آخر، فثالث، فرابع، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أيها الأخت السائلة، إن سؤالك، بل إن مسئوليتك الواجبة عليه هي أن تبحثي عن الطريق لبناء ما هدمتيه من دينك بترك صلاتك، لا أن تسألي عن هدم ما هو قائم عندك من الأركان، فأي شرع، بل أي عقل يقول ذلك. قال الله تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُون * وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) النحل/٩١-٩٢
قال الشيخ السعدي ﵀:
وهذا يشمل جميع ما عاهد العبد عليه ربه من العبادات، والنذور، والأيمان التي عقدها، إذا كان الوفاء بها برا ... " ثم قال بعد كلام له: (ولا تكونوا: في نقضكم للعهود بأسوأ الأمثال وأقبحها وأدلها على صفة متعاطيها، وذلك كالتي تغزل غزلاً قوياً، فإذا استحكم وتم ما أريد منه، نقضت غزلها من بعد قوة، فجعلته أنكاثا، فتعبت على الغزل، ثم على النقض، ولم تستفد سوى الخيبة والعناء وسفاهة العقل ونقص الرأي، فكذلك من نقض ما عاهد عليه فهو ظالم جاهل سفيه ناقص الدين والمروءة " اهـ.
ونعم، الصلاة كما قلت أهم من الصوم، وهي خير ما فرضه الله على عباده من الأعمال، ولأجل ذلك نقول لك: صلِّي، يا أمة الله، واثبتي على صومك، وليس غير.
قد يضيق بك عملك، قد تخسرين عمله من أصله، قد ... ، وقد ...
لكن ليس إلا دينك، دينك دينك، لحمك ودمك.
والله يوفقنا وإياك إلى ما يحبه ويرضاه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1062
حكم الإسلام في إقامة المشاريع الإسلامية على أيدي غير المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الإسلام في إقامة المشاريع الإسلامية على أيدي جماعات تبشيرية مسيحية كانت أو يهودية؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز أن تسلم الأعمال الإسلامية كالتي ذكرتم إلى العمال من الكفرة، لأنهم لا يُؤمَنُون عليها، ولا يوثق بنصحهم؛ لقول الله : (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا بُرءآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده) الممتحنة/٤، وقوله سبحانه: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) التوبة/٧١، وقال سبحانه: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) الأنفال /٧٣.
وقد صدر من هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية قرار بمنع إسناد تعمير المساجد إلى غير المسلمين لما ذكرنا من الأدلة والعلة.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص / ٤٣١.
стр. 1063
مصاحبة النصارى والمخنثين
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم ولي الكثير من الأصدقاء النصارى من الذكور والإناث، هناك أحد الأصدقاء الذي أعتبره صديق بحق واكتشفت مؤخراً بأنه مخنث، أنا لا أريد أن أعامله بشكل مختلف ولكن أريد أن أعرف هل يجوز أن يكون لي صديق مخنث؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المسلم أن يحرص على اتخاذ الرفقة الطيبة التي تعينه على الخير، كما قال النبي ﷺ : (مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) أخرجه البخاري (٥٥٣٤) ومسلم (٢٦٢٨) عن أبي موسى الأشعري ﵁.
ولا يجوز له اتخاذ أصدقاء من النصارى ولا من غيرهم من الكفار، قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) المائدة / ٥١، وقال تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) آل عمران / ١١٨.
قال السعدي ﵀:
هذا تحذير من الله لعباده عن ولاية الكفار واتخاذهم بطانة أو خصيصة وأصدقاء.
تفسير السعدي ص ١٩٨
وقال النبي ﷺ : (لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي) أخرجه أبو داود (٤٨٣٢) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (٤٠٤٥)
وقال النبي ﷺ : (الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) أخرجه الترمذي (٢٣٧٨) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (١٩٣٧) .
فاترك مصاحبة النصارى، واستبدل بهم مسلمين، واحرص على صحبة الصالحين.
واعلم أنه لا يجوز للرجل مصاحبة الإناث ولا المخنثين، سواء كانوا مسلمين أم نصارى؛ لما في ذلك من الفتنة، ولما يكون معه من المحاذير الشرعية إما من الخلوة أو المصافحة أو ما هو أشد من ذلك.
أسأل الله أن يعصمنا جميعاً من الفتن.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1064
تبادل الزيارات بين المسلمات وغير المسلمات
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي بعض الجارات من غير المسلمات ومسلمات أيضا، لكن لي عليهن بعض الملاحظات، ما حكم تبادل الزيارات فيما بيننا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تبادل الزيارات في مثل هذا إذا كان للتوجيه والنصح والتعاون على البر والتقوى طيب مأمور به، يقول النبي ﷺ : (يقول الله وجبت محبتي للمتحابين فيّ والمتزاورين فيّ والمتجالسين فيّ والمتباذلين فيّ) أخرجه الإمام مالك ﵀ بإسناد صحيح، ويقول النبي ﷺ : (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) وذكر منهم: (رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه) مثل بالرجلين، والحكم يعم الرجلين والمرأتين، فإذا كانت الزيارة لمسلمة أو نصرانية أو غيرهما لقصد الدعوة إلى الله وتعليم الخير والإرشاد إلى الخير لا لقصد الطمع في الدنيا والتساهل بأمر الله فهذا كله طيب، فإذا زارت المسلمة أختها في الله ونصحتها عن التبرج والسفور وعن التساهل بما حرم الله من سائر المعاصي، أو زارت جارة لها نصرانية أو غير نصرانية كبوذية أو نحو ذلك لتنصحها وتعلمها وترشدها فهذا شيء طيب ويدخل في قوله ﷺ : (الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة) فإن قبلت فالحمد لله وإن لم تقبل تركت الزيارة التي لم يحصل منها فائدة.
أما الزيارة من أجل الدنيا أو اللعب أو الأحاديث الفارغة أو الأكل أو نحو ذلك - فهذه الزيارة لا تجوز للكافرات من النصارى أو غيرهن. لأن هذا قد يجر الزائرة إلى فساد دينها وأخلاقها، لأن الكفار أعداء لنا وبغضاء لنا، فلا ينبغي أن نتخذهم بطانة ولا أصحابا، لكن إذا كانت الزيارة للدعوة إلى الله والترغيب في الخير والتحذير من الشر فهذا أمر مطلوب، كما تقدم، وقد قال الله في سورة الممتحنة: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) الآية.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله، م/٤، ص/٣٧٨
стр. 1065
أسلم ولا يحب أن يترك وطنه
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل أسلم وأحب الإسلام وأهله ويبغض الشرك وأهله، وبقي في بلده الذي يَكْرَهُ أهلها الإسلام ويحاربونه ويقاتلون المسلمين، ولكنه يشق عليه ترك الوطن فلم يهاجر، فما الحكم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
" هذا الرجل يحرم عليه بقاؤه في هذا البلد ويجب عليه أن يهاجر فإن لم يفعل فليرتقب قول الله تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً. إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً) النساء/ ٩٧
فالواجب على هذا إذا كان قادراً على الهجرة أن يهاجر إلى بلد الإسلام، وحينئذ سوف ينسلخ من قلبه محبة البلد التي هاجر منها وسوف يرغب في بلاد الإسلام، أما كونه لا يستطيع مفارقة بلد يحارب الإسلام وأهله لمجرد أنها وطنه الأول فهذا حرام ولا يجوز له البقاء فيها.
[الْمَصْدَرُ]
انتهى من مجموع فتاوى ابن عثيمين ﵀ ٣/٣٢.
стр. 1066
حكم مساعدة الكفار في عدوانهم على المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[تاجر مسلم عرض عليه فرص تجارية ذهبية عبر بيع معدات أو أغذية أو القيام بعقود صيانة ونقليات وتركيبات لجيش كافر يحارب المسلمين، فما حكم هذه الأعمال التجارية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قرر علماء الإسلام أنه لا يجوز مظاهرة الكفار على المسلمين وأن ذلك كفر وردة لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) الآية المائدة / ٥١
وقد نص فقهاء الإسلام في كتبهم من أئمة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم من فقهاء الإسلام على تحريم بيعهم ما يستعينون به على المسلمين سلاحاً أو عتاداً أو دواباً فلا يجوز أن يعطوا طعاماً ولا أن يباع لهم طعام ولا شراب ولا ماء ولا خيام ولا شاحنات ولا نقل ولا أن تعقد معهم عقود صيانة أو نقليات ونحو ذلك كله حرام في حرام وآكله يأكل سحتاً، والسحت النار أولى به.
فلا يجوز أن يباعوا تمرة ولا أن يعطوا ما يستعينون به على عدوانهم ومن فعل ذلك فالنار النار وكل كسب خبيث فالنار أولى به بل إنه من أخبث الخبث.
لا يجوز أن يعطوا شيئاً فيه أدنى إعانة على المسلمين
قال النووي في "المجموع":
وَأَمَّا بَيْعُ السِّلاحِ لأَهْلِ الْحَرْبِ فَحَرَامٌ بِالإِجْمَاعِ..اهـ.
وقال ابن القيم في "إعلام الموقعين":
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ السِّلاحِ فِي الْفِتْنَةِ. . . وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَتَضَمَّنُ الإِعَانَةَ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ , وَفِي مَعْنَى هَذَا كُلُّ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ مُعَاوَضَةٍ تُعِينُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ كَبَيْعِ السِّلاحِ لِلْكُفَّارِ وَالْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ. . . أَوْ إجَارَةُ دَارِهِ لِمَنْ يُقِيمُ فِيهَا سُوقَ الْمَعْصِيَةِ , وَبَيْعِ الشَّمْعِ أَوْ إجَارَتِهِ لِمَنْ يَعْصِي اللَّهَ عَلَيْهِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ إعَانَةٌ عَلَى مَا يُبْغِضُهُ اللَّهُ وَيُسْخِطُهُ اهـ
وفي الموسوعة الفقهية (٢٥/١٥٣) :
يَحْرُمُ بَيْعُ السِّلاحِ لأَهْلِ الْحَرْبِ وَلِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَطْعَ الطَّرِيقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ إثَارَةَ الْفِتْنَةِ بَيْنَهُمْ , وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَحْمِلَ إلَى عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ سِلَاحًا يُقَوِّيهِمْ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَلا كُرَاعًا , وَلا مَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى السِّلاحِ وَالْكُرَاعِ (الكراع هي الخيل) ; لأَنَّ فِي بَيْعِ السِّلاحِ لأَهْلِ الْحَرْبِ تَقْوِيَةً لَهُمْ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ , وَبَاعِثًا لَهُمْ عَلَى شَنِّ الْحُرُوبِ وَمُوَاصَلَةِ الْقِتَالِ , لاسْتِعَانَتِهِمْ بِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْمَنْعَ اهـ.
وهذه المسألة ليست من المعاصي العادية أو الصغائر بل إنها مسألة متعلقة بأصل العقيدة والتوحيد وموالاة المسلم لدين الله وبراءته من أعداء الله هكذا نص الأئمة في كتبهم على هذا.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في (فتاواه) (١/٢٧٤) :
"وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم، كما قال الله سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) المائدة / ٥١ ".
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1067
حكم السكن مع العوائل في الخارج
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم السكن مع العوائل لمن سافر إلى الخارج للدراسة لأجل الاستفادة من اللغة أكثر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز السكن مع العوائل لما في ذلك من تعرض الطالب للفتنة بأخلاق الكفرة ونسائهم، والواجب أن يكون سكن الطالب بعيدا عن أسباب الفتنة، وهذا كله على القول بجواز سفر الطالب إلى بلاد الكفرة للتعلم، والصواب أنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار للتعلم إلا عند الضرورة القصوى، بشرط أن يكون ذا علم وبصيرة وأن يكون بعيدا عن أسباب الفتنة،
وقد قال النبي ﷺ : (لا يقبل الله من مشرك عملا بعدما أسلم أو يزايل المشركين) أخرجه النسائي بإسناد جيد. ومعناه: حتى يفارق المشركين إلى المسلمين، وقال ﷺ : (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين) رواه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
فالواجب على المسلمين الحذر من السفر إلى بلاد أهل الشرك إلا عند الضرورة القصوى، إلا إذا كان المسافر ذا علم وبصيرة ويريد الدعوة إلى الله والتوجيه إليه فهذا أمر مستثنى، وهذا فيه خير عظيم. لأنه يدعو المشركين إلى توحيد الله ويعلمهم شريعة الله، فهو محسن وبعيد عن الخطر لما عنده من العلم والبصيرة والله المستعان.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله، م/٤، ص/٣٨١.
стр. 1068
مصادقة الكافرة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لمسلمة أن تتخذ كافرة صديقة لها إذا كانت محتشمة ومؤدبة جدّاً دون إهمال دينها؟ .
وهل هناك عقوبة شديدة إذا فعلت هذا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن مصاحبة المسلمة للكافرة مضرة لها في دينها، والكافرة لا تتخلق بما تتخلق به المسلمة ولا تَدين لله تعالى بدين الإسلام، وعليه فإنها لا تتورع عن فعل ما يضر هذه المسلمة التي قد تغتر باحتشام أو أدب هذه الكافرة خاصة ما يضر في الدين.
كما أن مصادقتها والأنُس معها قد تولد في القلب نوعاً من الرضا ببعض ما تؤديه من شعائر دينها وتُضعف البراءة والمعاداة في الله.
بل قد تقود بعض الجهلة إلى عدم الرضا بحكم الله تعالى على الكفار بالكفر والخلود في النار والعياذ بالله تعالى.
ومن هنا قال النَّبي ﷺ " لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامَك إلا تقي " رواه الترمذي (٢٣٩٥) وأبو داود (٤٨٣٢) ، وصححه ابن حبان (٢ / ٣١٤) وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٧٣٤١) .
ولا نعني بهذا المقاطعة التامة بين المسلمة والكافرة بل لها أن تزورها وتعودها وتهديها هدايا – من غير مودة قلبية ولا مشاركة في أعيادهم -، وعلى الأخت المسلمة أن تقصد في مثل هذه الزيارت والهدايا دعوة هذه الكافرة للإسلام، وقد فعل ذلك نبيُّنا ﷺ ، وفي ذلك حديثان:
١. عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاةُ دخل عليه النَّبي ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقال النَّبي ﷺ : أي عم قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فقال النَّبي ﷺ : لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فنزلت ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ التوبة / ١١٣.
رواه البخاري (٤٣٩٨) ومسلم (٢٤) .
