Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10886–10925 · переход к 10891.
стр. 10886
يريد تحديد النسل لفقره
[السُّؤَالُ]
ـ[هل علي أن أتريث ولا أحاول أن يكون لي أطفال, بسبب مخاوفي ألا أوفر للأطفال الذين قد يرزقني الله بهم مناخا إسلاميا في العائلة؟ علي ديون من الماضي وأنا أسددها بالإضافة إلى الفوائد التي عليها. وأنا أظن أنه يجدر بي أن أنتظر على إنجاب الأطفال حتى أتمكن من سداد الديون. فما هو رأيك في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال تعالى: (وما من دابة إلا على الله رزقها) ، وقال تعالى: (وكأين من دابة لاتحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم) ، وقال تعالى: (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)
وقال تعالى: (فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له) .
وقد ذم الله أهل الجاهلية الذين يقتلون أولادهم خشية الفقر ونهى عن صنيعهم، قال تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم) . وأمر الله عباده بالتوكل عليه في جميع الأمور وهو الكافي لمن توكل عليه، قال تعالى: (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) ، وقال تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) .
فعليك أيها الأخ السائل أن تتوكل على مولاك في حصول رزقك ورزق أولادك، ولا يمنعك الخوف من الفقر من طلب الأولاد والتسبب في الإنجاب فإن الله قد تكفل برزق الجميع، وفي ترك الإنجاب خوفا من الفقر مشابهة لأهل الجاهلية. ثم اعلم أيها الأخ الكريم أن الاقتراض بالفائدة هو من الربا الذي توعد الله أهله بأليم العقاب، وهو أحد السبع الموبقات أي المهلكات، قال ﵊: " اجتنبوا السبع الموبقات..... إلى قوله وأكل الربا ". وقال ﵊: " لعن الله آكل الربا وموكله ... " الحديث. وإن أكل الربا من أعظم أسباب الفقر، ومحق البركة كما قال تعالى: (يمحق الله الربا ويربي الصدقات) . وأظنك لا تعرف حكم الاقتراض بالفائدة فاستغفر الله مما مضى، ولا تعد، واصبر وانتظر من ربك الفرج واطلب الرزق من عنده، وتوكل عليه إن الله يحب المتوكلين.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك.
стр. 10887
متعلّقة بمسلم وتريد الزواج منه فهل لا بدّ أن تُسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسيحية أحب شابا مسلما يبلغ من العمر ١٩ سنة. وقد كان لطفا من هذا الشاب أن يقبل الدخول في علاقة معي مع أني غير عذراء. وقد طلب مني أن أوافق على الزواج منه، وأنا أخطط لقبول هذا العرض. فهل يلزمني أن أتحول إلى الإسلام إذا تزوجته، حتى لو لم أكن راغبة في ذلك. وقد تحدثنا عن الأطفال الذين قد نلدهم في المستقبل واتفقنا على أنهم سيكونون مسلمين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم من الضروري جدا بالنسبة لك أن تدخلي في الإسلام وهذا سيحلّ كلّ المشكلات ابتداء من صحة عقد النكاح مرورا بمستقبل الأولاد وتوحيد وجهة تربيتهم وتعليمهم وانتهاء بالفوز في الآخرة والراحة بعد الموت، وما تشعرين به من عدم رغبتك النفسية في هذه الخطوة قد يكون مردّه إلى صعوبة ترك ما ألفتيه من الدّين الذي نشأت عليه، أو كراهية مخالفة أهلك وأقربائك أو الخوف من إيذاء الآخرين وانتقادهم أو خشية فقْد بعض الميزات الدنيوية ولكن كلّ ذلك يسهل التغلّب عليه إذا استعنتِ بالله وعزمت على اتّباع الحقّ فإنّ الإنسان العاقل مستعدّ للتضحية وتحمّل الصّعوبات في سبيل اتّباع الحقّ، لأنّ الحقّ أحقُّ أن يُتّبع وكلّ صعوبة دونه تهون لأنّ النتيجة هي السّعادة في الدنيا والآخرة والفوز بجنّة عرضها السموات والأرض ثمّ إنّ زواجك سيساعدك على معيشة توافق وتآلف مع زوجك - إذا تاب إلى الله من العلاقة المحرمة وصار ذا خلق ودين - وأهله المسلمين، ولن يكون هناك خلاف في الدّين الذي سيتربّى عليه الأولاد ولن يشعروا بأي تناقض في الأسرة التي سيعيشون فيها وسيكونون بمنأى عن العقد النّفسية الناتجة عن اختلاف دين الأبوين وقد حصل عند أحد الناس شعور مشابه للشّعور الذي تشعرين به كما جاء في القصّة التالية التي حدثت على عهد نبي الإسلام ﵇: عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ أَسْلِمْ قَالَ أَجِدُنِي كَارِهًا قَالَ أَسْلِمْ وَإِنْ كُنْتَ كَارِهًا. رواه الإمام أحمد ١١٦١٨ وهو في صحيح الجامع ٩٧٤ فهذا هو الموقف الصّحيح الذي يجب أن يتخذه الإنسان من الدين الحقّ، ولمزيد من المعلومات حول موضوع الزواج هذا نرجو مراجعة السؤال رقم ٣٠٢٥ والسؤال رقم ٢٥٢٧ ونتمنى لكِ كلّ خير ونجاح وفلاح، والسّلام على من اتّبع الهدى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10888
الفرق بين زواج المسلمين والكفار
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلمة جديدة وأريد أن أعرف الفرق بين زواج المسلمين وزواج الكفار؟
هل العريس يلبس البياض؟ هل الزوجان يتبادلان الخواتم؟ هل الرقص جائز؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هناك فروق كثيرة بين زواج المسلمين والكفار فمنها: اشتراط الولي للمرأة يعني يزوجها وليها
واشتراط الشهود وإعلان النكاح وألا تكون المرأة محرمة على الزوج ولا يلزم أن يكون الزواج في المسجد.
وللعريس أن يلبس ما أباح الله له من الألبسة بدون اشتراط لون معين.
ولا يجوز أن يتبادل مع زوجته الخواتم لأنه أمر مخترع في الدين وهو ما يسمى بالدبلة، ويزداد الأمر سوءا إذا لبس الرجل خاتم ذهب، فإن الذهب محرم على الرجال في الإسلام، ويستحب للنساء خاصة الغناء باستعمال آلة الدف دون استعمال أية معازف أخرى.
ولا يجوز اختلاط الرجال بالنساء في الزواج ولا في غيره، ولا جلوس الزوج مع زوجته أمام النساء.
وإذا كانت النساء لوحدهن لا يراهن الرجال فالرقص جائز إلا إن تسبب في إثارة الغرائز وتحريك الشهوة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10889
تزوج فتاة ولا يشعر تجاهها بأي انجذاب
[السُّؤَالُ]
ـ[أود إعطائي النصيحة لمشكلة تراودني في حياتي منذ فترة طويلة. أنا مسلم أطبق تعاليم الإسلام وأنفذ ما جاء به الرسول ﷺ بسعادة وأتبع أوامر الله. ومنذ سنتين قررت أن أكمل نصف ديني وأتزوج وذلك لأن معيشة الإنسان أعزب في الدول الغربية تجعل الفرد أمام كل أنواع الإغراءات. وعلى أي حال فقد ذهبت إلى بلدي حيث شعرت أنني سوف أجد فيها فرصة أكبر لمقابلة الإنسانة التي تناسبني وتقدمت للعديد من البنات إلى أن صادفت امرأة أحسست أني أعرفها جيداً وبما أنني في بلاد الغرب بعيداً كان الوقت الذي أقضيه معها قليلاً. لذا فقد فعلت الأشياء التالية قبل أن أتخذ قرار الزواج منها: جلست أمي معها وأخبرتني أنها فتاة رائعة وأنها ستكون مناسبة جداً لي وسألت العديد من الناس عنها فلم أجد أي شخص يتكلم عنها بسوء. وأنا أيضاً جلست معها ووجدتها على درجة كبيرة من الخلق ومثقفة دينياً بدرجة عالية وتستحق أن تكون زوجة صالحة. وبوضوح في النهاية توكلت على الله ودعوت الله أنا وأمي أن نكون على صواب في هذا الاختيار ولقد صليت أيضاً صلاة استخارة لتعينني على أخذ هذا القرار. وبالفعل تزوجتها دون أي مشكلة وحصلت الزوجة بسهولة على تأشيرة لتأتي معي حيث أعيش اعتقدت أن كل شيء على ما يرام. والآن دعني أوضح لك شيء واحد ألا وهو حلم يحلم كل إنسان أن يعيش معه. فقد كان ليس لدي أي مشكلة معها وكان كل عائلتي يحبونها ولكن مشكلتي هي الآتي: لم أستطع في حياتي معها أن أجد أي اهتمام أو شغف جنسي بها فقبل الزواج كنت أنظر إليها باهتمام وشغف أما الآن وبسبب مجهول حتى لم أستطع الاقتراب منها جنسياً فأنا لا أستطيع أن أصف لك إلى أي مدى وصلت درجة الإحباط. وهذا لا يقودني أنا وحدي فقط إلى الجنون بل وهي أيضاً انزعجت كثيراً بهذا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ثم الحمد لله على كل حال
أيها الأخ المسلم إنّ ما وصفته من الحال هو فعلا شاق ومؤلم ولكن لا يملك المسلم إلا أن يرضى بقضاء الله ويواجه ما ينزل به من الصعاب باتّخاذ الأسباب الشرعية.
والذي ننصحك به ما يلي:
- مراجعة طبيبٍ نفسي مسلم تثق به.
- الإستعانة بالرقية الشرعية بحيث ترقي نفسك، أو تطلب من أحد الصالحين أن يرقيك.
- فإن لم يتغيّر الحال فنوصيك بالصّبر وتقوى الله والإلحاح بالدعاء وسيجعل الله لك فرجا ومخرجا.
- فإذا استمر الحال مدة طويلة وحلّ الضرر بالمرأة فقد لا يكون هناك إلا الفراق وسيغن الله كلا من سعته.
- وعليك بحسن الظنّ بالله والتفاؤل، وقد يكون مرور بعض الوقت من أسباب تغيّر الحال.
ونسأل الله أن يفرّج كربتك ويعجّل إعانتك والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10890
هل الفترة الطويلة بين العقد والدخلة مكروهة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الفترة الطويلة بين العقد والدخلة مكروهة شرعاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
ليست مكروهة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عقد على عائشة وهي بنت ست سنين، وبنى بها ولها تسع سنين. والخاطب قد يتعجل أحيانا لشفقته على العقد ويخشى أن يتبدل رأي المرأة أو أهلها فيبادر ولا بأس بذلك شرعا، ولكني أرى أن يكون العقد عند الدخول أو قريبا منه ما أمكن تلافيا للمشكلات التي قد تحدث ; من خلاف يؤدي إلى طلاق أو حدوث وفاة أو غير ذلك.. والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 10891
هل جماع الزوجة يعدل صلاة سبعين نافلة
[السُّؤَالُ]
ـ[حسب صحيح مسلم فإن الرجل وزوجته يثابا على الجماع، فهل صحيح أن الثواب يعادل أجر ٧٠ صلاة من النافلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا جامع الرجل زوجته فهو مأجور لأنه اتَّبع الحلال وترك الحرام، وهذا ما يؤكده حديثٌ النبي ﷺ :
عن أبي ذر: " أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ قالوا للنبي ﷺ يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون، إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليله صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بُضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدُنا شهوتَه ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر ".
رواه مسلم (١٦٧٤) .
أهل الدثور: أهل الأموال.
يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى:
قوله ﷺ " وفي بُضع أحدكم صدقة ": هو بضم الباء، ويطلق على الجماع، ويطلق على الفرج نفسه.
...وفي هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات، فالجماع يكون عبادة إذا نوى به قضاء حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله تعالى به أو طلب ولد صالح أو إعفاف نفسه أو إعفاف الزوجة ومنعهما جميعا من النظر إلى حرام أو الفكر فيه أو الهم به أو غير ذلك من المقاصد الصالحة قوله قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر. " شرح مسلم " (٧ / ٩٢) .
ثانياً:
أما قولك " أن الثواب يعادل أجر سبعين صلاة من النافلة ":
فلعل السؤال عن ثواب المجامع لزوجته، وقولك هذا لعله جاء من قراءتك في " شرح النووي على صحيح مسلم "، وهو الكلام الذي أوردناه آنفاً حيث أن الشيخ رحمه الله تعالى تحدث في شأن الأمر بالمعروف وأنه واجب ثم تحدث في شأن التسبيح والذكر وأنه سنَّة، ثم بين أن الفريضة تعدل النافلة بسبعين درجة، ثم قال: واستأنسوا فيه بحديث.. ثم قال بعد نهاية هذا الكلام: " قوله ﷺ وفي بُضع أحدكم ": فلعلك ظننتَ أن الحديث الذي استأنسوا به هو حديث " وفي بُضع أحدكم ".
فإذا كان كذلك: فاعلم أن الكلام الأول منفصل عن الذي بعده فقوله: " بحديث " يعني حديثاً ما، ولم يذكره الإمام النووي، ثم لما فرغ من حديثه عن الفرض والنافلة ودرجة كل منهما شرع في بيان قوله " وفي بضع أحدكم "؛ فوقع الوهم بهذا.
هذا ما نظنه، وأما إن أردت أن ثواب الفريضة يعدل سبعين من النافلة: فقد جاء قول النووي وذكر أن في ذلك حديثاً ولم يذكره.
وقد علمنا ما أراده النووي مما أشار إليه، وهو ما يأتي في الفائدة التي وجدناها للحافظ ابن حجر ﵀:
قال الحافظ:
فائدة:
نقل النووي في " زيادات الروضة " عن إمام الحرمين عن بعض العلماء أن ثواب الفريضة يزيد على ثواب النافلة بسبعين درجة، قال النووي: واستأنسوا فيه بحديث. انتهى
والحديث المذكور ذكره الإمام في " نهايته " وهو حديث سلمان مرفوعاً في شهر رمضان " مَن تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومَن أدَّى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة في غيره " انتهى
وهو حديث ضعيف، أخرجه ابن خزيمة، وعلّق القول بصحته.
" التلخيص الحبير " (٣ / ١١٨) .
ومقصوده ﵀ بأنّ ابن خزيمة علّق القول بصحّته يتضّح بالرجوع إلى صحيح ابن خزيمة (٣ / ١٩١) ، حيث بوَّب عليه: باب فضائل شهر رمضان إن صح الخبر. أ. هـ
والحديث: فيه علي بن زيد بن جدعان وهو راو ضعيف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10892
هل يشترط الزواج لدخول الجنة
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أن المسلم إذا لم يتزوج فلن يدخل الجنة فهل هذا صحيح؟ إذا كان صحيحاً فعلى أي أساس؟ أتوقع أن السبب هو التكاثر وتجنب الاتصال الجنسي المحرم وهذا سبب مشترك مع بقية الأديان، ولكنني أريد معرفة النقطة الأخيرة وهي: ألا يمكن للشخص أن يكون تقياً وغير متزوج في نفس الوقت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يشترط الإسلام لدخول الجنة الزواج، ولكن إذا خشي الإنسان على نفسه فعل المحرم فلا بد من الزواج، وإذا لم يتزوج والحالة هذه فهو مخطئ.
وبخصوص الفقرة الثانية فإنه يمكن أن يكون الشخص تقيا وغير متزوج ولكن هذا نادر، والغالب أن من يترك الزواج أحد الرجلين إما أن يكون عاجزا أو عاهرا كما قال عمر بن الخطاب ﵁ لرجل لم يتزوج: ما يمنعك إلا عجز أو فجور.
وعلى كل حال فالإسلام يحث على الزواج ويعتبره من سنن المرسلين، وينهى عن ترك النكاح ولو لأجل الانقطاع للعبادة " ولا رهبانية في الإسلام ". والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10893
تزوجها عرفيا ثم طلقها ثلاثا، هل يجوز أن ينكحها بعد ذلك نكاحا صحيحا دون أن تنكح زوجا غيره ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت زوجتي الثانية زواج عرفي وذلك لكي لا تعلم الزوجة الأولى وتطالب بالطلاق وحدثت مشاكل في خلال فترة زواجنا القصيرة مما نتج عنها الطلاق لثلاث مرات ... وبعد ذلك سمعت في إحدى الفتاوى أن الزواج العرفي حرام، ويعد زنا، فهل معنا ذلك أنه من الممكن أن أتزوج زوجتي الثانية زواج شرعي رسمي دون أن تنكح زوجاً غيري ... أفيدوني أفادكم الله، فالله وحده يعلم مدى المعاناة التي نعانيها الآن حيث إن الحياة مع زوجتي الأولى في طريقها للنهاية وهذا بناءًا على طلبها هي مما يتيح لي الزواج بالثانية زواج شرعي رسمي وإعلانه على كل الدنيا ... فهل الزواج العرفي فعلاً حرام، وغير معترف به؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كنت تقصد "بالزواج العرفي" أنك تزوجت المرأة زواجا شرعيا صحيحا بمهر وشهود وولي للمرأة إلا أنك لم تشهره في الناس، ولم توثقه في المحاكم، وأخفيته على زوجتك الأولى فهو زواج صحيح شرعاً، فيقع الطلاق فيه بلا إشكال، فلا يجوز لك نكاحها بعد أن طلقتها ثلاثا حتى تنكح زوجا غيرك، نكاح رغبة، لا نكاح تحليل، فإن النبي ﷺ لعن المحلل والمحلل له.
ولمزيد الفائدة عن بطلان نكاح التحليل وحرمته ينظر جواب السؤال رقم: (١٠٩٢٤٥) .
وإذا كنت تقصد "بالزواج العرفي" أنك تزوجتها بدون إذن وليها، ولم تخبر أحداً خشية أن تعلم الزوجة الأولى، فقد اختلف العلماء في صحة نكاح المرأة بدون إذن وليها، فذهب إلى صحته الإمام أبو حنيفة ﵀، وذهب جمهور الأئمة إلى عدم صحته، لأدلة كثيرة، منها: قول النبي ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه الترمذي وحسَّنه (١١٠٢) وأبو داود (٢٠٨٣) ابن ماجه (١٨٧٩) من حديث عائشة ﵂، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨٤٠) .
وعلى كلا القولين (قول أبي حنيفة، وقول الجمهور) فما دمت تزوجتها وأنت تعتقد أن النكاح صحيح، فيلزمك أحكام النكاح الصحيح، فيقع طلاقك ويحسب عليك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه إذا اعتقد صحته" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٣٢/٩٩) .
ولا يجوز للرجل إذا طلق ثلاثاً أن يبحث عن صحة النكاح، ويريد إبطاله ليبطل الطلقات الثلاثة التي طلقها، فإن هذا تلاعب بأحكام الله، حيث يحكم بصحة النكاح عندما يكون له هوى في صحته، ويحكم بعدم صحته عندما يكون له هوى في عدم صحته.
وقد سبق عرض طائفة من أقوال العلماء في هذه المسألة في جواب السؤال رقم (١١٦٥٧٥) .
فعلى هذا، لا يحل لك أن تتزوج هذه المرأة حتى تنكح زوجاً غيرك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10894
تزوج أخت زوجته قبل أن يطلق زوجته، فهل أولاده منها أبناء زنا ؟؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوج أبي من خالتي ومن ثم دخلت مستشفي للإمراض العقلية ولا اعلم إذا تم الطلاق بينهم قبل أن يتزوج أمي وأنجبت أمي أربعة أبناء ومن ثم ماتت خالتي. هل اعتبر أنا وإخواني أبناء حرام أو زنا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولا:
من المحرمات المتفق على تحريمها بين العلماء: الجمع بين الأختين في النكاح، لقوله تعالى في تعداد المحرمات من النساء على الرجال: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) [النساء/٢٣]
قال القرطبي: " وأجمعت الأمة على منع جمعهما في عقد واحد من النكاح لهذه الآية ". انتهى من " الجامع لأحكام القرآن " (٥/١١٦) .
وفي فتاوى اللجنة الدائمة (١٨ / ٢٣٥) : " الجمع بين الأختين في عقد نكاح محرم بالنصوص الصريحة من الكتاب والسنة، سواء كانتا أختين شقيقتين، أو من أب، أو أم، وسواء كانتا أختين من نسب أو رضاع، حرتين أو أمتين، أو حرة وأمة، وقد أجمع على ذلك أهل العلم من الصحابة ﵃ والتابعين وسائر السلف، وقد حكى ابن المنذر الإجماع على القول به ". انتهى.
وبناء على ذلك:
فإن كان والدك قد تزوج أمك بعد أن طلق خالتك وانتهت عدتها، فلا إشكال في ذلك.
وأما إن تزوجها قبل أن يطلق خالتك، أو قبل انتهاء عدتها، فزواجه باطل، ويلزمه أن يفارقها، ولا يحل لها أن تمكنه من نفسها.
فإذا انتهت عدتها بعد ذلك، جاز له أن يتزوجها بعقد جديد ومهر جديد.
ثانياً:
هذا النكاح وإن كان باطلا، إلا أن النسب يثبت به، ولا يعد أبناؤه من هذا الزواج الباطل أبناء زنى، نظرا لوجود شبهة عقد النكاح، وربما كان يظن أن المفارقة الحسية لزوجته الأولى، بانتقالها إلى المستشفى تبيح له الزواج من أختها.
قال ابن قدامة المقدسي عمن تزوج أختين: " وإن ولدت منه إحداهما، أو هما جميعاً، فالنسب لاحق به؛ لأنه إما من نكاح صحيح، أو نكاح فاسد، وكلاهما يلحق النسب فيه ". انتهى " المغني " (٦/٥٨٢) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ومن نكح امرأة نكاحاً فاسداً متفقاً على فساده، أو مختلفاً في فساده، ووطئها يعتقدها زوجته: فإن ولده منها يلحقه نسبه، ويتوارثان، باتفاق المسلمين ". انتهى. "مجموع الفتاوى" (٣٤/١٤) مختصرا.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجل تزوج بامرأة، ثم جمع معها بنت أختها؟
فأجاب رحمه الله تعالى:
" زواجهم هذا غير صحيح؛ بل هو باطل، والواجب أن يفرق بينه وبين هذه الزوجة الأخيرة ... فالواجب التفريق بين هذا الرجل وبين المرأة التي عقد عليها هذا العقد المحرم، ولا يثبت بهذا العقد شيء من أحكام النكاح؛ اللهم إلا أن تأتي بأولاد منه في حال الجهل: فإن هؤلاء الأولاد يلحق نسبهم بأبيهم فيكونون أولاداً لأبيهم وأمهم ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10895
اشترط عليها أن ترعى والده ثم تزوج عليها فطالبته بسكن منفرد وتقسيم العمل مع ضرتها
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوَّج السائل من امرأة بعد أن حكى لها وضع والده الذي يعاني من المرض، ويحتاج إلى من يعتني به، فوافقت، ويريد الآن أن يتزوج بالثانية، ولكن الأولى قالت: إذا تزوجتَ بالثانية: فسيكون من حقي أن أطالب ببيت منفرد، ونتقاسم رعاية والدك بيننا، فما رأيكم بذلك؟ يقول السائل: كيف تطالب بهذا الأمر مع أنه اشترط عليها من البداية العناية بوالده، بل إنه ما تزوجها إلا لهذا الغرض، لا غير؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أوجب الله تعالى الوفاء بالعقود، والعهود، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١.
وأولى العقود أن يُوفى بها: عقود الزواج، وسواء كان ذلك الوفاء من قبَل الزوج، أو الزوجة.
فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) رواه البخاري (٢٥٧٢) ومسلم (١٤١٨) .
وعليه: فالواجب على الزوجة الوفاء بالشرط الذي اشترطه زوجُها عليها، وهو خدمة ورعاية والده، وليس للزوجة – فيما يظهر لنا – أن تطالبه بتقسيم هذا العمل بينها وبين ضرتها؛ لعدم اشتراطها ذلك في العقد، مع علمها بإباحة الله تعالى له التزوج بغيرها، كما أنها لم تشترط عليه أن لا يتزوج عليها.
وأما المطالبة بسكنٍ منفردٍ: فإنَّ لها الحق فيه إلا أن يكون الاشتراط عليها قبل العقد أن ترعى والده في بيته، وأنه لا سكن لها مستقل عن والده، فيجب عليها – حينئذٍ – الوفاء بالشرطين – السكن، والرعاية – وليس لها المطالبة بسكنٍ منفرد، ولا بتقسيم العمل بينها وبين ضرتها، إلا أن يفعل ذلك الزوج من تلقاء نفسه.
وإذا لم تحتمل الزوجة وضعها الجديد: فلها طلب " الخلع "، فتتنازل عن مهرها لزوجها، ويطلقها.
وينظر تفصيل الخلع في جواب السؤال رقم: (٢٦٢٤٧) .
وإننا ننصح الزوج أن يكون حكيماً في تصرفه، وأن يتقي الله في زوجته الأولى، فقد قبلت به زوجاً، وقبلت بخدمة والده المريض، فليس من مكافأتها أن يأتي لها بضرة لا تشاركها عملها، وتتميز عنها بميزات تسبب له قلقاً في حياته، وتنكد عليه معيشته.
ولسنا بالذي نمنع ما أباح الله تعالى من التعدد، لكننا نعلم أنَّ مِن حسن أخلاق المرء: مكافأة من أحسن إليه، بالكلمة، والفعل، ولا نرى أن إصرار الزوج على عدم مشاركة زوجته الثانية لرعاية والده: من حسن مكافأة زوجته الأولى، وكان الأجدر به أن يشترط على الثانية ما اشترطه على الأولى، وبذلك يكون منصفاً، وحكيماً.
وبكل حال:
نرى أن على الزوجة الالتزام بشرط النكاح الذي اشتُرط عليها، ولها حق طلب الخلع إن كانت تخشى عدم الوفاء بالشرط، أو عدم الوفاء بحقوق الزوج، ونرى أن على الزوج أن يحسن التصرف ليَخرج من هذا الأمر، وذلك باشتراطه على الثانية مثل ما اشترطه على الأولى - من رعاية والده -، وإذا كان العقد قد تمَّ دون ذلك: فعليه أن يتلطف معها في الطلب أن تخدم والده، وترعى أموره بالمشاركة مع زوجته الأولى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10896
زوجها أهلها بغير رضاها ثم حصلت على طلاق مدني في الغرب
[السُّؤَالُ]
ـ[كان عمري ١٦ سنة عندما زوجني أهلي غصبا عني، وأنا لا أريد الشخص، وعند الشيخ لم أتكلم بكلمة، مع العلم لست موافقة. وقال الشيخ يجب أن تكون في سن ١٨، ثم أهلي زوروا الأوراق وكبروني ٢ سنة، وتزوجت في المحكمة، وسافر الزوج إلى أوروبا، وبعد ٣ سنة جاء للزواج، صار العرس وسافر، ولم يدخل علي، أنا لن أعطيه المجال. وبعد ٦ شهور سافرت إلى أوروبا إلى بيته وطلبت الطلاق منه، لم يطلقني، وذهبت إلى المحكمة، وطلبت الطلاق في أوروبا، وطلقوني وهو وقع على الطلاق بأنه لا يريدني، وأنا بعيدة عنه سنة وثلاثة شهور. هل أنا مطلقة في الإسلام، لأن الطلاق هنا فقط في المحكمة أو البلدية، لا يعترفون بزواج الإسلام في هذا البلد. مع العلم أنه يسكر، ويسب الدين. ساعدوني لو سمحتم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز إجبار المرأة على الزواج ممن لا تريد؛ لقول النبي ﷺ : (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) رواه مسلم (١٤٢١) .
وقوله: (لا تُنْكَح الأيم حتى تُسْتَأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت) رواه البخاري (٤٨٤٣) ومسلم (١٤١٩) .
فإن زُوجت بغير رضاها فالنكاح لا يصح، ويجب النظر في ذلك من قبل المحكمة الشرعية.
وينظر: سؤال رقم (١١٢٧٩٦) .
وفي البلاد التي لا توجد فيها محاكم شرعية، يُرجع إلى أهل العلم في المراكز الإسلامية، فإذا حكموا بفسخ النكاح، جاز الرجوع بعد ذلك إلى المحكمة الوضعية لتوثيق الطلاق.
وأما حكم المحكمة الوضعية ابتداء فلا قيمة له، إلا أن تكون المرأة مستحقة للطلاق، وقد تلفظ الزوج بالطلاق، فيقع الطلاق لتلفظه به، لا لحكم المحكمة.
وقد سبق بيان ذلك مفصلا في جواب السؤال رقم (١٢٧١٧٩) .
ثانيا:
إذا صدر من الزوج ما يوجب الردة عن الإسلام، كسب الدين، أو ترك الصلاة على الراجح، فإن كان قبل الدخول بالزوجة: انفسخ النكاح في الحال.
وإن كان بعد الدخول، توقف الأمر على توبته قبل انتهاء العدة، فإن تاب فالزوجية قائمة، وإن انقضت العدة ولم يتب انفسخ النكاح شرعا، ويمكن الاعتماد حينئذ على وثيقة الطلاق الصدارة من المحكمة الوضعية باعتبارها مستندا يثبت الفرقة بين الزوجين.
وإن كان يتوب ثم يعود، كأن يسب الدين ثم يستغفر ثم يعود، فللمرأة أن ترفع أمرها للمحكمة الشرعية لتطلب الطلاق.
فإن لم توجد فللمركز الإسلامي كما سبق.
وأما أن الشيخ كان قد أخبر أهلك بأن السن يجب أن يكون (١٨) سنة، فهذه شرط باطل، ليس له أصل في شرع الله، وأنما صات تشترطه بعض الأنظمة الوضعية في البلاد الإسلامية، تبعا للغرب، وخضوعا لرغباتهم وضغوطهم أحيانا، وهو جزء من مخطط إفساد المجتمعات الإسلامية، ليصير وضع المرأة فيه على ما هو عليه في بلاد الكفار.
ثم ننبهك أخيرا، إلى أنه ـ في حال انفصالك عن هذا الزوج ـ يجب عليك أن تعودي إلى بلدك، إن كنت تعيشين هناك بعيدا عن أسرتك، وليس معك محرم يرافقك.
ونسأل الله تعالى أن ييسر أمرك ويعينك على طاعته ومرضاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10897
ليس لها ولي وخاطبها في مدينة أخرى فكيف يتم النكاح
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف لي أن أتزوج فتاة ليس لها ولي كما أنها لا يمكنها الحضور في المسجد لأننا نعيش بعيدا جدا عن بعضنا البعض؟ هل يمكنني أن آخذ معي ورقة تقول بأنها ترغب في الزواج مني إذا ما كان الإمام سيكون وليها؟ مع العلم أن الإمام لم يرها من قبل ولا أظنه سيراها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا لم يكن للفتاة ولي، زوّجها القاضي الشرعي فإن لم يوجد زَوَّجها رجل ذو مكانة من المسلمين كإمام الجامع أو المركز الإسلامي، أو عالم مشهور، فإن لم يوجد زوّجها رجل من المسلمين. وينظر جواب السؤال رقم (٤٨٩٩٢) .
ويشترط لصحة النكاح شهادة شاهدين من المسلمين، يشهدان على حصول الإيجاب الصادر من الولي، والقبول الصادر من الزوج؛ لقول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٧٥٥٧) .
وإذا كنت في بلد والفتاة في بلد، وليس لها ولي كما ذكرت، فإن السبيل إلى عقد النكاح أن يكون وليها من أهل مدينتها، إمام المسجد أو المركز كما سبق، فيقف على رغبتها في النكاح ورضاها بك. ثم يوكل شخصا ينوب عنه في مدينتك، يُجري معك العقد، أو يتم العقد بينك وبينه عن طريق الهاتف أو برامج المحادثة على الإنترنت في حضور شاهدين عندك أو عنده، يسمعان إيجابه وقبولك.
وإجراء النكاح عبر الهاتف، الراجح جوازه عند أمن التلاعب.
وقد توجهنا بالسؤال التالي للشيخ ابن باز ﵀:
" أريد أن أعقد على فتاة وأبوها في بلد آخر ولا أستطيع الآن أن أسافر إليه لنجتمع جميعا لإجراء العقد وذلك لظروف مالية أو غيرها وأنا في بلاد الغربة فهل يجوز أن أتّصل بأبيها ويقول لي: زوجتك ابنتي فلانة، وأقول: قبلت والفتاة راضية، وهناك شاهدان مسلمان يسمعان كلامي وكلامه بمكبر الصوت عبر الهاتف؟ وهل يعتبر هذا عقد نكاح شرعي؟
فأجاب بأنّ ما ذُكر إذا كان صحيحا (ولم يكن فيه تلاعب) فإنه يحصل به المقصود من شروط عقد النّكاح الشّرعي ويصحّ العقد.
وينظر جواب السؤال رقم (٢٢٠١) ، ورقم (٤٨٩٩٢) .
ولله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10898
لا يحق للجد تزويج حفيدته دون علم أبيها
[السُّؤَالُ]
ـ[فتاة سافر والدها إلى بلد آخر، وبعد سفره زوجها جدها لأبيها وهي كارهة ولم يخبر والدها , وزعم الجد أن الأب موافق وتم الزواج , وعندما علم والدها رفض الزواج وعزم على تطليقها , ثم بعد عودته تراجع وأقرت الفتاة ذلك الزواج، لكن بعد فترة طويلة من البناء بها , فهل يصح هذا العقد؟ وما حكم الفترة التي كانت رافضة فيها الزواج , وهل يحق لجدها تزويجها دون علم أبيها؟ وماذا عليهم الآن وقد مر على هذا الزواج سنوات عديدة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من شروط النكاح التي لا يصح إلا بها: رضا الزوجين؛ فلا يجوز للأب ولا لغيره من الأولياء أن يزوِّج البالغة العاقلة الرشيدة إلا بإذنها، لقول النبي ﷺ : (الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا) رواه مسلم (١٤٢١) .
وعن خنساء بنت خذام الأنصارية: أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه. رواه البخاري (٥١٣٩) .
فإذا تم العقد بدون رضا المرأة فهو غير صحيح.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
"من شروط صحة النكاح: رضا الزوجين، فإن لم يرضيا أو أحدهما لم يصح" انتهى.
"فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ" (١٠/٦٤) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "القول الراجح في هذه المسألة: أنه لا يحل للأب ولا لغيره أن يجبر المرأة على التزوج بمن لا تريد وإن كان كفؤاً.
وعلى هذا؛ فيكون إجبار الرجل ابنته على أن تتزوج بشخص لا تريد الزواج منه يكون محرماً، والمحرم لا يكون صحيحاً نافذاً، وعلى هذا القول الراجح يكون تزويج الوالد ابنته بمن لا تريد تزويجاً فاسداً، والعقد فاسد" انتهى باختصار.
"فتاوى نور على الدرب" (١٠/١٢٩) .
ويشترط لصحة النكاح أيضاً: أن يعقده الولي أو وكيله؛ لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) من حديث أبي موسى، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٨١٨) .
وأبو المرأة هو أول الأولياء وأولاهم، فلا يجوز لأحد أن يزوج امرأة وأبوها موجود إلا بإذنه، وانظر جواب السؤال رقم: (٤٥٥١٣) .
فإن زَوَّجها أحدٌ ـ الجد أو غيره ـ بدون رضا الأب أو بدون علمه فالنكاح غير صحيح، لأنه تم بدون رضا الولي.
انظر: " الموسوعة الفقهية" (٣٣/٩٠) (٤١/٢٨٣) ، "المغني" (٧/٢١) .
وعلى هذا؛
فالنكاح الذي تم غير صحيح لسببين: عدم رضا الزوجة، ولأنه تم بلا ولي.
فالذي عليهم الآن وقد رضي الولي والمرأة، أن يعيدا العقد مرة أخرى، فيقول والدها للزوج: زوجتك ابنتي. ويقول الزوج: قبلت، ويكون ذلك بحضور شاهدين، فبهذا يتم تصحيح الوضع الخاطئ، ويكون لها مهرها على هذا العقد الثاني الصحيح، ولهما أن يتفقا على المهر، أي شيء كان، مهما كان قليلا، مادامت المرأة راضية بذلك.
وأما المدة التي سبقت، فنرجو أن يعفو الله عنهم، وإن كانوا رزقوا بأولاد فهم أولاد شرعيون، لأنهم كانوا يظنون صحة العقد.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10899
عقد عليها وهي حامل من الزنى ويرفض الآن تجديد العقد
[السُّؤَالُ]
ـ[إنني في حاجة لمساعدتك إن شاء الله. لقد زنيت مع رجل مسلم قبل أن اعتنق الإسلام ونتج عن ذلك حمل. وقد نطقت بالشهادتين وفي اليوم التالي وبينما أنا في الشهر السادس من الحمل تزوجنا. لقد رأيت في موقعكم في السؤال رقم ٩٨٤٨ أن هذا الزواج باطل. إن مشكلتي هي أن زوجي يرفض قبول بطلان الزواج ولن يقوم بكتابة عقد الزواج مرة أخري حيث انه يقول انه لا يوجد دليل علي ذلك من الكتاب أو السنة (وأنا لست على علم يكفي لمجادلته) . فهل أصبح آثمة إذا تركت البيت ورفضت الرجوع إذا لم يعترف ببطلان الزواج؟ أم هل آثم إذا بقيت معه؟ أرجو النصيحة لأن هذا الأمر يقلقني بشدة فأنا لا أريد أن أرتكب نفس الخطأ مرة أخرى حيث إنني تبت عن أفعالي السابقة وندمت عليها بشدة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
المذكور في موقعنا هو عدم صحة زواج الزاني من الزانية قبل التوبة وقبل استبراء الرحم، والمسألة محل خلاف بين الفقهاء، وما اعتمدناه هو مذهب الإمام أحمد ﵀ وهو الذي يشهد له الدليل، وينظر في ذلك جواب السؤال رقم (٨٥٣٣٥) .
ومن الفقهاء من يصحح العقد قبل التوبة، ومنهم من يصححه مع وجود الحمل، إذا كان الحمل منه.
وأنت قد مَنَّ الله عليك بالإسلام، والإسلام يهدم ما قبله من الزنى وغيره، فقد تحقق لك شرط التوبة، قال الله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) الأنفال/٣٨.
وقد ذهب الحنفية والشافعية إلى جواز العقد على الحامل من الزنا ووطئها بعد العقد إن كان الزنى منه.
وينظر: "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٢٩/٣٣٨) ، "حاشية ابن عابدين" (٣/٤٩) .
ولا شك أن الأحوط هو تجديد عقد النكاح، خروجا من الخلاف، فإن كان زوجك قد استفتى من يقول بصحة النكاح، أو كان مقلدا للحنفية أو الشافعية، فلا يلزمه تجديد العقد، ولا تأثمين حينئذ بالبقاء معه، نظراُ لأن المسألة من المسائل الاجتهادية، التي اختلف فيها العلماء.
وتجديد العقد لا يحتاج إلى كتابة، وإنما يتم بين الزوج والولي المسلم إن وجد، مع حضور شاهدين، وإن لم يوجد ولي مسلم، زَوَّجك إمامُ المركز الإسلامي، ويكون هو وليك في عقد النكاح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10900
حكم شهادة من لا يصلي على عقد النكاح
[السُّؤَالُ]
ـ[عقدت على زوجتي، ولكن كان أحد الشاهدين على العقد تاركا للصلاة - قد يترك الجمعة أيضا -، كما أن أبا زوجتي لا أعلم هل يصلي أم لا، ولكنه يصلي الجمع ويصوم، وكان الولي في العقد، فهل العقد صحيح؟ وهل علي أن أسأل أبا زوجتي عن صلاته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يشترط لصحة النكاح: شهادة عدلين من المسلمين؛ لقول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٧٥٥٧) .
قال ابن قدامة ﵀: " لا ينعقد النكاح إلا بشهادة مسلمين , سواء كان الزوجان مسلمين , أو الزوج وحده. نص عليه أحمد. وهو قول الشافعي.... لقوله ﵇: (لا نكاح إلا بولي , وشاهدي عدل) " انتهى من "المغني" (٧/٧) بتصرف.
ثانياً:
تارك الصلاة المقر بوجوبها فاسق في مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية، وكافر في مذهب أحمد وجمهور السلف من الصحابة والتابعين، وهو القول الذي تدل عليه الأدلة، وينظر جواب السؤال رقم (٥٢٠٨) ورقم (٨٣١٦٥) .
وعليه؛ فلا تصح شهادته على النكاح لأنه ليس بعدل، سواء قيل بكفره أو بفسقه.
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: رجل مسلم ملتزم بدينه، محافظ على الصلوات الخمس، تزوج من امرأة مسلمة، فكان أحد الشاهدين على عقد النكاح رجل لا يصلي، وربما وقع في الكبائر كشرب الخمر، فهل عقد النكاح في مثل هذه الحالة صحيح من الناحية الشرعية؟ علما بأنه قد حضر لكتابة العقد عدد كبير من الرجال المسلمين المصلين، وشهدوا بأنفسهم إجراءات الصك للزواج، فما حكم ما وقع بين الزوجين من النكاح، وهل يلزم أن نعيد كتابة العقد؟
فأجاب: "إذا كان عند العقد عند قول الولي: زوجتك، وعند قول الزوج: قبلت، لم يحضرهما إلا شاهدان أحدهما لا يصلي، فيعاد العقد؛ لأنه ليس بعدل؛ لأن العقد لا بد فيه من شاهدي عدل مع الولي، فإذا كان عند إجراء العقد، حين قال الولي: زوجتك، وحين قال الزوج: قبلت، لم يحضرهما إلا شاهدان، أحدهما فاجر معروف الفجور، أو كافر كتارك الصلاة، فإنه يجدد العقد " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٠/٤٥) .
وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: شخص أراد الزواج، ولما جاء عند كتابة العقد أتى بشاهدين، ولكن تبين له أن أحدهما لا يصلي، فما حكم العقد؟
فأجاب: عقد غير صحيح؛ لأن الذي لا يصلي لا تصح شهادته، والنبي ﷺ يقول: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) ، يشترط بالشاهد أن يكون عدلاً، والذي لا يصلي ليس عدلاً، وليس مسلما فلا تصح شهادته " انتهى من "موقع الشيخ الفوزان".
ثالثاً:
إذا تم إشهار النكاح وعلم به الجمع من الناس، فإن هذا يغني عن حصول الشهادة الخاصة عند جمع من أهل العلم.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وقال بعض العلماء: إنه يشترط إما الإشهاد، وإما الإعلان، أي الإظهار والتبيين، وأنه إذا وجد الإعلان كفى؛ لأنه أبلغ في اشتهار النكاح، وأبلغ في الأمن من اشتباهه بالزنا؛ لأن عدم الإشهاد فيه محظور، وهو أنه قد يزني بامرأة ثم يدعي أنه قد تزوجها وليس الأمر كذلك، فاشتراط الإشهاد لهذا السبب، لكن إذا وجد الإعلان انتفى هذا المحظور من باب أولى، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، بل قال: إن وجود الإشهاد بدون إعلان في النكاح في صحته نظر؛ لأن النبي ﵊ أمر بإعلان النكاح، وقال: (أعلنوا النكاح) ، ولأن نكاح السر يخشى من المفسدة حتى ولو بالشهود؛ لأن الواحد يستطيع أن يزني والعياذ بالله بامرأة، ثم يقول: تزوجتها، ويأتي بشاهدي زور على ذلك ".
ثم قال: " فالأحوال أربعة:
الأول: أن يكون إشهاد وإعلان، وهذا لا شك في صحته ولا أحد يقول بعدم الصحة.
الثانية: أن يكون إشهاد بلا إعلان، ففي صحته نظر؛ لأنه مخالف للأمر: (أعلنوا النكاح) .
الثالثة: أن يكون إعلان بلا إشهاد، وهذا على القول الراجح جائز وصحيح.
الرابعة: ألا يكون إشهاد ولا إعلان، فهذا لا يصح النكاح؛ لأنه فات الإعلان وفات الإشهاد " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/٩٥) .
وينظر: الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية، ص ١٧٧.
وعلى هذا القول، فنكاحك صحيح إن حصل الإعلان والإشهار؛ لأن الإعلان كافٍ إن شاء الله، مع التنبيه على أن الشاهد لا ينحصر فيمن وقّع على العقد، بل كل رجل حضر العقد من كاتبٍ وقريبٍ، كأبيك وغيره، فهو شاهد عليه، إن كان صالحا للشهادة.
وبصحة شهادة والد الزوج قال الشافعية وأحمد في رواية. وينظر: حاشية البجيرمي (٣/٣٩٦) ، والإنصاف (٨/١٠٥) .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١٢٤٦٧٨) .
رابعاً:
ينبغي إحسان الظن بالمسلم وحمله على السلامة ما أمكن، وقد ذكرت أن والد الفتاة يصلي الجمعة ويصوم، وأنك لا تعلم هل يصلي الصلوات الخمس أم لا، فإن لم يكن عندك ما يفيد عدم صلاته، فالأصل أنه من أهل الصلاة، وبذلك تصح ولايته في النكاح، وليس عليك أن تسأله عن صلاته، ولا ينبغي ذلك؛ لما فيه من إساءة الظن، وإثارة الشحناء والبغضاء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10901
في بلاده يعقد النكاح بلا ولي فهل يلزمه تجديد العقد
[السُّؤَالُ]
ـ[ي بحضور ولي المرأة أثناء عقد الزواج وقد قمت بقراءة جميع الفتاوى الخاصة بالولي على هذا الموقع، ولاشك أن ولي المرأة هو من يمنح "الإيجاب" فى عقد الزواج لأن النساء فى الإسلام لا يمكنهن تزويج أنفسهن. وأريد أن أسأل وفقاً للشريعة إذا لم يكن هناك ولي للمرأة أثناء عقد الزواج، فهل يعد الزواج باطلاً؟ وأنا الآن أرغب فى إخباركم بكيفية الزواج ببلدنا (أوزبكستان) ، وكيف كان في حالتي: يحضر عقد الزواج الإمام والعروس والعريس وشاهدان، ويقوم الإمام أولاً بإلقاء خطبة بأن يقوم بقراءة بعض آيات من القرآن وبعض الأدعية، ثم يسأل المرأة: "جميلة بنت حسين هل تقبلين الزواج بعبد الله بن عبد الرحمن؟ " فتقول "نعم" (مع ملاحظة أنها لا تقول "أزوجك نفسى يا عبد الله بن عبد الرحمن" وأعني أن الإمام سألها كما لو كان الولي يطلب موافقتها، لأنه عند عدم وجود ولي مناسب فإن إمام المسجد يمكن أن يكون وليها أيضاً) . ثم يسأل العريس: "يا عبد الله بن عبد الرحمن هل تقبل بجميلة بنت حسين زوجة لك؟ " فيقول: "أقبل". وكما قلت لكم فقد كان هناك شاهدان وهذا هو ما حدث في حالتي. لقد كانت المشكلة لدينا في المصدر: حيث يتبع الناس هنا المذهب الحنفي وكتب الفقه المنشورة هنا هي على المذهب الحنفي. وقد عرفت مؤخراً كما فى الحديث الصحيح أن ولي العروس هو من يزوجها. وقد سألت الشيخ الذي هو أكثر معرفة بأحكام الإسلام ببلدنا عن الدليل الذى يجيز عدم حضور الولي، وكانت إجابته:" إذا كان الإسلام يجيز للمرأة حق الملكية كأن تقوم بنفسها بعقد معاملات مالية، فكيف لا يجيز لها حق ملكية نفسها بأن تزوج نفسها". فما الذى يجب فعله فى هذه الحالة؟ فأخبرونا ماذا نفعل، وما هو مصير زواجي؟ هل يجب علينا أن نعيد الزواج؟ أدعوا الله الذى أتم هذا الدين بواسطة نبيه محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله وسلم بحيث جعل الدين لا يحتاج إلى أية إضافات أو تعديلات؛ أن يهديكم للإجابة التي ترضيه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
دلت الأدلة الصحيحة على اشتراط الولي لصحة النكاح، كقوله ﷺ : (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله ﷺ : (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٧٥٥٧) .
وقوله ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٧٠٩) .
وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة.
وذهب الحنفية إلى صحة النكاح بلا ولي، واستدلوا على ذلك بأدلة ضعيفة لا تقاوم أدلة الجمهور.
قال ابن قدامة ﵀: " وقال أبو حنيفة: لها أن تزوج نفسها وغيرها , وتوكل في النكاح ; لأن الله تعالى قال: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) أضاف النكاح إليهن , ونهى عن منعهن منه , ولأنه خالص حقها , وهي من أهل المباشرة , فصح منها , كبيع أمتها , ولأنها إذا ملكت بيع أمتها , وهو تصرف في رقبتها وسائر منافعها , ففي النكاح الذي هو عقد على بعض منافعها أولى ".
وذكر أدلة الجمهور ثم أجاب عن دليل الحنفية بقوله:
" وأما الآية , فإنَّ عَضْلها الامتناعُ من تزويجها , وهذا يدل على أن نكاحها إلى الولي. ويدل عليه: أنها نزلت في شأن معقل بن يسار , حين امتنع من تزويج أخته , فدعاه النبي ﷺ فَزَوَّجها. وأضافه إليها لأنها محل له " انتهى من "المغني" (٧/٦) .
وينظر: "الموسوعة الكويتية" (٤١/٢٤٨) .
ويجاب عما ذكروه من القياس، بأنه قياس في مقابل النص، فلا يصح، وهذا يسميه العلماء: قياس فاسد الاعتبار.
ومن القواعد المقررة عند أهل العلم: "أنه لا اجتهاد مع النص".
ثانياً:
نظراً لأن المسألة اجتهادية، واختلف فيها الأئمة، فإنه إذا كان أهل بلد يعتمدون المذهب الحنفي كبلادكم وبلاد الهند وباكستان وغيرها، فيصححون النكاح بلا ولي، ويتناكحون على هذا، فإنهم يقرّون على أنكحتهم، ولا يطالبون بفسخها.
قال ابن قدامة ﵀ في الموضع السابق: " فإن حَكَمَ بصحة هذا العقد حاكمٌ , أو كان المتولي لعقده حاكماً , لم يجز نقضه" انتهى.
وعليه؛ فلا يلزمك إعادة عقد النكاح، وينبغي أن تنصح لإخوانك وأقاربك وأن تبين لهم أهمية وجود الولي في النكاح، وأن إجراءه للعقد هو الأولى والأكمل، وفي ذلك خروج من الخلاف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10902
شك بعد عقد النكاح بيومين أنه كان شارد الذهن وقت ترديد الصيغة
[السُّؤَالُ]
ـ[بعد عقد زواجي بيومين تقريباً جاءني خاطر أني كنت شارد الذهن وقت ترديد الصيغة، فأنا لم أكن أعلم تفصيلها (الإيجاب والقبول) ، ولكن كنت أعلم أنها ضرورية لإتمام العقد (الإشهار) ، فهل يؤثر ذلك على العقد (هل تحقق المراد منها) ؟ . وأخيراً - لمجرد العلم - لماذا لا يكفي التوقيع على العقد الكتابي عن الصيغة , ألا يعتبر توقيع كل من العاقدين إيجاباً وقبولاً؟ وكذلك توقيع الشهود؟ علاوة على الإشهار الذي يمكن أن يحل محل الإشهاد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الإيجاب والقبول من أركان العقود التي لا تصح إلا بها، وذلك لدلالتها على رضى المتعاقدين.
ويتساهل العلماء في عقود البيع والإجارة ونحوها فيصححون العقد بالإيجاب والقبول الفعلي، كالتوقيع على العقد، أو إعطاء البائع الثمن وأخذ السلعة، من غير تلفظ.
أما في النكاح فلابد من اللفظ، وذلك احتياطاً لشأن النكاح، فإنه أخطر وأهم من البيع، وحتى يتمكن الشاهد من الشهادة على شيء واضح وصريح، ليس فيه احتمال أو غموض.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء عن: نكاح جرى كتابته وتم التوقيع عليه من الزوج والزوجة ووليها والشهود، ولكن لم يتم إيجاب وقبول باللفظ؟
فأجابوا:
"الواجب إعادة العقد المذكور؛ لأنه لا يجزئ في عقد النكاح مجرد التوقيع على العقد المكتوب، فلا بد من لفظ يصدر من الولي بالإيجاب، ولفظ يصدر من الزوج بالقبول بأي لفظ تعارفاً عليه، وما مضى يعتبر نكاحاً باطلاً، وعلى الجميع التوبة إلى الله من ذلك " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨ / ٨٥-٨٦) .
وأما الاكتفاء بالإعلان عن الشهادة، فهذا قول قوي، وهو مذهب الإمام مالك، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، ورجحه الشيخ ابن عثيمين ﵏.
وانظر جواب السؤال رقم (١٢٤٦٧٨) .
والأحوط هو الجمع بينهما: الشهادة والإعلان.
ثانياً:
أما قولك: جاءني خاطر أني كنت شارد الذهن وقت ترديد الصيغة.
فهذا من وسوسة الشيطان، ليوقعك في الشك والحيرة والاضطراب، وليس عقد النكاح مما يطلب فيه الخشوع وحضور القلب، حتى يؤثر عليه شرود الذهن، فما دمت تعرف أن هذا الإيجاب والقبول ضروري لإتمام العقد، وقد حصل ذلك، فالعقد صحيح، ولا تلتفت إلى هذه الوسوسة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10903
زنيا ثم تزوجا ولا يذكران هل تابا قبل العقد أم لا فهل يلزمها تجديده ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوجة ولكني وزوجي وقعنا في فاحشة الزنا وبعدما قرأت جوابكم لسؤال (آثار الزواج المترتب على علاقة غير شرعية) فقد بدا الوسواس يدور بي وزوجي لأننا لا نتذكر متى تبنا عن هذه المعصية ولا أتذكر إن حضت قبل عقد الزواج، كل ما أعلمه أنني لم أحمل، نحن نادمون أشد الندم، ولا ندري ما نفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للزاني أن ينكح الزانية إلا بعد التوبة؛ لقوله تعالى: (الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) النور/ ٣.
فإن كنتما قد تبتما إلى الله تعالى قبل الزواج، فنكاحكما صحيح، وأما إن تم عقد النكاح قبل التوبة، فهذا مما اختلف فيه الفقهاء:
فالجمهور على صحة نكاح الزاني والزانية، ولو لم يتوبا.
وذهب الحنابلة إلى أنه لا يصح نكاح الزانية حتى تتوب، ولم يشترطوا توبة الزاني لصحة النكاح. "الإنصاف" (٨/١٣٢) ، "كشاف القناع" (٥/٨٣) .
وعلى هذا القول، فإذا كنتِ قد تبت قبل العقد، فالنكاح صحيح، وإلا فالأحوط تجديد العقد.
والتوبة تحصل بالندم والعزم على عدم العودة إلى المعصية، فإذا كنت ندمت على الوقوع في الحرام وعزمت على تركه، وأقبلت على الزواج، فهذه توبة منك.
وأما الاستبراء أو العدة، فهو مما اختُلف فيه أيضا، والحنفية والشافعية على أنه لا يلزم ذلك.
والذي ننصح به أنه إن أمكنكما تجديد العقد دون إخبار الولي بحقيقة الأمر، فهذا هو الأحوط.
وصفة العقد: أن يقول وليك لزوجك في حضور شاهدين: زوجتك ابنتي أو أختي فلانة، ويقول زوجك: قبلت.
فإن لم يمكن تجديد العقد إلا بالإخبار عن العلاقة المحرمة، فنرجو ألا يلزمكم ذلك، وأنتم على نكاحكما، بناء على قول الجمهور في صحة هذا النكاح.
ونسأل الله تعالى أن يصلح حالكما ويتقبل توبتكما.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10904
قال الخاطب: هل تزوجني ابنتك؟ فقال الأب مازحاً: خذها، فهل تم النكاح ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[جاء خاطب إلى أبي ليخطبني وبعد إتمام الاتفاقات والاتفاق على الصداق قال لأبي وفى نيته أن يتزوجني (متزوجني ابنتك الآن وأخدها معايا وأنا مروح؟) ورد عليه أبى مازحاً (خدها مع السلامة) وقد حدث هذا أمام خمس رجال وجمع من النساء وبعد ذلك ادعى أنني زوجته أمام الشرع وأنني لا أستطيع الزواج من غيره حتى يطلقني مستدلاً بحديث (اثنان جدهما جد وهزلهما جد: الزواج والطلاق) فهل هذا صحيح؟ وما مدى صحة هذا الحديث؟ وهل هناك اختلاف في أقوال العلماء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من أركان النكاح: حصول الإيجاب والقبول، والإيجاب هو قول الولي: زوجتك ابنتي، والقبول: قول الخاطب: قبلت.
وما ذكرت قد اشتمل على ثلاث مسائل:
الأولى: انعقاد النكاح بغير لفظ: أنكحت وزوجت.
الثانية: تقديم القبول (لفظ الزوج) على الإيجاب من الولي.
الثالثة: كون اللفظ الصادر من الزوج بصيغة السؤال والاستفهام.
أما المسألة الأولى، فقد اختلف فيها الفقهاء، فالحنفية والمالكية على أن النكاح ينعقد بغير لفظي النكاح والتزويج، ولهم في ذلك تفصيل.
والراجح: انعقاد النكاح بكل ما يدل عليه. فقول الولي: "خذها مع السلامة" لفظ يدل على الرضا والقبول. وينظر: "الشرح الممتع" (٢/٣٨) .
وأما المسألة الثانية، وهي تقديم القبول على الإيجاب، فهذا لا يصح به النكاح عند الحنابلة، ويصح عند الجمهور.
وعليه؛ فالصيغة التي تم بها العقد هنا: لا تصح عند الحنابلة، من جهة تقدم القبول على الإيجاب، أي: تقدم لفظ الزوج على لفظ الولي.
قال ابن قدامة الحنبلي ﵀: " إذا تقدم القبول على الإيجاب. لم يصح. رواية واحدة , سواء كان بلفظ الماضي , مثل أن يقول: تزوجت ابنتك. فيقول: زوجتك. أو بلفظ الطلب , كقوله: زوجني ابنتك. فيقول: زوجتكها.
وقال أبو حنيفة , ومالك , والشافعي: يصح فيهما جميعاً ; لأنه قد وجد الإيجاب والقبول , فيصح كما لو تقدم الإيجاب.
ويدل على أنه لا يصح: أن القبول إنما يكون للإيجاب , فمتى وجد قبله لم يكن قبولاً ; لعدم معناه , فلم يصح , كما لو تقدم بلفظ الاستفهام" انتهى من "المغني" (٧/٦١) .
وأما المسألة الثالثة وهي كون اللفظ الصادر من الزوج استفهاماً، فهذا محل خلاف أيضاً:
فالحنابلة على أنه لا يصح.
والشافعية: يشترطون لصحته أن يقول الزوج بعد موافقة الولي: تزوجت.
والحنفية: يرجعون ذلك إلى الحال الذي كانا عليه، فإن كان المجلس للعقد فهو عقد، وإن كان للوعد فهو وعد.
ففي "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٤١/٢٣٩) : " وأما صيغة الاستفهام فقال الحنفية: لو صرح بالاستفهام اعتبر فهم الحال، قال في شرح الطحاوي: لو قال: هل أعطيتنيها؟ فقال: أعطيت. إن كان المجلس للوعد فوعد، وإن كان للعقد فنكاح، قال الرحمتي: فعلمنا أن العبرة لما يظهر من كلامهما لا لنيتهما، ألا ترى أنه ينعقد مع الهزل، والهازل لم ينو النكاح.
وقال الشافعية: لو قال الزوج: أتزوجني ابنتك فقال الولي: زوجتك، لم ينعقد، إلا أن يقول الخاطب بعده: تزوجت.
ويرى الحنابلة أنه إذا تقدم الإيجاب بلفظ الاستفهام فإنه لا يصح " انتهى.
وينظر: "حاشية ابن عابدين" (٣/١١) ، "الأم" للشافعي (٥/٢٥) ، "روضة الطالبين" (٧/٣٩) ، "كشاف القناع" (٥/٤٠) .
وحيث إن الخاطب قد تكلم بصيغة السؤال والاستفهام، وقدّم كلامه على كلام الولي، وكان اللفظ الصادر من الولي هو " خذها مع السلامة "، فإن هذا لا يصح نكاحا عند الحنابلة؛ لوجود تقديم القبول، والاستفهام، ولكون الولي تكلم بغير لفظ التزويج والنكاح.
ولا يصح عند الشافعية، لكون الزوج لم يقل بعد موافقة الولي: تزوجت، وأيضا لكون الولي تكلم بغير لفظ التزويج والنكاح.
ولا يصح عند الحنفية، لأن الحال أن هذا مجلس خطبة ومواعدة، لا مجلس عقد.
وعلى هذا؛ فالنكاح لم ينعقد بهذا اللفظ.
وأما الحديث فهو من رواية أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلاقُ، وَالرَّجْعَةُ) رواه أبو داود (٢١٩٤) والترمذي (١١٨٤) وابن ماجه (٢٠٣٩) واختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه، وقد حسنه الألباني في "رواء الغليل" (١٨٢٦) .
فلو حصل الإيجاب من الولي، ثم القبول من الزوج، وكان ذلك بصيغة الماضي، وبلفظ النكاح أو التزويج، مع وجود الشاهدين، وكان العاقدان هازلين أو كان أحدهما هازلاً صح النكاح عند جمهور الفقهاء؛ للحديث السابق.
وينظر: "فتح القدير" (٣/١٩٩) ، "المغني" (٧/٦١) ، "كشاف القناع" (٥/٤٠) ، "حاشية الدسوقي" (٢/٢٢١) ، "بلغة السالك" (٢/٣٥٠) ، "نهاية المحتاج" (٦/٢٠٩) ، "روضة الطالبين" (٨/٥٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10905
رفض أبوها تزويجها من غير جنسيتها فعقد لها أخوها
[السُّؤَالُ]
ـ[فتاة باكستانية تعاني من أمراض نفسية ولا ترغب في الحياة وقد حاولت عدة مرات أن تنتحر وقد تقدم للزواج منها شاب مسلم عربي ولكن أبويها رفضا هذا الشاب لا لسبب إلا انه غير باكستاني، هي تظن أنه الشخص المناسب لها وأنه سيعينها على تخطي المرض والشعور بطعم الحياة لذلك تزوجت به وكان وليها في ذلك أخوها. كردة فعل أرسل إليها أبواها رسالة عتاب في ذلك وهي الآن تسأل وتقول: هل ما فعلته خطأ؟ وهل سيعاقبني الله على ذلك؟ وتبرر بقولها إنها خافت على نفسها أن تقع في الحرام مع هذا الشاب فكان أولى أن تصنع ما صنعته.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الواجب على هذه الفتاة أن تتقي الله تعالى وتعلم أن الانتحار كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب، وأن من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به في الآخرة، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٧٠٣٦٣) .
والأمراض النفسية علاجها بالذكر والطاعة والإنابة، ومراجعة المختصين.
ثانياً:
ينبغي لولي المرأة أن يسعى لتزويجها من الكفء الصالح، استجابة لقول النبي ﷺ : (إِذَا خَطَبَ إِلَيكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فزوِّجُوه، إِلَّا تَفْعلُوا تكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسادٌ عَرِيضٌ) رواه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
وليس للولي أن يمنع موليته من الزواج من الكفء الذي رضيت به، لكونه من جنسية أخرى، ما لم يكن هناك مانع معتبر يمنع من تزويجه، وإلا كان عاضلا لها.
قال ابن قدامة ﵀: " ومعنى العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك، ورغب كل واحد منهما في صاحبه. قال معقل بن يسار: زوجت أختاً لي من رجل، فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك، وأفرشتك، وأكرمتك، فطلقتها ثم جئت تخطبها! لا والله لا تعود إليك أبداً. وكان رجلاً لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) فقلت: الآن أفعل يا رسول الله. قال: فزوجها إياه. رواه البخاري ...
فإن رغبت في كفء بعينه، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته، كان عاضلاً لها.
فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك، ولا يكون عاضلاً لها " انتهى من "المغني" (٩/٣٨٣) .
والعَضْل يوجب انتقال الولاية من الولي إلى من بعده من العصبة.
وعليه؛ فإن كان هذا الخاطب كفؤاً، وقد أبى الولي تزويجه، فزوجه الأخ، فالنكاح صحيح، وعليها أن تبر أهلها وتحسن إليهم وتسعى لإرضائهم.
وأما إن كان الولي محقا في رفض الخاطب لوجود ما يمنع من تزويجه كفسقه وعدم صلاحه، فليس لأحد من الأولياء أن يزوج بعده، والنكاح لا يصح حينئذ عند جمهور الفقهاء؛ لانعقاده بغير ولي، ويلزم حينئذ إقناع الولي بتجديد عقد النكاح، أو إعلان موافقته عليه.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١٣٩٢٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10906
كانت رافضية فمنَّ الله عليها بالهداية وأهلها يمنعونها من التزوج برجل من أهل السنَّة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر٣٢ سنة، ولم يسبق لي الزواج، والآن أتى رجل صالح، وأهلي رافضون هذا الشاب لأنه سني، علماً بأن أهلي شيعة! وأنا متسننة منذ الصغر، هل يجوز الزواج من غير رضا الأهل، والأم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نحمد الله تعالى أن أخرجك من الظلمات إلى النور، وأن بصَّرك بالحق، وهي نعمة جليلة، فاحرصي على شكرها، بالتمسك بها، والدعوة إليها، وتعظيمها.
ثانياً:
ليس للمرأة أن تزوج نفسها، بل لا بدَّ أن يزوجها وليها، وإلا كان عقد زواجها باطلاً، وهو مذهب جمهور العلماء، بل لا يُعرف بين الصحابة ﵃ خلاف في ذلك.
وإذا كان الحال كما تقولين، ولا يوجد مِن أهلك مَن هو على الحق في اعتقاده، وكان أهلك يعتقدون تحريف القرآن، وتكفير الصحابة، وعصمة أئمتهم، وقذف عائشة، وغيرها من الاعتقادات الكفرية، وكانوا يمنعونك من التزوج برجل صالح من أهل السنَّة: فإنه تسقط بذلك ولايتهم عليك؛ لاختلاف الدِّين بينك وبينهم من جهة، ولعضلهم لك مِن التزوج بكفء، وأحدُ السببين كافٍ لإسقاط ولايتهم في تزويجك.
وعليه؛ فيمكنك التزوج دون رضاهم، فارفعي أمرك إلى القاضي الشرعي ليقوم هو بتزويجك، فإن لم يوجد فإنه يزوجك رجل عدل من المسلمين في بلادك، ممن لهم مكانة ونوع ولاية على المسلمين.
وقد بينا ذلك في جواب السؤال رقم (٧٩٨٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10907
وقَّعت الزوجة على عقد الزواج بحضور وليها بدون إيجاب وقبول
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب متزوج منذ ثلاثة أشهر، في عقد نكاح زواجي حضر والدي وأخي وأخو زوجتي وصديق والدها وأمها والمأذون مع العلم أن الكل بالغ وموافق على الزواج. والد زوجتي متوفى مضيت أنا وزوجتي على عقد النكاح وكلانا راض بالزواج. لكن المأذون لم يشر إلى ولي زوجتي حيث كان الكل موافق على زواجنا. سمعت أن الولي يكون العم، لكن عم زوجتي لا يصلهم منذ وفاة أبيها أما خالها فكان موافق لكنه لم يستطع الحضور. لكن أخوها كان حاضرا وموافق على الزواج. فهل عقد النكاح هذا صحيح؟ جزاكم الله خيرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يشترط لصحة النكاح أن يعقده الولي أو وكيله؛ لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٧٥٥٧
وولي المرأة هو: أبوها، ثم أبوه، ثم ابنها (هذا إن كان لها ولد) ، ثم أخوها لأبيها وأمها، ثم أخوها لأبيها فقط، ثم أبناؤهما، ثم الأعمام، ثم أبناؤهم، ثم أعمام الأب، ثم السلطان.
انظر: "المغني" (٩/٣٥٥) .
فإذا لم يكن للفتاة جد من جهة الأب، فوليها هو أخوها الشقيق، وإن كان لها أكثر من أخ، صح أن يزوجها أحدهم، وإن لم يكن الأكبر، بشرط أن يكون بالغا.
وينظر: "مطالب أولي النهى" (٥/٧٢) .
ثانيا:
من أركان النكاح التي لا يصح بدونها: الإيجاب والقبول، والإيجاب يكون من الولي أو وكيله، والقبول يكون من الزوج أو وكيله.
فيقول الأخ: زوجتك أختي فلانة ... وتقول أنت: قبلت.
أو يقول وكيله: زوجت أخت موكلي فلانة لفلان.
ويقول وكيلك: قبلت الزواج لموكلي فلان.
قال الخرشي في "شرح مختصر خليل" من كتب المالكية (٣/١٧٢) : " النكاح له أركان خمسة، منها: الولي، فلا يصح نكاح بدونه ... ومنها: الصيغة الصادرة من الولي ومن الزوج أو من وكيلهما الدالة على انعقاد النكاح " انتهى.
وقال في "كشاف القناع" من كتب الحنابلة (٥/٣٧) : "ولا ينعقد النكاح إلا بالإيجاب والقبول، والإيجاب هو اللفظ الصادر من قِبَل الولي أو من يقوم مقامه كوكيل.. " انتهى بتصرف.
فمجرد توقع المرأة على عقد النكاح في حضور وليها لا يكفي، بل لابد أن يتولى العقد وليها أو وكيله.
وعلى هذا؛ فيلزم إعادة العقد، فيقول لك أخوها في حضور شاهدين: زوجتك أختي فلانة، وتقول أنت: قبلت، وبهذا يصح العقد، ويمكنك الاكتفاء بالأوراق الرسمية التي استخرجت في العقد الأول الذي قام به المأذون، ولا يلزمك إعادتها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10908
إذا لم يكن لها ولي في النكاح إلا الرجل الذي تبناها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة مسلمة متبنية من أم كافرة وأب يقول إنه مسلم مع أنه لا يصلي ولا يصوم بل يشرب الخمر في رمضان نهارا وجهرا، لا يدعني أرتدي الحجاب ويمنعني من الزواج، أنا لا أستطيع لبس النقاب وأتزوج بمن هو كفؤ لي، وقد ضربني لهذا السبب، بما أنه لا يوجد قاض شرعي في المنطقة، وأعيش بألمانيا، تزوجت بشاب مسلم يحافظ على الفرائض في إحدى المساجد، كان الفقيه وصديقه شاهدا وولي لي وليزوجني شاهده، هل تسقط ولايته عني لأني أريد الزواج، هو ليس أبي أنا لا أعرف عائلتي أبدا ليس لي أحد مسلم في هذه الدولة إلا هذا الزوج.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يشترط لصحة النكاح أن يعقده الولي أو وكيله؛ لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٧٥٥٧.
وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٢٧٠٩.
قال الترمذي ﵀: " والعمل في هذا الباب على حديث النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بوليّ) عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأبو هريرة وغيرهم " انتهى.
وولي المرأة هو: أبوها، ثم أبوه، ثم ابنها ثم ابنه (هذا إن كان لها ولد) ، ثم أخوها لأبيها وأمها، ثم أخوها لأبيها فقط، ثم أبناء الإخوة، ثم أعمامها، ثم أبناؤهم، ثم السلطان. (المغني ٩/٣٥٥)
وأما الرجل الكافل لك أو المتبني لك، فلا يعتبر وليا في النكاح.
وعليه؛ فما دمت لا تعلمين أحدا أوليائك، فإن زواجك يكون إلى القاضي الشرعي، فإن لم يوجد زوّجك رئيس المركز الإسلامي أو إمام المسجد أو عالم من العلماء أو رجل عدل من المسلمين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " أما من لا ولي لها فإن كان في القرية أو المحلة نائب حاكم زَوّجها.. ورئيس القرية، وإذا كان فيهم إمام مطاع زوّجها أيضاً بإذنها " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٢/٣٥) .
وقال ابن قدامة ﵀: " فإن لم يوجد للمرأة وليّ ولا سلطان، فعن أحمد ما يدل على أنه يزوجها رجل عدل بإذنها " انتهى من "المغني" (٧/٣٥٢) .
وعليه؛ فزواجك الذي تم صحيح، والحمد لله.
ثانيا:
ينبغي أن تعلمي أن التبني محرم في الإسلام، أي نسبة الطفل إلى من تبناه وجعله كأنه أحد أبنائه، وأما كفالة اليتيم فعمل صالح يؤجر عليه فاعله أجرا عظيما، لكن إذا كان الكافل رجلا، وكان المكفول فتاة، فإنها إذا بلغت لزمها الاحتجاب منه؛ لأنه أجنبي عنها.
وينظر الفرق بين التبني وكفالة اليتيم في جواب السؤال رقم (٥٢٠١) .
ولكن ينبغي الإحسان إلى من أحسن إليك، ومعاملته بالاحترام والرفق والصلة ما أمكن.
ونسأل الله تعالى أن يرزقك السعادة والهناء، وأن يزيدك إيمانا وصلاحا وهدى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10909
تزوجها بلا مهر ولا شهود ويرفض أن يأخذها إلى بلده
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: أنا مسلمة أعيش في اليابان، وقد تعرفت على شاب سعودي أتى إلى هنا لإنجاز بعض مشاريعه، وتزوجت به، ولم يكن هناك أي شاهد على هذا العقد، كما أنه لم يعطني أي مهر سوى بعض الهدايا التي يتعهدني بها من حين لآخر، مع العلم أنه متزوج هناك في السعودية، وقد طلبت منه أن يأخذني معه الى السعودية، أو إلى أي مكان قريب من حيث يعيش. ولكنه يرفض ويقول: إن ذلك صعب، ولا يمكن أن يحدث. في الحقيقة احترت معه، فما هو حقي عليه وما هي الاشياء التي استطيع أن أطالبه بها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
للنكاح أركان وشروط لابد من توفرها، ومن ذلك ولي المرأة، والشاهدين، فإذا خلا النكاح من الولي والشاهدين ومن إعلان النكاح بين الناس، لم يصح.
وإذا خلا من الولي فقط، لم يصح عند الجمهور، وصح عند بعض الفقهاء.
وإذا لم يكن شهود، لكنه أعلن بين الناس، كفى هذا الإعلان عند بعض أهل العلم.
وولي المرأة المسلمة يجب أن يكون مسلما، ووليها: ابنها إن وجد، ثم أبوها، ثم جدها، ثم أخوها، وهكذا عصبتها الأقرب فالأقرب، فإن لم يوجد لها ولي مسلم، زوجها القاضي المسلم إن وجد، وإلا زوجها مسئول المركز الإسلامي ونحوه، أو زوجها عدل من المسلمين برضاها.
ويجب أن يكون للمرأة مهر ولو كان قليلا، فإن لم يذكر المهر في عقد النكاح، صح النكاح وكان لها مهر المثل؛ يعني: أنه يحكم لها بمهر يماثل مهر نظيراتها من النساء، في بلدها.
وسواء كان نكاحك صحيحا أو فاسدا، فإن المهر حق لك، وإن رزقت بمولود نسب إلى أبيه.
وفي حال كون النكاح فاسدا لعدم وجود الولي والشهود والإعلان، يلزمك الامتناع من هذا الزوج، حتى يجدد عقد النكاح الصحيح، وينبغي حينئذ توثيق العقد وإجراؤه في السفارة السعودية في بلدك، لضمان حقوقك وحقوق أولادك مستقبلا.
ثانيا:
يجب على الزوج توفير المسكن اللائق بزوجته، والنفقة التي تحتاجها، وليس له أن يتركها في بلد لا تأمن على نفسها فيه، وليس له أن يغيب عنها أكثر من ستة أشهر إلا برضاها، فإذا انتهت حاجته في البلد الذي تزوج فيه، سواء كانت هذه الحاجة تجارة أو دارسة، أو غير ذلك، وأراد الانتقال إلى بلده الأصلي: فالواجب عليه أن يصطحب زوجته معه، وعلى الأقل: يسكنها في مدينة أخرى غير المدينة التي تعيش فيها زوجته الأولى: حتى يتم له تمهيد الأمر مع أسرته الأولى.
فإن أبى أن يعطيها حقها، أو يصطحبها معه، وأراد تركها في بلدها الذي تزوجها فيه ـ أكثر من المدة التي ذكرناها، ولم ترض هي بذلك: فلها الحق في طلب الطلاق.
والذي ننصح به المسلمات اللاتي يعيشون في مثل بلدك، وننصح به أولياءهن أيضا: أن يتمهلوا، ويتحروا غاية التحري، ويدققوا في حال من يريد الزواج من بناتهم من المغتربين في بلادهم لحاجة: إما حاجة دراسة، أو حاجة تجارة أو سياحة، ونحو ذلك، فكثير من هؤلاء، وكثير جدا: من لا يكون جادا في أمر زواجه، ولا يريد الميثاق الغليظ الذي يبني به بيتا، ويعول أسرة، وإنما كل همه: قضاء شهوة عاجلة، حتى إذا فرغ من حاجته: ترك البلد، وترك فيها زوجته، وربما أولاده أيضا، إن كان له أولاد: (وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) المائدة /١٤.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10910
إذا كان الولي لا يصلي ثم طلق الرجل زوجته فهل يقع الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت امرأة ثيباً عبر الهاتف بموافقة أخيها، ولكن بعد الدخول بها، قالت لي إن وليها (أخوها) لا يصلي. إذاً العقد فاسد. وكنت طلقتها من قبل، فهل ذلك الطلاق يقع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يشترط لصحة النكاح أن يعقده ولي المرأة أو وكيله؛ لقول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع ٢٧٠٩.
وولي المرأة هو: أبوها، ثم أبوه، ثم ابنها ثم ابنه (هذا إن كان لها ولد) ، ثم أخوها لأبيها وأمها، ثم أخوها لأبيها فقط، ثم أبناؤهما، ثم العمومة، ثم أبناؤهم، ثم عمومة الأب، ثم السلطان.
"المغني" (٩/٣٥٥) .
ثانيا:
تارك الصلاة الذي لا يصليها مطلقا كافر على الصحيح من قولي العلماء، وينظر جواب السؤال رقم (٢١٨٢) ورقم (٥٢٠٨) .
وعليه؛ فلا يصح أن يكون وليا في النكاح؛ لأن الكافر لا يلي نكاح المسلمة إجماعا.
قال ابن قدامة ﵀: " أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال، بإجماع أهل العلم، منهم مالك والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي. وقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم " انتهى من "المغني" (٩/٣٧٧) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إذا كان لا يصلي لا يحل أن يعقد النكاح لأحد من بناته، وإذا عقد النكاح صار العقد فاسداً؛ لأن من شرط الولي على المسلمة أن يكون مسلماًَ " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
ثالثا:
إذا عقد الولي التارك للصلاة نكاح موليته، فهو نكاح فاسد؛ لأن وجود هذا الولي كعدمه، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن النكاح بلا ولي غير صحيح، خلافا للحنفية.
وهذا النكاح الفاسد من أقدم عليه معتقدا فساده، فهو زان، وأما من أقدم عليه معتقدا صحته - وهذا حال أكثر الناس حين يقدمون على الأنكحة المختلف فيها، كالنكاح بدون ولي، والنكاح مع فسق الولي أو الشاهدين - فإنه لا يعد زانيا، ويترتب على نكاحه أكثر أحكام النكاح الصحيح: فيلزمه المهر، وينسب إليه الولد، ويقع طلاقه لو طلق.
وليس لأحد بعد وقوع الطلاق أن يبحث في أصل عقد النكاح، هل كان صحيحا أو فاسدا، ليتخلص من الطلاق، فإن هذا تلاعب بالدين، فإنه كان يستمتع بزوجته على أنها زوجة له، ثم طلقها ليرفع حكم الزوجية التي كان يعتقد وجودها، فكيف يعود ليقول: إن النكاح لم يكن صحيحاً؟!
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن رجل تزوج بامرأة وليها فاسق , يأكل الحرام , ويشرب الخمر , والشهود أيضا كذلك , وقد وقع به الطلاق الثلاث فهل له بذلك الرخصة في رجعتها؟
فأجاب: إذا طلقها ثلاثا وقع به الطلاق , ومن أخذ ينظر بعد الطلاق في صفة العقد ولم ينظر في صفته قبل ذلك , فهو من المتعدين لحدود الله , فإنه يريد أن يستحل محارم الله قبل الطلاق وبعده. والطلاق في النكاح الفاسد المختلف فيه [يقع] عند مالك وأحمد وغيرهما من الأئمة , والنكاح بولاية الفاسق يصح عند جماهير الأئمة. والله أعلم " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٢/١٠١) .
وسئل عمن تزوج بولاية أجنبي، مع وجود ولي المرأة معتقدا أن الأجنبي حاكم عليها، ودخل بها واستولدها ثم طلقها ثلاثا , ثم أراد ردّها قبل أن تنكح زوجا غيره , فهل له ذلك لبطلان النكاح الأول بغير ولي , أم لا؟ وهل يترتب إسقاط الحد ووجوب المهر ويلحق النسب والإحصان؟
فأجاب: لا يجب في هذا النكاح حد إذا اعتقد صحته , بل يلحق به النسب ويجب فيه المهر , ولا يحصل الإحصان بالنكاح الفاسد , ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه إذا اعتقد صحته" انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٨٤) .
وقال ابن رجب ﵀: " ويترتب عليه أكثر أحكام الصحيح، من وقوع الطلاق، ولزوم عدة الوفاة بعد الموت، والاعتداد منه بعد المفارقة في الحياة، ووجوب المهر فيه بالعقد، وتقرره بالخلوة، فلذلك لزم المهر المسمى فيه كالصحيح " انتهى من "القواعد" ص (٦٨) .
وينظر: "المدونة" (٢/٩٨، ١٢٠) ، "تحفة المحتاج" (٧/٢٣٢) .
وبهذا يتبين أن طلاقك لزوجتك طلاق صحيح واقع، وأنه لا يجوز لك التحيّل لإسقاطه بكون الولي كان تاركا للصلاة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10911
شهادة أصول الزوجين أو فروعهما على النكاح
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لجد المرأة لأم أو جد لأب أن يشهد على عقد النكاح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشترط لصحة النكاح عند جمهور العلماء شهادة شاهدين عدلين من المسلمين، ويصح أن يكون الشاهد جد المرأة لأمها أو لأبيها، على الراجح.
ومنع بعض الفقهاء شهادة أصول الزوجين أو الولي أو فروعهم.
قال في "كشاف القناع" (٥/٦٦) : "ولا ينعقد النكاح بمتهم لرحم [أي قريب] كابني الزوجين أو ابني أحدهما ونحوه، كأبويهما وابن أحدهما وأبي الآخر، للتهمة " انتهى بتصرف.
أي: أنه متهم في تلك الشهادة، لأنه يشهد لوالده أو ولده.
وقال في "شرح المنتهى" (٢/٦٤٨) : "لا تصح شهادة أبي الزوجة أو جدها فيه [يعني في عقد النكاح] ولا ابنها وابنه , وكذا أبو الزوج وجده وابنه وابن ابنه؛ للتهمة، وكذا أبو الولي وابنه" انتهى باختصار.
وجاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٤١/٣٠٠) في بيان شروط شاهدي النكاح: " أن لا يكون الشاهدان ابني الزوجين:
نص الحنابلة - في المذهب عندهم كما قال المرداوي - على أنه يشترط في كلٍّ من شاهدي النكاح أن لا يكون ابن أحد الزوجين، فلا ينعقد النكاح عندهم بشهادة ابني الزوجين ولا بشهادة ابن أحدهما.
وهذا ما يؤخذ من عموم قول الحنفية والمالكية أنه لا تقبل شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده.
وفي المسألة عند الشافعية أوجه، أصحها: الانعقاد " انتهى.
وعن الإمام أحمد ﵀ رواية بصحة شهادة الأصل والفرع، اختارها جماعة من أصحابه. "الإنصاف" (٨/١٠٥) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " القول الثاني في المسألة: أنه يصح أن يكون الشاهدان أو أحدهما من الأصول أو من الفروع، وهذا القول هو الصحيح بلا شك؛ لأن شهادة الأصول والفروع ممنوعة حيث كانت شهادة للإنسان؛ خشية التهمة، أما حيث تكون الشهادة عليه وله، كما هو الحال في عقد النكاح فلا تمنع ...
فالنكاح في الحقيقة ليس حقا للزوج أو للزوجة، ولا حقا عليه، بل هو له وعليه؛ لأنه يوجب حقوقا للعاقد وحقوقا عليه، فالصواب إذاً أنه يصح العقد، وهو رواية عن أحمد ﵀، واختارها كثير من الأصحاب" انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/٩٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10912
هل يلزمه الزواج من قريبته التي لمسها بالحرام
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا في وضع مزعج للغاية. فقد وقعت في ذنب حيث قمت بملامسة امرأة غير متزوجة، وهي من أقاربي. أنا لم أجامعها، لكني لامستها وهي لامستني أيضا. وبما أنها من الأقارب (ابنة خالي) ، فأنا أخاف أن تخبر الآخرين. لقد كيفت حياتي بما يتفق والشريعة الإسلامية، ولذلك فإن الناس يحترموني كثيرا. أنا لست متزوجا، لكني سأتزوج من فتاة صالحة (قريبا) . فهل علي أن أتزوج بالمرأة التي لمستها؟ أنا أخاف كثيرا من هذه المرأة، فهي جارة عائلتي. ماذا علي أن أفعل كي أتخلص من هذا الوضع؟ أعلم أني ارتكبت معصية. وأنا أدعو الله أن يغفر لي ذنبي. أنا لا أستطيع تخيل الزواج بهذه المرأة التي كانت دائما ما تستخدم الحيل لتلفت انتباهي. أنا الآن في ورطة. هل علي أن أخبر والداي بالأمر؟ هل علي أن أخبر الفتاة التي سأتزوج بها عن القصة؟ هل يمكن لهذه الفتاة التي لمستها أن تجبرني على الزواج بها وفقا للشريعة الإسلامية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما بعد فيجب عليك أن تستغفر الله تعالى وتتوب إليه مما بدر منك، وأن تعزم على عدم العود لذلك أبدا. ولمسك لهذه المرأة لا يوجب زواجك منها، وليس في الشريعة ما يجبر المكلف على الزواج من امرأة لا يرغب فيها ولا يختارها، ولا يصح النكاح إلا بعقد مستوف لشروطه ومنها رضا الزوج المكلف.
ولا يلزمك إخبار والديك ولا الفتاة التي ستتزوجها بما حدث، بل أنت مأمور بالستر على نفسك، والتوبة فيما بينك وبين ربك، لقول النبي ﷺ " اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن أَلمَّ فليستتر بستر الله " رواه البيهقي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم ٦٦٣
والقاذورة هي الفعل القبيح والقول السيء مما نهى الله عنه، سبل السلام (٣/٣١)
ألّمَ أي ارتكب وفعل
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10913
يريد تقديم الحج ووالده يريد تقديم الزواج
[السُّؤَالُ]
ـ[هل أكون عاقا لأبي للأسباب الآتية: ١- كان أبي ﵀ يريد مني البدء في مشروع الزواج وكنت أرفض لأنني كنت أريد إكمال الدراسة العليا. ٢- المبلغ الذي وفرته كان يكفي البدء في المشروع (العقد فقط) مع العلم بأنني موظف. ٣-ثم لم أستطع السفر لإكمال الدراسة، فقررت بأن أدخل مشروعا صغيرا على أمل أن أجني منه مبلغا ثم الحج به، والمشروع مشترك بيني وبينه عبارة عن قطعة أرض مشتركة (وسعرها لا يفي بمبلغ الحج) كنا ننوي تغيير المسكن الذي نعيش فيه بسبب الأذى الذي نلقاه من الجيران هداهم الله. ٥-رفض أبي الحج بهذا المبلغ لأنه قال إنه مُلكي وليس من ماله. ٦- بعد النقاش (لم يثمر أي شيء) قلت سوف أحج أنا قال الزواج أولا. ٧-الآن بعد موته في رمضان يطالبوني بأن أنفذ ما أراد وأنا أقول لهم الحج أولا. ٨-الأرض الآن تؤتي المبلغ الكافي لإتمام فريضة الحج وقد انتهينا أنا وهو من سداد الدين (قيمة الأرض) قبل مماته.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الحج واجب على الفور في أصح قولي العلماء، كما هو مبين في الجواب رقم (٤١٧٠٢) ، وإذا كان المال الموجود يكفي إما للحج وإما للزواج، فإنه يقدم الزواج إذا كان محتاجاً إليه، ويخشى الوقوع في الحرام، ويقدم الحج إذا لم يكن محتاجاً إلى الزواج.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٥/١٢) : " وَإِنْ احْتَاجَ إلَى النِّكَاحِ , وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ (أي المشقة) , قَدَّمَ التَّزْوِيجَ , لأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ , وَلا غِنَى بِهِ عَنْهُ , فَهُوَ كَنَفَقَتِهِ , وَإِنْ لَمْ يَخَفْ , قَدَّمَ الْحَجَّ ; لأَنَّ النِّكَاحَ تَطَوُّعٌ , فَلا يُقَدَّمُ عَلَى الْحَجَّ الْوَاجِبِ " انتهى.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز تأجيل الحج إلى ما بعد الزواج للمستطيع، وذلك لما يقابل الشباب في هذا الزمن من المغريات والفتن صغيرة كانت أم كبيرة؟
فأجاب:
"لا شك أن الزواج مع الشهوة والإلحاح أولى من الحج لأن الإنسان إذا كانت لديه شهوة ملحة فإن تزوجه حينئذٍ من ضروريات حياته، فهو مثل الأكل والشرب، ولهذا يجوز لمن احتاج إلى الزواج وليس عنده مال أن يدفع إليه من الزكاة ما يُزوج به، كما يعطى الفقير ما يقتات به وما يلبسه ويستر به عورته من الزكاة.
وعلى هذا فنقول: إذا كان محتاجاً إلى النكاح فإنه يقدم النكاح على الحج لأن الله اشترط في وجوب الحج الاستطاعة فقال: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) آل عمران / ٩٧. أما من كان شاباً ولا يهمه أن يتزوج هذا العام أو الذي بعده فإنه يقدم الحج لأنه ليس في ضرورة إلى تقديم النكاح " انتهى من "فتاوى منار الإسلام" (٢/٣٧٥) .
وعليه؛ فإن لم تخش على نفسك من تأخير الزواج، فبادر بالحج، والله يخلف عليك خيرا؛ لأن الحج فريضة عظيمة من فرائض الإسلام وشرائعه العظام.
ولا يلزمك تنفيذ مراد أبيك في هذه المسألة، لا في حياته ولا بعد مماته، لأنه يترتب عليه تأخير الحج من غير ضرورة لذلك.
ثانيا:
كان ينبغي أن ترضي أباك، وتقدم الزواج على إكمال الدراسة العليا، فقد نقل عن الإمام أحمد ﵀ ما ظاهره: أن النكاح يجب إذا أمر به أحد الوالدين.
قال المرداوي: هل يجب (يعني النكاح) بأمر الأبوين , أو بأمر أحدهما به؟ قال الإمام أحمد ﵀: إن كان له أبوان يأمرانه بالتزويج: أمرته أن يتزوج , أو كان شابا يخاف على نفسه العنت: أمرته أن يتزوج.
فجعل أمر الأبوين له بذلك بمنزلة خوفه على نفسه العنت" انتهى من "الإنصاف" (٨/١٤) .
ثالثا:
لا حرج على الأب فيما لو حج بمال ابنه، بل لا حرج على الإنسان أن يحج بمال غيره مطلقا، لكن من لم يحج حج الفريضة لعجزه عن تكاليف الحج هل يصير قادرا ببذل غيره المال له، وهل يلزمه قبول هذا المال ليحج؟ في ذلك خلاف بين الفقهاء.
قال ابن قدامة ﵀: " ولا يلزمه الحج ببذل غيره له , ولا يصير مستطيعا بذلك , سواء كان الباذل قريبا أو أجنبيا , وسواء بذل له الركوب والزاد , أو بذل له مالا. وعن الشافعي أنه إذا بذل له ولده ما يتمكن به من الحج , لزمه ; لأنه أمكنه الحج من غير مِنّة تلزمه , ولا ضرر يلحقه , فلزمه الحج , كما لو ملك الزاد والراحلة.
ولنا أن قول النبي ﷺ يوجب الحج (الزاد والراحلة) , يتعين فيه تقدير ملك ذلك , أو ملك ما يحصل به , بدليل ما لو كان الباذل أجنبيا , ولأنه ليس بمالك للزاد والراحلة , ولا ثمنهما , فلم يلزمه الحج , كما لو بذل له والده , ولا نسلم أنه لا يلزمه مِنّة , ولو سلمناه فيبطل ببذل الوالدة , وبذل من للمبذول عليه أياد كثيرة ونِعَم " انتهى من "المغني" (٣/٨٧) .
وحاصل الجواب: أنه يلزمك المبادرة إلى الحج، ما لم تخف على نفسك الوقوع في الحرام بتأخير الزواج، وأن تستغفر الله تعالى من مخالفة والدك في أمر الزواج أولا.
ونسأل الله لك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10914
زوجها عمها بغير رضاها وزوجها يشرب الخمر ويضربها
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أقص لكم قصتي ومشكلتي. راجيا منكم الإجابة. قبل سنة تعرفت مع فتاة طيبة الخلق وتواعدنا على الزواج بعد إكمال الدراسة. ولكن في يوم من الأيام جاءني الخبر أنه عرضت لها خطبة من قبل إنسان غير معروف لديها وأن عمها وافق بل تعهد أن يزوجها منه مع وجود الأب والأخ، والأب كان ساكتا لم يقل شيئا مع أنه وابنته غير موافقين على هذا الزواج والكلمة الأخيرة عند العم لأنه هو الأكبر في العائلة جميعا. وبعد المخاصمة الطويلة أجبرها عمها بدون إذنها على النكاح مع كونها بكرا. وبعد مضي شهر تبين أن زوجها يشرب الخمر وكثيرا ما يأتي إلى البيت وهو سكران ويضربها ويسبها. ولا يتمسك بأحكام الدين تماما. مع كوني متمسك متدين والحمد لله حتى قلت لها لو تزوجتك ستلبسين الحجاب وشرحت لها كل واجبات المرأة فكانت راضية بذلك. عندما رجع أخوها الأكبر من السفر كان غائبا حينذاك علم أن أخته تزوجت مجبرة من دون إذنها وأن زوجها يشرب خمرا ويضربها فأعادها إلى البيت وهي غير مطلقة -الآن هي في البيت-. السؤال الأول: هل يعتبر هذا النكاح صحيحا بدون إذنها؟ وهل كان العم مستحقا أن يزوجها مع وجود الأب والأخ؟ السؤال الثاني: لو عرض له الطلاق لن يوافق على الطلاق لأنه يعرف أنني أريد زواجها، الآن بعدما أعادها الأخ إلى البيت هل يجوز للقاضي أو الإمام أن يطلقها؟ لو رفض زوجها الطلاق؟ وهل في الإسلام تكافئ في الدين؟ ألست أحقا بها منه مع كوني الآن طالب علم في الجامعة الإسلامية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز إجبار المرأة على الزواج ممن لا تريد؛ لقول النبي ﷺ : (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) رواه مسلم (١٤٢١) .
وقوله: (لا تُنْكَح الأيم حتى تُسْتَأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت) رواه البخاري (٤٨٤٣) ومسلم (١٤١٩) .
فإن زُوجت بغير رضاها فالنكاح لا يصح، على الراجح، وأولى إذا زوجت بغير كفء.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٣١) : " إذا زوجها من غير كفء , فنكاحها باطل. وهو إحدى الروايتين عن أحمد , وأحد قولي الشافعي لأنه لا يجوز له تزويجها من غير كفء , فلم يصح. كسائر الأنكحة المحرمة , ولأنه عقد لموليته عقدا لا حظ لها فيه بغير إذنها , فلم يصح , كبيعه عقارها من غير غبطة ولا حاجة , أو بيعه بدون ثمن مثله , ولأنه نائب عنها شرعا , فلم يصح تصرفه لها شرعا بما لا حظ لها فيه كالوكيل " انتهى.
والأصل في ذلك ما جاء عن خنساء بنت خذام الأنصارية: أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه. رواه البخاري (٤٨٤٥) .
وعن ابن عباس ﵄: أن جارية بكرا أتت النبي ﷺ ، فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي ﷺ . رواه أبو داود (٢٠٩٦) وصححه الألباني.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ولكن القول الراجح في هذه المسألة أنه لا يحل للأب ولا لغيره أن يجبر المرأة على التزوج بمن لا تريد وإن كان كفئاً لأن النبي ﷺ قال (لا تنكح البكر حتى تستأذن) وهذا عام لم يستثن منه أحد من الأولياء بل قد ورد في صحيح مسلم (البكر يستأذنها أبوها) فنص على البكر ونص على الأب وهذا نص في محل النزاع فيجب المصير إليه، وعلى هذا فيكون إجبار الرجل ابنته على أن تتزوج بشخص لا تريد الزواج منه يكون محرماً والمحرم لا يكون صحيحاً نافذاً لأن إنفاذه وتصحيحه مضاد لما ورد فيه من النهي، وما نهى الشرع عنه فإنه يريد من الأمّة ألا تتلبس به أو تفعله ونحن إذا صححناه فمعناه أننا تلبسنا به وفعلناه وجعلناه بمنزلة العقود التي أباحها الشارع وهذا أمر لا يكون، وعلى هذا القول الراجح يكون تزويج والدك ابنته هذه بمن لا تريد يكون تزويجاً فاسداً والعقد فاسد فيجب النظر في ذلك من قبل المحكمة " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وعليه فلهذه الفتاة أن تراجع المحكمة وتطلب فسخ النكاح؛ لعدم رضاها بالزوج ابتداء، ولسوء عشرته وضربه لها أيضا.
ثانيا:
الأحق بتزويج المرأة أبوها ثم جدها وإن علا، ثم أخوها الشقيق، ثم لأب، ثم أبناؤهما، وكل هؤلاء مقدمون على العم، ولا تصح ولاية الأبعد كالعم، مع وجود الأقرب.
ثالثا:
ما دام النكاح قائما لم يفسخ، فليس لك التقدم لخطبة هذه المرأة، فإذا فسخ النكاح، وانقضت العدة جاز لك خطبتها من وليها.
رابعا:
قد علم مما سبق أن النكاح مع عدم رضى المرأة لا يصح عند بعض أهل العلم، وذهب بعضهم إلى أنه يوقف على إجازة المرأة، وعليه فإذا رفضت المرأة الاستمرار في الزواج، طلقها القاضي، دون التفات لرأي الزوج. وكذلك للقاضي أن يطلق على الزوج إذا ثبت لديه وقوع الضرر على المرأة لفسق الرجل وسوء معاملته لها.
فإذا لم يكن القاضي في بلدها يطلقها بمثل ذلك، فبإمكانها أن تختلع من هذا الزوج وتفدي نفسها منه، ولو اسقطت حقها كله، أو بعضه، صيانة لنفسها ودينها من مثل هذا الزوج.
خامسا:
الكفاءة معتبرة في النكاح، وهي كفاءة الدين، فلا يزوج كافر من مسلمة، ولا فاسق من عفيفة.
وينظر: سؤال رقم (٨٤٣٠٦) .
قال في "زاد المستقنع": " فلو زوج الأب عفيفة بفاجر فلمن لم يَرْضَ من المرأة أو الأولياء الفسخ " انتهى مختصرا.
ورجح الشيخ ابن عثيمين ﵀ أن النكاح لا يملك الأولياء فسخه بكل فسق، وأن لهم فسخه في حال شرب الزوج للخمر لأنه ضرره متعد للزوجة وأولادها.
قال ﵀: " فإذا عُرف أن هذا الزوج يشرب الخمر فللبعيد من الأولياء أن يطالب بفسخ النكاح " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/١٠٥) .
وننبه على أنك أجنبي عن هذه المرأة فليس لك الاتصال بها أو الحديث معها في أمر الزواج أو غيره، سدا للذريعة وبعدا عن أسباب الفتنة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10915
يريد الزواج من نصرانية، فهل يجب إخبار أهلها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أتزوج بامرأة نصرانية من الفلبين، وهي تعمل في إحدى الدول الإسلامية، هل يجب علي أن أخبر أهلها بهذا الزواج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يجب عليك أن تخبر أهلها، بل لا يصح عقد النكاح إلا إذا عقده وليها أو وَكَّل من يعقده نيابةً عنه، فإن امتنع أقاربها من تزويجها انتقلت الولاية إلى الحاكم المسلم فيعقد لها النكاح.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: كتابية رغبت في الزواج من مسلم، ولما توقع والدها وهو كتابي أيضا أن ابنته ربما تدخل في الإسلام بعد زواجها من الشاب المسلم رفض أن يكون وليها في الزواج، بل رفض زواجها منه، علما بأنها لم تدخل في الإسلام بعد، فمن يكون وليها في هذه الحالة؟
فأجابوا: الكتابية يزوجها والدها، فإن لم يوجد أو وجد وامتنع زوجها أقرب عصبتها، فإن لم يوجدوا أو وجدوا وامتنعوا زوجها القاضي المسلم إن وجد، فإن لم يوجد زوجها أمير المركز الإسلامي في منطقتها؛ لأن الأصل في ولاية النكاح أنها للأب ثم للعصبة الأقرب فالأقرب، فإذا عدموا، أو كانوا ليسوا أهلا للولاية لأي مانع من الموانع، أو امتنعوا بغير حق، انتقلت الولاية إلى الحاكم أو من ينيبه، قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) التوبة/٧١، وروي أن النبي ﷺ أراد أن يتزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان وكانت مسلمة وأبو سفيان لم يسلم، وَكَّل النبي ﷺ عمرو بن أمية الضمري فتزوجها من ابن عمها خالد بن سعيد بن العاص وكان مسلما.
وإن عضل أقرب أولياء حرة فلم يزوجها بكفء رضيته زَوَّجَها الأبعدُ، فإن لم يكن فالحاكم، لقول النبي ﷺ : (السلطان ولي من لا ولي له)
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله بن غديان
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/١٦٢) .
نسأل الله أن يوفقك لكل خير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10916
اشترط على زوج ابنته بقاء ابنته في بيته لخدمته ثم حصل بينهما منازعات
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل زوج ابنته لرجل وشرط عليه قبل العقد بقاء ابنته في بيته لقصد خدمته، وقبل الزوج ذلك، ثم إنه حدث بينهما من الخلاف ما جعل العلاقة تسوء بينه وبين الزوج مما أدى إلى خروج زوج بنته من البيت، ومنع الأب ابنته من الذهاب مع زوجها، والبنت تطلب اللحاق بزوجها. فما حكم ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الشروط في النكاح قد عقد لها الفقهاء باباً خاصاً في كتاب النكاح، وبينوا فيه الصحيح؛ ومنها الذي يتعين الوفاء به، والمعتبر منها وغير المعتبر، وخلافه من الشروط الفاسدة التي منها ما يبطل العقد من أصله، والتي منها ما يصح معه النكاح.
وهذه الشروط خاصة بالزوج والزوجة.
إذا علم هذا؛ فالشرط الذي شرطه والد البنت شرط لا قيمة له، ولا يترتب عليه التزام ولا وفاء البتة، وليس له أن يحول بين الزوج وزوجته ما دام الحال صالحة بينهما، والزوجة راضية بزوجها؛ لأن والدها لا يملك من أمرها شيئاً سوى أنه وليها يزوجها متى ما تقدم إليها خاطب كفؤ في دينه وأمانته" انتهى.
"فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ" (١٠/١٥١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10917
اشترطت على زوجها أن لا يشرب الدخان ولم يلتزم بالشرط
[السُّؤَالُ]
ـ[هل للمرأة أن تشترط على من يريد الزواج بها أن يترك التدخين؟ وماذا تفعل لو لم يلتزم بهذا الشرط؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
شرب الدخان محرم، لما فيه من تضييع المال والإضرار بالصحة، والإضرار بالآخرين.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٩٢٢) .
ثانياً:
ما يشترطه الزوجان عند العقد أحدهما على الأخر، فالأصل صحة هذه الشروط ووجوب الوفاء بها، ما لم تكن مخالفة للشرع، لقول النبي ﷺ : (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) رواه البخاري (٢٧٢١) ومسلم (١٤١٨) .
وإذا لم يقم الزوج بما اشتُرط عليه والتزم به، فللمرأة الحق في فسخ العقد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"ولو شرط عليها أن تحافظ على الصلوات الخمس، أو تلزم الصدق والأمانة فيما بعد العقد، فتركته فيما بعدُ فَلَكَ الفسخ" انتهى.
"الاختيارات الفقهية" (ص ٢١٩) .
فمثله لو اشترطت المرأة على زوجها ترك الدخان، ولم يتركه، فلها فسخ العقد.
وقد سئل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
عن امرأة خطبها رجل فاشترطت عليه أن لا يشرب الدخان، فوافق، فتزوجته، ثم تبين لها أنه يشرب الدخان، فماذا يكون أمرها؟
فأجاب:
"الحمد لله. إذا كان الأمر كما ذكر فإن للمرأة المذكورة الخيار في فسخ نكاحها منه، أو البقاء معه" انتهى.
"فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم " (١٠/١٤٩) .
ولكن النصيحة لها قبل أن تفسخ العقد أن تحاول إصلاح زوجها، وإعانته على ترك هذا المحرم، فإن استقام، فالحمد لله، وإن أصر على ما هو عليه، فإنها تقارن بين المصالح والمفاسد، فقد يكون بقاؤها معه أصلح، من أجل تربية الأولاد ونحو ذلك....
ولعل الله أن يهديه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10918
دخل بزوجته فوجدها ثيباً
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تزوجتُ على أساس أنها بكر، فدخلتُ بها ووجدتها ثيباً، فطلقتُها، وأخذت منهم المهر الذي أعطيتهم إياه، مع العلم أنها أقرَّت في تلك الليلة أن أباها وأمها يعلمون هذا، ويريدون أن يدلسوا عليَّ لعله لن ينتبه لذلك، وأقرت بأن زوج خالتها هو الذي فعل بها تلك الفعلة الشنيعة، وهو الذي توسط لنا بينهم. هل عليَّ شيء في هذا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا شك أن فاحشة الزنا من أعظم الفواحش التي جاءت الشريعة الإسلامية بالتحذير منها، وقد شرع الله تعالى أحكاماً كثيرة ليُحال دون الوصول إلى تلك الفاحشة، فحرَّم النظر إلى الأجنبيات، ومسهن، والخلوة بهن، وحرَّم سفر المرأة وحدها، وغير ذلك مما يقطع الطريق على الشيطان أن يزيِّن تلك الفاحشة لأحدٍ من المسلمين، ثم شرع الله تعالى حدوداً عظيمة بحق مرتكب هذه الفاحشة، فشرع الجلد مائة جلدة للزاني والزانية غير المحصنين، وشرع الرجم بالحجارة حتى الموت لمن أُحصن منهما.
وقد ارتكبت تلك الزوجة وزوج خالتها إثماً عظيماً بزناهما، واستحقا الإثم والوعيد الوارد في حق الزناة، فعليهما التوبة والاستغفار والندم على ما فات.
ثانياً:
أما بخصوص كتمان الزوجة وأهلها لذهاب بكارتها: فهو غير مخالف للشرع؛ لأن الله تعالى يحب السِّتر، ويجازي خيراً عليه، ولا يلزم الزوجة أن تخبر زوجها بذهاب بكارتها إن كانت قد فقدتها بوثبة أو حيضة شديدة أو بزنا تابت منه.
وهذه بعض فتاوى لعلماء اللجنة الدائمة، والشيخ ابن باز ﵀ في هذه المسألة:
١. سئل علماء اللجنة الدائمة:
مسلمة تعرضت لحادثة في الصغر فقد منها غشاء البكارة، وقد تم عقد زواجها، ولم يتم البناء بعد، وحالة أخرى تعرضت لنفس الحادث، والآن يتقدم لها إخوة ملتزمون للخطبة والزواج، وهما في حيرة من أمرهما، أيهما أفضل: المتزوجة تخبر زوجها قبل البناء، أو تكتم هذا الخبر، والتي لم تتزوج بعد هل تستر هذا الأمر خشية أن ينتشر عنها ويظن بها سوء، وهذا كان في الصغر، وكانت غير مكلفة، أم هذا يعتبر من الغش والخيانة، هل تخبر من تقدم إليها أم لا لأجل العقد؟ .
فأجابوا:
لا مانع شرعا من الكتمان، ثم إذا سألها بعد الدخول أخبرته بالحقيقة.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٩ / ٥) .
٢. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
فإذا ادَّعت أنَّها زالت البكارة في أمر غير الفاحشة: فلا حرج عليه، أو بالفاحشة ولكنها ذكرت له أنها مغصوبة ومكرهة: فإن هذا لا يضره أيضاً، إذا كانت قد مضى عليها حيضة بعد الحادث، أو ذكرت أنها تابت وندمت، وأن هذا فعلته في حال سفهها وجهلها ثم تابت وندمت: فإنه لا يضره، ولا ينبغي أن يشيع ذلك، بل ينبغي أن يستر عليها، فإن غلب على ظنه صدقها واستقامتها: أبقاها، وإلا طلقها مع الستر، وعدم إظهار ما يسبب الفتنة والشرّ.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٢٠ / ٢٨٦، ٢٨٧) .
ثالثاً:
إذا اشترط الزوج أن تكون الزوجة بكراً وبانت بخلاف ذلك فله الحق في فسخ العقد، فإن كان ذلك قبل الدخول فلا شيء لها من المهر، وإن كان بعد الدخول، فإن كانت هي التي خدعته ردَّت إليه المهر، وإن كان الذي خدعه هو وليها أو غيره دفع المهر للزوج.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
لو شرط أحد الزوجين في الآخر صفةً مقصودة، كالمال، والجمال، والبكارة، ونحو ذلك: صح ذلك، وملك المشترِط الفسخ عند فواته في أصح الروايتين عن أحمد، وأصح وجهي الشافعي، وظاهر مذهب مالك، والرواية الأخرى: لا يملك الفسخ إلا في شرط الحرية والدِّين.
" مجموع الفتاوى " (٢٩ / ١٧٥) .
وقال ابن القيم ﵀:
إذا اشترط السلامة، أو شرط الجمال: فبانت شوهاء، أو شرطها شابة حديثة السن: فبانت عجوزاً شمطاء، أو شرطها بيضاء: فبانت سوداء، أو بكراً: فبانت ثيِّباً: فله الفسخ في ذلك كله.
فإن كان قبل الدخول: فلا مهر لها، وإن كان بعده: فلها المهر، وهو غُرم على وليِّها إن كان غرَّه، وإن كانت هي الغارَّة سقط مهرها، أو رجع عليها به إن كانت قبضته، ونص على هذا أحمد في إحدى الروايتين عنه، وهو أقيسهما، وأولاهما بأصوله فيما إذا كان الزوج هو المشترِط.
" زاد المعاد " (٥ / ١٨٤، ١٨٥) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
إذا زالت بكارة المرأة بوطء مشروع أو غير مشروع، فما الحكم الشرعي إذا عَقَدَ رجلٌ عليها في حالتين:
الحالة الأولى: إذا اشترط البكارة.
والحالة الثانية: إذا لم يشترط البكارة، فهل له حق الفسخ أم لا؟ .
فأجاب:
المعروف عند الفقهاء: أن الإنسان إذا تزوج امرأة على أنها بكر، ولم يشترط أن تكون بكراً: فإنه لا خيار له؛ وذلك لأن البكارة قد تزول بعبث المرأة بنفسها، أو بقفزة قوية تُمَزِّق البكارة، أو بإكراه على زنا، فما دام هذا الاحتمال وارداً: فإنه لا فسخ للرجل إذا وجدها غير بكر.
أما إذا اشترط أن تكون بكراً: فإن وجدها غير بكر: فله الخيار.
" لقاءات الباب المفتوح " (٦٧ / السؤال رقم ١٣) .
وعلى هذا؛ فإذا كنت اشترطت عليهم أن تكون بكراً، فلك لحق في استرداد المهر.
أما إذا كنت لم تشترط ذلك، فلك أن تطلقها إن شئت إذا لم تطب نفسك بالعيش معها، ولكن لا حق لك في المهر.
وإن كنا نختار لك أن تبقيها وتستر عليها إن كانت قد تابت توبة نصوحا واستقامت.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10919
أقسام الشروط في عقد النكاح
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب خاطب ومقبل على الزواج وسمعت أن للزوجة عند العقد أن تشترط شرطاً في العقد. وسؤالي: ما حدود هذا الشرط؟ وماذا يحدث إذا حدث إخلال بهذا الشرط؟ وهل من الممكن أن تعطي الزوجة نفسها الحق في الطلاق إذا أخليت بهذا الشرط؟ وهل من الممكن أن يكون الشرط مثلاً ألا أتزوج عليها؟ وفي حالة زواجي تكون هي طالق مني.. أرجو الإفادة بالشرح المفصل لهذا الأمر وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل فيما يشترطه الزوجان في عقد النكاح أنه شرط صحيح يجب الوفاء به، ولا يجوز الإخلال به، لقول النبي ﷺ : (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) رواه البخاري (٢٧٢١) ومسلم (١٤١٨) .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"الأصل في الشروط في العقود: الصحة، حتى يقوم دليل على المنع، والدليل على هذا عموم الأدلة على الوفاء بالعقد: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١، (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) الإسراء/٣٤، وكذلك الحديث الذي روي عن الرسول ﷺ : (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) رواه الترمذي (١٣٥٢) ، وكذلك قوله ﷺ : (مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ) رواه البخاري (٢١٥٥) ومسلم (١٥٠٤) .
فالحاصل: أن الأصل في الشروط: الحل والصحة، سواء في النكاح، أو في البيع، أو في الإجارة، أو في الرهن، أو في الوقف. وحكم الشروط المشروطة في العقود إذا كانت صحيحة أنه يجب الوفاء بها، لعموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١" انتهى.
"الشرح الممتع" (٥/٢٤١) من الطبعة المصرية.
وانظر أمثلة ذلك في جواب السؤال رقم: (٢٠٧٥٧) ، (١٠٣٤٣) .
أما اشتراط المرأة ألا يتزوج عليها: فالذي ذهب إليه المحققون من أهل العلم جواز هذا الشرط، فإذا أخل به الزوج كان للزوجة الحق في فسخ النكاح، وأخذ حقوقها كاملة.
قال ابن قدامة ﵀: إذا اشترط لها أن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يسافر بها أو لا يتزوج عليها فهذا يلزمه الوفاء به، فإن لم يفعل فلها فسخ النكاح، روى هذا عن عمر وسعد بن أبي وقاص وعمرو بن العاص ﵃" انتهى باختصار.
"المغني" (٩/٤٨٣) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"إذا اشترطت أن لا يتزوج عليها فإن هذا يجوز. وقال بعض العلماء: إنه لا يجوز؛ لأنه حجر على الزوج فيما أباح الله له، فهو مخالف للقرآن: (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) النساء/٣، فيقال في الجواب على ذلك: هي لها غرض في عدم زواجه، ولم تعتد على أحد، والزوج هو الذي أسقط حقه، فإذا كان له الحق في أن يتزوج أكثر من واحدة أسقطه، فما المانع من صحة هذا الشرط؟!
ولهذا؛ فالصحيح في هذه المسألة ما ذهب إليه الإمام أحمد ﵀ من أن ذلك الشرط صحيح" انتهى.
"الشرح الممتع" (٥/٢٤٣) .
وينبغي أن يُعلم أن الزوج إذا أخل بهذا الشرط لم تطلق زوجته بمجرد ذلك، بل يثبت لها الحق في فسخ النكاح، فإما أن تفسخ وإما أن تتنازل عن الشرط وترضى بما فعل الزوج، وتبقى زوجة له.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
"من الشروط الصحيحة في النكاح: إذا شرطت عليه أن لا يتسرى، أو لا يتزوج عليها، فإن وفّى، وإلا فلها الفسخ؛ لحديث: (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) وكذا لو شرطت أن لا يفرق بينها وبين أولادها أو أبويها؛ صح هذا الشرط، فإن خالفه؛ فلها الفسخ. ولو اشترطت زيادة في مهرها، أو كونه من نقد معين؛ صح الشرط، وكان لازما، ويجب عليه الوفاء به، ولها الفسخ بعدمه، وخيارها في ذلك على التراخي، فتفسخ متى شاءت؛ ما لم يوجد منها ما يدل على رضاها مع علمها بمخالفته لما شرطته عليه؛ فحينئذ يسقط خيارها.
قال عمر بن الخطاب ﵁ للذي قضى عليه بلزوم ما شرطته عليه زوجته فقال الرجل إذاً يطلقننا. فقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط. ولحديث: (الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطهمْ) قال العلامة ابن القيم: "يجب الوفاء بهذه الروط التي هي أحق أن يوفيها، وهو مقتضى الشرع والعقل والقياس الصحيح؛ فإن المرأة لم ترض ببذل بضعها للزوج إلا على هذا الشرط، ولو لم يجب الوفاء به؛ لم يكن العقد عن تراض، وكان إلزاماً بما لم يلزمها الله به ورسوله" انتهى.
"الملخص الفقهي" (٢/٣٤٥، ٣٤٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10920
تزوج نصرانية ورزق بمولود وتريد تعميده في الكنيسة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم سني متزوج من مسيحية وأعيش في لبنان وهي تعيش في بلدها وقد رزقنا الله بطفل يعيش الآن مع أمه ويبلغ من العمر شهرين، وقد طلبت مني أن يكون طفلنا مسيحيًا وترغب في الذهاب به إلى الكنيسة لتعميده، فماذا أفعل؟ وماذا أقول لها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز للمسلم أن يتزوج من النصرانية، إذا كانت عفيفة، لقول الله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) المائدة/٥.
ومع ذلك فلا ينصح بالزواج من الكتابية في هذا الزمن، لما ينطوي عليه من مخاطر كبيرة، لا سيما فيما يتعلق بتربية الأولاد.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " فإذا كانت الكتابية معروفة بالعفة والبعد عن وسائل الفواحش جاز؛ لأن الله أباح ذلك وأحل لنا نساءهم وطعامهم.
لكن في هذا العصر يُخشى على من تزوجهن شر كثير، وذلك لأنهن قد يدعونه إلى دينهن وقد يسبّب ذلك تنصر أولاده، فالخطر كبير، والأحوط للمؤمن ألا يتزوجها، ولأنها لا تؤمن في نفسها في الغالب من الوقوع في الفاحشة، وأن تعلّق عليه أولادا من غيره ... لكن إن احتاج إلى ذلك فلا بأس حتى يعف بها فرجه ويغض بها بصره، ويجتهد في دعوتها إلى الإسلام، والحذر من شرها وأن تجره هي إلى الكفر أو تجر الأولاد " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٣/١٧٢) .
ومنه تعلم أن تنصير الأولاد من أكبر المحاذير التي يخشى أن تترتب على الزواج من النصرانية. ولا شك أنه لا يجوز لك السماح بذلك بحال من الأحوال، وكان عليك أن توضح لها قبل الزواج أن أولادك مسلمون ولا يمكن تنصيرهم، وأن هذه مسألة لا تقبل النقاش أو المساومة.
والواجب عليك الآن أن تحفظ دين ولدك، وأن تحول دون تنصيره، وإذا كانت الزوجة مصرة على ذلك فإنه ليس أمامك إلا أن تلزمها بالبقاء معك في بلدك، أو تستبقي الابن فقط، ولو أدى ذلك إلى فراقها وطلاقها، فإن الأمر عظيم، والمسألة كبيرة، فهي مسألة كفر وإيمان، نعوذ بالله من الخذلان.
واعلم أن تعميد الولد لا يعني أنه يصير نصرانيا بالفعل، بل هو مسلم يتبع دين أبيه المسلم، ولا يصير نصرانيا حتى يعقل النصرانية ويختارها بنفسه، وأما تعميده فلا اختيار له فيه، ولا يؤثر على دينه الذي فطره الله عليه وهو الإسلام.
فابذل كل وسيلة لتحافظ على هذا الابن، وتحول دون تلقينه تعاليم النصرانية، واعلم أنك مسؤول عنه، وأن أعظم التفريط والخيانة لهذه الأمانة أن تتركه يكفر بالله .
نسأل الله تعالى أن يحفظك وذريتك، وأن يصرف عنكم السوء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10921
أجبرها أهلها على زواج صوري ليحصل الزوج على إقامة وجنسية !
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر ٢٣ سنة، أعيش في ألمانيا منذ ١٥ سنة مع والدتي وأخي، وذلك أثر طلاق والداي، قبل سنة أرغمتني والدتي على الزواج برجل ادَّعت أنه في حاجة ماسة للإعانة، وأمام غطرستها، وتهديدها الدائم لي بالغضب عليَّ، وانعدام المسؤولية عند أخي: لم يكن لي أي خيار، منذ قليل اكتشفت حماقتي، وجهلي , إذ إن أمي تبرر كل أوامرها بحجج تدَّعي أنها من الدين، وتم الزواج لدى المحاكم الألمانية , زواج صوري، يمكِّن هذا الرجل الذي لم أره سوى عند كتابة العقد من البقاء في ألمانيا والحصول على الجنسية الألمانية بعد سنتين، بعد محاولات عديدة أمكن لي الحصول على موافقة والدتي للبداية في إجراءات الطلاق، الرجل الذي أصبح اليوم قادراً على البقاء في ألمانيا موافق على طلاق التراضي، كما كان اتفاقه مع والدتي منذ البداية. سؤالي هو الآتي: كيف أكفِّر عن ذنبي؟ هل عليَّ عدة المطلقات؟ لقد تقدم شاب لي، ويود الزواج بي، وأنا حائرة، إن أعلمته أخشى أن يتركني، وإن لم أفعل أكون خدعته، ثم متى أحل له، أبعد الطلاق من الزواج الباطل أم قبل ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز لأحدٍ أن يُكره موليته على النكاح ممن لا ترغب، والعقد الذي يثبت أن المرأة البالغ زُوِّجت فيه بغير إرادتها: باطل عند بعض العلماء، ومتوقف عليها لإمضائه عند آخرين، وفي كل الأحوال لا يجوز أن تُجبر البالغ على الزواج.
وتفصيل ذلك في جواب السؤال رقم: (٤٧٤٣٩) .
ولا نرى أنك صغيرة بحيث يتحكم في تزويجك والدتك وأخوك، فكان الأجدر بك الوقوف في وجوههم، والاعتراض على مثل هذا الزوج والزواج، وبخاصة أنكم في بلد يدَّعي أهله أنهم ينصرون النساء! .
ثانياً:
العقود التي تُجرى في محاكم الدول الكافرة: قد تكون عقوداً باطلة، وقد تكون صحيحة، فإن كان سبقها عقد شرعي، اشتمل على إيجاب، وقبول، وموافقة ولي، وشهود أو إعلان: كانت العقود أمام تلك المحاكم للتوثيق، والتثبيت، لا للإنشاء، وإن لم يسبقها عقود شرعية: فلا قيمة لها، ولا يُبنى عليها أحكام؛ لأنها باطلة أصلاً.
وينظر جواب السؤال رقم: (٤٤٥٨) .
ثالثاً:
ثمة عقود زواج تُبرم في دول الكفر لا لأجل العفاف والستر وإنشاء أسرة، بل لغايات الإقامة والجنسية! وليُعلم أن الزواج هو " كلمة الله " وهو " الميثاق الغليظ "، وأنه لا يجوز الاستهانة بهذه العقود، وجعلها مجالاً للعبث.
وليُعلم أن هذه العقود " الصُّورية " أو " الشكلية " إذا تمَّت وفق الشرع فإنه تترتب عليها آثارها الشرعية، من المهر، والعدَّة، وغير ذلك، وأما إذا لم تتم وفق الأحكام الشروط الشرعية: فإنه لا تترتب عليها آثارها الشرعية، مع وجود الإثم.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
نحن شباب مسلم - والحمد لله -، من مصر، ولكننا نقيم في هولندا، ونسأل عن حكم الإسلام في بعض الشباب المسلم الذي يلجأ للزواج من الأوربية، أو بعض النسوة الأجنبيات اللاتي معهن أوراق الإقامة، وذلك للحصول على الإقامة في هولندا، مع العلم أن هذا الزواج صوري، أي: حبر على ورق - كما يقولون – أي: أنه لا يعيش معها، ولا يعاشرها كزوجة، هو فقط يذهب معها إلى مبنى الحكومة، ومعه شاهدان، ويتم توثيق العقد، وبعد ذلك كل ينصرف لطريقه؟ .
فأجابوا:
عقد النكاح من العقود التي أكد الله عِظم شأنها، وسمَّاه " ميثاقاً غليظاً "، فلا يجوز إبرام عقد النكاح على غير الحقيقة من أجل الحصول على الإقامة.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ٩٨، ٩٩) .
وفي جواب السؤال رقم: (٢٨٨٦) فتوى أخرى بالتحريم والمنع، فلتنظر.
فالذي يظهر لنا أن والدك موجود وعلى قيد الحياة، وهو في هذه الحال وليك في الزواج، ولو كان مطلِّقاً لأمك، وأخوك ليس وليّاً لك مع وجود والدكِ، فإذا تمَّ الزواج بموافقة والدك، وحضور شهود، مع رضاكِ به: فهو عقد شرعي تترتب عليه آثاره، ولو لم يكن من أجل العيش معه؛ لأن واقعه – والحالة هذه – أنه عقد شرعي مكتمل الأركان، فلا يحل لك الزواج بغيره إلا بعد أن تحصلي على الطلاق، وتنتهي عدتك.
وأما إن تمَّ العقد في الدوائر الرسمية فقط، ودون موافقتك أو موافقة والدك: فهو عقد غير شرعي، ولا تترتب عليه آثاره، ولا حاجة للحصول على الطلاق، إلا من أجل أنك زوجة في الأوراق الرسمية، لا من أجل أنك زوجة شرعاً، مع استحقاق من ساهم في وجوده للإثم؛ لاستهانته بالعقد الشرعي، وجعله مجالاً للعبث.
والخلاصة: أن الواجب عليك الاحتياط في أمر زواجك الجديد، على الأقل، وألا تقدمي على إتمام الخطبة الجديدة، إلا بعد طلاقك من الأول، وبإمكانك إتمام الخطبة والزواج الجديد بمجرد إنهاء الطلاق من الأول، وليس عليك عدة تنتظرينها، ولا فاصل زمني بين الزواجين.
وأما بخصوص إعلام الخاطب الجديد، فإن كان يغلب على ظنك أنه لن يعلم بما حدث، فلا ننصحك بإخباره، وأتمي زواجك به، كأن شيئاً لم يكن.
وإن كنت تظنين أنه سوف يعلم ذلك، فليعلمه منك أفضل وأكرم، والقلوب بيد الرحمن يقلبها كيف شاء، فاستعين بربك سبحانه، على صرف قلبه إليك، إن كان في زواجك منه خير لك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10922
إذا كان أخوها هو وليها ثم وكل خالها في عقد النكاح
[السُّؤَالُ]
ـ[فتاة تعيش مع جدتها وخالها ولها أخ مقيم في دولة أخرى وليس لها أقارب عصبة في دولتها وأخوها هو أولى من يلي عقد نكاحها، لكنه وَكَّل خالها في إجرائه حيث لا يوجد غيره، وقام أحد طلبة العلم بإجراء الزواج بشهادة الشهود ووكالة خالها نيابة عن أخيها، فهل الزواج صحيح أم لا؟ وقد عقد بالفعل ولم يدخل بها فهل لو حضر أخوها حفل الدخول بها تعاد صيغة العقد أم العقد صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للولي أن يوكل غيره في عقد النكاح لموليته، سواء وكل قريبا لها كخالها، أو غيره.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١٤) : "يجوز التوكيل في النكاح , سواء كان الولي حاضرا أو غائبا , لأنه روي أن النبي ﷺ (وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة , ووكل عمرو بن أمية في تزويجه أم حبيبة) . ولأنه عقد معاوضة , فجاز التوكيل فيه كالبيع" انتهى باختصار.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/١٠٣) : " عقد النكاح يكون بالصيغة الشرعية، وهي الإيجاب من الولي أو وكيله، والقبول من الزوج أو وكيله، ويكون ذلك بحضور شاهدين عدلين " انتهى.
وعليه؛ فالعقد الذي أجراه الخال هنا نيابة عن الأخ، عقد صحيح، ولا يشترط حضور الأخ يوم الزفاف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10923
كانا على علاقة محرمة ثم تابا وتزوجا من غير ولي فكيف يتصرفون الآن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مقيم بفرنسا، تزوجت بامرأة أرملة لها أولاد، وكانت لي معها علاقة غير شرعية – زنا – وتزوجنا بعدها وتبنا إلى الله توبة نصوحاً، وقد حضر زواجنا إمام من تلك البلدة، وشهود، كانوا ٥ أشخاص، ولم أدرِ في ذلك الوقت بشرط الولي في الزواج، وبعد زواجنا سألتها عن رأي والديها، قالت لي: بأنهما غير موافقين على الزواج، مع العلم أن والديها يعيشان في المغرب، وهي تعيش بفرنسا، لكن بعد الزواج سامحوها، والآن العلاقة معهم حميمة، فزارونا، وزرناهم، والآن لدي معها بنتان، فأرشدوني، جزاكم الله خيراً، هل العقد صحيح أم لا؟ وما عليَّ فعله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتكما، ويغفر لكما، ويعينكما على طاعته، وحسن عبادته.
ثانياً:
عقدكم النكاح من غير موافقة ولي الزوجة عليه: باطل، ويجب عليكم إعادته، بحضور الولي، وإن لم يحضر فإنه يوكل من يعقد النكاح نيابةً عنه.
فعن أبي موسى ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (لَا نِكَاحَ إِلَاّ بِوَليٍّ) .
رواه الترمذي (١١٠١) وأبو داود (٢٠٨٥) وابن ماجه (١٨٨١) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"جمهور العلماء يقولون: النكاح بغير ولي باطل، يعزرون من يفعل ذلك، اقتداء بعمر بن الخطاب ﵁، وهذا مذهب الشافعي، بل طائفة منهم يقيمون الحد في ذلك بالرجم، وغيره" انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢١) .
وقال - أيضا -:
"دلَّ القرآن في غير موضع، والسنَّة في غير موضع، وهو عادة الصحابة، إنما كان يُزَوِّج النساءَ الرجالُ، لا يعرف عن امرأة تزوج نفسها، وهذا مما يفرق فيه بين النكاح، ومتخذات أخدان، ولهذا قالت عائشة: (لا تزوج المرأة نفسها؛ فإن البغي هي التي تزوج نفسها) " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٣٢ / ١٣١) .
وقال صاحب " عون المعبود " (٦ / ١٠١) :
"والحق: أن النكاح بغير الولي باطل، كما يدل عليه الحديث" انتهى.
والواجب عليكما الآن إذا أردتما تصحيح العقد وجعله موافقاً للشرع: أن يُعاد العقد مرة أخرى بحضور ولي الزوجة وموافقته.
وينبغي أن يُعلم أن عليكم الإسراع بتصحيح هذا الوضع، لأن إقامتكم الآن معاً محرمة، لأن العقد الذي تم بينكما في السابق غير صحيح.
ويمكنك ـ من أجل المبادرة إلى ذلك ـ أن تتصل بأبيها في الهاتف ويقول لك: زوجتك ابنتي فلانة وتقول قبلت، وذلك في حضور شاهدين يعلمان صوت الأب ويسمعانه.
ثالثاً:
أما بخصوص الأبناء: فإنهم يُنسبون إليك لأنك عقدت النكاح بدون الولي وأنت تظن أنه صحيح.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10924
يريد الزواج من نصرانية تقيم في دولة أخرى
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا من الجزائر وأقيم في الجزائر وقد تعرفت على امرأة أصلها من الفلبين وتقيم بالإمارات العربية وهي مسيحية كاثوليكية وأريد الزواج منها وهي كذلك، وقالت لي تعال: إلى الإمارات ونتزوج هنا، فهل يجوز لي هذا الزواج؟ وكيف أدعوها إلى الإسلام بعد زواجنا؟ وأعرف أنها ستشترط أن تبقى في العمل، لأن إقامتها في الإمارات بتأشيرة العمل. وأريد أن أسألكم سؤال إنها تلقي علي تحية السلام عليكم وأرد عليها وعليكم السلام. وأريد منكم أن تدلوني على كتب أو عناوين بريدية باللغة الإنكليزية لأعلمها الإسلام أو أدلها عليها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الإسلام لا يمانع من زواج المسلم بالمرأة النصرانية إذا كانت عفيفة، وذلك لقوله تعالى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ... ) المائدة/٥.
ومعنى (محصنات) في هذه الآية: أي الحرائر العفيفات.
ويراجع في هذا جواب السؤال رقم (٢٥٢٧) و (٢٦٨٨٥) .
أما إن كانت المرأة غير عفيفة، وهي التي لها أصدقاء وخلان تعاشرهم فإن الإسلام يمنع من نكاحها مسلمة كانت أم كتابية، كما يمنع أن يكون للرجل صديقة أو خليلة، صيانةً للحياة الزوجية من الانهيار، وحفظاً للأنساب من الاختلاط والضياع، وتجنباً لأسباب الخلاف والتهمة والظنون.
والواجب على من يتزوج امرأة كتابية أن يدعوها إلى الإسلام، على الدوام، فهذا حقها عليه، وهذا واجبه نحوها، وهي أولى من غيرها بالدعوة إلى الإسلام، فحق الزوجة على زوجها كبير ولو كانت كتابية، ومن أهم تلك الحقوق: دعوتها إلى الطاعة، وأصل الطاعة: الإيمان بالله تعالى، قال الله : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) آل عمران/١١٠.
وقال النبي ﷺ : (لأَنْ يَهْدِىَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) رواه البخاري (٣٠٠٩) .
وباب الدعوة إلى الله واسع، فاجتهد في دعوتها ودعوة غيرها من الكفار إلى الإسلام، ويمكن أن تسترشد بتجارب المراكز والمساجد الإسلامية الموثوقة في البلد الذي تعيش فيه لتوفير الكتب المناسبة، والأشرطة المناسبة للدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وفقك الله لما يحب ويرضى.
وراجع هذين الموقعين للحصول على معلومات أكثر عن الإسلام باللغة الإنجليزية.
http://www.islamworld.net/
و http://www.islamtomorrow.com/.
ثانياً:
إذا سلم غير المسلم سلاما واضحا: السلام عليكم، فإنه يرد عليه: وعليكم السلام.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٤٣١٥٤) .
ويستوي في هذا الحكم الزوجة الكتابية وغيرها، لعموم النصوص الواردة في ذلك.
ثالثاً:
الذي يظهر لنا من سؤالك أنك تعرفت عليها عن طريق المحادثات، فينبغي أن تعلم أن محادثة الرجل للمرأة الأجنبية -كما هو واقع الآن بكثرة- لا يخلو من الوقوع في محذورات شرعية، ويخشى منها الفتنة، ولذلك فعليك أن تعزم على الزواج منها وتسعى في ذلك، أو تقطع علاقتك بها.
وينظر للفائدة سؤال (٤٥٦٤٥) .
ونسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير حيث كان.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10925
حكم النكاح والطلاق على الورق بقصد الإقامة في بلاد الكفر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأي فضيلتكم في شخص قام بتطليق زوجته إداريّاً فقط، أي: قام باستخراج ورقة الطلاق من المصالح المعنية، دون أن يطلقها طلاقاً حقيقيّاً، أي: دون أن يتلفظ بكلمة الطلاق، وهذا بقصد أن يستخدم ورقة الطلاق تلك للزواج من فتاة أوربية للحصول على وثائق الإقامة، وبعد أن يتم له ذلك يطلق هذه الأخيرة، ويعيد العقد على الزوجة الأولى. فما رأي الشرع في مثل هذا العمل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
النكاح هو الميثاق الغليظ، وهو من أحكام الشرع العظيمة، تستباح به الفروج، وتثبت به الحقوق كالمهر والميراث، وينتسب الأولاد به لأبيهم، إلى غير ذلك من الأحكام.
وبالطلاق تحرم المرأة على زوجها، وتُحرم من الميراث، وتحل لغير ذلك الزوج، بشروط معروفة، وغرضنا من هذا البيان: تنبيه المسلمين إلى ضرورة عدم استعمال هذين العقدين في غير ما شرع الله تعالى، وعدم اتخاذهما هزوا ولعباً، وقد رأينا – وللأسف – من يعقد على امرأة لا ليباح له منها ما كان يحرم عليه من الاستمتاع، ولا ليُكَوِّن معها أسرة – كما هو حال العقد الشرعي – بل ليتوصل به لغرض دنيوي، كتسجيل أرض، أو استخراج رخصة محل، أو الحصول على إقامة، أو ليمكّن المرأة من السفر خارج بلدها، وكل ذلك لا يكون فيه الرجل زوجاً حقيقيا، ولا تكون المرأة زوجة حقيقية، بل هو زواج صوري! حبر على ورق! وهذا من اللعب والعبث بأحكام الشرع، لا يحل فعله، ولا المساهمة في إنشائه، ويتعين المنع منه في حال أن يراد التوصل به لأمرٍ محرَّم كمن يفعل ذلك من أجل الإقامة في دولة غير مسلمة.
وقل مثل ذلك في الطلاق، فهو حكم شرعي، لا يجوز لأحدٍ الهزل به، ولا العبث بأحكامه، ويسمون ذلك " الطلاق الصوري "! حبر على ورق!
وليعلم هؤلاء جميعاً أنهم آثمون بفعلهم هذا، فلم يشرع الله تعالى النكاح والطلاق لتكون الزوجة اسماً على عقد، ليس لها أحكام، وليس عليها حقوق، وليعلموا أن هذا النكاح تثبت أحكامه بمجرد العقد، إن تمت شروطه وأركانه – وإن فَقَدَ منها شيئاً فهو باطل - وأن الطلاق من الزوج يقع على زوجته بمجرد التلفظ به، فليس في الشرع نكاح صوري، ولا طلاق صوري، وأن الإثم يزيد على فاعلهما لو قصدا التوصل إلى فعل محرَّم أصلاً، كمن يتوصل به للتهرب من حقوق الناس وديونهم، ولتتوصل المرأة من أخذ إعانة مطلقة من دولة أو مؤسسة، أو ليتوصل به لأن يقيم في دولة غير مسلمة يحرم عليها الإقامة فيها، وغير ذلك من المقاصد الباطلة المحرَّمة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"الشارع منع أن تتخذ آيات الله هزواً، وأن يتكلم الرجل بآيات الله التي هي العقود إلا على وجه الجد الذي يقصد به موجباتها الشرعية، ولهذا ينهى عن الهزل بها، وعن التلجئة، كما ينهى عن التحليل، وقد دل على ذلك قوله سبحانه: (ولا تتخذوا آيات الله هزوا) وقول النبي ﷺ : (ما بال أقوام يلعبون بحدود الله ويستهزؤن بآياته، طلقتك، راجعتك، طلقتك، راجعتك) فعلم أن اللعب بها حرام " انتهى.
" الفتاوى الكبرى " (٦ / ٦٥) .
وعليه:
فإذا تزوج رجل امرأةً تحل له، وكان ذلك وفق الشروط الشرعية، وقيام الأركان وخلو الموانع: فإنه نكاح صحيح تترتب عليه آثاره.
وإذا طلَّق الرجل امرأته لفظاً، وقع طلاقه، ولو كان لا يقصد به إنفاذ الطلاق.
وأما التطليق بالكتابة من غير لفظ ففيه تفصيل سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٧٢٢٩١) .
ثانياً:
الزواج من تلك الأوربية بقصد الحصول على الإقامة ثم يطلقها بعد ذلك، فعل محرَّم، وقد ذكرنا فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز في تحريم هذا الفعل في جواب السؤال رقم: (٢٨٨٦) .
وهو إن تزوجها من غير إتمام شروط النكاح، كالزواج من غير ولي، أو مع وجود مانع من صحة النكاح، كأن تكون زانية ولم تتب، أو تكون غير كتابية: فنكاحه لها محرَّم، وهو باطل.
وإن تزوجها زواجاً تامة أركانه وشروطه، وخاليا من الموانع: فزواجه صحيح، وتترتب عليه آثاره، وتحرم عليه نيته.
ثالثاً:
في تلك الأفعال القبيحة من الحصول على ورقة طلاق للزوجة الأولى، والتزوج بثانية من أجل الإقامة ثم تطليقها: محذوران آخران:
الأول: التحايل، والكذب، وشهادة الزور، فهو يتحايل على الدولة ويخدعها من أجل الحصول على الجنسية، وهذا محرم.
والثاني: أنه يريد التوصل بالطلاق والزواج الصوريين للإقامة في بلاد الكفار، وقد جاء في ديننا النهي عن الإقامة بين الكفار لغير حاجة، لما في ذلك من الخطر العظيم على الدين والأخلاق، وعلى الفرد والأسرة.
فعن جرير بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أَنَا بَرِيءٌ مِن كُلِّ مُسلِمٍ يُقِيمُ بَينَ أَظهُرِ المُشرِكِينَ) رواه أبو داود (٢٦٤٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
وقد سبق تقرير ذلك في جواب السؤال رقم: (٢٧٢١١) .
فالذي ننصح به إخواننا هو أن يتقوا الله تعالى في العقود الشرعية، وأن لا يتخذوها مطايا لغايات دنيوية، وأولى أن يمتنعوا إن كانت الغايات محرَّمة، وليتقوا الله تعالى في زوجاتهم، وأولادهم، وليتأملوا فيما يمكن أن تسببه أفعالهم في إيقاعهم في الحرج الشديد، أو الحرمان من الحقوق، وغير ذلك من المفاسد المترتبة على مباشرة تلك العقود بتلك الصور الفاسدة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →