Полный текст (16 344 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
حكم المشاركة في بعض الاحتفالات السنوية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الشرع في المشاركة في بعض الاحتفالات والمناسبات السنوية مثل اليوم العالمي للأسرة، واليوم الدولي للمعاقين والسنة الدولية للمسنين، وكذا بعض الاحتفالات الدينية كالإسراء والمعرج والمولد النبوي والهجرة وذلك بإعداد بعض النشرات أو إقامة المحاضرات والندوات الإسلامية لتذكير الناس ووعظهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يظهر لي أن هذه الأيام التي تتكرر في كل سنة والاجتماعات هي من الأعياد المحدثة، والشرائع المبتدعة التي لم ينزل الله تعالى بها من سلطاناً، وقد قال ﷺ : (وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم.
وقال أيضاً: (إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا) متفق عليه.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كلام طويل في (اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم) في ذم المواسم والأعياد المحدثة التي لا أصل لها في الشرع الحنيف، وأن ما تشتمل عليه من الفساد في الدين ليس كل أحدٍ بل ولا أكثر الناس يُدرك فساد هذا النوع من البدع، ولا سيما إن كانت من جنس العبادات المشروعة، بل أولو الألباب هم الذين يدركون بعض ما فيه من الفساد.
وأن الواجب على الخلق: اتباع الكتاب والسنة، وإن لم يدركوا ما في ذلك من المصلحة والمفسدة.
وأن من أحدث عملاً في يوم كإحداث صوم أو صلاة أو صنع أطعمة أو زينة وتوسيع في النفقة ونحو ذلك، فلا بد أن يتبع هذا العمل اعتقاد في القلب، وذلك لأنه لا بد أن يعتقد أن هذا اليوم أفضل من أمثاله، إذ لولا قيام هذا الاعتقاد في قلبه، أو قلب متبوعه، لما انبعث القلب لتخصيص هذا اليوم والليلة فإن الترجيح من غير مرجح ممتنع.
وأن العيد يكون اسماً لنفس المكان ولنفس الزمان، ولنفس الاجتماع، وهذه الثلاثة قد أحدث منها أشياء.
أما الزمان فثلاثة أنواع، ويدخل فيها بعض بدع أعياد المكان والأفعال.
إحداهما: يوم لم تعظمه الشريعة أصلاً، ولم يكن له ذكر عند السلف، لا جرى فيه ما يوجب تعظيمه.
النوع الثاني: ما جرى فيه حادثة كما كان يجري في غيره، من غير أن يوجب ذلك جعله موسماً، ولا كان السلف يعظمونه.
وإن من فعل ذلك فقد شابه النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى ﵇ أعياداً أو اليهود، وإنما العيد شريعة فما شرعه الله اتُبع، وإلا لم يُحدث في الدين ما ليس منه.
وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى ﵇ وإما محبة للنبي ﷺ وتعظيماً.. فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له، وعدم المانع فيه لو كان خيراً ...
النوع الثالث: ما هو معظم في الشريعة كيوم عاشوراء ويوم عرفة ويومي العيدين وغيرها، ثم يحدث فيه أهل الأهواء ما يعتقدون أنه فضيلة وهو منكر ينهى عنه، مثل إحداث الروافض التعطش والحزن في يوم عاشوراء وغير ذلك، من الأمور المحدثة التي لم يشرعها الله تعالى ولا رسوله ﷺ ولا أحد من السلف ولا من أهل بيت رسول الله ﷺ . فأما اتخاذ اجتماع راتب يتكرر بتكرر الأسابيع أو الشهور أو الأعوام غير الاجتماعات المشروعة، فإن ذلك يضاهي الاجتماع للصلوات الخمس وللجمعة وللعيدين وللحج، وذلك هو المبتدع المحدث.
وأصل هذا: أن العبادات المشروعة التي تتكرر بتكرر الأوقات، حتى تصير سنناً ومواسم، قد شرع الله منها ما فيه كفاية العباد، فإذا أحدث اجتماع زائد على هذه الاجتماعات معتاد، كان ذلك مضاهاة لما شرعه الله وسنه، وفيه من الفساد ما تقدم التنبيه على بعضه بخلاف ما يفعله الرجل وحده أو الجماعة المخصوصة أحياناً. انتهى ملخصاً.
وبناء على ما سبق: لا يجوز للمسلم المشاركة في هذه الأيام التي يحتفل بها في كل عام، وتتكرر في كل سنة، لمشابهتها لأعياد المسلمين كما مر معنا، أما إن كانت غير متكررة، وقَدر فيها المسلم على بيان الحق الذي يحمله وتبليغه للناس فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
المرجع: مسائل ورسائل /محمد الحمود النجدي ص٣١.
стр. 1087
أسلم وله أصدقاء كفار
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان لي أصدقاء غير مسلمين قبل أن أسلم فهل يمكن أن أبقي على صداقتي بهم؟ أم يجب أن أصادق المسلمين فقط؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
لا يجب عليه (قطيعة زملائه الكفّار) مادام أنه ليس منهم أذية، لكن ينسحب منهم شيئا فشيئا، ويعرض عليهم الإسلام لعلهم إذا رأوه قد أسلم أنهم يسلمون. انتهى والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 1088
حكم الحصول على الجنسية الكافرة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الحصول على الجنسية الكافرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله بقوله:
من اضطر إلى طلب جنسية دولة كافرة كمطارد من بلده ولم يجد مأوى فيجوز له ذلك بشرط أن يظهر دينه ويكون متمكنا من أداء الشعائر الدينية، وأما الحصول على الجنسية من أجل مصلحة دنيوية محضة فلا أرى جوازه. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين
стр. 1089
من لم يعتقد كفر الكفار فهو كافر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أن الشخص إذا لم يقتنع بأن الكافر كافر فإنه يكفر هو؟ حتى لو أنه يصلي ويؤمن بالقرآن والسنة.
إذا كان الجواب نعم فما هو الدليل على هذا؟
هل يمكن للشخص أن يؤمن بأن اليهود والنصارى مؤمنون وسيدخلون الجنة بعد أن تم تبيين الحقيقة لهم، ولا يزال يعتبر مسلماً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
١. نعم صحيح، ومن لم يقتنع بكفر الكافر في دين الله فما صدَّق ما أخبر الله تعالى به من كفرهم، وما اعتقد أن دين الإسلام ناسخ لما قبله من الأديان، وأن على كل أحد من الناس أن يتبع هذا الدين كائناً ما كان دينه قبل ذلك.
قال الله ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ [آل عمران ٨٥] ، وقال ﴿قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً﴾ [الأعراف ١٥٨] .
٢. قال القاضي عياض: ولهذا نكفِّر كل من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم، أو شك، أو صحَّح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام، واعتقده، واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك. أ. هـ " الشفا بتعريف حقوق المصطفى " (٢ / ١٠٧١) .
٣. قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:
اعلم أن من أعظم نواقض الإسلام عشرة:
الأول: الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له والدليل قوله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو القباب.
الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة: كفرَ إجماعاً.
الثالث: من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم: كفَرَ إجْماعاً.
- وبعد أن عددها قال ﵀: -
ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره وكلها من أعظم ما يكون خطرا ومن أكثر ما يكون وقوعا فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه وصلى الله على محمد. مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (٢١٢، ٢١٣) .
٤. والشرك والكفر سواء في الحكم.
قال ابن حزم:
الكفر والشرك سواء، وكل كافر فهو مشرك وكل مشرك فهو كافر وهو قول الشافعي وغيره.
"الفِصَل" (٣/١٢٤) .
٥. واليهود والنصارى كفار مشركون قال تعالى ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون ..... سبحانه عما يشركون﴾ [التوبة ٣٠، ٣١] .
= عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار". رواه مسلم (١٥٣) .
فمن قال إن اليهود ليسوا كفارا فهو مكذب بقوله تعالى عن اليهود: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ.. (٩٣) البقرة
ومكذّب بقوله تعالى: (مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ.. (٤٦) النساء
ومكذّب بقوله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا (١٥٥) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (١٥٦) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ.. (١٥٧) النساء
ومكذّب بقوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا (١٥٠) أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١) النساء
ومن قال إن النّصارى ليسوا كفارا فهو مكذّب بقول الله تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ.. (١٧) المائدة
ومكذّب بقوله تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّ يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٣) المائدة
ومكذّب بقوله تعالى عن اليهود والنصارى الذين لا يؤمنون بنبينا ولا يتبعونه:
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا (١٥٠) أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١) النساء
فماذا بقي بعد هذا البيان من الله ؟! ، نسأل الله الهداية، وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1090
ما حكم الشراء من كفار مع وجود مسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ترك المسلمين التعاون فيما بينهم بأن لا يرضى ولا يحب أن يشتري من المسلمين ويرغب في الشراء من دكاكين الكفار، هل هذا حلال أم حرام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل جواز شراء المسلم ما يحتاجه مما أحل الله له من المسلم أو من الكافر، وقد اشترى النبي ﷺ من اليهود لكن إذا كان عدول المسلم عن الشراء من أخيه المسلم من غير سبب من غش ورفع أسعار ورداءة سلعة إلى محبة الشراء من كافر والرغبة في ذلك وإيثاره على المسلم دون مبرر - فهذا حرام لما فيه من النقص على تجار المسلمين وكساد سلعهم، وعدم رواجها إذا اتخذ المسلم ذلك عادة له، وأما إن كانت دواع للعدول من نحو ما تقدم فعليه أن ينصح لأخيه المسلم بترك ما يصرفه عنه من العيوب، فإن انتصح فالحمد لله، وإلا عدل عنه إلى غيره، ولو كان كافر يحسن تبادل المنافع ويصدق في معاملته.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ج١٣/١٨.
стр. 1091
يُدعى للذهاب مع الكفّار إلى أماكن
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في مجتمع كافر وأظن أن المسلمين من عمري لا يطبقون الإسلام كما يجب، بعض الأحيان أُدعى للذهاب لأماكن وفعل أشياء مع غير المسلمين ولست أدري هل هذا تصرف صحيح أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
ذهابك مع غير المسلمين وصنعك معهم أشياء لا تدري ما حكمها نقول لك فيه ما يلي:
لا يجوز لك أن تفعل شيئاً يختص بالكفار، وأن تشاركهم به، وإذا كنت تقول الآن إنك لا تدري ما الحكم: فنقول لك إنك قد تشارك في بعض الأشياء عندهم وهي في شرعنا من الكفر، وذلك مثل المشاركة في أعيادهم وصومهم، وإن سلمْتَ من الكفر فلا تسلم من الوقوع في كبائر الإثم، كذا قرر الأئمة أمثال ابن القيم في كتابه " أحكام أهل الذمة "، وشيخه ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم ".
= بل وحتى لو كنت تعلم ثم فعلت مثل هذه الأفعال مجاملة أو تودداً: فإنك لا تسلم من الإثم.
قال الشيخ محمد الصالح ابن عثيمين: ومن فعل شيئاً من ذلك - أي: المشاركة في احتفالاتهم - فهو آثم، سواء فعله مجاملة أو تودُّداً أو حياءً، أو لغير ذلك مِن الأسباب؛ لأنه من المداهنة في دين الله، ومِن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم. أ. هـ " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (٣/١١٠) .
وإذا كان ذهابك معهم في غير مناسبات أعيادهم لحضور حفلات واجتماعات فيها رقص وغناء وموسيقى واختلاط وتبرّج فهذا حرام ولا يجوز.
وإن كان ذهابك مع الكفار لحضور اجتماع عاديّ كمحاضرة علميّة ليس فيه محّرم فلا بأس بذلك مع الانتباه لما قد تنجرّ إليه من وراء كثرة المخالطة للكفّار، واحرص على الالتزام بالاجتماع إلى المسلمين الطيّبين، وفقك الله لكل خير.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1092
السفر إلى بلاد الكفر لغير حاجة
[السُّؤَالُ]
ـ[إني فتاة في الخامسة عشرة من عمري وأهلي يكثرون من السفر للخارج ويجبرونني على السفر معهم وعلى خلع العباءة ولبس ملابس أخرى، علما بأني أستر رجلي تماما وإني أشعر بضيق، ولا أستطيع لبس العباءة لأنني أحرج ويستغرب الناس فما الحل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كل هذا ليس بعذر، فالحق من شأنه أن يستغربه الناس لا سيما منهم من نشأ على الباطل، فعليك ألا تسافري - إن أمكن - إلى بلاد الكفر، فالمسافر عندما يشاهد الأوروبيين وغيرهم من ملة الكفر على هذه الحالة السيئة يخف وقع أوامر الإسلام في قلبه ولا يبالي بها، فقد يستغرب أول ما يرى ما هم فيه وينكر عليهم ويبغض هذا الشيء، لكن بالتكرار يألفه ويعتاده، وربما مالت نفسه إليه، فلا يجوز السفر مهما كانت الحالة، إلا في الحالات الضرورية. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ٢٢.
стр. 1093
تولية غير المسلم على بيت مال المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل يهودي ولي صيرفيا في بيت مال المسلمين ليزن الدراهم المقبوضة والمصروفة، وينقدها، ويعتمد في ذلك قوله، هل تحل ولايته أم لا؟ وهل يثاب ولي الأمر على عزله واستبدال ثقة مسلم بدله، وهل يثاب المساعد في عزله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يحل تولية اليهودي ذلك، ولا يجوز إبقاؤه فيها، ولا يحل اعتماد قوله في شيء من ذلك، ويثاب ولي الأمر وفقه الله تعالى في عزله، واستبدال مسلم ثقة، ويثاب المساعد في عزله.
قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم " آل عمران: ١١٨ إلى آخر الآيات، ومعناها لا تتخذوا من يداخل بواطن أموركم من دونكم، أي من غيركم، وهم الكفار، لا يألونكم خبالا أي لا يقصرون فيما يقدرون على إيقاعه من الفساد والأذى والضرر، قد بدت البغضاء من أفواههم، يقولون نحن أعداؤكم، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى الإمام النووي ٢٢٥
стр. 1094
حكم الدعوة إلى وحدة الأديان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدعوة إلى (وحدة الأديان) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء استعرضت ما ورد إليها من تساؤلات، وما ينشر في وسائل الإعلام من آراء ومقالات بشأن الدعوة إلى (وحدة الأديان) : دين الإسلام، ودين اليهودية، ودين النصارى، وما تفرع عن ذلك من دعوة إلى بناء مسجد وكنيسة ومعبد في محيط واحد، في رحاب الجامعات والساحات العامة، ودعوة إلى طباعة القرآن الكريم والتوراة والإنجيل في غلاف واحد، إلى غير ذلك من آثار هذه الدعوة، وما يعقد لها من مؤتمرات وندوات وجمعيات في الشرق والغرب، وبعد التأمل والدراسة فإن اللجنة تقرر ما يلي:
أولاً: إن من أصول الاعتقاد في الإسلام، المعلومة من الدين بالضرورة، والتي أجمع عليها المسلمون: أنه لا يوجد على وجه الأرض دين حق سوى الإسلام، وأنه خاتمة الأديان، وناسخ لجميع ما قبله من الأديان والملل والشرائع، فلم يبق على وجه الأرض دين يُتعبد الله به سوى الإسلام، قال الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) وقال تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) . والإسلام بعد بعثة محمد ﷺ هو ما جاء به دون ما سواه من الأديان.
ثانياً: ومن أصول الاعتقاد في الإسلام: أن كتاب الله تعالى: (القرآن الكريم) هو آخر الكتب نزولاً وعهداً برب العالمين، وأنه ناسخ لكل كتاب أنزل من قبل؛ من التوراة والزبور والإنجيل وغيرها، ومهيمن عليها، فلم يبق كتاب منزل يُتعبد الله به سوى القرآن الكريم، قال الله تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق) .
ثالثاً: يجب الإيمان بأن التوراة والإنجيل قد نسخا بالقرآن الكريم، وأنه قد لحقهما التحريف والتبديل بالزيادة والنقصان، كما جاء ذلك في آيات من كتاب الله الكريم، منها قول الله تعالى: (فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظاً مما ذُكِّروا به ولا تزال تطّلع على خائنة منهم إلا قليلاً منهم) ، وقوله : (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) وقوله سبحانه: (وإن منهم فريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) . ولهذا فما كان منها صحيحاً فهو منسوخ بالإسلام، وما سوى ذلك فهو محرف أو مبدل، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه غضب حين رأى مع عمر بن الخطاب ﵁ صحيفة فيها شيء من التوراة، وقال ﵊: " أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟! لو كان أخي موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي " رواه أحمد والدارمي وغيرهم.
رابعاً: من أصول الاعتقاد في الإسلام: أن نبينا ورسولنا محمداً ﷺ هو خاتم الأنبياء والمرسلين، كما قال تعالى: (ما كان محمداً أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) ، فلم يبق رسول يجب اتباعه سوى محمد ﷺ ، ولو كان أحد من الأنبياء حياً لما وسعه إلا اتباعه ﷺ ، وإنه لا يسع أتباعهم إلا ذلك، كما قال تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) ، ونبي الله عيسى ﵊ إذا نزل في آخر الزمان يكون تابعاً لمحمد ﷺ ، وحاكماً بشريعته، وقال الله تعالى: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) . كما أن من أصول الاعتقاد في الإسلام أن بعثة محمد ﷺ عامة للناس أجمعين، قال الله تعالى: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون) وقال سبحانه: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً) وغيرها من الآيات.
خامساً: ومن أصول الإسلام أنه يجب اعتقاد كفر كل من لم يدخل في الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم، وتسميته كافراً ممن قامت عليه الحجة، وأنه عدو الله ورسوله والمؤمنين، وأنه من أهل النار، كما قال تعالى: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة) وقال جل وعلا: (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية) ، وقال تعالى: (وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) ، وقال تعالى: (هذا بلاغ للناس وليُنذَروا به) وغيرها من الآيات، وثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: " والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار ". ولهذا فمن لم يُكَفِّر اليهود والنصارى فهو كافر، طرداً لقاعدة الشريعة: " من لم يُكفِّر الكافر بعد إقامة الحجة عليه فهو كافر ".
سادساً: وأمام هذه الأصول الاعتقادية، والحقائق الشرعية، فإن الدعوة إلى (وحدة الأديان) والتقارب بينها وصرفها في قالب واحد، دعوة خبيثة ماكرة، والغرض منها خلط الحق بالباطل، وهدم الإسلام وتقويض دعائمه، وجرّ أهله إلى ردة شاملة، ومصداق ذلك في قول الله سبحانه: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) وقوله جل وعلا: (ودُّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) .
سابعاً: وإن من آثار هذه الدعوة الآثمة إلغاء الفوارق بين الإسلام والكفر، والحق والباطل، والمعروف والمنكر، وكسر حاجز النفرة بين المسلمين والكافرين، فلا ولاء ولا براء، ولا جهاد ولا قتال لإعلاء كلمة الله في أرض الله، والله جل وتقدس يقول: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) ، ويقول جل وعلا: (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين) ، وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتّم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تُخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) .
ثامناً: إن الدعوة إلى (وحدة الأديان) إن صدرت من مسلم فهي تعتبر ردة صريحة عن دين الإسلام؛ لأنها تصطدم مع أصول الاعتقاد، فترضى بالكفر بالله ، وتُبطل صدق القرآن ونَسْخه لجميع ما قبله من الشرائع والأديان، وبناء على ذلك فهي فكرة مرفوضة شرعاً، محرمة قطعاً بجميع أدلة التشريع في الإسلام من قرآن وسنة وإجماع.
تاسعاً: وبناءً على ما تقدم:
١ - فإنه لا يجوز لمسلم يؤمن الله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ نبياً ورسولاً الدعوة إلى هذه الفكرة الآثمة، والتشجيع عليها، وتسليكها بين المسلمين، فضلاً عن الاستجابة لها، والدخول في مؤتمراتها وندواتها، والانتماء إلى محافلها.
٢ - لا يجوز لمسلم طباعة التوراة والإنجيل منفردين، فكيف مع القرآن الكريم في غلاف واحد؟ فمن فعله أو دعا إليه فهو في ضلال بعيد؛ لما في ذلك من الجمع بين الحق (القرآن الكريم) والمحرف أو الحق المنسوخ (التوراة والإنجيل) .
٣ - كما لا يجوز لمسلم الاستجابة لدعوة: (بناء مسجد وكنيسة ومعبد) في مجمع واحد؛ لما في ذلك من الاعتراف بدين يُعبد الله به غير دين الإسلام، وإنكار ظهوره على الدين كله، ودعوة مادية إلى أن الأديان ثلاثة، لأهل الأرض التدين بأي منها، وأنها على قدم التساوي، وأن الإسلام غير ناسخ لما قبله من الأديان، ولا شك أن إقرار ذلك واعتقاده أو الرضا به كفر وضلال؛ لأنه مخالفة صريحة للقرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع المسلمين، واعتراف بأن تحريفات اليهود والنصارى من عند الله، تعالى الله عن ذلك. كما أنه لا يجوز تسمية الكنائس (بيوت الله) وأن أهلها يعبدون الله فيها عبادة صحيحة مقبولة عند الله، لأنها عبادة على غير دين الإسلام، والله تعالى يقول: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) ، بل هي بيوت يُكفَرُ فيها بالله، نعوذ بالله من الكفر وأهله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى (٢٢/١٦٢) : " ليست - البِيَع والكنائس - بيوتاً لله، وإنما بيوت الله المساجد، بل هي بيوتٌ يُكفر فيها بالله، وإن كان قد يُذكر فيها، فالبيوت بمنزلة أهلها، وأهلها الكفار، فهي بيوت عبادة الكفار ".
عاشراً: ومما يجب أن يُعلم: أن دعوة الكفار بعامة، وأهل الكتاب بخاصة إلى الإسلام واجبة على المسلمين، بالنصوص الصريحة من الكتاب والسنة، ولكن لا يكون إلا بطريق البيان والمجادلة بالتي هي أحسن، وعدم التنازل عن شيء من شرائع الإسلام، وذلك للوصول إلى قناعتهم بالإسلام، ودخولهم فيه،أو إقامة الحجة عليهم ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيّ عن بينة، قال الله تعالى: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون) ، أما مجادلتهم واللقاء معهم ومحاورتهم لأجل النزول عند رغباتهم، وتحقيق أهدافهم، ونقض عرى الإسلام ومعاقد الإيمان فهذا باطل يأباه الله ورسوله والمؤمنون والله المستعان على ما يصفون، قال تعالى: (واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) .
وإن اللجنة إذ تقرر ما تقدم ذكره وتبينه للناس؛ فإنها توصي المسلمين بعامة، وأهل العلم بخاصة بتقوى الله ومراقبته، وحماية الإسلام، وصيانة عقيدة المسلمين من الضلال ودعاته، والكفر وأهله، وتحذرهم من هذه الدعوة الفكرية.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء
стр. 1095
حكم أكل المسلم مع الكافر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل إذا أكل المسلم مع نصراني أو غيره من الكفرة أو شرب معه يعتبر ذلك حراماً؟ وإذا كان ذلك حراماً فما نقول في قول الله تعالى: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) المائدة/٥؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس الأكل مع الكافر حراماً إذا دعت الحاجة إلى ذلك أو المصلحة الشرعية، لكن لا تتخذوهم أصحاباً فتأكل معهم من غير سبب شرعي أو مصلحة شرعية ولا تؤانسهم، وتضحك معهم، ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة كالأكل مع الضيف أو ليدعوهم إلى الله ويرشدهم إلى الحق أو لأسباب أخرى شرعية فلا بأس.
وإباحة طعام أهل الكتاب لنا لا يقتضي اتخاذهم أصحاباً وجلساء ولا تقتضي مشاركتهم في الأكل والشرب من دون حاجة ولا مصلحة شرعية والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٣٢٤.
стр. 1096
الفرق بين موالاة الكفار والاستعانة بهم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الفرق بين موالاة الكفار وتوليهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المولاة معناها: المناصرة والمساعدة على أمورهم الكفرية، ومن ذلك أن يقاتل المسلمون مع الكفار، يعني مثلاً يقوم الكفار بغزو بلد من البلدان الإسلامية فيتولاهم هذا المسلم وينصرهم ويساعدهم على هذه البلدة في القتال سواءً بالسلاح أو بإمدادهم بأي شيء يساعدهم على قتال المسلمين، هذا من موالاتهم، وهو أيضاً من توليهم، فإن المولاة والتولي يراد بها هنا المناصرة وأن يكون يداً معهم على المسلمين.
أما الاستعانة بهم فهذا يرجع إلى المصلحة، إن كان في ذلك مصلحة فلا بأس، بشرط أن نخاف من شرهم وغائلتهم وألا يخدعونا، وإن لم يكن في ذلك مصلحة فلا يجوز الاستعانة بهم لأنهم لا خير فيهم.
[الْمَصْدَرُ]
لقاءات الباب المفتوح للشيخ محمد بن صالح العثيمين ص ٢٠.
стр. 1097
حضور أعياد المشركين وتهنئتهم بها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز حضور الاحتفال بأعياد النصارى وتهنئتهم بها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال ابن القيم ﵀: ولا يجوز للمسلمين حضور أعياد المشركين باتفاق أهل العلم الذين هم أهله. وقد صرح به الفقهاء من أتباع المذاهب الأربعة في كتبهم. . . وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: (لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم) . وقال عمر أيضاً: (اجتنبوا أعداء الله في أعيادهم) . وروى البيهقي بإسناد جيد عن عبد الله بن عمرو أنه قال: (من مَرَّ ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة) اهـ أحكام أهل الذمة ١ /٧٢٣-٧٢٤.
وأما تهنئتهم بأعيادهم فقد تقدم جواب عن ذلك برقم (٩٤٧) فننصح السائل بمراجعته.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1098
مناصرة الجالية الإسلامية في السويد للمسلمين في فلسطين
[السُّؤَالُ]
ـ[الجالية الإسلامية عندنا في جنوب السويد قررت أن تقوم بمظاهرة تضامناً مع الشعب الفلسطيني على أن تكون المظاهرة سلمية لإيصال صوت المسلمين إلى الحكومة السويدية للضغط من أجل إيقاف المجازر في حق أطفال الشعب الفلسطيني فما حكم مثل هذه المظاهرات ونحيطكم علماً أن مثل هذه المظاهرات لها دور كبير وفعال لإيصال صوت المسلمين إلى السياسيين للضغط على حكومة الصهاينة من أجل إيقاف المجازر في حق الأطفال في فلسطين. أفتونا جزاكم الله خير الجزاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس أن تحتج الجالية الإسلامية في السويد في محاولة لتخفيف الضغط على المسلمين في فلسطين، وأن يبينوا للشعب السويدي وحكومته جرائم اليهود التي ارتكبوها في حق المسلمين في أرض فلسطين. وأن يسلكوا في ذلك كل سبيل شرعي وفعال.
وأما التظاهرات فإن فيها عدد من المحذورات الشرعية يجب الحذر منها، ومن ذلك:
خروج النساء متبرجات - واستعمال أصوات موسيقية أثناء المظاهرة - والهتاف بشعارات غير صحيحة مثل القدس عربية وستبقى عربية (والصحيح أن القدس إسلامية وليست للعرب فقط) - ووقوف المظاهرة أمام ضريح كافر أو لوضع إكليل من الزهور على قبره - التوسل للكفار بعبارات فيها مذلة للمسلمين - رفع صور أو دمى ذوات الأرواح - ظلم الآخرين كسد الطريق وتعطيل مرور الناس - استخدام سباب وشتائم لا تجوز شرعاً - اختلاط الرجال بالنساء أثناء المظاهرة - التشبه بالكفار بشيء من خصائصهم من لباس أو إشارة يضعها أو يرتديها المتظاهرون المسلمون - الاعتداء على ممتلكات الأبرياء كتحطيم محلاتهم أو نوافذهم أو إيقاد النار في المرافق العامة ونحو ذلك من المحرمات والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1099
التبرع بالدم للكافر المسالم الذي ليس بيننا وبينه حرب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التبرع بالدم في بلاد الكفر حيث سيعطى الدم لكافر على الأرجح؟ توجد حالات يعاني فيها أطفال من أمراض في الدم، ويكون أولئك الأطفال في حاجة ماسة للصفيحات (اللويحات) الدموية؟ فهل حكم (التبرع في هذه الحالة) هو نفس الحكم الخاص بالسؤال السابق؟ أخبرني أحد الأئمة بأن الدم يجب ألا يتبرع به، (هل قوله صحيح) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى عن ذلك فقال:
" لا أعلم مانعاً من ذلك، لأن الله تعالى يقول في كتابه العظيم: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) الممتحنة /٨
فأخبر الله سبحانه أنه لا ينهانا عن الكفار الذين لم يقاتلونا ولم يخرجونا من ديارنا أن نبرَّهم ونُحسن إليهم، والمضطر في حاجة شديدة إلى الإسعاف، وقد جاءت أم أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵂ إلى بنتها وهي كافرة، في المدينة في وقت الهدنة بين النبي ﷺ وأهل مكة ـ تسألها الصلة، فاستفتت أسماء النبي ﷺ في ذلك فأفتاها أن تصِلها، وقال: (صلي أمك وهي كافرة)
فإذا اضطر المعاهد أو الكافر المستأمن الذي ليس بيننا وبينه حرب، إذا اضطر إلى ذلك فلا بأس بالصدقة عليه من الدم، كما لو اضطر إلى الميتة، وأنت مأجور في ذلك، لانه لا حرج عليك أن تسعف من اضطر إلى الصدقة."
من كتاب فتاوى نور على الدرب ج ١ ص ٣٧٦
وبناء عليه، فإن الكافر المحارب الذي بينه وبين المسلمين حرب لا يجوز له التبرع بالدم، لأن في هذا إعانة على عدوانه على المسلمين، وهو أمر خطير جداً، نسأل الله السلامة والعافية.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1100
تحريم الاحتفال بأعياد الكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز مشاركة غير المسلمين في أعيادهم، كعيد الميلاد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمسلم أن يشارك الكفار في أعيادهم ويظهر الفرح والسرور بهذه المناسبة ويعطل الأعمال سواء كانت دينية أو دنيوية لأن هذا من مشابهة أعداء الله المحرمة ومن التعاون معهم على الباطل، وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من تشبه بقوم فهو منهم) والله يقول: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) المائدة/٢.
وننصحك بالرجوع إلى كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم) لشيخ الإسلام بن تيمية ﵀، فإنه مفيد جداًّ في هذا الباب.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. فتوى رقم (٢٥٤٠) .
стр. 1101
لا يجوز لمسلم أن يقاتل مع الكفار ضد المسلمين إطلاقاً
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في جيش دولة غير مسلمة وتقع بينهم وبين المسلمين حروب فما الحكم إذا أرسلوني مع فرقة من الجيش لحرب ضد المسلمين، شعوري كمسلم يدفعني لعدم الرغبة أبدا في القتال ضد مسلم في أي حرب.
فماذا علي أن أفعل؟؟؟
وما الحكم إذا ذهبت ... ]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أرسلت لحرب ضد المسلمين فلا يجوز لك المشاركة إطلاقاً، ومساعدة الكفار ضد المسلمين كفر أكبر مخرج عن الإسلام قال الله تعالى عمن يظاهر المشركين: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) ، أما مسألة كيفية التخلص وما هو العذر الذي ستبديه وطريقة الخروج من هذه الورطة إذا حصلت فنسأل الله أن يعينك عليها وعليك بإستشارة بعض أهل الخبرة من المسلمين
ونريد أن نؤكد عليك بضرورة البحث عن وظيفة أخرى وترك الخدمة في جيش الكفار لما يترتب على ذلك من إعانتهم وتقويتهم وتكثير عدد محاربيهم ومسانديهم اللهم إلا إذا كان عملك فيه منفعة للمسلمين كنقل أخبار وأسرار الكفار إلى المسلمين ليستفيد المسلمون منها أو أن يكون عملك دعوياً إسلامياً بحتاً كالخطابة والإمامة بالمسلمين الموجودين في الجيش الكافر مع نصحهم بترك أي عمل فيه تقوية للكفار ونسأل الله السلامة من الفتن وحسن العاقبة في الدنيا والآخرة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1102
البقاء في البلد الإسلامي ولو كان مخالفاً لرغبة الوالدين
[السُّؤَالُ]
ـ[ولدت في بريطانيا وعشت هناك كل عمري، تزوجت في باكستان.
والداي لا يزالان في بريطانيا ويتمنيان أن أعيش بقربهما، أنا كذلك أفتقدهم جداً وأجده من الصعب أن أعيش في بلد نامي (لأنني تعودت على المعيشة في الغرب طوال حياتي، ومع هذا فأنا أعيش حياة زوجية سعيدة) .
أزورهما كل سنة وأبقى هناك على الأقل شهرين (هما يفضلان ثلاثة أشهر) فهل هذا جائز؟
هل يجوز لي ولعائلتي أن ننتقل للعيش في بريطانيا حيث أنني أستطيع تأدية فرائضي الدينية كما أفعلها هنا تماماً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تجوز الإقامة بين ظهراني المشركين، وفي بلادهم إلا لعذر شرعي، وأنت ما دمت تتمكنين من الإقامة في بلاد الإسلام، وليس هناك ما يضطرك للإقامة في بريطانيا، فاحمدي الله على نعمة الإسلام، وابقي في البلد المسلم فقد قال ﵊: " أنا بريء من مسلم يقيم بين ظهراني المشركين، لا تتراءى نارهما ".
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: سعد الحميد.
стр. 1103
أسس وضوابط في علاقة المسلمين بغير المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[نريد أن نعرف بوضوح كيف ينظر المسلمون إلى غير المسلمين، وكيف يتعاملون معهم وفق شريعة الإسلام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١- الإسلام دين رحمة وعدل
٢- المسلمون مأمورون بدعوة غير المسلمين بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن قال الله تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم)
٣- لا يقبل الله غير الإسلام دينا قال تعالى (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)
٤- يجب على المسلمين أن يُمَكِِِِِّنوا أي كافر من سماع كلام الله قال تعالى (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه)
٥- يفرق المسلمون بين أنواع الكفار في المعاملة , فيسالمون من سالمهم ويحاربون من حاربهم ويجاهدون من وقف عائقا دون نشر رسالة الإسلام وتحكيمه في الأرض.
٦- موقف المسلمين من غير المسلمين في مسألة الحب والبغض القلبي مبني على موقف هؤلاء من الله فإن عبدوا الله لا يشركون به شيئا أحبوهم وإن أشركوا بالله وكفروا به وعبدوا معه غيره أو عادوا دينه وكرهوا الحق كرهوهم بالقلب وجوبا.
٧- إن البغض القلبي لا يعني الظلم بأي حال من الأحوال لأن الله قال لنبيه ﷺ فيما يجب عليه من الموقف تجاه أهل الكتاب (وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) مع كونه مسلماً وهم على ملة اليهودية والنصرانية.
٨- يعتقد المسلمون بأنه لا يجوز لمسلم بحال من الأحوال أن يظلم غير المسلم المسالم فلا يعتدي عليه ولا يخيفه ولا يرهبه ولا يسرق ماله ولا يختلسه ولا يبخسه حقه ولا يجحد أمانته ولا يمنعه أجرته ويؤدي إليه ثمن البضاعة إذا اشتراها منه وربح المشاركة إذا شاركه.
٩- يعتقد المسلمون أنه يجب على المسلم احترام العهد إذا عقده مع طرف غير مسلم فإذا وافق على شروطهم في إذن الدخول إلى بلدهم (الفيزا) وتعهد بالإلتزام بذلك فلا يجوز له أن يفسد فيها ولا أن يخون ولا أن يسرق ولا أن يقتل ولا أن يرتكب عملاً تخريباً وهكذا.
١٠- يعتقد المسلمون أن غير المسلمين الذين يحاربونهم ويخرجونهم من ديارهم ويعينون على إخراجهم بأن دماء هؤلاء وأموالهم حلال للمسلمين.
١١- يعتقد المسلمون بأنه يجوز للمسلم أن يحسن إلى غير المسلم المسالم سواء بالمساعدة المالية أو الإطعام عند الجوع أو القرض عند الحاجة أو الشفاعة في الأمور المباحة أو اللين في الكلام ورد التحية وهكذا قال الله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين)
١٢- لا يمانع المسلمون من التعاون مع غير المسلمين في إحقاق الحق وإبطال الباطل ونصرة المظلوم ورد الأخطار عن البشرية كالتعاون في محاربة التلوث وسلامة البيئة ومحاصرة الأمراض الوبائية ونحو ذلك.
١٣- يعتقد المسلمون بأن هناك فرقا بين المسلم وغير المسلم في أحكام معينة مثل الدية والميراث والزواج والولاية في النكاح ودخول مكة وغيرها كما هو مبين في كتب الفقه الإسلامي وهذا مبني على أوامر الله ورسوله محمد ﷺ ولا يمكن المساواة بين من آمن بالله وحده لا شريك له وبين من كفر بالله وحده وبين من كفر بالله وأشرك به وأعرض عن دينه الحق.
١٤- المسلمون مأمورن بالدعوة إلى الله في جميع البلاد الإسلامية وغيرها وعليهم أن يقوموا بتبليغ دين الله الحق إلى العالمين وبناء المساجد في أنحاء العالم وإرسال الدعاة إلى الأمم غير المسلمة ومخاطبة عظمائها للدخول في دين الله.
١٥- ويعتقد المسلمون أن غيرهم من أهل الملل والأديان الأخرى ليسوا على دين صحيح، ولذلك فإن المسلمين لا يسمحون لغيرهم ببث دعاة أو مبشرين أو بناء كنائس في بلدان المسلمين قال الله تعالى (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) فمن ظن أن الإسلام يتساوى مع غيره من الأديان فهو مخطئ خطأً عظيماً وعلماء المسلمين يفتحون الباب للمحاورة مع غير المسلمين ويتيحون الفرصة للنقاش والسماع من غير المسلمين وعرض الحق عليهم.
وأخيراً فقد قال الله تعالى (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعض أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) وقال الله تعالى: (ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم) .
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1104
هل تشرع مقاطعة المبتدع في هذا العصر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[متى تشرع مقاطعة المبتدع؟ ومتى يشرع البغض في الله؟ وهل تشرع المقاطعة في هذا العصر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فينبغي على المؤمن أن ينظر في هذه المقامات بنظر الإيمان والشرع والتجرد من الهوى، فإذا كان هجره للمبتدع وبعده عنه لا يترتب عليه شر أعظم فإن هجره حق، وأقل أحواله أن يكون سنة، وهكذا هجر من أعلن المعاصي وأظهرها أقل أحواله أنه سنة أما إن كان عدم الهجر أصلح لأنه يرى أن دعوة هؤلاء المبتدعين، وإرشادهم إلى السنة وتعليمهم ما أوجب الله عليهم يؤثر فيهم ويزيدهم هدى فلا يعجل في الهجر، ولكن يبغضهم في الله كما يبغض الكفار والعصاة، لكن يكون بغضه للكفار أشد؛ مع دعوتهم إلى الله سبحانه والحرص على هدايتهم عملا بجميع الأدلة الشرعية؛ ويبغض المبتدع على قدر بدعته إن كانت غير مكفرة، ويبغض العاصي على قدر معصيته، ويحبه في الله على قدر إسلامه وإيمانه، وبذلك يُعلم أن الهجر فيه تفصيل.
والخلاصة: أن الأرجح والأولى النظر إلى المصلحة الشرعية في ذلك لأنه ﷺ هجر قوما وترك آخرين لم يهجرهم مراعاة للمصلحة الشرعية الإسلامية، فهجر كعب بن مالك وصاحبيه ﵃ لما تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر؛ هجرهم خمسين ليلة حتى تابوا فتاب الله عليهم، ولم يهجر عبد الله بن أبي بن سلول وجماعة من المتهمين بالنفاق لأسباب شرعية دعت إلى ذلك.
فالمؤمن ينظر في الأصلح وهذا لا ينافي بغض الكافر والمبتدع والعاصي في الله سبحانه ومحبة المسلم في الله ، وعليه أن يراعي المصلحة العامة في ذلك، فإن اقتضت الهجر هجر، وإن اقتضت المصلحة الشرعية الاستمرار في دعوتهم إلى الله وعدم هجرهم فعل ذلك مراعاةً لهديه ﷺ . والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (٩ / ٤٢٣) .
стр. 1105
راغب في الإسلام من بلد المخدرات
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم تعاطي المخدرات (مثل الكوكايين) ؟
هنا في كولومبيا٧٠% من الناس يتعاطونها.
فهل يجب علي أن أمتنع عنها إذا أردت الإسلام؟
أنا في انتظار إجابتك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إنه لشيء عظيم جدا أن تفكّر باعتناق الإسلام، وأنت في بلد المخدرات ولست على دين، ولقد أثار لدينا سؤالك الدهشة والاستغراب من رجل يعيش في مثل وضعك ثمّ يتوصّل إلى بداية رغبة في الدّخول في الإسلام، ولكنّ الله على كلّ شيء قدير يهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم، ولعلّ العناية الإلهية تهيؤك لقبول الدّين الحقّ بالرّغم من الظّلام الحالك من حولك والمرض المحيط بك مرض الكفر ومرض المخدّرات، والإنسان الكافر ميّت القلب ولو كان حيّ الجسد فإذا هداه الله لنور الإسلام دبت الحياة في قلبه وعرف لها معنى جديدا وتغيّر توجهه فصار يسير على هدى من ربّه، قال الله تعالى في كتابه العزيز: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا..) الآية ١٢٢ سورة الأنعام، فهلّم إلى الحياة الحقيقية واتّباع النّور الذي أنزله الله وسترى فيه ما تقرّ به عينك وتطمئنّ به نفسك عندما تعبد الله.
وأمّا عن موضوع المخدّرات فلا شكّ أنّك تتوقّع أنّ هذا الدّين العظيم يحرّم كلّ ضار ويبيح كلّ نافع ولا يرضى أن يغيب الإنسان عن عقله فيصبح هائما مجنونا شاردا يفعل كلّ قبيح دون وعي ويجلب الدمار لجسده بهذا الدّاء الخطير ويصدّ نفسه عن ذكر الله وعبادته بتعاطي هذا السمّ الخطير الذي يفتح الباب للاعتداء على الآخرين فيكون هذا المخدّر مفسدا للدّين والنّفس والعقل والعِرض والمال، ولذلك لا يشكّ أي عاقل بتحريمه تحريما قطعيا.
ونحن على إدراك تام بأنّ الإدمان ليس مرضا سهلا وأنّ الخلاص منه ليس أمرا يسيرا ولكنّ هذا كلّه لا يمنع من الدّخول في الإسلام واعتناق هذا المذهب الحقّ الذي بعث الله به نبيه محمدا ﷺ ، وثق ثقة تامّة أن اعتناقك للإسلام سيولّد فيك قوة عظيمة وإرادة جازمة ستعينك على التخلّص من الإدمان وترك هذا المرض الخطير، وقد تأخذ المسألة وقتا للشّفاء من هذا المرض والإقلاع عن هذا الذّنب ولكن لا ينبغي أن يجعلك هذا تتردد في الدّخول في الإسلام بل أسلم تسلم من آفات الدّنيا وعذاب الآخرة ونحن على استعداد للوقوف بجانبك في مواجهة أيّة صعوبة تعترضك ونشكرك على سؤالك ونسأل الله أن يعجّل بهدايتك، والسلام على من اتّبع الهدى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1106
إذا احتاجوا لكتابة التاريخ الميلادي
[السُّؤَالُ]
ـ[أفيد فضيلتكم علما بأن مكاتب المنتدى الإسلامي تقع في دول تتعامل بالتاريخ الميلادي، ونحن نتعامل بالتأريخ الهجري، فسبب لنا ذلك إحراجا في التعامل مع الدوائر الحكومية التي لا تتعامل بالتأريخ الهجري، ومشكلة في تحديد الميزانية، ودفع الرواتب، ورفع التقارير المالية للجهات المختصة في تلك الدول.
فهل يجوز لنا الاعتماد على التاريخ الميلادي في المعاملات والميزانية، من باب الضرورة، مع قناعتنا الكبيرة بأهمية التاريخ الهجري، وكونه شعارا للمسلمين، وعلامة من علامات التمايز عن الكافرين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
لا بأس بالجمع بين التأريخين، مع تقديم التأريخ الهجري، ويكتب بعده الموافق لكذا وكذا ميلادي، وذلك أن التأريخ الهجري يعتمد على الأشهر الهلالية، وهي مشاهدة ظاهرة للعيان، لا تخفى على ذي عينين، وأما الميلادي فليس للأشهر علامة بارزة يعلم بها إلا الحساب، ولذلك جاء الشرع الإسلامي باعتبار الاشهر العربية في الصوم والحج والاعتكاف ونحوها، فالبداءة بالتاريخ الهجري فيه إظهار لشعائر الإسلام، وخواصه بين من يجهله، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ ابن جبرين ص ٥٣.
стр. 1107
طلب التبرعات من الكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم قبول التبرعات من غير المسلم لصالح المشاريع الخيرية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الإمام البخاري ﵀ في صحيحه " باب قبول الهدية من المشركين " ثم أورد تحت هذا الباب عدداً من الأحاديث الدالة على جواز ذلك.
وقال الحافظ ابن حجر في شرحه: وفي الباب (أي وفي هذا الموضوع) حديث عياض بن حمار أخرجه أبو داود والترمذي عن عياض قال: أَهديتُ للنبي ﷺ ناقة فقال: أسلمت؟ قلت: لا، قال: إني نُهيت عن زَبْد المشركين (أي أُعطياتهم وهداياهم) ".. ثمّ نقل الحافظ ﵀ عن بعض أهل العلم بأنّهم قالوا في الجمع بين نصوص الامتناع والقبول بأن الامتناع في حق من يريد بهديته الموالاة (مثل استمالة المسلم إليه) ، والقبول في حق من يرجى بذلك (أي بقبول هديته) تأنيسه وتأليفه على الإسلام.
فقبول هبات الكفار وتبرعاتهم دون طلب لا بأس به ويجوز صرف هذا المال في المشاريع الإسلامية ونفقاتها المختلفة.
أما طلب التبرعات من الكفار ففيه بعض المحاذير مثل الذلّ أمامهم وملكهم قلب الطالب إذا أعطوه.
