Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10816–10855 · переход к 10821.
стр. 10816
طلب المرأة الطلاق من زوجها المدمن للمخدرات
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها الذي يدمن شرب المخدرات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل أنه لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إلا إذا وجد سبب لذلك، قَالَ رَسُولُ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) رواه أحمد (٢١٨٧٤) وأبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٠٣٥) .
وقوله ﷺ : (مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ) أي: من غير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة.
وقال الحافظ بن حجر ﵀ في "فتح الباري":
"الأخبار الواردة في ترهيب المرأة من طلب طلاق زوجها، محمولة على إذا لم يكن بسبب يقتضي ذلك، لحديث ثوبان..... ثم ذكر الحديث المتقدم" انتهى.
ولا شك أن إدمان الرجل شرب المخدرات نقص كبير، يضر المرأة في دينها ودنياها، فإنه لا يؤمن أن يدخل عليها زوجها وهو سكران فيضربها أو يشتمها، وقد يطلب منها في ذلك الوقت فعل ما لا يجوز لها فعله.
ومثل هذا يعتبر عذراً يبيح للمرأة أن تطلب الطلاق، لكن الذي ينبغي للمرأة أن تصبر على زوجها، وتحاول إصلاحه بقدر ما تستطيع فإن عجزت عن ذلك ووجدت أن الإقامة معه تضرها، فلا حرج عليها حينئذ في طلب الطلاق.
وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
ما حكم طلب المرأة للطلاق من زوجها الذي يستعمل المخدرات؟ وما حكم بقائها معه؟ علماً بأنه لا يوجد أحد يعولها وأولادها سواه.
فأجاب:
"طلب المرأة من زوجها المدمن على المخدرات الطلاق جائز، لأن حال زوجها غير مرضية، وفي هذه الحال إذا طلبت منه الطلاق فإن الأولاد يتبعونها إذا كانوا دون سبع سنين، ويلزم الوالد بالإنفاق عليهم وإذا أمكن بقاؤها معه لتصلح من حاله بالنصيحة فهذا خير" انتهى.
"فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٧٤٥، ٧٤٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10817
شرب المرأة المتوفى عنها زوجها لقهوة فيها زعفران في فترة الحداد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم شرب القهوة بالزعفران للمرأة في فترة الحداد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المرأة التي توفي عنها زوجها يجب عليها أن تجتنب الزينة والطيب في فترة الحداد، وهي فترة العدة، والزعفران نوع من الطيب، فإن كان إضافته إلى القهوة تُذهب رائحته فلا حرج فيه، أما إذا كانت رائحته باقية، فيجب على المرأة اجتنابه في فترة الحداد.
وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ عن ذلك، فقال:
"إذا كانت رائحته باقية أي رائحة الزعفران باقية فإنه لا يجوز لها أن تشرب ذلك، لأنه سيظهر ريحه على فمها، وأما إذا كانت الرائحة قد زالت بطبخه فلا حرج عليها" انتهى.
http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_٨٨٠٤.shtml
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10818
هل الرزق والزواج مكتوب في اللوح المحفوظ ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الرزق والزواج مكتوب في اللوح المحفوظ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"كل شيء منذ خلق الله القلم إلى يوم القيامة فإنه مكتوب في اللوح المحفوظ، لأن الله سبحانه وتعالي أول ما خلق القلم قال له: (اكتب. قال: ربي وماذا أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة) . وثبت عن النبي ﷺ أن الجنين في بطن أمه إذا مضى عليه أربعة أشهر، بعث الله إليه ملكاً ينفح فيه الروح ويكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد.
والرزق أيضاً مكتوب مقدر بأسبابه لا يزيد ولا ينقص، فمن الأسباب: أن يعمل الإنسان لطلب الرزق كما قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) الملك/١٥.
ومن الأسباب أيضاً: صلة الرحم، من بر الوالدين، وصلة القرابات، فإن النبي ﷺ قال: (من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه) .
ومن الأسباب: تقوى الله ، كما قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢، ٣. ولا تقل: إن الرزق مكتوب ومحدد ولن أفعل الأسباب التي توصل إليه فإن هذا من العجز، والكياسة والحزم أن تسعى لرزقك، ولما ينفعك في دينك ودنياك، قال النبي ﷺ : (الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني) .
وكما أن الرزق مكتوب مقدر بأسبابه فكذلك الزواج مكتوب مقدر، وقد كتب لكل من الزوجين أن يكون زوج الآخر بعينه، والله تعالى لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء" انتهى.
والله أعلم
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀.
"فتاوى نور على الدرب" (ص٣٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10819
إذا لعن أحد الزوجين الآخر لم يقع بذلك طلاق أو تحريم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي صفة الرجل إذا لعن زوجته أو الزوجة إذا لعنت زوجها، هل أحد منهم يحرم على الثاني من ناحية الزواج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا يحرم كل منهما على الآخر بلعنه، ولا يقع بذلك طلاق، ولكن لعنه إياها ولعنها إياه من كبائر الذنوب فيجب عليهما أن يتوبا ويستغفرا الله مما حصل منهما ويستسمح كل من لعنه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/٦٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10820
عقد على زوجته بصورة غير رسمية لتأخر الإجراءات
[السُّؤَالُ]
ـ[طلقت زوجتي طلاقا شرعيا وانتهت عدتها، وأردت الزواج من أخرى لكن عندنا في القانون المغربي لا يمكنني الزواج منها حتى أحصل على تصريح بالطلاق من المحكمة والذي يتأخر أحيانا بسبب تراكمات إدارية، فشق علي انتظاره لمدة شهرين إضافيين وأنا قد طلقت الطلاق الشرعي منذ أربعة أشهر تقريبا وحصل لي عنت كبير بسبب الانتظار. فأنا بين خيارين إما الوقوع في الزنا والعياذ بالله وهذا حال العديد من الأزواج، أو الصبر والتأذي وأنتم تعلمون العري والتفسخ الذي يعتري الشوارع المغربية. وقد أذن لي ولي خطيبتي بالزواج منها وأعطيتها المهر وشهد لنا شاهدان وكتب لنا موظف عدلي شهادة مؤقتة يحتفظ بها عنده ريثما أحصل على التصريح بالطلاق، فعلت هذا الحل ظنا مني أن أركان الزواج وشروطه مستوفية رغم أننا مضطرون لعدم إعلان هذا الزواج إلا بعد مرور هذين الشهرين. لكن أحد الإخوة قال لي إن ما فعلته غير شرعي فأريحوني جزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان العقد الذي أشرت إليه مستوفيا الشروط والأركان، من حصول الإيجاب والقبول، ووجود الولي والشاهدين، مع رضا المرأة، فهذا عقد صحيح تترتب عليه آثاره، وتصير به المرأة زوجة لك، ولو لم يحصل الإعلان والإشهار؛ ولو لم يحصل تسجيله في الأوراق الرسمية، لقول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٥٧) .
وتوثيق العقد في المحكمة ونحوها ليس شرطا لصحة النكاح، لكنه لحفظ الحقوق، ولهذا لابد منه، لكن لا يضر تأخير ذلك حتى الحصول على تصريح الطلاق.
ونسأل الله تعالى أن يبارك لك وعليك وأن يجمع بينكما في خير، ونوصيك بتقوى الله تعالى، والإحسان إلى زوجتك، وإقامة البيت المسلم الصالح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10821
الخاطب إن كان يتعامل بالربا هل تقبل به زوجاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تقدم لخطبتي رجل يتعامل بالربا، فهل أقبله زوجاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الربا من كبائر الذنوب، وليس هو من الذنوب التي تخفى على المسلم حرمتها، لكنه الجشع والطمع والتعلق بالدنيا هو الذي يقود أولئك العصاة لتلك الطريق الموحلة، والتي يتعرضون فيها لسخط الله تعالى وعقابه بسببها.
وآكل الربا وموكله كلاهما ملعونان، ولهما الإثم نفسه، فالآكل هو الذي أخذ ممن أقرضه زيادة على ماله، والموكل هو الذي اقترض ذلك المال.
وقد وقع كثيرون في هذه المعصية – وللأسف -، والأخطر من الوقوع فيها هو الاستهانة بحرمتها! فتجد الناس يسأل بعضهم بعضا: أين تضعون أموالكم؟ وكم تأخذون فائدة! عليها؟ ويبدأ التحاور والجدال في أفضل البنوك، وأفضل العروض، ولو تفكَّر هؤلاء بحالهم، وحقيقة كلامهم لعلموا أنهم يفعلون ما هو أشد إثماً من الربا، وهو الاستهانة به، والله المستعان.
ثانياً:
بخصوص تقدم ذلك الرجل لكِ: فإن أمره يختلف باختلاف حاله، هل تعامله بالربا سيستمر بعد الزواج؟ أم هو نادم وتائب من ذلك؟
فإن كان الأول: فلا ننصحك بقبوله زوجاً؛ لأنه مصر على كبيرة من كبائر الذنوب.
وإن كان حاله الثاني: فلا حرج من قبوله زوجاً، ويجب إعانته على التوبة الصادقة، والمساهمة معه للتخلص من ذلك القرض الربوي، أو للتخلص مما ترتب عليه من زيادة ربوية.
فالنصيحة لكي أن لا تقبلي من يتعامل بالربا زوجاً لك، حتى يعلن توبته من ذلك الفعل المحرم.
وانظري في مواصفات الزوج الصالح: جوابي السؤالين: (٨٤١٢) و (٥٢٠٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10822
حقوق ووجبات كل من زوج الأم والربيبة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي حقوق البنت على زوج أمها، وما واجباتها؟ وما حقوق الرجل على ربيبته، وما واجباته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الربيبة هي ابنة الزوجة من غير زوجها الحالي، وهي من المحرمات تحريما مؤبدا عليه إذا كان قد دخل بأمها، وهذا يعني أنها قد أصبحت من محارمه.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٣٦٧) :
" إذا تزوج الرجل امرأة ودخل بها حرم عليه تحريما مؤبدا التزوج بإحدى بناتها أو بنات أولادها مهما نزلوا، سواء كن من زوج سابق أو لاحق؛ لقول الله : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ - إلى قوله -: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) النساء/٢٣.
والربيبة هنا: بنت الزوجة، ويعتبر محرما لبنات من تزوجها ودخل بها، ويجوز لهن ألا يحتجبن منه " انتهى.
وسبق تقرير هذه المسألة في جواب السؤال رقم (٢٠٧٥٠) ، (٣٣٧١١) .
أما حقوق كل من الربيبة وزوج أمها وواجباتهما تجاه بعضهما، فتتلخص في الصلة والاحترام وحسن المعاملة، فقد أُمر المسلمون جميعا بالإحسان إلى إخوانهم المسلمين، فكيف بالمحارم بسبب المصاهرة، لا شك أن لهم من حق الإكرام والعناية أكثر مما لعموم المسلمين.
غير أن النفقة والخدمة والطاعة لا تجب بينهما، فلا تأخذ الربيبة حكم أمها في هذه الأمور من حيث الوجوب الشرعي، فإن أحسن الزوج وأنفق على ربيبته، وبادلته هي بالإحسان إحسانا فقامت على بيته بالخدمة والرعاية كان الأفضل والأحسن؛ لأن اجتماع القلوب وتآلف النفوس مقصد تحرص الشريعة على تحقيقه وتحصيله.
وليعلم الزوج أن من حسن عشرته لزوجته: أن يحسن إلى ابنتها. ولتعلم البنت أن من برها لأمها: أن تكرم زوجها وتحسن إليه.
قال الشيخ ابن باز ﵀ (٢٥/٣٦٥) :
" يرجى لمن عال غير البنات: من الأخوات، والعمات، والخالات، وغيرهن من ذوي الحاجة، فأحسن إليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن، أن يحصل له من الأجر مثل ما ذكر النبي ﷺ في حق من عال ثلاث بنات، وفضل الله واسع، ورحمته عظيمة، وهكذا من عال واحدة أو اثنتين من البنات أو غيرهن فأحسن إليهن يرجى له الأجر العظيم والثواب الجزيل، كما يدل على ذلك عموم الآيات والأحاديث في الإحسان إلى الفقير والمساكين من الأقارب وغيرهم، وإذا كان هذا الفضل في الإحسان إلى البنات، فالإحسان إلى الأبوين أو أحدهما أو الأجداد أو الجدات أعظم وأكثر أجرا؛ لعظم حق الوالدين ووجوب برهما والإحسان إليهما، ولا فرق في ذلك بين كون المحسن أبا أو أما أو غيرهما؛ لأن الحكم مناط بالعمل. والله ولي التوفيق " انتهى.
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء (٢٥/٢٩٦) :
كيف تكون هناك روابط أسرية اجتماعية في البيت المسلم؟
فأجابت:
" أمر الله بالمحافظة على ما تقوى به الروابط بين أفراد الأسر وجماعاتها، فأمر بصلة الأرحام والإحسان إليهم فقال سبحانه: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) وقال: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى) الآية، وقال: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) الآيات، وقال: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الآيات، إلى أمثال ذلك من آيات القرآن.
وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يدخل الجنة قاطع) يعني: قاطع رحم، رواه البخاري ومسلم.
وقال: (من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ في أثره فليصل رحمه) رواه البخاري. وقال: (إن الله حرم عليكم: عقوق الأمهات، ووأد البنات ... ) الحديث، رواه البخاري ومسلم، إلى غير ذلك من الأحايث الكثيرة في الحث على صلة الأرحام، والتمسك بآداب الإسلام، ومكارم الأخلاق، والمحافظة على حسن العشرة، فبهذا تقوى الروابط بين الأسر وأفراد الأسرة، ويجتمع كل المسلمين، لا بالتفسخ والخروج على آداب الإسلام ومكارم الأخلاق " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10823
أقل مدة للحمل
[السُّؤَالُ]
ـ[بين تاريخ ميلاده وتاريخ حفل زفاف والديه ستة أشهر فهل يسأل هل هو فعلا ابن ستة أشهر أو أن أبويه عقدا النكاح قبل هذا التاريخ أم يترك الأمر وينتسب إلى والده ولا يسأل؟ وهل يسأل أبويه كذلك هل كانا يصليان ليعلم مدى صحة عقد زواجهما؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قرَّر العلماء ﵏ أن أقل مدة للحمل ستة أشهر، وأن المرأة إذا ولدت لهذه المدة من حين دخل بها زوجها فإن الولد يلحق به، ومجرد الظن والاحتمال لا ينفي الولد عن أبيه، فإن الولد للفراش.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن رجل تزوج امرأة بكراً ثم إنها ولدت بعد ستة أشهر من دخوله بها، فهل يلحق به الولد؟
فأجاب: "إذا ولدت لأكثر من ستة أشهر من حين دخل بها ولو بلحظة لحقه الولد باتفاق الأئمة، ومثل هذه القصة وقعت في زمن عمر بن الخطاب ﵁، واستدلَّ الصحابة على إمكان كون الولد لستة أشهر بقوله تعالى: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) الأحقاف/١٥، مع قوله: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) البقرة/٢٣٣، فإذا كان مدة الرضاع من الثلاثين: حولين، يكون الحمل ستة أشهر، فجمع في الآية أقلَّ الحمل، وتمام الرضاع" انتهى.
وقال الحافظ ابن كثير عن استنباط علي ﵁ لهذه المسألة: "وهو استنباط قوي صحيح، ووافقه عليه عثمان، وجماعة من الصحابة ﵃" انتهى.
"تفسير القرآن العظيم" (٤ /١٥٨) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (١٣/٣٣٩) :
"أقل مدة للحمل ستة أشهر، بمقتضى دلالة القرآن فإن الله تعالى يقول: (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) ويقول: (وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) فإذا أخذنا عامين للفصال بقى للحمل ستة أشهر، وهذا واضح" انتهى.
وعلى هذا، فانتسابك لوالدك صحيح، ولا داعي للتشكيك فيه، وكذلك لا يلزمك أن تسأل والديك هل كانا يصليان أم لا؟ فالأصل صحة عقد النكاح.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10824
زكاة الفطر عن الزوجة المطلقة طلاقاً رجعياً
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة طلقها زوجها طلقة واحدة، فهل يجب عليه أن يُخرج زكاة الفطر عنها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
زكاة الفطر تجب على الإنسان، وعلى من تلزمه نفقته، كالزوجة، والابن، وغيرهما؛ لما روى الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أدوا صدقة الفطر عمن تمونون) ، ولكنه حديث ضعيف، ضعفه الدارقطني والبيهقي والنووي وابن حجر وغيرهم.
انظر: "المجموع" (٦ / ١١٣) ، و "تلخيص الحبير" (٢ / ٧٧١) .
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " زكاة الفطر تلزم الإنسان عن نفسه وعن كل من تجب عليه نفقته ومنهم الزوجة، لوجوب نفقتها عليه " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء " (٩ / ٣٦٧) .
ثانياً:
المرأة إذا طُلقت طلاقاً رجعياً، فهي في حكم الزوجات لها ما لهن من النفقة والسكنى، ما دامت في العدة، والفطرة تتبع النفقة، فما دام أن نفقة الرجعية على الزوج، فكذلك الفطرة عليه.
قال النووي في " المجموع " (٦ / ٧٤) : " قَالَ أَصْحَابُنَا: تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ كَنَفَقَتِهَا " انتهى.
وقال ابن يوسف المواق من المالكية في " التاج والإكليل " (٣ / ٢٦٥) : " لَوْ طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً لَزِمَهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا وَأَدَاءُ الْفِطْرِ عَنْهَا " انتهى بتصرف.
وذهب بعض العلماء إلى أن الزوج لا يلزمه إخراج زكاة الفطر عن زوجته، بل ذلك واجب عليها هي، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀، واختاره الشيخ ابن عثيمين، وانظر جواب السؤال (٩٩٣٥٣) .
وينبغي للزوج أن يأخذ بالأحوط والأبرأ لذمته، فيخرج زكاة الفطر عن مطلقته الرجعية، ولا سيما وزكاة الفطر شيء يسير، لا يشق على الزوج إخراجه في الغالب.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10825
من هي ذات الدين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب بدأت أفكر بالزواج، ولكن عندي بعض الإشكالات التي أود الاستفسار عنها قبل البحث عن زوجة: بالنسبة إلى الزوجة، من هي ذات الدين التي حث الرسول ﷺ على الظفر بها؟ أعلم أنها كلما كانت عالمة عابدة تقية داعية إلى الله تعالى كان ذلك أفضل، ولكن ماذا عن التي هي أقل من ذلك، كأن تكون مقتصرة على تأدية الفرائض فقط، هل تعتبر ذات دين بالمعنى الذي أراده الرسول ﷺ ؟ وهل التي تلبس الحجاب الكاشف للوجه أو النقاب الذي يكشف العيون لا تعتبر ذات دين؟ بمعنى آخر: إذا اختار أهل الشاب فتاة تؤدي الفرائض وتلبس حجاباً كاشفاً للوجه، هل له أن يرفض التقدم لخطبتها لأنها ليست ذات دين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الوصية بنكاح ذات الدين، ومن هي ذات الدين؟ .
أ. رغَّب النبي ﷺ في نكاح ذات الدين فقال: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) .
رواه البخاري (٥٠٩٠) ومسلم (١٤٦٦) .
قال عبد العظيم آبادي – ﵀:
والمعنى: أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمحَ نظره في كل شيء، لا سيما فيما تطول صحبته، فأمره النبي ﷺ بتحصيل صاحبة الدِّين الذي هو غاية البغية.
(تربت يداك) يقال: ترب الرجل، أي: افتقر، كأنه قال: " تلصق بالتراب "، ولا يُراد به ها هنا الدعاء ‘ بل الحث على الجد، والتشمير في طلب المأمور به.
" عون المعبود " (٦ / ٣١) .
ب. وأما صفات النساء ذوات الدِّين فقد أمكننا الوقوف على كثيرٍ من الصفات التي يصدق على من اتصف بها من النساء أن تكون من ذوات الدِّين، ومنها:
١. حسن الاعتقاد، وهذه الصفة على رأس قائمة الصفات، فمن كانت من أهل السنَّة والجماعة فإنها تكون حققت أعلى وأغلى صفة في ذوات الدين، ومن كانت من أهل البدع والضلال فإنها ليست من ذوات الدِّين اللاتي رُغِّب المسلم بالتزوج منهنَّ؛ لما لهنَّ من أثرٍ سيئ على الزوج أو على أولاده، أو على كليهما.
٢. طاعة الزوج، وعدم مخالفته إذا أمر بالحق.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ.
رواه النسائي (٣١٣١) ، وصححه الألباني في " صحيح النسائي ".
فجمع النبي ﷺ ثلاث صفات عظيمة في الزوجة الصالحة الخيِّرة، وهي:
أولها: إذا نظر إليها سرَّته بدِينها، وبأخلاقها، وبمعاملتها، وبمظهرها.
وثانيها: إذا غاب عنها حفظته في عرضها، وحفظته في ماله.
وثالثها: إذا أمرها أطاعته، ما لم يأمرها بمعصية.
٣. إعانة الزوج على إيمانه ودينه، تأمره بالطاعات، وتمنعه من المحرَّمات.
عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ فِي الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مَا نَزَلَ قَالُوا: فَأَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ قَالَ عُمَرُ: فَأَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ فَأَوْضَعَ عَلَى بَعِيرِهِ فَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا فِي أَثَرِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ؟ فَقَالَ: لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا، وَلِسَانًا ذَاكِرًا، وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ.
رواه الترمذي (٣٠٩٤) وحسَّنه، وفي آخره: (وَتُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ) ، وابن ماجه (١٨٥٦) – واللفظ له -، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
قال المباركفوري – ﵀:
(وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه) أي: على دينه، بأن تذكره الصلاة، والصوم، وغيرهما من العبادات، وتمنعه من الزنا، وسائر المحرمات.
" تحفة الأحوذي " (٨ / ٣٩٠) .
٤. أن تكون امرأةً صالحة، ومن صفات الصالحات: أن تكون مطيعة لربها، وقائمة بحق زوجها في ماله، وفي نفسها، ولو في حال غيبة الزوج.
قال تعالى: (فَالصَّالِحَاتُ: قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) النساء/٣٤.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀:
(فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ) أي: مطيعات لله تعالى.
(حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ) أي: مطيعات لأزواجهن، حتى في الغيب تحفظ بعلها بنفسها، وماله، وذلك بحفظ الله لهن وتوفيقه لهن، لا من أنفسهن، فإن النفس أمارة بالسوء، ولكن من توكل على الله كفاه ما أهمه من أمر دينه ودنياه.
" تفسير السعدي " (ص ١٧٧) .
وعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (أَرْبَعٌ مِنَ اَلسعَادَةِ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ ألوَاسِعُ، وَاَلجَارََُُّ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ اَلهَنِيءُ، وَأَرْبَع مِنَ اَلشًقَاوَةِ: اَلْجَارُ السُّوءُ، والمرأة اَلسُّوءُ، وَالْمَسْكَنُ اَلضيقُ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ) .
رواه ابن حبان في " صحيحه " (١٢٣٢) ، وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٨٢) ، و" صحيح الترغيب " (١٩١٤) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
المرأة الصالحة تكون في صحبة زوجها الرجل الصالح سنين كثيرة، وهي متاعه الذي قال فيها رسول الله: (الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة المؤمنة، إن نظرت إليها أعجبتك، وإن أمرتها أطاعتك، وإن غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك) .
وهي التي أمر بها النبي في قوله لما سأله المهاجرون أي المال نتخذ فقال: (لساناً ذاكراً، وقلباً شاكراً، أو امرأة صالحةً تعين أحدكم على إيمانه) رواه الترمذي، من حديث سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان.
ويكون منها من المودة والرحمة ما امتنَّ الله تعالى بها في كتابه، فيكون ألم الفراق أشد عليها من الموت أحيانا وأشد من ذهاب المال وأشد من فراق الأوطان، خصوصا إن كان بأحدهما علاقة من صاحبه، أو كان بينهما أطفال يضيعون بالفراق ويفسد حالهم.
" مجموع الفتاوى " (٣٥ / ٢٩٩) .
٥. حسن الأدب، والعلم.
عَنْ أبي موسَى الأَشْعرِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ، وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ) . رواه البخاري (٩٧) ومسلم (١٥٤) .
قال المباركفوري – ﵀:
(فأدَّبها) : أي: علَّمها الخصال الحميدة: مما يتعلق بأدب الخدمة ; إذ الأدب هو: حسن الأحوال من القيام والتعود , وحسن الأخلاق.
(فأحسن أدبها) وفي رواية الشيخين: " فأحسن تأديبها " و " إحسان تأديبها " هو: الاستعمال علمها الرفق واللطف، وزاد في رواية الشيخين: " وعلمها فأحسن تعليمها ".
" تحفة الأحوذي " (٤ / ٢١٨) .
٦. القيام بالطاعات، والعفة عن المحرَّمات.
وهذا من معاني (ذات الدِّين) الواردة في الحديث الصحيح الذي سقناه في أول الجواب.
قال الخطيب الشربيني الشافعي – ﵀:
والمراد بالدِّين: الطاعات، والأعمال الصالحات، والعفَّة عن المحرمات.
" مغني المحتاج " (٣ / ١٢٧) .
بل إن المرأة التي تجمع بين طاعة ربها بفعل ما أمر به من الواجبات، وترك ما نهى عنه من المحرمات، وطاعة زوجها: بشرها النبي ﷺ بكرامة عالية عند دخول الجنة.
ففي الحديث: (إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ) رواه أحمد (١٦٦٤) وغيره، وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب، وكذا الأرناؤوط في تخريج المسند.
٧. العابدة، والصائمة.
قال تعالى: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً) التحريم/٥.
قال البغوي – ﵀:
(أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ) خاضعات لله بالطاعة.
(مُؤْمِنَاتٍ) مصدقات بتوحيد الله.
(قَانِتَاتٍ) طائعات، وقيل: داعيات، وقيل: مصليات.
(سَائِحَاتٍ) صائمات، وقال زيد بن أسلم: مهاجرات، وقيل: يسحن معه حيث ما ساح.
" تفسير البغوي " (٨ / ١٦٨) .
وبهذا يعرف أن " الدِّين " كلمة جامعة، تشمل أصنافاً من العبادات، وأنواعاً من الطاعات، وشمائل وأخلاق، ولا بدَّ من التنبيه أن ما ذكرناه من تلك الأوصاف والأفعال ليس درجة واحدة عند النساء، بل هو درجات كما هو مشاهد ومعلوم. وكلما كانت أكثر حياء وعلماً وعبادة، كانت أقرب للمقصود من الظفر بها للنكاح.
وبكل حال فإن ذات الدين هي التي تصلح للرجل لتحفظ له دينه، وتعينه على آخرته، وتسره إذا نظر إليها، وتحفظه إذا غاب عنها، وتربي له أولاده خير تربية.
ولينظر جواب السؤال رقم (٨٣٧٧٧) للوقوف على مسألة التقدم لفتاة متدينة ولكنها ليست جميلة، فهم مهم، ومكمل لهذا الجواب.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10826
إذا طلب منها أن تقول قبلت فلانا زوجا أمام الله فهل تصبح زوجة له ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[مشكلتي هي أني تعرفت على شخص في النت وحبينا بعضنا لكن بعدها طلب مني أن نتزوج لكي لا يكون كلامنا حراما والطريقة هي أن أقول أنا فلانة قبلت فلانا زوجا أمام الله وبعدها طلب أن أزيل الحجاب أمامه لكني رفضت لأني لم أقتنع بهذا الزواج فيما يخص شروطه قال: القبول موجود والمهر. قلت: أعفيك منه، والشهود قال: بأنه هناك شهود لكني لم أشفهم بعيني، لكنه يلح بأنه زواج صحيح وأنا غير مقتنعة بذلك، من فضلكم أريد أن أعرف هل أنا أعتبر زوجته أو لا؟ لا أريد أن أقع في الحرام بحديثي معه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا ليس زواجا، بل انحراف، وتسميته زواجا: كذب وزور وخداع، والواجب عليك هو قطع هذه العلاقة مع هذا الرجل الذي يتلاعب بأحكام الله تعالى، ويستحل ما حرم الله، فإن زعمه أن هذا زواج يعني أنه يستبيح منك ما يستبيحه الزوج من زوجته، وهل يعجز أي زان على وجه الأرض أن يجري هذا الزواج مع الزانية الفاجرة التي تشاركه الإثم، فتكون بذلك زوجته، ولا يكونان زانيين؟!
ونحن نخشى عليك أن يتم استدراجك إلى خلع الحجاب أمامه أو ما هو أعظم، ويتم تصويرك وابتزازك بهذه الصور، وقد صار من السهل الآن تركيب الصور بعضها على بعض، ويتم تهديدك بهذه الصور إن لم تستجيبي له، وقد حدث مثل هذا كثير، وراجعي السؤال رقم (٩١٨٦٨) لتأخذي منه العبرة.
وكم من امرأة غافلة استدرجها الذئب الماكر بمثل هذه الحيل، حتى فقدت شرفها وعفتها، ثم تركها، ناسيا زواجه المزعوم، فلا نفقة ولا حقوق، بل ولا طلاق!
إن الزواج الصحيح لابد فيه من وجود ولي المرأة وشاهدي عدل من المسلمين، وأي نكاح بدون ولي فهو باطل، ومن زوجت نفسها بدون وليها فهي زانية، كما قال أبو هريرة ﵁: (إن التي تزوج نفسها هي الزانية) رواه الدارقطني.
وقد قال ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه البيهقي، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٧٥٥٧) .
وقال ﷺ : (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٧٠٩) .
والذي يظهر لنا من سؤالك أنك تخافين الله تعالى، ولا تحبين لنفسك الوقوع في الحرام، والتعرض لسخط الجبار سبحانه، ولهذا ننصحك نصيحة المشفق عليك أن تتناسي هذا الرجل، وأن تقطعي كل علاقة معه، على الإنترنت أو غيره، فإن كل كلمة وابتسامة ولحظة شهوة، تسجل عليك، وغدا تسألين عنها أمام ربك، فبادري بالتوبة لتمحى عنك هذه السيئات، نسأل الله أن يعفو ويتجاوز عنك، وأن يصرفك عن هذا الفاجر، وأن يحفظ بنات المسلمين.
وراجعي للأهمية الأجوبة التالية: (٢١٩٣٣ & ٨٤٠٨٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10827
حكم إجراء عملية ولادة قيصرية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل اللجوء للعملية القيصرية بسبب بعض المخاوف على حياة الجنين واجبة؟ أشعر أنها كثرت، ولربما هي خطة غربية لتقليل نسل المسلمين وإضعاف أرحامهم , وأتساءل هل يجب اللجوء إليها والتعجيل بها قبل مجيء الطلق الطبيعي حرصا على الجنين، أم الأفضل هو الانتظار حتى مجيء الطلق عاش الطفل أو مات؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الولادة القيصرية هي عملية جراحية يتم فيها شق البطن، لإخراج الطفل من الأم، ويقال إنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى " يوليوس قيصر "؛ لأنه أول من ولد بهذه الطريقة، إذ ماتت أمه أثناء الطلْق، وقام الطبيب بعدها بشق بطنها وأخرجه منها، وعاش قيصر ليصبح إمبراطور روما.
ثانياً:
والولادة الطبيعية هي الأفضل للأم، إلا أن هذا لا يمنع من استعمال العملية القيصرية إذا اقتضت الضرورة لذلك، ومن هذه الضرورات: نزول المشيمة أسفل الرحم، ونقص الأكسجين عن الجنين، ووجود أورام في الحوض، أو وجود ارتفاع في ضغط الدم، أو كان هناك نزيف يهدد حياة الأم وجنينها، أو في حال وجود توأمين ملتصقين، أو وجود جنين كبير الحجم، وغيرها من الضرورات التي تحتم إجراء عملية قيصرية، وهذا من نِعَم الله العظيمة، ومن رحمته بخلقه.
ويتساهل كثير من الأطباء في اللجوء إلى العملية القيصرية؛ طمعاً منهم في المال، أو لعدم صبره على الأم أثناء الطلق للولادة الطبيعية، كما أن بعض النساء تطلب هذه العملية للحفاظ على رشاقة جسدها، أو للتخلص من آلام الولادة.
ولا شك أن في هذا الفعل تضييعاً لفوائد متعددة، كما أنه قد يسبب آثاراً على الأم وولاداتها المستقبلية، ومنه ما أشار إليه الأخ السائل.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"وبهذه المناسبة أود أن أشير إلى ظاهرة ذُكِرت لنا، وهي: أن كثيراً من المولِّدين أو المولِّدات في المستشفيات يحرصون على أن تكون الولادة بطريقةِ عملية، وهي ما تسمى بالقيصرية، وأخشى أن يكون هذا كيداً للمسلمين؛ لأنه كلما كثرت الولادات على هذا الحال: ضَعُفَ جِلْدُ البطن وصار الحمل خطراً على المرأة، وصارت لا تتحمل، وقد حدَّثني بعض أهلِ المستشفيات الخاصة بأن كثيراً من النساء عُرِضْن على مستشفيات فقرر مسئولوها أنه لا بد من قيصرية، فجاءت إلى هذا المستشفى الخاص فوُلِّدت ولادة طبيعية، وذَكَرَ أكثرَ من ثمانين حالة من هذه الحالات في نحو شهر، وهذا يعني أن المسألة خطيرة، ويجب التنبُّه لها، وأن يُعْلَم أن الوضع لا بد فيه من ألم، ولا بد فيه من تعب (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) الأحقاف/١٥، وليس لمجرد أن تحس المرأة بالطَّلْق تذهب وتُنْزِل الولد حتى لا تحس به، فالولادة الطبيعية خير من القيصرية " انتهى بتصرف.
" لقاءات الباب المفتوح " (٢ / السؤال ٤٢) .
وسئل الشيخ – ﵀:
فضيلة الشيخ! يقول الله في سورة عبس: (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) عبس/٢٠، فالله تكفل بتيسير هذا المولود، ويلاحظ كثيرٌ من الناس من الرجال والنساء الاستعجال للقيام بعملية ما تسمى بالقيصرية، فهل هذا من ضعف التوكل على الله ؟ .
فأجاب:
أرى - بارك الله فيك - أن هذه الطريقة التي يستعملها الناس الآن عندما تحس المرأة بالطلْق تذهب إلى المستشفى، ويصنع لها عملية قيصرية: أرى أن هذا من وحي الشيطان، وأن ضرر هذا أكثر بكثير من نفعه؛ لأن المرأة لابد أن تجد ألماً عند الطلق، لكن ألمها هذا تستفيد منه فوائد:
الفائدة الأولى: أنه تكفير للسيئات.
الثاني: أنه رفعة للدرجات إذا صبرت واحتسبت.
والثالث: أن تعرف المرأة قدْر الأم التي أصابها مثلما أصاب هذه المرأة.
والرابع: أن تعرف قدر نعمة الله تعالى عليها بالعافية.
والخامس: أن يزيد حنانها على ابنها؛ لأنه كلما كان تحصيل الشيء بمشقة كانت النفس عليه أشفق، وإليه أحن.
والسادس: أن الابن أو أن هذا الحمل يخرج من مخارجه المعروفة المألوفة، وفي هذا خير له وللمرأة.
والسابع: أنها تتوقع بذلك ضرر العملية؛ لأن العملية تضعف غشاء الرحم وغير ذلك، وربما يحصل له تمزق، وقد تنجح، وقد لا تنجح.
والثامن: أن التي تعتاد القيصرية لا تكاد تعود إلى الوضع الطبيعي؛ لأنه لا يمكنها، وخطر عليها أن تتشقق محل العمليات.
والتاسع: أن في إجراء العمليات تقليلاً للنسل، وإذا شق البطن ثلاث مرات من مواضع مختلفة وهَنَ وضعف وصار الحمل في المستقبل خطيراً.
والعاشر: أن هذه طريقة من طرق الترف، والترف سبب للهلاك، كما قال الله تعالى في أصحاب الشمال: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ) الواقعة/٤٥، فالواجب على المرأة أن تصبر وتحتسب، وأن تبقى تتولد ولادة طبيعية؛ فإن ذلك خير لها في الحال، وفي المآل، وعلى الرجال أيضاً هم بأنفسهم أن ينتبهوا لهذا الأمر، وما يدرينا فلعل أعداءنا هم الذين سهلوا علينا هذه العمليات من أجل أن تفوتنا هذه المصالح ونقع في هذه الخسائر.
السائل: ما مفهوم الترف؟ .
الشيخ: الترف: أن فيه اجتناب ألم المخاض الطبيعي، وهذا نوع من اترف، والترف إذا لم يكن معيناً على طاعة الله: فهو إما مذموم، أو على الأقل مباح.
" لقاءات الباب المفتوح " (٨٦ / السؤال ١٧) .
وخلاصة الجواب: أن الولادة القيصرية لا يلجأ إليها إلا عند الضرورة، بأن تتعذر الولادة الطبيعية، أو يكون فيها خطر على الأم أو على الجنين.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10828
والده يرفض تزويجه إلا بعد إكمال الدراسة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب عمري ٢٠ عاما أعمل وأدرس وحالتي المادية جيدة جدا والحمد لله وأريد الزواج ولكن والدي لا يريد مني أن أتزوج بحجة إكمال الدراسة ولا أدري ما أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يستحب التعجيل بالزواج لمن كان قادرا عليه؛ لقوله تعالى: (وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) النور/٣٢.
قال ابن كثير ﵀:
"هذا أمر بالتزويج، وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه على كل من قدر عليه. واحتجوا بظاهر قوله ﷺ : (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء) أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن مسعود.
وقد جاء في السنن من غير وجه أن رسول الله ﷺ قال: (تزوجوا توالدوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة) .
الأيامى: جمع أيِّم، ويقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها، وللرجل الذي لا زوجة له، سواء كان قد تزوج ثم فارق أو لم يتزوج واحد منهما " انتهى بتصرف.
ثانياً:
ينبغي للولد أن يصارح أباه برغبته في الزواج، وينبغي للأب أن يقدّر ذلك، وأن يعين ابنه عليه، بل ذهب كثير من الفقهاء إلى أن ذلك واجب عليه عند القدرة.
قال ابن قدامة ﵀: " قال أصحابنا: وعلى الأب إعفاف ابنه إذا كانت عليه نفقته، وكان محتاجا إلى إعفافه، وهو قول بعض أصحاب الشافعي " انتهى من "المغني" (٨/١٧٢) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " حاجة الإنسان إلى الزواج ملحة قد تكون في بعض الأحيان كحاجته إلى الأكل والشرب، ولذلك قال أهل العلم: إنه يجب على من تلزمه نفقة شخص أن يزوجه إن كان ماله يتسع لذلك، فيجب على الأب أن يزوج ابنه إذا احتاج الابن للزواج ولم يكن عنده ما يتزوج به، لكن سمعت أن بعض الآباء الذي نسوا حالهم حال الشباب إذا طلب ابنه منه الزواج قال له: تزوج من عرق جبينك. وهذا غير جائز وحرام عليه إذا كان قادراً على تزويجه، وسوف يخاصمه ابنه يوم القيامة إذا لم يزوجه مع قدرته على تزويجه " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٤١٠) .
ومن الأخطاء الشائعة: إعراض الأب عن الاستماع إلى ابنه في هذه القضية، وتجاهله لحاجة الولد، وقد تكون حاجته إلى الزواج ملحّة، مما يترتب على تأخير زواجه وقوعه في نوع من الانحراف، ومعلوم أن الناس يتفاوتون في هذه الحاجة، وفي مدى ضبط النفس تجاهها، وقد يأثم الأب بامتناعه عن تزويج ابنه المحتاج لذلك، كما سبق.
ومن الآباء من يقدم أمر الدراسة والوظيفة على الزواج مطلقا، فليس لديه مجال للنظر أو التفكير في زواج ابنه قبل ذلك، وهذا خطأ أيضا، بل ينبغي أن يدرس الأمر، وأن يقارن بين المصالح والمفاسد، وأن يتعرف على مدى حاجة ابنه للزواج، ومدى قدرته على الجمع بينه وبين الدراسة، وأيهما أولى بالتقديم عند تعذر الجمع، فإنّ حفظ الدين معتبر، بل مقدم على حفظ البدن والمال، ومن باب أولى يقدم على الدراسة.
ثالثا:
قد يكون الأب معذورا في رفضه تزويج ابنه قبل إكمال الدراسة، إما لأنه يرى الابن غير منضبط في تصرفاته، لا يتحمل مسئولية نفسه، فضلا عن تحمل مسئولية غيره، أو يراه مهملا في دراسته، ويغلب على ظنه أنه بعد الزواج سيزداد إهمالا، أو لا يرى حاجته الماسة للزواج، وإنما هي مجرد رغبة عابرة، أو تقليد لغيره، فعلى الابن أن يلتمس العذر لأبيه، وأن يسعى لإقناعه، وأن يبين له مدى حاجته للزواج، ومدى قدرته على رعاية أهله بعد ذلك.
نسأل الله لك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10829
حكم من حرم النكاح على نفسه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الحكم الشرعي فيمن حرم على نفسه الزواج وحرم على نفسه النساء؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز لأحد أن يحرم ما أحل الله تعالى من النساء أو الطعام أو غير ذلك؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) المائدة/٨٧.
وقد أراد جماعة من الصحابة أن يتبتلوا ويعتزلوا النساء، فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك، وأنزل الله هذه الآية.
روى ابن جرير بإسناده إلى مجاهد ﵀ قال: أراد رجال منهم عثمان بن مظعون ﵁ وعبد الله بن عمرو ﵁ أن يتبتلوا، ويَخْصُوا أنفسهم، فنزلت هذه الآية.
وروى البخاري (٥٠٧٤) ومسلم (١٤٠٢) عن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قال: رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاخْتَصَيْنَا.
فالتبتل والاختصاء وتحريم النساء، كل ذلك محرم، وهو رغبة عن سنة النبي ﷺ ، الذي تزوج، ورَغَّب في الزواج، وحث عليه.
وروى البخاري (٥٠٦٣) ومسلم (١٤٠١) عن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ قال: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ! قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ! قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: (أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) .
فتبين بهذا أنه ليس لأحد أن يحرم النساء على نفسه.
ثالثا:
من فعل ذلك، فالواجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى، وعليه كفارة يمين، لقول الله تعالى:) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيم * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) التحريم/١-٢.
فجعل الله تعالى تحريم الحلال يميناً.
وانظر " الشرح الممتع" (١٠/٤٧٥) .
وكفارة اليمين، وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله أو كسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
وقد سبق بيانها تفصيلا في جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) .
رابعا:
النكاح يختلف حكمه بحسب الإنسان وقدرته المادية والبدنية، ومدى احتياجه له، فتارة يجب، وتارة يستحب، وتارة يكره، وانظر السؤال رقم (٣٦٤٨٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10830
حكم الزواج من امرأة صوفية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز المسلم أن يتزوج من امرأة صوفية. وما هو وضع الشرعي في حال من تزوج من امرأة صوفية وهو لا يعلم أنها على المذهب الصوفي إلا بعد ما تزوجها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الصوفية طرق شتى، ومذاهب متباينة، والغالب عليها الابتداع والانحراف، على تفاوت بينها في ذلك، فمنها الغالي الذي يبلغ به الغلو حد الشرك بالله تعالى، كدعاء الأموات، والالتجاء والاعتماد عليهم في كشف الكربات، ودفع البليات، ومنها المكثر من البدع العملية، في الذكر والعبادة، وانظر السؤال رقم ٤٩٨٣ للوقوف على شيء من انحراف المتصوفة.
والسؤال رقم (٣٤٨١٧) لمعرفة الشرك وأنواعه.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة": " الغالب على ما يسمى بالتصوف الآن العمل بالبدع الشركية، مع بدع أخرى، كقول بعضهم: مدد يا سيد، وندائهم الأقطاب، وذكرهم الجماعي، فيما لم يسم الله به نفسه، مثل: هو هو، وآه آه، ومن قرأ كتبهم عرف كثيرا من بدعهم الشركية، وغيرها من المنكرات " انتهى.
ثانيا:
الزواج من امرأة صوفية، فيه تفصيل:
١- فإن كانت ممن يقع في الشرك اعتقادا أو عملا، كمن تعتقد في الأولياء أنهم يعلمون الغيب، ويتصرفون في الكون، أو تعتقد القول بحلول أو الاتحاد، أو تصرف العبادة لغير الله، دعاء واستغاثة أو ذبحا أو نذرا، فهذه لا يجوز الزواج منها؛ لأنها واقعة في الشرك الأكبر، عياذا بالله من ذلك.
٢- وإن كانت لا تقع في الشرك، لكنها تمارس بعض البدع، كالاحتفال بالمولد، أو الذكر بهيئات مخترعة، والتزام عدد معين في الأذكار لا أصل له، وكيفيات معينة، لم تثبت في الشرع، فهذه الأولى عدم الزواج منها؛ لأن البدعة خطرها عظيم، وضررها كبير، وهي أحب إلى إبليس من المعصية، لأن المعصية يتاب منها بخلاف البدعة، فإن صاحبها يراها دينا يتقرب به إلى الله، فكيف يقلع عنها، وأيضا: فالزواج من المبتدعة فيه خطر على الأولاد وعلى الأسرة كلها، لا سيما إذا كانت المرأة صاحبة لسان أو خلق، فينخدع بها غيرها. قال الإمام مالك ﵀: " لا ينكح أهل البدع؛ ولا ينكح إليهم، ولا يسلم عليهم ... " المدونة " (١/٨٤) .
ثالثا:
إذا لم يعلم أن المرأة على المذهب الصوفي حتى تزوجها، فإن كانت من القسم الأول الذي يقع في الشرك قولا أو عملا أو اعتقادا، فإنه يدعوها وينصحها ويبين لها، فإن استقامت فالحمد لله، وإلا فارقها وجوبا؛ لأنه لا يجوز ابتداء نكاح المشركة، ولا استدامته؛ لقوله تعالى: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) الممتحنة/٢٢١
وأما إن كانت من القسم الثاني، الذي يقع في بدع الأعمال التي لا تبلغ الكفر؛ فإنه ينظر إلى كل حالة بحسبها؛ من حيث تمسك المرأة بما عندها من البدع، أو عدم تمسكها، ومن حيث آثارها على البيت والأولاد كذلك.
ثم إنه ينظر أيضا إلى الآثار المترتبة على طلاقها؛ فيغلب جانب المصلحة الشرعية في كل حالة بحسبها، وتدرأ المفاسد، أو تقلل قدر الإمكان.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10831
تقدم لخطبتها مهندس يعمل في أحد البنوك فهل تقبله
[السُّؤَالُ]
ـ[تقدم لخطبتي شخص خريج هندسة معمارية، ويعمل في قسم الإدارة الهندسية في أحد البنوك المتخصصة في بناء الشقق والبنايات الفاخرة، فهل أقبله أم أرفضه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي أن تحرص المرأة على اختيار الزوج الصالح المستقيم، الذي يراقب الله تعالى فيها، ويطعمها وأولادها من الحلال، ويجنبهم الحرام.
ولهذا فنحن نشكرك على هذا السؤال الذي يدل على اهتمامك بهذا الأمر، ونقول: إن كان البنك الذي يعمل فيه هذا الشخص بنكا ربويا، يقوم تسويقه للشقق والبنايات على الربا، فلا يجوز العمل فيه، ولا إعانته على مشاريعه بأي وجه من الإعانة.
وكذلك لا يجوز العمل في بناء شقق أو أماكن للمعصية، كأماكن اللهو الباطل، أو صالات القمار، أو بنوك الربا ونحو ذلك.
وينبني على ذلك مسألة قبول هذا الخاطب أو رفضه، فإن كان عمله مباحا، وكان مرضي الدين والخلق، فاقبلي به، وإن كان عمله محرما، أو كان غير مرضي الدين والخلق، فلا تقبليه، لما يترتب على الزواج منه من مضار تعود عليك وعلى أولادك.
نسأل الله لك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10832
تسأل عن الزواج من لاعب كرة قدم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الزواج بلاعب كرة القدم في البطولة الألمانية حلال أم حرام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا
يباح اللعب بكرة القدم بشروط:
الأول: ألا تكون على مال، لا من الفريقين ولا من أحدهما ولا من طرف ثالث؛ لأن العوض أو السبَق لا يجوز دفعه إلا في السباقات المعينة على الجهاد؛ لقول النبي ﷺ : (لا سَبَقَ إِلا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ) رواه الترمذي (١٧٠٠) والنسائي (٣٥٨٥) وأبو داود (٢٥٧٤) وابن ماجه (٢٨٧٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
والسبق: العوض أو الجائزة.
والنصل: السهم. والخف: المقصود به البعير (الإبل) . والحافر: الخيل.
وألحق بعض أهل العلم بهذه الثلاثة كل ما يعين على الجهاد ونشر الدين، كمسابقات القرآن والحديث والفقه، فيجوز أن تدفع فيها الجوائز.
وعليه فالجوائز التي تعطى لمن يفوز في مباريات كرة القدم بين فريقين أو أكثر، لا يجوز دفعها، ولا أخذها، وهي تدخل في الرهان المحرم.
الشرط الثاني: ألا يصاحبها محرم، ككشف العورة، وعورة الرجل من السرة إلى الركبة، والمعلوم أن أكثر لاعبي هذه اللعبة يكشفون عن أفخاذهم، وهذا محرم لا يجوز.
الشرط الثالث: ألا يؤدي اللعب بها إلى محرم، كتضييع الصلوات وتفويت الجمع والجماعات، ومن المؤسف أن نقول: إن كثيرا من لاعبي هذه اللعبة في الأندية يفوتون الصلاة لأجل المباراة، ومعلوم أن تأخير الصلاة عن وقتها بغير عذر كبيرة من الكبائر، والمروي عن جماعة من السلف تكفير من تعمد ذلك، فالحذر الحذر.
وهذا بالنظر إلى اللعبة في حد ذاتها، وأما أن تجعل لها مباريات، وتبذل فيها الأموال، ويشغل بها الناس، وتضيع لأجلها الأوقات، وتحيى بها العصبيات، ويُمجّد بها المسلم والكافر، والبر والفاجر، حتى يغدو اللاعب مثلا للأبناء والبنات، فهذا لا شك في منعه؛ إذ الأمة فيها من المصائب، والجهل والتخلف، ما يكفيها ويشغلها عن اللعب، الذي تبذل فيه الملايين من أموال الشعوب.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: " الأصل في مثل هذه الألعاب الرياضية الجواز إذا كانت هادفة وبريئة، كما أشار إلى ذلك ابن القيم في "كتاب الفروسية" وذكره الشيخ تقي الدين ابن تيمية وغيره، وإن كان فيها تدريب على الجهاد والكر والفر وتنشيط للأبدان، وقلع للأمراض المزمنة وتقوية للروح المعنوية، فهذا يدخل في المستحبات إذا صلحت نية فاعله، ويشترط للجميع أن لا يضر بالأبدان ولا بالأنفس، وأن لا يترتب عليه شيء من الشحناء والعداوة التي تقع بين المتلاعبين غالباً، وأن لا يشغل عما هو أهم منه،وأن لا يصد عن ذكر الله وعن الصلاة.
ولكن من تأمل حالة أهل الألعاب الرياضية اليوم وسبر ما هم عليه، وجدهم يعملون من الأعمال المنكرة ما يقتضي النهي عنها، علاوة على ما في طبيعة هذه الألعاب من التحزبات وإثارة الفتن والأحقاد والضغائن بين الغالب والمغلوب، وحزب هذا وحزب ذاك، كما هو ظاهر، وما يصاحبها من الأخطار على أبدان اللاعبين نتيجة التصادم والتلاكم، فلا تكاد تنتهي لعبتهم دون أن يصاب أحد منهم بكسر أو جرح أو إغماء، ولهذا يحضرون سيارة الإسعاف.
ومن ذلك: أنهم يزاولونها في أوقات الصلاة مما يترتب عليه ترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها.
ومن ذلك: ما يتعرض له اللاعبون من كشف عوراتهم المحرمة، وعورة الرجل من السرة إلى الركبة، ولهذا تجد لباسهم إلى منتصف الفخذ، وبعضهم أقل من ذلك، ومعلوم أن الفخذ من العورة، لحديث: " غط فخذك فإن الفخذ من العورة " [وراه الترمذي (٢٧٩٧) وصححه الألباني] ، وقال النبي ﷺ لعلي:" لا تكشف فخذلك ولا تنظر فخذ حي ولا ميت " [رواه أبو داود (٤٠١٥) ] . والله أعلم "
انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" ج ٨ سؤال ١٩٤٨
وقال ﵀: "
اللعب بالكرة الآن يصاحبه من الأمور المنكرة ما يقضي بالنهي عن لعبها، هذه الأمور نلخصها فيما يأتي:
أولا: ثبت لدينا مزاولة لعبها في أوقات الصلاة مما ترتب عليه ترك اللاعبين ومشاهديهم للصلاة أو للصلاة جماعة أو تأخيرهم أداءها عن وقتها، ولا شك في تحريم أي عمل يحول دون أداء الصلاة في وقتها أو يفوت فعلها جماعة ما لم يكن ثم عذر شرعي.
ثانيا: ما في طبيعة هذه اللعبة من التحزبات أو إثارة الفتن وتنمية الأحقاد. وهذه النتائج عكس ما يدعو إليه الإسلام من وجوب التسامح والتآلف والتآخي وتطهير النفوس والضمائر من الأحقاد والضغائن والتنافر.
ثالثاً: ما يصاحب اللعب بها من الأخطار على أبدان اللاعبين بها نتيجة التصادم والتلاكم مع ما سبق ذكره. فلا ينتهي اللاعبون بها من لعبتهم في الغالب دون أن يسقط بعضهم في ميدان اللعب مغمى عليه أو مكسورة رجله أو يده،وليس أدل على صدق هذا من ضرورة وجود سيارة إسعاف طبية تقف بجانبهم وقت اللعب بها.
رابعاً: عرفنا مما تقدم أن الغرض من إباحة الألعاب الرياضية تنشيط الأبدان والتدريب على القتال وقلع الأمراض المزمنة. ولكن اللعب بالكرة الآن لا يهدف إلى شيء من ذلك فقد اقترن به مع ما سبق ذكره ابتزاز لمال بالباطل، فضلاً عن أنه يعرض الأبدان للإصابات وينمي في نفوس اللاعبين والمشاهدين الأحقاد وإثارة الفتن، بل قد يتجاوز أمر تحيز بعض المشاهدين لبعض اللاعبين إلى الاعتداء والقتل، كما حدث في إحدى مباريات جرت في إحدى المدن منذ أشهر ويكفي هذا بمفرده لمنعها. وبالله التوفيق " انتهى
وقال أيضا: " الذي يَقْوى: إذا كانت بالشكل المرتب المخصوص [كما في الأندية] فالظاهر منعها مطلقاً، ففيها أخذ للنفوس وما يصد عن ذكر الله، فهي قريبة من القمار. وسموها "رياضة" وهي لعب، وأمور الجهاد ليست من هذا النوع، وأهلها وإن كان فيهم خفة ومرونة لا يصبرون على شيء من التعب في غيرها.
ثم يدخل فيه أشياء أخر بعضهم يجعل فيه عوضاً، وهذا الميسر، والشرع ما جعل عوضاً في المسابقة إلا في الأشياء التي فيها عون للدين وتقوية له، إذا كان يقوي الدين أباح فيه الأكل بالمراهنة والمسابقة، وفي الحديث:" لا سبق إلا في خُف أو نصل أو حافرٍ " وما يؤيد الدين قياساً على الثلاث التي في الحديث " انتهى.سؤال رقم ١٩٥٠
وقال أيضا: " أما الشخص والشخصان يدحوان بالكرة ويلعبان بها اللعب الغير منظم، فهذا لا بأس به، لعدم اشتماله على المحذور، والله أعلم. انتهى سؤال رقم ١٩٤٩
ثانيا:
إذا تقرر هذا فالذي ننصحك به ألا تتزوجي بهذا اللاعب المنشغل الكرة، حتى يقلع عنها، سواء كان لعبه في أندية محلية أو خارجية، خاصة وأن ذلك سيترتب عليه انتقالك للحياة معه في بلاد الكفر، حيث لا تؤمن الفتن على النفس والأبناء، ويصعب على المرء أن يحافظ على دينه في وسط أجواء اللعب، وفي بلاد الكفار!!
ويمكنك مراجعة السؤال رقم (١٣٣٦٣) لمعرفة حكم الإقامة في بلاد المشركين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10833
هل يتزوج ممن تفوقه في المستوى الاجتماعي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب مسلم والحمد لله أريد العفاف بالزواج من أخت مسلمة مستواها الاجتماعي يفوقني، ما حكم الشرع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان الرجل قادرا على بذل المهر المعجل وتحمل نفقات الزواج، قادرا - كذلك - على الإنفاق على زوجه وبيته، فهو كفؤ لها في قول جمهور العلماء، من يعتبر اليسار (الغنى) شرطا في الكفاءة كالحنفية والحنابلة، ومن لا يعتبره كالمالكية والشافعية في الأصح عندهم.
وأما اشتراط أن يكون الزوج غنيا غنى مساويا للزوجة، فهو قول مرجوح ذهب إليه بعض الفقهاء.
بل الراجح من حيث الدليل أن الكفاءة لا تعتبر إلا في الدين، كما هو مذهب مالك ﵀.
قال ابن القيم ﵀: " فصل في حكمه ﷺ في الكفاءة في النكاح
قال الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات/ ١٣. وقال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) الحجرات/١٠. وقال: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) التوبة/٧١ ...
وقال ﷺ : (لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمى على عربي، ولا لأبيض على أسود. ولا لأسود على أبيض، إلا بالتقوى، الناس من آدم، وآدم من تراب) رواه الترمذي (٣٢٧٠) وحسنه الألباني.
وفي الترمذي (١٠٨٥) عنه ﷺ : (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. قالوا: يا رسول الله! وإن كان فيه؟ فقال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، ثلاث مرات) . [حسنه الألباني] . وقال النبي ﷺ لبني بياضة: (أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه) وكان حجاما. وزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش القرشية من زيد بن حارثة مولاه، وزوج فاطمة بنت قيس الفهرية القرشية من أسامة ابنه، وتزوج بلال بن رباح بأخت عبد الرحمن بن عوف.
وقد قال الله تعالى: (والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات) النور/٢٦. وقد قال تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) النساء/٣.
فالذي يقتضيه حكمه ﷺ اعتبار الدين في الكفاءة أصلا وكمالا، فلا تزوج مسلمة بكافر، ولا عفيفة بفاجر، ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمرا وراء ذلك، فإنه حرم على المسلمة نكاح الزاني الخبيث، ولم يعتبر نسبا ولا صناعة، ولا غنى ولا حرية، فجوز للعبد القن نكاح الحرة النسيبة الغنية إذا كان عفيفا مسلما، وجوز لغير القرشيين نكاح القرشيات، ولغير الهاشميين نكاح الهاشميات، وللفقراء نكاح الموسرات ".
وقال: " وقد تنازع الفقهاء في أوصاف الكفاءة، فقال مالك في ظاهر مذهبه إنها الدين، وفي رواية عنه: إنها ثلاثة: الدين، والحرية، والسلامة من العيوب " انتهى ـ باختصار ـ من "زاد المعاد" (٥/١٤٤) . وينظر: "المغني" (٧/٢٧) ، "الموسوعة الفقهية" (٣٤/٢٧١) .
ثانيا:
المستوى الاجتماعي يراد به النسب أو الغنى أو التعليم أو الحرفة والوظيفة، وقد تراد جميعها.
ومن كان مرضي الدين والخلق، فهو كفء للمرأة مهما كان مستواها الاجتماعي، على الراجح كما سبق. هذا هو الأصل، والحكم الشرعي، لكن يبقى النظر في حال كل خاطب، وهل يناسبه الزواج ممن تفوقه في هذا المستوى أم لا؟
والذي يظهر والله أعلم أنه إن كان التفاوت كبيرا فيما ذكرنا من النسب والغنى والتعليم والوظيفة، فلا ينصح بالإقدام على هذا الزواج؛ لأنه غالبا ما تحيط به المشاكل من جهة المرأة أو من جهة أهلها، وقد يكون الاختلاف في أسلوب الحياة، وطبيعة التعامل مع الأمور من أسباب النفرة بين الزوجين لاحقا.
أما إن كان التفاوت يسيرا، أو كان النقص في جانب يعوضه كمال في جانب آخر، فلا بأس حينئذ، كأن يكون الرجل فقيرا، لكنه حاصل على شهادات متميزة، أو يؤهل لوظيفة مرموقة، أو من عائلة ذات شرف، ونحو ذلك.
وثمة حالات تكون فيها المرأة وأهلها من الصلاح والاستقامة، ما يرفعهم عن النظر إلى الأمور المادية وقياس الناس بها، وتكون رغبتهم في الزوج الفقير لعلمه أو لصلاحه ونحو ذلك، وإن كان الأولى ـ في حق الزوج ـ أن يكون الرجحان في جانبه، في الأمور التي تعتبر في الكفاءة.
وبكل حال، فالنصح الدقيق في هذه المسألة يتوقف على معرفة الطرفين معرفة تامة، ومعرفة ما يحيط بهما وبأسرتيهما، فلعلك تسترشد بنصح من تثق فيه من أهل الخير والدراية في مجتمعك.
ونسأل الله لك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10834
هل يجب عليه حضور الوليمة وفيها من يؤذيه بكلامه وحركاته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم رفض دعوة إلى وليمة من أقاربه - وقد اعتاد رؤيتهم دائما- بسبب وجود أشخاص آخرين يؤذونه نفسيا بكلامهم وحركاتهم..؟ وهل يجوز لأخت أن تقلل من الاجتماع بإخوانها الكبار لما ترى من إهمالهم لها وعدم استلطاف وجودها؟ مع العلم أنها لا تؤذيهم أبدا بكلامها وتصرفاتها وهم لا يتصلون بها ولا يعرفون ما حالها إلا عن طريق زوجها أو نسائهم فهل عليها وصلهم وهم على هذه الحال منها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الوليمة إن كانت للنكاح، فإجابتها واجبة على من دعي إليها شخصياً، في قول جمهور الفقهاء.
أما إن كانت الدعوة عامة، لم يعيّن فيها باسمه، فلا يجب عليه حضورها.
قال ابن قدامة ﵀: " قال ابن عبد البر لا خلاف في وجوب الإجابة إلى الوليمة لمن دعي إليها , إذا لم يكن فيها لهو. وبه يقول مالك , والشافعي , وأبو حنيفة ...
لما روى ابن عمر ﵄ , أن رسول الله ﷺ قال: (إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها) . وفي لفظ قال: قال رسول الله ﷺ : (أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها) . وقال أبو هريرة: (شر الطعام طعام الوليمة: يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله) رواه البخاري.
ومعنى قوله: (شر الطعام طعام الوليمة) - والله أعلم - أي طعام الوليمة التي يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء , ولم يُرِدْ أن كل وليمة طعامها شر الطعام.
وإنما تجب الإجابة على من عُيّن بالدعوة , بأن يدعو رجلا بعينه , أو جماعة معينين. فإن دعا وقال: يا أيها الناس , أجيبوا إلى الوليمة، لم تجب الإجابة , ولم تستحب , بل تجوز الإجابة بهذا ; لدخوله في عموم الدعاء " انتهى من "المغني" (٧/٢١٣) باختصار.
ثانيا:
إذا كان في الوليمة من يتأذى بهم، لم يجب عليه الحضور، ويكون هذا عذراً له لترك الإجابة.
وقد نص بعض الفقهاء على ذلك، وينبغي حينئذ أن يعتذر لصاحب الدعوة، أو يحضر وينصرف سريعا.
قال في "تحفة المحتاج" (٧/٤٣٠) وهو يذكر شروط وجوب الإجابة: " وأن لا يكون بالمكان الذي يحضر فيه من يتأذى المدعو به لعداوة ظاهرة بينهما أو لحسد أو لا يليق به مجالسته كالأراذل " انتهى باختصار وتصرف.
ثالثا:
إذا كانت الوليمة لغير النكاح، فلا تجب إجابتها، ولو عيّن بالدعوة فيها.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧ / ٢١٨) : " فحكم الدعوة للختان وسائر الدعوات غير الوليمة أنها مستحبة، لما فيها من إطعام الطعام , والإجابة إليها مستحبة غير واجبة، وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه " انتهى.
وعليه فلا حرج عليك في ترك الحضور إلى هذه الولائم، إذا كانت لغير النكاح.
رابعا:
صلة المرأة لرحمها من الإخوة والأخوات، أمر مؤكد شرعا؛ لما جاء في الكتاب والسنة من الأمر بصلة الرحم، وتحريم قطعها، وهذه الصلة تتحقق بالزيارة والاتصال والسؤال، حسب قدرة الإنسان واستطاعته.
وينبغي ألا تقصري في هذه القربة العظيمة، وألا يدفعك إلى ذلك جفاء الإخوة وعدم استلطافهم لك، فإنك مثابة مأجورة على صلتك، ولو قصروا معك، لقول النبي ﷺ : (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها) رواه البخاري (٥٦٤٥) .
أي أن الذي يكافئ أقاربه، فيرد لهد الجميل، ويحسن إليهم إن أحسنوا إليه، ليس هذا واصلاً للرحم، كما أراد الشرع، وإنما صلة الرحم المطلوبة شرعاً أن يحسن إلى أقاربه الذين يسيئون إليه.
لكن إن كان كثرة اللقاء تسبب النفور، فلا حرج في تقليلها، مع دوام الصلة، على فترات متباعدة أو بالهاتف ونحو ذلك.
ولكن الأحسن من ذلك والأولى أن تسعي إلى إزالة ما بينكِ وبين إخوانك من سوء التفاهم، وتبذلي وسعك في تحسين علاقتك معهم، فذلك خير لكم جميعاً في الدنيا والآخرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10835
نصيحة لمن لا يريد أن يتزوج
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب لا أريد أن أتزوج، فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اعلم – أيها الأخ الكريم - أن الناس ليسوا سواء في أمر الزواج، فيشترك الناس في أصل مشروعية النكاح، الذي هو من هدي النبي ﷺ ، ثم يتأكد في حق شخص أكثر من غيره.
قال ابن قدامة ﵀:
" والناس في النكاح على ثلاثة أضرب:
منهم من يخاف على نفسه الوقوع في المحظور أن ترك النكاح فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء، لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصونها عن الحرام، وطريقة النكاح.
الثاني: من يُستحب له، وهو له شهوة يأمن معها الوقوع في المحظور؛ فهذا الاشتغال به أولى من التخلي لنوافل العبادة، وهو قول أصحاب الرأي، وهو ظاهر قول الصحابة ﵃ وفعلهم.
قال ابن مسعود لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام، وأعلم أني أموت في آخرها يوما، وليَ طَوْل النكاح فيهن [أي: القدرة عليه] ، لتزوجت مخافة الفتنة.
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟
قُلْتُ: لا!!
قَالَ: فَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً. رواه البخاري (٥٠٦٩)
وقال إبراهيم بن ميسرة: قال لي طاوس: لتنكحن، أو لأقولن لك ما قال عمر لأبي الزوائد: ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور!!
القسم الثالث: من لا شهوة له؛ إما لأنه لم يخلق له شهوة كالعنين، أو كانت له شهوة فذهبت بِكِبَر أو مرض ونحوه؛ ففيه وجهان:
أحدهما: يستحب له النكاح لعموم ما ذكرنا.
والثاني: التخلي له أفضل لأنه لا يحصل مصالح النكاح، ويمنع زوجته من التحصين بغيره، ويضر بها بحبسها على نفسه، ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يتمكن من القيام بها ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه.. "
قال ابن قدامة ﵀: " وظاهر كلام أحمد أنه لا فرق بين القادر على الإنفاق والعاجز عنه، وقال ينبغي للرجل أن يتزوج فإن كان عنده ما ينفق أنفق، وإن لم يكن عنده صبر..
وهذا في حق من يمكنه التزويج، فأما من لا يمكنه فقد قال الله تعالى: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) . انتهى من المغني (٩/٣٤١-٣٤٤) باختصار، وتصرف يسير.
وحين ذاك نسألك عن سبب هذا الترك والعزوف:
- فإن كنت تظن أن ترك الزواج عبادة تتقرب بها إلى رب العالمين، وترى أنك حين تعتزل الزواج ترفع منزلتك عند الله، فأنت حينئذ مخطئ ويخشى عليك من الإثم.
فعن أنس بن مالك ﵁ قال: (جَاءَ ثَلاثُ رَهطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ يَسأَلُونَ عَن عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا أُخبِرُوا كَأَنَّهُم تَقَالُّوهَا، فَقَالًُوا أَينَ نَحنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَد غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُم: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي الَّليلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهرَ وَلا أُفطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعتَزِلُ النِّسَاءَ فَلا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَنتُمُ الَّذِينَ قلُتُم كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخشَاكُم للَّهِ وَأَتقَاكُم لَه، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَن رَغِبَ عَن سُنَّتِي فَلَيسَ مِنِّي) رواه البخاري (٥٠٦٣) ومسلم (١٤٠١)
وانظر جواب السؤال رقم (٣٤٦٥٢)
- وإن كنت لا تريد الزواج لعدم وجود الرغبة الجنسية، أو تتوهم عدم القدرة على القيام بحقوق الزوجية، وخشية التقصير في تلبية حاجة الزوجة، فأقول لك: حينئذ لا حرج عليك في ترك الزواج، ولكن لا تعتمد على ظنونك وأوهامك، بل ينبغي لك استشارة الطبيب المختص، وتطلب النصح منه، فإنه أقدر على تشخيص حالتك، وقد يكون لديه من النصح والعلاج ما لا يخطر لك على بال، فلا تتردد في زياته، ولا يمنعك الحياء، فإن أمر العلاج لا ينبغي أن يستحيى منه.
- وأما إن قلت إنك تخشى العالة والفقر، ولا تملك من النفقة ما يمكنك من القيام على شؤون الأسرة، فأقول لك: سَدِّد وقارب، وعليك بالقناعة والكفاف، وظن بالله خيرا، فإنه سبحانه قد وعد على لسان نبيه ﷺ بإعانة من يريد العفة ويطلب الحلال بالزواج.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
(ثَلاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَونُهُم: المُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالمُكَاتِبُ الذي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الذِي يُرِيدُ العَفَافَ) رواه الترمذي (١٦٥٥) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
- وإن كان عندك ما تريد إنجازه وتحقيقه: من شهادة أو منصب أو مشروع ونحو ذلك، وتقول أنجزه ثم أُقدِمُ على الزواج بعده.
فنقول لك: لم تترك الزواج تعللا بذلك؟
لم يكن الزواج يوا قط عائقا عن الإنجاز، بل غالبا ما يكون حافزا ومشجعا، وإنما تلك وسوسة شيطان، أوحاها إلى أذهان كثير من الشباب حتى غَدَت ثقافةً وعادةً في مجتمعاتنا، فأصبَحتَ تَسمَعُ الكثير ممن يؤخر زواجه أو زواج ابنه أو ابنته بمثل هذه الدعاوى، وصارت مجتمعاتنا مثقلة بآفات العزوبة والعنوسة وتأخر سن الزواج، ومع ذلك لا نجد الإنجاز ولا التطور ولا التقدم، في حين أن الجيل الأول من المسلمين كانوا يعجلون في الخير ولا يؤخرون الزواج، وكانت إنجازاتهم أعظم الإنجازات وأتمها.
يقول الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى في "مجموع الفتاوى" (٢٠/٤٢١) :
" الواجب البدار بالزواج، ولا ينبغي أن يتأخر الشاب عن الزواج من أجل الدراسة، ولا ينبغي أن تتأخر الفتاة عن الزواج للدراسة، فالزواج لا يمنع شيئا من ذلك، ففي الإمكان أن يتزوج الشاب، ويحفظ دينه وخلقه ويغض بصره، والزواج فيه مصالح كثيرة، ولا سيما في هذا العصر، ولما في تأخيره من الضرر على الفتاة وعلى الشاب، فالواجب على كل شاب وعلى كل فتاة البدار بالزواج إذا تيسر الخاطب الكفء للمرأة، وإذا تيسرت المخطوبة الطيبة للشاب " انتهى.
ثم فوق ذلك كله:
كيف لو علمت أنك بزواجك تحفظ نصف دينك:
عن أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: (مَن رَزَقَهُ اللَّهُ امرَأَةً صَالِحَةً فَقَد أَعَانَهُ عَلَى شَطرِ دِينِهِ، فَليَتَّقِ اللَّهَ فِي الشَّطرِ الثَّانِي) رواه الحاكم في "المستدرك" (٢/١٧٥) والطبراني في "الأوسط" (١/٢٩٤) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/٣٨٢) ، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي في التلخيص: صحيح. وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب" (٢/١٩٢)
وكيف إذا علمت أنك بزواجك تمتثل وصية رسول الله ﷺ حين قال: (يَا مَعشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ استَطَاعَ مِنكُمُ البَاءَةَ فَليَتَزَوَّج، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلبَصَرِ وَأَحصَنُ لِلفَرجِ) رواه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠)
وكيف لو علمت أن لك في ولدك الصالح صدقة جارية، حين تربيه على الخلق والإيمان، وأنك تؤجر على زواجك إذا احتسبته عند الله تعالى، انظر جواب السؤال رقم (٨٨٩١)
وأنك بزواجك تحفظ نفسك، وتغض بصرك، وتسد عليك بابا من أعظم أبواب الشيطان التي يغوي بها الناس، وقد لا تكون تشعر بخطره الآن، ولكن الفتنة تأتي من حيث لا يعلم الإنسان، فلا بد أن يحرص على غلق الأبواب قبل أن تفتح وهو لا يشعر.
يقول النبي ﷺ : (مَا تَرَكتُ بَعدِي فِي النَّاسِ فِتنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ) رواه البخاري (٥٠٩٦) ومسلم (٢٧٤١)
إن الزواج ـ أيها الأخ الكريم ـ راحة وطمأنينة وسكينة، وهو خير متاع الدنيا، وفيه من ذلك ما جعله الله آية للناس، وذكره في كتابه ليتفكروا ويتأملوا عظيم قدرته سبحانه فقال:
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١
فهل يبقى بعد ذلك كله تردد؟!
اعزم وتوكل على الله، والله يعينك، ويهيئ لك الزوجة الصالحة التي تعينك على طاعة ربك، ويرزقك الذرية الطيبة التي تكون ذخرا لك في المعاد عند الله.
وانظر جواب السؤال رقم (٦٢٥٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10836
المصاب بالإيدز هل له أن يستمني ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لشخص حامل لفيروس نقص المناعة المسبب لمرض الإيدز ولكنه غير مصاب به أن يستمني؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لحامل الفيروس أو المصاب بالإيدز أن يتزوج من صحيحة أو مصابة بالمرض، إذا قبلت ذلك، بعد علمها بحالته، ودرجة إصابته، ولهما أن يتفقا على عدم الإنجاب، أو عدم الجماع. وللزوج أن يستمني بيد زوجته، ولا حرج عليه في ذلك.
ولا يجوز له أن يتزوج إلا إذا أَخبر بمرضه، لأن كتمان ذلك غش محرم، فإن أخفى ذلك، ثم علمت الزوجة فلها حق الفسخ.
ثانيا:
الاستمناء محرم، وقد سبق بيان ذلك في السؤال رقم (٣٢٩) .
لكن إذا لم يتمكن المصاب بالإيدز من الزواج، وخشي الوقوع في الزنا، جاز له الاستمناء؛ ارتكابا لأخف الضررين، وأهون الشرين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وأما إنزاله باختياره بأن يستمني بيده فهذا حرام عند أكثر العلماء ; وهو إحدى الروايتين عن أحمد بل أظهرهما. وفي رواية أنه مكروه، لكن إن اضطر إليه مثل أن يخاف الزنا إن لم يستمن , أو يخاف المرض , فهذا فيه قولان مشهوران للعلماء , وقد رخص في هذه الحال طوائف من السلف والخلف , ونهى عنه آخرون , والله أعلم " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (١/٣٠٢) .
وقال في "شرح المنتهى" (٣/٣٦٦) : " ومن استمنى من رجل أو امرأة لغير حاجة حرُم فعله ذلك وعزّر عليه لأنه معصية، وإن فعله خوفا من الزنا أو اللواط فلا شيء عليه، كما لو فعله خوفا على بدنه بل أولى، فلا يباح الاستمناء لرجل بيده إلا إذا لم يقدر على نكاح، لأنه مع القدرة على ذلك لا ضرورة إليه " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10837
عقد عليها ولم يوفر لها سكنا ويريد الاستمتاع بها
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تمت خطوبتي على شاب منذ عامين وبعد عام من الخطوبة عقد قراني عليه لحين تجهيز منزل الزوجية. ومشكلتي معه:
أنه يريد أن يحصل بينا معاشرة زوجية كاملة ولكن دون الدخول وإن رفضت يهددني بأنه سيخونني إن لم استجب له.
أنه كثير الشك فيَّ لدرجة أنة منعني من الخروج والتحدث مع أصدقائي وجعلني أترك العمل بحجة أن في ذلك حفاظاً عليَّ من الوقوع في الحرام، مع العلم أني لم أفكر يوماً بما يفكر فيه.
وهو كذلك لا يحترم أهلي ودائماً يشتمهم ويسبهم، ويتهمهم بعدم تربيتهم لي تربية جيدة، وفي المقابل يريدني أن أذهب إلى أمه وأرضيها وإذا حصل منها خطأ علي فلا بد من الاعتذار لها حتى ترضى.
مع العلم أنه حتى الآن لم يقم بتجهيز أي شيء في المنزل ودائماً يتعذر بأوضاعه المادية السيئة. ولما كنت في عملي كان نصف راتبي تقريباً أصرفه عليه ويلزمني بشراء هدايا لأهله فهل له الحق في هذا، وهل علي شيء في حال عدم استجابتي لما يأمرني به. مع العلم أن أهلي وجميع من حولي يرون أنه غير مناسب لي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا تم العقد أو ما يسمى بكتب الكتاب، فقد صرت زوجة له، ويباح للزوج أن يستمتع بزوجته كيفما شاء، لكن لها أن تمتنع من تسليم نفسها له حتى يدفع لها المهر المعجل، ويجهز لها منزل الزوجية المناسب.
وقد نقل ابن المنذر ﵀ إجماع العلماء على أن للمرأة أن تمتنع من دخول الزوج عليها , حتى يعطيها مهرها. "المغني" (٧/٢٠٠) .
وذكر الكاساني في "بدائع الصنائع" (٤/١٩) أن المرأة لها أن تمتنع من تسليم نفسها لزوجها حتى يوفر لها سكنا.
هذا هو الحكم الشرعي في المسألة.
والذي نخشاه أن يكون هذا الزوج غير جاد في توفير السكن والسعي إلى الاستقرار فيه وبناء الأسرة، وأنه يكتفي بتحصيل متعته من اللقاء بك. ولذلك ننصحك أن لا تلبي طلبه وألا تمكنيه من الاستمتاع، حتى يوفر لك السكن، وفي هذا حث له على الاهتمام والتعجيل بالدخول، وحفظ لك، فإنه قد يقع الجماع، بإلحاح منه، وضعف منك، ويحصل الحمل، ويترتب على ذلك آثار سيئة في حالة الطلاق أو تأخر الدخول المعلن أمام الناس.
ثانيا:
إذا كان عملك مباحا سالما من المحرمات، فلا ننصحك بتركه، وليس للزوج أن يمنعك منه ما دام قد عقد عليك وأنت تمارسين هذا العمل ولم يشترط عليك تركه. وعلى أقل الأحوال فإنه ينبغي أن تحتفظي بعملك وإن انقطعتِ عنه مؤقتا، بأخذ أجازة، إلى أن يتبين لك حال زوجك
ثالثا:
ينبغي الاهتمام والنظر في دين الزوج وخلقه ومحافظته على الصلاة وبعده عن المحرمات، والذي ظهر لنا من سؤالك أنه ليس بالرجل المرضي من هذا الجانب، ولهذا سهل عليه أن يسب والديك، بل وسهل عليه أن يهددك بأنه سيخونك!! ولا ندري كيف يصدر مثل هذا الكلام من رجل عاقل يقدر الأمور، فهل يصح أن يكون هذا وسيلة للضغط على الزوجة؟ يهددها أن يرتكب الزنا عقوبةً لها! إن هذا ليدل على نقصان كبير في الدين والعقل.
ولو أنا استُشرنا في أمر الزواج منه قبل أن يتم العقد لأشرنا عليك بعدم الزواج، لكن ما دام الأمر قد حصل، فإننا نقول: إن كان متهاونا بالصلاة، فينبغي أن تنصحي له المرة بعد المرة، فإن لم ينصلح حاله، فاسعي للفراق منه، فإنه لا خير لك في زوج متهاون بالصلاة.
رابعا:
إذا تبين لك أنه زوج متلاعب غير جاد في تجهيز المسكن ونحوه، وأنه قد يسيء إليك وإلى أهلك، - حتى لو كان من أهل الصلاة - فإنا ننصحك بمفارقته، ولو أن تخالعيه بالتنازل عن بعض حقك.
وقد ذكرت أن أهلك وجميع من حولك يرون أنه غير مناسب لك، ونظرة الأهل في هذه الأمور – غالباً – تكون أقرب إلى الصواب، لأنهم ينظرون إلى الأمر بنوع من التعقل، بعيداً عن العاطفة التي قد تعمي صاحبها عن الحق أحياناً، مع علمهم وخبرتهم بمثل هذه الأمور، ولذلك نرى أن تناقشي الأمر مع أهلك، وتعملي بما يشيرون عليك، مع استخارة الله تعالى، فإنه ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار.
نسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، ويذهب همك، ويقضي لك الخير حيث كان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10838
ادعت أنها طلقت من زوجها هل يجوز تزويجها بدون بينة
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل في السبعين من عمره متزوج بمقيمة على غير كفالته في مدينة ما وتقول إنها مطلقة من زوجها السابق الذي في مدينة أخرى ولها منه ابنان. الرجل نصحه أبناؤه بالابتعاد عنها أو التأكد من طلاقها السابق ولا يدري عن مدى صحة عقد الزواج ولكنه يرفض وبشدة ولا يريد التدخل بأمره بتاتا. هل يلحق أبناءه إثم من تلك القضية وماذا يجب عليهم تجاه أبيهم؟ (علما أنها تذهب بحجة أبنائها كل إجازة عيد وصيف إلى تلك المدينة وإجازة الأسبوع في نفس المدينة بحجة جماعتها رغما عن زوجها) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا ادعت المرأة أنها كانت متزوجة ثم طلقت وانتهت عدتها، فهل يقبل قولها أم لابد من بينة تثبت طلاقها؟ في ذلك خلاف للفقهاء.
فمنهم من قال: يقبل قولها، وتصدّق في ذلك؛ لأنها مؤتمنة على نفسها.
ومنهم من قال: إذا غلب على الظن صدقها جاز تصديقها.
ومنهم من فرق بين الغريبة عن البلد والتي في البلد، فيقبل قول الأولى، وأما التي في البلد فلا تزوج حتى تثبت الطلاق ببينة.
ومنهم من فرق بين إخبارها عن الطلاق من زوج معين، كأن تقول: تزوجت فلانا ثم طلقني، وبين إخبارها عن الزواج من غير معين، ففي الصورة الأولى لابد أن تأتي ببينة على أنها طلقت منه.
وهذا طرف من كلام الفقهاء:
قال في "المبسوط" (٥/١٥١) : " وإذا قالت: طلقني زوجي أو مات عنى وانقضت عدتي حل لخاطبها أن يتزوجها ويصدقها ; لأن الحل والحرمة من حق الشرع، وكل مسلم أمين مقبول القول فيما هو من حق الشرع , إنما لا يقبل قوله في حق الغير إذا أكذبه من له الحق , ولا حق لأحد هنا فيما أخبرت به , فلهذا جاز قبول خبرها في ذلك , والله تعالى أعلم بالصواب " انتهى.
وقال في "البحر الرائق" (٤/٦٤) : " و [أشار] بقبول قول المطلقة إلى أن منكوحة رجل قالت لآخر: طلقني زوجي , وانقضت عدتي، جاز تصديقها إذا وقع في الظن صدقها " انتهى.
وسئل عليش المالكي ﵀، كما في " فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك" (٢/٧٨) : " (ما قولكم) في امرأة حضرت من الفيوم إلى القليوبية وقالت كنت متزوجة في الفيوم , وطلقني زوجي منذ شهرين , ومعها وثيقة متضمنة طلاقها وتاريخه بختم نائب القاضي في البلد الذي كانت فيه , وأرادت التزوج بعد وفاء العدة من تاريخ الوثيقة فهل تمكن من ذلك؟ أفيدوا الجواب.
فأجبت بما نصه: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، نعم تُمكّن من ذلك لأنها مصدقة في دعواها الطلاق , وانقضاء العدة في الصورة المذكورة، خصوصا وقد ترجحت دعواها بوثيقة القاضي، هذا مفاد النصوص، لكن ينبغي زيادة التثبت في هذا الأمر الآن، لما شوهد كثيرا من تخليط النساء وتزويجهن أزواجا معا، نسأل الله السلامة والعافية " انتهى.
وقال الزركشي في "المنثور في القواعد" (١/١٧١) : " ولو قالت: طلقني زوجي فلان وانقضت عدتي وطلبت من الحاكم تزويجها، ففي أدب القضاء للدبيلي: إن كانت غريبة والزوج غائب، فالقول قولها بلا بينة ولا يمين، وإن كان الزوج في البلد وليست غريبة، فلا يعقد الحاكم عليها حتى تثبت ما ادعته.
وأطلق الرافعي في فصل التحليل قبول قولها عند الاحتمال ... ونقل (قبل) دعوى النسب عن فتاوى البغوي: أنه إذا حضر عند القاضي رجل وامرأة، واستدعت تزويجها من الرجل، وذكرت أنها كانت زوجة فلان وطلقها أو مات عنها،: لم يزوجها القاضي ما لم تقم حجة على الطلاق أو الموت لأنها أقرت بالنكاح لفلان " انتهى.
وسئل الرملي الشافعي: " عن امرأة قالت: إن زوجها (فلانا) طلقها أو مات عنها وانقضت عدتها، هل للحاكم أن يزوجها بلا بينة؟ (فأجاب) بأنه ليس للحاكم أن يزوجها حتى تقيم بينة بما قالته، لأنها أقرت له بالنكاح والأصل بقاؤه، وهذا بخلاف ما إذا أقرت به لغير معيّن، وعليه يحمل ما حكاه الدبيلي في أدب القضاء [وذكر ما نقله الزركشي سابقا] ، وما ذكره القاضي في فتاويه أن المرأة لو ادعت على الولي وفاة الزوج أو طلاقه فأنكر، فإنها تحلف ويأمره الحاكم بتزويجها، أو يزوجها الحاكم " (٣/١٦١) .
وقال أيضا (٣/١٥٣) : " والحاصل أن المعتمد أن المرأة إذا ادعت طلاقا من نكاح معيّن لا يزوجها الحاكم حتى تثبت، أو غير معين فله اعتماد قولها، وقد قيل غير ذلك " انتهى.
والذي يظهر أن التحري مطلوب في هذه المسألة، لاسيما مع فساد الزمان، وكثرة الحوادث التي يتبين فيها أن العقد تم على امرأة متزوجة مخادعة، ويبقى أن القاضي له الفصل في هذه المسألة، فإن رأى قبول قولها زوّجها، وإن رأى مطالبتها بالبينة، أو لم يحصل له ظن بصدقها، فإنه لا يزوجها حتى تثبت الطلاق.
والمعمول به الآن أن القاضي أو مأذون الأنكحة لا يزوج من ثبت زواجها سابقا وادعت الطلاق، حتى تأتي بوثيقة الطلاق، فلا ندري كيف تم العقد للرجل المذكور.
ثانيا:
إذا حصلت الريبة في كون المرأة مطلقة، أو لا زالت على زواجها الأول، فلأولاد المسئول عنه أن يتحروا الأمر بالسؤال عنها وعن زوجها الأول، فإن تبين أنها لم تطلق من زوجها، وجب إعلام أبيهم بذلك، والتفريق بينه وبينها حتى تنقضي عدتها منهما، ويرفع الأمر إلى القاضي ليفصل في المسألة، ولا يجوز لهم السكوت إن علموا بذلك؛ لأن الزواج من المرأة المنكوحة للغير قبل طلاقها وانقضاء عدتها، زواج باطل، والمقدم عليه مقدم على الزنا إن كان يعلم حقيقة الأمر.
لكن ننبه هنا إلى أمرين:
الأول: أن يراعي الأبناء حق أبيهم ومنزلته ومكانته، فلا يؤذونه بالحديث في هذه المسألة. ولو فرض أنهم اطلعوا على ما ينكر، فإنهم يبحثون عن الوسيلة الملائمة لنصح أبيهم، ولو وسطوا غيرهم كان أولى، مراعاة لخاطره، وحفظا على ما بينهم من المودة.
الثاني: ألا يكون الحامل لهم على الشك والريبة والاتهام كراهيتهم لزوجة أبيهم، لكونها أجنبية أو لكون أبيهم تزوجها مع كبر سنه، أو غير ذلك من الأمور الخاصة التي لا تخفى على علام الغيوب سبحانه، فليتقوا الله تعالى، وليقولوا قولا سديدا، وليحذروا من اتهام البريء، وليقدموا حسن الظن، وليمسكوا ألسنتهم عن قول ما يسيء إليهم وإلى أبيهم، ما لم يظهر لهم أمر لا يمكن السكوت عليه.
وقد قال ﷺ (مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ، وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَيْسَ بِالدِّينَارِ وَلا بِالدِّرْهَمِ، وَلَكِنَّهَا الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ، وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ، وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ) رواه أبو داود (٥١٢٩) من حديث ابن عمر ﵄، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
والردغة: الطين والوحل وما يسيل من عصارة أهل النار.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10839
من هي التي تختارها زوجة لك ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي مواصفات الزوجة الصالحة، ولماذا نتزوج هذه الزوجة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد للَّه
لما كانت الدنيا مرحلةً إلى الآخرة، يُبتلى المرء فيها لتُنظرَ أعمالُه فيجازَى عليها يوم القيامة، كان لزاما على المسلم العاقل أن يتحرَّى في دنياه كلَّ ما يعينه على تحصيل السعادة في أخراه، وأهم معين وأولى نصير هو الصاحب الصالح، والذي يبدأ بالمجتمع المسلم الذي يعيش فيه، ثم باختيار الصديق التقي كما أمر النبي ﷺ : (لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا) رواه أبو داود (٤٨٣٢) وحسنه الألباني في صحيح الجامع.
ثم ينتهي باختيار الزوجة الصالحة التي يتوسم فيها أن تكون خير معين ورفيق إلى السعادة الأبدية في الجنة عند الله .
وتَوَسُّمُ صلاحِ الزوجة لا بد أن يتمثل في جميع جوانب الحياة:
فهي التي يظن فيها أن تحفظ نفسها وعرضها في حضوره ومغيبه، وفي الصغير والكبير.
يقول : (فالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ) النساء/٣٤
وهي التي تتحلى بالخلق الحسن، والأدب الرفيع، فلا يُعرف منها بذاءة لسان ولا خبث جنان ولا سوء عشرة، بل تتحلى بالطيب والنقاء والصفاء، وتتزين بحسن الخطاب ولطف المعاملة، وأهم من ذلك كله أن تتقبل النصيحة وتستمع إليها بقلبها وعقلها، ولا تكون من اللواتي اعتدن الجدال والمراء والكبرياء.
قال الأصمعيّ: أخبرنا شيخٌ من بني العنبر قال: كان يقال: النساء ثلاث: فهينّةٌ ليّنةٌ عفيفة مسلمة، تعين أهلَها على العيش ولا تعينُ العيشَ على أهلِها، وأخرى وعاءٌ للولد، وأخرى غُلٌ قمٍِلٌ، يضعه الله في عنق من يشاء، ويفكّه عمن يشاء.
وقال بعضهم: خير النساء التي إذا أُعطيت شكرت، وإذا حُرمت صبرت، تسرك إذا نظرت، وتطيعك إذا أمرت.
وهي التي تحافظ على صلتها بربها، وتسعى دوما في رفع رصيدها من الإيمان والتقوى، فلا تترك فرضا، وتحرص على شيء من النفل، وتقدم رضى الله سبحانه على كل ما سواه.
وفي ذلك يقول النبي ﷺ : (فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) .
والمرأة الصالحة هي التي ترى فيها مربية صادقةً لأبنائك، تعلمهم الإسلام والخلق والقرآن، وتغرس فيهم حب الله وحب رسوله وحب الخير للناس، ولا يكون همُّها من دنياهم فقط أن يبلغوا مراتب الجاه والمال والشهادات، بل مراتب التقوى والديانة والخلق والعلم.
وبجانب ذلك كله، ينبغي أن يختار المسلم الزوجة التي تسكُنُ نفسه برؤيتها، ويرضى قلبه بحضورها، فتملأُ عليه منزله ودنياه سعة وفرحا وسرورا.
عن أبي هريرة ﵁ قال: (قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ النِّسَاءِ خَيرٌ؟ قال: التِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِليهَا، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَر، وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفسِهَا وَلا فِي مَالِهِ بِمَا يَكرَهُ)
رواه أحمد (٢/٢٥١) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٨٣٨)
قيل لعائشة ﵂: أي النساء أفضل؟ فقالت: التي لا تعرف عيب المقال، ولا تهتدي لمكر الرجال، فارغة القلب إلا من الزينة لبعلها، والإبقاء في الصيانة على أهلها.
انظر "محاضرات الأدباء" الراغب الأصفهاني (١/٤١٠) وعيون الأخبار لابن قتيبة (١/٣٧٥)
ويمكنك الاستفادة من سؤال رقم (٦٥٨٥) ، (٨٣٩١) ، (٢٦٧٤٤) ، (٨٣٧٧٧)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10840
إذا اتفقا على الخلع فهل للزوج أن يرجع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا اتفق الرجل مع امرأته على الخلع على أن ترد إليه المهر، وقبل أن تعطيه المهر أراد الزوج الرجوع، فهل له ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
(إن كان قد خلعها فعلا بأن جرى بينهما الفسخ ولم يبق إلا تسليم العوض فهذا لا خيار فيه، ولو لم يقبض عوضه. وإن كان قد اتفقا من دون أن يفسخها، وإنما اتفقا على أنه سيخلعها إذا سلمته العوض، فهذا لم يحصل منه فسخ، وإنما حصل منه وعد أنه سيفسخها، فإن كان لم يفسخها بعد فله الرجوع عما نواه، ولم يفعله. وإن كان قد قال: لها إن أعطيتيني المهر فقد خلعتك أو فسختك فمذهب الحنابلة: ليس له الرجوع.؟ وعند شيخ الإسلام ابن تيمية: إذا لم يقبض العوض فله الرجوع. والأحوط إن كانت جرت هذه الصورة الأخيرة وأرادا الاتفاق أن يعقدا عقداً جديداً ليخرجا من الخلاف) اهـ
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى المرأة المسلمة ٢/٧٨٥ فتوى للشيخ عبد الرحمن السعدي.
стр. 10841
هل تأثم بحضورها حفلات الزواج المنكرة إن جلست بعيدا وعاونتهم في الطبخ ونحوه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يكون الاحتفال بالأعراس في بلادنا بالطبل والغناء والرقص، فهل علي من إثم لو ذهبت إلي العرس وجلست بعيداً عن مجلس الغناء وخاصة في أعراس أهل زوجي وأهلي فلا أستطيع عدم الذهاب والمعاونة في الأمور المباحة مثل الطبخ وغيره؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز حضور حفلات الأعراس المشتملة على المنكرات، كالأغاني المصحوبة بالطبل، أو سواه من المعازف، إلا الدف، أو المشتملة على الاختلاط بين الرجال والنساء، أو غير ذلك من المنكرات، إلا لمن يقدر على إنكارها، ويغلب على ظنه زوال المنكر بإنكاره.
قال ابن قدامة ﵀: " إذا دعي إلى وليمة فيها معصية، كالخمر والزمر والعود ونحوه، وأمكنه الإنكار وإزالة المنكر، لزمه الحضور والإنكار؛ لأنه يؤدي فرضين: إجابة أخيه المسلم، وإزالة المنكر. وإن لم يقدر على الإنكار، لم يحضر. وإن لم يعلم بالمنكر حتى حضر، أزاله، فإن لم يقدر انصرف. ونحو هذا قال الشافعي " انتهى من "المغني" (٧/٢١٤) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة ما نصه: " إذا كانت حفلات الزواج خالية من المنكرات كاختلاط الرجال بالنساء والغناء الماجن أو كانت إذا حضرتْ غَيَّرت ما فيها من منكرات جاز لها أن تحضر للمشاركة في السرور، بل الحضور واجب إن كان هناك منكر تقوى على إزالته.
أما إن كان في الحفلات منكرات لا تقوى على إنكارها فيحرم عليها أن تحضرها لعموم قوله تعالى: (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ) الأنعام/٧٠، وقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) لقمان/٦، والأحاديث الواردة في ذم الغناء والمعازف كثيرة جدا " انتهى، نقلا عن "فتاوى المرأة"، جمع: محمد المسند (ص ٩٢) .
ثانيا:
إذا كان ذهابك للعرس ومشاركتك في الطبخ ونحوه، لا يترتب عليه سماع المنكر، أو إقراره أو الإعانة عليه، كأن يكون محل المنكر بعيدا عنك، أو أن تنصرفي من المكان قبل شروعهم في منكراتهم، فلا حرج عليك في الذهاب حينئذ، وينبغي أن تبذلي لهم النصح، وتبيني لهم حكم هذه المنكرات، وتحريم المشاركة فيها.
قال القرطبي ﵀ في تفسير قوله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/١٤٠:
" قوله تعالى: (فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) أي غير الكفر , (إنكم إذا مثلهم) : فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر. قال الله : (إنكم إذا مثلهم) فكل من جلس في مجلس معصية، ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء.
وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية " انتهى.
وقال السعدي ﵀:
" وكذلك يدخل فيه حضور مجالس المعاصي والفسوق , التي يستهان فيها بأوامر الله ونواهيه , وتقتحم حدوده التي حدها لعباده. ومنتهى هذا النهي عن القعود معهم (حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) أي: غير الكفر بآيات الله والاستهزاء بها. (إِنَّكُمْ إِذًا) أي: إن قعدتم معهم في الحال المذكور (مَثَلُهُمْ) لأنكم رضيتم بكفرهم واستهزائهم , والراضي بالمعصية كالفاعل لها.
والحاصل أن من حضر مجلسا يعصى الله به , فإنه يتعين عليه الإنكار عليهم مع القدرة , أو القيام مع عدمها " انتهى.
"تفسير السعدي" (ص ٢١٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10842
لا بأس بلبس المرأة فستان الزفاف الأبيض
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تلبس فستان الزفاف الأبيض ليلة زفافها؟ أم هو حرام لأنه من لباس الكافرات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج على المرأة أن تلبس فستان الزفاف الأبيض بشرط أن لا تظهر به أمام الرجال الأجانب عنها، لأن الغالب أن فستان الزفاف يكون مزخرفاً ومزيناً، وقد سبق في إجابة السؤال رقم (٣٩٥٧٠) أنه يشترط في حجاب المرأة أن لا يكون زينة في نفسه.
ويشترط أيضاً أن لا يكون ذلك الفستان عارياً يبدي مفاتن المرأة، ولو كانت لا تظهر به إلا أمام النساء، راجع السؤال (٦٥٦٩) ، (٣٤٧٤٥) .
وأما كونه من لباس الكافرات، فليس الأمر كذلك، بل كثير من المسلمات الآن أو أكثرهن يلبس هذا الفستان.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ما حكم لبس المرأة اللون الأبيض ليلة زفافها إذا عُلم أن هذا تشبه بالكفار؟
فأجاب:
" المرأة يجوز لها أن تلبس الثوب الأبيض بشرط أن لا يكون على تفصيل ثياب الرجل، وأما كونه تشبهاً بالكفار فقد زال الآن هذا التشبه، لكون كل المسلمين إذا أرادت النساء الزواج يلبسنه، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. فإذا زال التشبه وصار هذا شاملاً للمسلمين والكفار زال الحكم، إلا أن يكون الشيء محرماً لذاته لا للتشبه، فهذا يحرم على كل حال " اهـ.
"مجموعة أسئلة تهم المرأة" (ص ٩٢) .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن لبس الفستان الأبيض ليلة الزفاف والزينة الخاصة به هل له أصل في الإسلام؟ وإن كان له أصل هل يجوز كشف الوجه ليلة العرس؟ مع العلم أن هناك رجالا أجانب في الطريق إلى منزل الزوج؟
فأجابت يجوز للمرأة لبس ما يختص بالنساء في ليلة الزفاف وغيرها من فستان وغيره، إذا كان ساترا، وليس فيه تشبه بالرجال ولا بالنساء الكافرات، ولا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها للرجال الذين هم ليسوا من محارمها، لا في ليلة الزفاف ولا في غيرها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. عبد الرزاق عفيفي.. عبد العزيز آل الشيخ.. صالح الفوزان.. عبد الله بن غديان.. بكر أبو زيد
فتاوى اللجنة الدائمة (١٧/٣٤٣)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10843
حكم تزويج مريض الإيدز
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز تزويج مريض الإيدز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يزوج إلا بعد أن يبيّن أمره ويقول: بي مرض كذا، فإذا وافقوا على ذلك فبها ونعمت وإلا فلا، لأنه إذا أخفى عليهم أمره فإنه يكون قد خدعهم، وغشهم فهذه المرأة قد تنقل المرض إلى زوجها أو الزوج لامرأته ولأنجالهم بعد ذلك أما إذا رضيت بك ووافقت ورضيت بقدر الله وقضائه فلا بأس بذلك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10844
فك السحر عن الزوج ليلة عرسه
[السُّؤَالُ]
ـ[يحدث عندنا في مصر أن كل إنسان حينما يتزوج في أول ليلة زواجه لا يقوم بواجبه نحو زوجته بحجة أن هناك سحراً ويسمونه: رباط أو مربوط أو ربط يعني: أنه مربوط عن زوجته ولابد من شيء ليفكه، هل هذا صحيح؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس ذلك بلازم ولكنه قد يقع، فقد يبتلى بعض الناس بأن يسحره غيره بما يمنعه عن زوجته، لقول الله : (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) الآية من سورة البقرة/١٠٢، ولكنه إذا استعمل التعوذات الشرعية كفاه الله شر السحرة وغيرهم، وأزال الله ذلك عنه متى وجد. وعليه أن يقرأ على نفسه آية الكرسي، والفاتحة وآيات السحر وقل هو الله أحد والمعوذتين، ويزول بإذن الله، وقد جُرب هذا كثيراً، قد يقرأ له قارئ طيب من أهل الخير والصلاح الذين يرجى فيهم الخير، يقرأ هذا في ماء فيشرب منه ويغتسل منه فيذهب عنه الأذى، أو يقرأ عليه وينفث عليه بذلك فيشفيه الله من ذلك، وكل هذا من أسباب العافية.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز ابن باز ﵀. م/٨ ص / ١١٦.
стр. 10845
الخطبة الشرعية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو مفهوم الخطبة في الإسلام؟ عادة في حفلة الخطبة يتبادل الخطيب والخطيبة خواتم الزواج، فهل هذه الطريقة التي وصفتها الشريعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الخِطبة في الشرع هي أن يطلب الرجل المرأة للزواج، والذي عليه أهل العلم أن الخطبة مشروعة لمن أراد الزواج، قال تعالى: (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) البقرة /٢٣٥.
وثبت عن النبي ﷺ من أنه خطب عائشة ﵂. البخاري (النكاح/٤٧٩٣) ، وفي الصحيح أيضا أن الرسول ﷺ خطب حفصة. البخاري (النكاح/٤٨٣٠) .
وقد رغب رسول الله ﷺ من أراد الخطبة بالنظر إلى المخطوبة، ففي الحديث: (إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) أبو داود (النكاح/٢٠٨٢) حسنه الألباني في صحيح أبي داود (١٨٣٢)
إلا أنه لا يوجد في الشريعة الإسلامية إجراءات محددة يجب اتباعها في الخطبة، وما يفعله بعض المسلمين من إعلان الخطبة وما يقيمونه من أفراح وما يقدمونه من هدايا كل ذلك هو من باب العادات التي هي مباحة في الأصل ولا يحرم منها إلا ما دل الشرع على تحريمه، ومن ذلك تبادل الخواتم بين الخطيبين أو ما يسمى بالدبلة، فهذا التقليد يقع فيه المخالفات التالية:
أولا: أن بعض الناس يعتقد في هذه الخواتم أنها تزيد المحبة بين الزوجين وتؤثر على علاقتهم، فهذا اعتقاد جاهلي وتعلّق بما لا أصل له شرعاً ولا حسّاً.
ثانيا: أن هذا التقليد فيه تشبه بغير المسلمين من النصارى وغيرهم وليس هو من عادات المسلمين أبدا، والرسول ﵊ حذرنا من هذا بقوله: (لتتبعن سنن الذين من قبلكم، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم) . قلنا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: (فمن؟) . رواه البخاري (الاعتصام بالكتاب والسنة/٦٨٨٩) ومسلم (العلم/٦٧٢٣) .
وقال ﷺ : (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود (اللباس/٤٠٣١) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٣٤٠١)
ثالثا: أن هذا الأمر يحصل عادة قبل العقد وفي هذه الحالة لا يجوز للخاطب أن يلبس مخطوبته الخاتم بنفسه لأنها لا تزال أجنبية عنه ولم تصبح زوجته.
وأخيرا ننقل كلاما لفضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀ في هذه المسألة:
(دبلة الخطوبة عبارة عن خاتم، والخاتم في الأصل ليس فيه شيء (يعني أنه مباح) إلا أن يصحبه اعتقاد كما يفعله بعض الناس يكتب اسمه في الخاتم الذي يعطيه مخطوبته، وتكتب اسمها في الخاتم الذي تعطيه إياه زعماً منهما أن ذلك يوجب الارتباط بين الزوجين، ففي هذه الحال تكون هذه الدبلة محرّمة، لأنها تعلّق بما لا أصل له شرعاً ولا حسّاً، كذلك أيضاً لا يجوز في هذا الخاتم أن يتولى الخاطب إلباسه مخطوبته، لأنها لم تكن زوجه بعد، فهي أجنبيّة عنه، إذ لا تكون زوجة إلا بعد العقد) .
الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ٣/٩١٤.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10846
تزوج امرأة غير التي يريدها أبواه
[السُّؤَالُ]
ـ[عقدت النكاح على ابنة عمي في حفل خطوبتنا وكان مقرراً أن نحتفل بزفافنا في تاريخ لاحق. وقد جئت إلى الولايات المتحدة وتزوجت فتاة مسلمة أخرى دون أن أخبر أبويّ. ومضى على زواجنا الآن أربعة أشهر. وقد أخبرت أبوي بذلك فتضايقا وهما يريدان أن أطلق زوجتي وأتزوج ابنة عمي. ولكنهما الآن يقولان أن علي أن أتزوج ابنة عمي سواء أطلقت زوجتي أم لا. غير أنني أعلم أنني لن أستطيع أن أعدل بينهما. وأنا لم ألمس ابنة عمي أبداً، ولكني أعيش مع زوجتي الثانية منذ أربعة أشهر الآن. فكيف أتصرف؟ جزاك الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت زوجتك التي معك الآن ذات دين وخلق فلست ملزما بطلاقها، وإذا كنت مطيقا للعدل بين زوجتين فلبّ طلب أبويك بالزواج من قريبتك المذكورة، داخلا في قوله تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) النساء ٣، فإن خفت عدم العدل وظننت عدم القيام به فاكتف بواحدة، سواء الأولى أو الثانية امتثالا لقوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) النساء آية ٣، واسع بكلّ حال في استرضاء والديك، والله وليّ التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10847
الزواج بعد طلاق الزوجة المسحورة
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت امرأة مسلمة ثم طلقتها لعدم استطاعتي جماعها علما بأنني سليم ١٠٠% ثمّ اكتشفت أن السبب هو السّحر وقد نُصِحنا أنا ووالدي بالذهاب إلى شيخ يرقي فقرأ على المرأة فاهتزت وارتعشت ارتعاشا شديدا وكان واضحا أنّ أحدا قد عمل لها سحرا، ثم اكتشفت أن أهل زوجتي يتعاطون السحر فطلقتها لإصرارهم على باطلهم وأسأل الآن عن حلّ للتغلب على مشكلتي لأنني أريد الزواج.
وشكرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي أراه لك أن تتوكّل على الله وتعجّل بالزواج ولن يضرّك شيء ما دمت متوكّلا على الله قال تعالى: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) الطلاق/٣.
ولكن هذه المرّة ينبغي أن تدقّق في البحث وتتحرى عن حال الزوجة وأهلها وتأخذ العبرة من التجربة السابقة وقد قال النبي ﷺ : " لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ."
رواه البخاري وورد في فتح الباري برقم/٦١٣٣.
ولعلّ من دواعي عدم القلق أنّ الذي يظهر من سؤالك أنّ العلّة فيها وليست فيك، ثمّ عليك أن تجتهد في قراءة المعوّذات على نفسك أدبار الصلوات وقبل النّوم وانفث في كفيك عند قراءتهما وامسح بهما وجهك وجسدك، والله يحفظنا وإياكم من كلّ سوء.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10848
زوجها لا يحترم أهلها وطلّقها بعد العقد وقبل الزفاف
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي من جزأين:
الأول: تطلقت قريبا من زوجي لعدة أسباب والسبب الرئيسي هو عدم احترام والدي ووالدتي وكلامه معهم بعنف ليس مرة واحدة ولكن عدة مرات وفكرت أنه إذا لم يحترم والداي فكيف سوف يحترمني؟ أنا أحب والديّ كثيرا ولا أريد أن أراهم يُؤذون. وسؤالي هو ما هو الواجب على الزوج تجاه أهل زوجته أليس من الواجب أن يحترم أهل زوجته أيضا؟
عندما تتزوج المرأة هل يعني هذا أن الأولوية الآن أصبحت للزوج ثم للوالدين؟
السؤال الثاني: كتبنا عقد النكاح فقط وكانت حفلة الزفاف من المفترض أن تكون في الشهر المقبل ومع هذا فقدت عذريتي. والآن خوفي من زوجي السابق أن يقول هذا في المحكمة وسيكون هذا إحراج كبير لي أمام أهلي وخصوصا والدي.
طبقا للإسلام هل هو من الخطأ أن أفقد عذريتي قبل الزفاف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للوالدين حق عظيم وللزوج حق أعظم، ولا يجوز لأي من الأطراف أن يعتدي على حق طرف الآخر، وإذا رأت الزوجة أن زوجها أخطأ في حقّ والديها فعليها بنصحه وتذكيره بأنّ قوله تعالى: (وعاشروهنّ بالمعروف) يشمل الإحسان إلى أهلها لأنّ ذلك يُفرحها وعدم مسهم بسوء لأنّ ذلك يؤذيها، وكذلك إذا أخطأ أحد والديها أو كلاهما في حقّ زوجها فعليها بنصحهما وتذكيرهما بخطورة الغيبة والظّلم والاعتداء، وإذا أمراها بشيء وأمرها زوج بشيء معارض فإنّها تقدّم أمر زوجها لأنّه أعظم في الشّريعة وليس معنى ذلك نسيان حقّهما ولكن هكذا تفعل عند التعارض.
وأما عن سؤالك الثاني فليس بحرام في الشريعة أن يطأ الرجل زوجته بعد العقد الشّرعي وقبل الزّفاف فما حصل بعد العقد الشّرعي فهو حلال وبناء عليه فليس ما حصل فضيحة تخشين عاقبتها، وإذا طلّق الرجل زوجته بعد دخوله بها فقد ثبت لها المهر كاملا.
وإذا كان بالإمكان أن يسعى بينكما الوسطاء بالخير لتعودا إلى بعضكما طبقا للشّريعة وعملا بما فيها والتزاما بآدابها فهذا خير وأقوم سبيلا، والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10849
كتابة البسملة على بطاقات الزفاف مشروعة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز كتابة البسملة على بطاقات الزواج نظراً لأنها ترمى بعد ذلك في الشوارع أو في سلال المهملات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشرع كتابة البسملة في البطاقات وغيرها من الرسائل.. لأنه ﷺ كان يبدأ رسائله بالتسمية، ولا يجوز لمن يتسلم البطاقة التي فيها ذكر الله أو آية من القرآن أن يلقيها في المزابل أو القمامات أو يجعلها في محل يُرغب عنه، وهكذا الجرائد وأشباهها لا يجوز امتهانها ولا إلقاؤها في القمامات، ولا جعلها سفر للطعام ولا ملفّاً للحاجات لما يكون فيها من ذكر الله ، والإثم على من فعل ذلك أما الكاتب فليس عليه إثم. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى إسلامية ابن باز /٥٠٧
стр. 10850
تحب رجلا في سرّها وتدعو أن تتزوجه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من الخطأ أن تحب الفتاة شخصا ما في سرها وتدعو الله أن يكون زوجا لها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا لم تشغل هذه المحبّة عن محبّة الله ولم تؤدّ إلى حصول أقوال أو أفعال محرّمة فلا بأس إن شاء الله، ولا بأس أن تدعو الله أن يجعله من نصيبها ما دام مسلما يخاف الله.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10851
لا تريد تكرار زواج فاشل
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة مسلمة ملتزمة والحمد لله تزوجت من رجل وسافرت معه لبلد غريب، ولسوء أخلاقه وسوء معشره تطلقت منه، وتقدم الآن لخطبتي رجل آخر يتصل علي يومياً لمعرفة رأيي، وقد اعترف بأنه كانت له علاقات حميمة وأنه كان يتناول الشراب إلا أنه أقلع عنه مؤخراً ولم يقم بأية علاقة منذ ستة أشهر بعدما ندم وتعهد بترك تلك المعاصي.
وأنا أرغب بالاستقرار والأمان وتصحيح وضع كوني أعيش وحدي ولكنني أريد من يخاف الله في معاملتي ولا أريد الخوض في تجربة فاشلة مرة أخرى. فبماذا تنصحونني؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن المعلومات التي ذكرتيها عن الشخص الثاني غير مشجعة وكونه يتصل يومياً بامرأة أجنبية شيء مريب ولا يحتاج معرفة رأيها وجوابها إلى اتصال يومي وهذه التعهدات التي يتحدث عنها قد تكون صادقة وقد لا تكون، ولذلك فإننا ننصح بما يلي:
محاولة السؤال عنه، وعن وضعه الجديد الذي يدعي أنه قد صار إليه، وقد تجدين من قريباته الصالحات من تدلك على معلومات مفيدة ومعلوم أن السؤال والتأكد يحتاج إلى وقت، ولكن لا بأس لخطورة القضية، وبعد ذلك إذا ترجح لديك صدق هذا الرجل عن طريق معرفة المسجد الذي يصلي فيه أو الدروس التي يحضرها أو الأشرطة والكتب التي يقرأها ويسمعها، ووجدت في نفسك القدرة على تحمل نتائج فشل الزواج الثاني، وأن الخسارة لن تكون كبيرة مثلاً إذا انفصلت عنه في حالة ما إذا تبين أنه منافق وغشاش، عند ذلك لا نرى مانعاً من الإقدام على الزواج منه، ويمكن أن تشرطي عليه شروطاً محددة وتطلبي منه طلبات واضحة عند عقد النكاح كأداء الصلاة في أوقاتها والامتناع عن الموبقات مثل الخمر والفاحشة ونحو ذلك، وأخبريه أنك ستأخذي بالظاهر وتتعاملي معه بحسب ما يظهر منه، ولا تنسي صلاة الاستخارة ونسأل الله أن يوفقك لاتخاذ القرار الصائب. وأن يلهمك رشدك وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10852
أخذت إبراً للعقم فما الحكم
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة متزوجة منذ ٢٠ عاما، كل تلك السنوات لم تكن ترغب في الإنجاب، وذلك لخوفها من الحمل، بعد أن أجهضت في أول حمل لها، وقد استخدمت حبوب منع الحمل خلال هذه السنوات، ولكن، وبقدر لم تتمكن من منعه فأنجبت ٣ أطفال، وكلهم بعمليات قيصرية وبعد الولد الأخير ذهبت لطبيبة وأعطتها إبراً تعمل على تعقيمها تماما، وهي الآن نادمة على ما فعلت وتسأل هل يلزمها شيء؟ وهي تقول: إن زوجها على علم بذلك ماذا يجب عليها غير التوبة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
رَغَّب الشرع الحنيف في إنجاب الأولاد وتكثير الذرية، حتى امتن نبي الله شعيب ﵇ على قومه بهذه النعمة، فقال لهم: (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) الأعراف/٨٦، وثبت عن معقل بن يسار ﵁ – أن النبي - صلى الله عليه وسم - قال: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم) رواه أبو داود (٢٠٥٠) ، وصححه الألباني، ويراجع السؤال رقم (١٣٤٩٢)
وقطع النسل قطعا نهائيا له حالتان:
الأولى: أن يكون ذلك لضرورة، كما إذا ثبت بتقرير طبي موثوق أن الحمل يشكل خطرا على حياة الأم، وكان العلاج ميؤوسا منه، وتعَيَّن القطع النهائي تفادياً لخطره، فيجوز حينئذ القطع النهائي للنسل.
الثانية: ألا يكون هناك ضرورة، فلا شك أن مثل هذا العمل جرم كبير، وإثم عظيم، لأنه هو تَعَدِّ على خلق الله بدون سبب، وإيقاف للنسل الذي رغبنا فيه النبي - صلى الله عليه وسم -، وعدم شكر لنعمة الولد التي امتن الله بها على خلقه.
قال في الإنصاف:" قال في الفائق: ولا يجوز ما يقطع الحمل. " ١ / ٣٨٣
وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم: ٣٩ (١/٥) ما يلي: -
" يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة، وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية. . . . يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت حاجة معتبرة شرعا بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراض، بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وأن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم ". انتهى.
وعليه، فإن كان قطعك للنسل لضرورة ملجئة على ما سبق بيانه، فلا شيء عليك في ذلك، وأما إذا كان لغير ضرورة، فقد ارتكبت محرماً، وعليك التوبة النصوح إلى الله تعالى، والتوقف مباشرة عن أخذ مثل تلك الحقن، وإن كان هناك ما يزيل مفعولها دون ضرر، فيجب أخذه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10853
حكم جلوس العروس في كوشة الفرح
[السُّؤَالُ]
ـ[عن كوشة الفرح التي توضع فيها العروس وهى عبارة عن منصة أو مثل المسرح يعلو الناس الحضور حتى تكون العروسة واضحة الرؤية لجميع الحضور فهل في هذا نوع من التكبر علما بأن بعض صديقات العروسة يجلسن بجوارها أفيدونا أفادكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المنصة (الكوشة) التي تجلس عليها العروس أمر معروف من قديم.
قال في المصباح المنير (ص ٦٠٨) : (ونصَّ النساء العروس نصا: رفعنها على المِنصة وهي الكرسي الذي تقف عليه في جلائها (يعني في زينتها) انتهى.
وقال في شرح الكوكب المنير (٣/٤٧٨) : (فالنص لغة: الكشف والظهور. ومنه: نصت الظبية رأسها: أي رفعته وأظهرته ومنه: منصة العروس)
ولا حرج في جلوس العروس على المِنصّة، بشرط أن يكون ذلك مستورا عن أعين الرجال الأجانب، ولا يعد هذا من التكبر، بل الغرض كما ذكرتِ هو أن يراها الجميع.
وينبغي هنا التنبيه على ما يحصل في بعض المجتمعات من منكرات في هذا الشأن، حيث يجلس الزوج مع زوجته في تلك المنصة، وهي في أتم زينتها، ويكون ذلك أمام الرجال والنساء. أو يدخل الزوج ويجلس مع زوجته على المنصة ومعهما النساء الأجنبيات عنه في كامل زينتهن.
قال علماء اللجنة الدائمة: (ظهور الزوج على المنصة بجوار زوجته أمام النساء الأجنبيات عنه اللاتي حضرن حفل الزواج، وهو يشاهدهن وهن يشاهدنه، وكل متجمل أتم التجميل، وفي أتم زينته ـ لا يجوز، بل هو منكر يجب إنكاره) . فتاوى اللجنة الدائمة ١٩/١٢٠
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10854
تريد أن تتزوج من شخص مريض بمرض معدٍ
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا تفعل المسلمة إذا أرادت أن تتزوج شخصاً مصاباً بمرض "الهربس" مرض جنسي؟ بالنسبة لدينه وأخلاقه فلا بأس بها ولكنه أخطأ في السابق وهو في سن المراهقة ثم تاب منه ولم يفعلها مرة أخرى.
هل سيحميني الله من المرض إذا تزوجته لسبب ديني وأطعنا الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد الشرع بأنه ينبغي للمسلم أن لا يعرض نفسه للبلاء.
ومن ذلك: مخالطة المريض مرضاً معديا، لاسيما إذا كان هذا المرض خطيراً ومزمناً - كالهربس -.
وقد توجه الخطاب من الشرع لكل من المريض والصحيح.
أما المريض فقد روى مسلم (٢٢٢١) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ)
(مُمْرِض) صَاحِب الإِبِل المريضة.
(مُصِحّ) صَاحِب الإِبِل الصحيحة.
فَمَعْنَى الْحَدِيث: لا يُورِد صَاحِب الإِبِل المريضة إِبِله عَلَى إِبِل صَاحِب الإِبِل الصحيحة، لئلا ينتقل المرض بالعدوى.
وأما الصحيح فقد خاطبه النبي ﷺ بقوله: (فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنْ الأَسَدِ) رواه أحمد (٩٤٢٩) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٣٠) .
والجذام مرض معدٍ معروف – نسأل الله السلامة والعافية.
وروى مسلم (٢٢٣١) عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ) .
قال ابن القيم ﵀ في "مفتاح دار السعادة" (٢/٢٧٢) :
" أرسل إلى ذلك المجذوم بالبيعة تشريعاً منه للفرار من أسباب الأذى والمكروه، وأن لا يتعرض العبد لأسباب البلاء " اهـ.
وقال القيم في "زاد المعاد" (٤/١٤٧) :
" فصل في هديه ﷺ في التحرز من الأدواء المعدية بطبعها، وإرشاده الأصحاء إلى مجانبة أهلها" اهـ ثم ذكر الأحاديث المتقدمة.
وقد يكون إرادتك للزواج من هذا الشخص المريض بمرض الهربس تحت تأثير العاطفة، وتظنين من نفسك الصبر والتحمل، ثم إذا وقع البلاء ندمت وقت لا ينفع الندم، والسلامة لا يعدلها شيء.
فالنصيحة لك عدم الزواج من هذا الشخص.
ونسأل الله تعالى أن يرزقك زوجاً صاحاًً، يكون عوناً لك على أمور دينك.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10855
يريد الزواج ووالداه يريدان تأجيل ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[بما تنصحون من لديه رغبات جنسية عارمة ولا يخرج من البيت ولا يفعل أي شيء يشبع هذه الرغبة. إنه أمر مشتت فعلا، وأفكار دائمة لا تغادر رأسي، وأنا راغب حقًا في التزوج لكن والديّ لديهما طموحات أعلى بشأن مستقبلي، فهما يريدان لي أن أصبح شخصية ذات شأن أولا ثم أفكر بعد ذلك في حياة الاستقرار والزواج.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء في البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (٣٣٨٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) أي: قاطع للشهوة مضعف لها.
وعلى هذا فلو تيسر للإنسان أسباب الزواج ومؤونته فعليه أن يبادر بالزواج لما في ذلك من المصالح الكثيرة التي نبّه عليها النبي ﷺ ، من غَضِّ البصر وحفظ الفرج وتكثير الأمة والسلامة من الفتن والفساد....
وقال ابن مسعود ﵁: " لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام، وأعلم أني أموت في آخرها يوماً، ولي طَول النكاح فيهن لتزوجت مخافة الفتنة "
وقال الإمام أحمد ﵀: " ليست العُزْبَة من أمر الإسلام في شيء "
وإذا كنت تخشى على نفسك العنت، والوقوع في المحظور فحينئذ يجب عليك الزواج.
وفي هذه الحال ينصح الوالد بتزويج ابنه وعدم الوقوف في طريق عفته وحفظه من الفتن.
قال ابن قدامة ﵀: والناس في النكاح على ثلاثة أضرب، منهم من يخاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك النكاح، فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء، لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصونها عن الحرام، وطريقه النكاح.. إلخ " المغني (٩/٣٤١)
وعليك بالتلطف والرفق مع الوالدين ومحاولة إقناعهما بحاجتك إلى الزواج، وأن ذلك لن يتعارض مع ما يريدانه منك في المستقبل، ويمكنك أن تستعين بالعقلاء من أقاربك من إقناع والديك.
ومما يحمد عليه السائل ما يقوم به من عدم الخروج إلى أماكن الفتن وعدم إشباع شهوته بالحرام، ونسأل أن يثبتك على دربك وأن يوفقك لزواج صالح تقرَ به عينك وعينا والديك، إنه سميع قريب مجيب.
والله تعالى الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →