← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

الطائفة النصيرية أو العلوية [السُّؤَالُ] ـ[ما هي أهم أفكار وعقائد العلويين؟ وما الفرق بينهم وبين سائر المسلمين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الطائفة العلوية ظهرت في القرن الثالث من الهجرة، وتعد هذه الطائفة من غلاة الشيعة، الذين ادعوا الإلهية في علي بن أبي طالب ﵁. وكان اسمهم الأول "النصيرية" ثم تسموا بعد ذلك بـ "العلويين" تمويهاً على الناس، وتغطية لحقيقة مذهبهم، وهم يحرصون على هذا الاسم الآن. مؤسس هذه الطائفة هو محمد بن نصير البصري النميري (توفي سنة٢٧٠ هـ) الذي ادعى النبوة والرسالة. أهم أفكار ومعتقدات هذه الطائفة: ١- يعتقدون في علي بن أبي طالب ﵁ أنه إله. ٢- يحبون عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل علي بن أبي طالب، ويترضون عليه، لزعمهم بأنه خلص اللاهوت من الناسوت، ويخطئون من يلعنه! ٣- يعتقد بعضهم أن علياً يسكن السحاب بعد تخلصه من الجسد الذي كان يقيده، وإذا مر بهم السحاب قالوا: السلام عليك يا أبا الحسن، ويقولون: إن الرعد صوته، والبرق سوطه. ٤- يعظمون الخمر، ويشربونها، ويعظمون شجرة العنب لذلك. ٥- يصلون في اليوم خمس مرات، لكنها صلاة تختلف عن صلاة المسلمين، إذ ليس فيها سجود. ٦- لهم قداسات شبيهة بقداسات النصارى. ٧- لا يؤمنون بالحج، ويقولون بأن الحج إنما هو كفر وعبادة أصنام. ٨- لا يؤمنون بالزكاة الشرعية المعروفة عند المسلمين، وإنما يدفعون ضريبة إلى مشايخهم، مقدارها خمس ما يملكون. ٩- الصيام عندهم هو الامتناع عن معاشرة النساء طيلة شهر رمضان. ١٠- لهم تفسير باطني لشرائع الإسلام وأركانه غير ما يعرفه منها المسلمون، ولذلك فهم لا يؤمنون بالشهادتين ولا بالصلاة ولا بالزكاة ولا بالصيام ولا بالحج، ولا الطهارة والوضوء والاغتسال من الجنابة ... إلخ. ١١- عقائدهم خليط من الاعتقادات والأديان الباطلة، فأخذوا من الوثنية القديمة وعُبَّاد الكواكب والنجوم، وأخذوا من الفلاسفة المجوس، والنصارى، والمعتقدات الهندية والآسيوية الشرقية، وخلطوا ذلك بمعتقدات الشيعة الغلاة. ١٢- لهم أعياد كثيرة يحتفلون بها تدل على مجمل عقائدهم، منها: - عيد النيروز، في اليوم الرابع من نيسان، وهو أول أيام سنة الفرس. - عيد الغدير والعاشر من المحرم (عاشوراء) . - عيد الأضحى، وهو عندهم في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة. - يحتفلون بأعياد النصارى، كعيد الغطاس وعيد الميلاد وعيد الصليب وغيرها. - يحتفلون بيوم مقتل عمر بن الخطاب ﵁، فرحا بمقتله، وشماتة به. وبهذا يتبين أن هذه الفرقة من الفرق الباطنية التي تنتسب إلى الإسلام زوراً، والإسلام منهم بريء. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "هؤلاء القوم المسمَّون بالنصيرية ـ هم وسائر الأصناف الباطنية ـ أكفر من اليهود والنصارى، بل وأكفر من كثير من المشركين، وضررهم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل التتار والفرنج وغيرهم.. وهم دائماً مع كل عدو للمسلمين، فهم مع النصارى على المسلمين، ومن أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار، ثم إن التتار ما دخلوا بلاد الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم" انتهى. انظر: "الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة" (١/٣٩٣-٣٩٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1122

شبهات من نصراني حائر [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في الصحيفة أن ١٥% من القرآن يتحدث عن المسيح؛ وكذلك فقد قرأت في النسخة الإنجليزية (لمعاني) القرآن أن محمدا كان يؤمن بالمسيح وإبراهيم وبجميع الأنبياء وبكتبهم التي سبقت القرآن. إذا كان الأمر كذلك, فلماذا يقبل القرآن ببعض التعاليم الواردة في الكتاب المقدس , مثل معجزات المسيح , وعدم وقوعه في المعصية, وأنه نبي, ... إلى غير ذلك , ويتناقض مع العديد من التعاليم الواردة فيه مثل إلهية المسيح كما ورد في "إيسا" ٩:٦ و"جان" ١:١, و٣:١٦, وتألم المسيح وموته تكفيرا عن خطايا البشر كما ورد في العهدين القديم والجديد؟ إذا كان القرآن خاليا من الخطأ, فلماذا توجد كل هذه الطوائف في الإسلام مثل "شوهيت (؟) " و"الشيعة" على التوالي؟ لماذا يسمح القرآن بتعدد الزوجات, بينما يمنع الكتاب المقدس من ذلك كما ورد في "جن." ٢:٢٤ و"مات." ١٩:٥؟ إن روحي تبحث عن الحقيقة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن الله ﵎ قد أكثر من ذكر المسيح عيسى ابن مريم ﵇ في كتابه لأسباب عديدة منها: ١. أنه نبيٌّ من أنبيائه، بل ومن أولي العزم من رسله إلى خلقه وعباده، والإيمان به واجب كباقي الأنبياء كما أمر الله سبحانه بقوله ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون﴾ البقرة/١٣٦. ٢. إن أولى الناس بالعناية الدعوية هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى؛ وذلك أنهم أقرب الأمم ممن جاءتهم الرسل من آخر الأمم التي بعث فيها آخر الرسل، وقد علم كلٌّ من اليهود والنصارى مبعث النبي ﷺ ، وأوصافه مكتوبة عندهم في التوراة والإنجيل، والواجب أن لا ينكروها وأن يسارعوا إلى الإيمان به؛ لأنهم يؤمنون من قبل بالرسل خلافاً لغيرهم من عبدة الأوثان، فلما لم يكن منهم ما أُمروا به من الإيمان بآخر الرسل ﵊: كان لابد من الرد عليهم وتبين ما آلو إليه من تحريف التوحيد والأحكام فكثر ذكرهم في الآيات لذلك. ٣. وهو أصل الأصول، وعليه قوام الدين والدنيا، وبه تكون النجاة من النار، والدخول إلى الجنان، وهو تقرير التوحيد لله الواحد الأحد، وذلك أن اليهود والنصارى اختلفوا في عيسى ﵇ فقالت اليهود: هو دجَّال أفاك كذاب مفتر على الله وجب قتله! والنصارى كان خلافهم أشد فمنهم من قال: إنه الله! ومنهم من قال: إنه ابن الله متحد مع الله في الأقانيم، في الظاهر ابن الله وفي الحقيقة الله! ومنهم من قال: هو ثالث الأقانيم التي هي مرجع أصل التوحيد ومدار التثليث! وآخرون قالوا: بل هو رسول من عند الله وبشر كسائر الخلق لكن الله خصه بمعجزات ليقيم الحجة على العباد، والآخِرون هم المصيبون فكان لابد من تفصيل الحال وبيان حقيقة الأمر وإظهار عيسى بما يليق به ولا يُنقصه كسائر الأنبياء والمرسلين أنه بشر مخلوق من طين اختاره الله عن سائر البشر ليكون من غير أب إظهاراً لقدرة الله على إيجاد الخلق مع زوال الأسباب، وإن مثل عيسى عند الله كمثل آدم كما قال الحق سبحانه: (إن مَثَل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون) آل عمران/٥٩ فهذا الفيصل في خلق نبي الله عيسى مع إعجازه أمام أعين البشر وآدم ﵇ أكثر إعجازاً منه. فإن كان عيسى ﵇ وُلد من غير أب: فإن آدم خلقه الله من غير أب وأم وهذا أدعى لإظهار قدرة الله في الخلق والإبداع وأعظم إعجازا من خلق عيسى ﵇ فلكل ذلك وغيره كان لابد من التفصيل في أمر عيسى ﵇ ووضع الأمور في نصابها وبيانها على حقيقتها. والخلاصة: أن المعجزات التي وهبها الله ﵎ لعيسى ﵇ إنما هي كسائر معجزات الأنبياء للتدليل على صدقه وأنه رسول الله حقّاً فخلط المحرِّفون هذه المعجزات على بسطاء الناس، وجعلوا من معجزاته وسلية للقول بأنه ابن الله أو أنه الله، وهذا كله تحريف لتعاليم المسيح ورسالة المسيح ﵇. ومن ثم لو أن كل من اتبع نبيّاً جعل من معجزاته التي وهبه الله إياها أنَّه إلهٌ لكان كل الأنبياء آلهة فما من نبي إلا وتميز عن غيره بمعجزاته فالجبال سبَّحت مع داود ﵇ وما سبحت مع عيسى، والبحر شُق لموسى وكلَّم ربَّه وكلمه ربُّه فكان كليم الله وما كان هذا لعيسى ﵉، ونوح أغرق الله الأرض بدعائه وما كان هذا لعيسى ومحمد صلى الله خصه الله بكلامه وحفظ له معجزته من الزوال والتحريف وبعث للناس كافة وكان له من المعجزات ما لم يكن لعيسى فهل يجوز أن يكونوا آلهة؟ ! . ثانياً: أما القول أنه إذا لم يكن القرآن محرَّفاً فلمَ توجد هذه الفرق الكثيرة من شيعة وغيرها من الفرق؟ والجواب على هذا السؤال: أنه لا دخل للقرآن بصواب النَّاس وخطئهم؛ لأن القرآن الكريم هو سبيل الهداية للنَّاس وهذه الفرق قد حذَّر الله ﵎ منها، ونهى أن نتشبه بالأمم التي فرَّقت دينها كما قال الله ﵎: ﴿ولا تكونوا من المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون﴾ الروم/٣١-٣٢، وقال الله تعالى ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم﴾ آل عمران/١٠٥، وأمرهم الله سبحانه بالاعتصام بكتابه واتباع سنَّة نبيِّه ﷺ فقال: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون﴾ آل عمران/١٠٣، وقال سبحانه ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع بصير﴾ الحجرات/١١ أي: لا تقولوا قولاً ولا تفعلوا فعلاً خلاف كتاب الله وسنة رسوله ﷺ . فالمراد: بيان أن الله ﵎ نهى الناس عن الفرقة وأمرهم بالاجتماع فاتَّبعوا أهواءهم وتترسوا خلف شهواتهم وشبهاتهم ونبذوا كتاب الله خلف ظهورهم وإن حملوا آية من كتاب الله لم يرجعوا في فهمها إلى سنة رسول الله ﷺ بل يكون الرأي عندهم هو الحكم وعقلوهم الفاسدة هي المرجع وكل ذلك ليس من كتاب الله ولا من سنة رسول الله ﷺ . ثالثاً: أما السؤال عن تعدد الزوجات في الإسلام ومنعها في العهد الجديد: فاعلم أن الله ﵎ جعل لكل رسول شرعةً ومنهاجاً فما مِن نبيٍّ أرسله الله إلا وأمره بالتوحيد، وأما الشرائع فكانت مختلفة ناسخة لبعضها البعض، فما كان جائزاً في زمن آدم ﵇ من الأحكام والشرائع نُسخ بعضُه في زمن نوح ﵇. وما كان في زمن موسى نسخ بعضه في زمن عيسى ﵇ وهذا كما قال الحق : ﴿لكل جعلنا منكم شرعةً ومنهاجاً﴾ ، فإذا فهمت هذا فاعلم أن تعدد الزوجات لم يكن في شريعة محمد ﷺ وحسب بل كان التعدد في شرائع الأنبياء السابقين ومثاله أن يعقوب ﵇ قد تزوج من امرأتين وجمع بين أختين على ما ذكر في العهد القديم من سفر التكوين في الباب التاسع والعشرين (١٥ – ٣٥) . وأبو الأنبياء إبراهيم ﵇ كان قد تزوج من امرأتين وهما هاجر وسارة وذكر العهد القديم أن نبي الله داود تزوج من سبعين امرأة أو تسع وتسعين على حد قول العهد القديم، وسليمان قد تزوج من مائة امرأة، وغير ذلك مما يبين لك أن كلَّ نبيٍّ من الأنبياء يطبق ما شرع الله له من الأحكام، وأن تعدد الزوجات ليس خاصّاً بهذه الأمة، وأما منع النصارى من هذا التعدد فيمكن أن يكون لسببين: الأول: أنه من شرع الله، وهذا واجب التطبيق قبل مبعث محمد ﷺ . والثاني: أنَّهم ابتدعوه من عند أنفسهم تشديداً عليها كما فعلوا في الرهبانية التي ابتدعوها ولم تكن قد كتبت عليهم لكن أرادوا منها أن يرضوا الله بها. والله اسأل لك الهداية والتوفيق لبلوغ دين الحق وهو الإسلام وعلى سنة نبي الرحمة ﵊ بفهم أصحابه الغر الميامين الكرام. والله الهادي [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1123

الصلاة خلف إمام صوفي [السُّؤَالُ] ـ[عندنا إمام صوفي، فهل تصح الصلاة خلفه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما يختص به الصوفية من الأعمال أو الأقوال أو الاعتقادات، وليس له أصل في كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ ، منه ما هو بدع مكفرة، ومنه ما هو بدع غير مكفِّرة، فإن كان الإمام من أصحاب البدع الكفرية: فلا يصلَّى وراءه ولا كرامة، وإن كان من أهل البدع غير المكفرة: فيجوز الصلاة وراءه، وغيره من أهل السنَّة أولى ولا شك. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: إذا حضرت بقرية وكان إمامها من الصوفية، ولا يقبض يده في الصلاة، ولا يدلي بركبتيه قبل يديه إلى السجود، فهل تجوز صلاتي معه؟ . فأجاب: إذا كان معروفاً بالتوحيد ليس مشركاً، وإنما عنده شيء من الجهل أو التصوف، ولكنه موحد مسلم يعبد الله وحده، ولا يعبد المشايخ، ولا غيرهم من المخلوقات كالشيخ عبد القادر وغيره: فمجرد كونه لا يضم يديه في الصلاة: لا يمنع من الصلاة خلفه؛ لأن هذا أمر مسنون، وليس بواجب، وهو جعل كفه اليمنى على كفه اليسرى ورسغه وساعده على صدره حال القيام في الصلاة، فمن أرسلها فلا حرج عليه وصلاته صحيحة، ... . " فتاوى الشيخ ابن باز " (١٢ / ١٢٠، ١٢١) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – أيضاً -: ما حكم الصلاة خلف من يذهب إلى قبور الصالحين للتبرك بها وتلاوة القرآن في الموالد وغيرها بأجر على ذلك؟ . فأجاب: هذا فيه تفصيل: إن كان مجرد الاحتفال بالموالد من دون شرك: فهذا مبتدع، فينبغي أن لا يكون إماماً؛ لما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) - رواه أبو داود (٣٩٩١) - والاحتفال بالموالد من البدع، أما إذا كان يدعو الأموات ويستغيث بهم، أو بالجن، أو غيرهم من المخلوقات فيقول: " يا رسول الله انصرني "، أو " اشف مريضي "، أو يقول: " يا سيدي الحسين "، أو " يا سيدي البدوي "، أو غيرهم من الأموات، أو الجمادات كالأصنام، المدد المدد: فهذا مشرك شركا أكبر، لا يصلى خلفه، ولا تصح إمامته - نسأل الله العافية -. أما إذا كان يرتكب بدعة كأن يحضر المولد ولكن لا يأتي بالشرك، أو يقرأ القرآن عند القبور، أو يصلي عندها، ولا يأتي بشرك: فهذا يكون قد ابتدع في الدين، فيعلَّم، ويوجَّه إلى الخير وصلاته صحيحة إذا لم يفعلها عند القبور، أما الصلاة في المقبرة: فلا تصح؛ لقول النبي ﷺ : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) متفق عليه. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٩ / ٣٧٣، ٣٧٤) و (١٢ / ١٠٨، ١٠٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1124

حوار مع نصراني: عيسى عبد الله ورسوله [السُّؤَالُ] ـ[لماذا يصعب على المسلمين أن يؤمنوا بأن عيسى هو ابن الرب الوحيد، مع أنه في الإنجيل ابن الله، ويقول عن الله: أبي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد سبق لنا بيان أن الإنجيل الذي نؤمن به، بل ولا يصح لأحد إسلامه حتى يؤمن به، ليس هو الإنجيل الذي يوجد بين أيدي النصارى اليوم، فالإنجيل الذي نؤمن به هو الذي جاء به عيسى ﵇ من عند الله تعالى، وأما الذي بين أيدي النصارى اليوم، فشيء آخر، لا يدعون هم أن عيسى هو الذي جاء به أو كتبه. [راجع السؤال رقم ٤٧٥١٦] فإذا كان الأمر كذلك فإن ما يدعيه النصارى من أن الإنجيل يصرح بأن عيسى ابن الله، وأن الله أباه، تعالى الله أن يكون له ولد أو صاحبة، ليس شيء منه حجة علينا، لأننا نؤمن بأن ذلك من وضع البشر، وليس من دين عيسى ﵇، ولا من دين غيره من الرسل الكرام في شيء. ومع أننا نؤمن أن الأناجيل الموجودة اليوم بين أيدي الناس، والتي يؤمن بها النصارى، قد دخلها التحريف والتبديل، ولا يزال يدخلها بين الفينة والفينة، بحيث لم يبق أي منها على الصورة التي نزل بها الإنجيل من عند الله، فإننا نشير هنا إلى أن أشد هذه الأناجيل تصريحا بالتثليث، وإقرارا لألوهية المسيح ﵇، حتى صار مرجع النصارى في الاستدلال لهذه الفرية، هو إنجيل يوحنا. وهذا الإنجيل قد اكتنف تأليفه من الشك عند جمع من محققي النصارى أنفسهم، ما لم يكتنف بقية هذه الأناجيل التي يؤمنون بها، وهو شك قديم، يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، وفي تأريخهم هم أيضا. يقول الأستاذ استادلين: (إن كافة إنجيل يوحنا تصنيف طالب من طلبة مدرسة الإسكندرية، ولقد كانت فرقة الوجين، في القرن الثاني تنكر هذا الإنجيل وجميع ما أسند إلى يوحنا) وجاء في دائرة المعارف البريطانية ما نصه: (أما إنجيل يوحنا فإنه، لا مرية ولا شك، كتاب مزور، أراد صاحبه مضاهاة اثنين من الحواريين بعضهما لبعض، وهما القديسان يوحنا ومتى. وقد ادعى هذا الكاتب الممرور في متن الكتاب أنه هو الحواري الذي يحبه المسيح، فأخذت الكنيسة هذه الجملة على علاتها، وجزمت بأن الكاتب هو يوحنا الحواري، ووضعت اسمه على الكتاب نصا، مع أن صاحبه غير يوحنا يقينا، ولا يخرج هذا الكتاب عن كونه مثل بعض كتب التوارة التي لا رابطة بينها وبين من نسبت إليه، وإنا لنرأف بالذين يبذلون منتهى جهدهم ليربطوا، ولو بأوهى رابطة ذلك الرجل الفلسفي، الذي ألف هذا الكتاب في الجيل الثاني، بالحواري يوحنا الصياد الجليل، فإن أعمالهم تضيع عليهم سدى، لخبطهم على غير هدى) [نقلا عن محاضرات في النصرانية، للشيخ محمد أبو زهرة] . بل الأعجب من طعن من طعن منهم في نسبة هذا الإنجيل، أنهم يقرون أن هذا الإنجيل قد كتب خصيصا لأجل إثبات هذه الفرية، فرية ألوهية المسيح، والتي أهملتها بقية الأناجيل، إلى وقت كتابة هذا الإنجيل , على الأقل. يقول يوسف الخوري: (إن يوحنا صنف إنجيله في آخر حياته بطلب من أساقفة كنائس آسيا وغيرها. والسبب أنه كانت هناك طوائف تنكر لاهوت المسيح، فطلبوا منه إثباته، وذكر ما أهمله متى ومرقس ولوقا في أناجيلهم) . [المصدر السابق ص ٦٤] . على أنه، وبغض النظر عن الطعن في نسبة هذه الأناجيل عامة، وإنجيل يوحنا خاصة، فإن العبارات التي استندوا إليها من هذه الأناجيل لا تسعفهم فيما يحاولون، وإنما هي خيوط العنكبوت يتعلقون بها، كما ذكر الله تعالى عنهم وعن أمثالهم: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (العنكبوت: ٤١) . إن الكتاب المقدس الذي يُذْكر فيه أن المسيح ابن الله، هو نفس الكتاب المقدس الذي ينتهي بآدم ﵇ إلى هذا النسب، نسب البنوة إلى الله: ﴿وكان يسوع في نحو الثلاثين من العمر عندما بدأ رسالته، وكان الناس يحسبونه ابن يوسف، بن هالي.... بن شيث، بن آدم، ابن الله﴾ [لوقا: ٣/٢٣-٣٨] . وهو نفس الكتاب الذي ينسب هذا الوصف لإسرائيل: ﴿ ... تقول لفرعون: هكذا يقول الرب؛ إسرائيل ابني البكر﴾ [سفر الخروج: ٤/٢٢] ونحوه في [سفر هوشع: ١١/١] . وهكذا يقول عن سليمان، ﵇: ﴿.. وقال لي إن سليمان ابنك هو يبني بيتي ودياري، لأني اخترته لي ابنا، وأنا أكون له أبا﴾ [سفر الخروج: ٢٨/٦] . فهل كان آدم وإسرائيل وسليمان بنين آخرين لله، قبل المسيح ﵇، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا؟!! بل في إنجيل يوحنا نفسه بيان للمراد بهذه البنوة، بحيث تشمل كل الصالحين من عباد الله، ولا يبقى لعيسى أولغيره من الأنبياء اختصاص بها: ﴿وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطان أن يصيروا أولاد الله؛ أي المؤمنون باسمه﴾ [يوحنا: ١/٣] ونحو هذا في إنجيل متى: ﴿طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله، طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناءَ الله يُدْعَون﴾ [متى: ٥/٨-٩] . فهذه البنوة المزعومة في لغة الكتاب المقدس، هي بنوة مجازية تعني العبد الصالح، دون أن تعطيه شيئا من الخصوصية في خلقه، أو نسبته إلى الله . ولهذا يقول يوحنا: ﴿انظروا أية نصيحة أعطانا الأب حتى ندعى أبناء الله﴾ . [الرسالة الأولى: ٣/١] . ولهذا أيضا كتبت البنوة بين آدم وربه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، كتبت بالألف، بينما كتبت بين كل ابن وأبيه الحقيقي بلا ألف، على قاعدتها، إشارة إلى أن هذه البنوة المزعومة، حتى عند من وضعها، ليست على ما يظن الناس من معاني الأبوة واالبنوة. ويبقى نظير وصف البنوة لعيسى ﵇، ما افتروه على رب العالمين من أبوته للمسيح ﵇؛ فإن هذه الأبوة ـ أيضا ـ ليست خاصة بالمسيح في لغة الإنجيل: ﴿ ... قال لها يسوع: لا تلمسيني، لأني لم أصعد بعد إلى أبي، ولكن اذهبي إلى إخوتي، وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم، وإلهي وإلهكم﴾ [يوحنا: ٢٠/١٧-١٨] . ففي نص واحد جمع لهم بين اشتراكهم معه في أبوة الله لهم، واشتراكه معهم في إلوهية الله للجميع!! فليقولوا إن شاؤوا: إن الجميع أبناء الله وأحباؤه، كما حكى الله عن أسلافهم، وحينئذ فلا خصوصية للمسيح حتى يعبدوه من دون الله تعالى، أو فليتحكموا ويتعصبوا على غير هدى، ولا كتاب منير؛ فهذا لا يعجز عنه أحد، وأحلاهما مر!! فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض، رب العالمين، على ما من علينا من نعمة الإسلام. اللهم اهدنا صراطك المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم، ولا الضالين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1125

يسأل عن الصابئة: من هم؟ وما حقيقة مذهبهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ورد ذكر الصابئة في عدة آيات من القرآن، فمن هم؟ وما الدين الذي يدينون به؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذكرت هذه الطائفة من الناس في ثلاثة مواضع من القرآن؛ فأولها في قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة/٦٢، والثاني في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) الحج/١٧، والثالث قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) المائدة/٦٩. والصابئة جمع صابئ، اسم فاعل من صَبَأ يصبَأ، إذا خرج من دين إلى آخر. قال الطبري: (والصابئون، جمع صابئ، وهو المستحدث سوى دينه دينا، كالمرتد من أهل الإسلام عن دينه، وكل خارج من دين كان عليه إلى آخر غيره، تسميه العرب: صابئا ... يقال صبأت النجوم: إذا طلعت..) انظر تفسير الطبري ٢/١٤٥، لسان العرب صبأ وأما مذهبهم، فقال ابن القيم، ﵀: (وقد اختلف الناس فيهم اختلافا كثيرا، وأشكل أمرهم على الأئمة لعدم الإحاطة بمذهبهم ودينهم؛ فقال الشافعي رحمه الله تعالى: هم صنف من النصارى، وقال في موضع: ينظر في أمرهم؛ فإن كانوا يوافقون النصارى في أصل الدين، ولكنهم يخالفونهم في الفروع، فتؤخذ منهم الجزية، وإن كانوا يخالفونهم في أصل الدين لم يقروا على دينهم ببذل الجزية.... وأما أقوال السلف فيهم فذكر سفيان عن ليث عن مجاهد قال: هم قوم بين اليهود والمجوس ليس لهم دين، وفي تفسير شيبان عن قتادة قال: الصابئة قوم يعبدون الملائكة ... ) قال ابن القيم: (قلت: الصابئة أمة كبيرة، فيهم السعيد والشقي، وهي إحدى الأمم المنقسمة إلى مؤمن وكافر، فإن الأمم قبل مبعث النبي، ﷺ ، نوعان: نوع كفار أشقياء كلهم، ليس فيهم سعيد، كعبدة الأوثان والمجوس، ونوع منقسمون إلى سعيد وشقي، وهم اليهود والنصارى والصابئة، وقد ذكر الله سبحانه النوعين في كتابه، فقال: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُون) البقرة/٦٢، وكذلك قال في المائدة، وقال في سورة الحج (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) فلم يقل هاهنا: من آمن منهم بالله واليوم الآخر، لأنه ذكر معهم المجوس والذين أشركوا؛ فذكر ست أمم، منهم اثنتان شقيتان، وأربع منهم منقسمة إلى شقي وسعيد، وحيث وعد أهل الإيمان والعمل الصالح منهم بالأجر ذكرهم أربع أمم ليس إلا، ففي آية الفصل بين الأمم أدخل معهم الأمتين، وفي آية الوعد بالجزاء لم يدخلها معهم، فعلم أن الصابئين فيهم المؤمن والكافر، والشقي والسعيد. وهذه أمة قديمة قبل اليهود والنصارى، وهم أنواع: صابئة حنفاء، وصابئة مشركون. وكانت حران دار مملكة هؤلاء قبل المسيح، ولهم كتب وتآليف وعلوم، وكان في بغداد منهم طائفة كبيرة، منهم إبراهيم بن هلال الصابئ صاحب الرسائل، وكان على دينهم ويصوم رمضان مع المسلمين، وأكثرهم فلاسفة ولهم مقالات مشهورة ذكرها أصحاب المقالات. وجملة أمرهم أنهم لا يكذبون الأنبياء ولا يوجبون اتباعهم، وعندهم أن من اتبعهم [يعني اتبع الأنبياء] فهو سعيد ناج وأن من أدرك بعقله ما دعوا إليه، فوافقهم فيه وعمل بوصاياهم، فهو سعيد، وإن لم يتقيد بهم، فعندهم دعوة الأنبياء حق، ولا تتعين طريقا للنجاة، وهم يقرون أن للعالم صانعا مدبرا حكيما منزها عن مماثلة المصنوعات، ولكن كثيرا منهم، أو أكثرهم، قالوا: نحن عاجزون عن الوصول إلى جلاله بدون الوسائط؛ والواجب التقرب إليه بتوسط الروحانيين المقدسين المطهرين عن المواد الجسمانية، المبرئين عن القوى الجسدية، المنزهين عن الحركات المكانية والتغييرات الزمانية، بل قد جبلوا على الطهارة، وفطروا على التقديس. ثم ذكر أنهم يعبدون هذه الوسائط ويتقربون إليها، ويقولون: (هم آلهتنا وشفعاؤنا عند رب الأرباب، وإله الآلهة) ثم قال، ﵀: (فهذا بعض ما نقله أرباب المقالات عن دين الصابئة وهو بحسب ما وصل إليهم، وإلا فهذه الأمة فيهم المؤمن بالله وأسمائه وصفاته وملائكته ورسله واليوم الآخر وفيهم الكافر، وفيهم الآخذ من دي الرسل بما وافق عقولهم واستحسنوه، فدانوا به ورضوه لأنفسهم. وعقد أمرهم أنهم يأخذون بمحاسن ما عند أهل الشرائع بزعمهم، ولا يوالون أهل ملة ويعادون أخرى، ولا يتعصبون لملة على ملة. والملل عندهم نواميس لمصالح العالم، فلا معنى لمحاربة بعضها بعضا بل يؤخذ بمحاسنها وما تكمل به النفوس، وتتهذب به الأخلاق، ولذلك سموا صابئين كأنهم، صبؤوا عن التعبد بكل ملة من الملل، والانتساب إليها، ولهذا قال غير واحد من السلف: ليسوا يهودا ولا نصارى ولا مجوسا. وهم نوعان صابئة حنفاء وصابئة مشركون؛ فالحنفاء هم الناجون منهم وبينهم مناظرات ورد من بعضهم على بعض، وهم قوم إبراهيم كما أن اليهود قوم موسى،والحنفاء منهم أتباعه) أحكام أهل الذمة ١/٩٢-٩٨ وما ذكره من انقسام الصابئة إلى موحدين ومشركين قرره شيخ الإسلام أيضا في غير موضع. انظر الرد على المنطقيين [٢٨٧-٢٩٠،٤٥٤-٤٥٨] ، منهاج السنة، تعليق المحقق [١/٥] . وانظر أيضا بحث الشيخ ابن عاشور للمسألة عند تفسيره لآية البقرة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1126

لا يصحّ التفريق بين السلفية وأهل السنة [السُّؤَالُ] ـ[ما رأيكم فيمن يفرق بين السلفية وأهل السنة، ويجعل السلفية طائفة أخص من أهل السنة، ويجعل أصولها ما عليه شيوخ هذه الطائفة من الآراء والأقوال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا القول مجانب للصواب، فإن أهل السنة هم الذين يتبعون الصحابة وما كان عليه السلف، وليس هؤلاء فرقة وهؤلاء فرقة، أو أن السلفية أخص! والاصطلاح المصطلح عليه أن السلف هم الصحابة ومن سار على طريقهم وأهل السنة هم الذين اتبعوا سنة الرسول ﷺ وهم الذين ورد فيهم الحديث: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي (حديث الفرقة الناجية) . ونصب الخلاف والنزاع على مجرد الألقاب لا يجوز، والله تعالى أمر باتفاق المؤمنين ونهى عن التفرق وتوعد عليه. وينبغي للإنسان أن يكون قصده الحق، وإذا قال قولاً قال بالعدل والإنصاف، ولا يكون مبغضاً لإنسان فيدعوه بغضه إلى رد الحق الذي يقوله، أو تلمس الزلات له، ولا يأتي بأشياء قد تكون مفهومة عن بعد أو فيها تكلف لأجل ذلك، فهذا ليس من شأن أهل السنة، والمسلم يجب أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويجب أن يكون ناصحاً له، ويؤدي النصيحة وينطوي قلبه عليها. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله الغنيمان.

стр. 1127

الماسونية وحكم الانضمام لها [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الماسونية. وما حكمها في الإسلام؟ وما حكم الانضمام لها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الماسونية هي جمعية سرية سياسية تهدف إلى القضاء على الأديان والأخلاق الفاضلة وإحلال القوانين الوضعية والنظم غير الدينية محلها، وتسعى جهدها في إحداث انقلابات مستمرة وإحلال سلطة مكان أخرى بدعوة حرية الفكر والرأي والعقيدة. وهذا ما صرحوا ويصرحون به. فمن ذلك ما أعلنه أحدهم في مؤتمر الطلاب الذي انعقد في ١٨٦٥م في مدينة لييج التي تعتبر أحد المراكز الماسونية من قوله: يجب أن يتغلب الإنسان على الإله، وأن يعلن الحرب عليه. وأن يخرق السماوات ويمزقها كالأوراق. وجاء في المحفل الماسوني الأكبر سنة ١٩٢٢م صفحة ٩٨ ما نصه: سوف نقوي حرية الضمير في الأفراد بكل ما أوتينا من طاقة، وسوف نعلنها حرباً شعواء على العدو الحقيقي للبشرية الذي هو الدين. ويقول الماسونيون: إن الماسونية تتخذ من النفس الإنسانية معبوداً لها. ويقولون: إنا لا نكتفي بالانتصار على المتدينين ومعابدهم، إنما غايتنا الأساسية إبادتهم من الوجود. مضابط المؤتمر الماسوني العالمي سنة ١٩٠٣م صفحة ١٠٢. ويقولون: ستحل الماسونية محل الأديان وأن محافلها ستحل محل المعابد ... إلى غير ذلك مما فيه التصريح بشدّة عداوتهم للأديان، وحربهم لها حرباً شعواء لا هوادة فيها. والجمعيات الماسونية من أقدم الجمعيات السرية التي لا تزال قائمة ولا يزال منشؤها غامضاً وغايتها غامضة على كثير من الناس بل لا تزال غامضة على كثير من أعضائها. لإحكام رؤسائها ما بيتوا من مكر سيء وخداع دفين ولشدة حرصهم على كتمان ما أبرموه من تخطيط وما قصدوا إليه من نتائج وغايات. ولذا يدبر أكثر أمورها شفوياً. وإن أريد كتابة فكرة أو إذاعتها عرضت قبل ذلك على الرقابة الماسونية لتقرها أو تمنعها. وقد وضعت أسس الماسونية على نظريات فأخذت من مصادر عدة، أكثرها التقاليد اليهودية. ويؤيد ذلك أن النظم والتعاليم اليهودية هي التي اتخذت أساساً لإنشاء المحفل الأكبر سنة ١٧١٧م ولوضع رسومه ورموزه وأن الماسونيين لا يزالون يقدسون حيرام اليهودي، ويقدسون الهيكل والمعبد الذي شيده حتى اتخذوا منه نماذج للمحافل الماسونية في العالم، وأن كبار الأساتذة من اليهود لا يزالون العمود الفقري للماسونية، وهم الذين يمثلون الجمعيات اليهودية في المحافل الماسونية وإليهم يرجع انتشار الماسونية والتعاون بين الماسونية في العالم، وهم القوة الكامنة وراء الماسونية وإلى خواصهم تسند قيادة خلاياها السرية يدبرون أمرها ويرسمون الخطط لها ويوجهونها سراً كما يشاءون، ويؤيد ذلك ما جاء في مجلة أكاسيا الماسونية سنة ١٩٠٨ م عدد ٦٦ من أنه لا يوجد محفل ماسوني خال من اليهود وأن جميع اليهود لا تحتضن المذاهب بل هناك المبادئ فقط وكذلك الحال عند الماسونية ولهذه العلة تعتبر المعابد اليهودية خليفتنا ولذا نجد بين الماسونيين عدداً كبيراً من اليهود اهـ. ويؤيد أيضاً ما ذكر في سجلات الماسونية من قولهم: لقد تيقن اليهود أن خير وسيلة لهدم الأديان هي الماسونية، وأن تاريخ الماسونية يشابه تاريخ اليهود في الاعتقاد.. وأن شعارهم هو نجمة داود المسدسة، ويعتبر اليهود والماسونيون أنفسهم معا الأبناء الروحيين لبناة هيكل سليمان، وأن الماسونية التي تزيف الأديان الأخرى تفتح الباب على مصراعيه لإعلاء اليهودية وأنصارها، وقد استفاد اليهود من بساطة الشعوب وحسن نيتها، فدخلوا في الماسونية، واحتلوا المراكز الممتازة وبذلك نفثوا الروح اليهودية في المحافل الماسونية وسخروها لأغراضهم اهـ. ومما يدل على شدة حرصهم على سريتها وبذلهم الجهد في كتمان ما يخططون لهدم الأديان وتبييتهم المكر السيء لإحداث الانقلابات السياسية ما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون من قولهم: وسوف نركز هذه الخلايا تحت قيادة واحدة معروفة لنا وحدنا، وستتألف هذه القيادة من علمائنا وسيكون لهذه الخلايا ممثلوها الخصوصيون، كي تحجب المكان الذي تقيم فيه قيادتنا حقيقة، وسيكون لهذه القيادة وحدها الحق في تعيين من يتكلم، وفي رسم نظام اليوم، وفي هذه الخلايا سنضع الحبائل والمصايد لكل الاشتراكيين وطبقات المجتمع الثورية، وإن معظم الخطط السياسية السرية معروفة لنا وسنهديها إلى تنفيذها عندما تتشكل، ولكن الوكلاء في البوليس الدولي السري تقريباً سيكونون أعضاء في هذه الخلايا..وحينما تبدأ المؤامرات خلال العالم فإن بدأها يعني أن واحداً من أشد وكلائنا إخلاصاً يقوم على رأس هذه المؤتمرات وليس إلا طبيعيا أننا كنا الشعب الوحيد الذي يوجه المشروعات الماسونية ونحن الشعب الوحيد الذي يعرف أن يوجهها ونعرف الهدف الأخير لكل عمل على حين أن الأمميين ـ أي غير اليهود ـ جاهلون بمعظم هذه الأشياء الخاصة بالماسونية ولا يستطيعون حتى رؤية النتائج العاجلة لما هم فاعلون. إلى غير ذلك مما يدل على قوة الصلة بين اليهودية والماسونية، ومزيد التعاون بين الطائفتين في المؤامرات الثورية وإحداث الحركات الهادمة، وعلى أن الماسونية في ظاهرها دعوة إلى الحرية في العقيدة والتسامح في الرأي والإصلاح العام للمجتعمات، ولكنها في حقيقتها ودخيلة أمرها دعوة إلى الإباحية والانحلال وعوامل هرج ومرج وتفكك في المجتمعات، وانفصام لعرى الأمم ومعاول هدم وتقويض لصرح الشرائع ومكارم الأخلاق وإفساد وتخريب العمران. على هذا فمن كان من المسلمين عضواً في جمعة الماسونية وهو على بيّنة من أمرها، ومعرفة بحقيقتها ودفين أسرارها أو أقام مراسمها وعني بشعائرها كذلك فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل وإن مات على ذلك فجزاؤه جزاء الكافرين، ومن انتسب إلى الماسونية وكان عضوا في جماعتها وهو لا يدري عن حقيقتها ولا يعلم ما قامت عليه من كيد للإسلام والمسلمين وتبييت الشر لكل من يسعى لجمع الشمل وإصلاح الأمم وشاركهم في الدعوة العامة والكلمات المعسولة التي لا تتنافى حسب ظاهرها مع الإسلام فليس بكافر، بل هو معذور في الجملة لخفاء واقعهم عليه، ولأنه لم يشارك في أصول عقائدهم ولا في مقاصدهم ورسم الطريق لما يصل بهم إلى غاياتهم الممقوتة، فقد قال النبي ﷺ " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى " لكن يجب عليه أن يتبرأ منهم إذا تبين له أمرهم ويكشف للناس عن حقيقتهم ويبذل جهده في نشر أسرارهم وما بيتوا للمسلمين من كيد وبلاء ليكون ذلك فضيحة لهم ولتحبط به أعمالهم. ينبغي للمسلم أن يحتاط لنفسه في اختيار من يتعاون معه في شئون دينه ودنياه وأن يكون بعيد النظر في اصطفاء الأخلاء والأصدقاء حتى يسلم من مغبّة الدعايات الخلابة وسوء عاقبة الكلمات المعسولة ولا يقع في حبائل أهل الشرك ولا في شباكهم التي نصبوها للأغرار وأرباب الهوى وضعاف العقول " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/٣١٢-٣١٥) بتصرف يسير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1128

كتاب إحياء علوم الدين [السُّؤَالُ] ـ[هل تنصحوننا بقراءة كتاب إحياء علوم الدين للشيخ أبي حامد الغزالي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فقد سئل شيخ الإسلام عن هذا الكتاب فأجاب بقوله: " أما كتاب (قوت القلوب) ، وكتاب (الإحياء) تبعٌ له فيما يذكره من أعمال القلوب مثل الصبر والشكر والحب والتوكل والتوحيد ونحو ذلك، وأبو طالب أعلم بالحديث والأثر وكلام أهل علوم القلوب من الصوفية وغيرهم من أبى حامد الغزلي، وكلامه أَسَدُّ، وأجود تحقيقاً وأبعد عن البدعة، مع أنَّ في قوت القلوب أحاديث ضعيفة وموضوعة وأشياء كثيرة مردودة، وأما ما في الإحياء من الكلام في المهلكات مثل الكلام على الكبر والعجب والرياء والحسد ونحو ذلك فغالبه منقول من كلام الحارث المحاسبي في الرعاية، ومنه ما هو مقبول، ومنه ما هو مردود، ومنه ما هو متنازع فيه، والإحياء فيه فوائد كثيرة لكن فيه مواد مذمومة، فإنه فيه مواد فاسدة من كلام الفلاسفة تتعلق بالتوحيد والنبوة والمعاد، فإذا ذكر معارف الصوفية كان بمنزلة من أخذ عدواً للمسلمين ألبسه ثياب المسلمين، وقد أنكر أئمة الدين على أبى حامد هذا في كتبه، وقالوا مَرَّضَهُ " الشفاء " يعنى شفاء ابن سينا في الفلسفة. وفيه أحاديث وآثار ضعيفة، بل موضوعة كثيرة. وفيه أشياء من أغاليط الصوفية وتُّرهاتهم. وفيه مع ذلك من كلام المشايخ الصوفية العارفين المستقيمين في أعمال القلوب الموافق للكتاب والسنة، ومن غير ذلك من العبادات والأدب ما هو موافق للكتاب والسنة، ما هو أكثر مما يرد منه، فلهذا اختلف فيه اجتهاد الناس وتنازعوا فيه." انتهى مجموع الفتاوى ج١٠ ص٥٥١ ولهذا فالنصيحة بعدم قراءته، وخصوصاً أن هناك ما يغني عنه في بابه مثل ("كتاب حادي الأرواح، وكتاب الفوائد، وكتاب زاد المعاد، لابن القيم"، "وكتاب العبودية، وكتاب الإيمان، لشيخ الإسلام ابن تيمية"، "وكتاب لطائف المعارف، ورسالة الخشوع في الصلاة، لابن رجب") بالإضافة إلى أن هناك تلخيص لكتاب إحياء علوم الدين، يمكن الاستفادة منه مثل مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة. وأما طالب العلم المتمكن فلا بأس أن يقرأ فيه إذا كان يميز بين الصحيح والضعيف، والحق والضلال. ومن أراد الزيادة عن الغزالي وكتابه فليُراجع السؤال رقم (١٣٤٧٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1129

لمن ينسب كتاب " نهج البلاغة " [السُّؤَالُ] ـ[أود أن اسأل عن مدى مصداقية كتاب نهج البلاغة ورأي فضيلتكم فيه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كتاب "نهج البلاغة"من الكتب المنسوبة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وفيه كثير من الأمور التي وقع فيها الخلاف بين المنتسبين إلى الإسلام، وتبعا للقاعدة العلمية العظيمة التي سار عليها أئمة الإسلام امتثالاً للأمر الشرعي بالتثبُّت فإننا لا بدَّ أن نرجع إلى أهل العلم والاختصاص للتأكد من صدق ما ينسب إلى علي ﵁ لأن ما ينقل عن الصحابة ﵃ له أثره في الشريعة، لا سيما من كان مثل أمير المؤمنين علي ﵁ الذي غلا في حقه من غلا وقصَّر من قصَّر ووفق الله أهل السنة للتوسط. وبالرجوع إلى كلام أهل العلم في هذا الكتاب وبالنظر والمقارنة بين ما فيه وما ثبت بالأسانيد الصحيحة عن علي ﵁، يتبيَّن ما في هذا الكتاب من أمور تخالف ما ثبت عنه ﵁، ولنترك الكلام لبعض هؤلاء الأئمة الأعلام: قال الإمام الذهبي ﵀ في ترجمة المرتضى علي بن حسين بن موسى الموسوي (المتوفى سنة٤٣٦هـ) قلت: هو جامع كتاب " نهج البلاغة" , المنسوبة ألفاظه إلى الإمام علي ﵁ , ولا أسانيد لذلك , وبعضها باطل , وفيه حق , ولكن فيه موضوعات حاشا الإمام من النطق بها , ولكن أين المنصف؟! وقيل: بل جمع أخيه الشريف الرضي ... وفي تواليفه سب أصحاب رسول الله ﷺ , فنعوذ بالله من علم لا ينفع. سير أعلام النبلاء ١٧/٥٨٩. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (أكثر الخطب التي ينقلها صاحب "نهج البلاغة "كذب على علي، وعليٌّ ﵁ أجلُّ وأعلى قدرا من أن يتكلم بذلك الكلام، ولكن هؤلاء وضعوا أكاذيب وظنوا أنها مدح، فلا هي صدق ولا هي مدح، ومن قال إن كلام علي وغيره من البشر فوق كلام المخلوق فقد أخطأ، وكلام النبي ﷺ فوق كلامه، وكلاهما مخلوق ... وأيضا فالمعاني الصحيحة التي توجد في كلام علي موجودة في كلام غيره، لكن صاحب نهج البلاغة وأمثاله أخذوا كثيرا من كلام الناس فجعلوه من كلام علي، ومنه ما يحكى عن علي أنه تكلم به، ومنه ما هو كلام حق يليق به أن يتكلم به ولكن هو في نفس الأمر من كلام غيره، ولهذا يوجد في كلام البيان والتبيين للجاحظ وغيره من الكتب كلام منقول عن غير علي وصاحب نهج البلاغة يجعله عن علي، وهذه الخطب المنقولة في كتاب نهج البلاغة لو كانت كلها عن علي من كلامه لكانت موجودة قبل هذا المصنف منقولة عن علي بالأسانيد وبغيرها، فإذا عرف من له خبرة بالمنقولات أن كثيرا منها بل أكثرها لا يعرف قبل هذا علم أن هذا كذب، وإلا فليبيِّن الناقل لها في أي كتاب ذكر ذلك، ومن الذي نقله عن علي، وما إسناده، وإلا فالدعوى المجردة لا يعجز عنها أحد، ومن كان له خبرة بمعرفة طريقة أهل الحديث ومعرفة الآثار والمنقول بالأسانيد وتبين صدقها من كذبها؛ علم أن هؤلاء الذين ينقلون مثل هذا عن علي من أبعد الناس عن المنقولات والتمييز بين صدقها وكذبها) . منهاج السنة النبوية ٨/٥٥. وممن أشار إلى الكذب فيه أيضاً الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٢/١٦١، وكذلك القاضي ابن خلكان، والصفدي وغيرهم، وخلاصة المآخذ التي قيلت فيه يمكن حصرها في التالي: بين مؤلف الكتاب وبين علي ﵁ سبع طبقات من الرواة وقد قام بحذفهم كلهم، ولهذا لا يمكن قبول كلامه من غير إسناد لو ذكر هؤلاء الرواة فلا بد من البحث عنهم وعن عدالتهم. عدم وجود أكثر هذه الخطب قبل ظهور الكتاب يدل على وضعها. المرتضى ـ صاحب الكتاب ـ ليس من أهل الرواية بل إنه من المتكلم في دينه وعدالته. ما فيه من سب لسادات الصحابة كافٍ في إبطاله. ما فيه من الهمز واللمز والسب مما ليس هو من أخلاق المؤمنين فضلا عن أئمتهم كعلي ﵁. فيه من التناقض والعبارات الركيكة ما يعلم قطعاً أنه لا يصدر عن أئمة البلاغة واللغة. كونه أصبح عند الرافضة مسلَّماً به ومقطوعاً بصحته كالقرآن مع كل هذه الاعتراضات يدل على عدم مراعاتهم في أمور دينهم لأصول التثبت والتأكد السليمة. وبناءً على ما تقدم ذكره يتبين عدم ثبوت نسبة هذا الكتاب لعلي ﵁، وعليه؛ فإن كل ما فيه فإنه لا يحتج به في المسائل الشرعية أيًّا كانت، أما من قرأه ليطالع بعض ما فيه من الجمل البلاغية فإن حكمه حكم بقية كتب اللغة، من غير نسبة ما فيه لأمير المؤمنين علي ﵁. (أنظر كتاب " كتب حذًّر منها العلماء" ٢/٢٥٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1130

ولاية علي بن أبي طالب ﵁ [السُّؤَالُ] ـ[هل الخليفة علي بن أبي طالب ﵁ هو ولي الله، كما ورد في حديث النبي ﷺ أن عليا: (وليكم من بعدي) ، أو (أنا مِن عَلِي، وعَلِيٌّ مني) ، هل هذه الأشياء صحيحة؟ وهل علي وفاطمة والحسين والحسن هم بمنزلة الأنبياء (لا الرسل) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: علي بن أبي طالب ﵁ في عقيدة أهل السنة والجماعة – من أولياء الله المكرمين، ومن الأئمة المهديين، هو رابع الخلفاء الراشدين، ورابع العشرة المبشرين بالجنة الذين هم أفضل الصحابة رضوان الله عليهم، فضائله ومناقبه زادت على العد والحصر، حتى صنف فيها بعض علمائنا مصنفات خاصة، كالإمام أحمد بن حنبل في: " مناقب علي بن أبي طالب "، والإمام النسائي في كتابه: " خصائص علي ". ثانيا: ومن هذه الفضائل: قوله ﷺ : (أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ) رواه البخاري (رقم/٢٦٩٩) . يقول الحافظ ابن حجر ﵀: " أي: في النسب، والصهر، والمسابقة، والمحبة، وغير ذلك من المزايا " انتهى. " فتح الباري " (٧/٥٠٧) ومن هذه الفضائل أيضا: ما يرويه عمران بن حصين ﵁ فيقول: (بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَيْشًا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَمَضَى فِي السَّرِيَّةِ، فَأَصَابَ جَارِيَةً، فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ، وَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إِذَا لَقِينَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرْنَاهُ بِمَا صَنَعَ عَلِيٌّ. وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا رَجَعُوا مِنْ السَّفَرِ بَدَءُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَتْ السَّرِيَّةُ سَلَّمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَامَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا؟! فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَامَ الرَّابِعُ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالُوا. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ، مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ، مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ، إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي) . رواه أحمد (٣٣/١٥٤) طبعة مؤسسة الرسالة، والترمذي (رقم/٣٧١٢) وآخرون كثيرون، كلهم من طريق: جعفر بن سليمان، قال حدثني يزيد الرشك، عن مطرق بن عبد الله، عن عمران بن حصين به. قال الذهبي ﵀: " هو من أفراد جعفر " انتهى. " سير أعلام النبلاء " (٨/١٩٩) . وقد اختلف علماؤنا في حكم هذا الحديث على قولين: القول الأول: الحكم بقبول الحديث: قال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث جعفر بن سليمان " انتهى. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " انتهى. وسكت عنه الذهبي. " المستدرك " (٣/١١٩) وصححه ابن حبان بإخراجه في " صحيحه " (١٥/٣٧٤) وقال ابن عدي ﵀: " أدخله أبو عبد الرحمن النسائي في صحاحه، ولم يدخله البخاري " انتهى. " الكامل " (٢/١٤٦) وقال الحافظ ابن حجر ﵀: " إسناد قوي " انتهى. " الإصابة " (٤/٥٦٩) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (رقم/٢٢٢٣) . وحجتهم في تصحيح الحديث: توثيق كثير من أهل العلم لجعفر بن سليمان الضبعي، ووقوفهم على شاهدين آخرين للحديث، وهما عن ابن عباس في " مسند أحمد " (١/٣٣٠) ، وفي " مسند الطيالسي " (٤/٤٧٠) طبعة هجر بعناية الشيخ عبد المحسن التركي، وفي سنده أبو بلج مختلف فيه. والشاهد الثاني من حديث بريدة بن الحصيب في " مسند أحمد " (٣٨/١١٨) وفي سنده أجلح بن عبد الله الكندي وهو شيعي ضعيف، ورواه غير واحد عن بريدة وليس فيه هذا اللفظ، ومنها في صحيح البخاري برقم: (٤٣٥٠) . القول الثاني: الحكم بتضعيف الحديث: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث " انتهى. " منهاج السنة النبوية " (٧/٣٨٥) وضعفه محققو مسند أحمد طبعة مؤسسة الرسالة. وسبب تضعيفهم له هو جعفر بن سليمان الضبعي الذي تفرد به، فقد كان يحيى بن سعيد القطان يستضعفه، وكان عبد الرحمن بن مهدي: لا ينبسط لحديثه. وقال فيه البخاري ﵀: يخالف في بعض حديثه. وقال علي بن المديني: أكثر عن ثابت، وبقية أحاديثه مناكير. وقال ابن سعد: كان ثقة وبه ضعف. ينظر ذلك في " تهذيب التهذيب " (٢/٩٧) ولما أجمع المحدثون أيضا على أنه كان شيعيا جلدا، يشتم معاوية، حينئذ اختار جمع من أهل العلم تضعيف حديثه الذي يتفرد به، فمثله لا يقبل تفرده، خاصة وأن ما يرويه ههنا مما ينصر بدعته، وهذا ما نميل إليه في مثل أحاديث الفضائل التي معنا. ثالثا: على فرض تصحيح الحديث وقبوله، فليس فيه من قريب ولا من بعيد دلالة على ما يريده الشيعة من إثبات الخلافة لعلي ﵁ بعد وفاة النبي ﷺ ، وذلك من أوجه عدة: ١-أن كلمة (ولي) لها معان كثيرة في اللغة العربية، فبأي دليل يخص الشيعة معناها ههنا بالخلافة، يقول الفيروزأبادي ﵀: " الوَلْيُ: أي: القُرْبُ، والدُّنُوُّ، والمَطَرُ بعدَ المَطَرِ. والوَلِيُّ: الاسمُ منه، والمُحِبُّ، والصَّدِيقُ، والنَّصيرُ. ووَلِيَ الشيءَ وعليه وِلايَةً وَوَلايَةً أَو هي المَصْدَرُ وبالكسر: الخُطَّةُ والأمارَةُ والسُّلطانُ. والوَلاءُ: المِلْكُ. والمَوْلَى: المالِكُ، والعَبْدُ، والمُعْتِقُ، والمُعْتَقُ، والصاحِبُ، والقريبُ كابنِ العَمِّ ونحوِه، والجارُ، والحَليفُ، والابنُ، والعَمُّ، والنَّزيلُ، والشَّريكُ، وابنُ الأُخْتِ، والوَلِيُّ، والرَّبُّ، والناصِرُ، والمُنْعِمُ، والمُنْعَمُ عليه، والمُحِبُّ، والتابِعُ، والصِهْرُ " انتهى. " القاموس المحيط " (ص/١٧٣٢) ٢-لو كان المقصود بها الإمارة والخلافة فكيف يقول النبي ﷺ : (ولي كل مؤمن بعدي) ، وعلي ﵁ إنما كان خليفة على من عاش في زمانه، ولم يكن أميرا على كل مؤمن إلى يوم القيامة. ٣-جاء في بعض روايات الحديث لفظ: (ولي كل مؤمن في الدنيا والآخرة) " مسند أحمد " (٥/١٧٩) : وهذا اللفظ ينفي أن معنى (ولي) ههنا هي الإمارة، إذ كيف يكون أميرا على المؤمنين في الآخرة؟! ٤-لم نسمع من علي ﵁ ولا من أحد من أنصاره، بل ولا من أحد من الصحابة الكرام الاحتجاج بهذا الحديث في إثبات الخلافة لعلي ﵁ بعد وفاة النبي ﷺ . والمعنى الصحيح لهذه الجملة هو ولاء المحبة والنصرة والتأييد، فحُبُّ علي بن أبي طالب ﵁ واجب على كل مؤمن، ونصرته وتأييده على الحق كذلك. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " قوله: (هو ولي كل مؤمن بعدي) كذب على رسول الله ﷺ ، بل هو في حياته وبعد مماته ولي كل مؤمن، وكل مؤمن وليه في المحيا والممات، فالولاية التي هي ضد العداوة لا تختص بزمان، وأما الولاية التي هي الإمارة فيقال فيها: (والي كل مؤمن بعدي) كما يقال في صلاة الجنازة: إذا اجتمع الولي والوالي قدم الوالي في قول الأكثر، وقيل يقدم الولي. فقول القائل: (علي ولي كل مؤمن بعدي) كلام يمتنع نسبته إلى النبي ﷺ ، فإنه إن أراد الموالاة لم يحتج أن يقول بعدي، وإن أراد الإمارة كان ينبغي أن يقول وال على كل مؤمن " انتهى. " منهاج السنة " (٧/٢٧٨) وانظر جواب السؤال رقم: (٢٦٧٩٤) ويقول أيضا ﵀: " وليس في الكلام ما يدل دلالة بينة على أن المراد به الخلافة، وذلك أن المولى كالولي، والله تعالى قال: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) ، وقال: (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير) فبين أن الرسول ولي المؤمنين، وأنهم مواليه أيضا، كما بين أن الله ولي المؤمنين، وأنهم أولياؤهم، وأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، فالموالاة ضد المعاداة، وهي تثبت من الطرفين، وإن كان أحد المتواليين أعظم قدرا، وولايته إحسان وتفضل، وولاية الآخر طاعة وعبادة، كما أن الله يحب المؤمنين، والمؤمنون يحبونه، فإن الموالاة ضد المعاداة والمحاربة والمخادعة، والكفار لا يحبون الله ورسوله، ويحادون الله ورسوله ويعادونه، وقد قال تعالى: (لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) وهو يجازيهم على ذلك كما قال تعالى: (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) وهو ولي المؤمنين، وهو مولاهم، يخرجهم من الظلمات إلى النور، وإذا كان كذلك فمعنى كون الله ولي المؤمنين ومولاهم، وكون الرسول وليهم ومولاهم، وكون علي مولاهم هي الموالاة التي هي ضد المعاداة. والمؤمنون يتولون الله ورسوله الموالاة المضادة للمعاداة، وهذا حكم ثابت لكل مؤمن، فعلي ﵁ من المؤمنين الذين يتولون المؤمنين ويتولونه. وفي هذا الحديث إثبات إيمان علي في الباطن، والشهادة له بأنه يستحق الموالاة باطنا وظاهرا، وذلك يرد ما يقوله فيه أعداؤه من الخوارج والنواصب، لكن ليس فيه أنه ليس للمؤمنين مولى غيره، فكيف ورسول الله ﷺ له موالي، وهم صالحو المؤمنين، فعلي أيضا له موالى بطريق الأولى والأحرى، وهم المؤمنون الذين يتولونه، وقد قال النبي ﷺ : (إن أسلم وغفارا ومزينة وجهينة وقريشا والأنصار ليس لهم مولى دون الله ورسوله) وجعلهم موالي رسول الله ﷺ كما جعل صالح المؤمنين مواليه، والله ورسوله مولاهم. وفي الجملة: فرق بين الولي والمولى ونحو ذلك، وبين الوالي، فباب الولاية التي هي ضد العداوة شيء، وباب الولاية التي هي الإمارة شيء، والحديث إنما هو في الأولى دون الثانية، والنبي ﷺ لم يقل: (من كنت واليه فعلي واليه) وإنما اللفظ: (من كنت مولاه فعلي مولاه) وهذا مما يدل على أنه لم يرد الخلافة، فإن كونه ولي كل مؤمن وصف ثابت له في حياة النبي ﷺ لم يتأخر حكمه إلى الموت، وأما الخلافة فلا يصير خليفة إلا بعد الموت، فعلم أن هذا ليس هذا. وإذا كان النبي ﷺ هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، في حياته وبعد مماته إلى يوم القيامة، وإذا استخلف أحدا على بعض الأمور في حياته، أو قدر أنه استخلف أحدا على بعض الأمور في حياته، أو قدر أنه استخلف أحدا بعد موته وصار له خليفة بنص أو إجماع، فهو أولى بتلك الخلافة وبكل المؤمنين من أنفسهم، فلا يكون قط غيره أولى بكل مؤمن من نفسه لا سيما في حياته، وأما كون علي وغيره مولى كل مؤمن فهو وصف ثابت لعلي في حياة النبي ﷺ وبعد مماته، وبعد ممات علي، فعلي اليوم مولى كل مؤمن، وليس اليوم متوليا على الناس، وكذلك سائر المؤمنين بعضهم أولياء بعض أحياء وأمواتا " انتهى. " منهاج السنة النبوية " (٧/٣٢٢-٣٢٥) ، مختصرا. رابعا: أما دعوى أن علي بن أبي طالب وفاطمة، والحسن، والحسين ﵃ جميعا هم في مرتبة الأنبياء: فهذه دعوى كاذبة باطلة، بل هي كفر هادم لعقيدة المسلم، لمخالفتها لإجماع أهل العلم على أن مرتبة جميع الأنبياء لا يبلغها أحد من غير الأنبياء؛ قال الله تعالى: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) الحج/٧٥. فالرسل والأنبياء هم المصطفون من خلق الله، ومن ادعى خلاف ذلك فإنه مطالب بالدليل، ولن يستطيع أحد أن يثبت أن عليا وفاطمة والحسن والحسين في مرتبة الأنبياء إلا بالكذب والتحريف واختلاق الأحاديث والأخبار. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " من غلا في الأولياء، أو من يسميهم أولياء الله، أو يسميهم أهل الله، أو يسميهم الحكماء أو الفلاسفة أو غير ذلك من الأسماء التي يقرنها بأسماء الأنبياء، وجعلهم مثل الأنبياء، أو أفضل من الأنبياء، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل " انتهى. " الصفدية " (١/٢٦٢) ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀: " من اعتقد في غير الأنبياء كونه أفضل منهم، أومساوياً لهم فقد كفر، وقد نقل على ذلك الإجماع غير واحد من العلماء، فأي خير في قوم اعتقادهم يوجب كفرهم " انتهى. " رسالة في الرد على الرافضة " (ص/٢٩) ، وانظر: " الفصل في الملل والأهواء النحل " (٤/٢١) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1131

ينزل عيسى ﵇ آخر الزمان حاكما بالشريعة المحمدية [السُّؤَالُ] ـ[ي هو ناتج عن مناظرة لي مع قادياني قال فيها أن النبي محمدا ﷺ كان خاتم النبيين فبأي معنى يأتي عيسى ﵇ بعد ذلك وهل سيأتي كنبي أم خليفة؟ أرجو الجواب من فضلك]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: قد تواترت الأدلة الشرعية، من نصوص الكتاب والسنة، وإجماع الأمة في كل عصر ومصر، على أن نبينا محمدا ﷺ هو خاتم النبيين والمرسلين، ومن ادعى النبوة بعده فهو كذاب دجال. قال الله : (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) الأحزاب / ٤٠ قال ابن كثير ﵀: " أخبر تعالى في كتابه، ورسوله في السنة المتواترة عنه: أنه لا نبي بعده؛ ليعلموا أن كل مَنِ ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك، دجال ضال مضل، ولو تخرق وشعبذ، وأتى بأنواع السحر والطلاسم، فكلها محال وضلال عند أولي الألباب، كما أجرى الله، على يد الأسود العَنْسي باليمن، ومسيلمة الكذاب باليمامة، من الأحوال الفاسدة والأقوال الباردة، ما علم كل ذي لب وفهم وحِجى أنهما كاذبان ضالان، لعنهما الله. وكذلك كل مدع لذلك إلى يوم القيامة حتى يختموا بالمسيح الدجال. " انتهى من "تفسير ابن كثير" (٦/٤٣٠-٤٣١) وروى البخاري (٣٤٥٥) ومسلم (١٨٤٢) عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي) . وروى مسلم (٥٢٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ) . وروى الترمذي (٢٢٧٢) وصححه عن أنس بن مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدْ انْقَطَعَتْ، فَلَا رَسُولَ بَعْدِي وَلَا نَبِيَّ) . صححه الألباني في "صحيح الترمذي"، وقال محققو المسند: إسناده صحيح على شرط مسلم. ثانيا: دلت الأدلة الصحيحة أيضا على نزول عيسى ابن مريم ﵇ في آخر الزمان، وأنه ينزل حاكما بشريعة نبينا ﷺ ، متبعا له، لا ينزل برسالة مستقلة، وشريعة جديدة. روى البخاري (٢٢٢٢) ومسلم (١٥٥) عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ) . قال العراقي ﵀: " الْمُرَادُ أَنَّهُ يَنْزِلُ حَاكِمًا بِهَذِهِ الشَّرِيعَةِ لَا نَبِيًّا بِرِسَالَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ وَشَرِيعَةٍ نَاسِخَةٍ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ بَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا تُنْسَخُ، وَلَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّنَا كَمَا نَطَقَ بِذَلِكَ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ بَلْ هُوَ حَاكِمٌ مِنْ حُكَّامِ هَذِهِ الْأُمَّةِ " انتهى. "طرح التثريب" (٨/ ١١٧) وروى مسلم (١٥٦) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ ، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا. فَيَقُولُ: لَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ) . وعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ) متفق عليه. قال الحافظ ﵀: " قَالَ أَبُو الْحَسَن الْآبِريّ فِي مَنَاقِب الشَّافِعِيّ: تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار بِأَنَّ الْمَهْدِيّ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة وَأَنَّ عِيسَى يُصَلِّي خَلْفه. وَقَالَ أَبُو ذَرّ الْهَرَوِيُّ: حَدَّثَنَا الْجَوْزَقِيّ عَنْ بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ قَالَ: مَعْنَى قَوْله: " وَإِمَامكُمْ مِنْكُمْ " يَعْنِي أَنَّهُ يَحْكُم بِالْقُرْآنِ لَا بِالْإِنْجِيلِ. وَقَالَ اِبْن التِّين: مَعْنَى قَوْله: " وَإِمَامكُمْ مِنْكُمْ " أَنَّ الشَّرِيعَة الْمُحَمَّدِيَّة مُتَّصِلَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَأَنَّ فِي كُلّ قَرْن طَائِفَة مِنْ أَهْل الْعِلْم. وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ: لَوْ تَقَدَّمَ عِيسَى إِمَامًا لَوَقَعَ فِي النَّفْس إِشْكَال، وَلَقِيلَ: أَتُرَاهُ تَقَدَّمَ نَائِبًا أَوْ مُبْتَدِئًا شَرْعًا , فَصَلَّى مَأْمُومًا لِئَلَّا يَتَدَنَّس بِغُبَارِ الشُّبْهَة وَجْه قَوْله: " لَا نَبِيّ بَعْدِي " انتهى مختصرا. وقال علماء اللجنة الدائمة: " دلت الأحاديث على نزوله آخر الزمان، وعلى أنه يحكم بشريعة نبينا محمد ﷺ ، وعلى أن إمام هذه الأمة ـ في الصلاة وغيرها، أيام نزول عيسى ـ من هذه الأمة، وعلى ذلك لا تكون هناك منافاة بين نزوله وبين ختم النبوة بنبينا محمد ﷺ ؛ حيث لم يأت عيسى برسالة جديدة، ولله الحكم أولا وآخرا، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ولا معقب لحكمه، وهو العزيز الحكيم " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٣ / ٣٠١-٣٠٢) وقال علماء اللجنة أيضا: " ورد في القرآن نصوص في رفع عيسى ابن مريم حيا إلى السماء، ونزوله نبيا رسولا؛ وذلك امتدادا لنبوته ورسالته قبل رفعه، لكن لا يدعو إلى شريعته، بل يدعو إلى أصول الإسلام التي دعا إليها الأنبياء والمرسلون جميعا، وإلى الفروع التي جاء بها خاتم الرسل محمد ﵊، فليست نبوة ورسالة جديدة حتى تتنافى مع ختم النبوات برسالة نبينا محمد ﷺ " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٣ / ٣٢٨-٣٢٩) ثالثا: ينبغي أن يعلم أن هذه الفرقة – القاديانية – فرقة ضالة خبيثة، قد جرت خطوط العلماء بتكفير من ينتسب إليها؛ لما هم عليه من الكفر والضلال المبين، حيث يؤمنون بنبوة إمامهم الضال غلام أحمد القادياني، الذي ادعى النبوة، وادعى نسخ الجهاد في سبيل الله خدمة للاستعمار، وألغى الحج إلى مكة، وحوله إلى قاديان، التي عندهم أفضل من مكة والمدينة. كما يدعون في إمامهم الدجال الضال أنه ابن الله، ويؤمنون بعقيدة التناسخ والحلول، ويشبهون الله تعالى بالبشر.. إلى آخر ما يدينون به من الكفر، ويؤمنون به من الضلال. راجع لمعرفة حقيقة أمرهم وما هم عليه من الكفر إجابة السؤال رقم: (٤٠٦٠) . والذي ننصح به: ألا يشتغل بالمناظرة معهم، أو مع غيرهم من أهل البدع والضلال، إلا من كانت عنده الأهلية لذلك، من تمكنه في العلم الشرعي، ومعرفته بحقيقة مذهب القوم وضلالهم، وما قاله أهل العلم فيهم وفي ضلالاتهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1132

التحذير من فرقة تسمَّى " المهدية " يدعي مؤسسها أنه المهدي ولهم عقائد أخرى منحرفة [السُّؤَالُ] ـ[إنني أرغب في تعريف فضيلتكم بجماعة، أو فرقة تدعى " المهدية " نسبة إلى الإمام المهدي، الذي ولد في " جانبور " بالهند في القرن التاسع الهجري , وتوفي في فرح بأفغانستان عن عمر يناهز الثالثة والستين , ودفن هناك، فهل هو المهدي الذي أخبر به الرسول ﷺ ؟ . إن المهديين يزعمون بأنهم هم فقط المسلمون الحق في هذا العالم بأسره , وأن من ينكر إمامهم المزعوم المهدي: يكون كافراً، إن هذه الجماعة تزعم أن الإسلام قد اكتمل بالإمام المهدي، كما أن ليلة القدر كانت للإمام المهدي , وقد أوضح لهم أنها في السابع والعشرين من رمضان، كما أنهم يزعمون أن إمامهم المهدي عَرف الطريق لرؤية الله . ومن زعمهم أيضاً: أن حروف القرآن مثل أل م (الم) ، أل ر (الر) ، ومعاني الحروف الأخرى التي لم تكن معروفة للرسول ﷺ قد عرفها الإمام المهدي وأخبر بها أصحابه. وفيما يلي قائمة بمبادئ الاعتقاد الأساسية لهذه الجماعة، كما أوضحها إمامهم المزعوم المهدي: الرغبة في رؤية الله. صلاة ليلة القدر في السابع والعشرين من رمضان. كمال الإسلام بالإمام المهدي. يزعم بعض أتباع المهدي أن الرسول ﷺ والإمام المهدي متساويان. ترك الدنيا يشبه التصوف. الاختلاء. وكلما حاولت محاورة هذه الجماعة وإخبارهم أن المهدي سيأتي عند نزول سيدنا عيسى ﵇ يستشهدون بالحديث الآتي: (كيف تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى بن مريم في آخرها، والمهدي في وسطها) . لقد تم تدوين هذا الحديث مع بعض الاختلاف في النص في المصادر التالية: مسند الإمام أحمد بن حنبل (١٦٤ - ٢٢١ هـ) من حديث ابن عباس ﵁. الحاكم النيسابوري (٣٢١ - ٤٠٥ هـ) في " المستدرك على الصحيحين " من حديث عبد الله بن عمر ﵁. " حلية الأولياء وطبقات الأصفياء " لأبي نعيم الأصفهاني (٣٣٤ - ٤٣٠ هـ) وقد نقل هذا الحديث عن ابن عباس ﵁. " مشكاة المصابيح " للإمام ولي الدين التبريزي (٤٢١ - ٥٠٢ هـ) وتفسيراته. المرقاة واللمعات للإمام جعفر والرازين؟!! " تفسير المدارك " للإمام عبد الله أحمد بن النسفي (المتوفى ٧١٠ هـ) . " كنز العمال " للحافظ علي المتقي الهندي (المتوفى ٩٧٥ هـ) عن علي ﵁. فهل يمكنكم إثبات صحة الحديث السابق، حيث إنهم أيضاً ينكرون كل الأحاديث الأخرى الصحيحة المشهورة عن الإمام المهدي الحقيقي، مثل: أنه سيحكم الأمة سبع سنوات، وأنه سيملأ الأرض عدلاً، وسيعطيه الله المدد في ليلة واحدة، كما أنه سيفر من المدينة إلى مكة حيث يدين له الناس بالولاء. وبالنسبة لكل هذه الأحاديث السابقة: فهم يرون أنه قد أساء فهمها العلماءُ , وأن علماءهم لهم فهمهم الخاص لهذه الأحاديث. ولمزيد من المعلومات المفصلة عن هذه الجماعة - أو الفرقة - إليكم هذا الرابط: http://khalifatullahmehdi.info/ هناك أكثر من مائة ألف من هذه الجماعة في جميع أنحاء العالم، إنني أناشدكم أن تقوموا بعمل بحث عن هذه الجماعة، ثم تصدروا فتوى في ضوء القرآن والسنَّة، إننا يمكننا تغيير حياة وعقيدة الآلاف من الناس إذا استطعنا توضيح الطريق الصحيح، ولمزيد من المعلومات أرجو الاتصال بي علي العنوان التالي: ... . وإذا كانت هذه الجماعة على خطأ: فهل بوسع فضيلتكم - أو هيئة إصدار الفتوى - أن تقوم بإصدار فتوى ضدهم؟ وأنا في انتظار ردِّكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يعتقد أهل السنَّة والجماعة أنه سيخرج في آخر الزمان رجل من آل بيت النبي ﷺ يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملئت جوراً وظلماً , وأنه يوافق اسمُه اسمَ النبي ﷺ ، واسمَ أبيه اسمَ أبي النبي ﷺ . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فالمهدي الذي أخبر به النبي ﷺ اسمه " محمد بن عبد الله "، لا محمد بن الحسن , وقد روي عن علي ﵁ أنه قال: هو من ولد الحسن بن على، لا من ولد الحسين بن علي. وأحاديث المهدي معروفة، رواها الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وغيرهم، كحديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ أنه قال: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي يواطيء اسمُه اسمي، واسمَ أبيه اسمَ أبي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً) . " منهاج السنَّة " (٤ / ٩٥) . وللوقوف على بعض أحاديث المهدي، وعقيدة أهل السنة والجماعة فيه: انظر جوابي السؤالين: (١٢٥٢) و (٤٣٨٤٠) . ثانياً: لا يستغرب أن يظهر من يدَّعي المهدية؛ فقد ادَّعاها أشخاص كثُر على مرِّ التاريخ، بل وينتظِر خروجَه طوائف عدة، وكل طائفة تنسب له من الصفات ما لم يقم عليه دليل من الوحي، ونجَّى الله تعالى أهلَ السنَّة فلم يثبتوا له إلا ما صحَّ في الشرع، ولم يدعوه في غير شخصه، وكذَّبوا كل من زعم المهدية ليضل الناس. قال ابن القيم – ﵀: وقد اختلف الناس في المهدي على أربعة أقوال: أحدها: أنه المسيح بن مريم. القول الثاني: أنه المهدي الذي ولي من بني العباس , وقد انتهى زمانه. القول الثالث: أنه رجل من أهل بيت النبي ﷺ ، من ولد الحسن بن علي، يخرج في آخر الزمان , وقد امتلأت الأرض جوراً وظلماً، فيملؤها قسطاً وعدلاً , وأكثر الأحاديث على هذا تدل. وفي كونه من ولد الحسن سرٌّ لطيف , وهو أن الحسن رضي الله تعالى عنه ترك الخلافة لله فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحق، المتضمن للعدل الذي يملأ الأرض , وهذه سنَّة الله في عباده: أنه من ترك لأجله شيئاً أعطاه الله، أو أعطى ذريته، أفضل منه ... وأما الرافضة الإمامية: فلهم قول رابع، وهو أن المهدي هو: محمد بن الحسن العسكري المنتظر، من ولد الحسين بن علي لا من ولد الحسن، الحاضر في الأمصار، الغائب عن الأبصار، الذي يورث العصا , ويختم الفضا، دخل سرداب سامراء طفلاً صغيراً من أكثر من خمس مئة سنَة، فلم تره بعد ذلك عينٌ , ولم يحسَّ فيه بخبر , ولا أثر، وهم ينتظرونه كل يوم! يقفون بالخيل على باب السرداب , ويصيحون به أن يخرج إليهم: " اخرج يا مولانا "، ثم يرجعون بالخيبة والحرمان، فهذا دأبهم، ودأبه. أما مهدي المغاربة " محمد بن تومرت ": فإنه رجل كذَّاب، ظالم، متغلب بالباطل، ملَكَ بالظلم، والتغلب، والتحيل، فقتل النفوس , وأباح حريم المسلمين، وسبى ذراريهم، وأخذ أموالهم , وكان شرّاً على الملَّة من الحَجَّاج بن يوسف، بكثير ... ثم خرج المهدي الملحد " عبيد الله بن ميمون القدَّاح "، وكان جدُّه يهوديّاً من بيت مجوسي، فانتسب بالكذب والزور إلى أهل البيت , وادَّعى أنه المهدي الذي بشَّر به النبي ﷺ ، وملَكَ , وتغلَّب، واستفحل أمره إلى أن استولت ذريته الملاحدة المنافقون الذين كانوا أعظم الناس عداوة لله ولرسوله، على بلاد المغرب، ومصر، والحجاز، والشام , واشتدت غربة الإسلام ومحنته ومصيبته بهم , وكانوا يدَّعون الإلهية , ويدعون أن للشريعة باطناً يخالف ظاهرها. وهم ملوك القرامطة الباطنية، أعداء الدين، فتستروا بالرفض والانتساب - كذباً - إلى أهل البيت، ودانوا بدين أهل الإلحاد , وروَّجوه , ولم يزل أمرُهم ظاهراً إلى أن أنقذ الله الأمة منهم، ونصر الإسلام بصلاح الدين يوسف بن أيوب، فاستنقذ الملة الإسلامية منهم، وأبادهم , وعادت مصر دار إسلام بعد أن كانت دار نفاق وإلحاد في زمنهم. والمقصود: أن هؤلاء لهم مهدي، وأتباع ابن تومرت لهم مهدي , والرافضة الاثنا عشرية لهم مهدي، فكل هذه الفرق تدعي في مهديِّها الظلوم، الغشوم، والمستحيل المعدوم: أنه الإمام المعصوم , والمهدي المعلوم الذي بشَّر به النبي ﷺ , وأخبر بخروجه , وهي تنتظره كما تنتظر اليهود القائم الذي يخرج في آخر الزمان فتعلو به كلمتهم , ويقوم به دينهم , ويُنصرون به على جميع الأمم. والنصارى تنتظر المسيح يأتي قبل يوم القيامة، فيقيم دين النصرانية, ويبطل سائر الأديان ... فالملل الثلاث تنتظر إماماً قائماً يقوم في آخر الزمان , وينتظر اليهودُ الدجالَ الذي يتبعه من يهود أصبهان سبعون ألفاً , وفي المسند مرفوعاً عن النبي ﷺ : (أكثر أتباع الدجال اليهود والنساء) . " المنار المنيف في الصحيح والضعيف " (ص ١٤٨ – ١٥٥) باختصار. ثالثا: كل طائفة من أولئك تدَّعي أن المهدي معها، فمَن هو المحق؟ وأي طائفة هي الصواب؟ ولا نزال نسمع بين الحين والآخر أنه خرج في الجماعة الفلانية، أو في البلد الفلاني: المهدي , فما هو الضابط في معرفة صدق الادعاءات من كذبها؟ والجواب: أنه يمكن أن نلخص أهم النقاط التي أخبر بها النبي ﷺ عن المهدي كالآتي: أ. أنه مِن ولد فاطمة ابنة النبي صلى اله عليه وسلم، ومِن ذرية الحسن بن علي ﵁، واسمه محمد بن عبد الله. ب. أنه يخرج في آخر الزمان، مصاحباً لنزول عيسى ﵇، ومقتل الدجال. ت. أنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، كما ملأت جوراً وظلماً. ث. يمكث سبعاً، أو ثمانياً من السنين؛ وتكثر الخيرات في زمنه. ج. ينصر الله به الإسلامَ، والمسلمين، وتكون العزة في الأرض لأهل الإسلام. ح. وَصَفَه النبي ﷺ بأنه أَجْلَى الْجَبْهَةِ (انحسار الشَّعر عن مقدّمة الجبهة) ، أَقْنَى الأَنْفِ (أي: أنفه طويل رقيق في وسطه حدب) . خ. يعتصم بالبيت الحرام، ويغزوه جيشٌ يُخسف به بين مكة والمدينة. د. وهو لا يدَّعي المهدية لنفسه , وإنما الناس يبايعونه لدلائل يرونها فيه. ذ. يصلي خلفه عيسى ﵇. فلمعرفة هذا الشخص: لا بد أن ننظر إلى تحقق هذه الصفات التي أخبر بها النبي ﷺ عنه، فإن تحققت به: فهو من أخبر عنه النبي ﷺ ، وإلا فهو كاذب في سلسلة الكذابين. رابعا: لا شك أن شأن ذلك الدعي الهندي المذكور هو شأن غيره من الكذابين الدجالين، فقد توفي ولم يحقق شيئاً مما أخبر به النبي ﷺ ! ولا انطبقت عليه شيء من الأوصاف التي أخبر بها النبي ﷺ ، وأتباعه يتعلقون بالوهم والأماني، يعِدُهم الشيطان، ويمنِّيهم، قال تعالى: (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا) النساء/ ١٢٠. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: أما إنكار المهدي المنتظر بالكلية - كما زعم ذلك بعض المتأخرين -: فهو قول باطل ; لأن أحاديث خروجه في آخر الزمان، وأنه يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً: قد تواترت تواتراً معنويّاً، وكثرت جدّاً، واستفاضت، كما صرح بذلك جماعة من العلماء , منهم: أبو الحسن الآبري السجستاني من علماء القرن الرابع , والعلامة السفاريني، والعلامة الشوكاني، وغيرهم , وهو كالإجماع من أهل العلم، ولكن لا يجوز الجزم بأن فلاناً هو المهدي إلا بعد توافر العلامات التي بيَّنها النبي في الأحاديث الصحيحة الثابتة , وأعظمها وأوضحها: كونه يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلما، كما سبق بيان ذلك. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٤ / ١٦٨) . رابعاًً: مما يدل على كذب هذا الشخص، وأنه دعي دجال: تلك المعتقدات التي يعتقد بها أصحابه، كما ورد في السؤال: ١. اعتقادهم أن من ينكر إمامهم المزعوم المهدي: يكون كافراً. وهذا من أدلة ضلال هذه الجماعة؛ فلا يجوز تكفير المسلم إلا بشروط وضوابط. وانظر جواب السؤال رقم: (٨٥١٠٢) . ٢. اعتقادهم أن الإسلام قد اكتمل بالإمام المهدي. وهذا من الكذب على الشرع؛ لأن الله تعالى قد بيَّن في كتابه أنه أتمَّ الدين، وأكمل النعمة، ولم يبق الناس في حاجة من أمر دينهم بعد تمام نزول الوحي، وبعثة الرسول إلى شيء غيره، قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا) المائدة/ ٣. ٣. اعتقادهم أن ليلة القدر كانت للإمام المهدي , وأنها في السابع والعشرين من رمضان. وهذا - أيضاً - من الكذب، فقد ذكر الله تعالى ليلة القدر قبل خلق ذلك الدجال بقرون، وأخبرنا بما فيها من فضل تعظيماً لليوم الذي ابتدأ الله به إنزال القرآن؛ وكذلك لزيادة وتكثير أجور هذه الأمة، بأن جعل عبادة تلك الليلة تعدل عبادة ألف شهر , وهي ليلة التقدير للسنة. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀: يقول تعالى مبيِّنًا لفضل القرآن وعلو قدره: (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) كما قال تعالى: (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) وذلك أن الله تعالى ابتدأ بإنزاله في رمضان في ليلة القدر، ورحم الله بها العباد رحمة عامة، لا يقدر العباد لها شكراً. وسمِّيت " ليلة القدر " لعظَ قدَرِها، وفضلها، عند الله، ولأنه يُقدَّر فيها ما يكون في العام من الأجل، والأرزاق، والمقادير القدرية. ثم فخَّم شأنها، وعظَّم مقدارها فقال: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ) أي: فإن شأنها جليل، وخطرها عظيم. (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) أي: تعادل في فضلها ألف شهر، فالعمل الذي يقع فيها خير من العمل في ألف شهر خالية منها، وهذا مما تتحير فيه الألباب، وتندهش له العقول، حيث مَنّ ﵎ على هذه الأمة الضعيفة القوة والقوى، بليلة يكون العمل فيها يقابل ويزيد على ألف شهر، عمر رجل معمَّرٍ عمراً طويلاً نيِّفًا وثمانين سنة. (تَنزلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا) أي: يكثر نزولهم فيها (مِنْ كُلِّ أَمْر سَلامٌ هِيَ) أي: سالمة من كل آفة وشرٍّ، وذلك لكثرة خيرها، (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) أي: مبتداها من غروب الشمس، ومنتهاها طلوع الفجر. وقد تواترت الأحاديث في فضلها، وأنها في رمضان، وفي العشر الأواخر منه، خصوصاً في أوتاره، وهي باقية في كل سنَة إلى قيام الساعة. ولهذا كان النبي ﷺ يعتكف، ويكثر من التعبد في العشر الأواخر من رمضان، رجاء ليلة القدر. " تفسير السعدي " (ص ٩٣١) . أما أنه تعالى شرع ليلة القدر للمهدي المزعوم – أو حتى الحقيقي -: فهو من الكذب الصريح، ولو كان حقّاً أنها شرعت لأحدٍ: لكان شرعت لمن هو أولى منه، وهو نبينا محمد ﷺ الذي أنزل عليه القرآن فيها , ولكان تعالى أخبر بذلك، ولكن ما أرخص الكذب عند من لم يستنر قلبه بالهداية. أما تحديد ليلة القدر بليلة السابع والعشرين: فهو قول مرجوح , والصواب أنها ليلة متنقلة في ليالي العشر الأخيرة , وانظر جواب السؤال رقم: (٥٠٦٩٣) . ٤. اعتقادهم أن حروف القرآن مثل أل م (الم) ، أل ر (الر) ومعاني الحروف الأخرى التي لم تكن معروفة للرسول صلي الله عليه وسلم: قد عرفها مهديهم! وأخبر بها أصحابه. وهذا – أيضاً - من الكذب؛ فقد توقف في تفسير هذه الآية وغيرها من الحروف المقطعة جمع من العلماء، كالخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم، وغيرهم من الصحابة، والتابعين، وأتباعهم، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه فسرها. وانظر جواب السؤال رقم: (٢١٨١١) . وأرجح الأقوال في تفسيرها ما ذكره ابن كثير ﵀ وهو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ – في قوله: وقال آخرون: بل إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها؛ بيانًا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه تركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها، ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف: فلا بد أن يُذكر فيها الانتصار للقرآن، وبيان إعجازه، وعظمته، وهذا معلوم بالاستقراء، وهو الواقع في تسع وعشرين سورة، ولهذا يقول تعالى: (الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ) البقرة/ ١، ٢، (الم. اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. نزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) آل عمران/ ١ – ٣، (المص. كِتَابٌ أُنزلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) الأعراف/ ١، ٢. ... . وغير ذلك من الآيات الدالة على صحة ما ذهب إليه هؤلاء لمن أمعن النظر، والله أعلم. " تفسير القرآن العظيم " (١ / ١٦٠) . ٥. اعتقادهم في رؤية الله. فإن قصدوا بذلك الرؤية يقظة في دار الدنيا: فهو كذب، وافتراء , ويرده الأحاديث الصحيحة التي أخبر النبي ﷺ أنه هو لم يره، مع أنه كان في السماء. وانظر جوابي السؤالين: (٤٣١٧٦) و (١٤٠٩٦) . ٦. اعتقاد بعض أتباع المهدي المزعوم أن الرسول ﷺ والإمام المهدي متساويان. وهذا أيضا من الكذب، بل هو أبطل الباطل؛ فنبينا محمد ﷺ سيد بني آدم؛ وقد خصه الله بالفضائل والمزايا التي لم يصل إليها الأنبياء؛ فهو صاحب المقام المحمود، والشفاعة العظمى. وانظر جواب السؤال رقم (٩٧٣٨٤) للوقوف على أقوال العلماء في أفضليته على الخلق. وهذا الدعي لا يصل إلى مرتبة صالحي آخر هذه الأمة؛ فكيف بمتقدميها، فكيف بالصحابة، وكيف بالأنبياء، وكيف بأولي العزم من الرسل؟! بل إن هذا القول قد يصل به وبأصحابه إلى الكفر، والردة، والعياذ بالله. ٧. وأما تأثر الفرقة بالتصوف، كالاختلاء وغيره: فهذا هو الأليق بهذه الجماعة، فمثل هذه الترهات، والضلالات، تليق بمن تأثر بضلالات الصوفية ومن أشبههم. وانظر جواب السؤال رقم: (١١٨٦٩٣) للوقوف على موقف المسلم من الصوفية. ٨. وأما تكذيبهم لأحاديث النبي ﷺ التي فيها ذكر لصفات المهدي المتقدمة: فهو يدل على ضلال هذه الجماعة، وبُعدها عن الحق، ويصدق عليهم ما قاله الله تعالى عن حال أهل الكتاب: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) البقرة/ من الآية ٨٥. وكما قال الإمام أحمد ﵀: من ردَّ حديث رسول الله ﷺ : فهو على شفا هلكة. " طبقات الحنابلة " لأبي يعلى (٢ / ١٤) . خامساً ً: أما الحديث الذي يستدلون به وهو (كيف تهلك أمةٌ أنا في أولها وعيسى ابن مريم في آخرها والمهدي في وسطها) : فهذا الحديث جاء من طرق عن عدة من الصحابة: أ. من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (كيف تهلك أمة أنا أولها وعيسى بن مريم آخرها والمهدي من أهل بيتي في وسطها. أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٤٧ / ٥٢٢) وقد حكم عليه العلامة الألباني بالنكارة، كما في " السلسلة الضعيفة " (٢٣٤٩) . قال ﵀: والحديث منكر عندي؛ لأن ظاهره أن بيْن المهدي وعيسى سنين كثيرة، مع أنه صح في غير ما حديث أنهما يلتقيان في دمشق، ويأتم عيسى بالمهدي ﵉، فكيف يقال: إن المهدي في وسطها وعيسى في آخرها؟! . ب. من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : (كيف تهلك أمة أنا أولها وعيسى بن مريم آخرها) . أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٤٧ / ٥٢١) . وفي إسناده كذاب، كما ذكر الشيخ الألباني ﵀ في " السلسلة الضعيفة " (٢٣٤٩) . ج. ومنها: قال ابن حجر – ﵀: رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة - (٨ / ٥٤٨) - مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر بْن نُفَيْر ـ أَحَد التَّابِعِينَ ـ بِإِسْنَادٍ حَسَن قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : (لَيُدْرِكَنَّ الْمَسِيح أَقْوَامًا إِنَّهُمْ لَمِثْلُكُمْ أَوْ خَيْر - ثَلَاثًا - وَلَنْ يُخْزِي اللَّه أُمَّة أَنَا أَوَّلهَا وَالْمَسِيح آخِرهَا) . " فتح الباري " (٧ / ٦) . وأراد ابن حجر ﵀ أن إسناده حسن إلى التابعي، غير أن رواية التابعي له مرسلة، والمرسل من أقسام الضعيف. وأخرجه أيضا الحاكم في " مستدركه " (٣ / ٤٣) وقال الذهبي: مرسل منكر. فتبين أن الحديث بذكر المهدي لا يصح إسناده، وهو منكر من حيث المعنى. ولو افترضنا صحة المرسل، فإنه لم يذكر فيه المهدي، وعلى ذلك: لا يتم مقصود تلك الطائفة بالاستدلال بهذا الحديث. والخلاصة: أن هذه الطائفة من الطوائف المنحرفة التي يجب الحذر والتحذير منها. وأن مهديهم المزعوم لم تتوفر فيه الصفات التي أخبر بها النبي صلى الله عليه أنها من صفاته , وعليه: فاعتقاد أنه المهدي الذي أخبر به النبي ﷺ لا شك أنه خطأ وضلال , وأن هذه العقائد التي تعتقدها طائفته به: لا شك في مخالفتها لعقيدة أهل السنة والجماعة، والواجب على المسلم أن يحذر من الانتساب إليها , أو مساندتها، بل وعليه أن يحذر المسلمين منها , ومن ضلالها، وأخطائها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1133

هل يسقط وجود جائع واحد في المسلمين حق الملكية الفردية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ (أيما أهل عرصة - منطقة أو حي سكن - أصبح فيهم امرؤ جائعاً، فقد برئت منهم ذمة الله ورسوله) ثم هذا الحديث الخطير في مدلوله: (إذا بات المؤمن جائعاً فلا مال لأحد) ويعلق الدكتور علي البارودي على هذا الحديث في كتابه " دروس في الاشتراكية العربية " بقوله: " إنه ما دام في المجتمع جائع واحد أو عارٍ واحد فإن حق الملكية لأي فرد من أفراد هذا المجتمع لا يمكن أن يكون شرعياً، ولا يجب احترامه، ولا تجوز حمايته، ومعنى ذلك أن هذا الجائع يسقط شرعية حقوق الملكية إلى أن يشبع ". وقد حدث في عهد عمر بن الخطاب ﵁ أن أصاب بعض المسلمين عطش شديد، فمروا على بئر، ولكن أصحابه رفضوا أن يشربوا منه، فلما وفدوا على عمر بالأمر فقال: هلا وضعتم فيهم السلاح. ومشهور بيننا قول الصحابي أبو ذر الغفاري: عجبت لمسلم لا يجد قوت يومه ولا يخرج على الناس شاهرا سيفه!]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حق الملكية الفردية من أركان قواعد الاقتصاد الإسلامي، امتاز به عن النظام الاشتراكي الذي خالف الفطرة والعقل والشرع حين ألغى هذا الحق، وامتاز به أيضاً عن النظام الرأسمالي حين أطلق العنان للحرية الفردية حتى أصبحت غولاً يأكل الأخضر واليابس. وقد حاول بعض الناس في القديم والحديث التنظير للاشتراكية من خلال نصوص الشريعة، والتأصيل لمبادئها من خلال بعض الأحاديث والآثار التي أساؤوا فهمها. والعلة التي أصابت هذا المنهج في التفكير فلبَّست عليه فهمَ حقيقة النظام الاقتصادي الإسلامي: هي إخراج النصوص عن سياقها وإطارها المقيد، ونقلها إلى الإطار العام والتقعيد المطلق المناقض لقواعد الاقتصاد الإسلامي. فمثلاً: الحديث الوارد في السؤال، وهو حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى) رواه أحمد في " المسند " (٨/٤٨٢) . أولاً: هذا الحديث ضعيف، فقد قال أبو حاتم في " العلل " (٢/٢٣٨) : منكر. وكذا قال الشيخ الألباني في " ضعيف الترغيب " (١/٢٧٥) ، وقال محققو المسند بإشراف الشيخ شعيب الأرنؤوط: " إسناده ضعيف لجهالة أبي بشر " انتهى. وينظر: المسند (٨/٤٨٦) – ط الرسالة ـ. ثانياً: غاية ما في الحديث الحث على إطعام الجائع والإحسان إلى الفقير، وليس فيه من قريب ولا من بعيد إلغاء حق الملكية الفردية إلغاء تاماً، كما هي النظرة الاشتراكية، وكما فهم بعض الناس خطأ وأشكل عليهم الأمر. ومثله الآثار التي ذُكرت في السؤال، يرويها الحنفية، ومنهم أبو يوسف القاضي في كتاب "الآثار" (رقم/٨٩٩) عن أبي حنيفة النعمان ﵀، عن الهيثم: أن قوماً مروا بماء، فسألوا أهلها: أين البئر؟ فأبوا أن يدلوهم، وأبوا أن يعطوهم الدلو. فقالوا: ويحكم، إن أعناقنا وأعناق ركابنا قد كادت تقطع عطشاً، فأبوا أن يعطوهم أو يدلوهم، فذكروا ذلك لعمر بن الخطاب ﵁، فقال: ألا وضعتم فيهم السلاح. فهي – رغم أنها مرسلة منقطعة – إنما جاءت تبين حكما مخصوصاً في حالة مقيدة، فيما إذا اضطر المسلم، فلم يجد طعاماً ولا شراباً وأشرف على الهلاك، فله حينئذ – وحينئذ فقط – أن يأكل من أموال المسلمين القادرين ولو بغير رضاهم، ولو اضطره الأمر إلى مقاتلتهم على سد ضرورته بالسلاح، أما أن يُستدل بهذا الأثر على إلغاء حق الملكية مطلقاً فهذا أيضاً فهم خاطئ للنصوص. وأما حديث: (إذا بات المؤمن جائعاً فلا مال لأحد) فليس هو بحديث أصلاً، ولا وجود له في كتب السنة والآثار. ونحن نعلم أن بعض الناس يورد الكلام الوارد في السؤال على محمل حسن، وليس دعوة منه إلى الاشتراكية الكاملة. جاء في " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ﵀ (٧/٣٩٤) : " إنكار النظام الاشتراكي في العراق: برقية: فخامة رئيس الجمهورية أخذ الله بيده إلى الحق: إن الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة تستنكر ما أصدرته الحكومة العراقية من القرارات الاشتراكية , وتضم صوتها إلى صوت علماء العراق وغيرهم من العلماء في إنكار النظام الاشتراكي , وتؤكد بأنه نظام كفري يصادم نظام الإسلام ويناقضه , وتنصح حكومة العراق بالرجوع إلى نظام الإسلام وتطبيقه في البلاد , لكونه أعدل نظام وأصلح تشريع عرفته البشرية , وهو كفيل بتحقيق العدالة الاجتماعية السليمة، وحل للمشاكل الاقتصادية وغيرها , وإيصال حق الفقير إليه على خير وجه إذا أخلص المسلمون في تطبيقه. والإسلام يحرم على المسلم دم أخيه وماله وعرضه، ويعطيه حرية التصرف الكامل في ماله في ظل الحكم الشرعي , وتصرح تعاليمه بأن ما يزعمه بعض الناس من أن النظام الاشتراكي مستمد من روح الإسلام زعم باطل، لا يستند لأي أساس من الصحة " انتهى. ومن أراد المزيد فليرجع إلى كتاب " حكم الإسلام في الاشتراكية " للشيخ عبد العزيز البدري ﵀. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1134

امتناع عمر ومن معه من إحضار كتاب للنبي ﷺ في مرضه [السُّؤَالُ] ـ[يقول أحد أصدقائي الشيعة إن عمر بن الخطاب، وأبا بكر الصديق ﵄ قد عصيا النبي محمد ﷺ عندما كان في فراش موته، طلب النبي ﷺ وقتها من الصحابة أن يحضروا ورقة، وقلَماً، ولكنهم رفضوا أن يحضروهما، ووفقاً لما يقوله الشيعة فإن الصحابة قد ضلوا بعد موت النبي ﷺ ، وأن النبي ﷺ قد أوصى بأن يكون عليّ ﵁ خليفة من بعده، وقد أثبتوا لي هذه الأمور بالحديث الذي يقول بأن عمر بن الخطاب عصى محمَّداً ﷺ ، وأنك كنت ترى الغضب على وجهه، وأريد أن أقول بأن صديقي هذا قد أثَّر في أحد أصدقائي الذين ليس لديهم أية معلومات عن الإسلام. هل يمكنكم أن تشرحوا لي لماذا عصى عمر ﵁ رسولَ الله ﷺ ؟ وهل يمكنكم أيضا أن تخبروني كيف التعامل مع أمثال هؤلاء؟ . أرجو أن تقدموا لي المصادر. شكراً جزيلاً لكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز لك مصادقة أحد أفراد تلك الطائفة التي تنتسب إلى الإسلام، ثم هي تطعن في أصوله وحملته الذين بلغوه للناس، وتعتقد تحريف القرآن، والعصمة للبشر، وتحكم على الصحابة بالردة إلا قليلاً منهم. والواجب عليك تجاه هؤلاء وأمثالهم أن تهجرهم , وتحذر الناس من شرهم وضلالهم. وينظر أجوبة الأسئلة (٩١٦٦٥) و (٩٦٢٣١) و (١٢٦٠٤١) . ثانيا: لفظ الحديث الذي وردت فيه القصة التي يذكرها لك الرافضي هو: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا حُضِرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: (هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ) قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمْ الْقُرْآنُ فَحَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ، وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (قُومُوا عَنِّي) . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. رواه البخاري (٦٩٣٢) ومسلم (١٦٣٧) . ١. أمر النبي ﷺ لأصحابه الذين حضروه في مرضه بإحضار ورقة وقلم ليملي عليهم شيئاً لم يكن يتعلق بوحي جديد، لم يبلغه للناس، ولا بأمر شرعي يحتاجه الناس في دينهم، ثم ترك إعلامهم به لأجل ما حصل. والدليل على ذلك أمور: أ. أن هذه الحادثة كانت يوم الخميس، وقد توفي النبي ﷺ يوم الإثنين، أي: بعده بأربعة أيام، وكان بإمكانه الطلب من آخرين كتابة ذلك الكتاب، فلما لم يفعل ﷺ : علمنا أنه لم يكن وحياً فيكتمه. ب. أن الله تعالى قد أثنى على نبيه ﷺ بأنه قد بلَّغ ما أوحي إليه، وقد امتنَّ الله تعالى على هذه الأمة بإكمال الدين، وإتمام النعمة، والقول بأن ما لم يكتبه النبي ﷺ هو من الدِّين الذي تحتاجه الأمة عامة، فيه اتهام للنبي ﷺ بعدم تبليغ الرسالة، وفيه تكذيب للرب تعالى في خبره بإكمال الدين وإتمام النعمة على العباد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: ولم تكن كتابة الكتاب مما أوجبه الله عليه أن يكتبه، أو بلغه في ذلك الوقت؛ إذ لو كان كذلك: لمَا ترك ﷺ ما أمره الله به. " منهاج السنة النبوية " (٦ / ٣١٥، ٣١٦) . وقال – ﵀: ولا يجوز له ترك الكتاب لشك مَن شك، فلو كان ما يكتبه في الكتاب مما يجب بيانه وكتابته: لكان النبي ﷺ يبيِّنه، ويكتبه، ولا يلتفت إلى قول أحدٍ؛ فإنه أطوع الخلق له، فعُلم أنه لما ترك الكتاب: لم يكن الكتاب واجباً، ولا كان فيه من الدِّين ما تجب كتابته حينئذ، إذ لو وجب: لفعله. " منهاج السنة النبوية " (٦ / ١٢) . ج. ويؤيد ما ذكرناه: اختلاف الصحابة الذين كانوا مع النبي ﷺ في فهم أمره، والوقوف على حقيقة معناه؛ وإلا لسارع الجميع إلى تنفيذه، وقد ثبت عنهم أنهم خلعوا نعالهم في الصلاة لمجرد رؤيته ﷺ يخلع نعله فيها، ودون أن يأمرهم بذلك، فهل مثل هؤلاء يخالفون أمراً يعتقدونه من الوحي؟! حاشاهم، ولذلك قام بعضهم بإحضار ورقة وقلم، كما طلب منهم نبيهم ﷺ ، وامتنع آخرون، ظانين أنه ﷺ قد يكون غلبه الوجع، أو يكون أمره إرشاد. قال أبو العباس القرطبي – ﵀: وقوله: (ائتوني أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده) : لا شك في أن (ائتوني) أمرٌ، وطلبٌ، توجَّه لكل مَن حضر، فكان حق كل من حضر المبادرةُ للامتثال، ولا سيما وقد قرنه بقوله: (لا تضلُّون بعده) ، لكن ظهر لعمر ﵁، ولطائفة معه: أن هذا الأمر ليس على الوجوب، وأنَّه من باب الإرشاد إلى الأصلح، مع أن ما في كتاب الله يرشد إلى كل شيء، كما قال تعالى: (تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء) ، مع ما كان فيه رسول الله ﷺ من الوجع، فكره أن يتكلَّف من ذلك ما يشق ويثقل عليه، فظهر لهم: أن الأوَّلى ألا يكتب، وأرادت الطائفة الأخرى: أن يكتب؛ متمسِّكة بظاهر الأمر، واغتناماً لزيادة الإيضاح، ورفع الإشكال. فيا ليتَ ذلك لو وقع، وحصلَ! ولكن قدَّر الله، وما شاءَ فعل، ومع ذلك: فلا عتب، ولا لوم على الطائفة الأولى؛ إذ لم يعنفهم النبي ﷺ ، ولا ذمَّهم، بل قال للجميع: (دعوني فالذي أنا فيه خير) . " المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم " (١٥ / ١٨) . وقال الحافظ ابن حجر – ﵀: قال المازري: إنما جاز للصحابة الاختلاف في هذا الكتاب مع صريح أمره لهم بذلك: لأن الأوامر قد يقارنها ما ينقلها من الوجوب، فكأنه ظهرت منه قرينة دلت على أن الأمر ليس على التحتم، بل على الاختيار، فاختلف اجتهادهم، وصمم عمر على الامتناع لِما قام عنده من القرائن بأنه ﷺ قال ذلك عن غير قصد جازم. " فتح الباري " (٨ / ١٣٣، ١٣٤) . ٢. عزمه ﷺ على الكتابة: إما أن يكون بوحي نسخ، أو باجتهاد تبين أن المصلحة في تركه. قال النووي – ﵀: وكان النبي ﷺ همَّ بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة، أو أوحى إليه بذلك، ثم ظهر أن المصلحة تركه، أو أوحي إليه بذلك، ونسخ ذلك الأمر الأول. " شرح مسلم " (١١ / ٩٠) ، ونقل نحوه الحافظ ابن حجر عن المازري. ينظر: " فتح الباري " (٨ / ١٣٤) . ٣. الرافضة يزعمون أن النبي ﷺ قد أوصى بالخلافة بعده لعلي بن أبي طالب ﵁، فما لهم ولهذه الحادثة، وما حاجتهم للتلاعب بها، وادعاء أنه ﷺ أراد أن يكتب وصية لعلي ﵁ بعده؟! ولماذا لا تكون الوصية التي كانت ستكتب في هذا الكتاب: هي وصيته لأبي بكر ﵁ بالخلافة من بعده؟! قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: ومَن توهم أن هذا الكتاب كان بخلافة علي: فهو ضال، باتفاق عامة الناس، من علماء السنَّة، والشيعة، أما أهل السنَّة: فمتفقون على تفضيل أبي بكر وتقديمه، وأما الشيعة القائلون بأن عليّاً كان هو المستحق للإمامة: فيقولون: إنه قد نُصَّ على إمامته قبل ذلك نصّاً جليّاً ظاهراً معروفاً، وحينئذ فلم يكن يحتاج إلى كتاب. " منهاج السنَّة النبوية " (٦ / ١١) . ٤. قد ثبت بأصح إسناد أن النبي صلى الله عليه أراد أن يوصي لأبي بكر الصدِّيق بالخلافة بعده، ثم ترك الأمر، وقال بأن المؤمنين لن يرضوا بغيره خليفة، فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ (لَقَدْ هَمَمْتُ - أَوْ أَرَدْتُ - أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأَعْهَدَ؛ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ، أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ، ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ - أَوْ: يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ -) رواه البخاري (٥٣٤٢) – واللفظ له - ومسلم (٢٣٨٧) بلفظ: (وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ) . ولسنا بالذي يهتم لهذا، لأنه قد أبى الله والمؤمنون أن يكون خليفة رسول الله ﷺ إلا أبا بكر. ٥. وما يحصل من مراجعة بعض الصحابة للنبي ﷺ في بعض المسائل لا يعكر على صفة الاستجابة، والمتابعة للشرع؛ لأنهم يراجعونه ﷺ حتى يأتي الوحي بالجزم بما أخبرهم به النبي ﷺ ، فيسارعون بعدها لتنفيذ الأمر. قال النووي – ﵀: قال الخطَّابي: وقد كان أصحابه ﷺ يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتيم، كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف، وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش، فأما إذا أمر بالشيء أمر عزيمة: فلا يراجعه فيه أحد منهم. " شرح مسلم " (١١ / ٩١) . وقال الحافظ ابن حجر – ﵀: وقد كان الصحابة يراجعونه في بعض الأمور، ما لم يجزم بالأمر، فإذا عزم: امتثلوا. " فتح الباري " (١ / ٢٠٩) . ٦. قول عمر ﵁ " حسبنا كتاب الله ": لم يكن خطاباً مع النبي ﷺ ، بل هو أجلُّ من أن يفعل ذلك، وإنما كان مخاطباً من اعترض عليه بالامتناع عن إحضار كتاب. قال النووي – ﵀: وقول عمر ﵁ " حسبنا كتاب الله ": ردٌّ على من نازعه، لا على أمر النبي ﷺ . " شرح مسلم " (١١ / ٩٣) . ٧. وقد وجَّه العلماء ﵏ امتناع عمر ﵁ عن إحضار كتاب ليكتبه النبي ﷺ بتوجيهات عديدة، منها: أ. إشفاقه على النبي ﷺ من تكليفه في تلك الحال إملاء الكتاب، وأن تدخل عليه مشقة من ذلك كما قال: " إن النبي ﷺ اشتد به الوجع ". ب. خشيته من طعن المنافقين ومن في قلبه مرض، في ذلك الكتاب، والتشكيك بناقليه، والطعن فيهم، وفي عدالتهم. ج. خشيته " أن يكتب أموراً يعجزون عنها، فييقعوا في الحرج بالمخالفة، ورأى أن الأرفق بالأمة في تلك الأمور سعة الاجتهاد، وحكم النظر، وطلب الصواب، فيكون المصيب والمخطئ مأجوراً ". انظر: " دلائل النبوة " (٧ / ١٨٤) ، " الشفا بتعريف حقوق المصطفى " للقاضي عياض (٢ / ١٩٤) ، " شرح مسلم " للنووي (١١ / ٩١) ، " فتح الباري " (١ / ٢٠٩) . ٨. وأما كلام ابن عباس ﵄: فليس فيه طعن بالصحابة ﵃، وهو ممن بايع الصدِّيق، والفاروق بعده، وإنما أراد أن الحائل نفسه كان مصيبة؛ لظهور الفتنة بعد ذلك، والطعن في أولئك الأعلام. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: وقول ابن عباس " إن الرزية كلَّ الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ وبين أن يكتب الكتاب ": يقتضي أن هذا الحائل كان رزية، وهو رزية في حق من شك في خلافة الصدِّيق، أو اشتبه عليه الأمر؛ فإنه لو كان هناك كتاب: لزال هذا الشك، فأما مَن علم أن خلافته حق: فلا رزية في حقه، ولله الحمد. " منهاج السنة النبوية " (٦ / ١١) . ١٠. وقول ابن عباس ﵁ هذا إنما هو اجتهاد منه، ولا شك أن عمر أعلم وأجل من ابن عباس، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن ترك الكتابة، وعدم إنكار النبي ﷺ على عمر، هو ترجيح لرأيه، وتصويب لفعله. قال النووي – ﵀: فكان عمر أفقه من ابن عباس، وموافقيه. " شرح مسلم " (١١ / ٩٠) . وقال الحافظ ابن حجر – ﵀: وفي تركه ﷺ الإنكار على عمر: إشارة إلى تصويبه رأيه، وأشار بقوله " حسبنا كتاب الله " إلى قوله تعالى (مَا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) ، ويحتمل أن يكون قصد التخفيف عن رسول الله ﷺ لما رأى ما هو فيه من شدة الكرب، وقامت عنده قرينة بأن الذي أراد كتابته ليس مما لا يستغنون عنه؛ إذ لو كان من هذا القبيل: لم يتركه ﷺ لأجل اختلافهم. ولا يعارض ذلك قول بن عباس " إنَّ الرزيَّةَ " الخ؛ لأن عمر كان أفقه منه قطعاً. " فتح الباري " (٨ / ١٣٤) . وبه يتبين لك بطلان ادعاء الرافضة، في طعنهم في الصحابة ﵃، وخصوصاً عمر بن الخطاب ﵁، ويتبين صدق السلف في أنهم أكذب الطوائف المنتسبة للإسلام، فاحذرهم على دينك أخي السائل، ونسأل الله لك الثبات على الإسلام والسنَّة. وانظر – للمزيد حول عقائد الرافضة – أجوبة الأسئلة: (١١٣٦٧٦) و (٤٥٦٩) و (١١٤٨) و (٢١٥٠٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1135

حكم الطرق الصوفية في الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الطرق في الإسلام؟ علماً أنني سألت بعض الأساتذة فقال: هذا حرام، وقال البعض الآخر: ليست فرضاً ولا حراماً. أرجو الإجابة الواضحة على ذلك وفقكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا السؤال عن الطرق مجمل؛ فإن كانت السائلة تريد الطرق الصوفية فهي منكرة، وبعضها كفر، وبعضها بدعة وليس بكفر، لأن الطريق الذي يجب سلوكه هو طريق نبينا محمد ﷺ . قال الله جل وعلا: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ) الأنعام/١٥٣، وقال : (وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ) الأنعام/١٥٥، وقال جل وعلا: (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الحشر/٧. فالواجب على أهل الإسلام أن يسيروا على نهج محمد ﷺ ، وأن يستقيموا على سيرته ودينه، قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) أل عمران/٣١. فصراط الله المستقيم هو ما جاء به نبينا محمد ﷺ ، وهو الطريق المُنَعم عليهم المذكورين في قوله جل وعلا: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) ، وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون المذكورون في قوله تعالى: (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا) النساء/٦٩. فهذا هو الطريق السوي، أما طرق الصوفية ففيها الشرك، كعبادة بعض شيوخهم، والاستغاثة ببعض شيوخهم، وكهجر بعضهم لعلوم السُنة، وقوله: حدثني قلبي عن ربي، وعدم الاعتراف بالشرع الذي جاء به محمد ﵊، إلى غير هذا من بدعهم الكثيرة. وكفعل بعض المريدين، حيث يقول: عليك أن تسلم للشيخ حاله ومراده، وألا تعترض عليه، وأن تكون معه كالميت بين يدي الغاسل، فهذه كلها طرق فاسدة، وكلها ضالة. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "فتاوى نور على الدرب" (١/٢١،٢٢) . وقد ذكرنا جملة من البدع والمخالفات التي تقع فيها الطرق الصوفية في كثير من الأجوبة، تحت تصنيف (مذاهب وفرق) فلتنظر للأهمية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1136

حكم اتباع الطريقة الشاذلية وحضور الحضرات التي تقيمها [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم اتباع شيخ الطريقة الشاذلية، وحضور الحضرات التي يقيمها لذكر الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمدلله لا يجوز الانتساب إلى هذه الطريقة البدعية، وما شابهها من الطرق الصوفية. ولا يجوز اتباع هؤلاء المشايخ الذين يقومون على هذه الطرق، وأئمة البدعة المخالفين للسنة. كما لا يجوز حضور حضراتهم التي يزعمون أنهم يقيمونها لذكر الله؛ لما تتضمنه من الشرك بالله العظيم، والأوراد المبتدعة، والأذكار غير المشروعة. وعلى المسلم أن يحرص على تعلم السنة والعمل بها، وليحذر من الابتداع في الدين. وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (٢٠٣٧٥) و (١١٨٦٩٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1137

ما حكم هذه الطرق: القاديانية والرفاعية والشاذلية والنقشبندية والتيجانية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الموقف إزاء" الطريقة"، مثل القاديانية، الرفاعية، الشاذلية، النقشبندية، التيجانية. اشرحوا لنا ماذا يقول شيوخ أهل السنة والجماعة عن عبد القادر الجيلاني، الرفاعي، أبو حسن الشاذلي، أحمد تيجاني، بدوي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه كلها بدع الصوفية ما عدا القاديانية، فهم يتبعون غلام أحمد القادياني الذي ادعى النبوة وله أتباع، وهؤلاء لا شك في كفرهم وخروجهم عن الإسلام، ولا يجوز إقرارهم ولا التعامل معهم لإعلانهم الكفر. التيجانية هم فرقة من غلاة الصوفية وشيخهم التيجاني يدعون أنه ولي، وأن له ولاية، وأنه ممن يعلمون الغيب، ويزعمون أنه يطّلع على اللوح المحفوظ، ولهم عنه حكايات وقصص خرافية لا يجوز أن يصدقوا فيها، ولا يجوز إقرارهم على ذلك، ولا سماع أقوالهم، وقد ردّ عليهم العلماء وبينوا ما هم فيه من عقائد فاسدة كعبادة الأولياء، وتقديم أقوالهم على أقوال الرسول ﵊، وهكذا النقشبندية والرفاعية فإن أولياءهم وما يحكون عنهم ليسوا على صواب، بل هم من البشر. أما عبد القادر الجيلاني فهو عالم من علماء أهل السنة، ولكن كذبوا عليه أكاذيب، وادعوا أنه ولي، وصاروا يعبدونه من دون الله، وزعموا أنه يطلع على الأسرار، ويتصرف في الكون فهذه كلها أكاذيب وبدع. أما الشاذلية فهي فرقة من فرق غلاة الصوفية يدّعون أن معبودهم الشاذلي له مكانة رفيعة، وأنه أفضل من الرسل وهذا كله مما لا أصل له. سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀. ولمزيد الفائدة عن الطريقة التيجانية انظر جواب السؤال رقم (١٠٨٣٨٢) . ولمزيد الفائدة عن الطريقة الرفاعية انظر جواب السؤال رقم (٩٣٣٨) . وانظر لحكم الطرق الصوفية عموماً جواب السؤال رقم (٢٠٣٧٥) ، (١١٨٦٩٣) . [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله

стр. 1138

الطريقة " الهبرية الشاذلية " وما فيها من ضلال وانحراف عن اعتقاد أهل السنَّة [السُّؤَالُ] ـ[ظهرت في بلدنا " الجزائر " وبالأخص جنوبه، وغربه: طريقة صوفية، أخذت بلب العام والخاص , الكبير والصغير، وبالأخص: رجال المال، وكبراء القوم، تُدعى "الطريقة الهبرية"، فلو تفضلت وأفدتنا بمعلومات عن هذه الطريقة حتى نستطيع مجابهتها، والتصدي لها , وجزاك الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سبق في الموقع غير مرة الكلام على الطرق الصوفية على سبيل العموم، وبيان شيء من أخطائها وضلالاتها. وانظر أجوبة الأسئلة: (٢٠٣٧٥) و (١١٨٦٩٣) و (١٣٢٦٠٣) . ثانياً: " الطريقة الهبرية " هي من الطرق الصوفية التي تفرعت عن " الطريقة الشاذلية " , وهذه الطريقة الهبرية الشاذلية: تفرعت عن " الطريقة الدرقاوية الشاذلية "، وتنسب إلى " محمد الهبري العزاوي الزروالي " نسبة إلى " بني زروال " , وتأتي زاويته في الأهمية بعد " الزاوية العلوية " الجزائرية، و " الزاوية البوتشيشية " المغربية. أما أهم معتقدات الطائفة الشاذلية: فهي كما يلي: ١. الاعتقاد بوحدة الوجود على النحو الذي يعتقد بها عموم الصوفية، إذ نقل الشاذلية عن شيخهم قوله: "مَن أطاع الله في كل شيء بهجرانه لكل شيء: أطاعه الله في كل شيء، بأن يتجلى له في كل شيء". ٢. تأويل آيات القرآن تأويلاً باطنيّاً، فتُصرف الآيات عن ظاهرها والمراد بها، على طريقة الفرق الباطنية التي ادّعت أن للإسلام والقرآن ظاهراً وباطناً. يقول ابن عطاء الله السكندري: "لكل آية ظاهر وباطن". ٣. الغلو في الشاذلي، وشيوخهم الآخرين، حتى أوصلوا بعضهم إلى مرتبة الربوبية. انظر: "الطريقة الشاذلية" , "مجلة الراصد" , العدد الثاني والأربعين. http://alrased.net/site/topics/view/٥١٢ وانظر للمزيد حول هذه الطريقة، ومؤسسها: كتاب " أبو الحسن الشاذلي " للصوفي عبد الحليم محمود، وانظر في الردِّ عليه كتاب: " صوفيات شيخ الأزهر " للأستاذ عبد الله السبت. أما عقائد هذه الفرقة الهبرية المتفرعة عن الشاذلية فكما يلي: أ. يزعم مقدَّم هذه الطريقة: "أن المجاهدة – بعزيمتها المعهودة - توقّفت عنده"، وقد كان مريدوه لا يأخذ الواحد منهم الاسم الأعظم حتى يمرّ بالخلوات التي تنقطع لها العزائم والظهور، فيخلو الواحد منهم سنوات في غار، أو كوخ، بعيداً عن الخلْق، حتى يصير الاسم الأعظم ممتزجا بكلّ ذرة من ذراته! . ب. ويزعم أتباعه أنه خليفة رسول الله ﷺ ، الذي يوصل إلى الله، وعنه يؤخذ الاسم الأعظم. ت. وكان الهبري يقول: "لا يدخل طريقتنا إلاّ من كان مكتوباً من السعداء في اللوح المحفوظ، أو شريفاً". ث. ويزعم أصحاب الطريقة أن أتباع صاحب الاسم الأعظ مكتوبون عند الله في عداد الصحابة رضوان الله عليهم. ج. وكان وارثه الشيخ الأكبر! محي الطريق "محمد بلقايد" يلقّن الاسم الأعظم في أيام معدودات، بعد ما كان التقلين في سنين معهودات , وقد صرّح أنّه لا يلقن الاسم الأعظم في الأرض إلا هو وابنه محمد عبد اللطيف التلقين الأتمّ، الذي يوصل إلى الله مباشرة، ويجعل حامل الاسم من أصحاب الذات، والاسم الأعظم. بالإضافة إلى الضلالات والخرافات الأخرى التي تشترك فيها عامة الطرق الصوفية. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم الشريعة الإسلامية في الطريقتين اللتين توجدان في بلدنا الجزائر ولهما اسم " الهبريين " نسبة إلى شيخهم الكبير وهو الشيخ الهبري، وكما نعرف أن شيخهم المحبوب الحضرة، ويعتقدون أنهم في الطريق الصحيح، وكل المسلمين الآخرين في ضلال، فهل هذه الطريقة صحيحة؟ . فأجابوا: "الطريقة السليمة الصحيحة: هي التي كان عليها النبي ﷺ وأصحابه، فمن اقتفى أثره في ذلك: فهو على الصراط المستقيم، وأما الطرق التي حدَثت بعد ذلك: فيُعرض كل عمل منها على الشريعة الإسلامية، فما وافقها: أُخذ به، وما خالفها: رُدَّ؛ لقول الله جل وعلا: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) . وننصحك بكثرة تلاوة القرآن، وقراءة تفسيره، وخاصة "تفسير ابن جرير"، و "ابن كثير" رحمهما الله، وكذلك قراءة السنَّة وشرحها، وخاصة الصحيحين "صحيح البخاري"، و "صحيح مسلم"، والسنن الأربعة ... إلى غير ذلك من كتب الحديث الشريف، مثل: "منتقى الأخبار"، و "بلوغ المرام"، و "رياض الصالحين"، و "زاد المعاد في هدي خير العباد" للعلامة ابن القيم ﵀. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/٣٦٤، ٣٦٥) . ثالثاً: وننبه هنا إلى أن الغرب الكافر صار يتبنى نشر العقائد الصوفية في العالَم العربي، والإسلامي؛ لما يعلمه عنها من تأثيرها المخدِّر على عقول أتباعها، وتعلقهم بالأوثان، والقبور، والأوهام، والخيالات، فينصرفون عن معرفة توحيد خالقهم، وعن تحقيق الولاء والبراء في حياتهم. قال الأستاذ عبد الوهاب المسيري ﵀: "ومما له دلالته: أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام يشجع الحركات الصوفية، ومن أكثر الكتب انتشاراً الآن في الغرب: مؤلفات "محيي الدين بن عربي"، وأشعار "جلال الدين الرومي". وقد أوصت لجنة " الكونغرس " الخاصة بالحريات الدينية: بأن تقوم الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية؛ فالزهد في الدنيا، والانصراف عنها، وعن عالم السياسة: يضعف - ولا شك - صلابة مقاومة الاستعمار الغربي، ومِن ثَمَّ فعداء الغرب للإسلام ليس عداء في المطلق، وإنما هو عداء للإسلام المقاوم، ولأي شكل من أشكال المقاومة، تتصدى لمحاولة الغرب تحويل العالم إلى مادة استعمالية" انتهى. من مقاله " الإسلام والغرب ". فالغرب الذي يحارب الإسلام، يحارب بالأخص أهل السنة والجماعة، لعلمه أن هؤلاء هم الذين يقفون في وجه أطماعه الاستعمارية، وفي الوقت ذاته: يشجع الطرق والحركات الصوفية، لعلمه أنها لا تتعارض مع مصالحه، بل تخدم مصالحه. وللرد على التصوف، وعقائده المنحرفة: فننصح بقراءة الكتب التالية: ١. "هذه هي الصوفيَّة" للشيخ عبد الرحمن الوكيل. ٢. "الفكر الصوفي في ضوء الكتاب السنة" للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق. ٣. "الكشف عن حقيقة الصوفية" للشيخ عبد الرؤوف القاسم. ٤. "تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي" للشيخ محمد أحمد لوح. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1139

صديقه الشيعي يدعوه إلى التشيع، ويطعن في عمر ﵁ [السُّؤَالُ] ـ[صديقي الشيعي يقول إنه حين قربت وفاة النبي محمد ﷺ كان في بيته الكثير من الناس وكان بينهم عمر بن الخطاب فقال له الرسول دعني أكتب لكم شيئا حتى لا تضلوا بعدي أبدا، فقال عمر: إن الرسول تحت تأثير الحمى، وربما أنه لا يعي ما يقول، ولدينا القرآن وهو كتاب الله يكفينا. ارتفع صوت من عند رسول الله وهم يتناقشون ثم انقسموا إلى قسمين فبعضهم قال: لنستمع إلى الرسول لعله يقول لنا ما يحفظنا من الضلال بعده، والقسم الآخر كرر ما قاله عمر بن الخطاب، وعندما زادت الفرقة بينهم وارتفع صوتهم قال لهم الرسول ﷺ : (اذهبوا بعيدا عني) . قال صديقي الشيعي: إن هذا موجود في صحيح البخاري جزء ٤ صفحة ٤. فإذا كان هذا صحيحا فلماذا فعل هذا عمر بن الخطاب؟ صديقي قال لي لاحقا إن عمر بن الخطاب كان يرى بأنه ليس مقيداً بسنة الرسول وكان يفعل ما يراه هو، ويؤكد هذا ما فعله حين أصبح خليفة فقد كانت أفعاله تناقض السنة وقد حرم ما أباح الله، وأباح ما حرم الله. فهل هذا صحيح؟ مع أن هذا مذكور في كتب أهل السنة؟ أنا سني وأريد أن أعرف الحقيقة لأن صديقي يريد أن يحولني إلى شيعي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس الأمر كما فهمه هذا الشيعي المتطاول على أمير المؤمنين عمر الفاروق ﵁، وإنما قال بعضهم: (أهجر) على سبيل الإنكار على من توقف في امتثال أمره بإحضار ما يلزم للكتابة، فكأنه قال: كيف تتوقف أتظن أنه كغيره يقول الهذيان في مرضه، امتثل أمره وأحضر ما طلب، فإنه لا يقول إلا الحق. وربما كان قائل العبارة ممن أسلم حديثاً.. وإلا فإنه متقرر عند الصحابة الأجلاء وعلى رأسهم عمر الفاروق أنه ﷺ معصوم في جميع أحواله. وإن مقالة عمر: حسبنا كتاب الله، فقد قال النووي: اتفق العلماء على أن قول عمر: (حسبنا كتاب الله) من قوة فقهه، ودقيق نظره، لأنه خشي أن يكتب أموراً ربما عجزوا عنها فاستحقوا العقوبة لكونها منصوصة، وأراد أن لا يسد باب الاجتهاد على العلماء، وفي تركه ﷺ الإنكار على عمر إشارة إلى تصويب رأيه، ويحتمل أن يكون قَصَدَ التخفيف عن رسول الله ﷺ . وقوله ﷺ : (قوموا) لما وقع منهم الاختلاف ارتفعت البركة كما جرت العادة بذلك عند وقوع التنازع والتشاجر. ويراجع فتح الباري (٨/١٣٣،١٣٤) ويراجع كلام ابن تيمية في المنهاج (٦/٢٤) . وأما دعوى هذا الشيعي البغيض أن عمر يخالف السنة فهي كذبة صلعاء وفرية مكشوفة.. فقد عرف عمر ﵁ بتمام التأسي والاتباع لرسول الله ﷺ .. وكان وقافاً على كتاب الله، وقد كان فوق ذلك حيث كان محدثاً ملهماً يأتي الوحي موافقاً لرأيه في عدة مسائل. قال شيخ الإسلام: "أما عمر فقد ثبت من علمه وفضله ما لم يثبت لأحد غير الصدّيق". "المنهاج" (٦/٢٠) . قال ﷺ لعمر ﵁: (ما رآك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجاً غير فجك) أخرجه البخاري. وقال ابن مسعود ﵁: (كان عمر أعلمنا بكتاب الله، وأفقهنا في دين الله، وأعرفنا بالله) . وننصحك بمفارقة هذا الشيعي بعد دعوته وتذكيره من قِبل طلبة العلم، وعليك أن تتخذ أصدقاء من أهل السنة والصلاح زادك الله هداية وتوفيقاً. سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله

стр. 1140

هل يدخل أتباع المذاهب الأربعة في حديث ال ٧٣ فرقة [السُّؤَالُ] ـ[خلال أحد الأحاديث للرسول ﷺ فيما معناه أن الأمة ستنقسم إلى ٧٣ فرقة كلها في النار إلا واحدة التي على سنته، والآن المذاهب الأربعة مختلفة فيما بينها فهل يشملها الحديث؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث المشهور الوارد في افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة هو حديث مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: (أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِينَا فَقَالَ: أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ) رواه أبو داود (٤٥٩٧) وغيره وصححه الحاكم (١/١٢٨) بل قال: إنه حديث كبير في الأصول، وصححه ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٣/٣٤٥) والشاطبي في "الاعتصام" (١/٤٣٠) والعراقي في "تخريج الإحياء" (٣/١٩٩) . والحديث رواه الترمذي (٢٦٤١) بلفظ: (وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي) وحسَّنه ابن العربي في " أحكام القرآن " (٣ /٤٣٢) ، والعراقي في "تخريج الإحياء" (٣/٢٨٤) والألباني في "صحيح الترمذي". وقوله ﷺ : (وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً) فيه إشارة إلى أن الخلاف الموجب للافتراق هو الخلاف في الأصول والعقائد، لا في الفروع والأحكام الفقهية. وقوله ﷺ عن الفرقة الناجية: (وَهِيَ الْجَمَاعَةُ) وفي رواية: (مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي) يؤكد ذلك أيضاً، فمن خالف في الفروع لم يكن بذلك خارجاً عن الجماعة، ولا عن هدي النبي ﷺ وأصحابه، فقد اختلف الصحابة في فروع شتى، ولم يوجب ذلك افتراقهم وتفرقهم، ولا قال قائل إنهم بذلك يدخلون في حديث الفرق، بل هم جماعة واحدة، على نهج واحد، وأصول اعتقادية واحدة، وهكذا الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبوعة ومن سواهم من أهل العلم والفضل، هم الجماعة، والفرقة الناجية، وأهل السنة، ومن شذ عن أصولهم واعتقاداتهم فهو الحري بأن يكون من أهل الفرقة والابتداع والزيغ. ولهذا قال الشاطبي ﵀: " هذه الفرق إنما تصير فرقاً بخلافها للفرقة الناجية في معنًى كليٍّ في الدين، وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزئي من الجزئيات، إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعاً، وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية؛ لأن الكليات تقتضي عدداً من الجزئيات غير قليل، وشاذها في الغالب لا يختص بمحل دون محل، ولا بباب دون باب " انتهى من " الاعتصام " (٢/٢٠٠) . وبهذا تعلم براءة الأئمة الأربعة من وصمة الافتراق، وكذلك براءة أتباعهم ممن لزم أصول أهل السنة، وأما من خالف ذلك ونحا إلى الاعتزال أو التشيع أو الإرجاء أو غيره من النحلل والأهواء، فهذا هو المفارق لأهل السنة الداخل في عداد الفرق المذمومة. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٩٠١١٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1141

العلاقة بين آية (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ) وتنامي نفوذ الشيعة الآن [السُّؤَالُ] ـ[أتعتقد أن هذا الحديث له علاقة بما نمر به هذه الأيام من تنامي نفوذ الشيعة؟ وإذا كان الجواب بلا: فما تفسير هذا الحديث: عن أبي هريرة قال: لمَّا نزلت (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) كان سلمان إلى جنب رسول الله ﷺ , فقالوا: يا رسول الله من هؤلاء القوم الذين إن تولينا استُبدلوا بنا؟ , قال: فضرب النبي ﷺ على منكب سلمان , فقال: (مِن هذا وَقَومِه , والذي نفسي بيده لَوْ أنَّ الدّينَ تَعَلَّقَ بالثُّرَيَّا لَنالَتْهُ رِجالٌ من أهْل فارِس) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هذا الحديث رواه الترمذي (٣٢٦١) ، وفي إسناده مقال، وقد ضعفه كثير من أهل العلم، قال الترمذي بعد روايته له: غريب في إسناده مقال. وقال البغوي في "شرح السنة" (٧/٢٦١) : غريب. وقال ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (٦/٣٣٠) : روي من طرق كثيرة لم تبلغ مرتبة الصحة. وقال الشوكاني في "فتح القدير" (٥/٦١) : في إسناده مسلم بن خالد الزنجي، فيه مقال معروف. ورأى بعض العلماء أن تعدد طرق الحديث يقوي بعضها يعضاً، كالألباني ﵀، ولهذا صححه في صحيح الترمذي. والقطعة الأخيرة من الحديث رواها البخاري (٤٦١٥) ومسلم (٢٥٤٦) ولفظها: (لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارِسَ - أَوْ قَالَ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ - حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ) . وأما اللفظ الآخر وهو: (لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ) : فقد رواه أحمد في "مسنده" (١٣/٣٣١) وضعفه محققوه، وضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٢٠٥٤) ، وفيها قوله: "وجملة القول: أن الحديث ضعيف بهذا اللفظ: "العلم"، وإنما الصحيح فيه: "الإيمان"، و "الدين". انتهى. ثانياً: هذا الحديث لا يدل على أن أهل فارس أفضل من الصحابة ﵃، وذلك للوجوه التالية: الحديث في ذاته ضعيف عند كثير من أهل العلم، كما سبق. على فرض صحة الحديث، فالآية المذكورة فيه وهي قوله تعالى: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) المراد منها التخويف فقط، وإلا فلا يوجد من هو أفضل من الصحابة ﵃، ولا مثلهم. قال القرطبي ﵀: "قوله تعالى: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) هو إخبار عن القدرة، وتخويف لهم، لا أن في الوجود من هو خير من أصحاب رسول الله ﷺ " انتهى. " تفسير القرطبي " (١٨ / ١٩٤) . ج. لم يتفق العلماء والمفسرون على تفسير الآية بهذا الحديث، وأن القوم الذين سيأتون هم من فارس. قال الماوردي ﵀: " (يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنهم أهل اليمن، وهم الأنصار، قاله شريح بن عبيد. الثاني: أنهم الفرس – وذكر حديث أبي هريرة -. الثالث: أنهم مَن شاء مِن سائر الناس، قاله مجاهد" انتهى. " النكت والعيون " (٥ / ٣٠٧، ٣٠٨) . ٣. وعلى فرض أن الآية في الردة، وأن المقصود بهم العرب، وأن القوم الذين سيحلون مكانهم هم " الفرس ": فإنها تحوي علماً غيبيّاً فيها بشارة للمسلمين من أهل الفرس أنه لا يحدث فيهم ردة عن الدِّين، وفيه إشارة لاحتمال وقوعها من غيرهم، وهو ما حصل بالفعل. قال الطاهر بن عاشور ﵀: "وأقول: هو يدل على أن " فارس " إذا آمنوا: لا يرتدون، وهو من دلائل نبوءة النبي ﷺ ؛ فإن العرب ارتد منهم بعض القبائل بعد وفاة النبي ﷺ ، وارتدّ البربر بعد فتح بلادهم وإيمانهم ثنتي عشرة مرة، فيما حكاه الشيخ أبو محمد بن أبي زيد، ولم يرتد أهل فارس بعد إيمانهم" انتهى. " التحرير والتنوير " (٢٦ / ١٣٩) . وعلى هذا؛ فلا تعلق للآية ولا الحديث بانتشار الرافضة في الأرض؛ لأن الكلام عن الفرس المسلمين، والرافضة الفرس ليسوا منهم. فإما أن يقال: لم يحصل تولي عموماً لا عن الطاعة، ولا عن النفقة، فلم يحصل استبدال، أو يقال: حصل التولي من بعض العرب فجاء الله تعالى بالبديل من مسلمي الفرس، فخدموا دين الله تعالى، وساهموا في نشره، وبذلوا أنفسهم وأموالهم في ذلك. قال الحافظ ابن حجر ﵀: "قال القرطبي: وقع ما قاله ﷺ عِياناً، فإنه وُجد منهم – أي: من الفرس - من اشتُهر ذِكرُه من حفَّاظ الآثار، والعناية بها، ما لم يشاركهم فيه كثيرٌ من أحدٍ غيرهم" انتهى. " فتح الباري " (٨ / ٦٤٣) . ولمعرفة بعض عقائد الشيعة الروافض التي خالفوا بها المسلمين انظر جواب السؤال رقم (٤٥٥٦٣) و (١١٨١٠١) و (٦٠٠٤٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1142

نصائح وتوجيهات مهمة لأخت تحب شيختها أكثر من والديها ! [السُّؤَالُ] ـ[هل شعور طالبة العلم تجاه شيختها بالحب، والاحترام، أكثر من حب الوالدين هو من العقوق؟ وماذا تنصحون بخصوص هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن شعور الطالبة بالحب والتقدير لشيختها أمر طيب، وإن بذل الاحترام لها من الأخلاق الجليلة في شرع الله تعالى، ولكن لا نرى مجالاً للمقارنة بين حبِّ الطالبة لشيختها مع حبها لوالديها؛ ذلك أن حب الوالدين فطري، ومنبعه ليس كمنبع حب الشيخة المتولد من سبب دفعها لذلك الحب. ولكننا نلمح في السؤال أمراًً خطيراً، ويتمثل ذلك في أمرين: الأول: أننا نخشى على ذلك " الحب " بين الطالبة وشيختها أن يتطور إلى " إعجاب "، وهو داء عظيم ابتليت به فئام من الناس، فتعلق الطالب بأستاذه، والعكس، وتعلقت الفتاة بمدرستها، والعكس، ونتج عن ذلك مفاسد لا حصر لها، وكنا قد نبهنا على هذا الداء، وذكرنا مفاسده، وآثاره السيئة، وكيفية علاجه في جواب السؤال رقم (١٠٤٠٧٨) فلينظر؛ ليحذر من الوقوع في هذا الداء. والثاني: أننا نخشى أن يتطور ذلك " الحب " بين الطالبة وشيختها إلى " التعظيم "، و " التقديس "، وهو ما يحصل في الجماعات الصوفية، وخاصة ما يطلق عليه جماعة " القبيسيات " في دمشق، أو " الطبَّاعيات " في الأردن، أو " السَّحَريات " في لبنان، أو " بيادر السلام " في الكويت، وكلها أسماء لمسمى واحد، وهي جماعة صوفية نسائية، تتبنى الطريقة النقشبندية، وتجتمع على تعظيم الشيخة! وتقديسها، وتتربى الفتيات والنساء المنتسبات لهذه الجماعة على تقديم شيختهن على الوالدين، وعلى الأزواج، وهو ما سبَّب فتناً كثيرة في بيوت تلك المنتسبات، وأدى لطلاقهن. وقد صدرت فتوى مطولة بخصوص تلك الجماعة من علماء اللجنة الدائمة، نقتطف منها: ١. الطرق الصوفية، ومنها النقشبندية: كلها طرق مبتدعة مخالفة للكتاب والسنة. ٢. الطرق الصوفية لم تقتصر على كونها بدعة - مع ما في البدعة من الضلال -، ولكن داخلها كثير من الشرك الأكبر، وذلك بالغلو في مشائخ الطرق والاستغاثة بهم من دون الله. ٣. ومن ذلك ما ورد في السؤال من قولهم: " مَن لا شيخ له: فشيخه الشيطان "، و " مَن لم ينفعه أدب المربي: لم ينفعه كتاب ولا سنَّة "، و " مَن قال لشيخه: لمَ؟ : لمْ يفلح أبداً "، وهذه كلها أقوال باطلة، مخالفة للكتاب والسنَّة؛ لأن الذي يقبل قوله مطلقاً بدون مناقشة، ولا معارضة هو رسول الله ﷺ . ٤. فالواجب: الحذر من الصوفية، ومَن يتبعها، رجالاً، ونساءً، ومِن توليهم التدريس، والتربية، ودخولهم في الجمعيات النسائية وغيرها؛ لئلا يفسدوا عقائد الناس، والواجب على الرجل: منع موليته من الدخول في تلك الجمعيات، أو المدارس التي يتولاها الصوفية، أو يدرسون فيها؛ حفاظاً على عقائدهن، وحفاظاً على الأسَر من التفكك، وإفساد الزوجات على أزواجهن. ٥. والذي ننصح به للنسوة المذكورات هو التوبة إلى الله، والرجوع إلى الحق، وترك هذا المذهب الباطل، والحذر من دعاة السوء، والتمسك بمذهب أهل السنَّة والجماعة، وقراءة الكتب النافعة المشتملة على العقيدة الصحيحة، والاستماع للدروس والمحاضرات والبرامج المفيدة التي يقوم بإعدادها العلماء المستقيمون على المنهج الصحيح، كما ننصح لهن بطاعة أزواجهن وأولياء أمورهن في المعروف. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة لدائمة " المجموعة الثانية (٢ / ٧٤ – ٧٩) . فننصح الأخت السائلة أن تقتصد بحب شيختها، وأن تكون محبتها لها مبنية على الشرع، فتحبها لاستقامتها، ويكون ذلك بقدَر، من غير غلو ولا إفراط، وإذا رأت أن محبتها بدأت تنحرف عن مسارها الشرعي الصحيح إلى ما ذكرناه من " إعجاب "، أو " تعظيم ": فلتسارع لعلاج نفسها، ولتقوِّم تلك المحبة، فإن لم تستطع: فلتتركها، ولن تكون آثمة، بل الإثم – حينئذٍ – في الاستمرار بتلك العلاقة. ولتعلمي أيتها السائلة، أن لأبويك عليك حقاً، وأي حق، وأن لزوجك عليك حقاً، وأي حق، وأن لأبنائك عليك حقاً، وأن لمعلمتك عليك حقاً، فأعطي كل ذي حق حقه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1143

حكم الانتقال من مذهب أهل السنة إلى الشيعة الزيدية والفرق بين المذهبين [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تغيير المذهب من سني إلى شيعي (الطائفة الزيدية) وما الفرق بينهما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الواجب على المسلم اتباع ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ في جميع أموره اعتقاداً وقولاً وعملاً وسلوكاً، على ضوء فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين، والأدلة الواردة في وجوب التمسك بهدي القرآن والسنة، والتحذير من البدع والفرق المحدثة كثيرة مشهورة منها: قوله ﷺ في حديث العرباض بن سارية ﵁ قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ: (أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٌ ضَلَالَةٌ) أبو داود (٤٤٤٣) والترمذي (٢٦٧٦) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٦٧٦) . وقد أخبرنا النبي ﷺ (أن هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، قال: كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ) رواه الإمام أحمد (١٦٤٩٠) ، وأبو داود (٤٥٩٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وفي حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عند الترمذي (٢٦٤١) : (قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. فاتباع السنة ليس أمرا اختياريا، بحيث يسوغ للمسلم الانتقال عنه متى ما أراد ذلك، فلا يجوز له بحال الانتقال إلى ما يخالف السنة من المذاهب والفرق، سواء كان ذلك فرقة زيدية أم غيرها من الفرق والمذاهب. ثانياً: الزيدية فرقة من فرق الشيعة، نسبةً إلى زيد بن علي بن الحسين زين العابدين المتوفى سنة (١٢٢هـ) . وبعد قتل الحسين بن علي ﵁ ظهرت معظم الفرق التي تزعم التشيع، بل أخذت دعوى التشيع تتصاعد في الغلو، وفي أيام علي بن الحسين الملقب "زين العابدين" طمع الشيعة في استجلابه إليهم، غير أنه كان على ولاء ووفاء لحكام دولة بني أمية، متجنباً لمن ينازعهم. وكان له أولاد منهم: زيد، وعمر ومحمد. وقد اختلف الشيعة في أمر زيد ومحمد أيهما أولى بالإمامة بعد أبيهما؟ فذهبت طائفة إلى أن الإمامة لزيد فسموا "زيدية"، ويرتبون الأئمة ابتداء بعلي بن أبي طالب ﵁ ثم ابنه الحسن ثم الحسين ثم هي شورى بعد ذلك بين أولادهما، ثم علي بن الحسين زين العابدين، ثم ابنه زيد ثم ابنه يحيى بن زيد ثم ابنه عيسى بن زيد. وبعد ذلك يشترطون أن يكون كل فاطمي اجتمعت فيه خصال الولاية من الشجاعة والسخاء والزهد، وخرج ينادي بالإمامة، يكون إماماً واجب الطاعة سواء كان من أولاد الحسن أو الحسين، عكس ما يعتقده الشيعة الاثنا عشرية الذين جعلوا الأئمة في أولاد الحسين فقط. ومن فرق الزيدية: ١- الجارودية، وهي أشهرها ٢- السليمانية أو الجريرية ٣- البترية أو الصالحية ٤- اليعقوبية. ومن معتقدات الزيدية: ١- القول بالمهدي المنتظر والغائب المكتوم، وأنه سيخرج ويغلب. ٢- القول بأن مرتكب الكبيرة مخلد في النار، كما يقول الخوارج والمعتزلة. ٣- تفضيل علي على الشيخين أبي بكر وعمر ﵃. ٤- يرى فرقة منهم أن النبي ﷺ أوصى للأئمة من بعده، وأنهم معصومون. ٥- منهم من يرفض خلافة أبي بكر وعمر ويتبرأ منهما، ومن يكفر عثمان. ينظر: "فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام" د. غالب العواجي (١/٣٣٤ – ٣٤٣) . ثالثاً: أما الفرق بين مذهب أهل السنة والزيدية فواضح جلي، ويتمثل ذلك في أن أهم المعتقدات التي قامت عليها هذه الفرقة ـ كما تقدم ذكر بعضها ـ مخالفة لهدي النبي ﷺ ، وهدي السلف الصالح من الصحابة والتابعين بما فيهم آل بيت رسول الله ﷺ . وأهل السنة يخالفونهم في معتقداتهم تلك، فهم لا يقولون بوصية النبي ﷺ للأئمة من آل بيته، ولا بعصمة أحد من البشر إلا الأنبياء، وأن مرتكب الكبيرة تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وأن أفضل الأمة بعد رسول الله هو أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، ويحبونهم وجميع الصحابة ويترضون عنهم، كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة الثابتة. نسأل الله أن يهدينا وإياك وسائر المسلمين إلى الصراط المستقيم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1144

تريد دعوة رافضي للإسلام وتسأل عن " الوطنية " وعلاجها عنده [السُّؤَالُ] ـ[أعرف رجلاً إيرانيّاً شيعيّاً , وهو مستعد لأن يكون سنيّاً , وهو رجل وطني للغاية , وأنا أتساءل دائماً: هل هو مهتم بالإخوة الإسلامية كما هو مهتم بإخوانه المنتمين لبلده؟ وأنا أعتقد أن المسلم يجب أن تكون أولويته في الحب لإخوانه المسلمين أكثر من أي حب آخر , هذا فضلاً عن محبة الله ورسوله الكريم ﷺ , وأريد أن أقول له ذلك الأمر إلا أنني أخشى أن أكون من الذين يقومون بعمل تفرقة بين الناس. أرجو بيان هذا الأمر , فهل اعتقادي صحيح أم لا؟ . إذا كان صحيحاً: أرجو من فضيلتكم بيان كيفية إخبار هذا الرجل بهذا الأمر , كيف أخبره أن محبة الإسلام والمسلمين أولى من محبة أبناء الوطن خصوصاً الشيعة؟ . وهل يجوز دفع الزكاة للشيعي - لأنهم ليسوا كلهم كفرة -؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قبل الجواب لا بدَّ من تحذير وتنبيه الأخت السائلة من إثم وخطر علاقة المرأة بالرجال الأجانب، فالإسلام يحرِّم تلك العلاقات بين الطرفين إذا لم يربط بينهما رابط شرعي، وللشيطان طرقه في الإيقاع بعباد الله حتى من طريق الدعوة إلى الله؛ وذلك بتزيين مثل تلك العلاقة أنها نافعة للهداية إما للإسلام، أو للطاعة. كما أن الرجل – ولدينا كثير من الحالات – يوهم المرأة أنه قريب من دينها، ومنهجها، وأنه لا تبعده عن ذلك إلا خطوات؛ من أجل أن يجد مجالاً للحديث معها، والإيقاع بها، وقد يُعلن في الظاهر أنه على دينها ومنهجها، ثم سرعان ما يتركها بعد أن يحقق مأربه. وإنما نذكر هذا نصيحة وتحذيراً للمسلمات أن ينتبهن لأنفسهن، وأن يحذرن من تغليب العاطفة على الشرع، والعقل. وفي حالتنا هذه: يمكن أن توكل مهمة دعوة ذلك الرافضي لرجل من أهل السنة، من أهلك، أو ممن يوثق به من أهل العلم والحكمة ممن هو قريب منكِ، ليتولى هو أمر دعوته والكلام معه، وإذا هداه الله ووفقه فيُكتب ذلك في ميزانك إن شاء الله. فإن لم تجدي عندك من يقوم بهذه المهمة عنك، فدعيها له، وبإمكانه هو أن يستغل الخيط الذي ألقيتِ إليه طرفه، ويبحث عما ينفعه عند أهل العلم والدين، أو يراسل بنفسه المواقع المعنية بذلك لأهل السنة، إن كان حريصا على الهداية، وأما أنت فليس لك أن تغرري بنفسك ودينك، من أجل مصلحة موهومة مظنونة، قل أن تحصل في مثل ذلك الحال، وإن حصلت فحولها أضعافها من المفاسد لك ولغيرك، وإن سلمت حالة، هلكت عشرات الحالات، في مثل تلك العلاقات. ثانياً: قد أحسنتِ في قولك إن محبة الإسلام والمسلمين مقدَّمة على حب الوطن، وأبناء الوطن، فالوطنية مصطلح خبيث في أصله؛ إنما جاءنا من دول الكفر من أجل التفرقة بين أبناء الإسلام، فرابطة الإسلام أوسع وأوثق، فجاء المستعمر الخبيث فقسَّم الدول الإسلامية إلى دويلات، ثم ربط أبناء كل دولة بعضهم ببعض؛ ليقطع أواصر العلاقة الكبيرة المتينة بين أبناء الإسلام، فصارت الرابطة الوطنية، والتي تجمع أبناء البلد الواحد بغض النظر عن دينه ومنهجه وخلُقه، فنجح في ذلك – وللأسف – نجاحاً كبيراً، فصار الحب لأبناء الوطن مقدَّماً على الحب لأبناء الإسلام، وصار القتال في سبيل الوطن، لا في سبيل الله، ولا من أجل الإسلام، وها نحن نعيش أثر ذلك في أيامنا هذه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ومما كذبه الكاذبون على نبينا ﷺ في هذا الباب ما نسبوه إليه من قوله (حُبُّ الوَطَن من الإيمان) ! وهو حديث مكذوب لا أصل له. [ينظر: السلسلة الضعيفة، للشيخ الألباني، ﵀، رقم (٣٦) ] . وما قلناه لا يعني منع حب الإنسان لبلده، ووطنه، بل هو شيء فطري لا انفكاك للإنسان منه، وإنما أردنا التحذير من أن تكون رابطة " الوطنية " هي المقدَّمة على رابطة " الإسلام " في الولاء، والمحبة، والنصرة، وأردنا التنبيه على أن المسلم الأعجمي الذي يعيش في أقصى الأرض أقرب وأحب إلينا من أبناء وطننا ممن ليس مسلماً، وإن كان من وطننا وبلدنا، بل وإن كان ابن أمنا وأبينا. وأما الحب للأرض التي يولد فيها المسلم، أو يعيش: فهذا لا يُتنازع في أنه مشروع، لكن من قاتل دفاعاً عن وطنه فينبغي أن يكون ذلك دفاعاً عن الإسلام الذي في وطنه، لا عن الأرض مجرداً. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: " ونحن إذا قاتلنا من أجل الوطن: لم يكن هناك فرق بيننا وبين الكافر؛ لأنه أيضاً يقاتل من أجل وطنه، والذي يُقتل من أجل الدفاع عن الوطن فقط: ليس بشهيد. ولكن الواجب علينا - ونحن مسلمون، وفي بلد إسلامي ولله الحمد ونسأل الله أن يثبتنا على ذلك -: الواجب أن نقاتل من أجل الإسلام في بلادنا. انتبه للفرق! نقاتِل من أجل الإسلام في بلادنا، فنحمي الإسلام الذي في بلادنا، سواء كان في أقصى الشرق أو الغرب، فيجب أن تصحَّح هذه النقطة، فيقال: نحن نقاتل من أجل الإسلام في وطننا، أو من أجل وطننا لأنه إسلامي، ندافع عن الإسلام الذي فيه. أما مجرد الوطنية: فإنها نية باطلة، لا تفيد الإسلام شيئاً، ولا فرق بين الإنسان الذي يقول إنه مسلم، والإنسان الذي يقول إنه كافر إذا كان القتال من أجل الوطن لأنه وطن. وما يُذكر من أن (حب الوطن من الإيمان) ، وأن ذلك حديث عن رسول الله ﷺ : فكذب. حب الوطن إن كان إسلاميّاً: فهذا تحبه لأنه إسلامي، ولا فرق بين وطنك الذي هو مسقط رأسك، أو الوطن البعيد عن بلاد المسلمين، كلها وطن إسلامي يجب أن نحميه. على كل حال: يجب أن نعلم أن النية الصحيحة هي أن نقاتل من أجل الإسلام في بلادنا، أو من أجل وطننا لأنه إسلامي، لا لمجرد الوطنية. أما قتال الدفاع: أي لو أحداً صال عليك في بيتك يريد أخذ مالك، أو أن ينتهك عرض أهلك مثلاً: فإنك تقاتله كما أمرك بذلك النبي ﵊. فقد سئل عن الرجل يأتيه الإنسان ويقول له: أعطني مالك؟ قال: (لا تعطه) قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: (قاتله) ، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: (إن قتلك فأنت شهيد) ، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: (إن قتلتَه فهو في النار) ... والحاصل: أنه لابد من تصحيح النية، ونرجو منكم أن تنبهوا على هذه المسألة؛ لأننا نرى في الجرائد، والصحف: " الوطن "، " الوطن "، " الوطن "، وليس فيها ذكر للإسلام، وهذا نقص عظيم، يجب أن توجَّه الأمة إلى النهج، والمسلك الصحيح، ونسأل الله لنا، ولكم التوفيق لما يحب ويرضى " انتهى مختصراً. " شرح رياض الصالحين " (١ / ٦٥ – ٦٩) . ثالثاً: وأما بخصوص إيصال هذه الرسالة لذلك الرافضي: فنرى أن الرفض دين فاسد احتوى على مظاهر كثيرة من الشرك، والزندقة، والجاهلية، والبدع والخرافات، وليست هذه المسألة بالتي ستحول بين هداية ذلك الرافضي وبين الإسلام، فإن المطلوب منه أن يتخلى عن التعلق بالقبور، وأهلها، ومطلوب منه أن يُفرد الله تعالى بالتوحيد، وأن يعتقد بعدم تحريف القرآن، وأن يثبت إسلام الصحابة جميعهم، ويشهد لهم بالخير، وخاصة من ورد في فضله نصوص صحيحة، مطلوب منه عشرات الأصول، والسنن والعقائد، أن يعتقدها، ويعمل بها، على وفق ما جاء به كتاب الله، وهدت إليه سنة النبي ﷺ ، قبل أن نبحث معه في التخلي عن الوطنية التي تذكرينها. فإن تاب من بدع الرفض، وضلالاته، أوقفناه على حقيقة الولاء والبراء بين المسلمين، وأن المسلم لا يقدِّم محبة أحدٍ من أهله حتى لو كان أقرب الناس منه، ولا وطنه وبلده، ولا مالَه، على محبة الله ورسوله ودينه، كما قال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) التوبة/ ٢٤، وبينا له: أن الإيمان الذي يقبله الله ليس في قلب صاحبه مودة لكافرٍ، ولو كان أقرب الناس منه، كما قال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المجادلة/ ٢٢. فهذا هو الواجب في دعوة هذا الرجل وأمثاله، على ألا يكون ذلك عن طريقك، كما نبهناك عليه في أول الجواب. رابعاً: أما بخصوص دفع الزكاة للشيعة – الرافضة -: فقد سبق تفصيل القول فيها في جواب السؤال رقم (١١٤٨) ، وفيه بيان عدم جواز ذلك. وهذا من حيث الأصل، أما إن كان السؤال عن ذلك الشخص القريب من الإسلام: فيجوز إعطاء الزكاة لغير المسلم طمعاً في إسلامه، ويصدق عليه أنه من " المؤلَّفة قلوبهم "، وقد ذكرنا جواز ذلك في جواب السؤال رقم (٣٩٦٥٥) فلينظر. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1145

تزوجت قريبته من رجل ينتمي لطائفة الأحباش فماذا يصنع [السُّؤَالُ] ـ[عندنا رجل تزوج من قريبة لنا، وبعد الزواج بفترة تبين أنه ينتمي إلى فئة الأحباش الضالة ... أرجو منكم أن ترشدوني على توجيهه إلى الطريق المستقيم والسنة الصحيحة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تقدم الكلام على طائفة الأحباش وبيان ما عندها من مخالفات لعقيدة أهل السنة والجماعة في جواب السؤال رقم (٨٥٧١) وقد حذر من ضلالاتهم وانحرافتهم جمع من أهل العلم، وكتبتْ في ذلك بعض المؤلفات التي يحسن بك الرجوع إليها. وأما نصح هذا الرجل المنتمي للأحباش، فينبغي أن يكون على يد طالب علم متمكن، وقف على ضلالاتهم، ويُحسن الإجابة عنها، كما يُحسن شرح عقيدة أهل السنة والجماعة، فإن لم يكن فبإهداء كتاب مختص في الرد عليهم، دون الدخول في نقاش أو حوار ممن لم يكن أهلا لذلك، لا سيما أمام العوام الذين يخشى عليهم من التأثر بهذه الأفكار. وينبغي أن يتم النصح والتوجيه بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن بعض الناس ينتمي لهذه الطائفة عن جهل بمعتقداتها، وإحسان ظن بأفرادها، وقد تدفعه الشدة في النصيحة إلى التمسك بها والمنافحة عنها. كما ينبغي أن توجه النصيحة إلى الزوجة بأسلوب مناسب، لتحذر من ضلالات هذه الطائفة. وننصحك بالرجوع إلى هذا الموقع لكشف حقيقة الأحباش: http://antihabashis.com/index٢.htm والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1146

البيعة والميراث بين أبي بكر وعمر من جهة وعلي وفاطمة من جهة أخرى [السُّؤَالُ] ـ[ما هي حقيقة الخلاف الذي وقع ما بين " علي " وزوجته ﵄، مع عمر، وعائشة ﵄؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لم يكن بين الصحابة خلاف في الاعتقاد، بل ولا في منهج الاستدلال، فهم خير القرون، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق، ولقد كانت علاقتهم بعضهم مع بعض أسمى، وأعلى مما يكذب بضده الرافضة، ومن أدل شيء على ذلك: ما بينهم من مصاهرة، وما حصل من تسمية أبنائهم بأسماء الكبار العظماء من الصحابة الأجلاء. فإذا انتقلنا إلى موضوع السؤال، قلنا: لقد تزوج عمر بن الخطاب من ابنة علي بن أبي طالب وفاطمة، وهي " أم كلثوم "! ، وفي أسماء أبناء الحسين: أبو بكر، وعمر! ، فهذا هو الحال، وما حصل من خلافٍ بين فاطمة ﵂، وبين أبي بكر الصدِّيق: فإن الحق فيه مع أبي بكر ﵂، فقد كانت تريد فاطمة ﵂ أن ترث من أبيها، وهو النبي ﷺ ، فأخبرها أبو بكر أن الأنبياء لا يورثون، وهكذا سمع هو من النبي ﷺ ، وليس لأبي بكر حظ نفس في هذا، فقد أغناه الله تعالى بالمال، وقد منع فاطمة أن ترث، كما منع ابنته عائشة – وهي زوج النبي ﷺ – أن ترث هي كذلك، فلم يكن له هوى في ذلك، ولا كان بينه وبين فاطمة ما يجعله يولِّد العداء بينه وبينها، وقد وقف علي ﵁ بجانب زوجه فاطمة؛ ليخفف عنها بوفاة والدها، ويسليها في موقفها من العتب على أبي بكر في منعه إعطاءها من ميراث أبيها ﷺ ، وقد امتنع عن الذهاب لأبي بكر ﵁ لبيعته طيلة حياة فاطمة بعد النبي ﷺ ، وهي ستة أشهر، لهذا السبب، ولسبب آخر: وهو أنه رأى استعجال الصحابة في الخلافة والبيعة، وأنه كان ينبغي أن يُشاور، ويحضر في الأمر، وكان رأي الصحابة على خلافه، فلما ماتت فاطمة ﵂، ودفنها: راجع نفسه، وطلب حضور أبي بكر لبيته، فحضر فأخبره عذره في التأخر عن البيعة، ثم أصرَّ أبو بكر على صحة موقفه من منع ميراث النبي ﷺ ، فاطمأن قلب علي ﵁، وتواعدا على البيعة في اليوم نفسه ظهراً، وبايعه، ففرح المسلمون فرحاً عظيماً. هذا ملخص ما جرى، وقد روى هذا البخاري ومسلم، ولم يكن علي ﵁ نازعاً يده من طاعة أبي بكر، ولا شاقّاً عصا المسلمين، وليس شرطاً في صحة بيعة الخليفة أن يبايعه كل المسلمين. وهذا نص الحديث كاملاً بحروفه: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ، وَ " فَدَكٍ "، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ " خَيْبَرَ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ) وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ، فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلًا وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ، وَصَلَّى عَلَيْهَا، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنْ النَّاسِ وَجْهٌ، حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ: اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الْأَشْهُرَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ " أَنْ ائْتِنَا وَلَا يَأْتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ " - كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ - فَقَالَ عُمَرُ: " لَا وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي؛ وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَقَالَ: " إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالْأَمْرِ، وَكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَصيبًا "، حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ: فَلَمْ آلُ فِيهَا عَنْ الْخَيْرِ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنْ الْبَيْعَةِ وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ، وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَكِنَّا نَرَى لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبًا، فَاسْتَبَدَّ عَلَيْنَا، فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ، وَقَالُوا: أَصَبْتَ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا حِينَ رَاجَعَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ. رواه البخاري (٣٩٩٨) ومسلم (١٧٥٩) . وهذه وقفات مع الحديث من كلام أهل العلم: أ. قال النووي – ﵀: أما تأخر علي ﵁ عن البيعة: فقد ذكره علي في هذا الحديث، واعتذر أبو بكر ﵁، ومع هذا: فتأخره ليس بقادح في البيعة، ولا فيه، أما البيعة: فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس، ولا كل أهل الحل والعقد، وإنما يشترط مبايعة من تيسر إجماعهم من العلماء، والرؤساء، ووجوه الناس، وأما عدم القدح فيه: فلأنه لا يجب على كل واحد أن يأتي إلى الإمام فيضع يده في يده، ويبايعه، وإنما يلزمه إذا عقد أهل الحل والعقد للإمام الانقياد له، وأن لا يظهر خلافاً، ولا يشق لعصا، وهكذا كان شأن علي ﵁ في تلك المدة التي قبل بيعته، فإنه لم يُظهر على أبي بكر خلافاً، ولا شق العصا، ولكنه تأخر عن الحضور عنده للعذر المذكور في الحديث، ولم يكن انعقاد البيعة وانبرامها متوقفاً على حضوره، فلم يَجب عليه الحضور لذلك، ولا لغيره، فلما لم يجب: لم يحضر، وما نُقل عنه قدحٌ في البيعة، ولا مخالفة، ولكن بقي في نفسه عتب، فتأخر حضوره إلى أن زال العتب، وكان سبب العتب: أنه مع وجاهته، وفضيلته في نفسه في كل شيء، وقربه من النبي ﷺ ، وغير ذلك: رأى أنه لا يُستبد بأمر إلا بمشورته، وحضوره، وكان عذر أبي بكر وعمر وسائر الصحابة واضحاً؛ لأنهم رأوا المبادرة بالبيعة من أعظم مصالح المسلمين، وخافوا من تأخيرها حصول خلاف، ونزاع، تترتب عليه مفاسد عظيمة، ولهذا أخروا دفن النبي ﷺ حتى عقدوا البيعة؛ لكونها كانت أهم الأمور، كيلا يقع نزاع في مدفنه، أو كفنه، أو غسله، أو الصلاة عليه، أو غير ذلك، وليس لهم من يفصل الأمور، فرأوا تقدم البيعة أهم الأشياء. " شرح مسلم " (١٢ / ٧٧، ٧٨) . ب. وليس معنى هجران فاطمة ﵂ لأبي بكرٍ ﵁ الهجران المحرَّم، فهي أجنبية عنه أصلاً. قال بدر الدين العيني – ﵀: معنى هجرانها: انقباضها عن لقائه، وعدم الانبساط، لا الهجران المحرَّم مِن ترك السلام، ونحوه. " عمدة القاري شرح صحيح البخاري " (١٧ / ٢٥٨) . وقال – ﵀: قال المهلب: إنما كان هجرها انقباضاً عن لقائه، وترك مواصلته، وليس هذا من الهجران المحرم، وأما المحرَّم من ذلك: أن يلتقيا، فلا يسلم أحدهما على صاحبه، ولم يَروِ أحدٌ أنهما التقيا وامتنعا من التسليم، ولو فعلا ذلك: لم يكونا متهاجريْن، إلا أن تكون النفوس مظهرة للعداوة، والهجران، وإنما لازمت بيتها، فعبَّر الراوي عن ذلك بالهجران. " عمدة القاري " (١٥ / ٢٠) . ج. وقال الحافظ ابن حجر – ﵀: وكأنهم كانوا يعذرونه في التخلف عن أبي بكر في مدة حياة فاطمة، لشغله بها، وتمريضها، وتسليتها عما هي فيه من الحزن على أبيها ﷺ ؛ ولأنها لما غضبت من رد أبي بكر عليها فيما سألته من الميراث: رأى على أن يوافقها في الانقطاع عنه. " فتح الباري " (٧ / ٤٩٤) . هـ. وقال – ﵀ – أيضاً -: قوله " كراهية ليحضر عمر " في رواية الأكثر: " لمحضر عمر "، والسبب في ذلك: ما ألِفوه من قوة عمر، وصلابته، في القول، والفعل، وكان أبو بكر رقيقاً، ليِّناً، فكأنهم خشوا من حضور عمر كثرة المعاتبة التي قد تفضي إلى خلاف ما قصدوه من المصافاة. " فتح الباري " (٧ / ٤٩٤) . و. وقال – ﵀ قوله " ولم ننفس عليك خيراً ساقه الله إليك " بفتح الفاء من ننفس، أي: لم نحسدك على الخلافة. وقوله " استبددت " أي: لم تشاورنا، والمراد بالأمر: الخلافة. ز. قوله " لقرابتنا " أي: لأجل قرابتنا من رسول الله ﷺ نصيباً " أي: لنا في هذا الأمر. " فتح الباري " (٧ / ٤٩٤) . هذا ما جرى بين فاطمة وأبي بكر، وعلي وأبي بكر، ﵃ جميعاً، ومن يسمع ويقرأ للرافضة ير عجباً، وكذباً، فها هو علي يعتذر لأبي بكر، ويعظمه، وعترف له بالخلافة، ويبايعه على رؤوس الأشهاد، وقد سبق من أبي بكر زيارة علي في بيته، والثناء عليه، وعلى آل بيت النبي ﷺ وقرابته، وتفضيلهم على قرابته هو، فأين الحقد، واللعن، والتقية، والخبث، والسوء، والبغض؟! إنه لا وجود له إلا في عقول وقلوب شيعة المجوس، وحلفاء هولاكو، وإخوان العلقمي، وهذه الرواية أصح الروايات في المسألة، وقد اتفق على إخراجها البخاري ومسلم رحمهما الله، ولسنا نخفي شيئاً من ديننا، وقد نقلنا فيها عدم رغبة علي ﵁ أن يأتي مع أبي بكر أحد، ولم تُخف عائشة – أو غيرها – أنه لعله المقصود به عمر ﵁، وقد وافق أبو بكر ﵁ على هذا، ورأى أنه أمر لا ضير فيه، ولا مخافة من ورائه. قال الحافظ ابن حجر – ﵀: قال القرطبي: " مَن تأمل ما دار بين أبي بكر وعلي من المعاتبة، ومن الاعتذار، وما تضمن ذلك من الإنصاف: عَرف أن بعضهم كان يعترف بفضل الآخر، وأن قلوبهم كانت متفقة على الاحترام، والمحبة، وإن كان الطبع البشري قد يغلب أحياناً، لكن الديانة ترد ذلك، والله الموفق ". وقد تمسك الرافضة بتأخر علي عن بيعة أبي بكر إلى أن ماتت فاطمة، وهذيانهم في ذلك مشهور، وفي هذا الحديث ما يدفع في حجتهم. " فتح الباري " (٧ / ٤٩٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1147

هل يجوز الاستماع لأناشيد الرافضة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاستماع إلى أناشيد الشيعة لمجرد أن أصواتهم جميلة، ومع العلم أنني لا أصدق شيئاً منها؟ . أفيدونا، حفظكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأناشيد التي تصدح بأصوات أهل السنَّة فيها كثير من المخالفات الشرعية، ولم يعُد الكثيرون من المنشدين يلتزمون بالضوابط الشرعية لإباحتها، فيكف بأناشيد الرافضة، وهم من أشد الفرق غلوا، وأكثرهم بدعا وضلالا. ولا تخلو كلمات تلك الأناشيد مِن غلو في أهل البيت، ومِن طعن في صحابة النبي ﷺ ، ومِن تعظيم للقبور والأوثان؟! . ومن المعلوم أنهم يعهدون في إنشادهم إلى منشدين - " رادود " - ذوي أصوات فاتنة؛ وذلك لجلب الناس إلى مجالس عزائهم، فيثبت الرافضي على دينه، ويزداد غلوّاً، وطعناً في الصحابة ﵃، وحقداً على أهل السنَّة، كما أن تلك الأناشيد تستخدم في الدعاية لمذهبهم، وذلك بجلب قلوب الضعاف من أهل السنَّة لحضور مجالس عزائهم، واجتماعاتهم. وعليه: فلا يجوز لمسلم يوحِّد الله تعالى أن يصغي بسمعه لأناشيد أولئك الروافض؛ لما فيها من مخالفات شرعية في ذات كلامهم، ولما فيها من الرضا بعقائدهم وضلالاتهم، ولما فيها من السكوت عن الإنكار عليهم ونصحهم ودعوتهم، وليست المسألة متعلقة بالأدوات الموسيقية التي قد تستعمل مع تلك الأناشيد، وإنما النهي والمنع بسبب ما في عقائدهم من انحراف، وما في كلامهم من مخالفات لشرع الله تعالى المطهَّر. وهذه المجالس المنكرة الآثمة التي تقام من قبَل هؤلاء الروافض: الواجب إنكارها، وعدم تشجيعها، وعدم الاستماع لما فيها من شرك، وبدعة، وضلالة، واستماع الأناشيد التي تصدح منها مخالف لواجب الإنكار، ومخالف لتحريم تكثير سواد أهل البدعة، وهجر مجالسهم. قال تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/ ١٤٠. وعن أبي سَعِيد الخُدْري قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) . رواه مسلم (٤٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1148

السلفية الحقة هي اتباع منهج النبي ﷺ وأصحابه [السُّؤَالُ] ـ[نريد أن نعرف ما هي السلفية كمنهج، وهل لنا أن ننتسب إليها؟ وهل لنا أن ننكر على من لا ينتسب إليها، أو ينكر على كلمة سلفي أو غير ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "السلفية: هي اتباع منهج النبي ﷺ وأصحابه؛ لأنهم هم الذين سلفونا وتقدموا علينا، فاتباعهم هو السلفية. وأما اتخاذ السلفية كمنهج خاص ينفرد به الإنسان ويضلل من خالفه من المسلمين ولو كانوا على حق، واتخاذ السلفية كمنهجٍ حزبي فلا شك أن هذا خلاف السلفية، فالسلف كلهم يدعون إلى الاتفاق والالتئام حول سنة الرسول ﷺ ولا يضللون من خالفهم عن تأويل، اللهم إلا في العقائد، فإنهم يرون أن من خالفهم فيها فهو ضال، أما في المسائل العملية فإنهم يخففون فيها كثيراً. لكن بعض من انتهج السلفية في عصرنا هذا صار يضلل كل من خالفه ولو كان الحق معه، واتخذها بعضهم منهجاً حزبياً كمنهج الأحزاب الأخرى التي تنتسب إلى دين الإسلام، وهذا هو الذي يُنكر ولا يمكن إقراره، ويقال: انظروا إلى مذهب السلف الصالح ماذا كانوا يفعلون؟ انظروا طريقتهم وفي سعة صدورهم في الخلاف الذي يُسوغ فيه الاجتهاد، حتى إنهم كانوا يختلفون في مسائل كبيرة، وفي مسائل عقدية، وعملية، فتجد بعضهم مثلاً يُنكر أن الرسول ﷺ رأى ربه، وبعضهم يقول: بلى، وترى بعضهم يقول: إن التي توزن يوم القيامة هي الأعمال، وبعضهم يرى أن صحائف الأعمال هي التي توزن، وتراهم أيضاً في مسائل الفقه يختلفون كثيراً، في النكاح، والفرائض، والبيوع، وغيرها، ومع ذلك لا يضلل بعضهم بعضاً. فالسلفية بمعنى أن تكون حزباً خاصاً له مميزاته ويضلل أفراده من سواهم فهؤلاء ليسوا من السلفية في شيء. وأما السلفية التي هي اتباع منهج السلف عقيدة وقولاً وعملاً وائتلافاً واختلافاً واتفاقاً وتراحماً وتواداً، كما قال النبي ﷺ : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) فهذه هي السلفية الحقة" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" (٣/٢٤٦) . [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 1149

عقيدة التجسيم والتمثيل، وأبرز فِرقها، وحكم الإسلام عليها [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أعرف ما هي الفِرق المجسِّمة، والفِرق المشبِّهة؟ وما الفرق بينهما إن كان فرق؟ وما هو قول أهل السنة والجماعة بهذا الموضوع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الشائع في الكتب المصنفة في العقائد والفرق استعمال هذه المصطلحات: التجسيم، والتشبيه، والتمثيل، من غير تفرقة بينها، وإنما تتوارد في الاستعمال لتدل على نفس المعنى. لكن ثمة فرق في الحقيقة بين تلك الألفاظ، فالتجسيم: إثبات الجسم لله تعالى، والتشبيه أوسع معنى حيث يشبِّه أهلُ الكفر والضلال الربَّ تعالى بخَلْقه، ولفظ التمثيل هو الأوسع في معناه، وهو الأولى في الاستعمال من التشبيه؛ لأسباب ثلاثة. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: أيهما أولى: التعبير بالتمثيل، أم التعبير بالتشبيه؟ . فأجاب: التعبير بالتمثيل خير من التعبير بالتشبيه لوجوه ثلاثة: الوجه الأول: أن نفي التمثيل هو الذي ورد في القرآن الكريم، ولم يرد في القرآن نفي التشبيه، واللفظ الذي هو التعبير القرآني خير من اللفظ الذي هو التعبير الإنساني قال الله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) . الوجه الثاني: أن التشبيه لا يصح نفيه على الإطلاق؛ لأنه ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك اتفقا فيه وإن اختلفا في الحقيقة، فلله وجود وللإنسان وجود، ولله حياة وللإنسان حياة، وهذا الاشتراك في أصل المعنى - الحياة - نوع من التشابه، لكن الحقيقة: أن صفات الخالق ليست كصفات المخلوق، فحياة الخالق ليست كحياة المخلوق، فحياة المخلوق ناقصة مسبوقة بعدم وملحوقة بفناء، وهي أيضا ناقصة في حد ذاتها، يوم يكون طيِّباً، ويوم يكون مريضاً، ويوم يكون متكدراً، ويوم يكون مسروراً، وهي أيضا حياة ناقصة في جميع الصفات، البصر ناقص، السمع ناقص، العلم ناقص، القوة ناقصة، بخلاف حياة الخالق جل وعلا فإنها كاملة من كل وجه. الوجه الثالث: أن بعض أهل التعطيل يسمون المثبتين للصفات " مشبِّهة " فإذا قلت: " من غير تشبيه " فهِم هؤلاء أن المراد من غير إثبات صفة، ولذلك نقول: إن التعبير بقولنا: " من غير تمثيل " أولى من التعبير بالتشبيه. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١ / ١٧٩، ١٨٠، السؤال رقم ٩٠) . ثانياً: ولم يختلف أهل السنَّة في تكفير الممثلة، أو المشبهة، أو المجسمة. ولمَّا نقل محمد بن طاهر الإسفراييني مقالة هشام بن الحكم، وهشام الجواليقي، وأتباعهما في التجسيم: قال: والعاقل بأول وهلة يعلم أن من كانت هذه مقالته لم يكن له في الإسلام حظ. " التبصير في الدين " (ص ٤٠) . وقال نعيم بن حماد – ﵀ – وهو أحد شيوخ الإمام البخاري -: مَن شبَّه الله تعالى بخلقه: كَفَر، ومن جحد ما وصف الله نفسه: فقد كفر. انظر " شرح أصول اعتقاد أهل السنة " لللالكائي (٣ / ٥٣٢) . ثالثاً: أشهر من قال بالتمثيل – التجسيم، والتشبيه – لله رب العالمين هم اليهود، وقدماء الرافضة، واشتهرت نسبة التجسيم ـ بخصوصه ـ إلى الكرامية، وهي من الفرق المبدعة، التي لم يصلنا من كتبها شيء. وقد ألصقت فرق وقد ألصق أهل البدع المعطلين للصفات، والنافين عن الله ما أثبته لنفسه: ألصقوا بأهل السنة فرية التشبيه التمثيل والتجسيم، وليس هذا عليهم بغريب، حيث عطَّلوا صفات الله تعالى، ولذا نسبوا من أثبت تلك الصفات لله تعالى نسبوه إلى التجسيم، وهذا محض افتراء، وكذب. قال الإمام أبو زرعة الرازي، ﵀ (ت: ٢٦٤هـ) : " المعطلة النافية: الذي ينكرون صفات الله ، التي وصف بها نفسه في كتابه، وعلى لسان نبيه ﷺ ، ويكذبون بالأخبار التي جاءت عن رسول الله ﷺ في الصفات، ويتأولونها بآرائهم المنكوسة، على موافقة ما اعتقدوا من الضلالة، وينسبون رواتها إلى التشبيه؛ فمن نسب الواصفين ربهم ﵎ بما وصف به نفسه في كتابه، وعلى لسان نبيه ﷺ ، من غير تمثيل ولا تشبيه، إلى التشبيه: فهو معطل نافٍ، ويُستدل عليهم بنسبتهم إياهم إلى التشبيه: أنهم معطلة نافية. كذلك كان أهل العلم يقولون، منهم عبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح ". نقله أبو القاسم الأصبهاني في كتابه: الحجة في بيان المحجة (١/١٨٧) . والعجيب أن الأشاعرة وغيرهم من الفرق المبتدعة يثبتون بعض الصفات لله تعالى، وهم " مجسمة " و " ومشبهة " عند المعتزلة! فانظر إليهم كيف أنهم نُسبوا إلى ما اتهموا به أهل السنَّة افتراء عليهم، فإذا كان إثبات الصفات لله تعالى تجسيماً: فهم مع أهل السنَّة في هذا، وإذا كان لا يلزم من إثبات الصفات التجسيم: فيكون اتهامهم بهذه الفرية من الضلال المبين، فها هم يثبتون صفاتٍ لله تعالى ولا يعدون أنفسهم مجسِّمة، فكذا ينبغي أن يكون أهل السنَّة عندهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: كلُّ مَن نَفَى شيئاً من الأسماء والصفات سمَّى مَن أثبت ذلك " مجسِّماً " قائلاً بالتحيز، والجهة، فالمعتزلة، ونحوهم يسمُّون الصفاتية - الذين يقولون: إن الله تعالى حي بحياة، عليم بعلم، قدير بقدرة، سميع بسمع، بصير ببصر، متكلم بكلام - يسمُّونهم: " مجسِّمة "، " مشبِّهة "، " حشوية "، والصفاتية هم: السلف، والأئمة، وجميع الطوائف المثبتة للصفات: كالكلابية، والكرامية، والأشعرية، والسالمية، وغيرهم من طوائف الأمة. " مجموع الفتاوى " (٦ / ٤٠) . ونحن نذكر هنا أبرز تلك الفرق القائلة بهذا بالتجسيم والتمثيل: الفرقة الأولى: " السبئية " أتباع اليهودي الذي أظهر الإسلام عبد الله بن سبأ، فقد ألَّهت هذه الفرقة عليَّ بن أبي طالب، وشبهوه بذات الله، وقد ازدادوا اعتقاداً بهذا الإفك عندما حرَّقهم بالنار. الفرقة الثانية: " الهشامية " أصحاب هشام بن الحكم الرافضي، يزعمون أن معبودهم جسم، وله نهاية، وحد طويل عريض عميق، طوله مثل عرضه ... . والفرقة الثالثة: " الهشامية " أصحاب هشام بن سالم الجواليقي، يزعمون أن ربهم على صورة الإنسان، وينكرون أن يكون لحماً، ودماً، ويقولون: إنه نور ساطع يتلألأ بياضاً. الفرقة الرابعة: " اليونسية " أصحاب يونس بن عبد الرحمن القمِّي. الفرقة الخامسة: " البيانية " أتباع بيان بن سمعان، وكان يقول: إن معبوده: نور، صورته صورة إنسان، وله أعضاء كأعضاء الإنسان، وأن جميع أعضائه تفنى إلا الوجه. الفرقة السادسة: " المغيرية " أتباع مغيرة بن سعيد العجلي، وكان يقول: إن للمعبود أعضاء، وأعضاؤه على صورة حروف الهجاء. الفرقة السابعة: " المنصورية " أتباع أبي منصور العجلي، وكان يقول: إنه صعد إلى السماء إلى معبوده، وإن معبوده مسح على رأسه وقال: يا بني بلغ عني. الفرقة الثامنة: " الخطابية " أتباع أبي الخطاب الأسدي، كانوا يقولون: إن أبا الخطاب الأسدي إله. انظر " التبصير في الدين " للإسفراييني (ص ١١٩ – ١٢١) ، و " الفرق بين الفِرق " (ص ٢١٤ – ٢١٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1150

ما هي العلمانية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هي العلمانية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "العلمانية: مذهب جديد، وحركة فاسدة تهدف إلى فصل الدين عن الدولة، والانكباب على الدنيا، والانشغال بشهواتها وملذاتها، وجعلها هي الهدف الوحيد في هذه الحياة، ونسيان الدار الآخرة والغفلة عنها، وعدم الالتفات إلى الأعمال الأخروية أو الاهتمام بها، وقد يصدق على العلماني قول النبي ﷺ : (تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ) رواه البخاري (٢٨٨٧) . وقد دخل في هذا الوصف كل من عاب شيئاً من تعاليم الإسلام قولا وفعلا، فمن حَكَّم القوانين وألغى الأحكام الشرعية فهو علماني، ومن أباح المحرمات كالزنى والخمور والأغاني والمعاملات الربوية واعتقد أن منعها ضرر على الناس، وَتَحَجُّرٌ لشيء فيه مصلحة نفسية، فهو علماني، ومن منع أو أنكر إقامة الحدود كقاتل القاتل ورجم أو جلد الزاني والشارب، أو قطع السارق أو المحارب، وادعى أن إقامتها تنافي المرونة، وأن فيها بشاعة وشناعة، فقد دخل في العلمانية. أما حكم الإسلام فيهم فقد قال تعالى في وصف اليهود: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) البقرة/٨٥. فمن قبل ما يناسبه من الدين كالأحوال الشخصية وبعض العبادات ورَدَّ ما لا تهواه نفسه، دخل في الآية. وهكذا يقول الله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ) هود/١٥، ١٦. فالعلمانيون هدفهم جمع الدنيا والتلذذ بالشهوات ولو محرمة ولو منعت من الواجبات، فيدخلون في هذه الآية، وفي قوله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا) الإسراء/١٨. ونحو ذلك من الآيات والأحاديث. والله أعلم". فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله. "فتاوى كبار علماء الأمة " ص (٧٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1151

نبذة عن جماعة " النورسية " أتباع الشيخ سعيد النورسي [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أسأل عن جماعة " النورسية "، ما لها، وما عليها، وهل كتبهم تعد من الكتب الإسلامية؟ وهل يجوز لنا قراءتها؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاء في " الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة " (١ / ٣٢٨ – ٣٣٣) : - النورسية: جماعة دينية، إسلامية، هي أقرب في تكوينها إلى الطرق الصوفية منها إلى الحركات المنظمة، ركَّز مؤسسها على الدعوة إلى حقائق الإيمان، والعمل على تهذيب النفوس، مُحْدِثاً تياراً إسلاميّاً، في محاولة منه للوقوف أمام المد العلماني، الماسوني، الكمالي، الذي اجتاح تركيا عقب سقوط الخلافة العثمانية، واستيلاء " كمال أتاتورك " على دفة الحكم فيها. - المؤسس هو: الشيخ سعيد النورسي ١٨٧٣ - ١٩٦٠م، ولد من أبوين كرديين، في قرية " نورس " القريبة من بحيرة " وان "، في مقاطعة " هزان " بإقليم " بتلس " شرقي الأناضول، تلقى تعليمه الأولي في بلدته، ولما شبَّ ظهرت عليه علامات الذكاء، والنجابة، حتى لُقِّب بـ " بديع الزمان " و " سعيدي مشهور ". - في الثامنة عشر من عمره ألَمَّ بالعلوم الدينية، وبجانب كبير من العلوم العقلية، وعرف الرماية، والمصارعة، وركوب الخيل، فضلاً عن حفظه القرآن الكريم، آخذاً نفسه بالزهد والتقشف. - عندما دخل " الحلفاء " استانبول محتلين: كان في مقدمة المجاهدين ضدهم. - في عام ١٩٠٨ م بعد الإطاحة بالسلطان عبد الحميد بتآمر من " جمعية الاتحاد والترقي " التي رفعت شعار (الوحدة، الحرية، الإصلاحية) لتخفي وراءه دسائسها ومؤامراتها على الإسلام والمسلمين: ألّف بديع الزمان جمعية " الاتحاد المحمدي "، واستخدموا نفس شعارات الاتحاديين، ولكن بالمفهوم الإسلامي؛ كشفاً لخدعهم التي يتسترون خلفها، وتجلية لحقيقتهم الماسونية. - لقد كان العلمانيون الذين حكموا " تركيا " بعد زوال الخلافة يخشون من دعوته، ويعارضونها أشد المعارضة، فما كان منهم إلا أن استغرقوا حياته بالسجن، والتعذيب، والانتقال من سجن إلى منفى، ومن منفى إلى محاكمة. - عاش آخر عمره في " إسبارطة " منعزلاً عن الناس، وقبل ثلاثة أيام من وفاته: اتجه إلى " أورفه " دون إذن رسمي، حيث عاش يومين فقط، فكانت وفاته في اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان سنة ١٣٧٩هـ. - قال بديع الزمان للمحكمة عندما كان مسجوناً في سجن " اسكشير ": " لقد تساءلتم هل أنا ممن يشتغل بالطرق الصوفية، وإنني أقول لكم: إن عصرنا هذا هو عصر حفظ الإيمان لا حفظ الطريقة، وإن كثيرين هم أولئك الذين يدخلون الجنة بغير طريقة، ولكن أحداً لا يدخل الجنة بغير إيمان ". - إن التهم الرئيسية التي كانت توجه إلى " بديع الزمان " في المحاكمات يمكن تلخيصها فيما يلي: ١. العمل على هدم الدولة العلمانية، والثورة الكمالية. ٢. إثارة روح التدين في تركيا. ٣. تأليف جمعية سرية. ٤. التهجم على مصطفى كمال أتاتورك. لكنه كان يتصدى لهذه التهم بمنطق بليغ من الحجة والبرهان حتى أصبحت هذه المحاكمات مجال دعاية له تزيد في عدد أتباعه. - لقد كرس المؤسس نشاطه ودعوته على مقاومة المد العلماني الذي تمثل في: ١. إلغاء الخلافة العثمانية. ٢. استبدال القوانين الوضعية - والقانون السويسري المدني تحديداً - بالشريعة الإسلامية. ٣. إلغاء التعليم الديني. ٤. منع الكتابة بالحروف العربية وفرضها بالحروف اللاتينية. ٥. تغيير الأذان من الكلمات العربية إلى الكلمات التركية. ٦. فرض النظرية الطورانية " وأن الترك أصل الحضارات ". ٧. إلزام الناس بوضع القبعة غطاء للرأس. ٨. جعل يوم الأحد يوم العطة الرسمية بدلاً من يوم الجمعة. ٩. ارتداء الجبَّة السوداء، والعمامة البيضاء مقصور على رجال الدين. ١٠. ترجمة القرآن إلى اللغة التركية، وذلك عام ١٣٥٠هـ / ١٩٣١م، وتوزيعه في المساجد. ١١. تحريم الاحتفال بعيدي الأضحى، والفطر، وإلغاء التقويم الهجري، وإحداث تغييرات في نظام المواريث. ١٢. الاتجاه نحو الغرب، ومحاكاته في عاداته، وتقاليده، واهتماماته. ١٣. طمس العقيدة الإسلامية في نفوس الناس بعامة، والناشئة بخاصة. - يمتاز شباب هذه الجماعة بالعفة، والنظافة، شباب قابض على دينه، في عصر شاعت فيه الفتن، والإغراءات، والانحلال. - هذا، وثمة بعض المآخذ على هذه الجماعة: ١. أن هذه الجماعة لم تُعن بنشر عقيدة السلف، والتوحيد الخالص، بين أتباعها، وبين عوام المسلمين ممن يحتاجون إلى تصحيح عقائدهم قبل شغلهم بأمور أخرى. بل تبنت عقيدة " الماتريدية " التي كانت تُدعم من قبل الدولة العثمانية؛ فلم تحاول التخلص من هذه العقيدة البدعية. ٢. أنهم لم يستطيعوا تأسيس عمل إسلامي منظم يستطيع التصدي للمكر اليهودي الذي كان متغلغلاً في معظم نواحي الحياة السياسية المعادية للإسلام والمسلمين إذ ذاك، لكن الإنصاف يقتضينا أن نقر بأن الظروف المحيطة بنشأة هذه الجماعة لم تكن مواتية لها للظهور في غير الشكل الذي ظهرت فيه. ٣. أن اشتراك بديع الزمان مع آخرين في تأليف " جمعية الاتحاد المحمدي " ليس أكثر من رد فعل، سرعان ما انفرطت، فضلاً عن استعداء الاتحاديين عليه، وتركيزهم الكيد، والتآمر للقضاء عليه، وعلى دعوته. ٤. إن تخلي هذه الجماعة عن السياسة واتخاذ سعيد النورسي شعار " أعوذ بالله من الشيطان والسياسة " وذلك منذ عام ١٩٢١م: قد ترك أثراً سلبيّاً على أتباعها إذ وقع بعضهم فريسة لأحزاب علمانية. ٥. يؤخذ على الشيخ تخليه عن مساندة الشيخ سعيد الكردي الذي قام بثورة ضد مصطفى كمال أتاتورك سنة١٩٢٥م واقفاً إلى جانب الخلافة، وقد حدثت معارك رهيبة بينه وبين الكماليين في منطقة " ديار بكر " سقط فيها آلاف من المسلمين. ٦. ويأتي هذا الموقف انطلاقًا من فكره في وجوب جهاد النفس أولاً، ثم الدعوة إلى تنوير الأفكار، وقد نادت الجماعة بإصلاح القلوب وعدم الدخول في معارك داخلية مع المخالفين المسلمين سواء كانوا حكاماً، أو محكومين، والتزام طريق الدعوة السلمية، والتطور التدريجي، ولا يلجأ إلى الجهاد المسلح إلا ضد العدو الخارجي من الكفار، والزنادقة. ٧. لدى بعض أفراد " جماعة النور " - مؤخراً - شعور بالانعزالية، والاستعلاء، وهذا أفقدهم القدرة على التغلغل بين طبقات الشعب المسلم لدعوته وتوعيته. - بلغ عدد أعضائها أكثر من مليون شخص، يقضي أحدهم عمره في استنساخ " رسائل النور "، وتوزيعها، وكانت الفتيات نشيطات في ذلك كثيراً. انتهى باختصار وتصرف يسير. ولما سبق ذِكره فإننا لا ننصح بقراءة كتب هذه الجماعة، إلا للمتخصص وطالب العلم المميز؛ لما تتبناه من اعتقاد مخالف لأهل السنَّة والجماعة، وجهود شيخهم في نصرة الإسلام مشكورة، ونسأل الله أن يثيبه عليها، لكن هذا لا يجعلنا نزكي اعتقاده المخالف، ولا نزكي من بعده ممن هو على من جماعته، وقد افترق أتباعه كثيراً، ولا يمكن جمعهم في سياق واحد، وإنما يكون الحكم على كل واحد منهم أو طائفة بحسب ما يُظهر من اعتقاد، أو منهج. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1152

الطرق الصوفية وموقف المسلم منها [السُّؤَالُ] ـ[هو كم فريق من الصوفية موجودين؟ وهل جميع الصوفية مخطئون؟ لقد سمعت أن الإمام النووي كان متأثراً بهم، وكانوا ينصحون الناس بالتخلي عن الكراهية والحقد ولم يشركوا بالله؟ فما رأيكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصوفية فرق وشيع وأحزاب، كل حزب بما لديهم فرحون، وكل طريقة لها شيخ، وأوراد، وطقوس، يجمعها البعد عن الفهم الصحيح للكتاب والسنة، والترويج للبدع والمحدثات والخرافات، ويغلو كثير منها حتى يقع في الشرك اعتقادا وعملا، كاعتقاد وحدة الوجود، واعتقاد التصريف والتدبير للأولياء والأقطاب، وعبادة هؤلاء، دعاء ونذرا وطوافا بقبورهم وذبحا لهم. والتصوف في القديم كان أقل انحرافا وخطرا، وكان يقصد به في بعض الأحيان الزهد والورع والتقشف، حتى نسب إليه بعض العلماء والعباد، مع سلامة المنهج وصحة الاعتقاد. والواجب على المسلم: تحقيق التوحيد، واتباع الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح، وتجنب البدع والمحدثات، فإن هذا هو طريق النجاة. روى أحمد عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطًّا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ مُسْتَقِيمًا، قَالَ: ثُمَّ خَطَّ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ السُّبُلُ، وَلَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ إِلَّا عَلَيْهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) وصححه الألباني في كتاب "التوسل" (ص / ١٢٥) . وروى أبو داود (٤٦٠٧) والترمذي (٢٦٧٦) وابن ماجه (٤٤) عن الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٣٨٥١) . ومن نظر في القرآن والسنة، وتأمل سيرة الخلفاء الراشدين، وحال القرون الثلاثة المهديين، علم بطلان ما عليه الصوفية من تقديس الأشخاص، وعبادة الأموات، واختراع الأوراد، والتعلق بالخرافات، والهادي هو الله، (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) النور/٤٠. وينظر: للفائدة جواب السؤال رقم (٤٩٨٣) و (٢٠٣٧٥) و (٣٤٥٧٥) و (٨٩٩٦١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1153

لا يمكن التقريب بين السنة والشيعة [السُّؤَالُ] ـ[من خلال معرفتكم بتاريخ الرافضة، ما هو موقفكم من مبدأ التقريب بين أهل السنة وبينهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "التقريب بين الرافضة وبين أهل السنة غير ممكن؛ لأن العقيدة مختلفة، فعقيدة أهل السنة والجماعة توحيد الله، وإخلاص العبادة لله ، وأنه لا يدعى معه أحد، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وأن الله هو الذي يعلم الغيب، ومن عقيدة أهل السنة محبة الصحابة ﵃ جميعا، والترضي عنهم، والإيمان بأنهم أفضل خلق الله بعد الأنبياء، وأن أفضلهم أبو بكر الصديق، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، رضي الله عن الجميع، والرافضة خلاف ذلك، فلا يمكن الجمع بينهما، كما أنه لا يمكن الجمع بين اليهود والنصارى والوثنيين وأهل السنة، فكذلك لا يمكن التقريب بين الرافضة وبين أهل السنة لاختلاف العقيدة التي أوضحناها" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٧/٣٢٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1154

موقف المسلم من الخلافات بين الأحزاب والجماعات [السُّؤَالُ] ـ[ما هو موقف المسلم من الخلافات المذهبية المنتشرة بين الأحزاب والجماعات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الواجب عليه أن يلزم الحق الذي يدل عليه كتاب الله وسنة الرسول ﷺ ، وأن يوالي على ذلك ويعادي على ذلك، وكل حزب أو مذهب يخالف الحق يجب عليه البراءة منه وعدم الموافقة عليه. فدين الله واحد، وهو الصراط المستقيم، وهو عبادة الله وحده واتباع رسوله محمد ﵊. فالواجب على كل مسلم أن يلزم هذا الحق، وأن يستقيم عليه؛ وهو طاعة الله واتباع شريعته التي جاء بها نبيه محمد ﵊، مع الإخلاص لله في ذلك، وعدم صرف شيء من العبادة لغيره ، فكل مذهب يخالف ذلك وكل حزب لا يدين بهذه العقيدة يجب أن يبتعد عنه، وأن يتبرأ منه، وأن يدعو أهله إلى الحق بالأدلة الشرعية مع الرفق وتحري الأسلوب المفيد ويبصرهم بالحق" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٧/٣٢٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1155

كيف يصير الشيعي من أهل السنة والجماعة [السُّؤَالُ] ـ[كيف لشيعي أن يكون من أهل السنة والجماعة؟ فالكافر ينطق بالشهادتين أما هو فما يجب عليه أن يفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من كان على عقيدة مخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة، كاعتقاد أن القرآن محرف، أو أن الأئمة معصومون وينفعون ويضرون، ويستغاث بهم في الشدائد ويفزع إليهم في النوائب، أو اعتقاد أن الصحابة ارتدوا إلا نفرا يسيرا، أو اعتقاد الرجعة والبداء وتكفير أهل السنة، فسبيل توبته واستقامته أن يقلع عن هذه العقائد، وأن يدين بما يدين به أهل السنة من توحيد الله تعالى وعدم الإشراك به، ومن تعظيم الصحابة والمحبة لهم والترضي عنهم، واعتقاد سلامة القرآن من التحريف بالزيادة أو النقصان، وأن يبني اعتقاده على الدليل من الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة. ولمزيد من التفصيل حول العقائد المخالفة في هذا الباب: ينظر سؤال رقم (٦٠٠٤٦) ورقم (٤٤٩٧٠) ورقم (١٠١٢٧٢) ورقم (٩٥٥٨٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1156

هل ينتسب إلى أهل السنة أم إلى السلف الصالح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الانتساب الصحيح يكون لأهل السنة والجماعة، أم للسلف الصالح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النسبتان صحيحتان، السلف الصالح هم خلاصة أهل السنة والجماعة، واتباعهم هو الميزان الذي يعرف به أهل السنة ممن عداهم. ولكن ... الأهم من مجرد الانتساب أن يكون هذا الانتساب حقيقياً، انتساباً بالقول والاعتقاد والعمل، ومتابعتهم في ذلك. وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: بعض الناس ينكرون الانتساب إلى أهل السنة والجماعة، ويقولون: كل يدعي ذلك، ولكن الأولى أن ينتسب إلى السلف؟ فأجاب: "السلف هم أهل السنة والجماعة. الانتساب إليهم لا بأس، بل حق، وأنه من المؤمنين، ومن أتباع أهل السنة والجماعة، من أتباع الصحابة، ومن المؤمنين بالله واليوم الآخر، ينتسب إلى أهل الحق لا ينتسب إلى أهل الباطل، يجاهد نفسه على الصدق، وألا تكون دعوى، يجاهد نفسه حتى يصدق" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٨/٥٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1157

الطريقة التيجانية [السُّؤَالُ] ـ[عندنا ناس كثيرون متمسكون بالطريقة التيجانية، وأهلي عندهم ورد الشيخ أحمد التيجاني، وهي صلاة الفاتح؛ ويقولون: إن صلاة الفاتح هي الصلاة على النبي ﷺ ، فهل صلاة الفاتح هذه هي الصلاة على النبي محمد ﷺ أم لا؟ حيث يقولون إن من كان يقرأ صلاة الفاتح وتركها يعتبر كافرا، ويقولون: إذا ما كنت تتحمل هذا وتركتها فما عليك شيء، وإذا تحملتها وتركتها تعتبر كافرا، فنرجو التوجيه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الطريقة التيجانية لا شك أنها طريقة مبتدعة، ولا يجوز لأهل الإسلام أن يتبعوا الطرق المبتدعة، لا التيجانية ولا غيرها، بل الواجب الاتباع والتمسك بما جاء به الرسول ﷺ ؛ لأن الله يقول: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) آل عمران/٣١، ويقول : (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) الأعراف/٣، ويقول تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الحشر/٧، ويقول ﵎: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) الأنعام/١٥٣، والسبل: هي الطرق المحدثة من البدع والأهواء والشبهات والشهوات المحرمة، فالله أوجب علينا أن نتبع صراطه المستقيم، وهو ما دل عليه القرآن الكريم، وما دلت عليه سنة رسوله ﵊ الصحيحة الثابتة، هذا هو الطريق الذي يجب اتباعه. أما الطريقة التيجانية أو الشاذلية أو القادرية أو غيرها من الطرق التي أحدثها الناس فلا يجوز اتباعها، إلا ما وافق شرع الله منها أو غيرها فيعمل به؛ لأنه وافق الشرع المطهر لا لأنه من الطريقة الفلانية أو غيرها، للآيات السابقة، ولقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) الأحزاب /٢١، وقوله : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة/١٠٠، ولقول الرسول ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته من حديث عائشة ﵂، وقوله ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ في خطبة الجمعة: (أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله ﵄، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وصلاة الفاتح هي الصلاة على النبي ﷺ كما ذكروا، ولكن صيغة لفظها لم ترو عن النبي ﷺ حيث قالوا فيها: " اللهم صل وسلم على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، والناصر الحق بالحق ". وهذا اللفظ لم ترد به الإجابة الصحيحة التي يبين فيها النبي ﷺ صفة الصلاة عليه لما سأله الصحابة عن ذلك، فالمشروع للأمة الإسلامية أن يصلوا عليه، ﵊ بالصيغة التي شرعها لهم، وعلمهم إياها دون ما أحدثوه، من ذلك ما ثبت في الصحيحين عن كعب بن عجرة ﵁ أن الصحابة ﵃ قالوا: (يا رسول الله، أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال ﵊: قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد) . ومن ذلك ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم أيضا من حديث أبي حميد الساعدي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد) . وفي حديث ثالث رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد) . فهذه الأحاديث وما جاء في معناها قد أوضحت صفة الصلاة عليه التي رضيها لأمته وأمرهم بها، أما صلاة الفاتح وإن صح معناها في الجملة فلا ينبغي الأخذ بها والعدول عما صح عن النبي ﷺ في بيان صحة الصلاة عليه المأمور بها، مع أن كلمة: (الفاتح لما أغلق) فيها إجمال قد يفسر من بعض أهل الأهواء بمعنى غير صحيح، والله ولي التوفيق" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "مجلة البحوث الإسلامية" (٣٩/١٤٥-١٤٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1158

من هم " البهرة "؟ وما هي عقائدهم؟ وما حكم تزويجهم والتزوج منهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ي يتعلق بي وبزوجتي، تنتمي زوجتي لطائفة " البهرة "، وهي إحدى طوائف الشيعة، مواقعهم على الإنترنت هي " مؤمنين دوت أورج " و " معلومات دوت كوم "، كنت أنتمي لتلك الطائفة، لكنَّ الله تعالى هداني لدينه الصحيح. تزوجتها من أجل خاطر والديّ بعدما قالا لي إنها فتاة جيدة، وإنها سوف تطيعني في مسألة الدين بعد الزواج، حاولت بكل جهدي أن أبيِّن لها من القرآن والسنَّة، ولكنها مازالت على رفضها. أكبر اختلاف بيننا هو أنها - أو تلك الطائفة عموماً - تتوسل بـ " علي " أو بـ " حسين " ﵄، ولجعل الصورة أوضح أمامكم هم مثلا يقولون " يا الله بوسيلة الحسين ساعدني، أو اشفني "، فيذهب الحسين لله، ويطلب منه، وهكذا يتم الشفاء، أو تحدث المساعدة المطلوبة، اعتادت زوجتي قبل ذلك أن تقول " يا حسين ساعدني أو اشفني، أو أنقذني "، وهذا - على ما أعتقد - شرك، توقفتْ عن ذلك بعدما شرحت لها، ولكنها مازلت تتوسل بالأئمة، وتتبع البدع، هل هذا النوع من التوسل يعد شركاً؟ هل ذكر الله في آيات عديدة ألا نسأل إلا هو؟ إن كان ما تفعله من توسل شرك: فهل زواجي بها صحيح؟ هل الشرك كفر؟ والزواج من كافرة لا يجوز؟ . يطلب منهم أئمتهم أن ينحنوا أمامهم، ويقبلوا أقدامهم، ويذهبوا للقبور، وينحنوا أمام الموتى، ويعتقدون أنه سيأخذ بأيديهم إلى الجنة، هؤلاء يجعلون اسم سيدنا " علي " في الأذان ويذكرونه في التشهد في الصلاة، ويتبعون العديد من البدع، يقولون – أيضاً - إن الرسول ﷺ دعا الله مرات عديدة باسم سيدنا على، بالإضافة إلى أنهم يسبون ويلعنون السيدة عائشة، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، ﵃ أجمعين، ويقولون: إنهم عذبوا السيدة فاطمة وسيدنا علي ﵄. ما سردته لكم ما كان إلا قليلاً من كثير، ومازال مسموحاً لهؤلاء أن يذهبوا للحج، ويصلوا بطريقتهم ويفعلون بدعهم في مكة. أخي أرجوك أجبني في أقرب وقت ممكن لأنه إن لم يكن زواجي منها جائزاً فأنا زانٍ! . أسأل الله تعالى أن يحميني والمؤمنين من الشرك والذنوب وأن ينقذنا من النار، آمين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: جاء تعريف " البهرة " في " الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة " (٢ / ٣٨٩) : هم إسماعيلية مستعلية، يعترفون بالإمام " المستعلي "، ومن بعده " الآمر "، ثم ابنه " الطيب "، ولذا يسمون بـ " الطيبية "، وهم إسماعيلية الهند، واليمن، تركوا السياسة، وعملوا بالتجارة، فوصلوا إلى الهند، واختلط بهم الهندوس الذين أسلموا، وعرفوا بـ " البهرة "، والبهرة: لفظ هندي قديم، بمعنى " التاجر ". - الإمام الطيب دخل الستر سنة ٥٢٥ هـ، والأئمة المستورون من نسله إلى الآن لا يُعرف عنهم شيء، حتى إن أسماءهم غير معروفة، وعلماء البهرة أنفسهم لا يعرفونهم. - انقسمت البهرة إلى فرقتين: ١. البهرة الداوودية: نسبة إلى قطب شاه داود: وينتشرون في الهند، وباكستان، منذ القرن العاشر الهجري، وداعيتهم يقيم في " بومباي ". ٢. البهرة السليمانية: نسبة إلى سليمان بن حسن، وهؤلاء مركزهم في اليمن حتى اليوم. انتهى ثانياً: " البهرة " خليط من عقائد منحرفة شتَّى، وهم باطنية، وهم جزء من الإسماعيلية، والتي كانت من فرق الشيعة، لكنهم غلوا في أئمتهم أشد من غلو الرافضة، وهذه بعض عقائدهم: ١. لا يقيمون الصلاة في مساجد المسلمين. ٢. ظاهرهم في العقيدة يشبه عقائد سائر الفرق الإسلامية المعتدلة. ٣. باطنهم شيءٌ آخر، فهم يصلون، ولكن صلاتهم للإمام الإسماعيلي المستور من نسل " الطيب بن الآمر ". ٤. يذهبون إلى مكة للحج كبقية المسلمين، لكنهم يقولون: إن الكعبة هي رمز على الإمام. انتهى من " الموسوعة الميسرة " (٢ / ٣٩٠) . وأما الغلو في إمامهم: فله صور متعددة، من السجود له، وتقبيل يده ورجله من الرجال والنساء، وغير ذلك، ونحن نسوق بعضها مع الحكم عليها من خلال طائفة من فتاوى علماء اللجنة الدائمة: ١. سئل علماء اللجنة الدائمة: كبير علماء بوهرة يصر على أنه يجب على أتباعه أن يقدموا له سجدة كلما يزورونه، فهل وجد هذا العمل في زمن رسول الله ﷺ ، أو الخلفاء الراشدين، وحديثاً نشرت صورة لرجل بوهري يسجد لكبير علماء بوهرة في جريدة " من " الباكستانية المعروفة الصادرة في ٦ / ١٠ / ١٩٧٧ م، ولاطلاعكم عليها نرفق لكم تلك الصورة؟ . فأجابوا: السجود نوع من أنواع العبادة التي أمر الله بها لنفسه خاصة، وقربة من القرب التي يجب أن يتوجه العبد بها إلى الله وحده؛ لعموم قوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) النحل/ من الآية ٣٦؛ وقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ) الأنبياء/ ٢٥؛ ولقوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) فصلت/ ٣٧، فنهى سبحانه عباده عن السجود للشمس والقمر، لكونهما آيتين مخلوقتين لله فلا يستحقان السجود ولا غيره من أنواع العبادات، وأمر تعالى بإفراده بالسجود لكونه خالقاً لهما، ولغيرهما من سائر الموجودات، فلا يصح أن يُسجد لغيره تعالى من المخلوقات عامة؛ ولقوله تعالى: (أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ. وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ. وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ. فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا) النجم/ ٥٩ – ٦٢، فأَمر بالسجود له تعالى وحده، ثم عمَّ فأمر عباده أن يتوجهوا إليه وحده بسائر أنواع العبادة دون سواه من المخلوقات، فإذا كان حال " البوهرة " كما ذكر في السؤال: فسجودهم لكبيرهم عبادة وتأليه له، واتخاذ له شريكاً مع الله، أو إلهاً من دون الله، وأمره إياهم بذلك أو رضاه به: يجعله طاغوتاً يدعو إلى عبادة نفسه، فكلا الفريقين التابع والمتبوع كافر بالله خارج بذلك عن ملة الإسلام، والعياذ بالله. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٨٢، ٢٨٣) . ٢. وسئل علماء اللجنة الدائمة – أيضاً -: جميع النساء يقبلن يده ورجله، فهل يجوز في الإسلام لرجل غير محرم للنساء أن يلمسن أيدي كبير العلماء، وهذا العمل ليس خاصّاً بكبير العلماء، بل هو لكل فرد من أفراد أسرته؟ فأجابوا: أولاً: ما ذُكر من تقبيل نساء " البوهرة " يد كبيرهم، ورجله، وتقبيلهن يد كل فرد من أسرته ورجله: لا يجوز، ولم يُعرف ذلك مع النبي ﷺ ، ولا مع أحد من الخلفاء الراشدين؛ وذلك لما فيه من الغلو في تعظيم المخلوق، وهو ذريعة إلى الشرك. ثانياً: لا يجوز للرجل أن يصافح امرأة أجنبية منه، ولا أن يمس جسدها؛ لما في ذلك من الفتنة؛ ولأنه ذريعة إلى ما هو شر منه، من الزنا، ووسائله، وقد ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت: " كان رسول الله صلى الله علية وسلم يمتحن من هاجرن إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ) إلى قوله: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الممتحنة/ ١٢، قال عروة: قالت عائشة: فمَن أقرَّ بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله ﷺ : (قد بايعتك) ، كلاماً، ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: (قد بايعتك على ذلك) متفق عليه، فإذا كان رسول الله ﷺ لم يبايع النساء مصافحة، بل بايعهن كلاماً فقط مع وجود المقتضي للمصافحة، ومع عصمته، وأمن الفتنة بالنسبة له: فغيره من أمَّته أولى بأن يجتنب مصافحة النساء الأجنبيات منه، بل يحرم عليه ذلك، فضلا عن تقبيل يده ورجله، وأيدي أفراد أسرته، وأرجلهم، وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه قال: (إني لا أصافح النساء) رواه النسائي وابن ماجه، وقد قال الله : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الأحزاب/ من الآية ٢١. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٨٣ – ٣٨٥) . ٣. وسئلوا: كبير علماء " بوهرة " يدَّعي أنه المالك الكلي للروح والإيمان - العقائد الدينية - نيابة عن أتباعه. فأجابوا: إذا كان كبير علماء " بوهرة " يدَّعي ما ذكر: فدعواه باطلة، سواء أراد بما يدعيه من ملك الروح والإيمان أن الأرواح والقلوب بيده يصرفها كيف يشاء فيهديها إلى الإيمان، أو يضلها عن سواء السبيل: فإن ذلك ليس إلى أحدٍ سوى الله تعالى؛ لقوله سبحانه: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) الأنعام/ ١٢٥؛ وقوله: (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا) الكهف/ ١٧ ... إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن تصريف القلوب بهدايتها وإضلالها إلى الله دون سواه؛ ولما ثبت من قوله ﷺ : (قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف يشاء) مسلم. ومن دعائه ﷺ عند فزعه إلى ربه بقوله: (يا مقلب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك) رواه الترمذي، أو أراد بملكه الأرواح والإيمان نيابة عن جماعته أن إيمانه يكفي أتباعه أن يؤمنوا، وأنهم يثابون بذلك، ويؤجرون، وينجون من العذاب وإن أساءوا العمل، وارتكبوا الجرائم، والمنكرات: فإن ذلك مناقض لما جاء في القرآن من قوله تعالى: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) البقرة الآية ٢٨٦، وقوله: (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) الطور الآية ٢١، وقوله: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ. فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ. عَنِ الْمُجْرِمِينَ. مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) المدثر/ ٣٨ - ٤٢ الآيات، وقوله: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا. وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ النساء/ ١٢٣، ١٢٤، وقوله: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى) النجم/ ٣٩، وقوله: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) فاطر/ ١٨ ... إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على أن كل إنسان يجزى بعمله خيراً كان أم شرّاً؛ ولما ثبت في الحديث من أن النبي ﷺ قام حين أنزل عليه: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) الشعراء/ ٢١٤ فقال: (يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً) متفق عليه. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٨٥ – ٣٨٧) . ٤. وسئلوا: ويدَّعي أنه المالك الكلي لجميع أملاك الوقف، وأنه غير محاسب على جميع الصدقات، وهو الله على الأرض، كما ادعى ذلك كبير العلماء المتوفى سيدنا طاهر سيف الدين في قضية بالمحكمة العليا في مدينة " بومباي "، وله القدرة الكاملة على جميع أتباعه. فأجابوا: ما ذكر في السؤال عن دعوى كبير " البوهرة " ملكه الكلي لجميع أملاك الوقف، وأنه غير محاسب على جميع الصدقات، وأنه هو الله على الأرض: كلها دعاوى باطلة، سواء صدرت منه أم من غيره، أما الأولى: فلأنَّ أعيان الأوقاف لا تُملك، وإنما يملك الانتفاع بغلَّتها، وذلك بصرفها إلى الجهات التي جعلت وقفاً عليها لا إلى غيرها، فلا يملك كبير " البوهرة " أعياناَ – أي: أوقافاً - ولا يملك شيئاً من غلتها إلا غلة ما جعل وقفاً عليه إن كان أهلاً لذلك. وأما الثانية: وهي دعوى أنه غير محاسب: فلأن كل امرئ محاسب على جميع أعماله من التصرف في الصدقات، وغيرها بنص الكتاب، والسنَّة، وإجماع الأمة. وأما الثالثة: وهي دعوى أنه الله في الأرض: فكفر صراح، ومن ادَّعى ذلك: فهو طاغوت يدعو إلى تأليه نفسه، وعبادتها، وبطلان ذلك معلوم من دين الإسلام بالضرورة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٨٧، ٣٨٨) . ٥. وسئلوا: ويدَّعي أنه يحق له أن يعلن البراءة والمقاطعة الاجتماعية ضد الذين يعترضون على مثل هذه الأعمال. فأجابوا: إن كانت صفة كبير علماء " بوهرة " على ما تقدم في الأسئلة: فلا يجوز له أن يتبرأ ممن يعترضون عليه فيما ارتكبه من أنواع الشرك، بل يجب عليه قبول نصحهم، والإقلاع عن تأليه نفسه، وعن دعوى اتصافه بما هو من اختصاص الله تعالى: الألوهية، وملك الأرواح والقلوب، ودعوة من حوله إلى عبادته، وإلى غلوهم في الضراعة والخضوع له ولأفراد أسرته، بل يجب على من اعترضوا على ما يرتكبه من ألوان الكفر أن يتبرءوا منه ومن ضلاله وإضلاله إذا لم يقبل نصحهم، ولم يعتصم بكتاب الله وسنة رسوله محمد ﷺ ، وأن يتبرءوا من اتباعه وكل من كان على شاكلتهم من الطواغيت وعبدة الطواغيت، قال الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا) آل عمران/ الآية ١٠٣، وقال: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) الأحزاب/ ٢١، وقال: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) النحل/ الآية ٣٦ وقال: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ. الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ) الزمر/ ١٧، ١٨، وقال: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) الممتحنة الآية ٤، الآية، إلى أن قال : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) الممتحنة/ ٦. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٨٨، ٣٨٩) . وأخيراً قال علماء اللجنة الدائمة: إذا كان واقع كبير علماء " بوهرة " وأتباعه، وما وصفت في أسئلتك: فهم كفرة، لا يؤمنون بأصول الإسلام، ولا يهتدون بهدي كتاب الله، وسنَّة رسوله ﷺ ، ولا يستبعد منهم أن يضطهدوا الصادقين في إيمانهم بالله، وكتابه، وبرسوله ﷺ ، وسنَّته، كما اضطهد الكفار في كل أمة رسل الله الذي أرسلهم سبحانه إليهم لهدايتهم. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٩٠) . وينظر لمزيد فائدة حول " البهرة ": كتاب: " أثر الفكر الغربي في انحراف المجتمع المسلم بشبه القارة الهندية " لمؤلفه: خادم حسين إلهي بخش. ثالثاً: وبما ذكرنا يتبين للمسلمين جميعاً: تحريم التزوج من نساء " البهرة "، وتحريم تزويج رجالهم، وأنهم فرقة باطنية تخالف أصول الإسلام وتهدمها، وزوجتك إما أن تتبرأ من تلك الطائفة تبرءاً كاملاً واضحاً بيِّناً، وتكفر بما هم عليه من اعتقادات فاسدة، وإلا فإنه لا يحل لك البقاء معها، وعقدك معها مفسوخ، واستمرارك معها بعد علمك بما عليه من كفر وردَّة يجعل جماعك لها زناً، وليست هي كاليهودية والنصرانية؛ لأنهما كتابيَّات، وأما البهرة فكفَّار باطنيون. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1159

من دان بغير الإسلام فهو كافر سواء كان من الصابئة أو من غيرهم [السُّؤَالُ] ـ[هنا بالمغرب جماعة تسمى بالصابئين يدعون أنهم على دين إسماعيل ﵇ ما حكمهم في الدين؟ وهل هم على صواب أم هم ضالون؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في حال الصابئة الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، هل هم من النصارى أو من اليهود أو المجوس، إلى غير ذلك من الأقوال، وقد سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٤٩٠٤٨) . وأما بعد بعثة محمد ﷺ ، فيجب أن يعتقد أن كل من دان بغير دينه فهو كافر، ولا ينفعه انتسابه إلى إبراهيم أو إسماعيل أو موسى أو عيسى ﵈، لأن الله تعالى أرسل محمدا ﷺ خاتما للأنبياء، وأوجب على الجن والإنس اتباعه والإيمان به، وجعل شريعته ناسخة لجميع الشرائع ومهيمنة عليها، كما قال سبحانه: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) الأحزاب/٤٠، وقال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) آل عمران/٨١، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآَمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) النساء/١٧٠، وقال سبحانه: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا) المائدة/٤٨. وقال ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) رواه مسلم (١٥٣) . وعليه؛ فهذه الجماعة التي ذكرتها إذا كانوا لا يدينون بالإسلام الذي جاء به محمد ﷺ فهم كفار، لا شك في ذلك ولا ريب. وقد أوردت الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة نبذة عن الصابئة الذين يعيشون اليوم في جنوبي العراق وإيران، وأنهم يزعمون أن يحيى ﵇ هو نبيهم، وذكرت شيئا من عبادتهم كالصلاة التي تختلف عن صلاة المسلمين، والطهارة والتعميد. ينظر: "الموسوعة الميسرة" (٢/٧٢٤- ٧٣٣) . وأما الصابئة بالمغرب فلا نعلم شيئا عن حالهم، وحسبك ما ذكرنا من أن كل من دان بغير الإسلام فهو كافر، سواء انتسب إلى اليهودية أو النصرانية أو الصابئة أو غيرها، حتى يؤمن بمحمد ﷺ وبدينه وبكتابه ويلتزم شريعته. وقد نص أهل العلم على أن المسلم يكفر ويرتد إذا اعتقد أن أحدا يسعه الخروج عن شريعة محمد ﷺ ، فكيف إذا خرج عنها بالفعل. قال في "كشاف القناع عن متن الإقناع" (٦/١٧١) في باب المرتد: " من اعتقد أن لأحدٍ طريقا إلى الله من غير متابعة محمد ﷺ ، أو لا يجب عليه اتباعه، أو أن له أو لغيره خروجا عن اتباعه ﷺ وعن أخذ ما بُعث به، أو قال: إن من الأولياء من يسعه الخروج عن شريعته ﷺ كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى ﷺ ، فهو كافر؛ لتضمنه تكذيب قوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) الأنعام/١٥٣. أو اعتقد أن غير هدي النبي ﷺ أكمل من هديه، فهو كافر " انتهى بتصرف. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1160

هل هذا التصرف يدل على أنه من المكارمة أو الإسماعيلية [السُّؤَالُ] ـ[مديرنا في القطاع من منطقة يعيش فيها إسماعيلية، وأسمع من بعض المراجعين لنا بأنه (مكرمي) وليس (سني) . لكن الذي أجزم به يقينا أنه يقيم صلاته بالصفة التالية (إذا كانوا مجموعة من المصلين يؤدي كل منهم صلاته بمفرده) فهل هذا دليل كاف على أن نصفهم بأنهم (غير مسلمين) ؟؟ وهل يجوز إلقاء السلام عليه؟؟ علما بأنه يلقي علينا السلام؟؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل إحسان الظن بالمسلم وحمله على السلامة، ولا يجوز الخروج عن هذا الأصل إلا ببينة، وما ذكرته من صلاته منفردا لا يكفي للحكم عليه بأنه من المكارمة أو الإسماعيلية، مع العلم أن هناك من ينتسب إلى هذه الفرقة اسما، وهو غير عالم بحقيقة مذهبهم، وهذا كثير فيهم، وينبغي أن يكون انشغالك بالدعوة والنصيحة فوق انشغالك بإطلاق الأحكام، ولهذا نقول: توجه بالنصيحة لهذا المدير ليصلي مع الجماعة، فإن صلاة الجماعة واجبة في أصح قول العلماء، وإن بدا في كلامه ما يدل على مخالفته لأهل السنة، فلتكن دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة، ويمكنك الاستفادة مما كتب عن الإسماعيلية وعقائدها، في بعض المواقع المتخصصة، وينظر للفائدة: سؤال رقم (٧٩٧٤) ، ورقم (٨٢٢٨٧) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لي جار من الطائفة الإسماعيلية يسلم عليَّ فهل لي أن أرد ﵇، وهل لي أن أسلم عليه أيضاً؟ فأجاب: نعم رد ﵇، عاملوهم بما يعاملونكم به، وادعوهم إلى الله ؛ لأن الإنسان مسئول عن الدعوة إلى الله ، والجار أحق بالدعوة إلى الله، فأنت ادعه إلى الله، إما أن تطلبه يزورك، أو تزوره أنت، وتدعوه إلى الله ، وتبين له الحق، والإنسان بفطرته مجبول على الحق، كما قال النبي ﵊: (كل مولودٍ يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه) " انتهى من "لقاء الباب الباب المفتوح" (١٨٩/١٨) . وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →