Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11026–11065 · переход к 11031.
стр. 11026
هل تقبل أن تكون زوجة ثانية أم تصبر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مطلقة وفي الأربعينات وذات حسب ومركز في الحياة العامة أيضاً وتعلمت من تجربتي السابقة درساً قاسياً لأن الاختيار كان قائماً على المظاهر ولم يكن على أساس ميزان الدين والخلق. تقدم إلي الآن من أحسبه على دين وخلق ومشهود له بالصلاح ولكنه متزوج وزوجته صديقة لأسرتي، كما أنه من حيث المكانة الاجتماعية أقل من أسرتي. ويمنعني من القبول خوفي من نظرة المجتمع، ونظرات التأنيب في عيون الزوجة، لمجرد تقدمه إلى أخي للخطبة، فما بالنا بالمضي في الزيجة. أنا من مصر وتعلم يا شيخ نظرة المجتمع المصري للزوجة الثانية. أصلي صلاة استخارة فأشعر بارتياح وأوشك أن أطلب من أخي أن يرد عليه بالقبول، ثم أحسب حساب المجتمع وتساؤل الناس لماذا أقبل بمن هو أقل من حيث الوضع الاجتماعي وكيف أخطف الزوج من زوجته وأولاده وهي صديقة الأسرة فيضيق صدري. علماً أنه لم يتقدم طمعاً في شيء وإنما رغبة منه في ستر بنات المسلمين خاصة إذا كانت البنت مشهوداً لها بالصلاح، بل إنه يشجع غيره على أن يسلك نفس المسلك من أجل عفة النساء ومن ثم المجتمع، ويتضح ذلك من شهادة أخي، كذلك أنا لست الشابة الجميلة ويمكنه أن يتقدم لمن هي أصغر وأجمل إن شاء. هل علي ذنب إذا رفضت؟ وما هو رأيكم يا شيخ هل أرفض وأصبر عسى الله أن يرزقني بغيره؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن نظرة كثير من المجتمعات الإسلامية (ومنها المجتمع المصري) إلى تعدد الزوجات على أنه خيانة للزوجة الأولى، أو أنه مما يعاب به الزوج أو الزوجة الثانية، لا شك أن تلك النظرة خاطئة، تخالف شرع الله تعالى، حيث أباح للرجل أن يعدد الزوجات إلى أربع. قال تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) النساء/٣.
ولا يمكن لمسلم أن يعترض على الله تعالى في حكمه، أو يظن الظلم والعدوان والخطأ في حكمٍ شرعه الله تعالى.
ولذلك نحن لا نوافقك على قولك: " وكيف أخطف الزوج من زوجته وأولاده " فهذا الزوج لم تخطفيه أنت، بل هو تقدم إليك باختياره ورضاه.
ثم إنه سيتحمل أعباء الأسرتين والبيتين معاً، ولن يترك زوجته الأولى وأولاده من أجلك، فكيف يكون ذلك خطفاً له؟!
وأما نظرات الزوجة الأولى، فهذه هي الفطرة التي جُبلت عليها النساء عموماً (الغيرة) وتريد أن تستأثر بزوجها وحدها، ولا يكون لها فيه شريك، وقد كانت أمهات المؤمنين ﵅ وهن أفضل نساء الأمة يحصل منهن أشياء بسبب الغيرة، فيتجاوز عنها النبي ﷺ ولا يقف عندها.
ويمكنك معالجة ذلك بشيء من الحكمة في التصرف وحسن الخلق، ولكن لا بد أيضاً من تحمل بعض ما يصدر عنها لأن هذه هي طبيعة النساء.
ولا بد أن يكون الزوج حكيماً في التصرف في مثل هذه المواقف حتى لا تزداد الخلافات والنزاعات.
وأما نصيحتنا لك: هل تقبلين هذا الزوج أم تصبرين لعل الله أن يرزقك بغيره؟
فالجواب: إن كنت ترجين أن يأتيك من هو أفضل منه فلا مانع من رفضه، لكن إن خشيت – مع تقدم السن – ولظروفك الخاصة أن لا يأتي أفضل منه – أو حتى مثله – فنرى لك – والله أعلم – الموافقة على هذا الزوج.
وكون المرأة ترضى أن تكون زوجة ثانية، وتتحمل بعض المضايقات من الزوجة الأولى أو المجتمع حولها أهون بكثير من بقائها بلا زوج.
ونسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير حيث كان
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11027
كان خالها وليها في النكاح فهل تجدد العقد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة متزوجة منذ أكثر من ٧ سنين وعندي ثلاثة أولاد وسؤالي هو أن أبي وأمي منفصلين منذ صغري، وأنا لم أر أبي ﵀ سوى مرة واحدة في حياتي. فهو كان متزوجا في غير المدينة التي نعيش بها وليس لنا أي علاقة به، ولذلك حين تزوجت كان خالي هو وليي، وقد كان أخي موجوداً ولم يعترض على هذا، ولكني علمت أن هذا لا يجوز، وأنه في حالة غياب الأب يجب أن يتولى الولاية من يليه، فأنا لا أعلم بذلك. هل زواجي هذا باطلٌ أم لا؟ وإن كان باطلا - لا قدر الله - فماذا عليّ أن افعل الآن وأنا عندي ٣ أولاد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الخال لا يكون وليا في النكاح؛ لأن الولاية مختصة بالعصبة، وهم الأب ثم الجد ثم الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم الخ.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١٣) : " ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب , كالأخ من الأم , والخال , وعم الأم , والجد أبي الأم ونحوهم. نص عليه أحمد في مواضع. وهو قول الشافعي , وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة " انتهى.
ثانيا:
الأب أحق بتزويج ابنته من غيره، ولا يسقط حقه في الولاية بتقصيره وتفريطه في رعاية أبنائه. وكذلك غيابه لا يسقط ولايته، إلا إن غاب غيبة منقطعة بحيث لا يمكن الوصول إليه ولا الاتصال به، فتنتقل الولاية حينئذ إلى من بعده من الأولياء.
وعليه، فقد كان الواجب عليكم إعلامه بالخاطب، ليتولى عقد نكاحك أو يوكل من يتولى العقد، فإن أبى وكان الخاطب كفؤا، انتقلت الولاية إلى من بعده، وهو الجد إن كان موجودا، وإلا فالولاية للأخ إن كان بالغا، وإذا لم يوجد أحد من العصبة، انتقلت الولاية للقاضي.
ثالثا:
بناء على ما سبق، فقد تم نكاحك بغير ولي، والنكاح بغير ولي لا يصح عند جمهور العلماء، ويصح عند أبي حنيفة ﵀.
وعليه: فإن كان القضاء في بلدك يأخذ بالمذهب الحنفي، ويصحح النكاح بلا ولي، فالنكاح مستمر، ولا ينقض.
وإن لم يكن القضاء عندكم على هذا، فالعقد لاغ. ثم إن كان كل منكما الآن راغباً في الآخر، فيجدد العقد بحضور وليك.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٦) بعد أن قرر أن النكاح لا يصح إلا بولي، قال: " فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم، لم يجز نقضه، لأنها مسألة مختلف فيها، والأحاديث الواردة فيها يمكن تأويلها، وقد ضعفها بعض أهل العلم. انتهى بتصرف
وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ عن فتاة زوجها خالها، فأجاب: " هذا العقد غير صحيح، لعدم الولي، والولي شرط من شروط النكاح، والخال ليس ولياً في النكاح، وإذا فقد الولي فالنكاح فاسد، هذا قول الجماهير من أهل العلم، وهو المشهور من المذهب واستدلوا لذلك بما روى أبو موسى الأشعري أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي) رواه الخمسة وصححه ابن المديني. وعن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : (أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه.
فإن كان هناك دعوى غرور [أي أن يدعي الزوج أنه خدع وغُرر به] فلا مانع من سماعها، وإن كان كل منهما يرغب استمرار النكاح بينهما فيجدّد له العقد، ولا تحتاج إلى عدة لأن الماء ماؤه، وإلا [أي إذا كان أحدهما لا يرغب في الآخر] فيفرق بينهما، وعليه أن يطلقها لأن العقد الفاسد يحتاج إلى طلاق، فإن أبى فسخه الحاكم " انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (١٠/٧٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11028
هل يتزوج الخادمة ويكون وليها كفيلها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل لديه زوجة مريضة بمرض مزمن، وله منها ثلاثة أولاد , وعمله في مكان بعيد عن أهله، والزوجة قد تمر بها حالات فتنوّم في المستشفى لعدة أيام، والرجل يصبح ضائعاً بين أولاده وعمله، فقرر جلب خادمة أمينة , ووجد خادمة كانت تعمل عند قوم، ووصفوها بالأمانة في الشغل ورعاية الأطفال، وجلست عنده مدة، ووجدها كما تم وصفها، لكنه يقول إنه لا يستطيع أن يفرض عليها الحجاب , وقد يقع نظره عليها، وكذلك قد تبقى زوجته في المستشفى فيصيرون في خلوة، فيسأل هل له أن يتزوجها - وخاصة أنها مطلقة -؟ وليست له نية تطليقها ما دامت موجودة، وسمع من أحد الشيوخ أن الكفيل هو ولي الخادمة، فهل يزوجها لنفسه سرّاً عن زوجته، وبشهود؛ لدرء الفتنة التي يخاف أن تقع؟ أم ماذا يفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الخدم الذين يعملون في البيوت لا يأخذون حكم الأرقاء والإماء، بل حكمهم حكم الأجير الخاص الذي استُؤجر ليعمل عند المستأجِر فقط، كالموظف.
وقد تقدم الكلام عن الخادمات وحكم إحضارهن من بلادهن، والمحاذير التي يقع فيها أهل البيوت التي تعمل فيها الخادمات، وذلك عند الجواب على السؤال رقم (٢٦٢٨٢) .
ثانياً:
لا نعلم أحداً من أهل العلم قال بأن الخادمة يكون وليها كفيلها، والخادمة حرَّة، فوليها والدها، أو ابنها، أو أخوها، أما وكفيلها فهو أجنبي عنها لا ولاية له عليها.
ثالثاً:
لا يجوز لمن تعاقد مع خادمة على العمل في بيته أن ينظر إليها، أو أن يخلو بها؛ فهي أجنبية عنه، وهو أجنبي عنها، ينطبق عليها ما ينطبق على غيرها من النساء الأجنبيات.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" الخادمات خطرهن عظيم، والبلية بهن كبيرة، فلا يجوز للمسلم أن يخلو بالأجنبية سواء كانت خادمة، أو غيرها، كزوجة أخيه، وزوجة عمه، وأخت زوجته، وزوجة خاله، وغير ذلك , ولا يخلو بامرأة من جيرانه، ولا غيرهن من الأجنبيات.
يقول النبي ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما) ، فليس له أن يخلو بامرأة أجنبية، لا خادمة، ولا غيرها، وليس له أن يستقدم خدماً كفاراً، ولا عمالاً كفاراً، ولا خادمات كافرات في هذه الجزيرة ". انتهى " فتاوى الشيخ ابن باز " (٥ / ٤٠، ٤١) .
رابعاً:
وتفكير الأخ السائل بالزواج من الخادمة التي تعمل في بيته تفكير سليم؛ ليتجنب الحرام الذي يمكن أن يقع فيه معها من النظر، والخلوة، أو ما هو أشد من ذلك – لا قدَّر الله -، لكن يجب أن ينتبه لأمور مهمة قبل الإقدام على الزواج من تلك الخادمة، ومنها:
١. يجب عليه أن يؤدي لهذه الزوجة كامل حقوقها: من المهر الذي تستحقه، ومن المبيت، والنفقة، ويجب أن يعدل بينها وبين زوجته الأولى، وحقوقها ليست منقوصة لأنها خادمة؛ لأنها ستصبح زوجته، ولها ما للأولى، وعليها ما على الأولى.
٢. لا يحل له نكاحها إلا برضا وليها، ووليها هو والدها، فإما أن يحضر الولي بنفسه، أو يوكِّل من يشاء ليقوم مقامه.
٣. يجب أن يشهد على العقد شاهدا عدل، أو أن يعلن الزواج أمام ملأ من الناس، ولا يشترط إخبار زوجته الأولى، لكن لا يحل له إخفاؤه عن الناس؛ لما يترتب على الإخفاء من ضرر عليك وعليها؛ ولما يترتب عليه من هضم حقوقها الزوجية، كالمهر، وإثبات نسب أولادها، ونصيبهم من الميراث منه، وغير ذلك.
٤. لا يجوز له منعها من حقوقها مثل: الاستمتاع، والإنجاب، فلا يجوز له العزل في الجماع إلا بإذنها، ولا يجوز له منعها من الإنجاب إلا بإذنها أيضاً؛ لأن حق الاستمتاع والولد مشترك بينهما، فلا يجوز له حرمانها منهما أو من أحدهما.
٥. يجب أن ينتبه لطريقة تعامل زوجته الأولى وأولاده لها، فهي زوجته، ويجب أن يكون لها من الاحترام والتقدير ما يناسب كرامتها، ولا يحل له أن يرضى بسوء معاملتهم لها على أنها خادمة أجنبية، وهي في حقيقة الحال زوجته.
فعليه أن يأخذ ما ذكرناه بالاعتبار ليكون زواجاً شرعيّاً، يخلو مما يبطله أو ينقصه، ونسأل الله تعالى أن يشفي زوجته، وأن ييسر له أمر زواجه إن كان لهما فيه خير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11029
رفض أبوها تزويجها لشخص فزوجها القاضي
[السُّؤَالُ]
ـ[والدي مسلم، ولديه بعض الأفكار الخاطئة عن الإسلام، كموقفه من الحجاب والاختلاط، وقوله هل الدين هو أساس الحكم على الخاطب؟ وقوله إنه لا يمكن لأحد أن يطبق جميع أوامر الله، حتى الرسول ﷺ في قضية تعدد الزوجات لم يستطع أن يطبق. وقد ارتدت أختي وأصبحت نصرانية ولم يستنكر بل اعتبرها أفضل مني. ووالدتي نصرانية. تقدم لي رجل صاحب خلق لكنه معاق وأنا رضيت به، لكن والدي رفضه بسبب إعاقته وبسبب اختلاف مستوى معيشتنا فنحن عائلة غنية. بعد تخرجي من الجامعة خطط أهلي لقطع علاقتي بالصحبة الصالحة وتغيير حياتي تدريجيا لكني غادرت المنزل وخططت للزواج وبعد شهرين تزوجت أنا والرجل المسلم في محكمة شرعية. والسؤال: هل زواجي صحيح، وما موقفي تجاه أهلي؟ وهل استمر في مقاطعتهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نحمد الله تعالى أن وفقك للزوم طريق الهداية والاستقامة، ونسأله سبحانه لك المزيد من فضله.
ثانيا:
ينبغي للمرأة أن تحرص على الزواج من صاحب الدين والخلق الذي يحفظها ويرعاها، ويمكنها من تطبيق دينها، ويعينها على ذلك، كما يعينها على تربية الذرية الصالحة على مبادئ الإسلام وأخلاقه.
وقد قال النبي ﷺ : (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) رواه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
ثالثا:
لا يصح النكاح إلا بولي، وليس للمرأة أن تزوج نفسها؛ لقول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل. . . فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٧٠٩) .
لكن إن منع الولي موليته من الزواج بكفء رضيت به، كان عاضلا، وانتقلت الولاية منه إلى من بعده من العصبة.
قال ابن قدامة ﵀: "ومعنى العضل: منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك، ورغب كل واحد منهما في صاحبه ...
وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد. . .
فإن رغبت في كفء بعينه، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته، كان عاضلا لها.
فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك، ولا يكون عاضلا لها " انتهى من "المغني" (٩/٣٨٣) .
وحيث إن الغالب أن الأولياء يمتنعون عن التزويج في مثل هذه الحالة، فلا حرج أن ترفع المرأة مسألتها للقاضي الشرعي، فيطلب هو من الأولياء تزويجها، فإن أبوا زوجها بنفسه.
وقد قال النبي ﷺ في الحديث المتقدم: (فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) .
وعلى هذا، فعقد نكاحك صحيح، لا يجوز نقضه؛ لتولي القاضي الشرعي له بعد عضل أبيك.
رابعا:
الواجب أن تبرّي والديك، وتحسني إليهما، وتصليهما ولو بالكلام عن طريق الهاتف، إلى أن تهدأ نفوسهما، وتتمكني من زيارتهما، فإن حق الوالدين عظيم، ولهذا تكررت الوصية بهما في القرآن الكريم، قال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) العنكبوت/٨، وقال سبحانه: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان/١٤، ١٥.
وليس لك أن تقاطعيهما، بل اسعي في تهدئتهما، وتطمينهما، وتوددي إليهم بالمال والهدايا، لكسب قلبيهما، وسلي الله تعالى الهداية لأهلك.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11030
منع الصغرى من الزواج حتى تتزوج الكبرى
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على الأب أن يمنع تزويج البنت الصغرى حتى تتزوج الكبرى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للأب أن يمنع تزويج البنت الصغرى إذا خطبت بحجة أنه لا بد من تزويج البنت الكبرى قبلها، وإنما هذا من عادات العوام التي لا أصل لها في الشرع، لما يتوهمون من أن فيه إضرارًا بالكبرى، ولو صح هذا فإن فيه أيضًا إضرارًا بالصغرى (والضرر لا يزال بالضرر) ".
"المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ١٥٢)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11031
لا يكفي شهادة أربعة نسوة على عقد النكاح
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم النكاح بشهادة أربع من النسوة؟ إن الذي نكح ظن أن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد، بناء على هذا تم النكاح بشهادة أربع من النسوة برضا والديها ولكنهما لم يكونا موجودين وقت النكاح , فهل هذا النكاح صحيح أم لا؟ وماذا يجب إذا كان غير صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اشترط جمهور العلماء لصحة النكاح شهادة رجلين عدلين , ولا تصح عندهم شهادة النساء في النكاح , سواء شهد أربعة نسوة أو رجل وامرأتان.
وذلك لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٧٥٥٧) .
قال ابن قدامة في "المغني" (٧/٨) : " ولا ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين. وهذا قول النخعي , والأوزاعي , والشافعي.
لقول الزهري: (مضت السنة عن رسول الله ﷺ أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود , ولا في النكاح , ولا في الطلاق) . رواه أبو عبيد , في "الأموال" انتهى باختصار.
وقد اختار هذا القول علماء اللجنة الدائمة للإفتاء , فقالوا: لا يكفي في عقد النكاح اتفاق ولي المرأة مع من خطبها منه على تزويجه إياها دون إشهاد على العقد، ولو تم الإيجاب والقبول منهما، بل لا بد من حضور شاهدين عدلين حين العقد؛ لما روي من قول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) " انتهى.
(فتاوى اللجنة الدائمة (١٨/١٨٢)
عبد العزيز بن باز - عبد الرزاق عفيفي - عبد الله بن قعود - عبد الله بن غديان.
ومذهب الحنفية: صحة النكاح بشهادة رجل وامرأتين. بدائع الصنائع (٢/٢٥٥) .
وذهب بعض الأئمة كالإمام مالك إلى أن الواجب هو إعلان النكاح , لا الشهادة , فمتى تم إعلان النكاح فهو صحيح سواء أشهد عليه أم لم يشهد.
واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية , واختاره من المعاصرين الشيخ ابن عثيمين.
انظر: "مجموع فتاوى ابن تيمية" (٣٢/١٢٧) , "الاختيارات" (صـ ٢١٠) , "الشرح الممتع" (١٢/٩٤) .
وحَكَم هؤلاء بضعف الأحاديث الواردة في اشتراط الشاهدين في النكاح , فعلى هذا القول: إن كان تم إعلان النكاح فهو صحيح.
ولكن الأحوط لك إعادة العقد مرة أخرى بحضور شاهدين , لاحتمال صحة الأحاديث الواردة في ذلك , ومراعاةً لقول جمهور العلماء , ولأن الأمر يتعلق بأمر خطير وهو النكاح.
تنبيه: جاء في سؤالك أن والد الزوجة لم يكن موجودا، فإن كان قد وكّل من يعقد لابنته، صح النكاح، لأن المرأة لا يصح أن تعقد لنفسها، بل يعقد لها وليها أو وكيله، في قول جمهور أهل العلم. ولا يكفي العلم برضاه بالنكاح.
وإذا لم يحضر هو ولا وكيله، لم يصح النكاح، ويجب تجديد العقد حينئذ. وانظر جواب السؤال رقم (٩٧١١٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11032
هل الوسواس القهري عيب يجب إخبار الخاطب به ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الفتاة التي تعاني من الوسواس القهري أو غيره وهى لم تخبر أحدا به فلا أحد يعلم ما في نفسها إلا الله تعالى وهي تجاهد هذا الوسواس إذا تقدم لخطبتها شخص تخبره بذالك أم تكتم؟ خاصة وأن إخباره سيكون عقبة في شفائها لأنه سيزداد....وبماذا تنصحها يا فضيلة الشيخ؟ وما هي العيوب التي يجب على الخاطب معرفتها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الوسواس القهري، وغيره من أنواع الوساوس علاجه بالذكر والطاعة، وإغفال الوسوسة وإهمالها، وتحتاج بعض الحالات إلى مراجعة الطبيب النفسي، وينظر جواب السؤال رقم (٣٩٦٨٤) ، ورقم (٤١٠٢٧) لمزيد الفائدة.
ثانيا:
الراجح من قولي الفقهاء أن كل عيب يفوت به مقصود النكاح، وينفر أحد الزوجين من الآخر، أنه يجب بيانه، ويثبت به خيار الفسخ في حال الاطلاع عليه بعد كتمانه.
قال ابن القيم ﵀: " والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار " انتهى من "زاد المعاد" (٥/١٦٦) .
وقال: " ومن تأمل فتاوى الصحابة والسلف علم أنهم لم يخصوا الرد بعيب دون عيب ".
وقال: " وإذا كان النبي ﷺ حرم على البائع كتمان عيب سلعته، وحرم على من علمه أن يكتمه من المشتري، فكيف بالعيوب في النكاح، وقد قال النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس حين استشارته في نكاح معاوية أو أبي الجهم: " أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه " فعلم أن بيان العيب في النكاح أولى وأوجب، فكيف يكون كتمانه وتدليسه والغش الحرام به سببا للزومه، وجعلِ هذا العيب غِلاًّ لازما في عنق صاحبه مع شدة نفرته عنه " انتهى من "زاد المعاد" (٥/١٦٨) .
وعلى هذا فمن كانت مبتلاة بالوسوسة، ينظر في حالها، فإن كانت وسوستها تمنعها من القيام بمصالح زوجها، وتنفّره من العيش معها، لزمها إخباره بذلك، وهذا خير لها من أن تكتمه وتغشه، ثم قد يلجأ لمفارقتها، أو يبغضها لكونها أخفت عنه هذا العيب.
وإن كانت وسوستها لا تؤثر على حياتها مع زوجها، ولا تستدعي نفوره منها، فهذه ليست عيبا، ولا يلزمها إخباره بحالها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11033
خطبها من أبيها ومات أبوها ويريد أعمامها تغيير الاتفاق
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب أبلغ من العمر ٢٩عاماً، وتقدمت من حوالي عامين ونصف لخطبة زميلتي في العمل، وبعد الاتفاق مع والدها تمت الخطبة بإذن الله، وخلال تلك الفترة كانت المشكلات بيننا من النوع الطبيعي في هذه العلاقة، وارتبطت مع والدها بعلاقة طيبة جدّاً إلى أن توفاه الله في شهر يناير الماضي، ومنذ هذا الوقت تدخَّل أعمامها في كل شيء خاص بنا، وحاولوا تغيير الاتفاق في نقاط عديدة، وفي نهاية الأمر قام أحد أعمامها بإرجاع الشبكة إليَّ في منزلي، علماً بأن كلا منا يريد الآخر، وقد تدخَّل عدد من الحكماء لحل هذه الأزمة، وقد أبدى الأهل في العائلتين الرغبة في الرجوع، ولكن ما يزال أعمامها يضعون شروطاً غير منطقية لإتمام الزواج، تختلف مع ما تم الاتفاق عليه مع والدها المتوفى، فما هو موقف الدين من مثل هذه الحالة؟ وهل يجوز أن يحل أخوالها في عقد الزواج؟ وما هو الحل في ظل هذا التعنت؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قبل الإجابة على سؤالك لا بدَّ من تنبيهك على أن العمل في الأماكن المختلطة، الرجال والنساء جميعاً لا يجوز، وهو من أبواب الفساد التي لم تعد تخفى آثارها على المجتمعات.
وقد ذكرنا أدلة تحريم الاختلاط في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) .
وعلى من ابتلي بالعمل في مكان مختلط – إن لم يستطع ترك العمل – أن يتجنب النظر إلى النساء، والخلوة بهن، ومحادثتهن فيما لا يتعلق بالعمل.
ومن مفاسد هذا الاختلاط المحرَّم: ما يحدث بين الرجل والمرأة الأجنبية مما يسمونها " زميلة عمل "! من نظر محرَّم، ومحادثة، ومراسلة، وهو ما يتسبب في كثير من الأحيان في علاقات محرَّمة.
ثانياً:
أما ما يتعلق بجواب سؤالك، فالذي يظهر من سؤالك أنك لم تعقد النكاح على هذه المرأة وعليه؛ فأنت لا تزال أجنبيّاً عنها، فلا يحل لك أن تخلو بها، ولا أن تكثر من محادثتها، حتى يتم العقد بينكما، ولا يصح عقد النكاح على المرأة إلا بحضور وليها، وبما أن والدها قد توفي، فإن الولاية تنتقل إلى جدها لأبيها، فإن لم يوجد، فإلى أحد إخوانها، فإن لم يوجد، انتقلت الولاية إلى أعمامها، وليس للولي أن يمنعها من التزوج لغير عذر شرعي أو مقبول، فإن منعها فإن الولاية تنتقل عنه إلى من بعده من الأولياء، ثم إلى القاضي الشرعي أو من يقوم مقامه، مع التنبيه على أن الأخوال لا يكونون أولياء للمرأة.
وانظر ترتيب الأولياء في جواب السؤال رقم: (٢١٢٧) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وإذا رضيتْ رجلاً، وكان كفؤا لها: وجب على وليها كالأخ ثم العم أن يزوجها به، فإن عضلها وامتنع من تزويجها: زوَّجها الولي الأبعد منه، أو الحاكم، بغير إذنه، باتفاق العلماء، فليس للولي أن يجبرها على نكاح من لا ترضاه، ولا يعضلها عن نكاح من ترضاه إذا كان كفؤاً باتفاق الأئمة، وإنما يجبرها ويعضلها أهل الجاهلية والظلمة الذين يزوِّجون نساءهم لمن يختارونه لغرض لا لمصلحة المرأة، ويكرهونها على ذلك، أو يخجلونها حتى تفعل، ويعضلونها عن نكاح من يكون كفؤاً لها لعداوة، أو غرض، وهذا كله من عمل الجاهلية، والظلم، والعدوان، وهو مما حرَّمه الله ورسوله، واتفق المسلمون على تحريمه، وأوجب الله على أولياء النساء أن ينظروا في مصلحة المرأة لا في أهوائهم، كسائر الأولياء والوكلاء ممن تصرف لغيره، فإنه يقصد مصلحة من تصرف له، لا يقصد هواه، فإن هذا من الأمانة التي أمر الله أن تؤدَّى إلى أهلها فقال: (إنَّ الله يأمُرُكم أّنْ تُؤدوا الأَمَاناتِ إِلى أَهْلِها وَإذا حَكَمتُم بَيْنَ النَّاسِ أنْ تَحْكُموا بِالعَدْل) ، وهذا من النصيحة الواجبة، وقد قال النبي ﷺ : (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم) .
" مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٥٢، ٥٣) .
على أننا ننصحك ألا تتزوجها بدون موافقة أهلها، فلا بد من إرضائهم، وكسب مودتهم، حتى لا تكون سببا في قطيعة رحم، قد لا توصل بعد ذلك أبداً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11034
إذا اشترطت المرأة على زوجها ألا يطأها
[السُّؤَالُ]
ـ[خطيبتي لديها أفكار سلبية عن معاشرة الرجل زوجته وترى أن ذلك غير صحيح وتشترط على عدم المساس بها بعد عقد الزواج، وهي مصممة على ذلك بحيث لو رفضت طلبها لن تقبل الزواج مني، وهي فتاة متدينة جداً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز للمسلم أن يحرم على نفسه شيئاً أحله الله له، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين) المائدة/٨٧.
ويقول النبي ﷺ : (لا رهبانية في الإسلام) ذكره الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٤/٣٨٧) .
ووصف المعاشرة بين الزوجين بأنها أمر غير صحيح وأنها أمر سلبي، منكر من القول، إذ كيف تكون كذلك وقد أحلها الله تعالى لعباده، وتمتع بها أفضل البشر وهم الأنبياء والمرسلون، قال الله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً) الرعد/٣٨.
ثم لو أخذ الناس بهذا القول المنكر، كيف يبقى الجنس البشري على الأرض؟ وكيف تتحقق مباهاة النبي ﷺ للأنبياء يوم القيامة بأن أمته أكثر الأمم، ولهذا السبب فقد حثنا النبي ﷺ على التزوج بالمرأة كثيرة الولادة.
فقال ﷺ : (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ) رواه أبو داود (٢٠٥٠) .
ثانياً:
إذا اشترطت المرأة أو وليها على الزوج ألا يطأها مطلقا، أو ألا يطأها إلا مرة، فالشرط باطل؛ لأنه ينافي مقصود العقد؛ إذ الزواج يراد منه الاستمتاع، والإحصان، وإنجاب الذرية.
وهل يصح العقد ويلغى هذا الشرط الباطل؟ أم يبطل العقد من أصله؟ خلاف بين الفقهاء.
فالمالكية والشافعية يرون بطلان العقد حينئذ، والحنفية والحنابلة يرون صحة العقد مع إلغاء الشرط.
قال في "مغني المحتاج" (٤/٣٧٧) من كتب الشافعية: " وإن أخل الشرط بمقصود النكاح الأصلي كأن شرط أن لا يطأها الزوج أصلا , وأن لا يطأها إلا مرة واحدة مثلا في السنة أو أن لا يطأها إلا ليلا فقط أو إلا نهارا فقط أو أن يطلقها ولو بعد الوطء، بطل النكاح لأنه ينافي مقصود العقد فأبطله " انتهى بتصرف.
وقال ابن قدامة في "المغني" (٧/٧٢) وهو من كتب الحنابلة: " ما يبطل الشرط , ويصح العقد , مثل أن يشترط أن لا مهر لها. . . أو تشترط عليه أن لا يطأها , أو يعزل عنها ... فهذه الشروط باطلة في نفسها ; لأنها تنافي مقتضى العقد ... فأما العقد في نفسه فصحيح ... فإن شرط عليه ترك الوطء , احتمل أن يفسد العقد ; لأنه شرط ينافي المقصود من النكاح , وهذا مذهب الشافعي " انتهى.
وينظر: "حاشية ابن عابدين" (٣/١٣١) ، "فتاوى عليش المالكي" (١/٣٣٣) ، "حاشية الدسوقي" (٢/٢٣٧) .
وبناء على ذلك فلا يجوز لك الموافقة على هذا الشرط، ولا يجوز للمرأة أن تشترطه، لأنه شرط فاسد مخالف لمقصود النكاح، والواجب عليها أن تتوب إلى الله تعالى، وأن تحذر من القول على الله بلا علم.
واعلم أن الخاطب أجنبي عن مخطوبته فلا يجوز له الحديث معها إلا للحاجة، شأنها شأن سائر الأجنبيات.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11035
هل الرجل الصالح لا يتزوج إلا امرأة صالحة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أن كل إنسان يأخذ من يستحق (زوج أو زوجة) فإن كان صالحاً كان زوجه صالحاً ولم أجد أي حديث عن هذا الموضوع فما قولكم في ذلك؟
سمعت أيضاً أنه إذا زنى المرء فإنه يعاقب بأن إحدى نساء قرابته ترتكب الزنا فهل هذا صحيح؟
كثير من الشباب المسلم يبحث عن شريك في الحرام فهل أخبرهم أن التقي ينال تقياً إلا إذا ابتلاه الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ما سمعتَه من أن الإنسان يتزوج من يستحق ويشابهه في الصلاح والفساد غير صحيح، ويدل على ذلك:
١- ما حكاه الله تعالى عن نبيين كريمين من أنبيائه وهما نوح ولوط ﵉ أن زوجتيهما كانتا كافرتين، قال الله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) التحريم/١٠.
٢- أن الشرع نهى عن تزويج الزاني من العفيفة، ونهى العفيف عن التزوج من زانية، وهو يدل على إمكان وقوع ذلك، بل قد وقع مثل هذا كثيراً.
قال الله تعالى: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ النور / ٣.
٣- إخبار النبي ﷺ أن المرأة قد تُزوج لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، وترغيبه ﷺ بالتزوج من ذات الدين يدل أنه قد يقع غيره، فيتزوج الرجل ممن لا يماثله.
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ".
رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) .
٤- أمر النبي ﷺ الأولياء بتزويج مولياتهم من أهل الدين يدل على أنه قد يقع خلافه.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ".
رواه الترمذي (١٠٨٤) وابن ماجه (١٩٦٧) . وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٠٢٢) .
فعلى من يبحث عن زوجة أن يبحث عن صاحبة الدين والخلق، وكذلك على أولياء المرأة أن لا يزوجوها إلا من صاحب الدين. فإن الإنسان يكتسب من أخلاق من يصاحبه، لا سيما مع طول الصحبة. وقد قال النبي ﷺ عليه وسلم: (الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ) رواه الترمذي (٢٣٧٨) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (١٩٣٧) .
(الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ) أَيْ عَلَى عَادَةِ صَاحِبِهِ وَطَرِيقَتِهِ وَسِيرَتِهِ (فَلْيُنْظَرْ) أَيْ فَلْيَتَأَمَّلْ وَلْيَتَدَبَّرْ (مَنْ يُخَالِلْ) مِنْ الْمُخَالَّةِ وَهِيَ الْمُصَادَقَةُ وَالإِخَاءُ , فَمَنْ رَضِيَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ خَالَلَهُ وَمَنْ لا تَجَنُّبُهُ , فَإِنَّ الطِّبَاعَ سَرَّاقَةٌ وَالصُّحْبَةُ مُؤَثِّرَةٌ فِي إِصْلاحِ الْحَالِ وَإِفْسَادِهِ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: مُجَالَسَةُ الْحَرِيصِ وَمُخَالَطَتُهُ تُحَرِّكُ الْحِرْصَ وَمُجَالَسَةُ الزَّاهِدِ وَمُخَالَلَتُهُ تُزْهِدُ فِي الدُّنْيَا ; لأَنَّ الطِّبَاعَ مَجْبُولَةٌ عَلَى التَّشَبُّهِ وَالاقْتِدَاءِ بَلْ الطَّبْعُ يَسْرِقُ مِنْ الطَّبْعِ مِنْ حَيْثُ لا يَدْرِي اهـ من تحفة ألأحوذي.
ثانياً:
أما بالنسبة للزاني فإنه قد يعاقب في أهله، وقد روي في ذلك حديث لكنه موضوع، وقد يصح معناه، وقد ذكرناه مع التعليق عليه في جواب السؤال رقم (٢٢٧٦٩) فليراجع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11036
قبلته زوجا بعد الاستخارة لكنه طلقها
[السُّؤَالُ]
ـ[قبل مدة تقدم لي شاب ووافقت عليه بعد استخارتي أنا وأمي أكثر من مرة، وكتب كتابي، ولكن بعد العقد بستة أشهر فسخ العقد بيننا لأسباب مجهولة من جهته، أي أنها غير مقنعة يقول: إنه يشعر ببرود في المشاعر بعد أن كان يحبني حبا كبيرا فسبب لي إحباطا وكرها للشباب الذين لا يهمهم في الحياة سوى أنفسهم فعلا أنا أكره الشباب ولا أريد أن أخطب مرة أخرى، لأن في المرة الأولى كان كل شيء صحيحا أي "زواج تقليدي" وبعد استخارة. ملاحظة: الشاب يعمل في البنك هل من الممكن أن الله يعاقبني لأنني وافقت على شاب يعمل في البنك؟ لكنني استخرت أكثر من مرة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نحن نقدر مشاعرك تجاه هذا الأمر، وما سببه لك من ضيق وألم، لكن قد يكون في ذلك خير عظيم لك، تدركينه فيما بعد إن شاء الله.
وقد قال النبي ﷺ : (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) رواه مسلم (٢٩٩٩) .
فالمؤمنة ترضى بقضاء الله تعالى، وتعلم أن الله أرحم بها من نفسها، وأن البلاء يزيد المؤمن أجرا ورفعة، إن هو صبر واحتسب.
ثانيا:
إذا كان الشاب الذي تقدم لك يعمل في بنك ربوي، فاحمدي الله تعالى أن صرفه عنك، ولم تصبحي زوجة له، تأكلين من ماله الحرام، وهذه نتيجة الاستخارة، والحمد لله، فإن الاستخارة قد لا تظهر نتيجتها في الحال، فيمضي الطرفان في القضية، ثم يصرف الله أحدهما أو كليهما عن إتمامها، فثقي تماما أن الله تعالى قد اختار لك خير الأمرين، ويكون ما جرى من كتابة العقد ثم الطلاق، ابتلاء من الله، وهو مفيد ونافع، وإن جرّ عليك شيئا من الألم والحزن.
ولاشك أنك أخطأت في قبول هذا الشاب، فإن أول ما ينبغي أن تبحثي عنه هو الدين والخلق، ومن يعمل في الربا كتابة أو شهادة أو غير ذلك، ساقط العدالة، معرّضٌ نفسه للعن والطرد من رحمة الله، فكيف ترضى به المؤمنة زوجا لها، وأبا لأولادها.
فاحمدي الله تعالى، واشكريه على هذه النعمة، وخذي من هذا الدرس عبرةً وعظة، فإن الإنسان إن سلِم مرة، قد لا يسلم في كل مرة.
ولا أعجب من حال العبد، يصرفه الله عن الشر، رحمة منه وإحسانا، ويظل هو يتألم على فواته!
قال ابن مسعود ﵁: (إن العبد ليهم بالأمر من التجارة والإمارة حتى ييسر له، فينظر الله إليه فيقول للملائكة: اصرفوه عنه، فإنه إن يسرته له أدخلته النار، فيصرفه الله عنه، فيظل يتطير بقوله: سبقني فلان، وأهانني فلان، وما هو إلا فضل الله عز جل) .
ثالثاً:
وأما الإحباط الذي حصل لك وعزمك على عدم تكرار ذلك مرة أخرى فالأولى بك غير هذا التصرف، وكون الإنسان فشل مرة، لا يعني ذلك أنه سيفشل كل مرة، بل استفيدي مما حصل، وليكن ذلك دافعا لك إلى حسن الاختيار في المرة القادمة، وأن يكون أساس ذلك الاختيار: الدين والخلق.
نسأل الله تعالى أن يزيدك إيمانا وتقى، وأن يرزقك الزوج الصالح، والذرية الصالحة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11037
حملت منه بعد العقد الأهلي وقبل حصول العقد الإداري
[السُّؤَالُ]
ـ[إمام مسجد خطب امرأة لمدة خمس سنوات وعقد عليها في جماعة ولكن قبل أن يعلن زواجه منها وقبل إجراء العقد الإداري وطأها دون علم أهلها، ولما قرر الإعلان بالدف وإجراء العقد الإداري كانت حاملا وما هي إلا ثلاثة أشهر حتى ولد المولود. الأسئلة:
١. ما حكم عقد هذا النكاح وحكم المولود من خلاله؟
٢. هل يعتبر الزوج قد ارتكب مخالفة شرعية بفعله هذا أم لا؟
٣. ما حكم الصلاة وراء هذا الإمام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان العقد الذي أشرت إليه مستوفيا الشروط، من حصول الإيجاب والقبول، وحضور وليّ المرأة والشاهدين، مع رضا المرأة، فهذا عقد صحيح تترتب عليه آثاره، وتصير به المرأة زوجة، يباح لزوجها أن يستمع بها ولو بالوطء، إلا أن ترك الوطء أولى، مراعاةً للعرف، وتجنباً للمفاسد التي قد تترتب على ذلك، من إساءة الظن ونحوه، لاسيما إذا كان العقد لم يسجل إداريا.
والولد الناشئ عن هذا النكاح منسوب إلى أبيه شرعا، فيثبت به النسب للولد لأنه نكاح صحيح
وراجع السؤال رقم (٧٥٠٢٦)
وأما إن كان العقد لم يستوف الشروط، كأن كان بغير ولي، فهو نكاح فاسد عند جمهور الفقهاء، لكن الولد الناشئ عنه ينسب إلى أبيه أيضا.
ومن أقدم على هذا العقد الفاسد مع علمه بتحريمه، ثم وطئ بعده، فهو زان، محكوم بفسقه إلا أن يتوب ويستقيم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (٣/٣٢٦) : " ومن وطء امرأة نكاحاً فاسداً يعتقدها زوجة له فولده منها يلحقه نسبه باتفاق المسلمين " انتهى.
ثانيا:
أما الصلاة خلفه فهي صحيحة، وما حدث لا يقدح في دينه ولا يحكم بفسقه من أجله، لأنه إن كان العقد الأول صحيحاً فلا إشكال أن ذلك لا يقدح في دينه، وإن كان فاسداً – كما لو كان بدون ولي – فالظاهر أنه فعل ذلك وهو يعتقد جوازه، فلا يأثم، ولا يكون فاسقاً بذلك.
وإن كان هذا الإمام قد أخطأ بتعجله الدخول قبل إعلان النكاح وتسجيله في الأوراق الرسمية لأنه بذلك فتح باب القيل والقال على نفسه وزوجته، وصار عرضة لكلام الناس، والذي ينبغي لمن هو في موضع يقتدي الناس به – كالإمام والمعلم – والمفتي والقاضي ونحوهم- أن يبتعد عن كل ما يخدش مروءته ويفتح باب الشك والظنون فيه.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11038
تزوجت به بعد أن أسلم والآن لا يصلي
[السُّؤَالُ]
ـ[أختي تزوجت من أمريكي هي قالت إنه أسلم، وهو من المسئولين في الجيش الأمريكي في إحدى الدول العربية، أقاما معنا أسبوعاً ولم أره يصلي، نصحت أختي بأن تهتم بهذا الجانب حتى يكون زواجها صحيحاً لكنها وللأسف لم تهتم ولا هو فهل يكون هذا الزواج صحيح شرعا؟
عمله ضد المسلمين، هل يجوز هذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصلاة هي أعظم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وتركها كفر أكبر مخرج من الملة، وقد سبق بيان أدلة ذلك في جواب السؤال رقم (٥٢٠٨) .
ولا يجوز لمسلمة أن تتزوج رجلاً لا يصلي، ولا يجوز لها أن تبقى في عصمته إن ترك الصلاة بعد عقد النكاح.
ونظراً لأن هذا الرجل أسلم حديثاً، فالغالب أنه لا يعرف أحكام الإسلام، ولا أهمية الصلاة، ولا أن تركها كفر.
فيجب أن يبين له منزلة الصلاة في الإسلام، وأن تركها كفر، وأنه لا يجتمع إسلام مع ترك الصلاة، فإن صلى فالحمد لله، وإن أصر على ترك الصلاة وجب التفريق بينه وبين زوجته لأنه ليس بمسلم.
ثانياً:
عدم اهتمام أختك بهذا الأمر بعد نصيحتك لها أمر عجيب، فإن العلاقة بينهما قد تكون غير شرعية، ولا نظنها ترضى بذلك، فعليك الاستمرار في نصيحتها.
والذي نخشاه أن تكون أختك هي الأخرى لا تصلي، وهذا مما يزيد الأمر خطورة وتعقيداً.
ثالثا:
أما العمل والانضمام إلى الجيش الأمريكي، فقد سبق بيان حكمه في جواب السؤال رقم: ٣٨٨٥
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11039
حكم عقد النكاح في المسجد والمداومة على افتتاحه بالقرآن والموعظة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم المداومة علي إقامة الأفراح في المساجد مع تخصيص هيئه لها كقراءة القرآن في المقدمة ثم يأتي آخر بإلقاء كلمة ثم يأتي العقد مؤخرا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب عقد النكاح في المسجد، واستدلوا لذلك بحديث: (أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف) رواه الترمذي (١٠٨٩) لكنه ضعيف –إلا الإعلان- كما قال الألباني في ضعيف الترمذي.
قال في مجمع الأنهر (١/٣١٧) : " ويستحب مباشرة عقد النكاح في المسجد، وكونه في يوم الجمعة، واختلفوا في كراهة الزفاف فيه، والمختار: لا يكره إذا لم يشتمل على مفسدة دينية " انتهى.
وقال الخرشي في شرح خليل (٧/٧١) : " يعني أنه يجوز عقد النكاح أي: مجرد إيجاب وقبول، بل هو مستحب " انتهى.
وقال في "نهاية المحتاج" (٦/١٨٥) : " ويسن أن يتزوج في شوال، وأن يدخل فيه، وأن يعقد في المسجد، وأن يكون مع جمعٍ وأول النهار " انتهى.
وقال في "كشاف القناع" (٢/٣٦٨) : " ويباح فيه عقد النكاح , بل يستحب كما ذكره بعض الأصحاب " انتهى.
ثانيا:
يشترط لعقد النكاح في المسجد ألا يترتب على ذلك امتهان للمسجد، ولا فعل شيء من المنكرات فيه، كضرب الدف، وينبغي ألا تنشد فيه الأناشيد، ويكتفى بالعقد، وإن قرئ القرآن أو تحدث متحدث، فلا بأس. ولا ينبغي المداومة على ذلك؛ لأنه لم يرد دليل على قراءة القرآن في حفلات النكاح، ولا غيرها، وقد عده بعض أهل العلم من البدع.
سئل الشيخ عبد الرزاق عفيفي ﵀ عن حكم قراءة القرآن جهرا في المحافل والمجامع كحفلات الزواج هل هذا ابتداع؟
فأجاب: " هذا من البدع جعل افتتاح المجالس رسميا بتلاوة القرآن، حيث لم يرد فيه نص، فلا يتخذ عادة، ويجوز فعله أحيانا، وأنا اختلفت مع هيئة كبار العلماء عندما افتتحوا بتلاوة القرآن الكريم. قلت: هذا بدعة، ما حصل هذا من الرسول ﷺ ومجالسه كثيرة، وهو الإمام المقتدى به. أما إذا كانت موعظة مشتملة على آيات من القرآن فما عليه حرج " انتهى من "فتاوى ورسائل الشيخ عبد الرزاق عفيفي" ص ٦٢١
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11040
قول الخاطب لمخطوبته زوجيني نفسك لا يعتبر زواجا
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب خطبت فتاة وتجاوزت فترة الخطوبة عاما تقريبا حدث بيننا أشياء تشبه الزواج لكن لم يحدث زنا ولكن أنا أعلم أن هذا من درجات الزنا فقلت لها هل تزوجيني نفسك علي سنة الله ورسوله؟ قالت: نعم، وأنا أشهد أمام الله والمسلمين جميعا أنها زوجتي وهي أيضا ولكن بدون شهود، حتى يتم الزواج رسميا حتى يكون ما حدث بيننا أو أي شيء يحدث ليس حراماً، هل هذا الزواج يجوز أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الخاطب أجنبي عن مخطوبته، فلا يحل له لمسها أو مصافحتها أو الخلوة بها، وأدلة تحريم هذه الأمور معلومة لا تخفى، وانظر السؤال رقم (٨٤٠٨٩) .
فما حدث بينكما أمر محرم، تلزم فيه التوبة إلى الله تعالى، بالإقلاع عنه، والندم عليه، والعزم على عدم العودة إليه مستقبلا، كما يلزمكما البعد عن أسباب الحرام ومقدماته، من الاتصال أو المراسلة، حتى يتم عقد النكاح.
وتساهل كثير من الناس في هذه الأمور أثناء الخطبة، منكر عظيم يجر إلى ما هو أنكر منه وأشنع.
وتأمل كيف يتلاعب الشيطان بالرجل، حتى يزني بمن يريد الزواج منها، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وتأمل زواجا يبدأ بالحرام، ويبنى على الحرام، كيف يكون حاله ومآله!
ثانيا:
قولك لمخطوبتك هل تزوجيني نفسك علي سنة الله ورسوله؟ وجوابها بنعم، لا يعتبر زواجا، ولا قيمة له في نظر الشرع، فلا يبيح ما سبق ولا ما سيأتي، وإنما هذا من تزيين الشيطان لبعض الناس الذين أعرضوا عن تعلم ما يجب عليهم من أمر دينهم، ولو كان هذا زواجا لما عجز كل زان وزانية عن فعله!
ولا يكون عقد الزواج صحيحاً إلا إذا كان بحضور ولي المرأة وموافقته؛ لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٢٧٠٩.
والنكاح قد سماه الله تعالى: ميثاقا غليظا، فليس ألعوبة يتلاعب بها الرجل مع أصدقائه، ويأتي بمن شاء منهم ليشهد على زواجه ممن فرطت في عرضها، وباعت نفسها، ثم إذا قضى نهمته منها، تركها لحالها، فلا تملك عليه سلطانا، ولا تستطيع أن تطالبه بنفقة، بل إن جاءت بولد كان أول المتبرئين منه، وما يدريه فلعلها نكحت زوجا آخر بنفس الطريقة الوضيعة؟
فهذا وغيره يدلك على مدى قبح هذا التحايل في ارتكاب الزنا، وتسميته زواجا، ومن المؤسف أن ينتشر هذا في أوساط بعض المسلمين، نسأل الله العافية.
ثم أخيراً.... نريد منك أيها السائل أن تسأل نفسك هذا السؤال: لو كانت هذه الفتاة أختك أو ابنتك، هل كنت ترضى أن يفعل معها خطيبها ذلك؟!
إن ما لا ترضاه لأختك وابنتك لا يرضاه الناس أيضاً لأخواتهم ولا بناتهم.
فاتق الله، وأقلع عن هذا الحرام، وحافظ على عرض من تريد أن تكون زوجتك في المستقبل.
وعليك أن تعجل في أمر الزواج، حتى تسلم من الوقوع في الحرام.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11041
تأخير الدخول عن عقد النكاح
[السُّؤَالُ]
ـ[تقدم أحد الشباب لخطبتي، ولكني فوجئت برفض أهله الشديد لذلك، وسببوا له كثيراً من المشاكل، وعرضت عليه أن يتم عقد النكاح على الورق حاليا، ونكون بعيدين عن بعض لبعض الوقت، لاسيما وأنا أريد أن أترك الوظيفة التي أعمل بها، ولي مستحقات كثيرة لا أستطيع أخذها إلا إذا كنت متزوجة، فهل في إتمام عقد الزواج بهذه الصورة مع تأخير الدخول أي محظور شرعي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد، وأن يخلف عليك خيرا في حال تركك لوظيفتك، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك.
ثانيا:
إذا تم عقد النكاح بتراضي الطرفين وحضور ولي المرأة، والشهود فهو زواج صحيح، سواء تم الدخول بعده مباشرة، أو تأخر زمنا طويلا أو قصيرا.
وقد عقد الرسول ﷺ على عائشة وهو بمكة، ودخل بها بعد ثلاث سنوات، رواه البخاري (٣٨٩٤) ومسلم (١٤٢٢) .
ثانيا:
الأولى أن يسعى في إقناع أهله، بهذا الزواج، لما في ذلك من مصالح ومنافع له ولك ولأولادكما، ويحرص أن لا يتم هذا الزواج إلا بموافقة أهله. حتى لا يكون ذلك سببا لنزاعات وخلافات قد لا تنتهي، ويكون لها الأثر السيئ على حياتك الزوجية.
ثالثا:
ننبه إلى أنه لا يجوز لك إقامة علاقة مع هذا الشاب، وأن الخاطب أجنبي عن مخطوبته حتى يعقد النكاح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11042
هل يجوز للمرأة أن تكتب عقود الزواج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا في بلادنا يوجد سيدات يكتبن عقود الزواج يعملن عدول إشهاد، وبهذه الصفة يكتبن عقود الزواج فأنا أعرف أنه من شروط الشهود والولي أن يكونوا ذكوراً.
هل يجوز للمرأة أن تكتب عقد الزواج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يطلق على من يكتب عقود الزواج: " المأذون " و " مأذون الأنكحة " و " مملِّك " و " عاقد النكاح ".
وهو من يُجري عقد النكاح على الترتيب الشرعي من حيث الأركان والشروط والواجبات ويوثقه في وثيقة تسمى " عقد النكاح ".
ومن أعماله: التأكد من رضى المخطوبة وموافقتها على النّكاح، باستئمار المرأة الثّيّب واستئذان البكر، ومعرفة شروط الطرفين، والتأكد من عدم وجود موانع للزواج.
ومن أعماله: التأكد من الولي إن كان موافقاً للشرع أم لا، والتأكد من هوية الشهود وتوثيق شهادتهم.
ومن أعماله: توثيق تسمية الصّداق ومعرفة مقداره، وهل استلمته الزوجة أو ليها أم لا، وهل بقي منه شيء مؤجلاً أم كله قد عُجِّل.
وتعدُّ " المأذونية " فرعا من فروع القضاء، بل هو نائب عن القاضي الشرعي، ولذا لزم أن يكون المأذون الشرعي متصفاً في شخصه ببعض الصفات المشترطة في القاضي , ومن أعظمها أن يكون مسلماً، ذكراً، بالغاً، عاقلاً، رشيداً.
ويجوز للمرأة أن تمهِّد لعقد الزواج من حيث الصداق ورضا الطرفين، وأما أن تباشر عقد الزواج فلا يجوز لها ذلك، وفي ذلك أثر عن عائشة ﵂:
عن ابن جريج قال: كانت عائشة إذا أرادت نكاح امرأة من نسائها، دعت رهطا من أهلها، فتشهدت، حتى إذا لم يبق إلا النكاح قالت: يا فلان! أنكح فإن النساء لا يُنْكِحن. " مصنف عبد الرزاق " (٦ / ٢٠١) ، وصححه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (٩ / ١٨٦) .
وعن عائشة قالت: كان الفتى من بني أختها إذا هويَ الفتاة من بني أخيها، ضربت بينهما ستراً وتكلمت، فإذا لم يبق إلا النكاح قالت: يا فلان! أنكح، فإن النساء لا ينكحن.
" مصنف ابن أبي شيبة " (٣ / ٢٧٦) .
وقد ورد عن عائشة – أيضاً – ما يوهم جواز تولي المرأة عقد الزواج، وقد استدل به الحنفية على عدم اشتراط الولي في النكاح:
عَنْ الْقَاسِمِ بنِ محمَّد أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: وَمِثْلِي يُصْنَعُ هَذَا بِهِ؟ وَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ؟ فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ الْمُنْذِرُ: فَإِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا كُنْتُ لأَرُدَّ أَمْرًا قَضَيْتِهِ، فَقَرَّتْ حَفْصَةُ عِنْدَ الْمُنْذِرِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلاقًا.
رواه مالك (١١٨٢) وإسناده صحيح.
وما فهموه من الأثر خطأ؛ ومعنى الأثر موافق لما ذكرناه عن عائشة ﵂ من قبل.
قال الإمام أبو الوليد الباجي – ﵀:
قوله: (إن عائشة زوَّجت حفصة ... ) يحتمل أمرين:
أحدهما: أنها باشرت عقدة النكاح، ورواه ابن مُزَّين عن عيسى بن دينار، قال: وليس عليه العمل - يريد: عمل أهل المدينة حين كان بها عيسى - ; لأن مالكا وفقهاء المدينة لا يجوزون نكاحا عقدته امرأة، ويفسخ قبل البناء وبعده على كل حال.
والوجه الثاني: أنها قدَّرت المهر وأحوال النكاح , وتولَّى العقدَ أحدٌ من عصَبتها، ونسب العقد إلى عائشة لما كان تقريره إليها , وقد روي عن عائشة أنها كانت تقرر أمر النكاح ثم تقول: " اعقدوا؛ فإن النساء لا يعقدن النكاح "، وهذا هو المعروف من أقوال الصحابة أن المرأة لا يصح أن تعقد نكاحا لنفسها ولا لامرأة غيرها.
" المنتقى شرح الموطأ " (٣ / ٢٥١) .
وقال ابن عبد البر – ﵀:
قوله في حديث هذا الباب " أن عائشة زوجت حفصة بنت عبد الرحمن أخيها من المنذر بن الزبير " ليس على ظاهره، ولم يرد بقوله " زوجت حفصة " - والله أعلم - إلا الخطبة والكناية في الصداق والرضا ونحو ذلك دون العقد، بدليل الحديث المأثور عنها أنها كانت إذا حكمت أمر الخطبة والصداق والرضا قالت: " أنكحوا واعقدوا؛ فإن النساء لا يعقدن " ...
قال: قد احتج الكوفيون بحديث مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عائشة المذكور في هذا الباب في جواز عقد المرأة للنكاح!
ولا حجة فيه لما ذكرنا من حديث ابن جريج؛ ولأن عائشة آخر الذين رووا عن النبي ﵇ (لا نكاح إلا بولي) ، والولي المطلق يقتضي العصبة لا النساء.
" الاستذكار " (٦ / ٣٢) باختصار.
والخلاصة: أنه يجوز للمرأة أن تمهِّد لعقد الزواج، ولا يجوز لها أن تباشر التزويج بنفسها؛ لأن هذا من فعل القاضي ومن ينوب عنه، ومن شروطهما الذكورة.
وإذا تمَّ العقد الشرعي برضا الطرفين وموافقة الولي، وتولت المرأة توثيق عقد النكاح؛ كأن تكون موظفة في محكمة، أو دائرة شرعية، أو ما يشبه ذلك، من أعمال المأذونية، فلا يظهر المنع؛ لأن العقد قد تمَّ وليس لها إلا توثيق ذلك على الورق.
أما تكون هي شاهدةً على عقد النكاح، أو يكون المرجع في تقويم الشهود إليها، أو أن تكون هي التي تلي عقد النكاح، دون الولي، فلا يجوز.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11043
هل يجوز تأخير العقد عن الخطبة مدة طويلة
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ سنة تقدمت لخطبة فتاة ولقد تم الاتفاق على كل شي، ولقد طالت الخطبة الآن، وأنا أريد أن أعقد عليها الآن، ولكن أهلها يرفضون ويقولون إنها تدرس، ويجب علي أنا أنتظر ثلاث سنوات حتى تنتهي من دراستها في الجامعة، ثم يتم الزواج والعقد!!!
ولا أدري هل هو حرام إذا طالت الخطبة أو لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في تأجيل العقد وإن طالت مدة الخطبة؛ إذ لم يرد في الشرع تقدير المدة التي تكون بين الخطبة والعقد، بل ذلك يرجع إلى العرف والعادة ومدى استعداد كل من الخاطب والمخطوبة لإتمام النكاح، فقد يخطب الرجل ويعقد ويبني بأهله في ساعة، وقد يتم ذلك في شهر أو سنة أو أكثر.
غير أن الأولى، والذي ننصح به، أن لا تطول مدة الخطبة، ما دام الخاطب قادرا على إتمام النكاح؛ لما ورد من الترغيب في الزواج لمن استطاع الباءة، قال ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) رواه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠) .
ثم إن التجارب الكثيرة تبرهن على أن طول مدة الخطبة مدعاة لفتح باب المشكلات من الطرفين، قبل أن تبدأ الحياة الحقيقية بينهما، وكثيرا ما تؤدي هذه المشكلات إلى فسخ تلك الرابطة، أو تترك آثارا بعيدة المدى في نفوس الطرفين.
والذي نشير عليكما به في هذا المقام، أنت أيها السائل الكريم، وأولياء الفتاة المخطوبة، أنه أذا كان المتوقع ألا يتم الزواج إلا بعد مدةٍ، ثلاث سنوات أو نحوها، على ما في سؤالك، فالذي نشير به على الطرفين ألا يتعجلوا في العقد من الآن، لأنه لا فائدة في الواقع من هذا العقد مدة طويلة، إذا كان الطرفان على علم بأن أن الخاطب أجنبي عن مخطوبته، كسائر الأجانب، حتى يعقد عقدة النكاح، وكانا جادين في الالتزام بأحكام ذلك وآدابه. والذي يدفعنا إلى تلك المشورة عليكما كثرة التجارب التي نتج عن طول فترة العقد فيها من المشاكل الشرعية الشيء الكثير، وبعضها انتهت بفسخ ذلك العقد، وليس من شك أن فسخ الخطبة وانتهاءها، أخف وأهون على الطرفين من فسخ عقد نكاح شرعي.
ثم إن من الآثار السلبية المقررة لطول فترة العقد، ازدياد تعلق الطرفين ببعضهما، وانشغال القلوب والخواطر، بلا مبرر، مما قد يؤثر على النفوس، ويشغلها عن المهمات التي خلقت لها، من تحصيل العلم النافع، أو العمل الصالح.
وتأمل أخي الكريم مصداق ذلك في القصة العجيبة التي قصها علينا النبي ﷺ للعبرة والعظة؛ كما في صحيح البخاري (٣٢١٤) ومسلم (١٧٤٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلادَهَا..) إلى آخر القصة، وهي معروفة مشهورة.
والشاهد منها هنا أن هذا النبي الكريم استبعد من هذه المهمة الجهادية الجليلة أصنافا من الناس لا يصلحون لها، فكان منهم: رجل عقد على امرأة، وهو يريد أن يبني بها، لكن لم يتحقق له مراده ذلك بعد.
نقل ابن بطال عن المهلب، أحد شراح البخاري، قوله: فيه دليل أن فتن الدنيا تدعو النفس إلى الهلع وتخيبها؛ لأن من ملك بضع امرأة، ولم يبن بها، أو بنى بها، وكان على طراوة منها، فإن قلبه متعلق بالرجوع إليها، وشغله الشيطان عما هو فيه من الطاعة، فرمى في قلبه الجزع، وكذلك ما فى الدنيا من متاعها وقنيتها. وقال الحافظ ابن حجر ﵀: وَالْغَرَض هُنَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ يَتَفَرَّغ قَلْبه لِلْجِهَادِ وَيُقْبِل عَلَيْهِ بِنَشَاط، لأَنَّ الَّذِي يَعْقِد عَقْده عَلَى اِمْرَأَة يَبْقَى مُتَعَلِّق الْخَاطِر بِهَا، بِخِلافِ مَا إِذَا دَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يَصِير الأَمْر فِي حَقّه أَخَفّ غَالِبًا، وَنَظِيره الاشْتِغَال بِالأَكْلِ قَبْل الصَّلاة.
غير أن هذا الرأي السابق إنما نشير به عليكما في حال العجز عن المبادرة بالنكاح، لسبب معتبر، أو عذر قاهر، وأما التأخير بحجة الفراغ من الدراسة فهو ما لا نراه رأيا سديدا، ولا نشير به عليكما.
وقد قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" الواجب البدار بالزواج، ولا ينبغي أن يتأخر الشاب عن الزواج من أجل الدراسة، ولا ينبغي أن تتأخر الفتاة عن الزواج للدراسة؛ فالزواج لا يمنع شيئاً من ذلك، ففي الإمكان أن يتزوج الشاب، ويحفظ دينه وخلقه ويغض بصره، ومع هذا يستمر في الدراسة. وهكذا الفتاة إذا يسر الله لها الكفء، فينبغي البدار بالزواج وإن كانت في الدراسة - سواء كانت في الثانوية أو في الدراسات العليا - كل ذلك لا يمنع.
فالواجب البدار والموافقة على الزواج إذا خطب الكفء، والدراسة لا تمنع من ذلك.
ولو قطعت من الدراسة شيئا فلا بأس. المهم أن تتعلم ما تعرف به دينها، والباقي فائدة.
والزواج فيه مصالح كثيرة، ولا سيما في هذا العصر؛ ولما في تأخيره من الضرر على الفتاة وعلى الشاب.
فالواجب على كل شاب وعلى كل فتاة البدار بالزواج إذا تيسر الخاطب الكفء للمرأة. وإذا تيسرت المخطوبة الطيبة للشاب، فليبادر؛ عملا بقول الرسول الكريم ﵊ – فى الحديث الصحيح: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإن له وجاء) متفق على صحته.
وهذا يعم الشباب من الرجال والفتيات من النساء، وليس خاصا بالرجال، بل يعم الجميع، وكلهم بحاجة إلى الزواج. نسأل الله للجميع الهداية "
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ٢٠/٤٢١-٤٢٢]
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
هناك عادة منتشرة، وهي رفض الفتاة أو والدها الزواج ممن يخطبها، لأجل أن تكمل تعليمها الثانوي أو الجامعي، أو حتى لأجل أن تُدَرِّس لعدة سنوات، فما حكم ذلك، وما نصيحتك لمن يفعله؛ فربما بلغ بعض الفتيات سن الثلاثين أو أكثر، بدون زواج؟
فأجاب:
حكم ذلك أنه خلاف أمر النبي ﷺ ؛ فإن النبي ﷺ قال: (إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه) [الترمذي (١٠٨٤) ] وقال: (يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) .
وفي الامتناع عن الزواج تفويت لمصالح الزواج؛ فالذي أنصح به إخواني المسلمين، من أولياء النساء، وأخواتي النساء من النساء، ألا يمتنعن من الزواج من أجل تكميل الدراسة أو التدريس، وبإمكان المرأة أن تشترط على الزوج أن تبقى في الدراسة حتى تنتهي دراستها، وكذلك تبقى مدرسة، لمدة سنة أو سنتين، ما دامت غير مشغولة بأولادها، وهذا لا بأس به.
على أن كون المرأة تترقى في العلوم الجامعية ـ مما ليس لنا به حاجة ـ أمر يحتاج إلى نظر.
فالذي أره أن المرأة إذا أنهت المرحلة الابتدائية، وصارت تعرف القراءة والكتابة، بحيث تنتفع بهذا العلم في قراءة كتاب الله وتفسيره، وقراءة أحاديث النبي ﷺ وشرحها، فإن ذلك كاف؛ اللهم إلا أن تترقى لعلوم لا بد للناس منها؛ كعلم الطب وما أشبهه؛ إذا لم يكن في دراسته شيء محذور، من اختلاط وغيره.)
فتاوى علماء البلد الحرام ص (٣٩٠)
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11044
لم يُذكر في عقد النكاح اسم الزوجة ولا صفتها فهل يجدد العقد
[السُّؤَالُ]
ـ[أثناء عقد زواجي لم يتم ذكر اسم زوجتي ولا أي مواصفات. وهذا الأمر يشغلني ولا أتوقف في التفكير فيه؛ أخشى أن تكون علاقتي الحالية بزوجتي غير شرعية.
وسؤالي: هل يوجد ما يسمح بإعادة العقد في الإسلام حتى يطمئن قلبي من باب الاحتياط؟ بمعنى آخر: هل يكفي تجديد العقد مع والدها عبر الهاتف فقط (لأن والد زوجتي موجود في بلد آخر مختلف عن بلد إقامتنا أنا وزوجتي) وذلك للتخلص من أي شبهات وشكوك لأني دائم الفكر في هذه المسألة. رجاء إبلاغي جميع الخيارات المتاحة لتجديد عقد زواجنا، وماذا عن الشهود؟ هل يجب تواجدهم عندي أنا أم عند أبيها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يشترط لصحة النكاح تعيين الزوجين، والمرأة تتعين بذكر اسمها أو صفتها كالصغرى أو الكبرى أو بالإشارة إليها، إذا كانت حاضرة للعقد، فإذا قال وليها: زوجتك هذه، وأشار إليها، صح العقد.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٩٦) : " مِن شرط صحة النكاح تعيين الزوجين ; لأن كل عاقد ومعقود عليه يجب تعيينهما، كالمشتري والمبيع , ثم ينظر، فإن كانت المرأة حاضرة، فقال: زوجتك هذه صح، فإن الإشارة تكفي في التعيين، فإن زاد على ذلك، فقال: بنتي هذه، أو هذه فلانة كان تأكيدا.
وإن كانت غائبة فقال: زوجتك بنتي وليس له سواها جاز، فإن سماها باسمها مع ذلك، كان تأكيدا.
فإن كان له ابنتان أو أكثر، فقال: زوجتك ابنتي لم يصح حتى يضم إلى ذلك ما تتميز به، من اسم أو صفة، فيقول: زوجتك ابنتي الكبرى أو الوسطى أو الصغرى فإن سماها مع ذلك كان تأكيدا " انتهى.
وأنت لم تبين لنا هل كانت حاضرة للعقد أم لا؟ وما هي الصيغة التي تم بها العقد؟
وبكل حال، فإذا لم تحضر الزوجة العقد، ولم يذكرها بما يميزها عن بقية بناته، فلا يصح العقد ويلزمكما إعادته، كما يلزمها الاحتجاب منك حتى يتم العقد؛ لأنك حينئذ أجنبي عنها.
ثانيا:
يصح أن تجري العقد مع أبيها عن طريق الهاتف، ما دمت تتحقق صوته، ويتحقق صوتك، مع تمكين الشهود من سماعكما، ولا حرج في كون الشاهدين عندك أو عنده.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11045
هل يصح عقد النكاح مع عدم حضورها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تقدم إلي شخص قبل سنوات، وأعطيته إذنا مكتوبا بالنكاح، وقد جرى النكاح بالوكالة، ولم أكن حاضرة، لكنه كان متواجدا، مع شاهدين وإمام محلي.. الخ. وأهلي لا يعارضون هذا الزواج لكنهم لا يعلمون أنه جرى إتمام العقد. هل هذا النكاح جائز وصحيح؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يلزم حضورك عقد النكاح، والمهم أن يثبت رضاك به، ويكفي في ذلك الإذن المكتوب.
ثانيا:
المهم هو حضور وليك، أو حضور وكيله؛ لأن النكاح بدون ولي المرأة لا يصح؛ لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٢٧٠٩.
وقولك: " وأهلي لا يعارضون هذا الزواج لكنهم لا يعلمون أنه جرى إتمام العقد " يفهم منه أن وليك لم يشهد عقد النكاح، ولا حضره وكيل عنه، فإن كان الأمر كذلك فإن العقد لا يصح، وعليكما إعادة العقد في حضور الولي وشاهدين.
وهذا إذا كان لك ولي مسلم، الأب أو الأخ أو غيره من الأولياء، فإن لم يوجد ولي مسلم، فوليك القاضي المسلم، فإن لم يوجد فمدير المركز الإسلامي أو إمام المسجد.
وأنت لم تذكري شيئا عن ديانة أهلك.
وعلى هذا، إن لم يكن أحد من أوليائك مسلماً فالصورة التي تم بها العقد صحيحة، وإذا كان أحد من أوليائك مسلماً وجب إعادة العقد مرة أخرى في حضوره، أو يوكل من يقوم بالعقد نيابة عنه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11046
قراءة الفاتحة عند الخطبة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب مسلم مقبل على الزواج، وفي البلد الذي سأعقد فيه الزواج يقومون بشيء يسمونه قراءة الفاتحة، فعندما يقدم رجل على الزواج في بلدنا فإنهم يقرؤون الفاتحة، ويدعون لها بعض الأقارب من الرجال، ويقدم لهم بعض الحلويات والمشروبات، هل قراءة الفاتحة من السنة، وإذا كانت كذلك فماذا يترتب علي فعله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليست قراءة الفاتحة عند عقد الزواج أو الخطبة من السنة في شيء، بل هي بدعة، فإنه لا يجوز تخصيص شيء من القرآن في شيء من الأعمال إلا بدليل.
قال أبو شامة المقدسي في "الباعث على إنكار البدع والحوادث" (١٦٥) :
" ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها بها الشرع فالمكلف ليس له منصب التخصيص، بل ذلك إلى الشارع " انتهى.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
هل قراءة الفاتحة عند خطبة الرجل للمرأة بدعة؟
فأجابوا:
" قراءة الفاتحة عند خِطبة الرجل امرأة، أو عَقْدِ نكاحِه عليها بدعة " انتهى.
ولا يترتب على قراءة الفاتحة شيء من أحكام العقد، فقراءة الفاتحة لا تعني إتمام عقد النكاح، بل العبرة بالقبول والإيجاب مع الولي والشهود.
والسنة هي قراءة خُطبة الحاجة عند عقد النكاح.
فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال:
(عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطبَةَ الحَاجَةِ فِي النِّكَاحِ وَغَيرِهِ:
" إِنَّ الحَمدَ لِلَّهِ، نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِن شُرُورِ أَنفُسِنَا، مَن يَهدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَن يُضلِل فَلَا هَادِيَ لَه، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُه.
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَاّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) رواه أبو داود (٢١١٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
فأعرض الناس عن هذه السنة، وتمسكوا بالبدعة. نسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم رداً جميلا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11047
أحكام ما قبل الدخول على الزوجة وهل يحرم الجماع بعد العقد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت بعض الناس وقد سأله شاب: ما هي حقوق العاقد؟ فأجاب: قال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) , فهنا فرَّق الله بين التي دخلتم بها والتي لم تدخلوا بها، فلا يحل للعاقد أي شئ من جماع ولمس.
وقد اطلعت أنا من قبل على أنه يجوز للعاقد فعل كل شئ لأنها زوجته وأيضا إذا حملت الزوجة قبل الزفاف يكون الطفل شرعيّاً وله حق الميراث. فهل استدلال هذا المجيب صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لم يُصب ذلك المتحدث الذي ذكرتَه لا في الحكم ولا في الاستدلال، فالآية التي استدل بها هي في بيان المحرمات في النكاح على الرجل، وقد ذكر الله تعالى أنه يحرم التزوج بالأمهات والبنات والعمات، وممن ذكر الله تعالى في المحرمات: بنات الزوجة المدخول بها، وأن الرجل إذا عقد على امرأة وعندها ابنة ثم فارقها قبل الدخول فإنه يحل له الزواج بابنتها، أما إن فارق الأم بعد الدخول عليها فإنه لا تحل له ابنتها، بل هي حرام عليه حرمة أبدية.
هذا هو معنى الآية، ولا علاقة للآية بما يجوز وما لا يجوز للزوج من زوجته المعقود عليها، بل الآية في بيان المحرمات في النكاح، وأن تحريم الربيبة – ابنة الزوجة – مشروط بالدخول بأمها، وأنه إن لم يدخل بها فإنها تحل له في النكاح.
والواجب على كل من سئل عن شيء لا يعلمه أن يقول " لا أدري "، ولا يحل لأحدٍ أن يتقول على الشرع ما لم يقل، ولا أن يحرم ما أحل الله، ولا يحل ما حرَّم.
قال الله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا) الإسراء/٣٦، وقال : (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣.
ثانياً:
وأما العاقد على زوجته فإنه يحل له منها كل شيء، فهي زوجته، وهو زوجها، إن ماتت ورثها، وإن مات ورثته واستحقت المهر كاملاً، لكن الأفضل لمن عقد أن لا يدخل حتى يُعلن ذلك , لما قد يترتب على الدخول قبل الإعلان من مفاسد كبيرة، فقد تكون الزوجة بكراً فتفض بكارتها، وقد تحمل من هذا الجماع ثم يحصل طلاق أو وفاة، وسيكون هذا مقلقاً لها ولأهلها، وسيسبب حرجاً بالغاً، لذا فإن للعاقد أن يلمس ويقبل زوجته، لكن يمنع من الجماع لا لحرمته , بل لما يترتب عليه من مفاسد.
ولمزيد فائدة يرجى النظر في جواب السؤال رقم: (٣٢١٥) .
ثالثاً:
وعدم الدخول بالزوجة يتعلق به بعض الأحكام العملية.
منها: العدة، فمن طلَّق زوجته قبل الدخول فلا عدة عليها؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا) الأحزاب/٤٩.
ومنها: المهر، فمن طلَّق امرأته قبل الدخول بها فإنها تستحق نصف المهر المسمّى؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) البقرة/٢٣٧، وفي حال عدم تحديد المهر فإنها تستحق متعة على قدر سعته؛ لقوله تعالى (لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) البقرة/٢٣٦، وأما في حال الوفاة: فإنها تستحق المهر كاملاً إن كان محدداً , وتستحق مهر المثل إن لم يكن تم الاتفاق على مهر محدد.
فعن علقمة عن ابن مسعود ﵁: أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات , فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها , لا وكس ولا شطط , وعليها العدة , ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله ﷺ في بروع بنت واشق - امرأة منَّا - مثل الذي قضيتَ، ففرح بها ابن مسعود. رواه أبو داود (٢١١٤) والترمذي (١١٤٥) والنسائي (٣٣٥٥) وابن ماجه (١٨٩١) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٩٣٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11048
ماذا يحل للزوج بعد عقده على زوجته وقبل إعلان الدخول ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[فهمت من الإجابات الموجودة في موقعكم أنه لا توجد أية قيود بين الرجل والمرأة عقب إتمام النكاح، مع أن الزواج لم يتحقق بعد، وقد قرأت بعض الإجابات حول هذا الموضوع في موقعكم، لكني لم أتمكن من الوصول لإجابة شافية للعبارة العامة التي تقضي استنتاج البعض أن على المسلم أن يتبع طريقة النبي ﷺ وأن الرجل والمرأة يجب ألا يلتقيان بمفردهما، وذلك لأنه ﷺ لم يلتق بعائشة ﵂ إلا بعد إتمام زواجهما بعد عدة سنوات من النكاح، فإذا كان النبي ﷺ لم يلتق بها بمفرده خلال الفترة ما بين النكاح إلى إتمام الزواج: فما هو الدليل الذي بنى عليه العلماء تبريرهم الذي يجيز أن يلتقي الرجل بالمرأة بعد النكاح وقبل إتمام الزواج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يكون الرجل أجنبيّاً عن المرأة ولا يحل له أن ينظر إليها ولا أن يصافحها ولا أن يختلي بها، فإذا رغب في نكاحها فإنه يذهب لخطبتها، وفي هذه الحال يباح له – فقط – النظر إليها، دون مصافحتها أو الخلوة بها، فإن هم رضوا وزوجوه صار زوجاً، وصارت المرأة زوجةً له , فيحل له منها كل شيء من النظر والخلوة واللمس والمصافحة والاستماع , لقوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم) والزوجية تثبت بمجرد العقد. ولذلك إذا مات أحد الزوجين بعد العقد ورثه الآخر، ولو كان ذلك قبل الدخول.
فهذا هو الدليل الذي استدل به العلماء على هذه المسألة.
وقد تعارف الناس فيما بينهم أن يكون إعلان عقد الزواج مغايراً لإعلان الدخول، ليس لأن الدخول محرم بعد العقد بل لأن ظروف الزوج قد لا تكون موائمة لأخذ زوجته لبيت الزوجية، فصار هناك ما يعرف بـ " إعلان الدخول " أو " ليلة الدخلة "، فإذا كان الأمر كذلك فعلى الزوج أن لا يدخل بزوجته إلا بعد إعلان الدخول , لأن دخوله بها قبل ذلك قد يوقعه وإياها في حرج شديد، فقد يطلقها أو يتوفى عنها، وقد تكون بِكراً فضَّ بكارتها، وقد تصير حاملاً، فتعرض المرأة نفسها لشبهات وتدخل هي وأهلها في متاهات قد لا يكون لها ما يوقفها، وانظر جواب السؤال رقم (٥٢٨٠٦) .
وأما قول السائل: إن النبي ﷺ لم يلتق بعائشة بمفرده في الفترة ما بين العقد إلى الدخول , فهذه مجرد دعوى , فمن الذي يستطيع أن يجزم بهذا النفي , وقد كانت تلك الفترة ثلاث سنوات , وكان النبي ﷺ يأتي أبا بكر في بيته كل يوم مرتين: بكرة وعشيا , كما ثبت ذلك في صحيح البخاري (٤٧٦) .
فمن يستطيع بعد ذلك أن يقول: إن النبي ﷺ لم يخلُ بعائشة طوال هذه الفترة؟
ثم هب أن هذا النفي صحيح , فإن هذا لا يعني تحريم ذلك , لأنه قد ثبت جوازه بدليل من القرآن - كما سبق بيانه -.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11049
أقامت علاقة مع آخر فهل يفي بوعده لها بالزواج منها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب مسلم ومتدين، أحببت فتاة، ووعدتها بالزواج، ولكنها أقامت علاقة مع رجل آخر، وحين اكتشفتها اعترفت بخطئها، وطلبت مني المسامحة، لكنني لم أعد أثق بها، وتصرفاتها لا تعجبني، فهل إخلافي بوعدي لها بالزواج حرام أم لا - رغم أنها هي المخطئة -؟ وبماذا تنصحونني؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الذي ننصحك به هو تركها لحال سبيلها، وإخلافك لوعدك بالزواج منها له ما يسوِّغه شرعاً. وقد حثنا الرسول ﷺ على اختيار الزوجة صاحبة الدِّين، فابحث عنها، ودعك من هذه، ويبدلك الله خيراً منها.
ثانياً:
ينبغي أن تعلم أن إقامة علاقة بين رجل وامرأة واتفاقهما على الزواج، وما يلازم ذلك من محادثات أو لقاءات.....إلخ، أمر محرم. وقد سبق بيان ذلك في الموقع في أجوبة كثيرة، منها السؤال رقم (٢٠٩٤٩) ، (١١١٤) .
فإن كان وقع منك شيء من ذلك فعليك المبادرة بالتوبة من هذا الذنب والعزم على عدم العودة إليه.
وقد وصفت نفسك بأنك "متدين" فعليك الالتزام بأحكام الدين، واجتناب ما حرم الله ورسوله، وفقك الله تعالى لحسن القول والعمل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11050
جامع أجنبية في دبرها وتابا فهل يجوز له تزوجها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تبنا وندمنا من علاقة جنسية حدث فيها إيلاج من الدبر، ونحن نحب بعضنا حبّاً شديداً لا نستطيع الفراق، ونريد أن نتزوج ونعيش حياةً سعيدةً، هل يجوز لي الزواج منها؟ علما بأن مذهبنا الإباضية يحرم زواج الزاني بمزنيته وإن تابا، بدليل أن عمر بن الخطاب فصل بين رجل تزوج امرأة أثناء عدتها ثم قال: (لا يجتمعان أبداً) ، ودليل آخر ثبت عن علي وعائشة والبراء بن عازب بأنه (إذا تزوج اثنان زانيان فهما زانيان أبداً) ، ذلك بأن الطمأنينة ستكون معدومة بين اثنين اختبر كل منهما الآخر قبل الزواج، فما رأي سماحتكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اعلم أن البحث عن الصواب في المسائل الفقهية العملية أمرٌ حسن، وهو يدل على أن صاحبه ينشد الحق الذي حكم الله تعالى به، وأحسن من هذا هو أن يبحث المسلم عن الاعتقاد الصحيح الذي ينجيه من فرق الضلال التي أخبر عنها النبي ﷺ وهي اثنتان وسبعون فرقة، وقد قال عنها: (كلها في النار) ومعناه: أنها ضالة تستحق الوعيد بالنار؛ لأنها تنكبت طريق الحق، وطريق الحق الذي ينجو صاحبه إذا عليه هو طريق الفرقة الناجية، والتي حكم لها النبي ﷺ بالنجاة في قوله: (كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي؟ قال: هي من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي) .
واعلم أنه لا يسع المسلم أن يعتقد ما يشاء، بل لا بدَّ له حتى ينجو من الإثم والوزر أن يعتقد اعتقاد أهل السنة والجماعة في الإيمان والصفات والقرآن وغيرها من مسائل العقيدة والتوحيد.
ولا نريد إحراجك، لكننا لا نريد ترك نصحك، ونكون غاشين لك إن دللناك على الحق في مسألة فقهية، وتركنا أمر اعتقادك يمر هنا دون نصح وتوجيه.
لذا فإننا ندعوك – قبل الإجابة عن استفسارك – أن تنظر وتتأمل في جواب السؤال رقم (١١٥٢٩) راجين لك التوفيق والهداية.
ثانياً:
جماع الزوجة في دبرها من المحرمات ومن كبائر الذنوب، فكيف يكون حكم جماع الأجنبية في دبرها؟ لا شك أن إثم هذا الفعل أعظم بكثير من جماع الزوجة في دبرها.
ثالثاً:
قد أحسنتما بالتوبة من هذه المعصية الكبيرة، والندم عليها، ونسأل الله تعالى أن يتقبل توبتكما، وعليكما الاجتهاد في العمل الصالح، فإن ذلك من تمام التوبة وكمالها، قال الله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢.
وأما بالنسبة لزواجكما: فلا حرج من ذلك ما دمتما قد تبتما إلى الله، وانظر جواب السؤال رقم (١٤٣٨١) و (١١١٩٥) .
فإذا ندمتما على فعلكما وتبتما توبة صادقة: جاز لكما الزواج، ولا يوجد ما يمنع منه.
وأما ما ذكرتَه عن عمر بن الخطاب من منعه من تزوج امرأة في عدتها أن يتزوجها أبداً: فالظاهر – إن صح هذا عنه – أنه من باب التعزير والعقاب لمن فعل معصية، وليس بياناً لحكم شرعي بأن هذا محرم.
وما نقلته عن بعض الصحابة من حكمهم على زانٍ تزوج زانية أنهما زانيان أبداً: فهو محمول على كونهما لم يتوبا.
قال ابن حزم ﵀:
"عن ابن مسعود في الذي يتزوج المرأة بعد أن زنى بها قال ابن مسعود: لا يزالان زانيين.
ثم روى عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه سُئل عن الرجل يزني بالمرأة ثم ينكحها؟ فقال سالم: سئل عن ذلك ابن مسعود فقال: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ) الشورى/٢٥.
قال ابن حزم:
القولان منه متفقان؛ لأنه إنما أباح نكاحها بعد التوبة" انتهى.
" المحلى " (٩ / ٦٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11051
هل يحل لوالد الفتاة منع زوجها من الجلوس معها بعد العقد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تم عقد قراني على فتاة، وتم الاتفاق على أن يكون موعد الزفاف بعد سنة بسبب الوضع المادي، ولكنَّ أباها يرفض رفضا كليّاً أن أختلي بها، ولو لفترة وجيزة للحديث، أو مجرد الجلوس، فهل يحل له منعي من الجلوس والاختلاء بها بداعي العادات والعرف؟ وماذا عليَّ أن أفعل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عقد الزواج له ثلاثة أركان: الإيجاب والقبول وموافقة ولي الزوجة، فالإيجاب هو: ما صدر من أحد العاقدَين أولاً، دالاًّ على ما يريده من إنشاء العقد، وسمي إيجاباً لأنه أوجد الالتزام، والقبول هو: ما صدر ثانياً من الطرف الآخر دليلا على موافقته على ما أوجبه الأول، وسمي قبولاً لأن فيه رضاً بما في الأول من التزام.
فإذا كان هذا بحضور ولي الزوجة ورضاه: فقد تمَّ عقد النكاح، وصارت المرأة زوجة له، وصار زوجاً لها، ويترتب على هذا العقد آثاره الشرعية، وهي:
١. حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر.
٢. وجوب المهر المسمى في العقد، إن دخل بها، أو اختلى بها خلوة شرعية يتمكن فيها من جماعها، أو إذا مات قبل الدخول أو الخلوة، ويجب لها نصف المسمى بمجرد العقد إن طلقها قبل الدخول أو الخلوة، فإن لم يكن قد سمَّى لها مهراً: فإنه يجب لها عند الدخول أو الموت أو الخلوة الشرعية مهر مثيلاتها كأخواتها وبنات عمها.
٣. وجوب النفقة للزوجة على زوجها من طعام وكسوة ومسكن، وهذا لا يجب على الزوج إلا بعد الدخول بها؛ لأن هذه الواجبات تكون مقابل الاستمتاع وكونها تحت قوامته.
٤. ثبوت نسب الأولاد من الزوج في حال الدخول أو الخلوة الشرعية.
٥. ثبوت حق التوارث بين الزوجين إذا مات أحدهما في حال قيام الزوجة سواء دخل الزوج بزوجته أو لم يدخل.
٦. ثبوت حرمة المصاهرة، وهي حرمة أصول الزوج وفروعه على الزوجة، وحرمة أصول الوجه وفروعها على الزوج، على تفصيل معروف.
وما ذكرناه فيما يترتب على النكاح يُعلم به جواب السؤال، وهو أنه يجوز لكلا الزوجين أن يستمتع بالآخر بمجرد العقد من لمس وتقبيل ومباشرة.
وفي جواب الأسئلة: (٧٤٣٢١) و (١٣٨٨٦) بيان هذه المباحات لمن عقد على امرأة حتى لو لم يدخل بها.
لكن يجوز للولي أن يُشدِّد في الخلوة الشرعية – وهي إغلاق الأبواب وإرخاء الستور - والجماع – من باب أولى - لما يترتب عليه من مفاسد قبل إعلان الدخول؛ فقد تحصل وفاة أو يحدث طلاق فتترتب آثار سيئة على المرأة في حال كونها حاملاً أو قد فضَّت بكارتها.
وفي جواب السؤال (٣٢١٥) بيان هذه المسألة فنرجو النظر فيه.
فإذا انضم إلى هذه المفاسد التي كثيرا ما تحدث من جراء التساهل في ذلك قبل البناء، والانتقال إلى بيت الزوجية، نظرة الناس، وعرفهم الذي لا يقبل مثل هذه العلاقة إلا بعد البناء بالزوجة، في المسكن المعد لذلك، كان هذا أمرا معتبرا في صيانة الأعراض والأنساب، ويجب على الزوج أن يقدِّر هذا الأمر وأن يفكِّر بعقله لا بعاطفته، وليعلم آثار هذا الأمر لو حصلت وفاة أو حصل طلاق، وأنه – يقيناً – لا يرضى هذا لابنته، فكذلك الناس لا يرضونه لبناتهم، ونرى أن هذا هو الحل الأمثل والوسط بين التشدد والتساهل في هذا الأمر.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11052
الفَرق بين الفرَق العقائدية والمذاهب الفقهية، وهل تتزوج مبتدعاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الفرق بين أهل السنة والجماعة والمذاهب الأخرى (مثل الشافعية والمالكية.. إلخ) ؟ وهل يجوز لفتاة من أهل السنة والجماعة أن تتزوج من رجل لا ينتمي لمذهب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أهل السنة والجماعة لا يقابلهم المالكية والشافعية والحنابلة وأمثالهم، بل يقابلهم أهل البدع والضلال في الاعتقاد والمنهج كالأشعرية والمعتزلة والمرجئة والصوفية وأشباههم.
أما الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة فهي مدارس فقهية، وأئمتها من أهل السنة والجماعة بل هم من رؤوس أهل السنة والجماعة، لكن مما يؤسف له أن أتباع أكثر تلك المذاهب والمدارس قد اتبعوا في اعتقادهم أهل البدع والضلال، فأصبح الكثير من الشافعية والمالكية من الأشعرية، وأصبح الكثير من الحنفية من الماتريدية، وقد سلِم الحنابلة – إلا قليلا جدّاً منهم – من الانتساب في العقائد لغير أهل السنة والجماعة.
والأصل في المسلم أن يكون ملتزماً بالكتاب والسنة وعلى فهم وهدي أصحاب النبي ﷺ ومن تبعهم بإحسان , " وأما اتباع مذهب من هذه المذاهب الأربعة أو غيرها فليس بواجب ولا مندوب , وليس على المسلم أن يلتزم واحداً منها بعينه , بل من التزم واحداً منها بعينه في كل مسألة فهو متعصب مخطئ مقلد تقليداً أعمى " انتهى.
"هل المسلم ملزم باتباع مذهب معين من المذاهب الأربعة؟ " للمعصومي (ص ٣٨) .
واتباع المذاهب الفقهية الأربعة لا حرج فيه إذا كان المسلم ليس عنده من العلم ما يستطيع به استنباط الأحكام من الكتاب والسنة , لكن متى ظهر له أن الصواب خلاف مذهبه فالواجب عليه اتباع الصواب وترك مذهبه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" قد ذم الله تعالى في القرآن من عدل عن اتباع الرسل إلى ما نشأ عليه من دين آبائه وهذا هو التقليد الذي حرمه الله ورسوله وهو: أن يتبع غير الرسول فيما خالف فيه الرسول، وهذا حرام باتفاق المسلمين على كل أحد ; فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق , والرسول طاعته فرض على كل أحد من الخاصة والعامة في كل وقت وكل مكان ; في سره وعلانيته وفي جميع أحواله. . . . وقد أوجب الله طاعة الرسول على جميع الناس في قريب من أربعين موضعا من القرآن.
وتقليد العاجز عن الاستدلال للعالم يجوز عند الجمهور. . . والتقليد المحرم بالنص والإجماع: أن يعارض قول الله ورسوله بما يخالف ذلك كائنا من كان المخالف لذلك " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (١٩/٢٦٠-٢٦٦) .
وأتباع السلف هم الذين استقاموا على الكتاب والسنَّة في اعتقادهم وفِقْهِهِم وسلوكهم ولم يخالفوا ما ثبت في الكتاب والسنة وأجمع عليه سلف الأمة.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
" المقصود بالمذهب السّلفي هو ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين والأئمة المعتبرين من الاعتقاد الصّحيح، والمنهج السّليم، والإيمان الصّادق، والتمسُّك بالإسلام عقيدة وشريعة وأدبًا وسلوكًا؛ خلاف ما عليه المبتدعة والمنحرفون والمخرِّفون.
ومن أبرز من دعا إلى مذهب السّلف الأئمة الأربعة، وشيخ الإسلام ابن تيميَّة، وتلاميذه، والشيخ محمد بن عبد الوهَّاب، وتلاميذه، وغيرهم من كلّ مصلح ومجدِّد، حيث لا يخلو زمان من قائم لله بحجَّةٍ.
ولا بأس من تسميتهم بأهل السنة والجماعة؛ فرقًا بينهم وبين أصحاب المذاهب المنحرفة، وليس هذا تزكية للنفس، وإنما هو من التمييز بين أهل الحق وأهل الباطل " انتهى.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (١ / السؤال رقم (٢٠٦)) .
وعليه فإذا جاء للمسلمة من يُرضى دينُه وخلقُه: فإنَّ عليها أن تقبل به ولو لم ينتسب إلى أحد هذه المذاهب، أما إذا كان المتقدم لها من الفرق الضالة المنحرفة فإنها لا تقبل به.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11053
مريض بالإيدز هل يتزوج مصابة بالمرض نفسه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي يشابه السؤال (١١١٣٧) حول حكم تزويج المريض بالإيدز، فأنا في وضع مشابه تقريباً، حيث إني أرغب في الزواج من امرأة شخص الأطباء حالتها بأن لديها فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) ، لكن مستويات الفيروس لديها منخفضة جدّاً لدرجة أنها لا يمكن اكتشافها، والمذكورة قد تزوجت سابقاً ولها طفل في الرابعة من العمر، وكلاهما لم تصبه عدوى الفيروس، وفيما يتعلق بالزواج من طرف لديه هذا الفيروس، فقد فهمت أن بعض العلماء يقولون بالتحريم، وهناك من يقول بخلاف ذلك، وقد قلت في إجابتك على السؤال المذكور أعلاه: إنه لا بأس بذلك بشرط أن يعرف الطرفان بالأمر، وأسأل عن التالي:
١- هل يجوز لها الزواج إذا كانت علاقاتها محمية؟
٢- هل يجوز لها الزواج إذا وافق الاثنان على عدم الجماع؟
٣- هل يجوز أن يتزوجها رجل لإشباع حقوقها الزوجية إرضاء لله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد سبق في جواب السؤال رقم (١١١٣٧) حكم تزوج من كان به مرض الأيدز، وقلنا: " إنه لا يزوَّج إلا بعد أن يبيّن أمره ويقول: بي مرض كذا، فإذا وافقوا على ذلك فبها ونعمت وإلا فلا؛ لأنه إذا أخفى عليهم أمره فإنه يكون قد خدعهم، وغشهم فهذه المرأة قد تنقل المرض إلى زوجها أو الزوج لامرأته ولأنجالهم بعد ذلك، أما إذا رضيت بك ووافقت ورضيت بقدر الله وقضائه فلا بأس بذلك ".
فلا حرج على الأخ السائل أن يتزوج بالصحيحة أو المريضة بشرط تبيين حالتك المرضية، ويمكنك في حال موافقتهم ورغبتكم بالجماع استعمال الواقي المطاطي.
قال الدكتور عبد الله الحقيل – وهو استشاري ورئيس شعبة الأمراض المعدية في كلية الطب في جامعة الملك سعود -:
" زواج المصاب بالإيدز مشكلة كبيرة؛ لأن السبب الرئيس في انتقال المرض هو الاتصال الجنسي، وفي حالة استعمال الواقي المطاطي فهناك نسبة عالية من الحماية، ولكن يجب على الطرف الآخر سواء الرجل أو المرأة أن يكون على اطلاع تام وجيد بالشيء الذي ينتظره في المستقبل ".
"جريدة الوطن" العدد (٥٢٢) السنة الثانية ـ الثلاثاء ٢١ ذي الحجة ١٤٢٢هـ الموافق ٥ مارس ٢٠٠٢م.
والحياة الزوجية ليست جماعاً فقط، فيمكنك الزواج بتلك المرأة إذا اتفقتما أن لا يكون بينكما جماع، فحاجة الرجل للمرأة - والعكس - ليست فقط حاجة جنسية، فهناك الرعاية والحماية والنفقة والأنس والإعانة على الطاعة، بل قد يكون محبة أحد الطرفين أن يرثه الآخر من دواعي هذا الزواج، ومثله: الزواج بالصغيرة التي لا تقوى على الجماع، فإنه نكاح شرعي صحيح وإن لم يكن بينهما جماع، وعليه: فلا مانع من أن يكون بينكما زواج واتفاق على عدم الجماع.
وقد قال جمهور العلماء بجواز تزوج المسلم في مرض موته إن كان عاقلاً رشيداً، وأي حاجة للجماع في هذه الحال يتزوج من أجلها؟! .
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
في مريض تزوج في مرضه , فهل يصح العقد؟
الجواب:
" نكاح المريض صحيح , ترث المرأة في قول جماهير علماء المسلمين من الصحابة والتابعين , ولا تستحق إلا مهر المثل , لا تستحق الزيادة على ذلك بالاتفاق " انتهى.
"الفتاوى الكبرى" (٣/٩٩) .
وقال أيضاًَ: (٥/٤٦٦) :
" نكاح المريض في مرض الموت صحيح، وترث المرأة في قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ولا تستحق إلا مهر المثل لا الزيادة عليه بالاتفاق " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11054
الفرق الضالة لا ينبغي أن يزوجوا من أهل السنة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للشاب صاحب المذهب الإباضي الزواج من الفتاه صاحبة المذهب الشافعي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإباضية من فرق الخوارج، وهي من فرق الضلال، وقد جاءت نصوص كثيرة صحيحة في ذمهم.
وانظر في ذلك جواب السؤال رقم (١١٥٢٩) .
وقد نقلنا في جواب السؤال رقم (٤٠١٤٧) عن علماء اللجنة الدائمة:
" فرقة الإباضية من الفرق الضالة لما فيهم من البغي والعدوان والخروج على عثمان بن عفان وعلي ﵄، ولا تجوز الصلاة خلفهم " انتهى.
وفي "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (١٣/٣٠) : أن شهادة " الإباضية " غير مقبولة شرعاً.
وقد جاءت النصوص الواضحة في حسن اختيار الزوج من قبل أولياء الزوجة، ومن ذلك الرضا بدينه وخلقه، وأي دين يُرضى من أهل الفرق الضالة، والتي ترى الخروج على أئمة المسلمين، وترى خلق القرآن، وترى كفر مرتكب الكبيرة، وترى إنكار رؤية الله تعالى في الآخرة؟!
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) رواه الترمذي (١٠٨٤) وابن ماجه (١٩٦٧) . والحديث: حسَّنه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١٠٢٢) .
فالذي ينبغي هو عدم تزويج المبتدعة من نساء أهل السنة؛ وتأثير الزوج على الزوجة كبير، فقد تتأثر به فتعتقد اعتقاده فتنتقل من الفرقة الناجية إلى إحدى فرق الضلال.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11055
تعلقت بشاب أقل منها في النسب وأهلها معارضون زواجها منه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة أنتمي لمجتمع قبَلي متعصب وتعرفت على شاب حسن الدين والخلق لكن أهلي يرفضون رفضاً باتّاً فقط لأنه ليس من نسب شريف.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الظاهر أنكِ وقعتِ في مخالفات شرعية حين تعرفتِ على هذا الشاب، وبخاصة أنك تمدحين خلقه ودينه، ولا ندري ما هو الخلق والدين عند هذا الشاب الذي يرضى أن يتعرف على فتاة أجنبية ويتبادل معها الحديث؟! وقد تكون العلاقة فيها ما هو أكثر من ذلك كلقاءات وغيرها.
وقد حرم الشرع المطهر إقامة مثل هذه العلاقات بين الجنسين، وقد تقدم بعض فتاوى أهل العلم في هذه المسألة في الأسئلة رقم (٢٣٣٤٩) و (٢٠٩٤٩) و (١٠٢٢١) و (٣٤٨٤١) .
وفي التعلق المحرم وآثاره والزواج من المتعلَّق به: يُراجع جواب السؤال رقم (٤٧٤٠٥) .
وللتخلص الفوري من مشكلة التعلق بهذا الشاب: يراجع جواب السؤال رقم (١٠٢٥٤) .
ولا يجوز ولا يصح عقد النكاح على المرأة من غير إذن وليها، ولا يجوز للوالد أن يجبر ابنته على الزواج ممن لا تريد، وينظر في هذا جواب السؤال رقم (٣٦٦١٨) .
ثانياً:
وأما مسألة الكفاءة في النكاح: فقد اعتبر جمهور العلماء الكفاءة في النسب، وخالفهم آخرون فلم يعتبروا الكفاءة إلا في الدين، وهو مروي عن عمر وابن مسعود ومحمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز، وبه جزم الإمام مالك، وهو رواية عن أحمد، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ﵏.
وقد ساق ابن القيم ﵀ في كتابه " زاد المعاد " فصلاً في حكمه ﷺ في الكفاءة في النكاح، وساق الآيات الدالة على ذلك فقال:
" قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات/١٣، وقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات/١٠، وقال: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) التوبة/٧١، وقال تعالى:) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) آل عمران/١٩٥، وقال ﷺ : (لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود أبيض إلا بالتقوى، الناس من آدم وآدم من تراب) ، وقال: (إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء إن أوليائي المتقون حيث كانوا وأين كانوا) ، وفي الترمذي: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَالَ إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ) ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لبَنِي بَيَاضَةَ: (أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ) وكان حجاما.
وزوَّج النبيُّ ﷺ زينبَ بنت جحش القرشية من زيد بن حارثة مولاه، وزوَّج فاطمةَ بنت قيس القرشية من أسامة ابنه، وتزوج بلال بن رباح بأخت عبد الرحمن بن عوف، وقد قال تعالى: (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) النور/٢٦، وقد قال تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) النساء/٣.
فالذي يقتضيه حكمه ﷺ اعتبار الدين في الكفاءة أصلا وكمالا، فلا تزوَّج مسلمة بكافر، ولا عفيفة بفاجر، ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمراً وراء ذلك؛ فإنه حرَّم على المسلمة نكاح الزاني الخبيث، ولم يعتبر نسباً ولا صناعةً، ولا غِنىً ولا حرية، فجوَّز للعبد نكاح الحرة النسيبة الغنية إذا كان عفيفاً مسلماً، وجوَّز لغير القرشيين نكاح القرشيات، ولغير الهاشميين نكاحَ الهاشميات، وللفقراء نكاح الموسرات ". انتهى.
" زاد المعاد " (٥ / ١٥٨ – ١٦٠) .
وعقد البخاري ﵀ في كتاب النكاح باباً سماه " بَاب الأَكْفَاءِ فِي الدِّينِ وَقَوْلُهُ: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا) ".
وساق ما يدل على اعتبار هذه الكفاءة دون غيرها، وبخاصة ما جاء بعده من أبواب وهي " بَاب الْأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ وَتَزْوِيجِ الْمُقِلِّ الْمُثْرِيَةَ " و " بَاب الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ ".
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
ما معنى قولهم قبيلي وخضيري؟
فأجاب:
هذه مسألة جزئية، وهي معروفة بين الناس.
القبيلي هو: الذي له قبيلة معروفة ينتمي إليها كقحطاني وسبيعي وتميمي وقرشي وهاشمي وما أشبه ذلك، هذا يسمى قبيلي؛ لأنه ينتمي إلى قبيلة، ويقال قَبَلي على القاعدة، مثل أن يقال حنفي ورَبَعي وما أشبه ذلك نسبة إلى القبيلة التي ينتمي إليها.
والخضيري في عرف الناس في نجد خاصة - ولا أعرفها إلا في نجد - هو الذي ليس له قبيلة معروفة ينتمي إليها، أي: ليس معروفا بأنه قحطاني أو تميمي أو قرشي لكنه عربي ولسانه عربي ومن العرب وعاش بينهم ولو كانت جماعته معروفة.
والمولى في عرف العرب هو: الذي أصله عبد مملوك ثم أعتق، والعجم هم: الذين لا ينتسبون للعرب يقال: عجمي، فهم من أصول عجمية وليسوا من أصول عربية، هؤلاء يقال لهم أعاجم.
والحكم في دين الله أنه لا فضل لأحد منهم على أحد إلا بالتقوى سواء سمي قبليا أو خضيريا أو مولى أو أعجميا كلهم على حد سواء، لا فضل لهذا على هذا، ولا هذا على هذا إلا بالتقوى؛ كما قال ﷺ : (لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلا بِالتَّقْوَى) ، وكما قال الله : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الحجرات/١٣.
لكن من عادة العرب قديما أنهم يزوجون بناتهم للقبائل التي يعرفونها ويقف بعضهم عن تزوج من ليس من قبيلة يعرفها، وهذا باقٍ في الناس، وقد يتسامح بعضهم، يزوّج الخضيري والمولى والعجمي، كما جرى في عهد النبي ﷺ ، فإن النبي ﵊ زوَّج أسامة بن زيد بن حارثة ﵁ وهو مولاه وعتيقه زوَّجه فاطمة بنت قيس ﵂ وهي قرشية، وكذلك أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وهو من قريش زوَّج مولاه سالماً بنت أخيه الوليد بن عتبة، ولم يبال لكونه مولىً عتيقاً.
وهذا جاء في الصحابة ﵃ وبعدهم كثير، ولكن الناس بعد ذلك خصوصا في نجد وفي بعض الأماكن الأخرى قد يقفون عن هذا ويتشددون فيه على حسب ما ورثوه عن آباء وأسلاف، وربما خاف بعضهم من إيذاء بعض قبيلته إذا قالوا له: لم زوجت فلاناً؟ هذا قد يفضي إلى الإخلال بقبيلتنا وتختلط الأنساب وتضيع إلى غير ذلك، قد يعتذرون ببعض الأعذار التي لها وجهها في بعض الأحيان ولا يضر هذا، وأمره سهل.
المهم اختيار من يصلح للمصاهرة لدينه وخلقه، فإذا حصل هذا فهو الذي ينبغي سواء كان عربيا أو عجميا أو مولى أو خضيريا أو غير ذلك، هذا هو الأساس، وإذا رغب بعض الناس أن لا يزوج إلا من قبيلته فلا نعلم حرجا في ذلك، والله ولي التوفيق ". انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٥/١٤٦، ١٤٧) .
والخلاصة:
أنه يحق لأهلك أن يمتنعوا عن قبول هذا الشاب زوجاً لكِ لاعتبار عدم كفاءة خلقه ودينه، وننصحك بتقوى الله تعالى والابتعاد عن هذا الشاب والطرق التي أوصلتكِ للتعرف عليه، وعسى الله أن يرزقكِ زوجاً صالحاً، يكون عونا لك على طاعة الله، وتربون جيلاً صالحاً يسعى في طاعة الله يعيش ويموت عليها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11056
هل يصح العقد من غير حضور المأذون
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا تم العقد دون حضور المأذون أو إمام المسجد أو أي شخصية دينية فما حكم الزواج؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا حصل الإيجاب من وليّ المرأة بقوله مثلا زوّجتك ابنتي، وحصل القبول من الخاطب بقوله مثلا قبلت أو رضيت، وكان ذلك بحضور شاهدين، وكانت المرأة محلا للنكاح (ليس بها مانع يوجب تحريم العقد عليها) فيصحّ العقد عند ذلك شرعا ولو لم يكن في المحكمة ولو لم يحضره القاضي أو المأذون أو إمام المسجد. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11057
ينعقد النكاح باللفظ ولا تُشترط الكتابة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن أن يتم عقد النكاح شفويا أو يجب أن يكون مكتوبا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كتابة العقود والمعاملات التي تجري بين النّاس هي وسيلة للتوثيق وليست شرطا لصحّة العقد، وعقد النّكاح ينعقد باللفظ بإيجاب من ولي الزوجة كقوله: زوّجتك ابنتي مثلا، وقبول من الزوج كقوله: قبلت ونحو ذلك. ولا تُشترط الكتابة، ولكن إن حصلت فهو أمر طيب للتوثيق والضبط خصوصا في هذا الزمان والله المستعان.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11058
إخفاء الزواج بالفتاة عن الأهل والزواج بها مرة أخرى لإرضائهم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم عمري ٢٨ سنة وأحببت فتاة مسلمة لمدة ١٠ سنوات، أخبرت والدَيَّ بحبي لها وطلبت منهم أن يخطبوها لي، رفضوا تماما لأن أصول أهلها تختلف عنا، لمدة ٨ سنوات وأنا أحاول أن أقنع أهلي بها ولكن يظهر أنهم لن يوافقوا أبدا.
لم أستطع أن أقرر، أهلي أم المرأة التي أحب، أخيرا وقبل ٩ اشهر تزوجت تلك الفتاة بوجود أبويها ولكن بدون علم أهلي، مؤخرا تغيرت نظرتهم لزوجتي فجأة وأصبحوا يحبونها وهم لا يعلمون بأنها زوجتي ويريدوننا بأن نتزوج ولم يعلموا أننا تزوجنا منذ وقت طويل، أريد أن أخبرهم بزواجي ولكن أبي مريض بالقلب ولا أدري كيف سيستقبل الخبر.
أريد أن أعرف هل يمكن أن أبقي زواجي سرا وأتزوج من زوجتي مرة أخرى؟
أرجو أن تعلق على هذا هدانا الله إلى الطريق المستقيم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من سنن الإسلام - إذا تيسر - في النكاح إعلانه والضرب عليه بالدف، تمييزاً له عن السفاح الذي غالباً يكون في السر، وإذا وجد العقد بأركانه وشروطه فهو صحيح ولو لم يرض الأهل، ومسألة الكفاءة إنما هي في الدين وقد بينها الله في كتابه فيمكن للمسلم أن يتزوج المسلمة والكتابية بشرط أن تكون عفيفة ولا يجوز له أن يتزوج المشركة ولا الزانية، ويحرص على ذات الدين، ولا يجوز للمسلمة أن تتزوج إلا مسلماً وأما الكتابي فليس بكفء لها وتحرص على من اتصف من المسلمين بالديانة وحسن الخلق.
وفي الحالة الواردة في السؤال يمكن أن يقال ما يلي:
أولاً: لا يجب على الزوج أن يطلق زوجته إذا طلب والده منه ذلك.
ثانياً: حق الوالد عظيم والإحسان إلى الأهل واجب، وإذا كان والدك مريضاً بالقلب فالأولى ألا يعلم بهذا الزواج، ويَبْعٌد أن يكون موقفه قد تغير لأن مبناه على نظرة طبقية وكبار السن يصعب تغييرهم لقناعاتهم.
ثالثاً: يلزمك أن تتأكد من موقف أهلك الأخير ومدى رضاهم بزواجك من المرأة المذكورة فربما سمعوا بزواجها فأرادوا أن يرضوك لظنهم أنها تزوجت بغيرك، وربما سمعوا بزواجها منك فأرادوا أن يعلموا ذلك منك، إذا تأكدت من صدق موقفهم فلا مانع أن تستأذن منهم ومن والدك في زواجك فإن أذنوا فذلك ما أردت، وإن لم يحصل الإذن بقيت على حالك لئلا يترتب على معرفتهم بزواجك مفاسد أسرية.
أمّا بالنسبة لإعادة العقد فقد عرضنا الموضوع على سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز فأجاب بما حاصله أن العقد الأول إذا كان مستوفيا لشروطه ولم يقم شيء من الموانع فإنه عقد صحيح فلا تُعد العقد حتى لا يكون مجالا للتلاعب وعليك أن تسعى في إرضائهم بكل وسيلة وإخبارهم بأن الأمر قد تمّ بالطريقة المناسبة وإذا خُشيت على حياة أبيك خشية حقيقية فقد يقال إن إعادة العقد من باب الضرورة. والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11059
اشتراط الزوجة في العقد أن لا يتزوج عليها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل بإمكان الزوجة أن تشترط في عقد الزواج أن لا يتزوج عليها زوجها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في كتابه المغني:
قَالَ: (وَإِذَا تَزَوَّجَهَا , وَشَرَطَ لَهَا أَنْ لا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا فَلَهَا شَرْطُهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ﴿: أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ بِهِ مِنْ الشُّرُوطِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ﴾ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا , وَشَرَطَ لَهَا أَنْ لا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا , فَلَهَا فِرَاقُهُ إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الشُّرُوطَ فِي النِّكَاحِ تَنْقَسِمُ أَقْسَامًا ثَلاثَةً , أَحَدُهَا مَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ , وَهُوَ مَا يَعُودُ إلَيْهَا نَفْعُهُ وَفَائِدَتُهُ , مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ لَهَا أَنْ لا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا أَوْ لا يُسَافِرَ بِهَا , أَوْ لا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا , وَلا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا , فَهَذَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ لَهَا بِهِ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ.. المغني لابن قدامة: ج٧ كتاب النكاح
وسئل شيخ الإسلام ﵀ عن هذه المسألة وأجاب ففي الفتاوى الكبرى:
مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلا يَنْقُلَهَا مِنْ مَنْزِلِهَا , وَأَنْ تَكُونَ عِنْدَ أُمِّهَا , فَدَخَلَ عَلَى ذَلِكَ , فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ وَإِذَا خَالَفَ هَذِهِ الشُّرُوطَ , فَهَلْ لِلزَّوْجَةِ الْفَسْخُ أَمْ لا؟
الْجَوَابُ: نَعَمْ تَصِحُّ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا فِي مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ; كَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي , وَالأَوْزَاعِيِّ , وَإِسْحَاقَ. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ إذَا شَرَطَ لَهَا إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا.. أَنْ يَكُونَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا , أَوْ رَأْيُهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ صَحَّ هَذَا الشَّرْطُ أَيْضًا , وَمَلَكَتْ الْمَرْأَةُ الْفُرْقَةَ بِهِ , وَهُوَ فِي الْمَعْنَى نَحْوُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ , وَذَلِكَ لِمَا خَرَّجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿إنْ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ﴾ . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: " مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ " , فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَا تُسْتَحَلُّ بِهِ الْفُرُوجُ الَّتِي هِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَحَقَّ بِالْوَفَاءِ مِنْ غَيْرِهَا , وَهَذَا نَصُّ مِثْلِ هَذِهِ الشُّرُوطِ.. الفتاوى الكبرى ج٣: كتاب النكاح
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11060
العقد على نصرانية ورقياً للحصول على حقّ الإقامة في بلاد الكفر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يسمح بالزواج من أمريكية مسيحية للحصول على "البطاقة الخضراء" عن طريقها دون معاشرتها أو الانفراد بها (على الورق فقط) .
نيتي هي: الزواج على النحو المذكور حتى أستطيع زيارة بلد الزوجة ومساعدة والدي اللذين يعيشان في وطني الأصلي والعمل بالشهادة التي أحملها (برمجة كمبيوتر) .
وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
لقد عرضنا هذا السّؤال على سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز فأجاب: ليس هذا من مقصود النّكاح في الشّريعة الإسلامية أن يتزوج بغرض الحصول على حقّ الإقامة ثمّ يطلّق والذي يظهر لي عدم الجواز. انتهى
وأيضاً فإن مجرد العقد على النصرانية ورقياً هو تحايل على هؤلاء الكفرة وهذا لا يجوز، إذ الظلم لا يقره الله ويأباه حتى على الكافر، والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11061
عقد النّكاح لا يبطل بمرور أي مدّة عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل في كندا. وهذا العام ذهبت إلى بلدي الأم في الباكستان وتزوجت من هناك. ولأسباب معينة لم يتم زواجنا في وقت زيارتي للباكستان. وقد عملنا "وليمة" في اليوم التالي لعقد القران، ولكن كان علي العودة إلى كندا لضرورات العمل. وقد مضى إلى الآن أكثر من ستة أشهر لم أستطع خلالها الحصول على تأشيرة لزوجتي لتحضر إلى حيث أعمل في كندا. وقد أخبرني صديق أن زواجي قد أصبح لاغيا لأنه لم يكتمل لأكثر من ستة أشهر بعد عقد النكاح. هل هذا صحيح؟ وهل أحتاج لتجديد عقد الزواج بعد وصول زوجتي إلى كندا؟ أرجو الإسراع بالرد لأن زوجتي ستصل إلى كندا في وقت قريب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا تمّ عقد النّكاح بالشّروط الشّرعية (انظر سؤال ٨١٣) فإنّه صحيح وباق على أصله، ومرور ستة أشهر عليه دون التقائك بالزوجة لا يُفسده ولا يُلغيه كما زعم صاحبك الذي لا علم له - إن كان ما فهمته منه هو ما قاله حقّا - وفي هذه الحالة عليك بنصحه أن يتقي الله ولا يُفتي بغير علم، ولو أنّه نصحك بوجوب أن يصحب زوجتك محْرم في سفرها لكان خيرا وأقوم، ونسأل الله لك التوفيق والبركة والسعادة في زواجك وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11062
الزواج من الكتابية هل تنصحون به ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم السلفي أن يتزوج بامرأة نصرانية؟ البعض يقول بأن هناك العديد من الشروط لهذا، فأرجو ذكر هذه الشروط إن وجدت.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
في جواب السؤال رقم (٤٥٦٤٥) حكم الزواج من كتابية وأنه حلال بالنص، وذكرنا الشروط الواجب توفرها في المرأة الكتابية، ولم نحبذ الزواج منهن لما في ذلك من الضرر وعدم تحقق بعض الشروط في بعضهن.
وفي أجوبة الأسئلة: (١٢٢٨٣) و (٢٠٢٢٧) و (٤٤٦٩٥) ذكرنا بعض مفاسد الزواج من الكتابية في هذا العصر، ومنها ما قاله الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
لكن في هذا العصر يُخشى على من تزوجهن شر كثير، وذلك لأنهن قد يدعونه إلى دينهن وقد يسبب ذلك تنصر أولاده، فالخطر كبير، والأحوط للمؤمن ألا يتزوجها، ولأنها لا تؤمن في نفسها في الغالب من الوقوع في الفاحشة، وأن تعلّق عليه أولاداً من غيره.
انتهى.
وتجد في جواب السؤال رقم (٢٥٢٧) شروط الزواج من الكتابية، فانظره فهو مهم.
وليعلم أنه من ترك مثل هذه الزيجات ابتغاء الأفضل لدينه ودين أبنائه فإن الله تعالى يعوِّضه خيراً، إذ أن " من ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه " كما أخبر بذلك النبي ﷺ .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11063
حكم زواج المسلم بامرأة ليس لها دين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يحل للمسلم الزواج بامرأة كافرة ليس لها دين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يحلّ ذلك أبدا لقوله تعالى: (لا هنّ حلّ لهم ولا هم يحلّون لهنّ) ، ويُستثنى من الكافرات المحصنات من نساء أهل الكتاب لقوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) . والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11064
تسجيل عقد النكاح في مكتب قانوني في بريطانيا
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في انجلترا, بلد كان يُعرف بأنه مسيحي, لكنه الآن أصبح لا دينيا تماما, ولا توجد فيه دين للدولة؛ أضف إلى ذلك, أن جميع المراسيم تقريبا تُنفذ دون ذكر اسم الله. وسؤالي هو: إذا تزوج رجل وامرأة في إحدى مكاتب تسجيل وقائع الزواج في هذا البلد، بغرض أن يكونا معروفين في الدولة، فهل يُعتبر ذلك نكاحا مقبولا, بغض النظر عن أنه سيقوم بإثبات النكاح كاتب كافر ولن يُذكر اسم الله على العقد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
_ لا بد في النكاح من أربعة أمور كما في القاعدة التالية: " أيما نكاح لا يحضره أربعة، زوج وولي وشاهدان فهو باطل ". ولحديث الرسول ﷺ : " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ". (أنظر السؤال رقم ٢١٢٧)
فإذا كانت المرأة مسلمة والزوج مسلما فيجب أن يكون الولي مسلما لأنه لا ولاية لكافرٍ على مسلم، ويقوم المسئول عن المسلمين في تلك الديار مقام الولي، ولابد أن يكون العقد وفق الشريعة الإسلامية ثم إنه لا بأس من إثبات العقد بالطرق القانونية درءاً للمشاكل، ودفعا للحرج.
وصلى الله على سيدنا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11065
الحكم إذا اشترطت الخطيبة مُحرماً في العقد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم إذا اشترطت الخطيبة كلبا في بيت الزوجية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله بقوله:
هذا شرط باطل ... وإذا عقد عليها لا يلزمه الوفاء.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين
следующие страницы →