فلو خلا من هذه المحاذير فلا بأس، فقد كان النبي ﷺ يستعين (دون ذلّ) في أمور الدعوة - وهو بمكة - ببعض المشركين كعمه أبي طالب وغيره. والذلّ أمام الكفار ينتفي بوضع الصناديق لهذا الغرض إضافة إلى الإعلانات التي يُرفق معها أرقام الحسابات في البنوك مثلاً. والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1108
إلقاء محاضرة عن الإسلام داخل الكنيسة
[السُّؤَالُ]
ـ[عرضوا عليه إلقاء محاضرة عن الإسلام في كنيسة. هل يقبل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
هذا محل نظر، لأن المكان لا يليق. إلا على وجه بعيد وهو أن يقال أن المسلمين من قوتهم أعلنوا دينهم في معابد النصارى.. فإذا كان من هذه الناحية فهذا طيب. لكن أخشى أن يكون الأمر بالعكس.. بمعنى أن المسلمين أُخضِعوا إلى أن يتحدثوا عن دينهم في الكنيسة. لذلك أرى أن لا يفعل حذراً من هذه المفسدة. والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 1109
بيع المحرم والمشكوك في تحريمه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا اعرف أن بيع الأشياء المحرمة لا يجوز، فإذا كان لدي دكان وأبيع فيه أنواع الشوربة ومعجون الأسنان ...الخ وبعض هذه الأشياء تحوي في مكوناتها على أشياء محرمة أو فيها شك، فهل بيعي لها يعتبر معصية؟ وشكرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز بيعها لأن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه، كما روى ابن عباس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ ثَمَنَهُ. " رواه الإمام أحمد ٢٥٤٦، أما المشكوك فيه فالأولى تركه إبراءً للذمة، كما قال النبي ﷺ : " عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الْحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ.. رواه مسلم ٢٩٩٦. والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1110
امتناع عمر ومن معه من إحضار كتاب للنبي ﷺ في مرضه
[السُّؤَالُ]
ـ[يقول أحد أصدقائي الشيعة إن عمر بن الخطاب، وأبا بكر الصديق ﵄ قد عصيا النبي محمد ﷺ عندما كان في فراش موته، طلب النبي ﷺ وقتها من الصحابة أن يحضروا ورقة، وقلَماً، ولكنهم رفضوا أن يحضروهما، ووفقاً لما يقوله الشيعة فإن الصحابة قد ضلوا بعد موت النبي ﷺ ، وأن النبي ﷺ قد أوصى بأن يكون عليّ ﵁ خليفة من بعده، وقد أثبتوا لي هذه الأمور بالحديث الذي يقول بأن عمر بن الخطاب عصى محمَّداً ﷺ ، وأنك كنت ترى الغضب على وجهه، وأريد أن أقول بأن صديقي هذا قد أثَّر في أحد أصدقائي الذين ليس لديهم أية معلومات عن الإسلام. هل يمكنكم أن تشرحوا لي لماذا عصى عمر ﵁ رسولَ الله ﷺ ؟ وهل يمكنكم أيضا أن تخبروني كيف التعامل مع أمثال هؤلاء؟ . أرجو أن تقدموا لي المصادر. شكراً جزيلاً لكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز لك مصادقة أحد أفراد تلك الطائفة التي تنتسب إلى الإسلام، ثم هي تطعن في أصوله وحملته الذين بلغوه للناس، وتعتقد تحريف القرآن، والعصمة للبشر، وتحكم على الصحابة بالردة إلا قليلاً منهم.
والواجب عليك تجاه هؤلاء وأمثالهم أن تهجرهم , وتحذر الناس من شرهم وضلالهم.
وينظر أجوبة الأسئلة (٩١٦٦٥) و (٩٦٢٣١) و (١٢٦٠٤١) .
ثانيا:
لفظ الحديث الذي وردت فيه القصة التي يذكرها لك الرافضي هو:
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا حُضِرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: (هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ) قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمْ الْقُرْآنُ فَحَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ، وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (قُومُوا عَنِّي) .
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ.
رواه البخاري (٦٩٣٢) ومسلم (١٦٣٧) .
١. أمر النبي ﷺ لأصحابه الذين حضروه في مرضه بإحضار ورقة وقلم ليملي عليهم شيئاً لم يكن يتعلق بوحي جديد، لم يبلغه للناس، ولا بأمر شرعي يحتاجه الناس في دينهم، ثم ترك إعلامهم به لأجل ما حصل. والدليل على ذلك أمور:
أ. أن هذه الحادثة كانت يوم الخميس، وقد توفي النبي ﷺ يوم الإثنين، أي: بعده بأربعة أيام، وكان بإمكانه الطلب من آخرين كتابة ذلك الكتاب، فلما لم يفعل ﷺ : علمنا أنه لم يكن وحياً فيكتمه.
ب. أن الله تعالى قد أثنى على نبيه ﷺ بأنه قد بلَّغ ما أوحي إليه، وقد امتنَّ الله تعالى على هذه الأمة بإكمال الدين، وإتمام النعمة، والقول بأن ما لم يكتبه النبي ﷺ هو من الدِّين الذي تحتاجه الأمة عامة، فيه اتهام للنبي ﷺ بعدم تبليغ الرسالة، وفيه تكذيب للرب تعالى في خبره بإكمال الدين وإتمام النعمة على العباد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
ولم تكن كتابة الكتاب مما أوجبه الله عليه أن يكتبه، أو بلغه في ذلك الوقت؛ إذ لو كان كذلك: لمَا ترك ﷺ ما أمره الله به.
" منهاج السنة النبوية " (٦ / ٣١٥، ٣١٦) .
وقال – ﵀:
ولا يجوز له ترك الكتاب لشك مَن شك، فلو كان ما يكتبه في الكتاب مما يجب بيانه وكتابته: لكان النبي ﷺ يبيِّنه، ويكتبه، ولا يلتفت إلى قول أحدٍ؛ فإنه أطوع الخلق له، فعُلم أنه لما ترك الكتاب: لم يكن الكتاب واجباً، ولا كان فيه من الدِّين ما تجب كتابته حينئذ، إذ لو وجب: لفعله.
" منهاج السنة النبوية " (٦ / ١٢) .
ج. ويؤيد ما ذكرناه: اختلاف الصحابة الذين كانوا مع النبي ﷺ في فهم أمره، والوقوف على حقيقة معناه؛ وإلا لسارع الجميع إلى تنفيذه، وقد ثبت عنهم أنهم خلعوا نعالهم في الصلاة لمجرد رؤيته ﷺ يخلع نعله فيها، ودون أن يأمرهم بذلك، فهل مثل هؤلاء يخالفون أمراً يعتقدونه من الوحي؟! حاشاهم، ولذلك قام بعضهم بإحضار ورقة وقلم، كما طلب منهم نبيهم ﷺ ، وامتنع آخرون، ظانين أنه ﷺ قد يكون غلبه الوجع، أو يكون أمره إرشاد.
قال أبو العباس القرطبي – ﵀:
وقوله: (ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده) : لا شك في أن (ائتوني) أمرٌ، وطلبٌ، توجَّه لكل مَن حضر، فكان حق كل من حضر المبادرةُ للامتثال، ولا سيما وقد قرنه بقوله: (لا تضلُّون بعده) ، لكن ظهر لعمر ﵁، ولطائفة معه: أن هذا الأمر ليس على الوجوب، وأنَّه من باب الإرشاد إلى الأصلح، مع أن ما في كتاب الله يرشد إلى كل شيء، كما قال تعالى: (تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء) ، مع ما كان فيه رسول الله ﷺ من الوجع، فكره أن يتكلَّف من ذلك ما يشق ويثقل عليه، فظهر لهم: أن الأوَّلى ألا يكتب، وأرادت الطائفة الأخرى: أن يكتب؛ متمسِّكة بظاهر الأمر، واغتناماً لزيادة الإيضاح، ورفع الإشكال.
فيا ليتَ ذلك لو وقع، وحصلَ! ولكن قدَّر الله، وما شاءَ فعل، ومع ذلك: فلا عتب، ولا لوم على الطائفة الأولى؛ إذ لم يعنفهم النبي ﷺ ، ولا ذمَّهم، بل قال للجميع: (دعوني فالذي أنا فيه خير) .
" المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم " (١٥ / ١٨) .
وقال الحافظ ابن حجر – ﵀:
قال المازري: إنما جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب مع صريح أمره لهم بذلك: لأن الأوامر قد يقارنها ما ينقلها من الوجوب، فكأنه ظهرت منه قرينة دلت على أن الأمر ليس على التحتم، بل على الاختيار، فاختلف اجتهادهم، وصمم عمر على الامتناع لِما قام عنده من القرائن بأنه ﷺ قال ذلك عن غير قصد جازم.
" فتح الباري " (٨ / ١٣٣، ١٣٤) .
٢. عزمه ﷺ على الكتابة: إما أن يكون بوحي نسخ، أو باجتهاد تبين أن المصلحة في تركه.
قال النووي – ﵀:
وكان النبي ﷺ همَّ بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة، أو أوحى إليه بذلك، ثم ظهر أن المصلحة تركه، أو أوحي إليه بذلك، ونسخ ذلك الأمر الأول.
" شرح مسلم " (١١ / ٩٠) ، ونقل نحوه الحافظ ابن حجر عن المازري. ينظر: " فتح الباري " (٨ / ١٣٤) .
٣. الرافضة يزعمون أن النبي ﷺ قد أوصى بالخلافة بعده لعلي بن أبي طالب ﵁، فما لهم ولهذه الحادثة، وما حاجتهم للتلاعب بها، وادعاء أنه ﷺ أراد أن يكتب وصية لعلي ﵁ بعده؟! ولماذا لا تكون الوصية التي كانت ستكتب في هذا الكتاب: هي وصيته لأبي بكر ﵁ بالخلافة من بعده؟!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
ومَن توهم أن هذا الكتاب كان بخلافة علي: فهو ضال، باتفاق عامة الناس، من علماء السنَّة، والشيعة، أما أهل السنَّة: فمتفقون على تفضيل أبي بكر وتقديمه، وأما الشيعة القائلون بأن عليّاً كان هو المستحق للإمامة: فيقولون: إنه قد نُصَّ على إمامته قبل ذلك نصّاً جليّاً ظاهراً معروفاً، وحينئذ فلم يكن يحتاج إلى كتاب.
" منهاج السنَّة النبوية " (٦ / ١١) .
٤. قد ثبت بأصح إسناد أن النبي صلى الله عليه أراد أن يوصي لأبي بكر الصدِّيق بالخلافة بعده، ثم ترك الأمر، وقال بأن المؤمنين لن يرضوا بغيره خليفة، فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ (لَقَدْ هَمَمْتُ - أَوْ أَرَدْتُ - أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأَعْهَدَ؛ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ، أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ، ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ - أَوْ: يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ -) رواه البخاري (٥٣٤٢) – واللفظ له - ومسلم (٢٣٨٧) بلفظ:
(وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ) .
ولسنا بالذي يهتم لهذا، لأنه قد أبى الله والمؤمنون أن يكون خليفة رسول الله ﷺ إلا أبا بكر.
٥. وما يحصل من مراجعة بعض الصحابة للنبي ﷺ في بعض المسائل لا يعكر على صفة الاستجابة، والمتابعة للشرع؛ لأنهم يراجعونه ﷺ حتى يأتي الوحي بالجزم بما أخبرهم به النبي ﷺ ، فيسارعون بعدها لتنفيذ الأمر.
قال النووي – ﵀:
قال الخطَّابي: وقد كان أصحابه ﷺ يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتيم، كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف، وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش، فأما إذا أمر بالشيء أمر عزيمة: فلا يراجعه فيه أحد منهم.
" شرح مسلم " (١١ / ٩١) .
وقال الحافظ ابن حجر – ﵀:
وقد كان الصحابة يراجعونه في بعض الأمور، ما لم يجزم بالأمر، فإذا عزم: امتثلوا.
" فتح الباري " (١ / ٢٠٩) .
٦. قول عمر ﵁ " حسبنا كتاب الله ": لم يكن خطاباً مع النبي ﷺ ، بل هو أجلُّ من أن يفعل ذلك، وإنما كان مخاطباً من اعترض عليه بالامتناع عن إحضار كتاب.
قال النووي – ﵀:
وقول عمر ﵁ " حسبنا كتاب الله ": ردٌّ على من نازعه، لا على أمر النبي ﷺ .
" شرح مسلم " (١١ / ٩٣) .
٧. وقد وجَّه العلماء ﵏ امتناع عمر ﵁ عن إحضار كتاب ليكتبه النبي ﷺ بتوجيهات عديدة، منها:
أ. إشفاقه على النبي ﷺ من تكليفه في تلك الحال إملاء الكتاب، وأن تدخل عليه مشقة من ذلك كما قال: " إن النبي ﷺ اشتد به الوجع ".
ب. خشيته من طعن المنافقين ومن في قلبه مرض، في ذلك الكتاب، والتشكيك بناقليه، والطعن فيهم، وفي عدالتهم.
ج. خشيته " أن يكتب أموراً يعجزون عنها، فييقعوا في الحرج بالمخالفة، ورأى أن الأرفق بالأمة في تلك الأمور سعة الاجتهاد، وحكم النظر، وطلب الصواب، فيكون المصيب والمخطئ مأجوراً ".
انظر: " دلائل النبوة " (٧ / ١٨٤) ، " الشفا بتعريف حقوق المصطفى " للقاضي عياض (٢ / ١٩٤) ، " شرح مسلم " للنووي (١١ / ٩١) ، " فتح الباري " (١ / ٢٠٩) .
٨. وأما كلام ابن عباس ﵄: فليس فيه طعن بالصحابة ﵃، وهو ممن بايع الصدِّيق، والفاروق بعده، وإنما أراد أن الحائل نفسه كان مصيبة؛ لظهور الفتنة بعد ذلك، والطعن في أولئك الأعلام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
وقول ابن عباس " إن الرزية كلَّ الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين أن يكتب الكتاب ": يقتضي أن هذا الحائل كان رزية، وهو رزية في حق من شك في خلافة الصدِّيق، أو اشتبه عليه الأمر؛ فإنه لو كان هناك كتاب: لزال هذا الشك، فأما مَن علم أن خلافته حق: فلا رزية في حقه، ولله الحمد.
" منهاج السنة النبوية " (٦ / ١١) .
١٠. وقول ابن عباس ﵁ هذا إنما هو اجتهاد منه، ولا شك أن عمر أعلم وأجل من ابن عباس، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن ترك الكتابة، وعدم إنكار النبي ﷺ على عمر، هو ترجيح لرأيه، وتصويب لفعله.
قال النووي – ﵀:
فكان عمر أفقه من ابن عباس، وموافقيه.
" شرح مسلم " (١١ / ٩٠) .
وقال الحافظ ابن حجر – ﵀:
وفي تركه ﷺ الإنكار على عمر: إشارة إلى تصويبه رأيه، وأشار بقوله " حسبنا كتاب الله " إلى قوله تعالى (مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) ، ويحتمل أن يكون قصد التخفيف عن رسول الله ﷺ لما رأى ما هو فيه من شدة الكرب، وقامت عنده قرينة بأن الذي أراد كتابته ليس مما لا يستغنون عنه؛ إذ لو كان من هذا القبيل: لم يتركه ﷺ لأجل اختلافهم.
ولا يعارض ذلك قول بن عباس " إنَّ الرزيَّةَ " الخ؛ لأن عمر كان أفقه منه قطعاً.
" فتح الباري " (٨ / ١٣٤) .
وبه يتبين لك بطلان ادعاء الرافضة، في طعنهم في الصحابة ﵃، وخصوصاً عمر بن الخطاب ﵁، ويتبين صدق السلف في أنهم أكذب الطوائف المنتسبة للإسلام، فاحذرهم على دينك أخي السائل، ونسأل الله لك الثبات على الإسلام والسنَّة.
وانظر – للمزيد حول عقائد الرافضة – أجوبة الأسئلة: (١١٣٦٧٦) و (٤٥٦٩) و (١١٤٨) و (٢١٥٠٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1111
فرقة " عبَدة الشيطان "، منهجها، واعتقادها، وكيفية إنقاذ من وقع في براثنها
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد فاجئني تصرفات لفتاة بالمرحلة المتوسطة، من رسومات وشم، وطريقة التزين، وعبارات بذيئة، وإدعاء بترك الصلاة، رغم ذلك كان النصح غير مباشر من خلال الحصص، وجلسات الذّكر، ولكن كانت صدمتي حينما سمعت من أفواه الطالبات أنها من " عبدة الشيطان "! ، إني في حيرة شديدة بمعالجة الأمر؛ لأن ذلك عقيدة، أرجو الدعاء، وكيف أتصرف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
فرقة " عبدة الشيطان " من الفرق، والجماعات الخطيرة، والتي انتشرت مؤخراً في كثير من البلاد , وهذه الجماعة تمثل أحد مظاهر الانتكاسة، والبعد عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها، إذ توجهت جماعات، وأقوام إلى عبادة الشيطان، وتقديسه من دون الله.
النشأة:
ظهرت فكرة عبادة الشيطان وتقديسه في عدد من الديانات القديمة، وكان عند بعضها آلهة عديدة تمثل الشر.
أ. ففي الحضارة المصرية القديمة وُجد الإله " سيت "، أو " سيث "، وهو يقترب من كلمة satan أي: شيطان، الذي يمثل قوة الشر، وقد قدم المصريون له القرابين اتقاءً لشرّه.
ب. وفي الحضارة الهندية: كان للشيطان دور كبير في حياتهم الدينية، عبروا عنه باسم " الراكشا ".
ج. وعند الإغريق: كان اسمه " دي إت بولس " (D it-Boles) ، أي: المعترض.
د. وفي أرض فارس: بدأت عبادة الشر، والشيطان، على تخوم الصحراء الآسيوية، وكانوا يعبدون شياطين الليل، التي تطورت للتعبير عن الشر بالظلمة، والخير بالنور، وبما يعرف باسم " الثنوية ".
هـ. وفي القرون الوسطى: ظهرت في أوروبا عدة جماعات تتخذ من الشيطان إلهاً، ومعبوداً، منها جماعة " فرسان الهيكل " التي ظهرت في فرنسا، وكان لها اجتماعات ليلية مغلقة تبتهل فيها للشيطان، وتزعم أنه يزورها بصورة امرأة، وتقوم هذه الجماعة بسب المسيح، وأمه، وحوارييه، وتدعو أتباعها إلى تدنيس كل ما هو مقدس، وكان فرسان الهيكل يتميزون بلبس قميص أسود يسمونه " الكميسية "، وقد انتشرت هذه الجماعة في فرنسا، وإنجلترا، والنمسا، ثم اكتشفتها الكنيسة، وقامت بحرق مجموعة من أتباعها، وقتلت زعيمها ما بين عامي ١٣١٠ - ١٣٣٥م، وقد قالت إحدى عضوات هذه المجموعة قبل حرقها: " إن الله ملك السماء، والشيطان ملك الأرض، وهما ندّان متساويان، ويتساجلان النصر، والهزيمة، ويتفرد الشيطان بالنصر في العصر الحاضر "! .
ثم ظهرت عدة جماعات مشابهة بعد ذلك، أخذ بعضها يمارس تعذيب الأطفال وقتلهم، وقد خُطف لهذا الغرض مئات الأطفال بين عامي ١٤٣٢ – ١٤٤٠ م، وأخذ بعضهم يقوم بتسميم الآبار والينابيع، مثل " جمعية الصليب الوردي "، وفي القرن السابع عشر ظهرت جمعية تسمى " ياكين " تمارس الطقوس نفسها، وقد أعدم منها فوق الثلاثين فرداً، ثم ظهرت جمعيات أخرى مثل: " الشعلة البافارية "، " الشعلة الفرنسية "، و " أخوة آسيا ".
ثم اختفت هذه الأفكار، لتعاود الظهور في منتصف الأربعينيات من القرن العشرين.
ظهورها الحديث:
في عام ١٩٤٨م ألّف البريطاني " ألستر كراولي " الذي تخرج من جامعة " كامبردج " كتاباً أسماه " الشيطان الأبيض " دافع فيه عن الإثارة، والشهوات الجنسية، وألقى محاضرات مطولة عن الجنس في بريطانيا، وأصبح بعد ذلك هو المعلّم الأول لجماعة " عبدة الشيطان "، التي أخذت تنتشر أيضاً في الولايات المتحدة، ليتزعمها بعد ذلك يهودي أمريكي هو " انطوان شذليفي " Antone chethleivy، الملقب بـ " البابا الأسود ".
وقد ترعرع " ليفي " في كاليفورنيا، وفي سنة ١٩٦٦ م أعلن عن فرقته، وأسس في سنة ١٩٦٩ م معبداً يدعى بكنيسة الشيطان " cos "، كما ألّف عدداً من الكتب الفلسفية؛ لترويج الفكر الشيطاني، منها كتاب " الشيطان يقول "، ويحتوي على عبارات الشيطان التسع، وأحكام الأرض الإحدى عشر، وكتاب " الإنجيل الأسود "، وهدف إلى تحقير طقوس المسيحية، وشعائرها، وإلى بيان كيفية ممارسة العبادة، ويعتبر مرجعاً أساسياً لتوجيه الأتباع.
انتقالها إلى المجتمعات الإسلامية:
ظلت المجتمعات الإسلامية محصنة فترة من الوقت من هذه " الديانة الإبليسية " إلاّ أن بعض العوامل أدت إلى دخولها إلى بعض الدول الإسلامية، أهمها:
١. تطور وسائل الاتصالات، خاصة وأن شبكة الإنترنت هي الوسيلة الأهم لنشر أفكارهم، والتواصل بين الأتباع، ولهم على هذه الشبكة أكثر من ثمانية آلاف عنوان.
٢. تسارع وتيرة التطبيع بين الدولة اليهودية والعديد من الدول العربية والإسلامية، الأمر الذي أدى إلى ازدياد الخلطة بين مواطني هذه الدول وبين اليهود , ولا يخفى هنا حرص اليهود على إفساد المسلمين، وصرفهم عن دينهم، ونشر الأفكار المنحرفة بينهم، ومنها أفكار عبادة الشيطان، لا سيما أن الشيطان حسب العقيدة اليهودية: رمز من رموز القوة المطلقة التي تضاهي قوة الله سبحانه، كما أنهم لا يُحمّلون الشيطان وزر إغواء آدم وإخراجه من الجنة.
٣. ترويج الكُتّاب اليساريين للأفكار المنحرفة في المجتمعات الإسلامية.
٤. تسخير كافة وسائل الإعلام، والثقافة، والفن، لنشر أفكار عبادة الشيطان، وجعلها مستساغة عند المسلمين، ومن ذلك: نشر وسائل الإعلام الغربية لأفلام تتحدث عن مصاصي الدماء، وأشخاص ذوي قدرات سحرية، ليغروا الشباب بامتلاكها إن وجدت , وللأسف تساهم كثير من الفضائيات العربية في نشر مثل تلك الأعمال.
أفكارهم وطقوسهم وممارساتهم:
١. اعتقادهم بأن الشيطان ظُلِم من قِبَل الله - معاذ الله - عندما طرده من الجنة لمّا رفض السجود لآدم، لذلك فإنهم يعتبرون أن الشيطان يستحق التقدير، وهو رمز القوة والإصرار، كما يعتبرون الشيطان القوة العظمى التي تحرك الحياة والبشر.
٢. إطلاق العنان لممارسة الجنس، والشهوات، وتعاطي المخدرات، والخمور، إذ جاء في بعض وصاياهم: " أطلق العنان لأهوائك، وانغمس في اللّذة، واتبع الشيطان فهو لن يأمرك إلاّ بما يؤكد ذاتك، ويجعل وجودك وجوداً حيويّاً "، وكان " تراولي " - الذي سبق ذكره - يقول لأتباعه: " خذ من الجنس ما شئت، وكيف تشاء، ومع من تشاء، وعلى الآخر أن يسلم لك "! .
٣. من طقوسهم: ارتداء الثياب السوداء، وإطالة الشعور، ورسم وشم الصليب المعقوف، على صدورهم، وأذرعهم، أو النجمة السداسية، ولبس قلادة سوداء عبارة عن نجمة خماسية يتوسطها رأس شيطان بقرنين ملتويين إلى الخلف.
٤. يفضّلون الاجتماع لأداء طقوسهم في أماكن مهجورة، أو نائية، أحياناً، ويرسمون على جدرانها أشكالاً مخيفة، كالأفاعي، والجماجم، أو أشكالاً غريبة، تدمج فيها أكثر من حيوان، أو هيئة.
٥. يرافقهم في هذه الجلسات الموسيقى الصاخبة، ويرددون بعض الكلمات على شكل أغانٍ ينشد فيها الموت والانتحار، إضافة إلى تعاطي المخدرات، والمسكرات، بشكل مبالغ فيه، وفي مثل هذه الحالات قد يلعقون دماء بعض، أو يمزقون قطة، أو كلباً، أو ديكاً، ويختارون اللون الأسود من الحيوانات، ويمزقونه وهو حي، ويعبثون بدمائه.
٦. إقدام بعضهم على الانتحار؛ لأن هذا من الحرية التي يزعمونها، إذ يقولون إن للإنسان الحرية أن يأكل ما يشاء، ويلبس ما يشاء، ويموت متى يشاء! والانتحار عندهم انتقال إلى عالم السعادة الحقيقية، وأشبه بمحطة من محطات كثيرة يتدرج فيها الإنسان.
٧. نبش القبور، وإخراج جثث الموتى، ويتراقص كبيرهم فوق الجثة التي يعثرون عليها، ويقولون: إنهم يفعلون ذلك لتقسية قلوبهم، ولمعاينة العدم والشعور به محسوساً، والتدريب على ممارسة القتل دون أن تطرف لهم عين.
٨. اعتبارهم أن الأخلاق تكرس الضعف، وحماية الضعفاء، وهم إنما يريدون أن تقوم العلاقات بين الناس وفق اللذة، والمنفعة، ويعتبرون الأخلاق عنصر تعويق، لا عامل دفع وترقية.
الوصايا التسع:
وهي مجموعة من الوصايا، والمبادئ، والتي تعتبر من ثوابتهم:
١. أطلق العنان لأهوائك وانغمس في اللذة.
٢. اتبع الشيطان، فهو لن يأمرك إلاّ بما يؤكد ذاتك، ويجعل وجودك وجوداً حيويّاً.
٣. الشيطان يمثل الحكمة، والحيوية غير المشوهة، وغير الملوثة، فلا تخدع نفسك بأفكار زائفة، سرابية الهدف.
٤. أفكار الشيطان محسوسة، ملموسة، ومشاهدة، ولها مذاق، وتفعل بالنفس والجسم فعل الترياق، والعمل بها فيه الشفاء لكل أمراض النفس.
٥. لا ينبغي أن تتورط في الحب، فالحب ضعف، وتخاذل، وتهافت.
٦. الشيطان يمثل الشفقة لمن يستحقونها، بدلاً من مضيعة الحب للآخرين وجاحدي الجميل.
٧. انتزع حقوقك من الآخرين، ومن يضربك على خدك: فاضربه بجميع يديك على جسمه كله.
٨. لا تحب جارك، وإنما عامله كأحد الناس العاديين.
٩. لا تتزوج، ولا تنجب، فتتخلص من أن تكون وسيلة بيولوجية للحياة، وللاستمرار فيها، وتكون لنفسك فقط.
" مجلة الراصد " العدد (٣١) بتصرف، واختصار.
ثانياً:
أما بخصوص تلك الفتاة المسئول عنها: فإذا كانت لك عليها ولاية، أو وصاية: فلا بد من الاهتمام بها، والتعامل معها بحزم، وجد , وقبل أن يتطور الأمر، ويخرج الأمر عن السيطرة – لا قدّر الله -، والمسلم مسئول عن رعيته من أهله، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراًُ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ) التحريم/ من الآية ٦.
قال ابن كثير – ﵀:
أي: مروهم بالمعروف، وانهوهم عن المنكر، ولا تدعوهم همَلاً فتأكلهم النار يوم القيامة.
" تفسير ابن كثير " (٥ / ٢٤٠) .
وفي الحديث عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِى أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، ... ) .
رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) .
وأما إذا لم يكن لك عليها ولاية: فلا بد من عدم التواني في إخبار والديها، أو أقرب الناس إليها , وإيقافهم على حقيقة اعتقادها، ومنهجها، وحملهم على التعامل معها بحزم.
فضياع الأولاد أكبر أسبابه: إهمال الوالدين في توجيههم، وعدم متابعتهم في نموهم , وتركهم للمدرسة، والإعلام، والأصحاب، ليربوهم لهم! .
رابعاً:
في مثل هذه الحالات: لا بد من قطع السبل التي يفترض أنها تتواصل بها مع هذه الجماعة، أو من يؤثر عليها بفكرها، كصديقة، أو دخول على الإنترنت، أو هاتف، أو مجلة، أو بريد، أو غير ذلك، ولعلّ تلك الأفكار المسممة أن يكتب لها الزوال إن قطعت طرق وصولها لتلك الفتاة، وإذا أمكن الانتقال بالإقامة إلى مكان آخر، تتغير فيه الصحبة، وظروف التواصل: فلعله أن يكون خيرا ونافعا.
خامساً:
محاولة إزالة الشبهة التي أدت إلى دخولها لهذه الجماعة، أو تقليدها لهم، فكثير من الناس يحب الأضداد، والشيء المجهول، بدافع الاستطلاع، أو لفت الانتباه , وربما يكون هذا الأمر في البداية , ولكن إن لم يتدارك يصعب بعد ذلك تداركه.
وربما يكون السبب: فقدان حنان، وحب، أو اهتمام من قبَل الأهل، أو شعور بالنقص، ومحاولة تعويض ذلك بمثل هذه الأفكار، وتلك الجماعات , والعلاج يكون بالاهتمام الزائد من قبل الوالدين والأهل , ومحاولة غرس الثقة في نفس الفتاة، وتذكيرها بخلقتها، وخالقها، وفطرتها، ومخاطبة عقلها بما يتناسب مع سنّها لإيقافها على حقيقة ما تفعل، وما يؤدي به الأمر في نهايته.
سادساً:
هذه الفتاة ربما تجهل حقيقة أفكار هذه الجماعة , وأنها لا تزال معهم في أول الطريق، وهذا واقع كثير ممن ينحرف عن الاستقامة إلى فكر منحرف , ولكن بالتدرج وبمرور الوقت يصبح يتقبل الأفكار رويداً رويداً , وهذا من خطوات الشيطان التي نهى الله تعالى عن اتباعها، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) النور/ ٢١.
وعلى ذلك: فالطريقة الصحيحة لسلوكها معها: مصارحتها بفكر هذه الجماعة، وخطورة ما تحمله من أفكار , وأنها تستوجب ردة، وخروجا عن الإسلام , ومحاولة إبراز النقاط الخطيرة في فكر هذه الجماعة كتخلي الإنسان عن أغلى شيء يملكه، وهو دينه، وطاعة ربه , وكذلك التخلي عن أغلى ما تملكه الفتاة، وهو شرفها، وعفتها، وكذلك دعوة هذه الجماعة أفرادها للانتحار، وتعاطي المخدرات، والمحرمات، إلى غير ذلك كم الأشياء المستبشعة عندهم.
سابعاً:
مثل هذه الحالات ربما يكون السبب الرئيس لها: صحبة سيئة، كصديقة – مثلاً -؛ فلا بد من أن يكون للوالدين دور في اختيار الصحبة الصالحة , وقد ضرب النبي ﷺ مثلا لأثر الرفقة والصحبة كما في الحديث عَنْ أَبِى مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيّ ﷺ قَالَ: (مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) رواه البخاري (٥٢١٤) ومسلم (٢٦٢٨) .
ثامناً:
إبراز حقيقة عداوة الشيطان للإنسان , وأن مآل أتباعه ومريديه إلى النار، كما قال تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) فاطر/ ٦،
وإبراز فضل طريق الاستقامة، والالتزام، والتمسك بتعاليم الإسلام , وما يترتب على ذلك من راحة، وطمأنينة، وسعادة في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/ ٩٧، وأن من جاء بالضد ناله من الضيق، والسوء، بقدره، كما قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) طه/ ١٢٤.
وعليك قبل ذلك كله أن تستعين بالله تعالى، وتكثر الدعاء إليه أن يصلح حال هذه الفتاة، وغيرها ممن انحرف عن طريق الاستقامة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1112
الطريقة " الهبرية الشاذلية " وما فيها من ضلال وانحراف عن اعتقاد أهل السنَّة
[السُّؤَالُ]
ـ[ظهرت في بلدنا " الجزائر " وبالأخص جنوبه، وغربه: طريقة صوفية، أخذت بلب العام والخاص , الكبير والصغير، وبالأخص: رجال المال، وكبراء القوم، تُدعى "الطريقة الهبرية"، فلو تفضلت وأفدتنا بمعلومات عن هذه الطريقة حتى نستطيع مجابهتها، والتصدي لها , وجزاك الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سبق في الموقع غير مرة الكلام على الطرق الصوفية على سبيل العموم، وبيان شيء من أخطائها وضلالاتها.
وانظر أجوبة الأسئلة: (٢٠٣٧٥) و (١١٨٦٩٣) و (١٣٢٦٠٣) .
ثانياً:
" الطريقة الهبرية " هي من الطرق الصوفية التي تفرعت عن " الطريقة الشاذلية " , وهذه الطريقة الهبرية الشاذلية: تفرعت عن " الطريقة الدرقاوية الشاذلية "، وتنسب إلى " محمد الهبري العزاوي الزروالي " نسبة إلى " بني زروال " , وتأتي زاويته في الأهمية بعد " الزاوية العلوية " الجزائرية، و " الزاوية البوتشيشية " المغربية.
أما أهم معتقدات الطائفة الشاذلية: فهي كما يلي:
١. الاعتقاد بوحدة الوجود على النحو الذي يعتقد بها عموم الصوفية، إذ نقل الشاذلية عن شيخهم قوله: "مَن أطاع الله في كل شيء بهجرانه لكل شيء: أطاعه الله في كل شيء، بأن يتجلى له في كل شيء".
٢. تأويل آيات القرآن تأويلاً باطنيّاً، فتُصرف الآيات عن ظاهرها والمراد بها، على طريقة الفرق الباطنية التي ادّعت أن للإسلام والقرآن ظاهراً وباطناً.
يقول ابن عطاء الله السكندري: "لكل آية ظاهر وباطن".
٣. الغلو في الشاذلي، وشيوخهم الآخرين، حتى أوصلوا بعضهم إلى مرتبة الربوبية.
انظر: "الطريقة الشاذلية" , "مجلة الراصد" , العدد الثاني والأربعين.
http://alrased.net/site/topics/view/٥١٢
وانظر للمزيد حول هذه الطريقة، ومؤسسها: كتاب " أبو الحسن الشاذلي " للصوفي عبد الحليم محمود، وانظر في الردِّ عليه كتاب: " صوفيات شيخ الأزهر " للأستاذ عبد الله السبت.
أما عقائد هذه الفرقة الهبرية المتفرعة عن الشاذلية فكما يلي:
أ. يزعم مقدَّم هذه الطريقة: "أن المجاهدة – بعزيمتها المعهودة - توقّفت عنده"، وقد كان مريدوه لا يأخذ الواحد منهم الاسم الأعظم حتى يمرّ بالخلوات التي تنقطع لها العزائم والظهور، فيخلو الواحد منهم سنوات في غار، أو كوخ، بعيداً عن الخلْق، حتى يصير الاسم الأعظم ممتزجا بكلّ ذرة من ذراته! .
ب. ويزعم أتباعه أنه خليفة رسول الله ﷺ ، الذي يوصل إلى الله، وعنه يؤخذ الاسم الأعظم.
ت. وكان الهبري يقول: "لا يدخل طريقتنا إلاّ من كان مكتوباً من السعداء في اللوح المحفوظ، أو شريفاً".
ث. ويزعم أصحاب الطريقة أن أتباع صاحب الاسم الأعظ مكتوبون عند الله في عداد الصحابة رضوان الله عليهم.
ج. وكان وارثه الشيخ الأكبر! محي الطريق "محمد بلقايد" يلقّن الاسم الأعظم في أيام معدودات، بعد ما كان التقلين في سنين معهودات , وقد صرّح أنّه لا يلقن الاسم الأعظم في الأرض إلا هو وابنه محمد عبد اللطيف التلقين الأتمّ، الذي يوصل إلى الله مباشرة، ويجعل حامل الاسم من أصحاب الذات، والاسم الأعظم.
بالإضافة إلى الضلالات والخرافات الأخرى التي تشترك فيها عامة الطرق الصوفية.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
ما حكم الشريعة الإسلامية في الطريقتين اللتين توجدان في بلدنا الجزائر ولهما اسم " الهبريين " نسبة إلى شيخهم الكبير وهو الشيخ الهبري، وكما نعرف أن شيخهم المحبوب الحضرة، ويعتقدون أنهم في الطريق الصحيح، وكل المسلمين الآخرين في ضلال، فهل هذه الطريقة صحيحة؟ .
فأجابوا:
"الطريقة السليمة الصحيحة: هي التي كان عليها النبي ﷺ وأصحابه، فمن اقتفى أثره في ذلك: فهو على الصراط المستقيم، وأما الطرق التي حدَثت بعد ذلك: فيُعرض كل عمل منها على الشريعة الإسلامية، فما وافقها: أُخذ به، وما خالفها: رُدَّ؛ لقول الله جل وعلا: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .
وننصحك بكثرة تلاوة القرآن، وقراءة تفسيره، وخاصة "تفسير ابن جرير"، و "ابن كثير" رحمهما الله، وكذلك قراءة السنَّة وشرحها، وخاصة الصحيحين "صحيح البخاري"، و "صحيح مسلم"، والسنن الأربعة ... إلى غير ذلك من كتب الحديث الشريف، مثل: "منتقى الأخبار"، و "بلوغ المرام"، و "رياض الصالحين"، و "زاد المعاد في هدي خير العباد" للعلامة ابن القيم ﵀.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/٣٦٤، ٣٦٥) .
ثالثاً:
وننبه هنا إلى أن الغرب الكافر صار يتبنى نشر العقائد الصوفية في العالَم العربي، والإسلامي؛ لما يعلمه عنها من تأثيرها المخدِّر على عقول أتباعها، وتعلقهم بالأوثان، والقبور، والأوهام، والخيالات، فينصرفون عن معرفة توحيد خالقهم، وعن تحقيق الولاء والبراء في حياتهم.
قال الأستاذ عبد الوهاب المسيري ﵀:
"ومما له دلالته: أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام يشجع الحركات الصوفية، ومن أكثر الكتب انتشاراً الآن في الغرب: مؤلفات "محيي الدين بن عربي"، وأشعار "جلال الدين الرومي".
وقد أوصت لجنة " الكونغرس " الخاصة بالحريات الدينية: بأن تقوم الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية؛ فالزهد في الدنيا، والانصراف عنها، وعن عالم السياسة: يضعف - ولا شك - صلابة مقاومة الاستعمار الغربي، ومِن ثَمَّ فعداء الغرب للإسلام ليس عداء في المطلق، وإنما هو عداء للإسلام المقاوم، ولأي شكل من أشكال المقاومة، تتصدى لمحاولة الغرب تحويل العالم إلى مادة استعمالية" انتهى.
من مقاله " الإسلام والغرب ".
فالغرب الذي يحارب الإسلام، يحارب بالأخص أهل السنة والجماعة، لعلمه أن هؤلاء هم الذين يقفون في وجه أطماعه الاستعمارية، وفي الوقت ذاته: يشجع الطرق والحركات الصوفية، لعلمه أنها لا تتعارض مع مصالحه، بل تخدم مصالحه.
وللرد على التصوف، وعقائده المنحرفة: فننصح بقراءة الكتب التالية:
١. "هذه هي الصوفيَّة" للشيخ عبد الرحمن الوكيل.
٢. "الفكر الصوفي في ضوء الكتاب السنة" للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق.
٣. "الكشف عن حقيقة الصوفية" للشيخ عبد الرؤوف القاسم.
٤. "تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي" للشيخ محمد أحمد لوح.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1113
هل الإسلام يقر حرية العقيدة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان الإسلام قد أقر حرية العقيدة فلماذا يحارب الارتداد والوثنية والإلحاد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الإسلام لا يقر حرية العقيدة. الإسلام يأمر بالعقيدة الصالحة ويلزم بها ويفرضها على الناس، ولا يجعلها حرة يختار الإنسان ما شاء من الأديان، فالقول بأن الإسلام يجيز حرية العقيدة هذا غلط.
الإسلام يوجب توحيد الله والإخلاص له ، والالتزام بدينه والدخول في الإسلام، والبُعد عما حرم الله، وأعظم الواجبات وأهمها: توحيد الله والإخلاص له، وأعظم المعاصي وأعظم الذنوب: الشرك بالله ، وفعل ما يكفر العبد من سائر أنواع الإلحاد، فالله سبحانه يقول: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) النساء/٣٦، ويقول سبحانه: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) الإسراء/٢٣، ويقول سبحانه: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) الفاتحة/٥، ويقول : (فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ) الزمر/٢، ويقول سبحانه: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) البينة/٥.
ويقول النبي ﷺ : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ) متفق على صحته.
فَبَيَّن وبَيَّن الرسول ﷺ وجوب العقيدة ووجوب الالتزام بشرع الله، وأن لا حرية للإنسان في هذا، فليس له أن يختار ديناً آخر، وليس له أن يعتنق ما حرم الله، وليس له أن يدع ما أوجب الله عليه، بل يلزمه ويُفتَرض عليه أن يستقيم على دين الله وهو الإسلام، وأن يوحد الله بالعبادة، وألا يعبد معه سواه ، وأن يؤمن برسوله محمد ﵊، وأن يستقيم على شريعته، ويوالي على هذا ويعادي على هذا، وأن يقيم الصلاة كما أمر الله، وأن يؤدي الزكاة كما أمر الله، وأن يصوم كما أمر الله، ويحج كما أمر الله.
وفي الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: (أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ) قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: (أ َنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: (أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ) ، فأنزل الله في هذا قوله سبحانه: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ) الفرقان/٦٨ – ٧٠.
فدل ذلك على أن توحيد الله والإخلاص له وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وتحريم القتل وتحريم الزنا ـ أمر مفترض لابد منه، وليس لأحد أن يشرك بالله، وليس له أن يزني، وليس له أن يسرق، وليس له أن يقتل نفساً بغير حق، وليس له أن يشرب الخمر، وليس له أن يدع الصلاة، وليس له أن يدع الزكاة وعنده مال الزكاة، وليس له أن يدع الصيام وهو قادر على صيام رمضان إلا في السفر والمرض، وليس له أن يترك الحج وهو قادر على أن يحج مرة في العمر، إلى غير ذلك.
فلا حرية في الإسلام في ذلك، بل يجب أن يلتزم الإنسان العقيدة الصحيحة ويدع ما حرم الله، نعم، له حرية في الأمور المباحة التي أباحها الله له، له حرية في الأمور المستحبة التي لا تجب، فلو شاء تركها لا بأس، والمباح إن شاء فعله الإنسان وإن شاء تركه، أما ما أوجب الله عليه فيلزمه فعله، وما حرمه الله عليه فيلزمه تركه، وليس له أن يعتنق الشيوعية أو النصرانية أو اليهودية أو الوثنية أو المجوسية، ليس له ذلك بل متى اعتنق اليهودية أو اليهودية أو النصرانية أو المجوسية أو الشيوعية صار كافراً حلال الدم والمال، ويجب أن يستتاب، يستتيبه ولي الأمر المسلم الذي هو في بلده، فإن تاب ورجع إلى الحق وإلا قتله؛ لأن النبي ﷺ قال: (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) رواه البخاري في الصحيح.
فمن بدل دينه دين الإسلام بالكفر يجب أن يقتل إذا لم يتب، فبهذا يعلم أنه ليس للمسلم حرية أن يترك الحق وأن يأخذ بالباطل أبداً، بل يلزمه الاستقامة على الحق ويلزمه ترك الباطل، وعليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وينصح لله ويدعو إلى الله ، وأن يحذر ما حرم الله عليه، وأن يدعو الناس إلى ترك ما حرم الله عليهم، كل هذا أمر مفترض حس الطاقة " انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (١/٣١١- ٣١٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1114
هل ينظر الإسلام لغير المسلمين بعين الرحمة والعطف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما نظرة الإسلام إلى البشرية؟ هل يحث على حب وتقدير الآخرين ككائنات بشرية، بغض النظر عن أديانهم، أو أعراقهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن نظرة الإسلام إلى البشرية ملؤها الرحمة، والعطف، ولا يمكن أن يكون غير هذا؛ لأن الدين الإسلامي آخر الأديان التي شرعها الله تعالى، وأمر الناس كافة بالدخول فيه، كما أنه تعالى أوحى بهذا الدين، وأنزله على قلب أرحم الخلق محمد ﷺ ، ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى قوله : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) الأنبياء/١٠٧.
ونستطيع أن ندلل من القرآن، والسنَّة، وسيرة النبي ﷺ ، ما يؤكد هذا المعنى، ويتجلى ذلك في صور كثيرة، منها:
١. الدعوة إلى الإسلام، وإنقاذ الناس من الشرك والكفر.
وفي ذلك جاءت الأوامر في القرآن والسنَّة للمسلمين بدعوة الناس إلى توحيد الله، وبذل الأموال، والأوقات، والأنفس في سبيل ذلك؛ وما ذلك إلا رحمة بالعالَمين؛ لإنقاذهم من عبادة العبَاد إلى عبادة رب العبَاد، ولإخراجهم من ضيق الدنيا، إلى سعة الدنيا والآخرة.
قال الله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران/١٠٤.
٢. برُّ الوالدين، والإحسان إليهما، وإن كانا كافرَين.
بل وإن كانا يجاهدان في سبيل صد أولادهم عن الإسلام، وأمرهم بالشرك والكفر! ، وفي هذا يقول الله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ. وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان/ ١٤، ١٥.
٣. الوصية بالجيران، ولو كانوا من غير المسلمين.
ولعلك لا ترى دِيناً، ولا منهجاً، ولا قانوناً، يدعو الناس إلى العناية بالجار، والاهتمام به، والوصية بحفظه، ورعاية حقه، وحرمته، مثل الإسلام، قال الله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً) النساء/ ٣٦.
قال القرطبي ﵀:
"قال نوف الشامي: (وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى) المسلم، (وَالْجَارِ الْجُنُبِ) اليهودي، والنصراني.
قلت: وعلى هذا: فالوصية بالجار مأمور بها، مندوب إليها، مسلماً كان، أو كافراً، وهو الصحيح، والإحسان قد يكون بمعنى المواساة، وقد يكون بمعنى حسن العشرة، وكف الأذى والمحاماة دونه، روى البخاري عن عائشة عن النبي ﷺ قال: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) ، وروي عن أبي شريح أن النبي ﷺ قال: (والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن) قيل: يا رسول الله ومن؟ قال: (الذي لا يأمن جارُه بوائقَه) ، وهذا عام في كل جار، وقد أكَّد ﵇ ترك إذايته بقسمه ثلاث مرات، وأنه لا يؤمن الإيمان الكامل من آذَى جارَه، فينبغي للمؤمن أن يحذر أذى جاره، وينتهي عما نهى الله ورسوله عنه، ويرغب فيما رضياه، وحضَّا الباد عليه.
"تفسير القرطبي" (٥/١٨٣، ١٨٤) .
٤. العدل والإحسان في التعامل مع الكافر غير الحربي.
وفي ذلك يقول تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الممتحنة/ ٨.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
أي: لا ينهاكم الله عن البرِّ، والصلة، والمكافأة بالمعروف، والقسط، للمشركين، من أقاربكم، وغيرهم، حيث كانوا بحال لم ينتصبوا لقتالكم في الدِّين، والإخراج من دياركم، فليس عليكم جناح أن تَصِلُوهم؛ فإن صلتهم في هذه الحالة: لا محذور فيها، ولا مفسدة.
" تفسير السعدي " (ص ٨٥٦) .
٥. تحريم قتل المعاهَد من الكفار، والوعيد الشديد في ذلك.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَداً لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَاماً) رواه البخاري (٢٩٩٥) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
والمراد به: مَن له عهد مع المسلمين، سواء كان بعقد جزية، أو هدنة من سلطان، أو أمان من مسلم.
" فتح الباري " (١٢ / ٢٥٩) .
٦. تحريم ظلم المعاهَد، وتكليفه فوق طاقته.
وقد جاء في ذلك الحديث عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه أبو داود (٣٠٥٢) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
فمن قدم إلى بلادنا من الكفار لعملٍ، أو تجارة، وسُمح له بذلك فهو: إما معاهَد، أو مستأمن: فلا يجوز الاعتداء عليه، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (أن من قتل معاهَداً لم يرح رائحة الجنة) ، فنحن مسلمون، مستسلمون لأمر الله ، محترِمون لما اقتضى الإسلام احترامه من أهل العهد، والأمان، فمَن أخلَّ بذلك: فقد أساء للإسلام، وأظهره للناس بمظهر الإرهاب، والغدر، والخيانة، ومَن التزم أحكام الإسلام واحترم العهود والمواثيق: فهذا هو الذي يُرجى خيرُه، وفلاحه.
" فتاوى الشيخ العثيمين " (٢٥ / ٤٩٣) .
٧. تحريم الاعتداء، ووجوب العدل.
وفي ذلك يقول تعالى: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ) ، وقال تعالى: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَاّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) .
قال الشيخ الشنقيطي ﵀:
فانظر ما في هذه الآيات من مكارم الأخلاق، والأمر بأن تُعامل مَن عَصى الله فيك: بأن تُطيعه فيه.
" أضواء البيان " (٣ / ٥٠) .
وانظر جواب السؤال رقم: (١٣٢٤١) ففيه بيان أحكام معاملة الأسير الكافر، وانظر جواب السؤال رقم: (١٠٥٩٠) ففيه بيان سماحة الإسلام في تشريعاته.
ونكتفي بهذا القدر، ولو شئنا التفصيل فيما سبق، والزيادة عليه: لطال بنا المقام.
ثانياً:
مع ما سبق بيانه فإنه ينبغي التوكيد على حقائق مهمة:
١. ما يُرى في العالَم مما يخالف ما سبق ذِكره إنما هو من جرَّاء أفعال أصحابه، ولا ينبغي نسبته للإسلام، وفي كل دين يوجد من يخالف تعاليمه، ولا يلتزم بأحكامه.
٢. أن ما رأته الأرض وأهلها من " الكفار " لا يقارن البتة بما فعله المسلمون، فالحربان العالميتان اللتان راح ضحيتهما ٧٠ مليون شخص كانت " نصرانية ".
وعشرات الملايين من المسلمين قتلوا على أيدي: النصارى في الحملات الصليبية وغيرها، والشيوعيين، واليهود، والهندوس، والسيخ، والتفصيل في ذلك يطول، وليس هناك من ينكر هذا إلا من عطَّل عقله.
ثم احتلال بلاد المسلمين، وسلب خيراتها كان ولا يزال على أيدي " الكفار " من جميع الملل، فليكن هذا على البال أثناء الحديث عن نظرة الإسلام للبشرية، وعن الحب، والعطف، وليقارن المنصفون من أهل التاريخ بين فتوحات المسلمين للبلاد الأخرى، وبين الحملات الصليبية – مثالاً – كيف كان حال كلٍّ منهما، ليرى الفرق واضحاً جليّاً، بين الرحمة والقسوة، بين الحب والبغض، بين الحياة والموت.
٣. ما ذكرناه سابقاً عن الإسلام ونظرته للكفار وما جاء فيه من أحكام غاية في الحب، والعطف، والرحمة: لا يعني التبرؤ مما فيه من أحكام قد يطمسها بعض المميعين لديننا، ومن ذلك:
أ. في الإسلام تحرم المودة القلبية، والموالاة، للكفار، ومن يعقل يستطيع التمييز بين البِرِّ، والقِسط، والعطف، والرحمة، التي أمرنا بها تجاه الكافر غير الحربي، وبين المنع من المودة القلبية، والتي منعنا منها تجاه أولئك الكفار بسبب كفرهم بالله رب العالمين، وعدم إسلامهم.
ب. لا يحل لنا تزويج بناتنا وأخواتنا ونسائنا لأحدٍ من الكفار كائنا ما كان دينه، بينما يجوز لنا التزوج – فقط – من الكتابيات العفيفات من اليهود والنصارى؛ ولا شك أن للعقيدة والتوحيد دورها الرئيس في هذا الحكم، فإسلام المرأة الكتابية المتزوجة من واحد من المسلمين قريب، وممكن، وفتنة المسلمة عن دينها بتزويجها من غير مسلم ممكن وقريب، وهذا الحكم موافق جدّاً للرحمة التي جاءت بها أحكام هذا الدين العظيم، الرحمة بالكتابية لعلها تسلم، وبالمسلمة أن لا تترك دينها.
ج. ليس في الإسلام إجبار للكافر أن يدخل في الإسلام؛ لأن الإخلاص، والصدق، من شروط قبول الإسلام، والله تعالى يقول: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) .
د. وفي الإسلام رجم للزاني المحصَن، وقطع ليد السارق، وجلد للقاذف للعرض الغافل، ولسنا نخجل من هذه التشريعات، بل نعتقد جازمين أن الأرض كلها بحاجة لأن تطبقها، ومن فعلوا ذلك عاشوا آمنين على أعراضهم، وأموالهم، ونفوسهم، من التعرض لها بما يسوؤها، ومن تأمل من العقلاء هذه الأحكام علم أن تشريعها هو للمنع – ابتداء – من أن يتجرأ أحد على فعلها، ومن تأمل حال الغرب الكافر، ورأى انتشار الاغتصاب، وكثرة السرقات، وتفشي القتل: علم أن الحاجة ماسَّة لإيقاف هذا، وها هم جربوا غير أحكام الإسلام فماذا نفعهم هذا غير زيادة شقائهم أكثر فأكثر؟! .
فهذا نزر يسير مما ينبغي التنبيه عليه، والتذكير به، ولعلَّ السائل يحتاج لزيادة المعرفة في بعض ما ذكرناه سابقاً، ونحن على استعداد لتلقي ذلك منه، وطبيعة الموقع أنه سؤال وجواب يقتضي منا الإيجاز، والاختصار، ومن احتاج الزيادة زدناه، راجين من غير المسلمين الذين سيطلعون على هذا الجواب أن يعيدوا النظر فيما هم فيه من حال، وأن يعلموا أن الله تعالى قد أمرهم بالدخول في الإسلام، وأن النبي محمَّداً ﷺ هو رسولٌ لأهل الأرض جميعاً، وليس للعرب وحدهم، فليحرص كل من يقرأ هذا على النجاة بنفسه قبل فوات الأوان، وليعلن توحيده لرب العالَمين، والشهادة للنبي محمد ﷺ بالرسالة، وسيرى تغيُّراً في حياته عند أول نطقه بالشهادتين، ليدخل عالَم السعادة الدنيوية والأخروية، وليفوز برضا ربه تعالى، ويتجنب سخطه وعذابه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1115
سنيَّة ودخلت مواقع الرافضة وحضرت مناقشاتهم مع أهل السنة وحصل عندها اضطراب
[السُّؤَالُ]
ـ[عقيدتي في خطر؛ فأرجوك: إن كان وقتك ضيقا، ولا تستطيع الجواب على رسالتي، فدلني على إيميل شيخ، أو مشايخ، أو أرسلها أنت لمن ينقذني، لا تهملها، أرجوك. دعني أخبرك في البداية عن مذهبي حتى لا تعتقد غيره: أنا فتاة سنيَّة من أسرة متدينة؛ ولكن مشكلتي أني أدخل " النت " في مسائل المذهبين: السني، والشيعي، ودخلت في متاهات الحوارات القائمة دون علم كافي يسندني، وللأسف الشديد وقعت في المتاهة، أنا مقتنعة جدّاً بمذهبي، وأمقت المذهب الشيعي، ولكني أصبت بسهام التجريح لشخصيات أعتبرها أعلاماً شامخة في حياتي، وهم الصحابة رضوان الله عليهم، دون علم يكفيني. سأكون صريحة معك للغاية في طريقة طرحي، فأنا أريد أجوبة مقنعة لي، فأرجوك لا تهملني.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله أن يثبتك على الحق، وأن يرزقك علماً نافعاً، وعملاً صالحاً متقبَّلاً، وقد رأينا ذِكر بعض الملاحظات لكِ قبل البدء بنقض شبهات أولئك الرافضة، فنقول ـ أيتها السائلة الكريمة ـ:
١. ثمة مواقع متخصصة بالفتاوى، وإجابة السائلين – وموقعنا هذا منها -، فمراسلة هذه المواقع أنفع لك وأجدى، وأسرع في حصول المأمول، فاحرصي – في المستقبل – على مراسلتها لتري جواباً على سؤالك في أسرع وقت إن شاء الله ويسَّر، وندلك على موقع " الشبكة الإسلامية " فهو من المواقع الموثوقة عندنا.
٢. لم يكن ينبغي لك مراسلة المواقع على اختلاف دين أهلها ومناهجهم؛ فإن من شأن هذا أن يزيد في حيرتك، ويولِّد لديك شكوكاً في قواعد دينك، وأصوله، وهو ما حصل من إجابات ذلك الرافضي، والتي كان لها أسوأ الأثر عليك بما فيها من انحراف وضلال.
٤. ولم يكن جائزاً لك ـ من الأصل ـ الدخول في نقاشات أهل السنة مع الرافضة، لا كتابة، ولا صوتاً؛ وقد حذَّر العلماء – قديماً وحديثاً – من السماع والقراءة لأهل البدع، والضلال؛ خشية التأثر بكلامهم، فضلاً عن عدم جواز الدخول معهم في نقاش وجدال في الشرع، وإنما يجوز ذلك – وقد يجب أحياناً – على المتخصصين في الشرع، ممن يعرفون دينهم، ويعرفون مداخل الشبَه على فرق الضلال تلك.
قال الإمام أحمد ﵀:
الذي كنَّا نسمع، وأدركنا عليه مَن أدركنا مِن أهل العلم: أنهم كانوا يكرهون الكلام، والجلوس، مع أهل الزيغ , وإنما الأمور في التسليم، والانتهاء إلى ما كان في كتاب الله، أو سنة رسول الله ﷺ ، لا في الجلوس مع أهل البدع، والزيغ، لترد عليهم , فإنهم يلبِّسون عليك، ولا هم يرجعون , فالسلامة إن شاء الله في ترك مجالستهم، والخوض معهم في بدعتهم، وضلالتهم.
" الإبانة الكبرى " لابن بطة (٢ / ٤٧١، ٤٧٢) .
وقال شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني ﵀ – في بيان اعتقاد أهل السنَّة والجماعة -:
ويجانبون أهل البدع والضلالات، ويعادون أصحاب الأهواء والجهالات، ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم، ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالأذان، وقرّتْ في القلوب: ضرَّت، وجرَّت إليها من الوساوس، والخطرات الفاسدة ما جرَّت، وفيه أنزل الله قوله: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) الأنعام/ من الآية ٦٨.
" عقيدة السلف أصحاب الحديث " (ص ٩٩، ١٠٠) .
وقال الذهبي ﵀:-
أكثر أئمة السلف على هذا التحذير، يرون أن القلوب ضعيفة، والشبَه خطَّافة.
" سيَر أعلام النبلاء " (٧ / ٢٦١) .
وينظر – لمزيد فائدة – جوابي السؤاليْن: (٩٢٧٨١) و (٩٦٢٣١) .
ثانياً:
الرافضة قومٌ بهت، كذبوا على الله، وعلى نبيه ﷺ ، وعلى آل البيت، وهم يزعمون تعظيمهم، فكيف سيَصْدُقون في أعدائهم، وهم الصحابة ﵃؟! ولذلك كانوا شرَّ أهل الأهواء، وأضلهم، بل وأحمقهم، وهم ـ في حقيقة أمرهم، وآخر مذهبهم ـ أعداء للدين الذي ينتسبون إليه؛ إذ لا دين إلا ما نقله أولئك الصحابة، ولا قرآن إلا ما قرؤوه وأقرؤوه، ولا سنَّة نبوية إلا ما بلغوها، وهذا هو الإسلام الذي طعنوا فيه، وكفروا بتشريعاته بتكفيرهم للصحابة، وتكذيبهم فيما نقلوه، ولم يسمِّهم السلف أهل أهواء عبثاً، بل هو لفظ مطابق لحالهم.
قال الإمام الشعبي – ﵀:
يا مالك – وهو: ابن مغول - إني قد درستُ الأهواء، فلم أرَ فيها أحمق من " الخشبية " - فلو كانوا من الطير لكانوا رَخَماً، ولو كانوا من الدواب لكانوا حُمُراً، يا مالك لم يدخلوا في الإسلام رغبة فيه لله، ولا رهبة من الله، ولكن مقتاً من الله عليهم، وبغياً منهم على أهل الإسلام، يريدون أن يغمصوا دين الإسلام كما غمص بولص بن يوشع ـ ملك اليهود ـ دينَ النصرانية، ولا تجاوز صلاتُهم آذانَهم، قد حرقهم علي ن أبي طالب ﵁ بالنار، ونفاهم من البلاد، مِنهم: عبد الله بن سبأ، يهودي من يهود صنعاء، نفاه إلى ساباط، وأبو بكر الكروس، نفاه إلى الجابية، وحرَّق منهم قوماً أتوه فقالوا: أنت هو، فقال: من أنا؟ فقالوا: أنت ربُّنا، فأمر بنار فأججت، فأُلقوا فيها، وفيهم قال علي ﵁:
لما رأيتُ الأمر أمراً منكرا ... أججتُ ناري ودعوتُ قنبرا
انظري " منهاج السنَّة النبوية " لابن تيمية (١ / ٢٩، ٣٠) .
و" الخشبية " هم الرافضة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " كما كانوا يسمَّون " الخشبية " لقولهم: " إنا لا نقاتل بالسيف إلا مع إمام معصوم، فقاتلوا بالخشب ". " منهاج السنة " (١ / ٣٦) .
واسمعي ما قال أمير المؤمنين علي ﵁ في أصحاب النبي ﷺ ، كما رووه هم في كتاب نهج البلاغة، الذي يثقون فيه، ويتلقونه بالقبول، ويسنبونه إلى أمير المؤمنين ﵁، يقول:
" لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله، فما أرى أحدا يشبههم منكم؛ لقد كانوا يُصْبحون شُعْثا غُبرا، وقد باتوا سجدا وقياما، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى، من طول سجودهم، إذا ذكر الله هَملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفا من العقاب، ورجاء للثواب ". انتهى.
نهج البلاغة، بشرح ابن أبي الحديد (٧/٧٧) .
ويقول أيضا:
" أين القوم الذين دُعوا إلى الإسلام فقبلوه، وقرءوا القرآن فأحكموه، وهُيِّجوا إلى الجهاد فولِهوا ولَهَ اللِّقاح إلى أولادها، وسَلبوا السيوف أَغْمادَها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا، وصفا وصفا، بعضٌ هلك، وبعضٌ نجا، لا يبشرون بالأحياء، ولا يعزون عن الموتى، مُرْه العيون من البكاء، خُمص البطون من الصيام، ذُبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر، على وجوههم غُبرة الخاشعين، أولئك إخوانى الذاهبون، فحق لنا أن نظمأ إإليهم، ونعض الأيدى على فراقهم ". انتهى.
وننصحك بقراءة كتاب: صورتان متضادتان لنتائج جهود الرسول الأعظم، للعالم الهندي الكبير: الشيخ أبو الحسن الندوي، ﵀.
وانظري – لمزيد فائدة – أجوبة الأسئلة: (١١٣٦٧٦) و (١١٤٨) و (٤٥٦٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1116
الفرق بين " البُهرة " و " الرافضة "، وهل يكفر أتباع الطائفتين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو إخباري عن ماهية الاختلاف بين " الشيعة البهرة " و " الشيعة الرافضة " في الدين، وهل هم أسوأ من الشيعة الاثنا عشرية؟ وبما أنهم يقولون " يا علي مدد "، و " يا حسين "، وبعض البهرة يسجدون لإمامهم: فهل هم يرتكبون الشرك الأكبر؟ إذاً ما حكم تكفيرهم؟ وهل نقول إنهم كلهم كافرون أم نقول إنهم عموما ليسوا كافرين، وإنما ضالون واعتقادهم يحوي كفراً، وتكفير البهري المعين يحتاج إلى دليل إقامة الحجة عليهم، وهذا لا يمكن إلا للعلماء الكبار؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الشيعة الرافضة، والشيعة البُهرة كلاهما من الطوائف الضالة المنحرفة عن دين الله - إن كانت قد دخلت أصلاً فيه.
وعلماء الفرَق يعدُّون " البُهرة " من الباطنية الإسماعيلية، وقد كانوا من فرَق " الشيعة " فغلوا في الأئمة غلوّاً عظيماً، حتى كفَّرهم الرافضة! .
وقد حصل شقاق ونزاع بين " الرافضة الإمامية " و " الإسماعيلية " في ترتيب الأئمة المعصومين! من بعد جعفر الصادق، فبينما الترتيب عند " الرافضة الإمامية الاثني عشرية ": جعفر الصادق ثم ابنه موسى الكاظم، إذا هي عند " الإسماعيلية ": جعفر الصادق ثم ابنه إسماعيل، ثم في محمد بن إسماعيل.
ثانياً:
عقائد الرافضة الإمامية الاثني عشرية اشتملت على الزندقة، والإلحاد، والوثنية، ومن أبرز عقائدهم:
١. اعتقاد أن القرآن محرَّف.
٢. تكفير الصحابة ﵃ إلا قليلاً.
٣. اعتقاد عصمة أئمتهم من الخطأ والسهو، فضلاً عن المعصية والسيئة، واعتقاد علمهم بالغيب المطلق.
٤. تعظيم القبور والمشاهد.
قال ابن كثير – ﵀ – في تفسير قوله تعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيماً) الفتح/ ٢٩:
ومِن هذه الآية انتزع الإمام مالك ﵀ في رواية عنه - بتكفير الروافض، الذين يبغضون الصحابة، قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة: فهو كافر؛ لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء على ذلك، والأحاديث في فضائل الصحابة، والنهي عن التعرض لهم بمساءة: كثيرة، ويكفيهم ثناء الله عليهم، ورضاه عنهم.
" تفسير ابن كثير " (٧ / ٣٦٢) .
وقال القرطبي – ﵀:
لقد أحسن مالك في مقالته، وأصاب في تأويله، فمن نقص واحداً منهم، أو طعن عليه في روايته: فقد ردَّ على الله رب العالمين، وأبطل شرائع المسلمين.
" تفسير القرطبي " (١٦ / ٢٩٧) .
وقال ابن حزم – ﵀ – في ردِّه على النصارى -:
وأما قولهم في دعوى الروافض تبديل القراءات: فإن الروافض ليسوا من المسلمين! إنما هي فرَق، حدث أولُّها بعد موت النبي ﷺ بخمس وعشرين سنة، وكان مبدؤها إجابة من خذله الله تعالى لدعوة من كاد الإسلام، وهي طائفة تجري مجرى اليهود، والنصارى، في الكذب، والكفر.
" الفِصَل في الملل والنِّحَل " (٢ / ٦٥) .
ثالثاً:
أما " البهرة " فهم خليط من عقائد منحرفة شتَّى، وهم باطنية، وهم جزء من الإسماعيلية، والتي كانت من فرق الشيعة، لكنهم غلوا في أئمتهم أشد من غلو الرافضة، وهذه بعض عقائدهم:
١. تعظيم أئمتهم لدرجة العبادة، وما يسمونه " الداعي المطلق " هو مصدر السلطات عندهم، وهو مرجعهم في كل شيء، ويسجدون له إن أقبلوا عليه.
٢. لهم صلوات مبتدعة، منها: صلاة ليلة الثالث والعشرين من رمضان، وعدد ركعاتها: اثنتا عشرة ركعة، يرددون فيها: " يا عليَّاه " سبعين مرة، و " يا فاطمتاه " مئة مرة، و " ياحسناه " مئة مرة، و " يا حسيناه " تسعمائة وسبع وتسعين مرة.
٣. لهم ظاهر مع الإسلام وباطن خبيث، فهم يصلون، ولكن صلاتهم للإمام الإسماعيلي المستور من نسل " الطيب بن الآمر "، يذهبون إلى مكة للحج كبقية المسلمين، لكنهم يقولون: إن الكعبة هي رمز على الإمام.
٤. يعظمون القبور والمشاهد كإخوانهم الرافضة، ومن أعمالهم المعاصرة المشهورة: قيامهم بإصلاح ضريح كربلاء، والنجف، كما عملوا قبة من ذهب فوق ضريح " الحسين " المزعوم في القاهرة.
قال علماء اللجنة الدائمة:
إذا كان واقع كبير علماء " بوهرة " وأتباعه، وما وصفت في أسئلتك: فهم كفرة، لا يؤمنون بأصول الإسلام، ولا يهتدون بهدي كتاب الله، وسنَّة رسوله ﷺ ، ولا يستبعد منهم أن يضطهدوا الصادقين في إيمانهم بالله، وكتابه، وبرسوله ﷺ ، وسنَّته، كما اضطهد الكفار في كل أمة رسل الله الذين أرسلهم سبحانه إليهم لهدايتهم.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٩٠) .
وينظر لمزيد فائدة حول " البهرة ": كتاب: " أثر الفكر الغربي في انحراف المجتمع المسلم بشبه القارة الهندية " لمؤلفه: خادم حسين إلهي بخش.
وفي جواب السؤال رقم: (١٠٧٥٤٤) تفصيل وافٍ عن " البهرة ".
رابعاً:
أما بخصوص تكفير هاتين الطائفتين: فإنه لا شك في كفر " البهرة " جميعهم، العالِم منهم والعامي؛ لأنها فرقة باطنية، والفرق الباطنية ليس فيها تفصيل في حكم كفرهم جميعاً.
وأما الرافضة: فقد اختلف العلماء في كفرهم على أقوال:
أ. فمن العلماء من يرى أن كفرهم أصلي وأنهم لم يدخلوا في الإسلام أصلاً؛ لأن الشهادتين لهما معنى غير ما في الإسلام، والقرآن لم يؤمنوا به، والدين الذي أوصله لنا الصحابة لا يرونه إلا كفراً وضلالاً، وعند أصحاب هذا القول: لا فرق بين عامي وعالِم، وحكم عوامهم كحكم عوام اليهود والنصارى، ومن أبرز من قال به: الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
وظاهر حالهم، وعقائدهم المنحرفة، وضلالاتهم، مما يتوافق مع هذا القول.
ب. وذهبت طائفة أخرى من العلماء إلى التفريق بين عوامهم وعلمائهم، وقالوا: إن عوامهم لا يكفرون إلا بإقامة الحجة عليهم، وأما علماؤهم فيكفرون؛ لأن الحجة مقامة عليهم بما يعرفونه من نصوص القرآن والسنَّة، ومن أبرز القائلين بهذا التفصيل قديماً: شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وحديثاً: الشيخ الألباني ﵀.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ عن الرافضة -:
وأما تكفيرهم، وتخليدهم: ففيه أيضاً للعلماء قولان مشهوران: وهما روايتان عن أحمد، والقولان في الخوارج، والمارقين من الحرورية، والرافضة، ونحوهم، والصحيح: أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يُعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول: كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضاً، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع؛ لكن تكفير الواحد المعين منهم، والحكم بتخليده في النار: موقوف على ثبوت شروط التكفير، وانتفاء موانعه، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد، والتكفير والتفسيق، ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له، وقد بسطت هذه القاعدة في " قاعدة التكفير "، ولهذا لم يحكم النبي ﷺ بكفر الذي قال: " إذا أنا مت فأحرقوني ثم ذروني في اليم فوالله لإن قدِر الله عليَّ ليعذبني عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين "، مع شكه في قدرة الله، وإعادته، ولهذا لا يكفِّر العلماء من استحل شيئاً من المحرمات لقرب عهده بالإسلام، أو لنشأته ببادية بعيدة؛ فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة، وكثير من هؤلاء قدلا يكون قد بلغته النصوص المخالفة لما يراه، ولا يعلم أن الرسول ﷺ بعث بذلك، فيطلق أن هذا القول كفر، ويكفر متى قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها، دون غيره، والله أعلم.
" مجموع الفتاوى " (٢٨ / ٤٦٨ – ٥٠١) باختصار.
غير أنه ينبغي الانتباه هنا إلى أمرين مهمين:
١. الخلاف بين العلماء في سب الصحابة لا يدخل فيه من اعتقد فسق عامتهم، أو اعتقد تكفيرهم، أو تكفيرهم إلا نفراً قليلاً منهم، فمن اعتقد من الرافضة كفر ذلك: فلا ريب في كفره، بل إنه يكفر من شكَّ في كفرهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله ﵊ إلا نفراً قليلاً يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسقوا عامتهم: فهذا لا ريب أيضاً في كفره؛ لأنه كذب لما نصه القرآن في غير موضع: من الرضى عنهم، والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا: فإن كفره متعين؛ فإن مضمون هذه المقالة: أن نقلة الكتاب والسنَّة كفَّار، أو فساق، وأن هذه الآية التي هي (كنتم خير أمة أخرجت للناس) آل عمران/ ١١٠، وخيرها هو القرآن الأول: كان عامتهم كفاراً أو فساقاً، ومضمونها: أن هذه الأمة شرُّ الأمم، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارهم، وكفر هذا مما يعلم باضطرار من دين الإسلام.
" الصارم المسلول على شاتم الرسول " (١ / ٥٩٠) .
وبمثله تماماً قال الشيخ العثيمين رحمه، ونقلنا قوله في جواب السؤال رقم: (٩٥٥٨٨) .
٢. قذف عائشة ﵂ بما برأها الله به: كفر مخرج من الملَّة، وقد نُقل الإجماع على ذلك، وقد ذكرنا أقوال طائفة من أهل السنَّة في كفر من قذفها في جواب السؤال رقم: (٩٥٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1117
الفروقات بين " الوهابية " الإباضية، وبين " الوهابية " السلفية
[السُّؤَالُ]
ـ[استمعت إلى عدد من علمائنا ودعاتنا، في مواضع مختلفة، وأماكن متفرقة، وهم يتكلمون عن " الوهابية "، وقد دافعوا عنها، وبيَّنوا أنها ليست حركة، أو فرقة، إنما هي تجديد لما كان عليه السلف، من اتباع الكتاب والسنَّة، ونبذ الشرك بجميع مظاهره وأشكاله، ويقفون عند هذا الحد فقط، ولم يبيِّن أحد منهم - وخاصة المشهورين منهم - أن هناك فرقة تسمى بـ " الوهابية "، وهي فرقة ضالة، نشأت في الشمال الأفريقي، مما جعل الأمور تلتبس ببعضها، وهذا هو ما جعل بعض العلماء من خارج الجزيرة العربية ينكرون هذه الطائفة التي نشأت في الجزيرة، اعتقاداً منهم أنها امتداد لتلك، نظراً لهذا الاسم الذي ألصق بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، فياحبذا لو كُتِبَ عن تلك الفرقة الضالة، وبُيِّنَ الفرق بينها وبين دعوة الشيخ محمد من حيث الأصول والمعتقد، ولكتابة هذا السؤال سبب، ولكن لا أريد الإطالة بذكره، ولعل المقصود اتضح، والهدف تبين. أسأل الله تعالى أن ينفع بكم الإسلام، وينفعكم بالإسلام أحياءً وأمواتاً، وأن يختم لي ولكم بخير خاتمة، وأفضل عاقبة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نشكر لك غيرتك على الحق، وحبك لهداية الناس، ونسأل الله أن يتولاك برعايته.
ونعلمك أن كثيراً من الباحثين قد تعرضوا لذِكر الفرق بين " الوهابية الإباضية الخارجية "، وبين دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية السنيَّة، ومع أن تلبيس شياطين الإنس لم ينطلِ على الكثيرين بسبب البون الشاسع بين الطائفتين في نواحٍ عدة، منها:
١. الشخصيتان، فالإباضية: نسبة لعبد الوهاب بن رستم، والثانية: للشيخ محمد بن عبد الوهاب – ولا تصح النسبة أصلاً لأن اسم الشيخ هو " محمَّد " -.
٢. المنهجان، فالإباضية فرقة مبتدعة، لا تعظم نصوص الوحي، ولا يفهمونها كما فهمها الصحابة والتابعون، والثانية: على منهج على أهل السنَّة والجماعة في العمل بالقرآن والسنَّة الصحيحة.
٣. الاعتقادان، فالأولى: خارجية، والثانية: سلفية.
٤. والزمانان، فالأولى في أواخر القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث، والثانية: في أواخر القرن الثاني عشر! .
ومع ذلك فلم يمتنع العلماء وطلاب العلم من توضيح الحق لمن لبِّس عليه من دعاة السوء، وعلماء الضلالة.
قال الدكتور صالح بن عبد الله العبود – حفظه الله -:
الوهّابية: لقب فرقة انتشرت في الشمال الإفريقي، في القرن الثاني الهجري، على يد عبد الوهاب بن رستم، تسمى " الوهابية " نسبة إلى عبد الوهاب هذا، وتسمى أيضاً الرّستمية، نسبة إلى أبيه رستم، وهي فرقة متفرقة عن الفرقة الوهبية الخارجية، من فرق الإباضية، يطلق عليها الوهبية، نسبة إلى مؤسسها عبد الله بن وهب الراسبي، ولّما كان أهل المغرب من أهل السنة والجماعة: صاروا يناوئون تلك الفرقة الوهّابية الرستمية؛ لأنها تخالف معتقد أهل السنة والجماعة، بل كفّرهم كثير من علماء أهل المغرب القدامى، الذين توفوا قبل أن يولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب بمئات السنين، فلما أظهر الله الشيخ محمد بن عبد الوهاب على حين غربة معتقد أهل السنة والجماعة، قائماً بالدعوة الإصلاحية التصحيحية على ضوء الكتاب والسنَّة: لم يرق ذلك لأعداء التوحيد، وعبّاد القبور، وأصحاب المطامع والأغراض والأهواء، فسحبوا هذه النسبة - الوهابية - على سبيل المغالطة الماكرة - إلى دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية، وإلى أنصارها، وأطلقوها عليها؛ لتنفير الناس عنها، وصدهم عن سبيل الله تعالى، وإيهامهم بأنّ دعوة التوحيد مبتدعة، وأنها مذهب الخوارج.
والساسة العثمانيون نشروا هذا الإطلاق على دعوة الشيخ محمد إلى التوحيد، وتلّقفه الناس بواسطة القبورييّن، والصوفية، والمبتدعة، والجهلة، والعامّة، واتخذوه نبزاً مشعراً بالذم، حين خافوا على دولتهم من هذه الدعوة إلى التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، لا سيما بعد دخول الحرمين الشريفين فيها تحت ولاية أنصارها، وساعد على ذلك توافق اسم عبد الوهاب والد الشيخ محمد مع هذا الإطلاق عند من لا يدري الحقيقة.
ينظر البحث القيم " تصحيح خطأ تاريخيّ حول الوهابية "، للدكتور محمد بن سعد الشويعر، ط ٣، سنة ١٤١٩هـ، الجامعة الإسلامية، فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية.
" المراد الشرعي بالجماعة وأثر تحقيقه في إثبات الهوية الإسلامية " (ص ١٨) .
وقال الدكتور محمد بن سعد الشويعر – حفظه الله -:
الوهابية معروفة من القرن الثاني الهجري في المغرب بأنها فرقة خارجية إباضية، تُنسب إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الخارجي الإباضي، المتوفى عام (١٩٧هـ) على رواية، وعام (٢٠٥ هـ) على رواية أخرى، بشمال أفريقيا.
وقد اكتوى أهل المغرب بهذه الفرقة، وبنارها، وأفتى علماء الأندلس والمالكية بالمغرب بكفرها، فنقب المستشرقون، وأهل الفكر في الدول الغربية، التي تستعمر السواد الأعظم من ديار المسلمين ذلك الوقت، ووجدوا بغيتهم في تلك الفرقة التي لها تاريخ أسْوَد مع علماء الأندلس والشمال الأفريقي، فأرادوا من باب التنفير، والإفساد بين المسلمين، إلباس الثوب الجاهز، بعيوبه، لهذه الدعوة السلفية التصحيحية، من باب التفريق بين المسلمين، وإثارة الشحناء، ويرون أنفسهم الفائزين في مكسب أحد الطرفين أو خسارته، وقد أوضحت في كتابي: " تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية " شيئاً من ذلك، وكان أصله مناظرة مع بعض علماء المغرب الأقصى.
" مجلة البحوث الإسلامية " (٦٠ / ٢٥٦) في مقال بعنوان: " سليمان بن عبد الوهاب الشيخ المفترى عليه ".
وقال:
دعوة الشيخ محمد – أي: ابن عبد الوهاب - تتنافر مع الوهابية الرستمية، من حيث المعتقد، والمحتوى، والمكان، والطريقة، وأسلوب الاستشهاد بالدليل الشرعي؛ لأن الرستمية خارجية إباضية تخالف معتقد أهل السنة والجماعة، كما هو معروف عنهم لدى علماء المالكية، في شمال أفريقيا والأندلس، قبل تغلب الإفرنج عليها وذهابها من الحكم الإسلامي الذي هيمن عليها، قرابة ثمانية قرون، بينما الشيخ محمد بن عبد الوهاب في دعوته لا يخرج عن مذهب أهل السنة والجماعة، ويدعم رأيه في كل أمر بالدليل الصحيح، من الكتاب والسنة، وما انتهجه السلف الصالح، كما هو واضح النص، والقياس، في جميع كتبه، ورسائله.
" مجلة البحوث الإسلامية " (٦٠ / ٢٦٤) .
ويمكنك الاطلاع على مقال " تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية " من هنا: http://www.wahabih.com/٣.htm
ثانياً:
وقد ذكرنا عقائد الإباضية في جواب السؤال رقم: (١١٥٢٩) .
وبينا في جواب السؤال رقم: (٤٠١٤٧) عدم جواز الصلاة خلفهم.
وذكرنا في جواب السؤال رقم: (٦٦٠٥٢) عدم قبول شهادتهم، ومنع تزويجهم من أهل السنَّة.
وانظر:
جواب السؤال رقم: (١٠٨٦٧) من هم الوهابيون؟ وما هي دعوتهم؟ .
وجواب السؤال رقم: (١٢٢٠٣) نصيحة الذين لا يعترفون بالعلماء السلفيين ويسمونهم الوهابيين.
وجواب السؤال رقم: (١٢٩٣٢) حقيقة الشيخين الجيلاني وابن عبد الوهاب.
وجواب السؤال رقم: (٩٢٤٣) هل خرج الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الخلافة العثمانية وكان سبباً في سقوطها؟ .
وجواب السؤال رقم: (٣٦٦١٦) محمد بن عبد الوهاب مُصْلِحٌ مفترى عليه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1118
قرار المجمع الفقهي في حكم الانتماء للحركة الماسونية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الانضمام للماسونية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم (٣٤٥٧٦) التعريف بالماسونية، وبيان حكمها، وحكم الانضمام إليها. وذكرنا فتوى علماء اللجنة الدائمة للإفتاء في ذلك، ونزيد هنا فنذكر قرار المجمع الفقهي؛ ونصه:
"الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
نظر المجمع الفقهي في دورته الأولى المنعقدة بمكة المكرمة في العاشر من شعبان ١٣٩٨هـ الموافق ١٥/٧/١٩٧٨، في قضية الماسونية والمنتسبين إليها وحكم الشريعة الإسلامية في ذلك.
وقد قام أعضاء المجمع بدراسة وافية عن هذه المنظمة الخطيرة، وطالع ما كتب عنها من قديم وجديد، وما نشر من وثائقها نفسها فيما كتبه ونشره أعضاؤها، وبعض أقطابها، من مؤلفات ومن مقالات، في المجلات التي تنطق باسمها.
وقد تبين للمجمع بصورة لا تقبل الريب من مجموع ما اطلع عليه من كتابات ونصوص ما يلي:
١- أن الماسونية منظمة سرية تخفي تنظيمها تارة، وتعلنه تارة، بحسب ظروف الزمان والمكان، ولكن مبادئها الحقيقة التي تقوم عليها، هي سرية في جميع الأحوال، محجوب علمها حتى على أعضائها، إلا خواص الخواص الذين يصلون بالتجارب العديدة إلى مراتب عليا فيها.
٢- أنها تبني صلة أعضائها بعضهم ببعض في جميع بقاع الأرض، على أساس ظاهري للتمويه على المغفلين، وهو الإخاء الإنساني المزعوم بين جميع الداخلين في تنظيمها دون تمييز بين مختلف العقائد والنحل والمذاهب.
٣- أنها تجذب الأشخاص إليها ممن يهمها ضمهم إلى تنظيمها بطريق الإغراء بالمنفعة الشخصية، على أساس أن كل أخ ماسوني مجند في عون كل أخ ماسوني آخر في أي بقعة من بقاع الأرض، يعينه في حاجاته، وأهدافه، ومشكلاته، ويؤيده في الأهداف إذا كان من ذوي الطموح السياسي، ويعينه إذا وقع في مأزق من المآزق أياً كان، على أساس معاونته في الحق والباطل، ظالماً أو مظلوماً، وإن كانت تستر ذلك ظاهرياً بأنها تعينه على الباطل، وهذا أعظم إغراء تصطاد به الناس من مختلف المراكز الاجتماعية، وتأخذ منهم اشتراكات مالية ذات بال.
٤- أن الدخول فيها يقوم على أساس احتفال بانتساب عضو جديد تحت مراسم رمزية إرهابية لإرهاب العضو إذا خالف تعليماتها، والأوامر التي تصدر إليه بطريق التسلسل في الرتبة.
٥- أن الأعضاء المغفلين يتركون أحراراً في ممارسة عباداتهم الدينية، وتستفيد من تكليفهم في الحدود التي يصلحون لها ويبقون في مراتب دنيا، أما الملاحدة أو المستعدون للإلحاد فترتقي مراتبهم في ضوء التجارب والامتحانات المتكررة على حسب استعدادهم لخدمة مخططاتها ومبادئها الخطيرة.
٦- أنها ذات أهداف سياسية، ولها في معظم الانقلابات السياسية والعسكرية والتغيرات الخطيرة ضلع وأصابع ظاهرةً أو خفيةً.
٧- أنها في أصلها وأساس تنظيمها يهودية الجذور، ويهودية الإدارة العليا العالمية، صهيونية النشاط.
٨- أنها في أهدافها الحقيقة السرية ضد الأديان جميعاً، لتهديمها بصورة عامة، وتهدم الإسلام في نفوس أبنائه بصورة خاصة.
٩- أنها تحرص على اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية، أو السياسية أو الاجتماعية، أو العلمية، أو أية مكانة يمكن أن تستغل نفوذاً لأصحابها في مجتمعاتهم، ولا يهما انتساب من ليس لهم مكانة يمكن استغلالها، ولذلك تحرص كل الحرص على ضم الرؤساء والوزراء وكبار موظفي الدولة ونحوهم.
١٠- أنها ذات فروع تأخذ أسماء أخرى تمويهاً وتحويلاً للأنظار، لكي تستطيع ممارسة نشاطاتها تحت مختلف الأسماء إذا لقيت مقاومة لاسم الماسونية في محيط ما، وتلك الفروع المستورة بأسماء مختلفة، من أبرزها: منظمة الأسود، والروتاري، والليونز، إلى غير ذلك من المبادئ والنشاطات الخبيثة التي تتنافى كلياً مع قواعد الإسلام وتناقضه كليةً.
قد تبين للمجمع بصورة واضحة العلاقة الوثيقة للماسونية باليهودية الصهيونية، وبذلك استطاعت أن تسيطر على نشاطات كثير من المسؤولين في البلاد العربية في موضوع قضية فلسطين. وتحول بينهم وبين كثير من واجباتهم في هذه القضية الإسلامية العظمى، لمصلحة اليهود والصهيونية العالمية.
لذلك، ولكثير من المعلومات الأخرى التفصيلية عن نشاط الماسونية وخطورتها العظمى، وتلبيساتها الخبيثة، وأهدافها الماكرة، يقرر المجمع الفقهي اعتبار الماسونية من أخطر المنظمات الهدامة على الإسلام والمسلمين، وأن من ينتسب إليها على علم بحقيقتها وأهدافها فهو كافر بالإسلام مجانب لأهله. والله ولي التوفيق.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
"فتاوى إسلامية" (١/١٥٠- ١٥٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1119
الفيلم الهولندي المسيء للإسلام تعليق، ونقد، وتوجيه
[السُّؤَالُ]
ـ[خرج في هذه الأيام فيلم هولندي فيه إساءة للإسلام وأهله، واصفاً لهم بالإرهاب، فما هو توجيهكم للمسلمين حيال هذا الموضوع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن الصراع بين الحق والباطل قديم، وما يزال جنود الباطل يقفون في وجه الحق في كل عصر ومصر، فيخذلهم الله تعالى بقوة الحق، ويقذف الله تعالى بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.
ومنذ أن خُذل إبليس وترك استجابة أمر الله تعالى بالسجود لآدم ﵇ بدأ الكيد للحق وأهله، وطلب إبليس من ربِّه الإنظار، لا ليتوب، بل ليكيد، وليُكثر من أتباعه، فيدخل وإياهم نار الله تعالى، وهناك سيقف خطيباً فيهم ويقول: (إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) إبراهيم/ ٢٢.
ثانياً:
قد تعرَّض الإسلام لمكائد كثيرة وكبيرة، ولكنَّ الله تعالى تكفَّل بحفظ دينه؛ لأنه جعله خير الأديان وخاتمتها.
ثالثاً:
نقف هنا مع حدَث حديث، لن يكون الأخير؛ لوجود شياطين الإنس والجن، ومحاولاتهم اليائسة البائسة للنيل من هذا الدين، وكتابه المقدس والنبي العظيم ﷺ .
وهذا الحدَث هو ما صنعته يد الإثم والبهتان المسمَّى " غيرت فيلدرز "، زعيم حزب " الحرية "، وهو يميني هولندي متعصِّب، أراد أن يطعن في هذا الدين العظيم؛ ليُعرف، وليحصِّل مكاسب سياسية، لكنَّ الله تعالى خذله، وسيُخذل أكثر وأكثر، إن شاء الله، فأنتج ذلك الحاقد " فيلماً " قصيراً لا يتجاوز ١٧ دقيقة عن الإسلام والقرآن ملأه بالأكاذيب والافتراءات، وقد سمَّاه " فِتنة "! ، ولو عُرض ما قاله وقاءه على معهد أو جامعة " أكاديمية ": لكان حقه التوبيخ والإهانة؛ لعدم موضوعيته؛ ولتحريفه وتزويره للحقائق.
وقد بدأ فيلمه وأنهاه بوضع صورة مشينة للنبي ﷺ مما رسمته اليد الآثمة المجرمة، يد الرسام الدنماركي، وهي تمثل في أول الفيلم قنبلة على عمامة صورة للنبي ﷺ – في زعمه – وهي في أول اشتعالها، وفي آخر الفيلم تصل الشعلة لنهايتها، وتنفجر! وهو يريد بذلك إيصال رسالة خسيسة بأن الإسلام جاء للدمار والخراب، وأن السكوت عنه سيؤدي إلى زوال الحضارات والأمم غير المسلمة! .
رابعاً:
يمكننا تقسيم وقفاتنا مع ذلك الفيلم السيئ إلى عدة أقسام:
١. آيات مقتطعة عن سياقاتها، ومحرَّفةٌ معانيها.
ومن أمثلة ذلك:
أ. أول الآيات في فيلمه قراءة هي قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ) الأنفال/ ٦٠.
وقد أوصل القراءة إلى هذا الحدِّ، ولم يُكملها، وأراد إثبات لفظ (تُرهِبون) للدلالة على أن الإسلام هو الإرهاب، وهو ما يسعى كثيرون من الحاقدين والجهلة للصقه بالإسلام.
ولسنا نخجل مما في كتاب ربنا تعالى، ولسنا ننكر هذه الآية، بل نتعبد الله بقراءتها، ونسأله التوفيق للعمل بها، ونرد على استدلاله بهذا المقطع بوجهين اثنين – خشية الإكثار وخروج الرد عن منهج الموقع -:
الأول: أن هذا الذي أنكره على الإسلام هو ما تفعله الدول الكبرى والعظمى، فهي تنتج الأسلحة الفتاكة، والقنابل النووية والذرية، والطائرات، والغواصات، وغيرها؛ حماية لنفسها؛ وإرهاباً لأعدائها خشية أن يتعدى أحد عليها! وهو المراد بهذه الآية، ولم يطمع الكفار المحتلون ببلاد المسلمين إلا عندما عطَّلوا العمل بهذه الآية، ومن آخر أمثلة ذلك: العراق، حيث ضغطوا على حكومته لتدمير أسلحته، وصواريخه، فلمّا تمَّ ذلك، وتأكدوا منه: غزوا البلد، واحتلوه، وساموا أهله سوء العذاب.
الثاني: أن تكملة سياق الآية بعدها يفسِد عليه ما أراده من إلصاق الإرهاب – بمفهومه هو وعصابته – بالإسلام، والآية التي بعدها مباشرة: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الأنفال/ ٦١.
ب. وثاني آية مسموعة في ذلك الفيلم: قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً) النساء/ ٥٦.
ومن تدليس هذا المخرج أنه جاء بهذه الآية ليبين للمشاهدين أن الإسلام يأمر بحرق المخالفين له حتى تنضج جلودهم! وأن هذا من تشريع الله لهم.
والرد عليه من جهتين:
الأولى: أن فعله تدليس أخرق؛ لأن الله تعالى يذكر فيها عقوبة الكفار يوم القيامة! وليس هي في الدنيا، وقد جاء بعدها ذِكر جزاء الممنين الموحدين، فقال: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً) النساء/ ٥٧.
والثانية: أن أدنى تأمل في الآية يبين به كذب وافتراء وتدليس هذا المخرج، ففي الآية قول الله تعالى (بدَّلْنَاهم جُلُوداً غَيْرَهَا) وهل يملك المسلمون تبديل جلود من احترقت جلودهم في الدنيا؟! .
٢. صورٌ مفبركة، أو غير دالة على مراده، أو هي منكرة في الإسلام أصلاً.
ومن أمثلتها:
أ. صور لمجموعة من الرافضة – الشيعة – تجرح نفسها وأبناءها بالآلات الحادة، فتُدمى رؤوسهم، في منظر بشع سيء، وهذا ليس من ديننا، وإنما يفعله بعض المنتسبين إلى الإسلام جهلاً منهم وضلالاً.
والصورة التي فيها سيوف مرفوعة عليها دماء: أيضاً هي من صور الرافضة في مناسبات عندهم، وقد أفهم المخرجُ الكذابُ النّاسَ أنها لمسلمين! وأنهم للتو قد انتهوا من حفلة تقطيع رؤوس للكفار! .
ب. ومن الصور المضحكة الواضحة الكذب: صور لنساء مسلمات منتقبات يرفعن لوحات كُتب عليها " بارك الله في هتلر "! .
ونقول: وهذا واضح أنه كذب وتدليس، فإن ديننا يمنعنا من الدعاء لمن مات كافراً، قال الله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) التوبة /١١٣، فكيف تدعو نساء منتقبات ملتزمات بأحكام الإسلام لهتلر بالبركة.
٣. مقاطع مرئية، بعضها يحتوي حقّاً لا ريب فيه، وبعضها تزوير للحقائق، وتدليس على المشاهدين.
ومن أمثلة ذلك:
أ. لقاء مفبرك مع طفلة صغيرة، وواضح أنهم لم يحسنوا تمثيلها، ولا فبركتها، وذلك من وجهين:
الأول: أنها محجبة، وهم يسألونها عن دينها! فلم التلبيس والتدليس وكأنه أمر طبيعي غير مفبرك؟! .
والثاني: أن الطفلة الممثلة! سئلت عن رأيها في اليهود والنصارى، فقالت: قردة وخنازير.
وهذا ليس من ديننا، فليس فيه أن اليهود والنصارى قردة وخنازير، وإنما فيه أن طائفة من اليهود السابقين احتالوا على شرع ربهم، فعاقبهم الله تعالى فمسخهم قردة، قال الله تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) البقرة/ ٦٥، وقال تعالى: (فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) الأعراف/ ١٦٦.
ب. ومن المقاطع المرئية المقطوعة عن سياقاتها: مقطع ذلك الخطيب الذي يُخرج السيف، ويتوعد الكفار! .
وهذا الشيخ معروف، وهو عراقي، رفع السيف في خطبته تهييجاً للناس على الجهاد ضد الكفار المحتلين لبلده - وقد قتله الرافضة عليهم من الله ما يستحقون -، وماذا يراد من المسلمين إذا احتلت بلادهم؟ التسليم لأموالهم وأعراضهم، وانتظار القتل، أو الرضا والعفو عن المحتل المجرم؟! بل الإسلام دين العزة، والكرامة، والمسلمون يأبوْن الذل، ولا بدَّ من قتال المحتل، وهذا مؤيد من أديان الأرض وشرائعه جميعاً، بل رأس الاحتلال نفسه قال: لو احتلت بلدي لقاتلت المحتل، وعلى فرض تصديقه أنه يقاتل ولا يفر: فهو لم يقل إلا الحقيقة والواقع، أي: أن المحتل يقاتَل.
فما هو المنكر في جهاد المسلمين لمن احتل أرضهم؟
خامساً:
انصبت الأفكار الرئيسية جميعاً على الطعن في الإسلام، من خلال: السخرية والاستهزاء بالنبي ﷺ ، ومن خلال الطعن في القرآن، وأنه كتاب " فاشي "! كما قال في الفيلم، ومن خلال التنبيه على خطر المساجد، وكل ذلك حاوله المخرج في فيلمه القصير عن طريق المقاطع المرئية، والصور المؤثرة، ومن خلال الموسيقى المصاحبة لهما، لكنه فشل فشلاً ذريعاً؛ لاستعماله الكذب، والتزوير، والتدليس، وهو ما لن يقبله منه المشاهد، حتى لو كان كافراً.
وقد أرجع الله تعالى مكر المخرج على نفسه، فقد انكبَّ الناس في " هولندا " على الكتب الإسلامية، وعلى المصاحف، لشرائها، والنظر فيها، وسيرون فيها ما يبين كذب وتزوير ذلك المخرج الفاشل، وقد حصل بالفعل، فقد أسلم ثلاثة أشخاص من تلك البلاد بعد عرض الفيلم، وقد هددت شركات هولندية برفع قضايا على النائب المخرج إذا قاطعت الدول الإسلامية منتوجاتها، وسيبوء ذلك النائب المخرج بالخزي والعار، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله.
سادساً:
قد نصر الله تعالى دينه نصراً مبيناً، فمنذ الإعلان عن قرب عرض الفيلم والمؤسسات والحكومات والأفراد من غير المسلمين ينكرون على النائب فعله، ويبينون عدم ربط الإسلام بالعنف والإرهاب، وأن المسلمين هم ضحايا للإرهاب مثل غيرهم، ومن هؤلاء المنكرين الرافضين لفعل ذلك النائب المخرج: رئيس وزراء هولندا، وله كلام قوي في إنكاره ورفضه، وسكرتير هيئة الأمم المتحدة، والاتحاد الأوربي، وجمع من الساسة، والقادة، والدول، وقد رفضت المحطات الفضائية العامة والخاصة عرض هذا الفيلم، ولم يجد إلا موقعاً في " الإنترنت " لينشره.
وجاء في " مفكرة الإسلام " (السبت ٢٢ ربيع الأول ١٤٢٩هـ، ٢٩ – ٣ - ٢٠٠٨م) :
" ففي بروكسل: أدان البرلمان الأوروبي هذا الفيلم المسيء؛ حيث هاجم رئيس البرلمان " هانز غيرت بوتيرنغ " بشدة النائب الهولندي " فيلدرز " قائلاً في بيان له: إن محتوى الفيلم " يبدو مصمماً لاستفزاز الحساسية الدينية للمسلمين في هولندا وأوروبا والعالم ".
وأضاف قائلاً: " نيابة عن البرلمان الأوروبي أرفض بشدة تأويل الفيلم بأن الإسلام ديانة عنيفة "، مشيراً إلى أنه يصادق تماماً على بيان الحكومة الهولندية الرافض لفيلم (فتنة) ".
وكذلك أصدر الاتحاد الأوروبي بيانًا اعتبر فيه الفيلم الذي تبلغ مدته ١٥ دقيقة " معادياً للإسلام " و " مهيناً " و " ينشر الكراهية " انتهى.
وأما المسلمون فقد تحركوا في الإنكار، والشجب، وإخراج البيانات والتحذيرات من الاستمرار في الإساءة لشعائر ديننا ورموزه، وقد هددت بعض الدول بقطع علاقاتها مع هولندا، وطالب نواب في بعض الدول بطرد السفير الهولندي، ومقاطعة البضائع الهولندية، وعلى الضعف والتفرق الذي يعيشه المسلمون يعتبر هذا نصراً عظيماً للإسلام، حيث يوجد من يدافع عن ديننا من الكفار والمسلمين، وقد بعث رئيس وزراء هولندا نفسه رسالة لشيخ الأزهر يبين له فيها رفض حكومته لإنتاج هذا الفيلم وعرضه، وأن هناك قضية مرفوعة في المحاكم الهولندية.
فكيف سيكون الأمر والحال لو أن المسلمين كانوا على قلب رجل واحد، وكان لهم من القوة ما يهابهم الحاقدون الأفاكون بسببها؟! .
سابعاً:
الذي تبين لنا أن ذلك النائب الكاذب أراد تحقيق أهداف من خلال فيلمه ذاك، ومنها:
١. كسب شخصي، للشهرة، والفوز بالانتخابات.
٢. إرضاء اليهود، وقد وضح ذلك في فيلمه في عدة مقاطع يُظهر فيه الشفقة عليهم! وهم محتلون مجرمون، وفي الوقت الذي تكلَّم فيه عن القتل عند المسلمين: نسي أو تناسى أمرين:
الأول: أن الذي حرق الملايين من اليهود: نصراني! وهو هتلر! وقد ذكر في كتابه " كفاحي " أن هذا كان بأمر الله! .
والثاني: أن اليهود قتلوا وشردوا من المسلمين أعداداً كبيرة، ولم يخجلوا من أنفسهم في معركتهم الأخيرة على " غزة " أن يسموا فعلهم " محرقة "! .
٣. تنبيه الغرب على ارتفاع نسبة المسلمين في بلادهم، وأن كثرة أعداد المسلمين تشكل خطراً على أوربا! .
٤. تنبيه أوربا عموما، وهولندا على وجه الخصوص من انتشار المساجد فيها، وقد بان ذلك من خلال نشره لصور مساجد في هولندا؛ ليحذر من وجودها.
٥. محاولة منع المصحف من التداول في أوربا، ومقارنة القرآن الكريم بكتاب هتلر " كفاحي "! ومن هنا فقد وصف القرآن بـ " الفاشي "! وهو مصطلح يشير إلى العنف والقسوة.
وقد خذل الله هذا النائب المخرج بذلك العمل الهزيل، المليء بالكذب، والافتراء، وسيرى الناس الفرق بين الكذب والحقيقة عندما يطلعون على القرآن الكريم، وعلى ما كتب عنه وعن الإسلام من عقلاء أقوامهم، وسيكون هذا الفيلم دافعاً لهم لتلك القراءة، وذلك الاطلاع، إن شاء الله، ولعله يكون سبباً لإنقاذ كثيرين من الضلالة.
ثامناً:
وصفُ الإسلام بالإرهاب والعنف: هو الرسالة الأصلية لهذا الفيلم، وهذا: ليس إلا إفكاً مفترىً، فالإسلام دين الرحمة، والعدل، والإنسانية، وهو الذي أنقذ أهل الأديان من جور حكامهم، ومخالفيهم، كما كان الحال في " الأندلس "، وفي " مصر " وغيرهما من البلدان التي كان يسام فيها أهل المخالفة سوء العذاب، حتى اليهود منهم! .
قال " إسرائيل ولفنسون ":
" إن الخسارة القليلة التي لحقت بيهود بلاد الحجاز ضئيلة بالقياس إلى الفائدة التي اكتسبها اليهود من ظهور الإسلام، لقد أنقذ الفاتحون المسلمون آلافاً من اليهود كانوا منتشرين في أقاليم الدولة الرومية، وكانوا يقاسون ألواناً من العذاب ".
" اليهود والتحالف مع الأقوياء " الدكتور نعمان عبد الرزاق السامرائي، بواسطة مقال الأستاذ خالد جودة " الفارق الإنساني بين حضارة الإسلام وثقافة الغرب ".
وليس الإسلام دين ذل وهوان، فالجهاد في سبيل الله من شعائره، ومن أعظم الأعمال فيه، وهو مشروع لحماية المسلمين من عدوهم، ولتبليغ دين الله تعالى، ونشر كلمة التوحيد في آفاق الأرض، وليس في الإسلام أنه يُكره الناس على دخوله؛ لأن من شرط الإسلام الصدق والإخلاص، فإذا لم يتصف بهما فسيكون منافقاً بين صفوف المسلمين، ولا يحرص الإسلام على وجود هذا الصنف الدنيء بين أفراده، بينما نجد القساوسة والرهبان قد ساهموا في إجبار الناس على اعتناق النصرانية في أوربا وغيرها، حتى بلغ القتلى من أجل ذلك الهدف أعداداً مهولة، قال المؤرخ " بريفولت " إنها من ٧ – ١٥ مليوناً! .
ومن الظلم البيِّن الالتفات إلى أخطاء بعض المسلمين مما ينكره علماؤه وأئمته من قتل الأبرياء، ونسبة ذلك للإسلام – كما جاء في بعض مقاطع في الفيلم نحو تفجير قطارات لندن ومدريد وأمثال ذلك، فهذا كله أنكره أهل العلم مع أنه لم يكن ابتداء من أحد، وإنما كان ردة فعل من الظلم والقهر - وفي الوقت ذاته يغفل هؤلاء عن قتلى الحرب العالمية الأولى والثانية والتي مات فيهما عشرات الملايين – قتلى الحرب الأولى: ١٤ مليوناً! وقتلى الثانية: ٥٥ مليوناً! - ولم تكن بين المسلمين والنصارى، بل كانت بينهم أنفسهم، وعن قتلى اليابان من القنبلة الذرية الأميركية، وقتلى الهنود الحمر من الأمريكان، وقتلى الشعوب الآسيوية من الأمريكان أيضاً، وقتلى المستعمرين المحتلين.
ويغفلون عن الدمار والإرهاب الذي جاءت به الحملات الصليبية على بلاد المسلمين، ويغفلون عما تفعله أمريكا وحلفاؤها اليوم في أفغانستان، والعراق، وما فعله الصرب بمباركة القساوسة في المسلمين في " البوسنة "، وغير ذلك الكثير والكثير، وإن نسي التاريخ أشياء: فإنه لا ينسى " محاكم التفتيش "، وخاصة تلك التي كانت في " إسبانيا ".
قال " غوستاف لوبون " في كتابه " حضارة العرب ":
" وعاهد " فرديناند " العربَ على منحهم حرية التدين، واللغة، ولكنه في سنة ١٤٩٩م: لم تكد تحل: حتى حلَّ بالعرب دور الاضطهاد، والتعذيب الذي دام قروناً! والذي لم ينته إلا بطرد العرب من " أسبانية "، وكان تعميد العرب كرهاً فاتحة ذلك الدور، ثم صارت " محاكم التفتيش " تأمر بإحراق كثير من المعمَّدين على أنهم من النصارى، ولم تتم عملية التطهر بالنار إلا بالتدريج، لتعذر إحراق الملايين من العرب دفعة واحدة! .
ونصح كردينال طليطلة التقي! الذي كان رئيساً لمحاكم التفتيش بقطع رؤوس جميع من لم يتنصر من العرب، رجالاً، ونساءً، وشيوخاً، وولداناً، ولم ير الراهب الدومينيكي " بليدا " الكفاية في ذلك، فأشار بضرب رقاب من تنصر من العرب، ومَن بقي على دينه منهم، وحجته في ذلك: أن من المستحيل معرفة صدق إيمان من تنصر من العرب، فمن المستحب إذن قتل جميع العرب بحد السيف؛ لكي يحكم الرب بينهم في الحياة الأخرى، ويُدخِل النار من لم يكن صادق النصرانية منهم! ....
ولا يسعنا سوى الاعتراف بأننا لم نجد بين وحوش الفاتحين من يؤاخذ على اقترافه مظالم قتل كتلك التي اقترفت ضد المسلمين.
" حضارة العرب " (ص ٢٧٠ – ٢٧٢) باختصار.
ومن يتأمل الآن يجد أن أهل الإرهاب هم أهل الأديان الأخرى من النصارى، واليهود، والهندوس، والسيخ، ويجد أن المسلمين هم ضحايا هذا الإرهاب، فمتى يستيقظ النيام من نومهم؟! ومتى يصحو الغافلون من غفلتهم؟! .
ونقول لهذا النائب الكاذب الذي يدعونا لتمزيق آيات إرهابية من القرآن الكريم – على حد زعمه -: تعال لنر كتابك المقدَّس ماذا فيه من الإرهاب - بنفس زعمك -:
إن كنت يهوديّاً تؤمن بالعهد القديم: فهاك ما فيه مما ينسب إلى الرب تعالى مما قاله لموسى:
في " سفر التثنية " (٢٠، ١٠ – ١٧) : " إذا دَنوتَ منَ القرية لتقاتِلهم ادعُهم أوّلاً إلى الصّلح ... فأمّا القرى التي تعطَى أنت إيّاها فلا تستحيِ منها نفسًا ألبتّة، ولكن أهلِكهم إهلاكًا كلَّهم بحدِّ السيف الحَيثِيّ والأموري والكنعاني والفرزي، كما أوصاك الربّ إلَهُك ".
وإن كنت نصرانيّاً وأردت شيئاً من العهد الجديد: فهاك بعض ما فيه:
في " متَّى " (١٠ / ٣٤ – ٣٦) : يروى فيه عن عيسى ﵇ قال: " لا تظنّوا أني جِئت لأحمِلَ السلام إلى العالم، ما جِئتُ لأحمل سلاماً بل سَيفاً، جئتُ لأفرّق بين الابن وأبيه، والبنتِ وأمّها، والكَنَّة وحماتها، ويكون أعداء الإنسان أهل بيته ".
وللاستزادة: ينظر كتاب " السيف بين القرآن والكتاب المقدس " للدكتور حبيب عبد الملك:
http://www.elforkan.com/٧ewar/showthread.php?t=٧٥٩٧
تاسعاً:
الواجب على المسلمين الآن:
١. عدم إحداث مشكلات في بلادهم، من مظاهرات تُحطم فيها الممتلكات، أو تراق فيها الدماء.
٢. إرجاع الأمر إلى العلماء والحكماء لمعالجة الأمر، هذا أو غيره مما يشبهه.
٣. السعي نحو التمسك بالإسلام قولاً وعملاً، فهذا من جهة يساهم في انتشار الإسلام، ومن جهة أخرى يغيظ الكفار الحاقدين على الإسلام وأهله.
٤. الدعوة إلى الله بحكمة وعلم، وتوزيع المصاحف المترجمة، والكتب الإسلامية الميسرة على غير المسلمين، والاستعانة في ذلك بالمؤسسات الإسلامية الموثوقة، والعلماء الثقات.
والله الهادي
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1120
نبذة عن كتاب " الكافي " للكليني
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد نبذة عن كتاب الكافي للكليني؟]ـ
[الْجَوَابُ]
كتاب " الكافي " احتوى على كفر وزندقة، وهو عمدة مراجع الشيعة في مذهبهم، وقد اشتمل على ثلاثة أقسام: الأصول، والفروع، والروضة.
ألَّفه: محمد بن يعقوب الكليني، أبو جعفر، هلك عام ٣٢٨ هـ.
ومن أمثلة ما في كتابه من كفر وزندقة:
١. وفي (١ / ٢٥٨) بابٌ بعنوان " باب أن الأئمة ﵈ يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم ".
٢. وبوَّب في (١ / ٢٦٠) باباً بعنوان: " باب أن الأئمة ﵈ يعلمون علم ما كان، وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم شيء ".
وروى فيه عن أبي عبد الله قال: إني أعلم ما في السموات، وما في الأرض، وأعلم ما في الجنة والنار، وأعلم ما كان، وما يكون ".
٣. وبوَّب في (١ / ٤٠٧ – ٤١٠) باباً بعنوان: " باب أن الأرض كلها للإمام ".
وروى فيه عن أبي بصير عن أبي عبد الله ﵇ – أي: جعفر الصادق - قال: " أما علمتَ أن الدنيا والآخرة للإمام! يضعها حيث يشاء! ويدفعها إلى من يشاء؟! ".
٤. وفي " فروع الكافي " (ص ٥٩) : " إن زيارة قبر الحسين تعدل عشرين حجة، وأفضل من عشرين عمرة وحجة ".
فهذا بعض ما في كتابهم من كفر وزندقة، ونسأل الله أن يكف بأسهم وشرَّهم وكفرهم عن المسلمين، وأن يحفظ علينا ديننا.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1121
الطائفة النصيرية أو العلوية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي أهم أفكار وعقائد العلويين؟ وما الفرق بينهم وبين سائر المسلمين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الطائفة العلوية ظهرت في القرن الثالث من الهجرة، وتعد هذه الطائفة من غلاة الشيعة، الذين ادعوا الإلهية في علي بن أبي طالب ﵁.
وكان اسمهم الأول "النصيرية" ثم تسموا بعد ذلك بـ "العلويين" تمويهاً على الناس، وتغطية لحقيقة مذهبهم، وهم يحرصون على هذا الاسم الآن.
مؤسس هذه الطائفة هو محمد بن نصير البصري النميري (توفي سنة٢٧٠ هـ) الذي ادعى النبوة والرسالة.
أهم أفكار ومعتقدات هذه الطائفة:
١- يعتقدون في علي بن أبي طالب ﵁ أنه إله.
٢- يحبون عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل علي بن أبي طالب، ويترضون عليه، لزعمهم بأنه خلص اللاهوت من الناسوت، ويخطئون من يلعنه!
٣- يعتقد بعضهم أن علياً يسكن السحاب بعد تخلصه من الجسد الذي كان يقيده، وإذا مر بهم السحاب قالوا: السلام عليك يا أبا الحسن، ويقولون: إن الرعد صوته، والبرق سوطه.
٤- يعظمون الخمر، ويشربونها، ويعظمون شجرة العنب لذلك.
٥- يصلون في اليوم خمس مرات، لكنها صلاة تختلف عن صلاة المسلمين، إذ ليس فيها سجود.
٦- لهم قداسات شبيهة بقداسات النصارى.
٧- لا يؤمنون بالحج، ويقولون بأن الحج إنما هو كفر وعبادة أصنام.
٨- لا يؤمنون بالزكاة الشرعية المعروفة عند المسلمين، وإنما يدفعون ضريبة إلى مشايخهم، مقدارها خمس ما يملكون.
٩- الصيام عندهم هو الامتناع عن معاشرة النساء طيلة شهر رمضان.
١٠- لهم تفسير باطني لشرائع الإسلام وأركانه غير ما يعرفه منها المسلمون، ولذلك فهم لا يؤمنون بالشهادتين ولا بالصلاة ولا بالزكاة ولا بالصيام ولا بالحج، ولا الطهارة والوضوء والاغتسال من الجنابة ... إلخ.
١١- عقائدهم خليط من الاعتقادات والأديان الباطلة، فأخذوا من الوثنية القديمة وعُبَّاد الكواكب والنجوم، وأخذوا من الفلاسفة المجوس، والنصارى، والمعتقدات الهندية والآسيوية الشرقية، وخلطوا ذلك بمعتقدات الشيعة الغلاة.
١٢- لهم أعياد كثيرة يحتفلون بها تدل على مجمل عقائدهم، منها:
- عيد النيروز، في اليوم الرابع من نيسان، وهو أول أيام سنة الفرس.
- عيد الغدير والعاشر من المحرم (عاشوراء) .
- عيد الأضحى، وهو عندهم في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة.
- يحتفلون بأعياد النصارى، كعيد الغطاس وعيد الميلاد وعيد الصليب وغيرها.
- يحتفلون بيوم مقتل عمر بن الخطاب ﵁، فرحا بمقتله، وشماتة به.
وبهذا يتبين أن هذه الفرقة من الفرق الباطنية التي تنتسب إلى الإسلام زوراً، والإسلام منهم بريء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "هؤلاء القوم المسمَّون بالنصيرية ـ هم وسائر الأصناف الباطنية ـ أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين، وضررهم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل التتار والفرنج وغيرهم.. وهم دائماً مع كل عدو للمسلمين، فهم مع النصارى على المسلمين، ومن أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار، ثم إن التتار ما دخلوا بلاد الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم" انتهى.
انظر: "الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة" (١/٣٩٣-٣٩٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1122
شبهات من نصراني حائر
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في الصحيفة أن ١٥% من القرآن يتحدث عن المسيح؛ وكذلك فقد قرأت في النسخة الإنجليزية (لمعاني) القرآن أن محمدا كان يؤمن بالمسيح وإبراهيم وبجميع الأنبياء وبكتبهم التي سبقت القرآن. إذا كان الأمر كذلك, فلماذا يقبل القرآن ببعض التعاليم الواردة في الكتاب المقدس , مثل معجزات المسيح , وعدم وقوعه في المعصية, وأنه نبي, ... إلى غير ذلك , ويتناقض مع العديد من التعاليم الواردة فيه مثل إلهية المسيح كما ورد في "إيسا" ٩:٦ و"جان" ١:١, و٣:١٦, وتألم المسيح وموته تكفيرا عن خطايا البشر كما ورد في العهدين القديم والجديد؟
إذا كان القرآن خاليا من الخطأ, فلماذا توجد كل هذه الطوائف في الإسلام مثل "شوهيت (؟) " و"الشيعة" على التوالي؟
لماذا يسمح القرآن بتعدد الزوجات, بينما يمنع الكتاب المقدس من ذلك كما ورد في "جن." ٢:٢٤ و"مات." ١٩:٥؟
إن روحي تبحث عن الحقيقة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن الله ﵎ قد أكثر من ذكر المسيح عيسى ابن مريم ﵇ في كتابه لأسباب عديدة منها:
١. أنه نبيٌّ من أنبيائه، بل ومن أولي العزم من رسله إلى خلقه وعباده، والإيمان به واجب كباقي الأنبياء كما أمر الله سبحانه بقوله ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون﴾ البقرة/١٣٦.
٢. إن أولى الناس بالعناية الدعوية هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى؛ وذلك أنهم أقرب الأمم ممن جاءتهم الرسل من آخر الأمم التي بعث فيها آخر الرسل، وقد علم كلٌّ من اليهود والنصارى مبعث النبي ﷺ ، وأوصافه مكتوبة عندهم في التوراة والإنجيل، والواجب أن لا ينكروها وأن يسارعوا إلى الإيمان به؛ لأنهم يؤمنون من قبل بالرسل خلافاً لغيرهم من عبدة الأوثان، فلما لم يكن منهم ما أُمروا به من الإيمان بآخر الرسل ﵊: كان لابد من الرد عليهم وتبين ما آلو إليه من تحريف التوحيد والأحكام فكثر ذكرهم في الآيات لذلك.
٣. وهو أصل الأصول، وعليه قوام الدين والدنيا، وبه تكون النجاة من النار، والدخول إلى الجنان، وهو تقرير التوحيد لله الواحد الأحد، وذلك أن اليهود والنصارى اختلفوا في عيسى ﵇ فقالت اليهود: هو دجَّال أفاك كذاب مفتر على الله وجب قتله! والنصارى كان خلافهم أشد فمنهم من قال: إنه الله! ومنهم من قال: إنه ابن الله متحد مع الله في الأقانيم، في الظاهر ابن الله وفي الحقيقة الله! ومنهم من قال: هو ثالث الأقانيم التي هي مرجع أصل التوحيد ومدار التثليث! وآخرون قالوا: بل هو رسول من عند الله وبشر كسائر الخلق لكن الله خصه بمعجزات ليقيم الحجة على العباد، والآخِرون هم المصيبون فكان لابد من تفصيل الحال وبيان حقيقة الأمر وإظهار عيسى بما يليق به ولا يُنقصه كسائر الأنبياء والمرسلين أنه بشر مخلوق من طين اختاره الله عن سائر البشر ليكون من غير أب إظهاراً لقدرة الله على إيجاد الخلق مع زوال الأسباب، وإن مثل عيسى عند الله كمثل آدم كما قال الحق سبحانه: (إن مَثَل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) آل عمران/٥٩ فهذا الفيصل في خلق نبي الله عيسى مع إعجازه أمام أعين البشر وآدم ﵇ أكثر إعجازاً منه.
فإن كان عيسى ﵇ وُلد من غير أب: فإن آدم خلقه الله من غير أب وأم وهذا أدعى لإظهار قدرة الله في الخلق والإبداع وأعظم إعجازا من خلق عيسى ﵇ فلكل ذلك وغيره كان لابد من التفصيل في أمر عيسى ﵇ ووضع الأمور في نصابها وبيانها على حقيقتها.
والخلاصة: أن المعجزات التي وهبها الله ﵎ لعيسى ﵇ إنما هي كسائر معجزات الأنبياء للتدليل على صدقه وأنه رسول الله حقّاً فخلط المحرِّفون هذه المعجزات على بسطاء الناس، وجعلوا من معجزاته وسلية للقول بأنه ابن الله أو أنه الله، وهذا كله تحريف لتعاليم المسيح ورسالة المسيح ﵇.
ومن ثم لو أن كل من اتبع نبيّاً جعل من معجزاته التي وهبه الله إياها أنَّه إلهٌ لكان كل الأنبياء آلهة فما من نبي إلا وتميز عن غيره بمعجزاته فالجبال سبَّحت مع داود ﵇ وما سبحت مع عيسى، والبحر شُق لموسى وكلَّم ربَّه وكلمه ربُّه فكان كليم الله وما كان هذا لعيسى ﵉، ونوح أغرق الله الأرض بدعائه وما كان هذا لعيسى ومحمد صلى الله خصه الله بكلامه وحفظ له معجزته من الزوال والتحريف وبعث للناس كافة وكان له من المعجزات ما لم يكن لعيسى فهل يجوز أن يكونوا آلهة؟ ! .
ثانياً:
أما القول أنه إذا لم يكن القرآن محرَّفاً فلمَ توجد هذه الفرق الكثيرة من شيعة وغيرها من الفرق؟
والجواب على هذا السؤال: أنه لا دخل للقرآن بصواب النَّاس وخطئهم؛ لأن القرآن الكريم هو سبيل الهداية للنَّاس وهذه الفرق قد حذَّر الله ﵎ منها، ونهى أن نتشبه بالأمم التي فرَّقت دينها كما قال الله ﵎: ﴿ولا تكونوا من المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون﴾ الروم/٣١-٣٢، وقال الله تعالى ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم﴾ آل عمران/١٠٥، وأمرهم الله سبحانه بالاعتصام بكتابه واتباع سنَّة نبيِّه ﷺ فقال: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون﴾ آل عمران/١٠٣، وقال سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع بصير﴾ الحجرات/١١ أي: لا تقولوا قولاً ولا تفعلوا فعلاً خلاف كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
فالمراد: بيان أن الله ﵎ نهى الناس عن الفرقة وأمرهم بالاجتماع فاتَّبعوا أهواءهم وتترسوا خلف شهواتهم وشبهاتهم ونبذوا كتاب الله خلف ظهورهم وإن حملوا آية من كتاب الله لم يرجعوا في فهمها إلى سنة رسول الله ﷺ بل يكون الرأي عندهم هو الحكم وعقلوهم الفاسدة هي المرجع وكل ذلك ليس من كتاب الله ولا من سنة رسول الله ﷺ .
ثالثاً:
أما السؤال عن تعدد الزوجات في الإسلام ومنعها في العهد الجديد: فاعلم أن الله ﵎ جعل لكل رسول شرعةً ومنهاجاً فما مِن نبيٍّ أرسله الله إلا وأمره بالتوحيد، وأما الشرائع فكانت مختلفة ناسخة لبعضها البعض، فما كان جائزاً في زمن آدم ﵇ من الأحكام والشرائع نُسخ بعضُه في زمن نوح ﵇.
وما كان في زمن موسى نسخ بعضه في زمن عيسى ﵇ وهذا كما قال الحق : ﴿لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجاً﴾ ، فإذا فهمت هذا فاعلم أن تعدد الزوجات لم يكن في شريعة محمد ﷺ وحسب بل كان التعدد في شرائع الأنبياء السابقين ومثاله أن يعقوب ﵇ قد تزوج من امرأتين وجمع بين أختين على ما ذكر في العهد القديم من سفر التكوين في الباب التاسع والعشرين (١٥ – ٣٥) .
وأبو الأنبياء إبراهيم ﵇ كان قد تزوج من امرأتين وهما هاجر وسارة وذكر العهد القديم أن نبي الله داود تزوج من سبعين امرأة أو تسع وتسعين على حد قول العهد القديم، وسليمان قد تزوج من مائة امرأة، وغير ذلك مما يبين لك أن كلَّ نبيٍّ من الأنبياء يطبق ما شرع الله له من الأحكام، وأن تعدد الزوجات ليس خاصّاً بهذه الأمة، وأما منع النصارى من هذا التعدد فيمكن أن يكون لسببين:
الأول: أنه من شرع الله، وهذا واجب التطبيق قبل مبعث محمد ﷺ . والثاني: أنَّهم ابتدعوه من عند أنفسهم تشديداً عليها كما فعلوا في الرهبانية التي ابتدعوها ولم تكن قد كتبت عليهم لكن أرادوا منها أن يرضوا الله بها.
والله اسأل لك الهداية والتوفيق لبلوغ دين الحق وهو الإسلام وعلى سنة نبي الرحمة ﵊ بفهم أصحابه الغر الميامين الكرام.
والله الهادي
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1123
الصلاة خلف إمام صوفي
[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا إمام صوفي، فهل تصح الصلاة خلفه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما يختص به الصوفية من الأعمال أو الأقوال أو الاعتقادات، وليس له أصل في كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ ، منه ما هو بدع مكفرة، ومنه ما هو بدع غير مكفِّرة، فإن كان الإمام من أصحاب البدع الكفرية: فلا يصلَّى وراءه ولا كرامة، وإن كان من أهل البدع غير المكفرة: فيجوز الصلاة وراءه، وغيره من أهل السنَّة أولى ولا شك.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
إذا حضرت بقرية وكان إمامها من الصوفية، ولا يقبض يده في الصلاة، ولا يدلي بركبتيه قبل يديه إلى السجود، فهل تجوز صلاتي معه؟ .
فأجاب:
إذا كان معروفاً بالتوحيد ليس مشركاً، وإنما عنده شيء من الجهل أو التصوف، ولكنه موحد مسلم يعبد الله وحده، ولا يعبد المشايخ، ولا غيرهم من المخلوقات كالشيخ عبد القادر وغيره: فمجرد كونه لا يضم يديه في الصلاة: لا يمنع من الصلاة خلفه؛ لأن هذا أمر مسنون، وليس بواجب، وهو جعل كفه اليمنى على كفه اليسرى ورسغه وساعده على صدره حال القيام في الصلاة، فمن أرسلها فلا حرج عليه وصلاته صحيحة، ... .
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١٢ / ١٢٠، ١٢١) .
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – أيضاً -:
ما حكم الصلاة خلف من يذهب إلى قبور الصالحين للتبرك بها وتلاوة القرآن في الموالد وغيرها بأجر على ذلك؟ .
فأجاب:
هذا فيه تفصيل: إن كان مجرد الاحتفال بالموالد من دون شرك: فهذا مبتدع، فينبغي أن لا يكون إماماً؛ لما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) - رواه أبو داود (٣٩٩١) - والاحتفال بالموالد من البدع، أما إذا كان يدعو الأموات ويستغيث بهم، أو بالجن، أو غيرهم من المخلوقات فيقول: " يا رسول الله انصرني "، أو " اشف مريضي "، أو يقول: " يا سيدي الحسين "، أو " يا سيدي البدوي "، أو غيرهم من الأموات، أو الجمادات كالأصنام، المدد المدد: فهذا مشرك شركا أكبر، لا يصلى خلفه، ولا تصح إمامته - نسأل الله العافية -.
أما إذا كان يرتكب بدعة كأن يحضر المولد ولكن لا يأتي بالشرك، أو يقرأ القرآن عند القبور، أو يصلي عندها، ولا يأتي بشرك: فهذا يكون قد ابتدع في الدين، فيعلَّم، ويوجَّه إلى الخير وصلاته صحيحة إذا لم يفعلها عند القبور، أما الصلاة في المقبرة: فلا تصح؛ لقول النبي ﷺ : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق عليه.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٩ / ٣٧٣، ٣٧٤) و (١٢ / ١٠٨، ١٠٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1124
حوار مع نصراني: عيسى عبد الله ورسوله
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا يصعب على المسلمين أن يؤمنوا بأن عيسى هو ابن الرب الوحيد، مع أنه في الإنجيل ابن الله، ويقول عن الله: أبي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد سبق لنا بيان أن الإنجيل الذي نؤمن به، بل ولا يصح لأحد إسلامه حتى يؤمن به، ليس هو الإنجيل الذي يوجد بين أيدي النصارى اليوم، فالإنجيل الذي نؤمن به هو الذي جاء به عيسى ﵇ من عند الله تعالى، وأما الذي بين أيدي النصارى اليوم، فشيء آخر، لا يدعون هم أن عيسى هو الذي جاء به أو كتبه. [راجع السؤال رقم ٤٧٥١٦]
فإذا كان الأمر كذلك فإن ما يدعيه النصارى من أن الإنجيل يصرح بأن عيسى ابن الله، وأن الله أباه، تعالى الله أن يكون له ولد أو صاحبة، ليس شيء منه حجة علينا، لأننا نؤمن بأن ذلك من وضع البشر، وليس من دين عيسى ﵇، ولا من دين غيره من الرسل الكرام في شيء.
ومع أننا نؤمن أن الأناجيل الموجودة اليوم بين أيدي الناس، والتي يؤمن بها النصارى، قد دخلها التحريف والتبديل، ولا يزال يدخلها بين الفينة والفينة، بحيث لم يبق أي منها على الصورة التي نزل بها الإنجيل من عند الله، فإننا نشير هنا إلى أن أشد هذه الأناجيل تصريحا بالتثليث، وإقرارا لألوهية المسيح ﵇، حتى صار مرجع النصارى في الاستدلال لهذه الفرية، هو إنجيل يوحنا. وهذا الإنجيل قد اكتنف تأليفه من الشك عند جمع من محققي النصارى أنفسهم، ما لم يكتنف بقية هذه الأناجيل التي يؤمنون بها، وهو شك قديم، يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، وفي تأريخهم هم أيضا.
يقول الأستاذ استادلين: (إن كافة إنجيل يوحنا تصنيف طالب من طلبة مدرسة الإسكندرية، ولقد كانت فرقة الوجين، في القرن الثاني تنكر هذا الإنجيل وجميع ما أسند إلى يوحنا)
وجاء في دائرة المعارف البريطانية ما نصه: (أما إنجيل يوحنا فإنه، لا مرية ولا شك، كتاب مزور، أراد صاحبه مضاهاة اثنين من الحواريين بعضهما لبعض، وهما القديسان يوحنا ومتى.
وقد ادعى هذا الكاتب الممرور في متن الكتاب أنه هو الحواري الذي يحبه المسيح، فأخذت الكنيسة هذه الجملة على علاتها، وجزمت بأن الكاتب هو يوحنا الحواري، ووضعت اسمه على الكتاب نصا، مع أن صاحبه غير يوحنا يقينا، ولا يخرج هذا الكتاب عن كونه مثل بعض كتب التوارة التي لا رابطة بينها وبين من نسبت إليه، وإنا لنرأف بالذين يبذلون منتهى جهدهم ليربطوا، ولو بأوهى رابطة ذلك الرجل الفلسفي، الذي ألف هذا الكتاب في الجيل الثاني، بالحواري يوحنا الصياد الجليل، فإن أعمالهم تضيع عليهم سدى، لخبطهم على غير هدى) [نقلا عن محاضرات في النصرانية، للشيخ محمد أبو زهرة] .
بل الأعجب من طعن من طعن منهم في نسبة هذا الإنجيل، أنهم يقرون أن هذا الإنجيل قد كتب خصيصا لأجل إثبات هذه الفرية، فرية ألوهية المسيح، والتي أهملتها بقية الأناجيل، إلى وقت كتابة هذا الإنجيل , على الأقل. يقول يوسف الخوري: (إن يوحنا صنف إنجيله في آخر حياته بطلب من أساقفة كنائس آسيا وغيرها. والسبب أنه كانت هناك طوائف تنكر لاهوت المسيح، فطلبوا منه إثباته، وذكر ما أهمله متى ومرقس ولوقا في أناجيلهم) . [المصدر السابق ص ٦٤] .
على أنه، وبغض النظر عن الطعن في نسبة هذه الأناجيل عامة، وإنجيل يوحنا خاصة، فإن العبارات التي استندوا إليها من هذه الأناجيل لا تسعفهم فيما يحاولون، وإنما هي خيوط العنكبوت يتعلقون بها، كما ذكر الله تعالى عنهم وعن أمثالهم: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (العنكبوت: ٤١) .
إن الكتاب المقدس الذي يُذْكر فيه أن المسيح ابن الله، هو نفس الكتاب المقدس الذي ينتهي بآدم ﵇ إلى هذا النسب، نسب البنوة إلى الله:
﴿وكان يسوع في نحو الثلاثين من العمر عندما بدأ رسالته، وكان الناس يحسبونه ابن يوسف، بن هالي.... بن شيث، بن آدم، ابن الله﴾ [لوقا: ٣/٢٣-٣٨] .
وهو نفس الكتاب الذي ينسب هذا الوصف لإسرائيل:
﴿ ... تقول لفرعون: هكذا يقول الرب؛ إسرائيل ابني البكر﴾ [سفر الخروج: ٤/٢٢] ونحوه في [سفر هوشع: ١١/١] .
وهكذا يقول عن سليمان، ﵇:
﴿.. وقال لي إن سليمان ابنك هو يبني بيتي ودياري، لأني اخترته لي ابنا، وأنا أكون له أبا﴾ [سفر الخروج: ٢٨/٦] .
فهل كان آدم وإسرائيل وسليمان بنين آخرين لله، قبل المسيح ﵇، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا؟!!
بل في إنجيل يوحنا نفسه بيان للمراد بهذه البنوة، بحيث تشمل كل الصالحين من عباد الله، ولا يبقى لعيسى أولغيره من الأنبياء اختصاص بها:
﴿وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطان أن يصيروا أولاد الله؛ أي المؤمنون باسمه﴾ [يوحنا: ١/٣]
ونحو هذا في إنجيل متى:
﴿طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله، طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناءَ الله يُدْعَون﴾
[متى: ٥/٨-٩] .
فهذه البنوة المزعومة في لغة الكتاب المقدس، هي بنوة مجازية تعني العبد الصالح، دون أن تعطيه شيئا من الخصوصية في خلقه، أو نسبته إلى الله . ولهذا يقول يوحنا:
﴿انظروا أية نصيحة أعطانا الأب حتى ندعى أبناء الله﴾ . [الرسالة الأولى: ٣/١] .
ولهذا أيضا كتبت البنوة بين آدم وربه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، كتبت بالألف، بينما كتبت بين كل ابن وأبيه الحقيقي بلا ألف، على قاعدتها، إشارة إلى أن هذه البنوة المزعومة، حتى عند من وضعها، ليست على ما يظن الناس من معاني الأبوة واالبنوة.
ويبقى نظير وصف البنوة لعيسى ﵇، ما افتروه على رب العالمين من أبوته للمسيح ﵇؛ فإن هذه الأبوة ـ أيضا ـ ليست خاصة بالمسيح في لغة الإنجيل:
﴿ ... قال لها يسوع: لا تلمسيني، لأني لم أصعد بعد إلى أبي، ولكن اذهبي إلى إخوتي، وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم، وإلهي وإلهكم﴾ [يوحنا: ٢٠/١٧-١٨] .
ففي نص واحد جمع لهم بين اشتراكهم معه في أبوة الله لهم، واشتراكه معهم في إلوهية الله للجميع!!
فليقولوا إن شاؤوا: إن الجميع أبناء الله وأحباؤه، كما حكى الله عن أسلافهم، وحينئذ فلا خصوصية للمسيح حتى يعبدوه من دون الله تعالى، أو فليتحكموا ويتعصبوا على غير هدى، ولا كتاب منير؛ فهذا لا يعجز عنه أحد، وأحلاهما مر!!
فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض، رب العالمين، على ما من علينا من نعمة الإسلام.
اللهم اهدنا صراطك المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم، ولا الضالين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1125
يسأل عن الصابئة: من هم؟ وما حقيقة مذهبهم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ورد ذكر الصابئة في عدة آيات من القرآن، فمن هم؟ وما الدين الذي يدينون به؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذكرت هذه الطائفة من الناس في ثلاثة مواضع من القرآن؛ فأولها في قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة/٦٢، والثاني في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) الحج/١٧، والثالث قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) المائدة/٦٩.
والصابئة جمع صابئ، اسم فاعل من صَبَأ يصبَأ، إذا خرج من دين إلى آخر.
قال الطبري: (والصابئون، جمع صابئ، وهو المستحدث سوى دينه دينا، كالمرتد من أهل الإسلام عن دينه، وكل خارج من دين كان عليه إلى آخر غيره، تسميه العرب: صابئا ... يقال صبأت النجوم: إذا طلعت..) انظر تفسير الطبري ٢/١٤٥، لسان العرب صبأ
وأما مذهبهم، فقال ابن القيم، ﵀: (وقد اختلف الناس فيهم اختلافا كثيرا، وأشكل أمرهم على الأئمة لعدم الإحاطة بمذهبهم ودينهم؛ فقال الشافعي رحمه الله تعالى: هم صنف من النصارى، وقال في موضع: ينظر في أمرهم؛ فإن كانوا يوافقون النصارى في أصل الدين، ولكنهم يخالفونهم في الفروع، فتؤخذ منهم الجزية، وإن كانوا يخالفونهم في أصل الدين لم يقروا على دينهم ببذل الجزية....
وأما أقوال السلف فيهم فذكر سفيان عن ليث عن مجاهد قال: هم قوم بين اليهود والمجوس ليس لهم دين، وفي تفسير شيبان عن قتادة قال: الصابئة قوم يعبدون الملائكة ... )
قال ابن القيم: (قلت: الصابئة أمة كبيرة، فيهم السعيد والشقي، وهي إحدى الأمم المنقسمة إلى مؤمن وكافر، فإن الأمم قبل مبعث النبي، ﷺ ، نوعان: نوع كفار أشقياء كلهم، ليس فيهم سعيد، كعبدة الأوثان والمجوس، ونوع منقسمون إلى سعيد وشقي، وهم اليهود والنصارى والصابئة، وقد ذكر الله سبحانه النوعين في كتابه، فقال: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون) البقرة/٦٢، وكذلك قال في المائدة، وقال في سورة الحج (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) فلم يقل هاهنا: من آمن منهم بالله واليوم الآخر، لأنه ذكر معهم المجوس والذين أشركوا؛ فذكر ست أمم، منهم اثنتان شقيتان، وأربع منهم منقسمة إلى شقي وسعيد، وحيث وعد أهل الإيمان والعمل الصالح منهم بالأجر ذكرهم أربع أمم ليس إلا، ففي آية الفصل بين الأمم أدخل معهم الأمتين، وفي آية الوعد بالجزاء لم يدخلها معهم، فعلم أن الصابئين فيهم المؤمن والكافر، والشقي والسعيد.
وهذه أمة قديمة قبل اليهود والنصارى، وهم أنواع: صابئة حنفاء، وصابئة مشركون. وكانت حران دار مملكة هؤلاء قبل المسيح، ولهم كتب وتآليف وعلوم، وكان في بغداد منهم طائفة كبيرة، منهم إبراهيم بن هلال الصابئ صاحب الرسائل، وكان على دينهم ويصوم رمضان مع المسلمين، وأكثرهم فلاسفة ولهم مقالات مشهورة ذكرها أصحاب المقالات.
وجملة أمرهم أنهم لا يكذبون الأنبياء ولا يوجبون اتباعهم، وعندهم أن من اتبعهم [يعني اتبع الأنبياء] فهو سعيد ناج وأن من أدرك بعقله ما دعوا إليه، فوافقهم فيه وعمل بوصاياهم، فهو سعيد، وإن لم يتقيد بهم، فعندهم دعوة الأنبياء حق، ولا تتعين طريقا للنجاة، وهم يقرون أن للعالم صانعا مدبرا حكيما منزها عن مماثلة المصنوعات، ولكن كثيرا منهم، أو أكثرهم، قالوا: نحن عاجزون عن الوصول إلى جلاله بدون الوسائط؛ والواجب التقرب إليه بتوسط الروحانيين المقدسين المطهرين عن المواد الجسمانية، المبرئين عن القوى الجسدية، المنزهين عن الحركات المكانية والتغييرات الزمانية، بل قد جبلوا على الطهارة، وفطروا على التقديس.
ثم ذكر أنهم يعبدون هذه الوسائط ويتقربون إليها، ويقولون: (هم آلهتنا وشفعاؤنا عند رب الأرباب، وإله الآلهة)
ثم قال، ﵀: (فهذا بعض ما نقله أرباب المقالات عن دين الصابئة وهو بحسب ما وصل إليهم، وإلا فهذه الأمة فيهم المؤمن بالله وأسمائه وصفاته وملائكته ورسله واليوم الآخر وفيهم الكافر، وفيهم الآخذ من دي الرسل بما وافق عقولهم واستحسنوه، فدانوا به ورضوه لأنفسهم.
وعقد أمرهم أنهم يأخذون بمحاسن ما عند أهل الشرائع بزعمهم، ولا يوالون أهل ملة ويعادون أخرى، ولا يتعصبون لملة على ملة. والملل عندهم نواميس لمصالح العالم، فلا معنى لمحاربة بعضها بعضا بل يؤخذ بمحاسنها وما تكمل به النفوس، وتتهذب به الأخلاق، ولذلك سموا صابئين كأنهم، صبؤوا عن التعبد بكل ملة من الملل، والانتساب إليها، ولهذا قال غير واحد من السلف: ليسوا يهودا ولا نصارى ولا مجوسا.
وهم نوعان صابئة حنفاء وصابئة مشركون؛ فالحنفاء هم الناجون منهم وبينهم مناظرات ورد من بعضهم على بعض، وهم قوم إبراهيم كما أن اليهود قوم موسى،والحنفاء منهم أتباعه) أحكام أهل الذمة ١/٩٢-٩٨
وما ذكره من انقسام الصابئة إلى موحدين ومشركين قرره شيخ الإسلام أيضا في غير موضع. انظر الرد على المنطقيين [٢٨٧-٢٩٠،٤٥٤-٤٥٨] ، منهاج السنة، تعليق المحقق [١/٥] . وانظر أيضا بحث الشيخ ابن عاشور للمسألة عند تفسيره لآية البقرة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →