← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11061–11100 · переход к 11066.

стр. 11061

عقد النّكاح لا يبطل بمرور أي مدّة عليه [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في كندا. وهذا العام ذهبت إلى بلدي الأم في الباكستان وتزوجت من هناك. ولأسباب معينة لم يتم زواجنا في وقت زيارتي للباكستان. وقد عملنا "وليمة" في اليوم التالي لعقد القران، ولكن كان علي العودة إلى كندا لضرورات العمل. وقد مضى إلى الآن أكثر من ستة أشهر لم أستطع خلالها الحصول على تأشيرة لزوجتي لتحضر إلى حيث أعمل في كندا. وقد أخبرني صديق أن زواجي قد أصبح لاغيا لأنه لم يكتمل لأكثر من ستة أشهر بعد عقد النكاح. هل هذا صحيح؟ وهل أحتاج لتجديد عقد الزواج بعد وصول زوجتي إلى كندا؟ أرجو الإسراع بالرد لأن زوجتي ستصل إلى كندا في وقت قريب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تمّ عقد النّكاح بالشّروط الشّرعية (انظر سؤال ٨١٣) فإنّه صحيح وباق على أصله، ومرور ستة أشهر عليه دون التقائك بالزوجة لا يُفسده ولا يُلغيه كما زعم صاحبك الذي لا علم له - إن كان ما فهمته منه هو ما قاله حقّا - وفي هذه الحالة عليك بنصحه أن يتقي الله ولا يُفتي بغير علم، ولو أنّه نصحك بوجوب أن يصحب زوجتك محْرم في سفرها لكان خيرا وأقوم، ونسأل الله لك التوفيق والبركة والسعادة في زواجك وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11062

الزواج من الكتابية هل تنصحون به ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم السلفي أن يتزوج بامرأة نصرانية؟ البعض يقول بأن هناك العديد من الشروط لهذا، فأرجو ذكر هذه الشروط إن وجدت.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله في جواب السؤال رقم (٤٥٦٤٥) حكم الزواج من كتابية وأنه حلال بالنص، وذكرنا الشروط الواجب توفرها في المرأة الكتابية، ولم نحبذ الزواج منهن لما في ذلك من الضرر وعدم تحقق بعض الشروط في بعضهن. وفي أجوبة الأسئلة: (١٢٢٨٣) و (٢٠٢٢٧) و (٤٤٦٩٥) ذكرنا بعض مفاسد الزواج من الكتابية في هذا العصر، ومنها ما قاله الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: لكن في هذا العصر يُخشى على من تزوجهن شر كثير، وذلك لأنهن قد يدعونه إلى دينهن وقد يسبب ذلك تنصر أولاده، فالخطر كبير، والأحوط للمؤمن ألا يتزوجها، ولأنها لا تؤمن في نفسها في الغالب من الوقوع في الفاحشة، وأن تعلّق عليه أولاداً من غيره. انتهى. وتجد في جواب السؤال رقم (٢٥٢٧) شروط الزواج من الكتابية، فانظره فهو مهم. وليعلم أنه من ترك مثل هذه الزيجات ابتغاء الأفضل لدينه ودين أبنائه فإن الله تعالى يعوِّضه خيراً، إذ أن " من ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه " كما أخبر بذلك النبي ﷺ . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11063

حكم زواج المسلم بامرأة ليس لها دين [السُّؤَالُ] ـ[هل يحل للمسلم الزواج بامرأة كافرة ليس لها دين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يحلّ ذلك أبدا لقوله تعالى: (لا هنّ حلّ لهم ولا هم يحلّون لهنّ) ، ويُستثنى من الكافرات المحصنات من نساء أهل الكتاب لقوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11064

تسجيل عقد النكاح في مكتب قانوني في بريطانيا [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في انجلترا, بلد كان يُعرف بأنه مسيحي, لكنه الآن أصبح لا دينيا تماما, ولا توجد فيه دين للدولة؛ أضف إلى ذلك, أن جميع المراسيم تقريبا تُنفذ دون ذكر اسم الله. وسؤالي هو: إذا تزوج رجل وامرأة في إحدى مكاتب تسجيل وقائع الزواج في هذا البلد، بغرض أن يكونا معروفين في الدولة، فهل يُعتبر ذلك نكاحا مقبولا, بغض النظر عن أنه سيقوم بإثبات النكاح كاتب كافر ولن يُذكر اسم الله على العقد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله _ لا بد في النكاح من أربعة أمور كما في القاعدة التالية: " أيما نكاح لا يحضره أربعة، زوج وولي وشاهدان فهو باطل ". ولحديث الرسول ﷺ : " لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ". (أنظر السؤال رقم ٢١٢٧) فإذا كانت المرأة مسلمة والزوج مسلما فيجب أن يكون الولي مسلما لأنه لا ولاية لكافرٍ على مسلم، ويقوم المسئول عن المسلمين في تلك الديار مقام الولي، ولابد أن يكون العقد وفق الشريعة الإسلامية ثم إنه لا بأس من إثبات العقد بالطرق القانونية درءاً للمشاكل، ودفعا للحرج. وصلى الله على سيدنا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11065

الحكم إذا اشترطت الخطيبة مُحرماً في العقد [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم إذا اشترطت الخطيبة كلبا في بيت الزوجية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله بقوله: هذا شرط باطل ... وإذا عقد عليها لا يلزمه الوفاء. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن جبرين

стр. 11066

هل يشترط حضور الزوجين وليمة النكاح [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب أن يكون العريس والعروس موجودين أثناء مباركة زواجهما؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان المقصود بالمباركة هنا العقد، فلا بد من حضور الزوج (العريس) وولي أمر الزوجة (العروس) لأنه لا يمكن العقد إلا بالإيجاب من الولي والقبول من الزوج. وأما إذا كان المراد بالمباركة هنا حفل الزواج والوليمة التي تقام بمناسبة العرس فلا بأس أن تقام بسببهما وإن لم يحضرا. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الكريم الخضير.

стр. 11067

إجراء عقد الزواج بالهاتف [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعقد على فتاة وأبوها في بلد آخر ولا أستطيع الآن أن أسافر إليه لنجتمع جميعا لإجراء العقد وذلك لظروف مالية أو غيرها وأنا في بلاد الغربة فهل يجوز أن أتّصل بأبيها ويقول لي زوجتك ابنتي فلانة وأقول قبلت والفتاة راضية وهناك شاهدان مسلمان يسمعان كلامي وكلامه بمكبر الصوت عبر الهاتف؟ وهل يعتبر هذا عقد نكاح شرعي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد توجهت بهذا السؤال إلى سماحة شيخنا المفتي العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز فأجاب بأنّ ما ذُكر إذا كان صحيحا (ولم يكن فيه تلاعب) فإنه يحصل به المقصود من شروط عقد النّكاح الشّرعي ويصحّ العقد. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله

стр. 11068

اشترطت على زوجها ترك التدخين فخالفه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أسلمت قبل ١٥ سنة بعد أن سمعت عن حقوق المرأة في الإسلام. وسؤالي هو: تفاهمت مع زوجي قبل زواجنا بأنني لا أريد زوجاً مدخناً وقال بأنه منذ زمن وهو يريد سبباً ليقلع به عن التدخين، بعد أن توقف عن التدخين لمدة شهر وافقت على الزواج به، بعد زواجنا وبالضبط بعد ليلة العرس اكتشفت بأنه لا زال يدخن ولم يقلع تماماً وطلب مني أن أصبر لأنه يحاول الإقلاع، مر الآن خمس سنوات ولدينا طفلان، هل يجوز للمرأة أن تطالب بتعويض عن عدم الوفاء بالوعد والعهد؟ إذا كان لي الاختيار فلن أبقى في هذا الوضع الذي خُدعت فيه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما فعلتْه الأخت السائلة من تعليقها الموافقة على الزوج إلى أن يترك التدخين أمرٌ جيد ورائع وهي جديرة بأن تشكر عليه وأن يثنى عليها. والتدخين من قبائح الأفعال، وهو محرَّم في الشرع، ومخالف للفطرة السليمة، ومضر لصحته وصحة من بجانبه، وهو أشبه ما يكون بنافخ الكير فهو إما أن يحرق ثوبك وإما أن تشم منه رائحة خبيثة. لكن المستغرب من الأخت السائلة طول مدة صبرها على زوجها بعد أن اكتشفت أنه لم يترك التدخين، وهذه المدة والتي استمرت خمس سنوات وأنجبت خلالها طفلين هي مدة طويلة، وهي تدل على رضاها أو عدم مبالاتها بفعله، ومعلوم أن مثل هذا الأمر لا يُصبر عليه مثل هذه المدة. والشروط التي تشرطها المرأة على زوجها قبل النكاح تجعلها – عند مخالفتها من قبَل زوجها - بالخيار إن شاءت فسخت النكاح وإن شاءت تنازلت عنها وبقيت على نكاحها. وتنازل المرأة عن شرطها، أوعلْمها بمخالفة زوجها لشروط النكاح ورضاها بهذه المخالفة يدل على سقوط هذه الشروط، وليس لها المطالبة بها ولا هي تملك فسخ العقد بعد ذلك. والذي يظهر في هذه المسألة هو هذا الأمر، فلو أن الأخت السائلة صبرت فترة معقولة، أو رفضت البقاء على عقد النكاح من أول يوم عرفت فيه بقاء زوجها على تدخينه: لكان لها أن تفسخ النكاح وتأخذ حقوقها كاملة إلا أن يترك زوجها التدخين حقيقة. أما وقد بقيت هذه المدة الطويلة وأنجبت خلالها طفلين فلا نرى أنه يجوز لها المطالبة بفسخ النكاح فضلا عن تعويض مقابل نقض زوجها للعهد وعدم وفائه به. وعلى الزوج تقوى الله ، وعليه أن يعلم أن ما يفعله هو من كبائر الذنوب، وقد أضاف إليه ذنباً آخر وهو عدم وفائه بالعهد ومخالفته لشرط النكاح، وشروط النكاح هي أوثق الشروط وأعظمها عند الله تعالى لأنه تستحل بها الفروج. عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ". رواه البخاري (٢٥٧٢) ومسلم (١٤١٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11069

ما يحل للزوج من زوجته بعد العقد [السُّؤَالُ] ـ[إذا عقد زوجان نكاحهما في محكمة شرعية، ولكنها لم يُقيما حفل الزفاف بعد، وفي الحقيقة أن جميع معارفهم يعلمون أنهما متزوجان رسمياً، فهل هما يُعتبران متزوجان عند الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تم عقد النكاح بالشروط الشرعية فهما زوجان في شريعة رب العالمين، ويجوز لهما الجلوس والحديث والخلوة بحرِّية تامة. سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: ما الذي يحل للزوج من زوجته بعد عقد القران وقبل البناء بها فأجابت: يحلّ ما يحل للزوج من زوجته التي دخل بها من النظر وقبلة وخلوة وسفر بها وجماع.. إلخ انظر الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج/٢ ص/٥٤٠ [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11070

الزواج بدون تسجيل العقد رسمياً [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في بلد غير مسلم وأريد الزواج، من الصعب والمكلف أن أذهب إلى أقرب مركز إسلامي أو الذهاب للسفارة لأكتب عقد النكاح، فهل يجوز أن أكتب ورقة أقول فيها بأننا متزوجان وأننا نهتم ببعضنا البعض؟ ويمكننا أن نتزوج رسميا عندما نذهب لبلدنا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يشترط لصحة الزواج: رضا الزوجين، وحضور ولي المرأة، وشاهدين عدلين من المسلمين، وخلو الزوجين من الموانع. فإذا توفر هذا، وحصل العقد بالإيجاب والقبول من الولي والزوج، فقد تم النكاح. راجع سؤال رقم ٢١٢٧ والتسجيل والتوثيق إنما هو لحفظ الحقوق، وقطع النزاع. وعليه، فلو اتفقتم على إجراء العقد بالصورة السابقة، على أن تؤخروا التسجيل والتوثيق إلى حين الرجوع إلى بلدكم أو تيسرِ الذهاب إلى أحد المراكز الإسلامية، فلا حرج في ذلك. وينبغي أن تعلنوا النكاح، وتعلموا الجيران والأقارب به، حتى يتميز النكاح عن السفاح. والأولى المبادرة بتسجيله في أقرب فرصة والحرص على ذلك دفعاً للتهمة، وحفظاً للحقوق لاسيما إذا رزقكم الله تعالى بأولاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11071

الحكم الشرعي في فتاة شيعية يمنعها المأذون من عقد القران [السُّؤَالُ] ـ[من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة المكرمة الآنسة ف. ح. ع. وفقها الله لما فيه رضاه ويسر أمرها وأصلح شأنها آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فقد وصلني كتابك المتضمن الإفادة أنك فتاة تبلغين الثالثة والعشرين من العمر وأنكِ على مذهب الشيعة أتباع داود بوهراوان ممثل مرجع الطائفة المذكورة المقيم في كينيا وأنه يمنع مأذون مدينة ممباسا من عقد قرانك ورغبتك في بيان الحكم الشرعي في ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ريب أن الواجب على المسئولين في جميع الطوائف المنتسبة للإسلام أن يلتزموا حكم الإسلام في جميع الأمور وأن يحذروا ما يخالف ذلك وقد علم من الشريعة الإسلامية أن الواجب على الأولياء تزويج مولياتهم إذا خطبهن الأكفاء لقول الله سبحانه: (وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عليم) ولما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) خرجه الإمام الترمذي وغيره. وبناء على ذلك فإذا زوجك الأقرب من أوليائك على أحد أكفائك فليس لممثل طائفة البهرة اعتراض عليك ويكون النكاح بذلك صحيحا إذا توافرت شروطه وينبغي أن يكون ذلك بواسطة المحكمة الشرعية في ممباسا حتى لا يتأتى لممثل طائفة البهرة اعتراض على النكاح، وإذا صدر النكاح على الوجه المذكور فإن أولادك يكونون أولادا شرعيين ليس لطائفة البهرة ولا غيرهم حق في إنكار ذلك. وإذا امتنع أقاربك من تزويجك على الكفء إرضاء لممثل طائفة البهرة فإن ولايتهم تبطل بذلك ويكون للقاضي الشرعي إجراء عقد القران لك على من خطبك من الأكفاء، لقول النبي ﷺ : (السلطان ولي من لا ولي له) . والقاضي هو نائب السلطان فيقوم مقامه في ذلك والولي العاضل، حكمه حكم المعدوم. هذا ونصيحتي لك ولأمثالك ترك الانتساب لمذهب البهرة أو غيره من مذاهب الشيعة لكونها مذاهب مخالفة للطريقة المحمدية الإسلامية من وجوه كثيرة فالواجب تركها والانتقال عنها إلى مذهب أهل السنة والجماعة السائرين على مقتضى الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة من أصحاب الرسول ﷺ وأتباعهم بإحسان، وأسأل الله أن يهدي هذه الطائفة وغيرها من الطوائف المنحرفة عن طريق الصواب، وأن يأخذ بأيديهم إلى طريق الحق، وأن يوفقنا وإياك وسائر المسلمين لما فيه النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة إنه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله، م/٤، ص/٤٣٧.

стр. 11072

عقد على امرأة بدون قصد النكاح [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت من فتاة زواجا أبيض – زواجاً من أجل منفعة ومصلحة - ومن الناحية القانونية كان الزواج سليما لأننا كتبناه ودوناه في “العدول" , بحضور شهود وحضور والداها ووالدي. ولكن النية لم تكن متوافرة فالنية لم تكن أن أتزوجها حقيقة ولكن أن نتظاهر بأننا متزوجان أمام القانون. والآن بعد خمس سنوات لم نكن خلالها نتعامل معاملة الأزواج سويا , الآن قررنا ألا ننفصل أو أطلقها وأن نبقى متزوجين. وهذه المرة لدينا النية والسؤال هو: هل نحتاج لعقد زواج آخر أم لا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس هناك ما يسمى بالزواج الأبيض، بل حيث تم الإيجاب والقبول، فقد وجب النكاح، وإن كان طرفا العقد أو أحدهما هازلا أو لا عبا، وهذا ما عليه الحنفية والحنابلة وهو المعتمد عند المالكية والأصح عند الشافعية. (انظر فتح القدير ٣/١٩٩، المغني ٧/٦١، كشاف القناع ٥/٤٠، حاشية الدسوقي ٢/٢٢١، بلغة السالك ٢/٣٥٠، نهاية المحتاج ٦/٢٠٩، روضة الطالبين ٨/٥٤) . ومستندهم في ذلك قول النبي ﷺ : " ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة ". رواه أبو داود (٢١٩٤) والترمذي (١١٨٤٩) وابن ماجه (٢٠٣٩) من حديث أبي هريرة ﵁، وحسنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٤٢٤، والألباني في صحيح سنن الترمذي (٩٤٤) . والهزل أن يراد باللفظ غير ما وضع له، وهذا ينطبق على ما فعلتم، فإنكم كتبتم العقد وأنتم لا تريدون به الزواج. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (فأما طلاق الهازل فيقع عند العامة، وكذلك نكاحه صحيح، كما هو متن الحديث المرفوع، وهذا هو المحفوظ عن الصحابة والتابعين وهو قول الجمهور) الفتاوى الفقهية الكبرى ٦/٦٣. وقال ابن القيم: (وفي مراسيل الحسن عن النبي ﷺ : " من نكح لاعبا أو طلق لاعبا أو أعتق لاعبا فقد جاز ". وقال عمر بن الخطاب ﵁: أربع جائزات إذا تكلم بهن: الطلاق والعتاق والنكاح والنذر. وقال أمير المؤمنين علي ﵁: ثلاث لا لعب فيهم: الطلاق والعتاق والنكاح. وقال أبو الدرداء: ثلاث اللعب فيهن كالجد: الطلاق والعتاق والنكاح. وقال ابن مسعود: النكاح جده ولعبه سواء) انتهى من إعلام الموقعين ٣/١٠٠ وعلى هذا فلا يلزمك تجديد العقد، وأنتما على عقدكما الأول. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11073

اشترطت عليه أن لا يخرجها من دارها أو بلدها [السُّؤَالُ] ـ[اشترطت الزوجة في العقد على الزوج بقاءها في بلدها وعدم انتقالها مع زوجها إلى بلد آخر فما الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن اشتراط الزوجة أو وليها على الزوج أن لا يخرجها من داراها أو من بلدها شرط صحيح لازم يتعين العمل به، لما روى عقبة بن عامر مرفوعاً: (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) رواه الشيخان، وروى الأثرم بإسناده أن رجلاً تزوج امرأة وشرط لها دارها، فأراد نقلها، فخاصموه إلى عمر ﵁، فقال: لها شرطها. لكن إن رضيت الزوجة بالانتقال معه فالحق لها وإذا أسقطته سقط، وهذه القضية إن كان فيها مخاصمة فترد إلى المحكمة الشرعية بطرفكم لإنهائها وحسم النزاع بين الخصوم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ من فتاوى المرأة المسلمة/٢ ص ٦٤٤

стр. 11074

نظرة واقعية للزواج من الكتابيات [السُّؤَالُ] ـ[هل يحق للرجل المسلم الزواج من امرأة نصرانية أو يهودية كما تزوج الرسول ﷺ بمارية القبطية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يتزوج النبي ﷺ مارية القبطية، بل كانت أمَة له، وكان قد أهداها له المقوقس صاحب مصر، وذلك بعد صلح الحديبية. والأمة يجوز الاستمتاع بها ومعاشرتها حتى لو لم تكن مسلمة لأنها من ملك اليمين والله تعالى أباح ملك اليمين من غير شرط الإسلام قال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون* إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) سورة المؤمنون/٥-٦ أما الزواج من نصرانية أو يهودية فهو جائز بنص القرآن بقوله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) المائدة / ٥. قال ابن القيم: ويجوز نكاح الكتابية بنص القرآن، قال تعالى: ﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ ، والمحصنات هنا هن العفائف، وأما المحصنات المحرمات في سورة النساء فهن المزوجات، وقيل: المحصنات اللاتي أُبحن هن الحرائر، ولهذا لم تحل إماء أهل الكتاب، والصحيح: الأول لوجوه – وذكرها -. والمقصود: أن الله سبحانه أباح لنا المحصنات من أهل الكتاب، وفعله أصحاب نبينا ﷺ ، فتزوج عثمان نصرانية، وتزوج طلحة بن عبيد الله نصرانية، وتزوج حذيفة يهودية. قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن المسلم يتزوج النصرانية أو اليهودية، فقال: ما أحب أن يفعل ذلك، فإن فعل فقد فعل ذلك بعض أصحاب النبي ﷺ . " أحكام أهل الذمة " (٢ / ٧٩٤، ٧٩٥) . ونحن وإن قلنا بالجواز، ولا نشك بذلك للنص الواضح فيه، إلا أننا لا نرى أن يتزوج المسلم كتابية، وذلك لأمور: الأول: أن من شروط التزوج من الكتابية أن تكون عفيفة، وقلَّ أن يوجد في تلك البيئات من هن عفيفات. والثاني: أن من شروط التزوج من الكتابية أن تكون الولاية للمسلم، والحاصل في هذا الزمان أن من يتزوج من بلد كافر فإنه يتزوجهن وفق قوانينها، فيطبقون عليه نصوص قوانينهم وفيها من الظلم والجور الشيء الكثير، ولا يعترفون بولاية المسلم على زوجته وأولاده، وإذا ما غضبت المرأة من زوجها هدمت بيته وأخذت أولادها بقوة قانون بلدها، وبإعانة سفاراتها في كافة البلاد، ولا يخفى الضعف والعجز في مواجهة تلك البلاد وسفاراتها في بلدان المسلمين. والثالث: أن النبي ﷺ رغَّبنا بذات الدين من المسلمات، فلو كانت مسلمة توحد الله لكنها ليست ذات دين وخلق فإنه لا يرغب بزواجها، لأن الزواج ليس هو الاستمتاع بالجماع فقط، بل هو رعاية لحق الله وحق الزوج، وحفظ لبيته وعرضه وماله، وتربية لأولاده، فكيف يأمن من يتزوج كتابية على تربية أبنائه وبناته على الدين والطاعة، وهو تارك لهم بين يدي تلك الأم التي تكفر بالله تعالى وتشرك معه آلهة؟ . لذا وإن قلنا بجواز التزوج من كتابية إلا أنه غير محبَّذٍ ولا يُنصح به، لما يترتب عليه من عواقب، فعلى الإنسان المسلم العاقل أن يتخيّر لنطفته أين يضعها. وأن ينظر نظراً مستقبلياً لحال أولاده ودينهم، وألا يعميه عن النظر الواعي شهوة جارفة، أو مصلحة دنيوية عاجلة أو جمال ظاهري خادع، فإنما الجمال جمال الدين والأخلاق. وليعلم أنه إن ترك مثل هذه الزيجات ابتغاء الأفضل لدينه ودين أبنائه فإن الله تعالى يعوِّضه خيراً، إذ أن " من ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه " كما أخبر بذلك الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى عليه صلوات الله وسلامه. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. انظر جواب السؤال رقم: (٢٥٢٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11075

زنت مع نصراني ثم تزوجت مسلما فما حكم الأولاد الذين أنجبتهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[فتاة مسلمة عاشرت مسيحيّا دون عقد شرعي لمدة من الزمن لتتركه وتتزوج من مسلم، ما الحكم فيما فعلته؟ هل هي حلال على زوجها المسلم؟ وما حكم الأولاد الذين أنجبتهم مع المسلم؟ والسلام على من اتبع الهدى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على هذه المرأة أن تتوب إلى الله تعالى مما اقترفته من الإثم والمنكر، وأن تندم على ذلك أشد الندم، وتعزم على ألا تعود إليه، وتكثر من الأعمال الصالحة قدر استطاعتها، فإن الله تعالى يقول: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢ ١- وحكم الدين في ذلك واضح، فالزنا فاحشة وكبيرة، وجريمة شنيعة، يستحق صاحبها اللعنة والغضب والمقت من الله تعالى، لانتهاك هذه الحرمة العظيمة وعقوبته في الدنيا أن يجلد مائة جلدة عند عدم إحصانه، وأن يرجم بالحجارة حتى الموت في حال إحصانه، نسأل الله العافية. لكن من اقترف شيئا من ذلك وتاب توبة صادقة تاب الله عليه وبدل سيئاته حسنات. قال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانا* إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/ ٦٨-٧٠ ٢- وأما زواجها من المسلم فإن كان قد تم بعد توبتها واستبرائها من الزنا، فلا شيء في ذلك، وإلا كان حراما، فإنه لا يجوز نكاح من عُلم زناها إلا بعد توبتها، واستبرائها بحيضة على الراجح، وذهب الحنابلة والمالكية إلى أنها تستبرأ بثلاث حيضات كالمطلقة، والقول الأول هو رواية عن أحمد ﵀، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ويدل عليه ما جاء في استبراء المسبية، (وهي المرأة التي يأخذوها جيش المسلمين في حربهم مع الكفار) وهو ما رواه أحمد (١١٦١٤) وأبو داود (٢١٥٧) والترمذي (١٥٦٤) عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في سبايا أوطاس: " لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة " وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وفائدة الاستبراء أن يعلم عدم حملها من زنا، حتى لا يختلط ماء النكاح بماء السفاح. ولو نكحها في مدة الاستبراء، فسخ النكاح حتى تستبرئ، ثم تزوج بها بعد الاستبراء إن شاءا. ٣- وأما حكم الأولاد، فالاشتباه إنما يقع في أول حمل بعد الزواج، فإن أتت بمولود بعد أقل من ستة أشهر من تاريخ الزواج فإنه لا يلحق بالزوج شرعا، ولا ينسب إليه، لنقصه عن أقل أمد الحمل الذي هو ستة أشهر. وإن أتت به لستة أشهر فأكثر من تاريخ الزواج، فإنه يلحق به، ويعتبر ابنا له، حتى لو كان قد تزوجها من غير توبة، أو من غير استبراء، فالولد ينسب إليه بهذا الشرط. وينظر في ذلك: المغني ٧/١٠٨، الفتاوى الكبرى لابن تيمية ٣/١٧٦، مواهب الجليل ٣/٤١٣ وننبه إلى أن الأصل في جملة " السلام على من اتبع الهدى" إنها تقال للكافر عند الكتابة إليه، لا للمسلم. قال في كشاف القناع ٣/١٣٠: (ولو كتب كتابا إلى كافر وكتب) أي أراد أن يكتب (فيه سلاما كتب: سلام على من اتبع الهدى) ; لأن ذلك معنى جامع " انتهى. وقد كان النبي ﷺ يستخدمها حينما راسل الملوك من حوله مثل كسرى وقيصر والمقوقس. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11076

هل اليهود والنصارى في هذا العصر مشركون وهل يجوز الزواج منهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الزواج باليهودية أو النصرانية؟ وهل نعتبر نصراني ويهودي هذا العصر كتابيا أم مشركا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الزواج من اليهودية أو النصرانية جائز في قول جماهير أهل العلم، قال ابن قدامة ﵀ في المغني (٧/٩٩) : (ليس بين أهل العلم , بحمد الله , اختلاف في حل حرائر نساء أهل الكتاب. وممن روي عنه ذلك عمر , وعثمان , وطلحة , وحذيفة وسلمان , وجابر , وغيرهم. قال ابن المنذر: ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك. وروى الخلال , بإسناده , أن حذيفة , وطلحة , والجارود بن المعلى , وأذينة العبدي , تزوجوا نساء من أهل الكتاب. وبه قال سائر أهل العلم) اهـ. والأصل في ذلك قوله سبحانه:) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين َ) المائدة/٥ والمراد بالمحصنة هنا: الحرة العفيفة، قال ابن كثير ﵀ في تفسيره: (وهو قول الجمهور ههنا، وهو الأشبه؛ لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة فيفسد حالها بالكلية ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل: حشف وسوء كيل، والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات: العفيفات عن الزنا، كما قال تعالى في الآية الأخرى: (مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَان ٍ) النساء/٢٥. انتهى. والنصارى واليهود كفار مشركون بنص القرآن، لكن إباحة نسائهم مخصص لقوله سبحانه: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) البقرة/٢٢١ وهذا أظهر الوجوه في الجمع بين الآيتين. وقد وصفهم الله بالشرك في قوله: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) التوبة/٣١ فهم كفار مشركون، لكن الله تعالى أحل ذبائحهم ونساءهم إذا كن محصنات، وهذا تخصيص لعموم آية البقرة. لكن ينبغي أن يعلم أن الأولى والأسلم ترك نكاح الكتابيات، لاسيما في هذا الزمن، قال ابن قدامة ﵀: (إذا ثبت هذا , فالأولى أن لا يتزوج كتابية ; لأن عمر قال للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب: طلقوهن. فطلقوهن إلا حذيفة , فقال له عمر: طلقها. قال: تشهد أنها حرام؟ قال: هي جمرة , طلقها. قال: تشهد أنها حرام؟ قال: هي جمرة. قال: قد علمت أنها جمرة , ولكنها لي حلال. فلما كان بعدُ طلقها , فقيل له: ألا طلقتها حين أمرك عمر؟ قال: كرهت أن يرى الناس أني ركبت أمرا لا ينبغي لي. ولأنه ربما مال إليها قلبه ففتنته , وربما كان بينهما ولد فيميل إليها) اهـ. المغني ٧/٩٩ قال الشيخ ابن باز ﵀: (فإذا كانت الكتابية معروفة بالعفة والبعد عن وسائل الفواحش جاز؛ لأن الله أباح ذلك وأحل لنا نساءهم وطعامهم. لكن في هذا العصر يُخشى على من تزوجهن شر كثير، وذلك لأنهن قد يدعونه إلى دينهن وقد يسبب ذلك تنصر أولاده، فالخطر كبير، والأحوط للمؤمن ألا يتزوجها، ولأنها لا تؤمن في نفسها في الغالب من الوقوع في الفاحشة، وأن تعلّق عليه أولادا من غيره ... لكن إن احتاج إلى ذلك فلا بأس حتى يعف بها فرجه ويغض بها بصره، ويجتهد في دعوتها إلى الإسلام، والحذر من شرها وأن تجره هي إلى الكفر أو تجر الأولاد) اهـ. فتاوى إسلامية ٣/١٧٢ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11077

تعرَّف على فتاة في الانترنت ويرغب بالزواج منها وأبوها رافض [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مسلم عربي، تعرفت على فتاة مسلمة من أصل عربي تقيم في الخارج، وذلك عن طريق الإنترنت، وكانت ولا تزال علاقة في حدود شرع الله؛ لأنني والحمد لله أخاف الله كثيراً، ولقد أحببتها وأحبتني لكونها مسلمة ملتزمة، وتخاف الله أيضاً، فكان حبنا في الله إن شاء الله. ولقد عرضتُ عليها الزواج، فقبلت ووافقت، فحمدت الله أن استجاب لدعائي بأن رزقني بزوجة صالحة تقية، خصوصا أنني عازم على الزواج والاستقرار منذ عدة سنوات وقد أخبرتْ هي أمها الأجنبية، ووافقت بشكل مبدئي، حيث كان أبوها مختفياً عنهم لمدة، وأخيراً رجع أبوها، وفرحت بالأمر، إلا انه جاء ليقول لابنته أن تستعد للزواج من رجل من بلد أبيها، دون أن يأخذ رأي ابنته في العريس، وهي خائفة منه، لأنه يتعامل معها بالضرب أحيانا، وهي تقول عنه أحياناً إنه مجنون هدانا الله وهداه. وقالت لي بأنها لا تريد هذا العريس وأنها تريد الزواج مني، وأنا قلت لها نفس الشيء، فقالت لي: ما رأيك لو نتزوج في السر، ثم نضع أباها في الواقع علماً بأنها فوق ١٨ عاما؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اعلم أيها الأخ الكريم، سترنا الله وإياكما أن الله يراكما ويطلع عليكما: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) غافر/١٩، واعلم أيضاً أنكما فعلتما ما لا يحل لكما شرعاً، وهو المراسلة والحديث بينكما، وقد رأيتَ كيف تطورت العلاقات بينكما إلى أن أزلكما الشيطان وزيَّن لكما علاقتكما أنها " حب في الله " ثانياً: نعلم أن الحب أمر قلبي، وأن الإنسان لا يلام على ما لا يملكه، لكنه يلام كل اللوم على الأسباب التي أدت به إلى الوقوع في هذه العلاقة: من نظرة محرمة، أو كلمة في السر خائنة، عبر الهاتف أو الإنترنت، أو غير ذلك من خطوات الشيطان التي يريد من العباد أن يتبعوها، ليقع بهم في الفحشاء والمنكر، كما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٢١، ثم يلام أيضاً على الاسترسال في هذه الخطوات والتمادي في أمر أوله محرم ونهايته نكاح باطل. أما وقد بلغتما هذا المبلغ، وانتهت العلاقة بينكما إلى ما ذكرت، فالأمر الآن عند الفتاة وأهلها، فإذا استطاعت المرأة إقناع والدها بعدم تزويجها ممن تكره، واستطاعت هي وأمها إقناعه بالزواج منك، وكانت – كما ذكرت - أهلاً للزواج، فلتسلك الطريق الشرعية بطلبها من والدها، أو من يوكله للتزوج منها، فإن رأيتما الطريق مغلقة عليكما فلا يحل لكما الاستمرار في هذه العلاقة، ومن ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه، فقد يكون الخير لها الزواج من غيرك، وقد يكون الخير لك الزواج من غيرها، (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) البقرة/٢١٦ ولو قدّر أن هذه الفتاة صادقة فيما اتهمت به أباها من الجنون، ولا نظنها كذلك (؟!) ونعني به الجنون الذي يسقط به حقه في الولاية الشرعية عليها ولا يجعله أهلاً لتولي شؤون موليته، أو كان حابساً لها عن الزواج بالأكفاء، وليس له عذر شرعي: انتقلت الولاية إلى الوليِّ الذي يليه، فتنتقل من الأب إلى الجد مثلاً، وتفاصيل هذه المسألة في جواب السؤال رقم (٧١٩٣) وأما التفكير في إتمام النكاح سراً، بغير إذن وليها، فتلك مصيبات بعضها فوق بعض، عصمنا الله وإياكم من أسباب غضبه وعذابه. ألم تعلما أن النبي ﷺ قال: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلاثَ مَرَّاتٍ) رواه أبو داود (٢٠٨٣) وصححه الألباني في صحيح أبي داود، فكيف تفكران في هذا الباطل الذي لا يرضاه الله ورسوله، ثم تزعمان أن حبكما في الله؟ ألم تعلما أن النبي ﷺ أمر بإعلان النكاح، فقال: " (أعلنوا النكاح) رواه أحمد من حديث عبد الله بن الزبير وقال الألباني حسن. وجعل هذا الإعلان علامة تميز النكاح الحلال من السِّفاح الحرام فقال: فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ) رواه الترمذي (١٠٨٨) وحسنه الألباني في صحيح أبي الترمذي. قال الإمام الباجي ﵀ في شرح الموطا: " لا خلاف أن الاستسرار بالنكاح ممنوع، لمشابهة الزنا الذي يُتواطأ عليه سراً. .. , ولذلك شُرِع فيه ضرب من اللهو والوليمة، لما في ذلك من الإعلان فيه " وقال أيضاً: " وكل نكاح استكتمه شهوده، فهو من نكاح السر، وإن كثر الشهود " فانظر يا عبد الله على أي شيء تعزمان، أعلى النكاح الحلال، كما شرع الله ورسوله، أم هو الهوى والسفاح، وخطوات الشيطان؟؟ واحذرا قبل أن تزل بكما الأقدام، وتبنيا حياتكما على شفا جرف هار، أعاذنا الله وإياكما من نار جهنم. وأما أن أبا الفتاة يريد أن يزوجها رغماً عنها، فمع أنه لا يحق للأب، ولا لغيره من الأولياء من باب أولى، أن يجبر ابنته على الزواج ممن تكرهه، كما بينا ذلك في السؤال رقم (٢٦٨٥٢) ، (٧١٩٣) ، (٢٢٧٦٠) ، إلا أن هذا الأمر ليس لك منه شيء، ولست مسؤولاً عنه، فدعها وأولياءها فيه، ولعلها إن لم يقدر بينكما زواج؛ وانسحبت أنت من حياتها، كما هو الواجب عليك حينئذ لعلها أن ترى في هذا الخاطب أو غيره من يصلح لها، والله يغنينا وإياكما من فضله. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11078

هل تشتكي إلى القاضي لأن والدها يمنعها من الزواج [السُّؤَالُ] ـ[لي صديقة تبلغ من العمر ٢٨ عاما وتقدم لها شاب لخطبتها وهو حسن الدين والخلق ومن عائلة محترمة بشهادة أهلها له لأنهم يعرفونه في السابق، فوجئت صديقتي برفض والدها ووالدتها لهذا الخاطب مع إشادتهم بدينه وخلقه وعلة ذلك الرفض فقط لأنه ليس من القبيلة وهذا عيب عندهم، صديقتي حاولت معهم لكي تقنعهم بكل الطرق ولكن دون جدوى فقد وسطت من يكلم أباها وذهب أبناء عمها الاثنين وسألوا عنه فوجدوه نعم الخاطب وتوجهوا إلى والدها ولكن دون جدوى قامت بتذكير أباها أنها أصبحت كبيرة في السن وقلت فرص زواجها وأخبرته بعقاب الله له ولكن دون جدوى لأنه يخضع لسلطة الوالدة التي لا تريد تزويجها ليس بسبب العادات والتقاليد ولكنها تطمح في أن تتوظف وتصبح مدرسة وتأخذ راتبها.. هذه هي المشكلة والسؤال هو هل تلجأ هذه الفتاة إلى المحكمة لكي يقوم القاضي بتزويجها لهذا الشاب وهل سيأخذ ذلك وقتا طويلا حتى يتم الزواج أي هل سيستدعي القاضي والدها وتطول الإجراءات فهذا يخوفها لأنها إن لجأت للمحكمة في المرة الأولى وحدد القاضي جلسة أخرى فاحتمال أنها تمنع من قبل أهلها من الحضور وتنتهي القضية بعدم حضورها أفيدنا في هذا الموضوع وجزاك الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تمسك الآباء بتزويج بناتهم من أبناء القبيلة ولو أدى ذلك لتأخير زواجهن ظلم كبير، وخيانة للأمانة التي وضعها الله في أيديهم. والمفاسد التي تترتب على حرمان المرأة من الزواج، أو تأخيرها عنه لا يعلمها إلا الله تعالى، والناظر في أحوال المجتمعات يرى ذلك واضحا جليا. وقد أشار النبي ﷺ إلى هذه المفاسد بقوله: " إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" رواه الترمذي (١٠٨٤) عن أبي حاتم المزني، والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي. ومن منع موليته من التزوج بالكفء المرضي في دينه وخلقه، كان عاضلا لها، تنتقل الولاية منه إلى من بعده. قال ابن قدامة ﵀: (ومعنى العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك، ورغب كل واحد منهما في صاحبه. قال معقل بن يسار: زوجت أختا لي من رجل، فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك، وأفرشتك، وأكرمتك، فطلقتها ثم جئت تخطبها! لا والله لا تعود إليك أبدا. وكان رجلا لابأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية: (فلا تعضلوهن) فقلت: الآن أفعل يا رسول الله. قال: فزوجها إياه. رواه البخاري. وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه، وبهذا قال الشافعي. فإن رغبت في كفء بعينه، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته، كان عاضلا لها. فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك، ولا يكون عاضلا لها) المغني ٩/٣٨٣ وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: (متى بلغت المرأة سن البلوغ وتقدم لها من ترضاه دينا وخلقا وكفاءة، ولم يقدح فيه الولي بما يبعده عن أمثالها ويثبت ما يدعيه، كان على ولي المرأة إجابة طلبه من تزويجه إياها، فإن امتنع عن ذلك نبه إلى وجوب مراعاة جانب موليته، فإن أصر على الامتناع بعد ذلك سقطت ولايته وانتقلت إلى من يليه في القربى من العصبة) انتهى من فتاوى الشيخ ﵀ ١٠/٩٧ وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (إذا منع الولي تزويج امرأة بخاطب كفء في دينه وخلقه فإن الولاية تنتقل إلى من بعده من الأقرباء العصبة الأولى فالأولى، فإن أبوا أن يزوجوا كما هو الغالب، فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي، ويزوج المرأةَ الحاكمُ الشرعي، ويجب عليه إن وصلت القضية إليه وعلم أن أولياءها قد امتنعوا عن تزويجها أن يزوجها لأن له ولاية عامة ما دامت لم تحصل الولاية الخاصة. وقد ذكر الفقهاء ﵏ أن الولي إذا تكرر رده للخاطب الكفء فإنه بذلك يكون فاسقا وتسقط عدالته وولايته بل إنه على المشهور من مذهب الإمام أحمد تسقط حتى إمامته فلا يصح أن يكون إماما في صلاة الجماعة في المسلمين وهذا أمر خطير. وبعض الناس كما أشرنا إليه آنفا يرد الخطاب الذين يتقدمون إلى من ولاه الله عليهن وهم أكفاء. ولكن قد تستحي البنت من التقدم إلى القاضي لطلب التزويج، وهذا أمر واقع، لكن عليها أن تقارن بين المصالح والمفاسد، أيهما أشد مفسدة: أن تبقى بلا زوج وأن يتحكم فيها هذا الولي على مزاجه وهواه فإن كبرت وبرد طلبها للنكاح زوجها، أو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج مع أن ذلك حق شرعي لها. لا شك أن البديل الثاني أولى، وهو أن تتقدم إلى القاضي بطلب التزويج لأنها يحق لها ذلك؛ ولأن في تقدمها للقاضي وتزويج القاضي إياها مصلحة لغيرها، فإن غيرها سوف يقدم كما أقدمت، ولأن في تقدمها إلى القاضي ردع لهؤلاء الظلمة الذين يظلمون من ولاهم الله عليهن لمنعهن من تزويج الأكفاء، أي أن في ذلك ثلاث مصالح: مصلحة للمرأة حتى لا تبقى بلا زواج. مصلحة لغيرها إذ تفتح الباب لنساء ينتظرن من يتقدم ليتبعنه. منع هؤلاء الأولياء الظلمة الذين يتحكمون في بناتهم أو فيمن ولاهم الله عليهن من نساء، على مزاجهم وعلى ما يريدون. وفيه أيضا مصلحة إقامة أمر الرسول ﷺ حيث قال: " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". كما أن فيه مصلحة خاصة وهي قضاء وطر المتقدمين إلى النساء الذين هم أكفاء في الدين والخلق) انتهى، نقلا عن فتاوى إسلامية ٣/١٤٨ وقال الشيخ ابن عثيمين أيضاً: وليت أنَّا نصل إلى درجة تجرؤ فيها المرأة على أنه إذا منعها أبوها من الكفء خلقاً وديناً تذهب إلى القاضي ويقول لأبيها زَوِّجْها أو أُزوجها أنا أو يُزوجها وليٌ غيرك؛ لأن هذا حقٌ للبنت إذا منعها أبوها (أن تشكوه للقاضي) وهذا حقٌ شرعي. فليتنا نصل إلى هذه الدرجة، لكن أكثر الفتيات يمنعهن الحياء من ذلك اهـ راجع سؤال (١٠١٩٦) . وأحق الناس بتزويج المرأة: أبوها، ثم أبوه وإن علا، ثم ابنها وابنه وإن سفل، ثم أخوها لأبيها وأمها، ثم أخوها لأبيها فقط، ثم أولادهم وإن سفلوا، ثم العمومة، ثم أولادهم وإن سفلوا، ثم عمومة الأب، ثم السلطان. (المغني ٩/٣٥٥) ولا نعلم إن كانت إجراءات المحكمة ستأخذ وقتا طويلا أم لا، مع إمكان تنبيه القاضي إلى احتمال منع الأب لابنته من الحضور إلى المحكمة مستقبلا. نسأل الله أن ييسر لك أمرك ويفرج لك كربك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11079

لا يُعاد عقد الزوجين إذا أسلما [السُّؤَالُ] ـ[إذا دخل زوجان في الإسلام فهل يجب عليهما إعادة عقد النكاح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال ابن قدامة ﵀: (أنكحة الكفار صحيحة، يُقَرّون عليها إذا أسلموا.. ولا ينظر إلى صفة عقدهم وكيفيته ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الولي، والشهود، وصيغة الإيجاب والقبول، وأشباه ذلك بلا خلاف بين المسلمين. قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معا في حال واحدة، أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب ولا رضاع. وقد أسلم خلق على عهد رسول الله ﷺ وأسلم نساؤهم وأُقِرّوا على أنكحتهم، ولم يسألهم رسول الله عن شروط النكاح ولا كيفيته، وهذا أمر علم بالتواتر والضرورة، فكان يقينا..) . المغني [الْمَصْدَرُ] المغني ١٠/٥

стр. 11080

هل زواج الأقارب سبب لإنجاب أولاد غير طبيعيين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا خاطب ابنة خالتي ونحن سنتزوج عن قريب وأنا أحبها كثيرا وسيادتكم تعلمون أن زواج الأقارب ممكن أن ينتج عنه أولاد غير طبيعيين وهذا كله بيد الله وحده. ولا أستطيع أن أطلب منها أن نقوم بالتحاليل اللازمة الآن قبل الزواج، فهل ممكن أن نتزوج ونؤجل الخلفة إلى ما بعد أن نقوم بالتحاليل اللازمة؟ وماذا أفعل إن كانت التحاليل نتيجتها غير إيجابية وأننا سنجب أطفال غير طبيعيين. فهل يجوز لي أن أمتنع عن الخلفة. وأكرر ثانية لا ينفع أن أقوم بفسخ خطبتي عليها بأي حال من الأحوال لأمور كثيرة ومن ضمنها أني أحبها فماذا افعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله شرع الله تعالى النكاح، وجعله من سنن المرسلين، وذلك لما يترتب عليه من المصالح العظيمة، كتكثير الأمة، وخروج العلماء والمجاهدين والصالحين والمتصدقين ... إلخ، وتقوية أواصر الروابط والمحبة بين المسلمين بالنسب والمصاهرة، مع ما فيه من السكن والمودة والرحمة التي تكون بين الزوجين. ولم تأت آية أو حديث صحيح في المنع من زواج الأقارب. بل قد جاءت الأدلة الشرعية بخلاف هذا، قال الله : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ) الآية ... الأحزاب /٥٠ وقد تزوج النبي ﷺ من زينب بنت جحش ﵂، وهي ابنة عمته، وزَوَّج ابنته فاطمة من ابن عمه علي بن أبي طالب ﵄، مما يدل على أنه لا حرج من زواج الأقارب. وعلى هذا، فمنع زواج الأقارب، أو القول بأنه سبب لانتشار الأمراض أو وجود جيل مشوه أو مريض، كلام غير صحيح. نعم، قد يوجد في زواج الأقارب ـ أو غيرهم ـ ما يسبب شيئاً من ذلك، ولكنه ليس أمراً غالباً، بل يبقى في حدود القليل أو النادر. وفي هذا يقول د. أحمد شوقي إبراهيم استشاري الأمراض الباطنية والقلب، ورئيس لجنة الإعجاز العلمي بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. " إذا نظر أي عالم نظرة متأنية في أبعاد هذا الموضوع لوجد أن القول " بأن زواج الأقارب يعطي الفرصة لزيادة الأمراض الوراثية في الذرية " ليس قولا صحيحا في كل الأحوال. قد يكون صحيحا في حالات معينة، ولكنه ليس صحيحا في كل الحالات، وبالتالي لا ينبغي أن يكون قانونا عاما أو قاعدة عامة ". إلى أن قال: " وهكذا نجد في النهاية حتى في الأمراض المحكومة بجينات متنحية لا تفضيل لزواج الأقارب على زواج الأباعد، ولا لزواج الأباعد على زواج الأقارب. ولو كان في زواج الأقارب ضرر أكيد ما أحله الله تعالى لرسوله، وأشار إليه صراحة في الزواج من بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته " انتهى. ولكن إذا ثبت شيء من ذلك بالتحاليل الطبية أو الكشوفات والأشعات، أو بمعرفة الجينات الوراثية وطبيعة المرض ونحو ذلك، وأوصى الأطباء بالمنع من الزواج من القريبة في صورة مخصوصة، وليست قاعدة عامة – فلا حرج في ترك نكاح هذه المرأة القريبة بعينها. أما أن يتخذ ذلك قاعدة عامة، ينهى بها عن كل نكاح الأقارب، خشية الأمراض الوراثية المتوهمة، فهذا تصرف غير صحيح. وقد سئل الشيخ صالح بن حميد حفظه الله: ما رأيكم فيمن يرى منع زواج الأقارب، ويرى أن الزواج بالأقارب يسبب أمراضاً عديدة تصيب الجيل الجديد، منها التخلف العقلي، وهل يعرض الرجل والمرأة اللذان يريدان الزواج نفسيهما على الطبيب ليحدد ما إذا كان يمكن الزواج أو لا؟ فأجاب: " لا شك أن الأصل هو الجواز والإباحة، بل في نبينا محمد ﷺ أسوة وأعظم بها من أسوة! حينما زوج ابنته علياً ﵄ وعن نسلهما، فهي بنت ابن عمه وهم أقارب، ولا شك طبعاً في الجواز ولا أحد يقول إنه غير جائز، لكن القضايا الطبية أو المعينة وهذه تبدو لي قضايا عينية، أما أن القاعدة كلها: منع زواج الأقارب فهذا ليس جائزاً، والفقهاء لهم كلمة قريبة من هذه، فهم يقولون: الزواج من القريبة أصبر، ومن البعيدة أنجب. هكذا يقولون: الزواج من القريبة أصبر؛ لأنها تصبر عادة وتتحمل كثيراً، والمحافظة على الرحم والمحافظة على القرابة تجعلها تتحمل كثيراً، ومن الغريبة أنجب، بمعنى أن الولد يكون أكثر نجابة. وأيضاً: ابن عمر أمر بالإغراب، أن يُغرب بمعنى يتزوج من البعيدة. فعلى كل حال، لا شك أن الأصل هو الجواز، وأما إذا كانت هناك قضية خاصة، على معنى أنه إذا كان هناك فعلاً مرض معين أو حالة معينة يُخشى منها، كما لو كان في الأسرة مرض معين، مثلاً مرض وراثي: فهذا شيء آخر. ولا شك أن العلم الحديث توصل إلى ما لم يتوصل إليه الأقدمون، والأشياء المدركة بحس أو المدركة بشيء بشرط أن تكون فعلاً مقاييس معينة ليست تخمينية، فهذه لا مانع من الأخذ بها " انتهى. audio.islamweb.net/audio/index.php?page ... – فالذي ننصحك به أن تستخير الله تعالى وتعزم على ما يوفقك الله إليه، وإذا لم يكن هناك سبب ظاهر لمخاوفك هذه، فهي وساوس من الشيطان، فإذا لم تكن عائلتكم قد ظهرت فيها الأمراض بسبب زواج الأقارب؛ فليس هناك ما يدعو إلى الاحتمالات التي تذكرها، ماذا أفعل.... وماذا أفعل....؟ فعليك أن تتوكل على الله، وتحسن الظن به، وتعرض عن هذه الوساوس، فإن الله تعالى يقول في الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي، إن كان خيرا فخير، وإن كان شرا فشر) رواه الطبراني في "الأوسط" (٧٩٥١) ، صححه الألباني في "الصحيحة" (١٦٦٣) . وأخيراً ... ننقل لك هذه الفتوى: قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "ليس هناك أحاديث صحيحة تمنع من الزواج بين الأقارب، وحصول الإعاقة إنما يكون بقضاء الله وقدره، وليس من أسبابه الزواج بالقريبات كما يشاع، ولا يجوز منع الإنجاب خوفا من الإعاقة، بل يجب التوكل على الله سبحانه وإحسان الظن به" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/١٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11081

تزوج أخت زوجته قبل أن يطلق زوجته، فهل أولاده منها أبناء زنا ؟؟ [السُّؤَالُ] ـ[تزوج أبي من خالتي ومن ثم دخلت مستشفي للإمراض العقلية ولا اعلم إذا تم الطلاق بينهم قبل أن يتزوج أمي وأنجبت أمي أربعة أبناء ومن ثم ماتت خالتي. هل اعتبر أنا وإخواني أبناء حرام أو زنا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: أولا: من المحرمات المتفق على تحريمها بين العلماء: الجمع بين الأختين في النكاح، لقوله تعالى في تعداد المحرمات من النساء على الرجال: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) [النساء/٢٣] قال القرطبي: " وأجمعت الأمة على منع جمعهما في عقد واحد من النكاح لهذه الآية ". انتهى من " الجامع لأحكام القرآن " (٥/١١٦) . وفي فتاوى اللجنة الدائمة (١٨ / ٢٣٥) : " الجمع بين الأختين في عقد نكاح محرم بالنصوص الصريحة من الكتاب والسنة، سواء كانتا أختين شقيقتين، أو من أب، أو أم، وسواء كانتا أختين من نسب أو رضاع، حرتين أو أمتين، أو حرة وأمة، وقد أجمع على ذلك أهل العلم من الصحابة ﵃ والتابعين وسائر السلف، وقد حكى ابن المنذر الإجماع على القول به ". انتهى. وبناء على ذلك: فإن كان والدك قد تزوج أمك بعد أن طلق خالتك وانتهت عدتها، فلا إشكال في ذلك. وأما إن تزوجها قبل أن يطلق خالتك، أو قبل انتهاء عدتها، فزواجه باطل، ويلزمه أن يفارقها، ولا يحل لها أن تمكنه من نفسها. فإذا انتهت عدتها بعد ذلك، جاز له أن يتزوجها بعقد جديد ومهر جديد. ثانياً: هذا النكاح وإن كان باطلا، إلا أن النسب يثبت به، ولا يعد أبناؤه من هذا الزواج الباطل أبناء زنى، نظرا لوجود شبهة عقد النكاح، وربما كان يظن أن المفارقة الحسية لزوجته الأولى، بانتقالها إلى المستشفى تبيح له الزواج من أختها. قال ابن قدامة المقدسي عمن تزوج أختين: " وإن ولدت منه إحداهما، أو هما جميعاً، فالنسب لاحق به؛ لأنه إما من نكاح صحيح، أو نكاح فاسد، وكلاهما يلحق النسب فيه ". انتهى " المغني " (٦/٥٨٢) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ومن نكح امرأة نكاحاً فاسداً متفقاً على فساده، أو مختلفاً في فساده، ووطئها يعتقدها زوجته: فإن ولده منها يلحقه نسبه، ويتوارثان، باتفاق المسلمين ". انتهى. "مجموع الفتاوى" (٣٤/١٤) مختصرا. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجل تزوج بامرأة، ثم جمع معها بنت أختها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: " زواجهم هذا غير صحيح؛ بل هو باطل، والواجب أن يفرق بينه وبين هذه الزوجة الأخيرة ... فالواجب التفريق بين هذا الرجل وبين المرأة التي عقد عليها هذا العقد المحرم، ولا يثبت بهذا العقد شيء من أحكام النكاح؛ اللهم إلا أن تأتي بأولاد منه في حال الجهل: فإن هؤلاء الأولاد يلحق نسبهم بأبيهم فيكونون أولاداً لأبيهم وأمهم ". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11082

مريض بالقلب منع من الزواج فماذا يفعل عند اشتداد الشهوة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شاب يريد الزواج لكن هناك موانع منها: ١- مريض بالقلب لذلك منع من الزواج , يشق عليه الصوم. ٢- حالته المادية ضعيفة. فمع اشتداد الشهوة , وأيضاً الرغبة في البعد عن الحرام ماذا يفعل هذا الشاب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أمراض القلب كثيرة متنوعة، ومنها ما يمكن الزواج معه، بحسب تقرير الطبيب المختص، وحينئذ لا حرج على المصاب أن يتزوج بشرط الإخبار بمرضه وإلا كان غاشا آثما وكان لزوجته الخيار في فسخ النكاح. وإذا قرر الطبيب المختص أن الزواج فيه خطر على حياة المريض، فليس له أن يتزوج؛ لما في زواجه من إلقاء النفس للتهلكة، وعليه أن يصبر ويستعين بالصوم، فإن كان الصوم يضره أو شق عليه، وخاف على نفسه الوقوع في الحرام أبيح له الاستمناء، ارتكابا لأخف الضررين، وأهون الشرين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وأما إنزاله باختياره بأن يستمني بيده فهذا حرام عند أكثر العلماء ; وهو إحدى الروايتين عن أحمد بل أظهرهما. وفي رواية: أنه مكروه، لكن إن اضطر إليه مثل أن يخاف الزنا إن لم يستمن , أو يخاف المرض , فهذا فيه قولان مشهوران للعلماء , وقد رخص في هذه الحال طوائف من السلف والخلف , ونهى عنه آخرون , والله أعلم " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (١/٣٠٢) . وقال في "شرح المنتهى" (٣/٣٦٦) : " ومن استمنى من رجل أو امرأة لغير حاجة حرُم فعله ذلك وعزّر عليه لأنه معصية، وإن فعله خوفا من الزنا أو اللواط فلا شيء عليه، كما لو فعله خوفا على بدنه بل أولى، فلا يباح الاستمناء لرجل بيده إلا إذا لم يقدر على نكاح، لأنه مع القدرة على ذلك لا ضرورة إليه " انتهى. وهذا مقيد أيضا بأمن الضرر، والأصل في ذلك قوله تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة/١٩٥، وقول النبي ﷺ : (لَا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ) رواه أحمد وابن ماجه (٢٣٤١) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. وهناك أمور تعين على الصمود أمام طغيان الشهوة، وقد سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٢٠١٦١) . ولكن ... قبل أن يجوز له الاستمناء، فإن أمكن أن يأخذ أدوية تقلل الشهوة وتضعفها ولا ضرر فيها، كان هذا مقدماً على الاستمناء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11083

وليمة النكاح على من تكون ؟ [السُّؤَالُ] ـ[من الذي يجب عليه ترتيب حفل النكاح والوليمة: هل هي أسرة العريس أم أسرة العروس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل في وليمة النكاح أن تكون على الزوج؛ لأنه المأمور بها، كما روى البخاري (٥١٥٥) ومسلم (١٤٢٧) أن النبي ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف: (بَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) . قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وهي مشروعة في حق الزوج؛ لأن النبي ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف ﵁: «أولم» ولم يقل لأصهاره: أولموا، ولأن النعمة في حق الزوج أكبر من النعمة في حق الزوجة؛ لأنه هو الطالب الذي يطلب المرأة، ويندر جدا أن المرأة تطلب الرجل " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢ / ٣٢١) . وقال ﵀: " قول السائلة إن الإجابة للوليمة واجبة ليس على إطلاقه، ولكنها الوليمة إن كانت من الزوج: فالإجابة إليها واجبة، وكذلك لو كانت مشتركة بين الزوج وأهل المرأة فالإجابة إليها واجبة، لأن الزوج هو المأمور بالوليمة، لقول النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: (أولم ولو بشاة) ، وإذا كانت الوليمة من أهل الزوجة فقط، والزوج سيعد وليمة إذا ارتحلت الزوجة إليه: فإنه لا يجب إجابة أهل المرأة، وإنما إجابتهم سنة " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". وعلم من هذا أن الوليمة يجوز أن يشترك فيها الزوج والزوجة، أو يقوم بها أهل الزوجة، وكذلك تكاليف النكاح تكون بحسب ما يتفق عليه الطرفان، وقد يصنع كل منهما وليمة كما هو العرف في بعض البلدان، وإذا حدث نزاع فيمن تلزمه الوليمة، فالوليمة على الزوج كما سبق، وأما تكاليف النكاح الأخرى كجعل الاحتفال في فندق ونحوه فهذه تكون بحسب التراضي. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11084

تأثرت لموت زوجها وتنوي البقاء بلا زواج رجاء أن تكون زوجته في الجنة [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة، توفي والدي قبل عدة سنوات , وبعد وفاته بفترة تزوجت , وتوفي زوجي، ﵏ جميعاً، أحببتهم في الله؛ لأني أحسبهم - والله حسيبهم - رجالاً صالحين. سؤالي: هل يجوز لي رفض الزواج؟ مع العلم أني صغيرة في السن، لكني بإذن الله سأصبر على فراقهم , وسبب رفضي للزواج هو أني سمعت أن المرأة في الجنة تكون مع آخر زوج لها أيضاً. أنا أقول لأهلي: إنني لا أريد أن أتزوج إلا من هو خير من زوجي السابق من باب (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير) . أخيراً: أريد منكم نصيحة، وتوجيها؛ لأنني مقبلة على التخرج , وأخشى من الفراغ الذي قد يزيد من وساوس الشيطان والتفكير فيما لا ينفع , وهل تنصحني بالبحث عن وظيفة , والحرص على ذلك مع العلم أني خريجة قسم علمي؟ وقد حفظت كتاب الله , ولله الحمد , وأسعى لمراجعته وتثبيته والقراءة في كتب الأحاديث.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: عظم الله أجركِ، ورحم ميتكِ، ورزقك الصبر، وأبدلك خيراً مما فقدتِ من زوج. واعلمي: أن هذه الدنيا دار بلاء، واختبار، كما قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأمْوَالِ وَالأنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) البقرة/ ١٥٥ – ١٥٧، وقال تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) آل عمران/ ١٨٦. قال ابن كثير ﵀: أي: لا بد أن يبتلى المؤمن في شيء من ماله، أو نفسه، أو ولده، أو أهله، ويُبتلى المؤمن على قدر دينه، إن كان في دينه صلابة: زيد في البلاء. "تفسير ابن كثير" (٢/١٧٩) . وقد عظَّم الله أجرَ الصابرين، فقال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر/١٠، فنسأل الله تعالى أن يجعلكِ من الصابرين، وأن يعظم أجركِ. ثانياً: اختلف العلماء في مسألة المرأة التي تزوجت بأكثر من زوج لمن تكون في الجنة، فقيل: إنها تخيَّر بينهم، وقيل: إنها لأحسنهم أخلاقاً، والراجح هو القول الثالث، وهو أنها: لآخر أزواجها. وانظري جواب السؤال (٨٠٦٨) . ثالثاً: لا شك أن المسلم العاقل يطلب الأفضل، والأحسن، لدينه، ودنياه، فرغبتكِ في أن يكون زوجك الذي ترغبين الاقتران به مستقبلا أفضل من زوجك الأول: لا شك أن هذا مطلب يحث عليه الشرع، والعقل. ومجيء خواطر لك بأنه لا خير من زوجكِ الأول، وأنكِ ستبقين بلا زوج: قد جاء مثل ذلك لمن هي خير منك، وهي أم المؤمنين أم سلمة ﵂، فلما استجابت لشرع الله تعالى، وذكرت الدعاء الثابت في السنَّة أن يخلفها الله خيراً: جاءها النبي ﷺ خاطباً لها! ثم صار زوجاً لها، وهو خير من وطأت قدمه الأرض من البشر. فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِى مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَاّ أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْراً مِنْهَا) قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا، فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . رواه مسلم (٩١٨) . فالوصية لك أن تقولي هذا الدعاء الثابت في هذا الحديث، مع الاعتقاد الجازم بأنه لن ينقطع الخير من الأرض، ولا يزال هناك من هو على خلق ودين، وقد يعجل الله تعالى بأحدهم ليكون لك زوجاً، يعفك، وتعفينه، وتقيمون أسرة صالحة، تنصر دين الله، ويكون لك منه ذرية طيبة، تُقرُّ عينك بهم، ويكونون لكما ذخراً يوم لقاء الله في الآخرة. رابعاً: اعلمي أن ترك الزواج ليس مما يحبه الشرع ولا يرغب فيه، بل أمر النبي ﷺ من استطاع الباءة بالنكاح، لا سيما الشباب ـ وأنت لا زلت في مرحلة الشباب ـ وذلك لما في الزواج من مصالح عظيمة، وغايات شريفة، فمنها: طلب الولد الصالح، وتكوين الأسرة المسلمة؛ وحفظ النفس من الوقوع في الحرام، وحبائل الشيطان، وتقوية الروابط والصلة بين المسلمين بالمصاهرة. فالذي ننصحك به هو قبول الزواج إذا تقدم لك من يرضى دينه وخلقه، وربما تكونين زوجة في الآخرة لمن خيرٌ خلُقاً ودِيناً. فلا تتردي في السعي لإقامة بيت صالح، وحفظ نفسك من الشهوات المحرَّمة، والتي عمَّت الآفاق، حتى لم يسلم منها المتزوجون والمتزوجات، فكيف بمن ترك التزوج، ويريد قضاء عمره بلا زوج؟! . خامساً: العمل خارج البيت بالنسبة للمرأة – في الأصل – هو خلاف ما أمر الله به من القرار في البيت، كما قال تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) الأحزاب/ ٣٣، ففي خروجها بغير داعٍ ولا ضرورة مخالفة لهذا الأمر الرباني. وللوقوف على بعض ضوابط، وشروط عمل المرأة خارج بيتها: انظري جواب السؤال رقم: (٢٢٣٩٧) . ولا شك أنكِ ترغبين بهذا العمل فراراً من الملل، والفراغ، وقطع السبيل لوساوس الشيطان , ولكن في الحقيقة قد يكون هذا مدخلاً آخر للشيطان من التعرض للفتن، والاختلاط، وغير ذلك من المحرمات. ونرى أن الطريق الصحيح للفرار من الملل، والفراغ هو بقبول الزوج المناسب، والاشتغال بتكوين أسرة صالحة، من قيام بحق زوج، والاعتناء بتنشئة أولاد صالحين، يملأون حياتكِ بهجة وسروراً؛ لأنه مهما حاولت المرأة من بحث لأسباب الحياة الطيبة والسعيدة، فلن تجدها بغير طاعة ربها أولاً، ثم إنها ستجدها في بيتها بين زوجها، وأولادها. فالوظيفة مآلها إلى التعب، والسآمة، وسلي من يعمل من النساء كيف أنهن يتمنَّيْن الاستقرار في بيوتهنَّ، إلا من عاند واستكبر، فالله تعالى أعلم، وأحكم، بما يشرع من أحكام، ولم يأمر المرأة بمكثها وقرارها في بيتها إلا وهو يعلم – سبحانه - أن هذا هو المناسب لها، وهو الأطهر، والأصون لها. ونسأل الله الكريم أن يرزقكِ الزوج الصالح، والذرية الطيبة، وأن يعينكِ على التعلم والتفقه في دين الله , وأن يصرف عنك وساوس الشيطان. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11085

تعرضت للاغتصاب في صغرها فهل تخبر خاطبها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شابة أبلغ من العمر ٢٦ عاما اغتصبني أحد الأشخاص وأنا طفلة عمري ٨ سنوات وعندما بلغت بدأت أمارس العادة السرية وبعد أن عرفت أنها حرام بدأت أحاول تركها كثيرا ولكن لم أفلح حتى كنت أكمل دراستي العليا وفصلت أحسست أن هذا إنذار من الله حتى أقلع عن هذا الذنب وبالفعل تبت إلى الله والحمد لله ومنذ مرحلة البلوغ وأنا يطلع في جسمي ووجهي حب الشباب وهو يترك آثار وبقع في كل أنحاء جسمي بدأ الشباب يتقدمون لخطبتي كوني من عائلة كريمة ويعرف عني الالتزام والأدب وكانوا غير مناسبين وأجد حجة للرفض ولكن الآن تقدم شاب لخطبتي وهو ملتزم وعنده أخلاق ولا يوجد سبب للرفض وأنا في حيرة من أمري فلا أدري ما حال غشاء البكارة عندي؟ وهل يجوز أن أخفي هذا الأمر عن هذا الشاب مع العلم أن أهلي لا يعلمون بموضوع اغتصابي وأنا بحمد الله راضية بما قسم لي ربي، هل يجوز أن أرفض هذا الشاب؟ وأهلي معارضين جدا لفكرة الرفض فيقولون إني كبرت بالعمر ولا تأتي الفرص دائما أنا الآن في حيرة هل أقبل به؟ وكيف سأخبره عن الموضوع؟ فأنا جدا خجلة وأهلي يضغطون علي ولا يجدون سببا في الرفض، أفتوني أرجوكم ... ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الشاب المتقدم لك مرضي الدين والخلق فاقبلي الزواج منه، ولا يلزمك إخباره بشأن البكارة - لو ثبت زوالها -؛ لأنه لا مصلحة في إخباره، ولما قد يترتب على إخباره من المفسدة. وإن سألك بعد الزواج فلك أن تتظاهري بعدم العلم، وتستعملي التورية، فإن البكارة تزول بأسباب كثيرة، منها الوثبة، والركوب على شيء حاد، والحيضة الشديدة، وإدخال الإصبع ونحو ذلك، وإن اضطررت إلى الكذب، وخشيت إن علم بحقيقة الحال أن يطلقك، جاز لك ذلك. فقد ذكر أهل العلم فيمن وقعت في الزنا ثم تابت أنه لا يلزمها إخبار زوجها، وأنه يباح لها الكذب لتستر نفسها، ولا شك أن من اغتُصبت ولم تقترف الذنب باختيارها، أو حصل لها ذلك قبل سن التكليف أنها أولى بالستر. وينظر جواب السؤال رقم (٨٣٠٩٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11086

مصاب بالصرع فهل يتزوج وينجب [السُّؤَالُ] ـ[تم تشخيصي طبيا أن لدي صرعاً مزمناً. وحالتي تكون جيدة باستخدام الأدوية ولكن الطبيب قال لي أني سأستمر على تناول الأدوية لكي تكون حالتي تحت السيطرة. ودائما يخبرني الطبيب أنني إن خططت للإنجاب فمن الممكن أن ينتقل هذا المرض لطفلي عن طريق الجينات الوراثية؟ وأسئلتي لك هي: ١- هل أخبر من أتقدم إليها أني عندي هذا المرض؟ ٢- هل يجوز لي أن أتزوج؟ ٣- هل يجوز لي أن أنجب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك. ثانيا: يجوز للمصاب بالصرع أن يتزوج، ويلزمه إخبار من يريد خطبتها، لتكون على بصيرة وبينة، وكتمان ذلك غش محرم. وقد سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: أخي مصاب بالصرع، ولكن هذا لا يعيقه عن الجماع، وقد كتب على امرأة فهل يجب عليه أن يخبرها بما فيه قبل أن يدخل بها أم لا يجب؟ فأجاب: "نعم، يجب على كل من الزوجين أن يبين للآخر ما فيه من العيوب الخَلْقية قبل الزواج، لأن هذا من النصح، ولأنه أقرب إلى حصول الوئام بينهما، وأقطع للنزاع، وليدخل كل منهما مع الآخر على بصيرة. ولا يجوز الغش والكتمان " انتهى من "المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٣ / ١٥٩) . وإذا كتم الزوج هذا العيب ثم علمت به الزوجة كان لها الحق في فسخ النكاح. ثالثا: ينبغي السعي في إنجاب الذرية التي هي مقصد مهم من مقاصد النكاح، ما لم يثبت بتقارير موثقة احتمال ولادة مصاب بالصرع، بنسبة عالية، فتتجنب الإنجاب حينئذ. وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١١١٩٨٠) ورقم (١٣٣٣٢٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11087

حكم الصوم في قوله ﷺ (ومن لم يستطع فعليه بالصوم) ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قول الرسول ﷺ : (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباء فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء) ؛ هل الصوم هنا من باب الحث أو من باب الوجوب؟ أرجو توضيح ذلك. وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: أمر الله عباده بالتعفف عن الزنا والفجور، وشرع الله الزواج ليعفوا أنفسهم عن الحرام والقذر، بالحلال والطهر الذي شرعه الله لعباده. ولما كان في علم الله تعالى أن كثيرا من الناس تتوق نفسه إلى الزواج، غير أنه يعجز عن مؤنته، أرشده بالصبر والتعفف إلى أن يجعل الله له فرجا ومخرجا. قال الله تعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) النور/٣٢-٣٣. وقد أرشد النبي ﷺ ، في الحديث المذكور في السؤال، إلى الزواج الذي هو أعظم أسباب العفة، فضلا عن المصالح العظيمة الأخرى التي تترتب عليه، من تكثير نسل المسلمين، وغير ذلك، وأرشد من عجز عنه إلى إضعاف توقان نفسه، وكسر شهوتها بالصوم. قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمَطْلُوب مِنْ الصَّوْم فِي الْأَصْل كَسْرُ الشَّهْوَة " انتهى. واستنبط بعض أهل العلم حكمة أخرى من الأمر بالصوم في هذا الحديث، إضافة إلى ما ذكر من كسر الشهوة. قال الإمام القاضي تقي الدين السبكي ﵀: " وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ فَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الْمَعَاصِيَ لِأَنَّ الصَّائِمَ أَظَلْفُ لِنَفْسِهِ وَأَرْدَعُ لَهَا مِنْ مُوَاقَعَةِ السُّوءِ، وَهُوَ أَحَدُ الْمَعَانِي فِي قَوْلِهِ ﷺ ﴿فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ﴾ ؛ فَفَهِمَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ أَنَّ ذَلِكَ لِإِضْعَافِ الصَّوْمِ الْبَدَنَ فَتَضْعُفُ الشَّهْوَةُ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَالْمَعْنَى الْمَذْكُورُ زَائِدٌ عَلَيْهِ حَاصِلٌ مَعَهُ؛ وَهُوَ أَنَّ الصَّوْمَ يَكُونُ حَامِلًا لَهُ عَلَى مَا يَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ، إمَّا لِبَرَكَةِ الصَّوْمِ، وَإِمَّا لِأَنَّ حَقِيقًا عَلَى الصَّائِمِ أَنْ يَكُفَّ، فَإِنَّهُ إذَا أُمِرَ بِالْكَفِّ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ الْمُبَاحَيْنِ، فَالْكَفُّ عَنْ الْحَرَامِ أَوْلَى" انتهى. "فتاوى السبكي" (١/٤٣٥) . ثانيا: الأمر بالصيام في هذا الحديث ليس على الوجوب، بل هو على الاستحباب، كما هو مقرر عند أهل العلم، ولا نعلم أحدا قال بوجوبه. قال ابن بطال ﵀: " ذهب جماعة الفقهاء إلى أن النكاح مندوب إليه مرغب فيه، وذهب أهل الظاهر إلى أنه فرض على الرجل والمرأة، مرة فى الدهر ... ، واحتجوا بظاهر هذا الحديث، وحملوا أمره ﵇ بالنكاح على الإيجاب. قالوا: ولكنه أمر لخاص من الناس، وهم الخائفون على أنفسهم العنت بتركهم النكاح، فأما من لم يخف العنت، فهو غير مراد بالحديث ... واحتج أهل المقالة الأولى بقوله: (ومن لم يستطع فعليه بالصيام) ، وإذا كان الصوم الذى هو بدل عن النكاح ليس بواجب فمبدله مثله ". انتهى. "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (٧/٢٦٢) ، ونقله عنه الحافظ ابن حجر وأقره. ينظر: فتح الباري (٩/١١٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11088

نصرانية والزواج من مسلم، الشروط، وما يملك الزوج منع الزوجة منه [السُّؤَالُ] ـ[تفكر صديقتي المسيحية! في الزواج من رجل مسلم، ولكنها في شك من مطالبه، إنه يعرف أنها مسيحية! ولكنه يريد أن يجبرها على ارتداء النقاب، وأن لا تذهب إلى الكنيسة , ولا تعمل , وأن تتوقف عن الحديث مع أهلها , وأن ترتدي ما يريده هو - ليس ما يريده الإسلام، ولكنه قال بالحرف الواحد " ما أريده أنا " -، كما أنه يغضب عندما تخالفه الرأي , ويقول: إن الزوجة يجب أن تكون مطيعة، وليس لها أن تتبني رأيها الخاص. هل للزوج المسلم أن يطلب هذه المطالب من زوجته؟ أما بالنسبة للأمر الثاني: فهو أن صديقتي فتاة جيدة، ولكنها ليست عذراء , وقد سمعت أن زواج المسلم من زانية لا يجوز، فهل هذا صحيح؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز للمسلم اتخاذ الكفار أصدقاء له؛ لما في الصداقة من معاني المودة، والمحبة، وهو مما نهينا عنه تجاه من كفر بالله تعالى ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ رسولاً، قال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المجادلة/ ٢٢. وانظري جواب السؤال رقم: (١٣٧٣٠) . ولا يعني ذلك عدم البر بها، والإحسان إليها، وخاصة إن كان ذلك منكِ بقصد دعوتها إلى الإسلام، وتعريفها بأخلاقه، وأحكامه. ولا حرج في أن يكون أمر زواجها من ذلك الرجل المسلم سبباً في تعرفها على دين الإسلام، ودخولها فيه. ويمكنك في سبيل ما يجب عليك تجاهها: الاستفادة من المراكز الإسلامية , والكتب التي تعرف بالإسلام , والمواقع الإسلامية الكثيرة على الإنترنت، والتي تقدم الإسلام الصافي، وبعدها يمكنك أن تجيبيها على تساؤلاتها حول الإسلام، وأحكامه. وأطلعيها على جوابي السؤالين: (٦٥٨١) و (٤٠٤٠٥) ففيهما فوائد مهمة. ثانياً: أباح الله تعالى للمسلم الزواج من الكتابيات (اليهودية أو النصرانية) ، بشرط أن تكون محصنة – أي: عفيفة عن الزنا -. قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ) المائدة/ ٥. والمراد بالإحصان: العفة من الزنا. قال ابن كثير ﵀: وهو قول الجمهور ها هنا، وهو الأشبه؛ لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة، فيفسد حالها بالكلية، ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل: " حشفا وسوء كيلة " والظاهر من الآية: أن المراد بالمحصنات العفيفات عن الزنا. " تفسير ابن كثير " (٣ / ٥٥) . وفي فتاوى علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "يجوز للمسلم أن يتزوج كتابية - يهودية أو نصرانية - إذا كانت محصنة، وهي الحرة العفيفة؛ لقوله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ... ) ... " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ٣١٤ , ٣١٥) . ولكن لتعلم هذه المرأة وغيرها أن الإسلام يهدم ما قبله من الذنوب، قال الله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) الأنفال/٣٨. فإذا أسلمت الكتابية، والتزمت العفاف: جاز للمسلم أن يتزوجها، ولو سبق منها الزنا، ما دامت قد تابت منه، وعزمت على تركه وعدم العودة إليه. ثالثاً: الواجب على الزوج والزوجة وجميع الناس أن يطيعوا الله تعالى، فيمتثلوا أوامره، ويجتنبوا نهيه، فلا يجوز للزوج أن يلزم زوجته بكل ما يريده هو، ولو كان مخالفاً لأمر الله، ولا يجوز للزوجة أن تعصي الزوج إذا أمرها بما أمر الله به. وعلى هذا، فللزوج أن يمنع زوجته من معصية الله، فله أن يلزمها بالحجاب، ويمنعها من العمل، ما دام ينفق عليها فيما تحتاج إليه. قال ابن قدامة ﵀: قال الإمام أحمد في الرجل له المرأة النصرانية: لا يؤذَن لها أن تخرج إلى عيد، أو تذهب إلى بِيعة، وله أن يمنعها ذلك. "المغني" (١٠/٦٢٠) . وقال ابن قدامة ﵀ أيضاً: وإن كانت زوجته ذميَّة: فله منعها من الخروج إلى الكنيسة؛ لأن ذلك ليس بطاعة ولا نفع. "المغني" (٨/١٣٠) . وبوَّب ابن القيم ﵀ في كتابه " أحكام أهل الذمة " (٢/٨٢١) بـ "فصل منع الزوجة الكتابية من السُّكر". وذكر ابن نُجيم الحنفي ﵀ أن المسلم إذا تزوج كتابية فله منعها من شرب الخمر لأن رائحتها تضره، كما أن له أن يمنع زوجته المسلمة من أكل الثوم والبصل إذا كان يكره رائحتهما. "البحر الرائق" (٣/١١١) . والمرجع في هذه الأوامر والنواهي هو: الشرع، وليس هوى النفس. وأما منع الزوج زوجته من التحدث مع أهلها، ومن زيارتهم: فلا وجه له فيه، ولا يجوز له منعها من غير سبب شرعي يدعوه لذلك، كأن يكون أهلها يدعونها إلى الانحراف، أو يوقعون بين الزوجة وزوجها، فمثل هذه تكون أعذاراً لمنع الزوج زوجته من زيارة أهلها، حتى لو كانت الزوجة مسلمة. رابعاً: القوامة في الإسلام هي للرجل على المرأة، وليس العكس، قال الله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/٣٤. ولا تعني القوامة أن الرجل مستقل بإدارة بيته , وأن المرأة لا رأي لها , ولا حُكم , ولا نظر؛ فقد ثبت عن الصحابة ﵃ أن نساءهم كنَّ يراجعنهم في الأمر، بل كان هذا فعل أمهات المؤمنين مع نبيِّنا ﵊، كما قالت امرأة عمر بن الخطاب ﵄: (فوالله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه) رواه البخاري (٤٨٩٥) ومسلم (١٤٧٩) . بل ثبت عن النبي ﷺ أنه أخذ برأي ومشورة زوجته في أمر عظيم، كما في حادثة "صلح الحديبية" عندما أخذ برأي أم سلمة ﵂، في أن يحلق شعره، ويذبح هديه، لمّا مُنع من الدخول إلى مكة لأداء العمرة، وأمر أصحابه بالتحلل فتأخروا في امتثال أمره. والإسلام لم يجعل أمر الحياة الزوجية للزوج وحده، بل هناك ما أُمر أن يشاور امرأته في فعله أو تركه، كرضاع أولادهم، كما في قوله تعالى: (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) البقرة/٢٣٣، وهناك أمر عام، وهو المعاشرة بالمعروف، كما في قوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩. وانظري جواب السؤال رقم: (١٠٦٨٠) ففيه تفصيل حقوق الزوجين بعضهما على بعض. والذي ينبغي أن تكون الحياة الزوجية مبنية على طاعة الله وطاعة رسوله، وعلى اتفاهم بين الزوجين والمعاشرة بالمعروف. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11089

الطواف بأثاث الزوجة على السيارات في البلد [السُّؤَالُ] ـ[الطواف بأثاث الزوجة على السيارات في البلد السؤال: لدينا تقليداوافداإلى قريتنا من قرى أخرى، ألا وهو عند نقل الأثاث التي تشارك به المرأة في زواجها يوضع في سيارات، خمس سيارات أو ست أو أكثر ثم يوضع مكبر صوت على إحداها مصحوبا بالموسيقى ويدار بتلك السيارات على الطريق الرئيسي للبلد، ويتساءل الناس أثاث من هذه؟ والشغل الشاغل لهم كم سيارة حملت الأثاث؟ وبالتالي إذا أقدم أحدهم على تزويج ابنته كان عليه أن لا يقل عدد السيارات الحاملة للأثاث عن التي رأوها تمر بهم من قبل. وسؤالي: هل من الجائز شرعا الإعلان والإشهار بهذا الأثاث بهذه الطريقة ويطاف به ليتطلع الناس إلى ذلك ويتسابقون في المزيد من تكاليف تجهيز بناتهم؟ أرجو البيان بالأدلة الشرعية كما هو منهجكم بارك الله فيكم أو إحالتي إلى بعض الأسئلة في الموقع أو تزويدي بأسماء بعض الكتب والمراجع المتعلقة بالموضوع حتى نوجه الناس إلى الالتزام بالشرع الحنيف. أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر لنا أن هذا الفعل غير جائز، وذلك للأسباب التالية: ١- تشغيل الموسيقى بمكبر الصوت بهذه الطريقة محرم، وظلمات بعضها فوق بعض، فقد دلت الأدلة الشرعية على تحريم آلات المعازف، ولا يستثنى منها إلا الدف فقط وفي بعض الحالات كالنكاح، وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) و (٢٠٤٠٦) . وتشغيل الموسيقى بهذه الطريقة، فيه إعلان والمجاهرة بهذه المعصية، وفيه أذية للمؤمنين الذين يتأذون بسماع هذا المحرم. ٢- الطواف بالأثاث بهذه الطريقة يشتمل على عدة محاذير شرعية: أ- أن فيه نوعاً من الخيلاء والفخر والتعالي على الناس، وقد قال الرسول ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ) رواه أبو داود (٤٨٩٥) وابن ماجه (٤١٧٩) وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٥٧٠) . ب- أن فيه مدعاة للمغالاة في الأثاث والمهر وتنافس الناس في ذلك، وهذا مخالف لما حث عليه النبي ﷺ من تيسير المهر وتكاليف الزواج، وقد قال النبي ﷺ : (خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ) رواه ابن حبان وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٠٠) ، ويقع الإنسان بسبب ذلك في الإسراف الذي نهى الله عنه وذمه، بقوله: (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام/١٤١. وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال: (١٠٥٢٥) ، (١٢٥٧٢) . ج- أن هذا الفعل فيه كسر لقلوب الفقراء، الذين لا يستطيعون مجاراة هؤلاء فيما يفعلون، فيبقى الفقير إذا زوَّج ابنته حزيناً كئيباً لأنه لا يستطيع أن يأتي لها بمثل ما أتى فلان. وقد يتسبب ذلك في خلافات ونزاعات داخل الأسرة الواحدة، فتطالب البنت أباها بمثل ما أتى به فلان، ووالدها لا يستطيع ذلك أو لا يرضاه، فتقع الخصومات والنزاعات. د- أن هذا الفعل قد يفتح أبواب الحسد، والقلق النفسي عند بعض الناس ضعيفي الإيمان، إذا رأوا هذا الأثاث ـ وكان شيئاً ثميناً ـ فقد يحسدهم على ما آتاهم الله من فضله، ويتمنى زوال هذه النعمة منهم. فالذي ننصح به أن يقوم العقلاء بمحاربة هذه العادة القبيحة المذمومة، وحث الناس على عدم المغالاة في الأثاث وتكاليف الزواج، والاقتصار على ما يحتاج إليه الإنسان فقط. ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11090

كاثوليكية تكره زوجها وتريد طلاقه والزواج من مسلم [السُّؤَالُ] ـ[إخواني الأعزاء أنا امرأة كاثوليكية متزوجة منذ سنوات عديدة ولدى فتاتان يافعتان ولم أعد أحب زوجي منذ ٥ سنوات لكني لم أفكر مطلقاً في الطلاق لأن ديني لا يجيزه. وفي العام الماضي فقدت السيطرة على نفسي وأنشأت علاقة حرام مع فتى مسلم صغير وقد جعلني أوقع على ورقة زواج عرفي لكي يقوم فقط باستئجار شقة لنا ثم أتلفها عندما علمت أسرته بأمرنا وقد استمرت علاقتنا لأسبوع واحد وقد تبت مما حدث، وهو أيضا، وهو الآن قام بخطبة فتاة مسلمة. وقد التقيت الشهر الماضي برجل مسلم فاضل وهو متزوج ولديه طفلان ونحن نعمل أحياناً معاً وعلى علاقة صداقة طيبة ومقربين بشدة من بعضنا لكننا لم نقترف أية محرمات, ولدى بعض الأسئلة: ١- هل ما يزال زواجي العرفي الأول سارياً؟ وقد عقدناه بشاهدين ومحامي، لكنى لم أكن أعرف أنه زواج حقيقي وكنت ما زلت متزوجة. ٢- أريد الآن أن أتطلق من زوجي فأنا لم أعد أحبه ولم أعد أستطيع الاستمرار في الكذب عليه وعلى بناتي. ٣- إذا تم طلاقي فهل يجوز لي أن أتزوج صديقي المسلم الفاضل زواجاً إسلامياً وأكون زوجته الثانية؟ وكم هي مدة العدة؟ ٤- وقد أخبرني أنه لا يستطيع أن يتزوجني لأن زوجته الأولى توعدته بالطلاق وبأن تأخذ أطفاله بعيداً عنه إذا تزوج ثانية، فهل يجوز لها القيام بذلك؟ وأنا لا أريد أن أتسبب في إيذاء أحد فهو يعيش الآن بعيداً عن أسرته ولا يذهب لزيارتهم إلا لبعض الوقت وأنا لا أريد منه مالاً ولا أريده أن يخسر أسرته، ولن أسيء في حق زوجته الأولى، ولا أغار منها وسأعيش ببلده كزوجة ثانية وآتي أحيانا إلى بلدي لرؤية بناتي. وسأكون شاكرة للغاية إذا ساعدتموني في إيجاد حل لهذا الموقف المعقد، وبارك الله فيكم، وفى جميع أصحاب النوايا الحسنة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نشكر لك ثقتك بالإسلام والاستفتاء عن أحكامه , ونتمنى أن تتوج هذه الثقة باختيارك للإسلام ديناً تعبدين الله وفق ما فيه , وقد لمسنا في كلامك أنك على جانب كبير من حسن الخلق، ونرجو أن تتوجي ذلك أيضاً بإحسان الخلق مع الله، وذلك بعبادته وحده لا شريك له، بالدين الذي ارتضاه، وأكمله، وحفظه من الزيادة والنقصان والتغيير والتبديل. ثانياً: الزواج العرفي الذي ربطك بهذا الشاب زواج باطل، لأنك متزوجة , والمتزوجة لا يصح نكاحها. وقد ذكر الله تعالى المحرمات من النساء فقال: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ... وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ) يعني: المتزوجات. ونعجب من هذا المسلم الجاهل بدينه إلى هذا الحد، فهذا الزواج لا قيمة له، ووجوده كعدمه، وهو باطل من يوم ما عقد. وعلى هذا، فلست زوجة لهذا الشاب. ثالثاً: يجوز للمرأة في ديننا أن تطلب الطلاق من زوجها الذي تكرهه، ولا يمكنها الاستمرار في الحياة معه، وسيؤدي استمرارها معه إلى تقصيرها في أداء حقه، وكثرة المنازعات والخصومات. فإن لم يطلق فلها مخرج آخر وهو ما يسمى في ديننا بـ "الخلع"، فترد إليه المهر الذي كان دفعه لها ثم يؤمر بطلاقها، وذلك دفعاً للضرر الواقع عليها بسبب الحياة مع من تكره. وهذا الحكم هو من محاسن شريعتنا، وكثيراً ما تعرضت شريعتنا للطعن فيها بسبب مشروعية الطلاق، مع أن العقل والواقع يثبتان أن ذلك من محاسنها. ففي بعض الأحيان يكون الطلاق هو الحل الأمثل لقطع خصومات وعداوات لم تفلح معها محاولات الصلح المتكررة. وكما جعل شرعنا للرجل المخرج من ذلك وهو "الطلاق" جعل للمرأة مخرجاً أيضاً، وهو "الخلع". فنأمل أن تتأملي في محاسن ذلك، وتأملي في وضعك أنت الآن وأنت مجبرة على العيش مع من تكرهين، أي الحكمين أقرب إلى الحكمة وإلى العقل؟ ونأمل أن يقودك ذلك إلى مزيد من البحث عن الإسلام، حتى تقفي على مزاياه، وعلى أنه هو الدين الحق، فينشرح صدرك للدخول فيه. رابعاً: إذا تم طلاقك من زوجك فلا مانع من أن تتزوجي ذلك المسلم أو غيره، ولكن بشرط أن يكون ذلك بعد انقضاء العدة. وعدتك هي ثلاث حيضات من أول وقوع الطلاق، إن كنت تحيضين، أو وضع الحمل إن كنت حاملاً. وننبه إلى أن الزواج في فترة العدة زواج باطل في شرعنا، ولا يصح. خامساً: لا يجوز للزوجة أن تمنع زوجها من الزواج بثانية أو ثالثة أو رابعة، فقد أباح الله تعالى للرجل أن يتزوج بأربعة نساء، وقد (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا) رواه البخاري (٢٧٢٧) ومسلم (١٤١٣) . أي: إذا أراد الزواج بثانية، فلا يجوز لهذه الثانية أن تشترط عليه أن يطلق الأولى، لما في ذلك من الاعتداء على أختها. وكذلك أيضاً لا يجوز للزوجة الأولى أن تطلب طلاق الثانية، أو تمنع زواجها من الأصل. هذا هو حكم شرعنا في هذه المسألة، غير أن كثيراً من الناس لجهلهم، أو لقلة تعظيمهم لأحكام دينهم يخالفون هذا الحكم، نسأل الله لهم الهداية. ونسأل الله تعالى أن يفرج عنك همك، وأن يهديك ويوفقك إلى ما يحب ويرضى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11091

إسعاف الزوجة بالدم لا يحرمها على زوجها [السُّؤَالُ] ـ[إسعاف الزوجة بالدم لا يحرمها على زوجها السؤال: ما حكم الرجل الذي يسعف زوجته بالدم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إسعاف الرجل لزوجته بالدم ليس فيه محظور ولا يؤثر في النكاح، وليس مثل الرضاعة، بل للرجل أن يسعف زوجته وأن تسعف زوجها ولا حرج في ذلك والحمد لله" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٦٠) . ينظر للفائدة جواب السؤال رقم: (٢٦٢٠٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11092

إذا رفض أهل الزوجة إتمام الزواج فللخاطب المطالبة بما قدمه لهم من مال وهدايا [السُّؤَالُ] ـ[خطبت فتاة منذ ثلاث سنوات وقدمت لها شبْكة، وقمت بإعداد كل شيء، ثم حدث رفض من أمها لهذا الزواج، فهل لي الحق في استرداد كل ما قدمته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "نعم لك الحق في ذلك ما دام الزواج لم يحصل، فلك الحق في طلب كل ما دفعت إليهم؛ لأنك دفعته إليهم بسبب النكاح، فإذا لم يحصل النكاح فلك الحق في استرجاع ما بذلته ودفعته إليهم من نقود وغيرها، وليس لهم الحق في منع الزواج إلا بسبب شرعي، فليس لأمها ولا لأبيها أن يمنعوها من الزواج إلا بمسوغ شرعي، بل عليهما أن يساعداها في ذلك، لأن الزواج خير للجميع، فإذا كانا منعاها بمسوغ شرعي فلا بأس، وعليهما أن يردا إليك المال الذي دفعته" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٧٩) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 11093

يعاني من برص في موضع خفي فهل يلزمه الإخبار به [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب متعلم ومقتدر وعمري ٣٠ سنة وأنوي الزواج بمشيئة الله وقد ابتلاني الله ببرص في جزء من عضوي الذكري وأنا متردد على الإقدام على الزواج لسببين: الأول أن البرص منظره قبيح وهو في مكان غير ظاهر من جسمي.. ولكني أخشى أنه بعد الزواج قد تنكر الزوجة ما سوف ترى وتعافني بسببه. والثاني.. أن الطبيب المعالج أخبرني أنه رغم أن هذا المرض غير معد على الإطلاق ,, إلا أنه فد ينتقل إلى الأجيال التالية.. وكله بمشيئة الله وقدره فكما أن الرجل قد يكره المرأة المصابة بالبرص لسوء شكلها أو لأنها ستورثه لأبنائه.... فأنا أخاف أن تكرهني المرأة بعد الزواج، وللعلم فأنا أعالج منذ سنتين ولم يكتب لي الله الشفاء وقد نصحني الطبيب بالتوقف عن المعالجة لما لذلك من آثار سلبية على الجلد وخاصة على جلد العضو الذكري ولم أخبر أهلي ووالدتي بهذا البرص، لما قد يولد لديهم من قلق وحسرة، فما رأيكم في أمر زواجي وإعلان حالتي من كتمانها.. فأنا أخشى أن يكون في كتمانها غررٌ لا تحمد عقباه وأخشى من إعلانها أن أُرَدَّ أو ما إلى ذلك انصحوني ولكم خير الجزاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان البرص المسؤول عنه مما يحتمل أن يكون منفّرا للزوجة، فلابد من إخبارها قبل العقد؛ لأن كتمانه يعد غشاً وتدليساً، والقاعدة: أن كل عيبٍ يوجب النفرة، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة، يجب بيانه ولا يجوز كتمانه. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٣٤١١) . وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: رجل خطب امرأة، وهذه المرأة يُعرف عنها أن فيها عيباً خَلقيّاً، ولكن هذا العيب مستتر ليس بيِّناً، وهذا العيب يرجى برؤه، كالبرص، والبهق، فهل يُخبر الخاطب؟ فأجاب: "إذا خطب الإنسان امرأة وفيها عيب مستتر، ومن الناس من يعلمه: فإن سأل الخاطب عنها وجب عليه البيان، وهذا واضح، وإن لم يسأل: فإنه يخبره بذلك؛ لأن هذا من باب النصيحة، ولا سيما إذا كان مما لا يرجى زواله، وأما ما كان مما يرجى زواله: فهو أخف، ولكن هناك أشياء قد تزول ولكن ببطء كالبرص مثلاً - إن صح عنه أنه يزول -، فأنا إلى الآن ما علمت أنه يزول، فيفرق بين ما يرجى زواله عن قرب، وما يرجى زواله عن بُعد " انتهى من "لقاءات الباب المفتوح" (٥ / السؤال رقم ٢٢) . وينبغي أن تفوض الأمر لله تعالى، وتبحث عن ذات الخلق والدين، فإن مثلها لن ترد الخاطب الصالح المقتدر لأجل عيب كهذا، وكم من صاحب عيب يفوق ما ذكرت مراتٍ ومرات رُزق ما كان يتمنى ويريد، فلتهنأ بالاً، ولتنعم نفساً، ولتكثر من سؤال الله تعالى التوفيق للزوجة الصالحة. نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك ويذهب همك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11094

ليس لك أن تدخل بها دون علم أبيها [السُّؤَالُ] ـ[عقدت قراني على إحدى النساء بعد إعطائها المهر أي الصداق، وأردت أن أدخل بها فرفض أبوها حتى أجهز لها ثلاث غرف كاملة، وأنا لا أستطيع ذلك. فهل يجوز لي أن أدخل بها دون علم أبيها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ليس لك الدخول بها إلا بعلم أبيها وأهلها، فالواجب عليك أن تنفذ ما قاله أبوها، أو أن تحتكم معه إلى القضاء الشرعي، وأما أن تخالف ذلك وتخلو بها وتتصل بها وحدكما فلا؛ لأن هذا يسبب شراً وضرراً كبيراً وفتناً كثيرة وعواقب وخيمة، والواجب عليك الصبر وحل المشاكل بالطريقة الحسنة، بالتفاهم مع والدها، بتوسيط بعض المصلحين حتى يصلحوا بينكما، فإذا لم يتيسر الصلح فليرفع أمركما إلى القضاء الشرعي حتى يحل المشكلة التي بينكما. هذا هو الواجب عليك" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٨٢) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 11095

هل يستحب إبرام عقد الزواج في المسجد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يكون الزواج أو العقد داخل المسجد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب جمهور أهل العلم إلى أن عقد النكاح في المسجد مستحب؛ لحديث استدلوا به، ولمعنى قالوا بوجوده. في " الموسوعة الفقهية " (٣٧ / ٢١٤) : استحب جمهور الفقهاء عقد النكاح في المسجد؛ للبركة، ولأجل شهرته، فعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف) . انتهى أما الحديث: فقد رواه الترمذي (١٠٨٩) ، وهو حديث ضعيف، ضعفه الترمذي، وابن حجر، والألباني، وغيرهم. وأما المعنى: فهو قولهم بأن عقد النكاح في المسجد بركة، لكن يُشْكِل على ذلك أنه لو كان الأمر كذلك لحرص النبي ﷺ على عقد الأنكحة لنفسه في المسجد، ولحرص على تبيين ذلك لأصحابه. وعليه، فالأظهر هنا أن يقال: أن إنشاء عقد الزواج في المسجد جائز من حيث الأصل، لا سيما إن كان ذلك في بعض الأحيان، أو كان أبعد لهم عن المنكر، مما لو عقد في مكان آخر. وأما التزام ذلك في كل عقد، أو اعتقاد أن له فضلاً خاصاً: فهو بدعة، ينبغي التنبيه عليها، ونهي الناس عن فعله على هذا الوجه. وإن كان أثناء العقد وُجد اختلاط بين الرجال والنساء، أو حصل استعمال للمعازف: صار عقده في المسجد أشد حرمة من عقده خارجه؛ لما في ذلك من التعدي على حرمة بيت الله. ودليل مشروعية عقد النكاح في المسجد، من حيث الأصل: حديث الواهبة نفسها للنبي ﷺ ، والذي رواه البخاري ومسلم، حيث ثبت أنه زوجها لأحد أصحابه في المسجد، ولا يُحفظ أنه كرر ذلك في عقدٍ غيره. ١. سئل علماء اللجنة الدائمة: أرجو من فضيلتكم التكرم بتوضيح حكم الشرع في إقامة عقد القران في المسجد، مع العلم أن العقد سوف يكون مقروناً بالالتزام بالتعاليم الإسلامية، وهي عدم الاختلاط بين الرجال والنساء، أو اصطحاب المعازف. فأجابوا: إذا كان الواقع ما ذكر: فلا بأس بإجراء عقد النكاح في المسجد. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ١١٠) . ٢. وسئلوا: هل المواظبة على عقد عقود الزواج في المساجد يعتبر من السنَّة المستحبة، أم يعتبر من البدع؟ . فأجابوا: الأمر في إبرام عقد النكاح في المساجد وغيرها: واسع شرعاً، ولم يثبت فيما نعلم دليل يدل على أن إيقاعها في المساجد خاصة سنَّة، فالتزام إبرامها في المساجد: بدعة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ١١٠، ١١١) . ٣. وقالوا: ليس من السنَّة عقد النكاح بالمساجد، والمداومة على عقد النكاح داخل المسجد واعتقاده من السنَّة: بدعة من البدع؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) . وإن كان يحضر حفلة عقد النكاح نساء متبرجات، وأطفال يؤذون في المسجد: منع عقد ذلك النكاح في المسجد؛ لما في ذلك من المفسدة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ١١١، ١١٢) . ٤. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: استحباب عقد النكاح في المسجد لا أعلم له أصلاً، ولا دليلاً عن النبي ﷺ ، لكن إذا صادف أن الزوج والولي موجودان في المسجد وعقد: فلا بأس؛ لأن هذا ليس من جنس البيع والشراء، ومن المعلوم أن البيع والشراء في المسجد حرام، لكن عقد النكاح ليس من البيع والشراء، فإذا عقد في المسجد: فلا بأس، أما استحباب ذلك بحيث نقول: اخرجوا من البيت إلى المسجد، أو تواعدوا في المسجد ليعقد فيه: فهذا يحتاج إلى دليل، ولا أعلم لذلك دليلاً. " لقاء الباب المفتوح " (١٦٧ / السؤال رقم ١٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 11096

حكم الزواج إذا كان بعض المال من حرام [السُّؤَالُ] ـ[هنا شخص تزوج من حلال وحرام من المال، وبعد أن أخذ فترة من السنين انتبه قلبه وقد عرف أنه تزوج من حرام، فما حكمه وماذا عليه أن يفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الزواج صحيح لا يضره ذلك، ما دام استوفى الشروط بأن تزوجها برضاها وبالولي الشرعي والشاهدين، وفي حالة ليس فيها مانع من الزواج، فكون المهر من حرام لا يضر الزواج، فإذا كانت الشروط متوفرة في النكاح وإنما اختل بعض المال فصار فيه بعض الحرام فهذا لا يخل بالزواج، وعليه التوبة إلى الله مما أخذ من الحرام، وعليه أن يؤدي المال إلى أهله إذا كان سرقه من أحد أو اغتصبه من أحد فيرده إليهم، وإذا كان لا يتمكن من ذلك يتصدق به عن أهله في البر كالفقراء والمساكين وإصلاح الطرقات ودورات المياه حول المساجد وما أشبه ذلك، وأما النكاح فصحيح" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٧٨) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 11097

اشتراط الولي مبلغاً مؤخراً إذا طلق الزوج [السُّؤَالُ] ـ[بعض الآباء حينما يزوج ابنته يشترط على الزوج إذا طلقها بعد الزواج أن يدفع مبلغاً قدره مائة ألف ريال مثلاً. فهل هذا يجوز أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لم يثبت في الشرع المطهر تحديد للمهور، بل ما تراضى عليه الزوجان أو الزوج وولي المرأة من المهر فلا بأس قلَّ أو كثُرَ، ولكن دلت السنة في أحاديث كثيرة على شرعية التقليل من المهور وعدم التكلف والمغالاة، هذا هو السنة لما فيها من تشريع الزواج وإعفاف الشباب والفتيات وتسهيل هذا الأمر الشرعي، فالمغالاة من أسباب تعطيل الرجال والنساء جميعاً، لا من جهة المهور ولا من جهة الولائم. والتساهل في المهور والولائم والتخفيف في ذلك والتيسير في ذلك هو الذي ينبغي، وهو من أعظم الأسباب في تكثير النكاح وتقليل السفاح، ومن أعظم الأسباب لعفة الرجال والنساء، ومن أعظم الأسباب لكثرة الأمة، فينبغي لكل مسلم أن يعتني بهذا وأن يحرص على التخفيف والتيسير في المهور والولائم مهما أمكن ذلك. وإذا اتفق الزوجان على مهر معين ولو كان كثيراً لزم على حسب الشروط، لقول النبي ﵊: (إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) متفق عليه. فإذا شرط عليه مالاً معينا يدفعه عند الطلاق ودخل على ذلك لزم، فإذا زَوَّجه على أن يدفع لها أولاً مثلاً خمسة آلاف وعند الطلاق عشرة آلاف أو عشرين ألفاً أو أكثر أو أقل فإنه يلزم، ويكون المال المعين الأخير مؤجلاً إلى الطلاق، ويلزم الزوج إذا طلق أن يؤديه، إلا إذا سمحت المرأة الرشيدة بذلك وأعفته من ذلك فلا بأس؛ لأن الله سبحانه يقول: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) البقرة/٢٣٧، فإذا سمحت وعفت وطابت نفسها بشيء من المهر فلا بأس، يقول الله : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) النساء/٤. فالمقصود أن الشروط التي تكون بين الزوجين في النكاح معتبرة ولازمة إذا كانت موافقة للشرع المطهر، ومن ذلك شرط المهر المعين المعجل والمؤجل، هذا هو الصواب" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٧٠) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 11098

هل يجوز لها الزواج من رجل من غير بلدها [السُّؤَالُ] ـ[تقدم لي شاب مصري متدين وذو أخلاق رفيعة وعالية صاحب وظيفة ممتازة وأنا سعودية الجنسية ما حكم زواج المسلم من مسلمة من جنسية عربية مختلفة؟؟؟ أرجو الرد وجزاكم الله خيراً]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس اتّفاق جنسيّة الزّوجين شرطاً في الزّواج، ولا من معاييره، وإنّما المطلوب الاتّفاق في الدّين من جانب المرأة، فإن كانت الحال كما تذكرين فلا مانع شرعاً من زواجك بهذا المصريّ المتقدّم إليك، إذا رضي به وليّ أمرك؛ لقول النبيّ ﷺ : (إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) . أخرجه الترمذيّ (١٠٨٤) ، وقال: (هذا حديث حسن غريب) ، وابن ماجه (١٩٦٧) ، والبيهقيّ في السنن الكبرى (٧ / ٨٢) . وحسّنه الشّيخ الألبانيّ في الإرواء برقم (١٨٦٨) ، وفي صحيح سنن الترمذيّ برقمي (٨٦٥) و (٨٦٦) . على أن الذي ننصح به التأني في مثل هذه الزواجات، والاطمئنان إلى أن اختلاف الأعراف بين البلدين لن يؤثر على العلاقة الزوجية بينكما، فيما بعد، ومحاولة التفاهم على الحال التي ستجمعكما بعد ذلك إن شاء الله. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11099

قررت عدم الزواج لأنها مصابة بالتهاب الكبد الوبائي (B) ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إنني مصابة بمرض التهاب الكبد الوبائي فيروس (B) وهو يسبب الكثير من المشاكل من تليف الكبد وسرطان الكبد وهذا الفيروس خامل عندي ومع هذا يمكن أن ينتقل إلى أي شخص آخر عن طريق الدم واللعاب والالتقاء الجنسي والولادة ومن الممكن إعطاء تحصين للزوج إذا كانت زوجته تحمل هذا الفيروس أو العكس وهذا التطعيم يعمل بنسبة ٩٠ % وأيضاً يمكن تحصين الأطفال الذين يولدون ونسبة عمل هذا التحصين ٩٥%. وبرغم أن هذا التحصين يؤثر جداً فإنني لا أزال أحمل خطراً لأسرتي الجديدة إذا تزوجت لأن هذا التحصين غير مضمون. ولهذا فقد قررت عدم الزواج. في ضوء ما تقدم هل هذا هو أفضل قرار بالنسبة لي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ننصح بالعلاج النافع لهذا الوباء بما يزيله ويبرئ منه براءة كاملة، (فإن الله تعالى ما أنزل داءً إلا أنزل له شفاءً علمه من علمه، وجهله من جهله) ثم ننصح بعد ذلك بالزواج وترك التبتل مع الاعتماد على الله في أنه يشفي من كل مرض، وأنه لا ينتقل المرض إلا بإرادة الله تعالى، فليست الأمراض تُعدي بطبعها، وإنما بالقضاء والقدر، ثم ننصح أيضاً بإعطاء التحصين للزوج الذي يخفف نسبة الانتقال والعدوى، وكذا تحصين الأطفال الذين يولدون من هذه المرأة، كما ننصح بالابتعاد عن أسباب الخطر والانتقال سواء عن طريق الدم أو اللعاب، لقول النبي ﷺ : (فِرَّ من المجزوم فرارك من الأسد) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله

стр. 11100

رئيس المركز الإسلامي عندهم تزوج نصرانية فهل فَعَل ما يستحق به العزل عن منصبه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رئيس " المركز الإسلامي " في منطقتنا متزوج من امرأة مسيحية، فهل يجوز له أن يبقى في منصبه كمرشد ديني يقتدي به الناس؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: زواج المسلم من امرأة كتابية – يهودية أو نصرانية – مباح في شرع الله تعالى، لقول الله : (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ) المائدة/ ٥. والكتابية المباح التزوج بها: هي المحصنة العفيفة. وانظر جواب السؤال رقم: (٢٥٢٧) . ثانياً: أمر النبي ﷺ الرجل أن يختار زوجته وتكون صاحبة دين وخلق، فقال ﷺ (فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٥٠٩٠) ومسلم (١٤٦٦) ، ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى كراهة زواج المسلم من الكتابية، ولهم أسباب أخرى لكراهة هذا الحكم، منها: ١- خوفهم من التزوج بمن ليست عفيفة. فعن شقيق بن سلمة قال: تزوج حذيفة يهودية فكتب إليه عمر: خلِّ سبيلها، فكتب إليه: أتزعم أنها حرام فأخلي سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكني أخاف أن تعاطوا المومسات منهن. رواه ابن جرير الطبري في " تفسيره " (٤ / ٣٦٦) ، وصححه الحافظ ابن كثير في " تفسيره " (١ / ٥٨٣) . ٢- خوفهم من أن يتتابع المسلمون على التزوج بالكتابيات، وتُترك المسلِمات بلا زواج. فعن عامر بن عبد الله بن نسطاس: أن طلحة بن عبيد الله نكح بنت عظيم اليهود، قال: فعزم عليه عمر إلا ما طلقها. رواه عبد الرزاق في " المصنف " (٦ / ٧٩) . قال ابن جرير الطبري ﵀ تعليقاً على قول عمر لحذيفة وطلحة -: "وإنما كره عمر لطلحة وحذيفة رحمة الله عليهم نكاحَ اليهودية والنصرانية: حذرًًا مِن أن يقتدي بهما الناس في ذلك، فيزهدوا في المسلِمات، أو لغير ذلك من المعاني، فأمرهما بتخليتهما" انتهى. " تفسير الطبري " (٤ / ٣٦٦) . ٣- ترتب مفاسد كثيرة على مثل هذا الزواج، كحصول المنازعات والخصومات والمخاطرة بدين الأولاد وعقائدهم. وقد ذكرنا مفاسد الزواج من الكتابيات، في جواب السؤال رقم: (٢٠٢٢٧) فلينظر؛ فهو مهم. ثالثاً: ذكر العلماء ﵏ قاعدة، وهي: "أن المكروه يباح إذا احتاج المسلم إليه". وانظر هذه القاعدة وأمثلتها في "شرح منظومة أصول الفقه وقواعده " للشيخ ابن عثيمين ص ٦٢. وعلى هذا؛ فما فعله رئيس المركز الإسلامي مكروه في الأصل، ولكننا لا نستطيع الحكم على هذا الشخص بعينه أنه فعل شيئاً مكروهاً بالنسبة له، لأنه قد تكون له أسباب لذلك، ترفع حكم الكراهة. وعلى فرض أنه فعل شيئاً مكروهاً، فإنه لم يفعل شيئاً محرماً، وإنما فعل شيئاً دل القرآن على جوازه. فمثل هذا لا يُسقط عدالته، ولا يوجب هجره، ولا عزله من منصبه، فإنه لم يرتكب شيئا محرَّماً، ولا ما يقدح في عدالته وأمانته، فارفقوا به، وكونوا يداً واحدة، وخاصة في دياركم تلك، وأنتم أحوج ما تكونون فيها للاجتماع والائتلاف. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →