← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10921–10960 · переход к 10926.

стр. 10921

أجبرها أهلها على زواج صوري ليحصل الزوج على إقامة وجنسية ! [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر ٢٣ سنة، أعيش في ألمانيا منذ ١٥ سنة مع والدتي وأخي، وذلك أثر طلاق والداي، قبل سنة أرغمتني والدتي على الزواج برجل ادَّعت أنه في حاجة ماسة للإعانة، وأمام غطرستها، وتهديدها الدائم لي بالغضب عليَّ، وانعدام المسؤولية عند أخي: لم يكن لي أي خيار، منذ قليل اكتشفت حماقتي، وجهلي , إذ إن أمي تبرر كل أوامرها بحجج تدَّعي أنها من الدين، وتم الزواج لدى المحاكم الألمانية , زواج صوري، يمكِّن هذا الرجل الذي لم أره سوى عند كتابة العقد من البقاء في ألمانيا والحصول على الجنسية الألمانية بعد سنتين، بعد محاولات عديدة أمكن لي الحصول على موافقة والدتي للبداية في إجراءات الطلاق، الرجل الذي أصبح اليوم قادراً على البقاء في ألمانيا موافق على طلاق التراضي، كما كان اتفاقه مع والدتي منذ البداية. سؤالي هو الآتي: كيف أكفِّر عن ذنبي؟ هل عليَّ عدة المطلقات؟ لقد تقدم شاب لي، ويود الزواج بي، وأنا حائرة، إن أعلمته أخشى أن يتركني، وإن لم أفعل أكون خدعته، ثم متى أحل له، أبعد الطلاق من الزواج الباطل أم قبل ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز لأحدٍ أن يُكره موليته على النكاح ممن لا ترغب، والعقد الذي يثبت أن المرأة البالغ زُوِّجت فيه بغير إرادتها: باطل عند بعض العلماء، ومتوقف عليها لإمضائه عند آخرين، وفي كل الأحوال لا يجوز أن تُجبر البالغ على الزواج. وتفصيل ذلك في جواب السؤال رقم: (٤٧٤٣٩) . ولا نرى أنك صغيرة بحيث يتحكم في تزويجك والدتك وأخوك، فكان الأجدر بك الوقوف في وجوههم، والاعتراض على مثل هذا الزوج والزواج، وبخاصة أنكم في بلد يدَّعي أهله أنهم ينصرون النساء! . ثانياً: العقود التي تُجرى في محاكم الدول الكافرة: قد تكون عقوداً باطلة، وقد تكون صحيحة، فإن كان سبقها عقد شرعي، اشتمل على إيجاب، وقبول، وموافقة ولي، وشهود أو إعلان: كانت العقود أمام تلك المحاكم للتوثيق، والتثبيت، لا للإنشاء، وإن لم يسبقها عقود شرعية: فلا قيمة لها، ولا يُبنى عليها أحكام؛ لأنها باطلة أصلاً. وينظر جواب السؤال رقم: (٤٤٥٨) . ثالثاً: ثمة عقود زواج تُبرم في دول الكفر لا لأجل العفاف والستر وإنشاء أسرة، بل لغايات الإقامة والجنسية! وليُعلم أن الزواج هو " كلمة الله " وهو " الميثاق الغليظ "، وأنه لا يجوز الاستهانة بهذه العقود، وجعلها مجالاً للعبث. وليُعلم أن هذه العقود " الصُّورية " أو " الشكلية " إذا تمَّت وفق الشرع فإنه تترتب عليها آثارها الشرعية، من المهر، والعدَّة، وغير ذلك، وأما إذا لم تتم وفق الأحكام الشروط الشرعية: فإنه لا تترتب عليها آثارها الشرعية، مع وجود الإثم. سئل علماء اللجنة الدائمة: نحن شباب مسلم - والحمد لله -، من مصر، ولكننا نقيم في هولندا، ونسأل عن حكم الإسلام في بعض الشباب المسلم الذي يلجأ للزواج من الأوربية، أو بعض النسوة الأجنبيات اللاتي معهن أوراق الإقامة، وذلك للحصول على الإقامة في هولندا، مع العلم أن هذا الزواج صوري، أي: حبر على ورق - كما يقولون – أي: أنه لا يعيش معها، ولا يعاشرها كزوجة، هو فقط يذهب معها إلى مبنى الحكومة، ومعه شاهدان، ويتم توثيق العقد، وبعد ذلك كل ينصرف لطريقه؟ . فأجابوا: عقد النكاح من العقود التي أكد الله عِظم شأنها، وسمَّاه " ميثاقاً غليظاً "، فلا يجوز إبرام عقد النكاح على غير الحقيقة من أجل الحصول على الإقامة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ٩٨، ٩٩) . وفي جواب السؤال رقم: (٢٨٨٦) فتوى أخرى بالتحريم والمنع، فلتنظر. فالذي يظهر لنا أن والدك موجود وعلى قيد الحياة، وهو في هذه الحال وليك في الزواج، ولو كان مطلِّقاً لأمك، وأخوك ليس وليّاً لك مع وجود والدكِ، فإذا تمَّ الزواج بموافقة والدك، وحضور شهود، مع رضاكِ به: فهو عقد شرعي تترتب عليه آثاره، ولو لم يكن من أجل العيش معه؛ لأن واقعه – والحالة هذه – أنه عقد شرعي مكتمل الأركان، فلا يحل لك الزواج بغيره إلا بعد أن تحصلي على الطلاق، وتنتهي عدتك. وأما إن تمَّ العقد في الدوائر الرسمية فقط، ودون موافقتك أو موافقة والدك: فهو عقد غير شرعي، ولا تترتب عليه آثاره، ولا حاجة للحصول على الطلاق، إلا من أجل أنك زوجة في الأوراق الرسمية، لا من أجل أنك زوجة شرعاً، مع استحقاق من ساهم في وجوده للإثم؛ لاستهانته بالعقد الشرعي، وجعله مجالاً للعبث. والخلاصة: أن الواجب عليك الاحتياط في أمر زواجك الجديد، على الأقل، وألا تقدمي على إتمام الخطبة الجديدة، إلا بعد طلاقك من الأول، وبإمكانك إتمام الخطبة والزواج الجديد بمجرد إنهاء الطلاق من الأول، وليس عليك عدة تنتظرينها، ولا فاصل زمني بين الزواجين. وأما بخصوص إعلام الخاطب الجديد، فإن كان يغلب على ظنك أنه لن يعلم بما حدث، فلا ننصحك بإخباره، وأتمي زواجك به، كأن شيئاً لم يكن. وإن كنت تظنين أنه سوف يعلم ذلك، فليعلمه منك أفضل وأكرم، والقلوب بيد الرحمن يقلبها كيف شاء، فاستعين بربك سبحانه، على صرف قلبه إليك، إن كان في زواجك منه خير لك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10922

إذا كان أخوها هو وليها ثم وكل خالها في عقد النكاح [السُّؤَالُ] ـ[فتاة تعيش مع جدتها وخالها ولها أخ مقيم في دولة أخرى وليس لها أقارب عصبة في دولتها وأخوها هو أولى من يلي عقد نكاحها، لكنه وَكَّل خالها في إجرائه حيث لا يوجد غيره، وقام أحد طلبة العلم بإجراء الزواج بشهادة الشهود ووكالة خالها نيابة عن أخيها، فهل الزواج صحيح أم لا؟ وقد عقد بالفعل ولم يدخل بها فهل لو حضر أخوها حفل الدخول بها تعاد صيغة العقد أم العقد صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للولي أن يوكل غيره في عقد النكاح لموليته، سواء وكل قريبا لها كخالها، أو غيره. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١٤) : "يجوز التوكيل في النكاح , سواء كان الولي حاضرا أو غائبا , لأنه روي أن النبي ﷺ (وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة , ووكل عمرو بن أمية في تزويجه أم حبيبة) . ولأنه عقد معاوضة , فجاز التوكيل فيه كالبيع" انتهى باختصار. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/١٠٣) : " عقد النكاح يكون بالصيغة الشرعية، وهي الإيجاب من الولي أو وكيله، والقبول من الزوج أو وكيله، ويكون ذلك بحضور شاهدين عدلين " انتهى. وعليه؛ فالعقد الذي أجراه الخال هنا نيابة عن الأخ، عقد صحيح، ولا يشترط حضور الأخ يوم الزفاف. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10923

كانا على علاقة محرمة ثم تابا وتزوجا من غير ولي فكيف يتصرفون الآن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مقيم بفرنسا، تزوجت بامرأة أرملة لها أولاد، وكانت لي معها علاقة غير شرعية – زنا – وتزوجنا بعدها وتبنا إلى الله توبة نصوحاً، وقد حضر زواجنا إمام من تلك البلدة، وشهود، كانوا ٥ أشخاص، ولم أدرِ في ذلك الوقت بشرط الولي في الزواج، وبعد زواجنا سألتها عن رأي والديها، قالت لي: بأنهما غير موافقين على الزواج، مع العلم أن والديها يعيشان في المغرب، وهي تعيش بفرنسا، لكن بعد الزواج سامحوها، والآن العلاقة معهم حميمة، فزارونا، وزرناهم، والآن لدي معها بنتان، فأرشدوني، جزاكم الله خيراً، هل العقد صحيح أم لا؟ وما عليَّ فعله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتكما، ويغفر لكما، ويعينكما على طاعته، وحسن عبادته. ثانياً: عقدكم النكاح من غير موافقة ولي الزوجة عليه: باطل، ويجب عليكم إعادته، بحضور الولي، وإن لم يحضر فإنه يوكل من يعقد النكاح نيابةً عنه. فعن أبي موسى ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (لَا نِكَاحَ إِلَاّ بِوَليٍّ) . رواه الترمذي (١١٠١) وأبو داود (٢٠٨٥) وابن ماجه (١٨٨١) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "جمهور العلماء يقولون: النكاح بغير ولي باطل، يعزرون من يفعل ذلك، اقتداء بعمر بن الخطاب ﵁، وهذا مذهب الشافعي، بل طائفة منهم يقيمون الحد في ذلك بالرجم، وغيره" انتهى. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢١) . وقال - أيضا -: "دلَّ القرآن في غير موضع، والسنَّة في غير موضع، وهو عادة الصحابة، إنما كان يُزَوِّج النساءَ الرجالُ، لا يعرف عن امرأة تزوج نفسها، وهذا مما يفرق فيه بين النكاح، ومتخذات أخدان، ولهذا قالت عائشة: (لا تزوج المرأة نفسها؛ فإن البغي هي التي تزوج نفسها) " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ١٣١) . وقال صاحب " عون المعبود " (٦ / ١٠١) : "والحق: أن النكاح بغير الولي باطل، كما يدل عليه الحديث" انتهى. والواجب عليكما الآن إذا أردتما تصحيح العقد وجعله موافقاً للشرع: أن يُعاد العقد مرة أخرى بحضور ولي الزوجة وموافقته. وينبغي أن يُعلم أن عليكم الإسراع بتصحيح هذا الوضع، لأن إقامتكم الآن معاً محرمة، لأن العقد الذي تم بينكما في السابق غير صحيح. ويمكنك ـ من أجل المبادرة إلى ذلك ـ أن تتصل بأبيها في الهاتف ويقول لك: زوجتك ابنتي فلانة وتقول قبلت، وذلك في حضور شاهدين يعلمان صوت الأب ويسمعانه. ثالثاً: أما بخصوص الأبناء: فإنهم يُنسبون إليك لأنك عقدت النكاح بدون الولي وأنت تظن أنه صحيح. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10924

يريد الزواج من نصرانية تقيم في دولة أخرى [السُّؤَالُ] ـ[أنا من الجزائر وأقيم في الجزائر وقد تعرفت على امرأة أصلها من الفلبين وتقيم بالإمارات العربية وهي مسيحية كاثوليكية وأريد الزواج منها وهي كذلك، وقالت لي تعال: إلى الإمارات ونتزوج هنا، فهل يجوز لي هذا الزواج؟ وكيف أدعوها إلى الإسلام بعد زواجنا؟ وأعرف أنها ستشترط أن تبقى في العمل، لأن إقامتها في الإمارات بتأشيرة العمل. وأريد أن أسألكم سؤال إنها تلقي علي تحية السلام عليكم وأرد عليها وعليكم السلام. وأريد منكم أن تدلوني على كتب أو عناوين بريدية باللغة الإنكليزية لأعلمها الإسلام أو أدلها عليها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الإسلام لا يمانع من زواج المسلم بالمرأة النصرانية إذا كانت عفيفة، وذلك لقوله تعالى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ... ) المائدة/٥. ومعنى (محصنات) في هذه الآية: أي الحرائر العفيفات. ويراجع في هذا جواب السؤال رقم (٢٥٢٧) و (٢٦٨٨٥) . أما إن كانت المرأة غير عفيفة، وهي التي لها أصدقاء وخلان تعاشرهم فإن الإسلام يمنع من نكاحها مسلمة كانت أم كتابية، كما يمنع أن يكون للرجل صديقة أو خليلة، صيانةً للحياة الزوجية من الانهيار، وحفظاً للأنساب من الاختلاط والضياع، وتجنباً لأسباب الخلاف والتهمة والظنون. والواجب على من يتزوج امرأة كتابية أن يدعوها إلى الإسلام، على الدوام، فهذا حقها عليه، وهذا واجبه نحوها، وهي أولى من غيرها بالدعوة إلى الإسلام، فحق الزوجة على زوجها كبير ولو كانت كتابية، ومن أهم تلك الحقوق: دعوتها إلى الطاعة، وأصل الطاعة: الإيمان بالله تعالى، قال الله : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) آل عمران/١١٠. وقال النبي ﷺ : (لأَنْ يَهْدِىَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) رواه البخاري (٣٠٠٩) . وباب الدعوة إلى الله واسع، فاجتهد في دعوتها ودعوة غيرها من الكفار إلى الإسلام، ويمكن أن تسترشد بتجارب المراكز والمساجد الإسلامية الموثوقة في البلد الذي تعيش فيه لتوفير الكتب المناسبة، والأشرطة المناسبة للدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وفقك الله لما يحب ويرضى. وراجع هذين الموقعين للحصول على معلومات أكثر عن الإسلام باللغة الإنجليزية. http://www.islamworld.net/ و http://www.islamtomorrow.com/. ثانياً: إذا سلم غير المسلم سلاما واضحا: السلام عليكم، فإنه يرد عليه: وعليكم السلام. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٤٣١٥٤) . ويستوي في هذا الحكم الزوجة الكتابية وغيرها، لعموم النصوص الواردة في ذلك. ثالثاً: الذي يظهر لنا من سؤالك أنك تعرفت عليها عن طريق المحادثات، فينبغي أن تعلم أن محادثة الرجل للمرأة الأجنبية -كما هو واقع الآن بكثرة- لا يخلو من الوقوع في محذورات شرعية، ويخشى منها الفتنة، ولذلك فعليك أن تعزم على الزواج منها وتسعى في ذلك، أو تقطع علاقتك بها. وينظر للفائدة سؤال (٤٥٦٤٥) . ونسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير حيث كان. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10925

حكم النكاح والطلاق على الورق بقصد الإقامة في بلاد الكفر [السُّؤَالُ] ـ[ما رأي فضيلتكم في شخص قام بتطليق زوجته إداريّاً فقط، أي: قام باستخراج ورقة الطلاق من المصالح المعنية، دون أن يطلقها طلاقاً حقيقيّاً، أي: دون أن يتلفظ بكلمة الطلاق، وهذا بقصد أن يستخدم ورقة الطلاق تلك للزواج من فتاة أوربية للحصول على وثائق الإقامة، وبعد أن يتم له ذلك يطلق هذه الأخيرة، ويعيد العقد على الزوجة الأولى. فما رأي الشرع في مثل هذا العمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: النكاح هو الميثاق الغليظ، وهو من أحكام الشرع العظيمة، تستباح به الفروج، وتثبت به الحقوق كالمهر والميراث، وينتسب الأولاد به لأبيهم، إلى غير ذلك من الأحكام. وبالطلاق تحرم المرأة على زوجها، وتُحرم من الميراث، وتحل لغير ذلك الزوج، بشروط معروفة، وغرضنا من هذا البيان: تنبيه المسلمين إلى ضرورة عدم استعمال هذين العقدين في غير ما شرع الله تعالى، وعدم اتخاذهما هزوا ولعباً، وقد رأينا – وللأسف – من يعقد على امرأة لا ليباح له منها ما كان يحرم عليه من الاستمتاع، ولا ليُكَوِّن معها أسرة – كما هو حال العقد الشرعي – بل ليتوصل به لغرض دنيوي، كتسجيل أرض، أو استخراج رخصة محل، أو الحصول على إقامة، أو ليمكّن المرأة من السفر خارج بلدها، وكل ذلك لا يكون فيه الرجل زوجاً حقيقيا، ولا تكون المرأة زوجة حقيقية، بل هو زواج صوري! حبر على ورق! وهذا من اللعب والعبث بأحكام الشرع، لا يحل فعله، ولا المساهمة في إنشائه، ويتعين المنع منه في حال أن يراد التوصل به لأمرٍ محرَّم كمن يفعل ذلك من أجل الإقامة في دولة غير مسلمة. وقل مثل ذلك في الطلاق، فهو حكم شرعي، لا يجوز لأحدٍ الهزل به، ولا العبث بأحكامه، ويسمون ذلك " الطلاق الصوري "! حبر على ورق! وليعلم هؤلاء جميعاً أنهم آثمون بفعلهم هذا، فلم يشرع الله تعالى النكاح والطلاق لتكون الزوجة اسماً على عقد، ليس لها أحكام، وليس عليها حقوق، وليعلموا أن هذا النكاح تثبت أحكامه بمجرد العقد، إن تمت شروطه وأركانه – وإن فَقَدَ منها شيئاً فهو باطل - وأن الطلاق من الزوج يقع على زوجته بمجرد التلفظ به، فليس في الشرع نكاح صوري، ولا طلاق صوري، وأن الإثم يزيد على فاعلهما لو قصدا التوصل إلى فعل محرَّم أصلاً، كمن يتوصل به للتهرب من حقوق الناس وديونهم، ولتتوصل المرأة من أخذ إعانة مطلقة من دولة أو مؤسسة، أو ليتوصل به لأن يقيم في دولة غير مسلمة يحرم عليها الإقامة فيها، وغير ذلك من المقاصد الباطلة المحرَّمة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "الشارع منع أن تتخذ آيات الله هزواً، وأن يتكلم الرجل بآيات الله التي هي العقود إلا على وجه الجد الذي يقصد به موجباتها الشرعية، ولهذا ينهى عن الهزل بها، وعن التلجئة، كما ينهى عن التحليل، وقد دل على ذلك قوله سبحانه: (ولا تتخذوا آيات الله هزوا) وقول النبي ﷺ : (ما بال أقوام يلعبون بحدود الله ويستهزؤن بآياته، طلقتك، راجعتك، طلقتك، راجعتك) فعلم أن اللعب بها حرام " انتهى. " الفتاوى الكبرى " (٦ / ٦٥) . وعليه: فإذا تزوج رجل امرأةً تحل له، وكان ذلك وفق الشروط الشرعية، وقيام الأركان وخلو الموانع: فإنه نكاح صحيح تترتب عليه آثاره. وإذا طلَّق الرجل امرأته لفظاً، وقع طلاقه، ولو كان لا يقصد به إنفاذ الطلاق. وأما التطليق بالكتابة من غير لفظ ففيه تفصيل سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٧٢٢٩١) . ثانياً: الزواج من تلك الأوربية بقصد الحصول على الإقامة ثم يطلقها بعد ذلك، فعل محرَّم، وقد ذكرنا فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز في تحريم هذا الفعل في جواب السؤال رقم: (٢٨٨٦) . وهو إن تزوجها من غير إتمام شروط النكاح، كالزواج من غير ولي، أو مع وجود مانع من صحة النكاح، كأن تكون زانية ولم تتب، أو تكون غير كتابية: فنكاحه لها محرَّم، وهو باطل. وإن تزوجها زواجاً تامة أركانه وشروطه، وخاليا من الموانع: فزواجه صحيح، وتترتب عليه آثاره، وتحرم عليه نيته. ثالثاً: في تلك الأفعال القبيحة من الحصول على ورقة طلاق للزوجة الأولى، والتزوج بثانية من أجل الإقامة ثم تطليقها: محذوران آخران: الأول: التحايل، والكذب، وشهادة الزور، فهو يتحايل على الدولة ويخدعها من أجل الحصول على الجنسية، وهذا محرم. والثاني: أنه يريد التوصل بالطلاق والزواج الصوريين للإقامة في بلاد الكفار، وقد جاء في ديننا النهي عن الإقامة بين الكفار لغير حاجة، لما في ذلك من الخطر العظيم على الدين والأخلاق، وعلى الفرد والأسرة. فعن جرير بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أَنَا بَرِيءٌ مِن كُلِّ مُسلِمٍ يُقِيمُ بَينَ أَظهُرِ المُشرِكِينَ) رواه أبو داود (٢٦٤٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". وقد سبق تقرير ذلك في جواب السؤال رقم: (٢٧٢١١) . فالذي ننصح به إخواننا هو أن يتقوا الله تعالى في العقود الشرعية، وأن لا يتخذوها مطايا لغايات دنيوية، وأولى أن يمتنعوا إن كانت الغايات محرَّمة، وليتقوا الله تعالى في زوجاتهم، وأولادهم، وليتأملوا فيما يمكن أن تسببه أفعالهم في إيقاعهم في الحرج الشديد، أو الحرمان من الحقوق، وغير ذلك من المفاسد المترتبة على مباشرة تلك العقود بتلك الصور الفاسدة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10926

أبوها وإخوانها لا يصلون فهل يزوجها أخوها الأصغر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنوي الزواج من فتاة ملتزمة من فرنسا وأنا في كندا، لكن المشكل هو في ولايتها، فأبوها وإخوانها لا يصلون أبدا؟ فما العمل لاجتناب إحراجها؟ الوحيد الذي يصلي هو أخوها الأصغر وهو غير مواظب عليها في أوقاتها ماذا أفعل أفيدونا جزاكم الله خيرا؟ الفتاة أحسبها صالحة وهي متمسكة كثيرا بدينها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يشترط لصحة النكاح أن يتولاه ولي المرأة أو من يقوم مقامه كوكيله، لقول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له " رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٧٠٩) . ثانيا: إذا كانت المرأة مسلمة، اشترط إسلام وليها بإجماع العلماء. قال ابن قدامة ﵀: " أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال، بإجماع أهل العلم، منهم مالك والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي. وقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم " انتهى من "المغني" (٩/٣٧٧) . ثالثا: تارك الصلاة إن كان جاحدا لها، فهو كافر بالإجماع، وإن كان تركها تكاسلا وتهاونا، فقد اختلف العلماء في كفره، والراجح الذي تدل عليه نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة أنه كافر، وينظر جواب السؤال رقم (٥٢٠٨) . وعلى هذا فمن ترك الصلاة لم يجز أن يلي عقد النكاح على مسلمة. وعلى هذا تنتقل الولاية إلى من يليه وهو الجد، فإن لم يوجد أو كان غير صالح للولاية انتقلت إلى الإخوة الأشقاء، فإن كان أصغرهم هو الذي يصلي، انتقلت الولاية إليه إن كان بالغا، وإلا انتقلت الولاية لمن بعده، من أبناء الإخوة، ثم الأعمام، ثم أبنائهم، ثم القاضي الشرعي إن وجد، وينظر جواب السؤال رقم (٤٨٩٩٢) ولدفع الحرج في هذه المسألة، يمكن أن يعقد النكاح لك أخوها أو من تصح ولايته – كما سبق - في حضور شاهدين عدلين، وهذا هو العقد الصحيح المعوّل عليه، وأما عقد النكاح من قبل أبيها، فلا يصح، ولا حرج عليك أن تجريه معه، دفعا للحرج، ودرءا للمفسدة، مع الاجتهاد في دعوته إلى أداء الصلاة. ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10927

حكم زواج المرأة بمن يحضر الموالد وعنده بعض البدع [السُّؤَالُ] ـ[لدي سؤال صعب، فأخت زوجتي ستتزوج قريباً، وهي متخوفة من نوعية الشخص الذي ستتزوج به، وحتى أكون واضحاً معك، فقد سألتْني ما إذا كان يصح الزواج برجلٍ يؤيِّد بشدة المولد أو الاحتفال بمولد النبي – ﷺ أنا أفهم أن هذا العمل في ذاته بدعة في الإسلام، لكن، الصعوبة تكمن في ما إذا كان يمكن للمسلمة أن تتزوج بمن يقيمون الموالد، وفي البلد الذي أقيم فيه فإن الناس الذين يقيمون هذا العمل يفعلونه كعبادة، وفي هذه المناسبة يدعى الناس لحضور الاحتفال حيث تقرأ بعض الأحاديث وتُغنى بعض الأغنيات ويقال الدعاء، والناس في الحقيقة يقفون ويغنون! وأنا أتمنى أن يكون هذا هو الفعل الذي تشير إليه الفتوى في موقعك. أما عن السؤال فهو: هل يجوز للمسلمة الزواج بمن يفعل هذا الفعل؟ والسؤال الأصعب والذي أخشى من طرحه هو: هل مَن يفعل هذا الفعل يعتبر مسلماً؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وبعد: فأما ما يتعلق بحكم المولد، وهل يعتبر فاعله مسلماً: فالجواب تجده بالتفصيل في زاوية " مواضيع في المناسبات " من هذا الموقع، وخلاصته: أن الذين يفعلون هذا الأمر هم أصناف كثيرة بحسب ما يقومون به من أعمال ـ وإن كان المولد في حد ذاته بدعة ـ لكن الحكم على فاعله يختلف بقدر ما يرتكبه في هذا المولد من مخالفات، وبالتالي فقد يصل الأمر إلى حد الشرك والخروج من الملة؛ إذا ارتكب في هذا المولد شيئاً مِن المكفرات المعلومة، كدعاء غير الله، أو وصف النَّبي ﷺ بصفات الربوبية، أو ما شابه ذلك، وأما إن كان لم يصل إلى هذا الحد فهو فاسق وليس بكافر، ويتفاوت فسقه بقدر ما يرتكب في هذا المولد من مخالفات وبدع. وأما مسألة الزواج من الرجل الذي يشارك في مثل هذه الموالد فحكمه يختلف بحسب حال هذا الرجل؛ فإن كان يقع في المكفرات فلا يجوز الزواج منه بحال من الأحوال لأن الله يقول ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُم﴾ البقرة/٢٢١ والعقد يعتبر باطلاً، وهذا بإجماع أهل العلم. وأما إن كان المبتدع لم يصل ببدعته إلى حد الكفر؛ فإن العلماء قد حذروا من مناكحة أهل البدع تحذيراً شديداً، ولذا قال الإمام مالك ﵀: " لا ينكح أهل البدع؛ ولا ينكح إليهم، ولا يسلم عليهم.. " المدونة " ١ / ٨٤، وقريب منه قول الإمام أحمد ﵀. وقد قررّ الأئمة الأربعة ﵏ أن مسألة الكفاءة في الدين بين الرجل والمرأة في النكاح من الأمور المعتبرة؛ فالفاسق ليس بكفؤ للمسلمة المتدينة المستقيمة لأن الله قال: (أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون) ولاشك أن البدعة في الدين من أشد أنواع الفسق، ومعنى اعتبار الكفاءة في الدين: أنه لو اكتشفت المرأةُ أن الزوج فاسقٌ أو تبيَّن لأوليائها أن الزوج فاسق بعد أن تمَّ العقد فإنه يحق للمرأة أو لأوليائها الاعتراض على هذا العقد وطلب فسخه، أما إذا أسقطوا هذا الحق برضاهم فإن العقد صحيح. ولذا فينبغي الحذر من مثل هذ١النكاح؛ خصوصاً وأن القوامة تكون للرجل فربَّما ضايق المرأة؛ وأجبرها على ارتكاب بعض البدع، أو ألزمها بمخالفة السنَّة في بعض الأمور؛ أما الأولاد فشأنهم أخطر، فهم عرضة لأن يربيهم على بدعته فينشئون مخالفين لأهل السنَّة، وفي هذا من الحرج والضيق على الأم المتبعة لمنهج أهل السنة والجماعة ما فيه. وخلاصة القول: أن نكاح المرأة لرجل مسلم من أهل البدع مكروه عند أهل السنة كراهة شديدة، لما يترتب عليها من المفاسد، وتعطيل كثير من المصالح. ومن ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه. راجع " موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع " د. إبراهيم الرحيلي (١ / ٣٧٣ – ٣٨٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10928

من هو ولي النكاح عند فقد الأب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت فتاة من إحدى الدول الإسلامية ولقد طلقتها مرتين، وكان زواجنا زواجاً عرفياً دون أي تسجيل قانوني، وكان وكيلها شيخ دين تم توكيله عن طريق أبيها، ولقد مات والدها منذ مدة وجميع أشقائها أصغر منها سناً ولا أعرف لها ولياً، وأنا أرغب حالياً في ردها إلى ذمتي وذلك بعد طلاقٍ امتد إلى أكثر من سنتين، فهل وجود الولي لازم لإتمام الزواج مع وفاة أبيها وصغر إخوانها؟ أم يحق لي بأن أرجعها دون حاجةٍ إلى ولي؟ خاصةً وأنها كانت زوجتي فيما مضى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا طلق الرجل زوجته وانقضت العدة لم تحل له إلا بعقد جديد، والولي أحد شروط صحة عقد النكاح، فلا يصح الزواج بدونه. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٥) : " النكاح لا يصح إلا بولي، ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها، ولا توكيل غير وليها في تزويجها، فإن فعلت لم يصح النكاح" انتهى. ودليل ذلك قول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وبما أنك قد طلقت هذه الزوجة من سنتين فقد انقضت عدتها، والزوج بعد انقضاء عدة مطلقته يكون أجنبياً عنها كغيره من الرجال. فلا تحل لك إلا بعقد جديد، ولا بد أن يتولى هذا العقد وليها، أو يوكِّل وَلِيُّها مَنْ يعقد لك النكاح. وفي حالة عدم وجود الأب، فالجد هو الولي، فإن لم يوجد فإخوانها هم أولياؤها، ولا يضر كونهم أصغر منها سنا، ولكن يشترط في الولي: البلوغ، فإذا كان أحد إخوانها بالغاً فهو وليها، وإن كان أصغر منها. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/١٤٧) : " لا يتولى عقد نكاح المرأة إلا مكلف رشيد، فإن لم يكن فالقاضي، لأن السلطان ولي من لا ولي له، والقاضي هو نائبه في مثل هذا والتكليف يكون بإنزال المني عن شهوة سواء كان بالاحتلام أو غيره، أو نبات الشعر الخشن حول القبل، أو إكمال خمس عشر سنة، والرشيد هو الذي يحسن التصرف وذلك بأن يتحرى الكفء المناسب الذي يصلح لموليته " انتهى. وإن كان جميع إخوانها صغاراً، بأن لم يكن فيهم أحد بالغ، انتقلت الولاية إلى من بعدهم، وهم الأعمام، فإن لم يوجد منهم أحد فأبناء الأعمام. فإذا لم يكن هناك أحد من هؤلاء الأولياء فيتولى عقد نكاحها القاضي الشرعي، لقول النبي ﷺ : (فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) رواه أبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وعلى هذا؛ فإن أردت الزواج بهذه المرأة ولم يكن لها أحد من الأولياء، فعليك أن ترجع إلى القاضي الشرعي في المحكمة ليتولى تزويجها. تنبيه: قولك عن النكاح الأول إنه تم بدون تسجيل قانوني. فهذا وإن كان صحيحاً إذا توفرت شروطه وأركانه، لأنه ليس من شروط صحة عقد النكاح تسجيله الرسمي، غير أننا نؤكد على أهمية تسجيل النكاح، وننصح بعدم التساهل في ذلك، حفظاً للحقوق، وحتى لا يقع التلاعب بعقود النكاح من قِبَل السفهاء من الرجال أو النساء. وانظر جواب السؤال رقم (٢٢٧٢٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10929

هل يتزوج مطلقة، رغم معارضة والديه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا رجل ملتزم دينيا، وأريد أن أتزوج، وقد تعرفت على سيدة مطلقة، وهي أكبر مني بعدة سنوات، وصاحبة دين ولقد أردت دائما أن أظفر بذات الدين، والحمد لله وجدتها هي ذات الدين والجمال والخلق والنسب والمال كما دلنا الرسول على مواصفات الزوجة الصالحة؛ لقد أحببتها حبا جما لصفاتها الحسنة وعقلها المتزن , وتلك الصفات لا أجدها أبدا فيمن في سني!! عرضت الموضوع على أهلي فرفضوا بشدة، وأنا أعلم أني في حال عدم زواجي بها لن تستقيم حياتي أبدا، وسأكره والدي كرها لم يره بشر من قبل، ولكنى سأعاملهما بالحسنى ابتغاء مرضاة الله فقط. فهل يجوز لي الزواج بغير رضا والدي؟ وما يعاقب والدي لأنهما منعا حلال الله لأسباب دنيويه، وليس لأسباب دينية؟ وفى حال رفض أهلها أيضا؛ بم تنصحونهم؟ وأريد أن أعف نفسي بالزواج، حيث إنى أستطيع الباءة، كما قال الرسول ﷺ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: فإنك أيها الأخ الكريم قد أبديت شدة احتياجك إلى هذه النصيحة، فنسأل الله تعالى أن يوفقك للانتفاع بها، على قدر ما أبديت من حاجة إليها، وألا يكلك إلى نفسك التي سولت لك أن والديك غير ناصحين لك، وأنك قد تكرههما كرها لم يره بشر إذا حالا بينك وبين هواك؟!! أيها الأخ الكريم؛ أتريد أن نتحدث معك من خلال عقلك الكبير الذي يسبق سنك، ولا يتفهمه والداك؟ أم تريد منا أن نتحدث معك من خلال عاطفتك التي طغت على كل شيء عندك، حتى على نظرتك إلى أبويك؟ أما العقل الكبير، فلن نقول لك هنا: كم من أناس أهلكتهم عقولهم، وأرداهم إعجابهم برأيهم..، لن نحتاج إلى أن نقول لك شيئا من ذلك؛ بل نقول لك، وهذا لا بد أن تعلمه من نفسك، كما يعلمه كل عاقل، وتشهد به التجارب: لقد خسرت قسطا كبيرا من عقلك هذا (الكبير) من جراء ما أنت فيه، وصرت تفكر بعاطفتك الجياشة، التي ملكت عليك حياتك!! فإن كابرت في تلك الحقيقة، نعيذك بالله من هذا، فاستمع الآن، وأنت المتديِّن جدا، على حد قولك، إلى قول رسول اللَّهِ ﷺ للنساء: (مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ) رواه البخاري (٣٠٤) ومسلم (٨٠) . قال الحافظ ابن حجر ﵀: " قَوْله: (أَذْهَبُ) أَيْ أَشَدّ إِذْهَابًا , وَاللُّبّ أَخَصّ مِنْ الْعَقْل وَهُوَ الْخَالِص مِنْهُ , (الْحَازِم) الضَّابِط لِأَمْرِهِ , وَهَذِهِ مُبَالَغَة فِي وَصْفهنَّ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الضَّابِط لِأَمْرِهِ إِذَا كَانَ يَنْقَاد لَهُنَّ فَغَيْر الضَّابِط أَوْلَى " انتهى. وصدق الأعشى حين قال: وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ!! فنرجو منك أن تفتح لما تقرأ الآن قلبك عقلك، واصدق الله وانصح لنفسك: كيف تعرفت على هذه المرأة؟ وكيف وصل بك الحال إلى أن (أحببتها حبا جما) ؟ اعلم أنك لو تعرفت عليها تعرفا أدى بك إلى هذه الحال في مجلس تحفيظ للقرآن الكريم، لكان هذا المجلس آثما ينهى عن مثله، فكيف بغيره من المجالس والملتقيات؟ إنك ما أحببتها حبا جما إلا بعد نظر محرم، استماع محرم، واتباع لخطوات الشيطان حتى جعلك ترى هذه المرأة على تلك الصورة التي ربما لم تكن عليها في واقع الأمر؛ فألقى في قلبك أن ليس في الناس مثلها، حتى آل بك الأمر إلى أن ترى والديك يحولان بينك وبين سعادتك، وإلى أن تكرههما كرها لم يره بشر، يا أيها المتدين العاقل؟!! وحتى رحت تسأل: " وما عقاب والدي عند الله لأنهما منعا حلال الله لأسباب دنيويه.. " أتريد أن تتشفى بما يكون لهما من العقاب عند الله، لتبرد نار الشوق والحرمان في صدرك؟!! أم أنك مشفق عليهما من عقاب الله وعذابه؟!! على أية حال، والله ما نعلم لهما عقابا عند الله، ما داما يجتهدان في النصح لك، والسعي فيما يصلحك، ويصلح لك؛ هذا إن أخطآ، فكيف إن أصابا في ذلك، وإنا لنسأل الله ألا يحرمهما من الأجر على كل حال؛ أجر تربيتك، والصبر عليك، والنصح لك، والاهتمام بأمرك ... ولو سألت عن الاختيار بين الأمرين: أن تبدأ حياتك بطريقة تغضب والديك، وتسبب القطيعة، أو ترضيهما على حساب عاطفتك، واختيارك لنفسك؟!! لقلنا: السؤال خطأ، فرضا الوالدين لا يعدله شيء، فيكف يوزن بمثل ذلك؟!! وإن أردت نصيحتنا، فلا تقدم على شيء لا يرضاه والداك، وإن كنت تريد صاحبة الدين، فصاحبات الدين سواها كثير، فاختر منهن ما تناسبك، وترضي والديك، لتجمع بين الحسنيين، وليست المرأة التي تفوتك هي نهاية العالم، كما يتصور العاشقون، بل أمر الزواج أيسر من ذلك، إنما هو المودة والرحمة والسكن، وهذا من الممكن تحصيله ـ بسهولة ـ بين الأشخاص الأسوياء!! وهذا كله نقوله لك، إن كنت ترضى منا أن نخاطبك من خلال عقلك الكبير، فاحذر أن تكون ما أنت فيه جذوة من الشوق، لا تلبث أن تخبو عند مصادمة الحياة الواقعية. فأما إن أبيت ذلك، ورأيت أنك لن تستقيم حياتك، وسوف تكره ... ، معاذ الله، فلنخاطبك الآن بحكم عاطفتك التي أسكرتك، وغطت على عقلك، حتى لم تقدر لما تقوله وزنا؛ فالهوى والعشق حالة مضية، كما قال ابن القيم ﵀: " فصل: في ذكر حقيقة العشق وأوصافه وكلام الناس فيه: فالذي عليه الأطباء قاطبة أنه مرض وسواسي، شبيه بالماليخوليا، يجلبه المرء إلى نفسه بتسليط فكره على استحسان بعض الصور والشمائل، وسببه النفساني الاستحسان والفكر " انتهى من روضة المحبين (١٣٧) . فلتتزوج هذه المرأة التي تعلقت بها، وليس هناك ما يمنع من ذلك، حتى وإن لم تتقبل أعراف الناس ذلك بسهولة، لكننا ننصحك أن تستشير في ذلك من تثق بعقله ودينه ممن يعرفك ويعرفها، أو على الأقل أن تتحرى عن دينها، من طرف محايد، لا يتأثر رأيه بعاطفة جياشة، ولا بموقف رافض لفكرة زواجك بها من الأساس. فإن صح لك أنها صاحبة الدين التي تبحث عنها لتعف نفسك، فلا يعنينا الآن أن يكون ما قالته عن زوجها صحيحا، لأن مثل هذا الأمر لا يجوز الخوض فيه , ولا قبول رأيها فيها، لأن بينهما خصومة، وليس من اللازم للطلاق أن تقع تلك الجرائم، وليس من اللازم أيضا للزواج بالمطلقة أن تكون ضحية لمثل ذلك، فقد يكون هو زوجا صالحا خيرا، وتكون هي كذلك، لكن الحياة لم تستقم بينهما!! إننا معك في أن نظرة المجتمعات للمطلقات، بل وللأرامل أيضا، هي نظرة جاهلية في المقام الأول، حتى لتكاد تحكم على الواحدة منهن بالإعدام من الحياة الاجتماعية السوية، وأخذ فرصة أخرى للعيش الكريم. وفي هذه الحال ننصح والديك بالتوقف عن معارضة زواجة، مراعاة لما وصل إليه أمرك، ما دام أنه لا يوجد ما يطعن في دين المرأة ولا خلقها، وليس من حقهما حينئذ ـ وقد بذلا نصحهما ـ أن يكرهاك على أمر لا تريده، أو يمنعاك مما تعلقت به نفسك. وانظر جوابي السؤالين رقم (٣٠٧٩٦) ورقم (٢٠١٥٢) . لكن يبقى موافقة أهلها هي على ذلك، فهذا ليس له حل عندنا، بل لا بد من موافقة أهلها، ولا يحل لك أن تنكحها من غير إذن وليها، ولو قدر أن هذا يحل، أفيعقل أن تعيشا في منعزل عن أهلك وأهلها، وأن تعادي أنت أهلك لأجلها، وتعادي هي أهلها لأجلك؟!! هذا ـ فقط ـ في قصص العشاق، وأفلام العواطف الجياشة، وأما الحياة الواقعية، فينبغي أن تكون لها موازينها وضوابطها. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى، وألهمنا رشدنا، ووقانا شر أنفسنا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10930

كان خالها وليها في النكاح فهل تجدد العقد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة متزوجة منذ أكثر من ٧ سنين وعندي ثلاثة أولاد وسؤالي هو أن أبي وأمي منفصلين منذ صغري، وأنا لم أر أبي ﵀ سوى مرة واحدة في حياتي. فهو كان متزوجا في غير المدينة التي نعيش بها وليس لنا أي علاقة به، ولذلك حين تزوجت كان خالي هو وليي، وقد كان أخي موجوداً ولم يعترض على هذا، ولكني علمت أن هذا لا يجوز، وأنه في حالة غياب الأب يجب أن يتولى الولاية من يليه، فأنا لا أعلم بذلك. هل زواجي هذا باطلٌ أم لا؟ وإن كان باطلا - لا قدر الله - فماذا عليّ أن افعل الآن وأنا عندي ٣ أولاد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الخال لا يكون وليا في النكاح؛ لأن الولاية مختصة بالعصبة، وهم الأب ثم الجد ثم الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم الخ. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١٣) : " ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب , كالأخ من الأم , والخال , وعم الأم , والجد أبي الأم ونحوهم. نص عليه أحمد في مواضع. وهو قول الشافعي , وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة " انتهى. ثانيا: الأب أحق بتزويج ابنته من غيره، ولا يسقط حقه في الولاية بتقصيره وتفريطه في رعاية أبنائه. وكذلك غيابه لا يسقط ولايته، إلا إن غاب غيبة منقطعة بحيث لا يمكن الوصول إليه ولا الاتصال به، فتنتقل الولاية حينئذ إلى من بعده من الأولياء. وعليه، فقد كان الواجب عليكم إعلامه بالخاطب، ليتولى عقد نكاحك أو يوكل من يتولى العقد، فإن أبى وكان الخاطب كفؤا، انتقلت الولاية إلى من بعده، وهو الجد إن كان موجودا، وإلا فالولاية للأخ إن كان بالغا، وإذا لم يوجد أحد من العصبة، انتقلت الولاية للقاضي. ثالثا: بناء على ما سبق، فقد تم نكاحك بغير ولي، والنكاح بغير ولي لا يصح عند جمهور العلماء، ويصح عند أبي حنيفة ﵀. وعليه: فإن كان القضاء في بلدك يأخذ بالمذهب الحنفي، ويصحح النكاح بلا ولي، فالنكاح مستمر، ولا ينقض. وإن لم يكن القضاء عندكم على هذا، فالعقد لاغ. ثم إن كان كل منكما الآن راغباً في الآخر، فيجدد العقد بحضور وليك. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٦) بعد أن قرر أن النكاح لا يصح إلا بولي، قال: " فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم، لم يجز نقضه، لأنها مسألة مختلف فيها، والأحاديث الواردة فيها يمكن تأويلها، وقد ضعفها بعض أهل العلم. انتهى بتصرف وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ عن فتاة زوجها خالها، فأجاب: " هذا العقد غير صحيح، لعدم الولي، والولي شرط من شروط النكاح، والخال ليس ولياً في النكاح، وإذا فقد الولي فالنكاح فاسد، هذا قول الجماهير من أهل العلم، وهو المشهور من المذهب واستدلوا لذلك بما روى أبو موسى الأشعري أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي) رواه الخمسة وصححه ابن المديني. وعن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : (أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه. فإن كان هناك دعوى غرور [أي أن يدعي الزوج أنه خدع وغُرر به] فلا مانع من سماعها، وإن كان كل منهما يرغب استمرار النكاح بينهما فيجدّد له العقد، ولا تحتاج إلى عدة لأن الماء ماؤه، وإلا [أي إذا كان أحدهما لا يرغب في الآخر] فيفرق بينهما، وعليه أن يطلقها لأن العقد الفاسد يحتاج إلى طلاق، فإن أبى فسخه الحاكم " انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (١٠/٧٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10931

هل يتزوج الخادمة ويكون وليها كفيلها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجل لديه زوجة مريضة بمرض مزمن، وله منها ثلاثة أولاد , وعمله في مكان بعيد عن أهله، والزوجة قد تمر بها حالات فتنوّم في المستشفى لعدة أيام، والرجل يصبح ضائعاً بين أولاده وعمله، فقرر جلب خادمة أمينة , ووجد خادمة كانت تعمل عند قوم، ووصفوها بالأمانة في الشغل ورعاية الأطفال، وجلست عنده مدة، ووجدها كما تم وصفها، لكنه يقول إنه لا يستطيع أن يفرض عليها الحجاب , وقد يقع نظره عليها، وكذلك قد تبقى زوجته في المستشفى فيصيرون في خلوة، فيسأل هل له أن يتزوجها - وخاصة أنها مطلقة -؟ وليست له نية تطليقها ما دامت موجودة، وسمع من أحد الشيوخ أن الكفيل هو ولي الخادمة، فهل يزوجها لنفسه سرّاً عن زوجته، وبشهود؛ لدرء الفتنة التي يخاف أن تقع؟ أم ماذا يفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الخدم الذين يعملون في البيوت لا يأخذون حكم الأرقاء والإماء، بل حكمهم حكم الأجير الخاص الذي استُؤجر ليعمل عند المستأجِر فقط، كالموظف. وقد تقدم الكلام عن الخادمات وحكم إحضارهن من بلادهن، والمحاذير التي يقع فيها أهل البيوت التي تعمل فيها الخادمات، وذلك عند الجواب على السؤال رقم (٢٦٢٨٢) . ثانياً: لا نعلم أحداً من أهل العلم قال بأن الخادمة يكون وليها كفيلها، والخادمة حرَّة، فوليها والدها، أو ابنها، أو أخوها، أما وكفيلها فهو أجنبي عنها لا ولاية له عليها. ثالثاً: لا يجوز لمن تعاقد مع خادمة على العمل في بيته أن ينظر إليها، أو أن يخلو بها؛ فهي أجنبية عنه، وهو أجنبي عنها، ينطبق عليها ما ينطبق على غيرها من النساء الأجنبيات. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " الخادمات خطرهن عظيم، والبلية بهن كبيرة، فلا يجوز للمسلم أن يخلو بالأجنبية سواء كانت خادمة، أو غيرها، كزوجة أخيه، وزوجة عمه، وأخت زوجته، وزوجة خاله، وغير ذلك , ولا يخلو بامرأة من جيرانه، ولا غيرهن من الأجنبيات. يقول النبي ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما) ، فليس له أن يخلو بامرأة أجنبية، لا خادمة، ولا غيرها، وليس له أن يستقدم خدماً كفاراً، ولا عمالاً كفاراً، ولا خادمات كافرات في هذه الجزيرة ". انتهى " فتاوى الشيخ ابن باز " (٥ / ٤٠، ٤١) . رابعاً: وتفكير الأخ السائل بالزواج من الخادمة التي تعمل في بيته تفكير سليم؛ ليتجنب الحرام الذي يمكن أن يقع فيه معها من النظر، والخلوة، أو ما هو أشد من ذلك – لا قدَّر الله -، لكن يجب أن ينتبه لأمور مهمة قبل الإقدام على الزواج من تلك الخادمة، ومنها: ١. يجب عليه أن يؤدي لهذه الزوجة كامل حقوقها: من المهر الذي تستحقه، ومن المبيت، والنفقة، ويجب أن يعدل بينها وبين زوجته الأولى، وحقوقها ليست منقوصة لأنها خادمة؛ لأنها ستصبح زوجته، ولها ما للأولى، وعليها ما على الأولى. ٢. لا يحل له نكاحها إلا برضا وليها، ووليها هو والدها، فإما أن يحضر الولي بنفسه، أو يوكِّل من يشاء ليقوم مقامه. ٣. يجب أن يشهد على العقد شاهدا عدل، أو أن يعلن الزواج أمام ملأ من الناس، ولا يشترط إخبار زوجته الأولى، لكن لا يحل له إخفاؤه عن الناس؛ لما يترتب على الإخفاء من ضرر عليك وعليها؛ ولما يترتب عليه من هضم حقوقها الزوجية، كالمهر، وإثبات نسب أولادها، ونصيبهم من الميراث منه، وغير ذلك. ٤. لا يجوز له منعها من حقوقها مثل: الاستمتاع، والإنجاب، فلا يجوز له العزل في الجماع إلا بإذنها، ولا يجوز له منعها من الإنجاب إلا بإذنها أيضاً؛ لأن حق الاستمتاع والولد مشترك بينهما، فلا يجوز له حرمانها منهما أو من أحدهما. ٥. يجب أن ينتبه لطريقة تعامل زوجته الأولى وأولاده لها، فهي زوجته، ويجب أن يكون لها من الاحترام والتقدير ما يناسب كرامتها، ولا يحل له أن يرضى بسوء معاملتهم لها على أنها خادمة أجنبية، وهي في حقيقة الحال زوجته. فعليه أن يأخذ ما ذكرناه بالاعتبار ليكون زواجاً شرعيّاً، يخلو مما يبطله أو ينقصه، ونسأل الله تعالى أن يشفي زوجته، وأن ييسر له أمر زواجه إن كان لهما فيه خير. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10932

أهلها لا يرغبون في تزويجها وتفكر في الزواج العرفي بلا ولي [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر ٣١ سنة، لا أعمل.. حالتي المادية ضعيفة، منذ سنة تقريبا تعرفت على شاب عن طريق الانترنت تعارف "بريء" وقد عرض عليا فكرة الزواج حيث أنه لا يؤيد فكرة التعارف بين الشاب والشابة دون مغزى.. حدثت أمي بالموضوع ولكنها رفضت بحجة انه من مستوى اجتماعي أعلى من مستوانا الاجتماعي، وهذا قد يؤدي إلى التكبر علينا واحتقارنا من عائلته ناقشتها عدة مرات في موضوع الزواج ولكنها تقول: ماذا تريدين من الزواج؟ أنتي ببيت اهلك معززة مكرمة"!!! أخبرت ذلك الشاب أني لا أستطيع الزواج منه ومضى كل منا في طريق.. منذ أشهر تعرفت على شخص عن طريق أحد مواقع الزواج.. وهو متزوج وأنا لا أمانع لكن أمي لم توافق بحجة انه متزوج وأيضاً لأنه من قبيلة مختلفة عن قبيلتنا حالتنا المادية صعبة وأجوائنا العائلية أصعب وقد تعبت نفسيا من الوضع.. ومع أني أخاف ربي لكن تجرأت مرة ومرتين في فعل أمور لا أحب أن أذكرها.. فضيلة الشيخ.. أنا لا أود الوقوع في الحرام لكن الحل الوحيد هو في زواجي من الرجل الأخير الذي عرفته عن طريق موقع للزواج، هو مستعد للزواج ونحن متفقان والحمد لله سؤالي هو: أود الزواج منه دون أعلام أهلي.. زواج عرفي لكن بشهود وعقد ومهر وشروط لكن دون ولي الأمر لان والدي ضعيف الشخصية والكلمة الأخيرة لأمي وغير الشهود الأساسيين هناك اثنتين من صديقاتي.. فهل أستطيع الزواج منه؟ مع العلم أني لن أبقى متزوجة بهذه الطريقة فترة طويلة لفترة فقط أصون نفسي عن الحرام إلى أن أجد الوقت المناسب لأخبر أهلي بذلك..]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يصح النكاح إلا بولي؛ لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٧٠٩) . ثانيا: إذا منع الولي موليته من الزواج بكفء رضيتْ به، فقد عضلها، وتنتقل الولاية لمن بعده من العصبة، ثم إلى القاضي. قال ابن قدامة ﵀: " ومعنى العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك، ورغب كل واحد منهما في صاحبه. قال معقل بن يسار: زوجت أختا لي من رجل، فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتُك، وأفرشتك، وأكرمتك، فطلقتها ثم جئت تخطبها! لا والله، لا تعود إليك أبدا. وكان رجلا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية: (فلا تعضلوهن) فقلت: الآن أفعل يا رسول الله. فزوجها إياه. رواه البخاري. وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد. فإن رغبت في كفء بعينه، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته، كان عاضلا لها. فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك، ولا يكون عاضلا لها " المغني (٩/٣٨٣) وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إذا منع الولي تزويج امرأة بخاطب كفء في دينه وخلقه فإن الولاية تنتقل إلى من بعده من الأقرباء العصبة الأولى فالأولى، فإن أبوا أن يزوجوا كما هو الغالب، فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي، ويزوج المرأة الحاكم الشرعي، ويجب عليه إن وصلت القضية إليه وعلم أن أولياءها قد امتنعوا عن تزويجها أن يزوجها لأن له ولاية عامة ما دامت لم تحصل الولاية الخاصة. وقد ذكر الفقهاء ﵏ أن الولي إذا تكرر رده للخاطب الكفء فإنه بذلك يكون فاسقا وتسقط عدالته وولايته بل إنه على المشهور من مذهب الإمام أحمد تسقط حتى إمامته فلا يصح أن يكون إماما في صلاة الجماعة في المسلمين وهذا أمر خطير. وبعض الناس كما أشرنا إليه آنفا يرد الخُطَّاب الذين يتقدمون إلى من ولاه الله عليهن وهم أكفاء. ولكن قد تستحي البنت من التقدم إلى القاضي لطلب التزويج، وهذا أمر واقع، لكن عليها أن تقارن بين المصالح والمفاسد، أيهما أشد مفسدة: أن تبقى بلا زوج وأن يتحكم فيها هذا الولي على مزاجه وهواه فإن كبرت وبرد طلبها للنكاح زَوَّجها، أو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج مع أن ذلك حق شرعي لها؟ لا شك أن البديل الثاني أولى، وهو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج لأنها يحق لها ذلك؛ ولأن في تقدمها للقاضي وتزويج القاضي إياها مصلحة لغيرها، فإن غيرها سوف يقدم كما أقدمت، ولأن في تقدمها إلى القاضي ردع لهؤلاء الظلمة الذين يظلمون من ولاهم الله عليهن لمنعهن من تزويج الأكفاء، أي أن في ذلك ثلاث مصالح: مصلحة للمرأة حتى لا تبقى بلا زواج. مصلحة لغيرها إذ تفتح الباب لنساء ينتظرن من يتقدم ليتبعنه. منع هؤلاء الأولياء الظلمة الذين يتحكمون في بناتهم أو فيمن ولاهم الله عليهن من نساء، على مزاجهم وعلى ما يريدون. وفيه أيضا مصلحة إقامة أمر الرسول ﷺ حيث قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) . كما أن فيه مصلحة خاصة وهي قضاء وطر المتقدمين إلى النساء الذين هم أكفاء في الدين والخلق " انتهى، نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٣/١٤٨) . ثانيا: ينبغي أن تستعيني بمن ينصح أباك وأمك، ويحثهما على تزويجك، ويحذرهما من إثم العضل والظلم. وعلى الراغب في خطبتك أن يتقدم إلى وليك، فإن رفضه لغير سبب ظاهر، فارفعي أمرك للقاضي ليتولى تزويجك، وليس لك أن تزوجي نفسك، لا سيما الزواج العرفي الذي لا ضمان فيه لحقك، فما أسهل أن يتخلى الزوج فيه عن زوجته، وأن يتنكر لها، ولا يعترف لها بشيء، وفي ذلك قصص مشهورة، توجب العظة والاعتبار. ثالثا: ينبغي أن تحذري من إقامة أي علاقة مع الرجال عبر الإنترنت أو غيره، وأن تعلمي أن ما عند الله تعالى لا ينال إلا بطاعته، وأن المعصية سبب رئيس للحرمان من الرزق والخير. وانظري جواب السؤال رقم (٣٤٨٤١) و (٢٦٨٩٠) و (٢٣٣٤٩) . ونسأل الله تعالى أن يهدي والديك، وأن ييسر أمرك، وأن يرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10933

حكم زواج المسيار، وأجر صبر الزوجة على كثرة زواج زوجها [السُّؤَالُ] ـ[هل زواج المسيار أن تكون الزوجة متنازلة عن حقوقها؟ أنا زوجي متزوج ثالثة، ولا يعدل بيننا، ويقول: زواج المسيار ليس له عدل بينكن، وهل لي أجر على تحمل زوجي بتعدده للزوجات وإلا طلبت الطلاق منه لأنه مفتون بالنساء؟ مع العلم أني زوجته الأولى وأم أولاده وبناته، هل لنا أجر على تحملنا الهم والعذاب الذي نراه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا بدَّ من توفر شروط وأركان حتى يكون النكاح صحيحاً، ومنها: تعيين الزوجين، ورضاهما، وموافقة ولي المرأة وتوليه العقد، والإشهاد أو الإشهار.... وتجد تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم: (٢١٢٧) . ثانياً: وزواج " المسيار" يصح إذا توفرت فيه شروط عقد النكاح وأركانه، وصورة هذا الزواج موجودة في القديم، وفيه يَشترط الزوج على المرأة التي يرغب بالتزوج منها أن لا يقسم بينها وبين نسائه بالتساوي، أو لا ينفق عليها، أو لا يسكنها، وقد يشترط أن يكون لها النهار دون الليل، وهو ما يسمى " النهاريات "، وقد تكون المرأة هي المبادرة بإسقاط حقوقها، فقد تكون صاحبة مال ومسكن فتُسقطهما عنه، وقد ترضى بالنهار دون الليل، وقد ترضى بعدد أيام دون أيام ضرائرها، وهذا هو المشهور في زماننا. وهذا الإسقاط للحقوق من كلا الطرفين لا يجعل النكاح محرَّماً، وإن كرهه بعض أهل العلم لكنه لا يخرج عن الجواز من حيث شروطه وأركانه. وفي " مصنف ابن أبي شيبة " (٣ / ٣٣٧) : عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح أنهما كانا لا يريان بأسا بتزويج النهاريات. وفي (٣ / ٣٣٨) : عن عامر الشعبي أنه سئل عن الرجل يكون له امرأة فيتزوج المرأة، فيشترط لهذه يوماً ولهذه يومين؟ قال: لا بأس به. انتهى وفي المرجع السابق ذَكَر أنه كرهه محمد بن سيرين، وحماد بن أبي سليمان، والزهري. وقد أفتى كثير من علمائنا المعاصرين بإباحته. سئل الشيخ ابن باز ﵀: عن زواج المسيار، وهذا الزواج هو أن يتزوج الرجل ثانية أو ثالثة أو رابعة، وهذه الزوجة يكون عندها ظروف تجبرها على البقاء عند والديها أو أحدهما في بيتها، فيذهب إليها زوجها في أوقات مختلفة تخضع لظروف كل منهما، فما حكم الشريعة في مثل هذا الزواج؟ . فأجاب ﵀: " لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً، وهي وجود الولي ورضا الزوجين، وحضور شاهدين عدلين على إجراء العقد، وسلامة الزوجين من الموانع؛ لعموم قول النبي ﷺ : (أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) ؛ وقوله ﷺ : (المسلمون على شروطهم) ، فإذا اتفق الزوجان على أن المرأة تبقى عند أهلها، أو على أن القسم يكون لها نهاراً لا ليلاً، أو في أيام معينة، أو ليالي معينة: فلا بأس بذلك، بشرط إعلان النكاح، وعدم إخفائه ". " فتاوى علماء البلد الحرام " (ص ٤٥٠، ٤٥١) . لكن لما أسيء استعماله من قبَل كثيرين توقف بعض أولئك العلماء الذين كانوا يفتون بجوازه، توقفوا عن القول بالجواز، ومن أبرز هؤلاء الشيخان عبد العزيز بن باز والعثيمين رحمهما الله. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: ما الفرق بين زواج المسيار والزواج الشرعي، وما الشروط الواجب توافرها لزواج المسيار؟ فأجاب: " الواجب على كل مسلم أن يتزوج الزواج الشرعي، وأن يحذر ما يخالف ذلك، سواء سمي " زواج مسيار "، أو غير ذلك، ومن شرط الزواج الشرعي الإعلان، فإذا كتمه الزوجان: لم يصح؛ لأنه والحال ما ذكر أشبه بالزنى " انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٢٠ / ٤٣١، ٤٣٢) . والحقيقة أن هذا النكاح حل لكثير من مشكلات العنوسة التي تفشت في المجتمعات الإسلامية، فلا يستطيع الرجل أن يلتزم بالقسْم بين نسائه، أو لا يستطيع النفقة على زوجتين، ويوجد من النساء من تملك مالاً ومسكناً وترغب في إعفاف نفسها، فيأتيها الزوج في أيامٍ من الأسبوع، أو في فترة من الشهر، وقد يقدِّر الله بينهما من الألفة والعشرة وحسن الظروف ما يتغير حال زواجه منها إلى الأفضل، فيقسم بالعدل، وينفق عليها بنفسه ويسكنها. وفيه أيضاً مفاسد لا تخفى، من الاختلاف بعد وفاة الزوج على التركة، ومن إخفائه وعدم إعلانه، ومن التذرع بهذا الزواج من قبَل بعض المفسدين والمفسدات، فتكون علاقتهما محرَّمة، ويسكنان بعيداً عن أعين الأقرباء والجيران، فإذا رآهما أحد قالا: هذا زواج مسيار! وبعد هذا يتبين لك أختنا السائلة أنه لا يجوز لزوجك أن يقتطع حقك ويظلمك في حقوقك؛ لأنه لم يتزوجك بتلك الشروط، وأنتِ زوجته الأولى، وإن كان هناك نقص في أيام البيات فليكن عند نسائه الأخريات لا عندك، فمن تزوجها منهن زواج مسيار هي التي تسقط حقها في النفقة أو السكن أو المبيت (حسب ما تم الاتفاق عليه) ، ولا يحل له أن يمكث أيامه ولياليه عند نسائه ظالماً لك، وخاصة أنك لم تتنازلي عن حقك. ثالثاً: تزوج الرجل بامرأة أخرى قد يكون سببه الزوج، وقد يكون سببه الزوجة، فقد يكون الزوج قوي الشهوة ولا تكفيه واحدة، وقد يكون كثير الأسفار لبلد معيَّن، فيحتاج لزوجة تعفه، وتخدمه. وقد يكون السبب من المرأة؛ وذلك بتقصيرها في نظافة بيتها، والعناية بأولادها، وتجملها لزوجها وإعفافه، فإن كان الأمر هو الثاني فعليكِ مراجعة نفسك، والبحث عن الخلل الذي كان سبباً لزوجك لأن يتزوج من أخرى، وإن كان الأمر هو الأول: فليس لك إلا الصبر، والصبر له منزلة عظيمة في الشرع، والصابر على طاعة الله، وعن معصيته، وعلى قضاء الله تعالى له من الأجور العظيمة عند الله تعالى بغير حساب، كما قال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر/١٠. وأنت لك من الأجر العظيم عند الله تعالى إن اتقيتيه في حياتك الزوجية، وفي القيام بحقوق الزوج، والعناية بالأولاد وتربيتهم، كما لك أجر عند الله إن صبرتِ على زوجك في تزوجه بأخرى غيرك. وانظري جواب السؤال رقم (٢١٤٢١) ففيه تفصيل هذا الأمر. نسال الله تعالى أن يرزقك الصبر والرضى ويصلح لك زوجك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10934

هل يصح النكاح إذا قالت المرأة لخاطبها زوجتك نفسي في حضور وليها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل عقد النكاح صحيح إذا باشرت المرأة العقد بنفسها مع خاطبها بقولها له: (زوجتك نفسي) بحضور وليها وهو أبوها وإذنه بالزواج وشاهدين عدلين وكثير من أهلها وأهل الخاطب وتم الإيجاب والقبول على ذلك بإذن وليها وهو أبوها وموافقته على الزواج.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس للمرأة أن تباشر عقد النكاح بنفسها، في قول جمهور العلماء، سواء أذن لها الولي أم لم يأذن، والواجب أن يباشر ولي المرأة بنفسه عقد النكاح أو يوكل رجلاً يتولى العقد نيابة عنه. لقول النبي ﷺ : ٠ لا نكاح إلا بوليّ) رواه أبو داود (٢٠٨٥) وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٨٣٩) . وروى ابن ماجة عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها) قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: رجاله ثقات. وصححه أحمد شاكر في "عمدة التفسير" (١/٢٨٥) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨٤٨) . قال الصنعاني في سبل السلام: " فيه دليل على أن المرأة ليس لها ولاية في النكاح لنفسها ولا لغيرها،..فلا تزوج نفسها بإذن الولي ولا غيره، ولا تزوج غيرها بولاية ولا بوكالة، وهو قول الجمهور " انتهى باختصار وقال في "مغني المحتاج" من كتب الشافعية (٤/٢٣٩) : " (لا تزوج امرأة نفسها) أي لا تملك مباشرة ذلك بحال لا بإذن ولا بغيره، سواء الإيجاب والقبول ; إذ لا يليق بمحاسن العادات دخولها فيه لما قصد منها من الحياء وعدم ذكره أصلا. وروى ابن ماجه: (لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها) وأخرجه الدارقطني بإسناد على شرط الشيخين " انتهى باختصار. وعلى هذا، فإن كان قد تم عقد النكاح بالصورة المسئول عنها، فإنه لا يصح، ويلزم إعادته ويتولاه الولي بنفسه أو من يوكله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10935

خطبها من أبيها ومات أبوها ويريد أعمامها تغيير الاتفاق [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أبلغ من العمر ٢٩عاماً، وتقدمت من حوالي عامين ونصف لخطبة زميلتي في العمل، وبعد الاتفاق مع والدها تمت الخطبة بإذن الله، وخلال تلك الفترة كانت المشكلات بيننا من النوع الطبيعي في هذه العلاقة، وارتبطت مع والدها بعلاقة طيبة جدّاً إلى أن توفاه الله في شهر يناير الماضي، ومنذ هذا الوقت تدخَّل أعمامها في كل شيء خاص بنا، وحاولوا تغيير الاتفاق في نقاط عديدة، وفي نهاية الأمر قام أحد أعمامها بإرجاع الشبكة إليَّ في منزلي، علماً بأن كلا منا يريد الآخر، وقد تدخَّل عدد من الحكماء لحل هذه الأزمة، وقد أبدى الأهل في العائلتين الرغبة في الرجوع، ولكن ما يزال أعمامها يضعون شروطاً غير منطقية لإتمام الزواج، تختلف مع ما تم الاتفاق عليه مع والدها المتوفى، فما هو موقف الدين من مثل هذه الحالة؟ وهل يجوز أن يحل أخوالها في عقد الزواج؟ وما هو الحل في ظل هذا التعنت؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قبل الإجابة على سؤالك لا بدَّ من تنبيهك على أن العمل في الأماكن المختلطة، الرجال والنساء جميعاً لا يجوز، وهو من أبواب الفساد التي لم تعد تخفى آثارها على المجتمعات. وقد ذكرنا أدلة تحريم الاختلاط في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) . وعلى من ابتلي بالعمل في مكان مختلط – إن لم يستطع ترك العمل – أن يتجنب النظر إلى النساء، والخلوة بهن، ومحادثتهن فيما لا يتعلق بالعمل. ومن مفاسد هذا الاختلاط المحرَّم: ما يحدث بين الرجل والمرأة الأجنبية مما يسمونها " زميلة عمل "! من نظر محرَّم، ومحادثة، ومراسلة، وهو ما يتسبب في كثير من الأحيان في علاقات محرَّمة. ثانياً: أما ما يتعلق بجواب سؤالك، فالذي يظهر من سؤالك أنك لم تعقد النكاح على هذه المرأة وعليه؛ فأنت لا تزال أجنبيّاً عنها، فلا يحل لك أن تخلو بها، ولا أن تكثر من محادثتها، حتى يتم العقد بينكما، ولا يصح عقد النكاح على المرأة إلا بحضور وليها، وبما أن والدها قد توفي، فإن الولاية تنتقل إلى جدها لأبيها، فإن لم يوجد، فإلى أحد إخوانها، فإن لم يوجد، انتقلت الولاية إلى أعمامها، وليس للولي أن يمنعها من التزوج لغير عذر شرعي أو مقبول، فإن منعها فإن الولاية تنتقل عنه إلى من بعده من الأولياء، ثم إلى القاضي الشرعي أو من يقوم مقامه، مع التنبيه على أن الأخوال لا يكونون أولياء للمرأة. وانظر ترتيب الأولياء في جواب السؤال رقم: (٢١٢٧) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وإذا رضيتْ رجلاً، وكان كفؤا لها: وجب على وليها كالأخ ثم العم أن يزوجها به، فإن عضلها وامتنع من تزويجها: زوَّجها الولي الأبعد منه، أو الحاكم، بغير إذنه، باتفاق العلماء، فليس للولي أن يجبرها على نكاح من لا ترضاه، ولا يعضلها عن نكاح من ترضاه إذا كان كفؤاً باتفاق الأئمة، وإنما يجبرها ويعضلها أهل الجاهلية والظلمة الذين يزوِّجون نساءهم لمن يختارونه لغرض لا لمصلحة المرأة، ويكرهونها على ذلك، أو يخجلونها حتى تفعل، ويعضلونها عن نكاح من يكون كفؤاً لها لعداوة، أو غرض، وهذا كله من عمل الجاهلية، والظلم، والعدوان، وهو مما حرَّمه الله ورسوله، واتفق المسلمون على تحريمه، وأوجب الله على أولياء النساء أن ينظروا في مصلحة المرأة لا في أهوائهم، كسائر الأولياء والوكلاء ممن تصرف لغيره، فإنه يقصد مصلحة من تصرف له، لا يقصد هواه، فإن هذا من الأمانة التي أمر الله أن تؤدَّى إلى أهلها فقال: (إنَّ الله يأمُرُكم أّنْ تُؤدوا الأَمَاناتِ إِلى أَهْلِها وَإذا حَكَمتُم بَيْنَ النَّاسِ أنْ تَحْكُموا بِالعَدْل) ، وهذا من النصيحة الواجبة، وقد قال النبي ﷺ : (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم) . " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٥٢، ٥٣) . على أننا ننصحك ألا تتزوجها بدون موافقة أهلها، فلا بد من إرضائهم، وكسب مودتهم، حتى لا تكون سببا في قطيعة رحم، قد لا توصل بعد ذلك أبداً. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10936

تكرر رفض وليها للخطّاب فهل تزوج نفسها [السُّؤَالُ] ـ[أنا معلمة سني ٣١ سنة أعمل بالتربية والتعليم منذ أول ١٩٩٦ وفي آخر ١٩٩٧ تقدم لي في المدرسة زميل، وطلب منى التقدم لخطبتي، فطلبت منه الانتظار لحين زواج أختي الكبرى. وبعد زواجها عام ٢٠٠٠ تقدم هذا المعلم لخطبتي في المنزل، ولكن أبي رفض رغم موافقة والدتي، بحجة أنها أمامها دراسات عليا واحتمال تعينها في الجامعة كمعيدة، وكذلك تم رفض العديد من المتقدمين خلال هذه الفترة، والسبب أنه بعد العمل بالجامعة سيأتي من هم أفضل من هؤلاء (من المهن التي رفضت مهندس، وغيرها) . وفي عام ٢٠٠٢ تم تعيني بالجامعة كمعيدة، وتقدم آخرون، ولكن كان الرفض أيضاً لأسباب مختلفة، وكان سبب الرفض الذي يقال للمتقدمين أنها مشغولة بالدراسات العليا ... منها طبيب بحجة طامع في مرتبك. ـ وتقدم لي المدرس التي تقدم أول مرة، ورغم إعلاني بموافقتي التامة إلا أن أبي رفض بحجة اختلاف المهن (مدرس ـ معيدة) ، رغم أن يتناسب معي علمياً حيث أنه يستكمل دراساته العليا في نفس المجال، ويتناسب معي ثقافياً واجتماعيا، كما أنه متيسر مادياً وعلى خلق ودين. ـ ومنذ ٢٠٠٣ حتى الآن آخر ٢٠٠٦ لم يتقدم أحد سوى هذا الشخص الذي مازال متمسكا بالزواج مني، وأنا أرغب في الزواج منه، وأخبرني أبي أنه من الأفضل أن أبقى بلا زواج، أفضل من الزواج من مدرس، بحجة أنني أعمل في وظيفة مضمونة ولي دخل كبير وغير محتاجة للزواج، إلا إذا جاءت الفرصة المناسبة، والتي تتمثل في مهن معينة قليلة بشروط مادية معينة، وهو جاد في هذا، وهذا يسبب لي ضرراً نفسياً بالغاً، حيث إنني لا أرى طموحي في العمل بل في تكوين أسرة. والسؤال: ـ فهل يحق لي تزويج نفسي به بدون علم الولي؟ وهل يعتبر غير كفء لي، أفيدوني يرحمكم الله أرجو تفصيل الرد وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز النكاح ولا يصح إلا بولي، في قول جمهور الفقهاء، لقوله ﷺ : " لا نكاح إلا بولي " رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقوله ﷺ : " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل " رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٧٥٥٧ وقوله ﷺ :" أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له " رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٧٠٩) . وولي المرأة: أبوها، ثم أبوه وإن علا، ثم ابنها وابنه وإن سفل (هذا إن كان لها ولد) ، ثم أخوها لأبيها وأمها، ثم أخوها لأبيها فقط، ثم أولادهم وإن سفلوا، ثم العمومة، ثم أولادهم وإن سفلوا، ثم عمومة الأب، ثم السلطان. (المغني ٩/٣٥٥) ولكن إذا تكرر رفض الولي للخاطب الكفؤ، اعتبر عاضلا لموليته، وسقطت ولايته بذلك، وانتقل الحق إلى من بعده من العصبات. ثانيا: الكفاءة المعتبرة هي الكفاءة في الدين، فلا فرق بين عربي ولا عجمي، ولا أحمر ولا أبيض إلا بالتقوى. واعتبر بعض الفقهاء شروطا أخرى في الكفاءة، كالنسب، وغيره، وكون الخاطب مدرسا وأنت معيدة، لا يعني أنه غير كفؤ لك، ما دام على خلق ودين ومتيسر ماديا كما ذكرت. ثالثا: الذي نراه هو معاودة نصح الوالد، والاستعانة في ذلك بمن له قبول عنده من قريب أو صديق، فإن رضي تزويجك بهذا الخاطب، فهذا هو المراد، وإلا فاعرضي الأمر على من بعده من الأولياء حسب الترتيب السابق، فإن أبى تزويجك، أو حصل نزاع بين الأولياء، فارفعي الأمر إلى القاضي، ويتولى هو تزويجك. رابعا: إن من أعجب العجب ما يفعله هذا الولي، وأشباهه، من تحويل بناتهم إلى سلع تجارية لمن يدفع أكثر، أو لمن يكون أيسر يدا من الآخر، ثم أعجب من ذلك أن يزعم أنها ليست بحاجة إلى الزواج!! فماذا يفهم من الحاجة هذا المسكين، ألم يعلم حاجة النفوس إلى السكن، والمودة والرحمة، وحاجة النفوس الطبيعية التي غرسها الله فيها، لحكمه البالغة، سبحانه. فعلى ولي المرأة أن يتقي الله تعالى، وأن يعلم أن منع ابنته أو أخته من الزواج بالكفء الذي رضيته، يعتبر ظلما وعدوانا، يوجب فسقه وسقوط عدالته وردّ شهادته. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (إذا منع الولي تزويج امرأة بخاطب كفء في دينه وخلقه فإن الولاية تنتقل إلى من بعده من الأقرباء العصبة الأولى فالأولى، فإن أبوا أن يزوجوا كما هو الغالب، فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي، ويزوج المرأة الحاكم الشرعي، ويجب عليه إن وصلت القضية إليه، وعلم أن أولياءها قد امتنعوا عن تزويجها، أن يزوجها، لأن له ولاية عامة، ما دامت لم تحصل الولاية الخاصة. وقد ذكر الفقهاء ﵏ أن الولي إذا تكرر رده للخاطب الكفء فإنه بذلك يكون فاسقا، وتسقط عدالته وولايته، بل إنه على المشهور من مذهب الإمام أحمد تسقط حتى إمامته، فلا يصح أن يكون إماما في صلاة الجماعة في المسلمين، وهذا أمر خطير!! وبعض الناس كما أشرنا إليه آنفا يرد الخطاب الذين يتقدمون إلى من ولاه الله عليهن، وهم أكفاء. ولكن قد تستحي البنت من التقدم إلى القاضي لطلب التزويج، وهذا أمر واقع، لكن عليها أن تقارن بين المصالح والمفاسد، أيهما أشد مفسدة: أن تبقى بلا زوج، وأن يتحكم فيها هذا الولي على مزاجه وهواه، فإن كبرت وبرد طلبها للنكاح زوجها، أو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج، مع أن ذلك حق شرعي لها. لا شك أن البديل الثاني أولى، وهو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج لأنها يحق لها ذلك؛ ولأن في تقدمها للقاضي وتزويج القاضي إياها مصلحة لغيرها، فإن غيرها سوف يقدم كما أقدمت، ولأن في تقدمها إلى القاضي ردعا لهؤلاء الظلمة الذين يظلمون من ولاهم الله عليهن لمنعهن من تزويج الأكفاء. أي أن في ذلك ثلاث مصالح: مصلحة للمرأة حتى لا تبقى بلا زواج. مصلحة لغيرها إذ تفتح الباب لنساء ينتظرن من يتقدم ليتبعنه. منع هؤلاء الأولياء الظلمة الذين يتحكمون في بناتهم أو فيمن ولاهم الله عليهن من نساء، على مزاجهم وعلى ما يريدون. وفيه أيضا مصلحة إقامة أمر الرسول ﷺ حيث قال: " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". كما أن فيه مصلحة خاصة وهي قضاء وطر المتقدمين إلى النساء الذين هم أكفاء في الدين والخلق) انتهى، نقلا عن فتاوى إسلامية ٣/١٤٨) . نسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه الخير والصلاح والفلاح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10937

إذا عضلها الأولياء وعلمت أن القاضي لا يحكم في قضايا العضل [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاه أشرفت على بلوغ ال ٢٥ عاما وبضاعتي في الجمال قليلة، لم يتقدم لي إلى الآن أحد ممن أرجو خلقه ودينه ويكون كفئاً لي. تقدم لي شاب يبلغ من العمر ٢٨ عاما على خلق ودين، كفؤ لي من حيث المستوى العلمي والاجتماعي، ولكن أهلي رفضوه لا لعيب فيه، ولكن لأنه ليس من جنسيتي. أهلي يعضلوني وأنا أريد هذا الإنسان، وتعلقت به، فأرى فيه من يحفظني ويحفظ لي ديني في هذا الزمن المليء بالفتن. وهنا في بلدي قضايا العضل لا تقبل، وإن قبلها القاضي فإنه لا يحكم للفتاة، لتجنب المشاكل، وهذا عن علم ممن يعمل في القضاء. لا يعلم بأمر هذا الخاطب إلا أمي وأختي، واثنان من إخوتي الرجال الأربع، أحدهما ضربني وأهانني بسبب طلبي هذا الأمر، ويجبروني على أن أبدو أمام الناس طبيعية وإلا ضربت وأهنت مرة أخرى، يطلبون مني ما لا أقوى عليه، فأنا في كرب وهم وحزن شديد، أبي متوفى ولي عم واحد واثنان من أبناء عمي وهم بنفس تفكير أهلي العاضلين لي وأشد، ولا يعلمون بأمر هذا الخاطب وأستطيع أن أؤكد أنهم سوف يعضلوني إن علموا بالأمر، ووصولي لهم وإبلاغهم صعب للغاية، خاصة أبناء عمي، فأنا ليس لي أي علاقة بهم، ولا أعرف كيفية الوصول إليهم في ظل تحجر إخوتي معي، وظلمهم الشديد لي، والأذى الذي يقع علي منهم، فهل عضل إخوتي لي وعلمي المسبق بعضل عمي وأبناء عمي مع الضرر الأكبر الذي قد يقع علي إن علموا يسقط ولايتهم علي أجمعين، فأختار أنا ولياً صالحاً لي يزوجني مع عدم قدرتي على اللجوء للقضاء، لأنه لا يطبق شرع الله، وهل إن فعلت ذلك أكون عاقة لأهلي وأمي التي تعارض الزواج لنفس السبب، مع العلم أنها من نفس جنسية هذا الخاطب!.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يصح النكاح إلا بولي؛ لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل. . . فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٧٠٩) . ثانيا: إذا منع الولي موليته من الزواج بكفء رضيتْ به، فقد عضلها. وبعض أهل العلم يشترط لثبوت العضل أن يتكرر المنع، فإذا تكرر منعها من الكفء، فهو عاضل، تنتقل الولاية لمن بعده من العصبة، ثم إلى القاضي. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٩/٣٨٣) : " ومعنى العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك، ورغب كل واحد منهما في صاحبه. قال معقل بن يسار: زوجت أختا لي من رجل، فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتُك، وأفرشتك، وأكرمتك، فطلقتها ثم جئت تخطبها! لا والله لا تعود إليك أبدا. وكان رجلا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية: (فلا تعضلوهن) فقلت: الآن أفعل يا رسول الله. قال: فزوجها إياه. رواه البخاري. وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد. فإن رغبت في كفء بعينه، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته، كان عاضلا لها. فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك، ولا يكون عاضلا لها " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إذا منع الولي تزويج امرأة بخاطب كفء في دينه وخلقه فإن الولاية تنتقل إلى من بعده من الأقرباء العصبة الأولى فالأولى، فإن أبوا أن يزوجوا كما هو الغالب، فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي، ويزوج المرأة الحاكم الشرعي، ويجب عليه إن وصلت القضية إليه وعلم أن أولياءها قد امتنعوا عن تزويجها أن يزوجها لأن له ولاية عامة ما دامت لم تحصل الولاية الخاصة. وقد ذكر الفقهاء ﵏ أن الولي إذا تكرر رده للخاطب الكفء فإنه بذلك يكون فاسقا وتسقط عدالته وولايته بل إنه على المشهور من مذهب الإمام أحمد تسقط حتى إمامته فلا يصح أن يكون إماما في صلاة الجماعة في المسلمين وهذا أمر خطير. وبعض الناس كما أشرنا إليه آنفا يرد الخطاب الذين يتقدمون إلى من ولاه الله عليهن وهم أكفاء. ولكن قد تستحي البنت من التقدم إلى القاضي لطلب التزويج، وهذا أمر واقع، لكن عليها أن تقارن بين المصالح والمفاسد، أيهما أشد مفسدة: أن تبقى بلا زوج وأن يتحكم فيها هذا الولي على مزاجه وهواه فإن كبرت وبرد طلبها للنكاح زوجها، أو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج مع أن ذلك حق شرعي لها. لا شك أن البديل الثاني أولى، وهو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج لأنها يحق لها ذلك؛ ولأن في تقدمها للقاضي وتزويج القاضي إياها مصلحة لغيرها، فإن غيرها سوف يقدم كما أقدمت، ولأن في تقدمها إلى القاضي ردع لهؤلاء الظلمة الذين يظلمون من ولاهم الله عليهن لمنعهن من تزويج الأكفاء، أي أن في ذلك ثلاث مصالح: مصلحة للمرأة حتى لا تبقى بلا زواج. مصلحة لغيرها إذ تفتح الباب لنساء ينتظرن من يتقدم ليتبعنه. منع هؤلاء الأولياء الظلمة الذين يتحكمون في بناتهم أو فيمن ولاهم الله عليهن من نساء، على مزاجهم وعلى ما يريدون. وفيه أيضا مصلحة إقامة أمر الرسول ﷺ حيث قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) . كما أن فيه مصلحة خاصة وهي قضاء وطر المتقدمين إلى النساء الذين هم أكفاء في الدين والخلق " انتهى، نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٣/١٤٨) . ثالثا: الذي يظهر من سؤالك أن إخوانك لم يمنعوك من كفء آخر، وعليه فلا تتعجلي الأمر، فقد يسوق الله إليك من ترضين دينه وخلقه، ويرضى به إخوانك. على أنه قد يكون إخوانك معذورين لرفضهم هذا الخاطب، لأنه من غير جنسيتك، وقد ثبت في الواقع حصول كثير من المشكلات بسبب مثل هذا الزواج. فإذا تكرر منعهم من تزويجك ممن يكافئك، كان لك الحق في الذهاب إلى القضاء، فإن كان القاضي جباناً، فلم يزوجك خوفاً من أوليائك، فما بقي أمامك إلا أن تأخذي بقول الإمام أبي حنيفة ﵀: وتزوجي نفسك، ويكون هذا موضع ضرورة. والأولى لك أن تولي أمرك لرجل صالح من المسلمين يعقد لك النكاح. هذا هو الحكم في مثل هذه الحالة. إلا أننا لا نشير عليك أن تتزوجي بدون رضا أهلك، لأن من تختار ذلك – في الغالب – قد خسرت أهلها إلى الأبد، وعلى هذا، فقبل الاختيار، لا بد من المقارنة بين أمرين: إما أن تتزوج بهذه الطريقة وتخسر أهلها، وإما أن تصبر وتنتظر لعلها يأتيها من يرضاه أهلها، ويكون مرضياً عندها أيضاً. والمقارنة بين هذين الأمرين تختلف باختلاف الأحوال، فقد يكون الخيار الأول مقبولاً عند من كبر سنها، وتضاءلت أمامها فرص الزواج، ويكون الخيار الثاني مقبولاً، عند من دونها في السن، وترجو إن هي انتظرت سنة أو سنتين أن يوفقها الله لزوج صالح، ويزيل شكايتها. وأخيرا. . الأمر كله بيد الله تعالى، فعليك بالالتجاء إليه، ودعاؤه أن يهدي أهلك، ويرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة التي تقر بها عينك. ونسأل الله تعالى أن ييسر لك أمرك، ويفرج كربك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10938

ترغب بالزواج من شخص ووالدها غير موافق فهل تخالفه وتتزوج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة عربية مسلمة أبلغ من العمر ٢٨ سنة، بدأت العمل في إحدى الإدارات الحكومية منذ ٦ أشهر، تعرفت على شاب في أوروبا وهو على خلق كبير ويريد الزواج مني بشرط أن أذهب معه إلى مكان إقامته، لكن أبي يقول بأن لدي مستقبلا كبيراً في عملي، وأنا أرى أن المرأة عملها في البيت أن تهتم بأطفالها، ما حكم الشرع إذا خالفتُ رأي أبي، وأنا متأكدة أن الشاب مسلم وعلى خلق، وهو أيضا من نفس البلد الذي أعيش فيه؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن من أعظم نعَم الله على الفتاة في هذا الزمان المليء بالفتن أن تُرزق بزوج صالح مستقيم في دينه، يرعى حقوق ربه وحقوق زوجته، والمرأة العاقلة المستقيمة إن تقدَّم لها من يرتضى دينه وخلقه لا ترفضه بحجة دراستها أو وظيفتها؛ لأنها إن رفضت الزواج في هذا السن وتقدم بها العمر، فسوف تتنازل عند الزواج عن كثير مما كانت تحرص عليه، حينما كانت صغيرة مرغوبة لكل خاطب. ثانياً: أما عن مخالفة الوالد في شأن الزواج أو عدمه أو في اختيار الزوج: ففيه تفصيل: فإن كان للأب في معارضته سبب شرعي: فإنه يجب أن يطاع ولا يعصى وتكون معصيته ومخالفة أمره من العقوق الذي هو من كبائر الذنوب. وإن كان السبب في المعارضة دنيويّاً أو اجتماعيّاً مخالفاً للدين ولمقاصد الشرع: فإنه لا إثم في مخالفته مع الحرص الشديد على رضاه وإقناعه. مع التنبيه الشديد على ضرورة الاستجابة لرغبة الأب العاقل؛ لأنه أدرى بمصلحة ابنته منها، وأنت إن يسَّر الله لك الزواج ستكونين أمّاً، فكيف سيكون شعورك لو أن رجلاً تقدَّم لابنتك راغبا الزواج بها ورأيتِ أنت وزوجك عدم صلاحيته للزواج من ابنتك؟ وهل سترضين بمخالفة ابنتكِ لكِ ولأبيها؟! وقد يرى الأب لابنته أحياناً ألاّ تتغرب بعد زواجها وأن تبقى قريبة منه، وذلك لمظنة أن تظلم أو يهضم حقها في حال بعدها عن أهلها وعيشها مع الزوج في الغربة، وهذا الحكم مبني على واقع وخبرة في الحياة ولا شك. قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: فقد يخيل إليها أن هذا الشخص يصلح لها في حين أنه لا يصلح، فليس لها أن تخالف أباها ما دام أنه ينظر في مصلحتها. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٥ / ٢٤٢) . وقلنا في جواب السؤال (٦٣٩٨) : الأهل هم الأقدر – عادة وغالباً – على تحديد الأفضل لابنتهم ومن يصلح للزواج منها؛ لأن الغالب على البنت هو قلة العلم وقلة الخبرة بالحياة وما يصلح فيها وقد تخدع ببعض الكلمات فتحكم عاطفتها دون عقلها. لذلك فإن على البنت أن لا تخرج عن رأي أهلها إن عُرف عنهم الدين والعقل. انتهى وانظري جواب السؤال رقم (٢٠١٦٢) لتقفي على قصة بعض النساء اللاتي خالفن رأي أهلهن وتزوجن بمن يرغبن. ثالثاً: : لا بد للمرأة من ولي يزوجها ويباشر عقد النكاح، وهو من أركان العقد الشرعي، ولا يحل للمرأة أن تزوِّج نفسها بغير ولي شرعي، فإن خالفت فالعقد باطل ولا يأخذ صفة عقد النكاح الشرعي الحلال؛ وذلك لقوله ﷺ : (أًيُّمَا امْرَأةٍ نَكَحَت بِغَيْرِ إِذْنِ وَليِّهَا فَنِكاحُها بَاطِلٌ فَنكاحُها بَاطِل فنكاحها باطل ... " الحديث، رواه الترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". وانظري جواب الأسئلة: و (٧٩٨٩) . رابعاً: لا يجوز العيش والسكنى في بلاد الشرك والكفر إلا لعذر شرعي ليس فيه إقامة، كعلاج، وتجارة، ودعوة، وما شابه ذلك من الأمور التي لا بد منها، أما أن يعيش في بلادهم ويستقر بينهم فذلك لا يحل لقول النبي ﷺ : " أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُر المُشْرِكِينَ " رواه أبو داود (٢٦٤٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". خامساً: وننبه على شيئين وردا في سؤالك، وهما: عملكِ، وتعرفكِ على الشاب الذي يرغب بالزواج منكِ: أما عمل المرأة فلا شك أن ما ذكرتيه من كون الأصل في عمل المرأة هو أن يكون في بيتها لرعاية حق زوجها وأبنائها، ولكن إن كانت المرأة تعمل خارج بيتها: فلا بدَّ أن يخلو عملها من طبيعة محرَّمة ومن بيئة غير شرعية، فإن كان عملها في بنك ربوي أو مؤسسة تأمين أو محل يقدم المنكرات أو يبيعها: فلا يحل لها العمل فيه. وإن كانت طبيعة العمل مباحة لكن بيئته ليست كذلك كأن يكون فيه اختلاط غير منضبط مع الرجال، ويفتح باب التعامل معهم، والتعارف عليهم: فلا يجوز لها العمل فيه. وأما تعرفكِ على الشاب: فإن كان عن طريق محرَّم كالمراسلة أو المحادثة أو ما يسمى برامج التعارف بين الجنسين: فإن هذا يستوجب عليك التوبة والاستغفار؛ لأن محادثة الأجنبي ومراسلته لا تحل لامرأة أجنبية عنه، وهذا سبب موجب لمنعه من التزوج بك. وقد بيَّنا حكم هذا الفعل في فتاوى متعددة، فانظري أجوبة الأسئلة: (٧٨٣٧٥) والخلاصة فيما يتعلق بمشكلتك هذه أنه لا ينبغي لك التعجل في أمر هذا الزواج الذي لا يريده وليك، فإن رأيت أنه ليس لرفض والدك سبب شرعي مقبول، فاجتهدي في إقناعه بالقبول، عن طريق والدتك أو من له رأي عند أبيك من أهلك وأقاربك، لا سيما وأن سنك قد بدأت في الزحف نحو الثلاثين، وهو أمر يوجب على وليك أن يكون همه الأول اختيار الزوج المناسب لك، وليس الوظيفة المناسبة. وأسأل الله العلي القدير أن يختار لك الخير في أمر دينك ودنياك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10939

والدها يرفض زواجها من هذا الشخص وهي تحبه [السُّؤَالُ] ـ[أنا واقعة في مصيبة، وأرجوا أن تقفوا بجانبي: تقدم لخطبتي شخص ذو خلق ودين، وحالته المادية جيدة، وبصراحة: أنا أحبه!! لكن والدي رافض لأسباب غير مقنعة، يقول إنه لا يحب أهل البلد التي منها هذا الشاب!! وقد استخرت الله تعالى، ولا أعرف ماذا أفعل، أفيدوني أفادكم الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس عليك أيتها السائلة الكريمة، فكل مصيبة تهون إلا مصيبة الدين؛ فاللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا!! إن المسلم يعلم أن دار الدنيا دار ابتلاء وامتحان، وأنه متى تلقى المصائب والمحن بقبول حسن؛ من الصبر الجميل، والرضا بقضاء الله وقدره؛ فإنها تصير في حقه هبات وعطايا من رب العالمين؛ تُرفع بها الدرجات، وتُكَفَّر بها الخطيئات: روى الإمام أحمد (٢١٨٣٣) وأبو داود (٣٠٩٠) عن أبي خالد السُّلَمي ﵁ أَنَّهُ خَرَجَ زَائِرًا لِرَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِهِ، فَبَلَغَهُ شَكَاتُهُ [يعني: بلغه أنه مريض] . قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَتَيْتُكَ زَائِرًا، عَائِدًا وَمُبَشِّرًا!! قَالَ: كَيْفَ جَمَعْتَ هَذَا كُلَّهُ؟!! قَالَ: خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ زِيَارَتَكَ، فَبَلَغَتْنِي شَكَاتُكَ، فَكَانَتْ عِيَادَةً، وَأُبَشِّرُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا سَبَقَتْ لِلْعَبْدِ مِنْ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ، ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ أَوْ فِي مَالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ، ثُمَّ صَبَّرَهُ حَتَّى يُبْلِغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنْهُ) صححه الألباني بشواهده في الصحيحة (٢٥٩٩) . واعلمي أيتها الأخت المسلمة أن الله تعالى لما شرع لعباده ألا تزوج المرأة نفسها، واشترط أن يكون وليها هو الذي يتولى تزويجها، إنما شرع ذلك رحمة منه بعباده، وحفاظا على مصالحهم العظيمة التي تضيع هدرا حينما يتهاون الناس في ذلك؛ واسألي عن قصص الزيجات التي بنيت على ذلك، وكيف تحولت عيشتهم إلى هم وندم، هذا إن دامت بينهم عشرة. على أننا لا نحتاج إلى التجربة لكي نطيع أمر ربنا ، أو نعرف ما فيه من المنافع والمصالح الدينية والدنيوية لنا، فوظيفة المؤمن أمام أمر الله تعالى أن يقول: سمعنا وأطعنا!! [يمكن مراجعة السؤال (٢١٢٧) (٣١١١٩) حول اشتراط الولي في النكاح] . فالذي ننصحك به ـ أختنا الكريمة ـ ألا تستبدي بأمرك، ولا تجعلي العاطفة هي مقياس الحكم على الأمور، ولا تنظري إلى مشكلتك بعين واحدة، بل استعيني بالناصح الأمين من أهلك والأقربين منك، ممن يعرفكم ويعرفه، ومن له ود عند أبيك، وقبول في نفسه، ويثق والدك في رأيه. ثم استخيري الله ، واعلمي أنك متى استخرت ربك، وأنت صادقة في اللجوء إليه، والافتقار إلى عونه وتوفيقه، فإن الله تعالى لا يقدر لعبده المؤمن إلا الخير، وسواء كان ما قضاه موافقا لما تحبين وتطلبين أو مخالفا؛ فإن أمر المؤمن كله خير، فارضي حينئذ بما قدره الله، وجعله من نصيبك. ولك هنا أن تستعيني بمن يمكنه إقناع والدك بأن يزوجك ممن ترغبين، إذا كان الحال على ما ذكرت من الدين والخلق. ولكي تستفيدي من ذلك، لا بد من ترك الفرصة للوالد في التفكير، ولا تحاولي أن تحسمي الأمر معه مبكرا، بمعنى أنني لا أنصحك بإبداء الإصرار الكبير من البداية على الزواج من هذا المتقدم، ولا تحاولي أن تدخلي في جدال أو مشادة مع الوالد، فيؤدي ذلك إلى تعنته وتشدده، بل حاوريه بالحسنى فقط، واستخدمي ألفاظ التفويض والولاية، كأن تقولي له: أنت والدي وولي أمري وتعرف مصلحتي فأرجو أن تعيد التفكير وتقلبه، ونحو ذلك من الأساليب التي تترك مجالا للحوار، ولا تتعجلي الجواب من الوالد، فكلما طال الأمر والانتظار اقترب الفرج إن شاء الله. ثم قبل ذلك كله وبعده، أرى أن معك حلا صائبا إن شاء الله، هو بلا شك أنفع من كل ما سبق، ولا أراه يخيب أبدا، وهو الإلحاح على الله في الدعاء، لا أقول الدعاء فقط، بل الإلحاح والتذلل والانطراح على أبواب رحمة الله، وسؤاله الخير والفرج والسعادة، وإذا رأى الله منك صدق الدعاء، أعطاك بإذنه سبحانه ما تحبين، كيف لا وهو الجواد الكريم. ولا نحب لك - أختنا الكريمة - وأنت في غمرة الشعور باللوم للوالد، والنظر إليه على أنه متعنت في منعك من هذا الزواج، واستعمال ولايته عليك، لا نحب لك أن تنسي أن علاقة بين رجل وامرأة أجنبية عنه، لا بد أنها لم تصل إلى تلك الدرجة من التعلق القلبي بينهما إلا بقدر كبير من التفريط في مراعاة حدود الله، وحفظها وعدم تعديها؛ من كلام، ووعد، ونظر ... فعليك أختنا بتقوى الله في السر والعلن، وإياك ومصيبة الدين، فتلك هي المصيبة حقا، وأما أن زوجا يذهب أو يجيء، ومال يكتسب أو يضيع ... ، فكل ذلك يهون أمام المصاب في الدين: من كل شيءٍ إذا ضيعته عوضٌ وليس في الله إن ضيعته عوضُ فإذا كان قد صدر شيء من ذلك منكما فسارعا إلى التوبة منه، فقد يكون الله تعالى قد أخر عنك قبول والدك حتى يرى صدقكما في الالتزام بأمره سبحانه، ألم يقل الله تعالى في محكم كتابه: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢-٣ والله أعلم. ويمكنك مراجعة بعض النصائح والأحكام المتعلقة بمشكلتك في موقعنا في الإجابات التالية: (٦٣٩٨) (١٠١٩٦) (٢٣٤٢٠) (٣٦٢٠٩) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10940

عن التمثيل، وحكم تزويج البنات الصغيرات [السُّؤَالُ] ـ[١- ما هو حكم الإسلام في التمثيل في الأفلام؟ إذا كان ذلك جائزا فأي نوع من الأفلام؟ وما هو دور النساء في الأفلام؟ ٢- لماذا يسمح الإسلام بتزويج الأطفال من الفتيات بأعمار أقل من عشر سنين بدون إذنهن. (يقال إنه بالنسبة للأطفال يتطلب اهتمام أهلهم فقط، أنا أعلم أنه يتطلب الإذن بالنسبة للبالغين) في الحقيقة الزواج يجب أن يكون بين الأشخاص الذين لديهم بعض النضج، ولكن بين الأطفال لا يحصل ذلك، هل يمكنكم إيضاح حكم الشرع في زواج الأطفال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سبق الجواب عن التمثيل وما يتعلق به في السؤال رقم (١٠٨٣٦) ، فيرجى مراجعته، ونضيف إليه: قال الشيخ بكر أبو زيد - حفظه الله -: المروءةُ مِنْ مقاصدِ الشرعِ، وخوارمها من مسقطات الشهادة قضاءً، والشرع يأمر بمعالي الأخلاق، وينهى عن سفاسفها، فكم رأى الراؤون الممثل يفعل بنفسه الأفاعيل في أيِّ عضوٍ مِن أعضائه، وفي حركاته وصوته واختلاج أعضائه، بل يمثل دور مجنونٍ أو معتوهٍ أو أبلهٍ ... وعليه: فلا يمتري عاقل أنَّ التمثيل مِن أولى خوارم المروءة، ولذا فهو مِن مسقطات الشهادة قضاءً، وما كان كذلك: فإنَّ الشرع لا يُقرُّه في جملته ... . انظر: " المروءة وخوارمها " (ص٢٢١) لمشهور حسن. ثانياً: زواج الصغيرة قبل بلوغها: جائز شرعاً بل نقل فيه إجماع العلماء. أ. قال الله : (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) الطلاق / ٤. وفي هذه الآية: نجد أن الله تعالى جعل للتي لم تحض – بسبب صغرها وعدم بلوغها – عدة لطلاقها وهي ثلاثة أشهر وهذا دليل واضح بيِّن أن الله تعالى جعله زواجاً معتدّاً به. ب. عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعاً. رواه البخاري (٤٨٤٠) ومسلم (١٤٢٢) . “ تزوج النبي ﷺ عائشة وهي بنت ست سنين وبنى بها وهي بنت تسع سنين “ رواه البخاري ومسلم وعنده "سبع سنين". ولا يلزم من تزوج الصغيرة جواز وطئها، بل لا توطأ إلا إن صارت مؤهلة لذلك؛ ولذلك تأخر دخول النبي ﷺ على عائشة ﵂. قال النووي: وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها: فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة: عُمل به، وإن اختلفا: فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حدُّ ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسنٍّ، وهذا هو الصحيح، وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا، قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شباباً حسناً رضى الله عنها. " شرح مسلم " (٩ / ٢٠٦) . والمستحب أن لا يزوج الوليُّ ابنته وهي صغيرة إلا إذا كانت هناك مصلحة من ذلك. قال النووي: واعلم أن الشافعي وأصحابه قالوا: يستحب أن لا يزوِّج الأب والجد البكر حتى تبلغ ويستأذنها لئلا يوقعها في أسر الزوج وهي كارهة، وهذا الذي قالوه لا يخالف حديث عائشة؛ لأن مرادهم أنه لا يزوجها قبل البلوغ إذا لم تكن مصلحة ظاهرة يخاف فوتها بالتأخير كحديث عائشة، فيستحب تحصيل ذلك الزوج لأن الأب مأمور بمصلحة ولده فلا يفوتها، والله أعلم. " شرح مسلم " (٩ / ٢٠٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10941

كافر تزوج مسلمة ثم أسلم [السُّؤَالُ] ـ[هندوسي تزوج مسلمة أرملة وبعد عدة سنين أسلم الرجل نظراً لحسن تعامل زوجته فهل يجب أن يعيدا الزواج أم أن زواجهما الأول لازال قائماً؟ المسلمون في الهند يقرءون الصلوات النارية ٤٤٤٤ مرة لكي يحصلوا على الأجر ويتجنبوا الفواجع، مع أننا شرحنا لهم بأنه يكفي الصلاة على النبي محمد ﷺ كما قال هو وأن لا نتلو الصلوات النارية فإنهم لا زالوا يتلونها وقالوا بأنه لا بأس بها. هل يجوز قراءتها وأرجو التوضيح إذا كان هناك أي شرك مقرون بمعنى الصلوات النارية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. زواج المسلمة من الكافر أياً كان ديانته باطل شرعاً ولقاؤهما سفاح، ويجب التفريق بينهما لقول الله : (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه) . البقرة / ٢٢١. وقال تعالى في بيان عدم حل نساء المسلمين للكفار (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) الممتحنة / ١٠ قال القرطبي رحمه الله تعالى في كتابه الجامع لأحكام القرآن (٣/٧٢) : وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام. أ. هـ وإذا أسلم الرجل – كما في السؤال – فإنه يجب أن يعقد على المرأة عقداً جديداً، لأن العقد الأول باطل ولا عبرة به شرعاً. وقال الشيخ عطية محمد سالم في إكماله لأضواء البيان (٨/١٦٤-١٦٥) : لماذا حلت الكافرة من أهل الكتاب للمسلم، ولم تحل المسلمة للكافر من أهل الكتاب؟ والجواب من جانبين: الأول: أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه والقوامة في الزواج للزوج قطعا لجانب الرجولة، فقد يؤثر الرجل على امرأته فلا تستطيع القيام بدينها كما يجب، وقد تترك دينها بالكلية. وكذلك الأولاد سيكونون تابعين لأبيهم في الدين. والجانب الثاني: شمول الإسلام وقصور غيره، وينبني عليه أمر اجتماعي له مساس بكيان الأسرة وحسن العشرة، وذلك أن المسلم إذا تزوج كتابية، فهو يؤمن بكتابها ورسولها، فسيكون معها على مبدأ من يحترم دينها لإيمانه به في الجملة، فسيكون هناك مجال للتفاهم، وقد يحصل التوصل إلى إسلامها بموجب كتابها، أما الكتابي إذا تزوج مسلمة، فهو لا يؤمن بدينها، فلا تجد منه احتراما لمبدئها ودينها، ولا مجال للمفاهمة معه في أمر لا يؤمن به كلية، وبالتالي فلا مجال للتفاهم ولا للوئام، وإذاً فلا جدوى من هذا الزواج بالكلية، فمنع منه ابتداءً. اهـ بتصرف. وعليه فيجب إنشاء عقد جديد والله تعالى أعلم. وبالنسبة للسؤال عن الصلاة النارية فيراجع السؤال رقم (٧٥٠٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10942

جامع أجنبية في دبرها وتابا فهل يجوز له تزوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد تبنا وندمنا من علاقة جنسية حدث فيها إيلاج من الدبر، ونحن نحب بعضنا حبّاً شديداً لا نستطيع الفراق، ونريد أن نتزوج ونعيش حياةً سعيدةً، هل يجوز لي الزواج منها؟ علما بأن مذهبنا الإباضية يحرم زواج الزاني بمزنيته وإن تابا، بدليل أن عمر بن الخطاب فصل بين رجل تزوج امرأة أثناء عدتها ثم قال: (لا يجتمعان أبداً) ، ودليل آخر ثبت عن علي وعائشة والبراء بن عازب بأنه (إذا تزوج اثنان زانيان فهما زانيان أبداً) ، ذلك بأن الطمأنينة ستكون معدومة بين اثنين اختبر كل منهما الآخر قبل الزواج، فما رأي سماحتكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اعلم أن البحث عن الصواب في المسائل الفقهية العملية أمرٌ حسن، وهو يدل على أن صاحبه ينشد الحق الذي حكم الله تعالى به، وأحسن من هذا هو أن يبحث المسلم عن الاعتقاد الصحيح الذي ينجيه من فرق الضلال التي أخبر عنها النبي ﷺ وهي اثنتان وسبعون فرقة، وقد قال عنها: (كلها في النار) ومعناه: أنها ضالة تستحق الوعيد بالنار؛ لأنها تنكبت طريق الحق، وطريق الحق الذي ينجو صاحبه إذا عليه هو طريق الفرقة الناجية، والتي حكم لها النبي ﷺ بالنجاة في قوله: (كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي؟ قال: هي من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي) . واعلم أنه لا يسع المسلم أن يعتقد ما يشاء، بل لا بدَّ له حتى ينجو من الإثم والوزر أن يعتقد اعتقاد أهل السنة والجماعة في الإيمان والصفات والقرآن وغيرها من مسائل العقيدة والتوحيد. ولا نريد إحراجك، لكننا لا نريد ترك نصحك، ونكون غاشين لك إن دللناك على الحق في مسألة فقهية، وتركنا أمر اعتقادك يمر هنا دون نصح وتوجيه. لذا فإننا ندعوك – قبل الإجابة عن استفسارك – أن تنظر وتتأمل في جواب السؤال رقم (١١٥٢٩) راجين لك التوفيق والهداية. ثانياً: جماع الزوجة في دبرها من المحرمات ومن كبائر الذنوب، فكيف يكون حكم جماع الأجنبية في دبرها؟ لا شك أن إثم هذا الفعل أعظم بكثير من جماع الزوجة في دبرها. ثالثاً: قد أحسنتما بالتوبة من هذه المعصية الكبيرة، والندم عليها، ونسأل الله تعالى أن يتقبل توبتكما، وعليكما الاجتهاد في العمل الصالح، فإن ذلك من تمام التوبة وكمالها، قال الله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢. وأما بالنسبة لزواجكما: فلا حرج من ذلك ما دمتما قد تبتما إلى الله، وانظر جواب السؤال رقم (١٤٣٨١) و (١١١٩٥) . فإذا ندمتما على فعلكما وتبتما توبة صادقة: جاز لكما الزواج، ولا يوجد ما يمنع منه. وأما ما ذكرتَه عن عمر بن الخطاب من منعه من تزوج امرأة في عدتها أن يتزوجها أبداً: فالظاهر – إن صح هذا عنه – أنه من باب التعزير والعقاب لمن فعل معصية، وليس بياناً لحكم شرعي بأن هذا محرم. وما نقلته عن بعض الصحابة من حكمهم على زانٍ تزوج زانية أنهما زانيان أبداً: فهو محمول على كونهما لم يتوبا. قال ابن حزم ﵀: "عن ابن مسعود في الذي يتزوج المرأة بعد أن زنى بها قال ابن مسعود: لا يزالان زانيين. ثم روى عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه سُئل عن الرجل يزني بالمرأة ثم ينكحها؟ فقال سالم: سئل عن ذلك ابن مسعود فقال: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ) الشورى/٢٥. قال ابن حزم: القولان منه متفقان؛ لأنه إنما أباح نكاحها بعد التوبة" انتهى. " المحلى " (٩ / ٦٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10943

حكم زواج المسلم من غير المسلمة والعكس [السُّؤَالُ] ـ[لدي شبه حول الإسلام فهل يمكن أن توضحها لي؟ هل يجوز لمن يدين بالإسلام أن يتزوج ممن لا يدين بالإسلام دون أن يتحول للإسلام حتى بعد الزواج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يحل للمسلم أن ينكح غير المسلمة إن كانت نصرانية أو يهودية، ولا يحل له أن ينكح امرأة من غير المسلمين تدين بغير هاتين الديانتين والدليل على ذلك قوله تعالى: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان..) المائدة/٤. قال الإمام الطبري في تأويل هذه الآية: " (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) يعني: والحرائر من الذين أعطوا الكتاب وهم اليهود والنصارى الذين دانوا بما في التوراة والإنجيل من قبلكم أيها المؤمنون بمحمد من العرب وسائر الناس أن تنكحوهن أيضاً، (إذا آتيتموهن أجورهن) يعني: إذا أعطيتم من نكحتم من محصناتكم ومحصناتهم أجورهن وهي مهورهن " (تفسير الطبري ٦/١٠٤) . ولكن لا يحل له أن ينكح المجوسية ولا الشيوعية ولا الوثنية أو ما يشبههم. والدليل على ذلك قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم..) البقرة/٢٢١. والمشركة هي الوثنية التي تعبد الأحجار من العرب أو غيرهم. ولا يحل للمسلمة أن تتزوج بغير المسلم من الديانات الأخرى لا من اليهود والنصارى ولا من غيرهم من الكفار، فلا يحل لها أن ينكحها اليهودي أو النصراني ولا المجوسي ولا الشيوعي والوثني أو غير ذلك. والدليل على ذلك قوله تعالى: ( ... ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه وبيين آياته للناس لعلهم يتذكرون) البقرة/٢٢١. قال الإمام الطبري: القول في تأويل قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم) يعني تعالى ذكره بذلك: أن الله قد حرم على المؤمنات أن ينكحن مشركاً كائناً من كان المشرك من أي أصناف الشرك كان، فلا تنكحوهن أيها المؤمنون منهم فإن ذلك حرام عليكم، ولَأَنْ تُزَوّجُوهنّ من عبد مؤمن مصدق بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله خير لكم من أن تُزَوّجُوهنّ من حر مشرك ولو شرف نسبه وكرم أصله وإن أعجبكم حسبه ونسبه.. عن قتادة والزهري في قوله: (ولا تنكحوا المشركين) قال: لا يحل لك أن تنكح يهودياً أو نصرانياً ولا مشركاً من غير أهل دينك. (تفسير الطبري ٢/٣٧٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10944

تزوج امرأة بدون ولي [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في بلد أجنبي وتزوجت فتاة نصرانية أجنبية عن هذا البلد أيضاً وليس لنا أي أقارب فتقدمت لها فقبلتني ثم تلونا صيغة الإيجاب والقبول ونسيت المهر ثم دفعت لها مبلغاً وليس لها وصي فهي بالغة ومستقلة ولم يكن هناك شهود هل هذا زواج صحيح. فقد تزوجنا بغض النظر عن تقاليد المجتمع فقد كان هدفنا الله ورضاه. ولخشية أن لا يكون زواجنا صحيحاً فقد طلق بعضنا بعضاً فهل هذا صحيح. هل يجب أن أجري عقد الزواج مرة ثانية أمام شهود وأي ولي لها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يحل لرجل أن يتزوج امرأة من غير إذن وليها بكراً كانت أم ثيباً وذلك قول جمهور العلماء منهم الشافعي ومالك وأحمد مستدلين بأدلة منها: قوله تعالى: ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾ . وقوله تعالى: ﴿ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾ . وقوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ . ووجه الدلالة من الآيات واضح في اشتراط الولي في النكاح حيث خاطبه الله تعالى بعقد نكاح موليته، ولو كان الأمر لها دونه لما احتيج لخطابه. ومن فقه الإمام البخاري ﵀ أنه بوَّب على هذه الآيات قوله: " باب من قال " لا نكاح إلا بولي ". وعن أبي موسى قال: قال النبي ﷺ : " لا نكاح إلا بولي ". رواه الترمذي (١١٠١) وأبو داود (٢٠٨٥) وابن ماجه (١٨٨١) . والحديث: صححه الشيخ الألباني ﵀ في " صحيح الترمذي " (١ / ٣١٨) . وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له. رواه الترمذي (١١٠٢) وأبو داود (٢٠٨٣) وابن ماجه (١٨٧٩) . وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٨٤٠) . (اشتجروا) : أي تنازعوا ثانياً: فإن منعها وليها من الزواج ممن تريد بغير عذر شرعي انتقلت الولاية إلى الذي يليه فتنتقل من الأب إلى الجد مثلاً. ثالثاً: فإن منعها الأولياء كلهم بغير عذر شرعي فإن السلطان يكون وليها للحديث السابق (... فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) . رابعاً: فإن عدم الولي والسلطان زوجها رجل له سلطان في مكانها، ككبير القرية، أو حاكم الولاية ما أشبه ذلك، فإن لم يوجد فإنها توكل رجلاً مسلماً أميناً يزوجها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وإذا تعذر من له ولاية النكاح انتقلت الولاية إلى أصلح من يوجد ممن له نوع ولاية في غير النكاح كرئيس القرية وأمير القافلة ونحوه. الإختيارات (ص: ٣٥٠) . وقال ابن قدامة: فإن لم يوجد للمرأة ولي ولا سلطان فعن أحمد ما يدل على أنه يزوجها رجل عدل بإذنها. المغني (٩ / ٣٦٢) . وقال الشيخ عمر الأشقر: إذا زال سلطان المسلمين أو كانت المرأة في موضع ليس فيه للمسلمين سلطان ولا ولي لها مطلقا كالمسلمين في أمريكا وغيرها فإن كان يوجد في تلك البلاد مؤسسات إسلامية تقوم على رعاية شؤون المسلمين فإنها تقوم بتزويجها، وكذلك إن وجد للمسلمين أمير مطاع أو مسؤول يرعى شؤونهم. " الواضح في شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني " (ص ٧٠) . ويجب أن يشهد على عقد النكاح رجلان مسلمان بالغان عاقلان. انظر سؤال رقم (٢١٢٧) ولذا فإن زواجكما الأول باطل فعليك أن تعيد العقد ولابد من وجود ولي للمرأة كما سبق وشاهدين. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10945

الزواج من ثانية مع عدم القدرة على إعالة زوجتين [السُّؤَالُ] ـ[تقدم رجل مسلم لخطبتي وهو أكبر مني بعشرين سنة، ولا يزال مع زوجته الأولى، ساعدني كثيراً في حياتي ودلني على بداية الطريق للإسلام، والداي مسلمان ولكنهما لم يعلماني شيئاً عن الصلاة أو الصيام أو الزكاة. يريد هذا الرجل أن يتزوج امرأتين ولكنه ليس بقادر على إعالتهما معاً. سألت عن هذه المشكلة والبعض كان رأيه إيجابي والبعض لم يوافق، أكن احتراماً لهذا الرجل ولكنني لست متأكدة من قدرتي على العيش معه. أرجو أن تنصحني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ألزم الله تعالى الرجل إذا أراد أن يتزوج بأكثر من واحدة بأشياء قبل إقدامه على الزواج الثاني، ومنها القدرة على العدل في النفقة والمبيت والسكن، فإن علِم من نفسه عدم القدرة أو غلب على ظنه ذلك: فلا يحل له أن يتزوج أكثر من واحدة. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا﴾ النساء / ٣. قال مجاهد: لا تتعمدوا الإساءة، بل الزموا التسوية في القسم والنفقة، لأن هذا مما يستطاع. " تفسير القرطبي" (٥ / ٤٠٧) . قال شيخ الإسلام ﵀: وأما العدل في النفقة والكسوة فهو السنَّة أيضاً اقتداءً بالنبي ﷺ فإنه كان يعدل بين أزواجه في النفقة كما كان يعدل في القسمة ... " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢٦٩) . وقال ابن القيم ﵀: وكان يقسم ﷺ بينهن في المبيت والإيواء والنفقة.... ولا تجب التسوية في ذلك - أي الحب والجماع - لأنه مما لا يملك. " زاد المعاد " (١ / ١٥١) . قال الحافظ ابن حجر: فإذا وفّى لكلِّ واحدةٍ منهنَّ كسوتها ونفقتها والإيواء إليها: لم يضرَّه ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرع بتحفة (أي هدية) ... " الفتح " (٩ / ٣٩١) . فهذا هو الذي أوجب الله تعالى على من أراد أن يتزوج أكثر من واحدة، فإن كان الرجل قادراً على ذلك فلا حرج من قبول الزواج به، وإلا فلا ننصح بذلك، بل لا يجوز له – أصلاً – أن يُقدِم هو على الزواج. وأما قولك: (أنه غير قادر على إعالة زوجتين) فإن كان الرجل صاحب دين وخلق وترين من نفسك الصبر على ضيق العيش وتحمل ذلك فلا حرج عليك من قبول الزواج به، وقد وعد الله تعالى الرجل الفقير الذي يريد الزواج بالغنى فقال تعالى: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) النور / ٣٢، حتى كان بعض السلف يتزوج طلباً للرزق عملاً بهذه الآية الكريمة، وإذا كنت ترين من نفسك عدم الصبر على ضيق العيش فلا حرج عليك من رفض الزواج به، وقد أشار النبي ﷺ على فاطمة بنت قيس لما خطبها معاوية ﵁ بألا تتزوجه فقال: (إنه صعلوك لا مال له) رواه مسلم (١٤٨٠) . ونرجو أن لا تكون بينكما علاقة غير مشروعة سواء الآن أو بعد رفضكِ الزواج منه، ولو كان له فضل عليكِ في الدلالة على الخير والعلم فإن هذا ليس مسوِّغاً للقاء والمراسلة والمحادثة الخاصة وما يشبه ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10946

دفع مهر البنت من مال أخيها [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان للوالدين ابناً وبنتاً وبعد بحث طويل وجدا زوجاً لابنتهما ولكن العريس طلب مهراً وكان الوالدان ليس لديهم المقدرة على دفع هذا المهر لذلك فهما يحاولان أن يجدا مهراً لابنهما لكي يدفعوه مهراً لابنتهما. بالتأكيد فهم لن يستعملوا مهر ولدهما إلا ليدفعا مهر ابنتهما. أرجو تسليط بعض الضوء وانصحنا لكي نواجه تلك المشكلة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ـ من الغريب العجيب أن في بعض البلدان يكون المهر من الزوجة أو أهلها ويدفع المهر إلى الزوج أو أهله، وهذا خلاف الأصل حيث أن الرسول ﷺ قد أمر الرجل المتزوج أن يلتمس مهراً ولو خاتماً من حديد فلما لم يجد جعل مهرها أن يعلمها مما يحفظه من القرآن. والمهم أن يكون في مسمى العقد شيء من المهر على الزوج ولو قليلاً. عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت إني وهبت منك نفسي فقامت طويلا فقال رجل: زوِّجْنيها إن لم تكن لك بها حاجة، قال: هل عندك من شيء تصدقها؟ قال: ما عندي إلا إزاري، فقال: إن أعطيتَها إياه جلستَ لا إزار لك، فالتمس شيئاً، فقال: ما أجد شيئاً، فقال: التمس ولو خاتَماً مِن حديد، فلم يجد، فقال: أمَعَكَ من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا - لِسُورٍ سمَّاها - فقال: زوَّجناكها بما معك من القرآن. رواه البخاري (٤٨٤٢) ومسلم (١٤٢٥) . فالحديث فيه دلالة على أن الرسول ﷺ لم يرض للرجل أن يتزوج إلا بمهر يدفعه للمرأة ولم يسأل المرأة شيئاً. ثم إن من مفهوم القوامة التي أوجبها الله تعالى للرجال على النساء أن يكون الرجل هو الذي يدفع للمرأة لأنه هو معيلها وهي ضعيفة عنده. قال الله تعالى: ﴿الرجال قوَّامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا مِن أموالهم. . .﴾ النساء / ٣٤. ثم إن المهر حق للمرأة لأن الرجل يستمتع بها والمهر هو بدل الاستمتاع. قال الله تعالى: ﴿. . . فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة. . .﴾ النساء/٢٤. قال الإمام ابن كثير – ﵀: (وقوله تعالى: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ أي: كما تستمتعون بهن فآتوهن مهورهن في مقابلة ذلك كما قال تعالى: ﴿وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾ ، وكقوله تعالى ﴿وآتوا النساء صدُقاتهنَّ نِحلة﴾ ، وكقوله ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً﴾ . " تفسير ابن كثير " (١ / ٤٧٥) . عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ". رواه الترمذي (١١٠٢) وأبو داود (٢٠٨٣) وابن ماجه (١٨٧٩) . قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن. فمن هذا يتبين أن المهر يكون من الرجل للمرأة لا من المرأة للرجل. قال الشيخ عبد الله بن قعود: " المهر حقٌ للزوجة ويجب أن يُسمى ولا يجب على الزوجة أو أهلها شيء إلا أن يتطوعوا ". وبناءً عليه لا يجوز لكم أن تأخذوا من مال الولد لتدفعوه مهراً للبنت، قال الشيخ البراك: " إذا كان لا يجوز للولد أن يأخذ المبلغ أصلاً فلا يجوز أخذه للبنت ". وإذا اتقيتم الله فسيجعل الله لابنتكم فرجاً ومخرجا، فعليها أن تصبر وتحتسب، وتلح على الله بالدعاء، والله عند حسن ظن العبد. وينبغي على علماء بلدكم ووجهائها وعامة الناس العمل على تغيير هذه العادة السيئة واتباع السنة، والصواب الذي لا يجوز مخالفته، وذلك بإقامة الحجة على الناس من القرآن والسُنَّة وأقوال العلماء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10947

إعلان النكاح [السُّؤَالُ] ـ[ذكرت في سؤال عن الزواج " إعلان الزواج "، فما هو السبب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إعلان النكاح واجب والسبب في ذلك: ١- أن السنة وردت بالأمر به لأن النبي ﷺ قال: (أعلنوا هذا النكاح) رواه أحمد وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١٠٧٢) ٢- كي يتميز النكاح الشرعي الصحيح الذي جاء به الشرع عن السفاح لان الزنى هو نكاح السر، أما النكاح الشرعي فهو النكاح المعلن والمظهر لكي يتميز هذا عن هذا، لذا كان من الحكمة إعلان النكاح. [الْمَصْدَرُ] د. خالد بن علي المشيقح

стр. 10948

هل تقبل الزواج مع أنها لم تحض [السُّؤَالُ] ـ[لم أكمل تماما سن البلوغ، فهل صحيح أنه يمكن للفتاة أن تتزوج قبل أن تحيض، أم أنه أسطورة تقليدية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: زواج الصغيرة قبل بلوغها: جائز شرعاً بل نقل فيه إجماع العلماء. أ. قال الله ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن﴾ الطلاق / ٤. وفي هذه الآية: نجد أن الله تعالى جعل للتي لم تحض – بسبب صغرها وعدم بلوغها – عدة لطلاقها وهي ثلاثة أشهر وهذا دليل واضح بيِّن على أنه يجوز للصغيرة التي لم تحض أن تتزوج. قال الطبري ﵀: تأويل الآية: ﴿واللائي يئسن من المحيض ... فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن﴾ يقول: وكذلك عدة اللائي لم يحضن من الجواري لصغرهن إذا طلقهن أزواجهن بعد الدخول. " تفسير الطبري " (١٤/١٤٢) . ب. عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعاً. رواه البخاري (٤٨٤٠) ومسلم (١٤٢٢) . قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن للأب أن يزوج ابنته الصغيرة ولا يشاورها، وأن رسول الله ﷺ تزوج عائشة بنت أبي بكر وهي صغيرة بنت ست سنين أو سبع سنين أنكحه إياها أبوها. " الاستذكار " (١٦ / ٤٩ - ٥٠) . ثانياً: لا يلزم من تزوج الصغيرة جواز وطئها، بل لا توطأ إلا إذا صارت مؤهلة لذلك؛ ولذلك تأخر دخول النبي ﷺ على عائشة ﵂. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10949

موافقة الأب وإسلام الخاطب شرطان للزواج من مسلمة [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم وأختي مخطوبة من نصراني وقد وَافَقَت وخططوا للزواج. الرجل يريد أن يعتنق الإسلام، لا أدري ما الذي عليّ فعله، هل لي الحق في أن أمانع هذا الزواج، والدايّ معارضان بالكلية على هذا الزواج ويساورهما قلق عميق وذلك بسبب رئيسي هو أن الرجل من بيئة (ثقافة) أخرى، وليس من الأقارب. أرجو منك نصيحتي ماذا أفعل لأنني مضطرب والوقت يمضي سريعاً. شكراً]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لأختك أن تتزوج هذا الرجل إلا إذا توفّر أمران: الأول: دخول هذا الرّجل في الإسلام الثاني: موافقة أبيك وهو وليها الذي سيزوجها فإذا لم يحصل أيّ منهما فعليك بالسعي لمنع هذا المنكر بكلّ سبيل. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10950

تزوجت دون علم والديها فما الحكم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الزواج السري جائز؟ صديقتي ذهبت للمسجد بدون علم والديها وتزوجت هناك وكان هناك شاهد واحد فقط، فهل هذا الزواج قائم؟ أرجو الجواب وبارك الله فيك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الزواج لابد فيه من ولي وشاهدي عدل لحديث (لا نكاح إلا بولي) (وأيما امرأة تزوجت بدون إذن وليها فنكاحها باطل) . وعلى هذا لابد من تجديد العقد إن رضي وليها بحضور شاهدين عدلين انظر السؤال رقم ٢١٢٧. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10951

الزواج من الكتابية هل تنصحون به ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم السلفي أن يتزوج بامرأة نصرانية؟ البعض يقول بأن هناك العديد من الشروط لهذا، فأرجو ذكر هذه الشروط إن وجدت.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله في جواب السؤال رقم (٤٥٦٤٥) حكم الزواج من كتابية وأنه حلال بالنص، وذكرنا الشروط الواجب توفرها في المرأة الكتابية، ولم نحبذ الزواج منهن لما في ذلك من الضرر وعدم تحقق بعض الشروط في بعضهن. وفي أجوبة الأسئلة: (١٢٢٨٣) و (٢٠٢٢٧) و (٤٤٦٩٥) ذكرنا بعض مفاسد الزواج من الكتابية في هذا العصر، ومنها ما قاله الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: لكن في هذا العصر يُخشى على من تزوجهن شر كثير، وذلك لأنهن قد يدعونه إلى دينهن وقد يسبب ذلك تنصر أولاده، فالخطر كبير، والأحوط للمؤمن ألا يتزوجها، ولأنها لا تؤمن في نفسها في الغالب من الوقوع في الفاحشة، وأن تعلّق عليه أولاداً من غيره. انتهى. وتجد في جواب السؤال رقم (٢٥٢٧) شروط الزواج من الكتابية، فانظره فهو مهم. وليعلم أنه من ترك مثل هذه الزيجات ابتغاء الأفضل لدينه ودين أبنائه فإن الله تعالى يعوِّضه خيراً، إذ أن " من ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه " كما أخبر بذلك النبي ﷺ . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10952

كيف تتأكّد من إسلام شخص تحبّه لتتزوّجه [السُّؤَالُ] ـ[أحب شخصاً غير مسلم، ولكنه يريد أن يسلم، ولكن إذا لم تأت من القلب فلن يكون إسلامه مقبولاً، أعلم بأن والداي لن يقبلا به لأنه من أبوين أسود وبيضاء، لا أريد أن أخسر والداي، وحتى لو أسلم الرجل فكيف أتأكد بأنه سيتمسك بالإسلام ولا يرتد عنه؟.]ـ [الْجَوَابُ] ١. اعلمي وفقكِ الله وثبتك على الإسلام أنه لا يحلّ للمسلم أن يحب الكافر لقول الله : ﴿لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم﴾ [المجادلة ٢٢] . ٢. وأما قولك بأنك قد أحببْتِه فإنّ عليك ترك هذا الحب لأجل الله ومن ترك شيئا لله عوّضه الله خيرا منه. ٣. إذا أظهر هذا الشاب إسلامه وخشيت أن لا يكون صادقا في إسلامه لقول الله : ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهن ولا هم يحلون لهم﴾ [الممتحنة ١٠] . وامتحانه يكون بسؤاله عن الله ودينه ونبيه محمد ﷺ ، وكذا عن دينه هو الذي أظهر تركه. وكذلك يُمكن التأكّد من إسلامه بالنّظر لمداومته على العبادات الواجبة كالصلاة وخصوصا إذا كان هناك مسجد قريب وكذلك الصيام. والشّخص الجادّ في إسلامه تتبيّن جديّته أيضا من أمور مثل اهتمامه بالسؤال عن أحكام الحلال والحرام وخصوصا المسلم الجديد. وكذلك يتبيّن الاهتمام بتغيير الحال التي كان عليها من شعائر الكفر وتركه للمنكرات والمحرّمات التي كان يقارفها أيّام جاهليته. ويتبيّن كذلك حُسْن إسْلامه بكرهه لما كان عليه من الكفْر، كما قال النبي ﷺ : " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًا لا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ. " رواه البخاري ٢١ ونريد التأكيد على عدم إقامة أيّ علاقة محرّمة لأنّ المرأة المسلمة لا يحلّ لها أن تفعل ذلك فلا تلمس ولا تخلو بأجنبي، ونسأل الله أن يختار لك الخير وأن يقدّره لك ويحفظك من كل سوء، وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10953

زواج حديث الإسلام، وهل يشترط أن تكون من نفس العرق الذي ينتمي إليه [السُّؤَالُ] ـ[أحتاج نصحك، لقد أسلمت قبل ٥ سنوات، وأنا مؤمن بالله، أصلي الخمس وأصوم رمضان. وأنا أبحث عن الزواج، لكني عندما قابلت المسلمة التي رغبت فيها، وجدت أنه لأن أهلها ليسوا من نفس العرق، فإنهم لن يقبلوا بي زوجاً لابنتهم. المذكورة متمسكة بالإسلام وهي ترجع لأصل هندي / آسيوي / باكستاني / بنغالي، ومن المعروف أن هؤلاء لا يسمحون لأبنائهم (وبناتهم على وجه الخصوص) بالزواج من أناس لا ينتمون لنفس ثقافتهم، حتى وإن كان المتقدم مسلما مستقيما. المهم أني لن أتمكن من الزواج بها (من أجل أني مستقيم على الإسلام فحسب) . وبما أن أغلب المسلمين المستقيمين في هذا البلد هم من شبه القارة الهندية، فسأسأل عن التالي: ١- كيف يمكن لمسلم حديث عهد بالإسلام نسبيا مثلي أن يتزوج؟ ٢- هل يقتصر زواج المرء الذي دخل في الإسلام من امرأة دخلت هي أيضا في الإسلام وحسب؟ وهل هناك أي أساس لمثل هذه التفرقة بين الثقافات في الإسلام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: فبالنسبة للسؤال الأول، والثاني فإنك بمجرد دخولك في الإسلام قد أصبحت فرداً من المسلمين لك ما لهم وعليك ما عليهم، وعليه فإنه يجب عليك أن تسعى في تحصين فرجك بالزواج من امرأة مستقيمة صالحة عملا بقوله ﷺ " فاظفر بذات الدين تربت يداك " رواه البخاري (٥٠٩٠) ومسلم (١٤٦٦) ، سواء كانت هذه المرأة حديثة الإسلام أو لم تكن، المهم أن تكون صالحة كما ذكرت لك. ثم إذا تقدمت لخطبة امرأة مستقيمة، ولم توافق هي أو لم يوافق أهلها، فعليك بالصبر ومواصلة البحث مع مداومة الدعاء بأن ييسر الله لك المرأة الصالحة التي تعينك على طاعة ربك. ثانياً: وأما بالنسبة للتفرقة التي أشرت إليها فإن الله تعالى يقول: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات / ١٣. وقال النبي ﷺ : " يا أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، أبلغت؟ قالوا بلغ رسول الله ﷺ " أخرجه أحمد (٥ / ٤١١) وصححه الألباني في " غاية المرام " (٣١٣) ونقل تصحيح إسناده أيضاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية في " الاقتضاء " (٦٩) . وفي الحديث الآخر عنه ﵊ أنه قال: " لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ..أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الْجُعَلِ الَّذِي يُدَهْدِهُ الْخِرَاءَ بِأَنْفِهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ النَّاسُ كُلُّهُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَاب " أخرجه الترمذي (٣٨٩٠) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح سنن الترمذي " برقم (٣١٠٠) ، وفي " غاية المرام " (٣١٢) ونقل تصحيح الترمذي وشيخ الإسلام له. " والجُعَل ": بِضَمِّ جِيمٍ وَفَتْحِ عَيْنٍ وَهُوَ دُوَيْبَةٌ سَوْدَاءُ تُدِيرُ الْغَائِطَ يُقَالُ لَهَا الْخُنْفُسَاءُ. ومعنى " يُدَهْدِهُ ": أَيْ يُدَحْرِجُهُ " بِأَنْفِهِ، وَالْخِرَاءُ بِكَسْرِ الْخَاءِ مَمْدُودًا وَهُوَ الْعُذْرَةُ. وعُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ " بِضَمِّ الْعَيْنِ ِ وَكَسْرِ الْباءِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِ الياءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ نَخْوَتَهَا وَكِبْرَهَا. وبهذا يتضح لك بجلاء أن الإسلام لا يفرق بين أي مسلم وأخيه بأي مقياس أرضي من لون أو حسب أو مال أو بلد، بل المقياس الوحيد الذي يتفاضل به الناس عند الله هو التقوى، بل إن الشرع أمر ولي المرأة أنه إذا وجد الشخص المرضي في الدين والخلق المأمون على المرأة أن يبادر إلى تزويجه وحذر من رده وعدم قبوله كما قال ﵊: "إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَاد.ٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَالَ إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ " رواه الترمذي، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٨٦٦) . وللاستزادة يراجع سؤال (١٣٩٩٣) . نسأل الله أن ييسر لك الزواج بالمرأة التي تعيينك على طاعة ربك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10954

عقد النكاح إذا لم يُشهدا عليه يُعاد بوليّ وشاهدين [السُّؤَالُ] ـ[قالت المرأة للرجل قبلتك زوجا وكذا قال لها وأشهدا الله على ذلك دون حضور أحد من الناس وعملا بعد ذلك احتفالا أخبرا به الناس أنهما قد تزوجا فما الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال النبي ﷺ : " لا نكاح إلا بوليّ وشاهدين ". حديث صحيح بشواهده: إرواء الغليل رقم ١٨٥٨ قال الإمام الترمذي ﵀: وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ لا نِكَاحَ إِلا بِبَيِّنَةٍ.. وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا لا نِكَاحَ إِلا بِشُهُودٍ.. جامع الترمذي ٤/٢٣٥ فإذا لم يلتزم المعنيان بالسؤال ذلك فعليهما إعادة العقد بالوليّ والشاهدين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10955

تحب ابن عمها وأبوها يرفض تزويجها له لأنه متزوج [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة ابلغ من العمر ١٦ سنة أوقفت تعليمي وقعدت بالبيت لأتعلم وظائف البيت والزوج من والدتي لمستقبلي وهذا كان بإرادتي وليس إجباريّاً. لي ابن عم يبلغ الـ ٣٢ سنة متزوج، يملك حسن الأخلاق والدين ووسيم وماديته عالية , وأنا أحبه لدرجة الجنون ولكني لم أبح لأحد عن حبي له، ابن عمي أراد زواج الثانية , ومن حظي اختارني أنا من بين كل البنات , وفقط حينها عرف عن حبي وأنا قلت للجميع إنني أحبه وموافقة على نفسي أن أكون له زوجة ثانية , وفعلا أتى وطلبني من أبي، ولكن أبي رفضه وقال لي: لن أزوجكِ لرجل متزوج، أنت ما زلت صغيرة ولا تعرفين مصلحتك. ابن عمي لم يستسلم وما زال مصرّاً على الزواج مني، ولكنه لم يعد يدخل بيتنا كالماضي , حرصاً من الكلام الزائد ولعدم إحراجي وإحراج الجميع , ولكنه يأتي عادة إلى ساحة بيوت العائلة ويقعد في الديوان مع جدي وأعمامي , والجدير بالذكر أني أراه كل يوم ولكنه لم يكلمني أبداً. أنا ملتزمة بالدين وأعلم أن كل إنسان بالغ عاقل مسؤول عن أعماله ويحاسب عليها أمام ربه , وليس من حق أبي أن يحرم ما الذي أحله الله " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ". أرجو منكم الإجابة، والنصيحة منكم، ماذا أفعل بدون معصية أبي، وحتى ابن عمي ماذا يفعل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: شرع الله تعالى أحكامه وفيها الحكمة البالغة، ومن ذلك: أن جعل موافقة الولي شرطاً من شروط صحة النكاح، ولم يجعل الأمر للمرأة تزوج نفسها دونه. وقد تجد بعض النساء في ذلك غضاضة وخاصة إذا كانت صغيرة أو جاهلة بأحكام وحِكَم الشرع المطهَّر، لكن سرعان ما يتبيَّن للجميع أن ما شرعه الله تعالى هو غاية الحكمة، وذلك – مثلاً – عندما تكبر هذه المرأة وتتزوج ويكون لها بنات وتصل إحدى بناتها إلى سن الزواج، فهل ترضى هذه الأم لابنتها أن تختار مَن تشاء مِن الرجال لتتزوجه من غير رضا والديها؟ إن المؤمنات العاقلات ليعلمن أن هذا لو كان موجوداً لكان انتشر بسببه الفساد والانحلال في المجتمعات، وحاشا أن يكون هذا في شرع الله. وكل من يفكِّر بعاطفته فهو يفكر بعقل ناقص، ولذلك وجبت موافقة الولي؛ لأنه أقدر على التحري ومعرفة الصواب وتقييم الرجال من المرأة، وكم تندمت نساء أن تزوجن برجال من غير موافقة أهلهن، وكم من بيوت تهدمت جراء التعدي على حكم الله في هذا الباب. وفي الوقت نفسه: لم تُجِز الشريعة للأولياء التحكم التعسفي ببناتهم، وقد حرَّم الله تعالى عليهم عضل بناتهم ومنعهن من التزوج، لكن هذا التحريم هو في حال تقدم الكفء والموثوق في دينه وخلقه، أما إن جاء من ليس كذلك ورفضه الأب، فهو مأجور على رفضه، ولو مكثت المرأة حياتها كلها من غير زواج. وليس للأب أن يجبر ابنته على من لا ترغب بنكاحه، وإذا فعل الأب ذلك كان آثماً، وللمرأة أن تطالب بفسخ النكاح إن أثبتت ذلك الإجبار. سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – ﵀: تعلمون - حفظكم الله - أن النساء ناقصات عقل ودين، وهنا تعرض مسألة وهي أن المرأة إذا اختارت رجلا غير صالح، وكان الرجل الذي اختاره والدها رجلا صالحا، فهل يؤخذ برأيها أم تجبر على من أن أراد والدها؟ . فأجاب: أما جبرها على من أراد والدها: فإنه لا يجوز حتى وإن كان صالحا؛ لقول النبي ﷺ " لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا تنكح الأيم حتى تستأمر "، وفي لفظ لمسلم: " والبكر يستأذنها أبوها في نفسها ". وأما تزوجيها بمن لا يرضى دينه ولا خلقه: فلا يجوز أيضا، وعلى وليها أن يمنعها وأن يقول لا أزوجك من هذا الرجل الذي تريدينه إذا كان غير صالح. فإن قال قائل: لو أصرت المرأة على أن لا تتزوج إلا هذا الرجل. فالجواب: أنا لا نزوجها به وليس علينا من إثمها شيء، نعم لو أن الإنسان خاف مفسدة وهو أن يحصل بينها وبين هذا الخاطب فتنة تنافي العفة، وليس في الرجل شي يمنع من تزويجها به شرعا، فهنا نزوجها به درءاً للمفسدة. " مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة " (ص ٤٢) . ثانياً: يجب على الأب أن يحسن اختيار الزوج الصالح لابنته، ويجوز له أن يرد الخاطب لكونه متزوجاً، حتى لو كان قادراً على العدل؛ وهذا الأمر ليس فيه ما يوجب الإثم على الولي؛ لأن للولي أن يشترط على الزوج أن لا يتزوج على ابنته، فهو شرط مباح – على الصحيح؛ وبخاصة أن القليل ممن يعدِّد ليس عنده من المقومات ما تقوم به بيوته على العدل والمحبة وحسن التربية، وقد جاء في سنن النسائي (٣٢٢١) أن أبا بكر وعمر ﵄ خطبا فاطمة بنت النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ " إنها صغيرة "، فخطبها عليٌّ فزوَّجها منه. وبه يعرف أنه يمكن رد صاحب الخلق والدين إن كان يرى الولي أن ابنته لا تناسبه، أو أنه لا يستطيع العدل بينها وبين زوجاته، والمحذور هو رد صاحب الخلق والدين والقبول بالفسقة أزواجاً لمن ولاهم الله تعالى أمرهن. وليس لكِ أن تخالفي شرع الله تعالى في التزوج بغير ولي، وهو نكاح باطل إن حصل، كما لا يجوز لك أن تحادثي أو تراسلي ابن عمك، ولا يجوز ك النظر إليه؛ لأنه أجنبي عنكِ، ولا يجوز لك أن تخبري الناس بحبك له – أو لغيره من الأجانب – فهذا مما يعيب المرأة ويحرم عليها، فاكتمي ذلك إلى أن ييسر الله لك ابن عمك زوجاً أو يبدلك الله تعالى خيراً منه. وقد تعجبنا من وصفكِ نفسك في آخر السؤال أنك " ملتزمة بالدين " وقولك في أول السؤال أنك تحبينه لدرجة الجنون! والواقع من الملتزمين والملتزمات ليس هذا، فقد يحب الرجل امرأة والعكس، لكن لا يصل الحب لهذه الدرجة إلا ممن نقص إيمانه، وسفه عقله؛ ولا ينبغي أن يتعدى هذا الأمر درجة الإعجاب والرغبة في النكاح، فإن حصل فخير، وإلا فلا يجوز أن ينشغل الطرفان بهذا الأمر حتى يغطي على العقل والتفكير السليم، والقصص المؤلمة في الحب الجنوني كثيرة أدت بأصحابها إلى جنون العقل، أو الوقوع في الفاحشة، أو ترك الدين لأجل الدخول في دين معشوقته، ونحن نربأُ بك عن هذا كله. فاصبري حتى يفرج الله الأمر، واستمعي لكلام أهلك، ولا تخالفيهم، وعليك بالإكثار من التزود بالإيمان والتقوى، وإعمار قلبكِ بالحب لله ولدينه وللطاعة، واسألي الله تعالى أن ييسر لك زوجاً صالحاً، وتذكري بأنه سيكون لك – إن شاء الله – بنات فلا ترضي لنفسك ما لا ترضينه لهم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10956

هل يتزوج نصرانية ويرغمها على الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[أنا معجب بفتاة وسنتزوج في المستقبل ... وأبواي موافقان تماماً على قراري، وأيضا أبواها، وكل شئ على ما يرام ... المشكلة التي تواجهني هي أنها مسيحية، وأثناء مناقشتنا معا سألتها أن تعتنق الإسلام وأعطيتها الكثير من المعلومات عن الإسلام حتى تفهم كل شيء، ولكن يبدو أنها لا تريد أن تعتنق الإسلام فكما قالت "أنا مسيحية قويَّة جدّاً جدّاً ولا أستطيع أن أقبل أي دين آخر غير المسيحية ولا يمكن أن أصير مسلمة "، وهي لا تأكل الخنزير ولا تشرب الخمر، فهي امرأة طاهرة في مشاعرها الحقيقية ولها قلب نقى، وفي الحقيقة هي لا تعترض على ديني وتوافق أن تتقبلني كما أنا وتريدني أن أتقبلها بدينها والأطفال سيكونون مسلمين، هذا ما قررناه حتى الآن. بعض أصدقائي نصحوني أن أرغمها على دخول الإسلام أي: أهددها " لن أتزوجك إن لم تعتنقي الإسلام " هذا ما نصحني به أصدقائي ولكن على قدر علمي هذا لن يكون عدلا لها على الإطلاق، أرجوك أخبرني هل يجب أن أجبرها على الإسلام؟ أعتقد أنه لتكون مسلمة يجب أن يكون لديها الإحساس بأن الله واحد ويجب أن يكون لديها مشاعر حقيقية وليست مزيفة، وأنا لا أريد أن أرغمها لأني أخاف أنها إذا أصبحت مسلمة لتريني وتتزوجني فقط فإن هذه ستكون خطيئة على ... أريدها أن تصبح مسلمة بمشاعرها الحقيقية وإحساس حقيقي بوحدانية الله وأنا أبذل قصارى جهدي لأمدها بمعلومات عن الإسلام وأريها الطريق الصحيح ... أرجوك أخبرني هل يجب أن أرغمها؟ وإذا رفضت أن تعتنق الإسلام هل من الممكن أن أتزوجها؟ هل من الممكن أن نتزوج ونعيش كزوج وزوجة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أباح الله تعالى الزواج من اليهودية والنصرانية، بشرط أن تكون محصنة – أي: عفيفة عن الزنا -، وأن تكون الولاية للمسلم عليها. قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾ المائدة / ٥. والمراد بالإحصان العفة من الزنا. قال ابن كثير: وهو قول الجمهور ها هنا، وهو الأشبه، لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة، فيفسد حالها بالكلية، ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل: " حشفا وسوء كيلة " والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات العفيفات عن الزنا.ا. هـ. " تفسير ابن كثير " (٣ / ٥٥) . وأما شرط الولاية فيدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ النساء / ١٤١. ومع هذا فإننا لا ننصحك – أخي الفاضل – بالتزوج من غير مسلمة، بل لا ننصحك بالتزوج من أي مسلمة، فليست الحياة الزوجية قائمة – فقط – على الجمال والإعجاب، بل لا بدَّ للمسلم العاقل أن ينظر بعين بصيرته إلى ما هو أبعد من ذلك، فهو محتاج إلى حفظ بيته في غيابه، وهو محتاج إلى تربية أولاده، وهو لن يجد هذا ولا غيره مما ينشده كل زوج عاقل إلا في ذات الدين من المسلمات، وهي وصيَّة نبينا محمد ﷺ . عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: تُنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك. رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) . قال النووي: الصحيح في معنى هذا الحديث: أن النبي ﷺ أخبر بما يفعله الناس في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع وآخرها عندهم ذات الدين، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين، لا أنه أمر بذلك. وفي هذا الحديث: الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وبركتهم وحسن طرائقهم ويأمن المفسدة من جهتهم. " شرح مسلم " (١٠ / ٥٢) . وفي الزواج من الكتابيات مفاسد كثيرة ومنها: ١. مجاملته – على حساب دينه – لزوجته هذه، خاصة وأنها " ملتزمة جدّاً " بدينها، وهذا سيترتب عليه تعليقها للصليب وذهابها للكنيسة، ولا يؤمن الأولاد عندها والحالة هذه. ٢. وهي لن تحافظ على اغتسالها من الحيض ولن تمانع من إتيانه لها في حيضها، وهو ما سيسبب له حرجاً شرعيّاً وأذىً جسديّاً. ٣. وقوعه في الإحراج نتيجة لتساهلها في لباسها واختلاطها بالرجال ومخاطبتهم. ٤. وقوف دول وحكومات هؤلاء الكتابيات معهن في ضم الأولاد إليهن عند الاختلاف ووقوع الطلاق، وهو ما يسبب ضياعاً لأولاده ووقوعهم في الكفر، والقضايا في هذا أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تُعد. وقال بعض الشعراء: زواجُ النَّصَارى قبحُهُ متزايدٌ ... يؤدِي إلى كُفرِ البنينَ مؤكَّدا ومَنْ يرضَ كُفرَ ابنٍ له فهو كَافرٌ ... وإنْ زعَمَ الإسْلامَ قَولاً مفنَّدا وقد يكفر الزوج اتباعاً لزوجهِ ... فيدخلَ في نارِ الجَحيمِ مخلَّدا عليكَ بذاتِ الدين إن كنتَ راغباً ... زواجاً صحيحاً تبدُ فيه مسدَّدا وذَرْ عنكَ أهلَ الكفر واحذرْ زواجهمُ ... فشَرهموا يبدوا كثيراً مُندَّدا وأولادُ هذا العقدِ ليسوا لرشدةٍ ... فيكثرُ جيلُ الخبثِ فَرعَاً ومَحتَدا ثانياً: لا يجوز لك أن ترغم زوجتك النصرانية – إذا تزوجتها – على الإسلام، قال الله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ البقرة / ٢٥٦. قال ابن كثير: يقول تعالى: ﴿لا إكراه في الدين﴾ أي: لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام فإنه بيِّن واضح جليٌّ دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يُكره أحدٌ على الدخول فيه، بل مَن هداه الله للإسلام وشرح صدره ونوَّر بصيرته دخل فيه على بيِّنة، ومَن أعمى الله قلبَه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسوراً، وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الآية في قوم من الأنصار وإن كان حكمها عامّاً. " تفسير ابن كثير " (١ / ٣١١) . ونوصيك – مرة أخرى – بتركها ودعاء الله أن يصرف قلبك إلى ما هو أصلح لدينك، وما دام هذا الترك لله فقوِّ يقينك بأن الله سيبدلك خيراً منها، إذ من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10957

زنا بكافرة مرارا ثم أسلمت ويريد الزواج منها [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم أدرس بأوروبا منذ خمس سنوات وأثناء دراستي قابلت فتاه من XXX وأحببتها لعامين وأنا أعترف أني قد ارتكبت معها كبيرة الزنا وفي الشهور القليلة الماضية اعتنقت الفتاة الإسلام وأنا الآن أود الزواج منها على سنة الله ورسوله فهل يباح لي الزواج بها وهل هناك أي إجراء خاص يجب علي اتخاذه؟ جزاك الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا (٣٢) سورة الإسراء. قال ابن كثير ﵀: يقول تعالى ناهيا عباده عن الزنا وعن مقاربته ومخالطة أسبابه ودواعيه "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة" أي ذنبا عظيما "وساء سبيلا" أي وبئس طريقا ومسلكا. وقد قال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا جرير حدثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة أن فتى شاباً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه، فقال: " أدنه "، فدنا منه قريبا فقال: " اجلس "، فجلس فقال: " أتحبه لأمك "؟ قال لا والله، جعلني الله فداك، قال: " ولا الناس يحبونه لأمهاتهم "، قال: " أفتحبه لابنتك "؟ قال لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك، قال: " ولا الناس يحبونه لبناتهم "، قال " أفتحبه لأختك "؟ قال لا والله، جعلني الله فداك، قال: " ولا الناس يحبونه لأخواتهم "، قال " أفتحبه لعمتك "؟ قال لا والله، جعلني الله فداك، قال: " ولا الناس يحبونه لعماتهم "، قال " أفتحبه لخالتك "؟ قال لا والله، جعلني الله فداك، قال: " ولا الناس يحبونه لخالاتهم "، قال فوضع يده عليه وقال: " اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وأحصن فرجه "، قال فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. انتهى وقال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًاءَاخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (٧١) سورة الفرقان ولا يجوز زواج الزاني من الزانية إلا إذا تاب كل منهما توبة صحيحة إلى الله بحيث يزول عنهما وصف الزنا وذلك لقوله تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) سورة النور. فعليك بالتوبة العظيمة إلى الله وأتبع كبيرتك التي تكررت منك بحسنات كثيرة لعلّ الله أن يتجاوز عنك فإذا صدقت توبتك وتوبتها والتزمتما بشرع الله فلا بأس بعد ذلك من زواجك بها، والله يتوب على من تاب. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10958

تزوجت بغير رضا والدها [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت أختي رجلا كان مسلمًا نعم، لكنها تزوجته دون موافقة أبي. وقد رفض أبي ـ المتدين ـ هذا الرجل لسوء أخلاقه، مما دفع أختي إلى الهروب والزواج بدون ولي. وسؤالي: هل هذا الزواج صحيح؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد أحسن والدُك بعدم موافقته على الزواج من ذلك الرجل سيئ الأخلاق، وقد جعله الله تعالى مستأمناً على بناته ومن يعول، ويجب عليه أن يحسن اختيار الزوج المناسب من الناحية الشرعيَّة. ولقد أساءت أختك عدة إساءات، منها: سوء اختيارها لهذا الرجل سيئ الأخلاق، ومنها: الهروب من بيت والدها، ومنها – وهو أعظمها -: الزواج بغير ولي. وواحد من إساءاتها تلك يكفيها لأن تعلَم مدى ما صنعت وارتكبت في حق ربها ونفسها وأهلها، فكيف بها مجتمعة؟ . أما الزواج: فهو باطل غير صحيح، وموافقة الولي ركن في الزواج الصحيح، وهو ما دلَّت عليه نصوص القرآن والسنَّة: ١- قال تعالى ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾ البقرة / ٢٣٢. ٢- وقال تعالى ﴿ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾ البقرة / ٢٢١. ٣- وقال تعالى ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ النور / ٣٢. ووجه الدلالة من الآيات واضح في اشتراط الولي في النكاح حيث خاطبه الله تعالى بعقد نكاح موليته، ولو كان الأمر لها دونه لما احتيج لخطابه وخاصة في الآية الأولى كما سيأتي. ومن فقه الإمام البخاري ﵀ أنه بوَّب على هذه الآيات قوله " باب من قال " لا نكاح إلا بولي ". وأما من السنَّة: ١- عن أبي موسى قال: قال النبي ﷺ : " لا نكاح إلا بولي ". رواه الترمذي (١١٠١) وأبو داود (٢٠٨٥) وابن ماجه (١٨٨١) . وصححه الألباني ﵀ في " صحيح الترمذي " (١ / ٣١٨) . ٢- عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر لما استحل من فرجها، فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له. رواه الترمذي (١١٠٢) وأبو داود (٢٠٨٣) وابن ماجه (١٨٧٩) . والحديث: حسَّنه الترمذي وصححه ابن حبان (٩ / ٣٨٤) والحاكم (٢ / ١٨٣) . فعلى أختك التوبة والاستغفار، والرجوع إلى والدها وطلب المسامحة منه، ولتعلم أن نكاحها باطل وعقدها مفسوخ وعلى هذا فلا يجوز لها البقاء مع هذا الرجل لكونه ليس زوجاً شرعياً لها. فإما أن يتم تجديد العقد بوجود وليها إن رضي باستمرارها مع هذا الرجل بعد مقارنته بين مفسدة سوء خلقه ومفسدة مفارقتها له. وإن لم يرض باستمرارها فإن عقدها ينفسخ تلقائياً، ويُلزم هذا الرجل بتطليقها دفعاً لما قد يبقى من شبهة بقاء العقد الباطل. ويجب عليها أن ترضى بمن يختاره لها والدها والذي عليه أن يبحث عن سعادة ابنته مع من يخاف الله من أهل الدين والخلق الحسن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10959

يجب إعادة العقد الفاسد ولو مضى عليه عشر سنين [السُّؤَالُ] ـ[نعلم أن زواج المرأة بدون موافقة وليها لا يتم، وذلك حسب الشريعة الإسلامية. هناك الكثير من الحالات حيث يتفق الاثنان وتهرب الفتاة معه ويتزوجان. سؤالي هو: إذا كان الزواج غير صحيح فكيف لهؤلاء الناس أن يجعلوه صحيحاً، فلنقل بعد ٥ أو ١٠ سنوات من الزواج ولديهما أطفال؟ سؤالي الآخر: إذا هرب الاثنان وتزوجا وبعد مدة من الزمن ولنقل سنتين أو أربع قرر الوالدين الموافقة على الزواج، فهل يصبح الزواج صحيحاً؟ كيف يجعل الشخص هذا الزواج صحيحاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المرأة التي تزوجت بدون موافقة وليها نكاحها باطل ولا يصح ولو مضى عليه عشر سنوات، ولو كان لديهما أطفال، ويجب إعادة العقد بعد موافقة الولي، لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بوليّ وشاهدين) رواه أحمد وأهل السنن إلا النسائي انظر صحيح الجامع ٧٥٥٨ وقد جاء الوعيد الشديد في حق من تزوج نفسها، فقد قال ﷺ : " لا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا. " رواه ابن ماجة (١٧٨٢) وهو في صحيح الجامع (٧٢٩٨) وبالنسبة للسؤال الثاني: وهو فيما لو وافق الولي، فالواجب إعادة العقد لأن العقد الأول غير صحيح. وعلى الزوجين التوبة العظيمة إلى الله مما فعلا والله غفور رحيم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10960

تزوج نصرانية بحضور أخيها الكافر [السُّؤَالُ] ـ[زنيت بنصرانية ثم حملت، من جهلي شعرت بأني يمكن أن أصحح الأمر بأن أتزوجها، تزوجنا في المسجد بحضور الإمام وأخ مسلم وأخيها وأمها كشهود، لم تكن مسلمة ذلك الوقت ثم أسلمت قبل أن تلد. فما هو حكم زواجنا؟ ما حكم هذا المولود؟ ما حكم أولادي الآخرين منها؟ ندمت على ما فعلت ولا أريد أن أعود لما كنت عليه، ولكنني أخشى أن لا يكون زواجي شرعياً وبذلك فسأكون في نفس الذنب الذي كنت عليه. ماذا أفعل لأريح نفسي من المأزق الذي وضعت نفسي فيه؟.]ـ [الْجَوَابُ] نعتبر هذا العقد فاسداً لأنه وقع وهي حامل من الزنى، ولأنه فقد أحد الشروط وهو حضور شاهدين ذكرين والإيجاب من وليها فعلى هذا يلزم تجديد العقد من وليها المسلم أو من القاضي المسلم فأما الأولاد فإنهم ينسبون إلى والدهم الذي ولدوا على فراشه ولا يتبرأ من أحدٍ منهم فإن الولد للفراش. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] كتبه: ابن جبرين.
следующие страницы →