← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10606–10645 · переход к 10611.

стр. 10606

تقبيل الكعبة غير مشروع [السُّؤَالُ] ـ[هل تقبيل الكعبة المشرفة في مناسك الحج أو العمرة حلال أم حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "المشروع تقبيل الحجر الأسود، وقد ثبت أن النبي ﷺ قبل الحجر الأسود ولم يقبل غيره من الكعبة المشرفة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/٢٢٨، ٢٢٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10607

الاحتفال بالموالد والمواسم وإطعام الطعام فيها [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من يعمل كل سنة ختمة في ليلة مولد النبي ﷺ ؟ ويطعم الطعام للفقراء والمساكين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "جمع الناس للطعام في العيدين، وأيام التشريق سنة، وهو من شعائر الإسلام التي سنها رسول الله ﷺ للمسلمين. وإعانة الفقراء بالإطعام في شهر رمضان، هو من سنن الإسلام. فقد قال النبي ﷺ : (من فطر صائماً فله مثل أجره) . وإعطاء فقراء القراء ما يستعينون به على القرآن عمل صالح في كل وقت، ومن أعانهم على ذلك كان شريكهم في الأجر. وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية، كبعض ليالي شهر ربيع الأول، التي يقال: إنها ليلة المولد، أو بعض ليالي رجب، أو ثامن عشر ذي الحجة، أو أول جمعة من رجب، أو ثامن شوال، الذي يسميه الجهال عيد الأبرار، فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف ولم يفعلوها، والله أعلم" انتهى. "مجموع فتاوى ابن تيمية" (٢٥/٢٩٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10608

حكم الاشتراك مع مجموعة في "جداول محاسبة النفس " [السُّؤَالُ] ـ[انتشر في العديد من المنتديات مواضيع تدعو الأعضاء إلى أن يسجل كل عضو حضوره على المشاركين في المسابقة أن يحافظوا على الصلوات الخمس في المسجد طيلة مدة المسابقة، والتي ستدوم مدة أسبوع إن شاء الله , وعلى غرار هذا الأمر سيقوم المتسابق بتلوين شجرة أعدت لهذا الغرض، والتي ستستعملها الإدارة للتنقيط، وتحديد الفائز. للشجرة ٧ أغصان، تمثل أيام الأسبوع، ولكل غصن ٥ أوراق، تمثل صلوات اليوم، وثمرة إذا صليت في الوقت وفي المسجد، لون ورقة بالأخضر، إذا أضعت صلاة الجماعة لون الورقة بالأصفر، والثمرة لعمل خيري، ولا تحسب في التنقيط، فما حكم الشرع في مثل هذه المواضيع؟ وهل هذا الأمر يعتبر أمراً مبتدعاً؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسلم يعبد ربَّه تعالى اتباعاً لما أمر الله به في كتابه الكريم، ورسوله ﷺ في سنَّته، وما يكون من عبادة فبينه وبين ربه ، ولا حاجة له أن يطلع الناس عليها ليروا ماذا فعل، وبماذا قصَّر؟ والذي يظهر أن الفعل الوارد في السؤال وأمثاله ليس موافقاً للشرع؛ لعدة اعتبارات، منها: ١. أنه ليس سائراً على هدي سلف هذه الأمة، فلا هو فعل أحدٍ من الصحابة، ولا من بعدهم، إنما هو فعل مبتدع في هذا الزمان. ٢. أن المسلم يصلي لربه تعالى، ولا يصلي ليحصِّل جوائز من الخلق. ٣. أن مثل هذه الجداول تفتح باب الكذب على ضعفاء النفوس، فقد يستحي أحدهم من أن يراه إخوانه مقصراً، فيقع في الكذب. ٤. أن مثل هذا التنافس بين الأعضاء المشاركين في المسابقة قد يفتح باباً عليهم من الفخر والإعجاب بالعمل. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: يتبع بعض الناس طريقة لمحاسبة أنفسهم في أداء الصلوات المفروضة والسنن الرواتب، وهي أن يضع جدولاً، هذا الجدول عبارة عن محاسبة لأدائه الصلوات خلال أسبوع واحد، بحيث يضع أمام كل وقت صلاة مربعين، أحدهما للفرض والآخر للسنة الراتبة، فإذا صلى الفرض مع الجماعة وضع لصلاته تلك درجة، وإذا صلى الراتبة وضع لها درجة أيضاً، وإذا لم يصل لم يضع درجة وهكذا، ثم في آخر الأسبوع يخرج مجموع الدرجات، وتشتمل الورقة على أربعة جداول لشهر واحد، ويقول هؤلاء: إن مثل هذه الوسيلة تعين على المحافظة على أداء الفرائض والسنن، فما رأي فضيلتكم في هذه الطريقة؟ هل هي مشروعة أم لا؟ وما رأيكم في نشرها أثابكم الله؟ فأجاب: " هذه الطريقة غير مشروعة، فهي بدعة، وربما تسلب القلب معنى التعبد لله تعالى، وتكون العبادات كأنها أعمال روتينية كما يقولون، وفي الصحيحين عن أنس بن مالك ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد فإذا حبل ممدود بين ساريتين، فقال: (ما هذا) ؟ ، قالوا: حبل لزينب تصلي فإذا كسلت، أو فترت أمسكت به فقال: (حلوه، ليصل أحدكم نشاطه فإذا كسل، أو فتر فليقعد) ، ثم إن الإنسان قد يعرض له أعمال مفضولة في الأصل ثم تكون فاضلة في حقه لسبب، فلو اشتغل بإكرام ضيف نزل به عن راتبة صلاة الظهر لكان اشتغاله بذلك أفضل من صلاة الراتبة. وإني أنصح شبابنا من استعمال هذه الأساليب في التنشيط على العبادة؛ لأن النبي ﷺ حذر من مثل ذلك حيث حث على اتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين، وحذر من البدع، وبين أن كل بدعة ضلالة، يعني وإن استحسنها مبتدعوها، ولم يكن من هديه ولا هدي خلفائه وأصحابه ﵃ مثل هذا " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٦/١١١) . وقد سئل الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله: نحن ستة أصدقاء، نجتمع كل ١٥ يوماً في بيت أحدنا على برنامج يتضمن القرآن، والأربعين النووية، ومنهاج المسلم، وموعظة صاحب البيت، ورجال حول الرسول ﷺ ، والافتتاح بالقرآن، والختم بالدعاء، ومن بين برامجنا: ورقة نملؤها كل شهر، نسميها " جدول التنافس "، وتتضمن ورداً من القرآن، والصلوات الخمس في المسجد، والصيام، وصلة الرحم، وعندما نواظب على ملئها تكون النتائج طيبة، وعند عدم ملئها تكون النتائج سلبية، من تفريط في تلاوة القرآن، فما حكم الشرع في هذا الجدول؟ فأجاب: " الحمد لله: الذي يظهر لي أن اتخاذ هذا الجدول والتنافس على فقراته: بدعة؛ لأنه يتضمن التفاخر، والإعجاب بالعمل، ويتضمن كذلك إظهار العمل الذي إخفاؤه أفضل؛ لأن إخفاء العمل من الصدقة، وتلاوة القرآن، أو الذكر: أبعد عن الرياء، قال تعالى: (ادعوا ربكم تضرعاً وخفية) الأعراف/ ٥٥، وقال: (ذكر رحمت ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفياً) مريم/ ٢، ٣، وأحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله: (رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) . فالذي ينبغي: التواصي بالتزود من نوافل الطاعات، والإكثار من ذلك، وكلٌّ يعمل ما تيسر له فيما بينه وبين ربه، وبهذا يحصل التعاون على البر والتقوى، وتحصل السلامة مما يفسد العمل، أو ينقص ثوابه، والله الموفق، والهادي إلى سبيل الرشاد، والله أعلم " انتهى. http://www.islamway.com/?iw_s=Fatawa&iw_a=view&fatwa_id=٨٧٦٢ والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10609

هل يصلون التراويح في المساجد مع إصرار أهلها على بعض البدع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ابتلينا ببعض العامة إذا ما سلم الإمام من ركعتين من صلاة القيام رفعوا أصواتهم بالتسبيح "سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" وهكذا بين كل ركعتين إلى أن ينتهي الإمام من الصلاة فيدعون جميعا بدعاء خاص وبورد خاص. وقام بعض الإخوة بإعلام الناس ملتزمين في ذلك الحكمة والرفق ومستندين إلى الأدلة من الكتاب والسنة أن عملهم ذلك خلاف السنة وأنه ليس من هدي السلف، لكن لم ينصاعوا للحق واستمروا في ذلك. فما الذي علينا فعله؟ هل نفارقهم أم نبقى معهم ونذكرهم بين الفينة والأخرى؟ علما أنهم مصّرون على عملهم، والخطب جلل حيث ترك الكثير صلاة التراويح في المساجد متحججين بأنها سنة ترافقها بدعة ودرأ المفاسد مقدم على جلب المصالح. أفتونا حفظكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في جواب السؤال رقم (٥٠٧١٨) أن ما يفعله بعض الناس من الذكر الجماعي بعد كل ركعتين من صلاة التراويح: بدعة، لم يفعله الرسول ﷺ ، ولا أحد من أصحابه. وقد أحسنتم بتعليم الناس السنة، وإنكار البدع، وكان الواجب عليهم أن يرجعوا إلى هدي النبي ﷺ ، الذي هو خير الهدي وأكمله. وينبغي لكم أن تستمروا في صلاتكم معهم، ودعوتهم إلى السنة، وسييسر الله لكم من يقبل الحق ويحرص عليه، وإن رفضه بعضهم، (فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) الأنعام/٨٩. لكن.. إن وجدتم من أهل المسجد عناداً واستكباراً ورفضاً للحق، فإن أمكنكم الصلاة في مسجد آخر، أهله حريصون على اتباع السنة، واجتناب البدعة فهو الأولى، فإن لم يتيسر ذلك، فصلاتكم في ذلك المسجد خير، وقد قمتم بالواجب عليكم، ولعلهم يهتدون، (قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) الأعراف/١٦٤. وإذا ترك أهل السنة المساجد من أجل مثل هذه البدع لكان سبباً في زيادة البدع وانتشارها، وانطماس السنة وموتها، فعليكم بالصلاة في المساجد، وبيان السنة للناس، ملتزمين في ذلك بهدي النبي ﷺ في الرفق بالجاهل واللين معه. وفقكم الله إلى كل خير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10610

بدعية التبليغ خلف الإمام بلا حاجة [السُّؤَالُ] ـ[التبليغ خلف الإمام هل هو مستحب أم بدعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التبليغ خلف الإمام معناه: أن أحد المأمومين يرفع صوته بالتكبير حتى يسمعه المأمومون، وهذا التبليغ إنما يُفعل ويكون مشروعاً إذا كان صوت الإمام لا يصل إلى جميع المأمومين، إما بسبب مرض الإمام، أو بسبب اتساع المسجد، أو غير ذلك من الأسباب. أما إذا فُعل من غير حاجة إلى ذلك كان بدعة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " التبليغ خلف الإمام لغير حاجة بدعة غير مستحبة باتفاق الأئمة، وإنما يجهر بالتكبير الإمام، كما كان النبي ﷺ وخلفاؤه يفعلون، ولم يكن أحد يبلغ خلف النبي ﷺ ، لكن لما مرض النبي ﷺ ضعف صوته، فكان أبو بكر ﵁ يسمع بالتكبير، وقد اختلف العلماء: هل تبطل صلاة المبلغ؟ على قولين في مذهب مالك، وأحمد وغيرهما " انتهى. "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية" (٢٣/٤٠٣) . وقال أيضا (٢٣/٤٠٢، ٤٠٣) : " لا يشرع الجهر بالتكبير خلف الإمام لغير حاجة: باتفاق الأئمة، فإن بلالا لم يكن يبلغ خلف النبي ﷺ هو ولا غيره، ولم يكن يبلغ خلف الخلفاء الراشدين، لكن لما مرض النبي ﷺ صلى بالناس مرة وصوته ضعيف، وكان أبو بكر يصلي إلى جنبه يسمع الناس التكبير، فاستدل العلماء بذلك على أنه يشرع التكبير عند الحاجة: مثل ضعف صوته، فأما بدون ذلك فاتفقوا على أنه مكروه غير مشروع، وتنازعوا في بطلان صلاة من يفعله على قولين، والنزاع في الصحة معروف في مذهب مالك وأحمد وغيرهما. غير أنه مكروه باتفاق المذاهب كلها، والله أعلم " انتهى. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " فإذا احتيج إلى التبليغ لسعة المسجد وكثرة الجماعة أو لضعف صوت الإمام لمرض أو غيره، فإنه يقوم بعض الجماعة بالتبليغ، أما إذا كان الصوت واضحا للجميع ولا يخفى على أحد في الأطراف، بل علم أن الجميع يسمعه فليس هناك حاجة للتبليغ ولا يشرع " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٢/١٥٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10611

الاجتماع للطعام مع أهازيج في آخر يوم من شعبان [السُّؤَالُ] ـ[بعض العائلات يجتمعون في أخر ليلة من شعبان ويصنعون أطعمة وبعض كبار السن عندهم أهازيج لهذه المناسبة فما حكم الاجتماع والطعام؟.]ـ [الْجَوَابُ] عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب بقوله: أنا أرى أنها إلى البدعة أقرب، وإلى النهي أقرب من الحِلّ، لأنه يُتَّخذ عيدا، ولو كان مصادفاً مرة واحدة فإنه لا بأس. - ما هي الخلاصة؟ الجواب: أننا ننهى عنه. انتهى، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 10612

ملاكم يسأل عن حكم الملاكمة [السُّؤَالُ] ـ[منحني الله نعمة أن أكون ملاكما , وأنا واثق بأني سأصبح بطل العالم في غضون بضع سنوات. لقد أحرزت نجاحا منذ أن بدأت الملاكمة للهواة، وأنا في طريقي للبدء في الاحتراف. وقد بدأت مؤخرا بالاستقامة على الدين، وأسأل هل يجوز لي أن أحترف في الملاكمة أم لا؟ أظن أني أستطيع نفع الإسلام والمسلمين وأنا في مجال الملاكمة , حيث إني سأتحدث عن الإسلام (بغرض حث الشباب خصوصا على الذهاب إلى الطريق الصحيح (الإسلام) والتصدق بالمال ... الخ. وأنوي في آخر الأمر أن أجاهد ببدني يوما ما , وسأستخدم خبرتي المكتسبة خلال سنوات التدريب في الملاكمة أيضا في خدمة وتحقيق هذا الأمر. أرجو أن تقدم لي أدلة تؤيد فتواك. (ملاحظة: لن أتنافس مع أخواني المسلمين, بل سأنافس غير المسلمين فقط) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نحمد لله على استقامة الأخ السائل، ونسأل الله تعالى له الدوام على هذا، كما نحمده على أنه أعطاك من قوة البدن ما أعطاك وفي هذا خير عظيم لك ونفع للمسلمين إن شاء الله تعالى لأن المسلمين يقوى بعضهم ببعض. والقوة البدنية نعمة من الله تعالى وفضل منه يؤتيه من يشاء من عباده ويمنعه عمن يشاء. وقد فضل الرسول ﷺ المؤمن القوي على الضعيف، وهو يشمل قوة الجسم والإيمان. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ". رواه مسلم (٢٦٦٤) . وممارسة المؤمن للرياضات المباحة مفيد لكونه يقوي البدن ويحافظ على صحته وسلامته، فيعينه على أداء العبادات والجهاد في سبيل الله. وقد أثنى الرسول ﷺ على الصحة بل وقدمها على المال. عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن عمه قال: " كنا في مجلس فجاء النبي ﷺ وعلى رأسه أثر ماء فقال له بعضنا: نراك اليوم طيب النفس، فقال: أجل والحمد لله ثم أفاض القوم في ذكر الغنى فقال: لا بأس بالغنى لمن اتقى، والصحة لمن اتقى خير من الغنى وطيب النفس من النعيم ". رواه ابن ماجه (٢١٤١) وأحمد (٢٢٠٧٦) . والحديث: صححه الألباني في " صحيح ابن ماجه " برقم (١٧٤١) . وينبغي أن يكون قصد المسلم من ممارسة الرياضة التقوي على أداء العبادات والنصرة لدين الله والدفاع عن حرماته والذود عن حياض المسلمين. فإن لم يكن ذلك فأقل القليل أن يكون في ذلك كسب له في الدنيا وحماية له من عدو، أو يستخدم بدنه لجلب الكسب في المعيشة والرزق ويكون سبباً له ليأكل من عمل يده. عن المقدام ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: " ما أكل أحدٌ طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود ﵇ كان يأكل من عمل يده ". رواه البخاري (١٩٦٦) . عن أبي هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : " لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه ". رواه البخاري (١٩٦٨) ومسلم (١٠٤٢) . هذه هي الأوجه المباحة في الرياضة، أما ما نراه اليوم من الرياضات فأكثرها خرج عن حد الإباحة إلى التحريم، لاسيما الملاكمة فهي شر الرياضات؛ وذلك لما يأتي: ١- فيها اعتداء على الوجه وقد قال النبي ﷺ : (إذا قاتل أحدكم أخاه فليتجنب الوجه) البخاري (٢٥٦٠) ومسلم (٢٦١٢) ، وهذه اللعبة مبنية على ضرب وجه الخصم بأقصى قوة ممكنة يملكها الملاكم. ٢- أنها مضيِّعة للوقت، والله تعالى امتن على المسلم بنعَم كثيرة وهو سائله عنها يوم القيامة، ويغتر الإنسان بهذه النعم كثيراً فيضيعها ومنها: الصحة والفراغ، ومن الأسئلة التي سيسألها الله للمسلم يوم لقياه: عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، فماذا هو قائل هذا الذي أبلى شبابه وأفنى عمره في التدرب لقتال الناس ومصارعتهم وملاكمتهم ليحصل على لقب أو يفوز بجائزة؟ . قال الشيخ ابن عثيمين: وإذا كان الإنسان العاقل لا يضيع ماله بدون فائدة؛ فإن عدم إضاعة الوقت أولى وأحرى؛ لأن الوقت أثمن من المال؛ ولأن إضاعة الشباب وغير الشباب لأوقاتهم بمثل هذه الألعاب التي لا تفيدهم شيئاً هو من الأمور التي تحزن ويؤسف لها. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٤٣٥) . ٣. هي رياضة مؤذية قد تؤدي إلى الضرر الذي لا يبرأ صاحبه، والله تعالى حرم علينا أن نضر أبداننا وأمرنا بحفظها. عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قضى أن لا ضرر ولا ضرار. رواه ابن ماجه (٢٣٤٠) وأحمد (٢١٧١٤) . والحديث: صححه الإمام أحمد والحاكم، وحسَّنه ابن الصلاح. انظر: " خلاصة البدر المنير " لابن الملقن (٢ / ٤٣٨) . وأنت تعرف بحكم ممارستك لها كم من الملاكمين أصيب بالعاهة الائمة لا سيما ارتجاج المخ والأعضاء. ٣. فيها تضييع للمال وشغل الناس فيما لا يجدي، وحري بهذه الأموال بدلاً من أن تذهب على هذه الملاهي أن تكون في أعمال الخير، فكم من الملايين التي تضيع وما هي لإطعام جائع ولا لبناء مسجد ولا لفتح دار للعلم ولا لغير ذلك من مسالك الخير. ٥. أن هذه الرياضات - والملاكمة منها - أصبحت ملاذاً للدعوة القبلية والعصبية فقد فرقت الرياضة بصورتها الحاضرة القلوب وأصبح الناس يتحابون ويتباغضون بسبب نجاح فريق أو انهزامه. ٦. أن فيها كشف العورات، فإن لم يكن منك فمِن خصمك، وعورة الرجل من السرَة إلى الركبة كما جاء عن النبي ﷺ . وكذلك فيها ظهور العورات من المشاهدين والمشاهدات، وهذا ما لا تستطيع دفعه ولا إنكاره عليهم. إنك تقول في السؤال: (لن أنافس المسلمين) . فهل يأذن لك المشرفون على نظام المباراة بهذا؟ ما أظنهم يفعلون وأنت أعلم منا بهذا. ثانياً: ثم إن هذه المباريات لم تجعل من أجل الدين ولم تقم على هذا الأساس، فالناس حين يشاهدون المباراة لا ينوون بذلك مشاهدة المنازلة بين الإسلام والكفر. ثم إنك عند المبارزة ستقاتل باسم الدولة التي تسكنها أو أعطتك قوميتها وجنسيتها ولا يسمح لك بأن تقاتل باسم الإسلام. ثم إن خصمك ولو كان كافراً فقد يكون من أهل السلم لا من أهل الحرب فبأي حق تمتد يدك للكم رجل مسالم. فالخلاصة: أن هذه الرياضة هي من الألعاب المحرمة التي ضررها أكثر من خيرها. ثالثاً: أما (قولك بأنك تنوي الجهاد في يوم ما) . هذا كلام رائع وجميل لولا أن الملاكمة حرام، ويمكنك أن تقوي بدنك بممارسة رياضة أخرى لا تكون محرمة. راجع سؤال رقم (١٠٤٢٧) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10613

أحاديث ضعيفة في عدم قبول عمل المبتدع مطلقا [السُّؤَالُ] ـ[قرأت سؤالا في موقعكم حول شخص يقع في البدع، وذكرتم أنه تجوز الصلاة خلف المبتدع الذي لم تصل بدعته إلى حد الشرك، لكني قابلت الحديث التالي في ابن ماجه والدارمي، حيث قال النبي ﷺ : (لا يقبل الله لصاحب بدعة صوما، ولا صلاة، ولا صدقة، ولا حجا، ولا عمرة، ولا جهادا، ولا صرفا، ولا عدلا، يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين) فإذا كان هذا الحديث صحيحا فكيف نصلي وراء المبتدع حتى ولو لم يقع في الشرك؟ في الحديث السابق جاءت كلمة: " صاحب بدعة " عامة تشمل كل مبتدع. في المنطقة التي أعيش بها توجد بعض المساجد تقع في البدع، بينما المسجد الذي يسير على السنة بعيد عن بيتي جدًا. فماذا أفعل؟ رجاء بيان الأمر بأدلته من القرآن والسنة. بارك الله فيكم تلقاء هذا العمل العظيم الذي تقومون به.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: سبق تقرير حكم الصلاة خلف المبتدع، في جواب السؤال رقم: (٢٠٨٨٥) ، (٢٦١٥٢) ، فلا داعي لإعادته هنا. ثانيا: أما الحديث الذي جاء في السؤال، وغيره من الأحاديث المرفوعة الواردة في عدم قبول عمل المبتدع، فهي أحاديث ضعيفة أو منكرة لا تصح، وهذا بيان ذلك: الحديث الأول: عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قال رسول الله ﷺ : (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ صَوْمًا، وَلَا صَلَاةً، وَلَا صَدَقَةً، وَلَا حَجًّا، وَلَا عُمْرَةً، وَلَا جِهَادًا، وَلَا صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا، يَخْرُجُ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا تَخْرُجُ الشَّعَرَةُ مِنْ الْعَجِينِ) رواه ابن ماجه في "السنن" (رقم/٤٩) قال: حدثنا داود بن سليمان العسكري، حدثنا محمد بن علي أبو هاشم بن أبي خداش الموصلي، حدثنا محمد بن محصن، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن عبد الله بن الديلمي، عن حذيفة به. قال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (رقم/١٤٩٣) : " موضوع، آفته ابن محصن هذا فإنه كذاب كما قال ابن معين وأبو حاتم، وقال الحافظ في " التقريب ": كذبوه " وتساهل البوصيري فيه فقال في " الزوائد " (١/١٠) : " هذا إسناد ضعيف، فيه محمد بن محصن، وقد اتفقوا على ضعفه " ووجه التساهل أن الراوي قد يتفق على ضعفه، وليس بكذاب، وحينئذ فذكر الاتفاق دون ذكر السبب لا يكون معبرا عن واقع الراوي. فتأمل " انتهى. الحديث الثاني: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَبَى اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ حَتَّى يَدَعَ بِدْعَتَهُ) رواه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٩/٤٣٩) ، وابن ماجه في السنن (رقم/٥٠) ، وأبو الفضل المقرئ في "أحاديث في ذم الكلام وأهله" (٣/١١١) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (رقم/٣٢) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (١٣/١٨٥) ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/١٤٤) جميعهم من طريق: بشر بن منصور الخياط عن أبي زيد، عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عباس به. قال ابن أبي حاتم –بعد روايته له -: " سئل أبو زرعة عنهما – يعني أبا زيد وأبا المغيرة -: فقال: لا أعرفهما، ولا أعرف بشر بن منصور الذي روى عنه الأشج " انتهى. وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/١٤٥) : " هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، وفيه مجاهيل " انتهى. وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (رقم/١٤٩٢) : " منكر، وهذا إسناد ضعيف، مسلسل بالمجهولين، قال أبو زرعة: " لا أعرف أبا زيد ولا شيخه ولا بشرا " وقال الذهبي في أولهم: " يجهل ". وقال في الآخرين: " لا يدرى من هما " ووافقه البوصيري في " الزوائد " (١/١١) " انتهى. ثالثا: ولكن قد يستشكل بعض الناس ما ورد في حديث علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ قال فيمن أحدث حدثا في المدينة: (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا) رواه البخاري (٧٣٠٠) ومسلم (١٣٧٠) وكذلك ما جاء عن جماعة من التابعين: كالحسن البصري أنه قال: " لا يقبل الله لصاحب بدعة صوما، ولا صلاة، ولا حجة، ولا عمرة، حتى يدعها " انتهى. رواه الآجري في "الشريعة" (٦٤) ، وأبو شامة في "الباعث على إنكار البدع والحوادث" (ص/١٦) وغيرهما. وجاء نحوه عن الأوزاعي - كما في "البدع والنهي عنها" لابن وضاح (٢٧) -، وعن الفضيل بن عياض أنه قال: " لا يرفع لصاحب بدعة إلى الله عمل " رواه اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (١/١٣٩) فقد ذكر الشاطبي احتمالين في تفسير مثل هذه الآثار، فقال في "الاعتصام" (١/١٠٨-١١٢) : " إما أن يراد: أنه لا يقبل له بإطلاق، على أي وجه وقع من وفاق سنة أو خلافها. وإما أن يراد: أنه لا يقبل منه ما ابتدع فيه خاصة، دون ما لم يبتدع فيه. فأما الأول: فيمكن على أحد أوجه ثلاثة: الأول: أن يكون على ظاهره من أن كل مبتدع أي بدعة كانت فأعماله لا تقبل معها، داخلتها تلك البدعة أم لا، وهذا شديد جدا على أهل الإحداث في الدين. الثاني: أن تكون بدعته أصلا يتفرع عليه سائر الأعمال: كما إذا ذهب إلى إنكار العمل بخبر الواحد بإطلاق، فإن عامة التكليف مبني عليه. الوجه الثالث: أن صاحب البدعة في بعض الأمور التعبدية أو غيرها قد يجره اعتقاد بدعته الخاصة إلى التأويل الذي يُصَيِّرُ اعتقاده في الشريعة ضعيفا، وذلك يبطل عليه جميع عمله. وأما الثاني: وهو أن يراد بعدم القبول لأعمالهم ما ابتدعوا فيه خاصة، فيظهر أيضا، وعليه يدل حديث: (كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد) " انتهى باختصار. ولكن التحقيق في هذه المسألة ما ذكره الدكتور إبراهيم الرحيلي في كتابه "موقف أهل السنة من أهل الأهواء والبدع" (١/٢٩٢-٢٩٣) حيث قال: " ما دلت عليه ظواهر النصوص وكلام السلف من أن صاحب البدعة لا يقبل الله له عملا، يمكن حمله على الأوجه التالية: الوجه الأول: أن الكلام على ظاهره، وأن المراد رد عمل المبتدعِ كلِّه، ما ابتدع فيه وما لم يبتدع فيه، وهذا في حق المبتدع الكافر لا غير. الوجه الثاني: أن المراد رد العمل المبتدَع خاصة، سواء كان ابتداعا محضا، أو كان شرعيا دخل عليه الابتداع فأفسده. الوجه الثالث: إحباط البدع أجر العمل على سبيل الجزاء، حتى كأنه لم يقبل. الوجه الرابع: أن النصوص محمولة على الزجر عن الابتداع والتنفير منه. والحامل لتوجيه النصوص وكلام السلف هنا هو ما يظهر من معارضة ظواهر هذه النصوص لأصول الشريعة الدالة على قبول عمل المسلم إذا توفر فيه شرطا الإخلاص والمتابعة، دون النظر إلى ما عليه صاحب العمل من ابتداع ومعصية في غيره من الأعمال، إذ لا تأثير لها على قبول ذلك العمل " انتهى باختصار. والوجه الثالث المذكور هنا، لا ينبغي حمله إلا على بدعة دل الشرع أنها تحبط عمل صاحبها وليست كل بدعة يصح فيها هذا التوجيه. وقد ذكر أهل العلم شراح الحديث أن المقصود بقوله ﷺ في شأن المحدث: (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا) قال القاضي وقيل المعنى لا تقبل فريضته ولا نافلته قبول رضا وإن قبلت قبول جزاء وقيل يكون القبول هنا بمعنى تكفير الذنب بهما "شرح النووي على مسلم" (٩/١٤١) والحاصل أنه تجوز الصلاة خلف المبتدع إذا لم تكن بدعته مكفرة كفرا صريحا، وأن الله يحاسب الناس على قدر أعمالهم، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10614

حكم الدعاء الجماعي بعد قراءة القرآن [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الدعاء بصورة جماعية بعد قراءة القرآن مباشرة، يدعو شخص والباقون يؤمنون على دعائه، وهكذا في كل درس بدون انقطاع وعند تذكيرهم، وعند مطالبتهم بالدليل استدلوا بقوله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) غافر/٦٠.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الأصل في الأذكار والعبادات التوقيف وألا يعبد الله إلا بما شرع، وكذلك إطلاقها أو توقيتها وبيان كيفياتها وتحديد عددها فيما شرعه الله من الأذكار والأدعية وسائر العبادات مطلقا عن التقييد بوقت أو عدد أو مكان أو كيفية لا يجوز لنا أن نلتزم فيه بكيفية أو وقت أو عدد بل نعبده به مطلقا كما ورد. وما ثبت بالأدلة القولية أو العملية تقييده بوقت أو عدد أو تحديد مكان له أو كيفية، عبدنا الله به على ما ثبت من الشرع له، ولم يثبت عن النبي ﷺ قولا أو فعلا أو تقريرا الدعاء الجماعي عقب الصلوات، أو قراءة القرآن مباشرة، أو عقب كل درس، سواء كان ذلك بدعاء الإمام وتأمين المأمومين على دعائه، أم كان بدعائهم كلهم جماعة ولم يعرف ذلك أيضا عن الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة ﵃، فمن التزم بالدعاء الجماعي عقب الصلوات، أو بعد كل قراءة للقرآن، أو بعد كل درس فقد ابتدع في الدين وأحدث فيه ما ليس منه، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد) . وأما استدلال من ذكرتهم بقوله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) غافر/٦٠، فلا حجة لهم في ذلك، لأنه استدلال بنص مطلق ليس فيه تعيين بالكيفية التي التزمها من سألت عن دعائهم، والمطلق ينبغي أن يراعى في العمل به إطلاقه دون التزام بحالة خاصة، ولو كان التزام كيفية معينة مشروعا لحافظ عليها النبي ﷺ وخلفاؤه من بعده، وقد تقدم أنه لم يثبت ذلك عنه، ولا عن أصحابه ﵃، والخير كل الخير في اتباع هديه ﷺ وهدي خلفائه الراشدين ﵃، والشر كل الشر في مخالفة هديهم واتباع المحدثات التي حذر منها الرسول ﷺ بقوله: (إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى اللجنة الدائمة للإفتاء للبحوث العلمية والإفتاء. "مجلة البحوث الإسلامية" (٢١/٥١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10615

ليلة النصف من شعبان لا تخصص بالعبادة [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في أحد الكتب أن صيام ليلة النصف من شعبان بدعة من البدع، وقرأت في مصدر آخر أن من الأيام التي يستحب الصيام فيها ليلة النصف من شعبان ... ما الحكم القطعي في ذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يثبت في فضل ليلة النصف من شعبان خبر صحيح مرفوع يعمل بمثله حتى في الفضائل بل وردت فيها آثار عن بعض التابعين مقطوعة وأحاديث أصحها موضوع أو ضعيف جداً وقد اشتهرت تلك الروايات في كثير من البلاد التي يغمرها الجهل من أنها تكتب فيه الآجال وتنسخ الأعمار ... إلخ وعلى هذا فلا يشرع إحياء تلك الليلة ولا صيام نهارها ولا تخصيصها بعبادة معينة ولا عبرة بكثرة من يفعل ذلك من الجهلة، والله أعلم. الشيخ ابن جبرين فإذا أراد أن يقوم فيها كما يقوم في غيرها من ليالي العام - دون زيادة عمل ولا اجتهاد إضافي، ولا تخصيص لها بشيء - فلا بأس بذلك، وكذلك إذا صام يوم الخامس عشر من شعبان على أنه من الأيام البيض مع الرابع عشر والثالث عشر، أو لأنه يوم اثنين أو خميس إذا وافق اليوم الخامس عشر يوم اثنين أو خميس فلا بأس بذلك إذا لم يعتقد مزيد فضل أو أجر آخر لم يثبت. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10616

صيام يوم المعراج ويوم شابي وباراث [السُّؤَالُ] ـ[هل الأمور الواردة أدناه تعتبر من البدع: ١- الصلاة أكثر من ٨ ركعات في التراويح؟ ٢- الصيام ما يفترض بأنه يوم المعراج (بالنسبة لمن يعتقد بأن ذلك التاريخ المحدد هو يوم المعراج، وبالنسبة للشخص الذي يعلم جازما بأنه لم يرد تاريخ محدد في الأحاديث، لكنه يصوم ذلك اليوم من أجل إرضاء الله؟) ٣- صيام ما يفترض أنه يوم "شابي باراث"؟ ٤- أليس من البدعة أن يقول شخص ما بأن من يقوم بصيام يوم "شابي باراث" إنما يصومه على أنه صيام نافلة؟ بعض المسلمين يقولون بأننا إذا صلينا أكثر من ٨ ركعات في التراويح وصمنا في أيام مختلفة مثل "شابي باراث" والمعراج ومولد النبي ﷺ فإن ذلك لا يكون من البدع لأن النبي ﷺ علمنا تلك العبادات، وما هو الخطأ في تأدية الصلاة أو الصيام في أي يوم (عدا الأيام والأوقات المحرمة) . فما الحكم في ذلك؟ ٥- تأدية صلاة "تسبيح نفل"؟ (حيث تقرأ سورة الإخلاص ١٠٠ مرة في كل ركعة) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١- صلاة أكثر من ثمان ركعات في التراويح لا يعتبر من البدع، بشرط أن لا يخص بعض الليالي بمزيد عدد، كالعشر الأواخر، فإنه ينبغي أن يكون عدد الركعات فيها كعدد الركعات في غيرها وإنما تخص العشر الأواخر بتطويل الركعات. ٢- صيام اليوم الذي يعتقد أنه يوم المعراج لا يجوز، ويدخل في البدع، فمن صامه وإن كان من باب الاحتياط، كأن يقول: إن كان هو يوم المعراج حقيقة فقد صمته، وإن لم يكن فهو خير فعلته إن لم أؤجر عليه لم أعاقب، فهذا يُدخل صاحبه في البدع، ويكون آثما ومستحقا للعقاب. لكن إذا كان صامه لا لأجل أنه يوم المعراج وإنما من عادته أن يصوم يوما ويفطر يوما، أو يصوم الاثنين والخميس، ووافق ذلك ما يسمى بيوم المعراج، فلا حرج عليه أن يصوم بهذه النية: أي نية أنه يوم الاثنين أو الخميس أو اليوم الذي يصومه. ٣- ٤- الكلام عن صيام يوم المعراج كالكلام عن صيام يوم " شابي باراث "، ومن يقول من المسلمين إن صيام يوم المعراج أو " شابي باراث " لا يعتبر من البدع لأن النبي ﵊ علّمنا تلك العبادات، فما هو الخطأ في صيام أي يوم عدا الأيام المحرمة؟ فنقول: إذا كان النبي ﵊ علمنا تلك العبادات فأين الدليل على تخصيص يوم المعراج أو غيره بالصيام، فلو كان هناك دليل على مشروعية صيام هذين اليومين لما استطاع أحد ان يقول عن صيامهما من البدع. لكن الذي يظهر ان قائل هذا الكلام يقصد أن الصيام عبادة في الجملة، فإذا صام فقد أدى عبادة يُثاب عليها إذا كان ذلك في غير الأيام التي نهي عن صيامها كيومي العيد. وهذا الكلام صحيح لو كان الصائم لم يخصص أياما يعتقد فضل الصيام فيها، كيوم المعراج، و " شابي باراث "، فإن الذي يدخل في البدعة هنا هو التخصيص فلو كان صيام هذين اليومين له فضل لوجدنا النبي ﵊ يصومه، أو يحث على صيامه ومن المعلوم أن صحابة رسول الله أحرص على الخير منا، فلو كانوا يعلمون فضل صيام هذين اليومين لصاموهما، فلمّا لم نجد عنهم شيئا من ذلك علمنا ان هذا من البدع الحادثة، وقد قال ﵊: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " أي مردود على صاحبه، وصيام هذين اليومين عمل، ولم نجد النبي ﵊ أمر به، فهو إذا مردود. ٥- صلاة " تسبيح نفل " الكلام عليها كالكلام السابق تماما، فالعبادة التي ليس عليها دليل شرعي مردودة. وحيث أنها لم يثبت في كتاب الله ولا في سنة المصطفى ﷺ صلاة فيها قراءة قل هو الله أحد ١٠٠ مرة ففعلها إذن بدعة محدثة على صاحبها وبالها، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد.

стр. 10617

الفرق بين الجهر بالذِّكر بعد الصلوات والذِّكر الجماعي وموقف الإمام المجبر على ذلك [السُّؤَالُ] ـ[عندنا في مدينتنا وزارة الأوقاف تُلزم الأئمة بأن يدعو دبر الصلوات الخمسة جهراً، فهل يجوز لهم ذلك؟ ، وماذا يفعل الإمام الذي أُلزم بذلك؟ . هناك بعض شباب السلفية عندما يدعو الإمام ينهضون، ولا يكملون أذكارهم، فمنهم من يصلي ركعتين، ومنهم من يخرج من المسجد، إنما أنا أجلس في مكاني، وأكمل الأذكار، ولا أنهض، ولا أدعو معه، أي: لا أؤمن على دعائه، فهل فعل هؤلاء يقول به أحد من العلماء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ثمة فرقٌ بين الجهر بالأذكار في أدبار الصلوات، وبين الذِّكر الجماعي، والأول يقول به عامة علمائنا المعاصرين، وله أصل في السنَّة، ولا ينبغي أن يكون رفعاً يشوش على المصلين المسبوقين في صلاتهم، والثاني – أي: الذكر الجماعي - مبتدع لا أصل له في السنَّة النبوية. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: ما حكم الذِّكر الجماعي بعد الصلاة على وتيرة واحدة، كما يفعله البعض، وهل السنَّة الجهر بالذكر أو الإسرار؟ فأجاب: " السنَّة الجهر بالذكر عقب الصلوات الخمس، وعقب صلاة الجمعة بعد التسليم؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ " أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ "، قال ابن عباس: " كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته ". أما كونه جماعيّاً بحيث يتحرى كل واحد نطق الآخر من أوله إلى آخره وتقليده في ذلك: فهذا لا أصل له، بل هو بدعة، وإنما المشروع أن يذكروا الله جميعا بغير قصد لتلاقي الأصوات بدءاً ونهاية " انتهى. "فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/١٩١) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: عن حكم ترديد الأذكار المسنونة بعد الصلاة بشكل جماعي؟ فأجاب: " هذه بدعة، لم ترد عن النبي ﷺ ، وإنما الوارد أن كل إنسان يستغفر، ويذكر لنفسه. لكن السنَّة الجهر بهذا الذكر بعد الصلاة، فقد ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال: " كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف إذا سمعهم "، وهذا دليل على أن السنَّة الجهر به، خلافاً لما كان عليه أكثر الناس اليوم من الإسرار به، وبعضهم يجهر بالتهليل دون التسبيح، والتحميد، والتكبير! ولا أعلم لهذا أصلاً من السنَّة في التفريق بين هذا وهذا، وإنما السنَّة الجهر ... . فالمهم: أن القول الراجح: أنه يسن الذكر أدبار الصلوات على الوجه المشروع، وأنه يسن الجهر به أيضاً - أعني: رفع الصوت - ولا يكون رفعاً مزعجاً، فإن هذا لا ينبغي، ولهذا لما رفع الناس أصواتهم بالذكر في عهد الرسول ﵊ في قفولهم من خيبر قال: (أيها الناس، اربَعوا على أنفسكم) ، فالمقصود بالرفع: الرفع الذي لا يكون فيه مشقة وإزعاج " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٢٦١-٢٦٢) . وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: مسجد نصلي فيه، وعندما ينتهي الجماعة من الصلاة يقولون بصوت جماعي: أستغفر الله العظيم وأتوب إليه، هل هذا وارد عن النبي ﷺ ؟ فأجاب: " أما الاستغفار: فهو ثابت عن النبي ﷺ " أنه إذا سلَّم استغفر ثلاثًا قبل أن ينصرف إلى أصحابه ". وأما الهيئة التي ذكرها السائل بأن يؤدَّى الاستغفار بأصوات جماعية: فهذا بدعة، لم يكن مِن هدي النبي ﷺ ، بل كلٌّ يستغفر لنفسه، غير مرتبط بالآخرين، ومِن غير صوت جماعي، والصحابة كانوا يستغفرون فُرادى بغير صوت جماعي، وكذا مَن بعدهم مِن القرون المفضلة. فالاستغفار في حد ذاته: سنَّة بعد السلام، لكن الإتيان به بصوت جماعي: هذا هو البدعة، فيجب تركه، والابتعاد عنه " انتهى. "المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان" (٣/٧٢) . وانظر أجوبة الأسئلة: (٣٢٤٤٣) و (٣٤٥٦٦) و (١٠٤٩١) . ثانياً: إذا عُلم الفرق بين الجهر بالأذكار والأدعية الثابتة عقب الصلاة وبين الدعاء الجماعي: تبين أنه لا يجوز للإمام أن يأتي بالأوراد التي عقب الصلاة جماعة بصوت واحد، ولا أن يدعوَ دعاءً عامّاً بصوت جماعي، كما لا يجوز لدوائر الأوقاف في بلاد الإسلام أن تُلزم الأئمة بهذا؛ لعدم شرعيته. والدعاء الجماعي المبتدع أدبار الصلوات له صورتان: الأولى: ترديد الدعاء - سواء كان من أدعية أدبار الصلوات أم لم يكن - من جميع المصلين بصوت واحد. الثانية: أن يدعوَ الإمام، ويؤمِّن المصلُّون على دعائه، مع علمهم به، وانتظارهم له. قال الإمام الشاطبي ﵀: " الدليل الشرعي إذا اقتضى أمرا في الجملة، مما يتعلق بالعبادات مثلا، فأتى به المكلف في الجملة أيضا، كذكر الله والدعاء والنوافل المستحبات وما أشبهها، مما يعلم من الشارع فيها التوسعة، كان الدليل عاضدا لعلمه من جهتين: من جهة معناه، ومن جهة عمل السلف الصالح به. فإن أتى المكلف في ذلك الأمر بكيفية مخصوصة، أو زمان مخصوص، أو مكن مخصوص، أو مقارنا لعباده مخصوصة، والتزم ذلك بحيث صار متخيلا أن الكيفية أو الزمان أو المكان مقصود شرعا، من غير أن يدل الدليل عليه، كان الدليل بمعزل عن ذلك المعنى المستدل عليه. فإذا ندب الشرع مثلا إلى ذكر الله، فالتزم قوم الاجتماع عليه على لسان واحد، وبصوت، أو في وقت معلوم، مخصوص عن سائر الأوقات، لم يكن في ندب الشرع ما يدل على هذا التخصيص الملتزم، بل فيه ما يدل على خلافه؛ لأن التزام الأمور غير اللازمة شرعا شأنها أن تفهم التشريع، وخصوصا مع من يقتدى به في مجامع الناس كالمساجد؛ فإنها إذا ظهرت هذا الإظهار، ووضعت في المساجد كسائر الشعائر التي وضعها رسول الله ﷺ ، في المساجد وما أشبهها، كالأذان وصلاة العيدين والاستسقاء والكسوف، فُهِم منها بلا شك أنها سنن، إذا لم تفهم منها الفرضية؛ فأحرى أن لا يتناولها الدليل المستدل به، فصارت من هذه الجهة بدعا محدثة بذلك. وعلى ذلك ترك التزام السلف لتلك الأشياء، أو عدم العمل بها، وهم كانوا أحق بها وأهلها لو كانت مشروعة على مقتضى القواعد؛ لأن الذكر قد ندب إليه الشرع ندبا في مواضع كثيرة، حتى إنه لم يطلب في تكثير عبادة من العبادات ما طلب من التكثير من الذكر، كقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا﴾ الآية وقوله: ﴿وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾ بخلاف سائر العبادات. ومثل هذا الدعاء؛ فإنه ذكر لله، ومع ذلك فلم يلتزموا فيه كيفيات، ولا قيدوه بأوقات مخصوصة، بحيث تشعر باختصاص التعبد بتلك الأوقات، إلا ما عينه الدليل كالغداة والعشي، ولا أظهروا منه إلا ما نص الشارع على إظهاره، كالذكر في العيدين وشبهه، وما سوى فكانوا مثابرين على إخفائه ... فكل من خالف هذا الأصل فقد خالف إطلاق الدليل أولا، لأنه قيد فيه بالرأي، وخالف من كان أعرف منه بالشريعة، وهم السلف الصالح ﵃ " الاعتصام (١/٢٤٩-٢٥٠) . وقال الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله -: في الذكر الجماعي، قاعدة هذه الهيئة التي يُردُّ إليها حكمها هي: أن الذكر الجماعي بصوت واحدٍ سرّاً، أو جهراً، لترديد ذكر معين، وارد أو غير وارد، سواءً كان من الكل، أو يتلقونه من أحدهم، مع رفع الأيدي، أو بلا رفع لها: كل هذا وصف يحتاج إلى أصل شرعي يدل عليه من الكتاب والسنَّة؛ لأنه داخل في عبادة، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع، لا على الإحداث والاختراع؛ ولهذا نظرنا في الأدلة في الكتاب والسنَّة: فلم نجد دليلاً يدلُّ على هذه الهيئة المضافة، فتحقق أنه لا أصل له في الشرع المطهر، وما لا أصل له في الشرع فهو بدعة؛ إذاً فيكون الذكر والدعاء الجماعي بدعة، يجب على كل مسلم مقتدٍ برسول الله ﷺ تركها، والحذر منها، وأن يلتزم بالمشروع. " تصحيح الدعاء " (ص ١٣٤) . وعلى الإمام – ومعه إخوانه الأئمة – أن يبذل وسعه في دفع الأمر من الأوقاف، وبذل النصح لهم ببيان سنَّة النبي ﷺ في هذا الباب. ويجوز للإمام أن يجهر بالدعاء الوارد عقب الصلوات ليؤمِّن على دعائه المصلون لكن بقصد التعليم، لا بقصد الفعل ذاته، وهي وسيلة للتخلص من أمر الأوقاف، ولتعليم الناس، وتأليف قلوبهم، حتى إذا عقلوا السنَّة ترك، وتركوا. وهكذا ما تفعله أنت ـ أيها الأخ الكريم ـ من الجلوس مع الجماعة، وإكمال ذكرك وحدك، هو أمر حسن إن شاء الله، وما يفعله إخوانك من الانصراف، وعدم شهود الدعاء الجماعي، إن كان يترتب عليه مفسدة بين جماعة المسجدة، أو تنافر في القلوب، وإلقاء للبغضاء بين المسلمين، فالأولى بهم أن يجلسوا مع الناس، ويكملوا أذكارهم وحدهم. وإن لم يترتب على خروجهم مفسدة أو فتنة بين جماعة المسجد؛ فما فعلوه لا بأس به إن شاء الله، بل هو أمر مشروع، وإن كان فيهم من يقتدي به الناس، ويمكن أن يؤدي خروجه إلى منع ذلك، فالمشروع في حقه أن يخرج، ويعلم الناس السنة. والخلاصة: أن الدعاء بالهيئة الجماعية بعد الصلاة، مخالف للسنة؛ والخروج من المكان أمر مشروع لمن فعله، خاصة ورفع الصوت على هذه الهيئة غالبا ما يحصل منه تشويش على الحضور؛ فإن ترتب على ذلك الخروج مفسدة، فالأولى الجلوس في المصلى، وتكملون أذكاركم في أنفسكم، حتى ينتهي الجماعة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10618

قول كرم الله وجهه لعلي بن أبي طالب [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم عبارة (كرم الله وجهه) لعلي بن أبي طالب؟ هل في ذلك تفضيل له عن الصحابة؟ وإذا قلت: (كرم الله وجوه الصحابة أجمعين) فهل في ذلك بأس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "تخصيص علي بن أبي طالب ﵁ بالدعاء له بـ: (كرم الله وجهه) – هو من صنيع الرافضة الغالين فيه، فالواجب على أهل السنة: البعد عن مشابهتهم في ذلك، وعدم تخصيص علي بن أبي طالب ﵁ بهذا الدعاء دون سائر إخوانه من الصحابة؛ كأبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم، رضي الله عن الصحابة أجمعين. وأما استعمال هذا الدعاء لجميع الصحابة فلا بأس به، لكنه ليس من الأدعية المأثورة، والجاري بين المسلمين الترضي عنهم، ﵃، كما جاء في القرآن الكريم: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة/١٠٠. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/٤٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10619

ما المقصود بذكر الله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما المقصود بذكر الله، هل هو إقامة حلقات الذكر والطبل والتصفيق، أم هو الذكر لله في السر والجهر وقراءة القرآن سراً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ذكر الله سبحانه عام، يشمل: فعل الأوامر، واجتناب النواهي، ويشمل التسبيح والتهليل والتحميد جهراً وسراً، وقراءة القرآن ونحو ذلك مما شرعه الله من الأقوال والأفعال، وليس منه الطبل والتصفيق والذكر الجماعي، بل ذلك بدعة لا يجوز. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/١٧٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10620

حرز الجوشن [السُّؤَالُ] ـ[نرفق لكم نسخة من حرز الجوشن، طالبين منكم إبداء الرأي في عدة نقاط هي: ١- هل هذا الحرز له وجود فعلي في أمهات الكتب؟ ٢- هل رواة الحرز من جعفر الصادق وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وولده الحسن رووا هذا الكلام فعلاً، أم هذا الكلام من تأليف أحد غير هؤلاء؟ ٣- ما رأي سماحتكم في قراءته دون اتخاذه حرزاً كالدعاء مثلاً؛ لما فيه من أسماء وصفات الله ؟ ٤- هل علي إثم إذا احتفظت به؟ وهل علي إثم إذا أحرقته وتخلصت منه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا الحرز المسمى (حرز الجوشن) لا يجوز اقتناؤه، ولا العمل به، ولا تصديق ما ذكر فيه، وذلك للأمور الآتية: أولاً: ليس له سند معروف، ولم يخرجه أحد من علماء الحديث المعتبرين، ولم يعز إلى أحد منهم. ثانياً: فيه كذب كثير، مثل قوله في صفحة (١) : (من قرأه وحمله عند خروجه من منزله وقت الصبح أو وقت العشاء، خص بصالح الأعمال، وكأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم) . فإن كتب الله لا يعدلها شيء، ثم قال: (ويعطيه الله بكل حرف يقرأه زوجين من الحور العين، ويبني له قصراً في الجنة، ويعطيه الله مثل ثواب أربعة من الأنبياء ﵈: إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد) وهذا كذب ظاهر، فإن ثواب الأنبياء لا يناله أحد غيرهم. وفي صفحة (٢) قال: (يعطيه الله مثل ثواب المؤمنين والمؤمنات من الجن والإنس من يوم خلقهم إلى يوم القيامة، ويعطيه الله ثواب تسعمائة ألف شهيد) ثم زاد الكذب فيما بعدها من الصفحات. ثالثاً: وفي صفحة (٥) يقول: (إن هذا الدعاء ينفع للمحبة والقبول، وعقد الألسنة، ومقابلة الحاكم والأمراء والسلاطين، ولدفع جميع آلات الحديد والرصاص، ولقضاء الحوائج ... إلخ) . ويظهر أنه من وضع الشيعة لصرف الناس عن الكتاب والسنة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٢٣٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10621

تحديد الاستغفار بعدد معين [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الاستغفار بالعدد، مثلا اليوم أستغفر مائة وغدا مائتين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يستحب للمسلم الإكثار من الاستغفار فقد كان النبي ﷺ يستغفر في اليوم والليلة مائة مرة. فعَنْ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ) رواه مسلم (٢٧٠٢) . وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (٦/١١٤) وأحمد في "المسند" (٢/٤٥٠) وحسنه محققو المسند. وقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (وَاللَّهِ إِنِّي لَاسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً) رواه البخاري (٦٣٠٧) . وعن ابن عمر ﵄ قال: (إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) رواه أبو داود (١٥١٦) ، والترمذي (٣٤٣٠) . وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود. وقال أبو هريرة ﵁: (ما رأيتُ أحداً أكثر من أن يقول: (أستغفر الله وأتوب إليه) مِن رسول الله ﷺ رواه النسائي في "السنن الكبرى" (٦/١١٨) . فإذا أردت أن تلتزم هذا العدد (مائة) اقتداء به ﷺ فلك الأجر، وإذا أردت الزيادة على ذلك فلا حرج ما لم تتخذ عددا معينا أو طريقة معينة، بل ينبغي أن تجعل تلك الزيادة بحسب ما يتيسر، لأنه لا يشرع تحديد عبادة بعدد معين لم يرد به الشرع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10622

حكم حضور وليمة يعلم أنها بمناسبة عيد ميلاد أحد الأفراد [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم حضور وليمة عشاء لدى منزل صديق بدون توضيح أن المناسبة هي ذكرى مولد أحد أهل المنزل وبدون أي تهنئة أو ذكر لموضوع يوم الميلاد ولكن الشبهة أن يوم الدعوة هو يوم المولد ووجود كعكة بعد العشاء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يشرع الاحتفال بمولد أحد من الناس؛ لأن ذلك إن فعل تعبدا وتقربا إلى الله فهو بدعة لعدم وروده في الشرع، وإن فعل عادة متكررة فهو عيدٌ محدَث مبتدع أيضا، وتشبهٌ بغير المسلمين الذين أخذت عنهم هذه الاحتفالات. وينظر جواب السؤال رقم (١٠٢٧) ومن دعي إلى وليمة وعلم أو غلب على ظنه أنها احتفال بمولد أحد من الناس لم يشرع له الحضور؛ لما في حضوره من إقرار المنكر والإعانة عليه، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢ وينظر جواب السؤال رقم (٩٤٨٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10623

ما هو التنطع المذموم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما معنى التنطع في الإسلام؟ وهل تغطية الوجه وإعفاء اللحى والالتزام بجميع أفعال النبي ﷺ ورفض كل ما هو مستحدث فى الدين يعد تشددا؟ وما معنى أنه ﷺ ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الحديث الذي ورد في ذم التنطع جاء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ. قَالَهَا ثَلَاثًا) رواه مسلم (٢٦٧٠) وللعلماء في تفسير " التنطع " و " المتنطعين " عبارات كثيرة، تتوافق ولا تتعارض، وكلها تجتمع في معنى واحد، يرجع إلى التكلف والتشدد فيما لا ينبغي وفي غير موضعه الصحيح. ومن هذه المعاني: ١- الغلو في العبادة والمعاملة، بحيث يؤدي إلى المشقة الزائدة، والشريعة لم تأمر إلا بما فيه يسر وسماحة، ونهت عن التشدد في الدين، وصور الغلو التي أحدثها الناس في الدين وعدها العلماء من التنطع لا تكاد تحصى بعدد. يقول النووي في "شرح مسلم" (١٦/٢٢٠) : " أي: المتعمقون، الغالون، المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم " انتهى. ٢- الابتداع في الدين، بتحريم ما لم يحرمه الله ورسوله، واستحداث صور من العبادات والإلزامات لم تكن على عهد النبي ﷺ . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (١٠/٦٢٠) -: " الرهبانيات والعبادات المبتدعة التي لم يشرعها الله ورسوله من جنس تحريمات المشركين وغيرهم ما أحل الله من الطيبات، ومثل التعمق والتنطع الذي ذمه النبي ﷺ حيث قال: (هلك المتنطعون) ، وقال: (لو مد لي الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم) مثل الجوع أو العطش المفرط الذي يضر العقل والجسم، ويمنع أداء واجبات أو مستحبات أنفع منه، وكذلك الاحتفاء والعري والمشي الذي يضر الإنسان بلا فائدة، مثل حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن يصوم، وأن يقوم قائما ولا يجلس، ولا يستظل، ولا يتكلم، فقال النبي ﷺ : (مروه فليجلس، وليستظل، وليتكلم، وليتم صومه) رواه البخاري. وهذا باب واسع " انتهى. ٣- التقعر في الكلام، والتشدق باللسان، بتكلف الكلمات التي تميل قلوب الناس إليه، حيث لا معنى ولا مضمون، ولا فائدة ترجى من تشدقه وتقعره. فقد أورد ابن أبي الدنيا هذا الحديث في رسالة " الغيبة والنميمة " في باب " ما جاء في ذم التقعر في الكلام " (ص/١٥) وروى فيه عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ) رواه أيضا أحمد في "المسند" (١/٢٢) وحسنه محققو المسند. وروى فيه أيضا قول عمر بن الخطاب ﵁: (إن شقاشق الكلام من شقاشق الشيطان) قال ابن الأثير في "النهاية" (٥/١٦٤) : " المُتَنَطِّعون: هم المُتعَمِّقون المُغالون في الكلام، المتكلِّمون بأقْصَى حُلوقهم. مأخوذ من النِّطَع، وهو الغارُ الأعْلى من الفَم، ثم استُعْمِل في كل تَعَمُّق قولاً وفعلا " انتهى. ٤- الخوض فيما لا يعني، والسؤال عما لا ينبغي، وتكلف البحث فيما لا يغني. قال الخطابي: " المتنطع: المتعمق في الشيء، المتكلف للبحث عنه على مذاهب أهل الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم، الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم " انتهى. نقلا عن " عون المعبود " (١٢/٢٣٥) ويقول ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص/٢٨٥) : " المتنطع: هو المتعمق، البحاث عما لا يعنيه؛ فإن كثرة البحث والسؤال عن حكم ما لم يذكر في الواجبات ولا في المحرمات، قد يوجب اعتقاد تحريمه، أو إيجابه لمشابهته لبعض الواجبات أو المحرمات، فقبول العافية فيه، وترك البحث عنه والسؤال خير " انتهى بتصرف. ثم ذكر ابن رجب ﵀ أمثلة لما ينبغي تجنب البحث فيه من تفاصيل أمور الغيب المجهولة والفروق الفقهية المتكلفة، والتفريع على المسائل التي يندر وقوعها، ونحوها. قال الشيخ ابن عثيمين في "شرح رياض الصالحين" (١/٤١٦-٤١٨) : " كذلك أيضاً من التشديد في العبادة، أن يشدد الإنسان على نفسه في الصلاة أو في الصوم أو في غير ذلك مما يسره الله عليه، فإنه إذا شدد على نفسه فيما يسره الله فهو هالك. ومن ذلك ما يفعله بعض المرضى - ولا سيما في رمضان - حين يكون الله قد أباح له الفطر وهو مريض، ويحتاج إلي الأكل والشرب، ولكنه يشدد على نفسه فيبقى صائماً، فهذا أيضاً نقول إنه ينطبق عليه الحديث: هلك المتنطعون. ومن ذلك ما يفعله بعض الطلبة المجتهدين في باب التوحيد؛ حيث تجدهم إذا مرت بهم الآيات والأحاديث في صفات الرب جعلوا ينقبون عنها، ويسألون أسئلة ما كلفوا بها، ولا درج عليها سلف الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى من بعدهم، فتجد الواحد ينقب عن أشياء ليست من الأمور التي كلف بها تنطعاً وتشدقاً، فنحن نقول لهؤلاء: إن كان يسعكم ما وسع الصحابة ﵃ فأمسكوا، وإن لم يسعكم فلا وسع الله عليكم، وثقوا بأنكم ستقعون في شدة وفي حرج وفي قلق ... ومن ذلك أيضاً ما يفعله بعض الطلبة من إدخال الاحتمالات العقلية في الدلائل اللفظية؛ فتجده يقول: يحتمل كذا ويحتمل كذا، حتى تضيع فائدة النص، وحتى يبقى النص كله مرجوجاً لا يستفاد منه. هذا غلط. خذ بظاهر النصوص ودع عنك هذه الاحتمالات العقلية، فإننا لو سلطنا الاحتمالات العقلية على الأدلة اللفظية في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ما بقى لنا حديث واحد أو آية واحدة يستدل بها الإنسان، ولأورد عليها كل شيء، وقد تكون هذه الأمور العقلية وهميات وخيالات من الشيطان، يلقيها في قلب الإنسان حتى يزعزع عقيدته وإيمانه والعياذ بالله. ومن ذلك أيضاً ما يفعله بعض المتشددين في الوضوء، حيث تجده مثلاً يتوضأ ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر، وهو في عافية من ذلك. أيضاً في الاغتسال من الجنابة، تجده يتعب تعباً عظيماً عند الاغتسال، في إدخال الماء في أذنيه، وفي إدخال الماء في منخريه. وكل هذا داخل في قول الرسول ﵊: (هلك المتنطعون. هلك المتنطعون. هلك المتنطعون) فكل من شدد على نفسه في أمر قد وسع الله له فيه فإنه يدخل في هذا الحديث " انتهى باختصار. ثانيا: أما الالتزام بشعائر الدين الظاهرة، والمحافظة على حدود الله، وامتثال أوامره، فهذا من واجبات الدين، وسبيل دخول جنة رب العالمين، ولا يعدها مِن التنطع إلا مَن يريد التحلل من الشريعة، والطعن في الأحكام الثابتة؛ فإن التنطع المذموم هو خروج عن قانون الشريعة وآدابها، فكيف يكون التزامها، والتمسك بها، والعض عليها بالنواجذ تنطعا؟!! والحَكَمُ الفصل في ذلك هو الأدلة من الكتاب والسنة، فما جاءت به الأدلة الصحيحة الظاهرة بإيجاب شيء – كغطاء الوجه وإعفاء اللحية –، أو تحريم شيء – كتحريم المعازف والاختلاط بالنساء ونحوه – فهذا لا يجوز وصفه بالتنطع والتشدد، إذ يلزم منه اتهام النبي ﷺ الذي أمرنا بها - بأنه متنطع!! وحاشاه ﷺ من ذلك. أما ما لم تأت به النصوص، وكان من أحد الأوجه الأربعة السابقة في تفسير التنطع، فهذا هو ما ينبغي ذمه واجتنابه، ولا يخلط بينه وبين أحكام الشريعة الظاهرة الثابتة. ثالثا: أما حديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَيْسَرُ مِنْ الْآخَرِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ) رواه البخاري (٣٣٦٧) ومسلم (٢٣٢٧) فلا يعني بوجه من الوجوه التخلي عن الشريعة، والتقصير في الواجبات، بل كان النبي ﷺ أحرص الناس على تحقيق العبودية لله بجميع لوازمها، ولكن المراد بقوله (بين أمرين) أي من أمور الدنيا التي ليس للشرع فيها أمر أو نهي، أو من الأمور التي يسع فيها الاختيار من السنن والمستحبات، أما إذا جاء التكليف بالوجوب أو التحريم فيجب الوقوف عنده من غير تعد ولا تقصير. يقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٦/٥٧٥) : " قوله: (بين أمرين) أي: من أمور الدنيا، يدل عليه قوله: (ما لم يكن إثما) ؛ لأن أمور الدين لا إثم فيها، وقوله: (ما لم يكن إثما) أي: ما لم يكن الأسهل مقتضيا للإثم، فإنه حينئذ يختار الأشد. وفي حديث أنس عند الطبراني في الأوسط: (إلا اختار أيسرهما ما لم يكن لله فيه سخط) " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10624

حكم قول استعنا بالله عند قوله تعالى: (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [السُّؤَالُ] ـ[في الصلاة إذا سمع المأموم الإمام يقول: إياك نعبد وإياك نستعين، هل يقول: استعنا بالله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على المأموم أن ينصت لقرأه إمامه، لقول الله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف/٢٠٤. ولا يجوز له أن ينشغل عن استماع قراءة إمامه إلا بقراءة الفاتحة فقط، لقول النبي ﷺ (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) رواه البخاري (٧١٤) ومسلم (٥٩٥) . وأما قول بعض المأمومين: استعنا بالله، وبعضهم يعيد لفظ الآية: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) فقد نَبَّه العلماء قديماً وحديثاً على أن ذلك من البدع التي يجب النهي عنها. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٤/١٤) : "قد اعتاد كثير من العوام أنهم إذا سمعوا قراءة الإمام: (إياك نعبد وإياك نستعين) قالوا: (إياك نعبد وإياك نستعين) وهذا بدعة منهي عنها" انتهى. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، وقد سئل عن ذلك: "يستمع إليه فقط، ولا يقول استعنا بالله ولا شيئاً غيره، بل ينصت، لقوله سبحانه: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) "انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٩/٢٧٤) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "قول المأموم إذا قال الإمام: (إياك نعبد وإياك نستعين) : "استعنا بالله" لا أصل له، ويُنهى عنه؛ لأنه إذا انتهى الإمام من الفاتحة أمَّن المأموم، فتأمينه هذا كافٍ عن قوله: استعنا بالله" انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10625

الصلاة على النبي ﷺ عند إقامة الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[عند إقامة الصلاة يقول المؤذن: اللهم صلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، تم يشرع في إقامة الصلاة: (الله أكبر، الله أكبر) ، فهل هذا سنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على من أراد أن يؤدي عبادة أن يتعلم أحكامها وكيفيتها من سنة النبي ﷺ حتى لا يعبد الله على جهل، فإن الله ﵎ لا يعبد إلا بما شرع. ومن تعبد لله تعالى بعبادة لم يشرعها الله ورسوله ﷺ فهي مردودة عليه غير مقبولة، لقول النبي ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم (١٧١٨) . ومن البدع التي أدخلت في إقامة الصلاة ما ذكره السائل من صلاة المؤذن على النبي ﷺ قبل إقامة الصلاة. فإن هذا الفعل بدعة لم يفعله الرسول ﷺ ولا أحد من أصحابه. وقد نص على كونها بدعة الشيخ جمال الدين القاسمي ﵀ في كتابه " إصلاح المساجد من البدع والعوائد " ص (١٣٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10626

الأكل من الطعام الذي يصنع لعاشوراء [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أكل الطعام الذي يطبخه الشيعة في عاشوراء؟ علما أنهم يقولون إن هذا الطعام هو لله لكن ثواب الطعام للحسين ﵁، ثم إذا لم آخذ الطعام أو لم أستلمه يسبب ذلك إحراجا لي أو خطرا علي لأني في العراق وتعلمون كيف يعاملون أهل السنة والجماعة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما يفعله الشيعة في عاشوراء من اللطم والضرب وشج الرؤوس، وإراقة الدماء، وصنع الطعام، كل ذلك من البدع المحدثة المنكرة، كما سبق بيانه في الجواب رقم (٤٠٣٣) ورقم (٩٤٣٨) ، ولا يجوز المشاركة فيها، ولا إعانة أهلها؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان. ولا يجوز الأكل من هذا الطعام الذي أعدوه لبدعتهم وضلالتهم. قال الشيخ ابن باز ﵀: " هذا منكر شنيع وبدعة منكرة، يجب تركه ولا تجوز المشاركة فيه، ولا يجوز الأكل مما يقدم فيه من الطعام ". وقال: " ولا تجوز المشاركة فيه , ولا الأكل من هذه الذبائح، ولا الشرب من هذه المشروبات، وإن كان الذابح ذبحها لغير الله من أهل البيت أو غيرهم فذلك شرك أكبر؛ لقول الله سبحانه: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) الأنعام/١٦٢-١٦٣، وقوله سبحانه: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) الكوثر /١-٢ " انتهى من "فتاوى الشيخ عبد العزيز ابن باز" (٨/٣٢٠) . لكن إذا كان في امتناعك عن قبول طعامهم خطر عليك، فلا حرج أن تأخذه لدفع الضرر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10627

عمله يقتضي منه فتح جهاز الأذان الموحَّد وفيه قرآن قبله وصلاة على النبي بعده [السُّؤَالُ] ـ[يسأل أحد الإخوة المؤذنين العاملين في وزارة الأوقاف فيقول: أنا مؤذن وخادم مسجد، كُلِّفنا قبل مدة مِن الزمن بالأذان الموحد عن طريق الإذاعة، وقد كلِّفنا كذلك بتشغيل قراءة للقرآن الكريم قبل الأذان، وكذلك أيضا الجهر بالصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان. السؤال: هل أنا آثم بالقيام بهذه الأعمال، علماً بأني مكلف رسميّاً بها , وإذا لم أقم بذلك فسوف يلحقني الضرر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأذان من آلة التسجيل، أو من المذياع، أو من مكان واحد وإرساله عن طريق الأجهزة إلى باقي المساجد: بدعة محدثة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٨٩٩٠) . ثانياً: قراءة القرآن والتسبيحات والأذكار قبل الأذان للصلوات الخمس: بدعة محدثة أيضاً. سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم الإسلام في قراءة القرآن يوم الجمعة قبل صلاة الظهر بمكبرات الصوت، إذا قلت هذا أمر غير وارد يقول لك: تريد أن تمنع قراءة القرآن؟ وما رأيكم في الابتهالات الدينية تسبق أذان الفجر بقليل بمكبرات الصوت إذا قلت: هذا أمر ليس له دليل: يقول لك: هذا عمل خير، يوقظ الناس لصلاة الفجر. فأجابوا: " لا نعلم دليلاً يدل على وقوع ذلك في عهد الرسول ﷺ ، ولا نعلم أحداً من الصحابة عمل به، وكذلك الابتهالات التي تسبق الأذان للفجر بمكبرات الصوت، فكانت بدعة، وكل بدعة ضلالة، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٤٩٥، ٤٩٦) . ثالثاً: الجهر بالصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان من المؤذن: بدعة محدثة أيضاً؛ لأن الأذان عبادة، لا يحل الزيادة على ألفاظه، ولا النقصان منها، وهي تبدأ بقول المؤذن: " الله أكبر، الله أكبر "، وتنتهي بقوله: " لا إله إلا الله "، وكل ما أضيف إلى الأذان قبله أو بعده: فمحدث، وبدعة. وقد خلط هؤلاء الأذان بما قبله وما بعده من القرآن والأذكار حتى ضيعوا الأذان، فجعلوه وسط تلك الجمل والمحدثات، وكذا تسببوا في إزعاج الناس وقطع نومهم وعبادتهم. قال ابن الجوزي – ﵀ – في ذِكر أوجه تلبيس الشيطان على المؤذنين -: " ومنه: أنهم يخلطون أذان الفجر بالتذكير والتسبيح والمواعظ، ويجعلون الأذان وسطاً، فيختلط، وقد كره العلماء كل ما يضاف إلى الأذان، وقد رأينا مَن يقوم بالليل كثيراً على المنارة، فيعظ، ويذكِّر، ومنهم من يقرأ سوراً مِن القرآن بصوت مرتفع، فيمنع الناس من نومهم، ويخلط على المتهجدين قراءتهم، وكل ذلك من المنكرات " انتهى. " تلبيس إبليس " (ص ١٥٧) . وقال المقريزي – ﵀ – في بيان تاريخ هذه البدعة وحكمها – وأنها حدثت في سنة ٧٩١هـ، سمع بعض الفقراء الخلاطين سلامَ المؤذنين على رسول الله ﷺ في ليلة الجمعة (وهي شيء محدث أيضاً) ، وقد استحسن ذلك طائفة من إخوانه فقال لهم: أتحبون أن يكون هذا السلام في كل أذان؟ قالوا: نعم، فبات تلك الليلة، وأصبح متواجداً يزعم أنه رأى رسول الله في منامه وأنه أمره أن يذهب إلى المحتسب ويبلغه عنه أن يأمر المؤذنين بالسلام على رسول الله ﷺ في كل أذان، فمضى إلى محتسب القاهرة، وهو يومئذ نجم الدين محمد الطنبدي، وكان شيخاً جهولاً، سيء السيرة في الحسبة والقضاء، متهافتاً على الدرهم ولو قاده إلى البلاء، لا يحتشم من أخذ الرشوة، ولا يراعي في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، وجهالاته شائعة، وقبائح أفعاله ذائعة، وقال له: رسول الله يأمرك أن تتقدم لسائر المؤذنين بأن يزيدوا في كل أذان قولهم " الصلاة والسلام عليك يا رسول الله " كما يفعل في كل ليالي الجمع، فأَعجب الجاهلَ هذا القول، وجهل أن رسول الله ﷺ لا يأمر بعد وفاته إلا بما يوافق ما شرعه الله على لسانه في حياته، وقد نهى الله في كتابه العزيز عن الزيادة في شرعه حيث يقول: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) ، وقال رسول الله ﷺ : (إياكم ومحدثات الأمور) ، فأمر بذلك في شعبان من السنة المذكورة، وتمَّت هذه البدعة، واستمرت إلى يومنا هذا في جميع ديار مصر، وبلاد الشام، وصارت العامة وأهل الجهالة ترى أن ذلك من جملة الأذان الذي لا يحل تركه، وأدَّى ذلك إلى أن زاد بعض أهل الإلحاد في الأذان ببعض القرى السلام بعد الأذان على شخص من المعتقدين الذين ماتوا، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون " انتهى من الخطط المقريزية " (٢ / ١٧٢) ، وانظر " الإبداع في مضار الابتداع " للشيخ علي محفوظ (ص ١٧٢ - ١٧٤) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: ما يفعله بعض الناس عندنا في الأردن! وبعض البلدان الأخرى من قول المؤذن عد الأذان: " اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين " , فهل في ذلك شيء؟ وما حكمه؟ . فأجاب: " هذا المقام فيه تفصيل: فإن كان المؤذن يقول ذلك بخفض صوت: فذلك مشروع للمؤذن وغيره ممن يجيب المؤذن ; لأن النبي ﷺ قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإن مَن صلى عليَّ واحدة صلَّى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة) خرَّجه مسلم في صحيحه , وروى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة) . أما إن كان المؤذن يقول ذلك برفع صوت كالأذان: فذلك بدعة ; لأنه يوهم أنه من الأذان , والزيادة في الأذان لا تجوز ; لأن آخر الأذان كلمة " لا إله إلا الله " , فلا يجوز الزيادة على ذلك , ولو كان ذلك خيراً لسبق إليه السلف الصالح، بل لعلَّمه النبي ﷺ أمَّته، وشرعه لهم , وقد قال ﵊: (مَن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه , وأصله في الصحيحين من حديث عائشة ﵂. وأسأل الله سبحانه أن يزيدنا وإياكم وسائر إخواننا من الفقه في دينه , وأن يمنَّ علينا جميعا بالثبات عليه , إنه سميع قريب " انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١ / ٤٣٩، ٤٤٠) و (١٠ / ٣٦٢، ٣٦٣) . وفي " فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء " (٦/١٠١-١٠٣) : " يُشرع بعد الأذان للمؤذن وغيره أن يصلِّي على النبي ﷺ ، ثم يقول: " اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ... " ... لكن يقولها المؤذن وغيره بصوت هادئ، ولا يرفع صوته بذلك، لعدم نقل الجهر به، كما تقدم " انتهى. رابعاً: وإذا تبيَّن بدعية الأذان الموحد، وبدعية التسبيح والذِّكر وقراءة القرآن قبل الأذان، وبدعية الجهر بالصلاة والسلام على النبي ﷺ : يتبين الحكم في العمل على قيام المؤذن بهذه الأفعال، وهو عدم جواز ذلك، وإن رأى المؤذن أن هذا الأمر مؤقت، وأنه في سبيله للإلغاء والإبطال، أو تيسر له الانتقال لوظيفة إمام، أو وظيفة إدارية: فيمكنه البقاء إلى ذلك الحين، وإن استمر الأمر واستقر: فلا وجه للبقاء في تلك الوظيفة التي تساهم في انتشار تلك البدع والمحدثات. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10628

اعتياد الدعاء جماعة للمتوفى قبل الصلاة عليه [السُّؤَالُ] ـ[نحن عندنا في ليبيا - وبالأخص في قريتنا - عند دفن الميت، وعند تسوية الصفوف في الصلاة عليه، وعند خروج الإمام من الصف للصلاة على المتوفى، قبل الصلاة مباشرة يقوم أحد من كبار البلد ورجالها بالدعاء للميت، ويعرف به إذا كان رجلا أو امرأة، ويدعو له بصوت عالٍ ثم تقام الصلاة.. بعض الناس قالو إن هذه العادة بدعة، ويجب التخلص منها، ولكن بعض الناس متمسك بها ويفعلها.... فخوفا من الفتنة والاختلاف، أرجو منكم إجابة على السؤال. أنا لا أحفظ نص الدعاء ولكن أقول لكم جزءا منه: " اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين، وإن دار الدنيا هى دار ممر، والآخرة هي دار المستقر، وإنه - رجلا أو امرأة - اللهم اغفر - لها أو له -، وارحمه، وتجاوز عن سياته..... وهكذا "]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر أن اعتياد الدعاء جماعة: – شخصٌ يدعو وآخرون يُؤَمِّنُون – بعد أو قبل صلاة الجنازة متصلا بها عملٌ أقرب إلى البدعة منه إلى السنة، يدل على ذلك مجموعة من الأدلة: ١- لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه بل ولا عن أحد من أهل العلم فعلُه، وما كان هذا شأنه فالأصل فيه التوقف والتثبت حذرا من الوقوع في إثم الابتداع والزيادة في الدين. وانظر جواب السؤال رقم (١١٩٣٨) ٢- ويقوي ذلك أن صلاة الجنازة إنما شرعت للدعاء للميت، كما قال العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" (ص/٤٤) : " مقصودها الأعظم إجابة الدعاء " انتهى. فزيادة الدعاء جماعة قبلها أو بعدها كأنه زيادة عليها من جنسها، وهذا لا يجوز، كما لا يجوز إحداث سجود أو ركوع قبل صلاة الفريضة أو بعدها، فكذلك الشأن في صلاة الجنازة. ٣- الثابت في السنة النبوية الحرص على الاجتهاد والإخلاص في الدعاء أثناء صلاة الجنازة: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ) رواه أبو داود (٣١٩٩) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. وعن أَبي إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا) رواه الترمذي (١٠٢٤) وقال: حسن صحيح.. وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وعن يزيد بن عبد الله بن ركانة بن المطلب قال: (كان رسول الله ﷺ إذا قام للجنازة ليصلي عليها قال: اللهم عبدك وابن أمتك، احتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه) رواه الحاكم في "المستدرك" (١/٥١١) وقال: إسناده صحيح. وسكت عنه الذهبي. وصححه الألباني في "أحكام الجنائز" (ص/١٥٩) فانظر كيف تصف هذه الأحاديث اجتهاد النبي ﷺ بالدعاء في الصلاة، وليس قبلها أو بعدها مباشرة. ٤- ثم في هذا الدعاء جماعة - قبل أو بعد صلاة الجنازة مباشرة - مفسدتان اثنتان: الأولى: التقصير في السنة، فإن من انشغل بالدعاء قبل صلاة الجنازة فتر عنه أثناءها، ومن انتظر الدعاء بعد الصلاة عجل فيها، وهذا هو واقع مَن يعتاد ذلك اليوم، لا يكادون يكبرون تكبيرة الجنازة الأولى حتى تتسارع التكبيرات لتنتقل بالمصلين إلى التسليم، فلا يبلغ الميتَ إلا كلماتُ الدعاء التي لا تغني عند الله شيئا إن لم يصاحبها قلبٌ صادق وعقلٌ حاضر. وهذا مصداق ما جاء عن حسان بن عطية ﵀ قال: " ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة " انتهى. رواه الدارمي (١/٥٨) قال أخبرنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن حسان. وهذا إسناد صحيح. المفسدة الثانية: المشقة الحاصلة بذلك، فالناس ينتظرهم وقت طويل لدفن الجنازة، والاستغفار لها بعد الدفن، ثم العناية بشأن أهل الميت، فاجتماع الدعاء جماعة قبل الصلاة أو بعدها مع كل ذلك فيه من المشقة الظاهرة. وقد قال العز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" (ص/٤٥) : " فإن قيل: هلا وجب تكرير صلاة الجنازة إلى أن يغلب على الظن حصول الإجابة؟ قلنا: لا تكرر، لما في التكرير من المشقة، ولا ضابط لغلبة الظن في ذلك " انتهى. ٥- وأخيرا: فالقاعدة في باب البدعة ما قاله عبد الله بن مسعود ﵁: " اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة " رواه الطبراني (١٠/٢٠٨) فأن يقف الناس على السنة الثابتة أولى من محاولة الاجتهاد في أمر يخشى أن يدخل في دائرة الابتداع، وهي كلمة عظيمة تنطلق من فهم حقيقي لموضوع السنة والبدعة. وقد وقفنا على فتوى للجنة الدائمة (٩/١٦) ، فيها المنع من الدعاء بعد صلاة الجنازة – لأن بعض البلاد العادة فيها الدعاء بعد الصلاة – فيقاس عليها أيضا الدعاء قبلها: السؤال: اختلفوا في الدعاء بعد صلاة الجنازة متصلاً اجتماعاً، فذهبت طائفة إلى أنها بدعة لعدم النل فيها عن النبي ﷺ وصحابته الكرام، وصرح الفقهاء بعدم جوازه، وذهبت طائفة أخرى إلى استحبابها وسنيتها، فمن منهم على الحق؟ فكان الجواب: " الدعاء عبادة من العبادات، والعبادات مبنية على التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بما لم يشرعه الله، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه دعا وصحابته على جنازة ما بعد الفراغ من الصلاة عليها، والثابت عنه ﷺ أنه كان يقف على القبر بعد أن يسوى على صاحبه ويقول: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل) - رواه أبو داود (٣٢٢١) -. وبما تقدم يتبين أن الصواب: القول بعدم جواز الدعاء بصفة جماعية بعد الفراغ من الصلاة على الميت، وأن ذلك بدعة " انتهى. وأخيرا: لا بد من التنبه إلى أن الممنوع هو اعتياد الدعاء جماعة قبل صلاة الجنازة أو بعدها مباشرة، لِما في صورتها من الزيادة الظاهرة في العبادة، أما إن دعا المرء منفردا قبل الصلاة أو بعدها أو أثناء دفنها وغير ذلك من المواضع، فلا حرج ولا إثم، بل يرجى أن يتقبل الله فيه شفاعته ويجيب له دعاءه. يقول الشيخ محمد بن إبراهيم – كما في "مجموع الفتاوى" (سؤال رقم/٨٩٨) -: " أما الدعاء للميت بعد السلام من صلاة الجنازة فلا مانع منه إذا لم يكن على هيئة جماعية تلحقه بالبدع " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10629

الدعاء المطلق لا يشترط فيه الورود في السنة [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أحد الجهلة يدعو ومما قال في دعائه: " رب لا تكلني إلى أحد، وتحوجني إلى أحد، واغنني عن كل أحد، يا من له المستند، وعليه المعتمد، هو الواحد الفرد الصمد، لا شريك له ولا ولد. اللهم ردني من الضلال إلى الرشد، وجنبني من كل خطيئة ونكد " فما رأي فضيلتكم في هذا الدعاء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي أن تفرق – أخي السائل – بين نوعين من الدعاء: النوع الأول: الدعاء المُقَيَّد: نعني به المرتبط بزمان أو مكان أو عبادة، أو جاء الشرع بتقييده بعدد أو فضيلة ونحو ذلك من القيود، كالأدعية الواردة في استفتاح الصلاة، وأذكار الصباح والمساء، وأدعية النوم، والطعام، ونحوها. فهذا النوع يجب التقيُّدُ فيه بما جاء في الشرع الحكيم، من غير زيادة ولا نقصان، ولا يجوز ابتداع شيء من الأدعية لتحل محل ما ورد في السنة. وهذا ما علمه النبي ﷺ البراء بن عازب ﵁ حين قال له: (إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَاّ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ. قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، قُلْتُ: وَرَسُولِكَ. قَالَ: " لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ") رواه البخاري (٢٤٧) ومسلم (٢٧١٠) يقول العلامة المعلمي ﵀ في كتابه "العبادة" (ص/٥٢٤) : " وما أخسر صفقة من يَدَعِ الأدعيةَ الثابتة في كتاب الله أو في سنة رسول الله ﷺ فلا يكاد يدعو بها، ثم يعمد إلى غيرها فيتحراه ويواظب عليه، أليس هذا من الظلم والعدوان؟! " انتهى. أما النوع الثاني: فهو الدعاء المطلق: وهو سؤال الله الحاجات العامة والخاصة، والتوجه إليه سبحانه بما يحتاجه المرء وما يريده، كالدعاء في السجود، وفي ثلث الليل الآخر، وفي يوم عرفة ونحوه. فمثل هذه الأدعية لا يُشترط فيها الثبوت ولا الورود، بل يكفي أن تكون كلماتُ الدعاء كلماتٍ شرعيةً صحيحةً، ليس فيها تعدٍّ ولا تجاوز، وليس فيها دعاء بإثم أو قطيعة رحم. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/٢٠٣-٢٠٤) : " باب الأدعية واسع، فليدع العبد ربه بما يحتاجه مما لا إثم فيه. أما الأدعية والأذكار المأثورة: فالأصل فيها التوقيف من جهة الصيغة والعدد، فينبغي للمسلم أن يراعي ذلك، ويحافظ عليه، فلا يزيد في العدد المحدد، ولا في الصيغة، ولا ينقص من ذلك ولا يحرف فيه " انتهى. وفيها أيضا (٢٤/٢٧٥) : " الأدعية الواردة في الكتاب والسنة هي التي يشرع التزامها والعناية بها وحفظها ونشرها، أما غيرها من الأدعية التي ينشئها سائر الناس فليست كذلك؛ لأن أحسن أحوالها كونها مباحة، وقد تحتوي على عبارات موهمة، أو غير صحيحة " انتهى باختصار. والذي يظهر أن الدعاء الوارد في السؤال هو من الدعاء المطلق، وبالنظر في كلماته وجمله يظهر أيضا أنه دعاء جائز لا حرج فيه، ولا يظهر لنا فيه مخالفة شرعية، بل كلماته سليمة صحيحة، فلا ينبغي لك إنكاره ولا وسم الداعي به بالجهل. وانظر جواب السؤال رقم (٢١٥٦١) ، (٧٥٠٥٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10630

الدعاء أثناء الوضوء بجاه النبي ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[عندي عادة لا أدري أهي سيئة أم حسنة: مثلا عند غسل رجلي في الوضوء أدعو ربي أن يثبت رجلي على الصراط بجاه النبي ﵊. وكذلك في الصلاة مثلا: رب اغفر لي وارحمني وسامحني بجاه نبيك ﵊. فهل مثل هذا الدعاء يجوز أم لا؟ مع العلم أني اعتَدْتُ على الدعاء بهذه الصفة اعتقادا مني أن الله لا يرد الدعاء لمن توسل إليه بحبيبه ﵊.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله دعاء الله تعالى أن يثبت رجل عبده على الصراط، دعاء حسن لا بأس به، نسأل الله تعالى أن يثبت أقدمنا جميعاً. ولكن دخل الخطأ في هذا الدعاء من وجهين: الأول: اعتيادك هذا الدعاء عند غسل الرجلين في الوضوء. فإنك تعلم – أخي السائل – أن الوضوء عبادة، وأن المسلم ليس له أن يغيِّر صفة العبادة أو يزيد عليها، أو ينقص منها. بل كمال الاتباع للنبي ﷺ أن نفعل كما فعل، من غير زيادة ولا نقصان. قال ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (٢٢/٥١٠) : " وليس لأحد أن يسن للناس نوعا من الأذكار والأدعية غير المسنون، ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس، بل هذا ابتداع دين لم يأذن الله به " انتهى. ولم يكن من هدي النبي ﷺ الدعاء عند غسل أعضاء الوضوء، وقد ورد في ذلك حديث، غير أنه لا يصح عن النبي ﷺ . قال الحافظ ابن الصلاح: " لم يصح فيه حديث " انتهى. كذا نقله الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/٢٩٧) . وقال ابن القيم في "المنار المنيف" (٤٥) : " وأما الحديث الموضوع في الذكر على كل عضو فباطل " انتهى. وقال النووي عن دعاء الأعضاء في الوضوء: دعاء الأعضاء لا أصل له" "الفتوحات الربانية" (٢/٢٧-٢٩) وفي "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (٢/٤٩) : " بعض الناس يرى أَن لكل عضو ذكرًا يخصه، ويروى في ذلك شيء من الأَحاديث، لكنها لا تصح أَبدًا، بل هي باطلة " انتهى. وجاء في " دروس للشيخ عبد العزيز بن باز" (درس رقم/١٣ ش٢) : " هذه كلها لا أصل لها، ولم يُحفظ فيها شيء عن النبي ﵊، فلا تستحب هذه الدعوات عند هذه الأعضاء، وإنما المستحب شيئان: أولاً: عند البدء بالتسمية. ثانياً: بعد الفراغ بالشهادة. هذا هو المشروع في الوضوء " انتهى. ولا يقال: إن الحديث الضعيف يُعمل به في فضائل الأعمال. لأن هذه القاعدة ليس متفقاً عليها، وهناك من ينازع فيها. ثم إن شرط العمل بالضعيف أن لا يكون شديد الضعف، وهذا الشرط مفقود هنا. كما حققه ابن علان في " الفتوحات الربانية " (٢/٢٩) . وقد كتب السيوطي ﵀ في هذه المسألة رسالة أسماها "الإغضاء عن دعاء الأعضاء" بَيَّن فيها شدة ضعف ما ورد في ذلك وعدم صلاحيته للعمل به ولو في فضائل الأعمال. وانظر جواب السؤال رقم (٤٥٧٣٠) . وأما الخطأ الثاني فهو قولك في الدعاء (بجاه النبي ﷺ . ولا شك أن جاه النبي ﷺ عظيم، ولكن الله تعالى لم يجعل التوسل إليه بذلك من أسباب إجابة الدعاء. ولم يرشدنا الرسول ﷺ – وهو الذي لم يترك خيراً إلا دلنا عليه – لم يرشدنا إلى التوسل إلى الله بذلك. فعُلِم من ذلك أن هذا الدعاء ليس مشروعاً. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٣٢٦٥) فاحرص يا أخي على اتباع سنة النبي ﷺ ، وعدم الزيادة عليها أو النقص منها، وابتعد عن الأمور المحدثة في الدين، كما أوصنا بذلك الرسول ﷺ في قوله: (فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) رواه أبو داود (٤٦٠٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10631

حكم الصلاة على النبي ﷺ قبل الإقامة أو بعدها [السُّؤَالُ] ـ[ماذا أقول عند النداء لقيام صلاة الفرض في المسجد؟ وهل هذا الموضع من مواضع الصلاة على الرسول الكريم ﷺ ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هناك مسألتان مهمتان في أبواب " الأذان والإقامة " لا بد من بيانهما والتفريق بينهما: المسألة الأولى: هل يستحب لمن أراد أن يقيم الصلاة أن يصلي على النبي ﷺ قبل أن يشرع في الإقامة؟ قال بذلك بعض متأخري فقهاء الشافعية، فقرره زين الدين بن عبد العزيز المليباري (ت٩٨٧هـ) في كتابه "فتح المعين" (١/٢٨٠) ونسبه للنووي في شرح الوسيط. وجاء في "إعانة الطالبين" (١/٢٨٠) للسيد البكري الدمياطي (ت بعد ١٣٠٢هـ) قوله: " وتسن الصلاة على النبي ﷺ قبلهما: أي الأذان والإقامة " انتهى. ولكن نقل الشيخ علي الشبرامُلَّسي (ت١٠٨٧هـ) من فقهاء الشافعية في حاشيته على "نهاية المحتاج" (١/٤٣٢) عن بعضهم نفي نسبة القول للنووي، وأنه سبق قلم وقع في شرح الوسيط، والصحيح "بعد الإقامة" وليس "قبل الإقامة". ويمكن أن يستدل لهذا القول بحديث يرويه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٨/٣٧٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: (كان بلال إذا أراد أن يقيم الصلاة قال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، الصلاة رحمك الله) لكن في سنده راو اسمه عبد الله بن محمد بن المغيرة ضعيف جدا، يروي المنكرات والموضوعات، جاء في ترجمته في "لسان الميزان" (٣/٣٣٢) : " قال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال ابن يونس: منكر الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. قال النسائي: روى عن الثوري ومالك بن مغول أحاديث كانا أتقى لله من أن يحدثا بها. ذكره العقيلي في الضعفاء فقال: يحدث بما لا أصل له " انتهى. لذلك حكم الشيخ الألباني ﵀ على حديثه هذا بالكذب والوضع – كما في "السلسلة الضعيفة" (٨٩١) – ثم قال: " وهذا الحديث كأنه الأصل لتلك البدعة الفاشية التي رأيناها في حلب وإدلب وغيرها من بلاد الشمال، وهي الصلاة والسلام على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم جهرا قبيل الإقامة، وهي كالبدعة الأخرى، وهي الجهر بها عقب الأذان كما بينه العلماء المحققون. على أن الظاهر من الحديث - لو صح - أن بلالا كان يدخل على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وهو في حجرته ليخبره بأنه يريد أن يقيم حتى يخرج ﵊ فيقيم بلال، أو لعله لا يسمع الإقامة فيخبر بها " انتهى. فالصحيح أنه لا يستحب الصلاة على النبي ﷺ قبل الإقامة – كما جرت به العادة في بعض البلاد – لعدم ثبوت ذلك عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه، وهي إلى البدعة أقرب منها إلى السنة. وقد أنكر المحققون من الشافعية هذا الفعل أيضا: سئل ابن حجر الهيتمي في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (١/١٢٩) : " هل نص أحد على استحباب الصلاة والسلام على النبي ﷺ أول الإقامة؟ فأجاب: لم أر من قال بندب الصلاة والسلام أول الإقامة، وإنما الذي ذكره أئمتنا أنهما سنتان عقب الإقامة كالأذان، ثم بعدهما: اللهم رب هذه الدعوة التامة ... (ثم ذكر الآثار السابقة عن الحسن البصري وغيره) " انتهى. وقال أيضا في (١/١٣١) : " لم نر في شيء منها – يعني الأحاديث - التعرض للصلاة عليه – ﷺ قبل الأذان، ولا إلى محمد رسول الله بعده، ولم نر أيضا في كلام أئمتنا تعرضا لذلك أيضا، فحينئذ كل واحد من هذين ليس بسنة في محله المذكور فيه، فمن أتى بواحد منهما في ذلك معتقدا سنيته في ذلك المحل المخصوص نُهي عنه ومنع منه؛ لأنه تشريع بغير دليل، ومن شرَّع بلا دليل يزجر عن ذلك ويُنهى عنه " انتهى. وانظر ما سبق حول ذلك في جواب السؤال رقم (٢٢٦٤٦) المسألة الثانية: هل يستحب للمقيم نفسِه ولِمَن يسمع الإقامة أن يصليَ على النبي ﷺ عقب الفراغ منها؟ ذهب إلى استحباب ذلك جماهير أهل العلم، مستدلين بحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ) رواه مسلم (٣٨٤) يقول ابن رجب في "فتح الباري" (٣/٤٥٧) : " وقوله: " إذا سمعتم المؤذن " يدخل فيه الأذان والإقامة؛ لأن كلا منهما نداء إلى الصلاة، صدر من المؤذن " انتهى. قالوا: وقد ورد ذلك من صريح قول بعض الصحابة والتابعين: روى ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (حديث رقم/١٠٥) عن أبي هريرة، ﵁: أنه كان يقول إذا سمع المؤذن يقيم: اللهم رب هذه الدعوة التامة، وهذه الصلاة القائمة، صل على محمد، وآته سؤله يوم القيامة. وروى عبد الرزاق في "المصنف" (١/٤٩٦) عن أيوب وجابر الجعفي قالا: " من قال عند الاقامة: اللهم! رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، أعط سيدنا محمدا الوسيلة، وارفع له الدرجات، حقت له الشفاعة على النبي ﷺ " وروى الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (٦٠) عن يوسف بن أسباط قال: " بلغني أنّ الرجل المسلم إذا أقيمت الصلاة فلم يقل: اللهم ربّ هذه الدعوة المستمعة المستجاب لها، صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وزوجنا من الحور العين، قلن حور العين: ما كان أزهدك فينا " انتهى. ولذلك عقد ابن القيم ﵀ في "جلاء الأفهام" (٣٧٢-٣٧٣) فصلا قال فيه: " الموطن السادس من مواطن الصلاة عليه: الصلاة عليه بعد إجابة المؤذن، وعند الاقامة " ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو وبعض الآثار السابقة، وذكر أيضا من رواية الحسن بن عرفة بسنده إلى الحسن البصري قال: " إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، قال: اللهم رب هذه الدعوة الصادقة والصلاة القائمة، صل على محمد عبدك ورسولك , وأبلغه درجة الوسيلة في الجنة , دخل في شفاعة محمد ﷺ " وروى نحوه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧/١٢٤) عن الحكم والحسن البصري. وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٨٩-٩٠) : " السنة أن المستمع للإقامة يقول كما يقول المقيم؛ لأنها أذان ثان، فتجاب كما يجاب الأذان، ويقول المستمع عند قول المقيم: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) لا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول عند قوله: (قد قامت الصلاة) مثل قوله، ولا يقول: أقامها الله وأدامها؛ لأن الحديث في ذلك ضعيف، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) وهذا يعم الأذان والإقامة؛ لأن كلا منهما يسمى أذانا. ثم يصلي على النبي ﷺ بعد قول المقيم (لا إله إلا الله) ويقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ... إلخ كما يقول بعد الأذان. ولا نعلم دليلا يصح يدل على استحباب ذكر شيء من الأدعية بين انتهاء الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام سوى ما ذكر " انتهى. وفي "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/٣٤٧) : " وأما بعد الفراغ من الذكر من الأذان أو الإقامة، فلا أحفظ شيئا في هذا، إلا أنه ﷺ شرع للناس أن يجيبوا المؤذن والمقيم، ويقولوا بعد الأذان والإقامة وبعد الصلاة على النبي ﷺ : (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) رواه البخاري في صحيحه " انتهى. وانظر "مغني المحتاج" (١/٣٢٩) ، "حاشية الجمل" (١/٣٠٩) ، "الموسوعة الفقهية" (٦/١٤) ، "الثمر المستطاب" (٢١٤-٢١٥) والقول الثاني: أنه لا تستحب إجابة المقيم، وبه جزم بعض الأحناف، كما في رد المحتار (٢/٧١) ، وبعض الماليكة أيضا. قال الشيخ زروق: " ولا يحكي الإقامة " اهـ انظر: مواهب الجليل ٢/١٣٢. اواختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀. قال: " المتابعة في الإقامة فيها حديث أخرجه أبو داود، لكنه ضعيف لا تقوم به الحجة، والراجح أنه لا يتابع " انتهى. مجموع فتاوى الشيخ (١٢/١٦٩) ، وانظر الشرح الممتع (١/٣١٨) ط مصر. وأما حديث: " بين كل أذنين صلاة "، فإنما سميت الإقامة أذانا من باب التغليب، ولم نقف على تسميتها أذانا بمفردها. قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وَتَوَارَدَ الشُّرَّاح عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ بَاب التَّغْلِيب كَقَوْلِهِمْ الْقَمَرَيْنِ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَر ... ". وقال الشيخ بكر أبو زيد، حفظه الله: " لا يعرف حديث صحيح صريح في أن من سمع المؤذن يقيم الصلاة يجيبه، كما ثبت ذلك لمن سمع المؤذن، ودخول إجابة المؤذن في عموم أحاديث إجابة الأذان لا يسلم به، لأن التعليم المفصل من النبي ﷺ لا ينطبق إلا على إجابة المؤذن في الأذان " انتهى. تصحيح الدعاء (٣٩٤) . وانظر: أحكام الأذان والنداء والإقامة تأليف: سامي بن فراج الحازمي (٤٤١-٤٤٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10632

حكم الاحتفال بعيد النيروز [السُّؤَالُ] ـ[بارك الله فيكم جميعا فهذا الموقع موقع رائع! كنت أتساءل ما إذا كان الاحتفال بالنيروز حراما أم لا؟ لأنني كفارسي أحتفل به. ونحن نقوم أيضا في النيروز بإقامة مأدبة ونضع قرآنا على تلك المائدة.... فهل الاحتفال بالنيروز حرام أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: النَّيْروز: كلمة فارسيهَ معَربة، وأصلها في الفارسية "نوروز" ومعناها: اليوم الجديد. وهو عيد من أعياد الفرس، ويُعد أعْظم أعيادهم، ويقال: إنّ أول من اتخذه "جمشيد" أحد ملوك الفرس الأُول، ويقال فيهْ "جمشاد ". والنيروز: أول أيام السنة الفارسية، ويستمر خمسة أيام بعده. ويحتفل أقباط مصر بالنيروز، وهو أول سنتهم، وهو المعروف بعيد شم النسيم. قال الذهبي ﵀ في رسالة "تشبه الخسيس بأهل الخميس"ص ٤٦: " فأما النيروز، فإن أهل مصر يبالغون في عمله، ويحتفلون به، وهو أول يوم من سنة القبط، ويتخذون ذلك عيداً، يتشبه بهم المسلمون " انتهى نقلا عن "مجلة الجامعة الإسلامية" عدد ١٠٣- ١٠٤. ثانيا: ليس للمسلمين عيد يحتفلون به إلا عيد الفطر وعيد الأضحى، وما سوى ذلك فهو أعيادة محدثة، لا يجوز الاحتفال بها. وقد روى أبو داود (١١٣٤) والنسائي (١٥٥٦) عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٠٢١) . ويدخل في الأعياد المحدثة: عيد النيروز، وعيد الأم، وعيد الميلاد، وعيد الاستقلال، وما شابه ذلك، وإذا كان العيد في الأصل عيدا للكفار كعيد النيروز كان الأمر أشد وأعظم. وعيد النيروز عيد جاهلي، كان يحتفل به الفرس قبل الإسلام، ويحتفل به النصارى أيضا، فيتأكد المنع من الاحتفال به لما في ذلك من المشابهة لهم. قال الذهبي ﵀ في رسالة "التمسك بالسنن والتحذير من البدع": " أما مشابهة الذِّمة في الميلاد، والخميس، والنيروز، فبدعة وحشة. فإن فَعلها المسلم تديُّناً فجاهل، يزجر وُيعَلَّم، وإن فعلها حُبّاً [لأهل الذِّمة] وابتهاجاً بأعيادهم فمذموم أيضاً، وإنْ فعلها عادةً ولعباً، وإرضاءً لعياله، وجبراً لأطفاله فهذا محل نظر، وإنما الأعمال بالنيَّات، والجاهل يُعذر ويبين له برفق، والله أعلم " انتهى نقلا عن "مجلة الجامعة الإسلامية" عدد ١٠٣، ١٠٤. والخميس: عيد من أعياد النصارى، ويسمونه الخميس الكبير. وفي "الموسوعة الفقهية" (١٢/٧) : التشبه بالكفار في أعيادهم: لا يجوز التشبه بالكفار في أعيادهم , لما ورد في الحديث: (من تشبه بقوم فهو منهم) , ومعنى ذلك تنفير المسلمين عن موافقة الكفار في كل ما اختصوا به ... وروي عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: من مر ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك , حشر معهم يوم القيامة. ولأن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك التي قال الله : (لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه) كالقبلة والصلاة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج , فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر , والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر , بل الأعياد من أخص ما تتميز به الشرائع ومن أظهر ما لها من الشعائر , فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره. قال قاضي خان: رجل اشترى يوم النيروز شيئا لم يشتره في غير ذلك اليوم: إن أراد به تعظيم ذلك اليوم كما يعظمه الكفرة يكون كفرا , وإن فعل ذلك لأجل السرف والتنعم لا لتعظيم اليوم لا يكون كفرا. وإن أهدى يوم النيروز إلى إنسان شيئا ولم يرد به تعظيم اليوم , إنما فعل ذلك على عادة الناس لا يكون كفرا. وينبغي أن لا يفعل في هذا اليوم ما لا يفعله قبل ذلك اليوم ولا بعده , وأن يحترز عن التشبه بالكفرة. وكره ابن القاسم (من المالكية) للمسلم أن يهدي إلى النصراني في عيده مكافأة , ورآه من تعظيم عيده وعونا له على كفره. وكما لا يجوز التشبه بالكفار في الأعياد لا يعان المسلم المتشبه بهم في ذلك بل ينهى عن ذلك , فمن صنع دعوة مخالفة للعادة في أعيادهم لم تجب دعوته , ومن أهدى من المسلمين هدية في هذه الأعياد , مخالفة للعادة في سائر الأوقات غير هذا العيد لم تقبل هديته , خصوصا إن كانت الهدية مما يستعان بها على التشبه بهم , مثل إهداء الشمع ونحوه في عيد الميلاد. وتجب عقوبة من يتشبه بالكفار في أعيادهم " انتهى. وقال الشيخ ابن جبرين حفظه الله: " لا يجوز الاحتفال بالأعياد المبتدعة كعيد الميلاد للنصارى، وعيد النيروز والمهرجان، وكذا ما أحدثه المسلمون كالميلاد في ربيع الأول، وعيد الإسراء في رجب ونحو ذلك، ولا يجوز الأكل من ذلك الطعام الذي عده النصارى أو المشركون في موسم أعيادهم، ولا تجوز إجابة دعوتهم عند الاحتفال بتلك الأعياد، وذلك لأن إجابتهم تشجيع لهم، وإقرار لهم على تلك البدع، ويكون هذا سبباً في انخداع الجهلة بذلك، واعتقادهم أنه لا بأس به، والله أعلم " انتهى من كتاب "اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين" ص ٢٧. والحاصل: أنه لا يجوز للمسلمين الاحتفال بعيد النيروز، ولا تخصيصه باحتفال أو طعام أو هدايا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10633

ما يفعله الشيعة في عاشوراء بدعة وضلالة [السُّؤَالُ] ـ[أعيش بدبي وحولنا عد كبير من الشيعة هنا وهم يقولون دائما إن ما يقومون به يومي التاسع والعاشر من شهر محرم هو دليل على حبهم للحسين، ولا شيء فيه، وهو كما قال يعقوب: (يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم. قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين. قال إنما أشكوا بثى وحزنى إلى الله وأعلم من الله مالا تعلمون) برجاء إطلاعي على الإجابة بخصوص ما إذا كان يجوز ضرب الصدر أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما يفعله الشيعة في عاشوراء من ضرب الصدور، ولطم الخدود، وضرب السلاسل على الأكتاف، وشج الرؤوس بالسيوف وإراقة الدماء، محدث لا أصل له في الإسلام، فإن هذه أمور منكرة نهى عنها النبي ﷺ ، كما أنه لم يشرع لأمته أن تصنع شيئا من ذلك أو قريبا منه، لموت عظيم، أو فقد شهيد، مهما كان قدره ومنزلته. وقد استشهد في حياته ﷺ عدد من كبار أصحابه الذين حزن لفقدهم كحمزة بن عبد المطلب، وزيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، فلم يفعل شيئا مما يفعله هؤلاء، ولو كان خيرا لسبقنا إليه ﷺ . ويعقوب ﵇ لم يضرب صدرا، ولم يخمش وجها، ولم يُسل دما، ولا اتخذ يوم فقد يوسف عيدا ولا مأتما، وإنما كان يذكر حبيبه وغائبه، فيحزن لذلك ويغتم، وهذا مما لا ينكر على أحد، وإنما المنكر هو هذه الأعمال الموروثة عن الجاهلية، التي نهى عنها الإسلام. فقد روى البخاري (١٢٩٤) ومسلم (١٠٣) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) . فهذه الأعمال المنكرة التي يعملها الشيعة في يوم عاشوراء لا أصل لها في الإسلام، لم يعملها النبي ﷺ لأحد من أصحابه، ولا عملها أحد من أصحابه لوفاته أو لوفاة غيره، مع أن المصاب بمحمد ﷺ أعظم من موت الحسين ﵁. قال الحافظ ابن كثير ﵀: " فكل مسلم ينبغي له أن يحزنه قتله – أي الحسين- ﵁، فإنه من سادات المسلمين، وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله ﷺ التي هي أفضل بناته، وقد كان عابدا وشجاعا وسخيا، ولكن لا يحسن ما يفعله الشيعة من إظهار الجزع والحزن الذي لعل أكثره تصنعٌ ورياءٌ، وقد كان أبوه أفضل منه، فقتل وهم لا يتخذون مقتله مأتما كيوم مقتل الحسين، فإن أباه قتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين، وكذلك عثمان كان أفضل من علي عند أهل السنة والجماعة، وقد قتل وهو محصورٌ في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين، وقد ذبح من الوريد إلى الوريد، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك عمر بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلي، قتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك الصديق كان أفضل منه ولم يتخذ الناس يوم وفاته مأتما، ورسول الله ﷺ سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله، ولم يتخذ أحد يوم موتهم مأتما يفعلون فيه ما يفعله هؤلاء الجهلة من الرافضة يوم مصرع الحسين ... وأحسن ما يقال عند ذكر هذه المصائب وأمثالها ما رواه علي بن الحسين عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلمأنه قال: (ما من مسلم يصاب بمصيبة فيتذكرها وإن تقادم عهدها فيحدث لها استرجاعا إلا أعطاه الله من الأجر مثل يوم أصيب بها) رواه الإمام أحمد وابن ماجه. " انتهى من "البداية والنهاية" (٨/٢٢١) . وقال في (٨/٢٢٠) : " وقد أسرف الرافضة في دولة بني بويه في حدود الأربعمائة وما حولها فكانت الدبادب - أي الطبول - تضرب ببغداد ونحوها من البلاد في يوم عاشوراء، ويُذر الرماد والتبن في الطرقات والأسواق، وتعلق المسوح على الدكاكين، ويظهر الناس الحزن والبكاء، وكثيرٌ منهم لا يشرب الماء تلك الليلة موافقةً للحسين؛ لأنه قتل عطشان ثم تخرج النساء حاسراتٍ عن وجوههن ينحن ويلطمنَ وُجوههن وصدورهن حافيات في الأسواق إلى غير ذلك من البدع الشنيعة والأهواء الفظيعة، والهتائك المخترعة، وإنما يريدون بهذا وأشباهه أن يشنعوا على دولة بني أمية، لأنه قتل في دولتهم. وقد عاكس الرافضةَ والشيعة يوم عاشوراء النواصبُ من أهل الشام، فكانوا إلى يوم عاشوراء يطبخون الحبوب ويغتسلون ويتطيبون ويلبسون أفخر ثيابهم ويتخذون ذلك اليوم عيدا يصنعون فيه أنواع الأطعمة، ويظهرون السرور والفرح، يريدون بذلك عناد الروافض ومعاكستهم " انتهى. والاحتفال بهذا اليوم بدعة، كما أن جعله مأتما بدعة كذلك، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وصار الشيطان بسبب قتل الحسين ﵁، يُحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء من اللطم والصراخ والبكاء وإنشاد المراثى. . . وبدعة السرور والفرح. . . فأحدث أولئك الحزن، وأحدث هؤلاء السرور، فصاروا يستحبون يوم عاشوراء الاكتحال والاغتسال واتوسعة على العيال وإحداث أطعمة غير معتادة. . . وكل بدعة ضلالة، ولم يستحبَّ أحدٌ من أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم لا هذا ولا هذا " انتهى من "منهاج السنة" (٤/٥٥٤) باختصار. وينبغي التنبيه على أن هذه الأعمال المنكرة يشجعها أعداء الإسلام، ليتوصلوا بها إلى مقاصدهم الخبيثة لتشويه صورة الإسلام وأهله، وفي هذا يقول موسى الموسوي في كتابه: "الشيعة والتصحيح": " ولكن الذي لا شك فيه أن ضرب السيوف على الرؤوس، وشج الرأس حداداً على " الحسين " في يوم العاشر من محرم تسرب إلى إيران والعراق من الهند، وفي إبان الاحتلال الإنجليزي لتلك البلاد، وكان الإنجليز هم الذين استغلوا جهل الشيعة وسذاجتهم وحبهم الجارف للإمام الحسين فعلموهم ضرب القامات على الرؤوس، وحتى إلى عهد قريب كانت السفارات البريطانية في طهران وبغداد تمول المواكب الحسينية التي كانت تظهر بذلك المظهر البشع في الشوارع والأزقة، وكان الغرض وراء السياسة الاستعمارية الإنجليزية في تنميتها لهذه العملية البشعة واستغلالها أبشع الاستغلال هو إعطاء مبرر معقول للشعب البريطاني وللصحف الحرة التي كانت تعارض بريطانيا في استعمارها للهند ولبلاد إسلامية أخرى، وإظهار شعوب تلك البلاد بمظهر المتوحشين الذين يحتاجون إلى قيِّم ينقذهم من أودية الجهل والتوحش، فكانت صور المواكب التي تسير في الشوارع في يوم عاشوراء وفيها الآلاف من الناس يضربون بالسلاسل على ظهورهم ويدمونها بالقامات والسيوف على رؤوسهم ويشجونها تنشر في الصحف الإنجليزية والأوربية، وكان الساسة الاستعماريون يتذرعون بالواجب الإنساني في استعمار بلادٍ تلك هي ثقافة شعوبها ولحمل تلك الشعوب على جادة المدنية والتقدم، وقد قيل إن " ياسين الهاشمي " رئيس الوزراء العراقي في عهد الاحتلال الإنجليزي للعراق عندما زار لندن للتفاوض مع الإنجليز لإنهاء عهد الانتداب قال له الإنجليز: نحن في العراق لمساعدة الشعب العراقي كي ينهض بالسعادة وينعم بالخروج من الهمجية، ولقد أثار هذا الكلام " ياسين الهاشمي " فخرج من غرفة المفاوضات غاضباً غير أن الإنجليز اعتذروا منه بلباقة ثم طلبوا منه بكل احترام أن يشاهد فيلماً وثائقياً عن العراق، فإذا به فيلم عن المواكب الحسينية في شوارع النجف وكربلاء والكاظمية تصور مشاهد مروعة ومقززة عن ضرب القامات والسلاسل، وكأن الإنجليز قد أرادوا أن يقولوا له: هل إن شعباً مثقفاً لم يحظ من المدنية بحظ قليل يعمل بنفسه هكذا؟! " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10634

هل يصلي على النبي ﷺ أثناء ترديد الأذان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أذن المؤذن، فلما وصل المؤذن عند قول: أشهد أن محمدا رسول الله. قلت أنا السامع: أشهد أن محمدا رسول الله. ثم صليت على النبي. فقال لي أحدهم: إن هذه الصلاة مني بدعة. فهل هذا صحيح؟ مع الدليل. وأنا لم أذكر الصلاة إلا لأني سمعت حديثا عن النبي ﷺ فيما معناه: (البخيل من ذكرت عنده ولم يصل علي) فماذا أفعل يا شيخ والحال كما ذكرت؟ أرجو منك الإجابة المفيدة، فلقد تعبت، هل فعلي بدعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب في الأذكار والأدعية الشرعية المقيدة بحال معين الالتزام فيها بما ورد في الكتاب والسنة، من غير زيادة ولا نقصان. يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في "فتح الباري" (١١/١١٢) : " ألفاظ الأذكار توقيفية، ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس، فيجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به " انتهى. ودليل هذه القاعدة أن النبي ﷺ علَّم البراء بن عازب الالتزام باللفظ من غير تغيير، وذلك حين لقنه دعاء يدعو به إذا أراد النوم فقال له: (إذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَاّ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ. قُلْتُ: وَرَسُولِكَ قَالَ " لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ") رواه البخاري (٢٤٧) ومسلم (٢٧١٠) وهدي السلف في باب السنة والبدعة هو الاحتياط الدائم، والالتزام بالسنة الواردة خوفا من الوقوع في البدعة. يقول ابن مسعود ﵁: " اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة " انتهى. رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/٢٠٨) لذلك أنكر بعض الصحابة على من زاد على المشروع؛ فعَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: " وَأَنَا أَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؛ عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ " رواه الترمذي (٢٧٣٨) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقد كان النبي ﷺ يعلمهم الأذكار بألفاظها، ويحرص على تحفيظهم إياها كما أوحاها الله إليه، وكما يعلمهم السورة من القرآن، وذلك كي ينالوا بركتها وفضلها عند الله. يقول ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁: (عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ) رواه البخاري (٦٢٦٥) . ومن ذلك ما علمنا النبي ﷺ في إجابة المؤذن، فقد ورد فيه عدة أحاديث، تدل جميعها على لزوم الاقتصار على ترديد قول المؤذن (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله) من غير زيادة ولا نقصان. فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ) رواه البخاري (٦١١) ومسلم (٣٨٣) وعن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ) رواه مسلم (٣٨٥) فتأمل معي - أخي السائل - كيف فَصَّلَ النبي ﷺ في تعليمه كيفية إجابة المؤذن، ما يدلك على ضرورة الالتزام بما علَّمَنا من غير زيادة ولا نقصان، وإلا فما فائدة كل هذا البيان والتفصيل! وقد فهم الصحابة مقصود النبي ﷺ ، فكانوا يلتزمون بما علمهم ولا يجتهدون في الألفاظ. روى البيهقي في "السنن الكبرى" (١/٤٠٩) بسند صحيح عن عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: (دَخَلْنَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَنَادَى الْمُنَادِى بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ يَحْيَى فَحَدَّثَنَا صَاحِبٌ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ ﷺ . وبهذا يتبين أنه لا ينبغي لك زيادة الصلاة على النبي ﷺ أثناء الترديد مع المؤذن؛ لأن النبي ﷺ لم يعلمنا ذلك، وكذا صحابته الكرام، لم يُعرف عن أحد منهم أنه زاد شيئا في إجابته المؤذن. وكل مسلم يؤمن بأن الصلاة على النبي ﷺ من أشرف القربات وأجل الطاعات، غير أن الأذكار لها مواضع تشرع فيها، فلا ينبغي تعديها والزيادة عليها، وقد ذكر ابن القيم ﵀ في "جلاء الأفهام" (٣٢٧-٤٤٥) جميع المواضع التي يشرع فيها الصلاة على النبي ﷺ ، وذكر منها: التشهد، وآخر القنوت، وفي صلاة الجنازة وفي الخطبة وعند الدعاء ... وليس شيء منها أثناء الأذان، إنما بعد انتهاء المؤذن يصلى على النبي ﷺ . يقول ابن القيم ﵀ "جلاء الأفهام" (١/٤٢٤) : " والصلاة على رسول الله ﷺ وإن كانت من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى، فلكل ذكر موطن يخصه لا يقوم غيره مقامه فيه، قالوا ولهذا لا تشرع الصلاة عليه في الركوع ولا السجود ولا قيام الاعتدال من الركوع " انتهى. نعم، وردت أحاديث في التشديد في أمر الصلاة على النبي ﷺ ، ومنها: عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ) رواه الترمذي (٣٥٤٦) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١/٣٥) وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ) رواه الترمذي (٣٥٤٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. لكن العلماء شرحوا وبينوا مقاصد هذه الأحاديث: يقول الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري" (١١/١٦٨-١٦٩) : " وقد تمسك بالأحاديث المذكورة من أوجب الصلاة عليه كلما ذكر؛ لأن الدعاء بالرغم والإبعاد والشقاء والوصف بالبخل والجفاء يقتضي الوعيد، والوعيد على الترك من علامات الوجوب. وأجاب من لم يوجب ذلك بأجوبة: منها أنه قول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين، فهو قول مخترَع، ولو كان ذلك على عمومه للزم المؤذن إذا أذن، وكذا سامعه، وللزم القارئ إذا مر ذكره في القرآن، وللزم الداخل في الإسلام إذا تلفظ بالشهادتين، ولكان في ذلك من المشقة والحرج ما جاءت الشريعة السمحة بخلافه، ولكان الثناء على الله كلما ذكر أحق بالوجوب ولم يقولوا به، وقد أطلق القدوري وغيره من الحنفية أن القول بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر مخالف للإجماع المنعقد قبل قائله؛ لأنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة أنه خاطب النبي ﷺ فقال: يا رسول الله صلى الله عليك، ولأنه لو كان كذلك لم يتفرغ السامع لعبادة أخرى. وأجابوا عن الأحاديث بأنها خرجت مخرج المبالغة في تأكيد ذلك وطلبه، وفي حق من اعتاد ترك الصلاة عليه ديدنا " انتهى. إذن فجميع الأحاديث الواردة في هذا الباب المقصود بها المواطن المشروعة، أو في المجالس التي يطلق فيها ذكر النبي ﷺ ، وليس المقصود منها إطلاق الصلاة على النبي ﷺ عند ذكره في الشهادتين. يقول ابن القيم في "جلاء الأفهام" (١/٣٩٣-٣٩٤) في نقله وجوه الرد على من قال بوجوب الصلاة على النبي ﷺ كلما ذكر اسمه: " أحدها: أنه من المعلوم الذي لا ريب فيه أن السلف الصالح الذين هم القدوة لم يكن أحدهم كلما ذكر النبي ﷺ يقرن الصلاة عليه باسمه، وهذا في خطابهم للنبي أكثر من أن يذكر، فإنهم كانوا يقولون: يا رسول الله. مقتصرين على ذلك، وربما كان يقول أحدهم صلى الله عليك، وهذا في الأحاديث ظاهر كثير. فلو كانت الصلاة عليه واجبة عند ذكره لأنكر عليهم تركها. الثاني: أن الصلاة عليه لو كانت واجبة كلما ذكر لكان هذا من أظهر الواجبات، ولبينه النبي ﷺ لأمته بيانا يقطع العذر وتقوم به الحجة. الثالث: أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم هذا القول، ولا يُعرَف أن أحدا منهم قال به. الرابع: أنه لو وجبت الصلاة عليه عند ذكره دائما لوجب على المؤذن أن يقول: أشهد أن محمدا رسول الله ﷺ ، وهذا لا يشرع له في الأذان فضلا أن يجب عليه. الخاس: أنه كان يجب على من سمع النداء وأجابَهُ أن يصلي عليه، وقد أمر السامع أن يقول كما يقول المؤذن، وهذا يدل على جواز اقتصاره على قوله: أشهد أن لا اله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله. فإن هذا مثل ما يقول المؤذن " انتهى باختصار. لذلك جاء في كتب الفقه مواضع مما يكره فيها الصلاة على النبي ﷺ : جاء في "تحفة المحتاج" من كتب الشافعية (٢/٦٥) : " وَلَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي أَوْ سَمِعَ آيَةً فِيهَا اسْمُهُ ﷺ لَمْ تُسْتَحَبَّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ – يعني النووي - " انتهى. ويقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (١/١٣١) : " وَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ أُخَرُ بِنَحْوِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ , وَلَمْ نَرَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا التَّعَرُّضَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْأَذَانِ , وَلَا إلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بَعْدَهُ وَلَمْ نَرَ أَيْضًا فِي كَلَامِ أَئِمَّتِنَا تَعَرُّضًا لِذَلِكَ أَيْضًا , فَحِينَئِذٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ فِي مَحَلِّهِ الْمَذْكُورِ فِيهِ , فَمَنْ أَتَى بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ مُعْتَقِدًا سُنِّيَّتَهُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْمَخْصُوصِ نُهِيَ عَنْهُ وَمُنِعَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ تَشْرِيعٌ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ; وَمَنْ شَرَّعَ بِلَا دَلِيلٍ يُزْجَرُ عَنْ ذَلِكَ وَيُنْهَى عَنْهُ. " انتهى. وفي "فتاوى الشيخ ابن باز" ﵀ (١٠/٣٣٤) : " وكذلك ما يزيده بعض الناس من الصلاة على النبي مع الأذان عندما يقول: (لا إله إلا الله) يزيد: (الصلاة على النبي) رافعا بها صوته مع الأذان أو في المكبر، فهذا لا يجوز وبدعة أيضا " انتهى باختصار. لكن إن فعل السامع ذلك أحيانا، لا على وجه الالتزام، أو اعتباره من الأذكار المقيدة بهذه الحال، أو من ترديد الأذان المشروع؛ فنرجو أن لا يكون بأس، ولا يصل الأمر فيه إلى حد البدعة إن شاء الله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10635

نصرانية تسأل عن يوم مولد النبي ﷺ وما هي أهميّته للمسلمين [السُّؤَالُ] ـ[ما أهمية اليوم الذي ولد فيه النبي ﷺ ، ومتى، وكيف يُحتفل بذلك اليوم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: محمد ﷺ ، رسول الله إلى الناس أجمعين، الذي أنقذ الله به الناس من الظلمات إلى النور، وأخذ بأيديهم من الضلال إلى الهدى والرشاد، وللأهميّة يراجع جواب سؤال رقم (١١٥٧٥) . ولعل هذا السؤال أن يكون بداية بحث موسّع عن دين الإسلام، ومحاولة لمعرفته والقراءة المستفيضة عنه كثيراً. واحرصي على محاولة البحث عن ترجمة للقرآن حتى تعرفي أكثر عن هذا الدين الحنيف، ولا شك أن سرورنا سيكون أضعاف ذلك بكثير إذا أصبحت أختاً لنا في الإسلام بالدخول في هذا الدين. ثانياً: العبادات في الإسلام تقوم على أساس عظيم، وهو أنه لا يجوز لأحد أن يتعبّد الله إلا بما شرعه الله في كتابه، وما جاء به نبيّه ورسوله محمد ﷺ ، ومن تعبّد لله بشيء لم يأمر الله ورسوله به فإن الله لا يقبل منه ذلك الشيء، وقد أخبرنا بذلك النبي ﷺ ، فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري (كتاب الصلح / ٢٤٩٩) ومن هذه العبادات الأعياد فإن الله قد شرع لنا عيدين نحتفل فيهما، ولا يجوز الاحتفال في غيرهما (ويراجع جواب سؤال رقم (٤٨٦)) . أما الاحتفال باليوم الذي ولد فيه النبي ﷺ ، فينبغي أن يُعلم أنه ﵊ لم يشرع لنا الاحتفال بهذا اليوم، ولم يحتفل هو نفسه ﵊ بذلك اليوم، وكذلك أصحابه ﵃، فإنهم كانوا أشد حبّاً للنبي ﷺ منّا ومع ذلك لم يحتفلوا بهذا اليوم، ولذلك فإننا لا نحتفل بذلك اليوم اتباعاً لأمر الله الذي أمرنا باتباع أوامر نبيّه فقال تعالى: (وَمَاءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) سورة الحشر/٧، وقد قال ﷺ : (علَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَة) رواه أبو داود (السنة/٣٩٩١) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " برقم (٣٨٥١) . ومما يبيّن مدى المحبّة لرسول الله ﷺ هي اتباعه في كل ما أمر به ونهى عنه ومن ذلك اتباعه في عدم احتفاله باليوم الذي ولد فيه. ويراجع جواب سؤال رقم (٥٢١٩) و (١٠٠٧٠) . ومن أراد أن يعظِّم اليوم الذي وُلد فيه النبي ﷺ فعليه بالبديل الشرعي، وهو صوم يوم الاثنين، وليس خاصّاً بيوم المولد فقط بل في كلّ يوم اثنين. عن أبي قتادة الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن صوم الاثنين؟ فقال: فيه ولدت، وفيه أنزل عليَّ. رواه مسلم (١٩٧٨) . وفي يوم الخميس ترفع الأعمال وتعرض على الله. والخلاصة: أن الاحتفال بيوم ميلاده لم يشرعه الله ولم يشرعه رسول الله ﷺ ، ولذلك فإنه لا يجوز للمسلمين أن يحتفلوا بيوم المولد امتثالاً لأمر الله تعالى وأمر نبيّه ﵊. نسأل الله لكِ الهداية إلى صراطه المستقيم. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10636

حكم الصعود إلى غار حراء وغار ثور [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الصعود إلى غار حراء بقصد الاطلاع والاستكشاف؟ وهل يختلف الحكم فيه أن كان في أيام الحج أو غيره؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصعود إلى غار حراء إن كان بقصد التقرب إلى الله ، فهذا من البدع المحدثة التي لم يدل عليها دليل شرعي، والأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله أو شرعه رسوله ﷺ . وإن كان بقصد الاطلاع والاستكشاف، فلا يمنع منه، إلا أن يخشى الإنسان اغترار الجهال بصعوده، فيقتدون به، ويظنون الصعود إليه قربة وعبادة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وأما زيارة المساجد التي بنيت بمكة غير المسجد الحرام كالمسجد الذي تحت الصفا وما في سفح أبي قبيس ونحو ذلك من المساجد التي بنيت على آثار النبي ﷺ وأصحابه، فليس قصد شيء من ذلك من السنة ولا استحبه أحد من الأئمة، وإنما المشروع إتيان المسجد الحرام خاصة، والمشاعر: عرفة ومزدلفة والصفا والمروة، وكذلك قصد الجبال والبقاع التي حول مكة غير المشاعر عرفة ومزدلفة ومنى مثل جبل حراء والجبل الذي عند منى الذي يقال إنه كان فيه قبة الفداء ونحو ذلك فإنه ليس من سنة رسول الله ﷺ زيارة شيء من ذلك، بل هو بدعة" انتهى من "مجموع فتاوى ابن تيمية" (٢٦/١٤٤) . وذكر ﵀ أن النبي ﷺ " اعتمر عمرته الرابعة مع حجة الوداع، وحج معه جماهير المسلمين، لم يتخلف عن الحج معه إلا من شاء الله. وهو في ذلك كله، لا هو ولا أحد من أصحابه يأتي غار حراء، ولا يزوره، ولا شيئا من البقاع التي حول مكة، ولم يكن هناك عبادة إلا بالمسجد الحرام، وبين الصفا والمروة، وبمنى والمزدلفة وعرفات. . . ثم بعده خلفاؤه الراشدون، وغيرهم من السابقين الأولين، لم يكونوا يسيرون إلى غار حراء ونحوه للصلاة فيه والدعاء. ومعلوم أنه لو كان هذا مشروعا مستحبا يثيب الله عليه؛ لكان النبي ﷺ أعلم الناس بذلك، ولكان يعلم أصحابه ذلك، وكان أصحابه أعلم بذلك وأرغب فيه ممن بعدهم، فلما لم يكونوا يلتفتون إلى شيء من ذلك؛ عُلِم أنه من البدع المحدثة، التي لم يكونوا يعدونها عبادة وقربة وطاعة، فمن جعلها عبادة وقربة وطاعة فقد اتبع غير سبيلهم، وشرع من الدين ما لم يأذن به الله " انتهى من "اقتضاء الصراط المستقيم" ص ٤٢٥. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: يقع حوادث سقوط بعض الحجاج أثناء صعودهم لجبل النور ونزولهم من الغار، ويقترح بعض الناس القيام بعمل درج يؤدي إلى موقع الغار مع قفل جميع الجهات بشبك حديدي يمنع دخول أي أحد إلا من الطريق المخصص للصعود والنزول. فأجابوا: "الصعود إلى الغار المذكور ليس من شعائر الحج، ولا من سنن الإسلام، بل إنه بدعة، وذريعة من ذرائع الشرك بالله، وعليه؛ ينبغي أن يمنع الناس من الصعود له، ولا يوضع له درج ولا يسهل الصعود له؛ عملا بقول النبي ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته. وقد مضى على بدء نزول الوحي وظهور الإسلام أكثر من أربعة عشر قرنا، ولم نعلم أن أحدا من خلفاء رسول الله ﷺ ، ولا صحابته، ولا أئمة المسلمين الذين ولوا أمر المشاعر خلال حقب التاريخ الماضية أنه فعل ذلك، والخير كل الخير في اتباعهم والسير على نهجهم؛ حسبة لله تعالى، ووفق منهاج رسوله ﷺ ، وسدا لذرائع الشرك " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٣٥٩) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وبعض الناس يتعمد أن يذهب إلى غار حراء يظن أن هذا من السنة، وليس كذلك، غار حراء غار كان النبي ﷺ يتعبد فيه الليالي ذوات العدد قبل أن ينبأ، ونزل عليه الوحي وهو في هذا الغار، ولكن لم يعد النبي ﷺ إليه بعد ذلك ولا كان الصحابة يقصدونه، وهناك غار آخر يقصده بعض والناس يظن أنه قربة، وهو غار ثور الذي اختفى فيه الرسول ﷺ في الهجرة وإتيانه ليس بسنة ولا قربة إلى الله ، لكن لو أن الإنسان صعد على جبل حراء أو على جبل ثور من أجل أن يطلع فقط دون أن يتقرب إلى الله بهذا الصعود، فهل ينكر عليه؟ الجواب: لا ينكر عليه، ينكر على الإنسان الذي يذهب يتعبد لله ويتقرب إلى الله بذلك " انتهى من "اللقاء الشهري" (٦٥/٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10637

الاحتفالات الدينية [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن تعلمونني بالأعياد والمناسبات الدينية في الإسلام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نحن المسلمين ليس لنا أعياد إلا عيدين: عيد الفطر بعد رمضان، وعيد الأضحى يوم الحجّ الأكبر، نظهر فيهما السرور والتهنئة والتوسعة على العيال وأهمّ من هذا كله ذكر الله بالتكبير والتهليل وصلاة العيدين وليس عندنا احتفالات بأيام معينة في السنّة إلا هذين العيدين. وهناك مناسبات سارّة جاءت الشريعة بأحكام فيها كإطعام الطعام في مثل النّكاح وعقيقة المولود ونحوها لكنهّا ليست مخصصة بأيام معيّنة في السّنة وإنّما بحسب وقوع تلك المناسبة في حياة كلّ مسلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10638

تفصيل مفيد بالأمثلة عن البدعة والشرك [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكننا تسمية الناس الذين يرتكبون الشرك والبدع بالمسلمين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا السؤال فيه مبحثان: ١/البدعة. ٢/الشرك. المبحث الأول: البدعة. وهذا المبحث فيه ثلاثة مطالب: ١/ ضابط البدعة. ٢/أقسامها. ٣/حكم من ارتكب البدعة - هل يكفر أم لا؟ المطلب الأول: ضابط البدعة. قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " البدعة شرعاً ضابطها " التعبد لله بما لم يشرعه الله "، وإن شئت فقل: " التعبد لله بما ليس عليه النبي ﷺ ، ولا خلفاؤه الراشدون " فالتعريف الأول مأخوذ من قوله تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) . والتعريف الثاني مأخوذ من قول النبي ﷺ : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور ". فكل من تعبد لله بشيء لم يشرعه الله، أو بشيء لم يكن عليه النبي ﷺ ، وخلفاؤه الراشدون فهو مبتدع سواءٌ كان ذلك التعبد فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته أو فيما يتعلق بأحكامه وشرعه. أما الأمور العادية التي تتبع العادة والعرف فهذه لا تُسمى بدعة في الدين، وإن كانت تسمى بدعة في اللغة، ولكن ليست بدعة في الدين وليست هي التي حذر منها النبي ﷺ . ولا يوجد في الدين بدعة حسنة أبداً." أ. هـ. مجموع فتاوى ابن عثيمين (ج/٢، ص/٢٩١) . المطلب الثاني: أقسام البدعة. البدعة تنقسم إلى قسمين: الأول: بدعة مكفرة. الثاني: بدعة غير مكفرة. فإن قلت: ما ضابط البدعة المكفرة وغير المكفرة؟ فالجواب: قال الشيخ حافظ الحكمي ﵀: " ضابط البدعة المكفرة: من أنكر أمراً مجمعاً عليه، متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة من جحود مفروض، أو فرض ما لم يُفرض، أو إحلال محرم أو تحريم حلال، أو اعتقاد ما ينزه الله ورسوله وكتابه عنه، من نفي أو إثبات؛ لأن ذلك تكذيب بالكتاب وبما أرسل الله به رسوله ﷺ . مثل بدعة الجهمية في إنكار صفات الله ، والقول بخلق القرآن، أو خلق أي صفة من صفات الله، وكبدعة القدرية في إنكار علم الله وأفعاله، وكبدعة المجسمة الذين يشبهون الله تعالى بخلقه.. وغير ذلك. والقسم الثاني: البدع التي ليست بمكفرة - وضابطها -: ما لم يلزم منه تكذيب بالكتاب ولا بشيءٍ مما أرسل الله به رسله. مثل بدع المروانية (التي أنكرها عليهم فضلاء الصحابة ولم يُقروهم عليها،ولم يكفروهم بشيء منها ولم ينزعوا يداً من بيعتهم لأجلها) ، كتأخيرهم بعض الصلوات إلى أواخر أوقاتها، وتقديمهم الخطبة قبل صلاة العيد، وجلوسهم في نفس الخطبة في الجمعة وغيرها. " معارج القبول (٢/٥٠٣-٥٠٤) . المطلب الثالث: حكم من ارتكب البدعة؟ هل يكفر أم لا؟ الجواب: فيه تفصيل: فإن كانت البدعة مكفرة فلا يخلو فاعلها من حالين: الأول: أن يُعلم أن قصده هدم قواعد الدين وتشكيك أهله فيه، فهذا مقطوعٌ بكفره، بل هو أجنبيٌ عن الدين، ومن أعداء الدين. الثاني: أن يكون مغرَّرَاً به وملبَّساً عليه فهذا إنما يُحكم بكفره بعد إقامة الحجة عليه وإلزامه بها. وإن كانت البدعة غير مكفرة فلا يكفر بل هو باقٍ على إسلامه إلا أنه فعل منكراً عظيماً. فإن قلت: وكيف التعامل مع أصحاب البدع؟ فالجواب: قال الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀: " وفي كلا القسمين يجب علينا نحن أن ندعوا هؤلاء الذين ينتسبون إلى الإسلام ومعهم البدع المكفرة وما دونها إلى الحق؛ ببيان الحق دون أن نهاجم ما هم عليه إلا بعد أن نعرف منهم الاستكبار عن قبول الحق لأن الله - تعالى قال (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم) ... فإذا وجد العناد والاستكبار فإننا نبين باطلهم، على أن بيان باطلهم أمرٌ واجب. أما هجرهم فهذا يترتب على البدعة، فإذا كانت البدعة مكفرة وجب هجره، وإذا كانت دون ذلك فإننا نتوقف في هجره؛ إن كان في هجره مصلحة فعلناه، وإن لم يكن فيه مصلحة، أو كان فيه زيادة في المعصية والعتو اجتنبناه؛ لأن مالا مصلحة فيه تركه هو المصلحة، ولأن الأصل في المؤمن تحريم هجره؛ لقول النبي ﷺ : (لا يحل لرجلٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث) " أ. هـ. من مجموع فتاوى ابن عثيمين بتصرف (ج/٢، ص/٢٩٣) . المبحث الثاني: الشرك، أنواعه، وتعريف كل نوع. قال الشيخ محمد بن عثيمين: " الشرك نوعان: ١/ شرك أكبر مخرج عن الملة. ٢/ شرك دون ذلك. النوع الأول: الشرك الأكبر وهو: "كل شرك أطلقه الشارع وهو يتضمن خروج الإنسان عن دينه " مثل أن يصرف شيئاً من أنواع العبادة لله لغير الله، كأن يصلي لغير الله، أو يصوم لغير الله، أو يذبح لغير الله، وكذلك من الشرك الأكبر أن يدعو غير الله، مثل أن يدعو صاحب قبر أو يدعو غائباً ليغيثه من أمر لا يقدر عليه إلا الله. النوع الثاني: الشرك الأصغر، وهو: - كل عمل قولي، أو فعلي أطلق عليه الشرع وصف الشرك، ولكنه لا يُخرج من الملة - مثل الحلف بغير الله فإن النبي ﷺ قال من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ". فالحالف بغير الله الذي لا يعتقد أن لغير الله من العظمة ما يُماثل عظمة الله فهو مشرك شركاً أصغر، سواءٌ كان هذا المحلوف به معظماً من البشر أم غير معظم، فلا يجوز الحلف بالنبي ﷺ ولا برئيس ولا بالكعبة ولا بجبريل لأن هذا شرك، لكنه شركٌ أصغر لا يُخرج من الملة. ومن أنواع الشرك الأصغر الرياء. والرياء: أن يعمل ليراه الناس لا لله. والرياء ينقسم باعتبار إبطاله للعبادة إلى قسمين: الأول: أن يكون في أصل العبادة، أي ما قام يتعبد إلا للرياء، فهذا عمله باطل مردود عليه؛ لحديث أبي هريرة مرفوعاً، قال الله تعالى " أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه " رواه مسلم كتاب الزهد رقم (٢٩٨٥) . الثاني: أن يكون الرياءُ طارئاً على العبادة، أي أن أصل العبادة لله لكن طرأ عليها الرياء فهذا ينقسم إلى قسمين: الأول: أن يدفعه، فهذا لا يضره. مثاله: رجل صلى ركعة ثم جاء أُناس في الركعة الثانية فحصل في قلبه شيءٌ، بأن أطال الركوع، أو السجود، أو تباكى وما أشبه ذلك، فإن دَفَعه فإنه لا يضره، لأنه قام بالجهاد. وإن استرسل معه فكل عمل ينشأ عن الرياء فهو باطل كما لو أطال القيام، أو السجود، أو تباكى فهذا كل عمله حابط، ولكن هل هذا البطلان يمتد إلى جميع العبادة أم لا؟ نقول لا يخلو هذا من حالين: الأولى: أن يكون آخر العبادة مبنياً على أولها مع فساد آخرها فهي كلها فاسدة. وذلك مثل الصلاة: فالصلاة مثلاً لا يمكن أن يفسد آخرها ولا يفسد أولها، إذن تبطل الصلاة. الحال الثانية: أن يكون أول العبادة منفصلاً عن آخرها بحيث يصح أولها دون آخرها، فما سبق الرياء فهو صحيح، وما كان بعده فهو باطل. مثال ذلك: رجلٌ عنده مائة ريال فتصدق بخمسين لله بنية صالحة، ثم تصدق بخمسين بقصد الرياء، فالأولى مقبولة، والثانية غير مقبولة؛ لأن آخرها مُنْفَكٌ عن أولها." أ. هـ. مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين، والقول المفيد شرح كتاب التوحيد (ج/١، ص/١١٤) الطبعة الأُولى. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10639

حكم النطق بالنية في العبادات [السُّؤَالُ] ـ[هل يتلفظ المسلم بالنية عند قيامه بالعبادات فيقول مثلاً نويت أن أتوضأ، نويت أن أصل، نويت أن أصوم، وهكذا ... ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: عن النية في الدخول في العبادات من الصلاة وغيرها، هل تفتقر إلى نطق اللسان؟ مثل قول القائل: نويت أصلي، ونويت أصوم؟ فأجاب: الحمد لله، نية الطهارة من وضوء، أو غسل أو تيمم، والصلاة والصيام، والزكاة والكفارات، وغير ذلك من العبادات؛ لا تفتقر إلى نطق اللسان باتفاق أئمة الإسلام، بل النية محلها القلب باتفاقهم، فلو لفظ بلسانه غلطا خلاف ما في قلبه فالاعتبار بما ينوي لا بما لفظ. ولم يذكر أحد في ذلك خلافا، إلا أن بعض متأخري أصحاب الشافعي خرج وجها في ذلك، وغلطه فيه أئمة أصحابه، ولكن تنازع العلماء هل يستحب اللفظ بالنية؟ على قولين: فقال طائفة من أصحاب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد: يستحب التلفظ بها لكونه أوكد. وقالت طائفة من أصحاب مالك، وأحمد، وغيرهما: لا يستحب التلفظ بها؛ لأن ذلك بدعة لم ينقل عن رسول الله ﷺ ولا أصحابه ولا أمر النبي ﷺ أحدا من أمته أن يلفظ بالنية ولا علم ذلك أحدا من المسلمين، ولو كان هذا مشروعا لم يهمله النبي ﷺ وأصحابه، مع أن الأمة مبتلاة به كل يوم وليلة. وهذا القول أصح، بل التلفظ بالنية نقص في العقل والدين: أما في الدين فلأنه بدعة، وأما في العقل فلأن هذا بمنزلة من يريد أكل الطعام فقال: أنوي بوضع يدي في هذا الإناء أني آخذ منه لقمة، فأضعها في فمي فأمضغها، ثم أبلعها لأشبع فهذا حمق وجهل. وذلك أن النية تتبع العلم، فمتى علم العبد ما يفعل كان قد نواه ضرورة، فلا يتصور مع وجود العلم به أن لا تحصل نية، وقد اتفق الأئمة على أن الجهر بالنية وتكريرها ليس بمشروع، بل من اعتاده فإنه ينبغي له أن يؤدب تأديبا يمنعه عن التعبد بالبدع، وإيذاء الناس برفع صوته، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] " الفتاوى الكبرى " (١ / ٢١٤، ٢١٥) .

стр. 10640

ضوابط الأوراد الشرعية [السُّؤَالُ] ـ[الأوراد مثل ورد-التاج، وورد-لاخي، وورد-تناجيانا وغيرها، هل تعد من البدع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا علم لنا بما في هذه الأوراد، لكنا نضع لك بعض الضوابط التي تعينك على معرفة المشروع والمبتدع من ذلك: أولا: أفضل الأوراد ما نقل لفظه عن النبي ﷺ ، لأن الله تعالى لا يختار له إلا الأكمل والأفضل، وهو ﷺ لا يختار لأمته إلا ذلك. ثانيا: يجوز للإنسان أن يصلي على نبيه صلى الله عليه بصيغة لم ترد إذا لم تتضمن محذورا شرعيا كالغلو فيه أو التوسل أو دعائه من دون الله. ثالثا: ليس للذاكر أن يحدد وقتا أو عدداً أو كيفية للذكر إلا إذا ثبت ذلك بدليل صحيح، لأن الله تعالى لا يعبد إلا بما شرعه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ ، والعبادة لا بد أن تكون مشروعة في ذاتها وكيفيتها ووقتها ومقدارها. فمن اتخذ لنفسه وردا لم يثبت لفظه عن النبي ﷺ ، وحدد له عددا معينا أو التزم فعله في وقت معين فقد وقع في البدعة. وهذه البدعة يسميها العلماء: البدعة الإضافية، لكون العمل مشروعا في أصله، لكن لحقته البدعة من جهة اختراع الكيفية أو تحديد المقدار والزمن. واعلم أن الخير كله في اتباع ما جاء عن النبي ﷺ ، ومن تأمل حال أصحاب الأوراد المخترعة وجدهم في أغلب الأحوال مقصرين في فعل ما ثبت عن النبي ﷺ من أذكار الصباح والمساء ونحوها، وهذا يؤكد ما جاء عن بعض السلف من أنه لا يبتدع إنسان بدعة إلا ويترك من السنة مثلها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10641

لا يجوز أخذ الأجرة على قراءة القرآن [السُّؤَالُ] ـ[كنت أقرأ القرآن بأجرة على أرواح الأموات، فهل يحل لي هذا المال وأن أذهب به لأداء فريضة الحج؟ مع أنه لا يوجد لديَّ نقود إلا ما أخذته مقابل قراءة القرآن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " تلاوة القرآن من أفضل الأعمال قال الله : (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ) فاطر / ٢٩. وقال ﷺ : (من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) رواه الترمذي (٢٩١٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. فتلاوة القرآن عمل صالح وعبادة عظيمة، مع التدبر والتفكر بآياته، والعمل بما فيه من الأحكام، وأخذ الأجرة على تلاوة القرآن لا تجوز، لأن تلاوة القرآن قربة وعبادة، وأخذ الأجرة على القرب والعبادات لا يجوز، وقراءة القرآن على أرواح الأموات بدعة لا دليل عليها، فلا يجوز أن تتخذ قراءة القرآن حرفة يتكسب بها؛ لأنه إذا قرأ القرآن لأجل الأجرة فإنه ليس له أجر عند الله ، قال تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ. أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَاّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) هود / ١٥، ١٦؛ والذي يريد عمل الدنيا بعمل الآخرة، ويريد الدنيا بالعبادة عليه وعيد عظيم وعمله باطل، فلا يجوز للسائل الاستمرار على مثل هذا، ويجب عليه التوبة إلى الله مما حصل، ولا يجوز له أن يحج من هذا المال الذي جمعه من هذا الكسب. ومع الأسف قد اتخذت تلاوة القرآن حرفة ليتكسب بها كثير من المقرئين في عصرنا الحاضر، يقرءونه في المآتم، ويقرءونه على القبور، ويقرءونه على الأموات، نظير أجور يتقاضونها أو مطامع يحصلون عليها، وهذا عمل باطل، ومكسب لا يحل، فقراءة القرآن للأموات في مقابل أجرة. أولاً: لا دليل عليها حتى ولو كان بدون أجرة. وثانيًا: أخذ الأجرة على ذلك أخذ لا يجوز، وأكل للمال بالباطل. والذي ننصح به إخواننا المسلمين وحملة القرآن أن يبتعدوا عن مثل هذه الأمور، وأن يطلبوا الرزق من الوجوه المباحة والمكاسب الطيبة، وأن يتخذوا كتاب الله دليلاً لهم ويتلونه بنية خالصة لله ، لا يريدون من ذلك طمعًا من مطامع الدنيا. والله الموفق ". " المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ٩٠) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10642

الصلاة خلف من يلحن القراءة ويبتدع بعد الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[في مقر عملنا يؤمنا في الصلاة إمام من دولة أخرى، أثناء قراءته يمد كل كلمة تقريباً ويرتل بطريقة تشبه الغناء، يقول بأن أستاذه علَّمه هذا، بعض الأحيان لا نستطيع الصلاة خلفه لأن صوته بالقراءة يرتفع بألحان مختلفة. هل تجوز القراءة بهذه الطريقة بحيث يكون مرتفعاً جدّاً وبألحان مختلفة؟ ما هو الحكم في تلاوة القرآن في الصلوات الجهرية؟ بعد كل صلاة يضع كفيه على جبينه ويقول يا حي يا قيوم سبع مرات، فسألناه لماذا يفعل هذا فقال بأن العلماء قالوا بأن العقل يستنير بهذا الفعل بعد كل صلاة وأن هذا موجود في صحيح مسلم ولكننا لم نجد هذا. أرجو أن تجيب على أسئلتنا وتخبرنا بما يجب أن نفعله إن كان ما يفعله غير صحيح وكيف نصححه؟ لا يوافق على أي شيء نقوله ويقول بأنه تعلم هذا حسب تعاليم الإسلام وأن كل ما يفعله صحيح، فلا نستطيع أن نفعل شيء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: تحسين الصوت بالقراءة أمرٌ جيد وطيب ولا حرج فيه بل هو هدي النبي ﷺ . فعن البراء ﵁ قال: سمعت النَّبي ﷺ يقرأ ﴿والتين والزيتون﴾ في العشاء، وما سمعتُ أحداً أحسن صوتاً منه - أو قراءة -. رواه البخاري (٧٣٥) ومسلم (٤٦٤) . وقد أثنى النبي ﷺ على قراءة أبي موسى الأشعري وهو صاحب الصوت الندي الشجي، لكن هذا التحسين المرغب به للصوت ينبغي أن لا يُخرج الكلام عن موضعه، وينبغي أن لا يشابه بقراءته ألحان الفسقة من المغنين. عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ لأبي موسى " لو رأيتَني وأنا أستمع لقراءتك البارحة لقد أوتيتَ مزماراً من مزامير آل داود ". رواه البخاري (٤٧٦١) ومسلم – واللفظ له - (٧٩٣) . قال النووي: قال القاضي: أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها، قال أبو عبيد: والأحاديث الواردة في ذلك محمولة على التحزين والتشويق، قال: واختلفوا في القراءة بالألحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم، وأباحهما أبو حنيفة وجماعة من السلف للأحاديث؛ ولأن ذلك سبب للرقة وإثارة الخشية وإقبال النفوس على استماعه. قلت: قال الشافعي في موضع: أكره القراءة بالألحان، وقال في موضع: لا أكرهها، قال أصحابنا: ليس له فيها خلاف، وإنما هو اختلاف حالين، فحيث كرهها أراد إذا مطط وأخرج الكلام عن موضعه بزيادة أو نقص أو مد غير ممدود وإدغام ما لا يجوز ونحو ذلك، وحيث أباحها أراد إذا لم يكن فيها تغير لموضوع الكلام، والله أعلم. " شرح مسلم " (٦ / ٨٠) . ثانياً: أما فعل إمامكم بعد الصلاة من " وضع كفيه على جبينه ويقول: يا حي يا قيوم سبع مرات ": فهذا ليس له أصل من الشرع وليس هو في " صحيح مسلم " ولا في غيره من كتب السنَّة الصحيحة، وهي بدعة منكرة عليكم مناصحته بتركها وتبيين حكم الشرع في الذِّكر البدعي. أما الصلاة خلف هذا الإمام: فجائزة، لكن من الأفضل أن تبحثوا لكم عن إمامٍ يقيم السنَّة ويعلمكم إياها؛ لأنه يُخشى أن يغترَّ به بعض المصلِّين فيقلده وينشر بدعته، وقبل هذا لا تتركوا نصيحته وإرشاده للسنَّة الصحيحة في الذِّكر خاصَّة وفي العبادة عامة، فإن أصرَّ على بدعته فلا مانع من العمل على منعه من إمامة الصلاة. وقد قال علماء اللجنة الدائمة: وأما الصلاة خلف المبتدعة: فإن كانت بدعتهم شركية كدعائهم غير الله ونذرهم لغير الله واعتقادهم في مشايخهم ما لا يكون إلا لله من كمال العلم أو العلم بالمغيبات أو التأثير في الكونيات: فلا تصح الصلاة خلفهم، وإن كانت بدعتهم غير شركية؛ كالذكر بما أثر عن النبي ﷺ ، ولكن مع الاجتماع والترنحات: فالصلاة وراءهم صحيحة، إلا أنه ينبغي للمسلم أن يتحرى لصلاته إماماً غير مبتدع؛ ليكون ذلك أعظم لأجره وأبعد عن المنكر. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٧ / ٣٥٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10643

لا أصل لما يسمى بالسبع المنجيات [السُّؤَالُ] ـ[ما هي السبع المنجيات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تطلق السبع المنجيات على سبع سور أو سبع آيات من القرآن الكريم، اختارها بعض الجهلة، ووضعوا لها هذا الاسم، ولا أصل لذلك من كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ ، بل القرآن كله شفاء وهداية ونجاة لمن تمسك به. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: جاء بعض طلبة دار الحديث بالمدينة المنورة بنسخة تسمى السور المنجيات فيها سورة الكهف والسجدة ويس وفصلت والدخان والواقعة والحشر والملك، ولقد وزع منها الكثير، فهل هناك دليل على تخصيصها بهذا الوصف وتسميتها بهذا الاسم؟ فأجابوا: "كل سور القرآن وآياته شفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين، ونجاة لمن اعتصم به، واهتدى بهداه من الكفر والضلال والعذاب الأليم، وبيّن رسول الله ﷺ بقوله وعمله وتقريره جواز الرقية، ولم يثبت عنه أنه خص هذه السور الثمان بأنها توصف أو تسمى المنجيات، بل ثبت أنه كان يعوذ نفسه بالمعوذات الثلاث (قل هو الله أحد) و (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) يقرؤهن ثلاث مرات وينفث في كفيه عقب كل مرة عند النوم، ويمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده، ورقى أبو سعيد بفاتحة الكتاب سيدَ حيٍّ من الكفار قد لدغ فبرأ بإذن الله، وأقره النبي ﷺ على ذلك، وقرر قراءة آية الكرسي عند النوم، وأن من قرأها لم يقربه شيطان تلك الليلة، فمن خص السور المذكورة في السؤال بالمنجيات فهو جاهل مبتدع، ومن جمعها على هذا الترتيب مستقلة عما سواها من سور القرآن رجاء النجاة أو الحفظ أو التبرك بها فقد أساء في ذلك وعصى؛ لمخالفته لترتيب المصحف العثماني الذي أجمع عليه الصحابة ﵃، ولهجرة أكثر القرآن وتخصيصه بعضه بما لم يخصه به رسول الله ﷺ ولا أحد من أصحابه، وعلى هذا فيجب منع توزيعها والقضاء على ما طبع من هذه النسخ إنكاراً للمنكر، وإزالة له " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/٤٧٨) . وقَالَ الشَّيْخُ بَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ أبُو زَيْدٍ حفظه الله فِي "تَصَحِيْحِ الدُّعَاءِ" (ص ٢٨٧) : " الْمُنْجِيَاتُ: وَهِي ثَمَانُ سُوَرٍ: " الكَهْفُ، وَالسَّجْدَةُ، وَيس، وَفُصِّلَت، وَالدُّخَانُ، وَالحَشْرُ، وَالمُلْكُ. أَوَلَا: وَصْفُ أَوْ تَسْمِيَةُ هَذِهِ السُّوَرِ جَمِيْعِهَا بِلَفْظِ: " الْمُنْجِيَاتِ " لا أَصْلَ لَهُ. وَثَانِياً: تَخْصِيصُهَا بِالقِرَاءةِ فِي حَالٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ، لا أَصْلَ لَهُ. لِهَذَا لَا يَجُوْزُ التَّعَبُّدُ بِهَا، لِعَدَمِ الدَّلِيْلِ عَلَى خُصُوصِيَتِهَا بِهَذَا الوَصفِ بِشَيْءٍ " انتهى. وهذه ينطبق على هذه السور، وعلى الآيات التي يُزعم أنها منجيات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10644

تأتيه رسائل بالجوال ويطلب منه إعادة نشرها بأعداد معينة [السُّؤَالُ] ـ[أتوصل برسائل sms تقول قل سبحان الله والحمد ... وعاود بعثه لزميل لك، هل هذه بدعة؟ توصلت بريد إلكتروني" رجل اسمه مصطفي قال إنه شاهد الرسول صلي اله عليه وسلم وأوصاه سلام علي الناس فيجب على من قرأ هذه الرسالة أن يوزعها علي الناس وينتظر ٤ أيام فسوف يفرح فرح شديدا وإلا سيحزن حزنا شديدا" ما قولكم في هذا جزاكم الله خيرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: تذكير المسلم لإخوانه بأمور الخير والبر من التسبيح والتهليل والتكبير، أمر مشروع مرغب فيه، لأن الدال على الخير كفاعله، وسواء كان ذلك التذكير مشافهة، أو عبر رسالة بالبريد أو الجوال، وإن أوصاه أن يبعث بالرسالة إلى غيره، فهذا حسن أيضا؛ ليعم الخير، وينتشر المعروف. والمحذور هو ربط ذلك بعدد معين، أو ترتيب الإثم على عدم الإرسال، كأن يقال: أرسلها إلى عشرة أشخاص مثلا، وإذا لم تفعل سيحصل لك كذا وكذا، فهذا من الافتراء والباطل، وإلزام الناس بما لم يلزمهم به الشرع، ويخشى على قائل ذلك أن تحل به عقوبة من يتألى على الله تعالى، ويفتري عليه الكذب، ويبتدع في الدين ما لم يأذن به الله سبحانه. ومثل هذا ما جاء في سؤالك من قول المرسل: " فيجب على من قرأ هذه الرسالة أن يوزعها علي الناس وينتظر ٤ أيام فسوف يفرح فرح شديدا وإلا سيحزن حزنا شديدا " فهذا من الدجل والكذب، والابتداع في الدين. وانظر السؤال رقم (٣١٨٣٣) ولهذا لا يجوز نشر هذه الرسائل، ولا التصديق بما فيها من الوعد أو الوعيد، بل تتلف، ويحذّر منها ومن مرسليها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10645

أهدي لها أوانٍ فيها ذهب فماذا تصنع بها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[جاءتني مؤخرا هدايا لزفافي لكن بعضها لا أعرف حكمها شرعا وهي أوعية مطلي أطرافها بالذهب وليس كل جسم الوعاء، فهل يجوز لي استخدامها أو الاحتفاظ بها فقط؟ أم يجب عليّ التخلص منها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإناء المصنوع من الذهب أو المطلي به، لا يجوز الاحتفاظ به، ولا استعماله في الأكل أو الشرب أو غيره، ولو كان الذهب على أطرافه فقط؛ لما روى البخاري (٥٦٣٣) ومسلم (٢٠٦٧) عن حُذَيْفَةَ ﵁ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ) . ولما روى البخاري (٥٦٣٤) ومسلم (٢٠٦٥) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ) . وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم بيع الساعات والنظارات الرجالية إذا كانت مطلية بالذهب الحقيقي، وكذلك الأواني المنزلية والأدوات الصحية المطلية بالذهب للرجال أو النساء؟ فأجابوا: "إذا كان الأمر كما ذَكرت فلا يجوز بيع الأواني والأدوات الصحية إذا كانت مطلية بالذهب أو الفضة على الرجال والنساء، لقول النبي ﷺ : (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) متفق على صحته، وقوله ﷺ : (الذي يأكل في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) متفق على صحته واللفظ لمسلم، وبقية الاستعمالات ملحقة بالأكل والشرب، لعموم العلة والمعنى وسداً للذريعة. وهكذا الساعات المطلية والنظارات المطلية بالذهب أو الفضة لا يجوز يبعهما على الرجال وفقنا الله وإياك وأعان الجميع على كل خير " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/١٥٦) . وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء أيضاً (٢٢/١٥٨) : ما حكم استخدام الأكواب التي تكون مطلية بالذهب عند حواف الشرب؟ حيث إننا اشترينا صندوقا منها وعندما فتحنا الصندوق وجدنا مكتوبا عليه: (مطلي بالذهب عند حوافه) والجزء المطلي سطر بسيط يكاد لا يرى وهي رخيصة الثمن جدا. فأجابوا: "لا يجوز اتخاذ الأواني المصنوعة من الذهب أو الفضة أو الأواني المطلية أو المطلي بعضها بالذهب أو الفضة؛ لقول النبي ﷺ : (الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) رواه مسلم، وقال ﵊: (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) رواه البخاري ومسلم، والمموه (المطلي) بالذهب والفضة يدخل في ذلك؛ لأن فيه استعمالا للذهب والفضة في الأكل والشرب، فإذا ثبت أن الأكواب المذكورة مذهبة فلا يجوز استعمالها" انتهى. وراجعي السؤال رقم (١٣٧٣٣) لمزيد الفائدة. وبناء على هذا فهذه الأوعية التي جاءتك، لا يجوز لك الاحتفاظ بها ولا استعمالها، وسبيل التخلص منها أمران: ردها على بائعها، إن أمكن ذلك. أو نزع ما فيها من الذهب، ولو بكسر الإناء، واستعمال هذا الذهب في حلي الزينة، أو بيعه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →