Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10711–10750 · переход к 10716.
стр. 10711
التحذير من كتاب دلائل الخيرات
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجوز الصلاة على النبي ﷺ بالطريقة المذكورة في كتاب دليل الخيرات؟ وهل صحيح أن كل صلاة مذكورة في الكتاب لها خاصيتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كتاب دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النّبي المختار لا يجوز الاعتماد عليه، لأنه مملوء بالمخالفات الشرعية، والعبارات الشركية، والأحاديث الضعيفة والموضوعة وسوف نفصل الكلام عليه فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وليحذر المسلم من نسبة الكلام إلى الرسول ﷺ دون أن يعلم ثبوته عنه، فإن الكذب عليه ليس كالكذب على غيره.
قال ﷺ : " من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخاري (١٠٧) ومسلم (٣) ، وقال: " لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليلج النار " رواه البخاري (١٠٦) .
وقال: " من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبِِينَ " رواه مسلم (١) .
وأفضل صيغة للصلاة على النبي ﷺ ، هي الصيغة التي علمها لأصحابه:
روى البخاري (٦٣٥٧) ومسلم (٤٠٦) عن عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ قَالَ فَقُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وروى البخاري (٣٣٦٩) ومسلم (٦٣٦٠) عن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ﵁ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
قال السيوطي ﵀: (قرأت في الطبقات للتاج السبكي نقلا عن أبيه ما نصه: أحسن ما يصلى به على النبي ﷺ بهذه الكيفية التي في التشهد.
قال: ومن أتى بها فقد صلى على النبي ﷺ بيقين، ومن جاء بلفظ غيرها فهو من إتيانه بالصلاة المطلوبة في شك؛ لأنهم قالوا: كيف نصلي عليك؟ فقال: " قولوا " فجعل الصلاة عليه منهم هي قول ذلك.
قال: وقد كنت أيام شبيبتي إذا صليت على النبي ﷺ أقول: اللهم صل وبارك وسلم على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت وسلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، فقيل لي في منامي: أأنت أفصح أو أعلم بمعاني الكلم وجوامع فصل الخطاب من النبي ﷺ ؟ لو لم يكن معنى زائد لما فضّل ذلك النبيُّ ﷺ ، فاستغفرت من ذلك ورجعت إلى النص النبوي.
وقال: لو حلف أن يصلي عليه أفضل الصلاة فطريق البر أن يأتي بذلك) انتهى بتصرف، نقلا عن: السنن والمبتدعات لمحمد عبد السلام الشقيري ص ٢٣٢.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10712
التلفظ بالنية في صلاة التراويح وغيرها بدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[نصلي التراويح في رمضان ولكن ماذا يجب أن نقول عند بداية التراويح؟ مثلاً هل نقول (نويت أن أصلي لله العظيم في طاعة ربي الكريم ركعتين سنة....) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التلفظ بالنية عند إرادة الصلاة بدعة، سواء كانت صلاة التراويح أو غيرها.
قال ابن القيم في "زاد المعاد" (١/٢٠١) :
كان ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، ولم يقل شيئاً قبلها، ولا تلفظ بالنية البتة، ولا قال: أصلي لله كذا، مستقبل القبلة، أربع ركعات، إماماً، أو مأموماً، ولا قال: أداءً، ولا قضاءً، ولا فرض الوقت، وهذه عشرُ بدعٍ لم يَنْقُلْ عنه أحدٌ قط بإسنادٍ صحيحٍ ولا ضعيفٍ ولا مُسْنَدٍ ولا مُرْسَلٍ لفظةً واحدةً منها البتة، بل ولا عن أحد من أصحابِه، ولا استحسنه أحدٌ من التابعين، ولا الأئمةُ الأربعة اهـ
وراجع سؤال (١٣٣٣٧) .
فعلى المسلم أن يستحضر فعل صلاة التراويح بقلبه فقط، ولا يتلفظ بلسانه بشيء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10713
الدعاء الجماعي بعد صلاة التراويح
[السُّؤَالُ]
ـ[أسال عن السنة الصحيحة في صلاة التراويح والبدع المحدثة فيها والدعاء جماعياً بعد صلاة التراويح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بالنسبة للفقرة الأولى فيراجع قسم صلاة التروايح وليلة القدر تحت قسم الصوم في الموقع
وأما الدعاء الجماعي بعد صلاة التراويح فإن هذا الفعل بدعة، وقد قال النبي ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) . رواه مسلم ٣٢٤٣.
والوارد عن النبي ﷺ بعد صلاة التراويح هو قول: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات، ويرفع صوته في الثالثة.
روى أحمد (١٤٩٢٩) أبو داود (١٤٣٠) والنسائي (١٦٩٩) عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ. صححه الألباني في صحيح النسائي (١٦٥٣) .
ثم في صلاة الوتر سوف يقنت الإمام ويؤمن المصلون خلفه، كما كان يفعل ذلك أبي بن كعب ﵁ لما صلى بالناس التراويح في عهد عمر ﵁، وهذا يغني عن إحداث هذه البدعة. وصدق القائل:
وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10714
دعاء ختم القرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[كثير من الناس يقرءون القرآن في رمضان وعندما يختمون القرآن يقرءون دعاء يسمونه "ختم"، فهل هذا الدعاء من السنة أم أنه بدعة؟ هذا الدعاء يقرأه الإمام ويكون على طعام يأكله الناس ويوزعونه على العديد من الناس، أرجو أن تجيب على هذا السؤال لأن هذا الدعاء يفعله الناس كثيراً كما يفعلوه في المأتم ومساء كل يوم خميس، فإذا كان هناك حديث بهذا الخصوص فأرجو أن تذكره]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دعاء ختم القرآن بهذه الكيفية التي سأل عنها السائل من البدع المنكرة، التي لم يفعلها النبي ﷺ ، ولا السلف الصالح ﵃، ولو كان خيراً لسبقونا إليه.
وإنما الوارد عن السلف هو الدعاء بعد ختم القرآن، بدون التزام بدعاء معين أو صيغة معينة، فالمسلم إذا ختم القرآن الكريم سواء في رمضان أو غير رمضان فإنه يستحب له أن يرفع يديه ويدعو الله تعالى ويسأله من خير الدنيا والآخرة.
سئل الشيخ ابن باز ﵀:
هل هناك دعاء معين لختم القرآن؟
فأجاب:
لم يرد دليل على تعيين دعاء معين فيما نعلم، ولذلك يجوز للإنسان أن يدعو بما شاء ويتخير من الأدعية النافعة كطلب مغفرة الذنوب والفوز بالجنة والنجاة من النار، والاستعاذة من الفتن وطلب التوفيق لفهم القرآن الكريم على الوجه الذي يرضي الله ، والعمل به وحفظه، ونحو ذلك لأنه ثبت عن أنس ﵁ أنه كان يجمع أهله عند ختم القرآن ويدعو اهـ. مجموع فتاوى ابن باز (١١/٣٥٨) .
أما قراءة ذلك على الطعام وتوزيعه، وفعل ذلك في المآتم أو مساء الخميس فكل ذلك من البدع.
وقد أمرنا النبي ﷺ بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين، ونهانا عن الابتداع في الدين، وأخبر أن ذلك ضلال، وأن البدعة تُرَدُّ على فاعلها ولا يثاب عليها.
روى أبو داود (٤٦٠٧) عن الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود (٣٨٥١) .
وقال النبي ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه مسلم (١٧١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10715
حكم الاحتفال بالقرقيعان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الاحتفال بالقرقيعان، وهو يصادف الأيام البيض في رمضان (١٣-١٤-١٥) حيث يتم توزيع الحلوى والمكسرات على الأطفال، وله تسميات مختلفة في باقي بلدان الخليج (قرنقعو) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاحتفال في ليلة الخامس عشر من رمضان أو في غيرها بمناسبة مهرجان القرقيعان بدعة لا أصل لها في الإسلام (وكل بدعة ضلالة) فيجب تركها والتحذير منها ولا تجوز إقامتها في أي مكان لا في المدارس ولا في المؤسسات أو غيرها، والمشروع في ليالي رمضان بعد العناية بالفرائض الاجتهاد بالقيام وتلاوة القرآن والدعاء.
اللجنة الدائمة للإفتاء فتوى رقم (١٥٥٣٢) .
وسئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين عن هذا الاحتفال فأجاب:
هذا العيد لا أصل له في الشرع ولا في العرف العام، وحيث إنه يحتوي على هذه الأعمال وعلى الرقص والطرب وإظهار الفرح وما ذكر في السؤال فإنه يصبح بدعة محدثة يجب إنكارها والقضاء عليها ولا يجوز إقرارها ولا المساهمة فيها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10716
التلفظ بالنية في الصيام بدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[في الهند ننوي للصيام "اللهم أصوم جاداً لك فاغفر لي ما قدمت وما أخرت" لست أدري ما هو المعنى، ولكن هل هذه هي النية الصحيحة؟ إذا كانت صحيحة فأرجو أن تخبرني بالمعنى أو أخبرني بالنية الصحيحة من القرآن أو السنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يصح صوم رمضان ولا غيره من العبادات إلا بالنية لقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى. . . الخ الحديث) . رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧) .
ويشترط في النية أن تكون في الليل، وقبل طلوع الفجر، لقول النبي ﷺ : (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلا صِيَامَ لَهُ) رواه الترمذي (٧٣٠) ولفظ النسائي (٢٣٣٤) : (مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَلا صِيَامَ لَهُ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي (٥٨٣) .
والمعنى: من لم ينو الصيام ويعزم على فعله من الليل فلا صيام له.
والنية عمل قلبي، فيعزم المسلم بقلبه أنه صائم غداً، ولا يشرع له أن يتلفظ بها ويقول: نويت الصيام أو أصوم جاداً لك. . . الخ، أو نحو ذلك من الألفاظ التي ابتدعها بعض الناس.
والنية الصحيحة هي أن يعزم الإنسان بقلبه أنه صائم غداً.
ولذلك قال شيخ الإسلام ﵀ في "الاختيارات" ص ١٩١:
ومن خطر بقلبه أنه صائم غداً فقد نوى اهـ
وسئلت اللجنة الدائمة:
كيف ينوي الإنسان صيام رمضان؟
فأجابت:
تكون النية بالعزم على الصيام، ولا بد من تبييت نية صيام رمضان ليلاً كل ليلة اهـ
فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٢٤٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10717
ذكر الله تعالى باسم مفرد مثل (الله)
[السُّؤَالُ]
ـ[هل استعمال أسماء الله للذكر أو الأصابع أو المسبحة يعتبر من البدعة؟
قول: (الله الله الله) أو قول: (هو هو هو) . هذه أذكار مبتدعة في الدين ولا يوجد لها دليل فهي بدعة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما حكم المسبحة فقد سبق في السؤال رقم (٣٠٠٩) .
أما ذكر اسم من أسماء الله تعالى ذكرا مجردا مثل (الله) وتكرار ذلك فلم يرد في الشرع، ولم يثبت ذلك عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه. ولو كان خيرا لسبقونا إليه.
وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
وقد سئلت اللجنة الدائمة عمن يذكر الله تعالى فيقول: (يا لطيف) ويكرر ذلك.
فأجابت:
لا يجوز ذلك لعدم وروده عن النبي ﷺ ، وقد ثبت عنه أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وفي لفظ: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) اهـ
فتاوى اللجنة الدائمة (٢/٣٧٩) .
وأما قول السائل إنهم يقولون (هو هو هو) .
فهؤلاء أضافوا إلى بدعتهم أنهم يذكرون الله تعالى بما لم يسم به نفسه، فليس (هو) من أسماء الله تعالى.
انظر فتاوى اللجنة الدائمة (٢/١٨٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10718
خرافة أن زيارة قبر علي بسبعين حجة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل زيارة قبر علي ﵁ والحسين والعباس وغيرهم تعدل سبعين حجاً من بيت الله الحرام؟ وهل قال الرسول ﷺ : (من زار أهل بيتي بعد وفاتي كتبت له سبعون حجة) نرجو أن تفيدونا جزاكم الله خيراً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
زيارة القبور سنة وفيها عظة وذكرى، وإذا كانت القبور من قبور المسلمين دعا لهم.. وكان النبي ﷺ يزور القبور ويدعو للموتى، وكذا أصحابه ﵃. ويقول الرسول ﷺ : (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة) وكان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية) .
وفي حديث عائشة: (يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين) وفي حديث ابن عباس: (يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن في الأثر) فالدعاء لهم بهذا وأشباهه كله طيب، وفي الزيارة ذكرى وعظة ليستعد المؤمن لما نزل بهم وهو الموت، فإنه سوف ينزل به ما نزل بهم، فليعد العدة ويجتهد في طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ ويبتعد عما حرم الله ورسوله من سائر المعاصي ويلزم التوبة عما سلف من التقصير، هكذا يستفيد المؤمن من الزيارة.. وأما ما ذكرت من زيارة القبور لعلي ﵁ والحسن والحسين أو غيرهم أنها تعدل سبعين حجة - فهذا باطل ومكذوب على الرسول ﷺ ، ليس له أصل، وليست الزيارة لقبر النبي ﷺ : الذي هو أفضل الجميع لا تعدل حجة، الزيارة لها حالها وفضلها لكن لا تعدل حجة، فكيف بزيارة غيره ﵊؟ هذا من الكذب، وهكذا قولهم: (من زار أهل بيتي بعد وفاتي كتبت له سبعون حجة) كل هذا لا أصل له وكله باطل، وكله مما كذبه الكاذبون، فيجب على المؤمن الحذر من هذه الأشياء الموضوعة المكذوبة على الرسول ﷺ .
وإنما تسن الزيارة للقبور سواء كانت قبور أهل البيت أو من غيرهم من المسلمين، يزورهم ويدعو لهم ويترحم عليهم وينصرف.
أما إن كانت القبور للكفار - فإن زيارتها للعظة والذكرى من دون أن يدعو لهم، كما زار النبي ﷺ قبر أمه ونهاه ربه سبحانه أن يستغفر لها، زارها للعظة والذكرى ولم يستغفر لها، وهكذا القبور الأخرى - قبور الكفرة - إذا زارها المؤمن للعظة والذكرى فلا بأس ولكن لا يسلم عليهم ولا يستغفر لهم لأنهم ليسوا أهلاً لذلك.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٢٨٣.
стр. 10719
العُمرة في شهر رجب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل ورد في استحباب العمرة في شهر رجب فضل معين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لم يثبت عن النبي ﷺ – فيما نعلم – فضل خاص للعمرة في شهر رجب , أو ترغيب فيها , وإنما ثبت الفضل الخاص للعمرة في شهر رمضان , وفي أشهر الحج , وهي: شوال وذو القعدة وذو الحجة.
ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه اعتمر في رجب , بل أنكرت ذلك عائشة ﵂ , وقالت: (ما اعتمر رسول الله ﷺ في رجب قط) رواه البخاري (١٧٧٦) ومسلم (١٢٥٥) .
ثانياً:
من الابتداع في الدين: ما يفعله بعض الناس من تخصيص شهر رجب بالعمرة , لأنه ليس للمكلف أن يخص عبادة بزمان معين , إلا فيما ورد به الشرع.
قال ابن العطار تلميذ النووي رحمهما الله:
" ومما بلغني عن أهل مكة زادها الله شرفاً اعتياد كثرة الاعتمار في رجب , وهذا مما لا أعلم له أصلاً , بل ثبت في حديث أن النبي ﷺ قال: (عمرة في رمضان تعدل حجة) " انتهى.
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ في فتاويه (٦/١٣١) :
" أما تخصيص بعض أيام رجب بأي شيء من الأعمال الزيارة وغيرها فلا أصل له، لما قرره الإمام أبو شامة في كتاب "البدع والحوادث" أن تخصيص العبادات بأوقات لم يخصّصها بها الشرع لا ينبغي، إذ لا فضل لأي وقت على وقت آخر إلا ما فضله الشرع بنوع من العبادة، أو فضل جميع أعمال البر فيه دون غيره، ولهذا أنكر العلماء تخصيص شهر رجب بكثرة الاعتمار فيه " انتهى.
ولكن لو ذهب الإنسان للعمرة في رجب من غير اعتقاد فضل معيّن بل كان مصادفة أو لأنّه تيسّر له السفر في هذا الوقت فلا بأس بذلك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10720
إذا طاف للوداع خرج ومشى كعادته ولا يمشي ووجهه للكعبة
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الحجاج بعد طواف الوداع لا يعطي الكعبة ظهره بل يمشي بظهره ووجهه إلى الكعبة حتى يخرج من المسجد. فهل هذا من السنة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الفعل ليس من السنة، بل هو من البدع المنكرة، وهذا يفعله بعض الناس ويزعمون أنهم بذلك يعظمون الكعبة، ولو كان هذا حقاًّ لكان أولى الناس بفعله رسول الله ﷺ وأصحابه، ولكنه لم ينقل عنهم شيء من ذلك.
قال الشيخ ابن باز:
فإذا فرغ من توديع البيت وأراد الخروج من المسجد مضى على وجهه حتى يخرج، ولا ينبغي له أن يمشي القهقرى (أي يمشي بظهره) لأن ذلك لم ينقل عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه، بل هو من البدع المحدثة، وقد قال النبي ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه مسلم (١٧١٨) . وقال ﷺ : (إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ) رواه أبو داود (٤٦٠٧) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود. نسأل الله الثبات على دينه، والسلامة مما خالفه، إنه جواد كريم اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين وهو يعدد الأخطاء التي تقع من بعض الناس في طواف الوداع:
خروجهم من المسجد بعد طواف الوداع على أقفيتهم يزعمون بذلك تعظيم الكعبة، وهذا خلاف السنة بل هو من البدع التي حذرنا منها رسول الله ﷺ وقال فيها: (كل بدعة ضلالة) . والبدعة: كل ما أحدث من عقيدة أو عبادة على خلاف ما كان عليه رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون، فهل يظن هذا الراجع على قفاه تعظيماً للكعبة على زعمه أنه أشدُّ تعظيماً لها من رسول الله ﷺ ، أو يظن أن النبي ﷺ لم يكن يعلم أن في ذلك تعظيماً لها، لا هو ولا خلفاؤه الراشدون؟!! اهـ. (مناسك الحج والعمرة ص ١٣٥) .
فتاوى الشيخ ابن باز (١٦/٩٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10721
هل يجوز الصلاة عن تارك الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان هناك شخص في العائلة لا يصلي ونصحته بالصلاة ولكنه لم يفعل، فهل يمكن أن أصلي عنه؟ لأنني أعلم بأنه لن يصلي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصلاة من أركان الإسلام، ولا يصح أداؤها إلا من المكلَّف بها، وتركها كفرٌ مخرج من الملَّة يراجع السؤال رقم (٢١٨٢) ، ولا يجوز لكم أن تؤدها عن غيركم ممن لا يصلي، وهذا الحكم مجمعٌ عليه لا خلاف بين العلماء فيه.
قال ابن قدامة: " العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصيام والطهارة من الحدث لا يجوز التوكيل فيها لأنها تتعلق ببدن من هي عليه فلا يقوم غيرُه مقامه فيها إلا أن الصيام المنذور يُفعل عن الميت وليس ذلك بتوكيل؛ لأنه لم يوكل في ذلك ولا وكل فيه غيره.. " انتهى من المغني (٥/٢٠٧)
وعليكم مدوامة النصيحة لهذا التارك وترغيبه وترهيبه فلعل الله أن يشرح صدره بكلمة نافعة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10722
حكم الذبح عند انتهاء بناء المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا انتهى بناء المسجد يزعم بعض الناس أنه لا يجوز إلقاء خطبة الجمعة ولا الصلاة المفروضة فيه حتى يشتري أبقار أو أغنام ثم يدعي الناس وتذبح ويطعم المجتمعون. وبدون هذا يزعمون أن إمام المسجد يموت قبل أجله إذا صلى فيه. فهل هذا الكلام صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا كله لا أصل له، واعتقاده خطأ محض، وينبغي الإنكار على من يعتقد لك أو يفعله؛ لأن هذا بدعة في الدين، وكل بدعة ضلالة كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه الإمام مسلم في صحيحه.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع مقالات وفتاوى للشيخ ابن باز ٦ / ٣٣٥.
стр. 10723
ليس في الدين قشور
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الشرع فيمن يقول إن حلق اللحية وتقصير الثوب قشور وليست أصولا في الدين أو فيمن يضحك ممن فعل هذه الأمور؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الكلام خطير ومنكر عظيم، وليس في الدين قشور بل كله لب وصلاح وإصلاح، وينقسم إلى أصول وفروع، ومسألة اللحية وتقصير الثياب من الفروع لا من الأصول.
لكن لا يجوز أن يسمى شيء من أمور الدين قشورا ويخشى على من قال مثل هذا الكلام متنقصا ومستهزئا أن يرتد بذلك عن دينه لقول الله سبحانه: (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) الآية سورة التوبة / ٦٥، ٦٦.
والرسول ﷺ هو الذي أمر بإعفاء اللحية وإرخائها وتوفيرها وقص الشوارب وإحفائها، فالواجب طاعته وتعظيم أمره ونهيه في جميع الأمور.
وقد ذكر أبو محمد ابن حزم إجماع العلماء على أن إعفاء اللحية وقص الشارب أمر مفترض ولا شك أن السعادة والنجاة والعزة والكرامة والعاقبة الحميدة في طاعة الله ورسوله، وأن الهلاك والخسران وسوء العاقبة في معصية الله ورسوله، وهكذا رفع الملابس فوق الكعبين أمر مفترض لقول النبي ﷺ : (ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار) رواه البخاري في صحيحه، وقوله ﷺ : (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل إزاره والمنان فيما أعطى والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) رواه مسلم في صحيحه. وقال ﷺ : (لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء) متفق عليه.
فالواجب على الرجل المسلم أن يتقي الله وأن يرفع ملابسه سواء كانت قميصا أو إزارا أو سراويل أو بشتا وألا تنزل عن الكعبين، والأفضل أن تكون ما بين نصف الساق إلى الكعب، وإذا كان الإسبال عن خيلاء كان الإثم أكبر، وإذا كان عن تساهل لاعن كبر فهو منكر وصاحبه آثم في أصح قولي العلماء، لكن إثمه دون إثم المتكبر، ولا شك أن الإسبال وسيلة إلى الكبر وإن زعم صاحبه انه لم يفعل ذلك تكبرا، ولأن الوعيد في الأحاديث عام فلا يجوز التساهل بالأمر.
وأما قصة الصديق ﵁ وقوله للنبي ﷺ : إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له النبي ﵊: (إنك لست ممن يفعله خيلاء) ، فهذا في حق من كانت حاله مثل حال الصديق في استرخاء الإزار من غير كبر وهو مع ذلك يتعاهده ويحرص على ضبطه فأما من أرخى ملابسه متعمدا فهذا يعمه الوعيد وليس مثل الصديق.
وفي إسبال الملابس مع ما تقدم من الوعيد إسراف وتعريض لها للأوساخ والنجاسة، وتشبه بالنساء وكل ذلك يجب على المسلم أن يصون نفسه عنه. والله ولي التوفيق والهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ٦ / ٣٢٣
стр. 10724
حكم تعليق المسبحة في العنق
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشر بين الشباب اليوم تعليق المسبحة في العنق بقصد عدم ضياعها، فما حكم هذا الفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تعليق المسبحة بهذه الطريقة فيه عدة محاذير:
١- التشبه بالمبتدعة والصوفية، والتشبه بأهل البدع لا يجوز.
٢- فيه نوع من المراءاة، ليقال عنه: إنه من أهل الذكر، أو التشبه بالمرائين، أو فتح الباب للقدح في عرضه، فيقال عنه: مراءٍ.
٣- أنه قد يفضي إلى تقليد الجهال له تعبداً، فيعتقدون أن في تعليق المسبحة في العنق أجراً.
٤- أنه قد يفضي إلى الاعتقاد بأنها تعويذة تدفع الشر.
٥- قد يتبرك بها ويعتقد أنها مجلبة للخير.
٦- إذا كان المسبحة فيها زينة، ففيه تشبه بالنساء، فإنهن اللواتي يلبس القلائد في العنق.
٧- قد تكون وسيلة للشهرة، ليشار إليه لغرابة منظره.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10725
الاحتفال بذكرى بعض العلماء
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الاحتفال بالذكرى المئوية أو الأربعينية لوفاة عالم من العلماء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من الأمور المحدثة التي ظهرت في بعض المجتمعات الإسلامية , الاحتفال بذكرى بعض الموتى , وخاصة العلماء , وهذا الاحتفال يكون في التاريخ الموافق لتاريخ وفاة المحتفل بذكراه, وربما كان هذا الاحتفال بعد موته بسنة أو أكثر.
وهذا الاحتفال يختلف من شخص لآخر: فإن كان من عامة الناس أو ممن ينتسبون إلى العلم وإن كانوا جُهَّالاً , فبعد مرور أربعين يوماً على وفاته , يحتفل أهله بذكرى وفاته, ويسمونها (الأربعين) , فيجمعون الناس في مخيمات خاصة أو بيت المتوفى ويحضرون من يقرأ القرآن, ويعدون وليمة كوليمة العرس, ويزينون المكان بالأنوار الساطعة, وبالفرش الوثيرة, وينفقون النفقات الباهظة, وغرضهم من ذلك كله المباهاة والرياء ولا شك في حرمة ذلك, لما فيه من إضاعة مال الميت لغير غرض صحيح, ولا يفيد الميت بشيء ويعود بالخسارة على أهله. هذا إذا لم يكن في الورثة قاصر, فما بالك إذا كان فيهم قاصر!!!. وقد يتكلفون ذلك بالقرض بطريق الربا نعوذ بالله من سخطه. الإبداع ص/٢٢٨
قال ابن قيم الجوزية ﵀: _ وكان من هديه ﷺ , تعزية أهل الميت, ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء ويقرأ له القرآن, لا عند قبره ولا عند غيره, وكل هذا بدعة حادثة مكروهة) . ا. هـ. زاد المعاد ١/٥٢٧
وقال علي محفوظ ﵀: (فما يعمله الناس اليوم من اتخاذ الأطعمة للمعزين, والنفقات التي تنفق في ليالي المآتم, وما يتبعها مثل ليالي الجمع والأربعين, كله من البدع المذمومة, المخالفة لما كان عليه رسول الله ﷺ والسلف الصالح من بعده) . ا. هـ. الإبداع ص/ ٢٣٠
فهذا الاحتفال أمر محدث مبتدع, لم يؤثر عن الرسول ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ ولا عن السلف الصالح ﵏. والسنة في ذلك: أن يصنع الطعام لأهل الميت ويرسل إليهم, لا أن يصنعونه هم ويدعون الناس إليه. وقد قال عليه الصلاة السلام
لما جاءه نعي جعفر بن أبي طالب ﵁: (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه قد جاءهم ما يشغلهم) . رواه أحمد في مسنده (١/٢٠٥) , ورواه أبو داود في سننه (٣/٤٩٧) كتاب الجنائز, وحديث رقم (٣١٣٢) . ورواه الترمذي في سننه (٢/٢٣٤) أبواب الجنائز, حديث رقم (١٠٠٣) , وقال: حديث حسن. ورواه ابن ماجة في سننه (١/٥١٤) كتاب الجنائز, حديث رقم (١٦١٠) . ورواه الحاكم في المستدرك (١/٣٧٢) كتاب الجنائز وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووفقه الذهبي في تلخيصه.
وقال جرير بن عبد الله البجلي: (كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة) ا. هـ. رواه ابن ماجة في سننه (١/٥١٤) كتاب الجنائز, حديث رقم (١٦١٢) . قال البوصيري في زوائد ابن ماجة (٢/٥٣) : (هذا إسناد صحيح, رجال الطريق الأولى على شرط البخاري, والطريق الثانية على شرط مسلم) ا. هـ
أما إذا كان المحتفل بذكراه من العلماء, ففي اليوم الذي يوافق تاريخ وفاته, بعد مرور سنة أو سنين معينة, يعمل له احتفال خاص, ويعهد إلى مجموعة من الباحثين كتابة بعض البحوث في سيرته وشخصيته, ومنهجه في التأليف, وكل ما يتعلق به ثم تلقى في هذا الاحتفال, وتطبع كتبه, أو المهم والمشهور منها, وتوزع أو تُنشر في الأسواق إحياءً لذكراه بزعمهم, وبياناً لجهوده في سبيل نشر العلم والتأليف ونحو ذلك.
وإذا كان من الملوك أو السلاطين أو الرؤساء فيحتفل بهذه المناسبة, ويتكلم كبار المختلفين عن مآثره وجهوده في الحكم, وربما صدر بعض الكتب عنه بهذه المناسبة.
ومن الناس من يذهب إلى قبره, ويضع عليه الورود, ويقرأ على روحه الفاتحة, وكل هذه بدع ما أنزل الله بها من سلطان.
وليس في نشر كتب العالم, والكتابة في سيرته, ومنهجه في تأليف وطباعة كتبه بأس, بل هذا مطلوب إن كان يستحق ذلك, ولكن لا يخصص ذلك بزمن معين, ولا يكون مصحوباً باحتفالات ومهرجانات خطابية ونحو ذلك, وكذلك الملوك والحكام.
فالاحتفال بذكرى بعض الموتى كالعلماء والحكام, وبعض العامة ونحوهم, أمرٌ محدثٌ مبتدع, وكفى بهذا ذماًّ له.
فإنه لا أحد أوسع علماً منه ﷺ , ولا أفضل طريقة في الدعوة إلى الدين, ولا أشرف مقاماً, ولا أعظم منزلة منه ﵊ فهو أفضل الخلق على الإطلاق, ومع ذلك لم يحتفل الصحابة بذكراه مع أنه لا يمكن أن يحب مخلوق مخلوقاً كمحبة الصحابة رضوان الله عليهم للرسول ﷺ ولا لتابعين, ولا السلف الصالح رحمة الله عليهم ولو كان في ذلك خيراً لسبقونا إليه.
فتقدير العلماء لا يكون بالاحتفال بذكراهم, بل يكون بالحرص على الاستفادة مما كتبوا وألفوا, عن طريقة النشر والقراءة, والتعليق والشروح, ونحو ذلك.
هذا إذا كانوا يستحقون ذلك, بسيرهم على المنهج السلفي الصحيح, والبُعد عن منهج الفرق الضالة, أو التأثر بالغرب ونحوهم.
والعلماء من السلف الصالح ومن جاء بعدهم, قد حفظت ذكراهم ورواياتهم, وما أظهروه للناس من العلم, فالعالم يموت ويفارق الدنيا, ويبقى علمه يتناقله الناس جيلاً بعد جيل.
وبسبب ما استفاد الناس من علمهم, صاروا يترحمون عليهم, ويدعون لهم بالأجر والمثوبة, وهذا أعظم إظهار لذكراهم.
أما الاحتفال بذكراهم, والتبرك بزواياهم وآثارهم, والطواف بقبورهم, فكل ذلك من البدع, التي قد يصل بعضها إلى درجة الإشراك بالله نعوذ بالله من ذلك.
ولو أن هؤلاء العلماء - الذي يُحتفل بذكراهم ويُتَبرك بزواياهم - أحياء لأنكروا على من يفعل هذه الأمور.
ولكن بعض الناس قد أغواه هواه والشيطان, والداعون إلى البدعة لدنيا يصيبونها, أو منصب يترأسون الناس به, فانزلق في متاهات البدع التي لا خلاص منها, إلا بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ والوقوف عليهما, وعلى ما أجمع عليه علماء الأمة, وترك ما أحدث من البدع, التي هي شر في ذاتها, وتؤدي إلى شرٍّ أعظم, وبَلِيَّةٍ أكبر.
فنسأل الله لنا ولهم الهداية إلى صراطه المستقيم, صراط الذين أنعم الله عليه من النبيين والصديقين, والشهداء والصالحين, وأن يباعد بيننا وبين طريق المغضوب عليهم وطريق الضالين, وأنه على كل شيء قدير.
[الْمَصْدَرُ]
البدع الحولية للشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد التويجري ص/٣٥٠.
стр. 10726
الاستهزاء بالمبتدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[اعلم أن السخرية من السنة أو أي جزء من الإسلام يجعل المرء كافراً لكن ماذا لو سخر الإنسان من اعتقادات المبتدعة؟ مثلاً يسخر شخص من المرجئة قائلاً في وقت الصلاة تذكر أنه لا حاجة لك إلى الصلاة إنما هو قلبك " ولكنه يصلي فاهماً أنها نكتة توضح السخرية من المرجئة أعلم أن هذا اثم ولكن هل هذا كفر أكبر لأن النكتة تخص جزءاً من الإسلام رغم أنها موجهة نحو المبتدعة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاستهزاء بأهل الكفر ـ في كفرهم ـ أو أهل البدع ـ في بدعهم - مباح لأنهم لا حرمة لهم في حال معاصيهم وفسقهم الذي استحلوا به حرمة الله وحرمة الدين.
على ألا يُخرج المزاح صاحبَه عن طور الرزانة والحق وألا يتخذها عادة وديدناً وألا يغلب هزله على جده، وهذا الذي نحذر منه أصبح ديدن كثير من الناس.
وإذا كانت سخرية فلتكن من القول المخالف للسنَّة لا من المخالِف نفسه في هيئته ولباسه ومشيته وما شابه ذلك.
أما هل هي معصية؟
الصحيح: أنها ليست كذلك بل هذا مما يجوز التندر به أو بمثله، فكونها ليست كفراً مخرجاً من الملة من باب أولى؛ لأنهم بتركهم الحق واتباعهم الباطل قد سخروا من حرمة الله تعالى.
وقد روى اللالكائي بأسانيده بعض الآثار عن بعض السلف في مثل هذا:
- عن الأعمش عن إبراهيم قال: ليس لصاحب البدعة غيبة.
- عن الحسن البصري قال: ثلاثة ليست لهم حرمة في الغيبة أحدهم صاحب بدعة الغالي ببدعته.
- عن هشام عن الحسن قال: ليس لصاحب بدعة ولا لفاسق يعلن بفسقه غيبة.
- عن الحسن قال: ليس لأهل البدع غيبة.
- عن كثير أبي سهل قال: يقال أهل الأهواء لا حرمة لهم.
" اعتقاد أهل السنة " (١ / ١٤٠) .
وهذا المثال الذي ذكره السائل وهو قوله عند القيام إلى الصلاة: (تذكر أنه لا حاجة لك إلى الصلاة إنما هو قلبك) هذا القول ليس كفراً لأن قائله لم يقصد الاستهزاء بالصلاة، وإنما قصد الاستهزاء من هذا القول المخالف للشرع، وبيان بطلانه.
والحاصل أن السخرية من أقول أهل البدع ليست حراماً ولا كفراً.
على أننا لا نحبِّذ أن يكون الإنكار على طوائف المبتدعة بالسخرية، بل يناقشون بالتي هي أحسن، وليكن همك أثناء النقاش هدايتهم إلى الطريق المستقيم وقد قال الله تعالى لموسى وهارون لما أرسلهما إلى فرعون: (فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى) طه / ٤٤
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10727
حضور وليمة عيد ميلاد الطفل والأكل فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[المسلمون هنا يحتفلون بمولد الأطفال ويقدمون الطعام للضيوف ويؤدون الصلاة النارية وقد رفضنا ذلك لكن ذهبنا حتى لا يصيبنا الحرج وهم يجعلوننا نأكل قهراً قائلين أنهم فقط يصنعون الطعام للضيوف فهل لنا أن نأكل من هذا الطعام؟ وما الدليل على عدم الأكل منه مع علمنا أن هذا الأمر بدعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإحتفال بالمولد بدعة في دين الله، لا تجوز إقامته، ولا يجوز الأكل مما يصنع فيه ولأجله، وزعمهم أن طعام المولد من أجل الضيوف لا يبرر أكله، والضيافة لها أحكامها، والأمور بماقصدها، ومن الواضح جدا أن الطعام إنما صنع من أجل هذه المناسبة المبتدعة. والأكل من هذا الطعام مما يعينهم على الإستمرار وهو تعاون على الإثم والعدوان، والله قال: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) .
الشيخ عبد الكريم الخضير.
أما الصلاة النارية فهي من صلوات الصوفية المبتدعة فلا يجوز حضور مجالسها ولا المشاركة فيها.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10728
حكم النصب التذكاري للجندي المجهول
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ما يعرف الآن باسم النصب التذكاري للجندي المجهول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إقامة الأنصاب لمعروفين من الوجهاء أو من لهم شأن في بناء الدولة علميا أو اقتصاديا أو سياسيا وإقامة نصب لما يسمى بـ "الجندي المجهول" هو من أعمال الجاهلية، وضرب من الغلو فيه، ولذلك نجدهم يقيمون حفلات الذكرى حول هذه الأنصاب عند المناسبات ويضعون عليه الزهور تكريما لها، وهذا شبيه بالوثنية الأولى، وذريعة إلى الشرك الأكبر والعياذ بالله.
فيجب القضاء على هذه التقاليد محافظة على عقيدة التوحيد ومنعا للإسراف دون جدوى وبعدا عن مجاراة الكفار ومشابهتهم في عاداتهم وتقاليدهم التي لا خير فيها، بل تفضي إلى شر مستطير "
[الْمَصْدَرُ]
انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١/٤٧٩) .
стр. 10729
حكم دفن الميت في تابوت
[السُّؤَالُ]
ـ[مات رجل وأوصى أن يدفن في تابوت فما الحكم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يختلف العلماء رحمهم الله تعالى في كراهة دفن الميت في تابوت إذا لم تكن هناك حاجة، فإذا وجدت حاجة كما لو كانت الأرض ندية أو يخشى أن تحفرها السباع فإن بعض الفقهاء يجيز الدفن في التابوت إذاً.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/٣١٢) :
"لم يعرف وضع الميت في تابوت على عهد رسول الله ﷺ ولا عهد الصحابة ﵃، وخير للمسلمين أن يسيروا على نهجهم، ولذا كُره وضع الميت في تابوت، سواء كانت الأرض صلبة أو رخوة أم نديّة، وإذا أوصى بوضعه في تابوت لم تنفذ وصيته. وأجاز الشافعية إذا كانت الأرض رخوة أو ندية ولا تنفذ وصيّته عندهم إلا في مثل هذه الحالة" اهـ.
وقال ابن قدامة:
وَلا يُسْتَحَبُّ الدَّفْنُ فِي تَابُوتٍ ; لأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلا أَصْحَابِهِ , وَفِيهِ تَشَبُّهٌ بِأَهْلِ الدُّنْيَا , وَالأَرْضُ أَنْشَفُ لِفَضَلاتِهِ اهـ.
وقال في "الإنصاف":
يُكْرَهُ الدَّفْنُ فِي تَابُوتٍ , وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً نَصَّ عَلَيْهِ الإمام أحمد اهـ.
وقال الشربيني الخطيب الشافعي في كتابه "مغني المحتاج":
(وَيُكْرَهُ دَفْنُهُ فِي تَابُوتٍ) بِالإِجْمَاعِ ; لأَنَّهُ بِدْعَةٌ (إلا فِي أَرْضٍ نَدْيَةٍ أَوْ رِخْوَةٍ) فَلا يُكْرَهُ لِلْمَصْلَحَةِ وَلا تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ إلا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ , وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ فِي الْمَيِّتِ تَهْرِيَةٌ بِحَرِيقٍ بِحَيْثُ لا يَضْبُطُهُ إلا التَّابُوتُ اهـ.
وفي الموسوعة الفقهية:
يُكْرَهُ دَفْنُ الْمَيِّتِ فِي تَابُوتٍ بِالإِجْمَاعِ ; لأَنَّهُ بِدْعَةٌ , وَلا تُنَفَّذُ وَصِيَّتُهُ بِذَلِكَ , وَلا يُكْرَهُ لِلْمَصْلَحَةِ , وَمِنْهَا الْمَيِّتُ الْمُحْتَرِقُ إذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى ذَلِكَ اهـ.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10730
تكوين دعاء يدعون به بعد الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل استعمال أسماء الله لحاجة معينة يعتبر من البدعة؟ هل يمكن أن نكون الدعاء الذي نريد أن ندعو به بعد صلاة الفرض؟ أو قراءة آخر آية من سورة البقرة؟
أمثلة:
يا حافظ، للحماية – يا سلام للأمن وهكذا قراءة آية "ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ... الآية ".]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس أن يدعو المسلم ربه بأسماء مناسبة للسؤال
قالت اللجنة الدائمة:
وللداعي أن يتوسل إلى الله بأي اسم من أسمائه الحسنى التي سمى بها نفسه أو سماه بها رسوله ﷺ . ولو اختار منها ما يناسب مطلوبه كان أحسن، مثل: يا مغيث أغثني، ويا رحمن ارحمني، رب اغفر لي وارحمني إنك أنت التواب الرحيم اهـ
فتاوى اللجنة الدائمة (١/٩١) .
وأما تكوين دعاء معين للدعاء به بعد الصلاة، فمن البدع المحدثة. راجع السؤالين رقم (٣٢٤٤٣) ، (١٠٤٩١) .
ثم الأفضل هو الدعاء في الصلاة نفسها، في السجود، وقبل التسليم، وأما الدعاء بعد التسليم من الصلاة فلم يثبت ذلك عن النبي ﷺ .
وأما قراءة الآية: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) . أو قراءة الأخيرة من سورة البقرة بعد الصلاة، فلم يرد في السنة ما يدل على ذلك، وإنما ورد عن النبي ﷺ قراءة الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة كل ليلة.
وهو قوله ﷺ : (الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ) رواه البخاري (٤٠٠٨) ومسلم (٨٠٧) .
قيل: المعنى: كَفَتَاهُ مِنْ قِيَام اللَّيْل , أو كَفَتَاهُ مِنْ الشَّيْطَان , أو كَفَتَاهُ كُلَّ سُوء.
قال الشوكاني: لا مَانِعَ مِنْ إِرَادَةِ هَذِهِ الأُمُورِ جَمِيعِهَا. . . . وفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ اهـ
وقال الحافظ: ويجوز أن يراد جميع ما تقدم اهـ
وقال النووي: ويحتمل أن يراد الجميع اهـ.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10731
اعتقاد باطل بأن التلاوة تبقى معلقة إذا لم يُهْدَ ثواب التلاوة للميت
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت بأننا بعد إتمامنا لقراءة القرآن الكريم, فإن علينا أن ندعو ليصل ثواب قراءتنا إلى المسلمين المتوفين. وإن نحن لم نفعل ذلك, فإن القرآن يبقى "معلقا" بين الأرض والسماء, ويقل (ينقص) أجر القراءة. "بكش" هي الكلمة بالأوردو الخاصة بهذا. أنا لا أعرف الكلمة التي تحمل نفس المعنى بالإنجليزية أو العربية. فهل في ذلك أي شيء من الحقيقة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الكلام غير صحيح أبدا، بل هو من البدع التي يجب الحذر منها.
الشيخ سعد الحميد.
وقد قال تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) فاطر/١٠، وتلاوتنا إذا كانت خالصة لله ومن قلب تقي، تقبل وترفع إلى الله ولا تحبس بين السماء والأرض وقد قال : (إنما يتقبل الله من المتقين) المائدة/٢٧.
ومن التقوى ترك البدع واجتناب الاعتقادات الخاطئة المبنية على الجهل وما يشيعه بعض العامة من وصول ثواب قراءة القرآن إلى الأموات فيه نظر، والأدلة الشرعية لا تدل على ذلك ولذلك فإن هبة ثواب القراءة للميت عمل غير مشروع، والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10732
أمها تريد أن تقيم لها حفلة عيد ميلاد فما العمل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[استطعت أن أعرف أن أمي وهي غير مسلمة تخطط أن تُقيم لي حفلة مفاجئة في تاريخ ميلادي. ما الحكم في هذا؟ إن لم يكن جائزا فكيف لا أسيء لأمي (عند الرفض) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أما بالنسبة لهذا العيد الذي يسميه الناس (عيد الميلاد) فقد أفتى فيه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى فقال:
كل شيء يُتخذ عيداً يتكرر كل أسبوع، أو كل عام وليس مشروعاً؛ فهو من البدع، والدليل على ذلك: أن الشارع جعل للمولود العقيقة، ولم يجعل شيئاً بعد ذلك، واتخاذهم هذه الأعياد تكرر كل أسبوع أو كل عام معناه أنهم شبهوها بالأعياد الإسلامية، وهذا حرام لا يجوز، وليس في الإسلام شيء من الأعياد إلا الأعياد الشرعية الثلاثة، عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع، وهو يوم الجمعة.
وليس هذا من باب العادات لأنه يتكرر، ولهذا لما قدم النبي ﷺ فوجد للأنصار عيدين يحتفلون يهما قال (إن الله أبدلكم بخير منهما: عيد الأضحى وعيد الفطر) رواه النسائي ١٥٥٦ وأبو داود ١١٣٤ وصححه الألباني في سلسة الأحاديث الصحيحة برقم ١٢٤، مع أن هذا من الأمور العادية عندهم. انتهى نقلاً من شرح كتاب التوحيد ١/٣٨٢، انظر السؤال رقم (١٠٢٧) .
ثانياً:
أما كيف تتصرفين مع أمك فالذي أرى أن تصارحيها بحقيقة الأمر، وتعرفيها أن هذا العمل لا يأذن به الله ﵎، وأن دين الإسلام يمنع منه، وإذا كان كذلك فأنت لا يمكنك أن تقدمي عليه، وقولي لها لولا أن الله لم يأذن فيه لكنت مسرورة فيه شاكرة لك، ولكن الأمر ليس إليّ ولا إلى أحد البتة وإنما هو إلى الله الذي يقضي ونحن –المسلمين- علينا أن نسلم ولا يجوز لنا أن نناقش في ذلك طالما هو أمر الله العليم الحكيم سبحانه.
أبلغيها كل ذلك بأحسن الأساليب وأرق الطرق، فإن اقتنعت وقدّرت ذلك فالحمد لله، وإلا فاحرصي على أن تكوني خارج البيت وقت هذا الاحتفال حتى لا يضايقك أحد بطلب المشاركة أو تضعف نفسك ولا شيء عليك فيما تقوم به أمك، ورضى الله فوق رضى كل مخلوق، وتأكدي أن أمك إن رفضت هذا الأمر بشدة اليوم فلعل الله أن يُرضيها عنك في المستقبل بإذن الله تعالى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10733
الاستغفار الجماعي عقب الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما ينتهي الإمام من الصلاة يقرأ الاستغفار بشكل جماعي جهرا، فهل هذا جائز؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة:
(الدعاء جهرا عقب الصلوات الخمس والسنن والرواتب أو الدعاء بعدها على الهيئة الاجتماعية على سبيل الدوام بدعة منكرة؛ لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ شيء من ذلك ولا عن أصحابه ﵃،) فتاوى إسلامية ١/٣١٩
وانظر جواب السؤال رقم ١٠٤٩١ للمزيد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10734
حكم توزيع الأكل عندما يبلغ المولود أربعين يوماً
[السُّؤَالُ]
ـ[لدينا عادة ولا أعرف هل هي سنة أو بدعة. وهي: قيام الأهل في اليوم الأربعين للمولود بطبخ كمية كبيرة من الأكل وتوزيعها على الأقارب والجيران. وهو ما يسمى عندنا (الطلوع) فما هي شرعية هذا العمل؟ وهل هو سنة أم بدعة يجب اجتنابها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المشروع في حال إنجاب مولود أن يَذبح أهله عنه " عقيقة " تُذبح في اليوم السابع، ويُذبح عن الذكر شاتان، وعن الأنثى شاة واحدة، ويمكن للأهل توزيع لحمها أو جزء منه، كما يمكنهم طبخها أو طبخ بعضها وتوزيعه على الأهل والأقارب والجيران.
فإن عجز الأهل عن الذبح في اليوم السابع ففي اليوم الرابع عشر وإلا ففي الواحد والعشرين، فإن لم يستطيعوا ففي أي يوم بعدها استطاعوا.
وانظر حكم العقيقة في جواب السؤال رقم (٢٠٠١٨) ، وجواز توزيع لحم العقيقة نيئاً أو مطبوخاً في جواب السؤال رقم (٢٦٠٤٦) و (٨٤٢٣) و (٨٣٨٨) .
وليس ليوم الأربعين في الميلاد أو الوفاة أي اعتبار، وهي عادة فرعونية، لا يجوز للمسلم تحري هذا اليوم للقيام بشيء يتعلق بالعبادة أو الطاعة.
وفي جواب السؤال رقم (١٢٥٥٢) نقلنا عن الشيخ ابن باز حول " الأربعينية " وأن الأصل فيها أنها عادة فرعونية، كانت لدى الفراعنة قبل الإسلام، ثم انتشرت عنهم وسرت في غيرهم، وأنها بدعة منكرة لا أصل لها في الإسلام، ويردها ما ثبت من قول النبي ﷺ : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته.
وقد حذرنا الرسول ﷺ من البدع فقال: (وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ) رواه أبو داود (٤٦٠٧) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وزاد النسائي (١٥٧٨) (وكل ضلالة في النار)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10735
هل يقال صدق الله العظيم بعد التلاوة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل قول صدق الله العظيم بعد تلاوة آية أو آيات من القرآن بدعة إن كان كذلك كيف دخلت الإسلام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اعتاد كثير من الناس إذا انتهى من قراءة القرآن أن يقول (صدق الله العظيم) وهذا ليس بمشروع لأن النبي ﷺ لم يفعله ولم يكن من عادة الصحابة ﵃ أن يفعلوه، ولا كان ذلك في عهد التابعين. وإنما حدث في العصور المتأخرة استحسانا من بعض القراء واستنادا إلى قول الله تعالى: (قل صدق الله) ولكن هذا الاستحسان مردود لأنه لو كان حسنا ما تركه ﷺ وأصحابه والتابعون لهم من سلف هذه الأمة.
وأما قوله تعالى: (قل صدق الله) فليس المراد أن يقولوها إذا انتهى من قراءته ولو كان هذا هو المراد لقال الله: فإذا انتهيت من قراءتك فقل صدق الله كما قال: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) .
والآية المذكورة التي استند إليها من ابتدع قول: صدق الله عند انتهاء القراءة إنما ذكرها الله تعالى تأكيدا لما أخبر به عن حل الطعام كله لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه فقال: (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين. فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون. قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين) .
ولو كان المراد منها أن تقال عند انتهاء القراءة لكان أولى من يعلم به رسول الله ﷺ ، وكان أول من يعمل بها، فلما لم يكن ذلك علم أن ليس مرادا.
والخلاصة أن قول: صدق الله العظيم عند انتهاء القارئ من قراءته قول محدث لا ينبغي للمسلم أن يقوله.
وأما اعتقاد المرء أن الله تعالى صادق فيما يقوله فهذا فرض، ومن كذب الله أو شك في صدق ما أخبر به فهو كافر خارج من الملة والعياذ بالله.
ومن قال: صدق الله عند المناسبات مثل أن يقع شئ من الأشياء التي أخبر الله بها فيقول: صدق الله تأكيدا لخبر الله فهذا جائز لورود السنة به فإن النبي ﷺ كان خطب فأقبل الحسن والحسين فنزل من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله (إنما أموالكم وأولادكم فتنة)
[الْمَصْدَرُ]
إزالة الستار عن الجواب المختار: ابن عثيمين ٧٩-٨٠
стр. 10736
القرآن يوم الجمعة والابتهالات قبل الفجر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قراءة القرآن يوم الجمعة قبل صلاة الظهر بمكبرات الصوت، إذا قلت له: هذا أمر غير وارد، يقول لك: تريد أن تمنع قراءة القرآن، وما رأيكم في الابتهالات الدينية تسبق آذان الفجر بقليل بمكبرات الصوت، إذا قلت له: هذا أمر ليس له دليل، يقول لك: هذا عمل خير يوقظ الناس لصلاة الفجر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا نعلم دليلاً يدل على وقوع ذلك في عهد الرسول ﷺ ، ولا نعلم أحداً من الصحابة عمل به، وكذلك الابتهالات التي تسبق الآذان للفجر بمكبرات الصوت فكانت بدعة وكل بدعة ضلالة، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) البخاري في الصلح (٢٦٩٧) ومسلم في الأضحية (١٧١٨) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٢/٣٥٣
стр. 10737
وَعَد كافرا أن يذهب معه للكنيسة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الحنث بالوعد مباح أم لا؟
المسألة أنني أعمل في وظيفة جديدة ولمدة ٥ سنوات قادمة -إن شاء الله- ولي زميل نصراني عمره ٤٥ عاماً وهو يحاول أن يتقرب إلي ويكلمني عن النصرانية والقرآن والإنجيل ثم دعاني لأذهب معه إلى الكنيسة ووافقت ثم تراءى لي أن لا أذهب وأن أتوقف عن المناقشة معه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله:
لا يجوز له الذهاب إلى الكنيسة لما فيه من تعظيمها وإظهار شأنها والتعرض للإعجاب بالشرك وأهله، ويجب عليه إخلاف هذا الوعد، وأن يبين الحكم للكافر حتى يعلم لماذا أخلف معه المسلم الوعد. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين
стр. 10738
صفة العمرة
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف صفة العمرة بالتفصيل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العبادة لا تكون مقبولة عند الله تعالى إلا إذا توفر فيها شرطان، وهما:
الأول: الإخلاص لله ، بأن يقصد بها وجه الله والدار الآخرة، لا يقصد بها رياءً ولا سمعة ولا حظاً من الدنيا.
الثاني: اتباع النبي ﷺ فيها قولا وعملا. واتباع النبي ﷺ لا يمكن تحقيقه إلا بمعرفة سنته ﷺ .
لذلك فالواجب على من أراد أن يتعبد لله تعالى بعبادة –سواء كانت العمرة أو الحج أو غيرهما- أن يتعلم هدي النبي ﷺ فيها؛ حتى يكون عمله موافقاً للسنة.
وسنلخص في هذه الأسطر صفة العمرة كما وردت في السنة.
والعمرة تتكون من أربعة أشياء وهي:
الإحرام، والطواف بالبيت الحرام، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق أو التقصير.
أولاً: الإحرام
الإحرام هو نية الدخول في النسك –الحج أو العمرة-.
إذا أراد أن يحرم فالسنة أن يتجرد من ثيابه ويغتسل كما يغتسل للجنابة، ويتطيب بأطيب ما يجد من مسك أو غيره، في رأسه ولحيته، ولا يضره بقاء ذلك بعد الإحرام لما في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد، ثم أرى وبيص المسك في رأسه ولحيته بعد ذلك. رواه البخاري (٢٧١) ومسلم (١١٩٠) .
والوبيص هو البريق واللمعان.
والاغتسال عند الإحرام سنة في حق الرجال والنساء، حتى النفساء والحائض لأن النبي ﷺ أمر أسماء بنت عميس حين نفست أن تغتسل عند إحرامها وتستثفر بثوب وتحرم. رواه مسلم (١٢٠٩) .
ثم بعد الاغتسال والتطيب يلبس ثياب الإحرام، ثم يصلي غير الحائض والنفساء الفريضة إن كان في وقت فريضة، وإلا صلى ركعتين ينوي بهما سنة الوضوء، فإذا فرغ من الصلاة استقبل القبلة وأحرم، وله أن يؤخر الإحرام حتى يركب دابته (سيارته) ويستعد للمسير، فيحرم قبل انطلاقه من الميقات إلى مكة.
ثم يقول: لبيك اللهم بعمرة.
ثم يلبي بما لبى النبي ﷺ به وهو: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) ، وكان من تلبيته ﷺ : (لبيك إله الحق) ، وكان ابن عمر يزيد في التلبية: (لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل) . يرفع الرجل صوته بذلك لقول النبي ﷺ : (أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية) صححه الألباني في صحيح أبي داوود (١٥٩٩) ، وقوله ﷺ : (أفضل الحج العجُّ والثج) حسنه الألباني في صحيح الجامع (١١١٢) .
والعج رفع الصوت بالتلبية، والثج سيلان دماء الهدي.
والمرأة تقول بقدر ما يسمع من بجنبها، إلا أن يكون بجانبها رجل ليس من محارمها فإنها تلبي سراً.
وإذا كان من يريد الإحرام خائفا من عائق يعوقه عن إتمام نسكه (كمرض أو عدو أو حبس أو غير ذلك) فإنه ينبغي أن يشترط عند الإحرام فيقول: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني - أي: إن منعني مانع من إتمام نسكي من مرض أو تأخر أو غيرهما فإني أحل من إحرامي - لأن النبي ﷺ أمر ضباعة بنت الزبير حين أرادت الإحرام وهي مريضة أن تشترط وقال: إن لك على ربك ما استثنيت. رواه البخاري (٥٠٨٩) ومسلم (١٢٠٧) .
فمتى اشترط وحصل له ما يمنعه من إتمام نسكه فإنه يحل من إحرامه ولا شيء عليه.
وأما من لا يخاف من عائق يعوقه عن إتمام نسكه فإنه لا ينبغي له أن يشترط لأن النبي ﷺ لم يشترط ولم يأمر بالاشتراط كل أحد، وإنما أمر به ضباعة بنت الزبير لوجود المرض بها.
وينبغي للمحرم أن يكثر من التلبية خصوصا عند تغير الأحوال والأزمان، مثل أن يعلو مرتفعا أو ينزل منخفضا أو يقبل الليل أو النهار، وأن يسأل الله بعدها رضوانه والجنة، ويستعيذ برحمته من النار.
والتلبية مشروعة في العمرة من الإحرام إلى أن يبدأ في الطواف، فإذا بدأ في الطواف قطع التلبية.
الاغتسال لدخول مكة
وينبغي إذا قرب من مكة أن يغتسل لدخولها إن تيسر له ذلك، لأن النبي ﷺ اغتسل عند دخوله مكة. رواه مسلم (١٢٥٩) .
ثانياً: الطواف
فإذا دخل المسجد الحرام قدم رجله اليمنى وقال: بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، ثم يتقدم إلى الحجر الأسود ليبتدئ الطواف فيستلم الحجر بيده اليمنى ويقبله، فإن لم يتيسر تقبيله استلمه بيده وقَبَّل يده (والاستلام هو مسح الحجر بيده) فإن لم يتيسر استلامه بيده فإنه يستقبل الحجر ويشير إليه بيده ويكبر، ولا يقبل يده.
وفي استلام الحجر الأسود فضل كبير؛ لقوله ﷺ : (ليبعثن الله الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه بحق) صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١١٤٤) .
والأفضل أن لا يزاحم فيؤذي الناس ويتأذى بهم، لما في الحديث عن النبي ﷺ أه قال لعمر: (يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله وكبر) رواه أحمد (١٩١) وقواه الألباني في رسالة مناسك الحج والعمرة ص ٢١.
ثم يأخذ ذات اليمين ويجعل البيت عن يساره فإذا بلغ الركن اليماني (وهو ثالث الأركان بعد الحجر الأسود) استلمه من غير تقبيل ولا تكبير، فإن لم يتيسر له استلامه انصرف، ولا يزاحم عليه. ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) رواه أبو داوود وحسنه الألباني في صحيح أبي داوود (١٦٦٦) .
وكلما مر بالحجر الأسود استقبله وكبر، ويقول في بقية طوافه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة قرآن فإنما جعل الطواف بالبيت لإقامة ذكر الله تعالى.
وفي هذا الطواف ينبغي للرجل أن يفعل شيئين:
أحدهما: الاضطباع من ابتداء الطواف إلى انتهائه , والاضطباع أن يكشف كتفه الأيمن بأن يجعل وسط ردائه تحت إبطه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر فإذا فرغ من الطواف أعاد رداءه إلى حالته قبل الطواف، لأن الاضطباع محله الطواف فقط.
والثاني: الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط، والرمل هو إسراع المشي مع مقاربة الخطوات، وأما الأشواط الأربعة الباقية فليس فيها رمل وإنما يمشي كعادته.
فإذا أتم الطواف سبعة أشواط غطى كتفه الأيمن ثم يتقدم إلى مقام إبراهيم فيقرأ: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) ثم يصلي ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى بعد الفاتحة (قل يا أيها الكافرون) وفي الثانية (قل هو الله أحد) بعد الفاتحة. ثم إذا فرغ من الصلاة ذهب إلى الحجر الأسود واستلمه إن تيسر له، والمشروع هنا الاستلام فقط، فإن لم يتمكن من الاستلام انصرف ولا يشير إليه.
ثالثاً: السعي
ثم يخرج إلى المسعى فإذا دنا من الصفا قرأ: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) ويقول: (نبدأ بما بدأ الله به) ثم يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه فيحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو. وكان من دعاء النبي ﷺ هنا: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) رواه مسلم (١٢١٨) .
يكرر ذلك ثلاث مرات ويدعو بين ذلك. فيقول هذا الذكر ثم يدعو، ثم يقوله الثانية ثم يدعو، ثم يقوله الثالثة وينزل إلى المروة ولا يدعو بعد الثالثة.
فإذا بلغ العلم الأخضر ركض ركضا شديدا بقدر ما يستطيع ولا يؤذي أحداً لما ثبت أن النبي ﷺ سعى بين الصفا والمروة وهو يقول: (لا يُقطع الأبطح إلا شَدًّا) أي: إلا عَدْواً. رواه ابن ماجه وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٢٤١٩) .
والأبطح هم المسافة بين العلمين الأخضرين الموجودين الآن.
فإذا بلغ العلم الأخضر الثاني مشى كعادته حتى يصل إلى المروة فيرقى عليها ويستقبل القبلة ويرفع يديه ويقول ما قاله على الصفا، ثم ينزل من المروة إلى الصفا فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه، فإذا وصل الصفا فعل كما فعل أول مرة، وهكذا المروة حتى يُكَمِّل سبعة أشواط , ذهابه من الصفا إلى المروة شوط , ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر، ويقول في سعيه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة قرآن.
تنبيه:
قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) يقولها من أراد السعي إذا اقترب من الصفا في بداية السعي فقط، ولا يستحب تكرارها كلما اقترب من الصفا والمروة كما يفعله بعض الناس.
رابعاً: الحلق أو التقصير
فإذا أتم سعيه سبعة أشواط حلق رأسه إن كان رجلاً، أو قصر من شعره.
ويجب أن يكون الحلق شاملا لجميع الرأس، وكذلك التقصير يعم به جميع جهات الرأس، والحلق أفضل من التقصير لأن النبي ﷺ دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة. رواه مسلم (١٣٠٣) .
وأما المرأة فإنها تُقصِّر من شعرها بمقدار أنملة.
وبهذه الأعمال تمت العمرة فتكون العمرة: الإحرام والطواف والسعي والحلق أو التقصير.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لصالح الأعمال، وأن يتقبل منا إنه قريب مجيب.
انظر كتاب مناسك الحج والعمرة للألباني، وكتاب صفة الحج والعمرة وكتاب المنهج لمريد العمرة والحج لابن عثيمين رحم الله الجميع.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10739
تكذيب الرؤيا المزعومة من خادم الحجرة النبوية
[السُّؤَالُ]
ـ[وصلتني رسالة يقول مرسلها أني يجب أن أرسلها إلى أصدقائي وإلا سيحصل لي مصيبة كبيرة وهي كالتالي:
من الشيخ أحمد حامل مفاتيح حرم الرسول ﷺ
هذه الوصية من المدينة المنورة من الشيخ احمد حامل مفاتيح حرم الرسول ﷺ إلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها
واليكم الوصية:
يقول الشيخ احمد انه كان في ليلة يقرا فيها القرآن الكريم وهو بالحرم المدني الشريف وفي تلك اللحظة غلبني النوم ورأيت في منامي الرسول ﵇ أتى إلي وقال لي انه قد مات في هذا الأسبوع أربعون ألفا من الناس على غير إيمانهم وأنهم ماتوا ميتة الجاهلية وأن النساء لا يطيعون أزواجهم ويظهرن أمام الرجال بزينتهن من غير ستر ولا حجاب عاريات الجسد ويخرجن من بيوتهن من غير علم أزواجهن وأن الأغنياء من الناس لا يؤدون الزكاة ولا يحجون إلى بيت الله الحرام ولا يساعدون الفقراء ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر وقال الرسول ﵇ أبلغ الناس ان يوم القيامة لقريب وقريبا تظهر في السماء نجمة وترونها واضحة وتقترب الشمس من رؤوسكم قاب قوسين أو أدنى وبعد ذلك لا يقبل الله توبة أحد منكم وستقفل أبواب السماء ويرفع القرآن من الأرض إلى السماء ويقول الشيخ أحمد أنه قد قال له الرسول ﵇ في منامه انه إذا قام أحد الناس بنشر هذه الوصية بين المسلمين فانه سيحظى بشفاعتي يوم القيامة ويحصل على الخير الكثير والرزق الوفير ومن اطلع عليها ولم يعطها اهتمام بمعنى أن يتلفها أو يلقى بها بعيدا فقد إثم إثما كبيرا، أيضا من اطلع عليها ولم يقم بنشرها فانه يحرم من رحمة الله يوم القيامة ولهذا أطلب من الذين يقرؤون هذه الوصية أن يقرؤوا الفاتحة على النبي ﵇ هذا وقد طلب مني المصطفى ﵊ في المنام أن ابلغ أحد المسئولين من خدم الحرم الشريف أن القيامة قريبة فاستغفروا الله. وحلمت يوم الاثنين بأنه من قام بنشر ثلاثين ورقه من هذه الوصية بين المسلمين فان الله يزيل عنه الهم والغم ويوسع عليه الرزق ويحل له مشاكله ويرزقه خلال أربعين يوما تقريبا وقد علمت أن أحدهم قام بنشر ثلاثين ورقة من هذه الوصية فرزقه الله بخمسة وعشرين ألف روبية كما قام شخص آخر بنشرها فرزقه الله بستة آلاف روبية وكما أخبرت أن شخصا كذب هذه الوصية فقد ابنه في نفس اليوم وهذه معلومات لاشك فيها.
فآمنوا بالله واعملوا صالحا حتى يوفقنا الله في آمالنا ويصلح شأننا في الدنيا والآخرة ويرحمنا برحمته (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم المفلحون) الأعراف / ١٥٧، (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) يونس / ٦٣ (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) إبراهيم / ٢٧
علما بان هذه الوصية ستجلب لك بعد توزيعها الخير والفلاح بعد أربعة أيام بإذن الله من وصولها إلي الشخص الآخر واعلم أن الأمر ليس لعبا ولهو، أن ترسل نسخا من هذه الوصية بعد ستة وتسعين ساعة من قراءتك لها وسبق أن وصلت هذه الوصية! إلي أحد رجال الأعمال فوزعها فورا ومن ثم جاء له خبر نجاح صفقته التجارية بتسعين ألف دينار زيادة عما كان يتوقعه، كما وصلت إلى أحد الأطباء فأهملها فلقي مصرعه في حادث سيارة وأصبح جثة هامدة تحدث عنها الجميع وأغفلها أحد المقاولين فتوفي ابنه الكبير في بلد عربي شقيق يرجى إرسال خمسة وعشرين نسخة من هذه الوصية ويبشر المرسل بما يحصل له في اليوم الرابع وحيث أن الوصية مهمة الطواف حول العالم كله فيجب إرسال خمسة وعشرون نسخة متطابقة إلى أحد أصدقائك وبعد أيام ستفاجئ بما سبق ذكره فآمنوا بالله واعملوا)
ارجوا الإجابة لأني لم أرسل هذه الرسالة لأي شخص لعدم وثوقي في صحتها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله:
لقد سمعنا هذه الوصية المكذوبة مرات كثيرة منذ سنوات متعددة تنشر بين الناس فيما بين وقت وآخر، وتروج بين الكثير من العامة، وفي ألفاظها اختلاف، وكاتبها يقول: إنه رأى النبي ﷺ في النوم فحمله هذه الوصية، ... وقد زعم هذا المفتري في هذه الوصية أشياء كثيرة هي من أوضح الكذب وأبين الباطل، ولقد نبهت عليها في السنوات الماضية، وبينت للناس أنها من أوضح الكذب وأبين الباطل، فلما اطلعت على هذه النشرة الأخيرة ترددت في الكتابة عنها؛ لظهور بطلانها وعظم جرأة مفتريها على الكذب، وما كنت أظن أن بطلانها يروج على من له أدنى بصيرة أو فطرة سليمة.
ولكن أخبرني كثير من الإخوان أنها قد راجت على كثير من الناس، وتداولوها بينهم، وصدقها بعضهم، فمن أجل ذلك رأيت أنه يتعين على أمثالي الكتابة عنها؛ لبيان بطلانها، وأنها مفتراة على رسول الله ﷺ حتى لا يغتر بها أحد، ومن تأملها من ذوي العلم والإيمان أو ذوي الفطرة السليمة والعقل الصحيح، عرف أنها كذب وافتراء من وجوه كثيرة.
ولقد سألت بعض أقارب الشيخ أحمد المنسوبة إليه هذه الفرية عن هذه الوصية، فأجابني بأنها مكذوبة على الشيخ أحمد، وأنه لم يقلها أصلا، والشيخ حمد المذكور قد مات من مدة، ولو فرضنا أن الشيخ أحمد المذكور أو من هو أكبر منه زعم أنه رأى النبي ﷺ في النوم أو اليقظة، وأوصاه بهذه الوصية- لعلمنا يقينا أنه كاذب، أو أن الذي قال له ذلك شيطان، وليس هو الرسول ﷺ ؛ لوجوه كثيرة منها:
منها:
أن الرسول ﷺ لا يقول خلاف الحق، لا في حياته، ولا في وفاته، وهذه الوصية تخالف شريعته مخالفة ظاهرة من وجوه كثيرة- كما يأتي:- وهو ﷺ قد يرى في النوم، ومن رآه في المنام على صورته الشريفة فقد رآه؛ لأن الشيطان لا يتمثل في صورته، كما جاء بذلك الحديث الصحيح الشريف، ولكن الشأن كل الشأن في إيمان الرائي وصدقه وعدالته وضبطه وديانته وأمانته، وهل رأى النبي ﷺ في صورته أو في غيرها؟ ، ولو جاء عن النبي ﷺ حديث قاله في حياته من غير طريق الثقات العدول الضابطين لم يعتمد عليه، ولم يحتج به، أو جاء من طريق الثقات الضابطين ولكنه يخالف رواية من هو أحفظ منهم وأوثق مخالفة لا يمكن معها الجمع بين الروايتين لكان أحدهما منسوخا لا يعمل به، والثاني ناسخ يعمل به حيث أمكن بذلك بشروطه، وإذا لم يمكن ذلك ولم يمكن الجمع، وجب أن تطرح رواية من هو أقل حفظا وأدنى عدالة، والحكم عليها بأنها شاذة لا يعمل بها، فكيف بوصية لا يعرف صاحبها الذي نقلها عن رسول الله ﷺ ، ولا تعرف عدالته وأمانته ... فهي والحالة هذه حقيقة بأن تطرح ولا يلتفت إليها، وإن لم يكن فيها شيء يخالف الشرع، فكيف إذا كانت الوصية مشتملة على أمور كثيرة تدل على بطلانها، وأنها مكذوبة على رسول الله ﷺ ، ومتضمنة لتشريع دين لم يأذن به الله! وقد قال النبي ﷺ : من قال عليّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار. ا. هـ باختصار
وقد كتب الشيخ صالح الفوزان مقالة عن هذه الوصية محذراً منها نشرتها مجلة الدعوة العدد ١٠٨٢ جاء فيها:
هذه الوصية المكذوبة قديمة، فقد ظهرت في مصر منذ أكثر من ثمانين سنة وقد دحضها أهل العلم وزيفوها وبينوا ما فيها من الكذب والباطل منهم الشيخ محمد رشيد رضا ﵀ وقد قال في رده عليها: [قد أجبنا عن هذه المسألة سنة ١٣٢٢هـ وإننا نتذكر أننا رأينا مثل هذه الوصية منذ كنا نتعلم الخط والتهجي إلى الآن مراراً كثيرة وكلها معزوة إلى رجل اسمه الشيخ أحمد خادم الحجرة النبوية والوصية مكذوبة قطعا لا يختلف في ذلك أحد شم رائحة العلم والدين، وإنما يصدقها البلداء من العوام الأميين] .
ثم رد عليها ﵀ ردا مطولاً مفيداً دحض قيه كل ما جاء فيها من الافتراءات، ثم إن هذه الوصية قد تلقفها بعض الجهلة وأخذوا يطبعونها ويوزعونها متأثرين بما فيها من الوعود والوعيد، لأن هذا الفاجر الذي اخترعها قال فيها فمن طبع منها كذا من النسخ ووزعها حصل على مطلوبه، إن كان مذنباً غفر الله له وإن كان موظفاً رفع إلى وظيفة أحسن من وظيفته، وإن كان مديناً قضي دينه، ومن كذب بها اسود وجهه وحصل عليه كذا وكذا من العقوبات، فإذا قرأها بعض الجهلة تأثر بها وعمل على نشرها خوفاً وطمعاً.
وقد قام العلماء ببيان كذب هذه الوصية وحذروا الناس من نشرها والتصديق بها، ومن هؤلاء العلماء: الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله فقد رد عليها برد جيد مفيد، وبين ما فيها من الكذب والتدجيل، وهذه الوصية باطلة من عدة وجوه:
أولاً: أن أحكام الدين والوعد والوعيد والأخبار عن المستقبل كل هذه الأمور لا تثبت إلاّ بوحي من الله إلى رسله، والوحي قد انقطع بموت الرسول ﷺ بعد ما أكمل الله به الدين، وقد ورث لنا الكتاب والسنة وفيهما الكفاية والهداية، أما الرؤيا والحكايات فلا يثبت بها شيء لأن غالبها من وضع الشياطين لإضلال الناس عن دينهم ومفتري هذه الوصية يعد من صدقها ونشرها بدخول الجنة وقضاء حوائجه وتفريج كرباته، ويتوعد من كذب بها بدخول النار وأنه يسود وجهه، وهذا تشريع دين جديد وكذب على الله نعوذ بالله من ذلك.
ثانياً: أن مفتري هذه الوصية جعلها أعظم من القرآن الكريم لأن من كتب المصحف الشريف وأرسله من بلد إلى بلد لا يحصل له هذا الثواب الذي قال فيه الدجال إنه يحصل لمن ينشر هذه الوصية ومن لم يكتب القرآن ويرسله من بلد إلى بلد لا يحرم من شفاعة النبيّ ﷺ إذا كان مؤمناً فكيف يحرم المؤمن من الشفاعة إذا لم يكتب هذه الوصية ويرسلها من بلد إلى بلد كما يقول مفتريها.
ثالثاً: أن هذه الوصية فيها ادعاء علم الغيب حيث جاء فيها [أنه من الجمعة إلى الجمعة مات أربعون ألفاً على غير دين الإسلام] فهذا من ادعاء علم الغيب الذي لا يعلمه إلاّ الله فإنه هو الذي يعلم عدد من يموت على الإسلام ومن يموت على الكفر ومن ادعى علم الغيب فهو كافر بالله.
رابعاً: أن الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة لا يثبتان إلاّ بنص من كتاب الله وسنة رسوله، وهذا المفتري في هذه الوصية جعل الثواب لمن صدقها، والعقاب لمن كذب بها ولم ينشرها، وقد فضحه الله -والحمد لله- فكثير من المسلمين كذبوها وزيفوها ولم يحصل لهم إلاّ الخير والذين صدقوها ونشروها لم يحصل لهم إلاّ الخيبة والخسارة.
ثم إن هذا المفتري أراد أن يوهم العوام والجهال بصدق هذه الوصية فحلف بالله أيماناً مكررة أنه صادق وأنها حقيقة وأنه إن كان كاذباً يخرج من الدنيا على غير الإسلام وأراد أن يتظاهر بحب الإسلام وبغضه للمعاصي والمنكرات حتى يحسن به الظن ويصدق.
وهذا من مكره وخبثه بل ومن غباوته وجهله، فإن الحلف وكثرة الأيمان لا تدل على صدق كل حالف فكثير من الكذابين يحلفون للتغرير بالناس، فهذا إبليس حلف للأبوين ﵉ ﴿إني لكما لمن الناصحين﴾ والله تعالى قال لنبيه: ﴿ولا تطع كل حلاف مهين﴾ وأخبر أن المنافقين يحلفون على الكذب وهم يعلمون، ويقول عنهم ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ التوبة /١٠٧، فهل يظن هذا الغبي الأحمق أنه إذا افترى الكذب على الله ورسوله في هذه الوصية وحلف في آخرها أن المسلمين سيصدقونه ويقبلون أقواله، حاشا وكلا، وأما تظاهره بالغيرة على الدين والتألم من المنكرات فهو من التقرير الذي يقصد من ورائه أن يحسن الناس به الظن ويقبلوا قوله ولم يدر أن فرعون اللعين تظاهر لقومه بالنصح والشفقة حينما قال لهم وهو يصدهم عن اتباع موسى ﵇ ﴿إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد﴾ فما كل من تظاهر بالمناصحة والغيرة يكون صادقا، ويكفينا ما جاء في الكتاب والسنة من التحذير من المنكرات والمعاصي وبيان العقوبات المترتبة عليه ففي ذلك الكفاية لأهل الإيمان.
هذا وربما يسأل سائل ما هو الهدف الذي يقصده صاحب هذه الوصية وما هو الدافع لقيامه بافترائها وترويجها؟
والجواب: أن هدفه من ذلك تضليل الناس عن كتاب ربهم وسنة نبيهم وصرفهم إلى الخرافات والحكايات المكذوبة فإذا صدقوه في هذه وراجت بينهم اخترع لهم أخرى وأخرى حتى ينشغلوا بذلك عن الكتاب والسنة فيسهل الدس عليهم وتغيير عقائدهم، فإن المسلمين ما داموا متمسكين بكتاب ربهم وسنة نبيهم فلن يستطيع المضللون صرفهم عن دينهم لكنهم إذا تركوا الكتاب والسنة وصدقوا الخرافات والحكايات والرؤيا الشيطانية سهل قيادهم لكل مضلل وملحد، وقد يكون من وراء ذلك منظمات سرية من الكفار تعمل على ترويج هذه المفتريات لصرف المسلمين عن دينهم ومما يدل على ذلك أن هذه الخرافة موجودة منذ قرن من الزمان ويبعد أن يكون مخترعها على قيد الحياة فلولا أن هناك من يعمل على ترويجها من بعده لم تظهر فإياكم أيها المسلمون والتصديق بهذه المفتريات، ولا يكن لها رواج بينكم واسألوا أهل العلم عما أشكل عليكم.
إن أعداء الله ورسوله من الكفار والمنافقين وشياطين الجن والإنس دائماً يحاولون صرف الناس عن الدين الحق إلى الدين الباطل وعن طريق الجنة إلى طريق النار، وعن إتباع الرسل إلى إتباع الشياطين والمضلين، فكانوا يحرفون شرائع الأنبياء ويغيرون الكتب المنزلة على الرسل، كما فعلوا في التوراة والإنجيل ولما بعث الله خام النبيين محمد ﷺ وأنزل عليه القرآن العظيم والشرع القويم تكفل سبحانه بحفظ القرآن العظيم من التغيير والتبديل فقال : ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ وقال تعالى: ﴿وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾ وحفظ سنة نبيه ﷺ من كذب الكذابين بما أقام عليها من الحراس الأمناء وصفوة العلماء الذين حفظوها ونقولها بأمانة ونفوا عنها كل ما حاول إدخاله فيها الكذابون والدجالون، فوضعوا الضوابط والقواعد التي يعرف بها الحديث الصحيح من الحديث المكذوب ودونوا الأحاديث الصحيحة وحموها وحشروا الأحاديث المكذوبة وحاصروها وحذروا منها، فلما لم يجد أعداء الله ورسوله لهم منفذاً للدس في كتاب الله وسنة رسوله لجأوا إلى محاولة صرف الناس عن الكتاب والسنة وإشغالهم بالحكايات المكذوبة والمنامات المزورة التي تشتمل على الترغيب والترهيب والوعود الكاذبة التي تغري وتغر ضعاف الإيمان والجهلة فصرفوا كثيراً منهم إلى الشرك والإلحاد والبدع باسم الدين والعبادة والزهد جريا وراء تلك الخرافات.
فدين هؤلاء المنحرفين لا ينبني على الكتاب والسنة وإنما ينبني على الحكايات المكذوبة والمنامات المزعومة، فضلوا عن الهدى، وتركوا كتاب الله وسنة رسوله إلى وساوس الشياطين وهذا جزاء من أعرض عن الكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون﴾ فاتقوا الله عباد الله وتمسكوا بكتاب ربكم وسنة نبيكم واحذروا الدسائس المضلة التي يروجها أعداء الملة.
وفق الله الجميع للاعتصام بالكتاب والسنة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10740
الصلاة النارية
[السُّؤَالُ]
ـ["اللهم صلي صلاةً كاملة وسلم سلاما تاما على سيدنا محمد الذي (الذي كما ينطق بها بعضهم) تنحل به العقد، وتتفرج به الكرب، وتقضى به الحوائج، وتنال به الرغائب، وحسن الخواتيم ويستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله وصحبه في كل لمحة ونفس"
ما ورد أعلاه يسمى بالصلاة النارية في الهند وتقرأ ٤٤٤٤ مرة إذا وقعت فاجعة أو كارثة في إحدى البيوت حيث يؤتى بالعديد من التلاميذ ورئيس المدرسة.
١- ما هو معنى الكلمات الواردة أعلاه؟
٢- يقول الناس بأنه إذا كانت الكلمات لا تحتوي على شرك، فلا مانع من الاستمرار في قراءتها لأنها ليست ضارة فهي نوع من أنواع الذكر وأنها تذكرهم بالله وأننا نقوم بنوع من الدعاء الاضافي ليقربنا من الله وليبعد عنا بعض المصائب.
٣- ما هو الحكم في قراءة المولد، هل هناك أي ضرر من قراءته على نحو دوري من قبل تلاميذ المدرسة أو من إمام المسجد؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١. الكلمات الواردة في الصلاة المبتدعة واضحة، ولا بأس من بيانها أكثر:
" تنحلُّ به العقد ": أي: يجد المخرج لما يواجهه من تعقيدات وأمور يصعب حلّها عليه.
وقد يراد به: يسكن به الغضب.
" تنفرج به الكُرب ": أي: يزول الغم والحزن من النفس.
" تقضى به الحوائج ": أي: يحصل ما يريده ويسعى قضائه.
" تنال به الرغائب وحسن الخواتيم ": أي: تتحقق أمنياته سواء ما في الدنيا أو ما في الآخرة، ومنه: أن يختم له بخير.
" يستسقى الغمام بوجهه الكريم ": أي: يطلب منه دعاء الله تعالى بإنزال المطر.
والغمام: السحاب.
٢. ما قاله لكم بعض الناس أن هذه الصلاة لا تحوي شركاً، وأنه يجوز لكم الاستمرار بها.. إلخ: باطل وذلك لما احتوته تلك الصلاة المزعومة من مخالفات شرعيَّة واضحة منها:
أ. أنه جعلها تقال عند المصائب، وهذا من اختراع الأسباب في إحداث العبادة.
ب. أنه جعل لها حدّاً (٤٤٤٤) مرة! وهذا من اختراع الكم في إحداث العبادة.
ت. أنه جعل قراءتها جماعية، وهذا من اختراع الكيف في إحداث العبادة.
ث. أن فيها عبارات مخالفة للشرع، وشركاً وغلواً في النبي ﷺ ، ونسبة أفعال له لا يصح أن تنسب إلا لله ، كقضاء الحوائج، وحل العُقد، ونيل الرغائب، وحسن الخاتمة. وقد أمر الله نبيه ﷺ أن يقول: (قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً) ،
ج. أنه ترك ما جاء به الشرع، وذهب ليخترع صلاة ودعاءً من عنده، وفي هذا اتهام للنبي ﷺ بالتقصير في بيان ما يحتاجه الناس، وفيه استدراك على الشرع.
قال النبي ﷺ : "منْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ".
رواه البخاري (٢٥٥٠) ومسلم (١٧١٨) ، وفي رواية "مسلم" (١٧١٨) : "مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ".
قال ابن رجب الحنبلي ﵀: وهذا الحديث أصلٌ عظيمٌ مِن أصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها، كما أنَّ حديث "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات" ميزانٌ للأعمال في باطنها، فكما أنَّ كلَّ عملٍ لا يُراد به وجهُ الله تعالى؛ فليس لعامله فيه ثوابٌ، فكذلك كلُّ عملٍ لا يكون عليه أمر الله ورسوله؛ فهو مردودٌ على عامله، وكلُّ مَن أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس مِن الدين في شيءٍ. أ.هـ "جامع العلوم والحكم" (١/١٨٠)
وقال النووي ﵀: وهذا الحديث قاعدةٌ عظيمةٌ مِن قواعد الإسلام، وهو مِن جوامع كَلِمه ﷺ ؛ فإنَّه صريحٌ في رد البدع والمخترعات، وفي الرواية الثانية زيادة وهي: أنَّه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعةٍ سُبق إليها، فإذا احتُج عليه بالرواية الأولى - أي: " مَن أحدث " - يقول: أنا ما أحدثتُ شيئاً، فيُحتج عليه بالثانية - أي: "مَن عمل "- التي فيها التصريح بردِّ كلِّ المحدثات، سواء أحدثها الفاعل، أو سُبق بإحداثها ... وهذا الحديث مما ينبغي حفظه، واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به.
"شرح مسلم" (١٢/١٦) .
٣. أما بالنسبة للمولد: فإن عمله بدعة، ولو كان خيراً لسبقنا أكثر الناس حبّاً للنبي ﷺ وهم الصحابة ﵃، وما يُقرأ فيه فأكثره ضعيف أو موضوع على سيرة النبي ﷺ ، وفيه غلوٌّ بنبينا ﷺ ، وهذه أقوال العلماء:
أ. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عمن يعمل كل سنة ختمة في ليلة مولد النبي ﷺ هل ذلك مستحب أم لا؟
فأجاب:
الحمد لله، جمع الناس للطعام في العيدين وأيام التشريق سنة، وهو من شعائر الإسلام التي سنها رسول الله ﷺ للمسلمين وإعانة الفقراء بالإطعام في شهر رمضان هو من سنن الإسلام، فقد قال النبي ﷺ : " من فطَّر صائما فله مثل أجره "، وإعطاء فقراء القراء ما يستعينون به على القرآن عمل صالح في كل وقت، ومن أعانهم على ذلك كان شريكهم في الأجر ".
وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال إنها ليلة المولد، أو بعض ليالي رجب، أو ثامن عشر ذي الحجة، أو أول جمعة من رجب، أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال " عيد الأبرار "، فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف ولم يفعلوها والله أعلم.
" الفتاوى الكبرى " (٤ / ٤١٥) .
ب. قال ابن الحاج:
وقد ارتكب بعضهم في هذا الزمان ضد هذا المعنى وهو أنه إذا دخل هذا الشهر الشريف - أي: ربيع الأول - تسارعوا فيه إلى اللهو واللعب بالدف والشبابة وغيرهما كما تقدم.
فمن كان باكيا فليبك على نفسه وعلى الإسلام وغربته وغربة أهله والعاملين بالسنة.
ويا ليتهم لو عملوا المغاني ليس إلا بل يزعم بعضهم أنه يتأدب فيبدأ المولد بقراءة الكتاب العزيز وينظرون إلى من هو أكثر معرفة بالهنوك والطرق المهيجة لطرب النفوس فيقرأ عشرا، وهذا فيه من المفاسد وجوه:
منها: ما يفعله القارئ في قراءته على تلك الهيئة المذمومة شرعاً والترجيع كترجيع الغناء، وقد تقدم بيان ذلك.
الثاني: أن فيه قلة أدب وقلة احترام لكتاب الله .
الثالث: أنهم يقطِّعون قراءة كتاب الله تعالى ويقبلون على شهوات نفوسهم من سماع اللهو بضرب الطار والشبابة والغناء والتكسير الذي يفعله المغني وغير ذلك.
الرابع: أنهم يظهرون غير ما في بواطنهم وذلك بعينه صفة النفاق وهو أن يظهر المرء من نفسه شيئا وهو يريد غيره اللهم إلا فيما استثني شرعاً؛ وذلك أنهم يبتدئون القراءة وقصد بعضهم وتعلق خواطرهم بالمغاني.
الخامس: أن بعضهم يقلل من القراءة لقوة الباعث على لهوه بما بعدها وقد تقدم.
السادس: أن بعض السامعين إذا طول القارئ القراءة يتقلقلون منه لكونه طول عليهم ولم يسكت حتى يشتغلوا بما يحبونه من اللهو، وهذا غير مقتضى ما وصف الله تعالى به أهل الخشية من أهل الإيمان لأنهم يحبون سماع كلام مولاهم لقوله تعالى في مدحهم ﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين﴾ فوصف الله تعالى من سمع كلامه بما ذكر وبعض هؤلاء يستعملون الضد من ذلك فإذا سمعوا كلام ربهم قاموا بعده إلى الرقص والفرح والسرور والطرب بما لا ينبغي فإنا لله وإنا إليه راجعون على عدم الاستحياء من عمل الذنوب يعملون أعمال الشيطان ويطلبون الأجر من رب العالمين، ويزعمون أنهم في تعبد وخير ويا ليت ذلك لو كان يفعله سفلة الناس ولكن قد عمت البلوى فتجد بعض من ينسب إلى شيء من العلم أو العمل يفعله وكذلك بعض من ينسب إلى المشيخة أعني في تربية المريدين وكل هؤلاء داخلون فيما ذكر.
ثم العجب كيف خفيت عليهم هذه المكيدة الشيطانية والدسيسة من اللعين، ألا ترى أن شارب الخمر إذا شربه أول ما تدب فيه الخمرة يحرك رأسه ساعة بعد ساعة فإذا قويت عليه ذهب حياؤه ووقاره لمن حضره وانكشف ما كان يريد ستره عن جلسائه.
فانظر رحمنا الله وإياك إلى هذا المغني إذا غنى تجد من له الهيبة والوقار وحسن الهيئة والسمت ويقتدي به أهل الإشارات والعبارات والعلوم والخيرات يسكت له وينصت فإذا دب معه الطرب قليلا حرك رأسه كما يفعله أهل الخمرة سواء بسواء كما تقدم، ثم إذا تمكن الطرب منه ذهب حياؤه ووقاره كما سبق في الخمرة سواء بسواء فيقوم ويرقص ويعيط وينادي ويبكي ويتباكى ويتخشع ويدخل ويخرج ويبسط يديه ويرفع رأسه نحو السماء كأنه جاءه المدد منها ويخرج الرغوة أي الزبد من فيه وربما مزق بعض ثيابه وعبث بلحيته.
وهذا منكر بيِّن؛ لأن النبي ﷺ نهى عن إضاعة المال ولا شك أن تمزيق الثياب من ذلك هذا وجه.
الثاني: أنه في الظاهر خرج عن حد العقلاء إذ أنه صدر منه ما يصدر من المجانين في غالب أحوالهم.
" المدخل " (٢ / ٥ -٧) .
ج. قالت اللجنة الدائمة:
إقامة احتفال بمناسبة مولده ﷺ لا يجوز لكونه بدعة محدثة لم يفعلها رسول الله ﷺ ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من العلماء في القرون الثلاثة المفضلة.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٣ / ٢) .
د. سئل الشيخ ابن باز: هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة في ليلة ١٢ ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف بدون أن يعطلوا نهاره كالعيد؟ واختلفنا فيه، قيل: بدعة حسنة، وقيل: بدعة غير حسنة؟
فأجاب:
ليس للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي ﷺ في ليلة ١٢ من ربيع اأول ولا في غيرها، كما أنه ليس لهم أن يقيموا أي احتفال بمولد غيره ﵊؛ لأن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين؛ لأن النبي ﷺ لم يحتفل بمولده في حياته ﷺ وهو المبلغ للدين والمشرع للشرائع عن ربه ولا أمر بذلك ولم يفعله خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، فعلم أنه بدعة، وقد قال ﷺ : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته، وفي رواية مسلم - وعلقها البخاري جازما بها -: " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ".
والاحتفال بالموالد ليس عليه أمره ﷺ بل هو مما أحدثه الناس في دينه في القرون المتأخرة فيكون مردودا، وكان ﵊ يقول في خطبته يوم الجمعة: " أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " رواه مسلم في صحيحه، وأخرجه النسائي بإسناد جيد وزاد: " وكل ضلالة في النار ".
ويغني عن الاحتفال بمولده ﷺ تدريس سيرته ﵊ وتاريخ حياته في الجاهلية والإسلام في المدارس والمساجد وغير ذلك، ويدخل في ذلك بيان ما يتعلق بمولده ﷺ وتاريخ وفاته من غير حاجة إلى إحداث احتفال لم يشرعه الله ولا رسوله ولم يقم عليه دليل شرعي. .
والله المستعان ونسأل الله تعالى لجميع المسلمين الهداية والتوفيق للاكتفاء بالسنة والحذر من البدعة. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٤ / ٢٨٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10741
ما هو تعريف البدعة وما حكم الزيادة في التراويح
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن أن تعرف وتعطينا مثلاً عن البدعة؟
هذا الأمر مشوش جداً بالنسبة لي، فهل من البدعة أن نصلي أكثر من ٨ ركعات في التراويح لأن الرسول ﷺ لم يصلي أكثر من ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
البدعة في أصل اللغة تدور معانيها على: ابتداء الشيء من غير مثال سابق، ومنه قول الله : " بديع السماوات والأرض ".
والمراد بالبدعة في الصطلاح الشرعي: هي ما أحدث في دين الله وليس له أصل عام ولا خاص يدل عليه.
وذلك على سبيل المثال: مثل الأذكار البدعية كذكر الله تعالى بالاسم المفرد (الله.. الله.. الله..) أو بالضمير: (هو.. هو..) فهذه شيء جديد محدث في الدين يقصد به التعبد لله ، وليس على فعله أي دليل لا بخصوص هذا الذكر، ولا دليل عام، وهي المسماة في علم الأصول بـ (المصالح المرسلة) إذن فهي بدعة.
وأما صلاة أكثر من (٨) ركعات في التراويح: فإن السنة الثابتة في الصحيح والتي واظب عليها الرسول ﷺ هو أن يصلي في الليل إحدى عشرة ركعة: يصلي ثمان (يسلم بعد كل ركعتين في غالب أحواله) ويشفعها بركعتين ثم يوتر بواحدة.
وربما صلى ثلاث عشرة ركعة، هذا هو الثابت من حديث عائشة وابن عباس ﵄، فإن زاد على ذلك جاز ولكنه خلاف السنة، ويدل على الجواز قول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: " صلاة الليل مثنى مثنى " يعني: ركعتين ركعتين، ولم يحدد بعدد. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10742
حكم الاحتفال بعيد ميلاد الشخص
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الاحتفال بمرور سنة أو سنتين مثلاً أو أكثر أو أقل من السنين لولادة الشخص وهو ما يسمى بعيد الميلاد؟ أو إطفاء الشمعة. وما حكم حضور ولائم هذه الاحتفالات، وهل إذا دعي الشخص إليها يجيب الدعوة أم لا؟ أفيدونا أثابكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على أن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين ولا أصل لها في الشرع المطهر ولا تجوز إجابة الدعوة إليها، لما في ذلك من تأييد للبدع والتشجيع عليها. وقد قال الله : (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) وقال سبحانه: (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون. إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين) .
وقال سبحانه: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون) .
وصح عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه. وقال ﵊: (خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
ثم إن هذه الاحتفالات مع كونها بدعة منكرة لا أصل لها في الشرع هي مع ذلك فيها تشبه باليهود والنصارى في احتفالهم بالموالد. وقد قال ﵊ محذراً من سنتهم وطريقتهم: " لتتبعن سنة من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه: قالوا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ .. قال: فمن) أخرجاه في الصحيحين. ومعنى قوله " فمن" أي هم المعنيون بهذا الكلام وقال ﷺ : "من تشبه بقوم فهو منهم "
[الْمَصْدَرُ]
(فتاوى إسلامية ١/١١٥)
стр. 10743
حكم الونيسة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الونيسة وما حكمها وثوابها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بالسؤال عن الونيسة ذُكر لنا أنها المبيت عند القبر في الليلة الأولى بعد الدفن لإيناس الميت بزعمهم، وهذا من البدع المذمومة، التي لا أصل لها من فعل النبي ﷺ ولا من فعل أصحابه، ولو كان خيرا لسبقونا إليه. فلما لم يرد شيء من ذلك عنهم، مع كثرة من مات في حضورهم، عُلم أنه لا خير فيه.
والأصل في العبادات التوقيف، فلا يعبد الله إلا بما شرع في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ .
ولا ثواب في فعل البدع، بل هي مردودة على صاحبها، كما قال النبي ﷺ : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد" رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) .
وهي ضلالة، كما قال: " وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" رواه مسلم (٨٦٧) . وزاد النسائي (١٥٧٨) " وكل ضلالة في النار".
وهذا المبتدع، يخشى عليه أن تصيبه الفتنة، كما قال سبحانه: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور/٦٣.
قال ابن كثير ﵀ في تفسيره: (فليحذر الذين يخالفون عن أمر رسول الله ﷺ وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله , فما وافق ذلك قُبل , وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائناً من كان , كما ثبت في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله ﷺ قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) . فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول باطناً وظاهراً (أن تصيبهم فتنة) أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة (أو يصيبهم عذاب أليم) أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك) انتهى.
والميت لا يحتاج إلى من يؤنسه من الأحياء، فهو مشغول بحسابه، مجزي بعمله، كما بين النبي ﷺ في حديث البراء بن عازب الطويل:
(إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت ﵇ حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان قال فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض. قال فيصعدون بها فلا يمرون يعنى بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الطيب فيقولون فلان بن فلان بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فيفتح لهم فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهى به إلى السماء السابعة فيقول الله اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى. قال فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك؟ فيقول ربي الله فيقولان له ما دينك؟ فيقول ديني الإسلام فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول هو رسول الله ﷺ فيقولان له وما عِلمُك؟ فيقول قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت فينادى مناد في السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة قال فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره قال ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول له من أنت فوجهك الوجه يجئ بالخير فيقول أنا عملك الصالح فيقول رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي.
قال: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب قال فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الخبيث فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهى به إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ فيقول الله اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحا ثم قرأ: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق﴾ فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان له ما دينك فيقول هاه هاه لا أدري فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم فيقول هاه هاه لا أدري فينادى مناد من السماء أن كذب فافرشوا له من النار وافتحوا له بابا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول أبشر بالذي يسوؤك هذا يومك الذي كنت توعد فيقول من أنت فوجهك الوجه يجئ بالشر فيقول أنا عملك الخبيث فيقول رب لا تقم الساعة) رواه أحمد (١٨٥٥٧) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (١٦٧٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10744
هل تشرع مقاطعة المبتدع في هذا العصر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[متى تشرع مقاطعة المبتدع؟ ومتى يشرع البغض في الله؟ وهل تشرع المقاطعة في هذا العصر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فينبغي على المؤمن أن ينظر في هذه المقامات بنظر الإيمان والشرع والتجرد من الهوى، فإذا كان هجره للمبتدع وبعده عنه لا يترتب عليه شر أعظم فإن هجره حق، وأقل أحواله أن يكون سنة، وهكذا هجر من أعلن المعاصي وأظهرها أقل أحواله أنه سنة أما إن كان عدم الهجر أصلح لأنه يرى أن دعوة هؤلاء المبتدعين، وإرشادهم إلى السنة وتعليمهم ما أوجب الله عليهم يؤثر فيهم ويزيدهم هدى فلا يعجل في الهجر، ولكن يبغضهم في الله كما يبغض الكفار والعصاة، لكن يكون بغضه للكفار أشد؛ مع دعوتهم إلى الله سبحانه والحرص على هدايتهم عملا بجميع الأدلة الشرعية؛ ويبغض المبتدع على قدر بدعته إن كانت غير مكفرة، ويبغض العاصي على قدر معصيته، ويحبه في الله على قدر إسلامه وإيمانه، وبذلك يُعلم أن الهجر فيه تفصيل.
والخلاصة: أن الأرجح والأولى النظر إلى المصلحة الشرعية في ذلك لأنه ﷺ هجر قوما وترك آخرين لم يهجرهم مراعاة للمصلحة الشرعية الإسلامية، فهجر كعب بن مالك وصاحبيه ﵃ لما تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر؛ هجرهم خمسين ليلة حتى تابوا فتاب الله عليهم، ولم يهجر عبد الله بن أبي بن سلول وجماعة من المتهمين بالنفاق لأسباب شرعية دعت إلى ذلك.
فالمؤمن ينظر في الأصلح وهذا لا ينافي بغض الكافر والمبتدع والعاصي في الله سبحانه ومحبة المسلم في الله ، وعليه أن يراعي المصلحة العامة في ذلك، فإن اقتضت الهجر هجر، وإن اقتضت المصلحة الشرعية الاستمرار في دعوتهم إلى الله وعدم هجرهم فعل ذلك مراعاةً لهديه ﷺ . والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (٩ / ٤٢٣) .
стр. 10745
لا يشرع قبل قراءة القرآن دعاء مخصوص
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك دعاء مخصص ندعو به قبل قراءة أو حفظ القران؟ هل يجب أن نتوضأ قبل مس القران؟ وهل يجب علينا أن نغطي العورة (كل الجسم والمرأة تغطي رأسها) قبل قراءة القرآن؟ أو يمكن أن تلبس ملابس عادية كالتي تلبسها في المنزل من غير غطاء الرأس؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وبعد: فليس في الكتاب والسنَّة بل ولا في كتب الأذكار المعتمدة، وأقوال العلماء المعتبرة ذكر دعاء مخصوص يُدعى به قبل قراءة القرآن أو حفظه، وإنما الذي يشرع للإنسان أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم قبل القراءة لقوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) النحل/٩٨. ولو أن الإنسان دعا في أي وقت لنفسه بأن يسهل الله عليه الحفظ، وأن يفقهه فيما يحفظ أو أي دعاء يناسب ما يريده من الخير دون أن يلتزم وقتا معينا يخصصه لهذا الدعاء فلا بأس بهذا.
وأما وجوب الوضوء قبل مس القرآن فتجدين إجابته في السؤال رقم (١٠٦٧٢) .
ولا يشترط لقراءة المرأة للقرآن أن تغطي ما تغطيه في الصلاة فلا بأس بقراءة القرآن، بالملابس العادية، دون غطاء الرأس.
قال الشيخ ابن عثيمين في كلامه على سجود التلاوة: " وسجود التلاوة يكون حال قراءتها للقرآن، ولا بأس بالسجود على أي حال ولو مع كشف الرأس ونحوه لأن هذه السجدة ليس لها حكم الصلاة."
" الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة " (١ / ٢٤٩) .
فيفهم من كلامه ﵀ أنه لا مانع من قراءة المرأة للقرآن وهي كاشفة رأسها لأن آية السجدة لن تمر بها إلا وهي تقرأ القرآن، وهي ستقرؤها وهي كاشفة الرأس، والشيخ لم يبين لها أن كشف الرأس مطلوب عند قراءة القرآن.
وننصحكِ بالحرص على تعظيم القرآن وتوقيره، وقراءته بالتدبر والخشوع في أي وقت وحال يتيسر لك، فقد نص الفقهاء على أنه لا بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ حَالٍ: قَائِمًا أَوْ جَالِسًا، مُتَرَبِّعًا أَوْ غَيْرَ مُتَرَبِّعٍ، أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، أخرجه البخاري (٢٩٧) ومسلم (٣٠١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10746
حكم طباعة لفظ الجلالة في القرآن بلون متميز
[السُّؤَالُ]
ـ[ألاحظ أحيانا أن لفظ الجلالة أو أي اسم من أسمائه أو أي ضمير يعود عليه يكتب في بعض المصاحف باللون الأحمر. فهل يوجد سبب لذلك؟ وهل يعد ذلك من البدع أم لا؟ وهل هناك أية قواعد تجويدية أو ورد في السنة ما يستدعي انتباه المسلم عند قراءته للفظ الجلالة من القرآن.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس لذلك أصل، والواجب جعل كلمات القرآن كلها بلون واحد، وهذا من البدع التي أحدثت في المصاحف.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سعد الحميد.
стр. 10747
حكم مجلس قراءة قرآن جماعي بمناسبة وفاة علي ﵁
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا من..... أصلا لكني أعيش في أمريكا، أما جداي فهما من.... . وأكثر أقاربي يعملون شيئا يطلقون عليه "نياز"، فهم يطبخون طعاما معينا في أيام محددة كـ ٢١ من رمضان - وهو تاريخ وفاة حضرة علي - ويقرؤون الفاتحة والإخلاص والفلق والناس، وغيرها من السور، ثم يتضرعون داعين أن يهب الله عليا مكانا رفيعا في الجنة، ثم يتناولون الطعام في احترام شديد. هم يفعلون هذا الأمر عدة مرات في السنة الواحدة في ذكرى موت الصحابة وغيرهم من المشهورين. أما أفراد عائلتي فهم لا يفعلون هذا الفعل لأنهم يظنون أنه بدعة. وعندما أخبرت الآخرين، لم يوافقوني الرأي وقالوا كيف يمكن أن تكون قراءة الفاتحة وغيرها من الآيات خطأ؟
أرجو توضيح ما إذا كان هذا الأمر من كبائر الذنوب أم أنه يجوز القيام بمثل هذه الأمور في الإسلام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وبعد: فهذا الفعل الذي ذكرته هو من البدع المحدثة كما أشرتَ في سؤالك، لأنه لاشك أن فاعلي هذا الأمر إنما يفعلونه على سبيل التعبد والتقرب إلى الله، وكل ما كان من الأفعال من باب التعبد فإنه يجب أن يكون في الكتاب أو السنة ما يدل على مشروعيته، وإلا فهو من البدع المحدثة.
وأما من قال: كيف يمكن أن تكون قراءة الفاتحة وغيرها من الآيات خطأً؟
فليعلم أن البدع في الدين على قسمين:
الأول: بدعة جديدة ليس لها أصل في الشرع، كمن يخترع صلاة جديدة بطريقة لم ترد في الشريعة، فهذه بدعة محدثة توعد الله فاعلها بالنار.
الثاني: أن تكون البدعة بإضافة صفات جديدة إلى عمل له أصل في الشرع، فمثلا أذكار أدبار الصلوات مشروعة ومعروفة ومحددة،ولا يخالف في هذا أحد من المسلمين، فلو جاء مجموعة من الأشخاص وقالوا مادام أن الذكر مشروع بعد الصلوات فسنذكر الله جماعة في صوت واحد. فيقال لهم إن ذكر الله بعد الصلاة مشروع ولاشك، لكن هذه الصفة المبتدعة من الاجتماع على قراءتها بصوت واحد هي البدعة، ونقول لهم إما أنكم ترون أن هذه الطريقة في الذكر أحسن من طريقة الرسول ﷺ وبالتالي فأنتم على طريقة أهدى وأحسن من طريقته ﵊، ولا يقول بهذا مسلم يشهد أن محمدا رسول الله، أو هي خطأ وبدعة فيجب عليهم أن يتركوها.
وبهذا يتضح أن اعتبار هذا العمل بدعة لا يعني أبداً أن قراءة الفاتحة تكون خطأً، وإنما الخطأ قراءتها بهذه الصفة التي ذكرت في السؤال. ونحن لسنا بأكثر حباً للصحابة من التابعين لهم، بل الصحابة الكرام وهم أشد الناس حبا لله ولرسوله ﷺ لم ينقل عنهم أنهم فعلوا ذلك لنبيهم ﷺ بعد وفاته، وكل خير في اتباعهم والسير على منهجهم، وكل شر في مخالفتهم، والبعد عن منهجهم. ثم إن تخصيصهم عليا ﵁ بهذا العمل لمناسبة وفاته أمر يشير إلى الغلو فيه وقد يكون من بدعة التشيع المذمومة فالحذر الحذر من هذا الأمر.
ثبتنا الله وإياكم على السنة وجنبنا البدعة.. آمين.
وللمزيد تراجع الأسئلة رقم (١٠٨٤٣) و (٨٦٤) و (١١٣٢٤) ففيها زيادة بيان.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10748
تحديد أعداد الأذكار وأدعية لم ترد في الشرع
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو أساس استخدام هذه الأدعية مثل يا لطيف ٢٩ مرة، يا قهار ٣٠٦ مرة، حسبنا الله ونعم الوكيل ٤٥٠ مرة، إلخ.. هل يصح أو لا يصح استخدامها لأني لم أجد ما يؤيد استخدامها في القرآن أو السنة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وبعد: فهذه الأذكار بهذا التحديد الذي ذُكر لا يعرف لها أساس من الصحة، وإنما هذا في الغالب من تحديد بعض المبتدعة وغالبهم من الصوفية، فيحددون أوراداً وأذكاراً من عند أنفسهم، ويقولون: إن من قال كذا وكذا يحصل له من النفع والحفظ كذا وكذا، ومن قرأ الورد الفلاني فله من الأجر كذا وكذا.
ومعلوم أن هذا من الأمور التي لا يمكن معرفتها إلا من طريق الوحي، والقاعدة في هذا أن الأذكار والأدعية على قسمين:
الأول: الأذكار الواردة في الكتاب والسنة مقيدة إما بزمان أو بمكان أو بحال، فهذا القسم يؤتى به على الوجه الذي ورد في زمانه، أو حاله، أو مكانه، أوفي لفظه، أوفي هيئة الداعي به من غير زيادة ولا نقصان.
القسم الثاني: كل ذكر أو دعاء مطلق غير مقيد بزمان أو مكان، فهذا له حالتان:
الأولى: أن يكون ورد عن النبي ﷺ فيؤتى بلفظه ولا يحدد بزمان أو مكان يخص به، أو بعدد يلتزم به.
الثانية: أن يكون غير وارد عن النبي ﷺ بل أتى به الداعي من عند نفسه أو من المنقول عن السلف؛ فيجوز للعبد الذكر والدعاء به بخمسة شروط:
١- أن يتخير من الألفاظ أحسنها، وأبينها لأنه مقام مناجاة العبد لربه ومعبوده ـ سبحانه ـ.
٢- أن تكون الألفاظ على وفق المعنى العربي.
٣- أن يكون الدعاء خاليا من أي محذور شرعي، كما لو اشتمل الدعاء على الاستغاثة بغير الله، ونحو ذلك.
٤- أن يكون في باب الذكر والدعاء المطلق فلا يقيد بزمان أو حال أو مكان.
٥- أن لا يتخذ ذلك سنة يواظب عليها. أ. هـ
بتصرف من كتاب " تصحيح الدعاء " للشيخ بكر أبو زيد (ص٤٢) .
وبناء على ما سبق، فإن الألفاظ المذكورة في السؤال هي ألفاظ شرعيَّة واردة في الكتاب والسنَّة لكن تحديدها بهذه الأعداد هو الأمر المحدَث الذي لا يصح الالتزام به، بل يدعو الإنسان بها في أثناء دعائه ويناجي الله بجميع أسمائه الحسنى من غير تخصيص لبعض الأسماء دون بعض بأعداد وأزمنة من عند نفسه
، بل ما ورد في الشرع مخصصا التزمنا به كذلك، وما لم يرد لم يكن لنا أن نخصصه من عند أنفسنا لأن في هذا تعديا على مقام النبوة. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10749
تقبيل الإبهام عند ذكر اسم النبي ﷺ بدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل نقبل إبهامنا عندما يذكر اسم النبي محمد ﷺ ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يثبت في تقبيلهما عند قول المؤذن (أشهد أن محمداً رسول الله) عن النبي ﷺ شيء فيما نعلم، فتقبيلهما عند ذلك بدعة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
انظر فتاوى اللجنة الدائمة م/٦ ص/٩٦.
стр. 10750
النقطة الحمراء في جبهة المرأة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أقوم حالياً بمشروع للمدرسة وأحتاج مساعدتك.
هل النقطة الحمراء على جبهة المرأة تدل على أنها مسلمة؟ وإذا كان كذلك فكيف؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
النقطة الحمراء التي تضعها بعض النساء في جبهاتهن - وخصوصا في بلاد الهند - أمر لا علاقة له بالإسلام على الإطلاق وإنما هي من عادات أولئك القوم، وقد أخبرنا بعضهم أنّها تدلّ على أنّ تلك المرأة التي تضعها هي امرأة متزوجة، ويُقال أن هذه العادة من عادات الهندوس التي قلّدهم فيها غيرهم من سكان الهند. نسأل الله الهداية إلى الحقّ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →