← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10746–10785 · переход к 10751.

стр. 10746

حكم طباعة لفظ الجلالة في القرآن بلون متميز [السُّؤَالُ] ـ[ألاحظ أحيانا أن لفظ الجلالة أو أي اسم من أسمائه أو أي ضمير يعود عليه يكتب في بعض المصاحف باللون الأحمر. فهل يوجد سبب لذلك؟ وهل يعد ذلك من البدع أم لا؟ وهل هناك أية قواعد تجويدية أو ورد في السنة ما يستدعي انتباه المسلم عند قراءته للفظ الجلالة من القرآن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس لذلك أصل، والواجب جعل كلمات القرآن كلها بلون واحد، وهذا من البدع التي أحدثت في المصاحف. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد.

стр. 10747

حكم مجلس قراءة قرآن جماعي بمناسبة وفاة علي ﵁ [السُّؤَالُ] ـ[أنا من..... أصلا لكني أعيش في أمريكا، أما جداي فهما من.... . وأكثر أقاربي يعملون شيئا يطلقون عليه "نياز"، فهم يطبخون طعاما معينا في أيام محددة كـ ٢١ من رمضان - وهو تاريخ وفاة حضرة علي - ويقرؤون الفاتحة والإخلاص والفلق والناس، وغيرها من السور، ثم يتضرعون داعين أن يهب الله عليا مكانا رفيعا في الجنة، ثم يتناولون الطعام في احترام شديد. هم يفعلون هذا الأمر عدة مرات في السنة الواحدة في ذكرى موت الصحابة وغيرهم من المشهورين. أما أفراد عائلتي فهم لا يفعلون هذا الفعل لأنهم يظنون أنه بدعة. وعندما أخبرت الآخرين، لم يوافقوني الرأي وقالوا كيف يمكن أن تكون قراءة الفاتحة وغيرها من الآيات خطأ؟ أرجو توضيح ما إذا كان هذا الأمر من كبائر الذنوب أم أنه يجوز القيام بمثل هذه الأمور في الإسلام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وبعد: فهذا الفعل الذي ذكرته هو من البدع المحدثة كما أشرتَ في سؤالك، لأنه لاشك أن فاعلي هذا الأمر إنما يفعلونه على سبيل التعبد والتقرب إلى الله، وكل ما كان من الأفعال من باب التعبد فإنه يجب أن يكون في الكتاب أو السنة ما يدل على مشروعيته، وإلا فهو من البدع المحدثة. وأما من قال: كيف يمكن أن تكون قراءة الفاتحة وغيرها من الآيات خطأً؟ فليعلم أن البدع في الدين على قسمين: الأول: بدعة جديدة ليس لها أصل في الشرع، كمن يخترع صلاة جديدة بطريقة لم ترد في الشريعة، فهذه بدعة محدثة توعد الله فاعلها بالنار. الثاني: أن تكون البدعة بإضافة صفات جديدة إلى عمل له أصل في الشرع، فمثلا أذكار أدبار الصلوات مشروعة ومعروفة ومحددة،ولا يخالف في هذا أحد من المسلمين، فلو جاء مجموعة من الأشخاص وقالوا مادام أن الذكر مشروع بعد الصلوات فسنذكر الله جماعة في صوت واحد. فيقال لهم إن ذكر الله بعد الصلاة مشروع ولاشك، لكن هذه الصفة المبتدعة من الاجتماع على قراءتها بصوت واحد هي البدعة، ونقول لهم إما أنكم ترون أن هذه الطريقة في الذكر أحسن من طريقة الرسول ﷺ وبالتالي فأنتم على طريقة أهدى وأحسن من طريقته ﵊، ولا يقول بهذا مسلم يشهد أن محمدا رسول الله، أو هي خطأ وبدعة فيجب عليهم أن يتركوها. وبهذا يتضح أن اعتبار هذا العمل بدعة لا يعني أبداً أن قراءة الفاتحة تكون خطأً، وإنما الخطأ قراءتها بهذه الصفة التي ذكرت في السؤال. ونحن لسنا بأكثر حباً للصحابة من التابعين لهم، بل الصحابة الكرام وهم أشد الناس حبا لله ولرسوله ﷺ لم ينقل عنهم أنهم فعلوا ذلك لنبيهم ﷺ بعد وفاته، وكل خير في اتباعهم والسير على منهجهم، وكل شر في مخالفتهم، والبعد عن منهجهم. ثم إن تخصيصهم عليا ﵁ بهذا العمل لمناسبة وفاته أمر يشير إلى الغلو فيه وقد يكون من بدعة التشيع المذمومة فالحذر الحذر من هذا الأمر. ثبتنا الله وإياكم على السنة وجنبنا البدعة.. آمين. وللمزيد تراجع الأسئلة رقم (١٠٨٤٣) و (٨٦٤) و (١١٣٢٤) ففيها زيادة بيان. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10748

تحديد أعداد الأذكار وأدعية لم ترد في الشرع [السُّؤَالُ] ـ[ما هو أساس استخدام هذه الأدعية مثل يا لطيف ٢٩ مرة، يا قهار ٣٠٦ مرة، حسبنا الله ونعم الوكيل ٤٥٠ مرة، إلخ.. هل يصح أو لا يصح استخدامها لأني لم أجد ما يؤيد استخدامها في القرآن أو السنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وبعد: فهذه الأذكار بهذا التحديد الذي ذُكر لا يعرف لها أساس من الصحة، وإنما هذا في الغالب من تحديد بعض المبتدعة وغالبهم من الصوفية، فيحددون أوراداً وأذكاراً من عند أنفسهم، ويقولون: إن من قال كذا وكذا يحصل له من النفع والحفظ كذا وكذا، ومن قرأ الورد الفلاني فله من الأجر كذا وكذا. ومعلوم أن هذا من الأمور التي لا يمكن معرفتها إلا من طريق الوحي، والقاعدة في هذا أن الأذكار والأدعية على قسمين: الأول: الأذكار الواردة في الكتاب والسنة مقيدة إما بزمان أو بمكان أو بحال، فهذا القسم يؤتى به على الوجه الذي ورد في زمانه، أو حاله، أو مكانه، أوفي لفظه، أوفي هيئة الداعي به من غير زيادة ولا نقصان. القسم الثاني: كل ذكر أو دعاء مطلق غير مقيد بزمان أو مكان، فهذا له حالتان: الأولى: أن يكون ورد عن النبي ﷺ فيؤتى بلفظه ولا يحدد بزمان أو مكان يخص به، أو بعدد يلتزم به. الثانية: أن يكون غير وارد عن النبي ﷺ بل أتى به الداعي من عند نفسه أو من المنقول عن السلف؛ فيجوز للعبد الذكر والدعاء به بخمسة شروط: ١- أن يتخير من الألفاظ أحسنها، وأبينها لأنه مقام مناجاة العبد لربه ومعبوده ـ سبحانه ـ. ٢- أن تكون الألفاظ على وفق المعنى العربي. ٣- أن يكون الدعاء خاليا من أي محذور شرعي، كما لو اشتمل الدعاء على الاستغاثة بغير الله، ونحو ذلك. ٤- أن يكون في باب الذكر والدعاء المطلق فلا يقيد بزمان أو حال أو مكان. ٥- أن لا يتخذ ذلك سنة يواظب عليها. أ. هـ بتصرف من كتاب " تصحيح الدعاء " للشيخ بكر أبو زيد (ص٤٢) . وبناء على ما سبق، فإن الألفاظ المذكورة في السؤال هي ألفاظ شرعيَّة واردة في الكتاب والسنَّة لكن تحديدها بهذه الأعداد هو الأمر المحدَث الذي لا يصح الالتزام به، بل يدعو الإنسان بها في أثناء دعائه ويناجي الله بجميع أسمائه الحسنى من غير تخصيص لبعض الأسماء دون بعض بأعداد وأزمنة من عند نفسه ، بل ما ورد في الشرع مخصصا التزمنا به كذلك، وما لم يرد لم يكن لنا أن نخصصه من عند أنفسنا لأن في هذا تعديا على مقام النبوة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10749

تقبيل الإبهام عند ذكر اسم النبي ﷺ بدعة [السُّؤَالُ] ـ[هل نقبل إبهامنا عندما يذكر اسم النبي محمد ﷺ ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يثبت في تقبيلهما عند قول المؤذن (أشهد أن محمداً رسول الله) عن النبي ﷺ شيء فيما نعلم، فتقبيلهما عند ذلك بدعة، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] انظر فتاوى اللجنة الدائمة م/٦ ص/٩٦.

стр. 10750

النقطة الحمراء في جبهة المرأة [السُّؤَالُ] ـ[أنا أقوم حالياً بمشروع للمدرسة وأحتاج مساعدتك. هل النقطة الحمراء على جبهة المرأة تدل على أنها مسلمة؟ وإذا كان كذلك فكيف؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النقطة الحمراء التي تضعها بعض النساء في جبهاتهن - وخصوصا في بلاد الهند - أمر لا علاقة له بالإسلام على الإطلاق وإنما هي من عادات أولئك القوم، وقد أخبرنا بعضهم أنّها تدلّ على أنّ تلك المرأة التي تضعها هي امرأة متزوجة، ويُقال أن هذه العادة من عادات الهندوس التي قلّدهم فيها غيرهم من سكان الهند. نسأل الله الهداية إلى الحقّ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10751

هل جمع القرآن، والأذان الأول للجمعة من البدع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كانت البدعة شيئاً مرفوضاً فماذا عن جمع القرآن؟ وأشياء أخرى كإضافة عمر ﵁ شيئاً جديداً للأذان؟ أرجو توضيح هذا لأن البعض يقولون هناك بدعة حسنة وهي مسموح بها، وينسبونها لأحد أحاديث الرسول ﷺ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لمعرفة حقيقة البدعة وضابطها يُراجع الأسئلة (٨٦٤ / ٢٠٥ / ١٠٨٤٣) وأما ما ذكرت من جمع أبي بكر للقرآن فليس ببدعة بل هو سنة أمر النبي ﷺ بلزومها في قوله: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " رواه الترمذي (٢٦٧٦) وأبو داود (٤٦٠٧) وابن ماجه (٤٢) ، والحديث صححه الترمذي، والحاكم (١ / ١٧٧) ، والألباني في " صحيح الجامع " (٢٥٤٩) من حديث العرباض بن سارية، وهذه من سنن الخليفة الراشد أبي بكر الصديق ﵁. والبدعة هي التقرب إلى الله بعبادة على غير مثال سابق، والقرآن كان مجموعاً في صدور الناس ومجموعاً في ألواحٍ عند بعض الصحابة، وجمع ذلك كله في سياقٍ واحد ولوحٍ واحد ليس فيه شيء يُنكر. قال زيد بن ثابت ٠ لمَّا كلَّفه أبو بكر الصدِّيق بجمع المصحف -: فتتبعتُ القرآن أجمعه من الرقاع - جمع رقعة وقد تكون من ورق أو من جلد - والأكتاف - جمع كتف وهو العظم للشاة أو البعير - والعُسُب - وهو جريد النخل - وصدور الرجال. وقد ذكر القاضي أبو بكر الباقلاني وجوهاً في فعل أبي بكر من أجودها خمسة: الأول: أن رسول الله ﷺ ترك ذلك مصلحة، وفعله أبو بكر للحاجة. الثاني: أن الله أخبر أنه في الصحف الأولى، وأنه عند محمد في مثلها بقوله: ﴿يتلوا صحفا مطهرة فيها كتب قيمة﴾ ؛ فهذا اقتداء بالله وبرسوله. الثالث: أنهم قصدوا بذلك تحقيق قول الله: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ ؛ فقد كان عنده محفوظا، وأخبرنا أن يحفظه بعد نزوله، ومن حفظه تيسير الصحابة لجمعه، واتفاقهم على تقييده وضبطه. الرابع: أن النبي ﷺ كان يكتبه كتبته بإملائه إياه عليهم، وهل يخفى على متصور معنى صحيحا في قلبه أن ذلك كان تنبيها على كتبه وضبطه بالتقييد في الصحف، ولو كان ما ضمنه الله من حفظه لا عمل للأمة فيه لم يكتبه رسول الله ﷺ بعد إخبار الله له بضمان حفظه، ولكن علم أن حفظه من الله بحفظنا وتيسيره ذلك لنا وتعليمه لكتابته وضبطه في الصحف بيننا. الخامس: أنه ثبت " أن النبي ﷺ نهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو "؛ وهذا تنبيه على أنه بين الأمة مكتوب مستصحب في الأسفار. قال أبو بكر بن العربي: هذا من أبين الوجوه عند النظار. انظر " أحكام القرآن " (٢ / ٦١٢) . وأما قولك إضافة عمر شيئاً جديداً للأذان، فلا نعرفه، ولكن لعلك تقصد إضافة عثمان للنداء الأول لصلاة الجمعة وهذا صحيح، حيث كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ أذاناً واحداً، فلما تولى عثمان الخلافة واتسعت المدينة رأى عثمان أن يُنادى للجمعة قبل الوقت حتى يتأهب الناس للصلاة، وهو ما يُسمى بالأذان الأول. عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أولُّه إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، فلما كان عثمان ﵁ وكثر الناس زاد النداء الثالث - في رواية فأمر عثمان بالنداء الأول وفي رواية التأذين الثاني أمر به عثمان ولا منافاة لأنه سمي ثالثا باعتبار كونه مزيدا وأولا باعتبار كون فعله مقدما على الأذان والإقامة وثانيا باعتبار الأذان الحقيقي لا الإقامة - على الزوراء، قال أبو عبد الله - أي: البخاري -: الزوراء موضع بالسوق بالمدينة. رواه البخاري (٨٧٠) . وهذا الأذان ليس من البدع المحدثة بل هو سنة من سنن الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁ والتي أمر النبي ﷺ بلزومها في قوله: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ". ثم إنه معلَّل بعلة معقولة وهي تنبيه الناس لقرب الصلاة، وللعلم فإنه لا يترتب على هذا الأذان شيء من الأحكام مثل تحريم البيع والشراء أو وجوب الذهاب إلى المسجد، وإن من فقه عثمان ﵁ أن جعله في السوق لا في المسجد، ومثل هذا لا يكون أكثر من تنبيه الناس لقرب الصلاة بسبب بعد البيوت وتباعدها كما سبق ذكره. ولهذا روي أن عليّاً ﵁ لم يعمل به في الكوفة لعدم الحاجة إليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10752

الفرق بين تحديد موعد للدرس وتحديد موعد لقيام الليل [السُّؤَالُ] ـ[نرجو من فضيلتكم التكرم بإفادتنا عما إذا كان تحديد موعد منتظم أسبوعياً لإلقاء محاضرة دينية أو حلقة علم , بدعة منهيّاً عنها باعتبار طلب العلم عبادة , والرسول ﷺ لم يكن يحدد موعداً لهذه العبادة , وتبعاً لذلك هل إذا اتفق مجموعة من الأخوة على الالتقاء في المسجد ليلة محددة كل شهر لقيام الليل , هل يكون ذلك بدعة مع إيراد الدليل على ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى السؤال السابق فأجاب بقوله: ... إن تحديد يوم معين منتظم لإلقاء محاضرة أو حلقة علم ليس ببدعة منهي عنها , بل هو مباح كما يقرر يوم معين في المدارس والمعاهد لحصة الفقه أو التفسير أو نحو ذلك. ولا شك أن طلب العلم الشرعي من العبادات لكن توقيته بيوم معين تابع لما تقتضيه المصلحة , ومن المصلحة أن يعين يوم لذلك حتى لا يضطرب الناس , وطلب العلم ليس عبادة موقتة بل هو بحسب ما تقتضيه المصلحة والفراغ. لكن لو خص يوماً معيناً لطلب العلم باعتبار أنه مخصوص لطلب العلم وحده فهذا هو البدعة. وأما اتفاق مجموعة على الالتقاء في ليلة معينة لقيام الليل فهذا بدعة؛ لأن لإقامة الجماعة في قيام الليل غير مشروعة إلا إذا فعلت أحياناً وبغير قصد كما جرى للنبي ﷺ وعلى آله وسلم مع عبد الله ﵄. [الْمَصْدَرُ] فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين، كتاب العلم،الصفحة (٢٠٨) .

