Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10851–10890 · переход к 10856.
стр. 10851
لا تريد تكرار زواج فاشل
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة مسلمة ملتزمة والحمد لله تزوجت من رجل وسافرت معه لبلد غريب، ولسوء أخلاقه وسوء معشره تطلقت منه، وتقدم الآن لخطبتي رجل آخر يتصل علي يومياً لمعرفة رأيي، وقد اعترف بأنه كانت له علاقات حميمة وأنه كان يتناول الشراب إلا أنه أقلع عنه مؤخراً ولم يقم بأية علاقة منذ ستة أشهر بعدما ندم وتعهد بترك تلك المعاصي.
وأنا أرغب بالاستقرار والأمان وتصحيح وضع كوني أعيش وحدي ولكنني أريد من يخاف الله في معاملتي ولا أريد الخوض في تجربة فاشلة مرة أخرى. فبماذا تنصحونني؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن المعلومات التي ذكرتيها عن الشخص الثاني غير مشجعة وكونه يتصل يومياً بامرأة أجنبية شيء مريب ولا يحتاج معرفة رأيها وجوابها إلى اتصال يومي وهذه التعهدات التي يتحدث عنها قد تكون صادقة وقد لا تكون، ولذلك فإننا ننصح بما يلي:
محاولة السؤال عنه، وعن وضعه الجديد الذي يدعي أنه قد صار إليه، وقد تجدين من قريباته الصالحات من تدلك على معلومات مفيدة ومعلوم أن السؤال والتأكد يحتاج إلى وقت، ولكن لا بأس لخطورة القضية، وبعد ذلك إذا ترجح لديك صدق هذا الرجل عن طريق معرفة المسجد الذي يصلي فيه أو الدروس التي يحضرها أو الأشرطة والكتب التي يقرأها ويسمعها، ووجدت في نفسك القدرة على تحمل نتائج فشل الزواج الثاني، وأن الخسارة لن تكون كبيرة مثلاً إذا انفصلت عنه في حالة ما إذا تبين أنه منافق وغشاش، عند ذلك لا نرى مانعاً من الإقدام على الزواج منه، ويمكن أن تشرطي عليه شروطاً محددة وتطلبي منه طلبات واضحة عند عقد النكاح كأداء الصلاة في أوقاتها والامتناع عن الموبقات مثل الخمر والفاحشة ونحو ذلك، وأخبريه أنك ستأخذي بالظاهر وتتعاملي معه بحسب ما يظهر منه، ولا تنسي صلاة الاستخارة ونسأل الله أن يوفقك لاتخاذ القرار الصائب. وأن يلهمك رشدك وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10852
أخذت إبراً للعقم فما الحكم
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة متزوجة منذ ٢٠ عاما، كل تلك السنوات لم تكن ترغب في الإنجاب، وذلك لخوفها من الحمل، بعد أن أجهضت في أول حمل لها، وقد استخدمت حبوب منع الحمل خلال هذه السنوات، ولكن، وبقدر لم تتمكن من منعه فأنجبت ٣ أطفال، وكلهم بعمليات قيصرية وبعد الولد الأخير ذهبت لطبيبة وأعطتها إبراً تعمل على تعقيمها تماما، وهي الآن نادمة على ما فعلت وتسأل هل يلزمها شيء؟ وهي تقول: إن زوجها على علم بذلك ماذا يجب عليها غير التوبة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
رَغَّب الشرع الحنيف في إنجاب الأولاد وتكثير الذرية، حتى امتن نبي الله شعيب ﵇ على قومه بهذه النعمة، فقال لهم: (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) الأعراف/٨٦، وثبت عن معقل بن يسار ﵁ – أن النبي - صلى الله عليه وسم - قال: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم) رواه أبو داود (٢٠٥٠) ، وصححه الألباني، ويراجع السؤال رقم (١٣٤٩٢)
وقطع النسل قطعا نهائيا له حالتان:
الأولى: أن يكون ذلك لضرورة، كما إذا ثبت بتقرير طبي موثوق أن الحمل يشكل خطرا على حياة الأم، وكان العلاج ميؤوسا منه، وتعَيَّن القطع النهائي تفادياً لخطره، فيجوز حينئذ القطع النهائي للنسل.
الثانية: ألا يكون هناك ضرورة، فلا شك أن مثل هذا العمل جرم كبير، وإثم عظيم، لأنه هو تَعَدِّ على خلق الله بدون سبب، وإيقاف للنسل الذي رغبنا فيه النبي - صلى الله عليه وسم -، وعدم شكر لنعمة الولد التي امتن الله بها على خلقه.
قال في الإنصاف:" قال في الفائق: ولا يجوز ما يقطع الحمل. " ١ / ٣٨٣
وقد قرر مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم: ٣٩ (١/٥) ما يلي: -
" يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة، وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية. . . . يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت حاجة معتبرة شرعا بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراض، بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وأن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم ". انتهى.
وعليه، فإن كان قطعك للنسل لضرورة ملجئة على ما سبق بيانه، فلا شيء عليك في ذلك، وأما إذا كان لغير ضرورة، فقد ارتكبت محرماً، وعليك التوبة النصوح إلى الله تعالى، والتوقف مباشرة عن أخذ مثل تلك الحقن، وإن كان هناك ما يزيل مفعولها دون ضرر، فيجب أخذه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10853
حكم جلوس العروس في كوشة الفرح
[السُّؤَالُ]
ـ[عن كوشة الفرح التي توضع فيها العروس وهى عبارة عن منصة أو مثل المسرح يعلو الناس الحضور حتى تكون العروسة واضحة الرؤية لجميع الحضور فهل في هذا نوع من التكبر علما بأن بعض صديقات العروسة يجلسن بجوارها أفيدونا أفادكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المنصة (الكوشة) التي تجلس عليها العروس أمر معروف من قديم.
قال في المصباح المنير (ص ٦٠٨) : (ونصَّ النساء العروس نصا: رفعنها على المِنصة وهي الكرسي الذي تقف عليه في جلائها (يعني في زينتها) انتهى.
وقال في شرح الكوكب المنير (٣/٤٧٨) : (فالنص لغة: الكشف والظهور. ومنه: نصت الظبية رأسها: أي رفعته وأظهرته ومنه: منصة العروس)
ولا حرج في جلوس العروس على المِنصّة، بشرط أن يكون ذلك مستورا عن أعين الرجال الأجانب، ولا يعد هذا من التكبر، بل الغرض كما ذكرتِ هو أن يراها الجميع.
وينبغي هنا التنبيه على ما يحصل في بعض المجتمعات من منكرات في هذا الشأن، حيث يجلس الزوج مع زوجته في تلك المنصة، وهي في أتم زينتها، ويكون ذلك أمام الرجال والنساء. أو يدخل الزوج ويجلس مع زوجته على المنصة ومعهما النساء الأجنبيات عنه في كامل زينتهن.
قال علماء اللجنة الدائمة: (ظهور الزوج على المنصة بجوار زوجته أمام النساء الأجنبيات عنه اللاتي حضرن حفل الزواج، وهو يشاهدهن وهن يشاهدنه، وكل متجمل أتم التجميل، وفي أتم زينته ـ لا يجوز، بل هو منكر يجب إنكاره) . فتاوى اللجنة الدائمة ١٩/١٢٠
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10854
تريد أن تتزوج من شخص مريض بمرض معدٍ
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا تفعل المسلمة إذا أرادت أن تتزوج شخصاً مصاباً بمرض "الهربس" مرض جنسي؟ بالنسبة لدينه وأخلاقه فلا بأس بها ولكنه أخطأ في السابق وهو في سن المراهقة ثم تاب منه ولم يفعلها مرة أخرى.
هل سيحميني الله من المرض إذا تزوجته لسبب ديني وأطعنا الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد الشرع بأنه ينبغي للمسلم أن لا يعرض نفسه للبلاء.
ومن ذلك: مخالطة المريض مرضاً معديا، لاسيما إذا كان هذا المرض خطيراً ومزمناً - كالهربس -.
وقد توجه الخطاب من الشرع لكل من المريض والصحيح.
أما المريض فقد روى مسلم (٢٢٢١) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ)
(مُمْرِض) صَاحِب الإِبِل المريضة.
(مُصِحّ) صَاحِب الإِبِل الصحيحة.
فَمَعْنَى الْحَدِيث: لا يُورِد صَاحِب الإِبِل المريضة إِبِله عَلَى إِبِل صَاحِب الإِبِل الصحيحة، لئلا ينتقل المرض بالعدوى.
وأما الصحيح فقد خاطبه النبي ﷺ بقوله: (فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنْ الأَسَدِ) رواه أحمد (٩٤٢٩) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٣٠) .
والجذام مرض معدٍ معروف – نسأل الله السلامة والعافية.
وروى مسلم (٢٢٣١) عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ) .
قال ابن القيم ﵀ في "مفتاح دار السعادة" (٢/٢٧٢) :
" أرسل إلى ذلك المجذوم بالبيعة تشريعاً منه للفرار من أسباب الأذى والمكروه، وأن لا يتعرض العبد لأسباب البلاء " اهـ.
وقال القيم في "زاد المعاد" (٤/١٤٧) :
" فصل في هديه ﷺ في التحرز من الأدواء المعدية بطبعها، وإرشاده الأصحاء إلى مجانبة أهلها" اهـ ثم ذكر الأحاديث المتقدمة.
وقد يكون إرادتك للزواج من هذا الشخص المريض بمرض الهربس تحت تأثير العاطفة، وتظنين من نفسك الصبر والتحمل، ثم إذا وقع البلاء ندمت وقت لا ينفع الندم، والسلامة لا يعدلها شيء.
فالنصيحة لك عدم الزواج من هذا الشخص.
ونسأل الله تعالى أن يرزقك زوجاً صاحاًً، يكون عوناً لك على أمور دينك.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10855
يريد الزواج ووالداه يريدان تأجيل ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[بما تنصحون من لديه رغبات جنسية عارمة ولا يخرج من البيت ولا يفعل أي شيء يشبع هذه الرغبة. إنه أمر مشتت فعلا، وأفكار دائمة لا تغادر رأسي، وأنا راغب حقًا في التزوج لكن والديّ لديهما طموحات أعلى بشأن مستقبلي، فهما يريدان لي أن أصبح شخصية ذات شأن أولا ثم أفكر بعد ذلك في حياة الاستقرار والزواج.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء في البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (٣٣٨٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) أي: قاطع للشهوة مضعف لها.
وعلى هذا فلو تيسر للإنسان أسباب الزواج ومؤونته فعليه أن يبادر بالزواج لما في ذلك من المصالح الكثيرة التي نبّه عليها النبي ﷺ ، من غَضِّ البصر وحفظ الفرج وتكثير الأمة والسلامة من الفتن والفساد....
وقال ابن مسعود ﵁: " لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام، وأعلم أني أموت في آخرها يوماً، ولي طَول النكاح فيهن لتزوجت مخافة الفتنة "
وقال الإمام أحمد ﵀: " ليست العُزْبَة من أمر الإسلام في شيء "
وإذا كنت تخشى على نفسك العنت، والوقوع في المحظور فحينئذ يجب عليك الزواج.
وفي هذه الحال ينصح الوالد بتزويج ابنه وعدم الوقوف في طريق عفته وحفظه من الفتن.
قال ابن قدامة ﵀: والناس في النكاح على ثلاثة أضرب، منهم من يخاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك النكاح، فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء، لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصونها عن الحرام، وطريقه النكاح.. إلخ " المغني (٩/٣٤١)
وعليك بالتلطف والرفق مع الوالدين ومحاولة إقناعهما بحاجتك إلى الزواج، وأن ذلك لن يتعارض مع ما يريدانه منك في المستقبل، ويمكنك أن تستعين بالعقلاء من أقاربك من إقناع والديك.
ومما يحمد عليه السائل ما يقوم به من عدم الخروج إلى أماكن الفتن وعدم إشباع شهوته بالحرام، ونسأل أن يثبتك على دربك وأن يوفقك لزواج صالح تقرَ به عينك وعينا والديك، إنه سميع قريب مجيب.
والله تعالى الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10856
حضور حفلات الزواج المشتملة على منكرات
[السُّؤَالُ]
ـ[مناسبات الأفراح في هذا الزمان لا تخلو من ارتكاب بعض المنكرات فيها مثل الأغاني والرقص والموسيقى واللبس شبه العاري ... سؤالي مهم جدا:
١- هل يجوز حضور وإجابة الدعوة لهذه المناسبات؟
٢- إن كان ٩٩ %، من هذه المناسبات لا تخلو من الأغاني خاصة المحتوية على آلات الموسيقى المحرمة أو الكلمات الفاحشة، فهل هذا يعني الانقطاع النهائي وعدم حضور كل المناسبات؟
٣- إن لم نحضر هذه المناسبات فهل هذا فيه قطيعة للأرحام والناس وإحداث العداوة بيننا وبينهم؟
٤- يشترط العلماء لحضور هذه المناسبات الإنكار لكن الإنكار لا يُستجاب لك وليس هناك فرصة أصلا في مثل هذه الأوقات التي يزعمون أنهم في وقت فرح؟
أرجوكم يا فضيلة الشيخ أريد بيانا شافيا ووافيا ومفصلا إن سمح به وقتكم حول هذه المسألة المنتشرة في زماننا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١- لا يجوز حضور حفلات الأعراس المشتملة على المنكرات، كالأغاني المصحوبة بالموسيقى أو المتضمنة للكلمات الفاحشة، ولا يبيح ذلك انتشار هذا الفساد بين الناس، وتقاعسهم عن إنكاره.
٢- وعدم الحضور لهذه الحفلات لا يعد قطيعة للرحم، بل هو صيانة للنفس عن مشاهدة المنكر واستماعه، وينبغي أن يعلم الأهل والأقارب رغبتك في الحضور والمشاركة لولا ما أحدثوه من المنكرات.
٣- إذا علم المدعو بوجود المنكر وأنه لا قدرة له على إنكاره لم يجز له الحضور.
قال ابن قدامة ﵀ في (المغني ٧/٢١٤) : " إذا دعي إلى وليمة , فيها معصية , كالخمر , والزمر , والعود ونحوه , وأمكنه الإنكار , وإزالة المنكر , لزمه الحضور والإنكار ; لأنه يؤدي فرضين ; إجابة أخيه المسلم , وإزالة المنكر. وإن لم يقدر على الإنكار , لم يحضر. وإن لم يعلم بالمنكر حتى حضر , أزاله , فإن لم يقدر انصرف. ونحو هذا قال الشافعي " اهـ.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة ما نصه: (إذا كانت حفلات الزواج خالية من المنكرات كاختلاط الرجال بالنساء والغناء الماجن أو كانت إذا حضرتْ غيرت ما فيها من منكرات جاز لها أن تحضر للمشاركة في السرور، بل الحضور واجب إن كان هناك منكر تقوى على إزالته.
أما إن كان في الحفلات منكرات لا تقوى على إنكارها فيحرم عليها أن تحضرها لعموم قوله تعالى:) وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ) الأنعام/٧٠، وقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) لقمان/٦، والأحاديث الواردة في ذم الغناء والمعازف كثيرة جدا) ، نقلا عن فتاوى المرأة، جمع: محمد المسند، ص ٩٢
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10857
حكمة زواج النبي ﷺ بعائشة رُغم فارق السنّ
[السُّؤَالُ]
ـ[سألني زميل لي نصراني عن حكمة زواج الرسول صلي الله عليه وسلم من السيدة عائشة ﵂ وهي بنت تسع سنين وقد كان قارب الستين. وهل عاشرها معاشرة الأزواج وهي في هذه السن أم ماذا؟؟ وللحقيقة.. أنا لا أعرف الرد عن ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن النبي ﷺ تزوج عائشة ﵂ بعد زواجه من سودة بنت زمعة ﵂، وهي – أي عائشة - البكر الوحيدة التي تزوجها ﷺ . وقد دخل بها وهي بنت تسع سنين.
وكان من فضائلها ﵂ أنه ما نزل الوحي في لحاف امرأة غيرها، وكانت من أحب الخلق إلى النبي ﷺ ، ونزلت براءتها من فوق سبع سماوات، وكانت من أفقه نسائه وأعلمهن، بل أفقه نساء الأمة وأعلمهن على الإطلاق، وكان الأكابر من أصحاب النبي يرجعون إلى قولها ويستفتونها.
أما قصة زواجها، فإن النبي ﷺ حزن على وفاة أم المؤمنين خديجة ﵂، إذ كانت تؤويه وتنصره، وتعينه وتقف إلى جنبه، حتى سمي ذلك العام الذي توفيت فيه بعام الحزن، ثم تزوج ﷺ بعدها سودة، وكانت مسنة، ولم تكن ذات جمال، وإنما تزوجها مواساة لها، حيث توفي زوجها، وبقيت بين قوم مشركين، وبعد أربع سنوات تزوج النبي ﷺ عائشة ﵂، وكان عمره ﷺ فوق الخمسين، ولعل من الحكم في زواجه ما يلي:
أولا: أنه رأى رؤيا في زواجه ﷺ منها، فقد ثبت في البخاري من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: (أُريتك في المنام مرتين أرى أنك في سرقة من حرير ويقال: هذه امرأتك، فاكشف عنها فإذا هي أنت فأقول إن يك هذا من عند الله يمضه) رواه البخاري برقم ٣٦٨٢، وهل هي رؤيا نبوة على ظاهرها، أم لها تأويل، فيه خلاف بين العلماء ذكره الحافظ في فتح الباري (٩/١٨١)
ثانيا: ما رآه ﷺ في عائشة ﵂ من أمارات ومقدمات الذكاء والفطنة في صغرها، فأحب الزواج بها لتكون أقدر من غيرها على نقل أحواله ﷺ وأقواله، وبالفعل فقد كانت ﵂ – كما سبق – مرجعا للصحابة ﵃ في شؤونهم وأحكامهم.
ثالثا: محبة النبي ﷺ لأبيها أبي بكر ﵁، وما ناله ﵁ في سبيل دعوة الحق من الأذى الذي صبر عليه، فكان أقوى الناس إيمانا، وأصدقهم يقينا على الإطلاق بعد الأنبياء.
ويلاحظ في مجموع زواجه ﷺ أن من بين زوجاته الصغيرة، والمسنة، وابنة عدو لدود، وابنة صديق حميم، ومنهن من كانت تشغل نفسها بتربية الأيتام، ومنهن من تميزت على غيرها بكثيرة الصيام والقيام.... إنهن نماذج لأفراد الإنسانية، ومن خلالهن قدم رسول الله ﷺ للمسلمين تشريعا فريدا في كيفية التعامل السليم مع كل نموذج من هذه النماذج البشرية. انظر السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ص٧١١
أما مسألة صغر سنها ﵂، واستشكالك لهذا، فاعلم أن النبي ﷺ نشأ في بلاد حارة وهي أرض الجزيرة، وغالب البلاد الحارة يكون فيها البلوغ مبكرا، ويكون الزواج المبكر، وهكذا كان الناس في أرض الجزيرة إلى عهد قريب، كما أن النساء يختلفن من حيث البنية والاستعداد الجسمي لهذا الأمر وبينهن تفاوت كبير في ذلك.
وإذا تأمّلت ـ رعاك الله ـ في أن النبي ﷺ لم يتزوّج بكراً غير عائشة ﵂، وكلّ زوجاته سبق لهنّ الزواج قبله زال عنك ما يشيعه أكثر الطاعنين من أن زواج النبي ﷺ مبعثه الأساسي هو الشهوة والتنعّم بالنساء، إذ من كان هذا مقصده فإنّه لا يتخيّر في كلّ زوجاته أو معظمهن من توفرت فيها صفات الجمال والترغيب من كونها بكراً فائقة الجمال، ونحو ذلك من المعايير الحسية الزائلة.
ومثل هذه المطاعن في نبي الرحمة ﷺ من الكفّار ونحوهم تدلّ على تمام عجزهم من أن يطعنوا في الشرع والدين الذي جاء به من عند الله تعالى، فحاولوا أن يبحثوا عن مطاعن لهم في أمور خارجة، ولكن يأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون.
وبالله التوفيق
للمزيد انظر (زاد المعاد ١ / ١٠٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10858
الترغيب في تكثير النسل والأولاد
[السُّؤَالُ]
ـ[ألاحظ أن الناس مختلفين إلى قسمين قسم يرغب في قلة الأولاد وآخرون يشجعون على كثرة الأولاد، فهل جاء في الأدلة ما يؤيد أحد هذين الرأيين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى أبو داود (٢٠٥٠) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ وَإِنَّهَا لا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا قَالَ لا ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ. صححه الألباني في إرواء الغليل ١٧٨٤
فهذه الحديث يدل على الترغيب في نكاح المرأة الولود أو كثيرة الولادة؛ حتى تكثر الأمة، ويحصل بذلك مباهاة النبي ﷺ بأمته سائر الأمم، وفي ذلك الترغيب في كثرة الأولاد.
وقد ذكر الغزالي أن الرجل إذا تزوج ونوى بذلك حصول الولد كان ذلك قربة يؤجر عليها من حسنت نيته، وبَيَّن ذلك بوجوه:
الأول: موافقة محبة الله في تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان.
الثاني: طلب محبة الرسول ﷺ في تكثير من يباهي بهم الأنبياء والأمم يوم القيامة.
الثالث: طلب البركة، وكثرة الأجر، ومغفرة الذنب بدعاء الولد الصالح له بعده.
ومن المعلوم أن الأولاد منذ القديم كانوا أمنية الناس حتى الأنبياء والمرسلين وسائر عباد الله الصالحين، وسيظلون كذلك ما سلمت فطرة الإنسان، فالأولاد نعمة تتعلق بها قلوب البشر وترجوها.
دعا إبراهيم ﵇ ربه قائلاً: (رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ) الصافات / ١٠٠.
وقال تعالى عن زكريا ﵇: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦) يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) مريم /٣-٧.
وأثنى الله تعالى على عباده الصالحين بمحامد كثيرة منها قوله: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) الفرقان/٧٤.
وأخبر الله تعالى أن شعيباً ﵇ أمر قومه أن يذكروا نعمة الله عليهم إذ جعلهم كثرة بعد قلة، فقال: (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ) الأعراف/٨٦.
فاعتبر تكثيرهم بعد القلة نعمة عظمى توجب عليهم طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ .
ولا شك أن فوائد تكثير نسل الأمم واضحة لكل متأمل، ولذلك تحرص الشعوب المدركة لهذا الأمر على تكثير نسلها وتشجيع أفرادها على ذلك، وتسعى في المقابل لدفع أعدائها إلى تقليل النسل بشبه وحجج واهية بل وأحياناً باستعمال وسائل تؤدي إلى العقم أو قلة النسل من مثل العقاقير والأغذية الملوثة بما يضعف الإنجاب ونحو ذلك، وهو أحد وسائل حرب هذه الأمة الإسلامية من قبل أعدائها.
نسأل الله أن يكف بأس الذين كفروا ويدفع كيدهم وتلبسهم عن المسلمين
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10859
أيهما أفضل النكاح أم الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[أيهما أفضل: أداء فريضة الحج والعمرة أم الزواج لمن كان أعزب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كنت تخاف على نفسك من الوقوع في الزنا فقدم الزواج على أداء فريضة الحج والعمرة، وإن كنت لا تخاف على نفسك من ذلك فقدم أداء فريضة الحج والعمرة على الزواج.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة (١٨/١٣) .
стр. 10860
هل الزواج نصف الدين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أن من تزوج فقد أكمل نصف دينه، وما الدليل على ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة دلت على مشروعية الزواج، وأنه سنة من سنن المرسلين وبالزواج يستطيع الإنسان بتوفيق من الله تعالى التغلب على كثير من نزعات الشر، فإن الزواج أغض للبصر، وأحصن للفرج، كما بين ذلك النبي ﷺ (بقوله: " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ... " متفق عليه.)
وقد روى الحاكم في المستدرك عن أنس مرفوعاً: " من رزقه الله امرأةً صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي "
وروى البيهقي في الشعب عن الرقاشي بلفظ: " إذا تزوج العبد فقد كمل نصف الدين، فليتق الله في النصف الآخر ". (قال الألباني عن الحديثين في صحيح الترغيب والترهيب (١٩١٦) : حسن لغيره ")
وبالله التوفيق
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٨/٣١)
стр. 10861
تزوجت بغير ولي وأرادت إعادة العقد فرفض زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت قبل عدة أشهر دون علم أهلي (أهلي غير مسلمين) اتفقنا أن نبقي زواجنا سرّاً حتى يوافق أهلي عليه، كان عرساً بسيطاً جدّاً، ولكنني اكتشفت مؤخراً بأن الزواج غير صالح؛ لأنه لم يكن يوجد ولي لي وقت الزواج وكان هناك شاهدان فقط، أخبرت زوجي فور علمي، والآن يقول بأنه لا يريد أن يعيد الزواج لأنه يشعر بأنه غير مهيأ للزواج.
المشكلة بأننا كنا سويّاً وأنا الآن حامل وهو يقول بأن ولدنا من الزنا وهو ليس مسؤولاً عنه، وأن الأمر لي بشأن هذا الولد، ولكنه يفضل أن أقوم بالإجهاض لأجلنا ولأجل الولد.
أرجو النصيحة، فإذا علم أهلي فسيتبرءون مني، وليس لدي مكان أذهب إليه، حملي الآن في أسابيعه الأولى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حرَّم الإسلام زواج المرأة من غير ولي، وجعل العقد عليها من غيره فاسداً، وليس للكافر على المسلمة ولاية، فإن لم يكن أحدٌ من أهلها على الإسلام: فيقوم مسؤول المسلمين أو مفتيهم أو إمام المركز الإسلامي مقام الولي.
قال ابن قدامة: أما الكافر فلا ولاية له على المسلمة بحال بإجماع أهل العلم.
" المغني " (٧ / ٣٥٦) .
وقد ذكرنا كل ما سبق بأدلته وأقوال أهل العلم، فلتُنظر أجوبة الأسئلة (٧٩٨٩) و (٢١٢٧) .
فالعقد غير صحيح، ويجب فسخه والابتعاد عن الزوج، وعلى الزوج أن يعيد النكاح بالطريقة الشرعية، إن كان يرغب بالزواج منكِ، وحاولي أن توسطي بينك وبين من أهل الخير والصلاح من يستطيع إقناعه بذلك، تصحيحاً لخطئه، ومحافظة عليك وعلى ولده، فإن لم يستجب لذلك فالنصيحة لك الإعراض عنه، لأن كلامه ينافي أخلاق الرجال الأوفياء ... ثم إن قوله " إنه غير مهيأ للزواج " إشارة إلى أنه إنما أراد منك الاستمتاع فقط، ولا يريد أن يلتزم بما أمره الله به من شرعه، وما يلزمه من القوامة عليك كما يجب.
ولينظر جواب السؤال رقم (١٣٥٠١) .
ولا يحل له أن يطلب منك الإجهاض، ولا يحل لك القيام بالإجهاض إن كان الجنين قد نفخ فيه الروح، فإن فعلتِ كان هذا قتلاً للنفس.
وليُنظر (١٢١١٨) و (١٣٣١٩) و (٤٠٣٨) .
وأما الولد فنسبه من أبيه صحيح ولا يُعتبر ولد زنى، بل هذا يعتبره العلماء من نكاح شبهة، ونكاح الشبهة يثبت به النسب. انظر المغني ١١/١٩٦
أيتها المسلمة ... تذكري بأن الله سبحانه قد تكفل بالأرزاق لعباده، وقد وعدنا سبحانه بأن من اتقى الله فإنه سبحانه سيجعل له فرجاً ومخرجاً..
ثقي بالله وتوكلي عليه وتوبي إليه.. ومن توبتك أن تفارقي هذا الرجل لأن عقد النكاح باطل إذ " لا نكاح إلا بولي " كما قال ﷺ ، وأنت حين تفعلين ذلك إنما تفعلينه لأنه أمر الله..
واعلمي بأن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ... وفقك الله ويسر أمرك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10862
تريد الزواج من طالب مثلها وأهلها يرفضون
[السُّؤَالُ]
ـ[طلب رجل أعتقد أنه صالح الزواج مني ولقد وافقت ولكن والدىّ يعترضان لما يلي: يقولون إنني صغيرة جداً - يعتقدون أننا إذا تزوجنا لن نستطيع الإنفاق لأننا طلاب - يريدون أن أنتهي أولاً من الدراسة، فأنا طالبة في السنة النهائية في المدرسة الثانوية أو حتى أنهي الجامعة قبل الزواج لأنهم يعتقدون أنني لو تزوجت لن أكمل دراستي أرجو النصيحة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ عن مثل هذا السؤال فقال:
حكْمُ ذلك أنّه خِلاف أمْرِ النبي ﷺ ، فإن النبي صلى الله عيه وسلم قال: (إذا أتاكم من ترضَوْنَ دينه وخلُقه فأَنْكِحُوهُ) ولا شك أن منع والدك من تزويجك لمن هو كفء أمر محَّرمٌ والزواج أهمّ من الدِّراسة وهو لا ينافي الدراسة لأنه ممكن الجمع، فالذي أنصح إخواني به من أولياء أمور النساء تكميل الدراسة والتدريس وبإمكان المرأة أن تشترط على الزوج، وأن تبقى في الدراسة حتى تنتهي دراستها.
فتاوى المرأة المسلمة (٢/٧٠٤-٧٠٥) .
ثانياً:
بالنسبة لما ذكرت من حال المتقدم وأنه لا يزال طالباً فإن الدراسة لا تعتبر عائقاً له عن الزواج إن كان واجداً لما يتزوج به ويستطيع النفقة منه بالمعروف.
أما إن كانت دراسته تمنعه من أن يكون عنده قدرة واستطاعة مالية على الزواج ونفقاته – من غير التكاليف الباهظة التي قد تشترطها بعض الأسر – فهذا يخاطب بقوله تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) النور / ٣٣
قال القرطبي ﵀ (فأمر الله تعالى بهذه الآية كل من تعذر عليه النكاح ولا يجده بأي وجه تعذر أن يستعفف ثم لما كان أغلب الموانع على النكاح عدم المال وعد بالإغناء من فضله فيرزقه ما يتزوج به أو يجد امرأة ترضى باليسير من الصداق أو تزول عنه شهوة النساء) تفسير القرطبي ١٢/٢٤٢
وينبغي أن يُعلم أن المهر والنفقة حق للمرأة وليس لأوليائها، فلها أن ترضى من ذلك بالقليل وتتزوج بمن تعلم أنه فقير، ولكن لابد أن يُنبه إلى أن كثيراً من النساء قد ترضى بحال زوجها وفقره إذا تقدم لها، ثم إذا جلست معه فترة تسخطت عليه، فيؤدي هذا إلى النزاعات والطلاق، فينبغي أن يوضع هذا في الاعتبار.
ثالثاً:
ننصح الأسر وأولياء النساء ألا يكونوا حجر عثرة أمام إعفاف بناتهم ومولياتهم بسبب ما يشترطونه من تعقيدات ونفقات باهظة، بحجة الاطمئنان على مستقبل بناتهم فيسبب هذ١ انصراف الراغبين عنهن مما يؤدي إلى العنوسة وما تجر إليه من شرور لاسيما في هذا العصر الذي انتشرت فيه الفتن فيسيئون إلى بناتهم وإلى أنفسهم من حيث أرادوا الإحسان.
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10863
حكم إبداء المرأة للرجل الرغبة في الزواج منه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلمة أن ُتبدي لرجل مسلم بأنها معجبة به وأنها تريد الزواج به؟ أم يعتبر هذا وقاحة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كون المرأة تبدي ذلك فهذا لا بأس به هذا من حيث الأصل، ولكن لا يكون العرض من قبل المرأة بل الأحسن أن يكون عن طريق وليها، أو أحد يعرض ذلك على الرجل، ويدل لذلك أن عمر ﵁ عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعلى عثمان ﵄
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ الدكتور / خالد المشيقح
стр. 10864
هل للمرأة أن تبحث عن شريك حياتها بنفسها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أتهَمُ بالبحث عن صديق أثناء ارتدائي الحجاب بشكل متكرر. وأنا شخصيا , لا أظن أن ارتداء الحجاب يجب أن يمنعني من اختيار شريك حياة يناسبني. وعندما أجده, سأقدمه لوالديّ وسأطلب منهما أن يبديا رأيهما فيه. ويقول البعض "أن عدم ارتدائي للحجاب بتاتا هو أفضل مما أقوم به". فهل الحق معي في قولي بأن الإسلام لا يمنع أي فتاة من البحث عن شريك مناسب , وأن ارتداء الحجاب لا دخل له في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا بد أن تعلم المسلمة أنه يجب عليها أن تتحجب وأن تلتزم بالحجاب الشرعي في كل وقت ولا يجوز للمرأة أن تتبرج، والتبرج كبيرة من الكبائر يستوجب فاعلُها عقابَ الله وعذابه، والمرأة كما يقال هي جوهرة فمتى تعرضت للناس وتبرجت: فقدت قيمتها.
فأنصح السائلة وكل مسلمة أن تلتزم بالحجاب الشرعي فهو مرضاة لله وطاعة له وهو سبب لتوفيق الله لعبده وتيسير أموره.
ثانياً:
أما الزواج فإنه قد يصبح واجباً إذا تاقت نفس الرجل والمرأة إلى الزواج، وخافا من الوقوع في الفاحشة، وهو سنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
قال تعالى: ﴿ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية﴾ الرعد / ٣٨.
ثالثاً:
هناك فرق بين أن تبحث المسلمة عن زوج وتتعرض في ذلك للرجال، وبين أن تجده مصادفة، فالأول: ينافي الحياء، فالمرأة مطلوب منها أن تتخلق بخلق الحياء وهو زينة للمرأة وجمال لها والبكر يُضرب بها المثل في الحياء كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: " كان النبي ﷺ أشد حياء من العذراء (أي البكر) في خدرها وإذا كره شيئا عُرف في وجهه ".
رواه البخاري (٥٧٥١) ومسلم (٢٣٢٠) .
وتستطيع المرأة أن تلجأ إلى شيء أفضل من ذلك وهو الدعاء أن ييسر الله لها رجلاً طيباً صالحاً، والدعاء من أفضل ما تسلح به المسلم وأفضل ما التجأ إليه المسلم في طلب الحاجات وقضاء المطلوبات، وتستطيع أيضاً أن تُكلم بعضَ أخواتها المسلمات ممن تثق بدينها وأماناتها أن تدل عليها من يسأل أو يبحث من الشباب المسلم عن فتاة مسلمة يرغب بالزواج منها فهذا أفضل من أن تتعرض لأمر ينافي الحياء.
رابعاً:
لا شك أن من نصحكِ بخلع الحجاب وأنه أفضل من ارتدائه: أنه مخطئ، وكيف تترك المرأة دينها وحجابها وتتخلى عن أمر أمرها الله به إن تركته تستوجب سخط الله وعقابه وعدم توفيقه؟
فعلى المسلمة أن تتمسك بهذه الفضيلة التي تركها كثير من المسلمات، فهو شعار المسلمة، ودليل التزامها وصدق إيمانها وتقواها.
فأنصح الأخت السائلة أن تتقي الله وأن تتمسك بالحجاب والله سوف يوفقها وييسر لها أمور حياتها والله المستعان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10865
محتار بين الزواج من بكر أو من أرملة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعرف أرملة ولها أطفال وأنا أريد الزواج، ومتردد هل أتزوجها أو أتزوج بكراً لم يسبق لها الزواج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا يرجع إلى حال الزوج، فقد يتناسب حاله والزواج من أرملة، فيكون ذلك أفضل.
وقد تكون الأرملة صاحبة دين وخلق لا يفرط في مثلها، ولا يجد من الأبكار من هي في مثل دينها وخلقها.
أما من حيث العموم فإن النبي ﷺ رغَّب بنكاح الأبكار.
وهذا جابر ﵁ قد مات والده وترك له أخوات فلم يتناسب حاله والزواج من بكر صغيرة في مثل أعمارهن، ورغب ﵁ بنكاح ثيب تقوم على خدمتهن ورعايتهن، فوافقه النبي ﷺ .
عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال لي النبي ﷺ : تزوجت؟ قلت: نعم، قال بكرا أم ثيبا؟ قلت: بل ثيبا قال أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ قلت: إن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن قال أما إنك قادم فإذا قدمت فالكيس الكيس.
رواه البخاري (١٩٩١) ومسلم (٧١٥) .
وفي رواية عند البخاري (٢٢٥٧) : " تعلمهن وتؤدبهن "
وفي رواية أخرى عند البخاري (٢٨٠٥) ومسلم (٧١٥) : قال وقد كان رسول الله ﷺ قال لي حين استأذنته هل تزوجت بكرا أم ثيبا فقلت تزوجت ثيبا فقال هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك قلت يا رسول الله توفي والدي أو استشهد ولي أخوات صغار فكرهت أن أتزوج مثلهن فلا تؤدبهن ولا تقوم عليهن فتزوجت ثيبا لتقوم عليهن وتؤدبهن.
عن جابر بن عبد الله ﵄ قال هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت امرأة ثيبا فقال لي رسول الله ﷺ تزوجت يا جابر فقلت نعم فقال بكرا أم ثيبا قلت بل ثيبا قال فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك قال فقلت له إن عبد الله هلك وترك بنات وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن فقال بارك الله لك أو قال خيرا. رواه البخاري (٥٠٥٢) .
قال الشيخ مصطفى الرحيباني:
(وسُن) لمن أراد نكاحا (البكر) لقوله ﵊ لجابر: " فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك " متفق عليه، (إلا أن تكون مصلحته في نكاح ثيب أرجح) فيقدمها على البكر مراعاة للمصلحة. " مطالب أولي النهى " (٥ / ٩، ١٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10866
زواج المسلم من نصرانية عفيفة
[السُّؤَالُ]
ـ[ابنتي نصرانية (من أهل الكتاب) وتريد أن تتزوج برجل مسلم ولا تريد أن تغير دينها، كلاهما يعيش في سنغافورة وقيل لي أن الإسلام يمنع زواجهما لأنها ليست مسلمة ولا يمكن حتى تسلم فهل هذا صحيح؟
إذا كان الجواب لا، فهل يجوز لهما أن يتزوجا حسب الشريعة الإسلامية حتى لو بقيت ابنتي نصرانية وهل يجوز للرجل المسلم أن يشارك في حفل زواج على تقاليد النصارى بعد أن تزوج حسب الشريعة الإسلامية؟
أعتذر عن طول السؤال ولكن هذا الموضوع سبب قلقاً في العائلة ونريد الحكم الإسلامي في هذا الموضوع لكي نحاول حل هذه المشكلة دون أن يغضب أحد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإسلام لا يمنع الزواج بالمرأة النصرانية إذا كانت عفيفة قال الله تعالى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ... ) المائدة / ٥.
ومعنى (محصنات) في هذه الآية: أي الحرائر العفيفات.
يراجع سؤال رقم (٢٥٢٧) .
أما إن كانت المرأة غير عفيفة، لها أصدقاء وخلان تعاشرهم فإن الإسلام يمنع من نكاحها مسلمة كانت أم كتابية، كما يمنع أن يكون للرجل صديقة أو خليلة، صيانةً للحياة الزوجية من الانهيار وحفظاً للأنساب من الاختلاط والضياع وتجنباً لأسباب الخلاف والتهمة والظنون.
وأما حضور الزوج المسلم حفلة الزواج على التقاليد النصرانية فإنه غير جائز لوجود أمور كثيرة في هذه الحفلات يحرمها الإسلام كالاختلاط بين الرجال والنساء وسماع الموسيقى وشرب الخمر والرقص وغير ذلك.
وفي الحديث قال ﷺ : " من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر " رواه أحمد (١/٢٠) والبيهقي (٧/٣٦٦) وقال الألباني في الإرواء (٧/٦) : (صحيح) .
ونشكر لكم هذا الشعور النبيل وهذه الأخلاق الطيبة وحرصكم على السؤال على حكم الإسلام في هذا الأمر ونسأل الله لكم التوفيق والهداية لدين الإسلام والحمد لله رب العالمين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10867
حال ولد الزنا وحكم الزواج منه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أن نبينا ﷺ حرم بشدة الزواج من ابن الزنا مع أن هذا الشخص قد يكون تقيا صالحا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وردت أحاديث في ذم ولد الزنا، ولكن أكثر هذه الأحاديث ضعيف لا يصح، وقد روى أبو داود في سننه (٤ / ٣٩) وأحمد في المسند (٢ / ٣١١) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " ولد الزنى شر الثلاثة " يعني أكثر شرا من والديه وممن حسنه ابن القيم في المنار المنيف (١٣٣) والألباني في السلسلة الصحيحة (٦٧٢)
وقد وجه العلماء الحديث بعدة توجيهات أشهرها:
ما قاله سفيان الثوري: بأنه شرّ الثلاثة إذا عمل بعمل والديه.
وقد روي ذلك عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال::" هو أشر الثلاثة إذا عمل بعمل والديه. يعني ولد الزنا " وإن كان إسناده ضعيفا فقد حمله على هذا المعنى بعض السلف كما تقدم.
ويؤيد هذا التفسير ما رواه الحاكم (٤ / ١٠٠) ـ بسند قال عنه الألباني: " يمكن تحسينه" ـ عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ : " ليس على ولد الزنى من وزر أبويه شيء. (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ". (السلسلة الصحيحة ٢١٨٦) .
وبعض العلماء قال إن هذا الحديث محمول على أن غالب أولاد الزنا يكون فيهم شر لأنهم يتخلقون من نطف خبيثة والنطفة الخبيثة لا يتخلق منها طيب في الغالب. فإن خرج من هذه النطفة نفس طيبة دخلت الجنة، وكان الحديث من العام المخصوص. (انظر المنار المنيف ١٣٣) .
ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وَوَلَدُ الزِّنَا إنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا دَخَلَ الْجَنَّةَ , وَإِلا جُوزِيَ بِعَمَلِهِ كَمَا يُجَازَى غَيْرُهُ , وَالْجَزَاءُ عَلَى الْأَعْمَالِ لا عَلَى النَّسَبِ. وَإِنَّمَا يُذَمُّ وَلَدُ الزِّنَا , لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا خَبِيثًا كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا. كَمَا تُحْمَدُ الْأَنْسَابِ الْفَاضِلَةِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ عَمَلِ الْخَيْرِ , فَأَمَّا إذَا ظَهَرَ الْعَمَلُ فَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ , وَأَكْرَمُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ. الفتاوى الكبرى (٥/٨٣) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: " ابن الزنا إذا مات على الإسلام يدخل الجنة، ولا تأثير لكونه ابن زنا على ذلك لأنه ليس من عمله، وإنما من عمل غيره. وقد قال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ولعموم قوله تعالى: (كل امرئ بما كسب رهين) وما جاء في معنى ذلك من الآيات، وأما ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: " لا يدخل الجنَّة ولد زنية " فلم يصح عن النبي ﷺ ، وقد ذكره الحافظ ابن الجوزي في الموضوعات وهو من الأحاديث المكذوبة على النبي ﷺ . وبالله التوفيق.ا. هـ
وأما ما يتعلق بحكم الزواج من ابن الزنا فلم ينص أحد من الفقهاء المعتبرين على تحريمه، وإنما وقع الاختلاف عند الحنابلة في مدى كفاءته لذات النسب فمنهم من رأى أنه كفء لها، ومنهم من لم ير ذلك لأن المرأة تعير به هي ووليها،ويتعدى ذلك إلى ولدها. (يراجع المغني ٧ / ٢٨) و (الموسوعة الفقهية ٣٤ / ٢٨٢) .
وقد سئل سماحة الشيخ ابن باز ﵀ عن رجل زوج ابنته على شخص تبين أنه ولد زنا فما الحكم؟ فأجاب سماحته:
" إذا كان مسلما فالنكاح صحيح، لأنه ليس عليه من ذنب أمه، ومن زنا بها شيء. لقول الله سبحانه: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) . ولأنه لا عار عليه من عملهما إذا استقام على دين الله وتخلق بالأخلاق المرضية لقول الله : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات/١٣، وقول النبي ﷺ لما سئل عن أكرم الناس قال: أتقاهم.. وقال ﵊: " من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ".. " ا. هـ من (الفتاوى الإسلامية ٣ / ١٦٦) . والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10868
أهل الزوجة مصرون على عمل منكر في حفل الزفاف
[السُّؤَالُ]
ـ[سأتزوج قريبا , وترغب الفتاة وأهلها أقامة حفل زفاف مكلف يتخلله بعض الأمور المحرمة مثل الموسيقى واختلاط الجنسين وغير ذلك. كيف أتصرف؟ هل أقوم بإلغاء هذا الارتباط وأتزوج بفتاة غيرها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما يريده أهل الفتاة محرم ولا شك، ولا يمكن القبول به ولا يجوز إرضاء الناس بسخط الله، ولا ننصحك مطلقا أن تبدأ حياة زوجية بحرام، وعلى المسلم أن يربأ بنفسه وأهله أن تكون امرأته سلعة رخيصة، ينظر إليها من هبّ ودبّ وهي في كامل زينتها.
وننصحك لمواجهة الموقف بالقيام بما يلي:
١. أن تنصحهم بالحسنى وتبيّن لهم الحكم الشرعي فيما ينوون فعله وتحذّرهم من إغضاب الله وتبيّن حرمة الموسيقى والاختلاط، وأنّه يُمكنهم إقامة عرس جيّد وناجح دون هذه الأمور المحرّمة وأنّه ليس من مصلحتهم قطّ لا في الدنيا ولا في الآخرة أن يقوموا بمقابلة نعمة الله في زواج ابنتهم بأن يعصوه ويخالفوا أمره ويرتكبوا ما يُغضبه.
٢. فإن لم يُجْد ذلك: فابحث عن عقلاء من أهلهم وأقربائهم ومن أهلك أيضا ممن تحسن فيهم الظن، وترجو منهم الخير، لعل الله أن يكتب على يديهم الفرج لك، وترك المنكرات ولو بالضّغط عليهم وإحراجهم.
٣. فإن لم ينفع ذلك فاسعَ بتوسيط أحد أهل العلم والعقل الراجح ممن يقدِّرونه ويحترمونه، فلعله أن يستحيي منهم، أو يقنعهم بسوء ما ينوون فعله فيتركونه.
فإن لم يأت ذلك بنتيجة فلك أن تهددهم بالطلاق والفراق، ولعلهم ينتبهون أن هذا قد يسيء لهم عند الناس، فيتركون ما حرَّم الله. ولعلّ إطالة المدة بين العقد والزواج يأتي بنتيجة في إقناع هؤلاء.
٤. فإن لم يستجيبوا مطلقا فإننا نحذّر تحذيرا بالغا من التورّط مع هؤلاء القوم، اللهم إذا قلنا بأنّ الفتاة ذات دين وخلق ولا ترضى بما يفعله أهلها وتستطيع أنت وهي عدم حضور المنكر وأن تنسحبا من الحفل عند الشّروع فيما يُغضب الله مع إعلان الإنكار والبراءة مما سيبدؤون به من المنكر وتترك المكان وتذكر قول الله تعالى: (فلا تقعدوا معهم إنكم إذا مثلهم) ، وقول النبي ﷺ : (من رأى منكم منكرا فليغيّره..)
والله المستعان وإليه المشتكى وعليه التُكلان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10869
العزل واستخدام حبوب منع الحمل
[السُّؤَالُ]
ـ[عن جابر ﵁ قال: (كنا نعزل والقرآن ينزل) ولم ينهنا النبي ﷺ عن ذلك. وأسأل عن الآتي: ١- هل يجوز استخدام الواقي أو الحبوب (المانعة للحمل) ؟ ٢- إذا كان الجواب بنعم، فما هي شروط استخدامها؟ ٣- ما هي النية التي يجب أن نكون عليها عند استخدام الموانع؟ ٤- لماذا كان الصحابة يفعلون العزل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: الذي ينبغي للمسلمين أن يكثروا من النسل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً؛ لأن ذلك هو الأمر الذي وجه النبي ﷺ إليه في قوله: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثرٌ بكم الأمم) رواه أبو داود (٢٠٥٠) وصححا الألباني في صحيح أبي داود (١٨٠٥) .
ولأن كثرة النسل كثرة للأمة، وكثرة الأمة من عزتها كما قال تعالى ممتناً على بني إسرائيل بذلك: (وجعلناكم أكثر نفيرا) الإسراء/٦ وقال شعيب لقومه: (واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم) الأعراف/٨٦، ولا أحد يُنكر أن كثرة الأُمة سبب لعزتها وقوتها على عكس ما يتصوره أصحاب ظن السوء الذين يظنون أن كثرة الأمة سبب لفقرها وجوعها.
وإن الأمة إذا كثرت واعتمدت على الله وآمنت بوعده في قوله: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) هود/٦ فإن الله ييسر لها أمرها ويغنيها من فضله. بناءً على ذلك تتبين إجابة السؤال:
(الحبوب المانعة للحمل) لا ينبغي للمرأة أن تستخدم حبوب منع الحمل، إلا بشرطين:
الشرط الأول: أن تكون في حاجة لذلك مثل أن تكون مريضة لا تتحمل الحمل كل سنة أو نحيفة الجسم أوبها مانع آخر يضرها أن تحمل كل سنة.
الشرط الثاني: أن يأذن لها زوجها؛ لأن للزوج حقاً في الأولاد والإنجاب، ولابد من مشاورة الطبيب في هذه الحبوب: هل أخذها ضار أو ليس بضار، فإذا تم الشرطان السابقان فلا بأس باستخدام هذه الحبوب لكن على ألا يكون ذلك على سبيل التأبيد، لأن في ذلك قطعاً للنسل.
وأما (العزل) أثناء الجماع: فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا بأس به؛ لحديث جابر ﵁: (كنا نعزل والقرآن ينزل) ، يعني في عهد النبي ﷺ ، ولو كان هذا الفعل حراماً لنهى النبي صلى لله عليه وسلم عنه، ولكن أهل العلم يقولون إنه لايعزل عن الحرة إلا بإذنها لأن لها حقاً في الأولاد، ثم إن في عزله بدون إذنها نقصاً في استمتاعها، فاستمتاع المرأة لا يتم إلا بعد الإنزال.. وعلى هذا ففي عدم استئذانها تفويت لكمال استمتاعها وتفويت لما يكون من الأولاد، ولهذا اشترطنا أن يكون بإذنها. ا. هـ. من فتاوى الشيخ محمد بن عثيمين.
من كتاب فتاوى إسلامية ج/٣، ص/١٩٠.
ثالثاً: السبب في فعل الصحابة للعزل هو عدم الرغبة في حمل المرأة – وخصوصاً الأمة - ليحصل لهم كمال الإستمتاع بها وتتمكن في الخدمة، فقد روى أبو داود أن رجلاًً قال يارسول الله: إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل , وأنا أُريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العزل المؤودة الصغرى؟
قال: (كذبت اليهود لوأراد الله أن يخلقه ما استطاعت أن تصرفه) رواه أبو داوود (كتاب النكاح/١٨٥٦) وصححه الألباني في صحيح أبي داود ١٩٠٣.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10870
حكم الحديث مع الخطيبة بالهاتف
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي الحديث مع خطيبي عبر التليفون؟
أرجو المساعدة في معرفة الحكم لأن والداي لا يعرفان ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز إلا في حالة وثوق كلا الطرفين ببعضهما، وأن الأبوين موافقان على الزواج غير ممانعين، ففي هذه الحالة لا بأس بالتحدث بينهما في أحاديث عادية تتعلق بما يهمّهما من أمور الحياة. وأما إن علما عدم موافقة والديهما فلا يجوز التخاطب في هذه الحالة.
الشيخ عبد الله بن جبرين.
المخطوبة امرأة أجنبية والحديث معها هو حديث مع امرأة أجنبية فيجب أن يكون بالمعروف وفي حدود الحاجة كالاتفاق على أمور معينة لما بعد الزواج ويراعى في ذلك:
١- أن يكون بموافقة وليها وعدم ممانعته للزواج.
٢- أن لا يكون في الحديث ما يثير الشهوة أو يوقع في الفتنة.
٣- أن لا يجد طريقاً آخر يبلغها عبره بما يريده كأخته أو أخيها أو رسالة.
٤- أن لا يزيد عن الحاجة.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10871
يحبّ ابنة خاله جدا ويريد الزواج منها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أتزوج من بنت خالي التي تصغرني بسنة ونصف؟ أحبها كثيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
ابنة خالك لا تعد من المحارم بالنسبة لك، فيجري عليها ما يجري على غيرها من النساء الأجنبيات من الأحكام ومن ضمنها جواز الزواج منها، لكن ينبغي التنبيه إلى أمر مهم وهو: أن الحب مع كونه أمرا حسنا بين الزوج وزوجته، وأنه يستحب للمرء أن يتزوج المرأة التي يحبها لأنّ النبي ﷺ : (لم ير للمتحابين مثل النكاح) صحيح الجامع برقم ٥٢٠٠، لكن ينبغي أن لا يطغى هذا الحب فيحجب عن الإنسان صفات مهمة يجب توافرها في من يريد الزواج منها، وأهمها الدين، قال النبي ﷺ : (تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) متفق عليه. فإن كانت ابنة خالك على دين وخلق فنعم ما اخترت، ونسأل الله أن يحقّق رغبتك ويجمع بينكما في خير وإن كانت على غير ذلك فأعد النظر في اختيارك، وفقك الله لما يحبّ ويرضى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10872
مواصفات الزوج المسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة عمري ١٨ عاما وقد طُلبت للزواج ٥ مرات ورفضتهم جميعاً لأنني كنت صغيرة والآن أفكر بالزواج، وسؤالي هو:
ما هو الشيء الذي يجب أن أبحث عنه لكي أحصل على مسلم جيد؟
ما هي أهم الأشياء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
نشكر لك حرصك أيتها الأخت السائلة على تحري الصفات التي تعينك على اختيار زوج صالح إن شاء الله تعالى، وفيما يلي ذكْر أهم الصفات التي ينبغي توفرها فيمن تختارينه أو ترضين به زوجا لك ويكون أبا لأبنائك إن قدر الله بينكما أبناء.
- الدين: وهو أعظم ما ينبغي توفره فيمن ترغبين الزواج به، فينبغي أن يكون هذا الزوج مسلما ملتزما بشرائع الإسلام كلها في حياته، وينبغي أن يحرص ولي المرأة على تحري هذا الأمر دون الركون إلى الظاهر، ومن أعظم ما يُسأل عنه صلاة هذا الرجل، فمن ضيّع حق الله فهو أشد تضييعا لحق من دونه، والمؤمن لا يظلم زوجته، فإن أحبّها أكرمها وإن لم يحبها لم يظلمها ولم يُهنها، وقلَّ وجود ذلك في غير المسلمين الصادقين. قال الله تعالى: (ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم) ، وقال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وقال تعالى: (والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات) ، وقال النبي ﷺ : (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) رواه الترمذي ٨٦٦ وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ١٠٨٤.
- ويستحب مع الدّين أن يكون من عائلة طيبة، ونسب معروف، فإذا تقدم للمرأة رجلان درجتهما في الدين واحدة، فيُقدَّم صاحب الأسرة الطيبة والعائلة المعروفة بالمحافظة على أمر الله ما دام الآخر لا يفضله في الدين لأنّ صلاح أقارب الزوج يسري إلى أولاده وطِيب الأصل والنّسب قد يردع عن كثير من السفاسف، وصلاح الأب والجدّ ينفع الأولاد والأحفاد: قال الله تعالى: (وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك) فانظري كيف حفظ الله للغلامين مال أبيهما بعد موته إكراما له لصلاحه وتقواه، فكذلك الزوج من الأسرة الصالحة والأبوين الكريمين فإن الله ييسر له أمره ويحفظه إكراما لوالديه.
- وحسن أن يكون ذا مال يُعفّ به نفسه وأهل بيته، لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس ﵂ لما جاءت تستشيره في ثلاثة رجال تقدموا لخطبتها: (أما معاوية فرجل تَرِب (أي فقير) لا مال له..) رواه مسلم ١٤٨٠. ولا يشترط أن يكون صاحب تجارة وغنى، بل يكفي أن يكون له دخْل أو مال يعفّ به نفسه وأهل بيته ويغنيهم عن الناس. وإذا تعارض صاحب المال مع صاحب الدين فيقدّم صاحب الدين على صاحب المال.
- ويستحب أن يكون لطيفا رفيقا بالنساء، فإن النبي ﷺ قال لفاطمة بنت قيس في الحديث السابق: (أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه) إشارة إلى أنّه يُكثر ضرب النّساء.
- ويحسن أن يكون صحيح البدن سليما من العيوب كالأمراض ونحوها أو العجز والعقم.
- ويستحب أن يكون صاحب علم بالكتاب والسنة، وهذا إن حصل فخير وإلا فإنّ حصوله عزيز.
- ويجوز للمرأة النظر إلى المتقدم لها كما يستحب له ذلك، ويكون هذا النظر بوجود محرم لها ولا يجوز التمادي في ذلك بأن تراه وحدها في خلوة أو تخرج معه لوحدها أو أن يتكرر اللقاء دون حاجة لذلك.
- ويشرع لوليّ المرأة أن يتحرى عن خاطب موليته ويسأل عنه من يعاشره ويعرفه ممن يوثق في دينه وأمانته، ليُعطيه فيه رأيا أمينا ونُصْحا سديدا.
- وقبل هذا كله ومعه ينبغي التوجه إلى الله بالدعاء واللجوء إليه سبحانه أن ييسر لك أمرك وأن يعينك على حسن الاختيار ويلهمك رشدك، ثم بعد بذل الجهد واستقرار رأيك على شخص بعينه يُشرع لك استخارة الله
- ولمعرفة صفة صلاة الاستخارة ينظر السؤال رقم ٢٢١٧ - ثم التوكل على الله بعد استنفاذ الجهد فهو نعم المعين سبحانه. جامع أحكام النساء للشيخ مصطفى العدوي مع زيادة.
نسأل الله العلي القدير أن ييسر لك أمرك ويلهمك رشدك ويرزقك الزوج الصالح والذرية الطيبة إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10873
أهله يريدون تزويجه فتاة غير متدينة ويقولون ستتغير مع الوقت
[السُّؤَالُ]
ـ[أبلغ من العمر ٢٧ سنة وأبحث عن زوجة منذ سنتين. لا يوجد الكثير من الفتيات المسلمات في مدينتي. أهلي يريدون تزويجي لفتاة مسلمة لكنها لا تصلي كثيراً أو ترتدي النقاب. يقولون إنها ستتغير بإذن الله بعد أن تعيش معنا. مشكلتي أنه لا يوجد الكثير من الخيارات في مدينتي حيث يوجد ١٥٠٠ مسلم فقط. هل تقترح أن أتزوج بهذه الفتاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد أمر النبي ﷺ من يريد الزواج بأن يحرص على المرأة المتدينة فقال ﷺ :" تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ".
والزوجة ستكون معاشرة للشخص ومصاحبة له طول حياته، وستكون راعية في بيته وقائمة بأموره، وستكون مربية لأولاده وموجهة لهم، والدين هو الذي يجعل المرأة عفيفة بعيدة عن السوء، ومن ثم كان لابد من الاعتناء باختيارها من ذوات الدين والتقوى.
والذي أراه لك هو السعي للتأثير عليها ودعوتها من خلال أهلك أو بعض محارمك حتى تتحسن حالها وتستقيم، فإذا استقامت وحسنت حالها تزوجتها.
وإلا فأرى أن تبحث عن غيرها، فأنت لا تضمن أن تؤثر عليها فقد لا تستجيب، وقد تتأثر بها فالإنسان مهما بلغ من الإيمان والتقوى بشر عرضة للتغير والتأثر.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد الدويش.
стр. 10874
حكم لبس الدبلة للخاطب والمخطوبة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم خاتم الخطوبة أو الزواج للرجال؟ إذا كان جائز فهل يجوز أن يكون من أي معدن غير الذهب؟ ما هي المعادن التي لا يجوز للرجال استعمالها غير الذهب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" أما لبس الذهب للرجل خاتماًأو غيره فلا يجوز بحال من الأحوال، لأن النبي ﷺ حرّم الذهب على ذكور هذه الأمة، ورأى رجلاً في يده خاتم من ذهب فنزعه ﵊ من يده، وقال: (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده) ، رواه مسلم (اللباس والزينة/٣٨٩٧) ، فلا يجوز للذكر المسلم أن يلبس خاتم الذهب، وأما الخاتم من غير الذهب من الفضة أو غيرها من أنواع المعادن فيجوز للرجل أن يلبسه ولو كان من المعادن الثمينة.
وأما (الدِّبْلَة) فهذه ليست من عوائد المسلمين، وهي التي تلبس لمناسبة الزواج، وإذا كان يعتقد فيها أنها تسبب المحبّة بين الزوجين، وأن خلعها وعدم لبسها يؤثر على العلاقة الزوجية، فهذا يُعتبر من الشرك، ويدخل في الاعتقاد الجاهلي , وبناء على ما تقدّم فلا يجوز لبس الدبلة بحال
أولاً: لأنها تقليد لمن لا خير فيهم، وهي عادة وفدت على المسلمين من غير المسلمين.
وثانياً: أنها إذا كان يصحبها اعتقاد أنها تؤثر على العلاقة الزوجية فهذا يدخل في الشرك ولا حول ولا قوّة إلا بالله. مستفاد من فتوى الشيخ صالح الفوزان.
وسئل الشيخ ابن عثيمين عن حكم لبس دبلة الخطوبة فقال: دبلة الخطوبة عبارة عن خاتم، والخاتم في الأصل ليس فيه شيء إلا أن يصحبه اعتقاد كما يفعله بعض الناس يكتب اسمه في الخاتم الذي يعطيه مخطوبته، وتكتب اسمها في الخاتم الذي تعطيه إياه زعماً منهما أن ذلك يوجب الارتباط بين الزوجين، ففي هذه الحال تكون هذه الدبلة محرّمة، لأنها تعلّق بما لا أصل له شرعاً ولا حسّاً، كذلك أيضاً لا يجوز في هذا الخاتم أن يتولى الخاطب إلباسه مخطوبته، لأنها لم تكن زوجه بعد، فهي أجنبيّة عنه، إذ لا تكون زوجة إلا بعد العقد.
انظر الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج/ ٣ ص/٩١٤ -٩١٥
ويراجع سؤال رقم: (١١٤٤٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10875
خطيبها غير ملتزم هل تتزوجه
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي مشكلة تتعلق بالزواج. فأنا مخطوبة لابن عمي/خالي. أنا وهو مسلمان، لكن يوجد فارق كبير بيني وبينه في العلم بالدين الإسلامي. أنا، في الواقع، أرتدي الحجاب وأحاول جاهدة أن أكون مسلمة صالحة، وهو يحاول أيضا أن يكون مسلما صالحا لكني أحسّ بأنه لا يبذل من الجهد إلا القليل. الرجل لطيف، لكني أشعر بالخوف أحيانا من أنه ربما يكون أقل من المطلوب فيما يتعلق بالتمسك بالإسلام. فهو، على سبيل المثال، يذهب مع أصدقائه إلى الأندية الليلية، أنا خائفة وحائرة!! هل أتزوج به؟ لقد قررنا أن نتزوج بعد ٥ سنوات، فهل عندي متسع من الوقت يسمح لي بالارتباط بغيره؟ إنه يتهمني دوما أني أحاول تغييره، لكني أريده أن يتغير للأحسن. ماذا أفعل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نحن نشارك التخوف من الزواج بهذا الرجل ونحثك على الموافقة على صاحب الدين والخلق إذا تقدم لقوله ﷺ : " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير "
ومن المستغرب ما ورد في السؤال من اتخاذ القرار بالزواج بعد خمس سنوات ولكن ما دام قريبك اختار هذه المدة الطويلة فعندك متسع من الوقت للموافقة على غيره ممن هو أصلح منه إذا تقدم في هذه الفترة مادام لم يحصل بينك وبين قريبك عقد نكاح، وأما إذا لم يأت من هو أصلح منه خلال هذه المدة فيجوز لك الزواج منه ما دام مسلماً ليس عنده ما يخرجه من الملة، ونسأل الله لك التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10876
كم يأخذ الزوج من امرأته المختلعة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا طلبت المرأة الخلع فكم يجوز لزوج أن يأخذ منها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال ابن قدامة (ويستحب أن لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها) فإن فعل ذلك كره وصح، روي ذلك عن عثمان وابن عمر وابن عباس لقوله سبحانه: (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) وقالت الربيع بنت معوذ اختلعت من زوجي بما دون عفاص رأسي فأجاز عليّ عثمان بن عفان، ومثل هذا يشتهر فيكون إجماعاً، إذا ثبت هذا فإنه فعل جاز مع الكراهة لأنه روي في حديث جميلة (فأمره أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد) وروي عن عطاء ﴿عن ابن عباس﴾ عن النبي ﷺ أنه كره أن يأخذ من المختلعة أكثر مما أعطاها، فيجمع بين الآية والخبر فنقول: الآية دلت على الجواز والنهي عن الزيادة في الخبر للكراهة.
[الْمَصْدَرُ]
العدة شرح العمدة ص ٤٨٢.
стр. 10877
ضرب الولد للتأديب والتلويح بالعقوبة للزوجة
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: هل من المعصية أن يضرب الرجل ابنه بيده أو بعصى، أنا افعل ذلك فقط عندما اشعر انه قد عصى أوامري وبعد عدة تحذيرات.
وهل رفع اليد على الزوجة معصية؟ بعض الأحيان اشعر انه يجب فعلها ولكنها لم تصل ذلك الحد.
عندما اصفع ولدي اشعر بندم شديد ثم اطلب من الله تعالى المغفرة إذا كان عملي خطأ.
هل هناك دعاء أستطيع قراءته يوميا ليهدي الله أولادي ويبارك فيهم ويقوي عقيدتهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الواجب على الأب أن يحسن تربية أولاده ورعايتهم، والضرب وسيله تربوية حين يقتضي الموقف ذلك، وقد أمر النبي ﵊ بضرب الأولاد على الصلاة حين يبلغون عشر سنوات، لكنه ينبغي أن يكون الوسيلة الأخيرة، حين لا تنفع سائر الوسائل مع اجتناب القسوة أو ضرب الوجه، ولا يكون الأب في حال هياج غضب ٍ شديد وأن لا يضرب بمحدّد يجرح ولا بشيء يكسر ولا يضرب في مقتل، والتلويح بالعصا قد يكون أجدى من الضّرب نفسه والمقصود أن يطبّق الأب في تأديب الولد قاعدة الأسهل فالأسهل، فلا يلجأ إلى الوسيلة الأصعب والأشدّ إذا كان يمكن تحصيل المقصود بالوسيلة الأسهل والأخفّ.
أما ضرب الزوجة فليس هو الوسيلة الأولى لتقويمها بل لا بدّ أولا أن يعظها وينصحها، فإن لم تنفع النصيحة يهجرها في الفراش، فإن لم ينفع ذلك يضربها ضرباً غير شديد، كما قال الله تعالى: (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤) سورة النساء، وقد أخبر رسول الله أن خيار الناس ليسوا هم الذين يضربون زوجاتهم فقال ﵊: (لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم) . رواه أبو داود/٢١٤٦، وصححه الشيخ الألباني في "صحيح الجامع" برقم/٥١٣٧.
أما هداية الأولاد فالواجب على الوالدين فعل الأسباب المؤدية لذلك، من تعليمهم ونصحهم وإبعادهم عن رفقاء السوء وربطهم بالصحبة الصالحة، وحسن معاملتهم، والمواظبة على الدعاء لهم بالصلاح والهداية، ومما ورد من الدعاء لهم قوله تعالى: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) ، وقوله (وأصلح لي في ذريتي) ، أو أي دعاء آخر طيّب، لكن لا بد مع الدعاء من بذل الأسباب الأخرى الموصلة إلى استقامتهم، والله الهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10878
هل يجوز الاستمناء إذا علم عدم قدرته على القيام بواجبات الزوجة
[السُّؤَالُ]
ـ[حسب (شريعة) الإسلام، فإن على المرء أن يتزوج في أقرب فرصة يستطيع فيها الزواج كي يتجنب الوقوع في الممارسات الجنسية غير المشروعة، ومن ضمنها الاستمناء. لكن إذا كان الشخص متأكدا من أنه لن يتمكن من الوفاء (احترام) حقوق العباد الخاصة بزوجته عندها، ماذا يفعل؟ هل عليه أن يقدم ويتزوج، أم هل يجوز له ممارسة الاستمناء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال النَّبِيُّ ﷺ : " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " رواه البخاري (النكاح/٤٦٧٧) ،
قال ابن حجر في فتح الباري: وَقَدْ قَسَّمَ الْعُلَمَاء الرَّجُل فِي التَّرْوِيج إِلَى أَقْسَام:
الأَوَّل التَّائِق إِلَيْهِ الْقَادِر عَلَى مُؤَنه الْخَائِف عَلَى نَفْسه , فَهَذَا يُنْدَب لَهُ النِّكَاح عِنْد الْجَمِيع , وَزَادَ الْحَنَابِلَة فِي رِوَايَة أَنَّهُ يَجِب. وَالْمَشْهُور عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ لا يَجِب لِلْقَادِرِ التَّائِق إِلا إِذَا خَشِيَ الْعَنَت.
وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد: قَسَّمَ بَعْض الْفُقَهَاء النِّكَاح إِلَى الأَحْكَام الْخَمْسَة , وَجَعَلَ الْوُجُوب فِيمَا إِذَا خَافَ الْعَنَت وَقَدَرَ عَلَى النِّكَاح وَتَعَذَّرَ التَّسَرِّي - وَكَذَا حَكَاهُ الْقُرْطُبِيّ عَنْ بَعْض عُلَمَائِهِمْ وَهُوَ الْمَازِرِيّ قَالَ: فَالْوُجُوب فِي حَقّ مَنْ لا يَنْكَفّ عَنْ الزِّنَا إِلا بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَالَ وَالتَّحْرِيم فِي حَقّ مَنْ يُخِلّ بِالزَّوْجَةِ فِي الْوَطْء وَالإِنْفَاق مَعَ عَدَم قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَتَوَقَانه إِلَيْهِ.
قال السفّاريني: الْفَقِيرِ الَّذِي لا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ وَلَيْسَ بِذِي كَسْبٍ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَيْسَ بِذِي شَهْوَةٍ. فَيُقَالُ يُكْرَهُ النِّكَاحُ فِي حَقِّهِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى مُؤَنِ النِّكَاحِ. وَعَدَمِ تَحْصِينِ زَوْجَتِهِ. وَعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ. انظر غذاء الألباب ج/٢ ص/٤٣٤
قَالَ عِيَاض: هُوَ مَنْدُوب فِي حَقّ كُلّ مَنْ يُرْجَى مِنْهُ النَّسْل وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْوَطْء شَهْوَة , لِقَوْلِهِ ﷺ " فَإِنِّي مُكَاثِر بِكَمْ " وَلِظَوَاهِر الْحَضّ عَلَى النِّكَاح وَالأَمْر بِهِ , وَكَذَا فِي حَقّ مَنْ لَهُ رَغْبَة فِي نَوْع مِنْ الاسْتِمْتَاع بِالنِّسَاءِ غَيْر الْوَطْء , فَأَمَّا مَنْ لا يُنْسِل وَلا أَرَبَ لَهُ فِي النِّسَاء وَلا فِي الاسْتِمْتَاع فَهَذَا مُبَاح فِي حَقّه إِذَا عَلِمَتْ الْمَرْأَة بِذَلِكَ وَرَضِيَتْ.
وفي الحديث دليل على تحريم الاستمناء، لأنه لو كان مشروعاً لأرشد النبي ﷺ إليه، يراجع جواب سؤال رقم ٣٢٩.
وإذا صبر الإنسان عما حرمه الله عليه وتركه ابتغاء مرضات الله فإن الله يأجره يوم القيامة ويجزل له المثوبة والعطاء، لأن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
ولقول الله تعالى في صفة المؤمنين: (والذين هم لفروجهم حافظون) المؤمنون/ ٥
وعلى المسلم أن يسلك الطريق الشرعي الذي أرشد إليه رسول الله ﷺ وهو الصوم. حفظنا الله وإياك من الوقوع في الحرام. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10879
يريد الانتحار لرفضهم تزويجه
[السُّؤَالُ]
ـ[فأنا الأخ الذي سأل فيما لو كان يجوز للفتاة التي أنوي الزواج منها أن تدرس في الجامعة حيث الأجواء الفاسدة. إلا أن عندي مشكلة جديدة الآن، فإن تلك الفتاة لم تعد ترغب بالزواج مني، لأنني من XXX وهي من XXX، وهي تعتقد أن أمها لن تسمح لنا بالزواج أبدا، وأن أمها قد تطردها لو حصل ذلك. فهل يحق لأمها أن تحول دون زواجنا لسبب واحد وهو لأننا من بلدين مختلفين؟ إن كل ذلك يجعلني أشعر بالضيق الشديد. وقد مضى على ذلك أسبوعان وأنا أشعر الآن بالحزن الممرض، فلم أكف عن البكاء ولم أطعم شيئا، ولا أستطيع النوم وأشعر وكأنني أريد أن أقتل نفسي. فقد نفد صبري فلا أستطيع أن أتحمل هذا الوضع، فماذا أفعل؟ أحتاج من يمد لي يد العون وأنتم الجهة الوحيدة الموثوقة التي يمكن أن أتوجه إليها بطلب العون، فأنا في أمس الحاجة للمساعدة. فأرجوك يا أخي أن ترد على سؤالي، فأنا لا أستطيع أن أصبر على ألمي أكثر مما صبرت. شكراً لكم، وسأكون في غاية الامتنان والشكر لأي رد ترسلونه لي. والسلام]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال تعالى (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً، ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً ... ) سورة النساء
إن المسلم مهما وقع تحت ضغط نفسي أو كربة شديدة فإنه لا يمكن أن يقدم على قتل نفسه لأنه يعلم أن عاقبة ذلك هي النار والعذاب الأليم كما قال ﷺ : (مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ - يطعن - بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) رواه البخاري ٥٧٧٨
وتجويع الشخص نفسه بامتناعه عن الطعام إلى درجة الموت هو نوع من الانتحار والقتل المتعمد للنفس وكيف يقدم مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر على الانتقال من عذاب في الدنيا إلى عذاب وأشد وأنكى وأطول في الآخرة، إن هذا لا يفعله عاقل، ثم من أجل أي شيء؟ أمن أجل امرأة يمكن استبدالها والزواج بغيرها والنساء سواها كثير، وقد تتبدل الأحوال فيوافقون على الزواج ويغيرون رأيهم بعد مدة، ولو بحثت عن كلية أو مدرسة خاصة بالنساء في بلدك فقد تجد مكاناً خاصاً تلتحق به زوجتك فينحل جزء من المشكلة وعلى أية حال يجب عليك الاعتصام بالله والصبر (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) و (سيجعل الله بعد عسراً يسراً) ونحيلك على كتاب علاج الهموم المنشور في قسم الكتب في الصفحة لعلك تطبق بعض ما ورد فيه مما يُسكن نفسك ويعيد إليك ثباتك، والله المسؤول أن يفرج همك وينفس كربك، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10880
حكم وطء المرأة في دبرها
[السُّؤَالُ]
ـ[اعتذر يا شيخنا على طرح هذا السؤال المحرج.
سؤالي هو: ما حكم إتيان الزوجة في دبرها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اعتذارك مقبول يا أخي والسعي لمعرفة الحكم الشرعي في هذه القضية وأمثالها ليس حراما ولا عيبا بل هو أمر مطلوب.
أما بالنسبة لما سألت عنه فإنّ إتيان الزوجة في دبرها (في موضع خروج الغائط) كبيرة عظيمة من الكبائر سواء في وقت الحيض أو غيره، وقد لعن النبي ﷺ من فعل هذا فقال: " ملعون من أتى امرأة في دبرها " رواه الإمام أحمد ٢/٤٧٩ وهو في صحيح الجامع ٥٨٦٥ بل إن النبي ﷺ قال: " من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد " رواه الترمذي برقم ١/٢٤٣ وهو في صحيح الجامع ٥٩١٨. ورغم أن عددا من الزوجات من صاحبات الفطر السليمة يأبين ذلك إلا أن بعض الأزواج يهدد بالطلاق إن لم تطعه، وبعضهم قد يخدع زوجته التي تستحي من سؤال أهل العلم فيوهمها بأن هذا العمل حلال، وقد أخبر النبي ﷺ أنه يجوز للزوج أن يأتي زوجته كيف شاء من الأمام والخلف ما دام في موضع الولد ولا يخفى أن الدبر ومكان الغائط ليس موضعا للولد.
ومن أسباب هذه الجريمة - عند البعض - الدخول إلى الحياة الزوجية النظيفة بموروثات جاهلية قذرة من ممارسات شاذة محرمة أو ذاكرة مليئة بلقطات من أفلام الفاحشة دون توبة إلى الله. ومن المعلوم أن هذا الفعل محرم حتى لو وافق الطرفان فإن التراضي على الحرام لا يصيره حلالا.
وقد ذكر العلامة شمس الدين ابن قيم الجوزية شيئا من الحكم في حرمة إتيان المرأة في دبرها في كتابه زاد المعاد فقال رحمه الله تعالى: وأما الدبر: فلم يبح قط على لسان نبي من الأنبياء..
وإذا كان الله حرم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض، فما الظن بالحُشّ الذي هو محل الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل والذريعة القريبة جداً من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان.
وأيضاً: فللمرأة حق على الزوج في الوطء، ووطؤها في دبرها يفوّت حقها، ولا يقضي وطرها، ولا يُحصّل مقصودها.
وأيضا: فإن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل، ولم يخلق له، وإنما الذي هيئ له الفرج، فالعادلون عنه إلى الدبر خارجون عن حكمة الله وشرعه جميعاً.
وأيضاً: فإن ذلك مضر بالرجل، ولهذا ينهى عنه عُقلاء الأطباء، لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه، والوطء في الدبر لا يعين على اجتذاب جميع الماء، ولا يخرج كل المحتقن لمخالفته للأمر الطبيعي.
وأيضاً: يضر من وجه آخر، وهو إحواجه إلى حركات متعبة جداً لمخالفته للطبيعة.
وأيضاً: فإنه محل القذر والنجو، فيستقبله الرجل بوجهه، ويلابسه.
وأيضاً: فإنه يضر بالمرأة جداً، لأنه وارد غريب بعيد عن الطباع، منافر لها غاية المنافرة.
وأيضاً: فإنه يُفسد حال الفاعل والمفعول فساداً لا يكاد يُرجى بعده صلاح، إلا أن يشاء الله بالتوبة.
وأيضاً: فإنه من أكبر أسباب زوال النعم، وحلول النقم، فإنه يوجب اللعنة والمقت من الله، وإعراضه عن فاعله، وعدم نظره إليه، فأي خير يرجوه بعد هذا، وأي شر يأمنه، وكيف تكون حياة عبد قد حلت عليه لعنة الله ومقته، وأعرض عنه بوجهه، ولم ينظر إليه.
وأيضاً: فإنه يذهب بالحياء جملة، والحياء هو حياة القلوب، فإذا فقدها القلب، استحسن القبيح، واستقبح الحسن، وحينئذ فقد استحكم فساده.
وأيضاً: فإنه يحيل الطباع عما ركبها الله، ويخرج الإنسان عن طبعه إلى طبع لم يركّب الله عليه شيئاً من الحيوان، بل هو طبع منكوس، وإذا نُكس الطبع انتكس القلب، والعمل، والهدى، فيستطيب حينئذ الخبيث من الأعمال والهيئات..
وأيضاً: فإنه يورث من الوقاحة والجرأة ما لا يورثه سواه.
فصلاة الله وسلامه على من سعادة الدنيا والآخرة في هديه واتباع ما جاء به، وهلاك الدنيا والآخرة في مخالفة هديه وما جاء به. انتهى مختصرا من كلامه ﵀ روضة المحبين ٤/٢٥٧ - ٢٦٤
وللمزيد يراجع سؤال رقم ٦٧٩٢
أسأل الله تعالى أن يرزقنا جميعا الفقه في دينه والوقوف عند حدوده وتعظيم حرماته إنه سميع مجيب.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10881
ماذا يفعل المسلم إذا أراد الدخول بزوجته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف كيف يتم النكاح؟ أعني كيف يفترض أن يتم حفل الزفاف؟ كم عدد المدعوين؟ هل هناك عدد محدد؟
هل من الممكن استخدام الموسيقى في حفل الزفاف أو أثناء استقبال المدعوين أو عند الوليمة؟
أيضا أريد أن أعرف من هو المسئول عن إدارة حفل الزفاف والوليمة؟ هل هو العريس (الزوج) أو العروس (الزوجة) ؟
أريد معرفة الإجابة في أسرع وقت ممكن حتى أستطيع إبلاغ أسرتي، وسوف أنفذها إن شاء الله في حياتي، لعل الله أن يبارك في وفي زواجي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
- يستحب للمسلم إذا دخل على زوجته عدة أمور قد وردت في السنّة ومنها:
أولا: أن يلاطفها كأن يقدم إليها شيئاً من الشراب ونحوه لحديث أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدِ بْنِ السَّكَنِ قَالَتْ: إِنِّي قَيَّنْتُ (أصلحت العروس) عَائِشَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جِئْتُهُ فَدَعَوْتُهُ لِجِلْوَتِهَا (فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهَا فَأُتِيَ بِعُسِّ (القدح الكبير) لَبَنٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَخَفَضَتْ رَأْسَهَا وَاسْتَحْيَا قَالَتْ أَسْمَاءُ فَانْتَهَرْتُهَا وَقُلْتُ لَهَا خُذِي مِنْ يَدِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ فَأَخَذَتْ فَشَرِبَتْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَعْطِي تِرْبَكِ (أي صاحبك يعني نفسه) .. رواه الإمام أحمد وصححه الألباني
ثانياً: وضع اليد على رأس الزوجة والدعاء لها وأن يسمي الله ﵎ ويدعو بالبركة ويقول ما ورد في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً أَوْ اشْتَرَى خَادِمًا فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ.. قَالَ أَبُو دَاوُد زَادَ أَبُو سَعِيدٍ ثُمَّ لِيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ فِي الْمَرْأَةِ وَالْخَادِمِ. رواه أبو داود في سننه: كتاب النكاح: باب في جامع النّكاح وحسنه في صحيح الجامع رقم ٣٤١.
ثالثاً: ويستحب له أن يصلي بها ركعتين يؤمّها وهي خلفه لأنه منقول عن السلف، وفيه أثران: الأول: عن أبي سعيد مولى أبي أسيد وفيه أن نفراً من أصحاب الرسول ﷺ علّموه فقالوا له: إذا دخل عليك أهلك فصل ركعتين ثم سل الله من خير ما دخل عليك وتعوّذ به من شرّه، والثاني: عن شقيق قال: جاء رجل يقال له أبو حريز فقال (لعبد الله بن مسعود ﵁ إني تزوجت جارية شابة بكرا، وإني أخاف أن تفركني (أي تكرهني) فقال عبد الله: إنّ الإلف من الله، والفرك من الشيطان يريد أن يُكرِّه إليكم ما أحلّ الله، فإذا أتتك فأْمُرْها أن تصلي وراءك ركعتين. (أخرج الأثرين السابقين ابن أبي شيبة وتخريجهما في آداب الزفاف للألباني)
رابعاً: أن يقول إذا أراد أن يأتيها ما ورد في حديث ابن عباس ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَرُزِقَا وَلَدًا لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ " رواه البخاري فتح رقم ٣٢٧١
ولمزيد من التوسّع يُنظر كتاب آداب الزفاف للعلامة الألباني ص ٩١
- ليس هناك حدّ محدود لعدد المدعوين في وليمة النّكاح فادع من شئت من أقربائك وأقربائها وأصحابك وكلّ من في دعوته مصلحة وفائدة.
- لا يجوز لك شرعا القيام ولا السماح بأيّ منكر أو عمل محرّم كالموسيقى والاختلاط بين الرجال والنساء أو رقص النساء أمام الرّجال وغير ذلك مما يُغضب الله، وكيف تبدّل نعمة الله معصية وفسقا. ويُمكن للنساء أن يعملْن في العرس كلّ ما سمحت به الشريعة كالغناء المباح بالكلمات الطيبة، ويجوز لهنّ من أدوات اللهو الدفّ فقط ويكون ذلك بمعزل عن الرجال.
- وليمة النّكاح على الزوج ويسنّ له إذا كان مقتدرا أن يذبح شاة فأكثر لضيوف الوليمة كما قال النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: " أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ. " رواه البخاري فتح رقم ٢٠٤٨.
نسأل الله أن يبارك لك ويبارك عليك ويجمع بينك وبين زوجتك على خير.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10882
هل الوطء في الدّبر يُلغي عقد النّكاح
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف إذا كان الزوج يعاشر زوجته من الدبر فهل يُعتبر زواجهما باطلا وهل يجب إعادة الزواج.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال تعالى ((نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين)) سورة البقرة.
لفظ الحرث يفيد أن الإباحة لم تقع إلا في الفرج الذي هو القُبل خاصة إذ هو مزرع الذرّية، فقد شبَّه ما يلقى في أرحامهن من النُّطف التي منها النسل بما يلقى في الأرض من البذور التي منها النَّبْت بجامع أن كل واحد منهما مادة لما يحصل منه، وقوله ((أنى شئتم)) أيْ: من أيِّ جهة شئتم: من خلف وقدام وباركة ومستلقية ومضطجعة إذا كان في موضع الحرْث (أي الفرج وموضع خروج الولد)
قال الشاعر:
إنما الأرحام أرضون لنا محترثات
فعلينا الزرع فيها وعلى الله النبات
وعَنْ خُزَيْمَةَ بن ثابت ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ لا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ رواه الإمام أحمد٥/٢١٣ حديث حسن.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ((لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأته في الدبر)) أخرجه ابن أبي شيبه ٣/٥٢٩ والترمذي ١١٦٥وحسنه
انظر نيل المرام لصديق حسن خان ١/١٥١-١٥٤
أما إذا وقع هذا الأمر من رجل فإن زوجته لا تعتبر طالقا كما شاع وذاع عند كثير من الناس،
إذ أنه لم يدل دليل شرعي على ذلك البتة، إلا أن العلماء قالوا أن من اعتاد على الفعل فإن لزوجته أن تطلب الطلاق منه ذلك لأنّه فاسق يؤذيها بفعله وكذلك فإن الغرض من الزواج لا يتحصّل بهذا الأمر، ويجب على المرأة مقاومة هذا الفعل الخبيث ووعظ الزّوج وتذكيره بالله وبعاقبة من يتعدى حدود الله فإذا تاب الزّوج إلى الله من هذا الفعل فلا مانع من البقاء معه ولا يحتاج الأمر إلى تجديد عقد النكاح، والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10883
تريد الزواج وحملت بها أمها في غير نكاح شرعي
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما قام والداي بعقد النكاح كانت أمي حامل بي والآن قد توفي والدي وأنا سأتزوج قريباً وقيل لي بأن أخي الأصغر لا يمكن أن يكون ولياً لي خلال عقد النكاح ولا يمكن أن أذكر اسمي هكذا (فلانة بنت اسم عائلة والدي) فهل هذا صحيح؟
هذا سيسبب شكوكاً وأريد أن أجنب عائلتي الفضيحة وأستر الخطأ الذي قام به والداي لأنهما قد تابا، هل هناك حل لهذه الحالة؟
كطفلة جاءت من غير طريق الزواج فأنا أعلم بأنه ليس لي ذنب ولكنني أتسائل لماذا يجب أن أتحمل خطأ والداي القديم في مثل هذا الأمر المعقد (النكاح) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
ثبت في الحديث الصحيح أن الولد للفراش وللعاهر - الزاني - الحجر فلا يجوز انتسابها إلى الزاني ولا إلى زوج أمها فتنتسب إلى أمها فيقال فلانة بنت فلانة وإلا فيختار لها ولي الأمر اسماً يكون مشتركاً بحيث لا يقع على شخص بعينه، والبنت السائلة ليس عليها من ذنب أبويها شيء، وصبرها على ما تلاقيه من الأذى تؤجر عليه إن شاء الله، والله أعلم.
ويراجع السؤال رقم (٦١٩٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10884
هل الزواج من أعمال الدنيا أم الآخرة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الزواج من أعمال الآخرة أم من أعمال الدنيا وحظوظ النفوس؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن قصد به شيئا من الطاعات، بأن قصد الاقتداء برسول الله ﷺ ، أو تحصيل ولد صالح، أو إعفاف نفسه، وصيانة فرجه، وعينه، وقلبه، ونحو ذلك فهو من أعمال الآخرة ويثاب عليه، إن لم يقصد به شيئا من ذلك فهو مباح من أعمال الدنيا وحظوظ النفس، ولا ثواب فيه، ولا إثم. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى الإمام النووي ص ١٧٩.
стр. 10885
وجد امرأة متدينة ولكن شكلها لا يجذبه فهل يتزوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أتزوج وأشاروا إلى أخت تحفظ القرآن وهي من أسرة طيبة ومن نفس جنسيتي ونشأتي ولست منجذباً إليها جسدياً، هي جذابة لكن ليست لي. فهل دينها وأسرتها وعلاقتها بالقرآن وملبسها الملائم يكفي؟ ماذا أفعل؟ وما مدى أهمية الجانب الجسدي؟ إنها ليست سيئة لكن ليست إلى الحد الذي أريده.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أردت أن تتزوج فابحث عن ذات الدين كما أوصى بذلك النبي ﷺ بقوله: فاظفر بذات الدين تربت يداك. ولا مانع من أن يبحث الإنسان مع ذلك عن ما يساعده على غض البصر من جمالٍ وغيره، وهو مطلب معتبر ولذا أخبر عنه النبي ﷺ بقوله: تنكح المرأة لأربع وذكر منها الجمال. فإذا خشيت أن تسيء إلى هذه المرأة بسبب عدم انجذابك لها فلا تقدم على الزواج بها. والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
كتبه: الشيخ عبد الكريم الخضير
стр. 10886
يريد تحديد النسل لفقره
[السُّؤَالُ]
ـ[هل علي أن أتريث ولا أحاول أن يكون لي أطفال, بسبب مخاوفي ألا أوفر للأطفال الذين قد يرزقني الله بهم مناخا إسلاميا في العائلة؟ علي ديون من الماضي وأنا أسددها بالإضافة إلى الفوائد التي عليها. وأنا أظن أنه يجدر بي أن أنتظر على إنجاب الأطفال حتى أتمكن من سداد الديون. فما هو رأيك في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال تعالى: (وما من دابة إلا على الله رزقها) ، وقال تعالى: (وكأين من دابة لاتحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم) ، وقال تعالى: (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)
وقال تعالى: (فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له) .
وقد ذم الله أهل الجاهلية الذين يقتلون أولادهم خشية الفقر ونهى عن صنيعهم، قال تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم) . وأمر الله عباده بالتوكل عليه في جميع الأمور وهو الكافي لمن توكل عليه، قال تعالى: (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) ، وقال تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) .
فعليك أيها الأخ السائل أن تتوكل على مولاك في حصول رزقك ورزق أولادك، ولا يمنعك الخوف من الفقر من طلب الأولاد والتسبب في الإنجاب فإن الله قد تكفل برزق الجميع، وفي ترك الإنجاب خوفا من الفقر مشابهة لأهل الجاهلية. ثم اعلم أيها الأخ الكريم أن الاقتراض بالفائدة هو من الربا الذي توعد الله أهله بأليم العقاب، وهو أحد السبع الموبقات أي المهلكات، قال ﵊: " اجتنبوا السبع الموبقات..... إلى قوله وأكل الربا ". وقال ﵊: " لعن الله آكل الربا وموكله ... " الحديث. وإن أكل الربا من أعظم أسباب الفقر، ومحق البركة كما قال تعالى: (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) . وأظنك لا تعرف حكم الاقتراض بالفائدة فاستغفر الله مما مضى، ولا تعد، واصبر وانتظر من ربك الفرج واطلب الرزق من عنده، وتوكل عليه إن الله يحب المتوكلين.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك.
стр. 10887
متعلّقة بمسلم وتريد الزواج منه فهل لا بدّ أن تُسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسيحية أحب شابا مسلما يبلغ من العمر ١٩ سنة. وقد كان لطفا من هذا الشاب أن يقبل الدخول في علاقة معي مع أني غير عذراء. وقد طلب مني أن أوافق على الزواج منه، وأنا أخطط لقبول هذا العرض. فهل يلزمني أن أتحول إلى الإسلام إذا تزوجته، حتى لو لم أكن راغبة في ذلك. وقد تحدثنا عن الأطفال الذين قد نلدهم في المستقبل واتفقنا على أنهم سيكونون مسلمين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم من الضروري جدا بالنسبة لك أن تدخلي في الإسلام وهذا سيحلّ كلّ المشكلات ابتداء من صحة عقد النكاح مرورا بمستقبل الأولاد وتوحيد وجهة تربيتهم وتعليمهم وانتهاء بالفوز في الآخرة والراحة بعد الموت، وما تشعرين به من عدم رغبتك النفسية في هذه الخطوة قد يكون مردّه إلى صعوبة ترك ما ألفتيه من الدّين الذي نشأت عليه، أو كراهية مخالفة أهلك وأقربائك أو الخوف من إيذاء الآخرين وانتقادهم أو خشية فقْد بعض الميزات الدنيوية ولكن كلّ ذلك يسهل التغلّب عليه إذا استعنتِ بالله وعزمت على اتّباع الحقّ فإنّ الإنسان العاقل مستعدّ للتضحية وتحمّل الصّعوبات في سبيل اتّباع الحقّ، لأنّ الحقّ أحقُّ أن يُتّبع وكلّ صعوبة دونه تهون لأنّ النتيجة هي السّعادة في الدنيا والآخرة والفوز بجنّة عرضها السموات والأرض ثمّ إنّ زواجك سيساعدك على معيشة توافق وتآلف مع زوجك - إذا تاب إلى الله من العلاقة المحرمة وصار ذا خلق ودين - وأهله المسلمين، ولن يكون هناك خلاف في الدّين الذي سيتربّى عليه الأولاد ولن يشعروا بأي تناقض في الأسرة التي سيعيشون فيها وسيكونون بمنأى عن العقد النّفسية الناتجة عن اختلاف دين الأبوين وقد حصل عند أحد الناس شعور مشابه للشّعور الذي تشعرين به كما جاء في القصّة التالية التي حدثت على عهد نبي الإسلام ﵇: عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ أَسْلِمْ قَالَ أَجِدُنِي كَارِهًا قَالَ أَسْلِمْ وَإِنْ كُنْتَ كَارِهًا. رواه الإمام أحمد ١١٦١٨ وهو في صحيح الجامع ٩٧٤ فهذا هو الموقف الصّحيح الذي يجب أن يتخذه الإنسان من الدين الحقّ، ولمزيد من المعلومات حول موضوع الزواج هذا نرجو مراجعة السؤال رقم ٣٠٢٥ والسؤال رقم ٢٥٢٧ ونتمنى لكِ كلّ خير ونجاح وفلاح، والسّلام على من اتّبع الهدى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10888
الفرق بين زواج المسلمين والكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلمة جديدة وأريد أن أعرف الفرق بين زواج المسلمين وزواج الكفار؟
هل العريس يلبس البياض؟ هل الزوجان يتبادلان الخواتم؟ هل الرقص جائز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هناك فروق كثيرة بين زواج المسلمين والكفار فمنها: اشتراط الولي للمرأة يعني يزوجها وليها
واشتراط الشهود وإعلان النكاح وألا تكون المرأة محرمة على الزوج ولا يلزم أن يكون الزواج في المسجد.
وللعريس أن يلبس ما أباح الله له من الألبسة بدون اشتراط لون معين.
ولا يجوز أن يتبادل مع زوجته الخواتم لأنه أمر مخترع في الدين وهو ما يسمى بالدبلة، ويزداد الأمر سوءا إذا لبس الرجل خاتم ذهب، فإن الذهب محرم على الرجال في الإسلام، ويستحب للنساء خاصة الغناء باستعمال آلة الدف دون استعمال أية معازف أخرى.
ولا يجوز اختلاط الرجال بالنساء في الزواج ولا في غيره، ولا جلوس الزوج مع زوجته أمام النساء.
وإذا كانت النساء لوحدهن لا يراهن الرجال فالرقص جائز إلا إن تسبب في إثارة الغرائز وتحريك الشهوة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10889
تزوج فتاة ولا يشعر تجاهها بأي انجذاب
[السُّؤَالُ]
ـ[أود إعطائي النصيحة لمشكلة تراودني في حياتي منذ فترة طويلة. أنا مسلم أطبق تعاليم الإسلام وأنفذ ما جاء به الرسول ﷺ بسعادة وأتبع أوامر الله. ومنذ سنتين قررت أن أكمل نصف ديني وأتزوج وذلك لأن معيشة الإنسان أعزب في الدول الغربية تجعل الفرد أمام كل أنواع الإغراءات. وعلى أي حال فقد ذهبت إلى بلدي حيث شعرت أنني سوف أجد فيها فرصة أكبر لمقابلة الإنسانة التي تناسبني وتقدمت للعديد من البنات إلى أن صادفت امرأة أحسست أني أعرفها جيداً وبما أنني في بلاد الغرب بعيداً كان الوقت الذي أقضيه معها قليلاً. لذا فقد فعلت الأشياء التالية قبل أن أتخذ قرار الزواج منها: جلست أمي معها وأخبرتني أنها فتاة رائعة وأنها ستكون مناسبة جداً لي وسألت العديد من الناس عنها فلم أجد أي شخص يتكلم عنها بسوء. وأنا أيضاً جلست معها ووجدتها على درجة كبيرة من الخلق ومثقفة دينياً بدرجة عالية وتستحق أن تكون زوجة صالحة. وبوضوح في النهاية توكلت على الله ودعوت الله أنا وأمي أن نكون على صواب في هذا الاختيار ولقد صليت أيضاً صلاة استخارة لتعينني على أخذ هذا القرار. وبالفعل تزوجتها دون أي مشكلة وحصلت الزوجة بسهولة على تأشيرة لتأتي معي حيث أعيش اعتقدت أن كل شيء على ما يرام. والآن دعني أوضح لك شيء واحد ألا وهو حلم يحلم كل إنسان أن يعيش معه. فقد كان ليس لدي أي مشكلة معها وكان كل عائلتي يحبونها ولكن مشكلتي هي الآتي: لم أستطع في حياتي معها أن أجد أي اهتمام أو شغف جنسي بها فقبل الزواج كنت أنظر إليها باهتمام وشغف أما الآن وبسبب مجهول حتى لم أستطع الاقتراب منها جنسياً فأنا لا أستطيع أن أصف لك إلى أي مدى وصلت درجة الإحباط. وهذا لا يقودني أنا وحدي فقط إلى الجنون بل وهي أيضاً انزعجت كثيراً بهذا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ثم الحمد لله على كل حال
أيها الأخ المسلم إنّ ما وصفته من الحال هو فعلا شاق ومؤلم ولكن لا يملك المسلم إلا أن يرضى بقضاء الله ويواجه ما ينزل به من الصعاب باتّخاذ الأسباب الشرعية.
والذي ننصحك به ما يلي:
- مراجعة طبيبٍ نفسي مسلم تثق به.
- الإستعانة بالرقية الشرعية بحيث ترقي نفسك، أو تطلب من أحد الصالحين أن يرقيك.
- فإن لم يتغيّر الحال فنوصيك بالصّبر وتقوى الله والإلحاح بالدعاء وسيجعل الله لك فرجا ومخرجا.
- فإذا استمر الحال مدة طويلة وحلّ الضرر بالمرأة فقد لا يكون هناك إلا الفراق وسيغن الله كلا من سعته.
- وعليك بحسن الظنّ بالله والتفاؤل، وقد يكون مرور بعض الوقت من أسباب تغيّر الحال.
ونسأل الله أن يفرّج كربتك ويعجّل إعانتك والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10890
هل الفترة الطويلة بين العقد والدخلة مكروهة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الفترة الطويلة بين العقد والدخلة مكروهة شرعاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
ليست مكروهة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عقد على عائشة وهي بنت ست سنين، وبنى بها ولها تسع سنين. والخاطب قد يتعجل أحيانا لشفقته على العقد ويخشى أن يتبدل رأي المرأة أو أهلها فيبادر ولا بأس بذلك شرعا، ولكني أرى أن يكون العقد عند الدخول أو قريبا منه ما أمكن تلافيا للمشكلات التي قد تحدث ; من خلاف يؤدي إلى طلاق أو حدوث وفاة أو غير ذلك.. والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
следующие страницы →