٢. عن أنس ﵁ قال: كان غلام يهودي يخدم النَّبي ﷺ فمرض فأتاه النَّبي ﷺ يعودُه فقعد عند رأسه، فقال له: أسلِم، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم ﷺ فأسلَم، فخرج النَّبي ﷺ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النَّار. رواه البخاري (١٢٩٠) .
وقد أذن النَّبي ﷺ لأسماء بنت أبي بكر باستقبال أمها المشركة، وأهدى عمر ﵁ أخاه المشرك ثوباً.
فعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قدمتْ عليَّ أمِّي وهي مشركة في عهد رسول الله ﷺ فاستفتيتُ رسول الله ﷺ وهي راغبة أفأصِلُ أمِّي؟ قال: نعم صِلِي أمَّكِ. رواه البخاري (٢٤٧٧) ومسلم (١٠٠٣) .
ومعنى " راغبة ": أي: راغبة في بر ابنتها.
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: رأى عمر بن الخطاب حلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول الله لو اشتريتَها فلبستَها يوم الجمعة وللوفد، قال: إنَّما يلبسها من لا خَلاق له في الآخرة، ثم جاءت حُلَل فأعطى رسول الله ﷺ عمر منها حلة، وقال أكسوتنيها وقلت في حلة عطارد ما قلت؟ فقال: إني لم أكسكها لتلبسها، فكساها عمر أخا له بمكة مشركاً.
رواه البخاري (٢٤٧٠) ومسلم (٢٠٦٨) .
قال الشيخ صالح الفوزان:
زيارة الكفار من أجل دعوتهم إلى الإسلام لا بأس بها، فقد زار النبي ﷺ عمَّه أبا طالب وهو يحتضر ودعاه إلى الإسلام، وزار اليهودي ودعاه إلى الإسلام.
أما زيارة الكافر للانبساط له والأنس به فإنها لا تجوز لأن الواجب بغضهم وهجرهم، ويجوز قبول هداياهم لأن النبي ﷺ قبِل هدايا بعض الكفار، مثل هدية المقوقس ملك مصر، ولا تجوز تهنئتهم بمناسبة أعيادهم لأن ذلك موالاة لهم وإقرار لباطلهم. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (١ / ٢٥٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1069
إقامة حفلات توديع للكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن نقيم حفلاً لتوديع موظف غير مسلم كان يعمل معنا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إقامة حفل لتوديع الكفار فيه نوع إكرام وتعظيم لهم، وهم ليسوا أهلاً للإكرام وقد كفروا بالله تعالى وسبوه وتجرأوا عليه.
روى الإِمَامُ أَحْمَد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قُلْت لِعُمَرِ: إنَّ لِي كَاتِبًا نَصْرَانِيًّا قَالَ: ما لَك قَاتَلَك اللَّهُ! أَمَا سَمِعْت اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) المائدة /٥١. أَلا اتَّخَذْت حَنِيفِيًّا (يعني: مسلماً) قَالَ: قُلْت: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِي كِتَابَتُهُ وَلَهُ دِينُهُ. قَالَ: لا أُكْرِمُهُمْ إذْ أَهَانَهُمْ اللَّهُ، وَلا أُعِزُّهُمْ إذْ أَذَلَّهُمْ اللَّهُ، وَلا أُدْنِيهِمْ إذْ أَقْصَاهُمْ اللَّهُ.
انظر "مجموع الفتاوى" (٢٥/٣٢٧) .
وقال عمر بن الخطاب أيضاً في خصوص النصارى: أهينوهم ولا تظلموهم، فقد سبوا الله مسبة ما سبه إياها أحد من البشر.
وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن حكم إقامة حفل توديع للكافر عند انتهاء عمله؟ وحكم تعزية الكافر؟ وحكم حضور أعياد الكفار؟
فأجاب بقوله: "هذا السؤال تضمن مسائل:
الأولى: إقامة حفل توديع لهؤلاء الكفار٠ لا شك أنه من باب الإكرام أو إظهار الأسف على فراقهم، وكل هذا حرام في حق المسلم قال النبي صلى لله عليه وسلم: (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) . والإنسان المؤمن حقاً لا يمكن أن يكرم أحداً من أعداء الله تعالى والكفار أعداء الله بنص القرآن قال الله تعالى: (مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) البقرة/٩٨.
المسألة الثانية: تعزية الكافر إذا مات له من يعزى به من قريب أو صديق. وفي هذا خلاف بين العلماء فمن العلماء من قال: إن تعزيتهم حرام، ومنهم من قال: إنها جائزة. ومنهم من فصل في ذلك فقال: إن كان في ذلك مصلحة كرجاء إسلامهم، وكف شرهم الذي لا يمكن إلا بتعزيتهم، فهو جائز وإلا كان حراماً.
والراجح أنه إن كان يفهم من تعزيتهم إعزازهم وإكرامهم كانت حراماً وإلا فينظر في المصلحة.
المسألة الثالثة: حضور أعيادهم ومشاركتهم أفراحهم، فإن كانت أعياداً دينية كعيد الميلاد فحضورها حرام بلا ريب، قال ابن القيم ﵀: لا يجوز الحضور معهم باتفاق أهل العلم الذين هم أهله، وقد صرح به الفقهاء من أتباع الأئمة الأربعة في كتبهم. والله الموفق" اهـ.
مجموع فتاوى ابن عثيمين (٢/٣٠٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1070
تقاطع البضائع الأمريكية فهل تترك المعهد لأنه يدرس مواد أمريكية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أدرس في معهد لدورات الكمبيوتر وجميع المواد التي أدرسها في المعهد كلها من شركة مايكروسوفت الأمريكية , فبرامج الكمبيوتر كلها من ميكروسوفت الأمريكية اليهودية , ونحن نقوم بدفع مبلغ من المال شهريا للدراسة , والمشكلة أيضا أني اخترت أن أتخصص في إدخال قواعد البيانات وهو ما يسمى بالأوراكل , وهو منتج يهودي مائة بالمائة.
وفكرت أن أخرج من المعهد من أجل هذا السبب , وهو أني أدفع لهم مبلغا شهريا , وجزء منه تشترى به الكتب من أمريكا ذاتها.
وقد فكرت في ترك المعهد لأني برأيي الشخصي أقاطع منتجات بسيطة كالأشربة والأطعمة والعطور , وكانت لها نتيجة ولله الحمد , ولكن الغرض هو مقاطعه المنتجات الكبيرة , فأنا أعتقد لو تركت المعهد أكون أكثر تعاونا مع إخواني في المشرق والمغرب المظلومين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد سبق الكلام على المقاطعة الاقتصادية وأهميتها وأنها نوع من جهاد أعداء الله، وذلك في جواب السؤال رقم ٢٠٧٣٢.
وهناك أسباب ترفع الحرج عن المسلم في تعامله بالبيع والشراء من غير المسلمين وقد سبق ذكر بعضها في إجابة السؤال رقم (٦٦٩٩) .
ويضاف هنا: إذا كانت البضاعة الأمريكية أو اليهودية فيها نفع للمسلمين، ولم يمكن تحصيلها من شركات أو دول إسلامية، فلا حرج في شرائها، لا سيما إذا كانت برامج وتقنيات يستفاد منها في أمور أخرى متنوعة، وليست مجرد سلع استهلاكية.
فإذا كانت الدراسة في معهد الحاسب الآلي ترجين من ورائها تحصيل علم وخبرة، فلا حرج عليك في المواصلة، والاستفادة من البرامج المتوفرة في المعهد، كما أنه لا حرج عليك في التخصص في إدخال قواعد البيانات المعتمد على ما يسمى بالأوراكل.
ولتكن نيتك هي نفع المسلمين، والاستفادة من كل علم متقدم يسهم في ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1071
عداوة الكفار للمؤمنين دائمة
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك من يدعي أن الكفار يحبون المسلمين، وأنهم يريدون لنا الخير، فما رأيكم فيما يقولون؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
- عداوة الكفار من أهل الكتاب , والمشركين , والمنافقين للمؤمنين قائمة إلى أن تقوم الساعة، وصراع الحق والباطل باق إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، كما قال سبحانه: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) البقرة / ٢١٧.
- ولما كان الإسلام يحكم المؤمنين بالعدل ويعطي كل ذي حق حقه، وهم لا يريدون ذلك، لذلك اجتهدوا في محاربة الدين ورد الحق بالباطل، ولكن هيهات. فالدين باق والله متم نوره ولو كره الكافرون، قال تعالى: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولوكره الكافرون، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) الصف /٧-٩.
- إن الكفار يريدون أن تقف أمم الأرض في الكفر صفاً واحداً: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) النساء / ٨٩.
- والذين كفروا ينفقون أموالهم للصد عن سبيل الله , في كل زمان ومكان، لنشر الفساد وإشعال الحروب وقتل المؤمنين، ويأبى الله إلا أن يخذلهم وينصر دينه كما قال سبحانه: (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون) الأنفال/٣٦.
- وقد أخبر الله عن شدة عداوة الكفار للمسلمين بقوله: (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم) البقرة/١٠٥.
- والكفار مهما عملوا فعداوتهم لا تنقطع، فهم وإن نطقت ألسنتهم بالموادعة، فإن قلوبهم تأبى إلا الغدر والكيد للإسلام وأهله: (كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاً ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون) التوبة/٨.
- والمنافقون كفار بين المسلمين، البغضاء تبدو من أفواههم، والحقد يملأ قلوبهم، ولكن الله لهم بالمرصاد، كما قال سبحانه: (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعملون محيط) آل عمران/١٢٠.
- وأهل الكتاب يكفرون بآيات الله، ويلبسون الحق بالباطل، ويكتمون الحق ويكيدون للإسلام، ليردوا المسلمين عن دينهم كما أخبر الله عنهم بقوله: (يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون، يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون، وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون) آل عمران/٧٢.
- وقد بين الله بالنص الصريح أن طاعة الكفار مهما كانت سببٌ للهلاك والخسارة وأن طاعته سبحانه هي سبيل العز والنصر والتمكين كما قال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين) آل عمران/١٤٩.
- وجميع الكفار من أهل الكتاب والمشركين والمنافقين كلهم أعداء للمسلمين فلا يجوز الاعتماد عليهم، أو الركون إليهم كما قال سبحانه: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) هود/١١٣.
- وقد حذرنا الله من اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، فإن خاف المسلمون شرهم جاز اتقاء شرهم بالظاهر، مع بغضهم بالباطن كما قال سبحانه: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) آل عمران/٢٨.
- وحذرنا الله من موالاة اليهود والنصارى، وبين أن من والاهم كان منهم فقال: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) المائدة/٥١.
- وجميع الكافرين من أهل الكتاب والمشركين والمنافقين كلهم يوم القيامة في جهنم كما قال تعالى: (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية) البينة/ ٦.
- والكفار واليهود هم أحرص الناس على الحياة، لأنهم يعلمون أنه لا حظ لهم في الآخرة، فهم يكرهون الموت خوفاً مما بعد الموت كما قال سبحانه عن اليهود والمشركين: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون) البقرة/٩٦.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب أصول الدين الإسلامي تأليف الشيخ محمد بن ابراهيم التويجري.
стр. 1072
يتظاهر بأنه غير مسلم في قنوات الحوار الإسلامية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أدخل إلى القناة الإسلامية للمحادثة في الإنترنت وأخاطب الناس على أني غير مسلم وأسألهم أسئلة عن الإسلام؟ هل هذا جائز أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما هي الفائدة من وراء هذا العمل؟ إذا كان لإشغال المسلمين واستنفاذ جهودهم من غير حاجة فهذا إيذاء وقد قال الله تعالى " والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبينا " الأحزاب/٥٨ زد على ذلك ما قد يشتمل عليه من الكذب والإيهام. وإذا أردت الفائدة للقراء أو لغير المسلمين فاسلك في ذلك السّبل الشرعية - وما أكثرها -، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1073
هل يقال للكافر جزاك الله خيرا
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لنا أن نقول (جزاك الله خيرا) لغير المسلم إذا عمل لنا عملا، أو قدم لنا مساعدة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز الدعاء للكافر بالخير، فليس أهلا له، وإنما إذا عمل عملا نافعا ونحو ذلك فإنك تشكره بقولك: شكرا، أو أشكرك، لحديث: " من لا يشكر الناس لا يشكر الله " حديث صحيح رواه الإمام أحمد (٢/٢٥٨) ، والأولى ان تستعمل كلمة الشكر بلغته أي بغير العربية، ويكفي الإشارة إلى اعترافك بفعله الجميل، مع ملاحظة أنه لا يجوز استعمال الكافر، ولا قبول مساعدته، - إلا عند الحاجة- لما فيه من تحمل المنة، وفي الأثر: اللهم لا تجعل لمبتدع علي منَّة فيودُّه قلبي.
اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين ص٤٥
وسألته شفويا عن ذلك فذكر القيد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1074
بيع بطاقات أعياد النّصارى
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل محاسب. وفي العمل يوجد بطاقات عيد ميلاد المسيح عليها عبارات شركية مثل (عيسى هو الله - وهو يحبك) ... الخ. إذا كان العميل يحضر لي هذه البطاقات فأبين له أنصحه) ، وأضع النقود في آلة التسجيل. فهل أنا كافر؟ أنا أكره الشرك، وأكره المسيحية، وأكره المسيحيين، فهل أنا كافر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما دمت مؤمنا كارها للشرك كارها لدين النّصارى فلست بكافر بل أنت مسلم ما دمت على التوحيد ولم ترتكب ما يُخرج من الدّين، ولكن لا بدّ أن تعلم أنّه لا يجوز لمسلم أن يعين الكفار بأي وسيلة على إقامة أعيادهم والاحتفال بها ومن ذلك بيع ما يستخدمونه في أعيادهم. قال شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه العظيم اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم: " فأمّا بيع المسلم لهم في أعيادهم ما يستعينون به على عيدهم من الطعام واللباس والرّيحان ونحو ذلك أو إهداء ذلك لهم فهذا فيه نوع إعانة على إقامة عيدهم المحرّم. وهو مبني على أصل وهو: أنّه لا يجوز أن يبيع الكفّار عنبا أو عصيرا يتخذّونه خمرا. وكذلك لا يجوز أن يبيعهم سلاحا يقاتلون به مسلما. "
ثمّ نقل عن عبد الملك بن حبيب من علماء المالكية قوله: " ألا ترى أنّه لا يحلّ للمسلمين أن يبيعوا من النصّارى شيئا من مصلحة عيدهم؟ لا لحما ولا إداما ولا ثوبا ولا يُعارون دابّة ولا يعاونون على شيء من عيدهم لأنّ ذلك من تعظيم شركهم ومن عونهم على كفرهم.." الاقتضاء ص: ٢٢٩، ٢٣١ ط. دار المعرفة بتحقيق الفقي.
نسأل الله أن يثبتك على الحقّ ويجنبّك الباطل ويرزقك من لدنه رزقا حسنا. وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1075
حكم مشاركة الكفار في أعيادهم
[السُّؤَالُ]
ـ[شاهدت الكثير من المسلمين يشاركون في احتفالات الكريسمس وبعض الاحتفالات الأخرى.
فهل هناك أي دليل من القرآن والسنة يمكن أن أريه لهم يدل على أن هذه الممارسات غير شرعية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز مشاركة الكفار في أعيادهم للأمور التالية:
أولاً: لأنه من التشبه و " من تشبه بقوم فهو منهم. " رواه أبو داود (وهذا تهديد خطير) ، قال عبد الله بن العاص من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجاناتهم وتشبه بهم حتى يموت خسر في يوم القيامة.
ثانياً: أن المشاركة نوع من مودتهم ومحبتهم قال تعالى: (لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ...) الآية، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ...) الآية.
ثالثاً: إن العيد قضية دينية عقدية وليست عادات دنيوية كما دل عليه حديث: " لكل قوم عيد وهذا عيدنا " وعيدهم يدل على عقيدة فاسدة شركية كفرية.
رابعاً: (والذين لا يشهدون الزور ...) الآية فسرها العلماء بأعياد المشركين، ولا يجوز إهداء أحدهم بطاقات الأعياد أو بيعها عليهم وجميع لوازم أعيادهم من الأنوار والأشجار والمأكولات لا الديك الرومي ولا غيره ولا الحلويات التي على هيئة العكاز أو غيرها.
وقد سبقت إجابة عن سؤال مشابه فيها مزيد من التفصيل تحت رقم ٩٤٧.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1076
اتخاذ الصداقات مع الكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[عزيزي الشيخ سؤالي لك هو: ما إذا كان يجوز للمسلمين أن يكون لهم أصدقاء من غير المسلمين، مشكلتي أنني أعيش في بلد ليس فيها العديد من المسلمين وأصدقائي من غير المسلمين أشخاص جيدون، ولكنهم يقترفون الشرك، إذا توقفت عن اتخاذ أصدقاء غير مسلمين فكيف لهم أن يعرفوا الحق ويعتنقوا الإسلام؟ ولكن من جهة أخرى إذا لم يكونوا مهتمين بالاهتداء للإسلام فهل تبقى علاقتي معهم مستمرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نهى الله تعالى المؤمنين أن يوالوا اليهود وغيرهم من الكفار ولاء ود ومحبة وإخاء ونصرة وأن يتخذونهم بطانة ولو كانوا غير محاربين للمسلمين قال تعالى: (لا تجدوا قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله.. الآية) وقال: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاًَ ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر _ إلى قوله تعالى _ ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم _ إلى قوله _ وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعملون محيط) وما في معناه من نص من الكتاب والسنة ولم ينه الله تعالى المؤمنين عن مقابلة معروف غير الحربيين بالمعروف أو تبادل المنافع المباحة من بيع وشراء وقبول الهدايا والهبات قال تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) .
وبالله التوفيق. اللجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز ﵀
فتاوى اللجنة الدائمة م٢ ص ٤٢.
وبالإضافة لما تقدّم عليك بملاحظة الفروق التالية:
- فرق بين المعاملة الحسنة للكافر وبين اتخاذه صديقا.
- فرق بين الاستفادة منه في أمر تجاري أو دراسي والاشتراك معه في ذلك وبين المصادقة التي تستلزم المحبّة والملازمة والتأثّر.
- فرق بين إقامة علاقة معه لدعوته وبين المصاحبة دون قصد شرعيّ. فلتكن معاملتك لمن حولك من الكفار بهذا القصد. ونسأل الله أن يوفقك لنصرة دينه وصحبة أهل طاعته وصلى الله على نبينا محمد
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1077
مشاركة الكفار احتفالاتهم ليشاركونا احتفالاتنا
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن أن نشارك في احتفالات غير المسلمين فقط لكي نجذبهم لكي يشاركونا في احتفالاتنا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كانت هذه الاحتفالات أعياد الكفار والمشركين فلا يجوز مشاركتهم في تلك الأعياد المحدثة، لما في تلك المشاركة من الإعانة على الإثم والعدوان، كما أن مشاركتهم في أعيادهم من صور التشبه بالكفار، وقد نهى الشارع عن التشبه بهم، قال ﷺ : (من تشبه بقوم فهو منهم) أخرجه أبو داود وأحمد، وكان عمر ﵁ يقول: (اجتنبوا أعداء الله في عيدهم) أخرجه البيهقي.
وإن كانت المشاركة في وليمة مثلاً ولا يقع فيها شيء من المحاذير الشرعية كاختلاط الرجال بالنساء أو يُتعاطى فيها ما حرم الله من خمر أو خنزير أو رقص وموسيقى ونحوها، وكانت هذه المشاركة لا تفضي إلى محبة أو مودة لهؤلاء الكفرة فلا بأس بإجابة دعوتهم، وأن يسعى إلى تبليغهم دين الإسلام، فقد أجاب النبي ﷺ دعوة بعض اليهود، والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1078
تعلم اللغة الأجنبية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تعلم اللغة الإنجليزية حرام أم حلال؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان هناك حاجة دينية أو دنيوية إلى تعلم اللغة الإنجليزية، أو غيرها من اللغات الأجنبية فلا مانع من تعلمها، أما إذا لم يكن حاجة فإنه يكره تعلمها.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢/١٣٣.
стр. 1079
الأرقام العربية والأرقام الأوربية
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك نظرية تشيع بين بعض المثقفين، مفادها أن الأرقام العربية في رسمها الراهن (١-٢-٣-٤ ألخ) هي أرقام هندية، وأن الأرقام الأوربية (etc ٤-٣-٢-١) هي الأرقام العربية الأصلية، ويقودهم هذا الاستنتاج إلى خطوة أخرى هي الدعوة إلى اعتماد الأرقام في رسمها الأوروبي في البلاد العربية، داعمين هذا المطلب بأن الأرقام الأوربية أصبحت وسيلة للتعامل الحسابي مع الدول والمؤسسات الأجنبية التي باتت تملك نفوذاً واسعاً في المجالات الإقتصادية والاجتماعية في البلدان العربية، وأن ظهور أنواع الآلات الحسابية و (الكمبيوتر) التي لاتستخدم إلا هذه الأرقام يجعل اعتماد رسم الأرقام الأوربي في البلاد العربية أمراً مرغوباً فيه إن لم يكن شيئاً محتوماً لا يمكن تفاديه فما رأيكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز تغيير رسم الأرقام العربية المستعملة حالياً إلى رسم الأرقام المستعملة في العالم الغربي للأسباب التالية:
أولاً: أنه لم يثبت ما ذكره دعاة التغيير من أن الأرقام المستعملة في الغرب هي الأرقام العربية، بل إن المعروف غير ذلك، والواقع يشهد له، كما أن مضيّ القرون الطويلة على استعمال الأرقام الحالية في مختلف الأحوال والمجالات يجعلها أرقاما عربية، وقد وردت في اللغة العربية كلمات لم تكن في أصولها عربية وباستعمالها أصبحت من اللغة العربية، حتى أنه يوجد شيء منها في كلمات القرآن الكريم (وهي الكلمات التي توصف بأنها كلمات معربة)
ثانياً: أن الفكرة لها نتائج سيئة، وآثار ضارة، فهي خطوة من خطوات التغريب للمجتمع الإسلامي تدريجياً.
ثالثاً: أنها ستكون ممهدة لتغيير الحروف العربية واستعمال الحروف اللاتينية بدل العربية ولو على المدى البعيد.
رابعاً: أنها مظهر من مظاهر التقليد للغرب واستحسان طرائقه.
خامساً: أن جميع المصاحف والتفاسير، والمعاجم، والكتب المؤلفة كلها تستعمل الأرقام الحالية في ترقيمها أو في الإشارة إلى المراجع، وهي ثروة عظيمة هائلة، وفي استعمال الأرقام الافرنجية الحالية (عوضاً عنها) ما يجعل الأجيال القادمة لا تستفيد من ذلك التراث بسهولة ويسر.
سادساً: ليس من الضروري متابعة بعض البلاد العربية التي درجت على استعمال رسم الأرقام الأوروبية، فإن كثيراً من تلك البلاد قد عطلت ما هو أعظم من هذا وأهم وهو تحكيم شريعة الله كلها مصدر العز والسيادة والسعادة في الدنيا والآخرة، فليس عملها حجة.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى إسلامية ص ٥٢٨
стр. 1080
الدعاء للوالدين غير المتيقن إسلامهما
[السُّؤَالُ]
ـ[إنسان أسلم، وكان أبواه كافرين، وسبي وهو صغير، ومات الأبوان وما يعلم هل أسلما أم لا؟ ويغلب على ظنه إسلام أمه دون إسلام الأب، هل له الاستغفار والدعاء لهما بالرحمة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز أن يدعو لهما بأعيانهما، لأن الأصل بقاؤهما على الكفر، والدعاء للكافر حرام.
قال الله تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) سورة التوبة /١١٣.
لكن يستحب أن يدعو بالمغفرة والرحمة لكل مسلم من والدِيه كلهم، فيدخل فيه من أسلم من أبيه وأمه، وأجداده، وجداته إلى آدم وحواء ﵉، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب فتاوى الإمام النووي ص ٨٤
стр. 1081
الخدمة العسكرية في جيوش الكفار وتولي وظائف دينية فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الخدمة العسكرية في جيوش الكفار؟ وما هو دليل الإباحة أو التحريم؟
وما هو الحكم إذا كان الشخص يعمل ليساعد الذين يعملون في الجيش على أدائهم لحقوق الله أثناء عملهم في الجيش أو البحرية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله فأجاب بما يلي:
الحمد لله رب العالمين: الأمور العسكرية مشكلة لأنه يلزم منها مساعدة هؤلاء الكفار في حروبهم مع المسلمين أو مع من بينهم وبين المسلمين عهد، وأما إذا كان لا يلزم هذا فقد يكون من المصلحة أن يشتغل في العسكرية ليعرف أسرارهم ويحذر من شرهم. أي إذا كان عمله يفيد المسلمين وإلا فلا. أهـ
وبناء عليه فإذا كان يعمل واعظا أو داعية أو إمام أو مؤذنا ينفع المسلمين ويدعو غير المسلمين فلا بأس بذلك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1082
تريد الإسلام ولا تريد ترك زوجها الكافر
[السُّؤَالُ]
ـ[تواجهنا في المراكز الإسلامية وأثناء دعوة النساء الكافرات إلى الإسلام مشكلة تعلّق الزوجة بزوجها الكافر الذي لا يريد أن يسْلم ويصعب عليها أن تضحي بزواجها منه وخصوصا عندما يكون بينهما أولاد وزوجها حسن الخلق فيتغلّب حبها له ونحن نعلم أنّ المرأة الكافرة إذا أسلمت لا يجوز لها البقاء في عصمة الرجل الكافر لقوله تعالى: (لا هنّ حِلّ لهم ولا هم يحلّون لهنّ) فكيف نتعامل مع هذه المشكلة وهل يجوز أن نركز على إسلامها ونترك باقي الموضوع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
امرأة تقول: أريد الإسلام وزوجي جيد ولا أريد الانفصال عنه، فماذا أفعل؟
الجواب:
لابد أن تنفصل عنه، ولكن هل من الممكن أن تدعوه للإسلام؟ فتقول: إني أريد أن أسلم فإن أسلمْت فقد فسخ العقد إلا أن تسلم، فلعلها إذا ذكرت هذا له يوافق على الإسلام.
سؤال:
إذا أسلمت، فهل تكون في البيت حين دعوته أم تترك البيت؟
جواب:
إذا كانت ترجو إسلامه تبقى في البيت حتى تنتهي العدة.
سؤال:
وهل تكشف عليه أثناء العدة أم لا؟
جواب:
الاحتياط أن لا تكشف؛ لأنه ليس مؤكدا أنه يوافق.
سؤال:
ولا الخلوة؟
جواب:
ولا الخلوة.
سؤال:
إذا كان إخبارها بهذا قد يصدها عن الإسلام، فهل يجوز لنا شرعا أن نحجب عنها النصف الثاني من الجواب، فنقول: أسلمي أولا ثم نجيبك بعد ذلك عن حكم الاستمرار؟
الجواب:
لا، لو قلنا هذا ثم أُخبرت فارتدت صارت المشكلة أعظم، ولهذا قال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب حين بعثه لأهل خيبر: أدعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه.
سؤال:
فهذه الآن لو بقيت معه بمعاشرة بعد الإسلام فهي صاحبة كبيرة؟
جواب:
نعم، ولكن هل يجوز الإصرار على الزنا؟!!
سؤال: ما ملخص ما نجيبها به؟
جواب:
نقول لها: أسلمي، واعلمي أنك إذا أسلمت ولم يسلم زوجك فإنه ينفسخ النكاح. انتهى.
وينبغي التركيز في الحديث مع النّساء اللاتي يتعرّضن لهذه القضية على الأمور التالية مع الشّرح المستفيض:
- تقديم محبّة الله ورسوله على محبّة كلّ أحد
- أنّها إذا أخلصت في دعوته والدّعاء له فقد يهديه الله على يديها
- أن من ترك شيئا لله عوّضه الله خيرا منه
- أنّ الله لا يُضيّع عبده الذي ضحّى بما يحبّ من أجله
وكذلك أن يُسعى في حلّ مشكلة مثل هذه المرأة إذا أسلمت وانفصلت عن زوجها بأن يتقدّم من الاخوة المسلمين من يتزوجها ويضمّ إليه أولادها أو يوجد من أهل الخير المسلمين من ينفق عليها وعليهم، نسأل الله الهداية والتوفيق والسّداد، وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 1083
لبس زي غير المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[من لبس غير زي المسلمين هل عليه ضرر في دينه وصلاته أم لا؟ وهل لبس النبي ﷺ ما يلبسه الأجناد في زماننا من قباء وغيره مما هو ضيق الكمين أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يُنهى عن التشبه بالكفار في لباس وغيره، للأحاديث الصحيحة المشهورة في ذلك وتنقص به صلاته، وثبت في صحيح البخاري وغيره: أن النبي ﷺ لبس قباء في بعض الأوقات، وثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ لبس جبة شامية ضيقة الكمين. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى الإمام النووي ص ٦١.
стр. 1084
مسلمة يحتفل أهلها الكفار بأعيادهم
[السُّؤَالُ]
ـ[والداي وأخواي ليسوا مسلمين ويصرون على الاحتفال بيوم ميلادي فيرسلون لي رسائل ويتصلون بي ويغنون أغنية عيد الميلاد، وقد قلت لهم إن هذا اليوم كأي يوم آخر.
أنا المسلمة الوحيدة في العائلة ومتزوجة بمسلم وأعيش في منطقة أخرى في كندا بعيدا عن عائلتي.
هذه السنة فصلت الهاتف ذلك اليوم لكي لا أستقبل مكالماتهم، فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نهنئك أيتها الأخت الكريمة علىهذا الثبات على الدين، والإبتعاد عن البدع والشرك، نسأل الله أن يثبتك ويدخلك جنته إنه سميع مجيب.
واحرصي كل الحرص على عدم التهنئة بأعياد المشركين، فإنها من التشبه بهم، ومعناها إقرارهم على باطلهم، وحبذا لو عرف أهلك لماذا لا تردين عليهم حتى لا يتكرر منهم الإتصال.. واسألي الله الثبات. وفقك الله لما يحبه ويرضاه، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1085
مشكلة الذوبان اللغوي للمسلمين في الخارج
[السُّؤَالُ]
ـ[نواجه نحن المسلمين في الخارج مشكلة الذّوبان اللغوي بحيث نتكلّم بلغة الكفّار في بلاد الغرب من حيث نشعر ولا نشعر، مماشاةً لمن حولنا وتأثّرا بالوسط الذي نعيش فيه، فما هو موقف الشريعة من هذا الأمر وكيف نتغلّب على المشكلة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اذكر شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ﵀ في شأن هذه المشكلة وتبيان خطرها وأثرها والموقف الشّرعي منها كلاما متينا نفيسا هذا نصّه:
" وأما اعتياد الخطاب بغير العربية التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله ولأهل الدار وللرجل مع صاحبه ولأهل السوق أو للأمراء أو لأهل الديوان أو لأهل الفقه فلا ريب أن هذا مكروه فإنه من التشبه بالأعاجم وهو مكروه كما تقدم.
ولهذا كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا أرض الشام ومصر ولغة أهلهما رومية وارض العراق وخراسان ولغة أهلهما فارسية وأهل المغرب ولغة أهلها بربرية عودوا أهل هذه البلاد العربية حتى غلبت على أهل هذه الأمصار مسلمهم وكافرهم وهكذا كانت خراسان قديما ثم إنهم تساهلوا في أمر اللغة واعتادوا الخطاب بالفارسية حتى غلبت عليهم وصارت العربية مهجورة عند كثير منهم ولا ريب أن هذا مكروه.
وإنما الطريق الحسن اعتياد الخطاب بالعربية حتى يتلقنها الصغار في الدور والمكاتب فيظهر شعار الإسلام وأهله ويكون ذلك أسهل على أهل الإسلام في فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف بخلاف من اعتاد لغة ثم أراد أن ينتقل إلى أخرى فإنه يصعب عليه
واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرا قويا بينا ويؤثر أيضا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق
وأيضا فإن نفس اللغة العربية من الدين ومعرفتها فرض واجب فإن فهم الكتاب والسنة فرض ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
ثم منها ما هو واجب على الأعيان ومنها ما هو واجب على الكفاية
وهذا معنى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عيسى بن يونس عن ثور عن عمر بن يزيد قال كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري ﵁ أما بعد فتفقهوا في السنة وتفقهوا في العربية وأعربوا القرآن فإنه عربي
وفي حديث آخر عن عمر ﵁ أنه قال تعلموا العربية فإنها من دينكم وتعلموا الفرائض فإنها من دينكم
وهذا الذي أمر به عمر ﵁ من فقه العربية وفقه الشريعة يجمع ما يحتاج إليه لأن الدين فيه فقه أقوال وأعمال ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله وفقه السنة هو الطريق إلى فقه أعماله.. " اقتضاء الصراط المستقيم ٢/٢٠٧
وننصح بالإضافة لما تقدّم بما يلي:
- أن يجاهد المسلمون أنفسهم هم وأهلوهم وأولادهم على أن يتكلموا باللغة العربية في بيوتهم ومنتدياتهم واجتماعاتهم وأن يكون الوالدان قدوة للأولاد داخل البيت في هذا وان يتعمّدا أحيانا عدم إجابة الولد إذا لم يتكلّم باللغة العربية.
- الحرص على إدخال الأولاد المدارس والأكاديميات العربية ما أمكن ذلك.
- أن تعيش العوائل المسلمة في تجمعات سكانية ما أمكن حيث يكون المحيط والجيران والبيئة الصغيرة عربية اللغة.
- الاجتهاد في إقامة دورات لتعليم اللغة العربية واحتساب الأجر في ذلك والتقرّب إلى الله به وكذلك متابعة تعلّم اللغة العربية في الكتب والأشرطة والوسائل التعليمية الحديثة.
- السماع المستمر للقرآن الكريم المسجّل وأشرطة الدروس والمحاضرات الإسلامية باللغة العربية.
والله وليّ التوفيق وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1086
حكم المشاركة في بعض الاحتفالات السنوية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الشرع في المشاركة في بعض الاحتفالات والمناسبات السنوية مثل اليوم العالمي للأسرة، واليوم الدولي للمعاقين والسنة الدولية للمسنين، وكذا بعض الاحتفالات الدينية كالإسراء والمعرج والمولد النبوي والهجرة وذلك بإعداد بعض النشرات أو إقامة المحاضرات والندوات الإسلامية لتذكير الناس ووعظهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يظهر لي أن هذه الأيام التي تتكرر في كل سنة والاجتماعات هي من الأعياد المحدثة، والشرائع المبتدعة التي لم ينزل الله تعالى بها من سلطاناً، وقد قال ﷺ : (وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم.
وقال أيضاً: (إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا) متفق عليه.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كلام طويل في (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) في ذم المواسم والأعياد المحدثة التي لا أصل لها في الشرع الحنيف، وأن ما تشتمل عليه من الفساد في الدين ليس كل أحدٍ بل ولا أكثر الناس يُدرك فساد هذا النوع من البدع، ولا سيما إن كانت من جنس العبادات المشروعة، بل أولو الألباب هم الذين يدركون بعض ما فيه من الفساد.
وأن الواجب على الخلق: اتباع الكتاب والسنة، وإن لم يدركوا ما في ذلك من المصلحة والمفسدة.
وأن من أحدث عملاً في يوم كإحداث صوم أو صلاة أو صنع أطعمة أو زينة وتوسيع في النفقة ونحو ذلك، فلا بد أن يتبع هذا العمل اعتقاد في القلب، وذلك لأنه لا بد أن يعتقد أن هذا اليوم أفضل من أمثاله، إذ لولا قيام هذا الاعتقاد في قلبه، أو قلب متبوعه، لما انبعث القلب لتخصيص هذا اليوم والليلة فإن الترجيح من غير مرجح ممتنع.
وأن العيد يكون اسماً لنفس المكان ولنفس الزمان، ولنفس الاجتماع، وهذه الثلاثة قد أحدث منها أشياء.
أما الزمان فثلاثة أنواع، ويدخل فيها بعض بدع أعياد المكان والأفعال.
إحداهما: يوم لم تعظمه الشريعة أصلاً، ولم يكن له ذكر عند السلف، لا جرى فيه ما يوجب تعظيمه.
النوع الثاني: ما جرى فيه حادثة كما كان يجري في غيره، من غير أن يوجب ذلك جعله موسماً، ولا كان السلف يعظمونه.
وإن من فعل ذلك فقد شابه النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى ﵇ أعياداً أو اليهود، وإنما العيد شريعة فما شرعه الله اتُبع، وإلا لم يُحدث في الدين ما ليس منه.
وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى ﵇ وإما محبة للنبي ﷺ وتعظيماً.. فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له، وعدم المانع فيه لو كان خيراً ...
النوع الثالث: ما هو معظم في الشريعة كيوم عاشوراء ويوم عرفة ويومي العيدين وغيرها، ثم يحدث فيه أهل الأهواء ما يعتقدون أنه فضيلة وهو منكر ينهى عنه، مثل إحداث الروافض التعطش والحزن في يوم عاشوراء وغير ذلك، من الأمور المحدثة التي لم يشرعها الله تعالى ولا رسوله ﷺ ولا أحد من السلف ولا من أهل بيت رسول الله ﷺ . فأما اتخاذ اجتماع راتب يتكرر بتكرر الأسابيع أو الشهور أو الأعوام غير الاجتماعات المشروعة، فإن ذلك يضاهي الاجتماع للصلوات الخمس وللجمعة وللعيدين وللحج، وذلك هو المبتدع المحدث.
وأصل هذا: أن العبادات المشروعة التي تتكرر بتكرر الأوقات، حتى تصير سنناً ومواسم، قد شرع الله منها ما فيه كفاية العباد، فإذا أحدث اجتماع زائد على هذه الاجتماعات معتاد، كان ذلك مضاهاة لما شرعه الله وسنه، وفيه من الفساد ما تقدم التنبيه على بعضه بخلاف ما يفعله الرجل وحده أو الجماعة المخصوصة أحياناً. انتهى ملخصاً.
وبناء على ما سبق: لا يجوز للمسلم المشاركة في هذه الأيام التي يحتفل بها في كل عام، وتتكرر في كل سنة، لمشابهتها لأعياد المسلمين كما مر معنا، أما إن كانت غير متكررة، وقَدر فيها المسلم على بيان الحق الذي يحمله وتبليغه للناس فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
المرجع: مسائل ورسائل /محمد الحمود النجدي ص٣١.
стр. 1087
أسلم وله أصدقاء كفار
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان لي أصدقاء غير مسلمين قبل أن أسلم فهل يمكن أن أبقي على صداقتي بهم؟ أم يجب أن أصادق المسلمين فقط؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
لا يجب عليه (قطيعة زملائه الكفّار) مادام أنه ليس منهم أذية، لكن ينسحب منهم شيئا فشيئا، ويعرض عليهم الإسلام لعلهم إذا رأوه قد أسلم أنهم يسلمون. انتهى والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 1088
حكم الحصول على الجنسية الكافرة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الحصول على الجنسية الكافرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله بقوله:
من اضطر إلى طلب جنسية دولة كافرة كمطارد من بلده ولم يجد مأوى فيجوز له ذلك بشرط أن يظهر دينه ويكون متمكنا من أداء الشعائر الدينية، وأما الحصول على الجنسية من أجل مصلحة دنيوية محضة فلا أرى جوازه. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين
стр. 1089
من لم يعتقد كفر الكفار فهو كافر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أن الشخص إذا لم يقتنع بأن الكافر كافر فإنه يكفر هو؟ حتى لو أنه يصلي ويؤمن بالقرآن والسنة.
إذا كان الجواب نعم فما هو الدليل على هذا؟
هل يمكن للشخص أن يؤمن بأن اليهود والنصارى مؤمنون وسيدخلون الجنة بعد أن تم تبيين الحقيقة لهم، ولا يزال يعتبر مسلماً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
١. نعم صحيح، ومن لم يقتنع بكفر الكافر في دين الله فما صدَّق ما أخبر الله تعالى به من كفرهم، وما اعتقد أن دين الإسلام ناسخ لما قبله من الأديان، وأن على كل أحد من الناس أن يتبع هذا الدين كائناً ما كان دينه قبل ذلك.
قال الله ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ [آل عمران ٨٥] ، وقال ﴿قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً﴾ [الأعراف ١٥٨] .
٢. قال القاضي عياض: ولهذا نكفِّر كل من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم، أو شك، أو صحَّح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام، واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك. أ. هـ " الشفا بتعريف حقوق المصطفى " (٢ / ١٠٧١) .
٣. قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:
اعلم أن من أعظم نواقض الإسلام عشرة:
الأول: الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له والدليل قوله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو القباب.
الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة: كفرَ إجماعاً.
الثالث: من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم: كفَرَ إجْماعاً.
- وبعد أن عددها قال ﵀: -
ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره وكلها من أعظم ما يكون خطرا ومن أكثر ما يكون وقوعا فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه وصلى الله على محمد. مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (٢١٢، ٢١٣) .
٤. والشرك والكفر سواء في الحكم.
قال ابن حزم:
الكفر والشرك سواء، وكل كافر فهو مشرك وكل مشرك فهو كافر وهو قول الشافعي وغيره.
"الفِصَل" (٣/١٢٤) .
٥. واليهود والنصارى كفار مشركون قال تعالى ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون ..... سبحانه عما يشركون﴾ [التوبة ٣٠، ٣١] .
= عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار". رواه مسلم (١٥٣) .
فمن قال إن اليهود ليسوا كفارا فهو مكذب بقوله تعالى عن اليهود: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ.. (٩٣) البقرة
ومكذّب بقوله تعالى: (مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ.. (٤٦) النساء
ومكذّب بقوله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا (١٥٥) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (١٥٦) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ.. (١٥٧) النساء
ومكذّب بقوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا (١٥٠) أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١) النساء
ومن قال إن النّصارى ليسوا كفارا فهو مكذّب بقول الله تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ.. (١٧) المائدة
ومكذّب بقوله تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّ يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣) المائدة
ومكذّب بقوله تعالى عن اليهود والنصارى الذين لا يؤمنون بنبينا ولا يتبعونه:
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا (١٥٠) أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١) النساء
فماذا بقي بعد هذا البيان من الله ؟! ، نسأل الله الهداية، وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1090
ما حكم الشراء من كفار مع وجود مسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ترك المسلمين التعاون فيما بينهم بأن لا يرضى ولا يحب أن يشتري من المسلمين ويرغب في الشراء من دكاكين الكفار، هل هذا حلال أم حرام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل جواز شراء المسلم ما يحتاجه مما أحل الله له من المسلم أو من الكافر، وقد اشترى النبي ﷺ من اليهود لكن إذا كان عدول المسلم عن الشراء من أخيه المسلم من غير سبب من غش ورفع أسعار ورداءة سلعة إلى محبة الشراء من كافر والرغبة في ذلك وإيثاره على المسلم دون مبرر - فهذا حرام لما فيه من النقص على تجار المسلمين وكساد سلعهم، وعدم رواجها إذا اتخذ المسلم ذلك عادة له، وأما إن كانت دواع للعدول من نحو ما تقدم فعليه أن ينصح لأخيه المسلم بترك ما يصرفه عنه من العيوب، فإن انتصح فالحمد لله، وإلا عدل عنه إلى غيره، ولو كان كافر يحسن تبادل المنافع ويصدق في معاملته.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/١٨.
следующие страницы →