стр. 10753

تسأل عن خرافة تتعلّق بالزواج بين العيدين، وما فيها من المحاذير الشرعية [السُّؤَالُ] ـ[ي عن ما يعتقده الناس هنا في آسيا أنه من السيئ جدا أن يتم الزواج بين العيدين (عيد الفطر وعيد الأضحى) لأنه لو تم الزواج في هذه الفترة فسيموت أحد الزوجين، أود أن أعرف هل هذا صحيح أم لا من وجهة نظر إسلامية. كذلك فقد ذكرت في أحد أجوبتك بأنه لا يجوز تخصيص يوم ١٥ من شعبان بالصلاة والصيام وأن الثواب سيكون أعظم لو أن الشخص واصل العبادة على عادته. هنا حيث أعيش، يهتم الناس كثيرا بهذا اليوم ويصلون ويصومون لله في هذا اليوم ويقولون إن ثوابه عظيم جداً وأن هذا مذكور في الحديث الشريف وعندما أخبرتهم بإجابتك قالوا بل يوجد فضل هذا اليوم في الحديث الشريف.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما جواب السؤال الأول: فهو من شقين: الأول: الاعتقاد المذكور في السؤال غير صحيح وهو من البدع والضلالات التي لا أصل لها في الشرع، ولم يدل عليها الكتاب والسنة. الشق الثاني: هذا الاعتقاد مخالف للشريعة الإسلامية من عدة جوانب: الأول: الاعتقاد بالموت في هذه الفترة، وذلك أمر لا يجوز لأن الموت والحياة بيد الله ، وأجَلُ الإنسان مما اختص الله بعلمه ولا أحد من الخلق يعلم وقت موته، وهذا الأمر لم يُطلع الله أحداً من الخلق عليه، ولذلك ذكر النبي ﷺ كما في المتفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁ في حديث جبريل الطويل:.. قال: (في خمس لا يعلمهن إلا الله) ثم تلا: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) رواه البخاري (٤٨) ومسلم (١٠) . فالادعاء بأن الزواج في هذه الفترة يؤدي إلى الموت من ادعاء علم الغيب وكل من ادعى علم الغيب فهو كاذب. ولذلك كان من رؤوس الطواغيت من ادعى شيئاً من علم الغيب. الثاني: أن فيه قدحاً في الإيمان لأن فيه عدم الإيمان بالقضاء والقدر، ولذلك علّم النبي ﷺ ابْنَ عَبَّاسٍ وكان غلاماً قال: (وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الأَقْلامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ) رواه الترمذي (صفة القيامة / ٢٤٤٠) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (٢٠٤٣) وجاء في الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ... ) رواه مسلم (القدر / ٤٧٩٧) الثالث: أن فيه قدحاً في التوحيد وكماله، لما فيه من الطِيرة والتشاؤم، وقد جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وَلا هَامَةَ وَلا صَفَرَ) رواه البخاري (الطب / ٥٣١٦) والتطيّر هو التشاؤم. وجاء في حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: (الطيرة من الشرك) رواه الترمذي (السير / ١٥٣٩) وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (١٣١٤) " واعلم أن التطيّر ينافي التوحيد ووجه منافاته له من وجهين: الأول: أن المتطيّر قطع توكّله على الله واعتمد على غيره. الثاني: أنه تعلّق بأمر لا حقيقة له، فأي رابطة بين هذا الأمر، وبين ما يحصل لذلك، وهذا لا شك أنه يخل بالتوحيد، لأن التوحيد عبادة واستعانة. قال تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين) الفاتحة /٤ وقوله تعالى: (فاعبده وتوكّل عليه) هود/١٢٣ ولهذا كانت عائشة ﵂ تقول: إن النبي ﷺ تزوجها في شوال وبنى بها في شوال وكانت أحظى نسائه إليه وأحبهن إليه. وكانت العرب يتشاءمون في هذا الشهر / ويقولون إذا تزوج في شوال فإنه لا يفلح، وهذا لا حقيقة له ... والمتطيّر لا يخلو من حالين: الأول: أن يحجم ويستجيب لهذه الطيرة ويدع العمل، وهذا من أعظم التطيّر والتشاؤم. الثاني: أن يمضي لكن في قلق وهمّ وغمّ يخشى من تأثير هذا المتطيّر به، وهذا أهون، وكلا الأمرين نقض في التوحيد وضرر على العبيد ".أهـ انظر القول المفيد لابن عثيمين ج/٢ ص/٧٧-٧٨. ومن حيث الواقع العملي نجد تكذيب هذه الخرافة في السنة النبويَّة الصحيحة، وذلك في زواج خير الخلق وهو محمد ﷺ من أحب الناس إليه وهي عائشة ﵂، وكان زواجه منها بين العيدين وكانت من أسعد الناس حظّاً به، بل إنها ردَّت على هذا الزعم الجاهلي بقولها: تزوجني رسولُ الله ﷺ في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله ﷺ كان أحظى عنده مني. قال عروة بن الزبير: وكانت عائشة تستحب أن تدخل نساءها في شوال. رواه مسلم (١٤٢٣) . قال النووي: فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال، وقد نص أصحابنا على استحبابه، واستدلوا بهذا الحديث، وقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه، وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال، وهذا باطل لا أصل له، وهو من آثار الجاهلية، كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الإشالة والرفع. " شرح مسلم " (٩ / ٢٠٩) . وقال ابن القيم: وقد كانت عائشة أم المؤمنين ﵂ تستحب أن تتزوج المرأة أو يبنى بها في شوال وتقول: " ما تزوجني رسول الله إلا في شوال، فأي نسائه كان أحظى عنده مني " مع تطير الناس بالنكاح في شوال، وهذا فعل أولى العزم والقوة من المؤمنين الذين صح توكلهم على الله، واطمأنت قلوبهم إلى ربهم، ووثقوا به، وعلموا أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنهم لن يصيبهم إلا ما كتب الله لهم، وأنهم ما أصابهم من مصيبة إلا وهي في كتاب من قبل أن يخلقهم ويوجدهم، وعلموا أنه لا بد أن يصيروا إلى ما كتبه وقدَّره ولا بد أن يجرى عليهم، وإن تطيرهم لا يرد قضاءه وقدره عنهم، بل قد يكون تطيرهم من أعظم الأسباب التي يجري عليهم بها القضاء والقدر فيعينون على أنفسهم، وقد جرى لهم القضاء والقدر بأن نفوسهم هي سبب إصابة المكروه لهم فطائرهم معهم، وأما المتوكلون على الله المفوِّضون إليه العالمون به وبأمره فنفوسهم أشرف من ذلك، وهممهم أعلى، وثقتهم بالله وحسن ظنهم به عدة لهم وقوة وجنة مما يتطير به المتطيرون ويتشاءم به المتشائمون، عالمون أنه لا طير إلا طيره، ولا خير إلا خيره، ولا إله غيره، ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين. " مفتاح دار السعادة " (٢ / ٢٦١) . أما ما يتعلق بالسؤال الثاني: فيراجع جواب سؤال رقم (٨٩٠٧) وحكم الاحتفال بليلة النصف في شعبان في الموقع (قسم مواضيع في المناسبات) .. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10754

هل تصح صلاة التسابيح [السُّؤَالُ] ـ[هل ورد حديث يؤيد صلاة التسابيح؟ إذا كان الجواب بنعم، فما هو مصدره؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد ورد في صلاة التسابيح حديث مرفوع إلى النبي ﷺ وحسَّنه بعض أهل العلم، ولكن ذهب كثيرون إلى ضعفه وعدم مشروعية هذه الصلاة. وقد سئلت اللجنة الدائمة عن صلاة التسابيح فأجابت: صلاة التسابيح بدعة وحديثها ليس بثابت، بل هو منكر، وذكره بعض أهل العلم في الموضوعات. انظر فتاوى اللجنة الدائمة م/٨ ص/١٦٣ وقال الشيخ ابن عثيمين: صلاة التسابيح غير مشروعة وذلك لضعف حديثها قال الإمام أحمد: لا تصح، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية هي كذب، وقال إنه لم يستحبها أحد من الأئمة وصدق ﵀ فإن من تأمل تلك الصلاة وجد فيها من الشذوذ في كيفيتها وصفتها ووجد فيها الشذوذ في فعلها، ثم إنها لو كانت مشروعة لكانت مما توافر الروايات على نقلها لكثرة فضلها وأجرها، فلما لم يكن ذلك ولم يستحبها أحد من الأئمة علم أنها ليست بصحيحة. ووجه شذوذ عملها كما جاء في الحديث الذي روي فيها يصليها في كل يوم مرة أو في كل أسبوع أو في كل شهر أو في كل سنة أو في العمر مرة، وهذا دليل على أنها ليست بصحيحة، ولو كانت مشروعة لكانت على وجه مستمر، لا يُخيَّر فيها الإنسان هذا التخيير المتباعد المترامي الأطراف، وبناء على ذلك فإن الإنسان لا ينبغي له أن يفعلها. والله أعلم. فتاوى منار الإسلام ١/٢٠٣ [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10755

بدعة التشاؤم من الزواج في شهر شوال [السُّؤَالُ] ـ[هل ما يقوله الناس في ترك الزواج في شهر شوال صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال ابن منظور: (وشوال: من أسماء الشهور معروف, اسم الشهر الذي يلي رمضان , وهو أول أشهر الحج) . قيل: سمي بتشويل لبن الإبل , وهو توليه وإدباره , وكذلك حال الإبل في اشتداد الحر وانقطاع الرطب... وكانت العرب تطير من عقد المناكح فيه , وتقول: إن المنكوحة تمتنع من ناكحها كما تمتنع طروقة الجمل إذا لقحت وشالت بذنبها , فأبطل النبي ﷺ طيرتهم , وقالت عائشة ﵂: (تزوجني رسول الله ﷺ في شوال , وبنى بي في شوال , فأي نساءه كان أحظى عنده مني؟) . رواه أحمد في مسنده (٦/٥٤) واللفظ له. ورواه مسلم في صحيحه (٢/١٠٣٩) كتاب النكاح, حديث رقم (١٤٢٣) . ورواه الترمذي في سننه (٢/٢٧٧) أبواب النكاح, حديث رقم (١٠٩٩) , وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه النسائي في سننه (٦/٧٠) كتاب النكاح, باب التزويج في شوال. ورواه ابن ماجة في سننه (١/٦٤١) كتاب النكاح, حديث رقم (١٩٩٠) . ا. هـ (لسان العرب ١١/٢٧٧ مادة شوال) فالسبب الذي جعل العرب في الجاهلية يتشاءمون من الزواج في شهر شوال: هو اعتقادهم أن المرأة تمتنع من زوجها كامتناع الناقة التي شولت بذنبها بعد اللقاح من الجمل. قال ابن كثير ﵀: (وفي دخوله ﷺ بعائشة ﵂ في شوال ردّ لما يتوهمه بعض الناس من كراهية الدخول بين العيدين خشية المفارقة بين الزوجين , وهذا ليس بشيء.) ا. هـ. البداية والنهاية (٣/٢٥٣) . فالتشاؤم من الزواج في شهر شوال أمرُ باطلُ , لأن التشاؤم عموماً من الطيرة التي نهى النبي ﷺ عنها بقوله: (لا عدوى ولا طيرة) شرح صحيح مسلم النووي (١٤/٢١٨,٢١٩) . وقال ﵇: (الطيرة شركُ) رواه الإمام أحمد في مسنده (١/٤٤٠) . ورواه أبو داود في سننه (٤/٢٣٠) كتاب الطب. حديث رقم (٣٩١٠) . ورواه الترمذي في سننه (٣/٨٤, ٨٥) أبواب السير, حديث رقم (١٦٦٣) , وقال: حديث حسن صحيح. ورواه ابن ماجة في سننه (٢/١١٧٠) كتاب الطب, حديث رقم (٣٥٣٨) . ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ١٧, ١٨) كتاب الإيمان, وقال حديث صحيح سنده, ثقات رواته ولم يخرجاه, ووافقه الذهبي في تلخيصه. قال النووي ﵀ في شرحه لحديث عائشة ﵂: (فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال , وقد نصَّ أصحابنا على استحبابه , واستدلوا بهذا الحديث. وقصدت عائشة بهذا الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه , وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال , وهذا باطل لا أصل له , وهو من آثار الجاهلية , كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الإشالة والرفع ....) . شرح صحيح مسلم للنووي (٩/٢٠٩) ا. هـ. [الْمَصْدَرُ] البدع الحولية للشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد التويجري , ص/٣٤٨ - ٣٤٩.

стр. 10756

حكم الدعاء بأدعية لم تثبت [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم بعض الادعية التي لم ترد مثل: " حجر حابس، شهاب قابس، ردت عين الحاسد عليه وعلى أحب الناس إليه "؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الدعاء لا أصل له، وفيه عدوان على غير المعتدي، فلا يجوز استعماله لقول النبي ﷺ : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

стр. 10757

أفعال منكرة في المأتم [السُّؤَالُ] ـ[اطلب سماحتكم أن تفيدونا بما يتفق مع شرع الله في المأتم بأننا نعمل الآتي: نقرأ سورة الفاتحة على قبر الميت. وتكون التعزية في المأتم لمدة تصل إلى ثلاثة أيام أو أكثر، ونأكل ونشرب في المأتم، ونجمع من كل واحد خمسة وعشرين ريالاً وتُدفع لأهل الميت. وتذبح ذبيحة شاة أو نحوها في ثالث أيام الوفاة. وتجمع حصوات مع القول بصوت مرتفع (لا إله إلا الله) وتوضع على قبر الميت. وترفع النسوة أصواتهن بالبكاء والعويل، ولطم الخدود، وذكر محاسن الميت، ويلبسن الأسود الخشن حداداً على الميت، ولا تباشر النساء في أيام العدة أي عمل، نحو إعداد الطعام والقيام بالأعمال المعتادة التي يقمن بها النساء.]ـ [الْجَوَابُ] هذه عادات جاهلية، أو بدع منكرة، عليكم تركها وبيان نكارتها. ١- فأما القراءة على القبر فلا تجوز، ولم يفعلها أحد من السلف، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، وإنما ورد قراءة (ياسين) عند المحتضر قبل خروج روحه أما بعد موته وعند دفنه أو بعد الدفن فلا يشرع من القراءة، ولا التلقين ونحوه. ٢- أما التعزية فهي سنة، ولا تكون في المأتم، بل يعزى أهل الميت في كل مكان، ولا بأس باجتماعهم ( ... ) ليقصدهم المعزون، ولا يجتمعون للأكل، وإنما يصلح لأهل الميت وحدهم طعام بقدرهم، ويكره لهم فعله للناس. ٣- وهذه النقود التي تُجمع من كل واحد لا حاجة إليها إلا إذا كانوا فقراء تحل لهم الزكاة. ٤- لا تجوز هذه الذبيحة سواء كانت من مال الميت أو من غيره، أما إذا أصلح لأهل الميت طعام ولو بذبيحة أو أكثر فلا بأس. ٥- وجمع هذه الحصوات، والذكر عند الجمع، ووضعها على القبر بدعة منكرة، يجب تركها وإنكارها. ٦- ورفع الصوت بالنياحة والعويل، ولطم الخدود، وتعداد محاسن الميت بدعة، ومن فعل الجاهلية، وقد ورد حديث: " ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية " رواه البخاري (١٢٩٤ فتح ٣/١٦٣) ومسلم (١٠٣) وأحمد (١/٤٤٢) . ٧- ولبس السواد حدادا على الميت بدعة، وإنما زوجاته يتجنبن لباس الشهرة والزينة، والحلي والجمال، والطيب زمن الإحداد. ٨- وتركهن الأعمال والأشغال المعتادة زمن الإحداد بدعة، فللحادة أن تصلح الطعام، وتكنس الدار وتغسل الأواني والثياب، ولا حرج عليها في ذلك والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10758

هل يوجد في الإسلام بدعة حسنة [السُّؤَالُ] ـ[قرأت عدّة مقالات للأشعرية والصوفية حول تقرير مبدأ البدعة الحسنة ومما استدلوا به قصة الصحابي الذي قال في الرفع من الركوع ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وأن النبي ﷺ أقرّ ذلك ويقولون أن ابن حجر يدعم هذا الرأي وأنّه وصف ابن تيمية بأنه عبد يقود الآخرين إلى الضلال، هل من تعليق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: كيف يمكن أن تكون هناك بدعة حسنة وقد قال النبي ﷺ : " كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النّار " رواه النسائي ١٥٦٠ فإذا قال قائل بعد ذلك إنّ هناك بدعة حسنة فماذا يمكن أن يكون إلا معاندا للرسول ﷺ . ثانياً: أنّ الحمد بعد الرّفع من الركوع ذكر معروف ثابت عن النبي ﷺ وغاية ما فعله ذلك الصحابي أنّه أتى بصيغة من صيغ الحمد فكيف يمكن أن يُستدلّ به على اختراع عبادات وأذكار لا أصل لها في الشّرع. ثالثاً: أنّ فعل ذلك الصّحابي ليس حجّة بنفسه وأنّه لم يعتبر عملا صحيحا إلا بعد إقرار النبي ﷺ وليس قبل ذلك، وأنّى لهذا المبتدع الحصول على إقراره ﷺ بعد وفاته. رابعا: أننا لو سلمنا بصحة ما استدلّ به ذلك المحتجّ فإنه لا يعدو أن يكون واقعة عين لا عموم لها وأما دلالة حديث كلّ بدعة ضلالة فصريح في العموم قطعاً ومن المعلوم عند العلماء أنّ المنطوق مقدّم على المفهوم. خامسا: كيف يمكننا معرفة الحُسْن من عدمه بعقولنا المجرّدة دون وحي. أوليس احتمال الاختلاف واردا فما يراه هذا حسنا لا يراه الآخر كذلك فما هو المقياس إذاً؟ وعلى عقل من نعوّل وإلى عقل من نحتكم؟ أليس هذا هو الاضطراب وعين الفوضى؟ سادسا: (وهو تأكيد للوجه الثالث) أن النبي ﷺ إذا أقرّ صحابيا على عبادة فعلها أو ذكر قاله ونحو ذلك فإنّه يكون مشروعا بإقرار النبي ﷺ ويكون حينئذ سنّة حسنة، وأمّا بعد النبي ﷺ وبعد انقطاع الوحي فكيف نعرف أنّ هذا الذّكر أو العبادة المستحسنة التي اخترعها فلان من الناس هي صحيحة وأنّ الشارع يقرّها؟ هذا غير ممكن وبالتالي لم يعد أمامنا الآن في مسائل العبادات إلاّ الاقتصار على ما ورد في الشّرع لا غير. أما العلامة الحافظ ابن حجر ﵀ فقد نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية نقولا متعددة في فتح الباري وأقرّ بعضها واعترض على بعضها وهذا من شأن العلماء فهم يتحاورون ويناقش بعضهم كلام بعض بغية الوصول إلى الحقّ والصواب وقد يكون الحقّ مع المعتَرِض وقد يكون مع المُعتَرَض عليه، أما تلك العبارة السيئة التي نقلت في السؤال فإنّ علمنا بأدب ابن حجر ﵀ وورعه ومعرفته لقيمة العلم والعلماء يجعلنا نجزم ببطلان تلك العبارة والله يغفر للجميع ويأجرهم على اجتهادهم وعنايتهم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10759

طريقة مبتدعة في قراءة آية والدعاء بعدها [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز قراءة آية من القرآن الكريم لغرض محدد كأن أذكر اسم من أسماء الله الحسنى تسعاً وتسعين مرة، ثم ادعوا الله بحاجتي، ويكون ذلك من قبيل التوسل إلى الله دون أن يخالطه شرك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) ومن سؤال الله بأسمائه الحسنى أن يقول الداعي يا رحمن ارحمني، ويا تواب تب علي، ويا رزّاق ارزقني ونحو ذلك. أما تخصيص آية معينة بعدد معين (٩٩ مرة أو غيره) يتلوها به دون دليل صحيح فإنّ ذلك العمل يعتبر عملا بدعيا محرّما لأنّه تعبّد الله بطريقة لم ترد في الشّرع والنبي ﷺ قد قال: " مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ. " رواه البخاري الفتح رقم ٢٦٩٧ فخير الهدي هدي محمد ﷺ ، ولا مجال للاختراع في دين الله، وهل يمكن أن نكتشف شيئا في الدّين لم يعرفه رسول الله ﷺ ؟! ، فعلينا أن نقرأ القرآن كما قرأه وندعو بما دعا به ونتلو الأذكار التي وردت عنه. والله الموفّق والهادي إلى سواء السبيل. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10760

البدعة الحسنة [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف ما هي البدعة؟ كثير من الناس اسمعهم يطلقون على أمور متعددة أنها بدعة وهذا مما سبب تشويشاً عندي. ثم أليس هنالك حديث يفيد أن النبي ﷺ قد قال: بأن كل من يقدم أمراً جديداً مفيداً يُثاب؟ إذا كان ذلك كذلك فلماذا تعتبر البدع كلها مذمومة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ينبغي معرفة معنى البدعة شرعا وتعريفها: هي طريقة مخترعة في الدّين يُقصد بها التعبّد والتقرب إلى الله تعالى. وهذا يعني أنّه لم يرد بها الشّرع ولا دليل عليه من الكتاب أو السنة ولا كانت على عهد النبي ﷺ وأصحابه، وواضح من التعريف أيضا أنّ المخترعات الدنيوية لا تدخل في مفهوم البدعة المذمومة شرعا. وأمّا بالنسبة لاستشكالك أيها السائل فإن كنت تقصد بالتعارض حديث أبي هريرة وحديث جرير بن عبد الله ﵄ فتعال بنا نتعرّف على نصّهما ومعناهما: عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا فَلَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِ مَنْ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ سُنَّةَ شَرٍّ فَاتُّبِعَ عَلَيْهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِ مَنْ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا. " رواه الترمذي رقم ٢٦٧٥ وقال هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وهذا الحديث له مناسبة وقصة توضّحه وتبيّن المراد من قوله من سنّ سنّة خير وهذه القصة هي ما جاء في صحيح الإمام مسلم عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ راوي الحديث نفسه قَالَ جَاءَ نَاسٌ مِنْ الأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ الصُّوفُ فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَأَبْطَئُوا عَنْهُ حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ قَالَ ثُمَّ إِنَّ رَجُلا مِنْ الأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ثُمَّ تَتَابَعُوا حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ." رواه مسلم رقم ١٠١٧ ومزيد من التوضيح في رواية النسائي عن جرير بن عبد الله ﵁ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَجَاءَ قَوْمٌ عُرَاةً حُفَاةً مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنْ الْفَاقَةِ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلالا فَأَذَّنَ فَأَقَامَ الصَّلاةَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ حَتَّى قَالَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا. " رواه النسائي في المجتبى: كتاب الزكاة باب التحريض على الصّدقة فيتبين من خلال القصة والمناسبة أنّ معنى قوله ﷺ " من سنّ في الإسلام سنّة حسنة " أي: من أحيا سنّة من سنن النبي ﷺ أو دلّ عليها أو أمر بها أو عمل بها ليقتدي به من يراه أو يسمع عنه، ويدلّ على ذلك أيضا حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَثَّ عَلَيْهِ (أي حثّ على التصدّق عليه) فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا قَالَ فَمَا بَقِيَ فِي الْمَجْلِسِ رَجُلٌ إِلاّ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ اسْتَنَّ خَيْرًا فَاسْتُنَّ بِهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ كَامِلاً وَمِنْ أُجُورِ مَنْ اسْتَنَّ بِهِ وَلا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ اسْتَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَاسْتُنَّ بِهِ فَعَلَيْهِ وِزْرُهُ كَامِلا وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِي اسْتَنَّ بِهِ وَلا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا. رواه ابن ماجة في سننه رقم ٢٠٤ فيتبيّن من خلال ما سبق بما لا يدع مجالا للشكّ أنّه لا يمكن أن يكون مراد النبي ﷺ تجويز الابتداع في الدّين أو فتح الباب لما يسمّيه بعض الناس بالبدعة الحسنة وذلك لما يلي: ١- أنّ النبي ﷺ كان يكرر مرارا وتكرارا أنّ: " كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ". رواه النسائي في سننه: صلاة العيدين: باب كيف الخطبة والشاهد من هذا الحديث مروي من طريق جابر ﵁ عند أحمد ومن طريق العرباض بن سارية عند أبي داود ومن طريق ابن مسعود ﵁ عند ابن ماجة. وكان ﷺ يقول إِذَا خَطَبَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ.. " رواه مسلم رقم ٨٦٧ فإذا كانت كلّ بدعة ضلالة فكيف بقال بعد ذلك أنّ هناك في الإسلام بدعة حسنة. هذا لعمر الله صريح المناقضة لما قرّره النبي ﷺ وحذّر منه. ٢- أن النبي ﷺ قد أخبر أنّ من ابتدع في الدّين بدعة محدثة فإنّ عمله حابط مردود عليه لا يقبله الله كما جاء ذلك في حديث عائشة ﵂ قالت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ. " رواه البخاري فتح رقم ٢٦٩٧ فكيف يجوز بعد ذلك أن يقول شخص بجواز البدعة والعمل بها. ٣- أنّ المبتدع الذي يضيف إلى الدّين ما ليس منه يلزم من فعله هذا عدة مساوئ كلّ واحد منها أسوأ من الآخر ومنها: - اتهام الدّين بالنقص وأنّ الله لم يكمله وأن فيه مجالا للزيادة وهذا مصادم لقوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) . - أنّ الدّين بقي ناقصا من أيام النبي ﷺ حتى جاء هذا المبتدع ليكمله من عنده. - أنّه يلزم من إقرار البدعة اتهام النبي ﷺ بأحد أمرين: إما أن يكون جاهلا بهذه البدعة الحسنة!! أو أنه قد علمها وكتمها وغشّ الأمة فلم يبلّغها. - أنّ أجر هذه البدعة الحسنة قد فات النبي ﷺ وأصحابه والسلف الصالح حتى جاء هذا المبتدع ليكسبه، مع أنّه كان ينبغي عليه أن يقول في نفسه " لو كان خيرا لسبقونا إليه". - أنّ فتح باب البدعة الحسنة سيؤدي إلى تغيير الدّين وفتح الباب للهوى والرأي، لأنّ كلّ مبتدع يقول بلسان حاله إنّ ما جئتكم به أمر حسن، فبرأي من نأخذ وبأيهم نقتدي؟ - إن العمل بالبدع يؤدي إلى إلغاء السنن وقول السّلف الذي يشهد به الواقع: ما أحييت بدعة إلا وأميتت سنّة. والعكس صحيح. نسأل الله أن يجنبنا مضلات الهوى والفتن ما ظهر منها وما بطن والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10761

لا يجوز ادّعاء خصوصيات معيّنة لأيام معينّة دون دليل شرعي [السُّؤَالُ] ـ[ما هي أهمية الأيام الثالث عشر والحادي والعشرين والثاني والعشرين والسابع والعشرين من شهر رجب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شيء يخصّ هذه الأيام بالذّات على الإطلاق، فأمّا أيّام شهر رجب كلّها فإنها معظّمّة بلا استثناء لأنّ رجب من الأشهر الحُرم مثل شهر ذي القعدة وذي الحجة ومحرّم. وأمّا يوم الثالث عشر من كلّ شهر - وليس رجب بالذّات - فهو أحد أيّام البيض الثلاثة التي يستحبّ صيامها وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. وكثير من أهل البدع يعتقدون أفضلية معيّنة في أيام معيّنة ويخصّونها بعبادات دون أيّ دليل شرعيّ فهؤلاء عملهم مردود غير مقبول لأنّهم ابتدعوا في دين الله ما لم يأذن به الله. نسأل الله أن يرزقنا اتّباع السنّة واجتناب البدعة، وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10762

هل يُشرع قراءة الفاتحة ١٠٠ مرة للطلب من الله [السُّؤَالُ] ـ[هل يوجد حديث ينص على قراءة الفاتحة ١٠٠ مرة لطلب البركة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس هناك دليل صحيح يثبت مشروعية قراءة الفاتحة ١٠٠ مرة ليسأل العبد ربّه شيئا، فلا يجوز العمل بذلك فعليك باتّباع السنّة واسأل الله بأسمائه وصفاته وتوسّل إليه بها قال (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) الأعراف ١٨٠، وأما سورة الفاتحة فهي أعظم سورة في القرآن فاقرأها متى شئت دون تحديد عدد معيّن أو كيفية معيّنة لم ترد في الشّرع، والله يوفقنا وإياك لكلّ خير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10763

خرافة ضرر الجماع يوم الثلاثاء [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أنه يجب أن لا يجامع الرجل زوجته يوم الثلاثاء وأن هناك شيء يأتي تلك الليلة ويلعن كل من فعلها تلك الليلة وسوف يعانون في المستقبل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أعلم علمنا الله وإياك أن هذا من الخرافات والمحدثات التي لا أصل لها لا من كتاب ولا من سنة وهو من جنس كلام أهل البدع والضلال حيث قالوا أن النكاح مكروه إذا كان القمر في العقرب أو تحت الشعاع وفي المحاق وغير ذلك من منازل القمر أنظر معجم البدع لرائد صبري ٦٥٦. وقد أباح الله الجماع في كل الأوقات والبقاع واستثنى منها: أولاً: الجماع في نهار رمضان قال تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم) البقرة (١٨٧) . ثانياً: أثناء الحيض والنفاس قال تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) (البقرة: ٢٢٢) . ثالثاً: في المساجد لقوله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها) البقرة ١٨٧. وغير ذلك من الأحوال كأن يكون مُحْرماً، ومما تقدم فإنك لا تجد في الكتاب ولا في السنة ما يدل على صحة هذا القول المُفْترى، إنما هو من الأباطيل والمنكرات التي انطلت على كثير من الناس فأصبحت عندهم معتقداً لا يحيدون ولا ينثنون عنه، وكثيرون من الناس وطئوا زوجاتهم أيام الثلاثاء وانجبوا أولادا أصحّاء ولم يُصبهم ولا أولادهم مكروه بسبب ذلك، أعاذنا الله وإياكم من البدع والمنكرات والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10764

حكم اختراع أذكار أو الاستدلال بالمنامات على صحتها [السُّؤَالُ] ـ[ذكرت في قسم البدعة أن قراءة سورة ما مثلاً ١٠٠ مرة طلباً للثواب من البدعة، بعد قراءة كتاب للصوفية لكاتبه حكيم معين الدين شيشتي بعنوان " براءة الصوفية " برر فيه استعمال هذه الطرق وغيرها وأنها إلهام من الله خلال النوم، ليثق الناس القريبين من الله. هل هذا من البدعة؟ كيف نتبين صدقهم؟ هل هذا جائز في الإسلام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. وصف الله تعالى أولياءه بوصفين اثنين: الإيمان والتقوى، قال الله تعالى ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾ [يونس ٦٢] ، فمن كان مؤمناً تقيّاً: كان لله وليّاً. ٢. وأولياء الله تعالى لا يخالفون ما جاء عن النبي ﷺ ، وقد حذر النبي ﷺ من البدع في الدين، لأن الله تعالى قد أكمل دينه، وأتمم نعمته على عباده، فقال ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾ [المائدة ٣] ، وقال ﷺ " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ". ٣. وعليه: فإنك تستطيع أن تميز الولي لله تعالى من ولي الشيطان، وذلك بأن تبحث عن حاله في نفسه وخلقه ودينه من حيث الالتزام بالصلاة في جماعة في المسجد مثلا، ومن حيث تنزهه عن أكل أموال الناس بالباطل، ومن حيث عدم تعديه على الشرع بزيادة أو نقصان، وهكذا. ٤. لايجوز إحداثُ ذِكرٍ يتعاهده المسلم، أو يوصي به غيرَه - كالأوراد والمأثورات والأدعية -، ويكفيه ما جاء في السنَّة الصحيحة في هذا، وإلا كان مبتدعاً، أو داعيةً إلى البدعة، قال ﷺ "منْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ" رواه البخاري (٢٥٥٠) ، مسلم (١٧١٨) ، وفي رواية "مسلم" (١٧١٨) "مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ". قال ابن رجب الحنبلي ﵀: وهذا الحديث أصلٌ عظيمٌ مِن أصول الإسلام، وهو كالميزان للأعمال في ظاهرها، كما أنَّ حديث "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات" ميزانٌ للأعمال في باطنها، فكما أنَّ كلَّ عملٍ لا يُراد به وجهُ الله تعالى؛ فليس لعامله فيه ثوابٌ، فكذلك كلُّ عملٍ لا يكون عليه أمر الله ورسوله؛ فهو مردودٌ على عامله، وكلُّ مَن أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس مِن الدين في شيءٍ. أ.هـ "جامع العلوم والحكم" (١/١٨٠) وقال النووي ﵀: وهذا الحديث قاعدةٌ عظيمةٌ مِن قواعد الإسلام، وهو مِن جوامع كَلِمه ﷺ ؛فإنَّه صريحٌ في رد البدع والمخترعات، وفي الرواية الثانية زيادة وهي: أنَّه قد يعاند بعض الفاعلين في بدعةٍ سُبق إليها، فإذا احتُج عليه بالرواية الأولى أي: " مَن أحدث "- يقول: أنا ما أحدثتُ شيئاً، فيُحتج عليه بالثانية أي:"مَن عمل "- التي فيها التصريح بردِّ كلِّ المحدثات، سواء أحدثها الفاعل، أو سُبق بإحداثها ... وهذا الحديث مما ينبغي حفظه، واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به. أ. هـ "شرح مسلم" (١٢/١٦) . ٥. وقال شيخ الإسلام ﵀: لا ريبَ أنَّ الأذكارَ والدعوات مِن أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف والاتِّباع، لا على الهوى والابتداع، فالأدعيةُ والأذكارُ النبويَّةُ هي أفضل ما يتحرَّاه المتحري من الذكر والدعاء، وسالكها على سبيل أمانٍ وسلامةٍ، والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبر عنها لسانٌ، ولا يحيط بها إنسانٌ، وما سواها من الأذكار قد يكون محرَّماً، وقد يكون مكروهاً، وقد يكون فيه شركٌ مما لا يهتدي إليه أكثرُ النَّاسِ، وهي جملةٌ يطول تفصيلها. وليس لأحدٍ أنْ يَسُنَّ للنَّاسِ نوعاً من الأذكار والأدعية غير المسنون، ويجعلها عبادةً راتبةً يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس، بل هذا ابتداعُ دينٍ لم يأذن الله به ... وأما اتخاذ وردٍ غيِر شرعيٍّ، واستنانُ ذكرٍ غيرِ شرعيٍّ، فهذا مما يُنهى عنه، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غايةُ المطالبِ الصحيحةِ ونهايةُ المقاصدِ العليَّة، ولا يَعدلُ عنها إلى غيرها من الأذكارِ المحدَثة المبتدعةِ إلاّ جاهلٌ أو مفرِّطٌ أو متعَدٍّ. أ. هـ "مجموع الفتاوى" (٢٢/٥١٠-٥١١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10765

هل يوزعون الحلوى على غير المسلمين في رمضان [السُّؤَالُ] ـ[يقوم بعض الشباب المسلم في بريطانيا بتنظيم مهرجان مصغر كل سبت، في ثاني أكبر مكان تسوق في بريطانيا، ويتضمن توزيع بعض الحلوى للزائرين، وهم غير مسلمين. السؤال: هل يجوز أن نستمر في توزيع الحلوى خلال نهار شهر رمضان أم نتوقف عن ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد أمر الله تعالى عباده بالتعاون على البر والتقوى، ونهاهم عن التعاون عن الإثم والعدوان، كما قال تعالى: (وتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. ولا شك أن الإفطار في نهار رمضان من غير عذر هو كبائر الإثم والعدوان، وعدم تعظيم حرمة هذا الشهر من فساد القلوب وإثمها. ولا فرق في ذلك بين أن يكون المفطر في رمضان مسلما، أو غير مسلم؛ فإن القول الراجح عند جمهور الأصوليين أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، فيطالبون بأدائها، ويحاسبون على تركها، زيادة على حسابهم على ما كفروا بالله تعالى. وبناء على ذلك: فلا يجوز توزيع شيء من الحلوى، أو غيرها من الطعام أو الشراب، على الزائرين في نهار رمضان، إذا علم أنها يأكلونها أثناء النهار. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٩٦٩٤) ، وينظر أيضا: جواب السؤال رقم (٧٨٤٩٤) . وبالإمكان أن توزعوا بدلا من ذلك شيئا من الهدايا العينية، أو العطور، أو الكتب الهادفة، أو غير ذلك، أو أن تجعلوا توزيع ذلك في الليل، متى رأيتم أن الاستمرار في مثل ذلك المعرض، وتوزيع الهدايا، فيه منفعة شرعية، وتأليف لقلوب زواركم على الإسلام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10766

هل نبات أي شعر حول العانة يحصل به البلوغ [السُّؤَالُ] ـ[عندي بنت بلغت ١١ سنة , لقد علمت بأن الإنبات من علامات البلوغ، فهل مجرد نبات القليل والضعيف من الشعر حول الفرج تصبح البنت مكلفة، بحيث يجب عليها الحجاب أو بنبات الكثير والخشن تصبح مكلفة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: بلوغ سن التكليف له علامات أخرى سوى نبات الشعر، ولا يشترط أن تتحقق العلامات جميعا؛ بل متى وجد في الصبي أو الصبية علامة واحدة منها، فقد صار مكلفا مسؤولا عن تصرفاته. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ويحصُلُ البلوغُ بواحدٍ مِن أمورٍ ثلاثةٍ بالنسبة للذُّكورِ وهي: ١ ـ تمامُ خمس عشرة سَنَةً. ٢ ـ إنباتُ العَانةِ. ٣ ـ إنزالُ المَنيِّ بشهوةٍ يقظةً أو مناماً. فإذا وُجِدَ واحدٌ مِن هذه الأمورِ الثلاثةِ صارَ الإِنسانُ بالغاً. والمرأةُ تزيدُ على ذلك بأمرٍ رابعٍ وهو الحيضُ، فإذا حاضت ولو لعشرِ سنوات فهي بالغة ". انتهى." الشرح الممتع" (٤/٢٢٤) . ثانيا: الشعر الذي يحصل البلوغ بنباته هو الشعر الذي ينبت حول العانة: ذكر الغلام، أو فرج البنت، وأما شعر اللحية والشارب فلا يحصل البلوغ بنباته. ثم إنه ليس كل شعر ينبت حول العانة يحصل به البلوغ، بل المعتبر فيه: أن يكون شعرا كثيفا يحتاج إلى حلقه بالموس ونحوه، وأما الشعر الخفيف الذي لا يحتاج إلى حلق، فلا يحصل به البلوغ. قال ابن قدامة ﵀: " وَأَمَّا الْإِنْبَاتُ فَهُوَ أَنْ يَنْبُتَ الشَّعْرُ الْخَشِنُ حَوْلَ ذَكَرِ الرَّجُلِ، أَوْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ، الَّذِي اسْتَحَقَّ أَخْذَهُ بِالْمُوسَى، وَأَمَّا الزَّغَبُ الضَّعِيفُ، فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ. "المغني" (٩/٣٩٢) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في علامات البلوغ: " أن ينبت حول قُبُله شعر خشن ـ سواء كان ذكراً أو أنثى ـ أي: قوي صلب، احترازاً من الشعر الناعم الخفيف، فهذا يحصل حتى لابن عشر أو أقل، لكن الشعر الخشن القوي الصلب، هذا علامة البلوغ، فلو نبتت لحيته ولم تنبت عانته فليس ببالغ، فالعبرة هي نبات العانة " انتهى. "الشرح الممتع" (٩/٢٨٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10767

حكم المكرَهة على الزنى، ومتى يعد فعلها إكراهاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أتساءل كيف لامرأة تولَد مسلمة أن تُجبر على عمل كداعرة، فهناك حالات كثيرة في "إندونيسيا" أجبرت الفتيات صغيرات السن اللاتي بلا مأوى على العمل كداعرات، فهل سيكون مصير فتاة كهذه أن تدخل النار؟ فإن ترفض الفتاة هذا العمل يكون مصيرها القتل، فهل يقع إثمها عليها، أم يقع على والدها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا شك أن هذا مما يؤلم القلب، بل ويدميه، ونسأل الله تعالى أن يخلص أولئك من براثن أهل الشر، والسوء. ثانياً: أول من تقع المسؤولية عليه هو الحاكم لتلك البلاد، ثم المسؤولون عن محاربة الشر والفساد وأهله، الذين يستطيعون القضاء على هؤلاء، ثم أهل الحل والعقد والكبراء، ممن يعلمون هذا الأمر، ويسكتون عنه. والمسؤولية تقع أيضاً على والديهم ممن رضي لأولاده بالعمل في هذا المجال، أو فرَّط في تربية أولاده حتى وصلوا إلى هذه الحال. ومن أعظم أسباب ضياع الأولاد: تقصير الوالدين في حق أولادهم بتضييعهم , وعدم القيام بواجب المسؤولية نحوهم. قال ابن القيم ﵀: "فمَن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى: فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبَل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه؛ فأضاعوهم صغاراً" انتهى. "تحفة المودود" (ص ٢٢٩) . وقد جمع النبي ﷺ مسؤولية أولئك جميعاً في سياق واحد في هذا الحديث: عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) . ثالثاً: من قواعد الشريعة المتفق عليها بين أهل العلم: التجاوز عن المكرَه إكراهاً ملجئاً، لا يستطيع التخلص منه، بسبب ضعفه، وقلة حيلته، وبسبب جبروت المكرِه وطغيانه، حتى لو كان الإكراه في الكفر، فإن الله تعالى قد تجاوز عنه، ولا يكون المكرَه آثماً بحال، كما قال تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) النحل/ ١٠٦. وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجه (٢٠٤٥) ، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه". وقد نصَّ الله تعالى على حرمة الإكراه على " البغاء "، وتوعَّد من أكره النساء عليه، وأخبر عن غفرانه لذنب من أكرهت على ذلك من النساء، بل وللمكرِه أيضاً إن هو تاب، وأناب. قال الله تعالى: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) النور/٣٣. وسبب نزول هذه الآية: هو ما كان يفعله " عبد الله بن أبيّ بن سلول " – زعيم المنافقين – من إكراه إماءٍ عنده على الزنى. فعَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ جَارِيَةً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ ابْنِ سَلُولَ يُقَالُ لَهَا " مُسَيْكَةُ "، وَأُخْرَى يُقَالُ لَهَا " أُمَيْمَةُ " فَكَانَ يُكْرِهُهُمَا عَلَى الزِّنَى، فَشَكَتَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ) إِلَى قَوْلِهِ (غَفُورٌ رَحِيمٌ) رواه مسلم (٣٠٢٩) . قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: "قال تعالى: (وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ) أي: إماءكم، (عَلَى الْبِغَاءِ) أي: أن تكون زانية، (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) لأنه لا يُتصور إكراهها إلا بهذه الحال، وأما إذا لم ترد تحصناً: فإنها تكون بغيّاً، يجب على سيدها منعها من ذلك، وإنما هذا نهي لما كانوا يستعملونه في الجاهلية، من كون السيد يُجبر أمَته على البغاء؛ ليأخذ منها أجرة ذلك، ولهذا قال: (لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) فلا يليق بكم أن تكون إماؤكم خيراً منكم، وأعفَّ عن الزنا، وأنتم تفعلون بهن ذلك؛ لأجل عرَض الحياة، متاع قليل، يعرض، ثم يزول. فكسبكم النزاهة، والنظافة، والمروءة - بقطع النظر عن ثواب الآخرة وعقابها -: أفضل من كسبكم العرَض القليل، الذي يكسبكم الرذالة، والخسَّة. ثم دعا من جرى منه الإكراه إلى التوبة، فقال: (وَمَنْ يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ َفُورٌ رَحِيمٌ) فليتب إلى الله، وليقلع عما صدر منه مما يغضبه، فإذا فعل ذلك: غَفر الله ذنوبه، ورحمه" انتهى. "تفسير السعدي" (ص ٥٦٧) . وقال الطبري ﵀: " (وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ) يقول: ومن يكره فتياته على البغاء، فإن الله من بعد إكراهه إياهنّ على ذلك، لهنَّ (غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، ووزر ما كان من ذلك عليهم، دونهن" انتهى. "تفسير الطبري" (١٩/١٧٤) . والآية تشمل المعنيين، فهو تعالى غفور رحيم للمكرَهات على الزنى، وهو غفور رحيم لمن تاب ممن أكرههنَّ على فعل الفاحشة. وقد فصَّل العلماء في حد الإكراه الذي يُعذر فيه الإنسان. قال ابن رجب الحنبلي ﵀: "وهو نوعان: أحدهما من لا اختيار له , ولا قدرة له على الامتناع، كمن حُمل كرها , وأُدخل إلى مكان حلَف على الامتناع من دخوله، أو حُمل كرهاً، وضُرب به غيره حتى مات ذلك الغير , ولا قدرة له على الامتناع، أو أضجعت، ثم زني بها، من غير قدرة لها على الامتناع، فهذا لا إثم عليه بالاتفاق. والنوع الثاني: من أكره بضرب أو غيره حتى فعل هذا الفعل ... فإن أكره على شرب الخمر أو غيره من الأفعال المحرمة، ففي إباحته قولان: أحدها: يباح له ذلك، استدلالاً بقول الله تعالى: (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ ... ) ... وذكر الحديث المتقدم في نزولها في عبد الله بن أبي، ثم قال: وهذا قول الجمهور كالشافعي وأبي حنيفة وهو المشهور عن أحمد، وعن عمر بن الخطاب ما يدل عليه" انتهى باختصار. " جامع العلوم والحكم " (ص ٣٧٦) . فإذا كان الإكراه وصل إلى حدِّ القتل – كما جاء في السؤال -: فلا إثم عليها، ولا حد. وكذلك لو كان الإكراه بالمنع من الطعام والشراب، حتى يُخاف عليها من الهلاك: كان هذا عذراً أيضاً، ولا إثم عليها. فعَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِامْرَأَةٍ جَهَدَهَا الْعَطَشُ، فَمَرَّتْ عَلَى رَاعٍ، فَاسْتَسْقَتْ، فَأَبَى أَنْ يَسْقِيَهَا إِلَاّ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ، فَشَاوَرَ النَّاسَ فِي رَجْمِهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: هَذِهِ مُضْطَرَّةٌ، أَرَى أَنْ تُخَلِّىَ سَبِيلَهَا، فَفَعَلَ. رواه البيهقي في " سننه " (٨/ ٢٣٦) ، وقوَّى إسنادَه الألباني في "إرواء الغليل" (٧/٣٤١) . قال ابن القيم ﵀: "والعمل على هذا، لو اضطرت المرأة إلى طعام، أو شراب، عند رجل، فمنعها إلا بنفسها، وخافت الهلاك، فمكَّنته من نفسها: فلا حدَّ عليها. فإن قيل: فهل يجوز لها في هذه الحال أن تمكِّن من نفسها، أم يجب عليها أن تصبر، ولو ماتت؟ . قيل: هذه حكمها حكم المكرَهة على الزنا، التي يقال لها: إن مكنتِ من نفسك وإلا قتلتُك، والمكرهة لا حدَّ عليها , ولها أن تفتدي من القتل بذلك , ولو صبرت: لكان أفضل لها , ولا يجب عليها أن تمكن من نفسها، كما لا يجب على المكره على الكفر أن يتلفظ به , وإن صبر حتى قُتل: لم يكن آثما، فالمكرهة على الفاحشة أولى" انتهى. "الطرق الحُكمية" (ص ٨٠) . وينبغي أن يُعلم: أن من شروط الإكراه أن يكون عاجزاً عن دفع المكرِه عن نفسه، أو الهرب منه، فإن أمكنها الهرب وجب عليها ذلك ولا تكون مكرهة، أو أمكنها أن تستعين بالشرطة أو المسؤولين ـ إن كانوا سيحمونها ـ فليست مكرهة. وينظر تفصيل شروط الإكراه في جواب السؤال رقم: (٧٠٥٥٨) ونسأل الله تعالى أن يحفظ أعراض المسلمين، وأن يردهم إليه ردّاً جميلاً. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 10768

حقيقة مرض "الفصام" وهل يرفع التكليف عن صاحبه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الأمراض النفسية كالفصام يرفع التكليف عن صاحبه، من صلاة، أو غير ذلك من الفروض؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: التكليف هو صلاحية الإنسان أن يتوجه إليه الأمر والنهي، بحيث يعاقب إن خالف ذلك. ولهذا التكليف صفات يسميها العلماء: أهلية الوجوب، ومن أهم هذه الصفات: أن يكون الإنسان عاقلاً، فالمجنون غير مكلف، ودل على ذلك قول النبي ﷺ : (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَشِبَّ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ) رواه الترمذي (١٤٢٣) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١٣/٢٤٩) : "أهلية الوجوب عبارة عن صلاحية الشخص لوجوب الحقوق المشروعة، بحيث تثبت له حقوق، وتجب عليه واجبات والتزامات ... وبهذا يعرف أن الأهلية مناط التكليف" انتهى. ثانياً: الفصام من الأمراض العقلية، ويسمى خطأً " فصام الشخصية ". قال الدكتور ياسر بكار: "لا صحة لما يرد عن مرض فصام العقل أن المريض يكون له شخصيتان في جسد واحد، فهذا من ابتداع كتَّاب السينما، والحقيقة: أن المريض يعاني من خلل دماغي يسبب انفصالاً بين العقل والعواطف والسلوك". وقال: "الفصام هو مرض دماغي مزمن يصيب عدداً من وظائف العقل مثل التفكير والإدراك والمشاعر والسلوك" انتهى. وقال الدكتور حسين عبد القادر - استشاري الأمراض النفسية -: "وتؤكد دراسات علم النفس إن الفصام أو " الشيزوفرنيا " هي حالة تصيب ١% من الناس والمصاب بهذا الداء يطلق عليه " مختل عقليّاً "، والفصام من الأمراض المزمنة التي يعاني منها المريض طيلة حياته" انتهى. "وأما أعراض هذا المرض: فتظهر في فقد التفكير والعاطفة والإدراك والإرادة والسلوك. أما أعراض الإرادة: فإن مريض الفصام يفقد الكثير من قوة الإرادة، وعدم المقدرة على اتخاذ أي قرارات، والسلبية المطلقة في التصرفات، ثم فقد الإحساس بالذات. وأما أعراض السلوك: فإن مريض الفصام يفقد اهتمامه بذاته ونظافته وصحته العامة، ولا يهتم بالأحداث اليومية، ويكون عرضة لسلوك غريب، مثل: تكرار الحركات، أو نوبات من الهياج والاندفاع والعدوانية، كما أنه يبدأ بالانعزال عن الناس، ويكف عن الذهاب إلى المساجد والأصدقاء، ويفقد اهتمامه بما حوله، ويبتعد عن الناس، كما أنه يهمل الدراسة والعمل تماماً حتى يفصل، ويجلس متقوقعاً داخل عالمه الوهمي" انتهى من كلام بعض الاختصاصيين. وبالتأمل في حقيقة هذا المرض العقلي، وأعراضه يتبين أن مريض الفصام قد تعتريه في غالب أوقاته – أو كلها - ما يجعله يعيش في عالم آخر، وفي هذا الوقت لا يكون مكلَّفاً إلا أن تزول عنه تلك الحالة، وهذا كلام أحد الاختصاصيين في هذه المسألة: قال الدكتور سيد البرجيسي - في بيان ما يعتري مريض الفصام من آثار لمرضه -: "الضلالات: الضلالات عبارة عن اعتقاد خاطئ يؤمن به المريض إيماناً راسخاً يستحيل إقناعه منطقيّاً بعدم صحته، ولا تدل الضلالات على وجود تدهور بالذكاء، وليست له علاقة به، وأهم الضلالات الموجودة في مرض الفصام: أ. ضلالات الاضطهاد: حيث يعتقد المريض أن الناس تتعقبه، وأن أجهزة الأمن تتبع كل خطواته، أو أن بعض الناس تكرهه، وتريد التخلص منه، سواء بوضع السم في الطعام وخلافه. ب. ضلالات العظمة: يؤمن المريض أنه أذكى أو أقوى البشر، أو أنه رسول مرسل لهداية الناس، أو أنه عالِم، أو مخترع، أو أوتي قوة خارقة، أو يستطيع الكشف عن الظواهر الغيبية. ج. ضلالات التأويل أو التلميح أو الإشارة: حيث يعتقد المريض أن كل حركة تصدر ممن حوله تكون للإشارة أو التلميح إلى تصرفاته، وهذا يجعله إما في حالة من الاحتكاك المستمر مع المجتمع، أو الانطواء والانعزال عن الناس. د. ضلالات التأثير: يشعر المريض أنه تحت تأثير قوى داخلية أو خارجية ويصبح أسير هذه الأفكار التي تختلف من أشعة ليزر إلى ذبذبات صوتية أو لاسلكية وما شابه ذلك" انتهى. والخلاصة: أنه بالنظر في حقيقة التكليف الشرعي، وحقيقة الأهلية، وعوارضها، وبالتأمل في طبيعة مريض الفصام وأعراضه وآثاره: نجد أنه مانع من موانع التكليف، لا سيما في مراحله المتأخرة المزمنة، أما في الحالة التي يدري فيها عن نفسه، ويسيطر على أفعاله وتفكيره فإنه يكون مكلفاً بما أمره الله به أو نهاه عنه. وهذا الذي قلناه هو فيما يتعلق بحقوق الله تعالى كالصلاة والصيام والحج، أما فيما يتعلق بحقوق الآخرين فإنه يضمن ما أتلفه لهم من أموال، وتجب عليه الزكاة في أمواله، لأن هذه الواجبات لا يشترط لوجوبها التكليف. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10769

هل تجب الصلاة على كبير السن لا يعقل الصلاة إلا إذا صلى أمامه أحد [السُّؤَالُ] ـ[رجل طاعن في السن لا يعقل الصلاة إلا إذا صلى أحد أمامه فإنه يتذكرها فيقوم ويصلي، ويتذكر بالقراءة القراءة، وبالتكبير التكبير، وهكذا.. فهل يؤمر بالصلاة أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] سألت الشيخ عبد الرحمن البراك عن هذه المسألة، فأجاب: بأنه لا يؤمر بالصلاة، وهو يشبه الطفل الذي إذا رأى أباه يصلي قام بجانبه، فليس عنده من التمييز والإدراك ما يكفي لبقاء التكليف عليه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10770

الطفل الصغير يتبع المسلم من أبويه في الديانة [السُّؤَالُ] ـ[هل من الضروري إذا ولد طفل لأبوين مسلمين أن ينطق الشهادة بمجرد البلوغ؟ وماذا عن طفل ولد لأب مسلم وأم غير مسلمة، والأب لم يرغم ابنه على الصلاة وهو في العاشرة، والطفل لا يصلي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الطفل الذي ولد لأبوين مسلمين يحكم بإسلامه بإجماع العلماء. فإن اختلف أبواه في الدين، فإنه يتبع المسلم منهما، سواء كان الأب أو الأم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "الطفل إذا كان أبواه مسلمين كان مسلماً تبعاً لأبويه باتفاق المسلمين، وكذلك إذا كانت أمه مسلمة عند جمهور العلماء كأبي حنيفة والشافعي وأحمد". انتهى من "مجموع الفتاوى" (١٠/٤٣٧) . وجاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٤ /٢٧٠) : "اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ الأَْبُ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ ... فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لأَِبِيهِمْ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِإِسْلَامِ أَحَدِ الأَْبَوَيْنِ، أَبًا كَانَ أَوْ أُمًّا، فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الصِّغَارِ بِالتَّبَعِيَّةِ، لأَِنَّ الإِْسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ دِينُ اللَّهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ ". ثانياً: الطفل المسلم إذا وصل سن البلوغ فلا يلزمه تجديد النطق بالشهادتين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " واتفق المسلمون على أن الصبي إذا بلغ مسلماً لم يجب عليه عقب بلوغه تجديد الشهادتين". انتهى من " درء التعارض" (٤ / ١٠٧) . وقال: " السلف والأئمة متفقون على أن أول ما يُؤمر به العباد الشهادتان، ومتفقون على أن من فعل ذلك قبل البلوغ لم يؤمر بتجديد ذلك عقب البلوغ ". انتهى من " درء التعارض" (٤ / ١٠٧) . ولكن إذا صدر منه بعد البلوغ ما يدل على عدم رضاه بالإسلام، فإنه يعد مرتداً ويعامل معاملة المرتد عن دين الإسلام. قال شيخ الإسلام: " الصغير حكمه في أحكام الدنيا حكم أبويه؛ لكونه لا يستقل بنفسه، فإذا بلغ وتكلم بالإسلام أو بالكفر كان حكمه معتبراً بنفسه باتفاق المسلمين، فلو كان أبواه يهوداً أو نصارى فأسلم كان من المسلمين باتفاق المسلمين، ولو كانوا مسلمين فكفر كان كافراً باتفاق المسلمين ". انتهى من "الفتاوى الكبرى" (١ / ٦٤) . ثالثاً: إذا أتم الطفل سبع سنين فالواجب على والديه أمره بالصلاة وحثه عليها، لما جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال الرسول ﷺ : (مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ) رواه أبو داود (٤٩٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٤٦٦) . قال النووي: " قال الأئمة: يجب على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الطهارة، والصلاة، والشرائع بعد سبع سنين، وضربهم علي تركها بعد عشر سنين ". انتهى من "المجموع " (٣/ ١١) وقال ابن قدامة: " هذا التأديب المشروع في حق الصبي لتمرينه على الصلاة كي يألفها ويعتادها ولا يتركها عند البلوغ، وليست واجبة عليه ". المغني (١/٦٨٢) . وترك الطفل للصلاة قبل البلوغ لا يخرجه من دائرة الإسلام؛ لأنه غير مكلف بها على سبيل الوجوب. قال شيخ الإسلام: " ولا تلزم الصلاةُ صبياً ولو بلغ عشراً، قاله جمهور العلماء ". الاختيارات الفقهية (١ / ٣٢) ، وينظر جواب السؤال (١٩٩٤) . وعلى هذا، فالطفل الذي ولد لأب مسلم وأمه غير مسلمة، يكون مسلماً، وإذا بلغ عشر سنين ولم يصل فإنه لا يكون كافراً بترك الصلاة لأنه غير مكلف بها، حتى يبلغ، فإن بلغ وأصر على ترك الصلاة فإنه يكون مرتداً عن الإسلام بتركه الصلاة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10771

هل يُسأل من به مس من الجن عن أعماله المخالفة للشرع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لو أن رجل مسلم به مس من جني غير مسلم وكان يجعله ينتقد الإسلام والمسلمين ويبعده عن الصلاة والعبادات - فما مدى مسؤولية هذا الرجل عن سيئات أعماله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله دخول الجن في الإنس، وتلبسه به، وصرعه له، ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة، وليس في أئمة المسلمين من ينكر ذلك، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. وقد سبق تفصيل ذلك. أنظر جواب السؤال رقم (١٨١٩) ورقم (١٢١٢٧٦) . سئلت اللجنة الدائمة: هناك رجل يصاب بالصرعة فيغمى عليه ساعات، وفي ذات يوم طرد زوجته وأخذ البندقية ورمى نفسه فمات، فهل يعتبر في حكم القاتل نفسه، وهل عليه شيء من صيام أو صدقة حتى يقوم به الورثة؟ فأجابت اللجنة: " إذا كان ما وقع منه من قتله نفسه بالبندقية في الوقت الذي حصل فيه معه الصرع فلا شيء عليه مطلقا ولا على ورثته؛ لعموم قوله ﷺ : رفع القلم عن ثلاثة ... الحديث. وذكر منهم: (المجنون حتى يفيق) انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٢٥١-٢٥٢) فإذا كان به من المس بحيث صار به في حد من لا يعقل، أو لا يدرك ما يقول ويفعل، فهو معذور، وقد رفع عنه القلم حتى يفيق؛ لأنه يشبه المجنون، وقد روى أبو داود (٤٣٩٨) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبُرَ) . صححه الألباني في "صحيح الجامع" (٣٥١٣) وغيره. وأما إذا كان به مع المس بعض عقله، بحيث أنه يدرك بعض الإدراك، ويفهم بعض الفهم، فهو مسئول عما يقول ويفعل بحسب إدراكه وفهمه، وعلى من يلي أمره مراعاة ذلك، والحرص على العناية به وتذكيره. وهكذا الحال إذا كان يصرفه عن بعض الصلوات، أو يشغله عنها، أو يتسلط عليه حتى يفوت وقتها، فالواجب عليه أن يصليها متى زال عنه هذا السبب العارض إلا أن يبقى على ذلك أياماً، ويغيب عن إدراكه وقصده مدة طويلة، وهذا نادر الحدوث في حالات الصرع المعتادة، فمثل هذا لا يكلف بقضاء. سئل الشيخ ابن جبرين: بعض المرضى المصابين بالصرع أو السحر يمكثون فترة تزيد عن الثلاث أيام بلياليها دون وعي أو إدراك، فما حكم ما فاتهم من صلاة خلال تلك الفترة؟ فأجاب: " هذه الفترة الطويلة لا تكليف عليهم فيها فلا يقضون ما تركوه من الصلاة ونحوها لفقد العقل ومشقة القضاء؛ فقد يمكث أحدهم في الغيبوبة مدة طويلة فيلحق بمن رفع عنه القلم. وأكثر ما روي قضاء عمار لما أغمي عليه ثلاثة أيام فقضاها. والأصل براءة الذمة لعدم التمكن فلا يلحقه ذنب " انتهى. انتهى من موقع الشيخ. http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=١٢٨٥٨&parent ولا بد أن يُعلم أنه ما تسلط الجني الكافر على الإنسي المسلم إلا لبعده عن القرآن، وغفلته عن ذكر الله، وإنما سمي الشيطان بـ (الوسواس الخناس) من هذا؛ حيث إنه إذا ذكر العبد ربه خنس، وإذا غفل عن الذكر وسوس، فإذا طالت غفلته صرع ولبس. قال ابن القيم: " أكثرُ تسلطِ الأرواح الخبيثةِ على أهلهِ تكون من جهة قِلَّةِ دينِهم، وخرابِ قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذِّكرِ، والتعاويذِ، والتحصُّناتِ النبوية والإِيمانيَّة، فَتَلْقَى الروحُ الخبيثةُ الرجلَ أعزلَ لا سلاح معه، وربما كان عُرياناً فيُؤثر فيه هذا. ولو كُشِفَ الغِطاء، لرأيتَ أكثرَ النفوسِ البَشَريةِ صَرْعَى هذه الأرواحِ الخبيثةِ، وهى في أسرِها وقبضتِها تسوقُها حيثُ شاءتْ، ولا يُمكنُها الامتناعُ عنها ولا مخالفتها، وبها الصَّرْعُ الأعظمُ الذي لا يُفيقُ صاحبُه إلا عند المفارقةِ والمعاينةِ، فهناك يتَحقَّقُ أنه كان هو المصروعَ حقيقةً، وبالله المستعان " انتهى. "زاد المعاد" (٤/٦٩) وعلى ذلك: فالواجب التحصن بالقرآن، والأذكار والأوراد الشرعية، كأذكار الصلوات، وأذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، والأذكار العامة التي لا يزال لسان المسلم بها رطبا. وعلى من يقوم بأمر هذا المبتلى – عافاه الله – أن يلقنه ذلك في حال صحوه، ولا يتركه على هذه الحال، كما أن عليه أن يحجبه عن مجامع الناس ما استطاع؛ حتى لا يتفوه بما يتفوه به من المنكر، والله المسئول أن يعافيه مما ابتلي به، ويكشف الضر عنه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10772

يشرب الخمر لينسى المرأة التي يحب، فهل تأثم بذلك ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا قام شخص بارتكاب معصية كشرب الخمر مثلا بحجة نسيان امرأة يحبها ولا تبادله نفس الشعور فهل تأثم المرأة بذنبه بحجة أنها هي من دفعته لتلك المعصية؟ أم يتحمل الذنب لوحده؟ وما معنى (أو أن اقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم) وهل ينطبق جر السوء لمسلم على المرأة في السؤال السابق؟؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: أولاً: من ارتكب معصيةً وذنباً من الذنوب فإنه يتحمَّل وزره وحده، كما قال تعالى: (مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا، وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) . " فلا يحمل أحدٌ ذنب أحد، ولا يجني جانٍ إلا على نفسه ". كما قال ابن كثير في تفسيره (٥/٥٢) ولكن من تسبَّب في وقوع غيره بمعصية؛ فإن عليه وزر التسبب، من غير أن ينقص من وزر المباشر للمعصية شيء. قال ابن القيم: " فإنَّ الرب ﵎ لا يعاقب شرعاً إلا من باشر الجناية أو تسبَّب إليها ". انتهى " الجواب الكافي" صـ٧٧. وبناء على ذلك، فإن كانت هذه المرأة قد تسببت في وقوع هذا الرجل بهذه المعصية بفعل كأن تظهر محاسنها أمامه، أو تتعرض له بفتنة، أو تخالطه، أو غير ذلك، أو قول منها كمحادثته بالهاتف، أو الخضوع بالقول ... ، فهي آثمة بذلك. وأما إن كان ما يقوم به هذا الرجل من تلقاء نفسه، دون تأثير منها كما يظهر من السؤال، فلا إثم عليها إن شاء الله تعالى. ثانياً: التعوذ من جر السوء إلى المسلم ثبت في الحديث الصحيح عن عَبْد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو قَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مَا أَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ. فَقَالَ: (يَا أَبَا بَكْرٍ، قُلْ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا، أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ) . رواه الترمذي (٣٥٢٩) وصححه الألباني. والمقصود بجر السوء إلى المسلم: أن يكون سبباً لوقوعه في المعصية. قال ابن القيم: " لما كان الشر له مصدر يَبتدي منه، وغاية ينتهي إليها. وكان مصدرها: إما من نفس الإنسان، وإما من الشيطان. وغايته: أن يعود على صاحبه، أو على أخيه المسلم. تضمن الدعاء هذه المراتب الأربعة، بأوجز لفظ، وأوضحه، وأبينه ". انتهى من " شفاء العليل " (١/١٦٢) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10773

يخشى إن أعفى لحيته وقصَّر إزاره من الملاحقة الأمنية، فماذا يصنع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فى بلد مسلم، وعربي، ولكن يشذ فيه من يعفى لحيته، ويقصر سرواله، وهو المظهر الإسلامي الشرعي للرجل، وكنَّا دائماً نسمع عنهم في السجون، وفي مشاكل مع الحكومة، ومعاملتها لهم السيئة؛ وذلك لأن في بلادنا من يدَّعي الإسلام بمظهره، ويتعامل بما يخالف ذلك (يتهم بأنه إرهابي على حد تعبيرهم) ، فخفتُ على نفسي من أن أكون مثلهم في عيون الحكومة، وأن يصيبني ما أصابهم في ذلك، وعلماً بأننا نتبع في بلادنا المذهب المالكي، ولدينا شيوخ أفتوا في هذا الأمر، بتخفيف اللحية، أو حلقها، للضرورة، وإسبال السروال، وأفتاني أحد شيوخنا أيضاً على أن الخوارج، والشيعة، والمشركين المتدينين أيضا أعفوا لحاهم، فمخالفتهم في ذلك أصبحت معدومة، وأنا في قلق شديد من ذلك، ومع أني – الحمد لله - محافظ على أمور ديني الأخرى، وتقلقني هذه المسألة. فأنتظر إجابتكم، وردكم على بريدي الإلكتروني بفارغ الصبر، وبارك الله لي ولكم في نعمة الإسلام.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سبق بيان أدلة تحريم حلق اللحية في جواب السؤال رقم: (١١٨٩) ، فلينظر. ثانياً: أما القول بأن العلة من وجوب إعفاء اللحية هي مخالفة المشركين، وقد زالت هذه العلة الآن، وعليه فلا يجب إعفاء اللحية: فهو قول باطل، وقد رددنا عليه في جواب السؤال رقم: (٧٥٥٢٥) ، فليُنظر. ثالثاً: لا يخفى علينا تعرض أهل الخير والصلاح في بعض بلاد الإسلام – للأسف – لمضايقات، بسبب التزامهم بشرع الله تعالى في لباسهم، وهيئتهم، وأنهم لا يستطيعون إظهار ذلك إلا بمشقة بالغة، مع احتمال تعرضهم للمساءلة، بل السجن، والإيذاء. والذي يقال في هذه المسألة هو: أن الناس ليسوا سواء في احتمال تعرضهم للأذى في بلدانهم، وأن الأمر عند بعضهم لا يعدو كونه وهماً، واحتمالاً ضعيفاً، ومثل هؤلاء لا يحل لهم التلبس بفعل المعصية، من حلق اللحية، أو إسبال الثوب. وأما إن كان الخطر حقيقياً، وكان احتمال التعرض للأذى قويّاً ظاهراً، كما هو الواقع فعلا في بعض البلاد: فهنا يجوز لهم الترخص بارتكاب المحذور من حلق لحية، وإسبال إزار. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: من اضطر لحلق لحيته لأسباب، وإذا لم يحلقها سوف يؤذى في نفسه، وماله، فهل له أن يحلقها؟ . فأجاب: إن الظن من بعض الناس: لا أصل له، بعض الناس يقول: أخشى إذا دخلتُ البلد الفلاني وأنا ملتحي: أخشى أن أُعذَّب، أو أُحبس، أو ما أشبه ذلك، ولكنَّ هذا وهمٌ من الشيطان؛ لأن هذا البلد الذي يقول " أخشى إن دخلته أن أُعذَّب ": يدخله أناس – نعرفهم نحن – وهم ملتحون، ولا يُنالون بسوء، وهذا الشيء يُعتبر من السائل، أو ممن يظن ذلك: وهماً لا حقيقة له، ولا يحل له بناءً على هذا الوهم أن يحلق لحيته. نعم، لو أنهم قالوا – حينما دخل هذا الرجل إلى البلد -: إما أن تحلق لحيتك، أو نحبسك: فحينئذٍ يحل له أن يحلقها، لكن يحلقها دفعاً للإكراه؛ لأن الله تعالى أباح للإنسان أن يَكفر دفعاً للإكراه، فقال تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ) النحل/ من الآية ١٠٦. فهذا الذي أُكره على حلق لحيته، فأُمسك، وقيل له: احلق أو حبسناك: هذا لا شك أن قلبه غير منشرح بالحلق، لكنه أُكره عليه، فإذا فعله دفعاً للإكراه: فلا إثم عليه، أما وهماً، يخشى أن يُمسك: فهذا لا يبيح له المحذور؛ لأن ارتكاب المحذور مُتيقَّن، وهذا الوهم: غير متيقَّن. " فتاوى الحرم المدني " (شريط رقم: ٢٥، وجه: أ) . http://www.binothaimeen.com/sound/snd/a٠١٧٤/a٠١٧٤-٢٥a.rm ونقول للإخوة الذي يتعرضون لمثل هذا: إنهم بإمكانهم تخفيف لحيتهم بدلاً من حلقها، كما أفتاهم به شيوخهم المذكورون؛ ما دام دفع الأذى يتحقق بذلك التخفيف، فالتخفيف هنا أولى من الحلق، وكذا أن تكون أثوابهم قريبة جدّاً من كعبي رجليهم، بدلاً من إسبالها، وليس ثمة داعٍ للمبالغة في تقصير الثوب ليلفت الأخ نظر الناس إليه، ولا يعد مرتكباً لإثم في هذه الحالة، بل فعل ما هو جائز له، ويُرجى أن يحصِّل أجراً على تركه الأفضل – عنده – لأنه تركه مرغماً، ودفعاً للحرج، والوقوع في أيدي من لا يتقي الله تعالى ولا يخافه. ويُرجى النظر في جوابي السؤالين: (٥٢٨٨٦) و (٤٠٧٦٩) ففيهما مزيد بيان. ونسأل الله تعالى أن يفرِّج كرب المسلمين في كل مكان، وأن يكتب لهم العز والتمكين، وأن يثبتهم على دينه، ويعينهم على طاعته. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10774

لم تعرف علامات البلوغ فأفطرت رمضان جهلاً [السُّؤَالُ] ـ[جرت العادة في بعض بلاد المسلمين أن معرفة علامة بلوغ المرأة الظاهرة هو الحيض دون النظر إلى بقية العلامات الأخرى كظهور الشعر الخشن حول العانة وغير ذلك مما هو معروف في كتب الفقه. تأثرا بهذا النوع من الأعراف أو العادات، بدأت إحدى الأخوات صيام شهر رمضان صيام الفرض بعد رؤية دم الحيض مع العلم أنها كانت آنذاك تبلغ من العمر ثلاثة عشر عاما وأنه قد بدأ ينبت لها الشعر حول أماكن العورة قبل رؤية دم الحيض، ولكنها لم تعد تتذكر أكان ذلك الشعر خشنا أو غير ذلك، كذلك لم تعد تتذكر كم سنة قد أفطرت بعد ظهور ذلك الشعر. السؤال: ١- ما هي العلامات المعتبرة شرعا أو عرفا في معرفة بلوغ المرأة، ٢- ثم ما حكم إفطار هذه الأخت لتلك الرمضانات التي بدأ فيها ظهور الشعر دون الحيض إذا لم يعتد بذلك العرف شرعا. وهل الجهل في مثل هذه الحالة العينية مقبول أو معتبر؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بلوغ المرأة يحصل بواحد من أمور أربعة: ١- أن تُتِمَّ خمس عشرة سنة. ٢- أن تنبت عانتها، وهو الشعر الخشن حول الفرج. ٣- بإنزال المنيّ المعروف. ٤- أن تحيض. فإذا حصل واحد من هذه الأربعة، فقد بلغت وكُلفت ووجبت عليها العبادات كما تجب على الكبيرة. وإذا لم تعلم المرأة أن البلوغ يحصل بذلك فليس عليها إثم حين تركت الصيام لأنها جاهلة، والجاهل لا إثم عليه ما لم يكن مفرطاً في التعلّم مع قدرته عليه، لكن يجب عليها أن تبادر بقضاء صيام الذي لم تصمه لأن المرأة متي بلغت أصبحت مكلّفة ويجب عليها قضاء ما تركته من الصيام في وقت التكليف، ويجب عليها أن تتحرى لمعرفة ما أفطرته بعد بلوغها من أيام، ولتبادر به حتى يزول عنها الإثم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10775

لا يشرع قصد المشقة في العبادة طلباً للثواب [السُّؤَالُ] ـ[هل لا يشرع للإنسان أن يقصد مشقة ما في عبادة من العبادات طلباً للثواب كأن يتوضأ بماء بارد في وجود ماء دافئ، أو يقصد مسجداً أبعد في وجود مسجد أقرب؟ حيث إنني قرأت كلاما للإمام الشاطبي في الموافقات ذكر أن الذي يتعمد البحث عن المشقة لا يثاب عليها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يؤجر المكلف على المشقة إذا قصدها، وإنما يؤجر عليها إذا كانت مقارنة للفعل المكلف به، وذلك أن المشقة ليست مقصودة لذاتها. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في شرح نظم قواعده: "إذا تقرر ذلك وأن الشريعة لم تقصُد المشقة لذاتها؛ فإنه لا ينبغي لنا أن نقصد المشقة، لو كان الفعل يمكن أن يؤدّى بدون مشقة؛ فإن قصْد المشقة ليس مشروعا، مثال ذلك: من قال سأحج على قدمي من أجل أن أتعب في الحج فيعظُم أجري، قيل له: قصْدُ المشقة ليس مشروعاً؛ لأن الشارع لا يقصد المشقة، فأنت مخالف في فِعلك لمقصود الشارع. فإن قال قائل: جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: (أجرُك على قدر نَصَبك) . قيل: هنا ليس المراد بالحديث النّصَب المقصود للمكلَّف، وإنما المراد النصب الواقع في العبادة الذي لم يقصده المكلف" انتهى. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أي نوع من المياه يستحب للإنسان أن يستعمل عند غسل من الجنابة؟ الماء البارد أم الساخن؟ فأجابوا: "الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد: للمسلم أن يستعمل الماء الساخن أو البارد حسب مصلحته، والأمر في ذلك واسع، ودين الله يسر، كما قال سبحانه: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٣٢٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10776

ليست المشقة مقصودة للشارع [السُّؤَالُ] ـ[ما معنى إسباغ الوضوء على المكاره؟ هل المقصود استخدام الماء البارد في الشتاء مع إمكانية استخدام الماء الدافىء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ورد في فضل تحمل مشقة الوضوء حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ , وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ , وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ , فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ , فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ) رواه مسلم (٢٥١) . قال النووي ﵀: " (إسباغ الوضوء) : تمامه. و (المكاره) تكون بشدة البرد، وألم الجسم، ونحو ذلك " انتهى. "شرح مسلم" (٣/١٤١) . وروى ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/٣٥٩) بإسناده عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه وصى ابنه عند موته فقال له: " أي بني! عليك بخصال الإيمان ". قال: وما هي؟ قال: " الصوم في شدة الحر أيام الصيف، وقتل الأعداء بالسيف، والصبر على المصيبة، وإسباغ الوضوء في اليوم الشاتي، وتعجيل الصلاة في يوم الغيم، وترك ردغة الخبال "، قال: وما ردغة الخبال؟ قال: " شرب الخمر ". وقد بين أهل العلم أن ذلك لا يعني قصد المشقة وتطلبها، فالمشقات ليست من مقاصد الشريعة ولا من مراد الشارع، ولكن إذا لم يتيسر سبيل العبادة إلا بوقوع المشقة، فيعظم الأجر في هذه الحالة، وفرق بين الأمرين. يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀: " (إسباغ الوضوء على المكاره) يعني: أن الإنسان يتوضأ وضوءه على كره منه، إما لكونه فيه حمى ينفر من الماء فيتوضأ على كره، وإما أن يكون الجو باردا وليس عنده ما يسخن به الماء فيتوضأ على كره، وإما أن يكون هناك أمطار تحول بينه وبين الوصول لمكان الوضوء فيتوضأ على كره، المهم أنه يتوضأ على كره ومشقة، لكن بدون ضرر، أما مع الضرر فلا يتوضأ بل يتيمم، هذا مما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات. ولكن هذا لا يعني أن الإنسان يشق على نفسه ويذهب يتوضأ بالبارد ويترك الساخن، أو يكون عنده ما يسخن به الماء، ويقول: لا، أريد أن أتوضأ بالماء البارد لأنال هذا الأجر، فهذا غير مشروع؛ لأن الله تعالى يقول: (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم) ، ورأى النبي ﷺ رجلا واقفا في الشمس، قال: ما هذا؟ قالوا: نذر أن يقف في الشمس، فنهاه عن ذلك وأمره أن يستظل، فالإنسان ليس مأمورا ولا مندوبا إلى أن يفعل ما يشق عليه ويضره، بل كلما سهلت عليه العبادة فهو أفضل، لكن إذا كان لا بد من الأذى والكره، فإنه يؤجر على ذلك؛ لأنه بغير اختياره ... وكثرة الخطا معناه أن يأتي الإنسان للمسجد ولو من بعد، وليس المعنى أن يتقصد الطريق البعيد، أو أن يقارب الخطا، هذا غير مشروع، بل يمشي على عادته، ولا يتقصد البعد، يعني مثلا: لو كان بينه وبين المسجد طريق قريب، وآخر بعيد: لا يترك القريب، لكن إذا كان بعيدا، ولا بد أن يمشي إلى المسجد، فإن كثرة الخطا إلى المساجد مما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات " انتهى. "شرح رياض الصالحين" (كتاب الفضائل/باب فضل الوضوء) (٣/١٣٧) طبعة مكتبة الصفا المصرية. ثانيا: سبق في الموقع أنه لا يشرع قصد المشقة في العبادة طلباً للثواب، وذلك كما في جواب السؤال رقم: (١١٣٣٨٥) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " قول بعض الناس: " الثواب على قدر المشقة " ليس بمستقيم على الإطلاق، كما قد يستدل به طوائف على أنواع من الرهبانيات، والعبادات المبتدعة التي لم يشرعها الله ورسوله من جنس تحريمات المشركين وغيرهم ما أحل الله من الطيبات، ومثل التعمق والتنطع الذي ذمه النبي ﷺ ، حيث قال: (هلك المتنطعون) ، وقال: (لو مد لي الشهر لواصلت وصالًا يدع المتعمقون تعمقهم) ، مثل الجوع أو العطش المفرط، الذي يضر العقل والجسم، ويمنع أداء واجبات أو مستحبات أنفع منه، وكذلك الاحتفاء والتعري والمشي الذي يضر الإنسان بلا فائدة، مثل حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن يصوم، وأن يقوم قائما ولا يجلس ولا يستظل ولا يتكلم، فقال النبي ﷺ : (مروه فليجلس، وليستظل، وليتكلم، وليتم صومه) رواه البخاري، وهذا باب واسع. وأما " الأجر على قدر الطاعة " فقد تكون الطاعة لله ورسوله في عمل ميسر، كما يسر الله على أهل الإسلام: الكلمتين، وهما أفضل الأعمال؛ ولذلك قال النبي ﷺ : (كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) . أخرجاه في الصحيحين. ولو قيل: " الأجر على قدر منفعة العمل، وفائدته " لكان صحيحًا اتصاف الأول باعتبار تعلقه بالأمر، والثاني باعتبار صفته في نفسه. والعمل تكون منفعته وفائدته تارة من جهة الأمر فقط، وتارة من جهة صفته في نفسه، وتارة من كلا الأمرين، فبالاعتبار الأول ينقسم إلى طاعة ومعصية، وبالثاني ينقسم إلى حسنة وسيئة ... أما كونه مشقًا: فليس هو سببًا لفضل العمل ورجحانه، ولكن قد يكون العمل الفاضل مشقًا، ففضله لمعنى غير مشقته، والصبر عليه مع المشقة يزيد ثوابه وأجره، فيزداد الثواب بالمشقة، كما أن من كان بعده عن البيت في الحج والعمرة أكثر يكون أجره أعظم من القريب كما قال النبي ﷺ لعائشة في العمرة: (أجرك على قدر نصبك) ؛ لأن الأجر على قدر العمل في بعد المسافة، وبالبعد يكثر النصب فيكثر الأجر، وكذلك الجهاد، وقوله ﷺ : (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق له أجران) . فكثيرًا ما يكثر الثواب على قدر المشقة والتعب، لا لأن التعب والمشقة مقصود من العمل، لكن لأن العمل مستلزم للمشقة والتعب، هذا في شرعنا الذي رفعت عنا فيه الآصار والأغلال، ولم يجعل علينا فيه حرج، ولا أريد بنا فيه العسر، وأما في شرع من قبلنا فقد تكون المشقة مطلوبة منهم. وكثير من العباد يرى جنس المشقة والألم والتعب مطلوبًا مقربًا إلى الله؛ لما فيه من نفرة النفس عن اللذات والركون إلى الدنيا وانقطاع القلب عن علاقة الجسد، وهذا من جنس زهد الصابئة والهند وغيرهم. ولهذا تجد هؤلاء مع من شابههم من الرهبان يعالجون الأعمال الشاقة الشديدة المتعبة من أنواع العبادات والزهادات، مع أنه لا فائدة فيها ولا ثمرة لها، ولا منفعة إلا أن يكون شيئًا يسيرًا لا يقاوم العذاب الأليم الذي يجدونه. ونظير هذا الأصل الفاسد مدح بعض الجهال بأن يقول: فلان ما نكح ولا ذبح، وهذا مدح الرهبان الذين لا ينكحون ولا يذبحون، وأما الحنفاء فقد قال النبي ﷺ : " لكني أصوم وأفطر وأتزوج النساء، وآكل اللحم، فمن رغب عن سنتي فليس مني ". وهذه الأشياء هي من الدين الفاسد، وهو مذموم، كما أن الطمأنينة إلى الحياة الدنيا مذموم " انتهى. " مجموع الفتاوى " (١٠ /٦٢٠ - ٦٢٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10777

نقطة الدم المنفصلة ليست علامة على البلوغ [السُّؤَالُ] ـ[هناك صديقة لأمي، لديها ابنة تبلغ من العمر ثلاث عشرة سنة، لاحظت في ملابسها نقطة دم منذ ما يقرب السنتين، فنصحتها الأم بصيام رمضان الماضي , ظنا منها أنها إشارة تدل على البلوغ، لكن منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا لم تلاحظ هذه الأم على ابنتها أي علامة حيض. وهي تسأل الآن، هل يجب على ابنتها الصيام؟ مع العلم أنها صامت السنة الماضية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر – والله أعلم – أن نقطة الدم في حالة هذه الفتاة لا تعتبر حيضاً، بل هي من الدم العارض الذي يكون بسبب مرض أو غيره، وذلك لأمور: ١- أن هذا الدم لم يرجع إليها بعد ذلك، فهي قد قضت سنتين إلى الآن ولم تر حيضا حقيقيا، وهذا دليل ظاهر على أن الحيض لم ينزل عليها بعد. ٢- أن نزول النقطة الواحدة والنقطتين من الدم لا يعتبر حيضاً. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ – كما في "فتاوى المرأة المسلمة" (١/١٣٧) - عن امرأة نزل منها في رمضان نقط بسيطة، واستمر معها هذا الدم طوال الشهر، وهي تصوم، فهل صومها صحيح؟ فأجاب: " نعم، صومها صحيح، وأما هذه النقط فليست بشيء؛ لأنها من العروق " انتهى. فهذه الفتاة لم تحض ولم تبلغ، فلا يجب عليها الصوم، ولكن ينبغي أن تعوّد على الصيام ما دامت تستطيعه كي يسهل عليها في مستقبل الأيام، وإن صامت فصومها صحيح مأجورة عليه إن شاء الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10778

أسلم ثم فعل شيئا من نواقض الإسلام جهلاً به [السُّؤَالُ] ـ[إذا دخل كافر في الإسلام ثم صدر منه ناقض من نواقض الإسلام بسبب جهله فكيف يُعامل؟ وهل يجدد إسلامه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يُعامل بالتي هي أحسن، ويُبين له أن هذا من نواقض الإسلام، ولا يحتاج إلى تجديد إسلامه، لأن هذا الناقض الذي فعله لم يكن عالماً به، والله يقول: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) الإسراء/١٥، ويقول: (وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) القصص/٥٩، والجاهل ليس بظالم، لأنه لم يتعمد الإثم، لا سيما من كان حديث الإسلام" انتهى. فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/٣٢، ٣٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10779

هل يمكن أن يُعذر المرء بترك الصلاة بسبب الجهل بوجوبها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا مات مسلم ترك الصلاة في بلد الكفر، أو مسلم ترك الصلاة في بلد الإسلام، ما هو أسوأ من الآخر؟ وهل من مات في بلد الكفر عنده عذر بعد الموت لأنه عاش في بيئة غير مسلمة لا يسمع الأذان - مثلاً -؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ترك الصلاة كفر أكبر، يخرج التارك من ملة الإسلام بتركه لها، وقد دلَّ على ذلك: القرآن، والسنَّة وإجماع الصحابة ﵃. قال الله ﵎: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ. فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ. عَنِ الْمُجْرِمِينَ. مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) المدثر/ ٣٨ – ٤٣. وعَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) . رواه مسلم (٨٢) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "مَن مات مِن المكلفين وهو لا يصلي: فهو كافر، لا يُغسَّل، ولا يصلَّى عليه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين، ولا يرثه أقاربه، بل ماله لبيت مال المسلمين في أصح أقوال العلماء؛ لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه؛ ولقوله ﷺ : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، من حديث بريدة ﵁. وقال عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل رحمه الله تعالى: " كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئا من الأفعال تركه كفر إلا الصلاة "، والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة. وهذا فيمن تركها كسلا ولم يجحد وجوبها، وأما من جحد وجوبها: فهو كافر، مرتد عن الإسلام، عند جميع أهل العلم" انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١٠ / ٢٥٠) . ثانياً: لا فرق بين يموت تاركاً للصلاة وهو في بلاد المسلمين، أو وهو في بلاد الكفار، إلا أن إثمه قد يزيد في حال وجوده بين أظهر المسلمين؛ لما يراه من صلاة الناس؛ ولما يسمعه من النداء لها في كل حين. ثالثاً: قد يسلم بعض الناس ويعيش في دولة كافرة ولا يدري شيئاً عن أركان الإسلام وواجباته كالصلاة وغيرها، وهذا يُتصور فيمن نشأ في بادية بعيدة عن العلم والمسلمين، أو في أدغال الغابات ونحو ذلك فهذا لا يحكم بكفره، بل ولا إثمه، لأنه معذور بالجهل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: لكن مِن الناس مَن يكون جاهلا ببعض هذه الأحكام جهلا يعذر به، فلا يُحكم بكفر أحدٍ حتى تقوم عليه الحجة من جهة بلاغ الرسالة، كما قال تعالى: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) ، ولهذا لو أسلم رجل ولم يعلم أن الصلاة واجبة عليه، أو لم يعلم أن الخمر حرام: لم يكفر بعدم اعتقاد إيجاب هذا، وتحريم هذا، بل ولم يعاقب، حتى تبلغه الحجة النبوية. " مجموع الفتاوى " (١١ / ٤٠٦) . وقال ابن حزم ﵀: ولا خلاف في أن امرءً لو أسلم، ولم يعلم شرائع الإسلام، فاعتقد أن الخمر حلال، وأن ليس على الإنسان صلاة، وهو لم يبلغه حكم الله تعالى: لم يكن كافراً، بلا خلاف يُعتد به، حتى إذا قامت عليه الحجة فتمادى، حينئذ بإجماع الأمة فهو كافر. " المحلَّى " (١١ / ٢٠٦) . ويشترط في هذا الجهل أن لا يكون في قدرة صاحبه أن يدفعه بالسؤال وطلب العلم. قال القرافي المالكي ﵀: القاعدة الشرعية دلَّت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل؛ فإن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسائله، وأوجب عليهم كافة أن يعلموها، ثم يعملوا بها، فالعلم والعمل بها واجبان، فمن ترك التعلم والعمل، وبقي جاهلا: فقد عصى معصيتين، لتركه واجبين. " الفروق " (٤ / ٢٦٤) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: إن هذا العذر لا يكون عذراً إلا مع العجز عن إزالته، وإلا فمتى أمكن الإنسان معرفة الحق فقصر فيها: لم يكن معذوراً. " مجموع الفتاوى " (٢٠ / ٢٨٠) . وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀: وأما القادر على التعلم المفرِّطُ فيه، والمقدم آراء الرجال على ما علم من الوحي: فهذا الذي ليس بمعذور. " أضواء البيان " (٧/٣٥٧) . وانظر جواب السؤال رقم (١٠٠٦٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10780

هل يتخلص من المال الحرام بإعطائه لمن يريد الزواج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عملت في الماضي في عمل محرّم، وكنت استفتيتكم ماذا أفعل بالمال الذي أخذته، وأنا أريد التصدق به على أحد أقاربي، وقد أجبتموني بأنه لا حرج علي من الانتفاع بهذا المال لأني كنت أجهل التحريم حينها أو أتصدق ببعضه أو كله. وأنوي التصدق بهذا المال على أحد أقاربي لأنه مقبل على الزواج. فهل يجوز ذلك أم لا؟ علماً بأنه طلب مني أن أقرضه بعض المال، ولكن – للأسف – ليس عنده ما أقرضه إياه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد سبق في جوابنا على سؤالك الأول ورقمه (٩٦٦١٤) أن ما بقي من هذا المال في يدك، تنفقه في وجوه الخير ولا تنتفع به، وأحلنا في الجواب على سؤال آخر، يتضمن جواز انتفاع التائب بشيء من المال الحرام إن كان محتاجا، وهو برقم (٧٨٢٨٩) . ولاشك أن من وجوه الخير إعانة الراغب في الزواج حتى يتم له العفاف والإحصان، وعليه فلا حرج لو أعطيت هذا المال أو جزءا منه لقريبك المقبل على الزواج. وهذا لا يعد صدقة منك ولا زكاة، وإنما هو من تخلص من المال الحرام، وأما الصدقة والزكاة فلا تكون إلا من مال طيب؛ لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا. ونسأل الله لك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10781

هل النساء مساويات للرجال في الثواب والعقاب [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس يقولون: إن النساء ناقصات عقل ودين وميراث وشهادة، والبعض يقول: إن الله ساوى بينهم في الثواب والعقاب، فما رأيكم: هل هن ناقصات في شريعة الإسلام أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الشريعة الإسلامية قد جاءت بتكريم المرأة، والرفع من شأنها، وإحلالها المكان اللائق بها، رعاية لها، وحفظاً لكرامتها، فأوجبت على وليها وزوجها الإنفاق عليها، وحسن كفالتها، ورعاية أمرها، ومعاشرتها المعاشرة الحسنة، قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) سورة النساء / ١٩. وثبت أن النبي ﷺ قال: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) رواه الترمذي ٥/٧٠٩ برقم (٣٨٩٥) . وأعطى الإسلام للمرأة ما يناسبها من جميع الحقوق والتصرفات الشرعية، قال تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم) سورة البقرة / ٢٢٨، من مختلف أنواع المعاملات من البيع والشراء والصلح والوكالة والعارية والوديعة ... الخ. وأوجب عليها ما يناسبها من العبادات والتكاليف، مثل ما على الرجل من الطهارة والزكاة والصيام والصلاة والزكاة والصيام والحج، ونحوها من العبادات. ولكن الشريعة جعلت للمرأة في الميراث نصف ما للرجل، لأنها ليست مكلفة بالنفقة على نفسها ولا بيتها ولا أولادها، وإنما المكلف بذلك الرجل، كما أن الرجل تعتريه النوائب في الضيافة والعقل والصلح على الأموال ونحو ذلك. (و (الضيافة) هي ما ينفقه الرجل على ضيوفه، و (العقل) هي الدية، و (الصلح على الأموال) كما لو أصلح بين قبيلتين متنازعتين وغرم ما بينهما من أموال حتى يتم الصلح.) كما أن شهادة المرأتين تعدل شهادة رجل واحد في بعض المواضع لأن المرأة يعتريها النسيان أكثر بسبب ما ركب في جبلتها بما يعتريها من العادة الشهرية والحمل والوضع وتربية الأولاد، كل ذلك قد يشغل بالها وينسيها ما كانت تذكره، ولذلك دلت الأدلة الشرعية على أن تتحمل أختها معها الشهادة، ليكون ذلك أضبط لها، وأحكم لأدائها، على أن هناك من الأمور الخاصة بالنساء ما يكفي فيها شهادة المرأة الواحدة، كمعرفة الرضاع، وعيوب النكاح ونحوها. والمرأة مساوية للرجل في الأجر، والإثابة على الإيمان والعمل الصالح، وبالاستمتاع بالحياة الطيبة في الدار الدنيا والأجر العظيم في الدار الآخرة، قال تعالى: (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) سورة النحل / ٩٧. فبذلك يُعرف أن المرأة لها حقوق وعليها واجبات، كما أن الرجل له حقوق وعليه واجبات، وهناك أمور تناسب الرجال جعلها الله سبحانه منوطة بالرجال، كما أن هناك أموراً تلائم المرأة جعلها منوطة بالنساء. وبالله التوفيق اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٧/٧. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10782

هل يجوز أن يصلي الكافر مع المسلمين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لغير المسلمين أن يصلوا مع المسلمين في نفس الصف؟ . أرجو ذكر الدليل للجواز وعدمه وشكراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لغير المسلم أن يصلي لا في الصف نفسه ولا وحده، والمطلوب منه الدخول في الإسلام قبل صلاته، ثم الطهارة، ثم باقي الشروط. فهو مخاطب بالصلاة ومعاقب عليها إذا لم يُسلم ويؤدها، لكنها لا تُقبل منه إلا بالدخول في الإسلام. قال الله تعالى: (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله) التوبة / ٥٤، وقال: (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) الزمر / ٦٥. قال الشيخ ابن عثيمين في ذكره لشروط صحة الصلاة: وهناك شروط أخرى، ... منها: الإسلام، والعقل، والتَّمييز، ... فكلُّ عبادة لا تصحُّ إلا بإسلامٍ وعقلٍ وتمييزٍ إلا الزَّكاة، فإنها تلزم المجنون والصَّغير على القول الرَّاجح، وأما صحَّة الحجِّ من الصَّبي فلورود النصِّ بذلك. " الشرح الممتع " (٢ / ٩٥) ط ابن الجوزي. وقال: فَشُروط الصَّلاة: الإسلام، والعقل، والتَّمييز، ودخول الوقت، وستر العورة، والطَّهارة من الحدث، واجتناب النَّجاسة، واستقبال القِبْلة، والنِّيَّة. " الشرح الممتع " (٢ / ٢٨٩) ط ابن الجوزي. وكذا باقي العبادات فإنها لا تُقبل إلا من مسلم، فالإسلام شرط لصحة العبادات ويتوقف قبولها عليه. قال ابن رشد: الشروط قسمان: شروط صحة، وشروط وجوب، فأما شروط الصحة: فلا خلاف بينهم أن من شروطه: الإسلام، إذ لا يصح حج من ليس بمسلم ... أ. هـ " بداية المجتهد " (١ / ١٣٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10783

ما هي الحكمة من تألُّم الأطفال في الدنيا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[حاولت أن أدعو صديقاً لي في العمل للإسلام والإيمان بالله فقال إن الحاجز الذي يعيقه عن الإيمان بالله هو أن الأطفال البريئين يتألمون في هذه الدنيا، وهو لا يستطيع أن يفهم لماذا يحصل هذا الشيء. فما هي الطريقة المثلى لأُجيبه على هذا الإشكال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي أن يعلم الناس جميعاً أن الله تعالى حكيم، وأن في أوامره وتقديراته الحكمة البالغة، وأنه قد يعلم عباده أو بعض عباده حكمته فيها، وقد يخفيها عنهم ابتلاء واختباراً. والأمور العامة التي يفعلها تكون لحكمة عامة، وذلك كإرسال النبي ﷺ فإنه أخبر أنه أرسله رحمة للعالمين، ومثلها خلق الجن والإنس إنما هو لتوحيده . قال ابن تيمية: وعلى هذا فكل ما فعله علمْنا أن له فيه حكمة، وهذا يكفينا من حيث الجملة، وإن لم نعرف التفصيل، وعدم علْمنا بتفصيل حكمته بمنزلة عدم علمنا بكيفية ذاته، وكما أن ثبوت صفات الكمال له معلوم لنا وأما كنه ـ أي حقيقة ـ ذاته فغير معلومة لنا: فلا نكذب بما علمناه ـ أي من كماله ـ ما لم نعلمه ـ أي من تفاصيل هذا الكمال ـ، وكذلك نحن نعلم أنه حكيم فيما يفعله ويأمر به، وعدم علْمنا بالحكمة فى بعض الجزئيات لا يقدح فيما علمناه من أصل حكمته، فلا نكذب بما علمناه من حكمته ما لم نعلمه من تفصيلها. ونحن نعلم أن مَن علم حذق أهل الحساب والطب والنحو ولم يكن متصفاً بصفاتهم التى استحقوا بها أن يكونوا من أهل الحساب والطب والنحو: لم يمكنه أن يقدح فيما قالوه لعدم علمه بتوجيهه، والعباد أبعد عن معرفة الله وحكمته فى خلقه من معرفة عوامهم بالحساب والطب والنحو، فاعتراضهم على حكمته أعظم جهلاً وتكلفاً للقول بلا علم من العامي المحض إذا قدح فى الحساب والطب والنحو بغير علمٍ بشىءٍ من ذلك. " مجموع الفتاوى " (٦ / ١٢٨) . وإيلام الله تعالى للأطفال لا شك ولا ريب أنه لحكمٍ عظيمة لكنها قد تخفى على بعض الناس فينكر تقدير الله تعالى لهذا الأمر، ويَدخل عليه الشيطان من خلاله فيصده عن الحق والهدى. ومن حِكم الله تعالى في ألم الأطفال: ١. الاستدلال به على مرضه أو وجعه، ولولا ذلك ما عُلم ما به من مرض. ٢. البكاء الذي يولٍّده الألم، وفيه منافع عظيمة لجسم الطفل. ٣. الاعتبار والاتعاظ، فقد يكون أهل الطفل هذا من مرتكبي المحرَّمات أو تاركي الواجبات، فإذا رأوا تألَّم طفلهم فقد يرجعهم ذلك إلى ترك المحرَّمات كأكل الربا أو الزنا أو ترك الصلوات أو شرب الدخان، وخاصة إذا كان هذا الألم بسبب مرض تسببوا بوجوده كبعض ما سبق ذكره من المحرَّمات. ٤. التفكر في الدار الآخرة، وأنه لا سعادة ولا هناء إلا في الجنة، ولا يكون هناك ألَم ولا عذاب، بل صحة وعافية وسعادة، والتفكر في النار وأنها دار الألَم الدائم غير المنقطع، فيعمل ما يقربه إلى الجنة، ويباعده عن النار. قال ابن قيم الجوزية: ثم تأمل حكمة الله تعالى في كثرة بكاء الأطفال وما لهم فيه من المنفعة؛ فإن الأطباء والطبائعيين شهدوا منفعة ذلك وحِكمته، وقالوا: في أدمغة الأطفال رطوبة لو بقيت في أدمغتهم لأحدثت أحداثاً عظيمةً، فالبكاء يسيِّل ذلك ويحدِّره من أدمغتهم فتقوى أدمغتهم وتصح. وأيضاً: فإن البكاء والعِياط – أي: الصراخ - يوسِّع عليه مجاري النَّفَس، ويفتح العروق، ويصلِّبها، ويقوِّي الأعصاب. وكم للطفل مِن منفعة ومصلحة فيما تسمعه من بكائه وصراخه، فإذا كانت هذه الحكمة في البكاء الذي سببه ورود الألم المؤذي وأنت لا تعرفها ولا تكاد تخطر ببالك: فهكذا إيلام الأطفال فيه وفي أسبابه وعواقبه الحميدة مِن الحكَم ما قد خفي على أكثر النَّاس، واضطرب عليهم الكلام في حِكمته اضطراب الأرشية – أي: الخصوم -. " مفتاح دار السعادة " (٢ / ٢٢٨) . وقال – أيضاً -: هذه الآلام هي من لوازم النشأة الإنسانية التي لا ينفك عنها الإنسان ولا الحيوان، فلو تجرَّد عنها لم يكن إنساناً بل كان ملَكا أو خلقاً آخر. وليست آلام الأطفال بأصعب من آلام البالغين، لكن لما صارت لهم عادة سهُل موقعها عندهم، وكم بين ما يقاسيه الطفل ويعانيه البالغ العاقل. وكل ذلك من مقتضى الإنسانية وموجب الخلقة، فلو لم يُخلق كذلك لكان خلقاً آخر، أفترى أن الطفل إذا جاع أو عطش أو برَد أو تعب قد خُصَّ من ذلك بما لم يُمتحن به الكبير؟ فإيلامه بغير ذلك من الأوجاع والأسقام كإيلامه بالجوع والعطش والبرد والحر دون ذلك أو فوقه، وما خلق الإنسان بل الحيوان إلا على هذه النشأة. قالوا: فإن سأل سائل وقال: فلم خُلق كذلك؟ وهلا خُلق خلقة غير قابلة للألم؟ فهذا سؤال فاسد؛ فإن الله تعالى خلَقه في عالم الابتلاء والامتحان من مادة ضعيفة، فهي عرضة للآفات، وركبَّه تركيباً معرَّضا للأنواع من الآلام ... فوجود هذه الآلام واللذات الممتزجة المختلطة من الأدلة على المعاد، وأن الحكمة التي اقتضت ذلك هي أولى باقتضاء دارين: دار خالصة للذات لا يشوبها ألم ما، ودار خالصة للآلام لا يشوبها لذة ما، والدار الأولى: الجنة، والدار الثانية: النار ... " مفتاح دار السعادة " (٢ / ٢٣٠، ٢٣١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10784

تشك في صحة صلاتها وصيامها [السُّؤَالُ] ـ[أخجل أن أطرح سؤالي من شدة قبح ما كنت أفعله ولا أحب حتى ذكره. في الحقيقة أنني قبل عدة سنوات كنت أفعل أمرين قبيحين: الأول: هو أنني كنت مع إحدى قريباتي نداعب بعضنا واستمرينا على فعل هذا الأمر لمدة وبعد ذلك توقفنا. والأمر الثاني: أنني كنت أعامل ابن جيراننا الصغير معاملة قاسية كنت أضربه مرات ومرات وأجعله يقبلني أو يلامس شيئا من أعضائي..لا أحب حتى تذكر هذه الأمور لأنني أشعر كم أنا سيئة وأنا نادمة جداً على فعل هذا الأمور. ولي عدة أسئلة: ١- هل علي صيام تلك الأيام التي قمت فيها بتلك الأمور مع أنني لم أكن أعلم أنها تبطل صيامي وصلاتي؟ ٢- وهل علي أن أعيد أيضا الصلوات؟ ٣- أنا لا أتذكر إذا نزل شيء مني أم لا؟ ٤- أنا في حيرة وشك ولا أتذكر إذا فعلت هذه الأمور في رمضان أم لا؟ ٥- إذا وجب علي الصيام كيف أستطيع تقدير تلك الأيام لأنني حاولت جاهدة تقديرها ولكنني لا أتذكر متى فعلت تلك الأمور بالضبط. ٦- متى تحاسب البنت على صيامها؟ هل بعد بلوغها؟ أقصد هل بعد أن تأتيها الدورة الشهرية أول مرة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نحمد الله تعالى أن وفقك إلى التوبة من هذه الأفعال المحرمة، ونسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك. ثانيا: لا يجب عليك قضاء شيء من الصلوات أو الصيام، وذلك للأسباب التالية: ١- أنك لم تكوني تعلمين أن ذلك يفسد الصيام والصلاة، والإنسان إذا فعل شيئا من المحرمات جاهلا فإنه يكون معذوراً، ولا يستحق العقاب على هذا الذنب، قال الله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب/٥، والجهل نوع من الخطأ، لأن الجاهل لم يتعمد ارتكاب المعصية والمخالفة. انظري جواب السؤال (٥٠٠١٧) ، (٤٥٦٤٨) ٢- أنك لا تتيقنين نزول شيء منك، والمسلم إذا فعل عبادة من العبادات فالأصل أنه يُحكم بصحتها، ما لم يتيقن أنها كانت غير صحيحة، أما مجرد الشك فلا يبطل العبادة بعد فعلها. ثالثا: أما تكليف البنت بالصيام وغيره من الأحكام الشرعية، فيثبت ببلوغ البنت، وبلوغها يحصل إذا وجد أحد أربع علامات وهي: ١. بلوغ خمس عشرة سنة. ٢. نبات الشعر الخشن حول القبل. ٣. نزول المني. ٤. نزول الحيض. ولا يشترط اجتماع كل هذه العلامات، ولكن يكفي علامة واحدة فقط، لثبوت البلوغ. وانظري جواب السؤال (٢١٢٤٦) ونسأل الله تعالى أن يوفقك ِ لكل خير، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10785

مس الجنُّ للإنس والأحكام المترتبة على المس [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن أن يمس الجن الناس؟ إذا كان ذلك ممكنا، فكيف يمكن أن يتحمل الإنسان المسؤولية عن أعماله عند التلبس يوم القيامة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نعم، يمكن للجن أن يصيب الإنس بمس، وقد ذكره الله تعالى في كتابه , في قوله: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) البقرة/٢٧٥. وانظر جواب الأسئلة (١١٤٤٧) و (٤٢٠٧٣) و (٣٩٢١٤) و (١٨١٩) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة، قال الله تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) البقرة /٢٧٥، وفي الصحيح عن النبي ﷺ : (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢٤ / ٢٧٦، ٢٧٧) . ثانياً: المس نوع من المرض , فإذا كان الإنسان مع وجود هذا المرض عاقلاً وله اختيار فهو مؤاخذ بأقواله وأفعاله , أما إذا غلب عليه هذا المرض بحيث أفقده عقله واختياره فهو كالمجنون لا تكليف عليه. ولهذا يطلق في اللغة "المس" على "الجنون" انظر: "لسان العرب" (٦/٢١٧) . غير أنه إذا اعتدى على أحد وقت جنونه , وأتلف ماله – مثلاً - فإنه يضمن هذا المال لصاحبه. وانظر: "زاد العاد" (٤/٦٦-٧١) . جاء في " الموسوعة الفقهية " (١٦ / ١٠٦) : " أجمع الفقهاء على أن الجنون كالإغماء والنوم , بل هو أشد منهما في فوات الاختيار وتبطل عبارات المغمى عليه , والنائم في التصرفات القولية , كالطلاق , والإسلام , والردة , والبيع , والشراء وغيرها من التصرفات القولية , فبطلانها بالجنون أولى ; لأن المجنون عديم العقل والتمييز والأهلية , واستدلوا لذلك بقوله ﵊: (رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثةٍ: عن النائمِ حتى يستيقظَ، وعَن الصبِيِّ حَتى يَحتلمَ، وعَن المجنونِ حتى يَعْقل) - رواه أهل السنن بإسناد صحيح -، ومثل ذلك كل تصرف قولي لما فيه من الضرر " انتهى. وفي (١٦ / ١٠٧) : " وأما بالنسبة لحقوق العباد كالضمان ونحوه: فلا يسقط ; لأنه ليس تكليفا له , بل هو تكليف للولي بأداء الحق المالي المستحق في مال المجنون , فإذا وقعت منه جرائم , أخذ بها ماليا لا بدنيا , وإذا أتلف مال إنسان وهو مجنون وجب عليه الضمان , وإذا قتل فلا قصاص وتجب دية القتيل " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →