Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10991–11030 · переход к 10996.
стр. 10991
اختيار الزوج
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي أهم الأمور التي على أساسها تختار الفتاة زوجها وهل رفض الزوج الصالح لأغراض دنيوية يعرضها لعقوبة الله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أهم الأوصاف التي ينبغي للمرأة أن تختار الخاطب من أجلها هي الخلق والدين أما المال والنسب فهذا أمر ثانوي لكن أهم شيء أن يكون الخاطب ذا دين وخلق لأن صاحب الدين والخلق لا تفقد المرأة منه شيئاً إن أمسكها أمسكها بمعروف وإن سرحها سرحها بإحسان ثم إن صاحب الدين والخلق يكون مباركاً عليها وعلى ذريتها. تتعلم منه الأخلاق والدين أما إن كان غير ذلك فعليها أن تبتعد عنه ولا سيما بعض الذين يتهاون بأداء الصلاة أو من عرفوا بشرب الخمر والعياذ بالله.
أما الذين لا يصلون أبداً فهم كفار لا تحل لهم المؤمنات ولا هم يحلون لهن والمهم أن تركز المرأة على الخلق والدين، أما النسب فإن حصل فهذا أولى لأن الرسول ﷺ قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) .
ولكن إذا حصل التكافؤ فهو أفضل.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى الشيخ ابن عثيمين من كتاب فتاوى المرأة.
стр. 10992
كان مترددا في استمرار الزواج عند عقد النكاح
[السُّؤَالُ]
ـ[كان لدي تردد شديد أيام خطوبتي، ولظروف السفر استعجلت العقد، وبعد تحديد يوم العقد والاتفاق مع أهل زوجتي ودعوة الناس تجدد التردد لدي، وطلبت من زوجتي إلغاء العقد، ولكن الوقت كان غير مناسب، وذهبت للعقد وأنا مضطر، ونويت أن أتم العقد الآن، وبعد السفر أقرر أن أكمل معها أو أنفصل رسميا. ولكن بعدما سافرت اشتقت لها جداً وشعرت بقيمة من ارتبطت بها، ونزلت بعد سنة، وتم البناء. فهل الرضا شرط في صحة العقد حيث لم أكن راضيا عند العقد، وكنت مترددا وخائفا من المستقبل، ولكن عند البناء كنت راضيا، أرجو إفادتي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
الحيرة والشك وعدم القناعة التامة لا تأثير لها في صحة عقد النكاح، إذا توفرت فيه أركانه وشروطه من اللفظ القائم على الإيجاب من ولي المرأة والقبول من الزوج، ووجود الشهود.
وينظر جواب السؤال (٢١٢٧) .
والرضا أمر قلبي لا يمكن الاستدلال عليه إلا باللفظ أو الفعل الدال على ذلك، والأحكام إنما تُبنى على الظاهر، وبما أنك قد أتممت عقد النكاح ولم يصدر منك ما يدل على عدم الرضا، فهو عقد صحيح.
ولا عبرة بما كان في نفسك من تردد في استمراره بعد ذلك أو لا.
قال ابْنُ الْقَيِّمِ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ الأَْلْفَاظَ بَيْنَ عِبَادِهِ تَعْرِيفًا وَدَلَالَةً عَلَى مَا فِي نُفُوسِهِمْ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُهُمْ مِنَ الآْخَرِ شَيْئًا عَرَّفَهُ بِمُرَادِهِ وَمَا فِي نَفْسِهِ بِلَفْظِهِ، وَرَتَّبَ عَلَى تِلْكَ الإِْرَادَاتِ وَالْمَقَاصِدِ أَحْكَامَهَا بِوَاسِطَةِ الأَْلْفَاظِ.
وَلَمْ يُرَتِّبْ تِلْكَ الأَْحْكَامَ عَلَى مُجَرَّدِ مَا فِي النُّفُوسِ مِنْ غَيْرِ دَلَالَةِ فِعْلٍ، أَوْ قَوْلٍ، وَلَا عَلَى مُجَرَّدِ أَلْفَاظٍ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ بِهَا لَمْ يُرِدْ مَعَانِيَهَا وَلَمْ يُحِطْ بِهَا عِلْمًا، بَل تَجَاوَزَ لِلأُْمَّةِ عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَل، أَوْ تُكَلِّمْ بِهِ.
فَإِذَا اجْتَمَعَ الْقَصْدُ وَالدَّلَالَةُ الْقَوْلِيَّةُ أَوِ الْفِعْلِيَّةُ: تَرَتَّبَ الْحُكْمُ، هَذِهِ قَاعِدَةُ الشَّرِيعَةِ، وَهِيَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ عَدْل اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، فَإِنَّ خَوَاطِرَ الْقُلُوبِ وَإِرَادَةَ النُّفُوسِ لَا تَدْخُل تَحْتَ الاِخْتِيَارِ ".
انتهى من " إعلام الموقعين" (٣ /١٠٥) .
ثم إنك ذكرت أنك نويت أن تتم العقد ثم بعد السفر تقرر، هل تكمل معها أم لا؟ وهذا معناه أنك رضيت بإتمام العقد.
فالحاصل: أن العقد صحيح، ولا يؤثر فيه ترددك في استمرار العلاقة في المستقبل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10993
وقت وليمة النكاح
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مقبل على الزّواج إن شاء الله، وأريد أن أطبّق سنة الرسول ﷺ بأداء وليمة الزواج. وسؤالي هو: متى يدخل وقتها؟ وكم هو العدد المحدد لها؟ علما أنه في بلادنا يتم دعوة وإطعام المدعوين قبل عقد الزواج، فهل تعد هذه وليمة، وهل تسقط بذلك عن صاحبها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
الأفضل فعلُ وليمة النكاح بعد الدخول اقتداءً بفعل النبي ﷺ ، فإن لم يتيسر ذلك فلا حرج من فعلها قبل الدخول، أو عند العقد أو بعده.
والأمر في هذا واسع، ومراعاة الإنسان ما جرى عليه عمل أهل بلده أولى، لعدم وجود نص شرعي يدل على إيجاب أو استحباب فعلها في وقت محدد.
قال الحافظ ابن حجر: "وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي وَقْتهَا، هَلْ هُوَ عِنْد الْعَقْد، أَوْ عَقِبه، أَوْ عِنْد الدُّخُول، أَوْ عَقِبه، أَوْ مُوَسَّع مِنْ اِبْتِدَاء الْعَقْد إِلَى اِنْتِهَاء الدُّخُول، عَلَى أَقْوَال" انتهى.
"فتح الباري" (٩/٢٣٠) .
وقال الصنعاني:
"وصرح الماوردي من الشافعية بأنها عند الدخول.
قال السبكي: والمنقول من فعل النبي ﵌ أنها بعد الدخول.
وكأنه يشير إلى قصة زواج زينب بنت جحش، لقول أنس: أصبح النبي ﵌ عروساً بزينب، فدعا القوم.
وقد ترجم عليه البيهقي (باب: وقت الوليمة) ". انتهى من " سبل السلام" (١/١٥٤) .
وحديث أنس رواه البخاري (٤٧٩٣) ومسلم (١٤٢٨) بلفظ: (أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ ... )
وفي لفظ للبخاري (٥١٦٦) : (أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا عَرُوسًا، فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنْ الطَّعَامِ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ووقت الوليمة في حديث زينب وصفته، يدل على أنه عقب الدخول". انتهى من "الاختيارات العلمية " ص ٣٤٦.
وقال الحافظ ابن حجر: "وَحَدِيث أَنَس صَرِيح فِي أَنَّهَا بَعْد الدُّخُول؛ لِقَوْلِهِ فِيهِ: (أَصْبَحَ عَرُوسًا بِزَيْنَب فَدَعَا الْقَوْم) .
وَاسْتَحَبَّ بَعْض الْمَالِكِيَّة أَنْ تَكُون عِنْد الْبِنَاء وَيَقَع الدُّخُول عَقِبهَا، وَعَلَيْهِ عَمَل النَّاس الْيَوْم ". انتهى.
" فتح الباري " (٩/٢٣١) .
وقال المرداوي: " الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وَقْتُ الِاسْتِحْبَابِ مُوَسَّعٌ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ إلَى انْتِهَاءِ أَيَّامِ الْعُرْسِ.
لِصِحَّةِ الْأَخْبَارِ فِي هَذَا، وَكَمَالِ السُّرُورِ بَعْدَ الدُّخُولِ، لَكِنْ قَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ فِعْلَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِيَسِيرٍ " انتهى.
" الإنصاف " (٨ /٣١٧) .
وقال البخاري: " بَاب حَقِّ إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ، وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ، وَلَمْ يُوَقِّتْ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ ".
قال الحافظ: " أَيْ لَمْ يَجْعَل لِلْوَلِيمَةِ وَقْتًا مُعَيَّنًا يَخْتَصّ بِهِ الْإِيجَاب أَوْ الِاسْتِحْبَاب، وَأُخِذَ ذَلِكَ مِنْ الْإِطْلَاق ".
وقال الدَّميري: " لَمْ يَتَعَرَّضْ الْفُقَهَاءُ لِوَقْتِ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، قَالَ الشَيْخُ [يقصد السبكي] : وَهِيَ جَائِزَةٌ قَبْلَهُ، وَبَعْدَهُ، وَوَقْتُهَا مُوَسَّعٌ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ ".
"النجم الوهاج" (٧/٣٩٣) .
وقال ابن طولون: " والأقرب: الرجوع إلى العرف ". انتهى من "فص الخواتم فيما قيل في الولائم" صـ ٤٤.
وقال الشيخ صالح الفوزان: " ووقت إقامة وليمة العرس موسع، يبدأ من عقد النكاح إلى انتهاء أيام العرس " انتهى من " الملخص الفقهي" (٢/٣٦٤) .
ثانياً:
ليس لعدد المدعوين لوليمة النكاح حدٌ معين، بل ذلك راجع إلى قدرة الشخص وطاقته.
قال ابن بطال: " الوليمة إنما تجب على قدر الوجود واليسار، وليس فيها حدٌّ لا يجوز الاقتصار على دونه ". انتهى من " شرح صحيح البخاري" (١٣ /٢٨٣) .
وقال: " كل من زاد في وليمته فهو أفضل؛ لأن ذلك زيادة في الإعلان، واستزادة من الدعاء بالبركة في الأهل والمال " انتهى من " شرح صحيح البخاري" (١٣ /٢٨٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10994
حكم قراءة الفاتحة على نية التوفيق في الخطبة أو الشراكة أو غير ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز قراءة الفاتحة على نية التوفيق: ١- عند الاتفاق على الشراكة في أمر ما. ٢-عند الخطبة. ٣- في المعاملات التجارية. ٤- في باقي الحالات؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تشرع قراءة الفاتحة عند الاتفاق على الشراكة في أمر ما أو عند الخِطْبة أو في المعاملات التجارية أو غير ذلك من الأمور، بل هذا من البدع المحدثة، ولم يكن من فعل سلفنا الصالح، من الصحابة والتابعين، ولو كان خيراً، لكانوا أسبق الناس إليه.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (١٩/١٤٦) :
"قراءة الفاتحة عند خِطْبة الرجل امرأة أو عقد نكاحه عليها بدعة" انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
قراءة الفاتحة عند عقد الزواج حتى قد أصبح البعض يطلق عليها قراءة الفاتحة وليس العقد فيقول قرأت فاتحتي على فلانة هل هذا مشروع؟
فأجاب: "هذا ليس بمشروع، بل هذا بدعة، وقراءة الفاتحة أو غيرها من السور المعينة لا تقرأ إلا في الأماكن التي شرعها الشرع، فإن قرأت في غير الأماكن تعبداً فإنها تعتبر من البدع، وقد رأينا كثيراً من الناس يقرؤون الفاتحة في كل المناسبات حتى إننا سمعنا من يقول: اقرءوا الفاتحة على الميت، وعلى كذا وعلى كذا، وهذا كله من الأمور المبتدعة ومنكرة؛ فالفاتحة وغيرها من السور لا تقرأ في أي حال وفي أي مكان وفي أي زمان إلا إذا كان ذلك مشروعاً بكتاب الله أو بسنة رسوله ﷺ ، وإلا فهي بدعة ينكر على فاعلها" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١٠/٩٥) .
والمشروع فيما يتعلق بأمر الزواج أو غيره من الأمور التي يريد الإنسان فعلها أن يستشير أهل الخبرة والمعرفة، ثم إذا هم بالأمر استخار الله تعالى، ثم يعزم على ما يريد فعله.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10995
وجوب توثيق عقد النكاح
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: في بلادنا: إذا مات الزوج يكون من حق الزوجة الانتفاع بعائد مادي يسمى (المعاش) .. لكن إذا تزوجت بآخر تقطع الدولة هذا المعاش عنها..بعض الأرامل يلجأن إلى عدم توثيق الزواج حتى تحفظ معاشها من الزوج الأول.. وهذا الزواج غير الموثق يكون بولي وشهود (معلن) .. لكن لا يترتب عليه أي حقوق للزوجة عند الدولة.. فلو مات زوجها لا ترثه ولو طلقها ليس لها نفقة فالدولة لا تعترف بهذا الزواج سوى في قضايا النسب.. ونحن لسنا في مجتمع القبيلة حتى تضمن القبيلة الحقوق.. أعرف أن المعاش الذي تأخذه الزوجة حرام.. لكن ما حكم هذا الزواج غير الموثق؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا كان المعاش تصرفه الدولة للأرملة فقط وينقطع بزواجها، فلا يجوز التحايل على ذلك؛ لأنه من أكل المال بالباطل، وقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/٢٩.
ثانياً:
يشترط لصحة الزواج: رضا الزوجين، وحضور ولي المرأة، وشاهدين عدلين من المسلمين، وخلو الزوجين من الموانع.
فإذا توفر هذا، وحصل العقد بالإيجاب والقبول من الولي والزوج، فقد تم النكاح.
وأما توثيقه في المحكمة فلأجل حفظ الحقوق وقطع النزاع.
والذي يظهر لنا أن هذا التوثيق واجب الآن، لفساد الذمم، ورقة الدين، ولما يترتب على تركه من ضياع الحقوق كالإرث والمهر المؤخر والنفقة والولاية على الزوجة وعلى أولادها. ثم إنه قد يسيء الرجل إلى زوجته ويضر بها ثم يأبى طلاقها، فتظل معلقة لا يمكنها شرعا الزواج من غيره، ولا يمكنها اللجوء للمحكمة لتجبر زوجها على تطليقها.
وقد تنحرف الزوجة فتميل إلى آخر فتتزوج به تاركة زوجها الذي لا يملك إرجاعها إليه.
وقد وجد من أصحاب القلوب المريضة والضمائر الخاوية من تزوج بلا توثيق ثم تبرأ من الزوجة وأولادها فلم ينسبهم إليه.
وأمام هذه المفاسد يظهر وجه القول بوجوب التوثيق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10996
هل يعقد النكاح وقد توفي والد الفتاة ولا تزال أمها في الإحداد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي عقد قراني (بدون مظاهر الفرح) على فتاة وعائلتها في حزن لفقدان ربّ الأسرة، أي أن فترة عِدة والدتها لم تنقضِ بعد (عند موعد العقد يكون قد مرّ ٣ أشهر على وفاة والدها) . العقد متفق عليه ومبرمج قبل وفاة والدها، هل أؤجله؟ علما أني مغترب عن بلدي ويشق علي ترتيب العقد في وقت لاحق لظروف العمل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز أن تعقد الزواج على هذه الفتاة ولو كانت أمها لا تزال في عدة الوفاة، لعدم ما يمنع من ذلك شرعا، ولا يشترط في العقد حصول مظاهر الفرح، إذ يكفي حضور الولي والشاهدين، لكن ينبغي مراعاة مشاعر الفتاة وأسرتها، فإن كان هذا لا يؤذيهم، ولا ينغص عليهم فرحهم، فالحمد لله، وإلا فينبغي تأجيل العقد حتى يذهب حزنهم على مصابهم، وتتمكن الأم من أخذ زينتها في عقد ابنتها إن رغبت في ذلك، ومعلوم أن المرأة في عدة الوفاة تمنع من لبس الحلي والتزين والتطيّب، وينظر جواب السؤال رقم (١٣٩٦٦) .
والحاصل: أنه لا مانع من جهة الشرع في إجراء العقد في مثل هذه الحال، إذا رضيت الفتاة وأهلها، ولم يسبب لهم ذلك ضررا وأذى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10997
حكم إجراء عقد النكاح بالهاتف، وماذا يترتب عليه من أحكام لمن فعله
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو من فضيلتكم التكرم بإجابتي على سؤالي حيث أني في أمس الحاجة إلى مساعدتكم بسرعة الإجابة ١) تزوجت امرأة مسلمة كانت تعمل عندنا بالبيت، وذلك بعد موافقتها - لدرء الكثير من أبواب ومصادر الفتن – وبمباركة من زوجتي المقبلة على عملية جراحية – حيث كانت هي من تبنى الفكرة -؛ فتم إحضار شاهدين في وجودها، وتم كتابة العقد، وتحديد المهر، ثم تم الاتصال بولي أمرها – والدها - في بلدها البعيد، ولم نجده، ووجدنا أختها، فأخبرتْنا بموافقتها على ذلك، ووعدت بإخبار والدها - الذي حسب قولها لا مانع لديه من إتمام الزواج -، وتم توقيعها على عقد الزواج، وتوقيع الشاهدين، وتسليمها المهر، وأجَّلتُ الدخول بها لحين سماع رأي والدها، إلا أنني لم أرتح، وواصلت أنا والشاهدان الاتصال بوالدها، دون جدوى، وبعد يومين أعطتنا هي رقم تلفون آخر، وتم الاتصال، وأعطتني الهاتف، وأخبرتني أن الذي على الخط هو والدها، فطلبتُ منه رأيه في الموضوع، فوافق بقوله " حلال، حلال "، ثم أعطيتها الهاتف وهي في غاية السعادة، وبحضور زوجتي الأولى التي باركت الأمر، وفي تلك الليلة تم الدخول بها، وسارت الأمور على طبيعتها، وفي ظهر اليوم التالي: أحضرتْ هذه المرأة إلى زوجتي الأولى صورة لزوجها السابق الذي توفي قبل ٣ أعوام، وقالت: " حرام، حرام "، وفي اعتقادها أن زواجها بي يعد خيانة لزوجها السابق! ، ثم أخبرتني أن الشخص الذي هاتفني ليس والدها بل زوج أختها!! ومن ذلك الحين وأنا في حيرة من أمري، ثم حصلت مشكلة بين زوجتي الأولى وبينها، وعزمت زوجتي الأولى على مغادرة البيت وعدم الرجوع إلا إذا طلقت هذه المرأة، فكررتُ ثلاثاً أمامها - وأنا مكره -: " والله إن " فلانة " طالق، والله إن " فلانة " طالق، والله إن " فلانة " طالق "، وبعد أن هدأت زوجتي الأولى ذهبنا سويا إلى هذه المرأه وقلت لها: " أنتِ طالق، طالق "، ولم أكمل الثالثة، فلم تفهم لغتي، وسألت زوجتي الأولى عن معنى هاتين الكلمتين، ففسرت لها. فما حكم كل ما جرى – يا فضيلة الشيخ – " الزواج، الطلاق، استحقاقها للمهر - حيث إنها طلبت مني إرساله لوالدها، وأضاعت رقم حسابها -. ٢) نصحني أحد الإخوة بإرسال شخص من بني جنسها إلى بلادها؛ ليتصل بأهلها، ويأخذ الموافقة من والدها شخصيّاً، وأعلم أحد الإخوة الفاضل الدعاة مسافراً إلى هناك، وهو من نفس جنسية هذه المرأة، فهل أكلفه بالمهمة - علماً بأنه أحد الشهود على العقد -؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن عقد النكاح الذي تم بينك وبين تلك المرأة باطل شرعاً، ومن شروط النكاح: موافقة ولي المرأة، وهو هنا لم يكن أثناء كتابة العقد، وهذا يفسده، ويجعله باطلاً.
وما حصل من اتصال بعد كتابة العقد: لا يستفاد منه؛ لأن الولي هو الذي يزوِّجك، وليس يُطلب منه الموافقة على العقد بعد إتمامه.
هذا، مع العلم بأنه لو تمَّ عقد النكاح بالهاتف ابتداء، وأخذتم موافقته على العقد قبل إنشائه ما كان العقد صحيحاً! فكيف أن يتم أخذ موافقته بعده؟! ؛ وذلك أن إجراء عقد النكاح بالهاتف تعتريه أشياء يمكن أن ترجع عليه بالفساد، وعقد الزواج ميثاق غليظ، وهو كلمة الله، به تُستحل الفروج المحرَّمة، ويثبت به النسب، فلا يمكن لمثل هذه العقود أن تُجرى بالهاتف الذي لا يُطلَّع على حقيقة أمر الولي فيه، فقد يكون سفيهاً، أو مجنوناً، أو غير مسلم، أو يقلِّد أحد صوته، أو يُزعم بأنه هو الولي وليس الأمر كذلك، وقضيتك هذه تؤكد مثل هذا المنع، ولذلك كان الصواب في منع إجراء عقود النكاح بالهاتف.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
إذا توفرت أركان النكاح، وشروطه، إلا أن الولي والزوج كلٌّ منهما في بلد، فهل يجوز العقد تليفونيّاً، أو لا؟ .
فأجابوا:
نظراً إلى ما كثُر في هذه الأيام من التغرير، والخداع، والمهارة في تقليد بعض الناس بعضاً في الكلام، وإحكام محاكاة غيرهم في الأصوات، حتى إن أحدهم يقوى على أن يمثل جماعة من الذكور، والإناث، صغاراً، وكباراً، ويحاكيهم في أصواتهم، وفي لغاتهم المختلفة محاكاة تلقي في نفس السامع أن المتكلمين أشخاص، وما هو إلا شخص واحد، ونظراً إلى عناية الشريعة الإسلامية بحفظ الفروج، والأعراض، والاحتياط لذلك أكثر من الاحتياط لغيرها من عقود المعاملات: رأت اللجنة أنه ينبغي ألا يعتمد في عقود النكاح في الإيجاب، والقبول، والتوكيل على المحادثات التليفونية؛ تحقيقاً لمقاصد الشريعة، ومزيد عناية في حفظ الفروج، والأعراض، حتى لا يعبث أهل الأهواء ومن تحدثهم أنفسهم بالغش، والخداع.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ٩١) .
وسئل الشيخ عبد العزيز الراجحي
هل يجوز عقد النكاح عن طريق الهاتف؟ .
فأجاب:
لا، لا يجوز عقد النكاح في الهاتف؛ لأن عقد النكاح لا بد فيه من أربعة: الولي، والزوج، والشاهدان، ولا يمكن أن يجتمعوا في الهاتف، ولا يكفي معرفة الصوت؛ لأنه قد يتكلم في الهاتف من لا يكون وليّاً، وقد يقبل من ايكون زوجاً، وقد يتكلم من الشهود من لا يكون عدلاً، وقد يكون الواحد يغير الصوت فهو الولي، وهو الشاهد، المقصود: أنه لا يجوز عقد النكاح في الهاتف، لا بد من حضور الأربعة في المجلس: الولي، والزوج، والشاهدان العدلان.
" فتاوى الشيخ عبد العزيز الراجحي " (١ / ٥٣) – ترقيم الشاملة -، رقم الفتوى: (١٧٢٦) .
وهو نفس الأمر الذي انتهى إليه مجمع الفقه الإسلامي، بجدة.
انظر: فقه النوازل، للدكتور محمد بن حسين الجيزاني (٣/١٠٦-١٠٧) .
وكلام العلماء هنا متقن غاية الإتقان، وأنت ترى واقع مخالفته في قضيتك، فلا الولي تكلم أمام الشهود بالموافقة، ولا أنتم عرفتم – أصلاً – أنه وليها، ثم إن الذي زعم لكم أنه هو الولي قد أنكر ذلك، وليس إثباته مقدماً على نفيه! .
وعلى كل حال: فالعقد باطل أصلاً، ويلزمكم جميعاً التوبة والاستغفار من فعلكم ذاك، ويجب عليك دفع المهر كاملاً لها، وما وقع بعد ذلك من طلاق: فقد وقع في غير محله، وهو لا قيمة له.
وإذا أردت الزواج بها نفسها: فيمكنك ذلك، وعلى الولي الحضور شخصيّاً، أو يمكنه أن يوكِّل من يقوم مقامه، وليكن صاحبك الداعية الذي من بني جنسه، ليتأكد من هويته، وعقله، ودينه.
قال ابن قدامة – ﵀:
ويجوز التوكيل في عقد النكاح في الإيجاب والقبول ; لأن " النبي ﷺ وكَّل عمرو بن أمية , وأبا رافع , في قبول النكاح له "؛ ولأن الحاجة تدعو إليه , فإنه ربما احتاج إلى التزوج من مكان بعيد , لا يمكنه السفر إليه , فإن النبي ﷺ تزوج أم حبيبة , وهي يومئذ بأرض الحبشة.
ويجوز التوكيل في الطلاق , والخلع , والرجعة , والعتاق ; لأن الحاجة تدعو إليه , كدعائها إلى التوكيل في البيع والنكاح.
" المغني " (٥ / ٥٢) .
وننبه إلى أن ما ذكرناه في جواب السؤال رقم (٢٢٠١) عن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه لا يخالف ما قررناه هنا – وهو من الموقعين على فتوى اللجنة الدائمة التي نقلناها هنا – حيث ذكر أن الولي أظهر موافقته أمام الشهود بمكبر الصوت، وهو الذي قام بالتزويج، بل ظاهر السؤال أن هناك معرفة سابقة بين أطراف العقد، بحيث يؤمن ـ هناك ـ الإيهام أو التلاعب.
إلا أن ما ذكرناه من المنع مطلقا هو الذي ينبغي أن يُفتى به؛ قطعاً لدابر التلاعب من أصله.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10998
عقد النكاح في السفارة بشهادة اثنين من غير المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت في بلد غير بلاد المسلمين في سفارة البلد التي منها الزوجة ليكون لها ولي ولكن الشهود كانوا غير مسلمين فهل يجوز زواجي على ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشترط لصحة النكاح: شهادة شاهدين عدلين من المسلمين؛ لقول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٧٥٥٧) .
قال ابن قدامة ﵀: " لا ينعقد النكاح إلا بشهادة مسلمين , سواء كان الزوجان مسلمين , أو الزوج وحده. نص عليه أحمد. وهو قول الشافعي.... لقوله ﵇: (لا نكاح إلا بولي , وشاهدي عدل) " انتهى من "المغني" (٧/٧) باختصار وتصرف.
وجمهور العلماء على اشتراط الشهادة لصحة النكاح، إلا أن المالكية ذهبوا إلى جواز تأخير الشهادة إلى ما قبل الدخول، ولا يجب أن تكون وقت العقد، وعليه فلو شهد اثنان من المسلمين الآن على نكاحكما، قبل الدخول، صح. وينظر: "حاشية الدسوقي" (٢/٢١٦) .
وذهب بعض أهل العلم إلى أن الشهادة ليست شرطا، بل يكفي إعلان النكاح، فحيث اشتهر النكاح وأعلن، صحَّ ـ وهو قول الزهري والإمام مالك.
وهذا القول اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، ورجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀. ينظر: "الشرح الممتع" (١٢/٩٤) .
قال شيخ الإسلام ﵀: " لا ريب في أن النكاح مع الإعلان يصح وإن لم يشهد شاهدان. وأما مع الكتمان والإشهاد: فهذا مما ينظر فيه.
وإذا اجتمع الإشهاد والإعلان فهذا لا نزاع في صحته.
وإذا انتفى الإشهاد والإعلان: فهو باطل عند عامة العلماء. وإن قُدّر فيه خلاف فهو قليل " انتهى من "الاختيارات الفقهية" ص ١٧٧.
وعليه: فإن كان النكاح قد أعلن واشتهر، فهو صحيح، لكن الأولى إعادة عقد النكاح، بحضور الولي وشاهدين عدلين من المسلمين، بناء على قول الجمهور.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10999
سافر أبوها فزوجها الجد وهي كارهة، فهل يصح العقد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: فتاة سافر والدها إلى بلد آخر، وبعد سفره زوجها جدها لأبيها وهي كارهة ولم يخبر والدها , وزعم الجد أن الأب موافق وتم الزواج , وعندما علم والدها رفض الزواج وعزم على تطليقها , ثم بعد عودته تراجع وأقرت الفتاة ذلك الزواج، لكن بعد فترة طويلة من البناء بها , فهل يصح هذا العقد؟ وما حكم الفترة التي كانت رافضة فيها الزواج , وهل يحق لجدها تزويجها دون علم أبيها؟ وماذا عليهم الآن وقد مر على هذا الزواج سنوات عديدة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يشترط لصحة النكاح أن يعقده الولي أو وكيله؛ لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة ﵄، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٧٥٥٧) .
وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٧٠٩) .
وولي المرأة هو: أبوها، ثم أبوه، ثم ابنها وابنه (هذا إن كان لها ولد) ، ثم أخوها لأبيها وأمها، ثم أخوها لأبيها فقط، ثم أبناؤهم، ثم أعمامها، ثم أبناء الأعمام، ثم أعمام الأب، ثم السلطان. ينظر "المغني" (٩/٣٥٥) .
وليس للولي الأبعد أن يزوج مع وجود الولي الأقرب، وإمكان حضوره أو توكيله.
وإذا زوج الأبعد عند غياب الولي الأقرب، فهذا محل خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال: إن غاب غيبة منقطعة، جاز للأبعد تزويجها، ومنهم من قال: إن لم تمكن مراجعة الولي الأقرب وخيف فوات الخاطب الكفء زوجها الأبعد، ومنهم من قال: لا يزوجها الولي الأبعد بحال، بل يزوجها السطان.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣١/٣٢٢) : " لا يصح النكاح بغير ولي عند الجمهور، ويراعى في النكاح ولاية الأقرب فالأقرب , واختلفوا فيما إذا غاب الأقرب:
فقال الحنفية والحنابلة: إنه إذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة جاز لمن هو أبعد منه أن يزوج، فإذا غاب الأب مثلا زوجها الجد , وهو مقدم على السلطان , كما إذا مات الأقرب.
وحد الغيبة المنقطعة عند الحنفية هو أن يكون في بلد لا تصل إليها القوافل في السنة إلا مرة واحدة , وهو اختيار القدوري , وقيل: أدنى مدة السفر ; لأنه لا نهاية لأقصاه , وقيل: إذا كان بحال يفوت الخاطب الكفء باستطلاع رأي الولي.
وذهب الحنابلة إلى أن الغيبة المنقطعة هي ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة , قال البهوتي نقلا عن الموفق: وهذا أقرب إلى الصواب ... وتكون الغيبة المنقطعة فوق مسافة القصر , لأن من دون ذلك في حكم الحاضر.
أما المالكية فقد نصوا على أن الولي المجبر الأقرب إذا كان غائبا غيبة بعيدة زوج الحاكم ابنة الغائب المجبرة , دون غيره من الأولياء , ولا يجوز تزويجها في غيبة قريبة , لا للحاكم ولا لغيره من الأولياء بغير إذن الولي المجبر وبدون تفويضه , حتى إنهم قالوا: يفسخ النكاح أبدا إذا زوج الحاكم أو غيره من الأولياء , ولو أجازه المجبر بعد علمه , ولو ولدت الأولاد.
وقال الشافعية: لو غاب الولي الأقرب نسبا أو ولاء إلى مرحلتين ولا وكيل له بالبلد , أو دون مسافة القصر , زوج سلطان بلد الزوجة أو نائبه , لا سلطان غير بلدها , ولا الأبعد على الأصح " انتهى مختصرا.
وقال في "زاد المستقنع": " فإن عضل الأقرب، أو لم يكن أهلا، أو غاب غيبة منقطعة لا تقطع إلا بكلفة ومشقة زوج الأبعد ".
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قوله: «أو غاب غيبة منقطعة لا تقطع إلا بكلفة ومشقة زوج الأبعد» ، أي: غاب عن بلد المرأة المخطوبة أبوها مثلا، أو أخوها، أو وليها، غيبة منقطعة، وفسرها بقوله: «لا تقطع إلا بكلفة ومشقة» فإنه يزوج الأبعد.
والمؤلف ﵀ قيد الغيبة بالتي لا تقطع إلا بكلفة ومشقة، وهذا يختلف باختلاف الأزمان، ففيما سبق كانت المسافات بين المدن لا تقطع إلا بكلفة ومشقة، والآن بأسهل السبل، فربما لا يحتاج إلى سفر، فيمكن يخاطب بالهاتف، أو يكتب الأب بالفاكس وكالة ويرسلها بدقائق، فالمسألة تغيرت.
وقيده بعض أهل العلم بما إذا غاب غيبة يفوت بها الخاطب، يعني ـ مثلا ـ قال الخاطب: أنا لا أنتظر إلى يومين أو ثلاثة أو عشرة أيام، أو شهر، أعطوني خبرا في خلال يوم، وإلا فلا.
فبعض العلماء يقول: إذا كانت الغيبة يفوت بها الخاطب الكفء فإنه تسقط ولايته ...
والذي ينبغي أن يقال: إن كانت مراجعته ممكنة فإنه لا يزوِّج الأبعد؛ والسبب في هذا أننا لو قلنا بتزويج الأبعد في هذه الحال مع إمكان المراجعة؛ لأدى ذلك إلى الفوضى، وصار كل إنسان يريد امرأة يذهب إلى ابن عمها إذا غاب أبوها ـ مثلاً ـ في سفر حج، أو نحوه، ثم يقول: زوجني، فيحصل بذلك فوضى ما لها حد، فالصواب أنه يجب مراعاة الولي الأقرب لا سيما في الأبوة فلا يُزوج إلا إذا تعذر.
فمثلا لو فرضنا أن الأب سافر إلى بلاد أوربية، ولا نعلم عنه خبرا فهنا نقول: ما نفوت مصلحة البنت من أجل أن نطلب هذا الرجل؛ لأننا يمكن أن نبقى شهرين أو ثلاثة أو سنة ما نعلم عنه، فالصواب أنه متى أمكن مراجعة الولي الأقرب فه واجب، وإذا لم يمكن، وكان يفوت به الكفء فليزوجها الأبعد " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/٨٩-٩١) .
ثانيا:
يشترط لصحة النكاح رضا الزوجين، وليس لغير الأب من الأولياء أن يجبر ابنته البكر البالغة العاقلة على النكاح، عند جمهور الفقهاء، فليس للجد ولاية إجبار على البكر العاقلة، فإذا زوجها وهي كارهة لم يصح النكاح.
وينظر تفصيل ذلك في "الموسوعة الفقهية" (٤١/٢٥٩- ٢٦٧) .
والراجح أن الأب – أيضا – ليس له أن يجبر ابنته البكر البالغة العاقلة على النكاح، بل يلزمه استئذانها؛ لقول النَّبِيِّ ﷺ : (لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) رواه البخاري (٥١٣٦) ومسلم (١٤١٩) .
وبناء على ما سبق من كلام الفقهاء، ومن كون الأب لم يغب غيبة يشق معها الوصول إليه، - إذ يسهل الوصول والاتصال بكل مسافر الآن -، مع رفضه للنكاح حين علم به، وكون الزوجة كارهة أثناء العقد، فإننا نرى تجديد عقد النكاح، وإن كان لهما أولاد فإنهم ينسبون إلى أبيهم؛ لأنه عَقَدَ نكاحاً يعتقد صحته.
وعلى الأولياء أن يتقوا الله تعالى، وأن يحذروا من تزويج المرأة بمن لا ترضى، وأن يراعوا حدود الله، فلا يتقدموا على من حقه التقديم.
نسأل الله أن يصلح أحوال الجميع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11000
نصيحة لمن ترفض الزواج بحجة الدراسة
[السُّؤَالُ]
ـ[فضيلة الشيخ لدي ابنة أخ متوفى، وأنا الوصي عليها بعد وفاة الوالد - رحمه الله تعالى - وهذه الابنة ترفض الزواج بالرغم من تقدم الرجل الكفء لها، وللأسف تحتج بمواصلة الدراسة الجامعية بالرغم من عدم موافقتي على إتمام دراستها في الجامعة وان كانت بطريقة الانتساب، حيث لا يخفى عليكم الفتن والاختلاط الموجود في الجامعات في بعض البلدان، وكذلك لبعد الجامعة عن المكان التي تعيش فيه قرابة ٢٥ كم، وتحتاج إلى المواصلات العامة للوصول إلى الجامعة، وللمعلومية فإني ولله الحمد متكفل بكل ما تحتاج إليه هذه الابنة، والدراسة ليست بذات أهمية لكسب العيش، حيث إنها تدرس تخصص الفلسفة، وهذا ما يجعلني أرفض الأمر بالكلية، راجين منكم التوجيه، وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يوفقك ويعينك على هذه المهمة الملقاة على عاتقك، وأن يجزيك على ذلك خير الجزاء.
ثانيا:
ينبغي للفتاة أن تحمد الله تعالى أن هيأ لها أسباب الزواج، وأن تبادر بذلك امتثالا لقول النبي ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) رواه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠) .
وينبغي أن تدرك أن هذه نعمة تستحق الشكر، وتعلم أن هناك من لا تجد هذه النعمة ولا تتيسر لها.
وأما الدراسة فإنها لا تتعارض مع الزواج، فيمكن الجمع بينهما، ولو بالدراسة عن طريق الانتساب.
وقد تقد الكلام على الاختلاط في العمل والدراسة في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) و (١٠٣٠٤٤) .
كما تقدم حكم دراسة الفلسفة في جواب السؤال رقم (٨٨١٨٤) .
ونحن نضع بين يديك نصيحة للشيخين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله فيما يتعلق بالزواج والدراسة:
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " الواجب البدار بالزواج، ولا ينبغي أن يتأخر الشاب عن الزواج من أجل الدراسة، ولا ينبغي أن تتأخر الفتاة عن الزواج للدراسة؛ فالزواج لا يمنع شيئاً من ذلك، ففي الإمكان أن يتزوج الشاب، ويحفظ دينه وخلقه ويغض بصره، ومع هذا يستمر في الدراسة. وهكذا الفتاة إذا يسر الله لها الكفء، فينبغي البدار بالزواج وإن كانت في الدراسة - سواء كانت في الثانوية أو في الدراسات العليا - كل ذلك لا يمنع.
فالواجب البدار والموافقة على الزواج إذا خطب الكفء، والدراسة لا تمنع من ذلك.
ولو قطعت من الدراسة شيئا فلا بأس. المهم أن تتعلم ما تعرف به دينها، والباقي فائدة.
والزواج فيه مصالح كثيرة، ولا سيما في هذا العصر؛ ولما في تأخيره من الضرر على الفتاة وعلى الشاب.
فالواجب على كل شاب وعلى كل فتاة البدار بالزواج إذا تيسر الخاطب الكفء للمرأة. وإذا تيسرت المخطوبة الطيبة للشاب، فليبادر؛ عملا بقول الرسول الكريم ﵊ – فى الحديث الصحيح: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإن له وجاء) متفق على صحته.
وهذا يعم الشباب من الرجال والفتيات من النساء، وليس خاصا بالرجال، بل يعم الجميع، وكلهم بحاجة إلى الزواج. نسأل الله للجميع الهداية " انتهى من " مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (٢٠/٤٢١) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " هناك عادة منتشرة، وهي رفض الفتاة أو والدها الزواج ممن يخطبها، لأجل أن تكمل تعليمها الثانوي أو الجامعي، أو حتى لأجل أن تُدَرِّس لعدة سنوات، فما حكم ذلك، وما نصيحتك لمن يفعله؛ فربما بلغ بعض الفتيات سن الثلاثين أو أكثر، بدون زواج؟
فأجاب: حكم ذلك أنه خلاف أمر النبي ﷺ ؛ فإن النبي ﷺ قال: (إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه) الترمذي (١٠٨٤) وقال: (يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) .
وفي الامتناع عن الزواج تفويت لمصالح الزواج؛ فالذي أنصح به إخواني المسلمين، من أولياء النساء، وأخواتي من النساء، ألا يمتنعن من الزواج من أجل تكميل الدراسة أو التدريس، وبإمكان المرأة أن تشترط على الزوج أن تبقى في الدراسة حتى تنتهي دراستها، وكذلك تبقى مدرسة، لمدة سنة أو سنتين، ما دامت غير مشغولة بأولادها، وهذا لا بأس به.
على أن كون المرأة تترقى في العلوم الجامعية ـ مما ليس لنا به حاجة ـ أمر يحتاج إلى نظر.
فالذي أره أن المرأة إذا أنهت المرحلة الابتدائية، وصارت تعرف القراءة والكتابة، بحيث تنتفع بهذا العلم في قراءة كتاب الله وتفسيره، وقراءة أحاديث النبي ﷺ وشرحها، فإن ذلك كاف؛ اللهم إلا أن تترقى لعلوم لا بد للناس منها؛ كعلم الطب وما أشبهه؛ إذا لم يكن في دراسته شيء محذور، من اختلاط وغيره " انتهى من "فتاوى علماء البلد الحرام" ص (٣٩٠) .
نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11001
تزوجت دون كتابة عقد النكاح فهل تعيد العقد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت منذ عام ونصف العام من رجل مسلم، ثم أسلمت بعد زواجنا بعام وشهر، وقد تزوجنا زواجاً إسلامياً، فقد طلب موافقة والدي، وكان هناك شاهدان على الزواج، وسألني عن المهر الذي أريده، لكننا لم نحرر عقد زواج، فهل يجب علينا تحرير عقد زواج؟ ، وهل زواجنا صحيح؟ ، كما أنه ليس لدي ولي، فهل أنا بحاجة إلى وجود ولي؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نبارك لك ونهنئك بنعمة الإسلام فإنها أعظم النعم، كما نبارك لك زواجك، ونسأل الله أن يديم عليم نعمه، وأن يزيدك من فضله، وأن يرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة.
ثانيا:
إذا كان الزواج قد تم بموافقة والدك، وشهادة شاهدين، فهو زواج صحيح، ولا يضر عدم كتابة عقد الزواج أو عدم تسجيل المهر، وينبغي كتابة العقد لما في ذلك من حفظ الحقوق.
وحيث إن زواجك قد تم قبل إسلامك، فإن وليك هو أبوك الموافق لك في الدين، فلو أعدت كتابة ما جرى في العقد من باب التوثيق فلا حرج.
وأما الآن فوالدك لا يصلح أن يكون وليا لك، لاختلاف الدين، وينظر جواب السؤال رقم (٤٨٩٩٢) .
لكنك لا تحتاجين إلى الولي الآن، لصحة عقد النكاح السابق كما ذكرنا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11002
جامع زوجته بعد العقد وقبل الدخول
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب فى ال ٢٠ من العمر والدي متوفى ولى أخت تم العقد عليها من حوالي شهر ونصف وزوجها بالسعودية ولكنه لم يدخل بها، وبعدما سافر اكتشفت أنه قد وقع بها وأنه لم يعلمنا بل علم البعض من أهله فقط فأنا الآن في حيرة من أمري هل أبلغ أمي وما هو واجبي الشرعي في هذا الموضوع مع مراعاة حجم المشاكل التي ستحدث لو عُلم هذا الموضوع في الأسرة]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا تم العقد الشرعي، أصبحت المرأة زوجة، يحل لزوجها منها ما يحل لسائر الأزواج مع زوجاتهم، إلا أنه ينبغي تأخير الوطء إلى يوم الدخول، تجنبا لما قد ينشأ عن ذلك من مفاسد.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: ما الذي يحل للزوج من زوجته بعد عقد القران وقبل البناء بها؟
فأجابت: "يحلّ ما يحل للزوج من زوجته التي دخل بها من النظر وقبلة وخلوة وسفر بها وجماع.. إلخ " انتهى من " الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة" (٢/٥٤٠) .
وسئلت أيضا: هل جماع الزوج زوجته بعد العقد وقبل إعلان الزفاف على الناس فيه شيء شرعا؛ لأن العرف يعارض ذلك؟
فأجابت: "ليس في جماع الزوج زوجته بعد العقد وقبل الزفاف بأس من الناحية الشرعية، لكن إذا كان يخشى من ترتب آثار سيئة على ذلك فإنه يمتنع عن ذلك؛ لأن درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/٢٧١) .
وعليه؛ فلا يلزم إخبار أهلك وأسرتك، لما قد ينشأ عن ذلك من مشاكل كما ذكرت، لكن ينبغي حث الزوجين على التعجيل بالدخول خشية حدوث الحمل.
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11003
امتنع أبوها من تزويجها فهل يزوجها أخوها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا صاحبة السؤال رقم (١١٢٧٥٨) وقد امتنعت من كتابة البيت باسم أبي، حفاظاً على حق أمي وأخي، وما كان من أبي إلا أن طردني أنا وأمي وأخي من الدار. والآن تقدم لي شاب متدين وأبي يقول إنه لن يعقد لي لأنني لم أسانده على أمر لا يرضاه الشرع، وإنني لست ابنته لأنني لم أحول له ملكية الدار , ماذا أفعل؟ هل يحق لي أن يعقد لي أخي الأصغر الذي عمره ٣٤ عاما لأن أخي الأكبر مسافر ولا يستطيع الحضور؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يهدي والدك، وأن يصلح حالكم، ويؤلف بين قلوبكم.
لا يجوز للولي أن يمتنع من تزويج موليته من الكفء الذي رضيت به.
وإذا ثبت هذا انتقلت الولاية من الأب إلى من بعده من العصبة، وهو الأخ هنا، فترفعين الأمر للقاضي الشرعي – إن وجد - ليلزم أباك بتزويجك، فإن رفض انتقلت الولاية لأخيك، فإن لم يوجد قاض شرعي فلا حرج أن يتولى تزويجك أخوك.
ولا يعد هذا عقوقا أو إساءة للأب، بل هذا طريق مشروع لتزويج المرأة وإعفافها ومنع تسلط الولي عليها.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "إذا منع الولي تزويج امرأة بخاطب كفء في دينه وخلقه فإن الولاية تنتقل إلى من بعده من الأقرباء العصبة الأولى فالأولى، فإن أبوا أن يزوجوا كما هو الغالب، فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي، ويزوج المرأة الحاكم الشرعي، ويجب عليه إن وصلت القضية إليه وعلم أن أولياءها قد امتنعوا عن تزويجها أن يزوجها لأن له ولاية عامة ما دامت لم تحصل الولاية الخاصة.
وقد ذكر الفقهاء ﵏ أن الولي إذا تكرر رده للخاطب الكفء فإنه بذلك يكون فاسقاً وتسقط عدالته وولايته بل إنه على المشهور من مذهب الإمام أحمد تسقط حتى إمامته فلا يصح أن يكون إماماً في صلاة الجماعة في المسلمين وهذا أمر خطير.
وبعض الناس كما أشرنا إليه آنفاً يرد الخطاب الذين يتقدمون إلى من ولاه الله عليهن وهم أكفاء. ولكن قد تستحي البنت من التقدم إلى القاضي لطلب التزويج، وهذا أمر واقع، لكن عليها أن تقارن بين المصالح والمفاسد، أيهما أشد مفسدة: أن تبقى بلا زوج وأن يتحكم فيها هذا الولي على مزاجه وهواه فإن كبرت وبرد طلبها للنكاح زوجها، أو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج مع أن ذلك حق شرعي لها.
لا شك أن البديل الثاني أولى، وهو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج لأنها يحق لها ذلك؛ ولأن في تقدمها للقاضي وتزويج القاضي إياها مصلحة لغيرها، فإن غيرها سوف يقدم كما أقدمت، ولأن في تقدمها إلى القاضي ردع لهؤلاء الظلمة الذين يظلمون من ولاهم الله عليهن لمنعهن من تزويج الأكفاء، أي أن في ذلك ثلاث مصالح:
مصلحة للمرأة حتى لا تبقى بلا زواج.
مصلحة لغيرها إذ تفتح الباب لنساء ينتظرن من يتقدم ليتبعنه.
منع هؤلاء الأولياء الظلمة الذين يتحكمون في بناتهم أو فيمن ولاهم الله عليهن من نساء، على مزاجهم وعلى ما يريدون.
وفيه أيضا مصلحة إقامة أمر الرسول ﷺ حيث قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) .
كما أن فيه مصلحة خاصة وهي قضاء وطر المتقدمين إلى النساء الذين هم أكفاء في الدين والخلق" انتهى، نقلاً عن فتاوى إسلامية (٣/١٤٨) .
ثانياً:
إذا كان للمرأة أكثر من ولي من درجة واحدة كإخوة أشقاء، فكلهم يصح تزويجهم لها، ولا يشترط أن يزوجها الأكبر.
وينظر: "مطالب أولي النهى" (٥/٧٢) .
وعلى هذا، فلا حرج أن يتولى تزويجك أخوك الأصغر.
نسأل الله تعالى أن ييسر لك أمرك ويوفقك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11004
حكم الزواج المدني
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الزواج المدني جائز في الإسلام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزواج في الإسلام له أركان وشروط، إذا توفرت فهو زواج صحيح، فركنه: الإيجاب والقبول، والإيجاب أن يقول ولي المرأة: زوجتك فلانة أو ابنتي أو أختي، والقبول أن يقول الخطاب: قبلت الزواج من فلانة.
ومن شروط النكاح: تعيين الزوجين، ورضاهما، وأن يعقده الولي أو وكيله، ووجود شاهدين عدلين من المسلمين؛ لقول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
ورواه البيهقي من حديث عمران وعائشة ﵄ بلفظ: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٧٥٥٧) .
وذهب بعض العلماء إلى أنه إذا حصل الإعلان، فإنه يغني عن حضور شاهدين للعقد.
والزواج المدني الذي يتم في المحكمة الوضعية، إن كان المراد منه هو توثيق النكاح وتسجيله فهذا مطلوب؛ حفظا للحقوق ومنعا للتلاعب. وإن كان لا تتوفر فيه شروط النكاح، أو يترتب عليه أمور باطلة فيما يتعلق بالطلاق وغيره، فلا يجوز الإقدام عليه، إلا أن يتعذر توثيق النكاح بدونه، أو أن يضطر الإنسان إليه، فيعقد النكاح عقداً صحيحاً شرعياً في أحد المراكز الإسلامية، ثم يعقد العقد المدني في المحكمة، مع العزم على التحاكم إلى الشرع في حال حدوث النزاع، ومع البراءة من الطقوس الباطلة التي تصاحب عقد النكاح في بعض البلدان، وعلى المسلمين الموجودين في بلاد الغرب أن يسعوا إلى جعل أمور النكاح تسجل رسميا في المراكز الإسلامية، دون الحاجة إلى مراجعة مكتب الزواج المدني.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11005
اشتراط البلوغ في شاهدي النكاح
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يعتبر الأطفال شهوداً في عقد الزواج اللفظي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشترط لصحة النكاح شهادة شاهدي عدل من المسلمين؛ لقول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٧٥٥٧) .
ويشترط في الشاهد أن يكون ذكراً بالغاً عاقلاً، فلا تصح شهادة الطفل، ولا شهادة المرأة، ولا شهادة المجنون.
قال في "شرح منتهى الإرادات" (٢/٦٤٨) : "فلا ينعقد النكاح إلا بشهادة ذكرين بالغين عاقلين متكلمين سميعين مسلمين - ولو أن الزوجة ذمية - عدلين ولو ظاهراً " انتهى بتصرف.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٤١/٢٩٦) : " ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه يشترط في شاهدي النكاح التكليف، أي: أن يكون كل منهما عاقلاً بالغاً، فلا تقبل شهادة مجنون بالإجماع، ولا شهادة صبي؛ لقول الله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ) ولأنهما ليسا من أهل الشهادة ... " انتهى.
والشهادة شرط في عقد النكاح سواء تم العقد باللفظ أو بالكتابة في حال عدم قدرة الزوج أو الولي على النطق.
وعلى هذا، فلا تصح شهادة الأطفال على عقد النكاح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11006
هل يصح عقد النكاح بغير اللغة العربية
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أتزوج بامرأة غير عربية، كيف يتم عقد النكاح وهي تتكلم الانجليزية فقط، وأنا لا أتكلم إلا العربية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يشترط في عقد الزواج أن يكون باللغة العربية، بل يصح باللغة التي يفهم بها كل طرف ما يقوله الطرف الآخر.
والذي سيعقد النكاح لها هو وليها، فإن كان يتكلم باللغة العربية، تم العقد بينكما بها، وإن كان لا يتكلم العربية، فكل منكما يتكلم بلغته، فيقول هو لك: زوجتك فلانة. وتقول أنت: قبلت. ويكون بينكما مترجم.
قال ابن قدامة في "المغني":
"من لا يحسن العربية , فيصح منه عقد النكاح بلسانه ; لأنه عاجز عما سواه , فسقط عنه كالأخرس , ويحتاج أن يأتي بمعناهما الخاص , بحيث يشتمل على معنى اللفظ العربي. وليس على من لا يحسن العربية تعلم ألفاظ النكاح بها.
فإن كان أحد المتعاقدين يحسن العربية دون الآخر , أتى الذي يحسن العربية بها , والآخر يأتي بلسانه. فإن كان أحدهما لا يحسن لسان الآخر , احتاج أن يعلم أن اللفظة التي أتى بها صاحبه لفظة الإنكاح , بأن يخبره بذلك ثقة يعرف اللسانين جميعا" انتهى باختصار.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11007
هل ينفسخ نكاح الزانية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا زنت المرأة وهي متزوجة هل لا تزال زوجة، أم ينفسخ نكاحها وتطلق بهذا الفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا زنت المرأة وهي متزوجة فلا ينفسخ نكاحها ولا تطلق بمجرد وقوعها في هذه المعصية، لكن.. يؤمر زوجها إذا لم تتب وأصرت على هذه الفاحشة أن يطلقها، حفاظاً على عرضه، وأولاده.
قال ابن قدامة ﵀:
"وإن زنت امرأة رجل , أو زنى زوجها , لم ينفسخ النكاح , سواء كان قبل الدخول أو بعده , في قول عامة أهل العلم. وبذلك قال مجاهد وعطاء والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي ... ولكن أحمد استحب للرجل مفارقة امرأته إذا زنت , وقال: لا أرى أن يمسك مثل هذه. وذلك أنه لا يؤمن أن تفسد فراشه , وتلحق به ولدا ليس منه. قال ابن المنذر: لعل من كره هذه المرأة إنما كرهها على غير وجه التحريم , فيكون مثل قول أحمد هذا.
قال أحمد: ولا يطؤها حتى يستبرئها بثلاث حيض ...
والأولى أنه يكفي استبراؤها بالحيضة الواحدة" انتهى بتصرف.
"المغني" (٩/٥٦٥) .
وقال في "كشاف القناع" (٥/٢) :
"وإن زنت امرأة قبل الدخول أو بعده لم ينفسخ النكاح، أو زنى رجل قبل الدخول بزوجته أو بعده لم ينفسخ النكاح بالزنا، لأنه معصية لا تخرج عن الإسلام أشبه السرقة , لكن لا يطؤها حتى تعتد إذا كانت هي الزانية " انتهى بتصرف.
وقال الشيخ الشنقيطي ﵀:
"اعلم أن من تزوج امرأة يظنها عفيفة، ثم زنت وهي في عصمته: أن أظهر القولين: أن نكاحها لا يفسخ، ولا يحرم عليه الدوام على نكاحها، وقد قال بهذا بعض من منع نكاح الزانية مفرِّقاً بين الدوام على نكاحها، وبين ابتدائه.
واستدل من قال هذا بحديث عمرو بن الأحوص الجشمي ﵁ أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله ﷺ ، فحمد الله، وأثنى عليه، وذَكَّر، ووعظ ثم قال: (استوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عندكم عوانٍ ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً) .
قال الشوكاني في حديث عمرو بن الأحوص هذا: أخرجه ابن ماجه والترمذي وصححه، وقال ابن عبد البر في " الاستيعاب " في ترجمة عمرو بن الأحوص المذكور، وحديثه في الخطبة صحيح ا. هـ.
وحديثه في الخطبة هو هذا الحديث بدليل قوله " فحمد الله وأثنى عليه وذَكَّر ووعظ "، وهذا التذكير والوعظ هو الخطبة كما هو معروف ... .
وبه تعلم أن قول من قال: إن من زنت زوجته فسخ نكاحها وحرمت عليه: خلاف التحقيق، والعلم عند الله تعالى " انتهى.
" أضواء البيان " (٦ / ٨٢، ٨٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11008
هل يأثم بطلاق زوجته التي كان لها علاقات سابقة قبل التوبة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب متزوج منذ ٣ سنوات بزوجة أقل مني سنّاً بسنة، ورزقت منها - والحمد لله - منذ سنتين ببنت، المشكلة أنه ليس هناك تفاهم بيننا، فنحن دائما في تصادم، حيث إنها عصبية وغالباً لا يعجبها أي شيء، وكثيرة الشكوى، ولا تتفاهم مع عائلتي، زد على ذلك أني أشكُ في ماضيها، فقد كانت قبل زواجنا تدخن، ومِن رواد الملاهي الليلية حين كانت طالبة جامعية، وقد اعترفت لي بذلك قبل الزواج وأكدت بأنها لم تتجاوز تلك الأمور، ومنذ سنة اكتشفت بالصدفة في أوراقها الخاصة شهادة طبية (يرجع تاريخها إلى سنة قبل الزواج) تثبت بأنها بكر فواجهتها وطلبت منها تبرير ذهابها للطبيب للحصول على هذه الشهادة إن كانت لا تشكُ في عذريتها فقالت: إنه قيل لها من قبَل بعض صديقاتها إنه إجراء روتيني تقوم به الفتاة لتفادي المشاكل التي قد تحصل ليلة الدخلة من قبل بعض الأزواج، ولكني لم أقتنع وبقيت أشكٌ بالأمر رغم تأكدي من عذريتها، وبسبب كثرة المشاكل التي بيننا وصعوبة التفاهم إلى جانب الشكٌ أصبحت أفكر جديّاً في الطلاق تجنباً للفتنة ورحمة لي ولها. وسؤالي هو: هل الطلاق في كل الأحوال حرام أم حلال؟ وفي حالتي هل أعتبر آثما إذا طلقت؟ . أرجو الإجابة الشافية، مع الشكر الجزيل لسعة صدوركم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الأصل في الطلاق أنه يخالف مقصود الشرع من الاجتماع بين الزوج وزوجته في بيتٍ واحدٍ بألفة ومودة، وقد امتن الله تعالى على الناس بهذه الألفة والمودة، وجعل ذلك من آياته ، بالإضافة إلى ما ينتج عن هذا الزواج من ذرية طيبة.
وقد دلَّت نصوص شرعية على أن التفريق بين الزوجين هو من أخس أفعال السحرة، قال تعالى – عن السحرة -: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) البقرة /، وهو من أعظم أفعال الشياطين التي تقربهم إلى إبليس، فعن جابر عن النبي ﷺ قال: " إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلتُ كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئاً، ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقتُ بينه وبين أهله، فيدنيه منه، ويقول: نِعْم أنتَ ". رواه مسلم (٢٨١٣) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " الأصل في الطلاق الحظر وإنما أبيح منه قدر الحاجة" اهـ مجموع الفتاوى (٣٣/٨١) .
لكن هذا لا يعني المنع من الطلاق أو حرمته، بل قد يكون واجباً، أو مستحبّاً، أو مباحاً، أو مكروهاً.
فيكون واجبا في أحوال، منها: إذا كان الدافع له أموراً تهدم الحياة الزوجية كتهاونها في عرضها وشرفها، أو عند العجز عن الإصلاح بينهما في حال وجود الشقاق، أو كان بالزوج عيبٌ يحول بين الحياة الزوجية وبين أدائها وظيفتها ككونه عنِّيناً أو مجبوباً، والزوجة تحتاج إلى العفاف. ويكون واجباً إن كان إمساكها بغير معروف، ولا يؤدي ما أوجبه الله عليه تجاهها.
ويكون الطلاق مستحباً: إذا كان الدافع له سوء أخلاق الزوجة، وتسببها في إيذاء زوجها أو أقاربه أو جيرانه بالقول أو بالفعل، أو كان الطلاق بسبب نفورها منه.
ويكون مباحاً: إذا أراد طلاقها للتزوج بأخرى وليس عنده قدرة على التعدد، أو بسبب نفورٍ طبيعي.
ويكون مكروهاً: إذا كان مع استقامة حالها وخلقها، وكان بينهما أولاد يخاف ضياعهم، أو كانت فقيرة أو غريبة عن بلدها.
ثانياً:
إننا نتعجب منك – أخي الفاضل – حيث تقول إن زوجتك قد اعترفت لك أنها كانت – قبل الزواج – من رواد الملاهي الليلية، وقد قبلتَ بها بعد أن تابت، ثم أغاظك أنك رأيت شهادة تثبت عذريتها! بل إن هذا يؤكد كلامها أنها لم تقع في الفاحشة الكبرى، وقد تكون صادقة في قولها أنها فحصت من أجل إثبات عذريتها لليلة الدخلة.
وعلى كل حال: إن كنتَ قبلتَ كلامها في أنها تابت وتركتْ جاهليتها خلف ظهرها: فإن هذه الشهادة لا ينبغي أن تغير من نظرتك لها، وهي – في أسوأ الأحوال – كانت في تلك الفترة التي كانت فيها ترتاد أماكن الفساد والانحراف.
وإن كنت لا زلت في شك من صدق توبتها، وترى أنه لا يمكن لحالك أن تستقيم معها، وسوف يبقى الشك ينغص عليك عيشك معها، لا سيما مع وجود المشاكل الأسرية، فالذي نراه لك أن تطلقها، وتحسن إليها، كما أمرك الله: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) البقرة/٢٢٩، ونسأل الله أن يغني كلا منكما من سعته، وأن يبدلك خيراً منها، ويبدلها خيراً منك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11009
الشاهد الثاني لم يحضر صيغة العقد فهل نكاحه صحيح ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت ولله الحمد لكن هناك أمر يؤرقني وهو أنني حين عقدت قراني عقدته في المحكمة (في سوريا) وسألت عن المأذون فقيل لي إنه مسلم ويصلي لكنه حليق، والمشكلة هي أنه حين العقد لم يكن هناك سوى شاهد واحد هو عمي أخو أبي شهد على صيغة العقد، والشاهد الآخر محام مسلم دخل ووقع وخرج ولم يشهد الصيغة، فهل هذا العقد بهذه الهيئة صحيح أم أنه لا بد للشاهد من سماع الصيغة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المقصود من الشهادة في النكاح، الشهادة على العقد، أي سماع الإيجاب من ولي المرأة أو ممن يقوم مقامه كالوكيل، وسماع القبول من الزوج أو ممن يقوم مقامه. ولو كُتب الإيجاب والقبول، وكان الشاهد أصمّ مثلا فشهد على المكتوب أثناء العقد، صحت شهادته؛ لقوله تعالى: (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) فإذا وصل العلم للشاهد كفى.
"الشرح الممتع" (٥/١٦٢) .
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن إعلان النكاح وإشهاره، ومعرفة الناس به، يغني عن الشهادة الخاصة، بل هو أقوى منها، قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وقال بعض العلماء: إنه يشترط إما الإشهاد وإما الإعلان، أي الإظهار والتبيين، وأنه إذا وجد الإعلان كفى؛ لأنه أبلغ في الأمر من اشتباهه بالزنا، فعدم الإشهاد فيه محظور وهو أنه قد يزني بامرأة فإذا حملت منه ادعى أنه قد تزوجها وليس الأمر كذلك، فاشترط الإشهاد لهذا السبب.
لكن إذا وجد الإعلان انتفى هذا المحظور من باب أولى؛ لأنه أبلغ من الإشهاد، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، أنه يشترط إما الإشهاد وإما الإعلان، بل قال ﵀: إن وجود الإشهاد بدون إعلان، في صحة النكاح فيه نظر؛ لأن النبي ﷺ أمر بإعلان النكاح فقال: (أَعْلِنُوا النِّكَاحَ) ولأن نكاح السر يخشى منه المفسدة حتى لو كان بالشهود؛ لأنه يمكن أن يزني واحد والعياذ بالله بامرأة ثم يقول: تزوجتها، ثم يأتي بشاهدي زور ويشهدان " انتهى من "الشرح الممتع" (٥/١٦٠) .
وهذا يبين أن إعلان النكاح أقوى من مجرد الإشهاد على العقد.
وقد لخص شيخ الإسلام ﵀ مسألة الإشهاد والإعلان بقوله: " لا ريب في أن النكاح مع الإعلان يصح وإن لم يشهد شاهدان. وأما مع الكتمان والإشهاد: فهذا مما ينظر فيه.
وإذا اجتمع الإشهاد والإعلان فهذا لا نزاع في صحته.
وإذا انتفى الإشهاد والإعلان: فهو باطل عند عامة العلماء. وإن قُدّر فيه خلاف فهو قليل " انتهى من "الاختيارات الفقهية" (ص ١٧٧) .
فقوله: " لا ريب في أن النكاح مع الإعلان يصح وإن لم يشهد شاهدان " يفيد أنه لا داعي للقلق بشأن ما ذكرت، فعلى فرض عدم صحة الشهادة، فإن الإعلان كافٍ إن شاء الله.
مع التنبيه على أن الشاهد لا ينحصر فيمن وقّع على العقد، بل كل من حضر العقد، من كاتبٍ وقريبٍ ومأذون وغيره، فهو شاهد عليه، إن كان صالحا للشهادة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11010
أخوها في السجن وأعمامها في بلد آخر فمن يكون وليها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أسلمت حديثا ولكن أعمامي مسلمون ويعيشون في دول أخرى، توفى أبي ولهذا تربيت أنا وأخي كغير مسلمين، أخي أسلم أيضاً ولكنه في السجن حالياً، أعيش مع أمي النصرانية وهي غير متزوجة، المحرم الوحيد لي هو جدي والد أمي ولكنه نصراني أيضاً، وأخي طبعا لكنه في السجن. من هو الولي في هذا الحالة؟ هل هو إمام المسجد الذي أصلي فيه؟ أم أحد أعمامي؟ أم أخي مهما كانت الظروف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نحمد الله تعالى أن وفقك وهداك للإسلام، ونسأله أن يزيدك إيمانا وعلما وثباتا وهدى.
ثانيا:
ولي المرأة: أبوها، ثم أبوه، ثم ابنها، ثم ابنه [هذا إن كان لها أبناء] ، ثم أخوها الشقيق، ثم أخوها لأبيها فقط، ثم أبناء أخيها الشقيق، ثم أبناء أخيها من الأب، ثم الأعمام، ثم أبناؤهم، ثم أعمام الأب، ثم الحاكم. "المغني" (٩/٣٥٥) .
والذي له ولاية من الأجداد هو الجد من جهة الأب (أبو الأب) أما أبو الأم فإنه لا يكون ولياً.
وعلى هذا فوليك هو أخوك المسلم، وكونه مسجوناً لا يمنع أن يكون ولياً، فإنه يمكن الاتصال به ويمكن زيارته، وحينئذٍ يوكل هو من يعقد لك النكاح نيابة عنه، فإن لم يمكن ذلك فوليك هو عمك، ولا يضر كونه في بلد آخر، فله أن يوكّل من يعقد لك، أو أن يجري عقد النكاح بواسطة الوسائل الحديثة كالهاتف والإنترنت.
وينظر جواب السؤال رقم (٢٢٠١) ورقم (١٠٥٥٣١) .
نسأل الله أن يرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11011
طلق زوجته وانتهت العدة فهل يعقد عليها دون رجوع للمحكمة
[السُّؤَالُ]
ـ[طلقت زوجتي وانقضت عدتها لكن دون تحرير وتوثيق الطلاق في المحكمة، وهي في نظر القانون مازالت زوجتي، وأنا الآن أقيم في بلد آخر بعيد عن بلدي. السؤال: أنا أريد أن أردها بعقد نكاح جديد بشهود ومهر جديد وأن يبقى العقد الأول الذي سجل سابقا في المحكمة ساري المفعول، والواجب في عقد النكاح هو الشهود والصداق ليس تسجيله. أفتوني بارك الله فيكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى أو الثانية وانقضت عدتها، فله أن يرجعها بعقد جديد مستوفٍ لشروطه وأركانه، من رضا المرأة، والولي، والشاهدين، مع المهر.
وتسجيل النكاح أو الطلاق في المحكمة ليس شرطا لصحته، لكنه ضمان لحق الزوجة والزوج والأولاد، ولهذا يتأكد الالتزام به.
ولا يظهر لنا مانع من عقد النكاح الآن، والاكتفاء بأوراق التوثيق السابقة، لأنه يحصل بها المقصود.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11012
آثار الزواج المترتب على علاقة غير شرعية
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة في عمر ٢٧ سنة، تقدَّم لها شخص للزواج، وعارض أهلها؛ للفرق التعليمي بينهما فقط، علماً أن المرأة موافقة، فتعاهد الرجل والمرأة على محاولة إقناع الأهل على الموافقة، مع العمل من قبَل الرجل لتحسين المركز العلمي، وعلى مدى أربع سنوات ناضل الرجل والمرأة لكي يحصلوا على الموافقة للحب الذي يجمعهم، والذي تعاهدوا به أمام الله بألا يفترقوا أبداً، والحمد لله جاءت موافقة الأهل، وتم عقد القران بوجود الجميع الوالد، والوالدة، وأهله، والشهود، مبارك من الكل، ولكن خلال الأربع سنوات الماضية تمت لقاءات محرَّمة بين الاثنين! يشهد الله أن الاثنين لا يريدون أن يذكروها، الحمد لله بعد الزواج استقاموا على حياة كريمة، أنجبوا، وأصبحت لهم عائلة طيبة، واستقام الاثنان على الابتعاد عن كل ما يغضب الله، ويسر لهم الله الذهاب إلى الحج، وأداء العمرة عدة مرات، وهم في محبة عظيمة - بفضل الله - إلى أن كان يوم، وبعد عشرة سنوات، سمعا على الراديو أحد الشيوخ يقول: إن من كانت له علاقة محرمة يجب أن يعلن توبته قبل الزواج، وإلا فالنكاح باطل، ومن هنا بدأت الشكوك، هل هذا يطبق عليهم، أي: هل يفسخ العقد أم لا؟ وبعد هذه المدة الطويلة، إذ منذ العقد لم يرتكبوا أي زلة في حق الله، ويحاولون أن يجعلوا حياتهم صالحة، ولا كان في حياة كل منهما شخص آخر، ونظراً لبُعد الوقت فهم في حيرة من أمرهم، إذ هل كان هناك ملامسة تستحق التعزير، أم الحد، ولكن الأكيد أن الدخول الكامل كان بعد الزواج، أي: أنهم ليسوا متأكدين من وقوع الفاحشة إذ لم تكن هناك أي دلائل تشير لها، فهل هما زانيان؟ وتطبق عليهما ما جاء في سورة النور إذ تبينا معناها على مختلف التفاسير أن هذه الآية تدل على الأشخاص الذين يتخذون هذا السلوك دائماً؟ . هذه باختصار المشكلة، فهل يفسخ العقد أم لا؟ وإذا تم هذا الأمر بدون معرفة ما هو مطلوب قبل الزواج، فهل هم ملامون على عدم المعرفة؟ ولما تم تذكره أن المرأة استحاضت بعد الزواج، وقبل العقد أيضا، ولكنها غير واثقة من التوقيت، أي: قبله مباشرة أم قبل وقت أطول، بقي شيء واحد: لو أن أحد الطرفين ارتكب وهو في سن ال ١٦ شيئاً من هذه القاذورات مع من هو أصغر سنّاً لفترة في عمر المراهقة وتوقف عن هذا الفعل سنين عديدة، لم يفكر أن يفعله أبداً إلى أن التقى بالشخص الذي تزوج منه، فهل يؤثر في الحكم على المشكلة الحالية؟ أم يسترها ولا يذكرها؟ . أرجو إفادتنا مع الحلول التي تجعلنا بعيدين عن ملاقاة الله ووجوهنا ذليلة أمامه بالمعاصي، ولكن بقلوب علمت ما حرَّم الله، وأصلحت طريقها إلى الآخرة، ما نريد أن نعرف هل حياتهم الآن حلال أم حرام؛ لأنه منذ علموا بالأمر وحياتهم تعكرها الوساوس بعدما كانا سعيدين. جزاكم الله كل خير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد ذكرنا بتفصيلٍ وافٍ ما يؤيد الذي سمعتموه من أن المسلم لا يحل له التزوج بزانية، وأنها لا تتزوج بزانٍ إلا أن يتوب كلاهما، وأن تستبرئ بحيضة قبل الزواج.
وينظر تفصيل ذلك في أجوبة الأسئلة: (٨٧٨٩٤) و (٥٠٥٠٨) و (٨٥٣٣٥) .
والذي نريد التحقق منه من الطرفين هو مسألتان مهمتان، وعليهما يبنى الجواب:
الأولى: هل وقع الزنى بينهما؟ ونعني به: الإيلاج، وليس المماسة، وقضاء الشهوة، ولو تم الإنزال.
والثانية: هل حصلت توبة منهما قبل عقد النكاح؟ .
وعلى ضوء هاتين المسألتين نستطيع الإجابة على تساؤلهما:
فإن وقع الزنى، ولم تحدث منهما توبة: انطبق الكلام الذي سمعوه – وكذا الذي أحلناهما عليه – على حالهما.
وإن وقع بينهما زنى، وكانا قد ندما وتابا: فإن نكاحهما صحيح، ولا داعي للتشكك فيه.
وإن لم يقع الزنى منهما، بل كانت علاقة مماسة ومباشرة، ولم يحدث إيلاج: فإنهما لا يسمَّيان زانيين، ولو حصل إنزال، مع وجود الآثام العظيمة على تلك الأفعال، لكن لا يسمى زنى إلا أن يكون فيه إيلاج الفرج في الفرج.
وعليه:
١. فعدم حصول الزنى، أو حصوله مع التوبة: لا يحتاج معه إلى شيء، بل يستمران على زواجهما، وليكثرا من الأعمال الصالحة.
٢. وإن كان حصل بينهما زنى، ولم تحض قبل الزواج: فتكون زوِّجت قبل الاستبراء، وهذا موجب لفسخ العقد.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم – ﵀:
لا يجوز الزواج من الزانية حتى تتوب ... وإذا أراد رجلٌ أن يتزوجها: وجب عليه أن يستبرئها بحيضة قبل أن يعقد عليها النكاح، وإن تبين حملها: لم يجز له العقد عليها إلا بعد أن تضع حملها.
" الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة " (٢ / ٥٨٤) .
ومثله عن علماء اللجنة الدائمة كما في " فتاواهم " (١٨ / ٣٨٣، ٣٨٤) .
٣. وإذا حصل بينهما زنى، ولم تصدر منهما توبة: فعليهما فسخ العقد، واستبراؤها بحيضة، وله أن يعيد العقد عليها، خاطباً جديداً، بعقد ومهرٍ جديدين.
وقد قلنا في الجواب الأخير مما أحلناك عليها:
" وعلى من ابتُلي بذلك، وعقد النكاح قبل التوبة: أن يتوب إلى الله تعالى، ويندم على ما فعل، ويعزم على عدم العودة إلى هذا الذنب، ثم يعيد عقد النكاح مرة أخرى ".انتهى
٤. وإذا كان لكما أولاد في زواجكما هذا: فإن الأولاد يُنسبون لأبيهم؛ لأن ما حصل هو عقد شبهة، وهو لم يكن يعلم بحرمة العقد – إن كان وقع الزنى ولم يتب منه -، وهذا بخلاف الإنجاب من الزنا؛ فإنه لا يثبت نسب الأولاد للزاني، بل لأمهم.
قال علماء اللجنة الدائمة:
الصحيح من أقوال العلماء: أن الولد لا يثبت نسبه للواطئ، إلا إذا كان الوطء مستنداً إلى نكاح صحيح، أو فاسد، أو نكاح شبهة، أو ملك يمين، أو شبهة ملك يمين، فيثبت نسبه إلى الواطئ، ويتوارثان، أما إن كان الوطء زنا: فلا يلحق الولد الزاني، ولا يثبت نسبه إليه، وعلى ذلك لا يرثه.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٠ / ٣٨٧) .
ومن يتأمل السؤال يجد عدم وضوح الحال من السائل، فلا ندري وقع الزنا أم لا، ولا ندري حصلت التوبة أم لا، ولا ندري حاضت المرأة قبل النكاح أم لا، وكل ذلك مؤثر في الجواب، ولذا ذكرنا الإجابة على الوجوه كلها، وحبذا أن يتم السؤال مباشرة مع أحد أهل العلم ليوقفه الرجل على حقيقة الحال، أو يوضح متعلقات السؤال كاملة، ونرجو أن يكون الجواب مُفهماً له، ومغنياً عن الاستفسار والتوضيح.
على أن قول السائل في سؤاله: " ولكن الأكيد أن الدخول الكامل كان بعد الزواج، أي: أنهم ليسوا متأكدين من وقوع الفاحشة إذ لم تكن هناك أي دلائل تشير لها "، إن كان حقا كما يقول: من أن الزنى هنا غير مقطوع بحصوله، والأكيد أن الدخول الكامل كان بعد الزواج، فالجواب واضح مما ذكرنا من أن ذلك لا يؤثر في صحة النكاح والعقد شيئا، ولا يحتاج إلى فسخ ولا عقد جديد، ولا داعي لفتح باب الوسوسة في أمر زواجهما، وإنما عليهما أن يتقيا الله تعالى فيما بقي، وأن يجتهدا في العمل الصالح، عسى الله أن يتوب عليهما، ويبدل سيئاتهما حسنات: إنه كان غفورا رحيما.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11013
حكم إجراء عقد النكاح عن طريق الهاتف والإنترنت
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح عقد النكاح عبر كاميرا الإنترنت؟ لأني سمعت أنه لا يجوز لأن من شروط عقد الزواج اتحاد المجلس.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإيجاب والقبول ركن من أركان النكاح، لا يصح بدونه، والإيجاب هو اللفظ الصادر من الولي أو وكيله. والقبول: هو اللفظ الصادر من الزوج أو وكيله.
ويشترط أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد، قال في "كشاف القناع" (٥/٤١) : "وإن تراخى القبول عن الإيجاب صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا ولو طال الفصل؛ وإن تفرقا قبل القبول بعد الإيجاب بطل الإيجاب وكذا إن تشاغلا بما يقطعه عرفا؛ لأن ذلك إعراض عنه أشبه ما لو رده " انتهى بتصرف.
كما تشترط الشهادة لصحة النكاح.
وبناء على ذلك؛ فقد اختلف أهل العلم في إجراء عقد النكاح بالوسائل الحديثة كالهاتف والإنترنت، فمنهم من منع ذلك لعدم وجود الشهادة، مع التسليم بأن وجود شخصين على الهاتف في نفس الوقت له حكم المجلس الواحد، وهذا ما اعتمده مجمع الفقه الإسلامي.
ومنهم من منع ذلك احتياطا للنكاح؛ لأنه يمكن أن يُقلد الصوت ويحصل الخداع، وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للإفتاء.
ومنهم من جوز ذلك إذا أُمن التلاعب، وهذا ما أفتى به الشيخ ابن باز ﵀.
وبهذا يعلم أن الإشكال ليس في مسألة اتحاد المجلس، فإن الاتصال الهاتفي أو الإنترنتي من الطرفين في نفس الوقت يأخذ حكم المجلس الواحد.
والشهادة على هذا العقد ممكنة، بسماع صوت المتكلم عبر الهاتف أو الإنترنت، بل في ظل التقدم العلمي اليوم يمكن مشاهدة الولي وسماع صوته أثناء الإيجاب، كما يمكن مشاهدة الزوج أيضا.
ولهذا؛ فالقول الظاهر في هذه المسألة: أنه يجوز عقد النكاح عن طريق الهاتف والإنترنت إذا أُمن التلاعب، وتُحقق من شخص الزوج والولي، وسمع الشاهدان الإيجابَ والقبول. وهذا ما أفتى به الشيخ ابن باز ﵀، كما سبق، وهو مقتضى فتوى اللجنة الدائمة التي منعت النكاح هنا لأجل الاحتياط وخوف الخداع.
ومن أراد السلامة، فيمكنه إجراء النكاح عن طريق التوكيل، فيوكل الزوجُ أو الولي من يعقد له أمام شاهدين.
وهذا نص ما أشرنا إليه من كلام أهل العلم:
١- قرار مجمع الفقه الإسلامي:
قرار رقم: ٥٢ (٢/٦) بشأن حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة
بعد ما قرر المجمع جواز إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة قال:
"إن القواعد السابقة لا تشمل النكاح لاشتراط الإشهاد فيه" انتهى.
٢- فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء:
السؤال: إذا توفرت أركان النكاح وشروطه إلا أن الولي والزوج كل منهما في بلد، فهل يجوز العقد تليفونيا أو لا؟
"نظرا إلى ما كثر في هذه الأيام من التغرير والخداع، والمهارة في تقليد بعض الناس بعضا في الكلام وإحكام محاكاة غيرهم في الأصوات حتى إن أحدهم يقوى على أن يمثل جماعة من الذكور والإناث صغارا وكبارا، ويحاكيهم في أصواتهم وفي لغاتهم المختلفة محاكاة تلقي في نفس السامع أن المتكلمين أشخاص، وما هو إلا شخص واحد، ونظرا إلى عناية الشريعة الإسلامية بحفظ الفروج والأعراض، والاحتياط لذلك أكثر من الاحتياط لغيرها من عقود المعاملات - رأت اللجنة أنه ينبغي ألا يعتمد في عقود النكاح في الإيجاب والقبول والتوكيل على المحادثات التليفونية؛ تحقيقا لمقاصد الشريعة، ومزيد عناية في حفظ الفروج والأعراض حتى لا يعبث أهل الأهواء ومن تحدثهم أنفسهم بالغش والخداع. وبالله التوفيق" انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/٩٠) .
٣- فتوى الشيخ ابن باز ﵀:
السؤال: أريد أن أعقد على فتاة وأبوها في بلد آخر ولا أستطيع الآن أن أسافر إليه لنجتمع جميعا لإجراء العقد وذلك لظروف مالية أو غيرها وأنا في بلاد الغربة فهل يجوز أن أتّصل بأبيها ويقول لي: زوجتك ابنتي فلانة. وأقول: قبلت، والفتاة راضية، وهناك شاهدان مسلمان يسمعان كلامي وكلامه بمكبر الصوت عبر الهاتف؟ وهل يعتبر هذا عقد نكاح شرعي؟
الجواب: "توجه الموقع بهذا السؤال إلى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ فأجاب بأنّ ما ذُكر إذا كان صحيحا (ولم يكن فيه تلاعب) فإنه يحصل به المقصود من شروط عقد النّكاح الشّرعي ويصحّ العقد. ينظر جواب السؤال رقم (٢٢٠١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11014
خطبها شاب متدين ورفضه أبوها لأنه غير قبلي
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر ١٩ سنة تقدم لي شاب ذو خلق ودين ويصلي وحافظا نفسه ودينه وصليت الاستخارة وارتحت له وموافقة وراضية تمام الرضا به رفضه والدي بحجة أنه ليس بقبلي. تحدثت مع والدي بشأنه وأنه لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بتقوى الله، وأني بحاجة للستر والعفاف فقال لي إني إنسانة لا حياء لي إذ إني أسأله الموافقة وأنا بكر لم يسبق لي الزواج، مع معرفتي أن لا حياء في الدين فضربني ضربا مبرحا، وقلت له إن الله لا يرضي هذا الظلم وإن الموافقة من حقي، فقال إن الشريعة لا تجيز تزويج الفتاة من ليس بقبلي حتى لا يحدث بين العائلة مشاكل، مع العلم أني رافضة للزواج من داخل العائلة بتاتا لكثرة مشاكلهم وعدم تفاهمهم، وقلت له أن يسأل المشايخ والدعاة إذا كان الحق فيما قال فسأتزوج برأيه وإن كان الحق لي في الاختيار فسأتزوج هذا الشاب.... مع العلم والدي متدين ورفضه فقط حتى لا تحدث مشاكل بين العائلة، وأنه لن يرضيني أنا ويغضب باقي العائلة ٠ فأرجو منكم الرد على الفتوى، وسيراها والدي، أرجو نصحكم ... جزاكم الله خيراً]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الكفاءةَ شرط في لزوم النكاح، ثم اختلفوا في الصفات المعتبرة في الكفاءة، فمنهم من اعتبر النسب، ومنهم من اعتبر الحرفة والصناعة، ومنهم من اعتبر اليسار والغنى.
والراجح أن الكفاءة المعتبرة إنما هي في الدين فقط، فلا يزوج الكافر بالمسلمة، ولا الفاسق بالعفيفة.
قال ابن القيم ﵀ مبينا أدلة هذا المذهب: " فصل في حكمه ﷺ في الكفاءة في النكاح:
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات / ١٣، وقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات / ١٠، وقال: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) التوبة /٧١، وقال تعالى: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) آل عمران/ ١٩٥.
وقال ﷺ : (لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود على أبيض، إلا بالتقوى، الناس من آدم، وآدم من تراب) .
وقال ﷺ : (إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء، إن أوليائي المتقون حيث كانوا وأين كانوا) .
وفي الترمذي عنه ﷺ : (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. قالوا: يا رسول الله! وإن كان فيه؟ فقال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه. ثلاث مرات) .
وقال النبي ﷺ لبني بياضة: (أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه. وكان حجاما) .
وزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش القرشية من زيد بن حارثة مولاه، وزوج فاطمة بنت قيس الفهرية القرشية من أسامة بن زيد، وتزوج بلال بن رباح بأخت عبد الرحمن بن عوف، وقد قال الله تعالى: (والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات) النور/٢٦. وقد قال تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) النساء / ٣.
فالذي يقتضيه حكمه ﷺ اعتبار الدين في الكفاءة أصلا وكمالا، فلا تزوج مسلمة بكافر، ولا عفيفة بفاجر، ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمراً وراء ذلك، فإنه حرم على المسلمة نكاح الزاني الخبيث، ولم يعتبر نسبا ولا صناعة، ولا غنى ولا حرية، فجوز للعبد القن نكاح الحرة النسيبة الغنية إذا كان عفيفا مسلما، وجوز لغير القرشيين نكاح القرشيات، ولغير الهاشميين نكاح الهاشميات، وللفقراء نكاح الموسرات "
انتهى من زاد المعاد ٥/١٤٤.
والقول بأن المعتبر في الكفاءة هو الدين فقط يروي عن عمر وابن مسعود ومحمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز، وبه جزم الإمام مالك، وهو رواية عن أحمد، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ﵏.
وينظر:"المغني " (٧/٢٧) ، "الموسوعة الفقهية" (٣٤/٢٧١) ، "حاشية الدسوقي" (٢/٢٤٩) ، "الفتاوى الهندية" (١/٢٩٠) ، "تحفة المحتاج" (٧/٢٨٠) ، "كشاف القناع" (٥/٦٧) .
فإذا تقدم للمرأة من يرضى دينه وخلقه فإنه لا يرد، كما جاء في الحديث، سواء كان قبليا أم غير قبلي.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ومن ذلك أيضاً ما يجري بين الناس الآن من كون القبيلية لا تتزوج بخضيري، والخضيري لا يتزوج بقبيلية، والخضيري: هو الذي لا ينتسب لقبيلة من قبائل العرب وأصله من الموالي، والموالي دخلوا في القبائل وصاروا مندمجين بهم، لكن لما كان أصله غير قبيلي صاروا يسمونه خضيري والآخر قبيلي، فمن العادات الباطلة أنه لا يزوج قبيلي بخضيرية ولا خضيري بقبيلية.
فأما الأول وهو ألا يزوج قبيلي بخضيرية، فما علمت أحداً من العلماء قال به إطلاقاً؛ لأن الزوج أشرف نسباً من الزوجة، الزوج قبيلي ينتسب إلى قبيلة معروفة من العرب، والزوجة غير قبيلية، فهذه ما علمت أحداً من العلماء قال: إن القبيلي لا يتزوج بخضيرية، لكن قال بعض العلماء: إنه لا تزوج القبيلية بخضيري إذا عارض بعض الأولياء، وإن كان هذا القول مرجوحاً لكنه قد قيل به، أما الأول فلم يقل به أحد من العلماء فيما نعلم.
وهذه من العادات السيئة التي ينبغي أن تمحى من أفكار الناس، ويقال: أليست هذه الخضيرية أو هذا الخضيري أليس حراً؟ صحيح أن الأمة المملوكة لا يتزوجها الحر بنص القرآن إلا بشروط، لقوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ) النساء/٢٥، لكن امرأة حرة نقول: لا يتزوجها الحر، في دين مَنْ؟ ولهذا كان قول بعض العلماء: إنه لا تزوج القبيلية برجل خضيري إذا عارض بعض الأولياء، بل غلا بعض العلماء: وقال: لا يصح النكاح أصلاً، فإن هذه أقوال ضعيفة لا مُعوّل عليها، فالمؤمنون بعضهم لبعض أكفاء، المسلمون تتكافأ دماؤهم وتتكافأ أحوالهم، ولا دليل على التفريق " انتهى من "اللقاء الشهري" رقم ٢٠.
ثانيا:
إذا تبين هذا فإن وصيتنا للأب أن يفتش عن حال هذا الخاطب فإن كان صالحا مستقيما، فليزوجه من ابنته، فإن صاحب الدين هو الذي يحفظها ويرعاها، إن أحبها أكرمها، وإن كرهها لم يظلمها.
ولا لوم على الفتاة لو أبدت رأيها، وبينت رغبتها في قبول الخاطب الذي تراه كفؤا، فإنها إنما تسعى في الحلال، وترغب في العفاف.
وإذا كان التشدد في أمر النسب من العادات السيئة التي ينبغي أن تمحى كما قال الشيخ ابن عثيمين ﵀، فلا ينبغي للأب أن يلتفت إلى اعتراض بعض أفراد العائلة، بل قبوله لتزويج غير القبلي، وقبول غيره لذلك مما يساعد على محو تلك العادة.
وكم جَرَّت هذه العادة على المجتمع من مفاسد، حتى كثرت العنوسة، وكثرت حالات الطلاق أيضا؛ لأن المعول عليه هو أمر القبيلة، دون نظر في دين الشخص واستقامته، وقد يتزوج الرجل من لا يرغب فيها، وتتزوج المرأة من لا ترغب فيه للاعتبار القبلي، فتحدث المشاكل والقلاقل، ويكون المصير هو الفراق.
نسأل الله تعالى أن يلهمنا وإياكم الرشد والصواب، وأن يوفقنا لطاعته ومرضاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11015
تزوجت مكرهة من والدها وزوجها يصر على الانتقام منها وعدم تطليقها
[السُّؤَالُ]
ـ[أكتب لكم قصتي هذه ودموعي على خدي، قصتي بدأت منذ أربع سنوات، وبالتحديد حين كنت في السنة الأولى في الجامعة، حيث تقدم ابن عمتي لأبي طالباً الزواج مني، وحينها رفضت هذا الزوج؛ نظراً لرغبتي الأولى والأهم، وهي إكمال دراستي، والسبب الآخر هو أن علاقة والدتي وعمتي ليست علاقة صافية، حيث كانت تشوبها المشاكل، والتي أثرت على علاقتي وإخواني بعمتي وأبنائها منذ صغرنا، وقد قام والدي بعدة محاولات لإقناعي بالقبول، ولكني رفضت وبكل شدة، وبتأييد من والدتي وجميع إخواني، وكذلك من بعض الأقارب , بعد ذلك قام والدي بالضغط عليَّ وإرغامي على الموافقة، وكنت مستمرة في الرفض، وعندها غضب مني والدي، وربط موافقتي بإكمالي للدراسة حيث قال لي: إن رفضتِ الزواج: فلن تكملي دراستك، وأصبح لا يكلمني لعدة أيام، وحتى لا يريد النظر إليَّ، عندها اضطررت إلى الموافقة على مضض، وذلك حتى لا أخسر والدي، والجامعة، وتم عقد القران مع وجود شرط من والدتي بألا يتم الزواج قبل سنتين من تاريخ المِلكة، ومن يوم الملكة لم أرَ زوجي، وحتى لم يقم بالاتصال بي أو السؤال عني كأي زوجين يعيشان أحلى فترة وهي فترة المِلكة، ومضت سنة وسنتان وثلاث وأربع ونحن على نفس الحال لم أرَ زوجي من يوم المِلكة، وحتى كتابة هذه السطور، وكذلك لم يتم تحديد موعد للزواج، فأصبحت معلقة، لا أدري ما هو مصيري، أنا متزوجة بدون زوج، وكان رد عمتي عند أي سؤال منا في هذه الفترة حول الزواج تقول: قريباً بإذن الله، إلى أن تخرجت من الجامعة، وحينها علمت عمتي برغبتي بالعمل، أخبرتني بأن ابنها يرفض عمل المرأة، ويجب ألا تعملي، وبعد مناقشة لهذا الموضوع بوجود والدي ووالدتي وعمتي قالت عمتي لأبي: أنا سأخبرك بأني تعبت كثيرا لأقنع ابني بإتمام الزواج، ولكنه رافض، وطلبت من والدي بأن يقوم هو بإقناع ولدها بإتمام الزواج، وحينها غضب والدي، ورفض، ولكنها قالت: بأنها ستقنعه، وبعدها قام زوجي بالاتصال بي، وكان يكلمني بدون نفس، ويحاول استفزازي في المكالمة، ولم أعرف ماذا يريد من هذا الاتصال، وبعد عدة أيام اتصلت عمتي وأخبرتنا بأنها ستقوم باختيار قاعة لإقامة الزواج في الصيف، وبعدها قام زوجي بمكالمتي مرة أخرى، وأخبرني بأنه لا يحبني، ولا يريدني، ولكنه يريد الانتقام فقط، ولا أعلم ما السبب في جعله يحمل كل هذه العداوة تجاهي، عندها قررت أن أصارحه بالحقيقة - والتي هددني والدي بالقتل إن ذكرتها - وهي أني وافقت رغماً عني، وعند علمه غضب بشدة، وقال لي: لن أطلقك بعد ٤ سنوات ضاعت من حياتي، ولن أكون الضحية وحدي، بل يجب أن تخسري أنت كذلك، وسأتزوجك، وأطلقك بعد شهر، أو شهرين، حتى تخسري أنت كذلك، وإذا كنتِ لا تريدين مني الدخول عليكِ فلن أدخل، وبعد يومين، أو ثلاثة، اتصلت عمتي، وأخبرتنا بتحديد موعد الزواج، وقمت وقتها بالاتصال على زوجي، وبأملي الأخير بأن يطلقني، وحاولت معه، لكنه رفض بشدة بحجة الانتقام، وعند إخباري لوالدي ووالدتي - والتي تغيرت من تأييدي إلى تأييد أبي خوفا من كلام الناس - بكلامه قالا لي: إن كل شيء سيتغير بعد الزواج، كما قالا لي: بأن الناس سيتكلمون كثيراً إذا طلقك بعد ٤ سنوات من الملكة؛ حيث إن هم أهلي الأول والأخير هو كلام الناس وبدون تفكير في مصيري أنا، وقد قام إخواني وبعض أقاربي بمحاولة إقناع والداي بعدم إتمام الزواج، ولكن دون جدوى. أنا الآن أرى الأيام تسير بسرعة، ولا أستطيع فعل أي شيء في زواج أرى أنه فاشل، ولن يستمر أبدا، نظراً لكرهنا لبعضنا، علما بأن الزواج تم تحديده في بداية شهر رجب. آمل منكم إفادتي عن صحة هذا الزواج شرعيّاً، خاصة إنني مرغمة ومجبرة على الموافقة، وماذا يجب عليَّ فعله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قد أخطأ والدك خطأ بالغاً إذ أكرهك على الزواج بمن لا ترغبين، وممارسته للضغوط عليكِ حتى توافقي على ابن عمتك أمر لا يرضى به الشرع، ولا تترتب على ذلك الإكراه آثار الزواج الشرعي.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا) . رواه مسلم (١٤٢١) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"المرأة لا ينبغي لأحدٍ أن يزوِّجها إلا بإذنها كما أمر النبي ﷺ ، فإن كرهت ذلك: لم تُجبر على النكاح، إلا الصغيرة البكر، فإن أباها يزوجها، ولا إذن لها، وأما البالغ الثيب: فلا يجوز تزويجها بغير إذنها، لا للأب، ولا لغيره، بإجماع المسلمين، وكذلك البكر البالغ ليس لغير الأب والجد تزوجيها بدون إذنها، بإجماع المسلمين، فأما الأب والجد فينبغي لهما استئذانها، واختلف العلماء في استئذانها هل هو واجب أو مستحب، والصحيح: أنه واجب، ويجب على ولي المرأة أن يتقي الله فيمن يزوجها به، وينظر في الزوج هل هو كفؤ أو غير كفؤ؛ فإنه إنما يزوجها لمصلحتها لا لمصلحته، وليس له أن يزوجها بزوج ناقص لغرض له" انتهى.
" مجمع الفتاوى " (٣٢ / ٣٩، ٤٠) .
ثانياً:
إذا زوج الأب ابنته بدون رضاها، فالنكاح غير لازم لها، فإن شاءت ردَّت النكاح، وإن شاءت أمضته.
بوَّب البخاري ﵀: " باب إذا زوَّج الرجل ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود ".
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَتْ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ .
رواه أبو داود (٢٠٩٦) وابن ماجه (١٨٧٥) ، وصححه ابن القيم في " تهذيب السنن " (٣/٤٠) والألباني في " صحيح أبي داود ".
والذي ننصحك بفعله هو الإكثار من دعاء الله تعالى الذي يجيب المضطر إذا دعاه (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) النحل/٦٢.
واستعيني بعقلاء أهلك: أعمامك وعماتك وأخوالك وخالاتك ونحوهم ويجب عليهم أن يتدخلوا وينصحوا أباك وينصحوا الزوج بأن يطلق.
فإن لم يفد ذلك فنرى أن ترفعي أمرك إلى القاضي الشرعي، ونسأل الله تعالى أن يفرج كربك.
ثالثاً:
نوصي الزوج أن يتقي الله تعالى، وأن يكف ظلمه عمن عقد عليها، ونوصيه أن يسرحها بإحسان، ولا ندري كيف يقبل مسلم أن يقبل الزواج بامرأة لا ترغب بالزواج منه، ونذكر هذا الزوج بأن كل الذنوب يؤخرها الله إلا الظلم والعقوق، وليعلم أنه سيتزوج عاجلاً أم آجلاً، وأنه قد يرزق بنين وبنات، فليحذر من أن يعاقبه الله في بناته بأن يتزوجها من يرغب بالانتقام منها أو من أهلها، فيكون هذا ابتلاء لها وعقوبة له، وليحذر من عقوبة الله له دنيا وأخرى، فالظلم ظلمات يوم القيامة.
فعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ ﵎ أَنَّهُ قَالَ: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا) . رواه مسلم (٢٥٧٧) .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . رواه البخاري (٢٣١٥) ومسلم (٢٥٧٩) .
وقال بعض السلف: " إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك "
ولله در الشاعر حين قال:
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً فالظلم آخره يأتيك بالندم
تنام والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم
فتذكر أيها الزوج موقفك أمام الله، يوم لا ينفع مال ولا بنون، يوم يفر المرء من أخيه، وأمه وأبيه، يوماً كان مقداره خمسين ألف سنة، يوماً يشيب منه الولدان، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت، يوماً ينادي الملك الجبار خالق كل شيء: لمن الملك اليوم؟ ولا مجيب، فليس هناك مَلِكٌ إلا هو، وليس هناك صاحب سلطان إلا هو .
ونوص أباك وأهلك جميعاً أن يتقوا الله تعالى ولا يحملنهم الخوف من كلام الناس على ظلمك، فإنهم مسئولون عن هذا الظلم يوم القيامة (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا، وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) رواه البخاري (٨٩٣) .
ويقول النبي ﷺ : (مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) رواه مسلم (١٤٢) .
وما يريده أبوك وأمك منك هو من الغش لك وعدم النصح، فليحذروا من هذا الوعيد الشديد الوارد في هذا الحديث، ونسأل الله تعالى أن يهدي أهلك، ويفرج كربك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11016
إذا كان الزوج هو الولي، فهل يزوج نفسه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بنت عمي شقيق والدي، أرغب في الزواج منها، وأنا وليها بموجب وكالة شرعية، وأرغب في أن أتزوجها، وليس لدينا أقرباء عصبة، ولا إخوة، ولا يوجد من يحل محلي في ولايتها، فهل أقول لها: " زوجتك نفسي " بحضور الشهود وتقول لي: قبلت؟ أم أوكل المأذون؟ أم ماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان ولي المرأة في النكاح هو ابن عمها وأراد أن يتزوجها، فلا حرج في ذلك إن رضيت به.
قال ابن قدامة ﵀:
"وليُّ المرأة التي يحل له نكاحها - وهو ابن العم، أو المولى، أو الحاكم، أو السلطان - إذا أذِنت له أن يتزوجها: فله ذلك" انتهى.
"المغني" (٧/٣٦٠) .
وفي هذه الحال له أن يتولى عقد النكاح عن نفسه وعن المرأة لأنه وليها، فيقول: قد تزوجتك، أو زوجت نفسي فلانة، ونحو ذلك من العبارات، ولا يحتاج أن يقول: قبلت، لأن إيجابه يتضمن القبول، ولا تحتاج هي أيضا أن تقول: قبلت، لأن المرأة لا تتولى عقد النكاح لا لنفسها ولا لغيرها، وإنما يعقد لها وليها.
وله أن يوكل رجلاً يتولى إنكاحها له نيابة عنه، سواء كان هذا الوكيل المأذون أم غيره.
وحينئذ يقول وكيله: زوجتك فلانة، ويقول هو: قبلت. وبهذا ينعقد النكاح، وهذان الأمران قد ورد فعلهما عن الصحابة ﵃.
قال الإمام البخاري ﵀:
"بَاب إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْخَاطِبَ. وَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ امْرَأَةً هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا، فَأَمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ قَارِظٍ: أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إِلَيَّ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: لِيُشْهِدْ أَنِّي قَدْ نَكَحْتُكِ، أَوْ لِيَأْمُرْ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِهَا" انتهى
وصحح الألباني أثر المغيرة بن شعبة، وعبد الرحمن بن عوف ﵄ في " إرواء الغليل " (١٨٥٤) ، (١٨٥٥) .
وينبغي أن يعلم أنه لابد من الإشهاد على العقد في الحالين، ولمعرفة أركان النكاح وشروطه راجع جواب السؤال رقم (٢١٢٧) .
انتهى
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11017
تزوجها ثم اكتشف أن اسمَها مزوَّر
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت قبل عام، واكتملت شروط النكاح المعروفة لدي، من موافقة ولي أمرها وشهود ومهر وغيرها، وأخبرتني قبل الزواج أن اسمها الثلاثي (أم د) كما جاء في أوراقها الرسمية، وبعد عام اكتشفت أن اسمها (أس ى) ، وأنها غيرت اسم والدها وجدها بأسماء لا تربطها بهم صلة، لكي يسهل عليها دخول المملكة، وجعلتني أردد اسمها غير الحقيقي لمدة عام، ولم تصارحني بالحقيقة، علماً بأنها دائماً تكذب حتى في أبسط الأشياء، فهل عقد النكاح هذا باطل؟ علماً بأني لم أسمع حتى من ولي أمرها أنه ذكر اسمها الحقيقي أثناء عقد النكاح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ليس من أركان عقد النكاح ولا من شروطه التسمي بالاسم الصحيح، بل يكفي تعيين المرأة المراد خطبتها والعقد عليها، فإن حصل خطأ أو تزوير في الاسم فلا يؤثر ذلك على صحة النكاح.
جاء في "الشرح الممتع" للشيخ ابن عثيمين (١٢،٤٨،٤٩) في معرض ذكر شروط النكاح:
" (أحدها: تعيين الزوجين) لأن عقد النكاح على أعيانهما، الزوج والزوجة؛ والمقام مقام عظيم يترتب عليه أنساب، وميراث، وحقوق، فلذلك لا بد من تعيين الزوجين، فلا يصح أن يقول: زوجت أحد أولادك، أو زوجت أحد هذين الرجلين، أو زوجت طالباً في الكلية، بل لا بد أن يعين، وكذلك الزوجة فلا بد أن يعيِّنها فيقول: زوجتك بنتي.
والتعيين له طرق:
الأول: الإشارة، بأن يقول زوجتك ابنتي هذه، فيقول: قبلت.
الثاني: التسمية باسمها الخاص، بأن يقول: زوجتك بنتي فاطمة، وليس له بنت بهذا الاسم سواها.
الثالث: أن يصفها بما تتميز به، مثل أن يقول: ابنتي التي أخذت الشهادة السادسة هذا العام، أو ابنتي الطويلة، أو ابنتي القصيرة، أو البيضاء، أو السوداء، أو العوراء، أو ما أشبه ذلك.
الرابع: أن يكون التعيين بالواقع، مثل أن يقول: زوجتك ابنتي، وليس له سواها " انتهى باختصار.
فالنكاح من حيث الصحة: صحيح.
أما ما فعلته تلك الفتاة فهو من المحرمات التي لا خلاف في تحريمها، أن ينتسب المسلم إلى غير أبيه، وقد عدها أهل العلم من الكبائر لما جاء فيها من التغليظ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٦٣٨) ، (١٩٤٢) .
فالواجب عليها التوبة من فعلتها تلك وتصحيح الاسم، وتقوى الله تعالى في لسانها فلا تتحدث إلا بالصدق، واللسان سبيل إلى الجنة أو إلى النار، ويجب على المسلم أن يتحرى فيه الحق والعدل والصدق والإنصاف.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11018
تريد مفارقته، وهو لا يرغب بذلك، والحكومة لا تعترف بعقد زواجهما !
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة تزوجت رجلاً إسلاميّاً، والعقد الإسلامي لا يُعترف به هنا في ألمانيا، والآن تريد أن تتطلق منه، وهو لا يريد، ويقول: إنها لا تستطيع، ماذا نفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا توفرت أركان عقد الزواج كاملة: فالعقد صحيح، وإن لم يوثَّق في الدوائر الرسمية.
ولكن ينبغي عدم التهاون في تسجيله حتى لا يؤدي ذلك إلى التلاعب أو إنكار أحد الزوجين للعقد.
ثانياً:
لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق من غير ضرورة أو حاجة ملحة.
فعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) رواه الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
هل هناك دليل شرعي فيه لعن للزوجة التي تطلب الطلاق من زوجها بدون سبب شرعي؟ .
فأجاب:
"لا أحفظ حديثاً في اللعن، لكن هناك وعيد شديد، وهو قوله ﷺ : (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة) ، وهذا وعيد شديد؛ لأن الرسول ﷺ بيَّن أن رائحة الجنة حرام عليها، فهذا وعيد شديد، فالواجب على المرأة أن تتقي الله في نفسها، وفي بعلها، وألا تطلب منه الطلاق إلا لسبب شرعي، لكن أحياناً تكون المرأة لا تطيق الصبر مع الزوج كراهة له، كما في زوجة ثابت بن قيس بن شماس" انتهى. وستأتي قصتها.
" لقاءات الباب المفتوح " (٨ / السؤال رقم ١٨) .
وينبغي التنبه إلى أن الممنوع في حقها هو طلب الطلاق من غير بأس، فإن كانت كراهيتها للبقاء معه بسبب سوء خلقه، أو تقصيره في الحقوق الزوجية: جاز لها طلب الطلاق، وبالطلاق تأخذ كامل حقوقها المالية منه، وأما إن كانت الكراهية من قبَلها، وكانت لا تستطيع البقاء معه مع عدم وجود ما يعيبه في دينه وخلقه: فإنها لا تطلب الطلاق، بل تطالب بالمخالعة، فتدفع له المهر الذي أعطاها، ثم يفارقها.
وقد سئل الشيخ العثيمين ﵀:
رجل تزوج امرأة، ثم بعد أيام قليلة طلبت منه الطلاق، وهو يرغب في أن تبقى في عصمته، فقال لها بعد الدخول: إن شئت خالعتك، فرفعت أمرها للقضاء، وحصلت على الطلاق، وهو يرغب في بقائها معه، فهل يقع هذا الطلاق؟ .
فأجاب:
"هذه المرأة التي سألت زوجها الخلع - والخلع معناه: أن يفارق الزوج زوجته بعوَض، سواء كان العوض منها، أو من أبيها، أو من رجل أجنبي - ونحن نقول:
أولاً: لا يحل للمرأة أن تسأل زوجها الطلاق إلا لسبب شرعي؛ لأن النبي ﷺ قال: (مَن سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) ، أما إذا كان هناك سبب شرعي، بأن كرهته في دينه، أو كرهته في خلُقه، أو لم تستطع أن تعيش معه وإن كان مستقيم الخلق والدين: فحينئذٍ لا حرج عليها أن تسأل الطلاق، ولكن في هذه الحال تخالعه مخالعة، بأن ترد عليه ما أعطاها، ثم يفسخ نكاحها.
ودليل ذلك: (أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس ﵁ أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال لها النبي ﷺ : أتردين حديقته؟ وكان قد أصدقها حديقة، فقالت: نعم يا رسول الله! فقال له النبي ﷺ : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) ، فأخذ العلماء من هذه القضية أن المرأة إذا لم تستطع البقاء مع زوجها: فإن لولي الأمر أن يطلب منه المخالعة، بل أن يأمره بذلك، قال بعض العلماء: يلزم بأن يخالع؛ لأن في هذه الحال لا ضرر عليه؛ إذ إنه سيأتيه ما قدم لها من مهر، وسوف يريحها.
أما أكثر العلماء فيقولون: إنه لا يلزم بالخلع، ولكن يندب إليه ويرغب فيه، ويقال له: (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) .
وأنا أرى أننا الآن أمام مشكلة: فبقاؤها في عصمته يمنعها من أن تتزوج بزوجٍ آخر، وظاهراً حسب حكم المحكمة أنها طلقت منه، وأنها إذا انتهت عدتها تجوز للأزواج، فأرى للخروج من هذه المشكلة أنه لا بد من أن يتدخل أهل الخير والصلاح في هذه المسألة، من أجل أن يصلحوا بين الزوج وزوجته، وإلا فعليها أن تعطيه عوضاً، حتى يكون ذلك خلعاً شرعيّاً" انتهى.
" لقاءات الباب المفتوح " (٥٤ / السؤال رقم ١) .
والخلاصة:
أن العقد بين الزوجين – كما هو الظاهر –صحيح، ولا يجوز لها طلب الطلاق من زوجها إلا من ضرورة، فإن كانت كراهية البقاء معه بسبب من الزوج: طلبت الطلاق وأخذت حقوقها كاملة، وإن كانت الكراهية من قبَلها: طلبت المخالعة، ويفضَّل أن يقبل بها، ولا يمانع.
والذي نشير به عليهما: توسيط أهل الخير من أهل العلم والحكمة للإصلاح بينهما، فإن وصلت الأمور لطريق مسدودة: فلا يجوز لها الزواج من غيره اعتماداً على عدم اعتراف الحكومة الألمانية بعقد زواجها، بل لا بدَّ من أن يكون الفراق بينها وبين زوجها وفق الكتاب والسَّة، وحينئذ، فلابد للزوجين من الذهاب إلى أحد المراكز الإسلامية ليتم حل مشكلتهما وفق أحكام الشريعة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11019
هل يجب إقامة حفلة زواج
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي مشكلة في العمل، رئيسي في العمل طلب مني وثيقة تثبت أنه في الدين الإسلامي عندما نتزوج (قانوناً نحن متزوجون) ولكننا لا نكون متزوجون حقاً حتى نحتفل بالعرس.
سؤالي هو: هل يمكن أن تساعدني أن أجد مصدراً أجد فيه ما أريد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يثبت الزواج شرعا بالعقد بين الزوجين بموافقة ولي المرأة وحضور شاهدين، ويكون العقد بذلك تاما ولو لم يتم الاحتفال. راجع سؤال رقم (٢١٢٧)
وأما الاحتفال بالزواج وإعلانه والدعوة إلى الوليمة في هذه المناسبة إظهارا للفرح وإشهارا لعقد الزواج فكل هذا مما يستحب عند النكاح، قال ﷺ : (أعلنوا النكاح) أخرجه أحمد ٤/٥ وصححه الحاكم ٢/٢٠٠ وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١٠٧٢)
وقال ﷺ لعبد الرحمن بن عوف عندما تزوج: (أولم ولو بشاة) رواه البخاري (١٩٤٣) ومسلم (٣٤٧٥)
راجع المغني ٨/١٠٥.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11020
تم عقد الزواج في المحكمة دون حضور ولي المرأة وعلى المذهب الحنفي !
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا من العراق، وتزوجت قبل ٦ سنوات، وعندي طفل، وفي العراق عقد النكاح يتم في المحكمة، وعلى المذهب الحنفي، وعند العقد كان والدها حاضراً، ولكن لا يجوز أن يدخل على القاضي سوى أنا، وهي، ولكن والدها وقَّع في الأوراق كشاهد مع والدي، فهل زواجنا صحيح أم باطل؟ وهل عليَّ فعل شيء؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
جزاك الله خيراً على حرصك، وتحريك عن أمور دينك، وعتبنا عليك أن ذلك جاء متأخراً! فمن المفترض أن يكون سؤالك بعد الحدث مباشرة دون تأخير، ولكن لعلك لم تكن تعلم خطأ عقد النكاح بتلك الطريقة.
ثانياً:
تعقد بعض الدول عقود النكاح في محاكمها الشرعية وفق الأحكام في المذهب الحنفي، وتجد (المأذون) يجهر بأن عقد التزويج على الكتاب والسنَّة ومذهب الإمام أبي حنيفة! وهذا مخالف للشرع، ولا ينبغي اعتماد مذهب بعينه في عبادة المسلم ومعاملاته، ولا ينبغي للدول فعل ذلك، فقد يكون في هذا المذهب ما هو مخالف للشرع، وقد يوجد ما هو أصوب منه، فكيف يُعتمد مذهبٌ بعينه في أمور المعاملات كلها؟! ومن أسهل الطرق في الرد على من يتمسك بعقد النكاح بهذه الطريقة، أن يقال لهم: كيف كانت تعقد الأنكحة قبل الإمام أبي حنيفة ﵀؟!
والعاقل يعلم أن هذه العبارة عبارة باطلة، ويعلم أن النبي ﷺ وأصحابه لم يتزوج أحد منهم بهذه العبارة، ويعلم أن الأئمة لم يتزوجوا كذلك، ومنهم الإمام أبو حنيفة نفسه! بل ما عُرف ذلك إلا من المتعصبة، والذين بلغ ببعضهم التعصب أن زعم أن عيسى ﵇ عندما ينزل سيحكم بالمذهب الحنفي!
والمذهب الحنفي لا يَشترط الولي في عقد النكاح، فيجوز عندهم أن تزوِّج المرأة نفسها بنفسها، وهذا مخالف للقرآن والسنَّة الصحيحة.
وإذا تمَّ عقد زواج المرأة بدون وليها فنكاحها باطل – وانظر جواب السؤال (٧٩٨٩) . وفي غالب الأحيان يتم عقد الزوجية قبل ذهاب العروسين للمحكمة، فيطلب الرجلُ المرأةَ من وليها، وتتم الموافقة، وتحديد المهر، ويتم العقد في حضور بعض أفراد الأسرتين، ثم يتم توثيق ذلك في المحكمة الشرعية، أو غيرها، فيكون دور المحكمة أو المأذون هو التوثيق فقط، وهذا لا بأس به.
لكن. . نظرا لاختلاف العلماء في صحة هذا العقد، فإنه إذا حكم به الحاكم لم ينقض حكمه، ويقال حينئذ بصحته، حتى لا يقع اضطراب بين الناس.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٩/٣٤٦) عن العقد بدون ولي:
"فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم , أو كان المتولي لعقده حاكما , لم يجز نقضه، وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة. وذهب بعض العلماء إلى أنه ينقض، لأنه خالف نصا. والأول أولى ; لأنها مسألة مختلف فيها , ويسوغ فيها الاجتهاد" انتهى بتصرف.
وإذا أردت الاحتياط، فعليك أن تطلب من أبيها أن يعيد العقد مرة أخرى، فيقول لك: زوجتك ابنتي. وتقول: قبلت، ويُكتفى بما سبق من التوثيق. هذا هو الأولى والذي يقتضيه الاحتياط لعقد النكاح، حتى يكون العقد صحيحا بلا شبهة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11021
معنى (الخبيثات للخبيثين) وهل يمكن العثور على زوجة صالحة ظاهراً وباطناً ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[كتبت هذه الرسالة بعد قراءتي لمقال وفي آخر المقال ذكر الموقف التالي: ساق اللالكائي بسنده أن الحسن بن زيد لما ذَكَرَ رجل بحضرته عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، فأمر بضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله، هذا رجل طعن على النبي ﷺ ، قال الله : (الخبيثاتُ للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطّيِّباتُ للطّيِّبين والطَّيِّبون للطَّيِّبات أولئك مُبرَّئون ممّا يقولون لهم مَّغفرةٌ ورزقٌ كريمٌ) ، فإن كانت عائشة رضي الله تعالى عنها خبيثة فالنبي ﷺ خبيث، فهو كافر، فاضربوا عنقه، فضربوا عنقه. فما هو تفسير آية (الخبيثاتُ للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطّيِّباتُ للطّيِّبين والطَّيِّبون للطَّيِّبات أولئك مُبرَّئون ممّا يقولون لهم مَّغفرةٌ ورزقٌ كريمٌ) ؟! وقد حدثت لي تجربة شخصية من عهد قريب، حيث تزوجت من فتاة كنت أعتقد فيها الصلاح، وكان هدفي هو إقامة بيت مسلم أحاول فيه بكل جهدي أن أسير على نهج رسولنا الكريم ﵊، ومن بعده صحابته الكرام ﵃ أجمعين، وبدون الكثير من التفاصيل فقد قصَّرت في حق نفسي، ولم أُحسن السؤال عنها وعن أخلاقها، ووجدتها - غفر الله لي ولها - على جانب عظيم من الخبث، وأكثر حديثها كذب وخداع، ولم أشعر أن عندها أي حب للدين أو للالتزام، وقد طلقتها بعد أن أنجبتُ منها مرة واحدة بعدما يئستُ تماماً من الإصلاح، وأنا في قلبي حب شديد للدِّين، ولمن أراه من الصالحين، وفي المقابل عندي بغض شديد لمن أراه غير ملتزم، وبالذات إن كان يصر على المعصية أو يجاهر بها، المهم كانت تجربة زواجي وطلاقي أقسى وأمرّ ما مررت به في حياتي، وأنا الآن خائف من تكرار التجربة، وهل سأجد من تعينني على الصلاح، وكيف أطمئن طالما تعوَّد الناس على إظهار غير حقيقتهم وبالذات عند هذه الأمور؟ لأني قبل أن أتزوج تلك الفتاة كنت قد استخرت الله كثيراً، وكنت أحيانا أبكي أثناء الصلاة ليرشدني الله، وبالذات لما كنت أرى علامات منها، أو من أسرتها لا تدل على الالتزام الحقيقي، أنا لا أبرئ نفسي من الخطأ والتقصير، ولا أزكى نفسي، ولكني - والله - أحب دينه، وأغار عليه بشدة، وأبغض الكذب بغضاً شديداً، باختصار: فإني لست أظن مهما سألت أو جمعت المعلومات أو حاولت دراسة شخصية الفتاة قبل الارتباط بها - مع الضوابط الشرعية بالطبع - أني سأحسن الاختيار، إلا برحمة وفضل من الله، كما أن الزواج أصبح شديد الصعوبة هذه الأيام، وأصعب وأشد ما فيه هو كيف أجد هذه الزوجة الصالحة، فوالله إني لأظنه الآن من أصعب الأمور، وأكاد أظنه من المستحيلات إلا بقدر الله وتوفيقه ، وعندما أسمع أو أقرأ هذه الآية فإني بدون إرادتي أشعر بالحزن الشديد، فهل تعني هذه الآية أنني ما تزوجت هذه الفتاة إلا لأني أستحقها؟ أعلم أنه بلاء من الله، ولكني أبغي سماع رأي واضح في تفسير الآية، وإن أمكن الرد على باقي ما ذكرته من الاستفسارات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) النور/ ٢٦، فقال بعضهم: هو الخبث والطِّيب في الأقوال، فيكون معنى الآية: الكلمات الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال، وكذا الخبيثون من الناس للخبيثات من القول، وكذا الكلمات الطيبات من القول للطيبين من الناس، والطيبون من الناس للطيبات من القول.
وقال آخرون: هو الخبث والطيب من الأفعال، فيكون معنى الآية: الأفعال الخبيثات للخبيثين من الرجال، وكذا الخبيثون من الناس للخبيثات من الأفعال، وكذا الأفعال الطيبات للطيبين من الناس، والطيبون من الناس للطيبات من الأفعال.
والقول الثالث في الآية: أن الخبث والطيب هو من الأشخاص في النكاح، فيكون معنى الآية: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، وكذا الخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء.
ولا مانع من حمل الآية على المعاني جميعها، وإن كان أظهر الأقوال هو القول الأول، وعليه الجمهور من المفسرين، ويليه: القول الثاني.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀:
(الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ) أي: كل خبيث من الرجال والنساء، والكلمات، والأفعال مناسب للخبيث، وموافق له، ومقترن به، ومُشاكِل له، وكل طيِّب من الرجال والنساء، والكلمات والأفعال مناسب للطيب، وموافِق له، ومقترن به، ومشاكِل له، فهذه كلمة عامة وحصر، لا يخرج منه شيء، من أعظم مفرداته: أن الأنبياء - خصوصا أولي العزم منهم، خصوصا سيدهم محمد ﷺ ، الذي هو أفضل الطيبين من الخلق على الإطلاق - لا يناسبهم إلا كل طيب من النساء، فالقدح في عائشة ﵂ بهذا الأمر قدح في النبي ﷺ ، وهو المقصود بهذا الإفك من قصد المنافقن، فمجرد كونها زوجة للرسول ﷺ يُعلم أنها لا تكون إلا طيبة طاهرة من هذا الأمر القبيح.
فكيف وهي هي؟ صدِّيقة النساء، وأفضلهن، وأعلمهن، وأطيبهن، حبيبة رسول رب العالمين، التي لم ينزل الوحي عليه وهو في لحاف زوجة من زوجاته غيرها، ثم صرح بذلك بحيث لا يُبقي لمُبطل مقالاً، ولا لشك وشبهة مجالاً فقال:
(أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ) والإشارة إلى عائشة ﵂ أصلا، وللمؤمنات المحصنات الغافلات تبعا.
(لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) تستغرق الذنوب.
(وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) في الجنة صادر من الرب الكريم.
" تفسير السعدي " (ص ٥٦٣) .
ثانياً:
ما نقلتَه بشأن قتل من قذف عائشة ﵂ صحيح، وهذا هو الذي ينبغي على الحكام المسلمين أن يفعلوه، وهو قتل كل من قذف عائشة ﵂؛ لأن الطعن في عرض عائشة تكذيب للقرآن، وطعن في النبي ﷺ ، وكل واحدٍ من هذين يوجب الكفر المخرج من الملة، ويستحق فاعله القتل على الردة.
وفي " الموسوعة الفقهية " (٢٢ / ١٨٥) :
اتّفق الفقهاء على أنّ من قذف عائشة ﵂: فقد كذّب صريح القرآن الّذي نزل بحقّها، وهو بذلك كافر، قال تعالى - في حديث الإفك بعد أن برّأها الله منه -: (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) ، فمن عاد لذلك: فليس بمؤمنٍ.
وهل تعتبر مثلها سائر زوجات النّبيّ ﷺ ورضي الله عنهنّ؟ .
قال الحنفيّة والحنابلة في الصّحيح واختاره ابن تيميّة: إنّهنّ مثلها في ذلك، واستدلّ لذلك بقوله تعالى: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) .
والطّعن بهنّ يلزم منه الطّعن بالرّسول والعار عليه، وذلك ممنوع.
والقول الآخر وهو مذهب الشّافعيّة والرّواية الأخرى للحنابلة: أنّهنّ - سوى عائشة - كسائر الصّحابة، وسابّهنّ يجلد، لأنّه قاذف.
انتهى
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
قذْف عائشة بما برأها الله منه: كفر؛ لأنه تكذيب للقرآن، وفي قذف غيرها من أمهات المؤمنين قولان لأهل العلم، أصحهما: أنه كفر؛ لأنه قدح في النبي ﷺ ، فإن (الخبيثات للخبيثين) .
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (٥ / ص ٨٦) .
وانظر جواب السؤال رقم: (٩٥٤) .
ثالثاً:
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظفَر بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَت يَدَاكَ) .
رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) .
ليس من المستحيل أن يجد الرجل امرأة صالحة تعينه على طاعة الله، وتقوم بخدمته، وتربي أولاده، وتحفظ ماله وبيته، وقد أوصى النبي ﷺ بنكاح ذات الدِّين، ولولا أنه بمقدور الرجل واستطاعته أن يجد تلك المرأة المتدينة لما أوصاه نبيه ﷺ بتزوجها، وهو الذي أخبر في الحديث نفسه أن من الرجال من ينكح المرأة لجمالها، ومنهم من ينكحها لحسبها، ومالها، فالرجال يختارون من النساء كلٌّ حسب رغبته، وعادته، وعرفه، والوصية لجميع المسلمين بأن يكون البحث عن ذات الدين، والاقتران بها؛ لأن في التزوج منها خيراً يراه الرجل في نفسه، وفي بيته، وعلى أولاده.
ولا ينبغي لك أخي السائل قطع الأمل من وجود امرأة صاحبة دين وخلق، فما تزال أمة الإسلام بخير، وما تزال بيوت المسلمين تربي أجيالاً من النساء يحملن أخلاق الإسلام، ويتربين عليه.
ولا يعني فشل تجربة في الزواج أن الحكم سينساق ليشمل كل زواج بعده، فلا يخرج ما حصل معك أولاً عن كونه عقوبة لك بسبب تقصيرك في السؤال والاستفصال عن المرأة التي تزوجتها.
والناس يعرف بعضهم بعضاً، ويختلط بعضهم ببعض، فلا يخفى حال الأسرة وأفرادها عن أقربائهم، وجيرانهم، كما أن أفراد الأسرة يختلطون في المسجد، والمدرسة، والزيارات، فتُعرف المرأة الصالحة من عكسها، ويُعرف الرجل المتدين من عكسه؛ وذلك بمحافظتهما على الصلاة، والالتزام بالشرائع الظاهرة، والأخلاق في التعامل مع الآخرين، وما يخفيه أحدهم في باطنه: فهذا مما لا يمكن لأحد معرفته، ولا يلام من اغتر بصلاح الظاهر وخفي عليه فساد الباطن؛ إذ لم يكلفنا ربنا بشق بواطن الناس والاطلاع عليها.
ثم إن ما يجري على النساء اللاتي تبحث بينهن عن شريكةٍ لحياتك يجري عليك أيضاً! فما الذي يُدري الناس بحقيقة أمرك، وعلم باطنك؟! وقد أوصي الأولياء بأن يزوجوا أهل الدين والخلُق من الرجال، وذلك بحسب ما يظهر منهم، مع السؤال والاستفصال من المقربين لهذا الخاطب، وما قد يقع من الإيهام والخديعة من قبَل المرأة فإنه قد يقع مثله – بل وأضعافه – من الرجال، فلا ينبغي لك أخي السائل أن تقلق وأن تغتم بسبب زواجك الأول، وكل ما عليك الآن هو البحث بأناة، وسؤال أهل الخير عن الأسر الفاضلة الكريمة التي ربَّت بناتها على طاعة الله تعالى، وعلى الأخلاق الفاضلة، ومن ثمَّ تخصص سؤالك عمن ترغب نكاحها من تلك الأسرة بسؤال صديقاتها وزميلاتها عن التزامها واستقامتها وعن أخلاقها وتعاملها، وبذلك تكون حققت وصية النبي صلى الله ليه وسلم، والمرجو أن لا يخيب ظنك بها، وأن لا تخيِّب أنت ظنهم بك.
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لحسن الاختيار، وأن يرزقك زوجة صالحة، تعفُّك، وتعفها، وتُحسن إليها وتُحسن إليك، وأن يرزقكم ذرية طيبة.
ولمعرفة مواصفات الزوجة انظر جوابي السؤالين: (٢٦٧٤٤) و (١٠٣٧٦) .
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11022
حكم النكاح والطلاق على الورق بقصد الإقامة في بلاد الكفر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأي فضيلتكم في شخص قام بتطليق زوجته إداريّاً فقط، أي: قام باستخراج ورقة الطلاق من المصالح المعنية، دون أن يطلقها طلاقاً حقيقيّاً، أي: دون أن يتلفظ بكلمة الطلاق، وهذا بقصد أن يستخدم ورقة الطلاق تلك للزواج من فتاة أوربية للحصول على وثائق الإقامة، وبعد أن يتم له ذلك يطلق هذه الأخيرة، ويعيد العقد على الزوجة الأولى. فما رأي الشرع في مثل هذا العمل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
النكاح هو الميثاق الغليظ، وهو من أحكام الشرع العظيمة، تستباح به الفروج، وتثبت به الحقوق كالمهر والميراث، وينتسب الأولاد به لأبيهم، إلى غير ذلك من الأحكام.
وبالطلاق تحرم المرأة على زوجها، وتُحرم من الميراث، وتحل لغير ذلك الزوج، بشروط معروفة، وغرضنا من هذا البيان: تنبيه المسلمين إلى ضرورة عدم استعمال هذين العقدين في غير ما شرع الله تعالى، وعدم اتخاذهما هزوا ولعباً، وقد رأينا – وللأسف – من يعقد على امرأة لا ليباح له منها ما كان يحرم عليه من الاستمتاع، ولا ليُكَوِّن معها أسرة – كما هو حال العقد الشرعي – بل ليتوصل به لغرض دنيوي، كتسجيل أرض، أو استخراج رخصة محل، أو الحصول على إقامة، أو ليمكّن المرأة من السفر خارج بلدها، وكل ذلك لا يكون فيه الرجل زوجاً حقيقيا، ولا تكون المرأة زوجة حقيقية، بل هو زواج صوري! حبر على ورق! وهذا من اللعب والعبث بأحكام الشرع، لا يحل فعله، ولا المساهمة في إنشائه، ويتعين المنع منه في حال أن يراد التوصل به لأمرٍ محرَّم كمن يفعل ذلك من أجل الإقامة في دولة غير مسلمة.
وقل مثل ذلك في الطلاق، فهو حكم شرعي، لا يجوز لأحدٍ الهزل به، ولا العبث بأحكامه، ويسمون ذلك " الطلاق الصوري "! حبر على ورق!
وليعلم هؤلاء جميعاً أنهم آثمون بفعلهم هذا، فلم يشرع الله تعالى النكاح والطلاق لتكون الزوجة اسماً على عقد، ليس لها أحكام، وليس عليها حقوق، وليعلموا أن هذا النكاح تثبت أحكامه بمجرد العقد، إن تمت شروطه وأركانه – وإن فَقَدَ منها شيئاً فهو باطل - وأن الطلاق من الزوج يقع على زوجته بمجرد التلفظ به، فليس في الشرع نكاح صوري، ولا طلاق صوري، وأن الإثم يزيد على فاعلهما لو قصدا التوصل إلى فعل محرَّم أصلاً، كمن يتوصل به للتهرب من حقوق الناس وديونهم، ولتتوصل المرأة من أخذ إعانة مطلقة من دولة أو مؤسسة، أو ليتوصل به لأن يقيم في دولة غير مسلمة يحرم عليها الإقامة فيها، وغير ذلك من المقاصد الباطلة المحرَّمة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"الشارع منع أن تتخذ آيات الله هزواً، وأن يتكلم الرجل بآيات الله التي هي العقود إلا على وجه الجد الذي يقصد به موجباتها الشرعية، ولهذا ينهى عن الهزل بها، وعن التلجئة، كما ينهى عن التحليل، وقد دل على ذلك قوله سبحانه: (ولا تتخذوا آيات الله هزوا) وقول النبي ﷺ : (ما بال أقوام يلعبون بحدود الله ويستهزؤن بآياته، طلقتك، راجعتك، طلقتك، راجعتك) فعلم أن اللعب بها حرام " انتهى.
" الفتاوى الكبرى " (٦ / ٦٥) .
وعليه:
فإذا تزوج رجل امرأةً تحل له، وكان ذلك وفق الشروط الشرعية، وقيام الأركان وخلو الموانع: فإنه نكاح صحيح تترتب عليه آثاره.
وإذا طلَّق الرجل امرأته لفظاً، وقع طلاقه، ولو كان لا يقصد به إنفاذ الطلاق.
وأما التطليق بالكتابة من غير لفظ ففيه تفصيل سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٧٢٢٩١) .
ثانياً:
الزواج من تلك الأوربية بقصد الحصول على الإقامة ثم يطلقها بعد ذلك، فعل محرَّم، وقد ذكرنا فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز في تحريم هذا الفعل في جواب السؤال رقم: (٢٨٨٦) .
وهو إن تزوجها من غير إتمام شروط النكاح، كالزواج من غير ولي، أو مع وجود مانع من صحة النكاح، كأن تكون زانية ولم تتب، أو تكون غير كتابية: فنكاحه لها محرَّم، وهو باطل.
وإن تزوجها زواجاً تامة أركانه وشروطه، وخاليا من الموانع: فزواجه صحيح، وتترتب عليه آثاره، وتحرم عليه نيته.
ثالثاً:
في تلك الأفعال القبيحة من الحصول على ورقة طلاق للزوجة الأولى، والتزوج بثانية من أجل الإقامة ثم تطليقها: محذوران آخران:
الأول: التحايل، والكذب، وشهادة الزور، فهو يتحايل على الدولة ويخدعها من أجل الحصول على الجنسية، وهذا محرم.
والثاني: أنه يريد التوصل بالطلاق والزواج الصوريين للإقامة في بلاد الكفار، وقد جاء في ديننا النهي عن الإقامة بين الكفار لغير حاجة، لما في ذلك من الخطر العظيم على الدين والأخلاق، وعلى الفرد والأسرة.
فعن جرير بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أَنَا بَرِيءٌ مِن كُلِّ مُسلِمٍ يُقِيمُ بَينَ أَظهُرِ المُشرِكِينَ) رواه أبو داود (٢٦٤٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
وقد سبق تقرير ذلك في جواب السؤال رقم: (٢٧٢١١) .
فالذي ننصح به إخواننا هو أن يتقوا الله تعالى في العقود الشرعية، وأن لا يتخذوها مطايا لغايات دنيوية، وأولى أن يمتنعوا إن كانت الغايات محرَّمة، وليتقوا الله تعالى في زوجاتهم، وأولادهم، وليتأملوا فيما يمكن أن تسببه أفعالهم في إيقاعهم في الحرج الشديد، أو الحرمان من الحقوق، وغير ذلك من المفاسد المترتبة على مباشرة تلك العقود بتلك الصور الفاسدة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11023
عقد نكاحها وكيل الأب وهو لا يصلي
[السُّؤَالُ]
ـ[لعدم استطاعة أبي أن يحضر عقد قراني ويكون وكيلي فقد طلب مني أن أوكل ثاني أكبر أعمامي لأن أكبر أعمامي مسافر، وتم عقد القران على هذا الأساس في المسجد ومع توافر جميع شروط العقد من إيجاب وقبول وولي وشاهدين وإشهار، ولكن ما يؤرقني هو أن عمي (من كان وكيلي) لا يصلي (هو مسلم يصلي الجمعة وفي رمضان ويصوم رمضان، زوجته محجبة وتصلي، ولكنه يقول نعم أنا لا أصلي ولكني خَيِّر، ولكن هناك من يصلي ويرتكب الذنوب) وسؤالي هل يؤثر هذا على صحة الزواج وكل ما يترتب عليه من دخول ومعاشرة زوجية وحياة كاملة مع هذا الزوج. ذلك لأن هناك من يفتي بأنه من لا يصلي يخرج من الدين الإسلامي ومن أحد شروط الوكيل الإسلام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يعقد النكاح إلا الولي أو من ينوب عنه؛ لقول النبي ﷺ : " (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع ٢٧٠٩
فالمرأة لا تعقد لنفسها، ولا توكل أحدا ليعقد لها، عند جمهور العلماء، وإنما يعقد النكاح الولي أو من يوكله الولي.
وقول العاقد في بعض البلدان: زوجتك موكلتي، يعني المرأة، هذا مبني على مذهب الحنفية الذين يجوزون للمرأة أن تعقد لنفسها ولا يشترطون الولي، وهذا خلاف ما عليه جمهور العلماء، مع مخالفته للأحاديث المتقدمة، ففي الصورة المسئول عنها، هذا العم كان وكيلا للولي (الذي هو الأب) وليس وكيلاً للزوجة.
ثانيا:
تارك الصلاة الجاحد لها كافر بإجماع العلماء، وأما من تركها تكاسلا وتهاونا، فقد اختلف العلماء في كفره، والراجح الذي تدل عليه نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة أنه كافر.
وعلى هذا فمن ترك الصلاة لم يجز أن يكون وليا ًلمسلمة في عقد نكاحها.
والذي لا يصلي إلا في الجمعة ورمضان يعتبر تاركا للصلاة، وهو كافر على القول الراجح، كما سبق، وينظر جواب السؤال (٢١٨٢) و (٥٢٠٨) .
ودعواه أنه خير ممن بعض المصلين، لا تفيده شيئا بعد وقوعه في الكفر، وأي ذنب أعظم من الكفر، وما الذي يمنعه من الصلاة وهي ركن الإسلام وعموده، والفارق بين المسلم والكافر؟!
قال ابن قدامة ﵀: " أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال، بإجماع أهل العلم، منهم مالك والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي. وقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم " انتهى من "المغني" (٩/٣٧٧) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إذا كان لا يصلي لا يحل أن يعقد النكاح لأحد من بناته، وإذا عقد النكاح صار العقد فاسداً؛ لأن من شرط الولي على المسلمة أن يكون مسلماًَ " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وأما من يوكله الولي (الأب) لعقد النكاح فقد ذهب بعض العلماء إلى أنه يشترط فيه الإسلام، وذهب آخرون إلى أنه لا يشترط فيه ذلك، لأنه إنما هو مجرد وكيل عن الولي، وليس هو الولي.
قال الإمام الشافعي في "الأم" (٥/٢١) :
"وَيَجُوزُ وَكَالَةُ الرَّجُلِ الرَّجُلَ فِي النِّكَاحِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُوَكِّلُ امْرَأَةً وَلَا كَافِرًا بِتَزْوِيجِ مُسْلِمَةٍ، لِأَنَّ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ لَا يَكُونُ وَلِيًّا بِحَالٍ" انتهى.
وقال ابن قدامة:
"وَمَنْ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي شَيْءٍ لِنَفْسِهِ , لَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَكَّلَ فِيهِ , كَالْمَرْأَةِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَقَبُولِهِ , وَالْكَافِرِ فِي تَزْوِيجِ مُسْلِمَةٍ , وَالطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ فِي الْحُقُوقِ كُلِّهَا" انتهى.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٧/١٣٣) :
"لا يصح أن يوكل مسلم كافرا في عقد النكاح له من مسلمة عند الشافعية والحنابلة ; لأن الذمي (الكافر) لا يملك عقد هذا النكاح لنفسه فلا يجوز وكالته. وقال الحنفية والمالكية: تصح هذه الوكالة ; لأن الشرط لصحة الوكالة: أن يكون الموكل ممن يملك فعل ما وكل به , وأن يكون الوكيل عاقلا , مسلما كان أو غير مسلم" انتهى.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن رجل وكل ذميا في قبول نكاح امرأة مسلمة , هل يصح النكاح؟ فأجاب: "الحمد لله رب العالمين. هذه المسألة فيها نزاع، فإن الوكيل في قبول النكاح لا بد أن يكون ممن يصح منه قبوله النكاح لنفسه في الجملة , فلو وكل امرأة , أو مجنونا , أو صبيا غير مميز لم يجز. . .
وأما توكيل الذمي في قبول النكاح له , ففيه خلاف بين العلماء , ومن قال إنه جائز , قال إن الملك في النكاح يحصل للزوج لا للوكيل باتفاق العلماء. . . فتوكيل الذمي بمنزلة توكيله في تزويج المرأة بعض محارمها , كخالها، فإنه يجوز توكيله في قبول نكاحها للموكل , وإن كان لا يجوز له تزوجها. كذلك الذمي إذا توكل في نكاح مسلم , وإن كان لا يجوز له تزويج المسلمة , لكن الأحوط أن لا يفعل ذلك لا فيه من النزاع. . . ولكن لا يظهر مع ذلك أن العقد باطل , فإنه ليس على بطلانه دليل شرعي " انتهى باختصار وتصرف.
"الفتاوى الكبرى" (٣/١٢٣) .
وعلى هذا؛ فالذي يظهر لنا ـ والله أعلم ـ أن النكاح صحيح، لأن الأدلة تدل على اشتراط أن يكون ولي المسلمة في النكاح مسلماً، أما من يكون وكيلاً عن الولي، فلم يقم دليل واضح على اشتراط أن يكون مسلماً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11024
هل يُنصح بالتزوج من امرأة غير متحجبة وتربت في بلد أجنبي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب مقبل على الزواج من فتاة مسلمة، ولكنها تربت في بلد أجنبي، وهي غير محجبة، وأنا في حيرة، وخوف، وقلق، ولا أعلم ماذا أفعل، والسبب: أنه إذا حصل الزواج أن تبقى على ما هي عليه - أقصد " الحجاب " - وسؤالي هو: ما الذي يترتب علي؟ هل هذا الزواج حرام؟ وهل أأثم؟ وماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للزوجة دور بالغ الأهمية في بيتها، وبصلاحها تصلح – إن شاء الله – ذريتها، ولا يمكن تخيل مدى السوء الذي سيكون في بيت الزوجية في حال فساد تلك الزوجة، فالزوج لن يجد في بيته السكن، ولا المودة والمحبة، كما أنها ستؤثر سلباً على أولادها، من ذكور وإناث، وهذا مشاهد لا يخالف فيه أحد.
وقد وجدت حالات كثيرة سعى أبطالها للتزوج بامرأة ناقصة الدين، بل وفي أحيان أخرى تكون كافرة يطمع في إسلامها، أو مبتدعة يطمع بإرجاعها لأهل السنَّة، ولكن تبوء مشاريعهم بالفشل؛ وقد رأينا كثيرين غرقوا في تلك البحار، وما استطاعوا النجاة بأنفسهم.
وقد أوصانا الناصح الأمين ﷺ بالتزوج بذات الدِّين، فقَالَ: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) ، فعليك بهذه الوصية المباركة، ولا تفرِّط فيها، واعلم أن الزوجة ستكون عرض الإنسان وشرفه، وستكون مربيةً لأولاده، ومؤتمنة على ماله وبيته، ولا خير في امرأة لا تحفظ هذه الوظائف ولا تقوم عليها حق القيام، والإنسان ابن بيئته، وابن بيته، وإذا كان هذا الأمر يظهر في الرجال فإن ظهوره في الإناث آكد وأقوى، فمن تربت في بلد أجنبي، وفي بيت لا يعرف الاستقامة والالتزام فإنه ستظهر آثار تلك البيئة وذلك البيت على المرأة ولا شك، إلا أن يرحم الله تعالى بعض الأفراد فيوفقهم للهداية والاستقامة، ولو أنها كانت مقبلة على الهداية، وترغب بالتخلص من ماضيها، وتريد من يأخذ بيدها للاستقامة: لنصحناك بها، ولرغبناك في التزوج منها، أما وحالها ليس كذلك: فإننا لا ننصحك بالتزوج منها، وابحث عن غيرها، ولعلك أن توفق لذات الدين عاجلاً غير آجل.
وهذه فتاوى من علمائنا تؤيد ما قلناه لك، ونصحناك به:
١. سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
لي أخ سيتزوج من فتاة متبرجة، فما واجبي نحوه؟ وبماذا تنصحه بعد أن خطبها؟ وما الواجب عليَّ فعله إذا استعملت آلات اللهو والغناء داخل البيت احتفالاً بالعرس؟
فأجابوا:
" عليك أن تنصحه أن يتزوج بذات الدين؛ امتثالا لقول النبي ﷺ : (فاظفر بذات الدِّين) ولا تحضر حفلة الزواج التي تستعمل فيها آلات اللهو والغناء إلا إذا كنت قادراً على إنكار المنكر، فإن لم تكن قادراً على ذلك: وجب عليك اجتناب المنكر على الأقل " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ١٨٢، ١٨٣) .
٢. وسئلوا – أيضاً -:
ما حكم الإسلام في رجل تزوج بامرأة لا ترتدي الزي الإسلامي، وهل يحمل سيئات أم لا على أنها متبرجة، وبالرغم أنه نصحها وأمرها به هل يجوز له أن يطلقها؛ لأنها لا ترتدي هذا الزي؟ بالرغم أنها معترفة به وتقول: إنه فرض.
فأجابوا:
" على الزوج أن يستمر في نصحها وحسن توجيهها؛ لعل الله أن يهديها ويوفقها، وإذا بذل وسعه في نصحها: فليس عليه إثم، فإن أصرَّت على البقاء على المنكر: فواجب عليه أن يطلقها " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ١٨١) .
٣. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ وهو يذكر صفات الزوجة:
(ديِّنَةٍ) ، أي: صاحبة دين، لقول النبي ﷺ : (تُنكح المرأة لأربع: لمالها وحسبها وجمالها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) ، فالديِّنة تعينه على طاعة الله، وتُصلح مَن يتربى على يدها من أولاده، وتحفظه في غيبته، وتحفظ ماله، وتحفظ بيته، بخلاف غير الديِّنة فإنها قد تضره في المستقبل، ولهذا قال النبي ﵊: (فاظفر بذات الدين) ، فإذا اجتمع مع الدِّين جمالٌ ومالٌ وحسبٌ: فذلك نور على نور، وإلا فالذي ينبغي أن يختار الديِّنة.
فلو اجتمع عند المرء امرأتان: إحداهما جميلة، وليس فيها فسق أو فجور، والأخرى دونها في الجمال لكنها أدين منها، فأيهما يختار؟ يختار الأدين.
...
وقد يقول بعض الناس: أتزوج امرأة غير ديِّنة لعل الله أن يهديها على يدي، ونقول له: نحن لا نكلَّف بالمستقبل، فالمستقبل لا ندري عنه، فربما تتزوجها تريد أن يهديها الله على يدك، ولكنها هي تحولك إلى ما هي عليه فتشقى على يديها " انتهى.
" الشرح الممتع " (١٢ / ١٣، ١٤) .
ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال رقم (٩٦٥٨٤) .
ونسأل الله تعالى أن ييسر لك زواجاً بامرأة صالحة، وأن يعينك وإياها على إنشاء أسرة طيبة صالحة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11025
عقد عليها ورأى بها عيبا فطلقها
[السُّؤَالُ]
ـ[تم عقد قراني على شاب تقدم لي قبل٣ أشهر، وكانت حوله شبهات غير مؤكدة وقد وقفت بجانبه بعد أن وجدت منه الرغبة الصادقة في الارتباط ببنت متدينة، وقلت: لعلي أكون سببا لثباته ويعين بعضنا بعضا على طاعة الله، وتربية الذرية الصالحة. ووافق أهلي عليه بسبب تمسكي الشديد به. وبعد أسبوع من العقد طلب مني أن يستمتع بي ولكن دون جماع، فوافقت لأنني زوجته وعلي طاعته، وفعلا تمتع بجسدي كاملا مرتين, وخلال ذلك اكتشف أني أعاني عيبا خلقيا في شكل العانة – وأنا يشهد ربي أني لم أكن أعلم به – وقد طلب مني الانفصال لأنه شعر بنفور تجاهي وقد لا يتمكن من إسعادي في المستقبل أو قد يتزوج علي امرأة أخرى. وذهبنا معا لدكتورة فقالت إن هذا لا يعد عيبا وإنما هو اختلاف في التقاطيع، كما تختلف تقاطيع الوجه من شخص لآخر، ويمكن إجراء عملية جراحية بسيطة للتجميل، وأنه لا يؤثر لا على متعة ولا على الإنجاب. ومع ذلك أصر زوجي على الطلاق. وأرسل لي حديثًا عن النبي ﷺ يقول: (تزوج رسول الله ﷺ امرأة من بني غفار فلما دخل عليها رأى بكشحها بياضا فقال البسي عليك ثيابك والحقي بأهلك) ... وتم الطلاق، وأعدت له المهر كاملا وتنازلت أيضا عن المؤخر ... ورغم مرور شهر ونصف على الطلاق إلا أني ما زلت أعاني من الحزن الشديد ودموعي لم تجف حتى هذه اللحظة ... وقد فقدت الثقة في حكمي على الأشخاص ممن حولي، وأشعر بالنقص بسبب العيب الذي في. . سؤالي: هل هذا القصة التي أرسلها لي عن النبي ﷺ وقعت بالفعل؟ وأنا على إيمان ويقين أن رسولنا الكريم ﷺ لعلى خلق عظيم سواء كانت هذه الواقعة صحيحة أو باطلة.... هل زوجي ظلمني عندما تخلى عني في أصعب الظروف ولم يقف بجانبي وتركني من أجل شهوة؟ هل يجوز للزوج أن يتخلى عن زوجته بسبب أنه رأى شيئا لم يعجبه في جسدها؟ وهناك أمر آخر أيضًا أفكر به دائمًا هل يعتبر زوجي أو طليقي قد دخل بي أم لا؟ لأننا أخبرنا القاضي بأنه لم يتم الدخول لأنه لم يفض غشاء البكارة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يخلف عليك خيرا، وأن يزيدك إيمانا وصبرا ورضا، ونقول: احمدي الله تعالى واشكريه على نعمه وفضله، فإنك لا تدرين أين الخير، ولعل انفصالك عن هذا الزوج خير كبير لك، لكن ينبغي ألا يؤثر هذا على شخصيتك وألا يضعف من عزيمتك، بل هذه تجربة يستفاد منها في المستقبل، فلا تقبلي إلا من يُرضى دينه وخلقه، ولا تتساهلي في ذلك.
ثانيا:
يجوز للزوج أن يستمتع بزوجته بعد العقد، لكن لا يدخل بها، مراعاة للعرف، وتجنبا لما قد يحدث من مشاكل في حال الفراق.
وما ذكرته مما حدث بينكم من الاستمتاع يأخذ حكم الدخول من حيث وجوب المهر كاملاً ووجوب العدة عند كثير من أهل العلم.
وينظر جواب السؤال سؤال رقم (٩٧٢٢٩)
فجميع المهر والمؤخر كان حقا لك، وما دمت قد تنازلت عنه فلا تلتفتي لذلك، فإن المال يذهب ويجيء، وإنا لنرجو أن يعوضك الله خيرا.
ثالثا:
الحديث الذي استشهد به الزوج، وفيه أن النبي ﷺ تزوج امرأة من غفار فرأى بكشحها بياضا فقال: البسي عليك ثيابك، والحقي بأهلك، وأمر لها بالصداق كاملا، رواه أحمد والحاكم، وفيه: جميل بن زيد، قال يحيى بن معين: ليس بثقة. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال البخاري: لا يصح حديثه. ولهذا فالحديث ضعيف جدا، كما قال الألباني في "إرواء الغليل" (٦/٣٢٦) . وضعفه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند.
فالحديث ضعيف لا يصح، ثم إن زوجك لم يعمل به إلا فيما يوافق هواه، ولو أنه عمل بالحديث لدفع إليك المهر كاملا كما جاء في الحديث.
رابعا:
إذا كان العيب الذي عندك يمكن علاجه بعملية جراحية بسيطة كما قالت الطبيبة، فلا يعد عيبا يبيح للزوج الطلاق.
وبناء على ذلك؛ فالذي يظهر لنا أن زوجك ظلمك بهذا الطلاق.
ولكن ما دام الأمر قد وقع وانتهى، فاحمدي الله على كل حال، وأقبلي على شأنك، وتناسي ما كان، وسلي الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة.
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11026
هل تقبل أن تكون زوجة ثانية أم تصبر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مطلقة وفي الأربعينات وذات حسب ومركز في الحياة العامة أيضاً وتعلمت من تجربتي السابقة درساً قاسياً لأن الاختيار كان قائماً على المظاهر ولم يكن على أساس ميزان الدين والخلق. تقدم إلي الآن من أحسبه على دين وخلق ومشهود له بالصلاح ولكنه متزوج وزوجته صديقة لأسرتي، كما أنه من حيث المكانة الاجتماعية أقل من أسرتي. ويمنعني من القبول خوفي من نظرة المجتمع، ونظرات التأنيب في عيون الزوجة، لمجرد تقدمه إلى أخي للخطبة، فما بالنا بالمضي في الزيجة. أنا من مصر وتعلم يا شيخ نظرة المجتمع المصري للزوجة الثانية. أصلي صلاة استخارة فأشعر بارتياح وأوشك أن أطلب من أخي أن يرد عليه بالقبول، ثم أحسب حساب المجتمع وتساؤل الناس لماذا أقبل بمن هو أقل من حيث الوضع الاجتماعي وكيف أخطف الزوج من زوجته وأولاده وهي صديقة الأسرة فيضيق صدري. علماً أنه لم يتقدم طمعاً في شيء وإنما رغبة منه في ستر بنات المسلمين خاصة إذا كانت البنت مشهوداً لها بالصلاح، بل إنه يشجع غيره على أن يسلك نفس المسلك من أجل عفة النساء ومن ثم المجتمع، ويتضح ذلك من شهادة أخي، كذلك أنا لست الشابة الجميلة ويمكنه أن يتقدم لمن هي أصغر وأجمل إن شاء. هل علي ذنب إذا رفضت؟ وما هو رأيكم يا شيخ هل أرفض وأصبر عسى الله أن يرزقني بغيره؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن نظرة كثير من المجتمعات الإسلامية (ومنها المجتمع المصري) إلى تعدد الزوجات على أنه خيانة للزوجة الأولى، أو أنه مما يعاب به الزوج أو الزوجة الثانية، لا شك أن تلك النظرة خاطئة، تخالف شرع الله تعالى، حيث أباح للرجل أن يعدد الزوجات إلى أربع. قال تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) النساء/٣.
ولا يمكن لمسلم أن يعترض على الله تعالى في حكمه، أو يظن الظلم والعدوان والخطأ في حكمٍ شرعه الله تعالى.
ولذلك نحن لا نوافقك على قولك: " وكيف أخطف الزوج من زوجته وأولاده " فهذا الزوج لم تخطفيه أنت، بل هو تقدم إليك باختياره ورضاه.
ثم إنه سيتحمل أعباء الأسرتين والبيتين معاً، ولن يترك زوجته الأولى وأولاده من أجلك، فكيف يكون ذلك خطفاً له؟!
وأما نظرات الزوجة الأولى، فهذه هي الفطرة التي جُبلت عليها النساء عموماً (الغيرة) وتريد أن تستأثر بزوجها وحدها، ولا يكون لها فيه شريك، وقد كانت أمهات المؤمنين ﵅ وهن أفضل نساء الأمة يحصل منهن أشياء بسبب الغيرة، فيتجاوز عنها النبي ﷺ ولا يقف عندها.
ويمكنك معالجة ذلك بشيء من الحكمة في التصرف وحسن الخلق، ولكن لا بد أيضاً من تحمل بعض ما يصدر عنها لأن هذه هي طبيعة النساء.
ولا بد أن يكون الزوج حكيماً في التصرف في مثل هذه المواقف حتى لا تزداد الخلافات والنزاعات.
وأما نصيحتنا لك: هل تقبلين هذا الزوج أم تصبرين لعل الله أن يرزقك بغيره؟
فالجواب: إن كنت ترجين أن يأتيك من هو أفضل منه فلا مانع من رفضه، لكن إن خشيت – مع تقدم السن – ولظروفك الخاصة أن لا يأتي أفضل منه – أو حتى مثله – فنرى لك – والله أعلم – الموافقة على هذا الزوج.
وكون المرأة ترضى أن تكون زوجة ثانية، وتتحمل بعض المضايقات من الزوجة الأولى أو المجتمع حولها أهون بكثير من بقائها بلا زوج.
ونسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير حيث كان
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11027
كان خالها وليها في النكاح فهل تجدد العقد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة متزوجة منذ أكثر من ٧ سنين وعندي ثلاثة أولاد وسؤالي هو أن أبي وأمي منفصلين منذ صغري، وأنا لم أر أبي ﵀ سوى مرة واحدة في حياتي. فهو كان متزوجا في غير المدينة التي نعيش بها وليس لنا أي علاقة به، ولذلك حين تزوجت كان خالي هو وليي، وقد كان أخي موجوداً ولم يعترض على هذا، ولكني علمت أن هذا لا يجوز، وأنه في حالة غياب الأب يجب أن يتولى الولاية من يليه، فأنا لا أعلم بذلك. هل زواجي هذا باطلٌ أم لا؟ وإن كان باطلا - لا قدر الله - فماذا عليّ أن افعل الآن وأنا عندي ٣ أولاد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الخال لا يكون وليا في النكاح؛ لأن الولاية مختصة بالعصبة، وهم الأب ثم الجد ثم الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم الخ.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١٣) : " ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب , كالأخ من الأم , والخال , وعم الأم , والجد أبي الأم ونحوهم. نص عليه أحمد في مواضع. وهو قول الشافعي , وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة " انتهى.
ثانيا:
الأب أحق بتزويج ابنته من غيره، ولا يسقط حقه في الولاية بتقصيره وتفريطه في رعاية أبنائه. وكذلك غيابه لا يسقط ولايته، إلا إن غاب غيبة منقطعة بحيث لا يمكن الوصول إليه ولا الاتصال به، فتنتقل الولاية حينئذ إلى من بعده من الأولياء.
وعليه، فقد كان الواجب عليكم إعلامه بالخاطب، ليتولى عقد نكاحك أو يوكل من يتولى العقد، فإن أبى وكان الخاطب كفؤا، انتقلت الولاية إلى من بعده، وهو الجد إن كان موجودا، وإلا فالولاية للأخ إن كان بالغا، وإذا لم يوجد أحد من العصبة، انتقلت الولاية للقاضي.
ثالثا:
بناء على ما سبق، فقد تم نكاحك بغير ولي، والنكاح بغير ولي لا يصح عند جمهور العلماء، ويصح عند أبي حنيفة ﵀.
وعليه: فإن كان القضاء في بلدك يأخذ بالمذهب الحنفي، ويصحح النكاح بلا ولي، فالنكاح مستمر، ولا ينقض.
وإن لم يكن القضاء عندكم على هذا، فالعقد لاغ. ثم إن كان كل منكما الآن راغباً في الآخر، فيجدد العقد بحضور وليك.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٦) بعد أن قرر أن النكاح لا يصح إلا بولي، قال: " فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم، لم يجز نقضه، لأنها مسألة مختلف فيها، والأحاديث الواردة فيها يمكن تأويلها، وقد ضعفها بعض أهل العلم. انتهى بتصرف
وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ عن فتاة زوجها خالها، فأجاب: " هذا العقد غير صحيح، لعدم الولي، والولي شرط من شروط النكاح، والخال ليس ولياً في النكاح، وإذا فقد الولي فالنكاح فاسد، هذا قول الجماهير من أهل العلم، وهو المشهور من المذهب واستدلوا لذلك بما روى أبو موسى الأشعري أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي) رواه الخمسة وصححه ابن المديني. وعن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : (أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه.
فإن كان هناك دعوى غرور [أي أن يدعي الزوج أنه خدع وغُرر به] فلا مانع من سماعها، وإن كان كل منهما يرغب استمرار النكاح بينهما فيجدّد له العقد، ولا تحتاج إلى عدة لأن الماء ماؤه، وإلا [أي إذا كان أحدهما لا يرغب في الآخر] فيفرق بينهما، وعليه أن يطلقها لأن العقد الفاسد يحتاج إلى طلاق، فإن أبى فسخه الحاكم " انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (١٠/٧٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11028
هل يتزوج الخادمة ويكون وليها كفيلها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل لديه زوجة مريضة بمرض مزمن، وله منها ثلاثة أولاد , وعمله في مكان بعيد عن أهله، والزوجة قد تمر بها حالات فتنوّم في المستشفى لعدة أيام، والرجل يصبح ضائعاً بين أولاده وعمله، فقرر جلب خادمة أمينة , ووجد خادمة كانت تعمل عند قوم، ووصفوها بالأمانة في الشغل ورعاية الأطفال، وجلست عنده مدة، ووجدها كما تم وصفها، لكنه يقول إنه لا يستطيع أن يفرض عليها الحجاب , وقد يقع نظره عليها، وكذلك قد تبقى زوجته في المستشفى فيصيرون في خلوة، فيسأل هل له أن يتزوجها - وخاصة أنها مطلقة -؟ وليست له نية تطليقها ما دامت موجودة، وسمع من أحد الشيوخ أن الكفيل هو ولي الخادمة، فهل يزوجها لنفسه سرّاً عن زوجته، وبشهود؛ لدرء الفتنة التي يخاف أن تقع؟ أم ماذا يفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الخدم الذين يعملون في البيوت لا يأخذون حكم الأرقاء والإماء، بل حكمهم حكم الأجير الخاص الذي استُؤجر ليعمل عند المستأجِر فقط، كالموظف.
وقد تقدم الكلام عن الخادمات وحكم إحضارهن من بلادهن، والمحاذير التي يقع فيها أهل البيوت التي تعمل فيها الخادمات، وذلك عند الجواب على السؤال رقم (٢٦٢٨٢) .
ثانياً:
لا نعلم أحداً من أهل العلم قال بأن الخادمة يكون وليها كفيلها، والخادمة حرَّة، فوليها والدها، أو ابنها، أو أخوها، أما وكفيلها فهو أجنبي عنها لا ولاية له عليها.
ثالثاً:
لا يجوز لمن تعاقد مع خادمة على العمل في بيته أن ينظر إليها، أو أن يخلو بها؛ فهي أجنبية عنه، وهو أجنبي عنها، ينطبق عليها ما ينطبق على غيرها من النساء الأجنبيات.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" الخادمات خطرهن عظيم، والبلية بهن كبيرة، فلا يجوز للمسلم أن يخلو بالأجنبية سواء كانت خادمة، أو غيرها، كزوجة أخيه، وزوجة عمه، وأخت زوجته، وزوجة خاله، وغير ذلك , ولا يخلو بامرأة من جيرانه، ولا غيرهن من الأجنبيات.
يقول النبي ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما) ، فليس له أن يخلو بامرأة أجنبية، لا خادمة، ولا غيرها، وليس له أن يستقدم خدماً كفاراً، ولا عمالاً كفاراً، ولا خادمات كافرات في هذه الجزيرة ". انتهى " فتاوى الشيخ ابن باز " (٥ / ٤٠، ٤١) .
رابعاً:
وتفكير الأخ السائل بالزواج من الخادمة التي تعمل في بيته تفكير سليم؛ ليتجنب الحرام الذي يمكن أن يقع فيه معها من النظر، والخلوة، أو ما هو أشد من ذلك – لا قدَّر الله -، لكن يجب أن ينتبه لأمور مهمة قبل الإقدام على الزواج من تلك الخادمة، ومنها:
١. يجب عليه أن يؤدي لهذه الزوجة كامل حقوقها: من المهر الذي تستحقه، ومن المبيت، والنفقة، ويجب أن يعدل بينها وبين زوجته الأولى، وحقوقها ليست منقوصة لأنها خادمة؛ لأنها ستصبح زوجته، ولها ما للأولى، وعليها ما على الأولى.
٢. لا يحل له نكاحها إلا برضا وليها، ووليها هو والدها، فإما أن يحضر الولي بنفسه، أو يوكِّل من يشاء ليقوم مقامه.
٣. يجب أن يشهد على العقد شاهدا عدل، أو أن يعلن الزواج أمام ملأ من الناس، ولا يشترط إخبار زوجته الأولى، لكن لا يحل له إخفاؤه عن الناس؛ لما يترتب على الإخفاء من ضرر عليك وعليها؛ ولما يترتب عليه من هضم حقوقها الزوجية، كالمهر، وإثبات نسب أولادها، ونصيبهم من الميراث منه، وغير ذلك.
٤. لا يجوز له منعها من حقوقها مثل: الاستمتاع، والإنجاب، فلا يجوز له العزل في الجماع إلا بإذنها، ولا يجوز له منعها من الإنجاب إلا بإذنها أيضاً؛ لأن حق الاستمتاع والولد مشترك بينهما، فلا يجوز له حرمانها منهما أو من أحدهما.
٥. يجب أن ينتبه لطريقة تعامل زوجته الأولى وأولاده لها، فهي زوجته، ويجب أن يكون لها من الاحترام والتقدير ما يناسب كرامتها، ولا يحل له أن يرضى بسوء معاملتهم لها على أنها خادمة أجنبية، وهي في حقيقة الحال زوجته.
فعليه أن يأخذ ما ذكرناه بالاعتبار ليكون زواجاً شرعيّاً، يخلو مما يبطله أو ينقصه، ونسأل الله تعالى أن يشفي زوجته، وأن ييسر له أمر زواجه إن كان لهما فيه خير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11029
رفض أبوها تزويجها لشخص فزوجها القاضي
[السُّؤَالُ]
ـ[والدي مسلم، ولديه بعض الأفكار الخاطئة عن الإسلام، كموقفه من الحجاب والاختلاط، وقوله هل الدين هو أساس الحكم على الخاطب؟ وقوله إنه لا يمكن لأحد أن يطبق جميع أوامر الله، حتى الرسول ﷺ في قضية تعدد الزوجات لم يستطع أن يطبق. وقد ارتدت أختي وأصبحت نصرانية ولم يستنكر بل اعتبرها أفضل مني. ووالدتي نصرانية. تقدم لي رجل صاحب خلق لكنه معاق وأنا رضيت به، لكن والدي رفضه بسبب إعاقته وبسبب اختلاف مستوى معيشتنا فنحن عائلة غنية. بعد تخرجي من الجامعة خطط أهلي لقطع علاقتي بالصحبة الصالحة وتغيير حياتي تدريجيا لكني غادرت المنزل وخططت للزواج وبعد شهرين تزوجت أنا والرجل المسلم في محكمة شرعية. والسؤال: هل زواجي صحيح، وما موقفي تجاه أهلي؟ وهل استمر في مقاطعتهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نحمد الله تعالى أن وفقك للزوم طريق الهداية والاستقامة، ونسأله سبحانه لك المزيد من فضله.
ثانيا:
ينبغي للمرأة أن تحرص على الزواج من صاحب الدين والخلق الذي يحفظها ويرعاها، ويمكنها من تطبيق دينها، ويعينها على ذلك، كما يعينها على تربية الذرية الصالحة على مبادئ الإسلام وأخلاقه.
وقد قال النبي ﷺ : (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) رواه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
ثالثا:
لا يصح النكاح إلا بولي، وليس للمرأة أن تزوج نفسها؛ لقول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل. . . فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٧٠٩) .
لكن إن منع الولي موليته من الزواج بكفء رضيت به، كان عاضلا، وانتقلت الولاية منه إلى من بعده من العصبة.
قال ابن قدامة ﵀: "ومعنى العضل: منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك، ورغب كل واحد منهما في صاحبه ...
وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد. . .
فإن رغبت في كفء بعينه، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته، كان عاضلا لها.
فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك، ولا يكون عاضلا لها " انتهى من "المغني" (٩/٣٨٣) .
وحيث إن الغالب أن الأولياء يمتنعون عن التزويج في مثل هذه الحالة، فلا حرج أن ترفع المرأة مسألتها للقاضي الشرعي، فيطلب هو من الأولياء تزويجها، فإن أبوا زوجها بنفسه.
وقد قال النبي ﷺ في الحديث المتقدم: (فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) .
وعلى هذا، فعقد نكاحك صحيح، لا يجوز نقضه؛ لتولي القاضي الشرعي له بعد عضل أبيك.
رابعا:
الواجب أن تبرّي والديك، وتحسني إليهما، وتصليهما ولو بالكلام عن طريق الهاتف، إلى أن تهدأ نفوسهما، وتتمكني من زيارتهما، فإن حق الوالدين عظيم، ولهذا تكررت الوصية بهما في القرآن الكريم، قال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) العنكبوت/٨، وقال سبحانه: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان/١٤، ١٥.
وليس لك أن تقاطعيهما، بل اسعي في تهدئتهما، وتطمينهما، وتوددي إليهم بالمال والهدايا، لكسب قلبيهما، وسلي الله تعالى الهداية لأهلك.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11030
منع الصغرى من الزواج حتى تتزوج الكبرى
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على الأب أن يمنع تزويج البنت الصغرى حتى تتزوج الكبرى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للأب أن يمنع تزويج البنت الصغرى إذا خطبت بحجة أنه لا بد من تزويج البنت الكبرى قبلها، وإنما هذا من عادات العوام التي لا أصل لها في الشرع، لما يتوهمون من أن فيه إضرارًا بالكبرى، ولو صح هذا فإن فيه أيضًا إضرارًا بالصغرى (والضرر لا يزال بالضرر) ".
"المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ١٥٢)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →