← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10676–10715 · переход к 10681.

стр. 10676

الذهاب للمزارات والمساجد التي صلى بها الرسول ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[أرى بعض الناس عند زيارة المدينة المنورة يأتون المساجد السبعة بالإضافة إلى المسجد النبوي ومسجد قباء، وفي الطائف يحرصون على أن يأتوا مسجد عداس وكذلك مساجد في مكة للصلاة فيها، فما حكم ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قصد المسجد النبوي بالسفر عمل مشروع دل عليه قول النبي ﷺ : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد: مسجدي هذا ومسجد الحرام والمسجد الأقصى " رواه البخاري ومسلم واللفظ له، وأيضا الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام. ومما يضاف إليه من الأماكن المشروع زيارتها دون قصدها بالسفر زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه وزيارة قبور أهل البقيع وقبور شهداء أحد وآخر ذلك: زيارة مسجد قباء. أما زيارة تلك القبور فمشروعيتها داخلة في عموم قوله ﷺ " إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها " رواه مسلم. قال شيخ الإسلام ﵀: " ويستحب أيضا زيارة قبور أهل البقيع وشهداء أحد للدعاء لهم والاستغفار لأن النبي ﷺ كان يقصد ذلك مع أن هذا مشروع لجميع موتى المسلمين " (مجموع الفتاوى ١٧/٤٧٠) وأما زيارة مسجد قباء فدليل ذلك ما جاء في الصحيحين عن ابن عمر ﵄ قال: " كان النبي ﷺ يأتي قباء راكبا وماشيا " وفي رواية: " فيصلي فيه ركعتين " رواه البخاري ومسلم ولقوله ﷺ : " من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء وصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة " رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦١٥٤) . أما زيارة بقية المساجد والأماكن الأثرية وادعاء أنها " مما ينبغي أن يزورها المرء " فهذا لا أصل له، ويجب المنع من زيارتها للوجوه التالية: الوجه الأول: عدم ورود الدليل الشرعي على تخصيص تلك المساجد بالزيارة كما هو الحال بالنسبة لمسجد قباء , والعبادات كما هو معلوم مبناها على الاتباع لا على الابتداع. الوجه الثاني: أن الصحابة ﵃ كانوا أحرص الناس على اقتفاء سنة النبي ﷺ ومع ذلك لم يعرف عنهم زيارة تلك المساجد أو الأماكن الأثرية، ولو كان خيرا لسبقونا إليه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار يذهبون من المدينة إلى مكة حجاجا وعمارا ومسافرين ولم يقل أحد منهم أنه تحرى الصلاة في مصليات النبي ﷺ ومعلوم أن هذا لو كان عندهم مستحبا لكانوا إليه أسبق فإنهم أعلم بسنته وأتبع لها من غيرهم) (اقتضاء الصراط المستقيم ٢/٧٤٨) . الوجه الثالث: المنع من زيارتها سدا للذريعة، وهذا المنع يدل عليه عمل السلف الصالح وعلى رأسهم الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁، فعن المعرور بن سويد ﵀ قال: " خرجنا مع عمر بن الخطاب فعرض لنا في بعض الطريق مسجد فابتدره الناس يصلون فيه فقال عمر: ما شأنهم؟ فقالوا: هذا مسجد صلى فيه رسول الله ﷺ فقال عمر: أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم باتباعهم مثل هذا حتى أحدثوها بيعا فمن عرضت له فيه صلاة فليصل ومن لم تعرض له فيه صلاة فليمض " (أخرجه ابن وضاح في كتابه البدع والنهي عنها وصححه ابن تيمية في المجموع ١/٢٨١) . قال شيخ الإسلام ﵀ معلقا على هذه القصة: (لما كان النبي ﷺ لم يقصد تخصيصه بالصلاة فيه، بل صلى فيه لأنه موضع نزوله رأى عمر أن مشاركته في صورة الفعل من غير موافقة له في قصده ليس متابعة، بل تخصيص ذلك المكان بالصلاة من بدع أهل الكتاب التي هلكوا بها، ونهى المسلمين عن التشبه بهم في ذلك، ففاعل ذلك متشبه بالنبي ﷺ في الصورة، ومتشبه باليهود والنصارى في القصد الذي هو عمل القلب، وهذا هو الأصل فإن المتابعة في النية أبلغ من المتابعة في صورة العمل " (مجموع الفتاوى ١/٢٨١) وورد في قصة أخرى أن عمر بن الخطاب ﵁ بلغه أن ناسا يأتون الشجرة التي بويع تحتها النبي ﷺ فأمر بها فقطعت " (أخرجه ابن وضاح في كتابه البدع والنهي عنها، وابن أبي شيبة في مصنفه ٢/٣٧٥، وصحح إسناده ابن حجر في فتح الباري ٧/٤٤٨، وقال الألباني ﵀: رجال إسناده ثقات) ، قال ابن وضاح القرطبي ﵀: (وكان مالك ابن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان المساجد وتلك الآثار للنبي ﷺ ما عدا قباء وأحدا) (البدع والنهي عنها ص٤٣) والمراد بقوله أحدا: زيارة قبور شهداء أحد. قال شيخ الإسلام ﵀: (ولهذا لم يستحب علماء السلف من أهل المدينة وغيرها قصد شيء من المزارات التي بالمدينة وما حولها بعد مسجد النبي ﷺ إلا مسجد قباء لأن النبي ﷺ لم يقصد مسجدا بعينه يذهب إليه إلا هو) (مجموع الفتاوى ١٧/٤٦٩) . وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ بعد أن ذلك المواضع التي يشرع زيارتها في المدينة: (أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك ولا دليل عليه والمشروع للمؤمن دائما هو الاتباع دون الابتداع) (فتاوى إسلامية ٢/٣١٣) . وقال فضيلة الشيخ العلامة محمد بن عثيمين حفظه الله: (ليس هناك شيء يزار في المدينة سوى هذه: زيارة المسجد النبوي، زيارة قبر النبي ﷺ ، زيارة البقيع، زيارة شهداء احد، زيارة مسجد قباء، وما عدا ذلك من المزارات فإنه لا أصل له) (فقه العبادات ص ٤٠٥) . وقد يظن بعضهم أن اشتراط عدم اعتقاد فضلها كاف في تسويغ الذهاب إليها أو إلى غيرها من الأماكن الأثرية وهذا مردود للأسباب التالية: أولا: السلف الصالح ﵏ منعوا الذهاب إليها مطلقا دون تفصيل. ثانيا: أن الذهاب إليها وتخصيصها بالزيارة لكونها على أرض المدينة التي شهدت ظهور الدعوة وبها مواقع بعض الغزوات دليل اعتقاد فضلها إذ لولا قيام هذا الاعتقاد في القلب لما انبعث القلب لتخصيصها بالزيارة. ثالثا: لو سلمنا جدلا عدم وجود اعتقاد فضيلتها عند زيارتها فإن زيارتها ذريعة إلى ذلك وإلى حدوث ما لا يشرع، وسد الذرائع مما جاءت به الشريعة كما لا يخفى بل إن العلامة ابن القيم ﵀ ذكر تسعة وتسعين وجها يدل على هذه القاعدة ثم بعد أن ذكر الوجه التاسع والتسعين قال: " وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف، فإنه أمر ونهي، والأمر نوعان أحدهما: مقصود لنفسه، والثاني: وسيلة إلى المقصود، والنهي نوعان أحدهما: ما يكون النهي عنه مفسدة في نفسه، والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة، فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين " (إعلام الموقعين ٣/١٤٣) رابعا: التغرير بالجهال عندما يشاهدون كثرة من يزور تلك المساجد أو الأماكن الأثرية فيعتقدون أنه عمل مشروع. خامسا: أن التوسع في ذلك والدعوة إلى زيارة الأماكن الأثرية كجبل أحد وجبل النور بقصد السياحة والترفيه ذريعة من ذرائع الشرك، وقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء رقم (٥٣٠٣) المنع من صعود غار حراء لهذا الأمر، والله المستعان. [الْمَصْدَرُ] مجلة الدعوة العدد/١٧٥٤ ص/٥٥.

стр. 10677

لم تتقين من طهارتها من الحيض فصلَّت وصامت [السُّؤَالُ] ـ[لقد اغتسلت في الليل عند السحور لأنني أعلم أن الدورة ستنتهي اليوم، وتسحرت، وصمت وصليت أيضا، ولم ينزل أي شي خلال الفترة من الفجر إلى وقت أذان المغرب، وعندما أردت الذهاب إلى الصلاة اكتشفت أن الدورة انتهت عندي، فهل صيامي وصلاتي صحيحان؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمرأة الحائض أن تبادر إلى الاغتسال من حيضتها والصلاة والصيام قبل التيقن من انتهائها. وتَعرف المرأة انتهاء حيضتها بخروج سائل أبيض معروف لديهن وهو القَصَّة البيضاء، وبعض النساء تعرف طهرها بجفاف الدم. فعلى المرأة أن لا تغتسل من الحيض حتى تتيقن حصول الطهر. قال الإمام البخاري ﵀: بَاب إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ، وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ، فَتَقُولُ: لا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ. تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ. وَبَلَغَ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ نِسَاءً يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ، فَقَالَتْ: مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا، وَعَابَتْ عَلَيْهِنَّ. انتهى. (بِالدُّرَجَةِ) : ما تحتشي به المرأة من قطنة وغيرها لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا. (الْكُرْسُفُ) هو القطن. (الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ) أي حتى تخرج القطنة بيضاء نقية لا يخالطها صفرة. قال الحافظ ابن حجر ﵀: " اتفق العلماء على أن إقبال المحيض يعرف بالدفعة من الدم في وقت إمكان الحيض , واختلفوا في إدباره فقيل: يعرف بالجفوف , وهو أن يخرج ما يحتشي به جافا , وقيل: بالقصة البيضاء وإليه ميل المصنف – أي: البخاري -. . وفيه: أن القصة البيضاء علامة لانتهاء الحيض ويتبين بها ابتداء الطهر , واعترض على من ذهب إلى أنه يعرف بالجفوف بأن القطنة قد تخرج جافة في أثناء الأمر فلا يدل ذلك على انقطاع الحيض , بخلاف القصة وهي ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض، قال مالك: سألت النساء عنه فإذا هو أمر معلوم عندهن يعرفنه عند الطهر " انتهى. "فتح الباري" (١/٤٢٠) . وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: إذا طهرت الحائض قبل الفجر واغتسلت بعد، فما الحكم؟ فأجاب: " صومها صحيح إذا تيقنت الطهر قبل طلوع الفجر، المهم أن المرأة تتيقن أنها طهرت؛ لأن بعض النساء تظن أنها طهرت وهي لم تطهر، ولهذا كانت النساء يأتين بالقطن لعائشة ﵂ فيرينها إياه علامة على الطهر، فتقول لهن: لا تعجَلْنَ حتى ترينَ القصَّة البيضاء. فالمرأة عليها أن تتأنى حتى تتيقن أنها طهرت، فإذا طهرت فإنها تنوي الصوم وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، ولكن عليها أيضاً أن تراعي الصلاة فتبادر بالاغتسال لتصلي صلاة الفجر في وقتها ... . "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٧/السؤال رقم ٥٣) . والسائلة قد اغتسلت في وقت لم تتيقن فيه انتهاء الحيض، واكتشافها الحقيقي لطهارتها من الحيض جاء متأخراً، فقد كان بعد غروب الشمس على حسب قولها. فعلى هذا، ما فعلته السائلة غير صحيح، وصيامها في هذا اليوم لم يكن صحيحاًَ، فعليها قضاء ذلك اليوم. نسأل الله لها التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10678

هل هناك دعاء تقوله الحائض فيعدل لها أجر حج وعمرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل تعرف الدعاء الذي من المتوقع أن تقوله النساء إذا كن في حالة لا تسمح لهن بالصلاة (أثناء الدورة) خلال رمضان وغيره من الأوقات؟ أظن أن على المسلمة أن تكرر هذا الدعاء ٧٠ مرة في وقت كل صلاة، وسيكون ثواب ذلك أجر حجة وعمرة عن كل عرق في الجسم. أرجو أن تزودني بالدعاء ومنافعه والحديث الذي ورد فيه أو أي تصحيح له، وسأقدر لك ذلك كثيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا نعلم في السنة الصحيحة مثل هذا الدعاء الذي ذكرته الأخت السائلة. ولا يحل لأحد أن ينسب إلى الرسول ﷺ ما لم يقله، قال النبي ﷺ : (مَنْ كَذَبَ عَلَي مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) رواه البخاري (١٢٩١) ومسلم (٩٣٣) . وليس كل حديث سمعه الإنسان أو قرأه في كتاب يكون صحيحاً، بل لا بد من التثبت في نقل الأحاديث عن الرسول ﷺ ، فتؤخذ عن أهل العلم الثقات المعروفين بتحريهم الصحيح عن الرسول ﷺ . روى مسلم في مقدمة صحيحه (٥) وأبو داود (٤٩٩٢) أن الرسول ﷺ قال: (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود. قَالَ النَّوَوِيّ: " فَإِنَّهُ يَسْمَع فِي الْعَادَة الصِّدْق وَالْكَذِب فَإِذَا حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَقَدْ كَذَبَ لإِخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ " انتهى. ثانياً: يجوز للحائض أن تذكر الله تعالى بما تشاء من الأدعية والأذكار الشرعية، فهي غير ممنوعة من ذلك، ويجوز لها قراءة القرآن، كما هو مذهب أبي حنيفة واختيار شيخ الإسلام رحمهما الله. قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٢٦/١٩٠) : " وليس في منعها (يعني الحائض) من القرآن سنة أصلا فإن قوله: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن) حديث ضعيف. باتفاق أهل المعرفة بالحديث. . . . وقد كان النساء يحضن على عهد رسول الله ﷺ فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة لكان هذا مما بينه النبي ﷺ لأمته، وتعلمه أمهات المؤمنين، وكان ذلك مما ينقلونه إلى الناس، فلما لم ينقل أحد عن النبي ﷺ في ذلك نهيا، لم يجز أن تجعل حراما مع العلم أنه لم يَنْه عن ذلك، وإذا لم يَنْه عنه مع كثرة الحيض في زمنه علم أنه ليس بمحرم " انتهى باختصار. غير أنها تقرأ القرآن من غير أن تمس المصحف، فإما أن تقرأ مما تحفظه، أو تقرأ من المصحف وتلبس قفازا أو نحو ذلك مما يحول بينها وبين مس المصحف. انظر السؤال (٢٥٦٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10679

هل في السنة دعاء بعد ختم القرآن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أرجو منكم إرسال دعاء ختم القرآن الكريم كما ورد في السنة النبوية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس في السنة النبوية دعاء خاص بعد ختم القرآن الكريم، ولا حتى عن أصحاب النبي ﷺ أو الأئمة المشهورين، ومن أشهر ما ينسب في هذا الباب الدعاء المكتوب في آخر كثير من المصاحف منسوباً لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ولا أصل له عنه. انظر: "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٤/٢٢٦) . والدعاء بعد ختم القرآن إما أن يكون بعد ختمه في الصلاة، أو خارجها، ولا أصل للدعاء بعد الختمة في الصلاة، وأما خارجها فقد ورد فعله عن أنس ﵁. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم دعاء ختم القرآن في قيام الليل في شهر رمضان؟ فأجاب: " لا أعلم في ختمة القرآن في قيام الليل في شهر رمضان سنة عن النبي ﷺ ، ولا عن الصحابة أيضا، وغاية ما ورد في ذلك أن أنس بن مالك ﵁ كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا. وهذا في غير الصلاة " انتهى. "فتاوى أركان الإسلام" (ص ٣٥٤) . وللشيخ بكر أبو زيد رسالة نافعة في هذه المسألة، ومما جاء في خاتمتها: من مجموع السياقات في الفصلين السالفين نأتي إلى الخاتمة في مقامين: المقام الأول: في مطلق الدعاء لختم القرآن: والمتحصل في هذا ما يلي: أولاً: أن ما تقدم مرفوعا وهو في مطلق الدعاء لختم القرآن: لا يثبت منه شيء عن النبي ﷺ , بل هو إما موضوع أو ضعيف لا ينجبر، ويكاد يحصل القطع بعدم وجود ما هو معتمد في الباب مرفوعاً؛ لأن العلماء الجامعين الذين كتبوا في علوم القرآن وأذكاره أمثال: النووي , وابن كثير , والقرطبي , والسيوطي , لم تخرج سياقاتهم عن بعض ما ذكر، فلو كان لديهم في ذلك ما هو أعلى إسناداً لذكروه. ثانياً: أنه قد صح من فعل أنس بن مالك ﵁ الدعاء عند ختم القرآن، وجمع أهله وولده لذلك , وأنه قد قفاه (أي: تابعه) على ذلك جماعة من التابعين , كما في أثر مجاهد بن جبر رحمهم الله تعالى أجمعين. ثالثاً: أنه لم يتحصل الوقوف على شيء في مشروعية ذلك في منصوص الإمامين: أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى. وأن المروي عن الإمام مالك ﵀: أنه ليس من عمل الناس، وأن الختم ليس سنة للقيام في رمضان. رابعاً: أن استحباب الدعاء عقب الختم , هو في المروي عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى , كما ينقله علماؤنا الحنابلة , وقرره بعض متأخري المذاهب الثلاثة. المقام الثاني: في دعاء الختم في الصلاة: وخلاصته فيما يلي: أولاً: أنه ليس فيما تقدم من المروي حرف واحد عن النبي ﷺ أو عن أحد من صحابته ﵃ يفيد مشروعية الدعاء في الصلاة بعد الختم قبل الركوع أو بعده لإمام أو منفرد. ثانياً: أن نهاية ما في الباب هو ما يذكره علماء المذهب من الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية حنبل والفضل والحربي عنه - والتي لم نقف على أسانيدها -: من جعل دعاء الختم في صلاة التراويح قبل الركوع. وفي رواية عنه - لا يعرف مخرجها -: أنه سهل فيه في دعاء الوتر ... انظر: " مرويات دعاء ختم القرآن ". وانظر جواب السؤال رقم (١٢٩٤٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10680

يسمحون بالاختلاط في المسجد حرصاً على حضور الناس [السُّؤَالُ] ـ[في مسجدنا يحدث اختلاط بين الرجال والنساء قبيل وقت الإفطار في شهر رمضان، وهذا الأمر مستمر منذ عدة سنوات. القائمون على المسجد يتحججون بأنهم إذا لم يسمحوا للناس بفعل ما يريدون فلن يحضروا إلى المسجد. وأيضا: فإن هناك العديد من البدع تحدث في التراويح، فعلى سبيل المثال: فإنهم يسبحون بعد كل أربع ركعات من التراويح. ما هي النصيحة التي توجهها لي لتصحيح الوضع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الاختلاط بين الرجال والنساء محرم؛ لما يفضي إليه من المفاسد والمحاذير الكثيرة، وقد سبق ذكر أدلة تحريم الاختلاط في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) . وإذا كان الاختلاط محرماً في عموم الأزمنة والأمكنة، فإنه أعظم تحريماً إذا كان يمارس في المساجد وفي شهر رمضان، لمنافاته للمقاصد الشرعية التي أقيمت لأجلها المساجد، من حفظ الدين ونشره، ودعوة الناس إلى الخير، ونهيهم عن الفساد والغيّ، ومنافاته لحكمة الصوم التي هي تحصيل التقوى، ومجانبة داعي الهوى. والواجب على جميع أهل المسجد إنكار هذا المنكر والسعي في إزالته، وتتأكد المسئولية على القائمين على المسجد والمشرفين عليه. وليس لأحد أن يحتج على جواز هذا المنكر أو السكوت عنه بأن منع الاختلاط قد يؤدي إلى تخلف بعض الناس عن الحضور إلى المسجد، فإن هذه حجة مردودة من وجوه: الأول: أن السكوت عن إنكار المنكر مع القدرة على إنكاره يوقع صاحبه في الإثم. قال النبي ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٨) . ولا يرضى عاقل أن يكون حضوره إلى المسجد سببا في وقوعه في الإثم. الثاني: أن أهم دور يضطلع به المسجد هو دعوة الناس إلى الخيرات، وتحذيرهم من المنكرات، ولهذا كان على القائمين على المسجد أن يبينوا للناس حرمة الاختلاط، وأن يمنعوهم من الوقوع فيه. الثالث: أن القول بأن هؤلاء لن يحضروا إلى المسجد، مجرد ظن، وعلى فرض حصوله، فإن المقرر عند أهل العلم أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. الرابع: أنه يمكن تخصيص مكان مناسب لاجتماع النساء قبيل الإفطار، ولو في زاوية من زوايا المسجد أو خارجه، في خيمة ونحوها، مع شغلهن ببعض البرامج المفيدة، والأعمال النافعة، التي تشرف عليها النساء. الخامس: أن الداعية ينبغي أن يكون هو المؤثر في الواقع والساعي إلى إصلاحه، لا أن يتأثر هو به أو يبحث عن تبريره وتسويغه. والاختلاط ما هو إلا مشكلة أفرزها الواقع في ظل بُعْده عن الشرع، فينبغي أن تتكاتف الجهود لإنكاره، والقضاء عليه، وإن لم تكن الخطوة الأولى في بيوت الله، فأين ستكون؟! ويمكنك أن تسعى مع بعض إخوانك الصالحين إلى إقناع المسئولين ومساعدتهم في إيجاد المكان المناسب لاجتماع النساء، ومشاركتهم في إعداد البرامج النافعة لهن. ونسأل الله أن يكلل جهودكم بالنجاح والتوفيق. ثانياً: وأما ما يقولونه من التسبيح بعد كل أربع ركعات من صلاة التراويح، فقد سبق في جواب السؤال (٥٠٧١٨) أن ذلك من البدع المحدثة التي ينبغي تركها. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم رفع الصوت بالصلاة على النبي ﷺ والترضي عن الخلفاء الراشدين بين ركعات التراويح؟ فأجاب: " لا أصل لذلك – فيما نعلم – من الشرع المطهر، بل هو من البدع المحدثة، فالواجب تركه، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، وهو اتباع الكتاب والسنة، وما سار عليه سلف الأمة، والحذر مما خالف ذلك " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٣٦٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10681

بدعة صلاة الرغائب [السُّؤَالُ] ـ[هل صلاة الرغائب سنة يستحب صلاتها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة الرغائب من البدع المحدثة في شهر رجب، وتكون في ليلة أول جمعة من رجب، بين صلاتي المغرب والعشاء، يسبقها صيام الخميس الذي هو أول خميس في رجب. وأول ما أُحدثت صلاة الرغائب ببيت المقدس، بعد ثمانين وأربعمائة سنة للهجرة، ولم ينقل أن النبي ﷺ فعلها، ولا أحد من أصحابه، ولا القرون المفضلة، ولا الأئمة، وهذا وحده كافٍ في إثبات أنها بدعة مذمومة، وليست سنة محمودة. وقد حذر منها العلماء، وذكروا أنها بدعة ضلالة. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٣/٥٤٨) : " الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب , وهي ثنتا عشرة ركعة تصلى بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة في رجب , وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة وهاتان الصلاتان بدعتان ومنكران قبيحتان ولا يغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب , وإحياء علوم الدين , ولا بالحديث المذكور فيهما فإن كل ذلك باطل، ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما فإنه غالط في ذلك , وقد صنف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتابا نفيسا في إبطالهما فأحسن فيه وأجاد ﵀ " انتهى. وقال النووي – أيضاً - في "شرح مسلم": " قاتل الله واضعها ومخترعها , فإنها بدعة منكرة من البدع التي هي ضلالة وجهالة وفيها منكرات ظاهرة. وقد صنف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها وتضليل مصليها ومبتدعها ودلائل قبحها وبطلانها وتضليل فاعلها أكثر من أن تحصر " انتهى. وقال ابن عابدين في "حاشيته" (٢/٢٦) : " قال في "البحر": ومن هنا يعلم كراهة الاجتماع على صلاة الرغائب التي تفعل في رجب في أولى جمعة منه وأنها بدعة. . . وللعلامة نور الدين المقدسي فيها تصنيف حسن سماه "ردع الراغب عن صلاة الرغائب" أحاط فيه بغالب كلام المتقدمين والمتأخرين من علماء المذاهب الأربعة " انتهى باختصار. وسئل ابن حجر الهيتمي ﵀: هل تجوز صلاة الرغائب جماعة أم لا؟ فأجاب: " أما صلاة الرغائب فإنها كالصلاة المعروفة ليلة النصف من شعبان بدعتان قبيحتان مذمومتان وحديثهما موضوع فيكره فعلهما فرادى وجماعة " انتهى. "الفتاوى الفقهية الكبرى" (١/٢١٦) . وقال ابن الحاج المالكي في "المدخل" (١/٢٩٤) : " ومن البدع التي أحدثوها في هذا الشهر الكريم (يعني شهر رجب) : أن أول ليلة جمعة منه يصلون في تلك الليلة في الجوامع , والمساجد صلاة الرغائب , ويجتمعون في بعض جوامع الأمصار ومساجدها ويفعلون هذه البدعة ويظهرونها في مساجد الجماعات بإمام وجماعة كأنها صلاة مشروعة. . . . وأما مذهب مالك رحمه الله تعالى: فإن صلاة الرغائب مكروه فعلها، لأنه لم يكن من فعل من مضى , والخير كله في الاتباع لهم ﵃ " انتهى باختصار. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فأما إنشاء صلاة بعدد مقدر وقراءة مقدرة في وقت معين تصلى جماعة راتبة كهذه الصلوات المسئول عنها: كصلاة الرغائب في أول جمعة من رجب، والألفية في أول رجب، ونصف شعبان. وليلة سبع وعشرين من شهر رجب، وأمثال ذلك فهذا غير مشروع باتفاق أئمة الإسلام , كما نص على ذلك العلماء المعتبرون ولا ينشئ مثل هذا إلا جاهل مبتدع , وفتح مثل هذا الباب يوجب تغيير شرائع الإسلام , وأخذ نصيب من حال الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله " انتهى. "الفتاوى الكبرى" (٢/٢٣٩) . وسئل شيخ الإسلام - أيضاً - عنها فقال: " هذه الصلاة لم يصلها رسول الله ﷺ ولا أحد من الصحابة , ولا التابعين , ولا أئمة المسلمين , ولا رغب فيها رسول الله ﷺ , ولا أحد من السلف , ولا الأئمة ولا ذكروا لهذه الليلة فضيلة تخصها. والحديث المروي في ذلك عن النبي ﷺ كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بذلك ; ولهذا قال المحققون: إنها مكروهة غير مستحبة " انتهى. "الفتاوى الكبرى" (٢/٢٦٢) . وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٢/٢٦٢) : " نص الحنفية والشافعية على أن صلاة الرغائب في أول جمعة من رجب , أو في ليلة النصف من شعبان بكيفية مخصوصة , أو بعدد مخصوص من الركعات بدعة منكرة. . . وقال أبو الفرج بن الجوزي: صلاة الرغائب موضوعة على رسول الله ﷺ وكذب عليه. قال: وقد ذكروا على بدعيتهما وكراهيتهما عدة وجوه منها: أن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين لم ينقل عنهم هاتان الصلاتان , فلو كانتا مشروعتين لما فاتتا السلف , وإنما حدثتا بعد الأربعمائة " انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10682

الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج , وهي ليلة السابع والعشرين من رجب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا ريب أن الإسراء والمعراج من آيات الله العظيمة الدالة على صدق رسوله محمد ﷺ ، وعلى عظم منزلته عند الله ، كما أنها من الدلائل على قدرة الله الباهرة، وعلى علوه على جميع خلقه، قال الله : (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الإسراء/١. وتواتر عن رسول الله ﷺ أنه عرج به إلى السماوات، وفتحت له أبوابها حتى جاوز السماء السابعة، فكلمه ربه سبحانه بما أراد، وفرض عليه الصلوات الخمس، وكان الله سبحانه فرضها أولا خمسين صلاة، فلم يزل نبينا محمد ﷺ يراجعه ويسأله التخفيف، حتى جعلها خمسا، فهي خمس في الفرض، وخمسون في الأجر , لأن الحسنة بعشر أمثالها، فلله الحمد والشكر على جميع نعمه. وهذه الليلة التي حصل فيها الإسراء والمعراج، لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها لا في رجب ولا غيره، وكل ما ورد في تعيينها فهو غير ثابت عن النبي ﷺ عند أهل العلم بالحديث، ولله الحكمة البالغة في إنساء الناس لها، ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات، ولم يجز لهم أن يحتفلوا بها , لأن النبي ﷺ وأصحابه ﵃ لم يحتفلوا بها، ولم يخصوها بشيء , ولو كان الاحتفال بها أمرا مشروعا لبينه الرسول ﷺ للأمة، إما بالقول وإما بالفعل , ولو وقع شيء من ذلك لعرف واشتهر، ولنقله الصحابة ﵃ إلينا، فقد نقلوا عن نبيهم ﷺ كل شيء تحتاجه الأمة، ولم يفرطوا في شيء من الدين، بل هم السابقون إلى كل خير، فلو كان الاحتفال بهذه الليلة مشروعا لكانوا أسبق الناس إليه، والنبي ﷺ هو أنصح الناس للناس، وقد بلغ الرسالة غاية البلاغ، وأدى الأمانة فلو كان تعظيم هذه الليلة والاحتفال بها من دين الله لم يغفله النبي ﷺ ولم يكتمه، فلما لم يقع شيء من ذلك، عُلِمَ أن الاحتفال بها، وتعظيمها ليسا من الإسلام في شيء وقد أكمل الله لهذه الأمة دينها، وأتم عليها النعمة، وأنكر على من شرع في الدين ما لم يأذن به الله , قال في كتابه المبين من سورة المائدة: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا) وقال في سورة الشورى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) . وثبت عن رسول الله ﷺ في الأحاديث الصحيحة: التحذير من البدع، والتصريح بأنها ضلالة، تنبيها للأمة على عظم خطرها، وتنفيرا لهم من اقترافها. ومن ذلك: ما ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وفي رواية لمسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وفي صحيح مسلم عن جابر ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يقول في خطبته يوم الجمعة: (أما بعد , فإن خير الحديث كتاب الله , وخير الهدي هدي محمد ﷺ , وشر الأمور محدثاتها , وكل بدعة ضلالة) زاد النسائي بسند جيد: (وكل ضلالة في النار) وفي السنن عن العرباض بن سارية ﵁ أنه قال: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون , فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع , فأوصنا , فقال: (أوصيكم بتقوى الله , والسمع والطاعة , وإن تأمر عليكم عبد , فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا , فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي , تمسكوا بها , وعضوا عليها بالنواجذ , وإياكم ومحدثات الأمور , فإن كل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وقد ثبت عن أصحاب رسول الله ﷺ ، وعن السلف الصالح بعدهم، التحذير من البدع والترهيب منها، وما ذاك إلا لأنها زيادة في الدين، وشرع لم يأذن به الله، وتشبه بأعداء الله من اليهود والنصارى في زيادتهم في دينهم، وابتداعهم فيه ما لم يأذن به الله، ولأن لازمها التنقص للدين الإسلامي، واتهامه بعدم الكمال، ومعلوم ما في هذا من الفساد العظيم، والمنكر الشنيع، والمصادمة لقول الله : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) والمخالفة الصريحة لأحاديث الرسول ﵊ المحذرة من البدع والمنفرة منها. وأرجو أن يكون فيما ذكرناه من الأدلة كفاية ومقنع لطالب الحق في إنكار هذه البدعة: أعني بدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، والتحذير منها، وأنها ليست من دين الإسلام في شيء. ولما أوجب الله من النصح للمسلمين، وبيان ما شرع الله لهم من الدين، وتحريم كتمان اعلم، رأيت تنبيه إخواني المسلمين على هذه البدعة، التي قد فشت في كثير من الأمصار، حتى ظنها بعض الناس من الدين، والله المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين جميعا، ويمنحهم الفقه في الدين، ويوفقنا وإياهم للتمسك بالحق والثبات عليه، وترك ما خالفه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه ". [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.

стр. 10683

أمه ستغضب إن لم يحتفل بعيد الأم [السُّؤَالُ] ـ[لدي صديق من أحد البلاد العربية وفي تلك البلد عيد الأم لديهم رسمي، وهو يحتفل مع إخوته وأخواته من أجل أمهم، وهو الآن يريد أن يقطع هذا الشيء، ولكن أمه ستغضب منه لأنها تعودت على هذا الشيء وأصبح عادة عندهم في بلادهم، وهو خائف أن تغضب منه أمه وتحمل عليه إلى أن تموت ولا ترضى، حاول إقناعها بأن هذا حرام وبالحكمة ولكنها لم تقتنع للجو العام في بلدهم، ماذا يفعل؟ أفيدونا يرحمكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاحتفال بعيد الأم من الأمور المحدثة التي لم يفعلها النبي ﷺ ولا أصحابه ﵃، وهو كذلك من التشبه بالكفار الذين أُمِرْنا بمخالفتهم، ولهذا لا يجوز الاحتفال به، ولا تطاع الأم في ذلك، لقول النبي ﷺ : (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠) . وليستمر في برها والإحسان إليها، وإقناعها بأن هذا الاحتفال من البدع المحدثة، وقد قال النبي ﷺ : (وشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) رواه مسلم (٨٦٧) والنسائي (١٥٧٨) وزاد: (وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ) . ثم إن الأم لها حق الاحترام والإكرام، والبر والصلة، طول العام، فما معنى تخصيص إكرامها بيوم معين؟! ثم إن هذه البدعة لم تأت إلينا إلا من المجتمعات التي انتشر فيها العقوق، ولم تجد فيه الأمهات والآباء من ملجأ غير دور الرعاية، حيث البعد والقطيعة والألم، فظنوا أن إكرامها في يومٍ يمحو إثمَ عقوقِها في بقية السنة! أما نحن أمة الإسلام فقد أُمرنا بالبر والصلة، ونهينا عن العقوق، وأُعطيت الأم في ديننا ما لم تعطه في شريعة قط، حتى كان حقها مقدما على حق الأب، كما روى البخاري (٥٥١٤) ومسلم (٤٦٢١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ. ولا ينقطع بِرُّ الأم حتى بعد وفاتها، فهي مُكَرَّمَةٌ حال الحياة، وحال الممات، وذلك بالصلاة عليها والاستغفار لها، وإنفاذ وصيتها، وإكرام أهلها وأصدقائها. فلنتمسك بهذا الدين العظيم، ولنلتزم آدابه وأحكامه، ففيه الهدى، والكفاية، والرحمة. قال الشيخ علي محفوظ ﵀ مبينا ما في هذا الاحتفال من مشابهة الكفار: " وبيانا لخطورة الاحتفال بغير الأعياد الإسلامية: قد أخبر النبي ﷺ أن أقواما أو فئاما من أمته سيتبعون أهل الكتاب في بعض شعائرهم وعاداتهم، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا شِبْرًا، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ؟!) أخرجه البخاري ومسلم. . . . فحبُّ التقليد، وإن كان موجوداً في النفوس، إلا أنه ممقوت شرعا إذا كان المقلَّد يخالفنا في اعتقاده وفكره، خاصة فيما يكون التقليد فيه عَقَدِيّاً أو تعبُّديا أو يكون شعارا أو عادة، ولما ضعف المسلمون في هذا الزمان؛ ازدادت تبعيتهم لأعدائهم، وراجت كثير من المظاهر الغربية سواء كانت أنماطا استهلاكية أو تصرفات سلوكية. ومن هذه المظاهر الاهتمام بعيد الأم" انتهى. وسئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ عن الاحتفال بعيد الأم فأجاب قائلا: " إن كل الأعياد التي تخالف الأعياد الشرعية كلها أعياد بدع حادثة، لم تكن معروفة في عهد السلف الصالح، وربما يكون منشؤها من غير المسلمين أيضا، فيكون فيها مع البدعة مشابهة أعداء الله ، والأعياد الشرعية معروفة عند أهل الإسلام؛ وهي عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع " يوم الجمعة "، وليس في الإسلام أعياد سوى هذه الأعياد الثلاثة، وكل أعياد أحدثت سوى ذلك فإنها مردودة على محدثيها، وباطلة في شريعة الله لقول النبي ﷺ : (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) . أي مردود عليه، غير مقبول عند الله. وفي لفظ: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) . وإذا تبين ذلك فإنه لا يجوز في العيد الذي ذكر في السؤال والمسمى عيد الأم، لا يجوز فيه إحداث شيء من شعائر العيد؛ كإظهار الفرح والسرور وتقديم الهدايا وما أشبه ذلك. والواجب على المسلم أن يعتز بدينه ويفتخر به وأن يقتصر على ما حده الله تعالى ورسوله ﷺ في هذا الدين القيم الذي ارتضاه الله تعالى لعباده فلا يزيد فيه ولا ينقص منه، والذي ينبغي للمسلم أيضا ألا يكون إمَّعَةً يتبع كلَّ ناعق، بل ينبغي أن يكون شخصيه بمقتضى شريعة الله تعالى، حتى يكون متبوعا لا تابعا، وحتى يكون أسوة لا متأسيا، لأن شريعة الله - والحمد لله - كاملة من جميع الوجوه كما قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً) المائدة/٣. والأم أحق من أن يحتفى بها يوما واحدا في السنة، بل الأم لها الحق على أولادها أن يرعوها، وأن يعتنوا بها، وأن يقوموا بطاعتها في غير معصية الله في كل زمان ومكان ". انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢/٣٠١) . وانظر: السؤال رقم (١٠٠٧٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10684

تقسيم الدين إلى أصول وفروع [السُّؤَالُ] ـ[هل يصح جعل أصول الدين هي العلميات فقط، وفروعه هي العمليات فقط؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أصول الدين ليست هي العلميات فقط، الدين ليس فيه تفرقة بين الاعتقاد والعمل، لم يأت كتاب ولا سنة عن رسول الله ﷺ أن الأصول تكون الاعتقاد فحسب، وأن الفروع هي العمل فحسب وإنما جاء هذا التفريق أصلاً من جهة المعتزلة، فهم الذين فرقوا بين الأصول والفروع على هذا النحو. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله الغنيمان

стр. 10685

إهداء ثواب الطاعات للنبي ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من يقرأ القرآن مثلاً , ثم يقول: وهبت ثواب هذه القراءة للنبي ﷺ ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصواب المقطوع به أن إهداء ثواب الطاعات إلى النبي ﷺ بدعة , والدليل على هذا: ١- أن هذا الإهداء لا حاجة إليه , ولا داعي له , فإن النبي ﷺ له مثل أجور أمته من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً , كما ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال: (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) رواه مسلم (٢٦٧٤) . وقال: (مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ) رواه مسلم (١٠١٧) . وهو ﷺ قد سن سنن الهدى جميعها لأمته، فصار إهداء العامل الثواب للنبي ﷺ ليس فيه فائدة , بل فيه إخراج العامل للثواب عن نفسه من غير فائدة تحصل لغيره , فهذا العامل فاته ثواب العمل , والنبي ﷺ له مثل هذا الثواب من غير إهداء. ٢- أن النبي ﷺ لم يسن هذا لأمته , وقد قال ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) واللفظ لمسلم. ٣- أن السلف - من الخلفاء الراشدين , وسائر الصحابة والتابعين - لم يكونوا يفعلون ذلك , وهم أعلم بالخير , وأرغب فيه , وقد قال النبي ﷺ : (فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ) رواه أبو داود (٤٦٠٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. انظر رسالة: "إهداء الثواب للنبي ﷺ " لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. وقد سئل ابن العطاء تلميذ النووي رحمهما الله: هل تجوز قراءة القرآن وإهداء الثواب إليه ﷺ وهل فيه أثر؟ فأجاب: " أما قراءة القرآن العزيز فمن أفضل القربات، وأما إهداؤه للنبي ﷺ فلم ينقل فيه أثر ممن يعتد به، بل ينبغي أن يمنع منه، لما فيه من التهجم عليه فيما لم يأذن فيه، مع أن ثواب التلاوة حاصل له بأصل شرعه ﷺ ، وجميع أعمال أمته في ميزانه " انتهى. ونقل السخاوي عن شيخه الحافظ ابن حجر ﵀ أنه سئل عمن قرأ شيئا من القرآن وقال في دعائه: اللهم اجعل ثواب ما قرأته زيادة في شرف رسول الله ﷺ ؟ فأجاب: " هذا مخترع من متأخري القراء، لا أعلم لهم سلفاً فيه " انتهى نقلاً من: "مواهب الجليل" (٢/٤٥٤,٥٤٤) هذا مع أن قراءة القرآن وإهداء الثوب للأموات فيه خلاف بين العلماء، انظر السؤال (٧٠٣١٧، ٤٦٦٩٨) لكن حتى لو قيل بجوازه، فلا يجوز الإهداء للنبي ﷺ ، لأنه لا يحصل به إلا حرمان العامل من الثواب من غير فائدة لغيره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10686

هل يوجد ذكر معيَّن بعد كل صلاة ركعتين من التراويح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل من ذكر معيَّن بعد كل صلاة ركعتين من التراويح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأذكار من العبادات، والأصل في العبادات المنع منها إلا بدليل يوجبها أو يستحبها، ولا يجوز إحداث ذِكر مع عبادة ولا قبلها ولا بعدها، وقد صلَّى النبي ﷺ القيام مع أصحابه ليالي، وصلَّى الصحابة أفراداً ومجتمعين، في زمانه ﷺ ، وبعد موته، ولا يُعلم أنهم ذكروا الله تعالى بذِكرٍ معيَّن بعد كل تسليمة أو تسليمتين، وعدم نقل العلماء لذكر جماعي بين ركعات التراويح عن الصحابة ومن بعدهم دليل على عدم وقوعه، لأن العلماء كانوا ينقلون ما هو أخفى من مثل هذا الأمر الظاهر، وخير الهدي في اتباعه ﷺ واتباع أصحابه في أمور العبادات بفعل ما فعلوه وترك ما تركوه. إلا أنه لا بأس للمصلي أن يدعو الله، أو يقرأ القرآن، أو يذكر ربَّه تعالى، من غير تخصيص آيات معينة أو سور أو ذِكرٍ بين الركعات، ومن دون أن يكون ذلك بصوتٍ واحد، ولا بقيادة الإمام أو غيره؛ لعدم ورود ذلك في الشرع المطهَّر، والأصل التوقيف في العبادات في كميتها وكيفيتها وزمانها ومكانها وسببها وصفتها. قال الشيخ محمد العبدري المشهور بابن الحاج في كتابه (المدخل) : فصل في الذِّكر بعد التسليمتين من صلاة التراويح: وينبغي له - أي: الإمام - أن يتجنب ما أحدثوه من الذكر بعد كل تسليمتين من صلاة التراويح، ومن رفع أصواتهم بذلك، والمشي على صوت واحد؛ فإن ذلك كله من البدع، وكذلك ينهى عن قول المؤذن بعد ذكرهم بعد التسلميتين من صلاة التراويح " الصلاة يرحمكم الله "؛ فإنه محدث أيضاً، والحدث في الدين ممنوع، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، ثم الخلفاء بعده ثم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ولم يذكر عن أحد من السلف فعل ذلك فيسعنا ما وسعهم. " المدخل " (٢ / ٢٩٣، ٢٩٤) . وانظر – لمزيد فائدة -: أجوبة السؤالين: (١٠٤٩١) و (٢١٩٠٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10687

نشرة مكذوبة منسوبة لزينب ﵂ في شفاء المرض [السُّؤَالُ] ـ[كثرت هذه الأيام رسائل تصل إلى البريد الالكتروني تحكي عن شخص مريض ثم جاءته السيدة زينب ﵂ في المنام وعندما استيقظ وجد أنه شفي من المرض.. ثم يطلب منا هذا الشخص إرسال هذه الرسالة إلى عدد من الأصدقاء ... ويتوعد من لا يفعل ذلك بأشياء كثيرة تصل إلى الموت ... فما صحة هذه الرسائل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه النشرة التي سألت عنها ـ أخي الكريم ـ ليست جديدة، وإنما كثر ترويجها في هذه الأزمنة بسب سهولة التواصل عبر وسائل الاتصال السريع كالبريد الإلكتروني مع غلبة الجهل على كثير ممن يكون عندهم محبة للدين. وقد يحصل في هذه القصص تغيير في بعض تفاصيلها إلا إنها متحدة في فكرتها وفي آثارها السيئة على عقائد الناس. وقد سبق التحذير منها من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ وهذا نص كلامه تنبيه على نشرة مكذوبة يروجها بعض الجهلة: الحمد لله، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد اطلعت على نشرة مكذوبة يروجها بعض الجهلة وقليلو العلم والبصيرة في دين الله، ونص هذه النشرة: (بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد ﵊، وعلى آله وصحبه وسلم، قال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) صدق الله العظيم. أخي المسلم أختي المسلمة. مرضت فتاة عمرها (١٣) عاما مرضا شديدا عجز الطب في علاجها، وفي ذات ليلة اشتد بها المرض فبكت حتى غلبها النوم فرأت في منامها بأن السيدة زينب ﵂ وضعت في فمها قطرات فاستيقظت من نومها وقد شفيت من مرضها تماما، وطلبت منها السيدة زينب ﵂ أن تكتب هذه الرواية (١٣) مرة وتوزعها على المسلمين؛ للعبرة في قدرة الخالق جلت قدرته، وتجلت في آياته ومخلوقاته، وتعالى عما يشركون فنفذت الفتاة ما طلب منها، وقد حصل ما يلي: ١- النسخة الأولى: وقعت بيد فقير فكتبها ووزعها وبعد مضي (١٣) يوما شاء المولى الكريم أن يغتني هذا الفقير. ٢- النسخة الثانية: وقعت في يد عامل فأهملها وبعد مضي (١٣) يوما فقد عمله. ٣- النسخة الثالثة: وقعت في يد أحد الأغنياء فرفض كتابتها وبعد مضي (١٣) يوما فقد كل ما يملك من ثروة. بادر أخي المسلم أختي المسلمة بعد الاطلاع على هذه الرواية في كتابتها (١٣) مرة وتوزيعها على الناس قد تنال ما تتمنى من المولى الكريم جل شأنه وتعاظمت قدرته. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ا. هـ) . ولما اطلعت على هذه النشرة المفتراة رأيت أن من الواجب التنبيه على أن ما زعمه كاتبها من ترتب فوائد ومصالح لمن قام بكتابتها وترويجها، وترتب مضار لمن أهملها ولم يقم بنشرها- كذب لا أساس له من الصحة، بل هي من مفتريات الكذابين والدجالين الذين يريدون صرف المسلمين عن الاعتماد على ربهم سبحانه في جلب النفع ودفع الضر وحده لا شريك له، مع الأخذ بالأسباب الشرعية والمباحة إلى الاعتماد والاتجاه إلى غيره في طلب جلب النفع ودفع الضر، والأخذ بالأسباب الباطلة غير المباحة وغير المشروعة، وإلى ما يدعو إلى التعلق على غير الله سبحانه وعبادة سواه. ولا شك أن هذا من كيد أعداء المسلمين الذين يريدون صرفهم عن دينهم الحق بأي وسيلة كانت، وعلى المسلمين أن يحذروا هذه المكائد ولا ينخدعوا بها، كما أنه يجب على المسلم أن لا يغتر بهذه النشرة المزعومة وأمثالها من النشرات التي تروج بين حين وآخر، وسبق التنبيه على عدد منها، ولا يجوز للمسلم كتابة هذه النشرة وأمثالها والقيام بتوزيعها بأي حال من الأحوال، بل القيام بذلك منكر يأثم من فعله، ويخشى عليه من العقوبة العاجلة والآجلة؛ لأن هذه من البدع، والبدع شرها عظيم وعواقبها وخيمة. وهذه النشرة على هذا الوجه من البدع المنكرة، ومن وسائل الشرك والغلو في أهل البيت وغيرهم من الأموات، ودعوتهم من دون الله والاستغاثة بهم واعتقاد أنهم ينفعون ويضرون من دعاهم أو استغاث بهم، ومن الكذب على الله سبحانه، وقد قال سبحانه: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) النحل/١٠٥، وقال النبي ﷺ : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته. فالواجب على جميع المسلمين الذين تقع في أيديهم هذه النشرة وأمثالها تمزيقها، وإتلافها، وتحذير الناس منها، وعدم الالتفات إلى ما جاء فيها من وعد أو وعيد؛ لأنها نشرات مكذوبة لا أساس لها من الصحة ولا يترتب عليها خير ولا شر، ولكن يأثم من افتراها ومن كتبها ووزعها ومن دعا إليها وروجها بين المسلمين؛ لأن ذلك كله من باب التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه في محكم كتابه بقوله سبحانه: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. نسأل الله لنا وللمسلين السلامة والعافية من كل شر، وحسبنا الله ونعم الوكيل على من افترى هذه النشرة وأمثالها وأدخل في شرع الله ما ليس منه، ونسأل الله أن يعامله بما يستحق؛ لكذبه على الله وترويجه الكذب، ودعوته الناس إلى وسائل الشرك والغلو في الأموات، والاشتغال بما يضرهم ولا ينفعهم، وللنصيحة لله ولعباده جرى التنبيه على ذلك. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وصحبه. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٨ / ٣٤٦ – ٣٤٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10688

هل يصوم يوم النصف من شعبان حتى لو كان الحديث ضعيفاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز بعد العلم بضعف حديث أن نأخذ به؛ وذلك من باب فضائل الأعمال " إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها " علماً أن الصوم نفلاً في تعبد لله وكذلك قيام الليل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ما ورد في فضل الصلاة والصيام والعبادة في النصف من شعبان ليس من قسم الضعيف، بل هو من قسم الموضوع والباطل، وهذا لا يحل الأخذ به ولا العمل بمقتضاه لا في فضائل الأعمال ولا في غيرها. وقد حكم ببطلان الروايات الواردة في ذلك جمعٌ من أهل العلم، منهم ابن الجوزي في كتابه " الموضوعات " (٢ / ٤٤٠ - ٤٤٥) ، وابن قيم الجوزية في " المنار المنيف " رقم ١٧٤ – ١٧٧) ، وأبو شامة الشافعي في " الباعث على إنكار البدع والحوادث " (١٢٤- ١٣٧) ، والعراقي في " تخريج إحياء علوم الدين " (رقم ٥٨٢) ، وقد نقل شيخُ الإسلام الاتفاق على بطلانها في " مجموع الفتاوى " (٢٨ / ١٣٨) وقال الشيخ ابن باز – ﵀: في " حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان " إن الاحتفال بليلة النصف من شعبان بالصلاة أو غيرها وتخصيص يومها بالصيام: بدعة منكرة عند أكثر أهل العلم، وليس له أصل في الشرع المطهر. وقال – ﵀: ليلة النصف من شعبان ليس فيها حديث صحيح، كل الأحاديث الواردة فيها موضوعة وضعيفة لا أصل لها، وهي ليلة ليس لها خصوصية لا قراءة ولا صلاة خاصة ولا جماعة، وما قاله بعض العلماء أن لها خصوصية: فهو قول ضعيف، فلا يجوز أن تُخصَّ بشيءٍ، هذا هو الصواب، وبالله التوفيق. " فتاوى إسلامية " (٤ / ٥١١) . انظر السؤال رقم (٨٩٠٧) ثانياً: وإن سلَّمنا أنها ضعيفة وليست موضوعة: فإن الصحيح من أقوال أهل العلم هو عدم الأخذ بالحديث الضعيف مطلقاً وإن كان في فضائل الأعمال والترغيب والترهيب، وفي الصحيح ما يغني المسلم عن الأخذ بالضعيف، ولا يُعرف تخصيص هذه الليلة ونهارها بشيء في الشرع لا عند النبي ﷺ ولا عند أصحابه. وقال العلَاّمة أحمد شاكر: لا فرقَ بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة، بل لا حجةَ لأحدٍ إلا بما صحَّ عن رسول الله ﷺ من حديث صحيحٍ أو حسنٍ. " الباعث الحثيث " (١ / ٢٧٨) . وانظر لزيادة البيان " القول المنيف في حكم العمل بالحديث الضعيف ". وانظر جواب السؤال رقم: (٤٤٨٧٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10689

هل ينزل الله إلى السماء الدنيا في ليلة النصف من شعبان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل ينزل الله إلى سماء الدنيا في نصف شعبان ويغفر لجميع الناس ما عدا اثنين وهما الكافر، والآخر المشاحن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا في بعض الأحاديث، لكن في صحة الحديث كلام لأهل العلم، ولا يصح في فضل ليلة النصف من شعبان أي حديث. عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله ﷺ قال: " إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن ". رواه ابن ماجه (١٣٩٠) . والمشاحن هو الذي بينه وبين أخيه عداوة. وفي " الزوائد ": إسناده ضعيف؛ لضعف عبد الله بن لهيعة، وتدليس الوليد بن مسلم. وفي الحديث اضطراب بينه الدارقطني في " العلل " (٦ / ٥٠، ٥١) وقال عنه: " والحديث غير ثابت ". وروي من حديث معاذ بن جبل وعائشة وأبي هريرة وأبي ثعلبة الخشني وغيرهم، ولا تخلو طريق من ضعف، وبعضها شديد الضعف. قال ابن رجب الحنبلي: " وفي فضل ليلة نصف شعبان أحاديث متعددة، وقد اختُلف فيها، فضعّفها الأكثرون، وصحّح ابن حبان بعضها ". " لطائف المعارف " (٢٦١) . ونزول الله تعالى إلى السماء الدنيا ليس خاصاً بليلة النصف من شعبان، بل ثبت في الصحيحين وغيرهما نزوله تعالى إلى السماء الدنيا في كل ليلة في الثلث الآخر من الليل، وليلة النصف من شعبان داخلة في هذا العموم. ولهذا لما سئل عبد الله بن المبارك عن نزول الله تعالى ليلة النصف من شعبان قال للسائل: " يا ضعيف! ليلة النصف!؟ ينزل في كل ليلة ". رواه أبو عثمان الصابوني في " اعتقاد أهل السنة " (رقم ٩٢) . وقال العقيلي – ﵀: وفي النزول في ليلة النصف من شعبان أحاديث فيها لين، والرواية في النزول كل ليلة أحاديث ثابتة صحيحة، فليلة النصف من شعبان داخلة فيها إن شاء الله. " الضعفاء " (٣ / ٢٩) . وانظر جواب السؤال رقم: (٨٩٠٧) . ويوجد في الموقع مقالة للشيخ ابن باز ﵀ في حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان وهي موجودة في: قسم " مواضيع خاصة بالمناسبات " في الموقع. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10690

قول " علي كرم الله وجهه " [السُّؤَالُ] ـ[ما مدى صحة قولهم " علي كرم الله وجهه "؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا أصل لتخصيص ذلك بعلي ﵁ وإنما هو من غلو المتشيعة فيه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٣/٦٩

стр. 10691

الاحتفال ببلوغ الابن الواحدة والعشرين [السُّؤَالُ] ـ[عندنا هنا في جنوب أفريقيا إذا كان الشاب أو الشابة قد بلغ من العمر ٢١ (واحدا وعشرين) سنة، الناس يحتفلون ويقرءون القرآن الكريم ويطبخون أنواعاً من الطعام ويجتمعون ويعطون البالغ من العمر ٢١ سنة مفتاحاً، فهل تجوز هذه الأشياء في الإسلام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن ما ذكرته من الاحتفال وقراءة القرآن إذا بلغ الشاب أو الشابة واحداً وعشرين وعاماً لا أصل له في الشريعة بل هو بدعة وتشبه بمن لديكم من النصارى، فقد ثبت من حديث عائشة ﵂ أن النبي قال: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " رواه مسلم وأحمد في المسند، وروى أبو داود عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: " من تشبه بقوم فهو منهم ". وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٣/٥٨

стр. 10692

الاحتفال بختم القرآن [السُّؤَالُ] ـ[بعض النساء بعد ختمها لحفظ القرآن على شيختها تقوم بعمل احتفال بسيط وتقرأ فيه من نهاية المصحف ثم تصل ببدايته (الفاتحة وخمس آيات من البقرة) بغرض عدم قطع القراءة. فما حكم ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.... فإن الاحتفال بمناسبة إتمام حفظ القرآن ليس بسنة، فإنه لم يرد في ذلك شيء عن النبي ﵊ ولاعن أحدٍ من أصحابه، ففعل ذلك على أنه من الدين بدعة، ولكن الناس يفعلونه على أنه عادة تعبيرا ً عن الفرح بنعمة حفظ القرآن، كالاحتفال بقدوم الغائب، أو الحصول على وظيفة، أو مسكن. فإذا كان الاحتفال لإتمام حفظ القرآن على هذا الوجه فلا بأس به، وإذا تُلي شيءٌ من القرآن من أوله أو آخره دون تقيدٍ بسورةٍ معينة ولا صفةٍ معينة، كوصل آخره بأوله كان ذلك حسناً. فإن تلاوة القرآن خير ما تعمر به المجالس، ويُذكر به المجتمعون. وأما الدعاء عند ختم تلاوة القرآن فقد صحَّ عن أنس ﵁ أنه كان يجمع أهله عند ختم القرآن ويدعو بهم. فإذا دعا القارئ عند ختمه لتلاوة القرآن، وأمَّن الحاضرون على دعائه كان حسناً. وأمَّا تسمية المعلمة بشيخة فلا بأس به، ولذلك تعلمين أيتها السائلة بارك الله فيك أن ما ذكرتِ من الاحتفال لا مانع فيه، وأنه لا داعي إلى القراءة من نهاية المصحف، ثم وصله بأوله، فإن التقيد بهذه الصفة يحتاج إلى دليل، لأن تلاوة القرآن عبادة، والعبادة يجب التقيد فيها وفي صفتها بما جاء عن النبي ﷺ كما قال سبحانه: (لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) . كتبه فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك وأما حديث الحال المرتحل الذي رواه الترمذي ﵀ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ قَالَ وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ قَالَ الَّذِي يَضْرِبُ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ إِلَى آخِرِهِ كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ ولكن هذا الحديث ضعيف كما بيّن ذلك الترمذي ﵀ بقوله بعدما ساقه: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. ولذلك قال ابن القيم ﵀: فِي الإِعْلامِ " ص ٢٨٩ ج ٢ " بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا لَفْظُهُ: فَهِمَ مِنْ هَذَا بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ خَتْمِ الْقُرْآنِ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَثَلاثَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ لأَنَّهُ حَلَّ بِالْفَرَاغِ وَارْتَحَلَ بِالشُّرُوعِ , وَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلا التَّابِعِينَ وَلا اِسْتَحَبَّهُ أَحَدٌ مِنْ الأَئِمَّةِ , وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي كُلَّمَا حَلَّ مِنْ غَزَاةٍ اِرْتَحَلَ فِي أُخْرَى , أَوْ كُلَّمَا حَلَّ مِنْ عَمَلٍ اِرْتَحَلَ إِلَى غَيْرِهِ تَكَمُّلا لَهُ كَمَا كَمَّلَ الأَوَّلَ , وَأَمَّا هَذَا الَّذِي يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْقُرَّاءِ فَلَيْسَ مُرَادَ الْحَدِيثِ قَطْعًا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10693

الطريقة المثلى لدعوة تارك الصلاة والتعامل مع المبتدع [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الطريقة المثلى لدعوة تارك الصلاة؟ ماذا عن المبتدع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ينبغي النظر في حال المدعو لأداء الصلاة أو غيرها من العبادات، ومراعاة ما يلائمها من أساليب الترغيب، أو الترهيب، وإن كان الأصل العام في الشرع أن يجمع بينهما، ثم إنه من الأهمية بمكان مراعاة أحوال المدعو في إقباله أو إدباره، وتأثره بالموعظة أو انصرافه عنها. ثانيا: الطريقة المثلى لدعوة تارك الصلاة تتلخص فيما يلي: ١- تذكيره بفرضية الصلاة وأنها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين ٢- إعلامه ببعض فضائل الصلاة؛ فهي خير ما فرضه الله على عباده، وخير ما يتقرب به العبد إلى ربه، وهي أول ما يحاسب عليه العبد من أمر دينه، والصلوات الخمس كفارة لما بينهن، ما لم تغش الكبائر، وسجدة واحدة يرفع العبد بها درجة، ويحط عنه بها خطيئة..، إلى آخر ما ورد في فضائل الصلاة؛ فإن هذا من شأنه أن تسمح بها نفسه، إن شاء الله، ولعلها تصير قرة عينه، كما كانت قرة عين النبي، ﷺ . ٣- إعلامه بما ورد في شأن تاركها من الوعيد الشديد، واختلاف العلماء في كفره وردته، وأن الإسلام لا يتيح لتارك الصلاة فرصة في العيش طليقا بين الناس، إذ الواجب في شأنه أن يدعى للصلاة، فإن أصر على الترك، قتل مرتدا في مذهب أحمد ومن وافقه من السلف، أو قتل حدا في مذهب مالك والشافعي، أو حبس وسجن في مذهب أبي حنيفة، أما أن يترك حرا طليقا، فلا قائل بذلك من أهل العلم، فيقال لتارك الصلاة: هل ترضى أن يختلف العلماء في شأنك، بين الكفر والقتل والحبس؟! ٤- تذكيره بلقاء الله تعالى والموت والقبر، وما يحدث لتارك الصلاة من سوء الخاتمة وعذاب القبر. ٥- بيان أن تأخير الصلاة عن وقتها كبيرة من الكبائر؛ (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) مريم/٥٩، قال ابن مسعود عن الغي: واد في جهنم، بعيد القعر، خبيث الطعم، وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون/٤، ٥) . ٦- بيان ما يترتب على القول بكفره من أمور عظيمة، كبطلان نكاحه، وحرمة بقائه ومعاشرته لزوجته، وكونه لا يغسّل ولا يصلى عليه بعد وفاته. ومن النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة قوله ﷺ : " إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " رواه مسلم (٨٢) ، وقوله: " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" رواه الترمذي (٢٦٢١) والنسائي (٤٦٣) وابن ماجه (١٠٧٩) . ٧- إهداؤه بعض الكتيبات والأشرطة التي تتناول موضوع الصلاة وعقوبة تاركها والمتهاون فيها. ٨- هجره وزجره في حال إصراره على ترك الصلاة. وأما المبتدع، فيختلف التعامل معه حسب نوع بدعته ودرجتها، والواجب نصحه ودعوته إلى الله، وإقامة الحجة عليه، وإزالة شبهته، فإن أصر على بدعته هُجر وزجر إذا غلب على الظن أن ذلك ينفعه، وينبغي التثبت أولا في الحكم على شخصٍ ما بأنه مبتدع، والرجوع في ذلك إلى أهل العلم، والتفريق بين البدعة وصاحبها، فربما كان معذورا بجهل أو تأويل. وانظر تفصيل ذلك في (حقيقة البدعة وأحكامها لسعيد بن ناصر الغامدي) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10694

اختراع وِرد من أدعية الكتاب والسنة بعدد معين لزيادة فترة الذكر [السُّؤَالُ] ـ[هل من يعمل ورداً يومياً من الكتاب والسنة كالأدعية مثلا وبعدد معلوم من أجل زيادة وقت العبادة والجلوس أطول فترة ممكنة في المسجد هل عليه شيء وما الدليل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يستحب للمسلم الإكثار من ذكر الله تعالى؛ لأن الله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) الأحزاب/٤١-٤٢. وقال تعالى: (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) الأحزاب/٣٥، والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً، كما أوصى النبي ﷺ بذلك حين قال: (لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله) أخرجه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٦٨٧) . والأذكار الواردة عن الرسول ﷺ نوعان: الأول: ما ورد تقييده بعدد معين، فينبغي الالتزام بالعدد الوارد عن النبي ﷺ من غير زيادة ولا نقصان، كالأذكار أدبار الصلاة، وكقول (سبحان الله وبحمده) مائة مرة صباحاً ومساءً، وقول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) في اليوم مائة مرة. ونحو ذلك. الثاني: ما لم يرد تقييده بعدد معين، كالترغيب المطلق في التسبيح والتحميد والتهليل وقراءة القرآن ونحو ذلك، فهذا يأتي به الإنسان مطلقاً من غير التزام بعدد معين كما شرعه النبي ﷺ . وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: "الأصل في الأذكار والعبادات التوقيف، [أي أن يقتصر الشخص على ما أتى به الشرع، فلا يعبد الله إلا بما شرعه على لسان رسول ﷺ ] ، وعليه فما ثبت بالأدلة القولية أو العملية تقييده بوقت، أو عدد، أو تحديد مكان له، أو كيفية؛ عبدنا الله به على ما ثبت من الشرع له، وأما ما شرعه الله من الأذكار والأدعية وسائر العبادات مطلقا عن التقييد بوقت أو عدد أو مكان أو كيفية فلا يجوز لنا أن نلتزم فيه بكيفية، أو وقت أو عدد، بل نعبده به مطلقا كما ورد". انتهى من كتاب (فتاوى إسلامية ٤/١٧٨.) وللاطلاع على المزيد حول هذا الموضوع يمكنك مراجعة سؤال رقم (٢٢٤٥٧) و (٢١٩٠٢) في هذا الموقع، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10695

حكم الدعاء بعد كل ركعتين من صلاة التراويح [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الدعاء بين التسليمة والأخرى بهذه الصيغة: (سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لنا) ؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الدعاء بين التسليمة والأخرى في صلاة التراويح بهذه الصيغة: (سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لنا) ليس له أصل في السنة، وليس للإمام أو المأموم التزام ذلك، لأن العبادة مبناها على التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه رسول الله ﷺ . والتزام عبادة معينة في وقت معين، من غير دليل، يدخل في باب البدعة والإحداث. وقد قال النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) متفق عليه. وهذا الذكر العظيم: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) مما كان يقوله النبي ﷺ في ركوعه وسجوده، فقد روى البخاري (٧٨٤) ومسلم (٤٨٤) عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كان النبي ﷺ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن) . ومعنى "يتأول القرآن": أي يفعل ما أُمِر به في القرآن، وهو قول الله تعالى له: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) . فانظر كيف تُركت السنة في هذا الموضع، وتمسك الناس بالمحدَث!! ومن البدع التي تفعل في التراويح: قول الناس: صلاة القيام أثابكم الله، وقولهم بين كل ركعتين: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد بصوت مرتفع، وقراءتهم بين كل ركعتين سورة الإخلاص والمعوذتين، أو قول الإمام سبحان الله، وترديد المأمومين خلفه: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، كل هذا لم يرد عن النبي ﷺ ، ولهذا أفتت اللجنة الدائمة بأنه من البدع المحدثة. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/ ٢٠٨- ٢١٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10696

يريد أن يقدم هدية لزوجته في موعد زواجه من كل سنة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي أن أقدم لزوجتي هدية وذلك في نفس موعد زواجي من كل سنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أراد الزوج أن يقدّم هدية لزوجته، فإنه يقدمها في أي وقت أو عند وجود مناسبة أو سبب يقتضي ذلك، ولا ينبغي أن يتحرى موعد زواجه من كل سنة ويقدم فيه هدية، فإن ذلك من اتخاذ هذا اليوم عيداً، وليس هناك أعياد سنوية للمسلم إلا عيد الفطر وعيد الأضحى، وقد مرت هذه المناسبة (موعد الزواج) على النبي ﷺ وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها ولم ينقل عنهم أنهم كانوا يتحرون إعطاء الهدايا لزوجاتهم في هذا اليوم، والخير كل الخير في اتباعهم. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ هل يجوز للزوج أن يهدي زوجته هدية في ذكرى يوم زواجهما في كل سنة تجديداً للمودة والمحبة يبنهما، علماً أن الذكرى ستقتصر فقط على الهدية ولن يقيم الزوجان احتفالاً بهذه المناسبة؟ فقال: " الذي أرى سدّ هذا الباب لأنها ستكون هذا العام هدية وفي العام الثاني قد يكون احتفالاً، ثم إن مجرّد اعتياد هذه المناسبة بهذه الهدية يعتبر عيداً لأن العيد كل ما يتكرر ويعود، والمودة لا ينبغي أن تجدد كل عام بل ينبغي أن تكون متجددة كل وقت كلّما رأت المرأة من زوجها ما يسرها، وكلما رأى الرجل من زوجته ما يسره فإنها سوف تتجدد المودة والمحبة. أ. هـ فتاوى العلماء في عشرة النساء ص ١٦٢. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10697

هل هناك ما يُسمَّى " دعاء كنز العرش "؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت دعاء في بعض الكتب يسمى (كنز العرش) وهو كالتالي: لا إله إلا الله سبحان الملك القدوس، لا إله إلا الله سبحان العزيز الجبار، لا إله إلا الله سبحان الرءوف الرحيم، ... الخ هل هذا دعاء معروف وما هو فضله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الدعاء غير معروف في كتب السنَّة، والذي يغلب على الظن أنه من اختراع بعض الصوفية فيما يسمونه " الأوراد " وهي مجموعة أدعية وكلمات تُجمع للمريدين ليرددوها في أوقات معينة وبطريقة محددة، وبعدد معروف، ومما لا ريب فيه أنه لا يحل متابعتهم فيما يخترعونه من أوراد، و " الدعاء هو العبادة " كما قال النبي ﷺ ، والأصل في العبادات التوقيف على ما يرد في الشرع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: لا ريبَ أنَّ الأذكارَ والدعوات مِن أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف والاتِّباع، لا على الهوى والابتداع، فالأدعيةُ والأذكارُ النبويَّةُ هي أفضل ما يتحرَّاه المتحري من الذكر والدعاء، وسالكها على سبيل أمانٍ وسلامةٍ، والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبر عنها لسانٌ، ولا يحيط بها إنسانٌ، وما سواها من الأذكار قد يكون محرَّماً، وقد يكون مكروهاً، وقد يكون فيه شركٌ مما لا يهتدي إليه أكثرُ النَّاسِ، وهي جملةٌ يطول تفصيلها. وليس لأحدٍ أنْ يَسُنَّ للنَّاسِ نوعاً من الأذكار والأدعية غير المسنون، ويجعلها عبادةً راتبةً يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس، بل هذا ابتداعُ دينٍ لم يأذن الله به ... وأما اتخاذ وردٍ غيِر شرعيٍّ، واستنانُ ذكرٍ غيرِ شرعيٍّ، فهذا مما يُنهى عنه، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غايةُ المطالبِ الصحيحةِ ونهايةُ المقاصدِ العليَّة، ولا يَعدلُ عنها إلى غيرها من الأذكارِ المحدَثة المبتدعةِ إلاّ جاهلٌ أو مفرِّطٌ أو متعَدٍّ. أ. هـ "مجموع الفتاوى" (٢٢/٥١٠-٥١١) . وانظر جواب السؤال رقم (٦٧٤٥) ففيه زيادة بيان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10698

هل يُحتفل بختمة القرآن [السُّؤَالُ] ـ[فتاة ختمت القرآن تلاوة للمرة الأولى وتريد دعوة صاحباتها للاحتفال بهذه المناسبة فماذا تكتب في بطاقات الدّعوة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إنه عمل جليل أن تنهي فتاة مسلمة في هذا السنّ (أحد عشر عاما) تلاوة كتاب الله تعالى كاملا في بلاد غربة الدّين وسط ذلك المجتمع المنحرف وكما أخفت هذه الفتاة اسمها في السؤال وهو من علامات الإخلاص إن شاء الله فإنني أرى أن لا يُعلن ذلك إلا على سبيل تشجيع الآخرين للقيام بالأمر نفسه، فلو اقتصر الأمر على دعوة عادية تقوم بها بعض قريباتك أو صاحباتك تحضرين فيها مع زميلاتك وتذكرين فيها تجربتك في ختم القرآن للحاضرات لتحميسهنّ لا رياء ولا سمعة ويكون هناك تعليقات من بعض الأمهات حول عظمة القرآن الكريم وفضل تلاوته وأدب المسلم مع القرآن، وكذلك لو دعت هذه الفتاة صاحباتها إلى وليمة بهذه المناسبة من باب شكر النّعمة وفرحا بحصولها فلا بأس بذلك مع الحرص أن لا يتحوَّل ذلك إلى مظهر من مظاهر الاحتفال. يتضح مما تقدم أن الاحتفال بختم القرآن حفظاً أو تلاوة وجمع الناس وصنع الطعام بهذه المناسبة يخشى فيه من فتنتين: إحداهما الرياء والسمعة والفخر والغرور، والثانية: الدخول في البدعة باعتقاد أن هذا الاحتفال من الدّين وأن كل من ختم القرآن يشرع له ذلك وتحصل السلامة من الآفة الأولى بمجاهدة النفس على الإخلاص لله تعالى، ومن الآفة الثانية بالاقتصار على العدد القليل من الحضور من الأهل والأقارب، وينبغي ترك ذلك الاجتماع أحيانا حتى لا يظن أنه سنة. أسأل الله أن يزيدك من فضله ويرزقك قوة الحفظ والإخلاص في القول والعمل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10699

حكم قول الإمام للمأمومين " صلوا صلاة مودع " [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قول الإمام قبل تكبيرة الإحرام " وجهوا قلوبكم إلى الله "، وأيضاً " صلوا صلاة مودَع "؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من السنَّة أن يسوِّي الإمام الصفوف بنفسه، وأن يأمر المأمومين بتسوية الصفوف، وقد تنوعت العبارات الواردة في السنَّة، وكلها تأمر المأمومين بتسوية الصفوف، وتحذرهم من مخالفة ذلك، ومما ورد: " أقيموا صفوفكم وتراصوا "، " سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة "، " سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة "، " أقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة "، " استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم "، " أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخَلل "، وغير ذلك من الألفاظ. ولا حاجة لشيء من هذه الألفاظ وغيرها إذا كان الإمام قد رأى الصفَّ مستوياً. قال الشيخ ابن عثيمين – ﵀: لكن لو التفت – يعني الإمام – ووجد الصف مستقيماً متراصاً، والناس متساوون في أماكنهم، فالظاهر أنه لا يقول لهم استووا، لأنه أمر قد حصل إلا أن يريد اثبتوا على ذلك؛ لأن هذه الكلمات لها معناها، ليست كلمات تقال هكذا بلا فائدة ... " أسئلة الباب المفتوح " (رقم ٦٢) . ولا نعلم في السنة الصحيحة شيئاً يأمر الإمام به المصلين فيما يتعلق بصلاتهم من حيث الخشوع وتوجيه القلوب إلى الله والصلاة كأنها صلاة مودِّع وما أشبه هذا، فمداومة الإمام على ذلك يُخشى أن يدخل في باب البدعة، ولا بأس أن يقول مثل هذا التذكير لكن أحياناً دون الاستمرار عليه والالتزام به في كل صلاة. ولفظة " وجهوا قلوبكم إلى الله " لم نجد لها أصلاً، وأما لفظة " صلِّ صلاة مودِّع " فقد صحَّت عن النبي ﷺ لكنها وصية عامة، ولا تعلق لها بما يقوله الإمام قبل تكبيرة الإحرام. عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا قمت في صلاتك فصلِّ صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعتذر منه واجمع الإياس مما في أيدي الناس ". رواه ابن ماجه (٤١٧١) . وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٤٠١) . وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " صل صلاة مودع كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك وأيس مما في أيدي الناس تعش غنيا وإياك وما يعتذر منه ". رواه البيهقي في " الزهد الكبير " (٢ / ٢١٠) . وهو صحيح بشواهده كما قاله الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١٩١٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10700

هل يُوصَى بختم العام بالاستغفار والصيام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[مع اقتراب نهاية السنة الهجرية تنتشر رسائل الجوال بأن صحيفة الأعمال سوف تطوى بنهاية العام، وتحث على ختمه بالاستغفار والصيام؛ فما حكم هذه الرسائل؟ وهل صيام آخر يوم من السنة، إذا وافق الاثنين أو الخميس بدعة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد دلت السنة على أن أعمال العباد ترفع للعرض على الله أولاً بأول، في كل يوم مرتين: مرة بالليل ومرة بالنهار: ففي صحيح مسلم (١٧٩) عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري ﵁ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ لا يَنَامُ، وَلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ) قال النووي ﵀: الْمَلائِكَة الْحَفَظَة يَصْعَدُونَ بِأَعْمَالِ اللَّيْل بَعْد اِنْقِضَائِهِ فِي أَوَّل النَّهَار , وَيَصْعَدُونَ بِأَعْمَالِ النَّهَار بَعْد اِنْقِضَائِهِ فِي أَوَّل اللَّيْل. وروى البخاري (٥٥٥) ومسلم (٦٣٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ) . قال الحافظ ابن حجر ﵀: " فيه: أَنَّ الأَعْمَال تُرْفَع آخِرَ النَّهَار , فَمَنْ كَانَ حِينَئِذٍ فِي طَاعَة بُورِكَ فِي رِزْقه وَفِي عَمَله، وَاَللَّه أَعْلَم، وَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ حِكْمَة الأَمْر بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِمَا وَالاهْتِمَام بِهِمَا – يعني صلاتي الصبح والعصر -) " انتهى. ودلت السنة على أن أعمال كل أسبوع تعرض ـ أيضا ـ مرتين على الله . روى مسلم (٢٥٦٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلا عَبْدًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ: اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا) . ودلت السنة أيضا على أن أعمال كل عام ترفع إلى الله جملة واحدة في شهر شعبان: روى النسائي (٢٣٥٧) عن أُسَامَة بْن زَيْدٍ ﵄ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟!! قَالَ: (ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ) حسنه الألباني في صحيح الجامع. فتلخص من هذه النصوص أن أعمال العباد تعرض على الله ثلاثة أنواع من العرض: • العرض اليومي، ويقع مرتين كل يوم. • والعرض الأسبوعي، ويقع مرتين أيضا: يوم الاثنين ويوم الخميس. • العرض السنوي، ويقع مرة واحدة في شهر شعبان. قال ابن القيم ﵀: " عمل العام يرفع في شعبان؛ كما أخبر به الصادق المصدوق ويعرض عمل الأسبوع يوم الاثنين والخميس، وعمل اليوم يرفع في آخره قبل الليل، وعمل الليل في آخره قبل النهار. فهذا الرفع في اليوم والليلة أخص من الرفع في العام، وإذا انقضى الأجل رفع عمل العمر كله وطويت صحيفة العمل " انتهى باختصار من "حاشية سنن أبي داود". وقد دلت أحاديث عرض الأعمال على الله تعالى على الترغيب في الازدياد من الطاعات في أوقات العرض، كما قال ﷺ في صيام شعبان: (فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) . وفي سنن الترمذي (٧٤٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ؛ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ) صححه الألباني في "إرواء الغليل" (٩٤٩) . وكان بعض التابعين يبكي إلى امرأته يوم الخميس وتبكي إليه، ويقول: اليوم تعرض أعمالنا على الله !! [ذكره ابن رجب في لطائف المعارف] . ومما ذكرناه يتبين أنه لا مدخل لنهاية عام ينقضي، أو بداية عام جديد، بِطَيِّ الصُّحف، وعرض الأعمال على الله ، وإنما العرض بأنواعه التي أشرنا إليها، قد حددت النصوص له أوقاتاً أخرى، ودلت النصوص أيضا على هدي النبي ﷺ في الإكثار من الطاعات في هذه الأوقات. وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله عن التذكير بنهاية العام في هايته: " لا أصل لذلك، وتخصيص نهايته بعبادة معينة كصيام بدعة منكرة " انتهى. وأما صيام الاثنين أو الخميس، إذا كان من عادة الإنسان، أو كان يصومه لأجل ما ورد من الترغيب في صيامهما، فلا يمنع منه موافقته لنهاية عام أو بدايته، بشرط ألا يصومه لأجل هذه الموافقة، أو ظنا منه أن صيامهما في هذه المناسبة له فضل خاص. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10701

تحريم تلقي البضائع من أصحابها قبل وصولها إلى السوق [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تلقي البضائع من أصحابها في الشارع قبل دخولها الحراج والشراء منه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " يحرم تلقي أصحاب البضائع في الشارع قبل دخولهم الأماكن المعدة لعرض السلع وبيعها؛ لأن ذلك داخل في مسألة الركبان المنهي عنه؛ للحديث الذي أخرجه الإمام أحمد والذي جاء فيه: (ولا تلقوا السلع حتى يهبط بها السوق) , وأخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر ﵄ (٤/٣٧٣) , وما أخرجه البخاري في صحيحه عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: (كنا نتلقى الركبان , فنشتري منهم الطعام , فنهانا النبي ﷺ أن نبيعه حتى يبلغ به سوق الطعام) , وفي لفظ آخر عن نافع عن عبد الله ﵁ قال: (كانوا يبتاعون الطعام في أعلى السوق , فيبيعونه في مكانه , فنهاهم رسول الله ﷺ أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه) , وفي رواية لمسلم: أن رسول الله ﷺ قال: (لا تلقوا الجلب , فمن تلقاه فاشتري منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار) , وعلى ذلك فإن السلعة إذا لم يهبط بها صاحبها إلى السوق المعد لبيعها فيه فإنه يحرم تلقي أصحابها , ومن تلقاها قبل بلوغه السوق فإنه آثم , وعاصٍ لله تعالى , إذا كان عالماً بالتحريم؛ لما فيه من الخداع والتغرير بالبائع , والإضرار بأهل السوق , وإذا ثبت هذا وحصل غَبْن للبائع (أي: خداع في الثمن) لم تجر العادة بمثله , فللبائع الخيار بين إمضاء البيع وبين فسخ البيع , وذلك داخل في خيار الغبن " انتهى. [الْمَصْدَرُ] "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٣/١٢٢) .

стр. 10702

القول بقول المبتدعة هل يُبدّع قائله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا تكلم العالم ببدعة أو وافق أهل البدع في بدعة معينة فهل يكون منهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرض هذا السؤال على الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ فقال: السؤال ذو شقين: إذا تكلم العالم ببدعة أو سلك مسلك المبتدعة في مسألة من المسائل فهل يعد منهم؟ الجواب: لا. لا يعد منهم، ولا يُنسب إليهم، إذا وافقهم في مسألة من المسائل فإنه وافقهم في هذه المسالة ولا يصح أن يُنسب إليهم نسبة مطلقة. مثال: من كان على مذهب الإمام أحمد، لكنه أخذ في مسألة معينة بقول الإمام مالك، فهل يُعد مالكياً؟ لا. وكذلك لو أن فقيهاً على مذهب أبي حنيفة لكنه أخذ في مسالة معينة بمذهب الشافعي هل نقول إنه شافعي؟ لا. فإذا رأينا عالماً معتبراً معروفاً بنصحه أخذ بشيءٍ مما ذهب إليه أهل البدع فلا يصح أن نقول هو منهم، وعلى مذهبهم، بل نقول: هؤلاء لما نرى لهم من النصيحة لكتاب الله وسنة رسول الله وعباد الله إذا أخطأوا في هذه المسألة فخطؤهم هذا صادرٌ عن اجتهاد والمجتهد من هذه الأمة إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجرٌ واحد. ومن ردَّ جميع الحق لكلمة أخطأ فيها من قال بالحق فإنه ضال، خصوصاً إذا كان هذا الخطأ الذي ظنه خطأ ليس بخطأ. لأن بعض الناس إذا خالفه أحد قال هو على خطأ، وخطَّأه أو ضلله أو ربما كفَّره والعياذ بالله، وهذا مذهبٌ سيئٌ للغاية. هذا أيضاً ـ الذي يكفر الناس لأي سبب أو لأي معصية ـ إذا صدق هذا التعبير لأي معصية كانت صار مذهبه أشد من مذهب الخوارج؛ لأن مذهب الخوارج أنهم يكفرون فاعل الكبيرة وليس أي معصية فإذا وجد الآن من يكفر المسلمين بأي معصية فإنه ضال مخالف للكتاب والسنة زائد على مذهب الخوارج الذين قاتلهم علي بن أبي طالب واختلف المسلمون في تكفيرهم فمنهم من كفرهم ومنهم من فسقهم وجعلهم من البغاة الظلمة. أوليس الله يقول: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً﴾ . فالإنسان باجتنابه الكبائر يكفر عنه الصغائر إذا لم يُصر على الصغيرة أما إذا أصر فقد قال العلماء إن الإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة. فهذا القول لاشك أنه ضلال. ثم ليعلم هذا القائل ـ بتكفير المسلمين بالمعاصي ـ أن الرسول ﷺ قال: " من دعى أخاه بالكفر ـ يعني وليس كما قال ـ إلا رجع عليه " وهذا الكلام قاله الرسول، فإنه إن لم يكن كافراً في الدنيا صار كافراً عند الله. [الْمَصْدَرُ] اللقاء الشهري لفضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ /١٥

стр. 10703

الدعاء جماعياً للمتصدق ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بعض الأشخاص الذين يجتمعون عند الصدقة التي يراد تفريقها عليهم ويضعون أيديهم عليها ويدعو أحدهم للمتصدق ويؤمن الباقون بأصوات مرتفعة، فهل هذا الفعل صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تنبغي هذه الكيفية، لأنها بدعة، أما الدعاء للمتصدق من غير وضع الأيدي على المال المتصدق به، ومن دون اجتماع على رفع الأصوات على الكيفية المذكورة فهو مشروع لقول النبي ﷺ : من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ٦ / ٣٣٦

стр. 10704

حكم وضع باقة من الزهور على القبر [السُّؤَالُ] ـ[وضع باقة من الزهور على قبر الجندي المجهول، هل ينطبق على ذلك ما ينطبق على عمل الذين عظموا أولياءهم وصالحيهم حتى عُبدوا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا العمل بدعة وغُلوا في الأموات، وهو شبيه بعمل أولئك في صالحيهم من جهة التعظيم واتخاذ شعار لهم، ويُخشى منه أن يكون ذريعة على مر الأيام إلى بناء القباب عليهم والتبرك بهم واتخاذهم آلهة مع الله سبحانه، فالواجب تركه سداً لذريعة الشرك. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة من كتاب فتاوى إسلامية ١/٢٠.

стр. 10705

خطأ في الاتجاه إلى القبلة [السُّؤَالُ] ـ[أخبرني بعض الجيران أن القبلة التي أصلي باتجاهها خطأ وغير موازية للقبلة في المسجد المجاور، وبناء على هذا غيرت اتجاهي لمدة شهور، منها رمضان الماضي، ثم اكتشفت مرة أخرى أن القبلة الأولى هي الصحيحة. فما حكم الصلوات المؤداة في اتجاه القبلة الخاطئ؟ أرجو الإجابة لأني حائرة، ولكم جزيل الشكر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة، والواجب على كل مصل أن يتحرى جهة القبلة في صلاته، وأن يجتهد في ضبطها لصلاته، إما عن طريق العلامات أو الآلات الدالة عليها، إن كان يمكنه ذلك، أو عن طريق خبر الثقات من أهل المكان، الذين لهم معرفة بجهة القبلة. والغالب على الحال التي ذكرتيها أن يكون الانحراف عن جهة القبلة يسيرا، وهذا الانحراف اليسير هو الذي يمكن أن يحدث فيه ذلك التردد والاضطراب من أهل المكان عادةً؛ بحيث لا ينتبه الإنسان إلى ذلك الفرق بين الجهتين؛ فإن كان الأمر كذلك، يعني أن الانحراف عن القبلة كان يسيرا، فإن هذا لا يضر ولا تبطل به الصلاة؛ لأن الواجب على من كان بعيدا عن الكعبة أن يتجه إلى جهتها، ولا يشترط في حقه أن يكون اتجاهه إلى عين الكعبة، لما رواه الترمذي (٣٤٢) وابن ماجة (١٠١١) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ) [صححه الألباني في الإرواء] . قال الصنعاني ﵀ في سبل السلام [١/٢٦٠] : (والحديث دليل على أن الواجب استقبال الجهة، لا العين في حق من تعذرت عليه العين) . ومن الأدلة على ذلك أيضا، ما رواه البخاري (١٤٤) ومسلم (٢٦٤) من حديث أبي أيوب ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلا غَائِطٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) . قال شيخ الإسلام ﵀ في شرح العمدة: (هذا بيان لأن ما سوى التشريق والتغريب استقبال للقبلة أو استدبار لها، وهذا خطاب لأهل المدينة ومن كان على سمتهم ... لأن ذلك اجماع الصحابة ﵃؛ قال عمر: ما بين المشرق والمغرب قبلة كله إلا عند البيت ... وعن عثمان ﵁ أنه قال: كيف يخطئ الرجل الصلاة وما بين المشرق والمغرب قبلة، ما لم يتحر المشرق عمدا) قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (وبهذا نعرف أن الأمر واسع، فلو رأينا شخصا يصلي منحرفا يسيرا عن مسامتة [أي: محاذاة] القبلة، فإن ذلك لا يضر، لأنه متجه إلى الجهة، وهذا فرضه) [الشرح الممتع ٢/٢٧٣] . وأما إن كان الانحراف عن جهة الكعبة كثيرا؛ بحيث تكون صلاتك إلى غير الجهة التي فيها القبلة، إما شرقا، والقبلة غرب أو شمال، مثلا، فما دام الإنسان قد بنى عمله على قول من يعلم اهتمامهم بأمر الصلاة، وتعظيمهم لقدرها، وكان في ظنه أنهم أدرى منه باتجاه القبلة، فلا شيء عليه، وصلاته التي صلاها صحيحة، حتى ولو كان مخطئا في اتجاهه الذي صلى إليه؛ لأن الإنسان إذا اجتهد وتحرى، فقد فعل ما يجب عليه، لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن /١٦. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة [٦/٣١٤] : (إذا اجتهد المصلي في تحري القبلة وصلى، ثم تبين أن تحريه كان خطأ، فصلاته صحيحة) . وفي فتاوى الشيخ ابن باز ﵀ [١٠/٤٢١] : (إذا اجتهد المؤمن في تحري القبلة، حال كونه في الصحراء، أو في البلاد التي تشتبه فيها القبلة، ثم صلى باجتهاده، وبعد ذلك ظهر أنه صلى إلى غير القبلة، فإنه يعمل باجتهاده الأخير، إذا ظهر له أنه أصح من اجتهاده الأول، وصلاته الأولى صحيحة؛ لأنه أداها عن اجتهاد وتحرٍ للحق) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10706

حكم التجمع للدعاء وقراءة القرآن [السُّؤَالُ] ـ[في المصلى الخاص بجامعتنا قام خلاف بشأن الاجتماع للجلوس والدعاء، حيث يتم توزع أجزاء القرآن على الأشخاص الحاضرين ويقرأ كل منهم جزء في نفس الوقت حتى تتم قراءة المصحف كاملاً ثم يقومون بالدعاء لغرض معين كالنجاح في الامتحانات مثلاً. هل طريقة هذا الدعاء واردة في الشريعة؟ أرجو أن يكون جوابك مدعماً بالقرآن والسنة وإجماع السلف.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا السؤال يشتمل على مسألتين: الأولى: حكم الاجتماع لتلاوة القرآن , بأن يأخذ كل من الحاضرين جزءا من القرآن في نفس الوقت حتى يتم كل واحد الجزء الذي معه. فالجواب عن هذا ما جاء في فتوى للجنة الدائمة (٢/٤٨٠) , ونصه: (أولا: الاجتماع لتلاوة القرآن ودراسته بأن يقرأ أحدهم ويستمع الباقون ويتدارسوا ما قرؤوه ويتفهموا معانيه مشروع وقربة يحبها الله , ويجزي عليها الجزاء الجزيل، فقد روى مسلم في صحيحه وأبو داود، عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) . والدعاء بعد ختم القرآن مشروع أيضاً إلا أنه لا يداوم عليه ولا يلتزم فيه صيغة معينة كأنه سنة متبعة، لأن ذلك لم يثبت عن النبي ﷺ وإنما فعله بعض الصحابة ﵃. وكذا دعوة من حضر القراءة إلى طعام لا بأس بها ما دامت لا تتخذ عادة بعد القراءة. ثانياً: توزيع أجزاء من القرآن على من حضروا الاجتماع ليقرأ كل منهم لنفسه حزباً من القرآن لا يعتبر ذلك ختماً للقرآن من كل واحد منهم بالضرورة. وقصدهم القراءة للتبرك فقط فيه قصور فإن القراءة يقصد بها القربة وتحفظ القرآن وتدبره وفهم أحكامه والاعتبار به ونيل الأجر والثواب وتدريب اللسان على تلاوته....إلى غير ذلك من الفوائد، وبالله التوفيق) ا. هـ الثانية: اعتقاد أن هذا الفعل (الاجتماع على تلاوة القرآن حسب الطريقة المذكورة) له أثر في إجابة الدعاء , وهذا لا يعلم عليه دليل , فهو غير مشروع , ولإجابة الدعاء أسباب كثيرة معلومة , كما أن لمنع الإجابة موانع معروفة , فالواجب على الداعي أن يأتي بأسباب الإجابة ويجتنب موانعها , ويحسن الظن بربه , والله عند ظن عبده به. انظر السؤال ٥١١٣. (تنبيه) الدليل إنما يطلب ممن أثبت أمرا من الأمور الشرعية , وإلا فالأصل في العبادات المنع حتى يثبت دليل المشروعية , كما قرر ذلك أهل العلم , وعليه فالدليل على عدم مشروعية ذلك الاعتقاد هو عدم الدليل الدال على جوازه. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10707

لا خير في عبادة لم يفعلها النبي ﷺ وأصحابه [السُّؤَالُ] ـ[ي طويل وأتمنى أن تتمكن من الإجابة عليه، إن شاء الله، بما آتاك الله من علم، مستدلا بالكتاب والسنة لتدعيم قولك، كما أرجو أن تستشهد بأكثر عدد ممكن من الأدلة. تتعلق المشكلة التي أواجهها بالطريقة التي يقوم بها والداي بتأدية العبادة، وأنهما يريدان مني أن أفعل مثلهما، لكني لم أشعر أن أفعالهما توافق السنة. والداي يسران على الطريقة القادرية الصوفية، ويعتقدان أن النبي محمداً ﷺ كان نورا وإنسانا. وقد أعطى أحد الشيوخ الصوفية لوالدي كتابا عن طريقة للعبادة باللغة الأوردية وأدعية بالعربية، وأخبره بأن يؤدي هذه العبادة كل يوم مع الزوجة والأطفال الذين يمكنهم قراءة القرآن جماعيا بصوت عال. وطريقة العبادة هي كالتالي: قبل البدء أخبرنا أن نقرأ هذه الكلمات التالية: "اللهم صل على محمد وآله وعترته. . . إلخ"، ثم نقرأ هذه الكلمات ١٠٠ مرة: "سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه". ثم نقرأ سورة الفاتحة ٧ مرات. ثم نقرأ ١٠٠ مرة: "اللهم صلي على محمد وآله وعترته ... إلخ".ثم نقرأ سورة ألم نشرح ٧٩ مرة.ثم نقرأ سورة الإخلاص ١٠٠ مرة. ثم نردد الكلمات التالية ١٠٠ مرة: "اللهم يا قاضي الحاجات". ثم نقرأ ١٠٠ مرة هذه الكلمات:"اللهم يا دافع البليات". ثم نقرأ ١٠٠ مرة: "اللهم ياحلال أحلل مشكلاتي". ثم نقرأ ١٠٠ مرة: "اللهم يا خافي المهماتِ". ثم نقرأ ١٠٠: "اللهم يا مجيب الدعواتِ". ثم نقرأ ١٠٠ مرة: "اللهم يا شافي المرضى". ثم نقرأ ١٠٠ مرة: "اللهم يا خير الناصرين". ثم نقرأ ١٠٠ مرة: "برحمتك يا أرحم الراحمين". ثم نقرأ ١٠٠ مرة: "اللهم آمين". أما الجزء الثاني من هذه العبادة فهو نفس الشيء عدا بعض التغيرات مثل البدأ بالكلمات "حسبنا الله" ٥٠٠ مرة، ثم نسرد (ما ورد أعلاه) ما عدا سورة ألم نشرح أو الإخلاص. وأنا الآن أعلم أن بعض هذه الكلمات مذكور في القرآن، وأن السور بكل تأكيد من القرآن أيضا، لكني أريد أن أعرف ما إذا كانت هذه الصورة من العبادة تتفق مع السنة؟ هل قالها النبي محمد ﷺ قط؟ والداي يريدان مني أن أقوم بعمل العبادة معهما، وهما يغضبان جدا حتى إن أنا تسائلت عن ذلك ولو في أضيق الحدود. وأيضاً: والداي يريدان منى بعد أن أنتهي من هذا الدعاء، أن أقوم بقراءة سورة (الفيل) ، وعندما أصل إلى كلمة "ترميهم" أن آخذ أحجاراً وأرميها واحدة تلو الأخرى، وترمى من قدر حديدي مقلوب رأسا على عقب وهو مغطى بقطعة حمراء للتعبير عن الدم. ويقولان لي بأن في هذا سؤالاً لله بأن ينزل على أعدائنا الموت أو شيئاً قريباً من ذلك. وأريد أن أعرف ما إذا كان هذا من سنة النبي محمد ﷺ ، أم أنه من البدع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الغاية التي خلقنا من أجلها جميعا، هي عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال سبحانه: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات/ ٥٦. ولم يتركنا الله تعالى ليختار كل منا طريقة خاصة لعبادته، بل أرسل رسوله ﷺ ، وأنزل كتابه العظيم، ليكون بيانا للناس وهدى، فما من عبادة وخير وهدى يحبه الله، إلا وقد بينه الرسول الكريم ﷺ . ولا يختلف اثنان من المسلمين في أن محمدا ﷺ هو أفضل الناس وأتقاهم لله، وأكثرهم عبادة وإنابة، ولهذا كان الموفق من سار على طريقته، وسلك مسلكه، وحذا حذوه. ولزوم طريقته ﷺ ليس أمرا اختياريا، ولكنه فرض فرضه الله على عباده، بقوله: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الحشر / ٧. وقوله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) الأحزاب / ٣٦. وقال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ) الأحزاب / ٢١ وبين النبي ﷺ أن كل عبادة محدثة، فهي مردودة على صاحبها مهما بلغت، فقال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم (١٧١٨) من حديث عائشة ﵂. فلا يقبل العمل إلا إذا كان خالصا لله، موافقا لسنة رسوله ﷺ ، وهذا هو المراد من قوله تعالى (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) قال الفضيل بن عياض: أخلصه وأصوبه. قالوا يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا. والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة. فمن أراد الوصول إلى مرضاة الله، فليلزم سنة رسوله ﷺ ، فكل الطرق إلى الله تعالى مسدودة، إلا هذا الطريق، طريق نبيه محمد ﷺ . ولما كان ﷺ رحيما بأمته، حريصا عليهم، لم يدع شيئا من الخير إلا بينه هم، فمن اخترع اليوم عبادة أو ذكرا أو وردا، وزعم أن فيه خيرا، فقد اتهم النبي ﷺ شعر أو لم يشعرـ بأنه لم يبلغ الدين كما أمره الله. ولهذا قال الإمام مالك ﵀: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً ﷺ ، خان الرسالة؛ لأن الله يقول: " اليوم أكملت لكم دينكم" فما لم يكن يومئذ دينا فلن يكون اليوم دينا. والتحذير من الابتداع، كثير في كلام الصحابة والتابعين والأئمة: قال حذيفة بن اليمان: كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله ﷺ فلا تعبدوها. وقال ابن مسعود: اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق. والسؤال الذي ينبغي أن يوجه لمن اخترع هذه الأذكار: هل فعل هذا رسول الله ﷺ ؟ هل فعل هذا أصحابه رضوان الله عليهم؟ والجواب المعلوم: أن قراءة السور المذكورة بهذه الأعداد: ١٠٠، ٧، ٧٩ شيء لم يرد عن النبي ﷺ ، ولا عن أحد من أصحابه، وكذلك الأدعية التي بهذه الكيفية المذكورة وتكرارها. ويقال لهذا المخترع: هل تظن أنك سبقت إلى خير لم يعلمه الرسول ولا أصحابه؟ أم تظن أن لك أو لشيخك حق التشريع، وتحديد الأذكار، وأوقاتها، وأعدادها، كما أن للرسول ﷺ ذلك الحق؟ ولاشك أن هذا أو ذاك ضلال مبين. ولنعتبر بما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله، فيما رواه الدارمي في سننه أن أبا موسى الأشعري قال لعبد الله بن مسعود: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرا. قال فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه. قال: رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة فيقول هللوا مائة فيهللون مائة ويقول سبحوا مائة فيسبحون مائة. قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك وانتظار أمرك. قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم. ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح. قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم ﷺ متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحو باب ضلالة. قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير. قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه. فليس كل من أراد الخير أصابه ووفق له، وليس كل عبادة متقبلة، حتى تكون على سنة محمد ﷺ . وهذا الإنكار من ابن مسعود ﵁ يقضي على حجة أهل الاختراع والابتداع، فإنهم دائما يقولون: وأي مانع من الأذكار والصلوات والقرآن؟! ونحن لا نريد بها إلا الخير والتقرب إلى الله. فيقال لهم: إن العبادة يجب أن تكون مشروعة في أصلها وفي هيئتها وكيفيتها، وما كان منها في الشريعة مقيدا بعدد لم يكن لأحد أن يتجاوزه، وما كان مطلقا لم يكن لأحد أن يخترع له حدا، فيضاهي بذلك الشرع. وما يؤكد هذا المعنى ما جاء عن سعيد بن المسيب ﵀، فقد رأى رجلا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين، فنهاه، فقال الرجل: يا أبا محمد! يعذبني الله على الصلاة؟! قال: "لا، ولكن يعذبك على خلاف السنة". فانظر هذا الفقه من هذا التابعي الجليل ﵀. وذلك لأن السنة أن يصلي بعد طلوع الفجر السنة الراتبة ركعتين فقط ولا يزيد، ثم يصلي الفريضة. وقريب من هذا ما جاء عن الإمام مالك ﵀، فقد أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله! من أين أحرم؟ قال: من ذي الحليفة، من حيث أحرم رسول الله ﷺ . فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر. (يعني قبر النبي ﷺ . قال: " لا تفعل فإني أخشى عليك الفتنة ". فقال: وأي فتنة في هذه؟! إنما هي أميال أزيدها. قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله ﷺ ؟! إني سمعت الله يقول: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور / ٦٣. فهذا فقه الصحابة والتابعين والأئمة، وأما أهل البدع فيقولون: وأي فتنة، إنما هي ذكر وصلاة وأميال نتقرب بها إلى الله! فلا ينبغي لعاقل أن يغتر بكلام هؤلاء، فإن الشيطان قد زين لهم أعمالهم، وكرهوا أن يخالفوا شيوخهم وأرباب طريقتهم. قال سفيان بن عيينة ﵀: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، لأن المعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها. واعلم أنه ما ابتدع إنسان بدعة إلا وترك من السنة مثلها أو أعظم منها، ولهذا تجد أصحاب الأذكار المخترعة أجهل الناس بالأذكار النبوية التي واظب عليها النبي ﷺ ، فقلما يوجد منهم من يقول في صباحه ومسائه: سبحان الله وبحمده مائة مرة، أو يقول: أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد ﷺ وملة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين. أو يقول: أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده. أو يقول: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته. إلى غير ذلك مما يمكنك الوقوف عليه في الكتب المعنية بأذكار الصباح والمساء وغيرها. والحاصل أنه لا يجوز لك أن تشارك والديك في هذه الأذكار المبتدعة، بالأعداد التي ذكرت. وأما ما ذكرته عن سورة الفيل، ورمي الأحجار عند قوله " ترميهم " فهذه خرافة وشعوذة، لا يجوز الإقدام عليها ولا التقرب إلى الله بها، وما أكثر الأعداء الذين واجههم الرسول ﷺ ، فلم يدع عليهم بهذه الطريقة، وإنه ليُخشى أن يكون في ذلك تقرب إلى الشياطين واستعانة بهم. وأما اعتقاد أن الرسول ﷺ كان نورا، فهذا لا أصل له، ولم يرد به كتاب ولا سنة صحيحة، وقد أخبرنا الله تعالى أن النبي محمداً ﷺ بشر مثلنا، غير أن الله تعالى فضله بالوحي والرسالة، فقال: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) الكهف / ١١٠. وقال: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ) فصلت / ٦. ومن غلاة المتصوفة من يعتقد أنه نور، وأنه أول خلق الله، ومن نوره خلقت المخلوقات، وهذا كذب وضلال، وليس لهم فيه مستند إلا حديث باطل موضوع. نسأل الله أن يجنبك ووالديك البدع وأهلها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10708

هل قول " إنه على رجعه لقادر " ترجع المفقود [السُّؤَالُ] ـ[إذا ضاع من الإنساء شيء، وقال: " إنه على رجعه لقادر " ٢٠٠ مرة فهل يرجع له ما فقده أو لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يثبت ذلك في كتاب الله ولا في سنة النبي ﷺ الصحيحة، ولا هو من الأسباب العادية التي يسترجع بها المفقود، بل هو من استعمال القرآن في غير ما أنزل من أجله، مع ما في ذلك من التحديد بعدد، والتحديد به أمر توقيفي لا يعلم بالعقل، فكان استعمال ذلك بدعة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " رواه البخاري ومسلم. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٣/٦٩

стр. 10709

كتابة الزلزلة في إناء هل يسهل الولادة [السُّؤَالُ] ـ[هل قراءة سورة الزلزلة عند الولادة يسهل الولادة؟ وهل هناك أدعية وأذكار مشروعة تقال عند الولادة لتسهيلها؟ وهل الدعاء عند الولادة مستجاب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كتابة سورة الزلزلة في إناء بالزعفران، وكذلك الآيات التي فيها أن الله يعلم ما في الأرحام، وكذلك مثل قوله تعالى: " وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه " فصلت: ٤٧، وقوله تعالى: " الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار " الرعد: ٨. هذه جربت ويصب في الإناء ماء ويحرك حتى يتغير بالزعفران ثم تشربه النفساء ويمسح منه على بطنها، أو تقرأ هذه الآيات في ماء وتسقى إياه ويمسح به على بطنها أيضا. أو يقرأ على نفس المرأة التي أخذها الطلق، كل هذا نافع بإذن الله. أما مسألة الدعاء ... دعاء المرأة التي تطلق - عند الطلق - فهذا حري بالإجابة لأنه يقع عند الاضطرار وقد قال الله : " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله " النمل: ٦٢. وما أكثر ما يجيب الرب الدعاء عند الكربات فيفرجها الله . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله مجلة الدعوة العدد ١٧٥٤ ص ٣٦.

стр. 10710

الذكر الجماعي عقب الصلوات [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في ماليزيا, والنساء غالبا ما يصلين في الجماعة, وتتقدم تلك التي تقوم بإمامة المجموعة أمام الأخريات بمسافة قدم واحد. فهل هذا من السنة؟ إنهن يجادلن كثيرا حول تفسير الحديث الذي ورد فيه أن عائشة ﵂ شوهدت وهي تؤم غيرها في الصلاة وكانت في وسط الصف. فهل توضح إذا كان ذلك يدل على أن فعلهن صحيح؟ ٢- وفي ماليزيا أيضا, فإن المصلين يؤدون الذكر بعد الصلوات بشكل جماعي, وهم يفعلون ذلك على أنه من فعل رسول الله ﷺ وصحابته. وعملهم هذا, بالنسبة لي هو بدعة. أرجو أن تذكر لي بعض الأدلة التي توضح أن الذكر جماعيا (بترانيم الأدعية بصوت مرتفع وقول سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر) أن ذلك ليس من السنة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١- أما إمامة المرأة للنساء يراجع سؤال رقم ٩٧٨٣ و١٤٢٤٧ أما الذكر الجماعي فقد سئلت اللجنة الدائمة عن الدعاء والذكر الجماعي، فأجابت: الأصل في الأذكار والعبادات التوقيف وألا يعبد الله إلا بما شرع وكذلك إطلاقها أو توقيتها وبيان كيفياتها وتحديد عددها فيما شرعه الله من الأذكار والأدعية وسائر العبادات مطلقا عن التقييد بوقت أو عدد أو مكان أو كيفية لا يجوز لنا أن نلتزم فيه بكيفية أو وقت أو عدد بل نعبده به مطلقا كما ورد. وما ثبت بالأدلة القولية أو العملية تقييده بوقت أو عدد أو تحديد مكان له أو كيفية، عبدنا الله به على ما ثبت من الشرع له ولم يثبت عن النبي ﷺ قولا أو فعلا أو تقرير الدعاء الجماعي عقب الصلوات أو قراءة القرآن مباشرة أو عقب كل درس سواء كان ذلك بدعاء الإمام وتأمين المأمومين على دعائه أم كان بدعائهم كلهم جماعة ولم يعرف ذلك أيضا على عهد الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة ﵃، فمن التزم بالدعاء الجماعي عقب الصلوات أو بعد كل قراءة للقرآن أو بعد كل درس فقد ابتدع في الدين وأحدث فيه ما ليس منه، وقد ثبت عن النبي ﷺ قال: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وقال: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ... ولو كان التزام كيفية معينة مشروعا عن لحافظ النبي ﷺ وخلفاؤه من بعده وقد تقدم أنه لم يثبت ذلك عنه ولا عن أصحابه ﵃ والخير كل الخير في اتباع هديه ﷺ وهدي الخلفاء الراشدين ﵃ والشر كل الشر في مخالفة هديهم واتباع المحدثات التي حذر منها النبي ﷺ بقوله: " وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة " وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. فتاوى إسلامية ٤/١٧٨. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10711

التحذير من كتاب دلائل الخيرات [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز الصلاة على النبي ﷺ بالطريقة المذكورة في كتاب دليل الخيرات؟ وهل صحيح أن كل صلاة مذكورة في الكتاب لها خاصيتها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كتاب دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النّبي المختار لا يجوز الاعتماد عليه، لأنه مملوء بالمخالفات الشرعية، والعبارات الشركية، والأحاديث الضعيفة والموضوعة وسوف نفصل الكلام عليه فيما بعد إن شاء الله تعالى. وليحذر المسلم من نسبة الكلام إلى الرسول ﷺ دون أن يعلم ثبوته عنه، فإن الكذب عليه ليس كالكذب على غيره. قال ﷺ : " من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخاري (١٠٧) ومسلم (٣) ، وقال: " لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليلج النار " رواه البخاري (١٠٦) . وقال: " من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبِِينَ " رواه مسلم (١) . وأفضل صيغة للصلاة على النبي ﷺ ، هي الصيغة التي علمها لأصحابه: روى البخاري (٦٣٥٧) ومسلم (٤٠٦) عن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ فَقُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وروى البخاري (٣٣٦٩) ومسلم (٦٣٦٠) عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ﵁ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. قال السيوطي ﵀: (قرأت في الطبقات للتاج السبكي نقلا عن أبيه ما نصه: أحسن ما يصلى به على النبي ﷺ بهذه الكيفية التي في التشهد. قال: ومن أتى بها فقد صلى على النبي ﷺ بيقين، ومن جاء بلفظ غيرها فهو من إتيانه بالصلاة المطلوبة في شك؛ لأنهم قالوا: كيف نصلي عليك؟ فقال: " قولوا " فجعل الصلاة عليه منهم هي قول ذلك. قال: وقد كنت أيام شبيبتي إذا صليت على النبي ﷺ أقول: اللهم صل وبارك وسلم على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت وسلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، فقيل لي في منامي: أأنت أفصح أو أعلم بمعاني الكلم وجوامع فصل الخطاب من النبي ﷺ ؟ لو لم يكن معنى زائد لما فضّل ذلك النبيُّ ﷺ ، فاستغفرت من ذلك ورجعت إلى النص النبوي. وقال: لو حلف أن يصلي عليه أفضل الصلاة فطريق البر أن يأتي بذلك) انتهى بتصرف، نقلا عن: السنن والمبتدعات لمحمد عبد السلام الشقيري ص ٢٣٢. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10712

التلفظ بالنية في صلاة التراويح وغيرها بدعة [السُّؤَالُ] ـ[نصلي التراويح في رمضان ولكن ماذا يجب أن نقول عند بداية التراويح؟ مثلاً هل نقول (نويت أن أصلي لله العظيم في طاعة ربي الكريم ركعتين سنة....) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التلفظ بالنية عند إرادة الصلاة بدعة، سواء كانت صلاة التراويح أو غيرها. قال ابن القيم في "زاد المعاد" (١/٢٠١) : كان ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، ولم يقل شيئاً قبلها، ولا تلفظ بالنية البتة، ولا قال: أصلي لله كذا، مستقبل القبلة، أربع ركعات، إماماً، أو مأموماً، ولا قال: أداءً، ولا قضاءً، ولا فرض الوقت، وهذه عشرُ بدعٍ لم يَنْقُلْ عنه أحدٌ قط بإسنادٍ صحيحٍ ولا ضعيفٍ ولا مُسْنَدٍ ولا مُرْسَلٍ لفظةً واحدةً منها البتة، بل ولا عن أحد من أصحابِه، ولا استحسنه أحدٌ من التابعين، ولا الأئمةُ الأربعة اهـ وراجع سؤال (١٣٣٣٧) . فعلى المسلم أن يستحضر فعل صلاة التراويح بقلبه فقط، ولا يتلفظ بلسانه بشيء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10713

الدعاء الجماعي بعد صلاة التراويح [السُّؤَالُ] ـ[أسال عن السنة الصحيحة في صلاة التراويح والبدع المحدثة فيها والدعاء جماعياً بعد صلاة التراويح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بالنسبة للفقرة الأولى فيراجع قسم صلاة التروايح وليلة القدر تحت قسم الصوم في الموقع وأما الدعاء الجماعي بعد صلاة التراويح فإن هذا الفعل بدعة، وقد قال النبي ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) . رواه مسلم ٣٢٤٣. والوارد عن النبي ﷺ بعد صلاة التراويح هو قول: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات، ويرفع صوته في الثالثة. روى أحمد (١٤٩٢٩) أبو داود (١٤٣٠) والنسائي (١٦٩٩) عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ. صححه الألباني في صحيح النسائي (١٦٥٣) . ثم في صلاة الوتر سوف يقنت الإمام ويؤمن المصلون خلفه، كما كان يفعل ذلك أبي بن كعب ﵁ لما صلى بالناس التراويح في عهد عمر ﵁، وهذا يغني عن إحداث هذه البدعة. وصدق القائل: وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10714

دعاء ختم القرآن [السُّؤَالُ] ـ[كثير من الناس يقرءون القرآن في رمضان وعندما يختمون القرآن يقرءون دعاء يسمونه "ختم"، فهل هذا الدعاء من السنة أم أنه بدعة؟ هذا الدعاء يقرأه الإمام ويكون على طعام يأكله الناس ويوزعونه على العديد من الناس، أرجو أن تجيب على هذا السؤال لأن هذا الدعاء يفعله الناس كثيراً كما يفعلوه في المأتم ومساء كل يوم خميس، فإذا كان هناك حديث بهذا الخصوص فأرجو أن تذكره]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله دعاء ختم القرآن بهذه الكيفية التي سأل عنها السائل من البدع المنكرة، التي لم يفعلها النبي ﷺ ، ولا السلف الصالح ﵃، ولو كان خيراً لسبقونا إليه. وإنما الوارد عن السلف هو الدعاء بعد ختم القرآن، بدون التزام بدعاء معين أو صيغة معينة، فالمسلم إذا ختم القرآن الكريم سواء في رمضان أو غير رمضان فإنه يستحب له أن يرفع يديه ويدعو الله تعالى ويسأله من خير الدنيا والآخرة. سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل هناك دعاء معين لختم القرآن؟ فأجاب: لم يرد دليل على تعيين دعاء معين فيما نعلم، ولذلك يجوز للإنسان أن يدعو بما شاء ويتخير من الأدعية النافعة كطلب مغفرة الذنوب والفوز بالجنة والنجاة من النار، والاستعاذة من الفتن وطلب التوفيق لفهم القرآن الكريم على الوجه الذي يرضي الله ، والعمل به وحفظه، ونحو ذلك لأنه ثبت عن أنس ﵁ أنه كان يجمع أهله عند ختم القرآن ويدعو اهـ. مجموع فتاوى ابن باز (١١/٣٥٨) . أما قراءة ذلك على الطعام وتوزيعه، وفعل ذلك في المآتم أو مساء الخميس فكل ذلك من البدع. وقد أمرنا النبي ﷺ بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين، ونهانا عن الابتداع في الدين، وأخبر أن ذلك ضلال، وأن البدعة تُرَدُّ على فاعلها ولا يثاب عليها. روى أبو داود (٤٦٠٧) عن الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود (٣٨٥١) . وقال النبي ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه مسلم (١٧١٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10715

حكم الاحتفال بالقرقيعان [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاحتفال بالقرقيعان، وهو يصادف الأيام البيض في رمضان (١٣-١٤-١٥) حيث يتم توزيع الحلوى والمكسرات على الأطفال، وله تسميات مختلفة في باقي بلدان الخليج (قرنقعو) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاحتفال في ليلة الخامس عشر من رمضان أو في غيرها بمناسبة مهرجان القرقيعان بدعة لا أصل لها في الإسلام (وكل بدعة ضلالة) فيجب تركها والتحذير منها ولا تجوز إقامتها في أي مكان لا في المدارس ولا في المؤسسات أو غيرها، والمشروع في ليالي رمضان بعد العناية بالفرائض الاجتهاد بالقيام وتلاوة القرآن والدعاء. اللجنة الدائمة للإفتاء فتوى رقم (١٥٥٣٢) . وسئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين عن هذا الاحتفال فأجاب: هذا العيد لا أصل له في الشرع ولا في العرف العام، وحيث إنه يحتوي على هذه الأعمال وعلى الرقص والطرب وإظهار الفرح وما ذكر في السؤال فإنه يصبح بدعة محدثة يجب إنكارها والقضاء عليها ولا يجوز إقرارها ولا المساهمة فيها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →