← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10956–10995 · переход к 10961.

стр. 10956

هل يتزوج نصرانية ويرغمها على الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[أنا معجب بفتاة وسنتزوج في المستقبل ... وأبواي موافقان تماماً على قراري، وأيضا أبواها، وكل شئ على ما يرام ... المشكلة التي تواجهني هي أنها مسيحية، وأثناء مناقشتنا معا سألتها أن تعتنق الإسلام وأعطيتها الكثير من المعلومات عن الإسلام حتى تفهم كل شيء، ولكن يبدو أنها لا تريد أن تعتنق الإسلام فكما قالت "أنا مسيحية قويَّة جدّاً جدّاً ولا أستطيع أن أقبل أي دين آخر غير المسيحية ولا يمكن أن أصير مسلمة "، وهي لا تأكل الخنزير ولا تشرب الخمر، فهي امرأة طاهرة في مشاعرها الحقيقية ولها قلب نقى، وفي الحقيقة هي لا تعترض على ديني وتوافق أن تتقبلني كما أنا وتريدني أن أتقبلها بدينها والأطفال سيكونون مسلمين، هذا ما قررناه حتى الآن. بعض أصدقائي نصحوني أن أرغمها على دخول الإسلام أي: أهددها " لن أتزوجك إن لم تعتنقي الإسلام " هذا ما نصحني به أصدقائي ولكن على قدر علمي هذا لن يكون عدلا لها على الإطلاق، أرجوك أخبرني هل يجب أن أجبرها على الإسلام؟ أعتقد أنه لتكون مسلمة يجب أن يكون لديها الإحساس بأن الله واحد ويجب أن يكون لديها مشاعر حقيقية وليست مزيفة، وأنا لا أريد أن أرغمها لأني أخاف أنها إذا أصبحت مسلمة لتريني وتتزوجني فقط فإن هذه ستكون خطيئة على ... أريدها أن تصبح مسلمة بمشاعرها الحقيقية وإحساس حقيقي بوحدانية الله وأنا أبذل قصارى جهدي لأمدها بمعلومات عن الإسلام وأريها الطريق الصحيح ... أرجوك أخبرني هل يجب أن أرغمها؟ وإذا رفضت أن تعتنق الإسلام هل من الممكن أن أتزوجها؟ هل من الممكن أن نتزوج ونعيش كزوج وزوجة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أباح الله تعالى الزواج من اليهودية والنصرانية، بشرط أن تكون محصنة – أي: عفيفة عن الزنا -، وأن تكون الولاية للمسلم عليها. قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾ المائدة / ٥. والمراد بالإحصان العفة من الزنا. قال ابن كثير: وهو قول الجمهور ها هنا، وهو الأشبه، لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة، فيفسد حالها بالكلية، ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل: " حشفا وسوء كيلة " والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات العفيفات عن الزنا.ا. هـ. " تفسير ابن كثير " (٣ / ٥٥) . وأما شرط الولاية فيدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ النساء / ١٤١. ومع هذا فإننا لا ننصحك – أخي الفاضل – بالتزوج من غير مسلمة، بل لا ننصحك بالتزوج من أي مسلمة، فليست الحياة الزوجية قائمة – فقط – على الجمال والإعجاب، بل لا بدَّ للمسلم العاقل أن ينظر بعين بصيرته إلى ما هو أبعد من ذلك، فهو محتاج إلى حفظ بيته في غيابه، وهو محتاج إلى تربية أولاده، وهو لن يجد هذا ولا غيره مما ينشده كل زوج عاقل إلا في ذات الدين من المسلمات، وهي وصيَّة نبينا محمد ﷺ . عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: تُنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك. رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) . قال النووي: الصحيح في معنى هذا الحديث: أن النبي ﷺ أخبر بما يفعله الناس في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع وآخرها عندهم ذات الدين، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين، لا أنه أمر بذلك. وفي هذا الحديث: الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وبركتهم وحسن طرائقهم ويأمن المفسدة من جهتهم. " شرح مسلم " (١٠ / ٥٢) . وفي الزواج من الكتابيات مفاسد كثيرة ومنها: ١. مجاملته – على حساب دينه – لزوجته هذه، خاصة وأنها " ملتزمة جدّاً " بدينها، وهذا سيترتب عليه تعليقها للصليب وذهابها للكنيسة، ولا يؤمن الأولاد عندها والحالة هذه. ٢. وهي لن تحافظ على اغتسالها من الحيض ولن تمانع من إتيانه لها في حيضها، وهو ما سيسبب له حرجاً شرعيّاً وأذىً جسديّاً. ٣. وقوعه في الإحراج نتيجة لتساهلها في لباسها واختلاطها بالرجال ومخاطبتهم. ٤. وقوف دول وحكومات هؤلاء الكتابيات معهن في ضم الأولاد إليهن عند الاختلاف ووقوع الطلاق، وهو ما يسبب ضياعاً لأولاده ووقوعهم في الكفر، والقضايا في هذا أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تُعد. وقال بعض الشعراء: زواجُ النَّصَارى قبحُهُ متزايدٌ ... يؤدِي إلى كُفرِ البنينَ مؤكَّدا ومَنْ يرضَ كُفرَ ابنٍ له فهو كَافرٌ ... وإنْ زعَمَ الإسْلامَ قَولاً مفنَّدا وقد يكفر الزوج اتباعاً لزوجهِ ... فيدخلَ في نارِ الجَحيمِ مخلَّدا عليكَ بذاتِ الدين إن كنتَ راغباً ... زواجاً صحيحاً تبدُ فيه مسدَّدا وذَرْ عنكَ أهلَ الكفر واحذرْ زواجهمُ ... فشَرهموا يبدوا كثيراً مُندَّدا وأولادُ هذا العقدِ ليسوا لرشدةٍ ... فيكثرُ جيلُ الخبثِ فَرعَاً ومَحتَدا ثانياً: لا يجوز لك أن ترغم زوجتك النصرانية – إذا تزوجتها – على الإسلام، قال الله تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ البقرة / ٢٥٦. قال ابن كثير: يقول تعالى: ﴿لا إكراه في الدين﴾ أي: لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام فإنه بيِّن واضح جليٌّ دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يُكره أحدٌ على الدخول فيه، بل مَن هداه الله للإسلام وشرح صدره ونوَّر بصيرته دخل فيه على بيِّنة، ومَن أعمى الله قلبَه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسوراً، وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الآية في قوم من الأنصار وإن كان حكمها عامّاً. " تفسير ابن كثير " (١ / ٣١١) . ونوصيك – مرة أخرى – بتركها ودعاء الله أن يصرف قلبك إلى ما هو أصلح لدينك، وما دام هذا الترك لله فقوِّ يقينك بأن الله سيبدلك خيراً منها، إذ من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10957

زنا بكافرة مرارا ثم أسلمت ويريد الزواج منها [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم أدرس بأوروبا منذ خمس سنوات وأثناء دراستي قابلت فتاه من XXX وأحببتها لعامين وأنا أعترف أني قد ارتكبت معها كبيرة الزنا وفي الشهور القليلة الماضية اعتنقت الفتاة الإسلام وأنا الآن أود الزواج منها على سنة الله ورسوله فهل يباح لي الزواج بها وهل هناك أي إجراء خاص يجب علي اتخاذه؟ جزاك الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا (٣٢) سورة الإسراء. قال ابن كثير ﵀: يقول تعالى ناهيا عباده عن الزنا وعن مقاربته ومخالطة أسبابه ودواعيه "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة" أي ذنبا عظيما "وساء سبيلا" أي وبئس طريقا ومسلكا. وقد قال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن هارون حدثنا جرير حدثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة أن فتى شاباً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه، فقال: " أدنه "، فدنا منه قريبا فقال: " اجلس "، فجلس فقال: " أتحبه لأمك "؟ قال لا والله، جعلني الله فداك، قال: " ولا الناس يحبونه لأمهاتهم "، قال: " أفتحبه لابنتك "؟ قال لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك، قال: " ولا الناس يحبونه لبناتهم "، قال " أفتحبه لأختك "؟ قال لا والله، جعلني الله فداك، قال: " ولا الناس يحبونه لأخواتهم "، قال " أفتحبه لعمتك "؟ قال لا والله، جعلني الله فداك، قال: " ولا الناس يحبونه لعماتهم "، قال " أفتحبه لخالتك "؟ قال لا والله، جعلني الله فداك، قال: " ولا الناس يحبونه لخالاتهم "، قال فوضع يده عليه وقال: " اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وأحصن فرجه "، قال فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. انتهى وقال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًاءَاخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (٧١) سورة الفرقان ولا يجوز زواج الزاني من الزانية إلا إذا تاب كل منهما توبة صحيحة إلى الله بحيث يزول عنهما وصف الزنا وذلك لقوله تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) سورة النور. فعليك بالتوبة العظيمة إلى الله وأتبع كبيرتك التي تكررت منك بحسنات كثيرة لعلّ الله أن يتجاوز عنك فإذا صدقت توبتك وتوبتها والتزمتما بشرع الله فلا بأس بعد ذلك من زواجك بها، والله يتوب على من تاب. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10958

تزوجت بغير رضا والدها [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت أختي رجلا كان مسلمًا نعم، لكنها تزوجته دون موافقة أبي. وقد رفض أبي ـ المتدين ـ هذا الرجل لسوء أخلاقه، مما دفع أختي إلى الهروب والزواج بدون ولي. وسؤالي: هل هذا الزواج صحيح؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد أحسن والدُك بعدم موافقته على الزواج من ذلك الرجل سيئ الأخلاق، وقد جعله الله تعالى مستأمناً على بناته ومن يعول، ويجب عليه أن يحسن اختيار الزوج المناسب من الناحية الشرعيَّة. ولقد أساءت أختك عدة إساءات، منها: سوء اختيارها لهذا الرجل سيئ الأخلاق، ومنها: الهروب من بيت والدها، ومنها – وهو أعظمها -: الزواج بغير ولي. وواحد من إساءاتها تلك يكفيها لأن تعلَم مدى ما صنعت وارتكبت في حق ربها ونفسها وأهلها، فكيف بها مجتمعة؟ . أما الزواج: فهو باطل غير صحيح، وموافقة الولي ركن في الزواج الصحيح، وهو ما دلَّت عليه نصوص القرآن والسنَّة: ١- قال تعالى ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾ البقرة / ٢٣٢. ٢- وقال تعالى ﴿ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾ البقرة / ٢٢١. ٣- وقال تعالى ﴿وأنكحوا الأيامى منكم﴾ النور / ٣٢. ووجه الدلالة من الآيات واضح في اشتراط الولي في النكاح حيث خاطبه الله تعالى بعقد نكاح موليته، ولو كان الأمر لها دونه لما احتيج لخطابه وخاصة في الآية الأولى كما سيأتي. ومن فقه الإمام البخاري ﵀ أنه بوَّب على هذه الآيات قوله " باب من قال " لا نكاح إلا بولي ". وأما من السنَّة: ١- عن أبي موسى قال: قال النبي ﷺ : " لا نكاح إلا بولي ". رواه الترمذي (١١٠١) وأبو داود (٢٠٨٥) وابن ماجه (١٨٨١) . وصححه الألباني ﵀ في " صحيح الترمذي " (١ / ٣١٨) . ٢- عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر لما استحل من فرجها، فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له. رواه الترمذي (١١٠٢) وأبو داود (٢٠٨٣) وابن ماجه (١٨٧٩) . والحديث: حسَّنه الترمذي وصححه ابن حبان (٩ / ٣٨٤) والحاكم (٢ / ١٨٣) . فعلى أختك التوبة والاستغفار، والرجوع إلى والدها وطلب المسامحة منه، ولتعلم أن نكاحها باطل وعقدها مفسوخ وعلى هذا فلا يجوز لها البقاء مع هذا الرجل لكونه ليس زوجاً شرعياً لها. فإما أن يتم تجديد العقد بوجود وليها إن رضي باستمرارها مع هذا الرجل بعد مقارنته بين مفسدة سوء خلقه ومفسدة مفارقتها له. وإن لم يرض باستمرارها فإن عقدها ينفسخ تلقائياً، ويُلزم هذا الرجل بتطليقها دفعاً لما قد يبقى من شبهة بقاء العقد الباطل. ويجب عليها أن ترضى بمن يختاره لها والدها والذي عليه أن يبحث عن سعادة ابنته مع من يخاف الله من أهل الدين والخلق الحسن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10959

يجب إعادة العقد الفاسد ولو مضى عليه عشر سنين [السُّؤَالُ] ـ[نعلم أن زواج المرأة بدون موافقة وليها لا يتم، وذلك حسب الشريعة الإسلامية. هناك الكثير من الحالات حيث يتفق الاثنان وتهرب الفتاة معه ويتزوجان. سؤالي هو: إذا كان الزواج غير صحيح فكيف لهؤلاء الناس أن يجعلوه صحيحاً، فلنقل بعد ٥ أو ١٠ سنوات من الزواج ولديهما أطفال؟ سؤالي الآخر: إذا هرب الاثنان وتزوجا وبعد مدة من الزمن ولنقل سنتين أو أربع قرر الوالدين الموافقة على الزواج، فهل يصبح الزواج صحيحاً؟ كيف يجعل الشخص هذا الزواج صحيحاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المرأة التي تزوجت بدون موافقة وليها نكاحها باطل ولا يصح ولو مضى عليه عشر سنوات، ولو كان لديهما أطفال، ويجب إعادة العقد بعد موافقة الولي، لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بوليّ وشاهدين) رواه أحمد وأهل السنن إلا النسائي انظر صحيح الجامع ٧٥٥٨ وقد جاء الوعيد الشديد في حق من تزوج نفسها، فقد قال ﷺ : " لا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا. " رواه ابن ماجة (١٧٨٢) وهو في صحيح الجامع (٧٢٩٨) وبالنسبة للسؤال الثاني: وهو فيما لو وافق الولي، فالواجب إعادة العقد لأن العقد الأول غير صحيح. وعلى الزوجين التوبة العظيمة إلى الله مما فعلا والله غفور رحيم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10960

تزوج نصرانية بحضور أخيها الكافر [السُّؤَالُ] ـ[زنيت بنصرانية ثم حملت، من جهلي شعرت بأني يمكن أن أصحح الأمر بأن أتزوجها، تزوجنا في المسجد بحضور الإمام وأخ مسلم وأخيها وأمها كشهود، لم تكن مسلمة ذلك الوقت ثم أسلمت قبل أن تلد. فما هو حكم زواجنا؟ ما حكم هذا المولود؟ ما حكم أولادي الآخرين منها؟ ندمت على ما فعلت ولا أريد أن أعود لما كنت عليه، ولكنني أخشى أن لا يكون زواجي شرعياً وبذلك فسأكون في نفس الذنب الذي كنت عليه. ماذا أفعل لأريح نفسي من المأزق الذي وضعت نفسي فيه؟.]ـ [الْجَوَابُ] نعتبر هذا العقد فاسداً لأنه وقع وهي حامل من الزنى، ولأنه فقد أحد الشروط وهو حضور شاهدين ذكرين والإيجاب من وليها فعلى هذا يلزم تجديد العقد من وليها المسلم أو من القاضي المسلم فأما الأولاد فإنهم ينسبون إلى والدهم الذي ولدوا على فراشه ولا يتبرأ من أحدٍ منهم فإن الولد للفراش. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] كتبه: ابن جبرين.

стр. 10961

ولي النصرانية التي أسلمت [السُّؤَالُ] ـ[أنا من أسرة مسلمة، نشأتُ على العقيدة الإسلامية. وعلى الرغم من ذلك فقد مررت بمرحلة من مراحل حياتي أعتبرها (مرحلة الظلام) . وفي هذه المرحلة مارست بعض الأعمال الجاهلية لعدة سنوات (وهي تلك الأفعال الآثمة غير المسئولة) . ولكن ولله الحمد قد أنعم الله علي بالهداية وأعادني إلى صراطه المستقيم. وخلال تلك الفترة كانت لي علاقة بفتاة نصرانية والتي بحمد الله أسلمت حديثا بإرادة الله. ونحن نخطط للزواج بعد أن نستقر. إحدى المشاكل التي واجهتنا أنها من أسرة نصرانية متدينة، بالإضافة إلى أن والدها قس نصراني. وعندما علمت الأسرة بارتباطنا حاولت فصلنا بشتى الوسائل مع أننا لم نخبرهم بإسلام صديقتي. والآن قد وصلت علاقتنا ببعضنا إلى درجة أنها على استعداد لمعارضة جميع أسرتها والهرب معي. على الرغم من علمنا بصعوبة المضي في هذا الأمر، إلا أننا نحب بعضنا حبا شديدا. وكما أعلم أن الشريعة الإسلامية تطلب عند النكاح وجود ولي للمرأة، والذي -حسب علمي- يشترط أن يكون من عائلة المرأة. وسؤالي الأول: هل تخطيطنا للزواج بدون موافقة أسرتها متوافق مع الشريعة الإسلامية؟ والثاني: إذا كان ذلك جائزا، فمن يمكن أن يكون ولي المرأة؟ حيث أنه لا يوجد أحد من أفراد عائلتها يوافق على الزواج.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نحمد الله صاحب المنّة والفضل على أن هداك لطريق الحقّ بعد رحلة الجاهلية المضنية المظلمة وبعد الحيرة في دروب التيه والضياع والله يهدي من يشاء وعليك الآن شكر النّعمة بالقيام بحقّ الله وترك ما يُغضب الله وأن يكون الله أحبّ إليك من كلّ شيء وأن تسعى في استدراك ما فات من عمرك وتضاعف الجهد في فعل الطاعات والمسارعة من الخيرات. ثانيا: حيث أنّ هذه المرأة قد أسلمت ولله الحمد فليس لأحد من أقربائها الكفرة ولاية عليها لأنّه لا ولاية لمسلم على كافر فإن كان في البلد التي هي فيه صاحب سلطان مسلم فإنّه يصير وليّها لقوله ﷺ : لا نِكَاحَ إِلاّ بِوَلِيٍّ وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ * رواه ابن ماجة رقم ١٨٨٠ والإمام أحمد وهو في صحيح الجامع رقم ٧٥٥٦ فإن لم يكن هناك سلطان مسلم فيُلجأ إلى مرجع المسلمين في تلك الناحية وصاحب الكلمة المسموعة بينهم كمدير المركز الإسلامي أو إمامه وخطيبه يعقد لها عقد نكاحها. وانظر جواب سؤال رقم (٢١٢٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10962

شرطت عليه إن تزوج عليها فزوجته الثانية تكون طالقاً [السُّؤَالُ] ـ[رجل تزوج وشرطوا عليه في العقد أن كلَّ امرأةٍ يتزوج بها تكون طالقاً،، ثم إنَّه تزوج، فما الحكم في المذاهب الأربعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل شيخ الإسلام ابن تيمية السؤال السابق فأجاب: هذا الشرط غير لازمٍ في مذهب الإمام الشافعي، ولازم له في مذهب أبي حنيفة متى تزوج وقع به الطلاق، ومتى تسرَّى عتقت عليه الأمة، وكذلك مذهب مالك، وأما مذهب أحمد: فلا يقع به الطلاق ولا العتاق، لكن إذا تزوج وتسرَّى كان الأمر بيدها، إن شاءت أقامت معه، وإن شاءت فارقته؛ لقوله ﷺ : " إنَّ أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج "؛ ولأن رجلاً تزوَّج امرأة بشرط أن لا يتزوج عليها، فرفع ذلك إلى عمر، فقال: " مقاطع الحقوق عند الشروط ". فالأقوال في هذه المسألة ثلاث: أحدها: يقع به الطلاق والعتاق. والثاني: لا يقع به، ولا تملك امرأته فراقه. والثالث: وهو أعدل الأقوال: أنه لا يقع به طلاق ولا عتاق، لكن لامرأته ما شرط لها، فإن شاءت أن تقيم معه، وإن شاءت أن تفارقه، وهذا أوسط الأقوال. [الْمَصْدَرُ] " الفتاوى الكبرى " (٣ / ١٢٥) .

стр. 10963

نساء يجوز الزواج منهن في حالة ولا يجوز في حالة أخرى [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك حالات في الإسلام يجوز الزواج من امرأة في حالة ولا يجوز الزواج من نفس المرأة في حالة أخرى؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يوجد ذلك وفيما يلي أمثلة توضح ذلك: ١- يحرم تزوج المعتدة من الغير، لقوله تعالى: (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) ومن الحكمة في ذلك أنه لا يؤمن أن تكون حاملاً، فيفضي ذلك إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب. ٢- ويحرم تزوج الزانية إذا علم زناها حتى تتوب وتنقضي عدتها، لقوله تعالى: (والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) . ٣- ويحرم على الرجل أن يتزوج من طلقها ثلاثاً حتى يطأها زوج غيره بنكاح صحيح، لقوله تعالى: (الطلاق مرتان ... ) إلى قوله: (فإن طلقها) يعني الثالثة، (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره) . ٤- ويحرم تزوج المحرمة حتى تحل من إحرامها. ٥- ويحرم الجمع بين الأختين، لقوله تعالى: (وأن تجمعوا بين الأختين) ، وكذا يحرم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها، لقوله ﷺ : (لا تجمعوا بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها) متفق عليه، وقد بين ﷺ الحكمة في ذلك حين قال ﵊: (إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم) ، وذلك لما يكون بين الضرائر من الغيرة، فإذا كانت إحداهما من أقارب الأخرى، حصلت القطيعة بينهما، فإذا طلقت المرأة وانتهت عدتها، حلت أختها وعمتها وخالتها، لانتفاء المحذور. ٦- ولا يجوز أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة، لقوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) ، وقد أمر النبي ﷺ من تحته أكثر من أربع لما أسلم أن يفارق ما زاد عن أربع. والله اعلم [الْمَصْدَرُ] الملخص الفقهي لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ٢/٢٧١.

стр. 10964

مواصفات الزوج [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلمة من لبنان وعمري ٢٤ عاماً وأعيش في أوتاوا بكندا بعيداً عن وطني وأحس أنني بحاجة إلى مزيد من الإرشاد. ماذا يجب أن يكون في الرجل غير كونه مسلماً؟ هل هناك نصيحة في تربية الأبناء حتى يكونوا قريبين من الإيمان؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أنصحكِ بأن تحضري إلى أحد المساجد أو المراكز القريبة، وأن تحرصي على الحضور إليها كلما أمكنك ذلك فهذا سببٌ لأن تتعرفي على بعض الأخوات الصالحات، وأن تستفيدي مما تسمعينه منهن. ثانياً: الرجل الذي ترضاه المرأة زوجاً لها ينبغي أن يكون متمسكاً بالإسلام ملتزماً بأحكامه، متخلقاً بأخلاقه، وما سوى ذلك من الصفات أمرٌ يختلف فيه الناس. ثالثاً: أما ما يتعلق بتربية الأبناء فمن أهم الأمور التي تعين على تربيتهم تهيئة البيئة الحسنة لهم: ومن ذلك اختيار الزوج المناسب، واختيار السكن المناسب بحيث يجاور الصالحين ومن يرضى أن يكون صديقاً لهم، واختيار المدرسة المناسبة لهم، وإبعاد وسائل الفساد عن المنزل، ومن ذلك أن تكون العلاقة حسنة بين الزوجين، وأن يتفقا على أمور التربية والتعامل مع الأطفال فلا يحصل هناك تناقضٌ بينهم، كما أنه من المهم للوالدين أن يقرءا بعض الكتب المناسبة حول تربية الأولاد، وأن يستفيدا ممّن يرون أنه متميزٌ في تربية أولاده، وأن يكون الوالدان قدوةً حسنة لهما. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد الدويش

стр. 10965

من هي الكتابية التي يجوز للمسلم الزواج بها [السُّؤَالُ] ـ[أود أن اعرف ما تعنيه بعبارة (تزوج العفيفات) من أهل الكتاب المسيحيات أو اليهوديات؟ فهل اللمس والتقبيل يحول دون الزواج من الكتابية؟ لقد قرأت في إجابتك أن المسلم يجب أن يتزوج المرأة العفيفة فهل ينطبق ذلك فقط على المرأة الكتابية أم يشمل أيضا الفتاة المسلمة؟ وهل اللمس والتقبيل يدخل ضمن تعريف كلمة العفاف؟ وما هي النصيحة التي يمكنك تقديمها إلى شاب مسلم يعتقد بأن اللمس ضروري قبل الزواج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في " جامع البيان عن تأويل آي القرآن " (٨/١٦٥) في تعريف المُحصنة: حَصُنت هي فهي تَحصُن حَصَانة إذا عفَّت، وهي حاصنٌ من النساء عفيفة ... ويقال أيضا، إذا هي عفت وحفظت فرجها من الفجور: " قد أحصنت فرجها فهي محصنة كما قال جل ثناؤه " ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها " بمعنى حفظته من الرِّيبة، ومنعته من الفجور. ثم ذكر الأقوال في تأويل قوله تعالى (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ...) ومما ذكره: وقال آخرون إنما عنى الله بقوله ﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ العفائف من الفريقين إماء كن أو حرائر فأجاز قائل هذه المقالة نكاح إماء أهل الكتاب الدائنات دينهم بهذه الآية وحرموا البغايا من المؤمنات وأهل الكتاب. " ثم ذكر ﵀ الآثار على هذا القول. وقال أيضا: " ثم اختلف أهل التأويل في حكم قوله " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " أعام أم خاص؟ فقال بعضهم: هو عام في العفائف منهن لأن المحصنات العفائف وللمسلم أن يتزوج كل حرة وأمة كتابية، حربية كانت أو ذمية. واعتلوا في ذلك بظاهر قوله تعالى " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، وأن المعنىَّ بهن العفائف، كائنة من كانت منهن. وهذا قول من قال: عنى بـ "المحصنات " في هذا الموضع: العفائف.. وقال آخرون: بل ذلك معنيّ به نساء أهل الكتاب الذين لهم من المسلمين ذمة وعهد. فأما أهل الحرب، فإنَّ نساءهم حرام على المسلمين. وذكر ﵀ شرطا مهما لنكاح الكتابية ينبغي أن يتمعّن فيه ويقف عنده كلّ مسلم يريد أن يتزوج منهن في بلاد الكفر وهذا الشّرط هو: " أن تكون بموضع لا يخاف الناكح فيه على ولده أن يُجبر على الكفر ".ا. هـ ومن أوضح تطبيقات هذا الكلام في واقعنا أن لا يكون في بلاد الكفر ما يُجبر المسلم على تنشئة ولده على دين أهل الكفر بحيث يُدرّس الولد إجباريا شيئا من دين النصارى مثلا أو يُؤخذ إلى الكنيسة يوم الأحد أو يكون القانون في صفّ المرأة الكافرة بحيث تأخذ الولد إذا شاءت فتربيه على دين قومها ونحو ذلك نسأل الله العافية ونعوذ به من الخذلان. وقال الشيخ السعدي في تفسيره (١/٤٥٨) : ﴿و﴾ أحل لكم ﴿المحصنات﴾ أي: الحرائر العفيفات ﴿من المؤمنات﴾ ، ﴿والمحصنات﴾ الحرائر العفيفات ﴿من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ أي: من اليهود والنصارى وهذا مُخصِّص لقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ . .. وأما الفاجرات، غير العفيفات عن الزنا، فلا يباح نكاحهن، سواء كن مسلمات، أو كتابيات، حتى يتبن لقوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة) الآية. والله تعالى أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10966

الزواج بغير المسلمة للحصول على حقّ الإقامة [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أتزوج بكافرة من أجل الحصول على حقّ الإقامة في البلد وعلى جواز السّفر؟ وهل يجوز أن أتزوجها لهذا الغرض فقط؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحمد لله، عرضنا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله فأجاب بما يلي: إذا كانت ممن يحل نكاحها فلا حرج في ذلك لأن النبي ﷺ قال: " تنكح المرأة لأربع.. فذكر المال ".. وهذا مثله، فإذا تزوجها من أجل الحصول على الإقامة فلا بأس بشرط أن لا يكون في نيته أنه إذا حصل على الإقامة طلّقها.. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 10967

تُنزع ولاية النكاح ممن لا يؤمن بالسنة [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن أن يكون مسلم منحرف وليَاً (في الزواج لابنته) ذات العقيدة السليمة؟ مثلاً هل يمكن لأب لا يؤمن بوجوب اتباع الحديث والسنة أن يكون ولياً لامرأة تقبل الإسلام (القرآن والسنة) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. ذكر أهل العلم ﵏ شروطاً لولي المرأة في النكاح، منها ما اتفقوا عليه، ومنها ما اختلفوا فيه. فأما التي اتفقوا عليها: أ. الإسلام قال ابن قدامة: أما الكافر فلا ولاية له على المسلمة بحال بإجماع أهل العلم.أ. هـ ونقله كذلك عن ابن المنذر. " المغني " (٧ / ٣٥٦) . ب. العقل. ت. البلوغ. ث. الذكورة. = قال ابن رشد: اتفقوا على أن من شرط ولاية: الإسلام، والبلوغ، والذكورة. أ. هـ " بداية المجتهد " (٢ / ١٢) . = وقال ابن قدامة: الذكورية شرطٌ للولاية في قول الجميع. أ. هـ " المغني " (٧ / ٣٥٦) . وأما الشروط التي اختلفوا فيها، فمنها: أ. الحرية. واشتراط الحرية هو قول أكثر أهل العلم، وخالف في ذلك الحنفية. وتعليل من اشترط الحرية هو: أن العبد لا ولاية له على نفسه، فعدم ولايته على غيره أولى. انظر: المرجعين السابقين. ب. العدالة وإلى اشتراطها في الولي ذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد. والمقصود بالعدالة هنا: العدالة الظاهرة، ولا يشترط أن يكون الولي عدلاً ظاهراً وباطناً، وإلا أوجب ذلك حرجاً ومشقة، وأفضى إلى بطلان غالب الأنكحة. كذا في " كشاف القناع " (٣ / ٣٠) . وهنا تنبيه وهو أنه قد يكون للسائل رغبة في المرأة، ثم يناقش وليها في مسألة أو أكثر فيختلفان، فيتهم الزوج الوليَّ أنه لا يؤمن بالرجوع إلى الكتاب والسنَّة!. وهذا تعدّ خطير وإثم كبير أنه فيه اتهام لمسلم بما يخرجه عن الملّة. وأما إن كان ولي الزوجة حقيقة لا يؤمن بالسنة مثل هذه الطائفة الذين يتسمون بالقرآنيين فإنه يُناقش ويبين له الحق وتُزال شبهته وتُقام عليه الحجة فإن أصر فهو كافر، ولا يجوز له أن يتولى على أمرأة مسلمة في النكاح ولو كانت ابنته، وتُنزع ولايته حينئذ وتعطى لأقرب ولي مسلم لهذه المرأة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10968

ملخّص مهم في أركان النّكاح وشروطه وشروط الوليّ [السُّؤَالُ] ـ[ما هي أركان عقد النكاح؟ وما شروطه؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أركان عقد النكاح في الإسلام ثلاثة: أولا: وجود الزوجين الخاليين من الموانع التي تمنع صحة النكاح كالمحرمية من نسب أو رضاع ونحوه وككون الرجل كافرا والمرأة مسلمة إلى غير ذلك. ثانيا: حصول الإيجاب وهو اللفظ الصّادر من الولي أو من يقوم مقامه بأن يقول للزوج زوجتك فلانة ونحو ذلك. ثالثا: حصول القبول وهو اللفظ الصّادر من الزوج أو من يقوم مقامه بأن يقول: قبلت ونحو ذلك. وأمّا شروط صحة النكاح فهي: أولا: تعيين كل من الزوجين بالإشارة أو التسمية أو الوصف ونحو ذلك. ثانيا: رضى كلّ من الزوجين بالآخر لقوله ﷺ قَالَ لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ (وهي التي فارقت زوجها بموت أو طلاق) حَتَّى تُسْتَأْمَرَ (أي يُطلب الأمر منها فلا بدّ من تصريحها) وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ (أي حتى توافق بكلام أو سكوت) قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا (أي لأنها تستحيي) قَالَ أَنْ تَسْكُتَ رواه البخاري ٤٧٤١ ثالثا: أن يعقد للمرأة وليّها لأنّ الله خاطب الأولياء بالنكاح فقال: (وأَنْكِحوا الأيامى منكم) ولقوله ﷺ قَالَ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ " رواه الترمذي ١٠٢١ وغيره وهو حديث صحيح. رابعا: الشّهادة على عقد النكاح لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بوليّ وشاهدين) رواه الطبراني وهو في صحيح الجامع ٧٥٥٨ ويتأكّد إعلان النّكاح لقوله ﷺ : " أَعْلِنُوا النِّكَاحَ. " رواه الإمام أحمد وحسنه في صحيح الجامع ١٠٧٢ فأما الولي فيُشترط فيه ما يلي: ١- العقل ٢- البلوغ ٣- الحريّة ٤- اتحاد الدّين فلا ولاية لكافر على مسلم ولا مسلمة وكذلك لا ولاية لمسلم على كافر أو كافرة، وتثبت للكافر ولاية التزويج على الكافرة ولو اختلف دينهما، ولا ولاية لمرتدّ على أحد ٥- العدالة: المنافية للفسق وهي شرط عند بعض العلماء واكتفى بعضهم بالعدالة الظّاهرة وقال بعضهم يكفي أن يحصل منه النّظر في مصلحة من تولّى أمر تزويجها. ٦- الذّكورة لقوله ﷺ : " لا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا. " رواه ابن ماجة ١٧٨٢ وهو في صحيح الجامع ٧٢٩٨ ٧- الرّشد: وهو القدرة على معرفة الكفؤ ومصالح النكاح. وللأولياء ترتيب عند الفقهاء فلا يجوز تعدّي الولي الأقرب إلا عند فقده أو فقد شروطه. ووليّ المرأة أبوها ثمّ وصيّه فيها ثمّ جدّها لأب وإن علا ثمّ ابنها ثم بنوه وإن نزلوا ثمّ أخوها لأبوين ثم أخوها لأب ثمّ بنوهما ثمّ عمّها لأبوين ثمّ عمها لأب ثمّ بنوهما ثمّ الأقرب فالأقرب نسبا من العصبة كالإرث، والسّلطان المسلم (ومن ينوب عنه كالقاضي) وليّ من لا وليّ له. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10969

هل تجب طاعة أبي في اختيار الزوج وكيف أعدّل من أخلاقه [السُّؤَالُ] ـ[يظن والدي إن من سيتزوج ابنته يجب أن يكون من نفس جنسيتنا، يحب والدي التحكم في جميع تصرفاتنا، هل يمكن أن تعطيني دليلاً على أن الفتاة لها حق اختيار زوجها بغض النظر عن جنسيته، ما دام متديناً ووضعه جيد، يعتقد والدي بأن الفتاة ليس لها حق الاختيار وهذا الحق له هو وحده، ولكنني أظن بأنه سيختار شخصاً لمركزه ولجنسيته، فهل يجوز للفتاة أن تختار بنفسها إذا وجدت الشخص الكفء حتى لو كان والدها غير موافق عليه بسبب جنسيته؟ كما أن والدي يختار من الدين ما يوافق هواه، فهو يحب أن يري الناس ثروته وسلطته وقوة اسمه، هل يمكن أن تعطيني أي دعاء أدعو به لتتحسن أخلاقه ويصبح شخصاً سهل المعاملة؟ أرجو المساعدة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اشتراط الولي شرط من شروط النكاح، ولا يصح زواج المرأة بدون هذا الشرط، وهذا هو الصحيح وهو قول جمهور العلماء. راجع سؤال رقم (٢١٢٧) وأحق الناس بالولاية هو الأب، لكن إن ثبتت عدم أهليته انتقلت الولاية إلى من يليه، كالجد مثلا. ويراجع في تفاصيل هذه المسألة وأدلتها السؤال رقم (٧١٩٣) ورقم (٣١١١٩) . ثانيا: أما الشروط والموصفات الشرعية التي ينبغي اعتبارها في الزوج، فأهمها الدين، قال النبي ﷺ : (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) أخرجه الترمذي (١٠٠٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (١٠٨٤) . وراجع السؤال رقم (٦٩٤٢) و (٥٢٠٢) . ثالثا: أن من الشروط الشرعية رضا الزوجة؛ لقول النبي ﷺ : " لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت " أخرجه البخاري (٤٧٤١) ، ومسلم (٢٥٤٣) . فليس لأحد إجبارها على الزواج من شخص ما، وفي الحين نفسه ليس لها أن تزوج نفسها بغير إذن وليها. فوجود الولي شرط مهم لصحة النكاح، وهي لا تُجبر على الزواج ممن لا ترغب في الزواج منه، ولا تعتبر عاقةً بذلك، قال شيخ الإسلام: " وليس للأبوين إلزام الولد بنكاح من لا يريد، فإن امتنع لا يكون عاقاً، كأكل ما لا يريد " الاختيارات ص ٣٤٤. رابعا: بالنسبة لوالدك وما هو عليه، فننصحك بالتالي: الأول: الدعاء له بظهر الغيب، وليس هناك دعاء معين، فادعي الله أن يصلحه، وأن يفتح على قلبه. ثانيا: الاستعانة ببعض زملاء الوالد أو الأقارب ممن يثق فيهم في محاولة إصلاحه. ثالثاً: توفير ما تستطيعين من كتيبات وأشرطة بلغتك يكون فيها ترغيب في حسن الخلق، وترهيب من ضده وإهداؤها له بأسلوب لطيف عسى الله أن يجعله سبباً في صلاحه. نسأل الله أن يوفقكم لما يحبه ويرضاه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10970

لماذا لا يجوز للمسلمة أن تتزوج بكافر [السُّؤَالُ] ـ[يجوز للمسلمين الزواج من نساء لسن مسلمات، فلماذا لا يُسمح للمسلمات أيضا بالزواج من رجال يدينون بغير الإسلام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للمسلم أن يتزوج الذمّية من أهل الكتاب يهودية كانت أو نصرانية دون غيرهما من طوائف الكفر كما قال تعالى: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا أتيتموهن أجورهن) يعني العفيفات من الكتابيات دون الفاجرات. ولا يجوز للمسلمة ان تنكح مشركا غير مسلم مهما كانت ديانته قال تعالى: (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار) ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه كما هو مقرر في دين الإسلام. الشيخ عبد الكريم الخضير ومعلوم أن الرجل هو الطرف الأقوى وصاحب هيمنة على الأسرة من الزوجة والأولاد فليس من الحكمة أن تتزوج مسلمة كافراً يهيمن عليها وعلى أولادها ويكون من جراء ذلك الخطر الكبير باحتمال أن يحرفها عن دينه وأن يربي الأولاد على دينه هو. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10971

لا يشترط لصحة الإسلام إعلانه أمام شهود ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب متزوج من مسلمة وأهلها غير مسلمين، وكانت قد أسلمت وتعلمت بعض السور والصلاة عن طريق الإنترنت وبعد الزواج سألتها على يد من أسلمتِ؟ قالت: أسلمت وحدي، فقلت لها: يجب نطق الشهادتين فنطقت بهما أمامي فهل هذا صحيح؟ مع العلم لقد تزوجنا في المسجد أمام الشيخ وعدد من الشهود وكذلك حصلت على تعريف يفيد بأنها مسلمة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يشترط حتى يكون المرء مسلماً أن يعلن إسلامه بين يدي أحدٍ من الناس، فالإسلام أمر بين العبد وبين ربه ﵎، وإذا أشهد على إسلامه لتوثيق ذلك في وثائقه الخاصة فلا بأس , لكن دون جعل ذلك شرطاً في صحة إسلامه. وقد سبق بيان هذا في أكثر من جواب، فلتنظر أجوبة الأسئلة: (١١٩٣٦) و (٦٥٥) و (٦٥٤٢) و (٦٧٠٣) . ثانياً: ولا يصح عقد نكاحٍ أحد بغير ولي للزوجة، ولا ولاية لكافرٍ على مسلمة، فإن لم يوجد وليٌّ لها مسلم فيقوم القاضي أو إمام المسجد أو مفتي المنطقة مقام الولي. وفي جواب السؤال (٧٧١٤) و (٧٩٨٩) تجد تفصيل حكم المرأة في بلاد الكفر حيث لا يوجد لها ولي مسلم. ونسأل الله تعالى أن يبارك لكما , ويبارك عليكما , ويجمع بينكما في خير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10972

لا ينبغي اعتبار كون المرأة أكبر من الرجل مانعاً من الزواج [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مسلم أبلغ من العمر ٢١ عاماً. أُريد أن أتزوج في القريب العاجل. وبالأخص أريد أن أتزوج مِن مَن تكون أكبر مني سناً (مثلا أكبر بحوالي سبع سنوات) . هل هناك شيء "خطأ" في فعل ذلك؟ أعرف أن زوجة الرسول الأولى كانت تكبره بخمسة عشر عاماً. قد يعتقد البعض أن ما أفضله شاذ بعض الشيء، فهذا أمر لا يحدث كثيراً في أيامنا هذه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الكبر لا يضر، ولا حرج أن تكون المرأة أكبر، ولا حرج أن يكون الزوج أكبر، فقد تزوج النبي ﷺ خديجة وهي بنت أربعين وهو ابن خمس وعشرين، والذي ينبغي للرجل أن يعتني بالمرأة الصالحة ذات الدين ولو كانت أكبر منه إذا كانت في سن الشباب وسن الإنجاب، فالحاصل أن السن لا ينبغي أن يكون عذراً ولا ينبغي أن يكون عيباً ما دام الرجل صالحاً والفتاة صالحة أصلح الله حال الجميع. باختصار من فتوى الشيخ ابن باز كتاب فتاوى إسلامية ج/٣ ص/١٠٧ [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10973

مسلمة جديدة تزوجت مسلماً بدون علم والديها [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة من الصين، تزوجت من رجل مسلم لبناني، وهذا هو السبب الأول والرئيس لإسلامي.. ولقد تزوجنا بطريقة إسلامية، ولكن هذا الزواج تمّ بدون علم عائلتينا بسبب بعض الظروف الصعبة. هل تعتقد أن هذا حرام؟ أعنى في هذا مخالفة للقرآن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله دلت الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية على أن المرأة لا تتزوج بغير وليّ يحتاط لها ويتحرى مصلحتها مخافة أن يخدعها شياطين الرجال، وقد قال تعالى: (فانكحوهنّ بإذن أهلهن) وعن أبي موسى الأشعري أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بوليّ) رواه الخمسة وصححه ابن المديني. قال الترمذي: والعمل في هذا الباب على حديث النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بوليّ) عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأبو هريرة وغيرهم. اهـ. فإذا كان أحد من أوليائك مسلماً كالأب أو الإخوة أو الأعمام أو أبناء الأعمام فهو وليّك في النكاح، ولا يصحّ نكاحك من غير إذنه ورضاه. فيباشر هو العقد بنفسه أو يوكّل من يعقد لك الزواج نيابة عنه. فإن كان أولياؤك كلهم من غير مسلمين فإنه لا ولاية لكافر على مسلم. قال ابن قدامة: أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال، بإجماع أهل العلم. قال ابن المنذر: أجمع عامة من نحفظ عنهم العلم على هذا. وقال الإمام أحمد: بلغنا أن علّياً أجاز نكاح الأخ، وردّ نكاح الأب وكان نصرانياً. المغني (٧/٣٥٦) . بل لا ولاية لمسلم على أولاده الكفّار في النكاح. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية، عن رجل أسلم هل يبقى له ولاية على أولاده الكتابيين؟ فأجاب: لا ولاية له عليهم في النكاح، كما لا ولاية له عليهم في الميراث، فلا يزوج المسلم كافرة سواء كانت بنته أو غيرها، ولا يرث كافرٌ مسلماً ولا مسلمٌ كافراً، وهذا مذهب الأئمة الأربعة وأصحابهم من السلف والخلف، والله قد قطع الولاية في كتابه بين المؤمنين والكافرين وأوجب البراءة بينهم من الطرفين، وأثبت الولاية بين المؤمنين (٣٢/٣٥) ولكن ينبغي للمسلمة أن تخبر بذلك أهلها وأن تترضاهم لعل ذلك يكون سبباً في تألفهم على الإسلام. والسؤال هنا: كيف تصنع المسلمة التي ليس لها ولي مسلم؟ فالجواب: أنه يزوجها مسلم ذو سلطان ومكانة كرئيس المركز الإسلامي أو إمام مسجد أو عالم من العلماء فإذا لم تجد جعلت أمرها إلى رجل عدل من المسلمين فيباشر تزويجها. قال شيخ الإسلام: أما من لا ولي لها فإن كان في القرية أو المحلة نائب حاكم زوجها.. ورئيس القرية وإذا كان فيهم إمام مطاع زوّجها أيضاً بإذنها. (٣٢/٣٥) قال ابن قدامة: فإن لم يوجد للمرأة وليّ ولا سلطان، فعن أحمد ما يدل على أنه يزوجها رجل عدل بإذنها (٧/٣٥٢) وقال الجويني: إذا لم يكن لها وليّ حاضر، وشغر الزمان (أي خلا) عن السلطان، فنعلم قطعاً أن حسم باب النكاح مُحال في الشريعة، ومن أبدى في ذلك تشككاً فليس على بصيرة بوضع الشرع، والمصير إلى سد باب النكاح يضاهي الذهاب إلى تحريم الاكتساب. الغياثي (٣٨٨) ، ثم ذكر أن الذي يباشر ذلك هم العلماء. والخلاصة: إن كان عقد النكاح قد تمّ بهذه الصورة، وقد زوجك منه إمام المركز الإسلامي عندكم أو رجل عدل من المسلمين فالنكاح صحيح، وأما إن كنت باشرت عقد النكاح بنفسك فعليك الذهاب مع زوجك إلى أقرب مركز إسلامي وإعادة عقد النكاح، ويتولى رئيسه مثلاً ـ تزويجك. أما بالنسبة لزوجك فإنه لا يلزمه أن يُعلم عائلته، لأنه لا يُشترط الولي للزوج. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10974

الولاية على نكاح المرأة وأموالها [السُّؤَالُ] ـ[نعلم أنه إذا أرادت المرأة أن تتزوج فيجب أن يكون وليها هو من يعقد لها، ولكن كيف لها أن تحدد الولي؟ وهل يجب أن يقوم الولي بإتمام جميع معاملات المرأة؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أسباب ولاية النكاح خمسة: المُلْك، والقرابة، والولاء، والإمامة، والوصاية. الولي شرط في صحة النكاح، ولا يجوز للمرأة أن تتولى نكاح نفسها أو غيرها بسبب من الأسباب، لا أصالة ولا نيابة ولا وكالة، لو باشرت العقد كان النكاح باطلاً. للمرأة البالغة العاقلة الرشيدة أن تتولى مالها، وتتصرف فيه كما تشاء بعوض أو بغير عوض كبيع أو شراء، أو إجارة، أو إقراض، أو تصدق أو هبة كله أو جزء منه، وليس لأحد أن يمنعها من ذلك، ولا تحتاج إلى إذن أحد، سواء كانت بكراً ذات أب، أو غير ذات أب، أو ذات زوج. يجوز للمرأة أن تتصرف في مال أولادها من أكل وغيره، كما هو مسموح للرجل في مال أولاده، ويجوز لها أن تتصرف وتأكل من مال أبويها بما هو مباح لها. وللأم ولاية مال أولادها الصغار والمجنون، لأنها أشفق على ولدها من غيرها. ليس للمرأة أن تتصرف وتتصدق من مال زوجها إلا بإذنه، سواء كان الإذن صريحاً أو مفهوماً من العادة والعرف. ويجوز لها أن تكون وصية، فلها ولاية المال بالوصاية إذا توفر فيها شروط الوصي، سواء كانت أم الأطفال، أو أجنبية عنهم. يجوز للمرأة أن تكون ناظرة وقف، وتكون لها ولاية النظر على الوقف والتصرف فيه باتفاق. [الْمَصْدَرُ] ولاية المرأة في الفقه الإسلامي ص ٦٩١.

стр. 10975

أجبرت على الزواج ممن لا تريده، فهل تستخدم حبوب منع الحمل [السُّؤَالُ] ـ[لقد تزوجت منذ فترة قصيرة، ولكنني غير سعيدة مع زوجي، وقد أجبرني أهلي على الزواج منه، ومشكلتي أنني لا أرغب في الإنجاب منه، فهل يجوز أن أدعو الله أن لا يرزقني أولاداً منه أم لا يجوز؟ وقد قرأت أنه لا يجوز استخدام حبوب منع الحمل بدون إذن الزوج، فهل هذا صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للولي سواء أكان أبا أو غيره أن يزوج مَنْ كانت تحت ولايته دون رضاها، لقول النبي ﷺ فيما رواه عنه ابن عباس ﵄: (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) رواه مسلم (١٤٢١) وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا تُنْكَح الأيم حتى تُسْتَأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت) رواه البخاري (٤٨٤٣) ومسلم (١٤١٩) كما لا يجوز للولي أن يتعنت في تزويج موليته، أو يعضلها عن الزواج ممن ترغب إذا كان كفؤاً لها، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسم -: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) رواه الترمذي (١٠٨٤) وحسنه الألباني وانظر السؤال رقم (٣٢٥٨٠) أما ما حصل معك، فلك الخيار في الاستمرار أو عدمه، فاستخيري الله ، فإن رضيت فلك الاستمرار على هذا الزواج، وإن لم تقبلي الاستمرار في زواجك فلك الحق في طلب الفسخ، لأنه وقع بدون رضاك. فعن خنساء بنت خذام الأنصارية: أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه. رواه البخاري (٤٨٤٥) ، وعن ابن عباس ﵄: أن جارية بكرا أتت النبي ﷺ ، فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي ﷺ . رواه أبو داود (٢٠٩٦) وصححه الألباني. وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المرأة إذا زُوِّجت بدون رضاها فإن العقد يكون موقوفاً على إجازة المرأة، فإن أجازته صح، وإلا فلها الفسخ. وهو مذهب الحنفية ورواية عن الإمام أحمد. انظر المغني ٧ / ٣٦٤،فتح الباري ٩ / ١٩٤ قال الشيخ ابن عثيمين في مسألة إجبار الوالد بنته على النكاح: إجبار الرجل ابنته على الزواج برجل لا تريد الزواج منه محرم، والمحرم لا يكون صحيحاً ولا نافذاً، لأن إنفاذه وتصحيحه مضاد لما ورد فيه من النهي، لأن مقصود الشرع بالنهي عن أمر ما، أن لا نتلبس به ولا نفعله، ونحن إذا صححناه فمعناه أننا تلبسنا به وفعلناه، وجعلناه بمنزلة العقود التي أباحها الشارع..... وعلى هذا فالقول الراجح يكون تزويج الوالد ابنته هذه بمن لا تريده زوجا، تزويجا فاسدا، والعقد فاسد، يجب النظر فيه من قبل المحكمة انظر الفتاوى ص ٧٦٠، وانظر أيضاً فتاوى الشيخ ابن إبراهيم ١٠ / ٧٣ – ٧٨ أما أخذك لحبوب منع الحمل دون علم الزوج، فهذا ليس حلا للمشكلة، لأن هذا معناه مكوثك تحت من لا ترضين، وقد نص بعض أهل العلم كما في فتاوى الشيخ ابن إبراهيم الموضع السابق، على أنه إذا ظهر من المرأة الرضى بزواجها ممن تزوجت منه جبرا، فإنه يسقط حقها في طلب الفسخ، وإذا سقط الحق في طلب الفسخ صار الرجل زوجا شرعيا لك، وإذا كان كذلك لم يجز لك أخذ حبوب من الحمل إلا بعلمه عند وجود ما يدعو إلى ذلك. ويراجع السؤال (٥١٩٦) (٢٢٧٦٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10976

نصرانية تسأل عن صحة زواجها من مسلم [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة نصرانية، وقد تزوجب منذ فترة قريبة بمسلم. وبسبب اختلاف عقائدنا، فقد تم عقد زواجنا في دار العدل، الذي يقابل المسجد (عندكم) . فهل ينظر الإسلام إلى هذه الزيجة على أنها صحيحة "حقيقية"؟ لقد بحثت عن هذا، وتفاجأت عندما قرأت أن الإسلام لا يعترف ولا يعتبر (مثل) هذا زواجا حقيقيا صحيحا؟ أرجو أن تؤكد هذا.. أنا أحب هذا الرجل كثيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا تم النكاح بوجود: ١ـ الإيجاب من ولي أمرك ـ وهو أبوك أو من يقوم مقامه إن لم يوجد بشرط أن يكون على دينك ـ وذلك بأن يقول ـ مثلاً ـ زوجتك ابنتي. ٢ـ والقبول من الزوج بأن يقول ـ مثلاً ـ قبلت. ٣ـ وأن يكون العقد بحضور شاهدين مسلمين. فإن النكاح صحيح، (لمزيد من التفصيل حول شروط النكاح يراجع السؤال رقم ٢١٢٧ وكذلك ملف شروط النكاح الموجود في الصفحة.) ، وإذا نقص شرط من هذه الشروط فإن النكاح لايصح، ويلزمكما إعادة العقد من جديد. ومكان العقد لا يؤثّر في صحة النكاح ثانياً: لقد لفت هذا السؤال انتباهنا وذلك لحرصك أيتها السائلة الحصيفة على معرفة أحكام الدين الإسلامي الحنيف في هذه القضية،ولعل هذا يكون سبباً للبحث عن الحقيقة الأكبر، والأهم وهي ما هو دين الحق؟ فاسمحي لنا أيتها السائلة أن نتوجه لك بهذه الأسئلة: هل تريدين الحياة السعيدة؟ وهل تفكرين في الطمأنينة؟ وهل تبحثين عن الحقيقة؟ وهل تريدين لأولادك حياةً مستقيمة؟؟؟؟؟ إذاً فاعلمي هدانا الله وإياك إلى الحق ... أن الله خلق الخلق لغاية عظيمة، ألا وهي عبادة الله وحده لا شريك له، قال الله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. ما أُريد منهم من رزق وما أُريد أن يطعمون. إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) سورة الذاريات (٥٧) . فأرسل الله الرسل لدعوة الناس إلى هذه الغاية، قال الله تعالى: " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦) . ثم ختم الرسالة بالنبي محمد ﵊ فكان آخر الأنبياء والرسل قال الله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ الله وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) سورة الأحزاب/٤٠. وقال الله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ الله وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) سورة الفتح/٢٩. وكان من حكمة إرسال الرسل هو إقامة الحجة على الناس لئلا يقولوا ما جاءنا من رسول ولم يُخبرنا أحدٌ بأمر الله لنا بعبادته قال الله تعالى: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا، وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا، رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لئلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) سورة النساء/١٦٣-١٦٥. فنحن ندعوك أيتها السائلة وندعوا كل من لا يدين بدين الإسلام أن يبادر بامتثال أمر الله بالإيمان به وحده لا شريك له والإيمان بنبيه محمدٍ ﷺ الذي بعثه الله للخلق أجمعين من إنسٍ وجن، فقد أمرهم الله بذلك في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى الله إِلا الْحَقَّ إِنَّمَا اْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِالله وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَكَفَى بِالله وَكِيلاً) سورة النساء/١٧٠-١٧١. وقد أخبر الله في كتابه الكريم (القرآن) بأنه لا يقبل من أحدٍ ديناً سوى دين الإسلام، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخرة مِنْ الْخَاسِرِينَ) سورة آل عمران/٨٥، وقال تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ الله الإسلام وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ الله فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) سورة آل عمران/١٨-١٩. ثم لا تنسي أن إسلامك أفضل للأولاد أيضاً حتى لا يقعوا في شتات ذهني وعذاب نفسي فيقولوا أبونا مسلم وأمنا نصرانية فبمن نقتدي؟ ولعل المزيد من التأمل والتعقل يقود إلى نتيجة طيبة بإذن الله، واحرصي أن تقرئي ترجمة صحيحة للقرآن الذي يعتبر معجزة نبي الإسلام، ثم اقرئي سيرة الرسول محمد ﷺ ، وكيف أن الله جعل العاقبة الحميدة له ولأصحابه، وكيف أجرى الله على يديه المعجزات من خوارق العادات، كنبع الماء من بين أصابعه وانفلاق القمر فلقتين عندما طلب منه المشركون آية فأمر القمر أن ينفلق، فانفلق فلقتين، وغير ذلك مما هو موجود في السيرة، وكذلك إخباره عن المغيبات التي لايمكن أن تُعلم إلا عن طريق الوحي كإخباره بفتح مملكة الفرس والروم قبل فتحهما، وغير ذلك مما يدل على نبوته. نسأل الله الهداية للجميع. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10977

حكم الزواج العرفي، وهل يجوز للزوجة أن تنتقل لولي آخر بإرادتها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تعج بلدنا ببؤر الشر والفساد، ويزداد الأمر سوءاً في الجامعات، ولهذا السبب فإن الطلاب يتطلعون للزواج قبل تخرجهم، لكن الأهل يمثلون أكبر عائق أمامهم، وفيما يتعلق بالشاب فإننا نسمع أنهم لا يحتاجون لإذن من أوليائهم، لكن بالنسبة للفتيات فنحن نروغ من هذا عن طريق التقدم بالخطبة، وإذا تحجج والد إحداهن بسبب غير إسلامي، مثلا: أنا لا أريدك أن تتزوجي الآن، أنا لا تعجبني قبيلته، أنا غير مسرور من بنطاله الوسيع أو لحيته أو دينه، إذا كان الشاب سنيّاً صالحاً وكان ولي الفتاة على خلاف ذلك: فإننا نتركه ونذهب للجد أو الأخ، وإذا رفض أي منهما فإننا نتمم الزواج بإذن أمير جماعتنا - جماعة الطلاب المسلمين - هل فعلنا هذا صحيح؟ وكيف يتم ذلك بطريقة صحيحة؟ أرجو أن توضح كل شيء حول هذه المسألة؛ لأنها الطريقة الوحيدة، وهذا الإجراء منتشر الآن بشكل واسع حولنا، وإذا كان خطأ فكيف يتصرف أولئك الذين تزوجوا بهذه الطريقة وبعضهم له أبناء الآن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز للمسلمة أن تتزوج بغير إذن وليِّها، بل لا بد لها من ولي لها يزوجها؛ لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) وصححه الشيخ الألباني؛ ولقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل) رواه الترمذي وحسَّنه (١١٠٢) وأبو داود (٢٠٨٣) ابن ماجه (١٨٧٩) من حديث عائشة، صححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨٤٠) . وقال الترمذي تعليقا عليه: " والعمل على هذا عند أصحاب النبي ﷺ منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأبو هريرة وغيرهم وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين أنهم قالوا: لا نكاح إلا بولي، منهم سعيد بن المسيب والحسن البصري وشريح وإبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز وغيرهم، وبهذا يقول سفيان الثوري والأوزاعي وعبد الله بن المبارك ومالك والشافعي وأحمد وإسحق. انتهى. وفي جواب السؤال (٢١٢٧) تجد تلخيصا مهمّاً لشروط النكاح وأركانه، وشروط الولي. وفي جواب السؤال (٧٩٨٩) تفصيل آخر مهم خاص باشتراط الولي لصحة النكاح. ثانياً: وقد أمر الله تعالى الأولياء أن يزوِّجوا من تحت ولايتهم من النساء، وأن لا يعضلوهن بمنعهن من النكاح لغير سبب شرعي، قال سبحانه: (وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) النور/٣٢. وكذلك أمر النبي ﷺ الأولياء ألا يمتنعوا من تزويج من ولاهم الله عليهن من النساء في حال تقدم الخاطب الصالح في دينه وخلقه فقال: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) رواه الترمذي (١٠٨٤) وحسَّنه، حسنه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨٦٨) . وفي كل من الآية والحديث المذكورين دلالتان واضحتان وهما: ١. أن الشرع خاطبَ الوليَّ بالتزويج، وهذا يدل على أن الأمر متعلق به لا يتم النكاح إلا بأن يباشر هو تزويج موليته لخاطبها، وما ذكرناه من الأحاديث يوضح هذا ويؤكده. ٢. أنه لا يحل للولي عضل موليته ومنعها حقها في النكاح وأن ذلك من الظلم الذي يؤدي إلى الفساد الكبير في الدين والدنيا. وإذا عمل كلٌّ من النساء وأوليائهن بمقتضى ذلك حصل الأمن الأسري، وارتفع كثير من الشر والفساد في الدين والأخلاق. فإن امتنع الولي من إعطائها حقها في الزواج بغير عذر شرعي: جاز أن تتجاوزه إلى الولي الأبعد كأخيها الأكبر أو عمها أو جدها، على أن يكون ذلك من قبَل القاضي الشرعي، لا من قبَلها هي ولا من قبَل أوليائها، فإن تعذر الولي من أهلها جاز أن يتولى تزويجها القاضي أو من في حكمه؛ لما جاء عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) وسبق تخريجه وتصحيحه. وبناء عليه فلا حرج على المرأة إن منعها وليها حقها في الزواج أن ترفع الأمر إلى القاضي الشرعي فيجعل الولاية لجدها أو عمها أو أخيها الأكبر. وقد سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان عن مسألة قريبة من هذه فأجاب: " لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها، فإن زوجت نفسها فنكاحها باطل عند جمهور أهل العلم سلفاً وخلفاً؛ وذلك لأن الله خاطب بالتزويج أولياء أمور النساء قال: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ) وقال ﷺ : (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) وقال ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) . أما ما ذكرت السائلة من أنها قرأت في بعض كتب الفقه أن المرأة تزوج نفسها: فهذا قول مرجوح، والصحيح الذي يقوم عليه الدليل خلافه. وأما ما ذكرتْ من واقعتها وأن لها رأياً يخالف رأي أبيها لأن أباها يريد لها زوجاً ذا حسب ونسب يكافئها، وهي لا ترى ذلك، وإنما تميل إلى أن تتزوج شخصاً ترى أنه ذو دين وإن لم يكن ذا حسب ونسب، فالحق مع أبيها في هذا، وأبوها أبعد منها نظراً، فقد يخيل إليها أن هذا الشخص يصلح لها في حين أنه لا يصلح، فليس لها أن تخالف أباها ما دام أنه ينظر في مصلحتها، وإذا تحقق أن شخصاً غيره يصلح لها ويكافئها في مقامه وحسبه ودينه وأبى أبوها أن يزوجها به: فإنه حينئذ يكون عاضلاً وتنتقل الولاية إلى من بعده من بقية الأولياء، ولكن هنا لابد فيه من مراجعة القاضي لينقل الولاية من الأب العاضل إلى من بعده من بقية الأولياء، وليس لها هي أن تتصرف أو يتصرف أحد أوليائها بدون رضى أبيها، لا بد من الرجوع إلى القاضي الشرعي وهو ينظر في الموضوع وملابسات الواقعة، وإذا رأى نقل الولاية إلى آخر نقلها حسب المصلحة: فلا بدَّ من ضبط الأمور في الزواج. . . " انتهى. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٥ / ٢٤٢، ٢٤٣) . ثالثاً: ومن تزوجت بطريقة غير شرعية، كأن تتزوج المرأة من غير ولي: فنكاحها فاسد، ويجب التفريق بينهما فوراً، والأبناء ينسبون إلى من تزوجها إن كانوا يظنون أن ما فعلوه جائزاً، فإن كانوا يعلمون بطلان نكاحهم فلا ينسب الأبناء إلا إلى أمهم. ولهذا النكاح الباطل مفاسد كثيرة تترتب عليه، منها: ضياع حقوق المرأة؛ لعدم وجود ما يثبت هذا النكاح، فلا يثبت لها مهر، ولا نفقة به. ومنها: انتشار الرذائل والفساد في المجتمعات، وخاصة الطلابية منها؛ إذ يمكن من خلال هذه العقود الفاسدة أن تدَّعي كل امرأة حامل، أو رجل وامرأة وُجدا في وضع مشين، أنهما متزوجان زواجاً عرفيّاً. ومنها: أنه لا يمكن من خلال هذا الزواج إثبات نسب الأولاد حال وجودهم - كما ذكرنا -؛ وهو ما يعني ضياعهم وضياع نسبهم. والسبيل إلى تصحيح هذا الوضع: هو بالذهاب إلى الولي ومصارحته بما حصل، ثم يتم العقد مرة أخرى بموافقته، فإن لم يوافق فُرِّق بينهما. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10978

نظرة واقعية للزواج من الكتابيات [السُّؤَالُ] ـ[هل يحق للرجل المسلم الزواج من امرأة نصرانية أو يهودية كما تزوج الرسول ﷺ بمارية القبطية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يتزوج النبي ﷺ مارية القبطية، بل كانت أمَة له، وكان قد أهداها له المقوقس صاحب مصر، وذلك بعد صلح الحديبية. والأمة يجوز الاستمتاع بها ومعاشرتها حتى لو لم تكن مسلمة لأنها من ملك اليمين والله تعالى أباح ملك اليمين من غير شرط الإسلام قال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون* إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) سورة المؤمنون/٥-٦ أما الزواج من نصرانية أو يهودية فهو جائز بنص القرآن بقوله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) المائدة / ٥. قال ابن القيم: ويجوز نكاح الكتابية بنص القرآن، قال تعالى: ﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ ، والمحصنات هنا هن العفائف، وأما المحصنات المحرمات في سورة النساء فهن المزوجات، وقيل: المحصنات اللاتي أُبحن هن الحرائر، ولهذا لم تحل إماء أهل الكتاب، والصحيح: الأول لوجوه – وذكرها -. والمقصود: أن الله سبحانه أباح لنا المحصنات من أهل الكتاب، وفعله أصحاب نبينا ﷺ ، فتزوج عثمان نصرانية، وتزوج طلحة بن عبيد الله نصرانية، وتزوج حذيفة يهودية. قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن المسلم يتزوج النصرانية أو اليهودية، فقال: ما أحب أن يفعل ذلك، فإن فعل فقد فعل ذلك بعض أصحاب النبي ﷺ . " أحكام أهل الذمة " (٢ / ٧٩٤، ٧٩٥) . ونحن وإن قلنا بالجواز، ولا نشك بذلك للنص الواضح فيه، إلا أننا لا نرى أن يتزوج المسلم كتابية، وذلك لأمور: الأول: أن من شروط التزوج من الكتابية أن تكون عفيفة، وقلَّ أن يوجد في تلك البيئات من هن عفيفات. والثاني: أن من شروط التزوج من الكتابية أن تكون الولاية للمسلم، والحاصل في هذا الزمان أن من يتزوج من بلد كافر فإنه يتزوجهن وفق قوانينها، فيطبقون عليه نصوص قوانينهم وفيها من الظلم والجور الشيء الكثير، ولا يعترفون بولاية المسلم على زوجته وأولاده، وإذا ما غضبت المرأة من زوجها هدمت بيته وأخذت أولادها بقوة قانون بلدها، وبإعانة سفاراتها في كافة البلاد، ولا يخفى الضعف والعجز في مواجهة تلك البلاد وسفاراتها في بلدان المسلمين. والثالث: أن النبي ﷺ رغَّبنا بذات الدين من المسلمات، فلو كانت مسلمة توحد الله لكنها ليست ذات دين وخلق فإنه لا يرغب بزواجها، لأن الزواج ليس هو الاستمتاع بالجماع فقط، بل هو رعاية لحق الله وحق الزوج، وحفظ لبيته وعرضه وماله، وتربية لأولاده، فكيف يأمن من يتزوج كتابية على تربية أبنائه وبناته على الدين والطاعة، وهو تارك لهم بين يدي تلك الأم التي تكفر بالله تعالى وتشرك معه آلهة؟ . لذا وإن قلنا بجواز التزوج من كتابية إلا أنه غير محبَّذٍ ولا يُنصح به، لما يترتب عليه من عواقب، فعلى الإنسان المسلم العاقل أن يتخيّر لنطفته أين يضعها. وأن ينظر نظراً مستقبلياً لحال أولاده ودينهم، وألا يعميه عن النظر الواعي شهوة جارفة، أو مصلحة دنيوية عاجلة أو جمال ظاهري خادع، فإنما الجمال جمال الدين والأخلاق. وليعلم أنه إن ترك مثل هذه الزيجات ابتغاء الأفضل لدينه ودين أبنائه فإن الله تعالى يعوِّضه خيراً، إذ أن " من ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه " كما أخبر بذلك الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى عليه صلوات الله وسلامه. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. انظر جواب السؤال رقم: (٢٥٢٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10979

هل اليهود والنصارى في هذا العصر مشركون وهل يجوز الزواج منهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الزواج باليهودية أو النصرانية؟ وهل نعتبر نصراني ويهودي هذا العصر كتابيا أم مشركا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الزواج من اليهودية أو النصرانية جائز في قول جماهير أهل العلم، قال ابن قدامة ﵀ في المغني (٧/٩٩) : (ليس بين أهل العلم , بحمد الله , اختلاف في حل حرائر نساء أهل الكتاب. وممن روي عنه ذلك عمر , وعثمان , وطلحة , وحذيفة وسلمان , وجابر , وغيرهم. قال ابن المنذر: ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك. وروى الخلال , بإسناده , أن حذيفة , وطلحة , والجارود بن المعلى , وأذينة العبدي , تزوجوا نساء من أهل الكتاب. وبه قال سائر أهل العلم) اهـ. والأصل في ذلك قوله سبحانه:) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين َ) المائدة/٥ والمراد بالمحصنة هنا: الحرة العفيفة، قال ابن كثير ﵀ في تفسيره: (وهو قول الجمهور ههنا، وهو الأشبه؛ لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة فيفسد حالها بالكلية ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل: حشف وسوء كيل، والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات: العفيفات عن الزنا، كما قال تعالى في الآية الأخرى: (مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَان ٍ) النساء/٢٥. انتهى. والنصارى واليهود كفار مشركون بنص القرآن، لكن إباحة نسائهم مخصص لقوله سبحانه: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) البقرة/٢٢١ وهذا أظهر الوجوه في الجمع بين الآيتين. وقد وصفهم الله بالشرك في قوله: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) التوبة/٣١ فهم كفار مشركون، لكن الله تعالى أحل ذبائحهم ونساءهم إذا كن محصنات، وهذا تخصيص لعموم آية البقرة. لكن ينبغي أن يعلم أن الأولى والأسلم ترك نكاح الكتابيات، لاسيما في هذا الزمن، قال ابن قدامة ﵀: (إذا ثبت هذا , فالأولى أن لا يتزوج كتابية ; لأن عمر قال للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب: طلقوهن. فطلقوهن إلا حذيفة , فقال له عمر: طلقها. قال: تشهد أنها حرام؟ قال: هي جمرة , طلقها. قال: تشهد أنها حرام؟ قال: هي جمرة. قال: قد علمت أنها جمرة , ولكنها لي حلال. فلما كان بعدُ طلقها , فقيل له: ألا طلقتها حين أمرك عمر؟ قال: كرهت أن يرى الناس أني ركبت أمرا لا ينبغي لي. ولأنه ربما مال إليها قلبه ففتنته , وربما كان بينهما ولد فيميل إليها) اهـ. المغني ٧/٩٩ قال الشيخ ابن باز ﵀: (فإذا كانت الكتابية معروفة بالعفة والبعد عن وسائل الفواحش جاز؛ لأن الله أباح ذلك وأحل لنا نساءهم وطعامهم. لكن في هذا العصر يُخشى على من تزوجهن شر كثير، وذلك لأنهن قد يدعونه إلى دينهن وقد يسبب ذلك تنصر أولاده، فالخطر كبير، والأحوط للمؤمن ألا يتزوجها، ولأنها لا تؤمن في نفسها في الغالب من الوقوع في الفاحشة، وأن تعلّق عليه أولادا من غيره ... لكن إن احتاج إلى ذلك فلا بأس حتى يعف بها فرجه ويغض بها بصره، ويجتهد في دعوتها إلى الإسلام، والحذر من شرها وأن تجره هي إلى الكفر أو تجر الأولاد) اهـ. فتاوى إسلامية ٣/١٧٢ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10980

عوائق في زواج نصرانية من مسلم [السُّؤَالُ] ـ[صديقي مسلم وهو يواجه مشاكل مع والديه حتى يقبلوا بي. هما لم يقابلاني مطلقا، لكن والدته أخبرته مرارا بأنه إن لم يتركني، فإنه لن يدخل البيت أبدا، وقد هددته بأنهما سيتوقفان عن الحديث معه. وأنا لا أعرف موقف والده، وهو يتحدث إلى والدته في أغلب الأحيان. (ومما أفهمه أن التحدث إلى الوالد غالبا ما يكون صعبا عند المسلمين) . وأعلم أيضا أنه يجوز للمسلم الزواج من النصرانيات أو اليهوديات إذا كن عفيفات، وأعلم أيضا أنه لا يجوز لوالديه أن يهجراه لمجرد أنهما لا يوافقانه على علاقته بي، لكن كيف نتصرف وهما لا يسمحان حتى بمناقشة هذا الموضوع؟ ماذا أفعل وهما قد حكما عليّ حتى قبل أن يتعرفا عليّ؟ أنا وهو صديقان، والإسلام لا يقبل بهذه العلاقة، لكننا نرغب في الزواج. (وسوف ينشأ أطفالنا على الإسلام، كما أني عازمة أن أتعرف على الإسلام، ولذلك فلا تعارض في المسألة) . صديقي لا يريد أن يجرح أي شخص، خصوصا والده ووالدته، فهو يكن لهما الاحترام الشديد. لقد أخفق في أن يظهر لوالديه أنه يحبني كثيرا وأني فتاة جيدة. وأنا لا أستطيع مساعدته بالتحدث إليهما، حيث أخبرني أنه من غير المقبول أن يأتي الشاب بفتاة إلى منزل والديه. فكيف أساعده في هذا الموضوع؟ لماذا يُمنع التحدث في موضوع كهذا؟ كيف يمكن حل المشاكل إذا كان حتى مجرد النقاش غير ممكن؟ ألم يخلق الله الناس ليعرف بعضهم بعضا؟ أنا أؤمن بالله، وأحاول أن أكون امرأة صالحة، وأدعو لذلك كل يوم. والداي نشآني على النصرانية، لكني منذ أن أخذت أتعرف بعض الشيء على الإسلام وأنا لا أستطيع الإيمان بالطرق النصرانية أبدا. أظن أن الإسلام (هو الدين المناسب لي) لكني اتفقت مع صديقي أن نركز على هذا بعد أن تحل مشكلتنا – وهي قبول والديه بنا. أريد أن تكون علاقتي بالله صافية وألا تؤثر عليها أمور أخرى؛ فالصديق لا يمكن أن يكون السبب في قبولي للإسلام، أليس كذلك؟ هل أكون مستحقة للملامة إن أنا قبلت الإسلام - وأستمر في إيماني بالله حسب اعتقادي فيه الآن - لا لشيء إلا لتسهيل الأمور بالنسبة لنا، حيث أن الوالدان يريدان ذلك؟ أعلم أن المسلم الحقيقي لا يفكر في نفسه فحسب بل عليه أن يفكر في جميع الناس حوله، لكني لا أستطيع أن أقبل بأن حبنا يجب أن يتوقف، لمجرد أن والديه يريدان ذلك. أهذه مشيئة الله؟ أرجو أن تنصحنا حول هذا. لماذا لا يتحدثان معي؟ كيف يمكن أن نفهمها أنهما لا يمكنها الحكم عليّ قبل أن يتعرفا عليّ؟ وهل لديك أي نصائح له، وهل سيكون القرار قرارا شديد الصعوبة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يمن عليك بالهداية، وسلوك طريق الرشاد، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أولاً: نشكرك على طرح السؤال وتوجيهه إلى هذا الموقع الإسلامي مما يدلّ على ثقتك ورغبتك في معرفة الجواب الصحيح. ثانياً: إن عدداً من الاستغرابات التي أوردتيها في سؤالك تعتبر عندنا معشر المسلمين أموراً مسلّمة، بينما تعتبر عند غيرنا مستنكرة. ومعرفة السبب معهم، وهو أن المسلم ينطلق في مواقفه وآرائه من التسليم لحكم الله ورسوله ﷺ ، ومن الطاعة المطلقة للخالق الرازق المحيي المميت، لأنه أوجب علينا ذلك وهو أعلم بما يصلحنا. فعلى سبيل المثال: أنت تستغربين جداً استنكار والدي عشيقك للعلاقة بينكما لأنك ترين بما تربيت عليه واعتدتيه وألفتيه في الواقع غير الإسلامي الذي تعيشين فيه أن هذه العلاقة أمر طبيعي وعادي ومألوف وتقارب بين نفسيات البشر وارتياح عاطفي أو غريزي، وقد يؤدي لك خدمات وتؤدين له خدمات في المقابل، ويلين معك بالكلام، وأنت تلاطفينه أيضاً وبينكما هداياً.. إلخ والإسلام لا يحرّم حسن الكلام وطيب المعاملة والهدايا ولكن ليس لرجل مسلم أن يخلو بامرأة أجنبية ويستمتع بها خارج إطار الزواج لأن مفسدة هذا ومضرّته في الإسلام من فقدان العفّة والوقوع في الزنا، وانتهاك العرض والحمل بالولد الحرام وإضاعة النسب أخطر بكثير وأسوأ من تعاملات لطيفة وتبادل للهدايا. ولولا استمتاع كل منكما بالآخر ربما لم يحصل مثل هذا التعامل. وكذلك فإن وجود نيّة أكيدة وعزم على الزواج في المستقبل وإنجاب أولاد يعيشون مسلمين لا يبرر أبداً إقامة مثل هذه العلاقة المحرّمة التي تحدث فيها كثير من المحظورات الشرعية إسلامياً. ولنا أن نتساءل إذا كانت العلاقة حميمة وقويّة إلى هذه الدرجة والنيّة صادقة في الزواج لماذا لا تتم توبة كلّ منكما من هذه العلاقة المحرّمة والدخول مباشرة في علاقة شرعية إسلامية قائمة على الزواج الذي شرعه الله. أما العقد الشرعي في الإسلام فليس أمراً صعباً ومعقداً بل يسير وسهل وراجعي سؤال رقم (٢١٢٧) و (٨١٣) للتعرف على المزيد من صفة عقد النكاح في الإسلام. ثالثاً: ليس صحيحا أن التحدث إلى الوالد صعب عند المسلمين، فإنه ليس هناك مجتمع يتميز بالتماسك الأسرى، والترابط فيما بين أفراده مثل المجتمعات الإسلامية، بل نظرة سريعة في حال الأسرة في الغرب، يجد الإنسان فيها أن الولد عيد عن أبويه كل البعد، وأن الوالدين لا يقوم أحد بحقوقهما، فضلا عما يسببه ذلك من تشرد الأولاد، وضياع البنات، والإسلام يفرض على الأولاد نوعاً من الاحترام والتوقير للوالدين، يعلم هذا جيّداً من يفتقده من غير المسلمين، ونظراً لما تتمتع به الأم من اللين والعطف والحنان على أولادها، وما يتمتع به الأب من الحزم والنظر إلى الأمور بتعقّل بعيداً عن العواطف، فإن كثيراً من الأولاد يجدون أن الحديث مع الأم أسهل من الحديث مع الأب لاسيما في المشاكل التي تتعلق بعواطف الأولاد ومشاعرهم، وليس معنى ذلك أن الحديث مع الأب صعب عند المسلمين. ولكن قد يكون بعض الناس تربى تربية فيها بعض الأخطاء، فأثرت بالتالي على بعض سلوكياته، ولكن بشكل عام، فإن المسلم يحب أخاه المسلم الغريب، فكيف بالقريب، فكيف بالابن والأب، فالكل يحرص على مصلحة الآخر، ويراعي أموره، ويحب له الأفضل، وهذا ما ينقلنا إلى النقطة الثانية، ألا وهي: ثانياً: أن رفض والديه لهذا الزواج ليس من باب التحكم، أو أنهم قد حكموا عليك ولم يروك، بل كل أب (خاصة المجتمع المسلم) يحب لابنه أن يعيش أفضل عيشة، وبحكم خبرة الأب الكبيرة في الحياة، وبحكم كبر سنه، وعلمه بالأمور كيف تسير، فإنه لا يحب أن يقع ابنه في مغامرة، بحيث يتعجل أمرا، ثم يندم عليه. إن الأب يحاول أن يبعد ابنه عن كل شيء اسمه " فشل "، لذلك هو لا يحبه أن يخوض غمار مثل هذا الزواج، خاصة أن الزواج في الإسلام علاقة قوية، لا تدوم لفترة محددة كحب العاشقين المحرم، بل هو علاقة بين الزوجين المقصود منها الاستقرار والدوام، فالاختيار لا بد أن يكون عن دراسة جادة، وتأن واضح، واستشارة لمن هم أعلم منا في هذه الحياة، ومن الطبيعي أن يكون اختلاف الدين –سببا في الشقاق بين الزوجين، أو حدوث مشاكل في المستقبل خاصة بعد وجود الأبناء، وقد مر علينا في هذا الموقع العديد من تلك المشاكل. نعم، الإسلام لا يمنع المسلم من تزوّج النصرانية أو اليهودية العفيفة فإن الإسلام يبيح هذا، ومع هذه الإباحة فإن الإسلام لا يحبّذه ولا يدعو إليه، فقد حثّنا نبيّنا ﷺ على اختيار الزوجة الصالحة صاحبة الدين والخلق. لذلك كان حكم أبويه على هذا الزواج بالرفض، ليس من باب استعجال الحكم، بل من باب المعرفة بالأمور كيف تسير. قد تقولين: إن زواجي بهذا الشاب مختلف، لكنهم لا يدركون ذلك؟ فأعود وأقول: وإن كان مختلفا، لكن كل أب لا يحب لابنه أن يخوض تجربة هو في غنى عنها، خاصة وأن العلاقة الآن بينكما محرمة في دين الإسلام الطاهر النقي. رابعاً: قولك: هل علي ملامة إن قبلت بالإسلام – يعني صوريا – وبقيت على اعتقادك في الله كما أنت؟ فالجواب أن هذا أمر عظيم، فإن ديننا الحنيف لا يقبل من إنسان أن يدخله متلاعبا، أو مستغلا له لأغراض شخصية، ولهذا كان من أسس هذا الدين ﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها﴾ ، وإذا دخل الإنسان فيه دين الله متلاعبا، حقت عليه لعنة الله، وكان مع القوم الكافرين، كما قال تعالى ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ . خامساً: أما حل المشكلة فإنه يمكن أن يكون بعدة أمور، أولاها وأفضلها وأسرعها أن تبدئي التعرف الحقيقي على الإسلام، وشمولية هذا الدين، وموافقته للفطر السليمة، والطبائع المستقيمة، فتعرفي على دين الإسلام، لا لشيء، إلا لرغبة الوصول إلى الحق، والخروج من دوامة الآراء المتخبطة، والأفكار المنافية للفطر والعقول السليمة. حينئذ – وبالمثابرة والاجتهاد – ستعلمين الحق المبين، وسيلوح لك نور اليقين الساطع، وسيتيسر لك – بإذن الله – أمر الزواج، ولا حرج في أن يكون أمر زواجك من ذلك الرجل سببا في تعرفك على دين الإسلام. لكن أن تبدئي بهذه الخطوة أولى وأوجب من أن تتزوجي ثم تفكري في الإسلام. إن الأسرة إذا تكونت من بدايتها من زوجين مسلمين، فإن الله تعالى يبارك فيها، ويرعاها بعنايته، فكلا عمودي الأسرة محبوب لله، لأنه مسلم. ولعل إعلان توبتك أنت وهذا العشيق وعقد القران حسب الشريعة الإسلامية يخفف من هجوم والدي زوجك وموقفهما السلبي. وإذا أعلنت دخولك في الإسلام فسيرضى أيضاً عن ذلك من هو أهم من الجميع، وهو الله ، وإذا أرضيت الله ولو سخط من سخط من أهلك فسيرضى الله عليك ويُرضي عنك الناس وقد يكون من المناسب ـ وهذا يحتاج إلى تفكير وتوقيت سليم أن تقومي بزيارة والدته أنت شخصياً دون أن يكون عشيقك هذا مرافقاً لك ولا موجوداً معك، وتعربين لها عن رغبتك في الإسلام والتوبة من العلاقة المحرّمة والزواج من ابنها على شرع الله وحكمه. وإذا كنت تقرين أن الإسلام يبيح الزواج من غير المسلمات العفيفات فلماذا لا تنتقلين إلى حياة العفّة والطهر وتمتنعين عن أي علاقة تخالف ذلك. وقولك الصديق لا يمكن أن يكون السبب في قبول الإسلام له معنى صحيح، وهو أنك ستسلمين ليس محبة في هذا الشخص ولكن محبة في الحقّ ومحبة لله الذي رضي الإسلام ديناً للبشر، وأدلّة هذا واضحة وبيّنة ولا تحتاج إلى قوة عاطفية تدفع. لأن الأدلة والبراهين على الحق كافية جداً. ولا ننسى قبل أن نفارق هذا الجواب أن نثني على تلك العبارة التي وردت في سؤالك وهي قولك: " أخذت أتعرف بعض الشيء على الإسلام وأنا لا أستطيع اإيمان بالطرق النصرانية أبدا ". وهذا يدل على قربك من الحق جداً وأن قناعاتك تتكون بشكل سليم وعلى أن الحقّ والباطل لا يلتقيان عندك وهذه بشائر خير. فاسألي الله الهداية إلى طريق الحق، وافتحي بصرك وبصيرتك للنور القادم، وفقك الله لسلوك طريق الهداية، والله أعلم. للمزيد (٣٣٦٥٦، ٢٠٨٨٤، ٢٥٢٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10981

حكم العقد على المرأة وهي حائض [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز عقد النكاح إذا كانت البنت في فترة الدورة الشهرية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل في ذلك الجواز ولم يأت بالمنع منه كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قول صاحب ولا قياس صحيح. ولا أعلم أحداً من أهل العلم حرّم ذلك أو كرهه. غير أن بعض الفقهاء يكره زفَّ المرأة لزوجها وقت الحيض لئلا يواقعها في ذلك فيبوء بالإثم. وقد يلتبس على العامة حكم هذه المسألة بحكم الطلاق في الحيض، وليس بينهما جامع. فالعقد على الحائض جائز اتفاقاً وطلاق الحائض المدخول بها حرام اتفاقاً. [الْمَصْدَرُ] الشيخ / سليمان بن ناصر العلوان

стр. 10982

هل يصح أن يكون والد الزوج شاهدا على عقد نكاحه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوج منذ عامين ولكن زواجي تم بالطريقة التالية: بعد مرور عامين على الخطبة قررنا كتابة العقد فذهبت مع والدي وخطيبتي آنذاك ووالدها عند العدول ولكن وجدنا موثقا واحدا وصاحبه كان غائبا مع العلم بأنه سيوقع هو وصاحبه على العقد والموثق الحاضر يعرف أبي، أخذ الموثق بكتابة العقد فسأل والد زوجتي عن الصداق وهل تسلمه فقال له بأنه تسلمه، في حين لم يتسلم سوى النصف وأمضينا على العقد، حين خرجنا لم أرتح لهذا فسألت والدي عن مدى مشروعية العقد حيث يجب حضور شاهدين ولم يكن سوى واحد فأجابني والدي بأن لا شيء في ذلك، فسكت وإلى الآن لم أقتنع بهذا، ولهذا أسال هل زواجي مشروع وهل فيه من محظور وهل يمكن اعتبار والدي كشاهد وإن كان غير مشروع فما هو الحل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العقد المذكور صحيح، ويعتبر والدك شاهدا على نكاحك، وهو مذهب الإمام الشافعي وأحد القولين للإمام أحمد رحمهما الله. انظر: "نهاية المحتاج" (٦/٢١٨) ، "الإنصاف" (٨/١٠٥) . وذلك لأنه ليس وليا في النكاح، فصح أن يكون شاهدا، بخلاف والد الزوجة. وقد اختار القول بالصحة الشيخ ابن عثيمين ﵀، فقد قال بعد أن ذكر القول الأول في المسألة وهو عدم جواز شهادة أحد من أصول الزوجين أو فروعهما على النكاح (والمراد بالأصول هنا الآباء والأجداد، وبالفروع الأبناء وأبناؤهم) ، قال: "والقول الثاني: أن ذلك يصح، وهو أن يكون الشاهدان أو أحدهما من الأصول أو الفروع. . . ثم قال: فالصواب إذاً أنه يصح العقد، وهو رواية عن أحمد واختارها كثير من الأصحاب" اهـ. الشرح الممتع (٥/١٦٣) . ثم إنك قد ذكرت أنك متزوج من عامين، والغالب أنه يكون قد حصل إعلان للنكاح وإشهار له بمثل دعوة الناس وما أشبه ذلك مما اعتاده الناس الآن. وهذا يكفي لصحة النكاح، ولو لم يشهد عليه شاهدان عند بعض أهل العلم. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، قال ﵀: " لا ريب في أن النكاح مع الإعلان يصح، وإن لم يشهد شاهدان " اهـ. الاختيارات (ص ٢١٠) . وقد أخطأ والد الزوجة في قوله إنه تسلم الصداق والواقع أنه لم يتسلم إلا نصفه، لكن ذلك لا يؤثر على صحة عقد النكاح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10983

أبوها يرفض تزويجها بحجة إتمام الدراسة فهل تسقط ولايته [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة عمري ١٧ سنة , أسلمت منذ سنة , أبي مسلم وأمي مسيحية. أبي لا يدعني أرتدي النقاب ويمنعني من الزواج بدعوى إتمام دراستي العليا لدرجة أني مرة فررت من المنزل , ولم أرجع إلا بتعهد أبي أمام إمام المسجد وبحضور شاهدين , أني أستطيع لبس النقاب وأتزوج بمن هو كفؤ لي إلا أن أبي لم يف بعهده وهو يمنعني حتى الآن من الزواج. وأحيطكم علما أنه يصلي تارة ويدعها أخرى، ويشرب أحياناً الخمر. الآن سؤالي: هل تسقط ولايته عني لأني أريد الزواج وهناك من يخطبني؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نهنئك ونبارك لك إسلامك، ونسأل الله تعالى أن يزيدك إيمانا وعلما وتقى. ثانيا: ستر المرأة وجهها عن الرجال الأجانب، واجب في أصح قولي العلماء، وقد بينا أدلة ذلك في الجواب رقم (١١٧٧٤) . فلا يجوز للأب أن يمنع ابنته من ارتداء النقاب. ثالثا: إذا كان الأب متهاونا في الصلاة ويشرب الخمر أحيانا، فهو فاسق، وولايته للنكاح محل خلاف بين الفقهاء، فمذهب الشافعية والحنابلة أنها لا تصح، وذهب فقهاء الأحناف إلى صحة ولاية الفاسق، وهو مشهور مذهب المالكية. إلا أنهم كرهوا ولاية الفاسق. وينظر: "نهاية المحتاج" (٦/٢٣٨) ، "الإنصاف" (٨/٧٣) ، "حاشة ابن عابدين" (٣/٥٥) ، "حاشية الدسوقي" (٢/٢٣٠) ، "منح الجليل" (٣/٢٨٩) . وعلى القول بعدم ولايته، فإن الولاية تنتقل لمن بعده من العصبات. وأحق الناس بتزويج المرأة بعد أبيها: الجد، ثم ابنها، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم أبناؤهم، ثم الأعمام، ثم أبناؤهم، ثم عمومة الأب، ثم السلطان (القاضي) . انظر "المغني" (٧/٣٤٦) . رابعا: من منع موليته من التزوج بالكفء المرضي في دينه وخلقه، كان عاضلا لها، تنتقل الولاية منه إلى من بعده. قال ابن قدامة ﵀: " ومعنى العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك، ورغب كل واحد منهما في صاحبه. قال معقل بن يسار: زوجت أختا لي من رجل، فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك، وأفرشتك، وأكرمتك، فطلقتها ثم جئت تخطبها! لا والله لا تعود إليك أبدا. وكان رجلا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية: (فلا تَعْضُلُوهُنَّ) فقلت: الآن أفعل يا رسول الله. قال: فزوجها إياه. رواه البخاري. فإن رغبت في كفء بعينه، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته، كان عاضلا لها. فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك، ولا يكون عاضلا لها " انتهى من "المغني" (٩/٣٨٣) . وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: " متى بلغت المرأة سن البلوغ وتقدم لها من ترضاه دينا وخلقا وكفاءة، ولم يقدح فيه الولي بما يُبعده عن أمثالها ويُثْبت ما يدعيه، كان على ولي المرأة إجابة طلبه من تزويجه إياها، فإن امتنع عن ذلك نُبّه إلى وجوب مراعاة جانب موليته، فإن أصر على الامتناع بعد ذلك سقطت ولايته وانتقلت إلى من يليه في القربى من العصبة " انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم "﵀ (١٠/٩٧) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إذا منع الولي تزويج امرأة بخاطب كفء في دينه وخلقه، فإن الولاية تنتقل إلى من بعده من الأقرباء العصبة، الأَوْلى فالأولى، فإن أبوا أن يزوجوا كما هو الغالب، فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي، ويزوج المرأة الحاكم الشرعي، ويجب عليه إن وصلت القضية إليه وعلم أن أولياءها قد امتنعوا عن تزويجها أن يزوجها لأن له ولاية عامة ما دامت لم تحصل الولاية الخاصة. وقد ذكر الفقهاء ﵏ أن الولي إذا تكرر رده للخاطب الكفء فإنه بذلك يكون فاسقا وتسقط عدالته وولايته، بل إنه على المشهور من مذهب الإمام أحمد تسقط حتى إمامته فلا يصح أن يكون إماما في صلاة الجماعة في المسلمين وهذا أمر خطير. وبعض الناس كما أشرنا إليه آنفا يرد الخطاب الذين يتقدمون إلى من ولاه الله عليهن وهم أَكْفاء. ولكن قد تستحي البنت من التقدم إلى القاضي لطلب التزويج، وهذا أمر واقع، لكن عليها أن تقارن بين المصالح والمفاسد، أيهما أشد مفسدة: أن تبقى بلا زوج وأن يتحكم فيها هذا الولي على مزاجه وهواه فإن كبرت وبرد طلبها للنكاح زوّجها، أو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج مع أن ذلك حق شرعي لها. لا شك أن البديل الثاني أولى، وهو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج لأنها يحق لها ذلك؛ ولأن في تقدمها للقاضي وتزويج القاضي إياها مصلحة لغيرها، فإن غيرها سوف يقدم كما أقدمت، ولأن في تقدمها إلى القاضي ردعا لهؤلاء الظلمة الذين يظلمون من ولاهم الله عليهن لمنعهن من تزويج الأكفاء، أي أن في ذلك ثلاث مصالح: مصلحة للمرأة حتى لا تبقى بلا زواج. مصلحة لغيرها إذ تفتح الباب لنساء ينتظرن من يتقدم ليتبعنه. منع هؤلاء الأولياء الظلمة الذين يتحكمون في بناتهم أو فيمن ولاهم الله عليهن من نساء، على مزاجهم وعلى ما يريدون. وفيه أيضا مصلحة إقامة أمر الرسول ﷺ حيث قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخله فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) . كما أن فيه مصلحة خاصة وهي قضاء وطر المتقدمين إلى النساء الذين هم أكفاء في الدين والخلق " انتهى، نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٣/١٤٨) . وقال الشيخ ابن عثيمين أيضاً: " وليت أنَّا نصل إلى درجةٍ تجرؤ فيها المرأة على أنه إذا منعها أبوها من الكفء خُلقاً وديناً تذهب إلى القاضي ويقول لأبيها: زَوِّجْها أو أُزوجها أنا أو يُزوجها وليٌ غيرك؛ لأن هذا حقٌ للبنت إذا منعها أبوها (أن تشكوه للقاضي) وهذا حقٌ شرعي. فليتنا نصل إلى هذه الدرجة، لكن أكثر الفتيات يمنعهن الحياء من ذلك " انتهى نقلا عن "اللقاء الشهري" وينظر جواب السؤال رقم (١٠١٩٦) . فإذا امتنع أبوك من تزويجك من الكفؤ الذي ترضينه، فإنه يكون بذلك عاضلا، وتنتقل الولاية إلى من بعده من العصبات حسب الترتيب الذي ذكرنا، فإن امتنعوا من تزويجك أو لم يوجدوا، انتقلت الولاية إلى القاضي الشرعي، وينوب عنه المركز الإسلامي في البلاد التي لا يوجد فيها قضاء شرعي. ولا يجوز بحالٍ أن تتزوجي من دون ولي؛ لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٧٠٩) . نسال الله لك الثبات والتوفيق، ولوالدك الهداية والمغفرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10984

أحبته وأحسن إلى يتمتها وأهلهما يرفضان زواجهما [السُّؤَالُ] ـ[ارتبطت أنا وإنسان فاضل جداً بقصة حب شديدة ولكن أهله يرفضوني بشدة، السبب الأول في الرفض أني كنت متزوجة قبل ذلك وعندي طفلة، والسبب الآخر هو أني قد خدعتهم بكذبة كبيرة قبل ذلك ولكني ـ والله العظيم ـ أكفر عن هذه الكذبة الآن، وأدعو الله أن يسامحني وأن يسامحوني، وأنا الآن والحمد لله أصبحت أكثر التزاماً بالدين وارتديت النقاب وأحفظ كتاب الله ـ والحمد لله ـ والسؤال الآن: هل يصح زواجنا بدون موافقة أهله؟ وهل زواجه بي يعتبر عقوقاً لهم؟ رغم أننا متحابَّين جدا، واعترف والحمد لله أن هذا الشخص غيَّر أشياء كثيرة بي وجعلني أكثر تديُّناً وهل يجوز لي الزواج بدون ولي لأن والدي أيضا يصر علي موافقة أهله، أو يرفض أي شئ طالما أن أهله رافضين، مع العلم أن أبي يتركني ولا يسأل عنيَّ إلا نادراً، وهذا الرجل ـ جزاه الله كل خيرـ هو الذي يرعاني أنا وابنتي، ويعطي لنا كل الحب والأمان، ويعطي ابنتي اليتيمة مكانة الأب المتوفى، يعمل معها ما لم يعمله معها أهلها من حب ورعاية، سيدي الفاضل أنا وابنتي في حاجة شديدة لحبه ورعايته لنا. أرجو من سيادتكم الإفادة ولكم جزيل الشكر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سؤالك ـ رعاك الله ـ يتضمن عدة أمور، بعضها توجه إليه السؤال، وبعضها يحتاج إلى التنبيه عليه: فمما ورد السؤال عنه: سؤالك عن موافقة والدك: فلا بدَّ أن تعلمي أن الشرع قد اشترط الولي لصحة العقد لأدلة كثيرة منها قوله ﷺ " لا نكاح إلا بولي ". رواه الترمذي (١١٠١) وأبو داود (٢٠٨٥) وابن ماجه (١٨٨١) وهو صحيح كما في " إرواء الغليل " للألباني ﵀ (٦ / ٢٣٥) . ولله تعالى الحكمة البالغة فيما شرعه من اشتراط الولي، منها أن الأصل في الرجال أنهم أكمل عقلاً وأدرى بالمصالح وأشد إطلَاّعاً على أحوال الرجال ومعرفة ما يناسب المرأة وأقدر على اتخاذ القرار، لاسيما وأن المرأة قد تغلبها عاطفتها وتغطي عليها، ولو فُرض وجود عائق في الولي لا يجعله أهلاً لتولي شئون موليته أو كان حابساً لها عن الزواج بالأكفاء وليس له عذر شرعي انتقلت الولاية إلى الذي يليه فتنتقل من الأب إلى الجد مثلاً. (وراجعي في تفاصيل هذه المسألة السؤال رقم ٧١٩٣ في الموقع) . أما موافقة أهله: فإنها ليست شرطاً لصحة الزواج لأن الرجل هو ولي نفسه فزواجه لا يحتاج إلى موافقة أهله، وليس لهم أن يمنعوه من الزواج بغير سبب شرعي، أما مراعاته لرضاهم لا سيما الوالدين فهو أمر مستحسن، ويمكن الوصول إليه من خلال الإحسان إلى الوالدين، وإظهار ما يمكن أن يجعلهم يوافقون على اختياره، ويستعين على هذا بالدعاء والمناقشة بالحسنى وسلوك سبيل الإقناع الهادئ ويسعدنا أيتها السائلة أن نهنئكِ على ما منَّ الله به عليكِ من التوفيق إلى التقيُّد بالحجاب الشرعي، وما يسّره لكِ من حفظ كتابه الكريم، ونسأله أن يجعلنا وإيَّاك من العاملين به. ونودُّ أن ننبهك أيتها الأخت الكريمة إلى بعض ما ذكرتيه في السؤال من قولك " بقصة حب شديدة "، " إننا متحابين جدا " , " يعطي لنا كل الحب " و " أنا وابنتي بحاجة شديدة لحبه "، فينبغي عليك أن تعلمي أن على المسلم والمسلمة أن يصون نفسه عن أسباب تعلُّق القلب بمن ليس زوجاً له، ومع التسليم بأن من المحبة ما لا يد للإنسان فيها، إلا أن هناك الكثير من الأمور التي يقوم بها المرء مما يحصل بها زيادة التعلُّق، وهذه هي التي يتوجه إليها النهي، ومن أمثلة ذلك الحديث بين الرجل والمرأة الذي يترتب عليه تحرك لهذه العواطف والغرائز، وكالزيارات المتكررة وقد قال النبي ﷺ : (إياكم والدخول على النساء) رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) . فإن هذه الأمور تحرم سداً للباب ودفعاً لما قد ينشأ عنها، ومن حكمة هذا ألَاّ يتعلق القلب بمن قد لا يتيسر له الزواج منه فيحصل في هذا الأمر من التعذُّب للطرفين ما يُعلم مثله من أحوال من المحبين في القديم والحديث، ويسبِّب هذا الأمر إشغالاً للقلب عن ما يجب عليه من محبة الله تعالى وطاعته. وقد أفاض في الكلام عن أضرار هذا التعلُّق ابن القيم في بعض كتبه ككتاب " الداء والدواء" و " إغاثة اللهفان " فيحسن أن ترجعي إليهما، ويمكنك الرجوع إلى السؤال رقم ٩٤٦٥. والذي نوصيك به مادام الله تعالى قد وفقك للحجاب أن تُكمِّلي حجاب الثوب بحجاب القلب بأن تنظري بكل تجرُّد إلى العلاقة الحالية معه، وأن تبتعدي عن كل ما يُثير عندك التعلُّق به، من مثل التحدث معه أو زيارته لكم، أو نحو ذلك مما يكون محرماً أو مشتبهاً فيه، وأن يحرص هو ـ وهو على ما ذكرت ِمن التدُّين ـ أن يكون أشدَّ بعداً عن هذه الأمور؛ خشية دخول الشيطان بينكما. أما إحسانه إلى ابنتك فنسأل الله أن يأجره عليه، ولكن يجب ألَاّ يلزم من ذلك محظور كدخوله عليكِ وليس معكِ غير ابنتك؛ لأن وجودها معك لا يزيل الخلوة المحرَّمة التي حذَّر منها النبي ﷺ بقوله (لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) . رواه أحمد والترمذي في سننه ٢٠٩١ وهو في صحيح الجامع ٢٥٤٦. ويمكنك الرجوع إلى السؤال ٢٩٨٦. أما ما ترجينه من خير في زواجك به، ورجاؤك أن يتم ذلك فإننا نوصيك بأمور: ١. الإكثار من صلاة الاستخارة حتى يختار لك مولاك الأصلح لك في أمر الدنيا والآخرة. ويمكنك مراجعة كيفيتها في السؤال رقم ٢٢١٧. ٢. الابتعاد عمّا تمت الإشارة إليه من أسباب التعلُّق، إذ إن من أهم ما يتوصل به العبد للمطلوب الذي يريده امتثاله لشرع الله وتقيُّده به. ٣. السعي لتخفيف حَدِّة ما ورد ذكره في السؤال من هذه المحبة من خلال إدراك خطرها، وربط القلب بالله تعالى والتدبُّر في كلامه سبحانه الذي زيًّن الله قلبك بحفظه. ٤. التقرُّب من والدك والإحسان إليه والحرص على برِّه، لعلّ ذلك أن يلِّين قلبه وأن يجعله يحرص على ما يكون فيه سعادتك واستقرارك. ٥. الاعتذار إلى أهل الزوج ومعاملتهم بما يدلُّ على ندمك عمَّا بدر منكِ تجاههم لعل الله أن ييسر قبولهم بهذا الزواج، مما ييسر من أمر قبول أبيك. ٦. تهيئة النفس وتوطينها على الرضا بما يقدِّره الله ـ ولو لم يكن محبوباً للنفس ـ وتوقُّع أشدِّها على النفس، كعدم تيسُّر الزواج مطلقاً، إذ من فوائد هذا التوطين للنفس ألَاّ تحدث صدمة عند وقوع ما لا يحبه الإنسان فتؤدي إلى إحباط أو ضعف في الإيمان، أو ظن سيئ بالله تعالى وحكمته. ٧. الحرص على تنشئة هذه اليتيمة التي جعلها الله تحت يدك تنشئة إسلامية، والإحسان إليها، إذ في تربية اليتيم وكفالته من الأجر ما لعله أن يكون سبباً جالباً للبركة لكِ في وقتكِ والتوفيق في جميع أمورك. نسأل الله تعالى أن يتمم عليك نعمه، وأن يثبت الإيمان في قلبك، وأن يوفقك لكل خير، وأن ييسر هذا الزواج إن كان الخير لكما فيه، وأن يهدينا جميعاً إلى سواء الصراط. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10985

هل يتزوج بغير رضى والده ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يتزوج الرجل بمن يعجبه دينها وخلقها ووالده غير راض عن ذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يخطئ الابن في اختياره ذات الدين والخُلُق فهي وصية النبي ﷺ للراغب في النكاح، فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " تُنكح المرأة لأربعٍ: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ". رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) . وإليك نصيحة لوالدك ولك من فضيلة الشيخ ابن عثيمين تتعلق بموضوعك: قال الشيخ – ﵀ –: هذا السؤال يقتضي أن نوجه نصيحتين؛ النصيحة الأولى لوالدك حيث أصرَّ على منعك من الزواج بهذه المرأة التي وصفتَها بأنها ذات خلق ودين، فإن الواجب عليه أن يأذن لك في تزوجها إلا أن يكون لديه سبب شرعي يعلمه ويبينه حتى تقتنع أنت وتطمئن نفسك، وعليه أن يقدِّر هذا الأمر في نفسه لو كان أبوه منعه من أن يتزوج امرأة أعجبته في دينها وأخلاقها، أفلا يرى أن ذلك فيه شيء من الغضاضة وكبت حريته؟ فإذا كان هو لا يرضى أن يقع من والده عليه مثل هذا فكيف يرضى أن يقع منه على ولده مثل هذا، وقد قال النبي ﵊ " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ". فلا يحل لأبيك أن يمنعك من التزوج بهذه المرأة بدون سبب شرعي، وإذا كان هناك سبب شرعي فليبينه لك حتى تكون على بصيرة. أما النصيحة التي أوجهها إليك أيها السائل: فأنا أقول: إذا كان يمكنك أن تعدل عن هذه المرأة إلى امرأة أخرى: فإرضاء لأبيك وحثّاً على لمِّ الشمل وعدم الفرقة فافعل. وإذا كان لا يمكنك بحيث يكون قلبك متعلقا بها وتخشى أيضا أنك لو خطبت امرأة أخرى أن يمنعك أبوك من زواجك بها – لأن بعض الناس قد يكون في قلبه غيرة أو حسد ولو لأبنائه فيمنعهم مما يريدون – أقول: إذا كنتَ تخشى هذا ولا تتمكن من الصبر عن هذه المرأة التي تعلَّق بها قلبك: فلا حرج عليك أن تتزوجها ولو كره والدك، ولعله بعد الزواج يقتنع بما حصل ويزول ما في قلبه، ونسأل الله أن يقدر لك ما فيه خير الأمرين. " فتاوى إسلامية " (٤ / ١٩٣، ١٩٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10986

زوَّجها أخوها من غير رضا الأب ثم وافق بعد سنة [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت منذ عام، وقد كان أخي وليا عني، لأن أبي كان يعارض تزويجي. وبعد مرور عام، قبل والدي زواجي وهو سعيد بذلك. لكني أتريب أحيانا بخصوص صحة نكاحي وشرعيته.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نوجه نصيحة للآباء. الواجب على الآباء البِدَار بتزويج من لهم ولاية عليهم من النساء إذا تقدَّم لخطبتهن أحد، وكان كفؤاً ورضيت المرأة بذلك، ومن يخالف ذلك فإنما هو مخالف لما أمر به النبي ﷺ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إذا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) رواه الترمذي (النكاح/١٠٠٤) وحسَّنه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (٨٦٥) ، ولا يجوز عضلهن لأي غرض من الأغراض التي لم يشرعها الله ورسوله. والعضل كما عرَّفه ابن قدامة قال: وَمَعْنَى الْعَضْلِ مَنْعُ الْمَرْأَةِ مِنْ التَّزْوِيجِ بِكُفْئِهَا إذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ , وَرَغِبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي صَاحِبِهِ. انظر المغني ج/٧ ص/٢٤، فينبغي على الأولياء التعجيل في تزويج مولياتهم وذلك لأن فيه حفاظاً لهن عن الوقوع فيما حرّمه الله، وحتى لا يقع الولي أيضاً فيما حرّمه الله من الإثم بالعضل. والأَصْلُ أَنَّ عَضْلَ الْوَلِيِّ مَنْ لَهُ وِلايَةُ تَزْوِيجِهَا مِنْ كُفْئِهَا حَرَامٌ ; لأَنَّهُ ظُلْمٌ , وَإِضْرَارٌ بِالْمَرْأَةِ فِي مَنْعِهَا حَقَّهَا فِي التَّزْوِيجِ بِمِنْ تَرْضَاهُ , وَذَلِكَ لِنَهْيِ اللَّهِ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ مُخَاطِبًا الأَوْلِيَاءَ: (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُن َّ) البقرة/٢٣٢ ثانيا: الحكم في هذه المسألة له صورتان: الصورة الأولى: إذا كان الوليّ الأقرب عاضلاً للمرأة ـ وتقدَّم تعريف العضل ـ فإنه يصح أن يزوِّج الولي الأبعد حتى مع وجود الأقرب لأنه يكون حينئذٍ لا ولاية له. قال المرداوي: قَوْلُهُ (وَإِنْ عَضَلَ الأَقْرَبُ زَوَّجَ الأَبْعَدُ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الأَصْحَابِ.. . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀ مِنْ صُوَرِ الْعَضْلِ: إذَا امْتَنَعَ الْخُطَّابُ مِنْ خِطْبَتِهَا , لِشِدَّةِ الْوَلِيِّ. الإنصاف ج/٥ ص/٧٤ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وَإِذَا رَضِيَتْ رَجُلا وَكَانَ كُفُؤًا لَهَا وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهَا كَالأَخِ ثُمَّ الْعَمِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهِ , فَإِنْ عَضَلَهَا وَامْتَنَعَ مِنْ تَزْوِيجِهَا , زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ الأَبْعَدُ مِنْهُ.. الفتاوى الكبرى ج/٣ ص/٨٣ قال ابن قدامة: إذَا عَضَلِهَا وَلِيُّهَا الأَقْرَبُ , انْتَقَلَتْ الْوِلايَةُ إلَى الأَبْعَدِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ.. المغني لابن قدامة ج/٧ ص/٢٤ قال الشيخ ابن عثيمين: إذا منع الأب تزويج بنته لكفء فإن الولاية تنتقل إلى من بعده من الأقرباء العصبة الأولى فالأولى. فتاوى إسلامية ج/٣ ص/١٤٩ الصورة الثانية: إذا زوَّج الأبعد مع وجود الولي الأقرب ولم يكن الولي عاضلاً لها: قال المرداوي: (وَإِذَا زَوَّجَ الأَبْعَدُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لِلأَقْرَبِ , أَوْ زَوَّجَ أَجْنَبِيٌّ: لَمْ يَصِحَّ) الإنصاف ج/٨ ص/٨٢. وقال البهوتي: (وَإِذَا زَوَّجَ الأَبْعَدُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ بِلا قُرْبٍ) لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ ... لأَنَّ الأَبْعَدَ لا وِلايَةَ لَهُ مَعَ الأَقْرَبِ. كشَّاف القناع ج/٥ ص/٥٦. ويتفرَّع من هذه المسألة، ما إذا أجاز الولي الأقرب هذا النكاح فما حكمه؟ إن أجاز الوليّ الأقرب هذا النكاح هل تصحح إجازته النكاح أم لا؟! قال العلماء: مَسْأَلَةٌ: (وَإِذَا زَوَّجَهَا مَنْ غَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ , وَهُوَ حَاضِرٌ , وَلَمْ يَعْضُلْهَا , فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ) . هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى أَحْكَامٍ ثَلاثَةٍ ; أَحَدُهَا , أَنَّهُ إذَا زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ الأَبْعَدُ , مَعَ حُضُورِ الْوَلِيِّ الأَقْرَبِ , فَأَجَابَتْهُ إلَى تَزْوِيجِهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ , لَمْ يَصِحَّ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَصِحُّ ; لأَنَّ هَذَا وَلِيٌّ , فَصَحَّ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِإِذْنِهَا كَالأَقْرَبِ. الْحُكْمُ الثَّانِي , أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ يَقَعُ فَاسِدًا , لا يَقِفُ عَلَ الإِجَازَةِ , وَلا يَصِيرُ بِالإِجَازَةِ صَحِيحًا , ... وَالنِّكَاحُ فِي هَذَا كُلِّهِ بَاطِلٌ , فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ , وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى , أَنَّهُ يَقِفُ عَلَى الإِجَازَةِ ; فَإِنْ أَجَازَهُ جَازَ , وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ فَسَدَ. (إنْكَاحُ الْفُضُولِيِّ) والفضولي: وهو َفِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ يُطْلَقُ الْفُضُولِيُّ عَلَى مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ بِلا إذْنٍ شَرْعِيٍّ وَذَلِكَ لِكَوْنِ تَصَرُّفِهِ صَادِرًا مِنْ غَيْرِ مِلْكٍ وَلا وَكَالَةٍ وَلا وِلايَةٍ. الموسوعة الفقهية ج/٣٢ ص/١٧١ وقد اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إنْكَاحِ الْفُضُولِيِّ مِنْ غَيْرِ وِلايَةٍ أَوْ نِيَابَةٍ عَلَى أَقْوَالٍ منها: لِلْحَنَابِلَةِ , وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ: هُوَ أَنَّ إنْكَاحَ الْفُضُولِيِّ بَاطِلٌ لا تُؤَثِّرُ فِيهِ إجَازَةُ الْوَلِيِّ. (أي لا بد من إعادة العقد من جديد) . وَالثَّانِي: لأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ , وَأَبِي يُوسُفَ: وَهُوَ أَنَّ إنْكَاحَ الْفُضُولِيِّ صَحِيحٌ , لَكِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ , فَإِنْ أَجَازَهُ نَفَذَ , وَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ. الموسوعة الفقهية ج/٣٢ ص/١٧٥ والخلاصة: أن بعض العلماء قد قال بصحَّةِ العقد إذا أجازه الوليّ ـ كما رأيت ـ وإن كنتِ تريدين مزيداً من الاطمئنَانِ والخروج من خلاف أهل العلم فأعيدوا عقد النكاح، ولا يلزم لذلك إلا الإيجاب من ولِّيك ـ وهو الأب ـ والقبول من الزوج، وشهادة رجلين مسلمين، مع التوبة بما حصل قبل ذلك. ونسأل الله لك التوفيق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10987

اعترض الأب على الزواج فما الحلّ [السُّؤَالُ] ـ[عندي سؤال حول الزواج. إذا اعترض الأب على الزواج لأسباب عنصرية أو لأن المتقدم للزواج على منهج السلف، ولا يوجد قاض شرعي في المنطقة، مثل الكاريبي، فماذا يستطيع الشخص أن يفعل وفقا للقرآن والسنة؟ يتزوج أو لا يتزوج من المهم جدا أن أحصل على إجابة عن هذا السؤال.]ـ [الْجَوَابُ] أولاً: لا يحل لرجل أن يتزوج امرأة من غير إذن وليها بكراً كانت أم ثيباً وذلك قول جمهور العلماء منهم الشافعي ومالك واحمد مستدلين بقوله ﷺ : " لا نكاح إلا بولي ". رواه الترمذي (١١٠١) وأبو داود (٢٠٨٥) وابن ماجه (١٨٨١) وهو صحيح كما في " إرواء الغليل " للألباني ﵀ (٦ / ٢٣٥) . وقوله " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر لما استحل من فرجها، فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له ". رواه الترمذي (١١٠٢) وحسَّنه وأبو داود (٢٠٨٣) وابن ماجه (١٨٧٩) . ثانياً: فإن منعها وليها من الزواج ممن تريد بغير عذر شرعي انتقلت الولاية إلى الذي يليه فتنتقل من الأب إلى الجد مثلاً. ثالثاً: إن منعها الأولياء كلهم بغير عذر شرعي فإن السلطان يكون وليها لحديث " ... فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له ". والسلطان هو الحاكم الشرعي. والولي ليس له أن يعضل ويمنع المرأة من الزواج لهواه دون عذر شرعي. عن الحسن، قال: حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه قال: زوَّجتُ أختاً لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوَّجتُك وفرشتُك وأكرمتُك فطلقتَها، ثم جئتَ تخطبها لا والله لا تعود إليك أبداً، وكان رجلا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله هذه الآية ﴿فلا تعضلوهن﴾ ، فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، قال: فزوجها إياه. رواه البخاري (٤٨٣٧) وفي رواية قال: ففيّ نزلت هذه الآية: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهنّ فلا تعضلوهنّ أن ينكحن أزواجهنّ﴾ [سورة البقرة /٢٣٢] . رابعاً: فإن عدم الولي والسلطان فيصير أمرها إلى الوالي أو من يقوم مقامه فإن عدم فإلى المحاكم الشرعية فإن عدمت فإلى رجل رئيس في قومه عدل في دينه. فإن عدم فأي رجل ثقة عدل يصلح أن يكون ولياً. يقول ابن قدامة: فإن لم يوجد للمرأة ولي ولا سلطان فعن أحمد ما يدل على أن يزوجها رجل عدل بإذنها. " المغني " ٧ / ٣٥٢. ويقول الشيخ عمر الأشقر: إذا زال سلطان المسلمين أو كانت المرأة في موضع ليس فيه للمسلمين سلطان ولا ولي لها مطلقاً كالمسلمين في أمريكا وغيرها فإن كان يوجد في تلك البلاد مؤسسات إسلامية تقوم على رعاية شؤون المسلمين فإنها تقوم بتزويجها. وكذلك إن وجد للمسلمين أمير مطاع أو مسؤول يرعى شؤونهم. " الواضح في شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني " (ص٧٠) . وكل ذلك يكون بشرط موافقه الفتاة وعدم ترتب مفاسد أعظم من منفعة زواجك منها وبشرط أن يكون سبب المنع غير شرعي كما أوضحت. خامساً: ولا يحل للولي أن يرفض الزوج لأنه ليس على منهجه في الدعوة! أو لأنه ليس من قبيلته أو أهل بلده، وقد أمر النبي ﷺ بتزويج أهل الدين وعدم رفضهم وإلا ترتب على ذلك المنع مفاسد وفتن. فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ". رواه الترمذي (١٠٨٤) وابن ماجه (١٩٦٧) وصححه الألباني ﵀ في " السلسلة الصحيحة " (١٠٢٢) . سادساً: وكذلك لا يجوز للمرأة أن تسوغ لنفسها التزوج بمن تشاء بحجة أن هذا على منهجها في الدعوة، فيكفيها أن يكون المتقدم لها صاحب دين وخلق. وليراقب الجميع ربهم ﵎. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10988

زواج المسلم من نصرانية ولم يكن نصرانيا من قبل [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن للمسلم أن يتزوج من نصرانية كاثوليكية بدون أن يصبح نصراني أو أن يكون نصرانيا سابقا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمرأة المسلمة أن تتزوّج كافرا أبدا مهما كانت ديانته لقوله تعالى (ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) . ويجوز للمسلم أن يتزوج امرأة نصرانية إذا كانت عفيفة وذلك لقوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) . ونعيد تذكير المسلمين في الخارج بأنّ عليهم أن يتريّثوا ويفكّروا مليا إذا ما أرادوا الإقدام على خطوة كهذه وإن كانت في الأصل مباحة، لأنّ احتمال تنصّر أولادهم وارد جدا وخصوصا إذا كان القانون مع الأم الكافرة، والواقع مليء بمآسٍ كثيرة. نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 10989

يدعي الإسلام ولكن لا يطبقه ومستعد للتعلم فهل تتزوجه [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن أن أتزوج رجلاً لا يعرف عن الإسلام شيئ ووالداه مسلمان ولم يعلماه دينه واحتفظا بإسلامهما لنفسيهما ولكن هذا الشخص عندما يكلمه أحد عن الدين يكلمه بسعادة وشغف ويطبق ما عرف عندي شغف بديني رغم أنني لست متعمقة في الإسلام عارفة جداً واحب هذا الشخص جداً وأعتقد أنني بعد الزواج سوف أضعه على الطريق الصحيح إن شاء الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: فأجاب حفظه الله بقوله: إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فقد أسلم، فتحل له. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 10990

تحب رجلاً من غير أهل السنة وتريد الزواج منه [السُّؤَالُ] ـ[أعرف رجلا شيعيا يحبني كثيرا ويريد أن يتزوجني زواج دائم وليس زواج متعة، أعرف أن معتقد الشيعة مختلف عن معتقد السنة فناقشت هذا معه ووافق على أن يبحث عن الفروق بين المعتقدين، وأتمنى أن هذه الطريقة سوف تمكنه من أن يكتشف بنفسه الطريق الصحيح. المشكلة أنني لم أستطع العثور على موقع على الإنترنت يزودني بمعلومات عن هذا الموضوع ويوضح الفروق ولا يتهم الشيعة مباشرة بأنهم مخطئين. أتمنى أن أتحدث مع شخص عن هذا الموضوع لأن عندي أسئلة كثيرة وأحتاج مساعدة وأتمنى أن أتحدث مع شخص ما أو أن أحصل على مصدر يسهل عليه البحث ولا يجعله متهما أو أن يحط من قيمة مذهبه. أعتقد أن الحديث معه بأسلوب جيد وبلطف تجعله أكثر قابلية للقبول والسماع من محاولة إقناعه بأنه على خطأ.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نحن معشر أهل السنة نحب الخير للجميع، ونسأل الله تعالى أن يهدي كل ضال، ويثيب كل مطيع، ونرجو الله أن يهدي أولئك الرافضة.. إن الفروق بين مذهب أهل السنة والرافضة جذرية وكبيرة جداً منها أن الرافضة يقولون بتحريف القرآن الكريم، ويطعنون ويضللون جمهور الصحابة ﵃، ويغلون في أئمتهم ويعبدونهم، ويفضلونهم على الأنبياء والملائكة، ويحجّون إلى المشاهد والقبور، ويمارسون عندها أنواعاً من الشرك بالله تعالى، كما يعتقدون بالنفاق ويسمونها (التقية) ، كما يقولون بالبداء والرجعة والعصمة المطلقة للأئمة، وعقيدة الطينة.. وننصحك بقراءة رسالة الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب أو كتاب مختصر التحفة الأثني عشرية للدهلوي، أو فكرة التقريب بين أهل السنة والشيعة لناصر القفاري، وننصحك بعدم التفكير بالزواج منه.. ومن ترك شيئاً لله عوضه خيراً منه، نسأل الله لك التوفيق والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة. ونذكّرك بالامتناع عن إقامة العلاقة مع الرجال الأجانب كما تجدين توضيحه في سؤال رقم ١١١٤و٩٤٦٥و٢٠٠٥، نسأل الله أن يوفقك لكل خير. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد آل عبد اللطيف

стр. 10991

اختيار الزوج [السُّؤَالُ] ـ[ما هي أهم الأمور التي على أساسها تختار الفتاة زوجها وهل رفض الزوج الصالح لأغراض دنيوية يعرضها لعقوبة الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أهم الأوصاف التي ينبغي للمرأة أن تختار الخاطب من أجلها هي الخلق والدين أما المال والنسب فهذا أمر ثانوي لكن أهم شيء أن يكون الخاطب ذا دين وخلق لأن صاحب الدين والخلق لا تفقد المرأة منه شيئاً إن أمسكها أمسكها بمعروف وإن سرحها سرحها بإحسان ثم إن صاحب الدين والخلق يكون مباركاً عليها وعلى ذريتها. تتعلم منه الأخلاق والدين أما إن كان غير ذلك فعليها أن تبتعد عنه ولا سيما بعض الذين يتهاون بأداء الصلاة أو من عرفوا بشرب الخمر والعياذ بالله. أما الذين لا يصلون أبداً فهم كفار لا تحل لهم المؤمنات ولا هم يحلون لهن والمهم أن تركز المرأة على الخلق والدين، أما النسب فإن حصل فهذا أولى لأن الرسول ﷺ قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) . ولكن إذا حصل التكافؤ فهو أفضل. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ ابن عثيمين من كتاب فتاوى المرأة.

стр. 10992

كان مترددا في استمرار الزواج عند عقد النكاح [السُّؤَالُ] ـ[كان لدي تردد شديد أيام خطوبتي، ولظروف السفر استعجلت العقد، وبعد تحديد يوم العقد والاتفاق مع أهل زوجتي ودعوة الناس تجدد التردد لدي، وطلبت من زوجتي إلغاء العقد، ولكن الوقت كان غير مناسب، وذهبت للعقد وأنا مضطر، ونويت أن أتم العقد الآن، وبعد السفر أقرر أن أكمل معها أو أنفصل رسميا. ولكن بعدما سافرت اشتقت لها جداً وشعرت بقيمة من ارتبطت بها، ونزلت بعد سنة، وتم البناء. فهل الرضا شرط في صحة العقد حيث لم أكن راضيا عند العقد، وكنت مترددا وخائفا من المستقبل، ولكن عند البناء كنت راضيا، أرجو إفادتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: الحيرة والشك وعدم القناعة التامة لا تأثير لها في صحة عقد النكاح، إذا توفرت فيه أركانه وشروطه من اللفظ القائم على الإيجاب من ولي المرأة والقبول من الزوج، ووجود الشهود. وينظر جواب السؤال (٢١٢٧) . والرضا أمر قلبي لا يمكن الاستدلال عليه إلا باللفظ أو الفعل الدال على ذلك، والأحكام إنما تُبنى على الظاهر، وبما أنك قد أتممت عقد النكاح ولم يصدر منك ما يدل على عدم الرضا، فهو عقد صحيح. ولا عبرة بما كان في نفسك من تردد في استمراره بعد ذلك أو لا. قال ابْنُ الْقَيِّمِ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ الأَْلْفَاظَ بَيْنَ عِبَادِهِ تَعْرِيفًا وَدَلَالَةً عَلَى مَا فِي نُفُوسِهِمْ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ مِنَ الآْخَرِ شَيْئًا عَرَّفَهُ بِمُرَادِهِ وَمَا فِي نَفْسِهِ بِلَفْظِهِ، وَرَتَّبَ عَلَى تِلْكَ الإِْرَادَاتِ وَالْمَقَاصِدِ أَحْكَامَهَا بِوَاسِطَةِ الأَْلْفَاظِ. وَلَمْ يُرَتِّبْ تِلْكَ الأَْحْكَامَ عَلَى مُجَرَّدِ مَا فِي النُّفُوسِ مِنْ غَيْرِ دَلَالَةِ فِعْلٍ، أَوْ قَوْلٍ، وَلَا عَلَى مُجَرَّدِ أَلْفَاظٍ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ بِهَا لَمْ يُرِدْ مَعَانِيَهَا وَلَمْ يُحِطْ بِهَا عِلْمًا، بَل تَجَاوَزَ لِلأُْمَّةِ عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَل، أَوْ تُكَلِّمْ بِهِ. فَإِذَا اجْتَمَعَ الْقَصْدُ وَالدَّلَالَةُ الْقَوْلِيَّةُ أَوِ الْفِعْلِيَّةُ: تَرَتَّبَ الْحُكْمُ، هَذِهِ قَاعِدَةُ الشَّرِيعَةِ، وَهِيَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ عَدْل اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، فَإِنَّ خَوَاطِرَ الْقُلُوبِ وَإِرَادَةَ النُّفُوسِ لَا تَدْخُل تَحْتَ الاِخْتِيَارِ ". انتهى من " إعلام الموقعين" (٣ /١٠٥) . ثم إنك ذكرت أنك نويت أن تتم العقد ثم بعد السفر تقرر، هل تكمل معها أم لا؟ وهذا معناه أنك رضيت بإتمام العقد. فالحاصل: أن العقد صحيح، ولا يؤثر فيه ترددك في استمرار العلاقة في المستقبل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10993

وقت وليمة النكاح [السُّؤَالُ] ـ[أنا مقبل على الزّواج إن شاء الله، وأريد أن أطبّق سنة الرسول ﷺ بأداء وليمة الزواج. وسؤالي هو: متى يدخل وقتها؟ وكم هو العدد المحدد لها؟ علما أنه في بلادنا يتم دعوة وإطعام المدعوين قبل عقد الزواج، فهل تعد هذه وليمة، وهل تسقط بذلك عن صاحبها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: أولاً: الأفضل فعلُ وليمة النكاح بعد الدخول اقتداءً بفعل النبي ﷺ ، فإن لم يتيسر ذلك فلا حرج من فعلها قبل الدخول، أو عند العقد أو بعده. والأمر في هذا واسع، ومراعاة الإنسان ما جرى عليه عمل أهل بلده أولى، لعدم وجود نص شرعي يدل على إيجاب أو استحباب فعلها في وقت محدد. قال الحافظ ابن حجر: "وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي وَقْتهَا، هَلْ هُوَ عِنْد الْعَقْد، أَوْ عَقِبه، أَوْ عِنْد الدُّخُول، أَوْ عَقِبه، أَوْ مُوَسَّع مِنْ اِبْتِدَاء الْعَقْد إِلَى اِنْتِهَاء الدُّخُول، عَلَى أَقْوَال" انتهى. "فتح الباري" (٩/٢٣٠) . وقال الصنعاني: "وصرح الماوردي من الشافعية بأنها عند الدخول. قال السبكي: والمنقول من فعل النبي ﵌ أنها بعد الدخول. وكأنه يشير إلى قصة زواج زينب بنت جحش، لقول أنس: أصبح النبي ﵌ عروساً بزينب، فدعا القوم. وقد ترجم عليه البيهقي (باب: وقت الوليمة) ". انتهى من " سبل السلام" (١/١٥٤) . وحديث أنس رواه البخاري (٤٧٩٣) ومسلم (١٤٢٨) بلفظ: (أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ ... ) وفي لفظ للبخاري (٥١٦٦) : (أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا عَرُوسًا، فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنْ الطَّعَامِ) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ووقت الوليمة في حديث زينب وصفته، يدل على أنه عقب الدخول". انتهى من "الاختيارات العلمية " ص ٣٤٦. وقال الحافظ ابن حجر: "وَحَدِيث أَنَس صَرِيح فِي أَنَّهَا بَعْد الدُّخُول؛ لِقَوْلِهِ فِيهِ: (أَصْبَحَ عَرُوسًا بِزَيْنَب فَدَعَا الْقَوْم) . وَاسْتَحَبَّ بَعْض الْمَالِكِيَّة أَنْ تَكُون عِنْد الْبِنَاء وَيَقَع الدُّخُول عَقِبهَا، وَعَلَيْهِ عَمَل النَّاس الْيَوْم ". انتهى. " فتح الباري " (٩/٢٣١) . وقال المرداوي: " الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وَقْتُ الِاسْتِحْبَابِ مُوَسَّعٌ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ إلَى انْتِهَاءِ أَيَّامِ الْعُرْسِ. لِصِحَّةِ الْأَخْبَارِ فِي هَذَا، وَكَمَالِ السُّرُورِ بَعْدَ الدُّخُولِ، لَكِنْ قَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِعْلَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِيَسِيرٍ " انتهى. " الإنصاف " (٨ /٣١٧) . وقال البخاري: " بَاب حَقِّ إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ، وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ، وَلَمْ يُوَقِّتْ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ ". قال الحافظ: " أَيْ لَمْ يَجْعَل لِلْوَلِيمَةِ وَقْتًا مُعَيَّنًا يَخْتَصّ بِهِ الْإِيجَاب أَوْ الِاسْتِحْبَاب، وَأُخِذَ ذَلِكَ مِنْ الْإِطْلَاق ". وقال الدَّميري: " لَمْ يَتَعَرَّضْ الْفُقَهَاءُ لِوَقْتِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، قَالَ الشَيْخُ [يقصد السبكي] : وَهِيَ جَائِزَةٌ قَبْلَهُ، وَبَعْدَهُ، وَوَقْتُهَا مُوَسَّعٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ ". "النجم الوهاج" (٧/٣٩٣) . وقال ابن طولون: " والأقرب: الرجوع إلى العرف ". انتهى من "فص الخواتم فيما قيل في الولائم" صـ ٤٤. وقال الشيخ صالح الفوزان: " ووقت إقامة وليمة العرس موسع، يبدأ من عقد النكاح إلى انتهاء أيام العرس " انتهى من " الملخص الفقهي" (٢/٣٦٤) . ثانياً: ليس لعدد المدعوين لوليمة النكاح حدٌ معين، بل ذلك راجع إلى قدرة الشخص وطاقته. قال ابن بطال: " الوليمة إنما تجب على قدر الوجود واليسار، وليس فيها حدٌّ لا يجوز الاقتصار على دونه ". انتهى من " شرح صحيح البخاري" (١٣ /٢٨٣) . وقال: " كل من زاد في وليمته فهو أفضل؛ لأن ذلك زيادة في الإعلان، واستزادة من الدعاء بالبركة في الأهل والمال " انتهى من " شرح صحيح البخاري" (١٣ /٢٨٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10994

حكم قراءة الفاتحة على نية التوفيق في الخطبة أو الشراكة أو غير ذلك [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز قراءة الفاتحة على نية التوفيق: ١- عند الاتفاق على الشراكة في أمر ما. ٢-عند الخطبة. ٣- في المعاملات التجارية. ٤- في باقي الحالات؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تشرع قراءة الفاتحة عند الاتفاق على الشراكة في أمر ما أو عند الخِطْبة أو في المعاملات التجارية أو غير ذلك من الأمور، بل هذا من البدع المحدثة، ولم يكن من فعل سلفنا الصالح، من الصحابة والتابعين، ولو كان خيراً، لكانوا أسبق الناس إليه. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (١٩/١٤٦) : "قراءة الفاتحة عند خِطْبة الرجل امرأة أو عقد نكاحه عليها بدعة" انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: قراءة الفاتحة عند عقد الزواج حتى قد أصبح البعض يطلق عليها قراءة الفاتحة وليس العقد فيقول قرأت فاتحتي على فلانة هل هذا مشروع؟ فأجاب: "هذا ليس بمشروع، بل هذا بدعة، وقراءة الفاتحة أو غيرها من السور المعينة لا تقرأ إلا في الأماكن التي شرعها الشرع، فإن قرأت في غير الأماكن تعبداً فإنها تعتبر من البدع، وقد رأينا كثيراً من الناس يقرؤون الفاتحة في كل المناسبات حتى إننا سمعنا من يقول: اقرءوا الفاتحة على الميت، وعلى كذا وعلى كذا، وهذا كله من الأمور المبتدعة ومنكرة؛ فالفاتحة وغيرها من السور لا تقرأ في أي حال وفي أي مكان وفي أي زمان إلا إذا كان ذلك مشروعاً بكتاب الله أو بسنة رسوله ﷺ ، وإلا فهي بدعة ينكر على فاعلها" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١٠/٩٥) . والمشروع فيما يتعلق بأمر الزواج أو غيره من الأمور التي يريد الإنسان فعلها أن يستشير أهل الخبرة والمعرفة، ثم إذا هم بالأمر استخار الله تعالى، ثم يعزم على ما يريد فعله. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10995

وجوب توثيق عقد النكاح [السُّؤَالُ] ـ[السؤال: في بلادنا: إذا مات الزوج يكون من حق الزوجة الانتفاع بعائد مادي يسمى (المعاش) .. لكن إذا تزوجت بآخر تقطع الدولة هذا المعاش عنها..بعض الأرامل يلجأن إلى عدم توثيق الزواج حتى تحفظ معاشها من الزوج الأول.. وهذا الزواج غير الموثق يكون بولي وشهود (معلن) .. لكن لا يترتب عليه أي حقوق للزوجة عند الدولة.. فلو مات زوجها لا ترثه ولو طلقها ليس لها نفقة فالدولة لا تعترف بهذا الزواج سوى في قضايا النسب.. ونحن لسنا في مجتمع القبيلة حتى تضمن القبيلة الحقوق.. أعرف أن المعاش الذي تأخذه الزوجة حرام.. لكن ما حكم هذا الزواج غير الموثق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان المعاش تصرفه الدولة للأرملة فقط وينقطع بزواجها، فلا يجوز التحايل على ذلك؛ لأنه من أكل المال بالباطل، وقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/٢٩. ثانياً: يشترط لصحة الزواج: رضا الزوجين، وحضور ولي المرأة، وشاهدين عدلين من المسلمين، وخلو الزوجين من الموانع. فإذا توفر هذا، وحصل العقد بالإيجاب والقبول من الولي والزوج، فقد تم النكاح. وأما توثيقه في المحكمة فلأجل حفظ الحقوق وقطع النزاع. والذي يظهر لنا أن هذا التوثيق واجب الآن، لفساد الذمم، ورقة الدين، ولما يترتب على تركه من ضياع الحقوق كالإرث والمهر المؤخر والنفقة والولاية على الزوجة وعلى أولادها. ثم إنه قد يسيء الرجل إلى زوجته ويضر بها ثم يأبى طلاقها، فتظل معلقة لا يمكنها شرعا الزواج من غيره، ولا يمكنها اللجوء للمحكمة لتجبر زوجها على تطليقها. وقد تنحرف الزوجة فتميل إلى آخر فتتزوج به تاركة زوجها الذي لا يملك إرجاعها إليه. وقد وجد من أصحاب القلوب المريضة والضمائر الخاوية من تزوج بلا توثيق ثم تبرأ من الزوجة وأولادها فلم ينسبهم إليه. وأمام هذه المفاسد يظهر وجه القول بوجوب التوثيق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →